← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

أسرف في الصَّدِّ ولا ذنب لي ... والصَّدُّ لا يحسن فوق الثلاث وقال أيضاً: [من الوافر] سياج الورد أحسن كلَّ وقت ... بعين الصَّبَّ من ورد السَّياج فهذا كالسياج على ظلامٍ ... وهذا كالظلام على السِّراج وقال في المعنى أيضاً: [من الوافر] /٨٤ ب/ تبدَّى فوق عارضه عذارٌ ... بذلك عذري واحتجابي فحار العاذلون له وقالوا ... يواقيتٌ موشَّاةٌ بزاج فقلت سياج آس فوق وردٍ ... وهل وردٌ يكون بلا سياج وقال أيضاً: [من الهزج] عديم الناس من من كان إلى ذي البخل محتاجاً وما يغنيه ان يفتـ ... ـح نحو الهجو منها منهاجاً فدع عنط المهاجا ... ة فلن يفلح من هاجى وقال يستدعي صديقاً له إلى مجلس شراب: [من الرمل] يوم أنس وسرورٍ وفرح ... وكؤوس قد تغشت بالملح وشموس كشموس أشرقت ... برجها الكأس وطاسٌ وقدح ومغنَّ ليس يعدولفظه .... في التَّغنِّي كلَّ معنًى مقترح وغلام يخجل البدر إذا ... لاح فالَّلا حي عليه ما ألح فأتنا لا فاتنا منك المنى ... فالمنى معتبقٌ أو مصطبح وله في القناعة: [من مجزوء الكامل] إربأ بنفسك أن تكو ... ن لكلِّ من تلقاه عبدا /٨٥ أ/ إن السؤال مذلَّةٌ ... والقنع يولي المرء مجدا مرٌّ لم يبلى به ... وأمرُّ منه أن يردَّا واقترح عليه حسام الدين دمرداش بن عز الدين الجاولي في مجلس شراب، أن يجيز له هذا البيت، وقد غني به بين يديه: [من مجزوء الخفيف] لي حبيبٌ فديته ... مثله ما رأيته

стр. 912

والشعر للعماد الكاتب، فقال ارتجالاً: [من مجزوء الخفيف] يا من القلب بيته ... أيُّ شيء جنيته كلُّ ما ترتضيه لي ... من بلائي ارتضيته في فؤادي سرُّ العوى ... عن فؤادي خفيته فلماذا أراك تنـ ... ـشر ما قد طويته ليت شعري وقلَّما ... نفع المرء ليته لم غداً يؤثر القطيـ ... ـعة من لي اصطفيته /٨٥ ب/ بيعة الغبن باعني ... من بقلبي اشتريته بان لي منه ما اشتهيـ ... ـن وما لا اشتهيته إن أقل قد سلوته ... منت فما ادعّيته وإذا غيره ذكر ... ت فإنِّي عنيته أيُّ سهمٍ إلى فؤا ... دي بكفِّي رميته ما وقاني منه حسا ... مٌ بمدحٍ إنتضيته لسماحٍ عنه وعن ... حاتمٍ قد رويته دام لي مضا شدا امرؤٌ: ... لي حبيبٌ فديته وتلاه بقوله: يا من القلب بيته [٣٧٢] عبد الرازق بن أبي الغنائم بن ياسين التيمي القرشي الضَّرير. من أهل دقوقا؛ خرج عن بلده سنة خمس وثمانين وخمسمائة إلى إربل ونزل بقرية من قراها تدعى البشقرة، وحفظ القرآن بها على كثير بن عطية الباحباري. ودخل إربل وأقام بها مدَّة، ورحل /٨٦ أ/ عنها إلى الموصل، ولزم الشيخ أبا الحرم، فجوَّد عليه قراءة القرآن تلقينا، وقرأ على العزّ عبد الكريم بن أحمد بن محمد بن حومية ..... تجويداً

стр. 913

وتوجه إلى بلاد الشام سنة ست وثلاثين، واستوطن دمشق، وتفقه على أبي القاسم عبد الملك بن زيد بن ياسين الدولعي الفقيه الشافعي، واشتغل على تاج الدين الكندي، وقرأ طرفًا من علم العربية، وسمع الحديث، وهو بهات مقيم له حلقة بالجامع يقرئ القرآن، وطرق القراءات وتعليلها. سألته عن ولادته؛ فقال: تكون تقديراً سنة ثمان وستين وخمسمائة. ومع ذلك، اطبع في عمل الشعر، يقول منه القصائد والمقطعات. أنشدتي لنفسه؛ بمدرسة الشيخ أبي عبد الله محمد بن أبي الفضل ابن زيد بن ياسين الدولعي في أوائل المحرم سنة أربعين وستمائة في النوق: [من الكامل] وكريمة تحنو على أربابها ... فتقل أيديهم فويق المنكب حتى إذا حملت به أهوى لها ... ضرباً وليست بالظلوم المذنب فإذا العصيُّ تكنَّفت اكنافها ... جاءت كمثل العارض المتحلِّب /٨٦ ب/ تهي إذا ضُربت بشهد جامدٍ ... وهنا وتحبسه إذا لم تُضرب وأنشدني لنفسه: [من الوافر] سل الركبان هن أمة الرَّحيم ... اباقيةٌ على العهد القديم أم الأيام خلن دوين عهدي ... وصيَّرن المودَّة كالرَّمسم سقى الله الفراق بكلِّ كفٍّ ... غداة البين شوباً من حميم ولا برحت يد الأيّام صفراً ... من البين المشتِّ بكلَّ ريم رويدك حادي الأضغان رفقاً ... بضبٍّ هائمٍ قلقٍ سقيم رهين صبابة واسير شوقٍ ... مقيمٍ في جوانحه قديم يعذبك البعاد وفي التَّداني ... فما يينفعك من ألم اليم ويذكره دقوقة كل وقت ... على سخطٍ النَّوى مر النسيم فيشرق بالزُّلال العذب طورًاً ... ويفهق تارةً بجوِّى مقيم وما ينفكّ من ولهٍ وشوقٍ ... إلى تلك المعالم والرٌّسوم وأنشدني أيضاً لنفسه: [من البسيط] لا غرو ان صمّ يوم الدّين مسمعه ... وان جرى ساعة التّوديع مدمعه

стр. 914

واهاً المكتئب اودى الغرام به ... ما تاتلي زفرات الوجد تلدغه /٨٧ أ/ تصرّع الأسد يوم الرّوع سطوته ... لكن عيون المها في السّلم تصرعه لو لم يلذ بالهوى ما ان من اسف وهناً ولا ذرفت فى الدَّار ادمعه فى ذا الَّذي لم يذب في الحبّ من كلف ... إذا تلظت بنار الهجر اضلعه يا حادي العيس لا ذقت الفراق ولا ... ونت عهاد الحيا تسقيك ...... رفقاً بمن بات يرعى النّجم ارقه ... حرّ التفجّع لو يجدي تفجّعه مولّه قلقٌ حيران اسلمه ... إلى الصّبابة والبلبال مطمعه حليف شوقٍ اسأل البين عبرته ... لم يدر أن صروف الدّهر توقعه يخادع الحبًّ خوقاً أن يموت به ... وما توهَّم انّ الحبّ يخدعه يأوي إلى زفرات ليس يقكعها ... إلَّا التّأوّه آناً أو تقطِّعه هو الغريب الَّذي أودى بغربته ... حرُّ الغرام وأرداه توجُّعه إذا تذكر أيّاماً بكاظمةٍ ... فاضت نجيعاً على ما فات ادمعه وأنشدني لنفسه يتذكر وطنه: [من الرمل] إنَّ في قلبي من الشّوق حريقا ... يتلظى عند ذكراي دقوقا موطنٌ كنت به في نعمةٍ ... لا أرى إلَّا ولياً أو صديقا والغريب الدّار لا يصغو إلىّ ... شرب يوماً ولو كان رحيقا /٨٧ ب/ وأنشدني لنفسه: [من الخفيف] إنّ داعي الهوى إليه دعانب ... فدعاني من الملام دعاني يا خليلي خلّياني وقلبي ... واتركاني شأن الغرام وساني ضقتُ ذارعاً بذي الملامة في الحبّ ... إن كنتما تنصاحني وادعواني إلى الصبابة إنّي ... ساجيب الدّاعي بغير تواني وعداني بوصل من شفني سقـ ... ـم بحبّيه ساعةً فعداني وانظراني حتى أعلّل قلبي ... بالأمانيّ ريثما تنظراني لا يغرّنكما انيني ولوعا ... ت فؤداي وفيض دمعي القاني وبكائي خلف الرّكائب ذيا ... ك سروري وعيشتي وأماني

стр. 915

[ذكر من اسمه عبد الباقي] [٣٧٣] عبد الباقي بن نصر بن هبة الله بن يحيى بن رضا، ابن العمرانيّ الأزديّ. أصل آبائه من قرية تدعى العمرانيّة، من قرى الموصل الشرقية، يكنى أبا المظفر بن أبي الفتح؛ من أبناء الرؤساء الأجلاء، ومن بيت مشهور معروف في الولايات الديوانية، والأعمال /٨٨ أ/ الجليلة السلطانية. قد صحب الشيخ عبد العزيز بن أحمد بن هاجر الموصلي المقري، وختم عليه القرآن المجيد، وحفظه حفظاً جيداً، وقرأه للسبعة والعشرة، وسمع الحديث، وأتقن صدراً وافراً من فقه الإمام الشافعي ﵁ على أبي المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش الموصليّ، حتى تميّز فيه. وكتب خطاص حسناّ؛ وكان يقول الشعر الرقيق، يمدح به الأعيان من الناس، ولم يقصد بذلك أجراً ولا رفداً، وحج بيت الله الحرام، وتزيّا بزيّ أهل الديانة والصلاح، ولم يكن في أهله وعترته مثله، في حسن طباعٍ وسلامة جانب. نزل مدينة حلب في سنة أربع وعشرين وستمائة، واستوطنها، وكان يرتزق من جامكية المدرسة ... النورية، مضافاً إلى مسجد كان يصلي فيه إماماً الصلوات الخمس، وكان له يد قوية في خياطة السجاجيد والمرقعات وربما تمشت أحواله بها، لكونه لم يكن له جهة غيرها. لقيته بحلب المحروسة في سنة أربع وثلاثين وستمائة، واستنشدته شيئاً من أشعاره /٨٨ ب/ فأنشدني كثيراً منها، إلاّ أني لم أقيد شيئاً عنه، لأنه كان يضنّ بها، ويعتذر إلى من قصوره في هذا الشأن.

