← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

أبو طالب عام المجاعة لم يجد ... سوى صنوه العبّاس في الخطب من ظهر وكانت متى يغضب إلى السيف يعتضد ... برأي أخٍ ثبت العزيمة في الذكر /١١١ ب/ فمولاكم مولاهم وأبوكم ... أبوهم وبرّ الأهل يفسح في العمر وأنت عليم بالذي كان واشجًا ... من الودّ بين السّبط والسّبط والحبر فلو تنطق الزهراء اثنت وخبّرت ... أباها بما قدّمت من صالح الذّخر وأرضيت ربّ الناس والناس فاغتدى ... بنانك مملوءاً من الأجر والشكر فلا برحت راياتك السود تهزو الـ ... ـجنود بنصرٍ أيّدٍ يا أبا نصر وكتب إليه النقيب الطاهر قطب الدين بن الأقساسي جزءاً من شعره، لتأمله، وكتب على ظهره: [من الكامل] لا غرو إن فقت الأنام فصاحةً ... وأبوك أفصح ناطق بالضاد منع القريض صيانةً لمقامه ... ورزقت منه قلائد الأجياد فكلاكما ذو معجز لكنّك التالى له وهو النبيّ الهادي طبع يفيض بلاغةً وفصاحةً ... فيض الأتي إلى قرار الوداي يدنو فيهزأ بالوليد وتارةً ... يعلو فيسخر من قريض زياد . لجرجرة الفنيق إذا رغا ... وصل الشّقاشق منه بالإزباد /١١٢ أ/ لا غاض هذا البحر منك ولا خبت ... جمرات هذا الخطاب الوقّاد وإذا ذوى عود البيان فلا ذوى ... من دوح فضلك أنضر الأعواد وبقيت محسوداً على درك العلا ... فمن السعادة كثرة الحسّاد فكتب النقيب الجواب: [من الكامل] عبد الحميد جزيت عنّي خير ما ... يجزى صديقٌ حافظٌ لوداد وبلغت في الحساد أنهى ما يرى ... ذو نعمة في الكبت للحسّاد حزت الخلال الصالحات بأسرها ... من عفّةً ونزاهة وسداد وجمعت أشتات العلوم مغبّراً ... من شأوهاً في وجه كلّ جواد ورأيت ما أصّلت عمراً ثانياً ... والبذور يبقى بعد كلّ حصاد وكذا الَّذي تسمو به همّاته ... حتى يكون فتى من الأمجاد قد كنت لا أبدي القريض مراقباً ... خللاً يعدّده ذوو الإنشاد

стр. 947

وأقول إنّ له أعادي ربما ... عدلوا عن الإصلاح للإفساد وأقول لست بمظهر ولدي إلى ... من ليس يعرف حرمة الأولاد حتى رأيتك أهل ذاك فلم أكن ... لأصونه عن منصف نقاد فوصفت منه ما أسار رواته ... في كلّ قطرٍ في البلادً ونادي /١١٢ ب/ أطلقت منه ما حبست بشكره ... لك ظاهر بين الخليقة بادي وعددت شعري عند وصفك منحةً ... رقدت بها عيني وقرّ وسادي ولأعطفنًّ عليك منه محامداً ... ذللاً إليك على يد الحقّاد تكوك أبراد الثّناء فإنّها ... ناهيك للفضلاء من ابراد يبقى عليك بها ... ما غرّدت ... قمريةٌ وحدا القلائص حادي وكتب إلى فخر الدين أبي المظفر هبة الله بن الموسوي عند تربيته صدراً بالمخزن المعمور في سنة عشرين وستمائة: [من الكامل] لي في الرجال فراسةٌ لا تكذب ... قد أخبرتني أنّ جدّك يغلب وارى الأمور إلى يديك ستنتهي ... غاياتها وإلي علاك ستنسب خلت البلاد من الكماة فلا ندى ... يرجى ولا فتكٌ يهاب ويرهب ذاخائرٌ طمعاً وذا مسترسلٌ ... عجزاً وذا متهوّرٌ متوثّب وتقسّمت أعمالها في معشر ... خربت بسوء فعالهم وستخرب إنّ البغاث بأرضنا مستنسرٌ ... والشّاء في طرقاتنا تستذئب قد أعضل الداء الَّذي بقراطه ... تدبيرك الحسن الأسدّ الأصوب /١١٣ أ/ ومنها: ما المخزن المعمور إلاّ أيّمٌ ... قلت الرجال وأقسمت لا تخطب فنكاحها متعذّر وطريقها ... متغيّرٌ ولقاؤها مستعصب رغبت عن الأكفاء عزّاً واغتدت ... في مجدها السامي المكانة ترغب يا بن اللّيوث وقد نصحتك فاستمع ... مثلاً فقد هدر الفنيق المصعب لا تخرجنّ العصب منك فربما ... كان الَّذي ينجيك ممّا يعطب ومنها وقد ذكر ترتيبه مشرفاً حينئذٍ بطريق خراسان: [من الكامل]

стр. 948

فانظر أنار الله سعدك مادجا ... ليلٌ وأشرق في الدجنّة كوكب هل مثل مشرفك الَّذي ترتيبه ... في مشرفي الأعمال لمّا رتّبوا جمعت له شعب الفضائل كلها ... لمّا غدت في غيره تتشعّب حدث الشّبيبه وهو إن مارسته ... كهلٌ خبيرٌ بالأمور مجرّب يقظان ملتهب الفؤاد جنانه ... ذكرٌ وعزمته حسامٌ مقضب يغني عن النّظار إن فقدوا كما ... يغني عن الكتّاب ساعة يكتب إن شئت فهو أبو رشيد حاسباً ... وإذا تشاء فمشرفٌ لا يحسب /١١٣ ب/ في هذا البيت كناية عن معنىّ كان بينهما: كتبت عليه الرّقّ طول حياته ... جهتان إحسانٌ إليه ومذهب وكتب إليه أيضاً: [من الخفيف] لو بحفظ العهود كنت وفّياً ... ما سعرت الهوى عليّ وفيّا هدّني ضعف مقلتيك وقد قيـ ... ـل ضعيفان يغلبان قويّا ملكٌ مثّلته لي يكره الحـ ... ـب غلاماً بين الأنام سوياً عذت بالله منك والمخزن المعـ ... ـمور إن كنت يا غلام تقيّا بحمى ماجد إذا ضيم للأمـ .... ـجاد جارٌ كان الغيور الأسيّا من قبيلٍ يتلى الكتاب عليهم ... فيخرون سجّداً وبكيّا خلفونا أيا المظفّر من مجـ ... ـدك ما يكبت الحسود الشّقيّا أمّل الدّرّة التي أنجبت من ... جوهر المجد راضياً مرضيّا وأبوك الإمام موسى كظيم الـ ... ـغيظ حتى يعيده مرضيّا وأبوه تاج الهدى جعفر الصّا ... دق وحيًا عن الغيوب وحيّا وأبوه محمّدٌ باقر العلـ ... ـم مضى هاديًا لنا مهديّا وأبوه السّجّاد أنقى عباد الـ ... ـاه في الكون مجلسًا و .... /١١٤ أ/ والحسين الَّذي تخيًّر أن يو ... دي عزيزاً ولا يعيش دنيّا وأبوه الوصيّ أشرف من طا ... ف ولبّى سعيًا وساق الهديّا طامنت مجده قريشٌ فأعطتـ ... ـه إلى سدّة السماء رقيّا أهملت صيته فطار إلى أن ... ملأ الأفق ضجّةً ودويّا

стр. 949

وأبو طالب كفيل أبي القاسـ ... ـم كهلاً ويافعاً وصبيّا ثمّ شيخ البّطحاء تاج معدٍّ ... شيبة الحمد هل علمت سميّا وأبو عمرو العلا هاشم الجو ... دومن مثل هاشمٍ بشريّا وأبوه الهمام عبد منافٍ ... قل تقل صادقاّ وسديديّا ثمّ زيدٌ أعني قصيّ الَّذي لم ... يك عن رتبة العلاء قصيّا نسبٌ إن يلفّع النّسب المحـ ... ـض لفاعًا عان السّليب العريّا وإذا أظلمت [به] بيضة الإنـ ... سان يوماً كان المنير الجليّا تالدٌ مجده على قدم الدّهـ ... ـر وقد يفصل العتيق الطريّا وإذا ما عددت أجدادك الغـ ... ـرّ فيكفيك أن تعدّ النبيّا شرفٌ أفحم الزمان فلو حا .... ولت وصفًا له لعد غنيّا وعتيقاً إذا عددت وكسرى ... أورثاه لسان صدق عليّا /١١٤ ب/ ملكي فارسٍ وعدنان فافخر ... عربّيًا إن شئت أو فارسيّا وإذا ما فخرت من جهة الأعـ ... ـمام فادع السّبط الجليل الزّكيّا حسنّا وادع جعفراً تدع ليثًا ... يرهب الليث بأسه شمّريّا وادع عمّيك حمزة الحرب والعبّـ ... ـاس ذمراً وسيداً لوذعيّا الإمام الحبر المعظّم عبّد الـ ... ـله والعابد التّقيّ النّقيّا وابنه الكامل الجليل فقل ما ... شئت فيه فقد أصبت الرّميّا وبني عمّك الجحاجح والصّيـ ... ـد سريّاً من بينهم فسريّا وبينه أئمّة الدّين هل تذ ... كر منهم إلاّ شجاعاً كميّا أو عظيمًا مرشّحاً أو أميراً ... أو إماماً مستخلفاً أو وصيّا وإذا ما النّديّ فاخر بالأخـ ... ـوال فافخر فقد شأوت النّديا بسميّ الخليل واذكر أخاه ... قاسماً تذكر الوصيّ البهيّا وأذكر الطّيّب المطهّر والطّا ... هر نحو العلا ..... الغريّا بضعات من المؤيّد بالوحـ ... ـي نوراً من الإله جليّا بكم استعيذ من روعه المو ... قف جمعًا حول الجحيم جثيّا حين يستفرغ الملائك من كـ ... ـلّ قبيلٍ أوفى القبيل عتيّا