стр. 916

وكان رجلاً تقياً ساكناً متواضعاً عاقلاً، ضعيف الحال، مستوراً، ليّن الجانب، خيّر، الطباع. ولم يزل نحيفاً متمرضاً، وكان قد استولى عليه مرض السلّ حتى أذهب قوته، واصفرّ لونه، وبقى به برهة من الزمان يعالج نفسه ثالث جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وستمائة، ودفن بمقام الخليل إبراهيم –﵇ قبلي حلب. وكانت ولادته فيما أخبرني من لفظه في الليلة المسفرة عن صباح يوم الثلاثاء الثالث عشر من صفر سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، بالموصل بمحلة شاطئ النهر، بزقاق الاكلة. وكان قد أوصى بعد موته؛ أن يغسل جميع ما قاله من الشعر، فغسله الموصى له فوقع عند بعض المعارف جزء فيه من شعره، وهو بخط يده، فاستعرته فتأملته فإذا فيه أقطاع متعددة، كان أنشدنيها /٨٩ أ/ -رحمة الله- في حال مذاكرتي له. ولازم الشيخ أبا عبد الفارقي المقرئ نحو عشر سنين، وقرأ عليه القرآن تجويداً، حتى أحكم قراءته غاية الإحكام، وشهد له شيخه في بالحذق في القراءة، ولم يكن بعد شيخه أبي عبد الله محمد الفارقي مثله في قراءة القرآن وآدابه وتجويده، ومخارج الحروف، وتفرّد بهذا الشأن على قرّاء وقته. فمما أنشدني لنفسه؛ قوله: [من مجزوء الرجز] كم وعدوا واخلفوا ... وعاهدوا ولم يفوا وكم دمٍ قد سفكوا ... ومهجةٍ قد اتلفوا وكم محبٍّ قتلوا ... يوم النوى وانصرفوا اظلُّ في آثارهم ... مناشداً توقّفوا ساروا ولم يرثو له ... وفي الفيافي عسفوا ترحلوا وفي الحدو ... ج اغيدٌ مهمفهف بطلعه كالبدر لـ ... ـكنّ البدور تكسف وقامةً كالغصن قد ... جار عليها الهيف

стр. 917

ومبسم كالدُّورّ إذ ... فتّح عنه الصّدف /٨٩ ب/ مزرفن الأصداغ لا ... مي العذار أوطف في خده وردٌ وفي ... فيه سلافٌ قرقف وفي سنى الحاظه ... سيفٌ صقيلٌ مرهف كم من دمٍ أراقه ... بحدّه لو عرفوا وأنشدني أيضاً لنفسه: [من البسيط] إن انجدوا جيرة الحدباء أو غاروا ... أو اتهموا بالمطايا بعد ما ساروا أو عذبوا عذب التعذيب أو بعدوا ... قرٌبت حبّا وإن شطّت بي الدّار وانكر الطّرف رؤياهم فإنّهم ... طول المدى في سويدا القلب حضّار لي في تذكرهم سرٌّ تتلى به معنّى ... وإن أوحش القطا فلا عار فالهتك صوني وعذلي في الهوى عذرٌ ... وصحّتي سقمٌ والصّمت تذكار هم هم واصلوا صدّوا دنوا بعدوا ... أحبّتي عدلوا في الحكم أم جاروا فتخضب الأرض منهم أيّةً سلكوا ... فهم غيوثٌ لها حقّاً وأمطار ونقلت من خطّة قوله: [من الكامل] حتّى م أكتم لوعتي واستّر ... ومدامعي تبدي الغرام فيظهر /٩٠ أ/ وأسرّ وجدي والحنين يذيعه ... ولهيب أنفاسي بذلك تخبر أهوى الملامة في الهوى ويسرني ... عذل العواذل فيكم كي يذكروا ويح العواذل في الملامة طوّلوا ... عذلي ولو شهدوا ... قصّروا عذلوا بجهلهم وما عرفوا الهوى حقّاً ولو عرفواه مثلي اعذروا قلّ الوفاء فلا حميمٌ يرتجى ... للنائبات ولا صديقٌ يذخر رفقاً بقلبي إنّ بين جوانحي ... أسرار حبٍّ ولا صديقٌ يذخر رفقاً بقلبي أنّ بين جوانحي ... أسرار حبٍّ عن ضميري تضمر لا تتهموني بالسّلوّ فأضلعي ... أسرار حبّ عن صميري تضمر واهدوا إلى جفني الرُّقاد عسى أرى ... رؤياً تؤولّل باللّقا وتفسّر حاشاي أضمر سلوةٌ عن حبكّم ... وأعيذٌكم يا سادتي أن تهجروا ونقلت من خطّة أيضاً شعره: [من البسيط]

стр. 918

كم في الحشا حرقٌ من زجرة الحادي ... يوم الرحيل لصبٍّ مغرمٍ صادي وكم دموعٍ جرت في إثر عيسهم ... حتى تلاطم منها شاطئ الوادي وكم محبّ لهم قد حلّقوا لقًى ... لمّا تولّوا وأقوى منهم النّادي تحمّلت عيسهم أرواحنا سحراً ... ما أشبه الحيّ ........ ساروا فكم حسرةٍ في طيّها أسفٌ ... في طيّها زفرةٌ في طي أكباد /٩٠ ب/ ونقلت من خطّه أيضاً قوله؛ وكان بإربل كما عرض وعنّ: [من الطويل] خضعت ذليلاً حين عزّ مرامي ... وقلّ اصطباري حين زاد غرامي وحالفني فرط السّهاد وملّني ... جليسي وطرفي بالمدامع دامي فمن منقذي من لوعة البين والأسى ... ومهد إلى ربع الجيب سلامي عساه بأن يرثي لما بي من الجوى ... وينقذني من لوعتي وهيامي وقوله: [من الرجز] عصر الصّبا تصرّمت أيّامه ... وانقرضت في حبكّم أعوامه فما احتيال مغرمٍ ذي لوعةٍ ... وفّى ولم يرع له ذمامه حجّته ظاهرةٌ وإنّما ... خصومه على الهوى حكّامه ذلّته تعزّزٌ ورفعهٌ ... كذاك في صحّته سقامه أنفاسه ......... ... ودمعه يرويكم سجامه يزداد وجداً وغراماً كلّما ... تزايدت على الهوى لوّامه وكلّنا تكاثرت عذّاله ... زاد اشتياقاً ونما هيامه /٩١ أ/ وقال وقد طلب منه المعنى: [من السريع] زارت بجنح الليل ذات الوشاح ... فطبّق الآفاق ضوء الصباح فاستيقظ الرّكب لأجل السّرى ... قلت: اهجعوا برقٌ من الشّرق لاح وقال وكان بإربل: [من الطويل] ترنّح من برح الغرام متيمٌ .... عشّية جدّ البين والنوق ترزم وأخفى تباريح الجوى ليلة النّوى ... وفي قلبه نار الأسى تتضرّم

стр. 919

وكيف يذود الهمّ أو يطعم الكرى ... وقد أعرق الحادي بهم وهو مشئم ألمّت سليمى والظلام يجنُّها ... فتمّ عليها حسنها والتّبسم تبدّت كبدر التّمّ لولا محاقة ... وكالشمس إلّا أنّها هي أعظم أحلّت صدودي واستحلّت قطيعتي ... فوثلي على مرّ الومان محرّم وقال وكان بعين القيارة في صحبة نفيس الدين أبي الفتح نصر بن عيسى بن جزري: [من الطويل] ساشكر دهري ما حييت مطالعاً ... تجلّت بقرب العين منك سعودها يرنّحني شوقي إليها فأنثني ... أعلّل تفسي أن تعود عهودها /٩١ ب/ وقوله: [من الكامل] سهم الفراق أصاب حبة قلبه ... لمَّا تعرّض للوداع لصحبه وتزايدت أشجانه وغرامه ... لمّا سرت أيدي المطي بحبّه وقال وكان بالعقر في بستان الزعيم الشربدار، وكان به بركة مليحة، وبها ماءٌ صافٍ وبطيخ وتفاح؛ وسئل أن يعمل في هذا المعنى شيئاً، وكان حال وصوله ونزوله هناك: [من مجزوء الكامل]. يا بركةً جمعت معاني ... قد خصصت بهنّ وحدي دمعى وخدّي عند ذكـ ... ـر معذّري وصفاء ودّي وقال، وكان فارق تاج الدين ابن خاله معين الدين – ﵀ بإربك وأقام على بعده بها، وضاق صدره لذلك: [من الخفيف] /٩٢ أ/ تاج دين الإله إنّ اصطباري ... قلّ من بعدما ترحّلت عنّي واعترتني نوائبٌ لو تفرًّغـ ... ـت زماني لبثّها لم يسعني وقال وكان مريضاً، وقد دخل إليه شيخه عبد العزيز ين أحمد بن هاجر، وكان قد صحبه، وختم عليه القرآن المجيد: [من الخفيف] فيك عبد العزيز أضحى فؤادي ... لم يزل بين خيفةً ورجاء أتخشى الفراق عند التّداني ... وأرجّي اللقاء عند التّنائي وقال وكان بإربل، في منزل ابن عمه أثير الدين أبي حامد محمد بن علي بن

стр. 920

الحسن بن العمراني: [من الوافر] لك البشرى فقد نجم السّعود ... بما تهوى وقد كبت الحسود وقد نال الموالي ما تمنّى ... واعطته الأماني ما يريد فلا زالت بك الأيام تسمو ... وظلّ علاك مخضرٌ مديد وله في خاله الصاحب معين الدين أبى القاسم: /٩٢ ب/ ابن أبي طالب بن كسيرات، بمنّى وقد حجّ عديله وكان يوم عيد النحر: [من الطويل] تهنّ بعيد النّحر يا خير صاحبٍ ... له في المعالي طارفٌ وتليد فلازالت الأيّام تأتي وتنقضي ... وأنت على رغم الحسود سعيد ورأيك فيما تبتغيه موفقٌ ... وفعلك في كلّ الأمور حميد وضدّك مكبوتٌ وندّك خاضعٌ ... وظلّت مخضرّ الجناب مديد وقولك مسموعٌ وأمرك نافذٌ ... ويومك مهودٌ ودهرك عيد وقال في المرحوم وهو بالطريق بالحجاز بديهة في تلك السنة: [من مجزوء الكامل] حثّ المطيّ بلا فتور ... بالصّاحب المولى الكبير وبذكره فتغنّ لي ... تخدي وتعنق في المسير يا صاحا فاق الورى ... بالفضل والجود الغزير يا من سحاب أكفّه ... يغني عن العام المطير ويراعه تحمى به ... قمم الصياصي والثّغور فعطاؤه قبل السّؤا ... ل وعذره بعد .... /٩٣ أ/ فاسلم ودم لا ساورتـ ... ـك يد الحوادث في الدّهور لازال جدّك ساميا ... يلعو على متن الأثير [ما غرّدت قمريّةٌ ... وشدت على غصنٍ نضير] وقال: [من السريع]

стр. 921

لازالت الأيّام تأتي بما ... تأمله أوحد العصر وعشت في أمنٍ وفي رفعة ... محروسة من غير الدّهر ما لاح نجمٌ أو بدا بارق ... أو أنّ صبّ أو شدا قمري وقال يهنئه بحلب، بالمدرسة في شهر شعبان من سنة أربع وعشرين وستمائة: [من الطويل] ولمّا وقفنا للوداع وأحدقت ... بنا أعينٌ للشامتين نواظر رحلنا فغرّ بنا وراحوا فشّرقوا ... وفاضت للوعات الفراق المحاجر وسرنا وفي طرس النّفوس وجائعٌ ... كوامن لم تظهر عليها الضّمائر سرائر تبلى وهي تبقى مصونةً ... إلى يوم حشر فيه تبلى السّرائر ولم نقض من أهل الوفاء شجوننا ... ولم تنجنا الأيّام ممّا نحاذر وله أيضاً بحلب: [من الطويل] /٩٣ ب/ وأنّي إذا قلّ اصطباري عنكم ... وزادت صباباتي بكم وهيامي أحمّل وقد الريح إن سار ركبه ... مجداً إليكم لوعتي وغرامي ويخفق قلبي نحوكم كلّما بدا ... تألق برقٍ منجدٍ وتهامي وأمنحكم صفو الوداد لأنّني .... لمغرى بكم في رحلتي ومقامي وقد صرت أهوى ذكركم من عواذلي ... وأكثر إلمامي بهم لملامي [٣٧٤] عبد الباقي بن محمد بن عليّ بن إسماعيل بن عبد الباقي بن محمد بن أبي يعلى بن عبد الله بن الخليل بن إبراهيم الوزير، أبو المظفر بن أبي جعفرٍ، البغدادي أصلاً، الموصليّ المولد والمنشأ. كان قد أخذ من كلّ علمٍ طرفاً حسناً كعلم النجوم والهيأة والأقليدس، وله يد في

стр. 922

إنشاء الرسائل –وهب الغالب كانت عليه- وقرض الشعر، وكان ذا روية جيدة، وبديهة حاضرة، سريع الحفظ، يرجع إلى سماعه. حدثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة الحلبي –أبقاه الله تعالى- قال: /٩٤ أ/ وصل أبو المظفر عبد الباقي بن محمد بن أبي يعلى [من] الموصل إلى حلب في سنة إحدى وستمائة، وخدم الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب –رحمه الله تعالى- مستوفياً في الديوان، وكان ابن أبي يعلى يتوصل إلى الملك الظاهر يجمع الأموال، ويظلم له الناس، ويفتح له أبواباً يحمله على التعدّي على الرعية، ارتفع مكانه عنده، وعظم محله، إلى أن تفرد بأمر الديوان، وكان الوزير نظام الدين محمد بن الحسين –صاحب سر الملك الظاهر والمتمكن عنده- وكان يحسّن للملك خلاف ذلك من الإحسان إلى الرعية، وكفّ أيدي الظلمة، واحترام الأكابر، فاتفق موته، فقوي أمر ابن أبي يعلى بعده، ونفي شرف الدين ابن الحصين متولي ديوان الإنشاء، وصار بين [إبن] أبي يعلى وبينه عداوة في الباطن إلى أن مات ابن الحصين، فاستفحل أمر ابن أبي يعلى، وعظم شانه واستقلّ بالأمور كلها، ونظر في جميع أعمال الدولة، وأضاف الملك الظاهر إليه ديوان الإنشاء، ولم يزل كذلك إلى أن مرض الملك الظاهر، مرض موته، وأوصى بالملك بعده لولده الملك العزيز محمد ثم /٩٤ ب/ بعده للملك الصالح، وأن يكون الوزير ابن أبي يعلى على ما هو عليه، في خدمة ولده الملك العزيز، واستوثق ابن أبي يعلى من الأمراء بالأيمان على ذلك، وحدثته نفسه بأشياء انعكست عليه بعد ذلك. كان الملك الظاهر لما مات جعل إبن أبي يعلى يظهر التيه العظيم الزائد والجبروت، ويأخذ نفسه بأمور الملك، ويكلّم الأمراء بكلام خشن؛ إنّ أتابك طغرل، سرّ إليه في أمر؛ فقال: وهو أيش هو خازن وليس له كلام في أمر الدولة؟ وقال للأمير سيف الدين بن أبي قليج في كلام جرى بينهما في تدبير أمر الملك: أيش هذه الصبيانية؟ حتى همّ به الأمراء. وكان يمضي ويجلس في دار العدل، مكان السلطان ويقول: اطلبوا الحاكم –يعني القاصي بهاء الدين يوسف بن رافع بن تميم قاضي القضاة- ويكتب له

стр. 923

في التواقيع، وكتب بالإشارة المولوية الصاحبية الوزيرية، وبرسالة الأمير شهاب الدين طغرل إلى غير ذلك .. فاختّل أمره عند ذلك، وأجمع رأي القاضي القضاة وجماعة الأمراء على تولية /٩٥ أ/ الأتابك شهاب الدين، أتابكية الملك العزيز، قولي له جميع أمور الدولة والحكم فيها، وفي القلعة والخزائن والمدينة. وأحضر إليه نواب الإنشاء والجيش والحجاب، وأمر ونهى، فاجمع رأيه مع الصاحب قاضي القضاة والأمراء على عزل ابن أبي يعلى، فعغزل به موت السلطات الملك الظاهر بعشرين يوماً، ولزم بيته ثم مرض، وأقام شهراً في مرض الداسنطاريا، وعوفي من المرض، فتقدم إليه بالخروج من حلب؛ فباع كتبه، وهيّأ أسبابه، وسار عن حلب في يوم السبت حادي عشر شوال من سنة ثلاث عشرة وستمائة. وسار منها حتى مرّ منها على حرّان، وأراد المقام بها، والتعرض بخدمة الملك الأشرف، فلم يلتفت إليه، ومنعه من الدخول عليه. وحكى لي الملك الأشرف أنه سيّر إليه يطلب خدمته؛ قال فتقدمت بأن ليس له في بلادي شغل، ولا له عندي مقام، وتقدمت بإخراجه، وكنت قد اجتمعت به على الطور في خدمة الملك العادل والدي /٩٥ ب/ وقد سيّره السلطان الملك الظاهر، فرأيت منه حماقة عظيمة فأبغضته، وانضم إلى ذلك ما بلغني عنه من تعسّفه وما اعتمده بعد موت السلطان الملك الظاهر، فمنعته من المقام في بلادي. ثم إنّ ابن أبي يعلى سار إربل، غألزمه صاحبها الملك المعظم مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين –رحمه الله تعالى- وأنزله عنده، ولكنه لم يستخدمه، وبقي في إربل مدّة أشهر. ثم كاتب ملك الشمال كيكاوس، ورغب في الوصول إليه، فسار من إربل، وتوجّه إلى بلد الشمال، واجتمع بعّز الدين كيكاوس، ثم إنه مرض، وحكى لي بعض أصحابه: أن كيكاوس نزل إليه وعادة في مرضه، ثم إنه فارق كيكاوس وانفصل عنه، فتوفي في قرية من قرى بلاد الروم. وكان إبن أبي يعلى سيئ المؤاخذة لكلّ أحد، قليل الصفح عمن جنى. يقابل أقلّ الناس على فعله.

стр. 924

وكان بحلب إنسان ظريف من ظرفاء المصريين، يقال له أبو عبد الله المصري الصوفي، وكان له اجتماع بالشرف إبن الحصين /٩٦ أ/ ويعرّض بمثالبه، فبلغه ذلك عنه، فأسرّه في نفسه إلى أن مات ابن الحصين فقطع معلومه الخانقاه، وبقي هذا المصري كذلك، إلى أن جرى لابن أبي يعلى ما جرى من خروجه من حلب، فخرج أبو عبد الله المصري، إلى ظاهر باب العراق، ووقف له حتى خرج سائراً من حلب، فتقدّم إليه وخدمه وقال له: في أمان الله، فجرى على إن أبي يعلى من ذلك شيء عظيم. وحدثني الصاحب أبو البركات المستوفي –﵀ في تاريخ إربل من تأليفه؛ قال: كان إبن أبي يعلي مقيماً بالموصل مطّرحاً، فسافر إلى بغداد، فقيل إنه أراد ولاية المخزن الشريف الإمامي الناصري، فلم يجب إليها، فرحل إلى الشام، وأقام بحلب، وصار من أعيانها، متولي النظر في ديوانها، فلم تكن له الحظوة، حياة أبي المؤيد محمد ين الحسين الطغرائي، إلى أن توفي –رحمه الله تعالى- فتقدم عند الملك الظاهر مدّة حياته، فلما توفي لم يستقم له بعده أمر فورد إربل /٩٦ ب/ فتلقاه السلطان مفر الدين، بضروب الإكرام وصنوف الإنعام مدّة مقامه بإربل، ثم سافر إلى بلد الروم فتوفي به. وحدثني أيضاً؛ قال: كتب إلى ابن أبي يعلى بخطّه لغزاً وضعه في صفة بيضة في شعبان سنة أربع وستمائة بحلب المحروسة. وحدثني من حمله إلى عنه أنه قال: لم يقدر أحد على حلّه، فلما حللته تعجب من ذلك وهو: "ما شيء من الحيوان وهو شبيه بالجمادات، نبطي الأصل والنجار، موجود في البلاد والأمطار، مكنون في الصدف، ليس بحيّ، ولا ميت وهذا من الظرف، وطبائعه مختلفة، والعقول بفضله معترفة، باطنه تبرٌ سائل، وهو في نوعه متفاضل، إذا شق لحاه غدا مفردا، وأضحى على العبادات منبّها ومسعدا". وحدثني، قال: حدثني غير واحد عنه، أنه حدثه عنه، أنه رآني في المنام ليلة الاثنين من ذي الحجة من سنة ست عشرة وستمائة، كان بقلعة حلب في مجمع كثير من الخلق، وفي آخر المجلس شخص أسمر كثّ اللحية متكهل /٩٧ أ/ لابس ثوب فوط، وهو يتكلم ويدعو للملك الظاهر –﵀ ثم رفع يديه إلى السناء، وأشار