стр. 950

/١١٥ أ/ ربّ لا تجعلنّني في الألى كا ... نوا بنار الجحيم ولى صليّا فاتح الأمر منكم ولدى الخا ... تم منكم وعداً لكم مقضيّا وكتب إلى شرف الدين معد الموسري، يذكر نهر ملك بالفولوجة، وقد أحكمه بناءً: [من المتقارب] منازل ليلى وأوطانها ... سقيت من المزن هتّانها ولا سحبت مثقلات السّحاب ... بغير صعيدك أشطانها منازل جار عليها الزمان ... فأبدك بالوحش غزلانها وربتما ليلة بتّها ... أعاقر بالراح سكّانها وقد عمّم النور ضلع النّجاد ... منها وجلّل غيطانها وليلى على العهد لا ......... ... حذرات ولا خفت هجرانها تبوح إلينا بأسرارها ... ونأمن في الوعد ليّانها فما ضرّها لو أدامت لنا ... زكاةً عن الحسن إحسانها تحكي عن وصلها البارقا ... ت توقد في البيض نيرانها وصمّ الأنابيب عسّالةً ... تضاهي سنى الغصن مرّانها /١١٥ ب/ ومقربة من نبات ........ ... .......... قب تجاذب ارسانها تحفّ من الشّوس ذا نخوة ... أبيّ العشيرة غيرانها لو ارتاب بالطّيف في نوم مقًـ .... ـلتيه لأسهر أجفانها فغار عليها من الشمس أن ... تقابل بالنّور جثمانها حذار الأحاديث إنّ الكريـ ... ـم ليخشى ثناها وبهتانها أحبُّ أخا العزم لو سار الـ ... ـجبال لزعزع ثلانها يكاد بهمّته أن ينا ... ل نجوم السماء وأعنانها كعزم معد بن موسى الَّذي ... إذا زان ملكاً علا زانها هو الطاهر الطّيب المرتجى ... إذا حارد الشّول البانها وأمست هشيماً رياض النّدى ... وأفنت يد المحل أفنانها وذو العزم لو قذف الجنَّ منـ ... ـه شهابٌ لأحرق شيطانها ينأل بأدناه مثنى الصِّعا ... ب من المجد إن وجدانها

стр. 951

هنيئاً لأرض تولّيتها ... وأحييت بالعدل قطّانها وكادت تكاد من الجور أن ... تميد فثبّت أركانها ذوى نبتها وعفا رسمها ... فأحييت بالعرف سكانها /١١٦ أ/ كأنّك موسى ونهر المليـ ... ـك مصرٌ ودينك قد دانها وأعطى يرعك بين اليرا ... ع معاني عصاه وبرهانها فأصبح يبطل ما موّهتـ ... ـه حبالاً تلقّف ثعبانها تداركت بالحلم جزم الجنا ... ة وكفّرت بالعفو عصيانها ومازال صفحك بين الأنا ... م يلمّ ويجبر نقصانها لفعل أبيك وقد ضمَّت الـ ... ـعقاب سلّه عقبانها عفا والإساءة لم ..... ... ولم يطل العهد أزمانها إذا ما أردءت ابتياع العلا ... وجدت من الحلم أثمانها عجبت لإيداع نهر المليـ ... ـك أتي الفرات وطوفانها وقطعك آذيّ تيَّارها ... بما أصحب الضَّبَّ حيتانها لطافة ذهن ........ ... سلبت البريَّة أذهانها أكان متعالها ما قطعـ ... ـت به البحر أم كان شعرانها لقد أعجز الإنس ما قد فعلـ ... ــ ت فهل كنت مستخدماً جانها وبعد سليمان ما سخرت ... .......... يا سليمانها لتبق العلا أبداً ما بقيت ... ويا دعوة صادفت آنها /١١٦ ب/ وكتبت إليه وهو متوجِّه إلى الأعمال الواسطية عوضاً عن ابن التجاري: [من البسيط] سر تحت ألوية الإقبال والظَّفر ... يهزُّك العزم عند الصارم الذَكر للسعد حولك فسطاط تطيف به ... مواكب النصر كالأكمام بالثمر واقصد بلاداً متى تحلل بساحتها ... تقدم عليها قدوم المزن بالمطر ألات حين انبرى بادي القسيِّ لها ... وعاين النَّهج قصداً مدلج السَّحر يا جائراً عن سمت مسلكه ... إرفع جفونك هذي طلعة القمر

стр. 952

هذا معد النقيب الموسوي متى ... تحلل بساحته تأمن من الدَّعر أمن الحمائم بالبيت الحرام ومن ... يأمن من البحر لا يغرق من النَّهر اليوم يا شرف الدين المهام جرى ... طرف المعالي فحاز السَّبق بالحضر هذا المنير منير الشمس جالبةً ... للنفع دامغةً للبؤس والضَّرر لولا تنقُّلها لاختلَّ مضطرباً ... ما بالبسيطة من حي ومن شجر تحدى بك الأعوجيَّات العتاق كما ... حدت بجدِّك في الأبطال من مضر إنِّي لأعجب من أرض حللت بها ... ثمَّ ارتحلت فلم ترحل ولم تسر /١١٧ أ/ ومن بلاد درت أنَّ الزعيم لها ... تدبير مجدك ........ لم يطر تّباً لشائنك المشؤوم طائره ... ألم يخف ضربات الضَّغيم الهصر غرَّته منك أناةٌ لا شبيه لها ... ألا يكون شهاب النار في الحجر الرِّفق أنجح للمسعى وأجدر في الـ ... ـعقبى وأطيب ذكرٍ شاع في خبر ولا فضيله ما مدَّ في طول الـ ... ـمعاصي أزيد له في الرِّزق والعمر جزيت عن ناصر الإسلام مالكنا ... خير الجزاء لقد أجملت في الأثر عممت بالعدل والبر البلاد فقد ... جمعت بين أيود الغيل والحمر يا ابن الأكارم لولا العدل ما سطرت ... غر المدائح في كسرى وفي شمر ما استثمر المال وازداد النَّماء بمثـ ... ـل العدل في سالف الأيّام والعصر حال العراق مع الحجاج يعرفه ... أهل التواريخ في التكريم للبقر فاشدد يديك بما أوتيت من نعم الـ ... ـلهِ العليِّ وسر قصداً من السِّير رفقّا وعنفّا وحلمًا تحته نقمٌ ... كالوصل والهجر أو كالشَّهد والصَّبر وعش فعش بصلاحٍ ما بقيت لنا ... كأنَّنا ورقٌ في عودك النَّضر وكتب إلهي عند رجوعه من زيارة بعض المشاهد: [من الكامل] /١١٧ ب/ أزيارةً أم حجَّةً مبرورةً ... قضَّيت يا ملكاً عظيماً شانه لو يستطيع القبر حين وقفت في ... عرصاته أثنى عليك لسانه ويكاد يستلك الضريح يديك إلـ ... ـزامًا فينشر عرفها عرفانه

стр. 953

ورد البشير إليه أنَّك زائرٌ ... فهتلَّلت لسروره جدرانه وصدرت مسروراً وها نورٌ على ... صفحات وجهك ظاهرٌ برهانه فالنصر مضروبٌ عليك رواقه ... والدَّهر مكتوبٌ لديك أمانه إنَّ الإله لشاكرٌ راضٍ ... أوليته يا شائعاً إحسانه ودليله إنَّ الخليفة شاكرٌ ... راضٍ وفي رضوانه رضوانه فإذا حمى ثغراً فأنت عديده ... وإذا سطا غضباً فأنت سنانه وإذا عفا صفحاً فأنت أناته ... وإذا همى جوداً فأنت بنانه فاسلم لعافٍ إن يكن في سابقٍ ... رب التَّرافد بالزمان زمانه ومن كلامه أيضاً؛ وهو نسخة توقيع كتبه لبعض كتاب الأعمال، أيام كان في المخزن المعمور بالخدمة، وفيه تحذير من مكيدةتمَّت على الكاتب قبله: /١١٨ أ/ قد عوّل في الكتابة بالمعاملات الفلانية، وما يجري منها على فلان، لما برز في مضمار البرهان، وحمع إلى أدوات الكتابة عفّة اليد واللسان، وشهد تكرير الامتحان له والجريب؛ أنه الضَّرب الأديب، والفرد اللبيب، والمهذّب الَّذي بلغ أقصى مراتب التهذيب، فليستخر الله تعالى، ويشرع في تحقيق حساب المعاملات المذكورة، وإصلاح ما عساه يجده فيه من الخلل، وتهذيب ما يلمحه من الخطل والزَّلل، وتقويم المائل منه والمائد، وتثقيف الحائل منه والحائد، والخروج به إلى الطريقة المسلوكة، وإعادته إلى الأوضاع الصحيحة المعهودة، والبداية باسترفاع المشاريح بالضمانات، ووجوه العين بأسرها، لسنة كذا الخراجية من كافة الكتّاب والمقابلة بها، لتذاكر الأعمال مما وجده من زيادة في المشاريح أضافها وكلمَّها، وسأل عن صورة الحال فيها، وأنهى إلى المخزن المعمور حقيقة واقعتها، ثم يشرع في تخريج ما يختلف بالمعاملات من وجوه العين، وأثمان المعاملات للسنة المذكورة /١١٨ ب/ وما قبلها، ويجث على استيفائها، ويحاسب المعاملين عن آخرهم، ويحقق ضماناتهم من

стр. 954

أبوابهم، ويسألهم عن نقداتهم، وتواريخ تصحيحاتهم، ويلمح الروزات التي عساها تكون بأيديهم، ويسلك معهم مسلك التحقيق والإنصاف، ويعدل بهم عما كانوا من العنف والإجحاف، ويوطِّئ لهم أكنافه، ويليِّن أعطافه، ويحسن إليهم بمداراتهم واحتمالهم، وسعة الصدر اسماع أحاديثهم وأقوالهم، فالضجور الطائش لا يبلغ غرضاً، وسوء الخلق من الأمراض، وكفى به مرضًا، ولو كان العبوس جمالاً، لكان عبئًا ثقيلاً، ولو كان البشر إنساناً لكان حسناً جميلاً. ثم يشرع في تخريج جرائد البذور والتقاوى والفروض من ارتفاع سنة كذا الخرجية، وما قبلها ليستوفي منها ي القسمة ما يساعد الحاصل عليه، ويغضي النظر في مصلحة العمل إليه؛ وليكن مهيمناً على كافة العمال، ومطالبًا لهم بما يتكمَّل عندهم من الحقوق والأموال، ويلتمس منهم حساب المعاملة /١١٩ أ/ إلَّا إلى قلمه وعقله وفكره؛ فالمثل السائر: ما حكَّ جلد المرء كظفره، ومن استعان باليد الغريبة عرّض نفسه للخطر، ومن سلَّم زمامه إلى غيره فقد ركب الغرر، أيّ غرر. وليلازم ديوان المعاملة زمانه كلّه، وليوطن نفيه على أن يحمل ثقل العمل وكلَّه، فمن تعب استراح، وإنما يحمد السَّير عند الصباح، وليطالع المخزن المعمور بالمتجددات في أوقاتها، فتأخر المصالح سبب فواتها، وأهم ما يؤمر به وإن كان كلّه مهمًا وأوجب ما يلزمه وإن كان جميعه واجباً وحتماً ما هو دأبه وعادته وطريقته المألوفة، وقاعدته من التقمص بجلباب الأمانة، التي هي أجمل الخلال الحميدة شعاراً، وأعلاها مناراً، وأحمدها إيراداً وإصداراً. فالغنيُّ على الحقيقة هو القانع، وإنًّما تقطع أعناق الرجال المطامع، ومن كان أمير نفسه، فهو الأمير، ومن لم يغنه القليل لم

стр. 955

يستغن بالكثير؛ والنفوس مجبولة على الحرص والطلب، ولو كان لابن آدم واديان من ذهب، وطالما كان الحريص هو المحروم، ولم يؤمن بالنبوة ولم يؤمن أنَّ الرزق مقسوم. /١١٩ ب/ وربُّما كانت الحيلة في البقاء علّة الممات، وربّ أكلة حرمت أكلات، والمال يلعب بالعقول والألباب، ويعمي عين من لا يملأً عينه إلّا التراب، فليحذر عن أن يزلَّ عن المنهج القويم، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ولو استغنى أحد عن الوصيّة، لعفافه وغضّ أطرافه؛ لكان غنيًا عنها لما عرف من أمانته، وغير محتاج إليها لما تحقق من نزاهته وصيانته؛ لكنّه قد يوصى الحكيم ويحثّ الجواد، ويهزم الصارم وهو يأكل الأغماد. والمفروض له في هذه الخدمة كذا وكذا، إلى آخر ما جرت به العادة بذكره في التواقيع والأجل، فلأنَّ الدَّيَّن الناظر يعمل بذلك ويحسبه ويساعده على تحقيق الحساب وجمعه وإيضاحه ورفعه، وكل ما يلتمسه من العمال وغيرهم من النواب من حساب التحويلات وغيرها، ..... في أسرع وقت، وأقرب الديوان ورجاؤه، وبدء حسابه ومنتهاه". /١٢٠ أ/ نسخة لمشرف بعض الأعمال، كتبه في أيام الخدمة بالمخزن المعمور، وفيه تحذير من مكيدة تمَّت على المشرف قبله: "لمّا تحلّى الأجل فلان، تحلى المحاسن والخصائص، وتزين بدرِّ الأمانة، الَّذي أتعب كل .... رئي التعويل عليه، بردّ إشراف المعاملات الفلانية إليه، علمًا أنَّه الشهم الندب، والرجل الضَّرب، والحاذق الطَّبّ، فليُقابل ما أنعم الله به عليه، من أفراده، بالاختيار والإصطفاء، وتقديمه على كافة الأضراب والأكفاء. فالخدمة التي يكون بها قاضياً حق تقدمه على الكفاة، ومؤديًا

стр. 956

فرض المناصحة، التي هي أفرض من الصوم والصلاة. وليجعل الأمانة جنتّه الواقية، وذخيرته الباقية، وعصمته المانعة، وعدته النافعة، ولسانه النَّناض، ودرعه الفضاض، وسيفه القاطع، وحصنه الدافع، وبابه الَّذي إذا ولجه فقد أتى البيوت من أبوابها، وكتابه إذا كانت كلّ أمة .... تدعى إلى كتابها، وليحذر نزغ /١٢٠ ب/ الشيطان وتسويله ووساوسه، وأظاليله ومكائده، وتخييله وخدعه وأباطيله. فإنَّه إن أجابه وأطاعه، وبسط إلى غوايته باعه، أصبح من النادمين بل من الهالكين، ﴿كمثل الشَّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمَّا قال إنِّي بريءٌ منك إنِّي أخاف الله ربَّ العالمين﴾. وليبدأ بطوال المعاملات واستقرائها وتصفحها واستبرائها وإثبات قدمها ورجالها، والبحث عن أحوال معاملتها وعمالها، والتأمّل لمصالحها ووفورها، واستعلام الواضح والخفي من أمورها، وحراسة ما بها من متخلف ارتفاع سنة كذا وكذا الخراجية، والتطلع على ذلك، إلى أن لا يترك وراءه متطلعاً، والاجتهاد به إلى أن لا يبقي في قوس الاجتهاد منزعاً، والحث على استيفاء المتخلّف من ضمان السنة الخراجية المذكورة، ومطالبة العمال والعاملين بذلك، والتماس جريدة محرّرة بالمتخلف من وجوه العين بأسرها للسنة الخراجيّة المذكورة، وإرهاف العزائم على تحصيلها، والبحث عن علّة /١٢١ أ/ تأخيرها، والمطالبة ببقايا السنة الخالية قبلها، وتحقيق القروض والتقاوي والبذور المسلّمة من ارتفاع سنة كذا الخراجية، وتعجيل قسمة الغلّات الجارية على الأمانة، واستعادة القروض المذكورة منها، والمحافظة عليها من اطراح المراقبة فيها، والإهمال

стр. 957

لها، والتغاضي عنها وإفراد بذور الوكلاء ..... الله تعالى. هو حسب ما يخرجه كاتب المعاملات من أجود الأجناس وأضربها، كيل مثلها وتتخير المحارز الحصينة، وترتيب المذكورين الثقات عليها، والاتفاق مع نواب المخزن المعمور على اعتماد سائر المصالح في أوقاتها، والمطالعة بها قبل فواتها، يتقدم إليه ما يحتذيه ويكون الجزاء والمفروض له عن هذه الخدمة كذا وكذا، والأجل السيد فلان الدين ينفق معه على حراسة الأموال، وتدبير الأعمال، وحفظ الارتفاع، وكفّ الأطماع، ما يعود بصلاح العمل واستقامة الأمور، وما يرضي الله تعالى، والمخزن المعمور- إن شاء الله تعالى". /١٢١ ب/ وجدت في آخر كتاب "العبقريّ الحسان" هذا الفصل من كلام أبي محمد ابن أبي الحديد من جملته: "وقد مضى من الوسائط بين هذين الطرفين الشريفيم من النكت الدقيقة، والمعاني البديعة، والاختيارات الحسنة؛ ما فيه مقنع وبلاغ، وقد تضمن هذا المجموع أشياء تتعلق بستة عشر علمًا وهي: الكلام، أصول الفقه، المنطق، الطبيعات، الإلهيات، النحو، اللغة، التصريف، العروض، القوافي، النظم، النثر، صناعة الشعر، النسب، الاشتقاق، السير، والتواريخ". ومن كلامه؛ نسخة توقيع لمشرف بعض الأعمال: "ولما اجتمع في الأجل فلان، أدام الله رفعته، ومن الخصائص المشكورة، والمزايا المأثورة، والمحاسن المشهورة، ما يوجب له تقديم القدم، والتعويل عليه من الملحوظ من الأعمال والخدم، رؤي التعيين عليه ورد الأشراف /١٢٢ أ/ بالمعاملات الفلانية إليه، علماً أنَّه الكفؤ الكافي، والطب الشافي، إلى ما يحرسه ويليه، والموثوق بما يشارفه ويراعيه. فليقدم استخارة الله تعالى في مقاصده وانحائه، والتوكل عليه،

стр. 958

في مرامي أغراضه، ومطارح آرائه، وليستمر على ما ألف منه من التقمص بجلباب الأمانة، واشتهر عنه من التدرع بجنَّة النزاهة والصيانة؛ فإنها الدرع التي تسخر بالنبال، وتهزأ بالنصال، وتضمن سلامة دراعها يوم النزال، وقلّ من أصبح منها حاسراً إلّا ومشى في صفقته خاسراً، أو كان لها مجانياً إلا وترك السعادة جانباً؛ فالأمانة سرّ المرء وجوهره، وباطن الإنسان ومخبره، وبها يستدل على شريف نفسه ودنائتها، ومنها يعلم ثمنها ومقدار قيمتها، فإن كملت وتمّت، دّلت على غزّة النفس وعلوها واحتقارها لدنايا الحطام وسموها، وإن نقصت وأسلمت أبانت عن لؤم المرء ونقصه، وكشفت عن شرهه وحرصه، فليستكف على جلاء قبح الذكر، ويتحمل ادلاء أثقال الوزر، وقلّ أن يعدم /١٢٢ ب/ بينهما تقديم العقوبة وتعجيلها، وطروق الحادثة وحلولها، فليكن عصمه الله ممن يستشعر الحذر، ويشاهد الأشياء بالبصيرة قبل مشاهدتها بالبصر، في تطواف المزدرعات [و] ملاحظتها، وملابسة الأعمال ومشارفتها، وما تخلف من ارتفاع المعاملات لسنة كذا الخراجيّة، وما قبلها، بجمعه من مظانه، ويحرسه بنفسه وأعوانه، وينصب من التذاكر ما يحتوي على المحارز والعزول، عند ..... وخروجها إلى حيّز المعلوم، عن صبر المجهول، ويطالب بجرائد البقايا ..... ما يرجى حصوله منها، ويسأل السبب من إرجائها، والمقتضي لتأخير استيفائها، ويهتم غاية الاهتمام بتطواف المزدرعات لسنة كذا الخراجية، وحراستها من القطع، والرعي والحثّ على تعاهدها بالنظارة والسبي. وإذا استعدت للحصاد، وراجت ثمرة الاجتهاد وأعمل جيد /١٢٣ أ/ فكرته، في استعلام حقائق الأحوال، واختيار بواطن الرجال، وتخيّر من ألطافه الثقات أرباب الديانات، أو أرباب"