стр. 925

بوجهه، وأنشد: [من السريع] يا عالم الباطن والظاهر ... أغفر لغازي الملك الظاهر واسكنه في روض وفي جنّة ... مع النبيّ المصطفى الطاهر واكتب له مشهد آبائه ... أيّوب ثمّ الملك النّاصر ولما مات ببلاد الروم، مات بقرية يقال لها كادك بين فيسارية وسيواس في اليوم السابع عشر من رجب سنة ثلاث وستمائة، وحمل إلى الموصل، إلى صحراء عناز فدفن بها، وقبره هناك؛ وألّف كتاباً سمّاه "نخبة الكلم وروضة الحلم". أنشدني ولده علي، قال: أنشدني والدي لنفسه ما كتبه إلى بهاء الدين أبي الفتح نصر بن محمد بن القيسراني، على سبيل المداعبة والإحماض: [من السريع]. يا أيّها الصّدر الكبير البها ... ومن غدا حلف الحجى والنّهى إن كان ذا التّأخير عن موجب ... بأغيد مقلته كالمها /٩٧ ب/ فالعذر مقبولٌ بألحاظةً ... إذ كان رؤيا مثله تشتهى وكتب إلى نور الدين أتابلك أبي الحارث أرسلان شاه بن مسعود بن مودود –صاحب الموصل-: [من البسيط] أحييت بالوعد آمالي فبت له ... على رجائك مسروراً بما أثق وعزّ دوني بابٌ ضاق مسلكه ... فناب شعري لمّا عزّت الطّرق سبقت كلّ البرايا في محبتّكم ... حتى وثقت بسبقي دون من سبقوا ووجد على جزء بخطه؛ لما خرج من حلب، وكان ذلك بعد وفاة الملك الظاهر، وصاحبها يومئذ وهو طفل مرضع، وأتابك العسكر خادم يقال له شهاب الدين طغرل: [من المتقارب] أقول وظنّي أن لا يعوا ... لأنهم حمرٌ رتّع كفى حلباً وكفى أهلها ... مصاباً حوادثها الأربعاء أتابك عسكرهم خادمٌ ... وسلطان ملكهم مرضع

стр. 926

رئيسهم قاطعٌ في البغا ... وعن نيل مكرمة اقطع /٩٨ أ/ فقوّض خيامك عن أرضهم ... فإنّ مقامك لا ينفع فما أنت من شرّهم آيسٌ ... ولا لك في خيرهم مطمع تأنّ رويداً فعمّا قليل ... ترى أسعد القوم من يصفع فجارهم مثلما قد علمت ... وحقّك من أشعب اطمع يحصّل ما ليس من صيده ... ويحصد ما لم يكن يزرع

стр. 927

[ذكر من اسمه عبد الخالق] [٣٧٥] عبد الخالق بن أبي الفرج بن أبي بكر بن عليّ بن محبوبٍ، أبو محمد المسدي الحريمي. من أهل الحريم الطاهري شاعر له شعر صالح، وقول لا بأس به، لم يقدر لي الاجتماع به، وإنما كتب إلى الإجازة بما قال من الأشعار. انبأني لنفسه: [من الطويل] يدوب فؤاد العاشق الصّبّ حسرةٌ ... تزيد على مرّ الزمان أنينه على نظرة ممّن يحبُ وطالما ... يعالج من فرط الغرام فنونه وتبلغ منه حرقة الوجد إنّما ... تلجلجل فيما تقبل النّفس دونه [٣٧٦] عبد الخالق بن عبد الحميد /٩٨ ب/ بن عبد الله، أبو الفضائل الوبري الخوارزمي الضرير الفقيه الحنفي. كان من رؤساء أصحاب أبي حنيفة ﵁ وأئمتهم، عالماً مناظراً متكلماً أصولياً فصيحاً، وإليه كانت الفتوى والتدريس بخوارزم، وله مع ذلك حظ في علم الأدب والعربية، وعمل الأشعار وكان أدبياً بارعاً، حافظاً للغة، والأشعار العربية، ومتّشحًا في الآداب، وأستاذاً يشار إليه في قطره، يعتمد عليه في الفنون الأدبية. حدثني القاضي الإمام أبو سالم محمد بن طلحة الفقيه المدرس الشافعي النصيببي، بحلب المحروسة؛ قال: حدثني أبو الفضل الوبري من لفظه؛ قال: أحفظ بعد متاب المقامات وحماسة أبي تمام والجمهرة الدريدية، والرد على أحد وأربعين

стр. 928

ألف بيت من الشعر قال: انشدني لنفسه: [من الطويل] سقى الشّعب من حزوى ومن ضمّه الشعب ... سحائب أدنى صوبها الوابل السّكب /٩٩ أ/ وإن كفّ أو ضنّ السّحاب فعبرةٌ ... يجود بها جفني إذا ذكر الشّعب فإنّ لنا بالشّعب ملهًى وملعبًا ... حرامٌ علينا بعده اللهو واللّعب [وصحبا نأوا عنّي بقلبي إذ نأوا ... فلم يبق استحلى منامهم هبوا] وأنشدني أبو حامد سليمان بن حرابيلك الإربلي، الفقيه الشافعي، قال: أنشدني أبو الفضائل لنفسه: [من السريع] تذكر الجزع وآرامه ... فهاجت الذاكرة الامه وظلّ يشتاق إلى منزٍل ... آساده تخدم آرامه يصبو إلى الجزع وأيّامه ... إن ذكر الجزع وأيّامه يا ليت شعري والمنى ضلّةٌ ... والدهر ينأى الخير ما رامه هلاّ طرقت الحيّ يشتدّ بي ... أدهم يكسو الليل إظلامه وصاحبي أبيض ذو رونقٍ ... شام سنى البرق الَّذي شامه كعزم مولانا الأجلّ الَّذي ... سام زمان السّوء ما سامه برهان دين الله من انبتت ... عزمته الشّرع وأحكامه فالفضل ما شيّد أركانه ... والجهل ما نكّس اعلامه لا يسكن الدّهر وا .... .... إلاّ إذا حرّك اقدامه فهو الَّذي سلّ على المعتدي ... ........... اقدامه /٩٩ ب/ وهو الَّذي أهدى إلى المعتفي ... برأيه غيّر إعدامه وأنشدني، قال: أنشدني عبد الخالق قوله: [من السريع]

стр. 929

بان وما ودعّتي حين بان ... أغيد يحكي قدّه غصن بان بان فليت الروح من بعده ... عنّي في إثر مطاياه بان ففي الحشا من شوقه لوعةٌ ... تمدّها عينان نضّختان متى تذكرت مغاني الحمى ... مقفرّة احبب بها من مغان وذلك الظّبي الغرير الَّذي ... لحكمه ليث عفرّين دان إذا رنا فالعين مثل الظّبا ... وإن مشى فالقدّ كالخيرزان أهنت من ذكر الحمى عبرةّ ... مصونةٌ عهدي بها لا تهان ككفّ عبد الله يوم النّدى ... أو دم من عاداه يوم الطّعان فهو الَّذي إن طرقت إزمةٌ ... عنا لجدوى كفّه الرّافدان وإن بدت طلعته في الدّجى ... لم يبد من غرّتها النيّران سلّ على الدّهر له عزمة ... تزري على حدّ الحسام اليمان /١٠٠/ أعدّ للرّاجي إذا أمّه ... عرضاً مصوناً وندًى لا يهان يا ثاني الخطب العظيم الَّذي ... ليس له في الفضل والجود ثان ومن إذا النّكس ونى في اعلا ... ألفي في كسب العلا غير وان أنت الَّذي يشري بفانٍ من الـ ... أموال حمداً باقيًا غير فان وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من الخفيف] عن بدا لي من العقيق عقيقه ... أصبحت بالبكاء عيني حقيقه لا أرى كالعقيق في الأرض مغنى ... وكأسماء في النساء عشيقه فهو عندي بأن يحلّ خليقٌ ... وهي عنديبأن تحبّ خليقه من يذق طعم ريقها يلق سكراً ... لا يرى منه نفسه مستفيقه با ابنة الفاتك المشيع في معـ ... ـتركٍ يفرج الصوارم ضيقه عادةٌ تشبه الفواقع ثغراً ... والمدام القطر بليّة ريقه حرّ يوم الفراق حرّق قلبي ... ليس يوم الفراق حامي الوديقه قد تركت العزاء مني قتيلاً ... وجعلت الفؤاد منّي وسيقه

стр. 930

ومنها يقول في المدح: [من السريع] أحمد العارض الَّذي يحمد العا ... رض والبحر والسماح طريقه /١٠٠ ب/ ولكلّ طريقه في التّساخي ... وله في السخاء كلّ طريقه ماجدٌ لو علا الخلائق طرّاً ... لعلاهم سماحةً وخليقه ذو مسّاعٍ جميلة يتوالى دون غدراكها مساعي الخليقة يا صئولاً أذاه عمّ عداه ... ووصولاً نداه عمّ صديقه خذ من الشّعر ما يقر المساليـ .... ـٌ لمن صاغه بحسن السّليقه فالقوافي أنيقةٌ بسرى أر ... يحي به المعاني أنيقه شجرات العلا بسقياك دامت ... غضةً حلوة المغاني وريقه

стр. 931

ذكر مفاريد الأسماء في العبيد [٣٧٧] عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن الحسن بن عبد الله بن جعفر بن عليّ بن إسماعيل بن تميم بن همام الطائي، أبو محمدٍ المصري، المعروف بابن أبي الأصبع. حدثني الصاحب أبو البركات المستوفي -رحمه الله تعالى- قال: أخبرني عبد العظيم، أنه ولد بمصر فى المحرم سنة تسع وثمانين وخمسمائة. وأصله من الميمون قرية من كورة /١٠١ أ/ بوش، هكذا أملى علي. ورد إربل في شهر رجب سنة ست عشرة وستمائة؛ شاب لطيف الأخلاق، حسن الفاكهة، أسمر شديد السمرة، طويل. سألته أي أجداده أبو الإصبع؛ فقال: هو عبد الله، وسمي بذلك لإصبع زائدة في يده، فهم يعرفون ببني أبي الإصبع؛ ثم قال: وحدثني أنه سمع على أبي اليمن الكندي -رحمه الله تعالى- كتب من أدب الشعرية.

стр. 932

شاعر ذلق اللسان، أحسن في قوله غاية الإحسان، له في الشعر مجال فسيح، ونظر في صنعته صحيح كصر استعماله في لزوم البديع، حتى نال فيه المحل الرفيع. خرج عن الديار المصرية، وحال في أقطار البلاد الشامية، ومدح ملوكها، ولقي سلاطينها، وكان عنده ك من كل صنف غريب من النوادر والمحاضرات مع معرفته بالنحو والعروض والقوافي، وعمل الموشحات. أنشدني له سليمان بن سليمان الصائغ الإربلي الشاعر؛ قال: أنشدني عبد العظيم من قصيدة اوّلها: [من الطويل] تصدّق بوصل إنّ دمعي سائل ... وزوّد فوادي نظرةً فهو راحل فخدّك موجودٌ به التّبر والغنى ... وحسنك معدومٌ لديه المماثل /١٠١ ب/أيا قمراً من شمس وجنته لنا ... وظلّ عذاريه الضحى والأصائل تنقلت من طرف لقلب مع النّوى ... وهاتيك للبدر التّمام منازل إذا ذكرت عيناك للصّبّ درسها ... من السّحر قامت بالدليل الدلائل جعلتك بالتّمييز نصباً لناظري ... فهلاّ رفعت الهجر والهجر فاعل أعاذل قد أبصرت حبّي وحسنه ... فإن لمتني فيه فما أنت عادل محياه قنديلٌ لديجور شعره ... تعلّقه فيه فما أنت عادل محياه قنديلٌ لديجور شعره ... تعلّقه بالصّدغ منها السلاسل غدا القدّ غضّاً منه يعطفه الصّبا ... فلا غرو أن هاجت عليه البلابل وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه يمدح الملك الأشرف موسى بن محمد بن أيوب: [من الطويل] أظنّ خيال العامريّة قد ضنّا ... وحاشاه لكن ليس لي مقلةٌ وسنى وكيف يزور الطّيف صبّاً يراقب الـ ... ـنّجوم إذا ما ليله موهنًا جنّا سميري ما للّطيف ذنبٌ لأنّه ... رأى خدته وهو الكرى قد جفا الجفنا

стр. 933

وكم ليلةٍ فاوضته أن يلمّ بي ... إذا ما هدا ليلي فعنّ وما عتّى بكيت فناداني: أتبكى وبيننا ... بحكم التّداني قاب قوسين أو أدنى /١٠٢ أ/ فقلت كذا كنّا بمنعرج اللّوى ... ولكنّنا من بعد ذاك تفرّقنا رأيت بفيه إذ تبسّم أدمعاً ... فقلت رنا لي إذ بكى فمه حزناً أجاد له في النّظم شاعر ثغره ... ولكنّه من مقلتي سرق المعنى ومنها في المديح: إذا رعدت خيلٌ لبرق سيوفه ... غدا الوبل نبلاً والقسيّ لها دجنا إذا امطرت أرض الوعى من عداته ... جماجم ريحان ببيض الظّبى تجنى تأمّل إذا ما جئته لملمّة ... ترى اليسر في اليسرى كما اليمن في اليمنى تظن بها من كثرة اللّثم حمرةً ... وحاشا اليد البيضاء من أثر الحنّا وقال أيضاً: أرى الخج تبدي ناره جنةّ خضرا ... اسطري به أم خطّ من صدغه سطرا عجبت له خدّاً تورّد خجلةً ... يريك بياض الصّدغ فيه الدّجى ظهرا ترى كحل الأجفان ذاب بدمعه ... الدّلال فخلناه على متنه شعرا ومعسول ظلم الرّيق ظالم صبّه ... على أنّه للهجر أعدل من كسرى رفعت له من دمع عينى ظلامةً ... أروم بها عطفاً فوقّع لي تجرى يقول وقد غال البكا مقلتي: قف ... لتنظر قلت: اشهد فلي مقلةٌ أخرى /١٠٢ ب/ أمكسور ذاك الجفن جد بتعطّف ... لمكسور هذا القلب واهدله جبرا أيا قيصري الخدّ والثّغر والطّلى ... ويا قاصر الألحاظ ملّكتني قسرا رعى الله أيّاماً جنيت بها المنى ... تقضّت وما أبقت لقلبي سوى الذّكرى ليالي سقاني الرّاح فيها بمنطقً ... أصار سقام اللّحظ من طرفه خصرا تلألأ لي في غيهب الشّعر وجهه ... فخيّلت أنّ الليل أبدى لنا البدرا وأبرز من خدر الدّنان خبيئةً ... ولا غرو أن تسبى أن تحجب العذرا وأنكحها الماء النّقاخ فأصبح ... النّثار عليها من حباب الحيا درّوا وجاد بها عنّا وجاد بريقه ... فملنا كما مال القضيب به سكرا شممنا وقد رام الغناء ولم يفه ... شذاً لم تلذّ النّفس من دونه عطرا

стр. 934

إلى أن تعنّى مدح موسى فحقّفت ... بأنّ اسمه أهدى لها ذلك البشرى وأنشدني أبو الفتح محمد بن بدل النيسابوري، قال: أنشدني عبد العظيم لنفسه: [من الوافر] وربّ مهفهف وافى بكأسٍ ... وباقة نرجسٍ فسقى وحيّا فقلت لصاحبي أبصرت بدراً ... سقى شمسًا وحيّاً بالثّريّا وأنشدني أيضاً قال: أنشدني لنفسه: [من الطويل] /١٠٣ أ/ وشاد شدا فابتّز عقل جليسه ... فخلناه يسقيه معتّقة الخمر يغير على الألباب ضرباً كأنّما ... تطالبها أو تاره ... بالوتر فقلت له: راحا سقيت فقال: لا ... ولكنّ ضرب العود ضربٌ من السّحر فقلت له: ما ثمّ سحرٌ فقال لي: ... عجيبٌ أتنفيه وأصلك من مصر! وقال أيضاً: [من الطويل] وأدهم جارى الشمس في مثل كونه ... سباقاً من الغرب القصيّ إلى الشّرق فجاء إليه قبلها متمهّلاً ... فأعطاه من أنواه قصب السّبق وله في اجتماع الملك الأشرف موسى وابن عمّه الملك الظافر الخصر بن يوسف بالرقة: [من الطويل] قرانّ أرانا برجه الشمس والبدرا ... فاضحى لنا بل للأنام به البشرى غدا مجمع البحرين شاطي فراتنا ... ألم تر موسى فيه قد لقي الخضرا به اجتمعا لكنّ ذا لم يقل لذا ... غداة أتى: لن تستطيع معي صبرا وكيف ترى هذا وموسى بفهمه ... أحاط بعلم الكون من فطنة خبرا أيا ابن أبي بكر زمانك فترةٌ ... بها مالك الأقطار لا رسلهم تترى /١٠٣ ب/ ظفرت بلقيا الظّافر الملك الَّذي ... نجوم علاه في الدّنى تبهر الزّهرا غدا ناهلاً ماء الحياة بقربكم ... فيهنؤه ربّي أطال له العمرا توافق فعل المالكين كرامةً ... فلم يعص إنسان لصاحبه أمرا

стр. 935

وكان .... ناديت نفسّا فلم تقل ... لقد جئت في ذا الأمر يا صاحبي إمرا وقال أيضاً: [من الوافر] وفدت على الكمال إذ أنّ كيسي ... غدا صفراً الصّفر الثّقال فما لمحت بريق العين عيني ... ولا نالت يسيراً من نوال أجيبت فيّ دعوى قائلٍ لي ... كفاك إلا هنا عين الكمال وقال أيضاً: [من السريع] إبن فلانٍ أكرم الناس لا ... يمنع ذا الحاجة من فلسه وهو فقيه النفس لكنّه ... نصّ على التقليد في درسه يستحسن البحث على وجهه ... ويطلب الدّخل على نفسه وقال يهجو رجلاً ناظراً بالغربية، والغربية من أعمال مصر، وهي المحلّة وأعمالها: [من الطويل] /١٠٤ أ/ لحا الله بالغربيّة الآن ناظراً ... تصلّب لمّا أن شكوت له العدما ولا سقيت أرضٌ بها سببت له ... معالم ذكركنّ من قبلها رسما بلاد لئامٍ لا ترى حقّ وافدٍ ... ترى هل يريني الله ناظرها أعمى وله يوشح قصيدة أبي تمّام الطائي؛ يمدح بها الحسين بن علي بن أبي طالب –صلوات الله عليهما وسلامه-: [من الطويل [ هو البحر أودى بل هو المجتبى البرّ هو ابن البتول الطّهر الحبر سلامٌ عليه مات من بعده الصّبر أقول وللأحزان في كبدي جمر كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر ... وليس لعينٍ لم يفض ماؤها عذر *** لقد فاز من ولاّه بالأمن في غد كما فاز من قد أمّه وهو مجتدي فقولوا لسارٍ في دجى الليل منجد

стр. 936

يؤمّل إن يحظى برؤية منجد قضى الجود من بعد ابن بنت محمّد ... وأصبح في شغلٍ عن السّفر السّفر *** سرى مؤثراً يعدى بطول بقائه من الموت ذكراه وطي ثنائه مضي حين فلّ الفوت غرب مضائه فتّى كان يستسقى الحيا من حيائه غدا غدوةٌ والحمد نسج ردائه ... فلم ينصرف إلاّ واكفانه الأجر *** /١٠٤ ب/ تولّى الَّذي ما أبصر الدّهر مثله أباّ وإباءً فاق في الدّهر أهله فلو تحسن الأيّام تمدح فضله لقالت وقد ولّى نؤّبن فعله ألا في سبيل الله من عطّلت له ... فجاج سبيل الله واثغر الثّغر *** مخيلته أكرم بها من مخيلة مخيلة سمحٍ ربّ كلّ فضيلة تنال المنى منها بادنى وسيلة فسقيا لآب عاب كلّ رذيلة فتّى كلّما فاضت عيون قبيلةٍ ... دمًا ضحكت منه الأحاديث والذكر *** تزوّد عزمًا ثمّ ودّع طيبة ويمّم أرض الطّفّ لم يبغ ريبةً فلاقى الحمّام المرّ ....... أقدم يردي بالكتائب هيبةً فتى مات بين الطّعن والضّرب ميتةً ... تقوم مقام النّصر إذا فاته النّصر