стр. 959

الأمانات، فمن جهل حاله فليرجع فيه إلى الكفالات، وليباشر بنفيه أو من يقوم مقامه، كل ما يمسح في قسم، ويحرز ويقرر، ويجل ويعقد، ويستوفي ويستخرج غير مستهين بالنزر اليسير، ولا مغض عن الأمر الحقير، ولا مسامح في الفتيل ولا النَّقير، فقد يهدى الأبؤسً الغوير، وكم .... مطير، وليطالع بما قلَّ وجلّ من المتجددات إذا فاتها، ليتقدم بتدبيرها قبل فواتها، فالمصالح المتجددة لا يجوز أن تؤخر وتترك، وأوقاتها كأوقات الحج، فارطها لا يستدرك، والمفروض له عن هذه الخدمة". نسخة توقيع لمشرف عمل أيضاً: لما كان الأجل فلان –أدام الله رفعته- من أعيان الرجال، وأرباب العمال، وممن اشتهر بمحاسن الأفعال، وأعرب عن تخصيصه لسان الحال، قبل لسان المقال، رؤي الإنعام عليه /١٢٣ ب/ ردَّ الأشراف بالمعاملات الفلانية، إليه ..... إلى تدرعه من العفّة والنزاهة، بأوفى جنَّة، والاعتضاد من حولها، وقوتهما بأتّم حول، وأعظم منه، واتحادهما أكرم فضل، وآكد سنة. فليستخر الله تعالى وليواظب على حج كعبتهما، والتوجه إلى قبلتهما، والتدين بشرعهما، والسلوك في شرعتهما، وليستمر على التقمص ببردهما السني، والتعري عن ثوب الإسفاف الَّذي ............ ، ولنفسه عن معطم السوء إذا اعترض قاهراً، وفيما ثبتت قدمه جاهداً، وللشيطان له مجاهداً، ليكون بأفعاله الحسنة مكافياً للأنعام، ومستحقاً لزيادة الموهبة والدوام؛ تقديماً في المثل: الزم الصحة يلزمك العمل. وليبدأ فيما تخلف بالمعاملات من ارتفاع كذا الخراجية عليه، .... موضع ختمه على المحارز في ..... اعتبارها بالأوزان والكيول، ولينصب من التذاكر، ما يكون حاويًا لأصول الارتفاعات

стр. 960

وفروعها، ومحيطًا بجملها وتفاصيلها. وليلتمس جرائد البقايا /١٢٤ أ/ ويحثّ على استيفاء ما تيسّر منها، ويبحث عن علّة تأخير متخلفها، يسترفع من مستوفي الأعمال، مشاريح الفدن والبذور، ويعتبر مواقعها، ويلازم تطواف المزدرعات، لسنة كذا الخراجيّة، وحراستها مما يليها، ويتطلع على بعيد الأعمال وقريبها، فإذا حان وقت الحصاد، ونفقت الأكمم عن ثمار الاجتهاد، رتّب من ألطافه والأعوان من يثق بمنصاحته، ويسكن إلى حراسته، وأدلّ عليهم عيون التطلع، أصغى إليهم بمسامع التصفح والتتبع، فمن وجده للمحجَّة سالكاً، وللدناءة تاركًا، أقرّه واستخدمه، وأدناه وأكرمه، ومن ألفاه عن الجدّ ناكبًا، ولأثباج الطمع راكبًا، أحصن تأديبه وتقويمه، وفرى بغرب الياسةى أديمه، وجعل ما يعتمده من نكاله رادعاً لأمثاله، وبأفعاله في مستقبل أمره وماله؛ فليس الكهل كالحدث الصبي، ولا القارح كالجذع الفتي، والحوادث ذخيرة العواقب، والمصائب أثمان التجارب. وليباشر بنفسه أو من يقوم مقامه، سائر ما يستوفس ويستخرج /١٢٤ ب/ ويمسح ويقسم، وينشر ويبرم، ويحل ويعقد، ويحرز ويقدّر، ويزاد وينقص، ويخمن ويضمن، ويكال ويوزن، ليحيط عمله وقلمه بالجليل والقليل، والكبير والصغير، والخطير والحقير، ويتمثل أحوال العمل عنده شخص نصب عينه، وتلقاء وجهه، وتجاه ناظره. وليفرد في التسمية بذور الوكلاء بموجب ما يشهد به حساب المعاملة من أجود الأجناس ..... ، وأوفى الكيول وأكثرها، وليختر لها المحارز الحصينة، والنواحي الأمينة، وليجهد في حراستها في حالتي إحرازها وإخراجها؛ فهي البضاعة الملحوظة، والذخيرة المرموقة، والسلعة النفيسة، والجوهرة الثمينة، ورأس

стр. 961

المال المصون، وبالكسر الَّذي تناقله الألسنة، وتمتدّ إليه العيون، وليصدق المظنون فيه في حراسة جميع ما يلاحظه. ...... في حمايته، عمن يتناوله او يتلفه، ..... عليه بعد تعيينه واختياره، وأفراده بالتقديم والتأهيل، وإيثاره أن يهجر لذّة الرُّقاد، في بلوغ المراد، وأن يكون لين المهاد، وعنده أخشن من شوك القتاد /١٢٥ أ/ إلى أن يقال له: قد وفيت وكفيت، وعولج بلك فشفيت. وليواصل متجددات العمل في أوقاتها، قبل اختلاف أنواعها وجهاتها، ولا يستحقر منها حقيراً، ولا يستصغر منها صغيراً، فالكتاب سطر إلى سطر، وأول الغيث قطر، والمفروض له عن هذه الخدمة". نسخة توقيع لناظر بعض الأعمال: "لما ظهر منكفاية الأجل فلان –أدام الله علوّه- ما يستوجب به شمول الإنعام والاصطناع، ومن آثار خدماته ما يستحق به سمو الطرف، وإطالة الباع، وأسندت أخبار حسناته إلى مرأى العيان، لا إلى مروي السماع، ونيطت به مهمات الأعمال فكفاها، وعولجت، بنظرة أدواؤها المعضلة فشفافها. رأى المخزن المعمور، أن ...... به على الأضراب والأكفاء، ونجذب بضبعه إلى رتبة الرئاسة والعلا، فعوّل عليه في النظر بالمعاملات الفلانية؛ يكونًا إلى أمانته وعفافه، وركونًا إلى نزاهته /١٢٥ ب/ وصيانة أطرافه، ووثوقاً بتقاعسه عن الدَّنس وإيضاعه إلى الخير والجافة، وعلمًا بما عنده من الجدّ والتشمير والهمّة، التي تستقّل الكثير، وتستصغر الكبير، والقوة التي تنهض بالأثقال، ولو كلفت حمل يذبل وثبير، فليشكر هذا الإنعام، بلسان الاجتهاد, فالشكر بالفعل لا بالقول، هو الشكر المراد. وليبدأ بتطواف المعاملات المذكورة، وتصفح أحوالها، وإثبات مدَّتها ورجالها .... ، العوامل وانتحابها، وترغيب الأكرة

стр. 962

واستجلابها، وحفر الأعمدة ومحولاتها، وخرق مردوها، وإصلاح فوهاتها، وما عساه تخلف من الحفر يستدركه قبل فواته، وتهريف الزرع مومن من تطرف آفاته، فلتنتهز الفرصة حال إمكانها، .... القدرة قبل إنقضاء ومانها. فأقول المزدرعات ناقصة البخت، وفضيلة الصلاة في أول الوقت، وتضريب البذور وحفظها من أكبر المصالح، وأتمها وأشملها نفعاً في العاقبة وأعمها فإياه أن يسامح في ..... ، أو يغضي على عيب من عيوبها /١٢٦ أ/ فيصبح غداً كالضّمان المغرور، بسراب بقيعة حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، أو كالقابض على الماء خانته فروج الأنامل! ، فأدّى ذلك القبض إلى ما لم يفده. وحراسة الغلاّت من القطع والرعي، وتعاهدها بالماء والسقي، واستصلاح الضياع المحببة، والبقاع الطيبة، والمغارس الزكيّة، والمنابت ..... . وكلُّ ذلك من أصول الالستغلال، وإن كان عمارة الأعمال، فإذا راحت للحصاد، وأينعت ثمرة الاجتهاد، فليرتب عليها من الثقات من يخبر باطن دخلته، ويعرف خبي نحلته، وتستشف ضمائره، بفراسة ظواهره، ويعرف من اسرار وجهه، ما في مطاوي سرائره، وليدب جنيد نفسه في جميع متفرقها، وضمّ متمزقها، وينقلها في اختلاف الأطوار، وتعاقب الأدوار من الحصاد، والرقاع والدياس، إلى التصفية والقروشة بالقسطاس، فإذا صارت في تصرف النّواب والعمال، وحكمت عليها يد القسمة بأنها حق من حقوق بيت المال، وخرجت من خير الشركة إلى خير الانفراد والاستقلال، فليواصل بالحمول /١٢٦ ب/ الدارة التي تجعل ميزانه راجحًا، وقدحه فائزاً، وسهمه رابحاً، وليواصل المخزن المعمور بمطالعاته، وإنهاء المتجدد من حركات عمله ... ، ليدبّره بآرائه الصائبة، وأوامره النافذة، وإرشاده الَّذي يقوّم الاعوجاج، ويفيد الناكبين عن

стр. 963

طريق الإصابة إلى سواء المنهاج، والمفروض عن هذه الخدمة". وقال يمدح الوزير أحمد لن الناقد: [من الخفيف] قد بدا ما تسرُّ فيما تقول ... إنَّما أنت عاشقٌ لا عذول رابني منك في ملامك تكثيـ ... ـرٌ لصبري ببعضه تقليل زحيثٌ ملجلجٌ فيه للقلـ ... ـب على السِّر آيةٌ ودليل قاتل الله شادنًا أمست الأضـ ... ـداد فيه للحسن وهي شكول قسم اليدر بيننا فله النُّو ... ر وعندي محاقه والذُّبول أجدٌ النَّاس ذا يماثله ذا ... ك وفيه قد اعوز التَّمثيل وأرى الخلق عرضة لزوال ... وارى أنَّ حسنه لا يزول يا حميد الجفاء وهو ذميمٌ ... وخفيف الدَّلال وهو ثقيل /١٢٧ أ/ هذه مهجتي بكفِّك فافعل ... ما ترى لست عن هواك أحول اسمح النَّاس ناصحٌ مستخانٌ ... ومحبٌ على الحبيب بخيل أتراني أروم عنك بديلاً ... أنت أخحلى وغيرك المملول إنّما أنت مهجتي واتخاذي بدلاً عن حشاشتي مستحيل لا تظنَّنَّ جفوتي عن سلوٍّ ... عزَّ ما خلته وسدَّ السَّبيل كما وصول هو القطوع نفاقاً ... وقطوع هو المحبُّ الوصول لست أرضىً بأن تجودبوصل ... وامتناني عليك نزرٌ قليل إنَّ لؤماً أن يطلب العاشق الوصـ ... ـل ولم تسبق العيون السُّيول في جميل ..... قبيحٌ ... عند مثلى وفي القبيح جميل ثروتي دون همَّتي ومرامي ... فوق طوقي وساعدي مغلول فإلى م الرِّضا بما أنا فيه ... مشروعٌ ميِّتٌ وحيٌّ دليل في نهوضي لها وترك اقتناعي ... مطلبٌ منفسٌ وكسبٌ جليل وانتجاع الوزير أحمد عندي ... أحمد الفعل والرُّكام مخيل

стр. 964

[٣٧٩] عبد الجليل بن عثمان /١٢٧ ب/ ابن منصورٍ لن أبي الفوارس، أبو محمدٍ الإربليُّ. وقد مرَّ شعر أًخويه؛ عبد العزيز وعبد الرحمن في مواضعهما. وأبو محمد هذا حفظ القرآن العزيز بإربل، وشدا طرفًا من الفقه على مذهب الإمام الشاعفيّ – ﵁، وقال شعراً صالحاً. لقيته وهو بحلب؛ شيخ ربعة من الرجال، وذكر لي أنه ولد بإربل سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وكان اجتماعي به في شهر شعبان سنة خمس وثلاثين وستمائة بحلب المحروسة. وأنشدني كثيراً من أشعاره، وعنده مفاكهة، وحسن محاضرة وتودّد. أنشدني عبد الجليل بن عثمان لنفسه: [من الخفيف] أمدامٌ في ثغره أم رضاب ... عتَّقته تلك الثَّنايا العذاب وشفيقٌ سطا على وجنتيه ... حين حال العتاب أم عنَّاب رشا كلَّما أتى يتثنَّى ... هوَّة النَّزيف الشَّباب إذا رأني عند الوداع بناناً ... قد نمى من دمي عليه الخضاب وتثنَّى تيهاً فأذهلت الأبصار منَّا وحارت الألباب /١٢٨ أ/ وأراق الدَّما بأسهم جفنيه ... وولَّى وما عليه عقاب أربي أن أفوز منه بطيب الوصل لو تنقضي لي الآراب لا اروم السُّلو عن ذلك الحسن ... ولو عارضتني إلا ..... أيُّ صبِّ مثلس له كلَّ يومٍ ... من تباريح هجره أوصاب

стр. 965

كلَّما قلت قد تقضَّى عذابٌ من جوى حبِّه علاه عذاب ظالمٌ دأبه التَّعزُّز في الحبِّ ولي في الهوى التَّذلُّل داب فلماذا أعلِّل القلب منه ... بأماني الوعود وهي سراب يا خليلي في الجوانح منه ... زفرات لها لطى والتهاب أتمنّى إذا مشى فوق أرض ... أنَّ جفِّني أرضٌ له وتراب كيف أدنو إلى الَّذي منعتني ... عن لقاه أسدٌ لها السُّمر غاب حجبوه وما دروا أنَّ من أسياف أجفانه عليه حجاب يا رباب الغمام شقِّ دياراً ... سكنتها أميمةٌ والرّباب دمنٌ طالما سقاها سحابٌ ... من جفوني إذ ضمن عنها السَّحاب وغدا في ربوعها كلَّ يومٍ ... للغوداي وللدموع انسكاب كان من قبل يحدث الدَّهر ... وشك البين فيها السُّرور والإطراب /١٢٨ ب/ إذ لشمس السُّرور عندي مقرٌ ... كلَّ يومٍ وللهموم اجتناب وزماني مساعدٌ لي وأترابي فيه الكواعب الأتراب وشبابي غضَّ نضيرٌ واعطافي به حلوة التَّثني رطاب فمضت جدَّة النَّضارة منِّي ... حين ولَّت وحان منها الذَّهاب وانثنى يعبث التَّفرُّق بالأحباب حتَّى تفرَّق الأحباب لا زمان الشَّباب يبقى على العهد مقيماً ولا الحسان الكعاب وإذا جارت النَّوائب وامتدَّ لدهري إلى ظفرٌ وناب حجب الحادثات عنِّي مليكٌ ... ما على جود راحتيه حجاب وقال من قصيدة أخرى؛ وأنشدنيها بحلب: [من الكامل] اغراه نحو حمى الأرأكة والأضا ... برقٌ نفى عنه الكرى إذا أومضا وسما لهيمنة النَّيم تعلُّلاً ... ليروم برء سقامه فتمرَّضا يصبو إلى ذات اللًّما ويهيجه ... أنَّى سرى ذكر الغضاة بذي الغضا أأميم لولا فرط حبِّك لم أعم ... ظلماً ولا ألماً إلى سفح الأضا ولما وقفت بسفح عاقل منشداً ... قلباً ولا مستعطفاً دهراً مضى /١٢٩ أ/ قج كان يسعفني وصالك قبل أن ... ألفي سواد الفود منِّي أبيضا

стр. 966

فاليوم طبقك لو ألمَّ لبخله ... فالصَّبُّ في سنة الكرى ما عرِّضا يا سعد إنَّ عذوبة الورد الَّذي ... قد كنت تعهده استحال وعرمضا سر بي فلي في السِّرب قلبٌ سائرٌ ... إثر الفريق مخيِّماً ومقوِّضا وتوقَّ غزلان النَّقا فثمَّ لي ... علقٌ أبين لمقلتي أن تغمضا وحذار إن يمَّمت سفح محجَّر ... فهناك أسياف المحاجر تنتضى لله دهرٌ لا تزال خطوبةً ... ترمي بأسهمها اللَّبيب فتغرضا يسطو عليَّ وما جنيت جنايةً ... إلَّا العلا ويسومني دون الرِّضا قد قلت لمَّا مدَّ نحوي مخلباً ... مهلاً كفاك من النَّوائب ما مضى وظللت أذكر قول من قد ساءه ... الزَّمن الخؤون ونال منه فأجرضا عندي من الأيَّام ما لو أنَّه ... أمسى بشارب مرقدٍ ما غمَّضا وقوله من أخرى؛ وأنشدنيها بحلب: [من الخفيف] ما لقول العذول عندي قبول ... في هوى من عذابه مقبول لا ولا لي إلى السُّلوِّ سبيلٌ ... عن حبيب رضا به السلسبيل /١٢٩ ب/ بدر تمٍّ يذرُّ من غصن بان ... وله في حشا الكئيب أفول فاتر الطَّرف باعتلال جفونً ... فاترات بها يداوى العليل يخجل البان باعتدال قوام ... هو عمَّا يراد منه عذول زارني في الدُّجى بوجه جميل ... أبداً يستثاب منه الجميل جاد حَّى ظننت ما قال حقّاً ... وانثنى وهو في الكرى تضليل لا يغرَّنك وعده إنَّما الوعد وعيدٌ ونيله تعليل [٣٨٠] عبد السيد بن محمدٍ الجزري. كان والده يعرف بالجان؛ هو من الجزيرة العمريّة، وهو ابن أخت حمد الجرزي الشاعر، وقفت على قطعة كبيرة من شعره؛ فاخترت منها ما يصلح لهذا الكتاب.

стр. 967

وخبِّرت أنه حيّ يرزق؛ وهو القائل من قصيدة أولها: [من الكامل] يا هاجر طرد الكرى عن ناظري ... أفما لطيفك أن يكون مسامري ومنها يقول: /١٣٠ أ/ ما كان أطيب عيشنا فيما مضى ... والدَّار تجمعنا وأنت معاشري فبأيِّ شرعٍ حلَّ قتلي في الهوى ... يا خير من عقدت عليه ضمائري وقال من أبيات: [من الكامل] ما بين منعرج اللِّوى والمنحنى ... ظبي أصاب صميم قلبي إذ رنا قمرٌ أقام قيامتي بقوامه ... وكألأنَّما في لحظة سيف الفنا متأوِّد كالخيرزانه أهيفٌ ... أي حبَّذا ذاك القوام إذا انثنى في خدِّه وردٌ وفي رشفاته ... خمرٌ وفي حركاته قدُّ القنا عبد الرازق بن رزق الله بن أبي بكر خلف بن أبي الهيجاء، أبو محمدٍ الرسعنيُّ. كانت ولادته فيما قرأتها بخط يده، يوم الأحد بين الظهر والعصر الثالث والعشرين من رجب سنة تسع وثمانين وخمسمائة برأس عين.

стр. 968

حفظ القرآن العزيز على الشيخ مبارك بن إسماعيل الحرّاني، وقرأه بالروايات المنقولة عن العشرة –﵁ ببغداد على أبي البقاء عبد الله بن الحسين /١٣٠ ب/ النحوي، وسمع الحديث الكثير على الإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد المقدسي، وأخذ الفقه على المذهب الأحمدي –عنه أيضاً- وقرأ عليه كثيراً من كتبه الفقهيّة وغيرها. قدم الموصل في شوال سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ونزل بدار الحديث المهاجريَة بباب سكّة أبي نجح التي أنشأها أبو القاسم علي بن مهاجر بن علي الموصلي؛ وهو يسمع بها أحاديث رسول الله ﷺ يفيد الناس، وصنف عدّة مصنفات منها: كتاب "القمر المنير في علم التفسير"، وكتاب "أسنى المواهب في أحاديث المذاهب"، وكتاب "المنتصر في شرح المختصر" في الفقه، شرح به مختصر الحرقي، وكتاب "عقود العروض"، وكتاب "المشرع الصافي من المين في مصرع الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين –﵇". وهو فقيه محدّث شاعر فاضل، ذو قريحة في المنظوم والمنثور، أجازتي جميع رواياته ومصنفاته ومقولاته. وأنشدني لنفسه بالموصل سنة ثلاثين وستمائة: [من الخفيف] /١٣١ أ/ إنَّما هذه الحياة متاعٌ ... فلجزها بالزُّهد من فيه عقل فطر العارف اللّبيب معنَّى الفكر فيها فلم يعرَّنه عقل كم فتيل لها بسيف غرورٍ ... لا قصاصٌ فيه ولا فيه عقل هى أحبولةٌ ولذَّاتها الحبُّ إذا رمته أصابك عقل من عقل البعير، وهو أن يشدَّ وظيفه إلى ذراعه. فهب العمر كلَّه في سرورٍ ... ونعيمٍ اليس عقباه عقل