стр. 937

ترى هل يريني الله زائر طيفه لأسأل عن حكم البغاة وحيفه ومين خذولٍ لم يعنه وزيفه غدا رآه الموت أكرم ضيفه ومات حتى مات مضرب سيفه ... من الضرب واعتلّت عليه القنا السّمر *** له الله ما أورى لدى الرّوع زنده جلاداً وما أخلى الرّدى فيه عنده تقدّم والإقدام مرهف حدّه فباشر أهوال المنيّة وحده وقد كان فوت الموت سهلاً فردّه ... إليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر *** /١٠٥ أ/ أبى عزمه الماضي هنالك أنّه يرى ناكصاً والصّبر أضحى مجنّه وبأسٌ أبوه الأنزع الحبر سنّه وجأشٌ إذا جاش الرّدى كان قرنه ونفسّ تخاف العار حتى كأنّه ... هو الكفر يوم الرّوع أو دونه القبر *** إمامي الحسين الله كمّل فضله وأبكى عليه عالم الكون كلّه درى أنّ هذي الدّار ليست محلّه وأنذ الردى لابدّ من أن يحلّه فأثبت في مستنقع الموت رجله ... وقال لها من تحت أخمصك الحشر *** فعدا مقدماً والسيف في العام قد عتا وزرق عيون السّمر أن تتلفّتا

стр. 938

وطاعن عن ميراثه مثبّتا فلمّا نحاه السيف عريان مصلتا تردّى ثياب الموت حمراً فما أتى ... لها الليل إلاّ وهي من سندسٍ خضر *** قضى ظامياً أثوابه الآن فضّهٌ تطوف بها حوراء غيداء بضّةٌ بروحي روحٌ منه في الخطب عرضةٌ ذوت بعدها آمالنا وهي غضّةٌ مضى طاهر الأثواب لم تبق روضةٌ ... من الأرض إلاّ واشتهت أنّها قبر *** صلاة إله العرش وزن صلاته عليه فكم أغنى الورى بهباته فكأنًّ بني الزهراء يوم وفاته نجوم سماءٍ خرّ من بينها البدر *** فوا حزنهم إذ مزّقته يد البلى ويا شوقهم مذبزّه منهم القلى /١٠٥ ب/ لقد ودّعوا إذا أودعوا شخصه الفلا حياّ طالما روّى من العين ممحلا يعزّون عنء ثاوٍ به قد ثوى العلا ... ويبكي عليه الناس والجود والشّعر إليك ففي أكبادهم لاعج الغضا على مالك منهم رضوان يعوّضا ففلا تعد فيهم بالملام معرّضا فحزنهم للصبر أمسى مقوّضا وإنّي لم أصبر عليه وقد مضى ... إلى الموت حتى استشهدا هو والصّبر ***

стр. 939

أيا ابن رسول الله فقدك بزّني ثياب عرائي فيك الحزن عزّني إذا ما عراني ذكر يومك هزّني جوّى فأنادي والشؤون تؤزّني عليك سلام الله وفقاً فإنّني ... رأيت الكريم الحرّ ليس له عمر *** وقال يمدح الملك الأشرف مظفر الدين أبا الفتح موسى بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي: [من الطويل] ثلاث خمور غال عقلي السّكر ... لواحظك المرضى وريقك والنّشر ومالي أخصٌّ اللّحظ والرّيق والشّذا ... بخمر ولي من كلّ معنّى بها خمر ومن أعجب الأشياء سكري دائمٌ ... ولم يّبد لولا الدّمع للكاشح السّرّ /١٠٦ أ/ جرت شهب دمع العين في الهجر مثلما ... جرت في النّوى منها سوابقها الحمر فكانت لنا خيل البريد جرت بما ... جرى بيننا للناس فانهتك السّتر أقول لعذّالي عليها لجهلهم .... ودمعي غديرٌ: ليس من شيمتي العذر دعوني فإني كلّما مر ذكرها ... يكاد فؤدي ليس يمسكه الصّدر نحلت فصار الجسم سلكاً نظمت إذ ... بكيت به دمعي كما انتظم الدّرّ فلمّا رأتني جرّدت سيف لحظها ... وقالت لغير العقد ما صلح النّحر حكيت خيالي بالنّحول فزرتها ... وأوهمتها أنّي استزارني الفكر فظنّت بأنّي زرتها في منامها ... وأنّ النهار الليل إذ ادمعي زهر بكت لؤلؤاً عند الوداع وأمطرت ... جفوني عقيقاً فالتقى الماء والخمر يورّد دمعي الخدّ منّي وخدّها ... يورّد منها الدمع إذ يشتكى الهجر أغنّى وأنسى نظم عيني ونثره ... فتبكي ومن خوف المراقب تفتر يعارض شعري والتّرسّل مبسمٌ ... ودمعٌ بخدّيها هما النّظم والنّثر تقول لتربيها بدت سرقاته ... فسجعاته دمعي وأبياته الثّغر

стр. 940

أيجحد قلبي صنوه وهو زادها ... جمالاً به لو أنصفت يجب الشّكر ولم أنس إذ حيّت بكأس .......... .... ........... وكل جار جارحة سكر /١٠٦ ب/ وغنّت وهزّت عطفها كحمامةٍ ... شدت فتثنّى تحتها الغصن النّضر يرنّحها سكر الصّبا وتهّزّني ... إذا ردّدت أو صاف شاه أو من السّكر تقول فدت روحي ملكياً بذكره ... غدت نكهتي يعزى إلى طيبها العطر ولولا اسمه لم يعشق الناس صورتي ... ولا طاب في أوصاف غانية شعر فمٌ ميمه والصّدع واوٌ وسينه ... إذا حقّقوها مبسمٌ وهو مفترّ وحسن اعتدال القدّ من ألف اسمه الـ ... ـتي سكنت بالقصر يا حبذا القصر مليكٌ تناديه السعادة نب إلى ... مرادك فالأقدار طوعك والدّهر أبو الفتح ربّ الفتح منه اعتزامه ... إذا ما غزا لكن أخو غزوه النّصر يعود لديه البعد قرباً بعزمه ... ويغدو له سهلاً إذا رامه الوعر فلو قصدت محو النّجوم عقابه ... محاربةً لا نقضّ من خوفها النّسر كريمٌ يمين الله ظهر يمينه ... على أنّها من بطنها يقتنى الشّذر إذا ارتضع العافون باللّثم كفّه الـ ... ـكريمة أضحى الدرّ وحولهم درّ فيمناه واليسرى لقاصد برّه ... إذا أمّه دون الورى اليمن واليسر حكى وهو موسى أحمداً حين اتبعت ... لقصاده الأوراق أنمله العشر اباغي النّدى يمّم ذرى ملك الورى ... أبي الفتح موسى خير من أمّه السّفر /١٠٧ أ/ تر الفجر بشراً من أسارير ماجد ... مواهبه شفعٌ وسؤدده وتر هو اللّيث لكنّ الوشيح عرينهً ... هو الغيث لمتّ النّضار له قطر تمنّت سيوف البرق خطّ سيوقه ... وقد صدئت بالضّرب والجوّ مغبرّ على طول أسياف البروق وصقلها ... وأن ظباه غير مصقوله بتر بسعد أخيه الكامل الملك قد غدا ... يعيش به الإسلام إذ يهيك الكفر وتهدي له الدنيا الممالك كلها ... ويهدي غداً جنّات عدن له الحشر فطوبى لعبد قد أطاع محمداً ... فراح ولا لومٌ عليه ولا وزر حروف اسمه ملكٌ وحمدٌ مخلّدٌ ... ومال ودينٌ .......... البرّ فمن كان من أعوانه نال باسمه ... جميع الأماني واغتدى عبده الدّهر

стр. 941

لقد شرّف التّشريف بالأشرف الَّذي ... به شرفت إذ حلّ ساحتها مصر ولمّا أهان التّبر كسر لقلبه ... دعا مالكاً للناس مذهبه الجبر فشرّفه باللّبس رفعاً لقدره ... وكم جرّه للاّئذين به الحرّ ركبت بذا التّشريف ليلاً فاشرقت ... دياجيه حتى قيل قد طلع الفجر وقد نثرت فيه المجرّة زهرها ... عليك وأضحت وهي فوق الرّبى زهر وظّنّك قصر الفاطميين رّبه الـ ... ـخليقة إذ وافى إليه بل الفخر /١٠٧ ب/ غدا مجلس الدّاعي يقول أعيدلي ... إذاً عصر أحبابي فيا حبّذا العصر رقبناك في ليل العماية طالعاً ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر أغاية قصدى بطن يمناك غايةً ... بترتبها للمعتفي ينبت التّبر فضحت الحيا والبحر جوداً فقد بكى الحيا من حياء منك والتطم البحر اسلطاننا أنت العزيز بمصرنا ... وقد مسّنا والأًهل بالعدم الضّرّ أعد نظراً لي بالجميل فإنّ بي ... لجودك فقرٌ ليس يشبهه فقر ألم تدر أنّي غرس نعماك فاسق من ... غيوثك غرساً بعض أثماره الشعر وخذها تهادى في حليّ تديّها ... كما تتهادى في الحلى الظّبية البكر حياءً من التّقصير يحمر وجهها ... وضرّاتها الحسّاد أوجهم صفر عيون معانيها سماحٌ وأعينٌ ... ملامحٌ مراضٌ تلك في حسنها سرّ أضاعت عقولاً حين ضاعت فما درت ... أبابل قد أهدت إليها أم الشّجر هي السّحر فاعجب لامرئٍ جاء يرتجي ... عواطف من موسى وصنعته السّحر بقيت لقصاد نصيبًك منهم ... ومن ربّهم نظم المدائح والأجر [٣٧٨] عبد المجيد بن هبة الله /١٠٨ أ/ بن محمد بن محمد بن الحسين ابن أبي الحديد المدائنّي