стр. 969

وأنشدني لنفسه من فاتحة كتاب إلى صاحب له اسمه يحيى بن سلامة: قلت للقائلين جهلاً بحفظي ... حرمة الودِّ والإخاء سلامه كيف أنسى يحيى وأسلو هواه ... وهو لي إن ألمَّ خطبٌ سلامه ولو أنِّي أعطيت ما أتمنَّى ... لتمنَّيت أن أرى ابن سلامه وأنشدني أيضاً لنفسه ابتداء كتاب كتبه إلى نجم الدين الفتح المغربي: [من الطويل] ترى منزلي من قلبه لاعدمته ... على بعده أو قربه من ثوى به /١٣١ ب/ رجوت بودِّي منه أعاف ودِّه ... ولم أدر أنَّ الهجر بعض ثوابه ومن عجب أنِّي أضلَّ عن المنى ... وأنت لنا نجمٌ وفتحٌ لبابه وظنِّي أنَّ الحبَّ مازال بالنَّوى ... وإن حال قشر الهجر دون لبابه وأنشدني لنفسه ما كتبه إلى ولده أبي الفضائل محمد ... حمراء: [من الوافر] كتبت بما يشابه دمع عيني ... عليك إليك يا نظري وسمعي لعلَّك أن ترقَّ لسوء حالي ... إذا نظرت عيونك شبه دمعي وأنشدني لنفسه ما كتبه إلى صاحب له: [من الخفيف] إنَّ شوقي إليك يا ناصح الدِّين على القرب والبعاد يزيد ما على فرط ما لديَّ من الوجد وإن قلَّ في هواك مزيد إنَّ يوماً أراك فيه سليماً ... ول أنِّي أموت فيه سعيد وعزيزٌ عليًّ أن يذهب العمر ومن اشتهيه منِّي بعيد وأنشدني لنفسه، وقد فارق محمداً وأخوته: [من الكامل] /١٣٢ أ/ قف بالدَّيار إذا مررت مسلِّماً ... وأبك الأحبَّة حسرةً وتندُّما واستخبر الأطلال أين ترحَّلوا ... فعسى تخبِّر عنهم ولعلَّما لا يوحشنَّك سوء منظرها فقد كانت وكان بها السرور مخيَّما أيامنا ما كان أطيب عيشنا ... الخالي بمن نهوى بها وألذَّ ما قل: يا منازل أين أهلك، أين من ... كنت السّماء لهم وكانوا أنجما؟

стр. 970

أين الَّذي لا الشَّمس تشبه وجهه ... حسناً ولا البدر المنير إذا سما؟ سارت بهم هوج المطي فهيَّجت ... شوقي وخلَّفت الفؤاد متيَّما لم أدر أنَّ البين موتٌ أوَّل ... حتَّى وقفت مودِّعاً ومسلِّما ورجعت أنظر بعدهم آثارهم ... فإذا بها تكبي جوى وتألما أمحَّمدٌ لاحمد للدُّنيا متى ... لم التزمك مقبِّلاً منك الفما أبنيَّ ما طمع الزًّمان بأن يرى ... عندي لخطب المعضلات تبرُّما! كلاَّ ولم أجزع لوقع نباله ... حتى يريني من فراقك اسهما افنت مدامعه حوادث دهره ... فبكى وقد نفدت مدامعه دما في كل يوم قد أقام زمانه ... بفراق من يهوى لديه مأتما وأنشدني لنفسه في المعنى: [من الطويل] /١٣٢ ب/ وقائلة مالي اراك مسهَّدا ... وجسمك للأسقام أصبح موردا فقلا وناذا تنكرين من الَّذي ... ترين وقد فارقت حتَّى محمَّدا فكلُّ جوًى دون الَّذي بي من الجوى ... عليه وإن أظهرت عنه تجلُّدا يرمون إطفاء الَّذي بي عذَّلي ... ألا إنَّه بالعذل زاد توقُّدا إذا خطرت لي سلوةٌ عنه صدَّني ... غرامٌ بقلبي قد أقام واقعدا أحنُّ إلى من جاء يخبر أنَّه ... رآه وأرعاها عليَّ له يدا لئن كانت الأشواق تجري لغاية ... فشوقي إليه ليس يجري إلى مدى وإنَّ سروري طالقٌ بعد بعده ... سوى ما أمنِّي القلب من قربه غدا إلى أن أرى فوق الجمال جماله ... وأسمع حادي البين بالوصل قد حدا وأنشدني لنفسه؛ يرثي شيخه الموفق عبد الله بن أحمد المقدسي: [من الطويل] ألا ما لوجه المكرمات ملفَّع ... وما لعيون الدِّين تدمى وتدفع وما لمغني الفقه أقوت فأصبحت ... معطَّلةً اركانها تتضعضع وما بال نجم العلم ليس بناجمٍ ... وما بأل شمس الشَّرع لا تتشعشع وما لصبا نجد صبت عن مهبِّهاً ... وما بأل نشر المسك لا يتضوَّع /١٣٣ أ/ وما للورىً سكرى ولم يشربوا طلاً ... وما لغيوم الهمِّ لا تتقشَّع ويا قوم ما للشمس أظلم ضوؤها ... وما لجبيت البجر أيضاً مبرقع

стр. 971

أحقّاً خبا نورٌ من الله يسطع ... وغيِّب طود الحلم والعلم أدرع وقام على الشَّيخ الموفَّق نادبٌ ... من الدِّين يبكي فضله ويرجَّع لقد ماتت الآمال من أجل موته ... فكادت رحى الأفلاك إذ .... وناجت عليه الكائنات بأسرها ... وما كلُّ ذي سمعٍ لذلك يسمع وعيني اطأعتني بسفح دموعها ... عليه وقلبي بالصَّبابة أطوع ولم أبكه إلاَّ ذكرت مصيره ... فيضحكني ما كان من قبل يدمع ألا يا لقومي كيف سارت رجاله ... به وهو بحرٌ زاخر الموج مترع وكيف استطاعوا أن يروه ونوره ... كبرق إذا ما شامِّه الطَّرف يلمع عجبت له جنس الفضائل نوعه ... فما جنسه العالي وما يتنوَّع وكلُّ المعالي بعضه وهي دونه ... فما بعضه الباقي الَّذي هو ارفع فلو طالت الأعمار بالفضل لم يكن ... لموت على مثل الموفَّق مطمع ولو أنَّه بالمشرفيَّة يتقَّى ... حمتًه سيوفٌ دونه تتقعقع ولكَّنه حكمٌ من الله يستوي ... لديه ذليلٌ أو عزيزيٌ ممنَّع /١٣٣ ب/ أيا قبره هل أنت دار من الَّذي ... حويت ومن في قعر لحدك مودع فكعبة أهل العلم فيكً وإنّهم ... على فقدها أكبادهم تتصدَّع فأنت لنا بيتٌ نحجُّك قربةً ... إلى الله إلَّا إنَّنا لا نودِّع وإن لم تبلِّغنا إليك رواحلٌ ... أتتك قوافينا تخبُّ وتوضع وإنِّى على ما في ثراك مولَّهٌ ... وإنِّي إلى من حلَّ فيك مولَّع وها كبد يا لحرَّى عليك قريحةٌ ... وها جسدي ما فيه لليّقم موضع ولا غرو إن جفَّت دموعس فإنها ... بنار الجوى في كلِّ وقت تلدذَّع وقد تدمع العينان والقلب ضاحكٌ ... وقد يضحك الإنسان والقلب يدمع ومنها يقول: وبعد فلا زالت سحائب رحمةٍ ... من الله في لحد الموفَّق تهمع وأنشدني قوله موصياً نفسه: [من مجزوء الخفيف] نفسي النُّصح تنعمي ... وابتغي الله تغنمي

стр. 972

واسلكي منهج الرَّشاد تفوزي وتسلمي واحفظي الله تحفظي واتَّقي الله تعلمي /١٣٤ أ/ واعلمي بالَّذي علمت تزَّكي وتكرمي واقصدي الحقَّ في الجدال تسودي وتفهمي واهجري مربع الهوى ... واحذري مربعاً حمي واتركي الكبر تكبري ... وارحمي الكبر ترجمي واغفري إن بدئت يوماً بذنب تعظمي وأنشدني لنفسه، من أبيات: [من الطويل] وما الدَّهر إلاّ ما الممات ألذُه ... وما خير هذا الدَّهر إلاَّ عقاربه وما هو إلاَّ حيَّةٌ لان مسُّها ... وسمَّت بأنواع العذاب مضاربه وما زادت الأيام معرفتي بها .... ولا كسبتني غير ما أنا كاسبه لقد حنَّكتني النَّائبات ومن يكن ... كذلك لم تعظم لديه نوائبه فكن يا زماني كيف شئت فإنَّني ... حمولٌ إذا ما الخطب حطَّت ركائبه غفرت لك الزَّلاَّت إلاَّ مذلَّتي ... فلا كان حرٌّ بالذُّل جانبه ومن لم يذد عن مورد الذُّلِّ نفسه ... فذاك الَّذي كلُّ العيوب معائبه ومن يسلب الدُّنيا ولم يكسب العلا ... فما أخسر الإكساب إلاَّ مكاسبه وما قيمة الإنسان إلاَّ فعاله ... علت أو دنت أحسابه ومناصبه /١٣٤ ب/ وأنشدني لنفسه من أبيات أوّلها: [من البسيط] بما يعينيك من سحر ومن كحل ... وما بريقك من خمر ومن عسل وما بفيك من الدُّر النَّظيم ومن ... حسن الحديث الَّذي ماشين بالخطل وما بخدًّيك من ورد غنيت به ... فلم تزده أحمراراً حمرة الخجل وما بوجهك من حسنً إذا بزغت ... أنواره أخذ الإشراق في الطَّفل صلي محبَّاً صلي منكمً بنار جوًى ... تزيد وقداً على الإصباح والأصل فبي ليَّ النَّوم علَّ الطَّيف يطرقني ... ليلاً فاقطف ورد الخدِّ بالقبل

стр. 973

يا ويلتا من تجنيها وخلفتها ... إني لأمر هواها غير ممتثل تجني علي وترميني بما أكتسبت ... ظلماً وأسألها صفحاً عن الزلل وأفعل الشئ كي ترضى فيغضبها ... ياليت أ، ي لم أفعل ولم أقل تميل عني كل الميل ذاهبه ... مع الدلال وعنها القلب لم يمل أبكي إذا وصلتني خوف فرقتها ... كأنني في هجير الهجر لم أزل ترضى فيمنعني من أن أسر به ... علمي بما عندها من سرعه الملل إن كان مجنون ليلى قد مضى مثلاً ... فها أنا اليوم أقصى غايه الملل قميص يوسف إن قدته من دبر ... يد الغرام فقلبي قد من قبل /١٣٥ أ/يا من دنت فرمت قلبي لواحظها ... لما رنت بسهام العشق والغزل أذبت روحي فسال أدمعي ... وأي روح بنار الوجد لم تسل يزول رضوى على مر السنين وتبلى ... أعظمي ورسيس الحب لم يزل كل تنقل عن أحبابه مللاً ... منهم وفرط الَّذي بي غير منتقل حرمت منك المنى إن كان في خلدي ... يوماً سلوك أو أصغيت للعذل سمعي لديك وعيني غير ناظره ... إلا إليك وكل منك في شغل إن كان ظنك أو قول الوشاه سلاً ... حقاً فلا نلت أوطاري ولا أملي حذار من مقلتيها إن سحرهما ... في القلب أمضى من العساله الذبل غضوا نواظركم عن خال وجنتها ... فقد جنى لي جرحا غير مندمل قوموا أنظروا ما أباحت لي محاسنها ... من النحول وغالتني من الغيل وعللوني إذا ما خفتم تلفي ... بذكرها إنه يشفي من العلل ما ذاق بؤسي ولا ذاق النعيم سوى ... فتى بخمر الغواني والهوى ثمل ما كان ظني أن الأسد يأسرها ... ريم من الروم بين الحل والحلل /١٣٥ ب/ ولا حسبت بأذن العشق يشغلني ... عن العلوم ويلهيني عن العمل

стр. 974

أصبحت أروي أحاديث الغرام وما ... تجني النفوس بإسنادي عن المقل وأنشدني لنفسه أيضاً: [من الكامل] أنا يا لذيذ الأتصال ... قلبي بنار الشوق صالي لما تملكت القياد ... قطعت اسباب الوصال قسماً بما كحلت به ... عيناك من سحر حلال ما لذلي بعد النوى ... طعم الحياه ولا حلالي يا من تفرد بالجمال ... فوجهه بالحسن حالي كم ذا التجني والصدود ... أما ترق لسؤء حالي أيس العزول وقد رأي ... ولعي به مما رجالي فأنا النذير إليكم ... مما جرى لي يا رجالي وأنشدني أيضاً لنفسه: [من المديد] أما وتوريد خديها وما كحلت ... به لواحظها من سحر هاروت وما روت لي عيناها وقد غشيت ... أجفانها سنه من علم ماروت لو أن وصلك يشري كنت أبذل ... ياقوتي وعيني له عيني وياقوتي /١٣٦ أ/ وأنشدني لنفسه؛ وقد سمع الخبر بتسليم البيت المقدس إلى الفرنج-خذلهم الله تعالى-: [من الطويل] تعالوا نقيم الحزن في مجمع الأنس ... ونصبغ أثواب المصيبه بالنقس ونعمل للأسلام أعظم مأتم ... كما أن عباد الطواغيت في عرس ونبكي دماً بعد الدموع وإنه ... قليل على ما قد أصبنا من القدس أيؤخذ فيه الأسلام فيه بقيه ... فواعجباً أين النخاه من الحمس عذيرك من ضرب النواقيس ... موضع الآذان وتبديل الأئمه بالقس مناماً أرى أم يقظه ما سمعته ... أحقا عباد الله أم خانني حسي لئن تم هذا الأمر لا تم أنه ... لأشهي إلى نفسي حلولي في رمسي

стр. 975

لئلا أرى داعي الضلال مصوتاً ... على المسجد الأقصى يؤذن بالنقس لعمرك هذا الرزء لا هلك هالك ... ولا سلب مال لا ولا عدم نفس وأنشدني أيضاً قوله: [من الكامل] أترى لمن أسر الفراق عتاق ... أم هل لشمس وصالنا إشراق أم هل تعود الدار تجمع بيننا ... فترى حدائق وصلنا اللأحداق /١٣٦ ب/ لولاكم يا سادتي لم تضطرم ... في مهجتي نار لها إحراق أنا من بعدكم سليم ليس لي ... إلا جميل وصالكم درياق وتهتكي فيكم لقد صنع الهوى ... بي ما تذوب لسطره الأوراق ما ليم قلبي فيكم إلا وقال ... هم المراد تكدروا أو راقوا ما دار لي ذكر السلو بخاطر ... هيهاتاك من المحب نفاق سوق المحبه ليس فيه لعاقل ... يبغى سلو العاشقين نفاق ما استنكح العشاق من عذر الهوى إلا وقيل لها النفوس صداق شرط الولي عليهم في عقدها ... أن لا يكون لها الزمان طلاق عبد الولي بن قراتكين بن عبدالله، أبو محمد الحكيم الفاضل البغدادي. كان والده مولى المستضئ بأمر الله-رضي الله عنه_اشتغل بعلوم الحكمه عن أبي الفتح يحيى بن حبش السهرودي، وأخذ علم .... عن فخر الدين محمد بن عبدالسلام، وصنف في الطب كتباً كثيره منها؛ كتاب ((شرح القانون لابن سينا))، /١٣٧ أ/ وكتاب ((الرد على فخر الرازي))، فيما أخذه عن ابن سينا، ((وأرجوزه في التشريح في الطب))، ((وأرجوزه في المعالجه من القرن إلى القدم))، ((وأرجوزه في الباه))، وكتاب ((الباه))، و ((نظم تذكره الكحالين)) أرجوزه، وكتاب ((الحاكم في الطب)). نزل سنجار، واتصل بملكيها عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي بن آق

стр. 976

سنقر، وبعده لولده قطب الدين محمد، وبعده لولده الملك العزيز شاهنشاه. فلما أخذت سنجار من بني أتابك، وصارت في يد الملك الأشرف شاه أرمن، رحل إلى آمد وانقطع إلى خدمه صاحبها الملك الصالح أبي الفتح محمود بن محمد، وبعدها لولده الملك المسعود مودود، ولم يزل بها مقيماً إلى أن مات سنه تسع وعشرين وستمائه عن ثمانين سنه. وأنشأ بسنجار مدرسه جعلها وقفاً على المشتغلين بعلم الطب، وأفيها القناه المشتهره المعروفه به إلى الآن، وكان إلى حين وفاته مكباً على التصنيف، والناس يختلفون إليه للأفاده. وله أشعار في المقطعات؛ أنشدني ولده/١٣٧ ب/ محمد، قال: أنشدني والدي لنفسه: [من المتقارب]. وقائله قد أتلك المشيب ... فما آن للدرس من آخر فقلت علقت ببعض العلوم فقد ... غصت في بحره الزاخر وأنشدني أيضاً، قال: أنشدني والدي لنفسه: [من الطويل] وواعدتني عند الفراق يزورني ... خيالك إذبان الكرى لجفوني وقد حاك ذاك الحال حتى كأنني ... خيال خيال في ضمير أمين وأنشدني، قال: أنشدني والدي لنفسه في الخضاب: [من الطويل] ولما رأتني قد خضبت تبسمت ... وقالت مضي طيب الزمان ورونقه فواعجباً عند الشباب هجرته ... أيطمع في هجري وقد شاب مفرقه وأنشدني، قال: أ، شدني والدي لنفسه: [من الكامل] في تليعفر للغريب مقاتل ... والضر بين أناسها مبثوث وقت الهجيره للذباب مباضع ... ومع الدياجي البق والبرغوث

стр. 977

ذكر من أسمه عثمان [٣٨٣] /١٣٨ أ/ عثمان بن خمر تاش بن عبد الله، أبو عمر تركي الهيتي. كان شاعراً مقتدراً، في نهج سلكه، يرحل إلى الملوك، ويسترفدهم بشعره، وكان ظريفاً، خليع العذار، حافظاً لكثير من النوادر والأشعار، ويدعي علم المنطق والطب والنجوم. وقيل عنه: أنه كان متسامحاً في الأمور الدينيه، مخلاً بالصوات الخمس، متعلقاً على الفساد، وشرب المسكر-تجاوز الله عنا وعنه-بمنهوفضله-. روى شعره غير واحد من أهل الأدب. أنشدني أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن الحسين المريدي؛ قال: أنشدني عثمان بن خمرتاش لنفسه: [من الكامل] لا تغفلن عن حقد من أحرجته ... أما بأصلاح أو استئصال /١٣٨ ب/ إياك تحقره فكم من سوقه ... نفذت سهامه من الإقبال ولرب أمر لا يطاق دراكه ... وصلت إليه حيله المحتال وأنشدني أيضاً؛ قال: أنشدني لنفسه: [من الطويل] لهجت بعلم الطب والشعر آملاً ... نوال ذوي الإبرام في الدهر والنقض

стр. 978

وبالغت في التدقيق من معنييهما ... فما رغبوا في حفظ نفسي ولا عرضي وأنشدني أبو المظفر يوسف بن الحسين بن يوسف بن العتايقي الشيباني؛ يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من رمضان سنه تسع وثلاثين وستمائه، بمدينه السلام، بجانبها الشرقي؛ قال أنشدني عثمان بن خمارتاش الهيتي لنفسه من قصيده: لم أدر والليله الغراء تجمعنا ... ونفحه الروضه الغناء تأتينا أنغمه الود أم أذيال عصبتنا ... أرق أم خمرنا أم ختل ساقينا وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من الكامل] ذكر الصبا أصباك أم خلانه ... وهوى الحمى أبكاك أم جيرانه /١٣٩ أ/ مهلاً فما عطر الشبيبه عابراً ... أبداً عليك ولا الحمى وزمانه كانت لعمرك تلك لمعه بارق ... في جنح ليل والقضا لمعانه غلط الزمان بجمع شملك مره ... أترومه إذ قطعت أقرانه أو ما علمت بأن دهرك صفوه ... كدر وعند كماله نقصانه هب أن عينك عاينت رمل الحمى ... وبدا لها طلح الغوير وبانه ماكنت يومئذ بقلبك صانعا ... في منزل قد خانه سكانه قسما لئن رجع الزمان بحاجر ... يوماً وعاد من الصبا ريعانه ووشت بنشر رياضه ريح الصبا ... وصفت بشرقي النقا غدرانه فارقت نجداً والشباب فهل أري ... فرحاً بعيش غضه أفنانه أو راجياً لزمان لهوي رجعه ... من بعد ما ولى وفات أوانه وأنشدني، قال: أنشدني من شعره: [من الكامل] أن حان من وفد الحجاز قفول ... ونحا به أرض العراق دليل فسلوه هل نشر الحمى من بعدنا ... عطر وهل ذاك النسيم عليل وهل المغاني بالرياض أنيقه ... أم رسمها بعد الفراق محيل /١٣٩ ب/ فلقد صحبت بها الأحبه والصبا ... زمناً وظل العيش فيه ظليل وبلغت حظاً في جهالات الهوى ... لو كان للدهر الخؤون خليل