стр. 942

من بيت القضاء ببلده، كاتب فاضل أديب، ذو فضل غزير، وأدب وافر، وذكاء باهر، شاعر مجيد، سريع الإدراك، جيد الفكرة، خدم في عدّة أعمال آخرها كتابة ديوان الزّمام المعمور. أخبرني أنه ولد غرّة ذي الحجة بالمدائن سنة ست وثمانين وخمسمائة، وتأدّب على الشيخ أبيس البقاء عبد الله بن الحسين النحوي العكبري، ثم على أبي الخير مصدّق بن شبيب الواسطي. واشتغل بفقه الإمام الشافعي –﵁ وقرأ علم الأصول، وهو شاعر، وكان أبوه يتقلّد قضاء المدائن، لقيت أبا محمد بمدينة السلام مراراً، ولم يقدر أن آخذ عنه شيئاً من شعره. من بيت القضاء ببلده، كاتب فاضل أديب، ذو فضل غزير، وأدب وافر، وذكاء باهر، شاعر مجيد، سريع الإدراك، جيد الفكرة، خدم في عدّة أعمال آخرها كتابة ديوان الزّمام المعمور. أخبرني أنه ولد غرّة ذي الحجة بالمدائن سنة ست ثمانين وخمسمائة، وتأدّب على الشيخ أبي البقاء عبد الله بن الحسين النحوي العكبري، ثم على أبي الخير مصدّق بن شبيب الواسطي. واشتغل بفقه الإمام الشافعي –﵁ وقرأ علم الأصول، وهو شاعر، وكان أبوه يتقلّد قضاء المدائن، لقيت أبا محمد بمدينة السلام مراراً، ولم يقدر أن آخذ عنه شيئاً من شعره. ثم رأيت له قصيدة بخطّه عملها في الوزير أبي الأزهر أحمد بن محمد بن علي بن الناقد، وزير المستنصر بالله أبي جعفر المنصور –﵀. ولما توجهت نحو مدينة السلام في سنة تسع وثلاثين وستمائة، اجتمعت به في منزله، وذلك في شهر جمادى الآخرة من العام المذكور، فألفيته متمرّضاَ /١٠٨ ب/ فقرأتها عليه، وذكر لي أنّ له كتاباً مجموعاً غير مرتب سمّاه "العبقري الحسان"، يحتوي على مسائل شتى في علم الكلام والمنطق والطبيعي والأصول، ونبذ من التاريخ والرسائل والأشعار مما أختير من ذلك ويدخل الكتاب في نحو خمس مجلدات. وصنّف كتاباً آخر ترجمه "بالفلك الدائر على المثل السائر" اعترض فيه على

стр. 943

مصنّفه أبي الفتح نصر الله بن محمد بن عبد الكريم الكاتب الجزري، وذكر أغاليطه وخطأه في مواضع أخذها عليه في تفسير شعر، ونقد معان وغير ذلك. وكان قد ولي في الأيام الناصرية مشرفاً بأعمال طريق خراسان، وبقي إلى الأيام الظاهرية، ثم صار في الدولة المستنصرية كاتباً في الديوان العزيز، ثم انتقل من ذلك، ورتّب كاتباً في المخزن لمحروس، ودار التشريفات، وهو اليوم يتولّى الإشراف بأعمال السواد. أنشدني الشيخ أبو محمد عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد المدائني، ما كتبه إلى القاضي أبي صالح نصر بن عبد الرازق بن عبد القادر الجيلي: /١٠٩ أ/ في أيام ولايته قاضي القضاة: [من الطويل] أبا صالح ما أدّعي لك سؤدداً ... فيطعن في دعواي حيٌ من الناس فلو اجمعوا في الدّين إجماعهم على ... كمالك أغفو من شكوك ووسواس وقار أبي بكرٍ وأحكام حيدر ... وصدق أبي ذرٍّ وفتيا ابن عبّاس ألا لا تقل كان ابن معروف قبله ... وقام شريحٌ أو إياسٌ بقسطاس فإنهم كانوا هضاباً منيعةً ... وذا العلم المشهور والجبل الرّاسي إذا ذكروا كانوا كجثمان سؤددا ... وذا الرّاس للجثمان والعين للرّاس فلو أن دستا ينبت النّور زخرفت ... دست عماد الدين بالورد والآس عتبت على الأيام فينا فاعتبت ... وليّنت من قلب الزّمان لنا القاسي وقوّيت من آمالنا فكّانما ... نصرت لنا جيش الرّجاء على الياس فلو كنت في أيام يكر بن وائلٍ ... لأخمدت ناراً شبّها جزم جسّاس وهيبة تقوّى قمّصتك شعارها ... تضاءل فيها كلّ أغلب معّاس ...... كانت صروف زماننا ... فمذ قمت فهو الصّاغر الرّاغم الـ .. فضلت الورى بالعلم والحلم والتّقى ... وبذل النّدى والعزم والحزم والباس فاحبطت مدح المادحين ولو أتوا ... بجرول يطري آل لأي بن شمّاس /١٠٩ ب/ ولو لم يقل جدّي الَّذي تعرفونه ... عرفنا عقار الدّنّ بالخمر والكاس أتى رجبٌ يحيك نسكًا وعفّةً ... وأين من الدّيباج سربال كرباس وهيهات منّا حصر أوصافك التي ... تعجز عدّا واضعي قاطغر ياسي

стр. 944

ولإنّي بما أثني عليك كجاعل ... مثالاً لنور الشّمس من نور نبراس فلا برحت حسّاد نعماك مثلها ... فليس لهم آسٍ وليس لها ناسي وكتب إلى عماد الدين بن الدامغاني –قاضي القضاة- في أيام ولايته قصيدة نظمها ولم يبلغ الحلم أوّلها": [من الخفيف] عارضٌ عنّ في الهواء طخاء ... فرّقته الرياح فهو جفاء فسقته أيدي الشّمال فلا ينـ ... ـظر منه في الأفق إلاّ عماء ثمّ ساقت منه الجنوب ركاماً ... مكفهراً يضيق عنه الفضاء فهو جونٌ تظنّ في كلّ أفقٍ ... من نواحيه ظلمةٌ حمّاء وتدلّت دون السماء سما مثلها بيد أنّها سوداء واستطارت به البروق ففي كـ ... ـل مكان من ضزئها لألاء وتداعت به الرعود فلا يسـ ... ـمع إلاّ الأصّوات والضّوضاء /١١٠ أ/ ثمّ درّت أخلافه فكأنّ الـ ... ـجوّ نارٌ وأرضه دأماء فأعالي الجبال ماءٌ وتحت الـ ... ـأرض ماءٌ وظاهر الأرض ماء فهو يحكي قاضي القضاة عماد الـ ... ـدين إذ أحدقت به اللأواء وبعيدٌ ما بين .... في الجو هذا ضحكٌ وذاك بكاء وكتب إلى بعض الأصدقاء العلويين بالمدائن: [من الكامل] الجسم مضنّى والوداد صحيح ... والقلب يضمر والدّموع تبوح والنار في كبدي تشبّ فادمعي ... كالجمر في ماء الخدود تلوح راع الفؤاد زقاء طير هاتف ... ووميض برق بالعقيق يلوح يأبن الأراكة هل بعينك جمرّةٌ ... من اضلعي تغدوا بها وتروح يا بعد ما بيني وبينك في الهوى ... أنا نائحٌ باك وأنت صدوح لو كنت تضمر بعض ما أكننته ... لذوت فروع البّان حين تنوح أهوى وتهوى هاجراً ومواصلاً ... وشحيح حبِّ الهاجرين بريح يا باخلاً عن قدرةٍ بكلامه ... إنّ الشحيح بنطقه لشحيح

стр. 945

هبني أبيح إذا صبرت محبّتي ... فإذا عفا جللاً فكيف أبيح /١١٠ ب/ لولا ...... .... ومن الوفاء إذا يعدّ قبيح وأغرّ أزهر من أورمة هاشم ... ماء الجمال بوجهه مسفوح إن تأته في حادث أو كارثً ... فالبعض من تعريضه التّصريح لا يستكين لنازل كّالطّود لاّ ... يلويه إن سهلت عليه الريح وهو الفلان الطّالبي فإنّه ... لي في الخطوب مثقّفٌ وصفيح هو ساعدي المستدّ والعضد الَّذي ... نيطت إليه ومنكبي المشبوح لو كان للطّوفان فسحة صدره ... لم ينج منه بالسفينة نوح من كل زوج خلفه فلأجل ذا ... لا يحتويه من البريّة روح ها روضةٌ للطلّ في أرجائها ... درٌّ على كافورها منضوح ضحكت بها الأزهار والنّوار إذ ... عبست لها جون الغمام دلوح ما الجود الإثراء أبعد صحبةُ ... من أن يصاحب نبتها ..... لو حلّها الظّربان أصبح فأرةً ... في داره منها العبير يفوح يوماً بأعطر من ذلايقه التي ... هي للصّبوح من المدام صبوح لا ضالعي ضلع إليه ...... ... بجوانحي حرقٌ عليه جنوح فلذاك لست لترك وجدي واجداً ... أبداً كما لا تبرح التّبريح /١١١ أ/ وقال في الإمام الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله –صلوات الله عليهما- لمّا أطلق من ماله خمسة آلاف دينار في عمارة المشهد الشريف الكاظمي بعد احتراقه، وذلك في سنة ثلاث وعشرين وستمائة: [من الطويل] تهنّ أمير المؤمنين محمّدا ... بعارفة حلّت وجوه بنى فهر وصلت بها أرحام آل محمّد ... وفقت بها أهل النّباهة والذكر سررت عظاماً بالصفيح رميمةً ... لموتى وأثقلت الجواد من البرّ وأنشرت موتى بالبقيع واعظماً ... بطوس وسامراء طيّبة النّشر ورمسين رمساً بالغريّ مقدّساً ... ورمساً بأرض الطّفَ مشتهر الأمر ولو سئل القبر الشريف بطيبة ... لأثنى لما أوليته صاحب القبر بنو عمّكم دون الأنام وأهلكمً ... وإخوانكم في العسر طوراً وفي اليسر

стр. 946

أبو طالب عام المجاعة لم يجد ... سوى صنوه العبّاس في الخطب من ظهر وكانت متى يغضب إلى السيف يعتضد ... برأي أخٍ ثبت العزيمة في الذكر /١١١ ب/ فمولاكم مولاهم وأبوكم ... أبوهم وبرّ الأهل يفسح في العمر وأنت عليم بالذي كان واشجًا ... من الودّ بين السّبط والسّبط والحبر فلو تنطق الزهراء اثنت وخبّرت ... أباها بما قدّمت من صالح الذّخر وأرضيت ربّ الناس والناس فاغتدى ... بنانك مملوءاً من الأجر والشكر فلا برحت راياتك السود تهزو الـ ... ـجنود بنصرٍ أيّدٍ يا أبا نصر وكتب إليه النقيب الطاهر قطب الدين بن الأقساسي جزءاً من شعره، لتأمله، وكتب على ظهره: [من الكامل] لا غرو إن فقت الأنام فصاحةً ... وأبوك أفصح ناطق بالضاد منع القريض صيانةً لمقامه ... ورزقت منه قلائد الأجياد فكلاكما ذو معجز لكنّك التالى له وهو النبيّ الهادي طبع يفيض بلاغةً وفصاحةً ... فيض الأتي إلى قرار الوداي يدنو فيهزأ بالوليد وتارةً ... يعلو فيسخر من قريض زياد . لجرجرة الفنيق إذا رغا ... وصل الشّقاشق منه بالإزباد /١١٢ أ/ لا غاض هذا البحر منك ولا خبت ... جمرات هذا الخطاب الوقّاد وإذا ذوى عود البيان فلا ذوى ... من دوح فضلك أنضر الأعواد وبقيت محسوداً على درك العلا ... فمن السعادة كثرة الحسّاد فكتب النقيب الجواب: [من الكامل] عبد الحميد جزيت عنّي خير ما ... يجزى صديقٌ حافظٌ لوداد وبلغت في الحساد أنهى ما يرى ... ذو نعمة في الكبت للحسّاد حزت الخلال الصالحات بأسرها ... من عفّةً ونزاهة وسداد وجمعت أشتات العلوم مغبّراً ... من شأوهاً في وجه كلّ جواد ورأيت ما أصّلت عمراً ثانياً ... والبذور يبقى بعد كلّ حصاد وكذا الَّذي تسمو به همّاته ... حتى يكون فتى من الأمجاد قد كنت لا أبدي القريض مراقباً ... خللاً يعدّده ذوو الإنشاد

стр. 947

وأقول إنّ له أعادي ربما ... عدلوا عن الإصلاح للإفساد وأقول لست بمظهر ولدي إلى ... من ليس يعرف حرمة الأولاد حتى رأيتك أهل ذاك فلم أكن ... لأصونه عن منصف نقاد فوصفت منه ما أسار رواته ... في كلّ قطرٍ في البلادً ونادي /١١٢ ب/ أطلقت منه ما حبست بشكره ... لك ظاهر بين الخليقة بادي وعددت شعري عند وصفك منحةً ... رقدت بها عيني وقرّ وسادي ولأعطفنًّ عليك منه محامداً ... ذللاً إليك على يد الحقّاد تكوك أبراد الثّناء فإنّها ... ناهيك للفضلاء من ابراد يبقى عليك بها ... ما غرّدت ... قمريةٌ وحدا القلائص حادي وكتب إلى فخر الدين أبي المظفر هبة الله بن الموسوي عند تربيته صدراً بالمخزن المعمور في سنة عشرين وستمائة: [من الكامل] لي في الرجال فراسةٌ لا تكذب ... قد أخبرتني أنّ جدّك يغلب وارى الأمور إلى يديك ستنتهي ... غاياتها وإلي علاك ستنسب خلت البلاد من الكماة فلا ندى ... يرجى ولا فتكٌ يهاب ويرهب ذاخائرٌ طمعاً وذا مسترسلٌ ... عجزاً وذا متهوّرٌ متوثّب وتقسّمت أعمالها في معشر ... خربت بسوء فعالهم وستخرب إنّ البغاث بأرضنا مستنسرٌ ... والشّاء في طرقاتنا تستذئب قد أعضل الداء الَّذي بقراطه ... تدبيرك الحسن الأسدّ الأصوب /١١٣ أ/ ومنها: ما المخزن المعمور إلاّ أيّمٌ ... قلت الرجال وأقسمت لا تخطب فنكاحها متعذّر وطريقها ... متغيّرٌ ولقاؤها مستعصب رغبت عن الأكفاء عزّاً واغتدت ... في مجدها السامي المكانة ترغب يا بن اللّيوث وقد نصحتك فاستمع ... مثلاً فقد هدر الفنيق المصعب لا تخرجنّ العصب منك فربما ... كان الَّذي ينجيك ممّا يعطب ومنها وقد ذكر ترتيبه مشرفاً حينئذٍ بطريق خراسان: [من الكامل]

стр. 948

فانظر أنار الله سعدك مادجا ... ليلٌ وأشرق في الدجنّة كوكب هل مثل مشرفك الَّذي ترتيبه ... في مشرفي الأعمال لمّا رتّبوا جمعت له شعب الفضائل كلها ... لمّا غدت في غيره تتشعّب حدث الشّبيبه وهو إن مارسته ... كهلٌ خبيرٌ بالأمور مجرّب يقظان ملتهب الفؤاد جنانه ... ذكرٌ وعزمته حسامٌ مقضب يغني عن النّظار إن فقدوا كما ... يغني عن الكتّاب ساعة يكتب إن شئت فهو أبو رشيد حاسباً ... وإذا تشاء فمشرفٌ لا يحسب /١١٣ ب/ في هذا البيت كناية عن معنىّ كان بينهما: كتبت عليه الرّقّ طول حياته ... جهتان إحسانٌ إليه ومذهب وكتب إليه أيضاً: [من الخفيف] لو بحفظ العهود كنت وفّياً ... ما سعرت الهوى عليّ وفيّا هدّني ضعف مقلتيك وقد قيـ ... ـل ضعيفان يغلبان قويّا ملكٌ مثّلته لي يكره الحـ ... ـب غلاماً بين الأنام سوياً عذت بالله منك والمخزن المعـ ... ـمور إن كنت يا غلام تقيّا بحمى ماجد إذا ضيم للأمـ .... ـجاد جارٌ كان الغيور الأسيّا من قبيلٍ يتلى الكتاب عليهم ... فيخرون سجّداً وبكيّا خلفونا أيا المظفّر من مجـ ... ـدك ما يكبت الحسود الشّقيّا أمّل الدّرّة التي أنجبت من ... جوهر المجد راضياً مرضيّا وأبوك الإمام موسى كظيم الـ ... ـغيظ حتى يعيده مرضيّا وأبوه تاج الهدى جعفر الصّا ... دق وحيًا عن الغيوب وحيّا وأبوه محمّدٌ باقر العلـ ... ـم مضى هاديًا لنا مهديّا وأبوه السّجّاد أنقى عباد الـ ... ـاه في الكون مجلسًا و .... /١١٤ أ/ والحسين الَّذي تخيًّر أن يو ... دي عزيزاً ولا يعيش دنيّا وأبوه الوصيّ أشرف من طا ... ف ولبّى سعيًا وساق الهديّا طامنت مجده قريشٌ فأعطتـ ... ـه إلى سدّة السماء رقيّا أهملت صيته فطار إلى أن ... ملأ الأفق ضجّةً ودويّا

стр. 949

وأبو طالب كفيل أبي القاسـ ... ـم كهلاً ويافعاً وصبيّا ثمّ شيخ البّطحاء تاج معدٍّ ... شيبة الحمد هل علمت سميّا وأبو عمرو العلا هاشم الجو ... دومن مثل هاشمٍ بشريّا وأبوه الهمام عبد منافٍ ... قل تقل صادقاّ وسديديّا ثمّ زيدٌ أعني قصيّ الَّذي لم ... يك عن رتبة العلاء قصيّا نسبٌ إن يلفّع النّسب المحـ ... ـض لفاعًا عان السّليب العريّا وإذا أظلمت [به] بيضة الإنـ ... سان يوماً كان المنير الجليّا تالدٌ مجده على قدم الدّهـ ... ـر وقد يفصل العتيق الطريّا وإذا ما عددت أجدادك الغـ ... ـرّ فيكفيك أن تعدّ النبيّا شرفٌ أفحم الزمان فلو حا .... ولت وصفًا له لعد غنيّا وعتيقاً إذا عددت وكسرى ... أورثاه لسان صدق عليّا /١١٤ ب/ ملكي فارسٍ وعدنان فافخر ... عربّيًا إن شئت أو فارسيّا وإذا ما فخرت من جهة الأعـ ... ـمام فادع السّبط الجليل الزّكيّا حسنّا وادع جعفراً تدع ليثًا ... يرهب الليث بأسه شمّريّا وادع عمّيك حمزة الحرب والعبّـ ... ـاس ذمراً وسيداً لوذعيّا الإمام الحبر المعظّم عبّد الـ ... ـله والعابد التّقيّ النّقيّا وابنه الكامل الجليل فقل ما ... شئت فيه فقد أصبت الرّميّا وبني عمّك الجحاجح والصّيـ ... ـد سريّاً من بينهم فسريّا وبينه أئمّة الدّين هل تذ ... كر منهم إلاّ شجاعاً كميّا أو عظيمًا مرشّحاً أو أميراً ... أو إماماً مستخلفاً أو وصيّا وإذا ما النّديّ فاخر بالأخـ ... ـوال فافخر فقد شأوت النّديا بسميّ الخليل واذكر أخاه ... قاسماً تذكر الوصيّ البهيّا وأذكر الطّيّب المطهّر والطّا ... هر نحو العلا ..... الغريّا بضعات من المؤيّد بالوحـ ... ـي نوراً من الإله جليّا بكم استعيذ من روعه المو ... قف جمعًا حول الجحيم جثيّا حين يستفرغ الملائك من كـ ... ـلّ قبيلٍ أوفى القبيل عتيّا

стр. 950

/١١٥ أ/ ربّ لا تجعلنّني في الألى كا ... نوا بنار الجحيم ولى صليّا فاتح الأمر منكم ولدى الخا ... تم منكم وعداً لكم مقضيّا وكتب إلى شرف الدين معد الموسري، يذكر نهر ملك بالفولوجة، وقد أحكمه بناءً: [من المتقارب] منازل ليلى وأوطانها ... سقيت من المزن هتّانها ولا سحبت مثقلات السّحاب ... بغير صعيدك أشطانها منازل جار عليها الزمان ... فأبدك بالوحش غزلانها وربتما ليلة بتّها ... أعاقر بالراح سكّانها وقد عمّم النور ضلع النّجاد ... منها وجلّل غيطانها وليلى على العهد لا ......... ... حذرات ولا خفت هجرانها تبوح إلينا بأسرارها ... ونأمن في الوعد ليّانها فما ضرّها لو أدامت لنا ... زكاةً عن الحسن إحسانها تحكي عن وصلها البارقا ... ت توقد في البيض نيرانها وصمّ الأنابيب عسّالةً ... تضاهي سنى الغصن مرّانها /١١٥ ب/ ومقربة من نبات ........ ... .......... قب تجاذب ارسانها تحفّ من الشّوس ذا نخوة ... أبيّ العشيرة غيرانها لو ارتاب بالطّيف في نوم مقًـ .... ـلتيه لأسهر أجفانها فغار عليها من الشمس أن ... تقابل بالنّور جثمانها حذار الأحاديث إنّ الكريـ ... ـم ليخشى ثناها وبهتانها أحبُّ أخا العزم لو سار الـ ... ـجبال لزعزع ثلانها يكاد بهمّته أن ينا ... ل نجوم السماء وأعنانها كعزم معد بن موسى الَّذي ... إذا زان ملكاً علا زانها هو الطاهر الطّيب المرتجى ... إذا حارد الشّول البانها وأمست هشيماً رياض النّدى ... وأفنت يد المحل أفنانها وذو العزم لو قذف الجنَّ منـ ... ـه شهابٌ لأحرق شيطانها ينأل بأدناه مثنى الصِّعا ... ب من المجد إن وجدانها
следующие страницы →