стр. 979

يا جيره الخيف الذين عرفتهم ... يوم المحصب والحجيج نزول وأكفنا تلقي الجمار وبيننا ... لحظ الأسرار القلوب رسول ما كان يوم النفر أرغد عيشنا ... ودم الهدايا في منى مطول لما تمكن من فؤادي حبكم ... بخل الزمان بكم وآن الرحيل خلفتموني بعد يوم فراقكم ... شبحاً تميلني الصبا فأميل هل إن وردت المأزمين نراكم ... يوماً فيشفى باللقاء غليل وتماط سجف قبابنا بربي قبا ... ويضمنا تحت الأثيل مقيل إن لاح برق من تهامه هاج لي ... طرباً وأني يطرب المقتول؟ وأظل إن هتف الحمام كأنني ... ثمل ترنح معطفيه شمول هلا بعثتم لي خبيراً في الصبا ,,, إني لأفهم ما النسيم يقول وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من الكامل] لي بالبقيع وبالغري وكربلا ... والجانب الغربي من بغداد وبكرخ سامراً وطوس أئمه ... حبي لهم ذخري ليوم معادي /١٤٠ أ/ وأنشدني أبو فراس بن شبل بن أبي فراس الهيتي، قال: أنشدني عثمان لنفسه: [من الكامل] المال أفضل ما أدخرت فلا تكن ... في مريه ما عشت في تفضيله ما صنف الناس العلوم بأسرها ... إلا لحيلتهم على تحصيله وأنشدني أبو الفتح محمد بن بدل التبريزي، قال: أنشدني ابن خمرتاش لنفسه: [من مجزوء الكامل] لاتخضعن ولو بدت زرق الأسنه منك حمرا لابد من ورد الحما ... م فمت شريف النفس حرا

стр. 980

وأنشدني الياس بن توما بن عيسى البوازيجي، قال: أنشدني عثمان من شعره: [من الطويل] لعمرك ما أسم المرء عنوان دينه ... ولا معرب عن سعده وشقائه فكم من علي لا يرى حب حيدر ... وكم طلحه قد شاع فضل ولائه وقال: أيضاً: [من المتقارب] إذا أدبر الأمر لم يغن فيه ... حصافه رأي ولطف اجتهاد فسيان ناتف نبت العذار ... وخاضب لمته بالسواد /١٤٠ ب/ وقال أيضاً: [من الطويل] توخ مداجاه العدو توفعاً ... لفرصه مكان يسوغها الحزم وحاول بسهم الكيد حبه قلبه ... ولا تلتفت إلا وقد نفذ السهم وقال أيضاً: [من الطويل] إذا رمت تهذيب الرسائل فاعتمد ... على حسن خط في سهوله المنطق فأسمح مسطور سماعاً ومنظراً ... غرائب ألفاظ بخط معلق وقال أيضاً: [من الخفيف] أيها السائرون شرقاً وغرباً ... يخلطون السهول بالأوعار هل سوى باتكين بالبصره الغراء ... يرجى ندى وفي الأقطار ماجد جاد والغمام ضنين ... ووفى في زماننا الغدار وقال أيضاً: [من الكامل] ذو مال محبوب اللقاء مبجل ... بين الورى في أرضه وسمائه وإذا الفي صفرت يداه من اللها ... درست معالم مجده وبهائه وقال أيضاً: [من السريع]

стр. 981

شيئان لم يبلغهما [واصف] ... فيما مضى بالنظم والنثر /١٤١ أ/ مدح أبنه العنقود في كأسها ... وذم أفعال بني الدهر وقال أيضاً: [من المتقارب] أخو العيش يكتم مهما أستطاع ... ما ربه حذر العائب وعشق الغلام إذا ما التحى ... بعيد عن الظن في الغالب وقال أيضاً: [من الوافر] ولي قلب لشقوته ألوف ... ينغص عيشتي طول الليالي ولو أني ألفت الهجر يوماً ... بكيت عليه في زمن الوصال وقال أيضاً: [من مجزوء الخفيف] إنما العيش قهوه ... وغلام مراهق فإذا ما عدمت هذين ... فالكل طالق وقوله يهجو: [من البسيط] قالوا هجاك أبن ميمون فقلت لهم ... لا تدخلوا بيننا بالهم يا حسده كم سجده سجد المأبون بين يدي ... ولم يقل سمع الله لمن حمده [٣٨٤] عثمان بن محمد بن عثمان /١٤١ أ/ بن علي بن محمد بن عثمان، أبو عمرو الشروابي. كان مولده بأصبهان، في شهر ذي الحجه سنه ثمان وستين وخمسمائه. كان فقيهاً شافعي المذهب؛ قرأ على الأمام فخر الدين أبي الفضل محمد بن عمر الرازي، وهو من جمله تلاميذه، وأخذ عنه العلوم الدينيه. ترك مدينه إربل في شهر ربيع الأول سنه ثلاثين وستمائه؛ مستجدياً سلطانها الملك المعظم مظفر الدين-﵁-فخاب أمله، وخفق سعيه، ولم يحظ منه

стр. 982

برزق، ثم خرج منها سريعاً ولم ألقه. وله شعر؛ أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد السيد بن أحمد البغدادي الإربلي؛ قال: أنشدني أبو عمرو الشروابي لنفسه من قصيده أولها: [من الطويل] تذكرت أياماُ مضت بربي نجد ... فكاد فؤادي أن يطير من الوجد رأى صاحبي مدرار دمعي فصاح بي ... ترفق فكان الدمع من أضعف الجند وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من البسيط] إذاا تنفس عن واديك ريحان ... تأرجت من قميص الصبح أردان ون تغنت على أيك حمامته ... يعاود القلب من ذكراك أحزان [٣٨٥] عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمر الفقيه المالكي الأديب النحوي العروضي.

стр. 983

أصله من دوين، بلد ضمن نواحي تفليس، ومولده بإسنا-من قرى الصعيد مصر الأعلى- يقرب من سنه سبعين وخمسمائه. وكان والد يعرف بحاجب الأمير عز الدين موسك بن جكوبن موسك، أمير مشهور من أهل دوين، وكان والياً بإسنا أيام الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي_رضي الله عنه-. وكان إماماً فاضلاً أديباً فقيهاً مالكي المذهب مصنفاً شاعراً، نزل مصر، وقرأ القرآن العزيز بالروايات السبع على أبي الجود الغياث بن فارس بن مكي اللخمي بالقاهره، وسمع على أبي القاسم فيروز بن أبي القاسم الشاطبي، كتاب التبين في القراءات، وحضر مجالسه في إقراء النحو من الإيضاح والمفصل، وقرأ على ابن البناء كثيراً من العربيه، وقرأ أصول الفقه على أبي المنصور /١٤٢ ب/ظافر بمصر، وسمع الحديث على أبي القاسم هبه الله بن البوصيري، حتي لم يكد يفوته شئ من مسموعاته، وأبي الثناء حماد بن هبه الله الجراني وغيرهم. وانتقل إلى دمشق سنه سبع عشره وستمائه، ودرس بها الفقه المالكي بالمدرسه المالكيه التي أنشأها نور الدين أبو القاسم محمود بن زنكي بن آقسنفر-﵁-والنحو، والأصول، والفقه، وضورب الأدب. وصنف كتباً منها ((إملاء شرح المفصل))، و ((ومقدمه مختصره))، وإملاء عليها كالشرح، و ((قصيده في العروض على قافيه اللام في البسيط))، تزيد على المائه قليلاً؛

стр. 984

وقال: لم أسبق إلى مثلها، وكتاب في أصول الفقه سماه ((بمنتهى الأمل والوصول في علم الأصول)) سفر واحد، كتاب في مذهب الأماممالك-﵁-ولي منه إجازه كتبها لي بخط يده. أنبأني لنفسه، ونقلته من خطه: [من البسيط] قد كان ظني أن الشيب يرشدني ... إذا أتى فذا غيي به كثرا يا واسع الرحمه اغفر واعف عن زللي قد عم عفوك من يأتيك متجرا /١٤٣ أ/ إن خص عفو إلهي المحسنين فمن ... يرجو المسئ ويدعوه إذا عثرا وقال أيضاً: [من البسيط] إن غبتم صوره عن ناظري فما ... زلتم حضوراً على تحقيق في خلدي مثل الحقائق في الأذهان حاضره ... وأن ترد صوره من الخارج تجد وقال في المعنى: [من الخفيف] إن تغيبوا عن العيون فأنتم ... في قلوب حضوركم مستمر مثلما قامت الحقائق في الذهن ... وفي الخارج لها مستقر وله قد قال يوماً: وقد بحث الجماعه في قداح الميسر؛ فقال بعضهم: لو كانت منظومه لكان حسناً؛ فقال بديهة: [من الخفيف] هي فذ وتوام ورقيب ... ثم حلس وناكس ثم مسبل ومعلى والوغد ثم فسيح ... ومنيح هذي الثلاثه تمهل ولكل مما سواها نصيب ... مثله أن يعد اول اول [٣٨٦] عثمان بن إبراهيم بن علي /١٤٣ ب/ بن أحمد بن محمد بن سالم بن مالك، أبو عمرو الرصاصي الإربلي.

стр. 985

نسبه إلى عمل الرصاص؛ هكذا نسب نفسه؛ ثم ادعي أنه من أبناء شرف الدوله أبي المكارم مسلم بن قرواش العقيلي، ويعرف بإربل ابن كشكسه. وهو إربلي المولد والمنشأ، معدود في شعرائها، يمدح ويهجو، ونظم أرجوزه هجا بها أصحاب الديوان والمقدمين بإربل، مزق فيها أعراضهم، وشاعت عنه، وانتشر ذكرها، فخرج بسببها هارباً خائفاً نحو بلاد الجزيره، فأقام برهه من الزمان ينتقل من مدينه إلى أخرى، ثم عاد الى إربل وبقي بها ينقش سكك الدنانير في دار الضرب لمالكها الملك المعظم مظفر الدين أبي سعد كوكبوري بن علي بن بكتكين-﵁ إلى حين وفاه مظفر الدين. ثم خبرت أنه توفى في يوم الأربعاء خامس عشر المحمرم سنه اثنتين وثلاثين وستمائه. أنشدني لنفسه؛ يذم إربل وأهلها، ويمدح الصاحب شرف الدين أبا بركات المستوفي-: [من الوافر] تعز فإنه برق جهام ... وما لسحابه أبدا سجام /١٤٤ أ/ ولا تستسق عارضه بنوء ... فإن سقاء عارضه سمام وجرد سيف عزمك من جفير ... الأقامه وارتحل فلك الذمام وباين ربع إربل وانا عنها ... فليس لعاقل فيها مقام وكيف ترى الثواء بأرض قوم ... بها الأبريز عدل والرغام هلا فارحل قلوصك عن أناس ... هم عن كل مكرمه نيام إذا ناري القرى وقدت لقوم ... لنار الكي عندهم ضرام إذا ما قيل ضيف جاء يلفى ... كأن غشاء أوجههم قتام إذا ذكر الفخار فلا فخار ... وإن عد الكرام فلا كرام تكاد بهم تغور الأرض لولا ... ابن موهوب له بهم اهتمام وزير إن تباخلت الغوادي ... فوابل كفه غدق سجام
следующие страницы →