← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 2099

النحو المصفى

محمد عيد

Полный текст (712 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقول عبيد بن الأبرص: نحمِي حقيقتنا وبعـ … ـض القوم يسقط بينَ بينَا (١) - ويقصد بالمركب من الأحوال أن تركب كلمتان دالتان على الحال تركيب "أحد عشر" فتبنيان أيضا على فتح الجزءين، كقول العرب "فلان جارِي بيت بيت" أي "ملاصقا" ٨ - الأعلام المختومة بكلمة "ويه" وذلك مثل "سيبويه، عمرويه، نِفطويه، رَاهويه، دَرَسْتَويه" فهذه كلها تبنى على الكسر، كقولنا "ألف سيبويهِ كتابَه المشهور في النحو" وكقولنا "من علماءِ الصرف المشهورين ابنُ دَرَسْتَويهِ"

стр. 107

٩ - الأعلام المؤنثة على وزن "فَعَالِ": وذلك في لغة أهل الحجاز، مثل "حَذَامِ، قَطَامِ، رَقَاشِ، سَجَاحِ" فيبنى ذلك كله على الكسر، مثل "كانت سجاحِ زوجًا لمسيلمةَ الكذَّابِ الذي ادعى النبوة وارتد عن الإسلام" ومن ذلك قول النابغة: أتارِكَةٌ تَدَلُّلَها قطامِ … رَضِينَا بالتحيةِ والسلامِ (١) وقول الشاعر: إذا قالتْ حَذَامِ فصدِّقُوها … فإن القولَ ما قالتْ حَذَامِ (٢) ١٠ - بعض أسماء الزمان والمكان مثل "أمس" مرادًا به اليوم الذي قبل يومنا -في لغل أهل الحجاز- وكذلك "إذ، الآن، حيث" كقول القرآن: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ وقوله: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ (٣) وقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٤)

стр. 108

وقول أحد الأساقفة في الجاهلية: منع البقاءَ تقلُّبُ الشَّمسِ … وطلوعُها من حيثُ لا تُمسِي وطلوعُها حمراءَ صافيةً … وغروبُها صفراءَ كالورْسِ اليومُ أعلمُ ما يجيءُ به … ومضى بفصلِ قضائِه أمسِ (١) وينبغي التنبه إلى أنه إذا أريد بكلمة "أمس" يومٌ ما من الأيام الماضية أو دخلته "أل" أو أضيف أعرب بإجماع، مثل "ماضي العمر أمسٌ له والمستقبل بيد الله" و "مضى أمسُنا بخيره وشره، فلنعشْ يومنا" وفي القرآن: ﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾. ذلك أهم ما يبنى دائما من الأسماء، هناك أسماء يعرض لها البناء في استعمالات خاصة -كالمنادى المفرد العلم واسم "النافية للجنس"- وأسماء تبنى أحيانا وتعرب أحيانا أخرى، مثل "قبل، بعد، أسماء الجهات" وسيأتي شرح ذلك في موضعه من أبواب النحو المتفرقة مثل "لا: النافية للجنس، النداء، الإضافة" إن شاء الله.

стр. 109

البناء في الأفعال: ١ - الماضي: يبنى على الفتح في الأصل، وقد يبنى على الضم أو السكون ٢ - الأمر: يبنى على ما يجزم به مضارعه ٣ - المضارع: يبنى على الفتح مع نون التوكيد المباشرة، وعلى السكون مع نون النسوة بناء الماضي: - نبغَ، لَمَعَ، ابتهجَ، كَرُمَ، عملَ، اجتهدَ، أفادَ، تميَّزَ، تقدَّمَ. "مبني على الفتح". - جاهدُوا، ثابرُوا، تفوقوا، نجحُوا، سعدُوا، تعاهدُوا، تواصلوا، أحبُّوا، أخلصُوا. "مبني على الضم". - أخلصْتُ، ضحَّيْتُ، استرحْتُ، أمِنْتُ، اتفقْنا، تعاهدْنا، نفَّذنا، فزْنا. "مبني على السكون". الفعل الماضي مبني دائمًا ولا محل له من الإعراب في الأصل، وبناؤه كالآتي: أ- الأصل أن يبنى على الفتح، مثل قولنا: "نبغَ المجتهدُ وحققَ الفوزَ لنفسه" فكل من الفعلين "نبغ، حقق" مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. ب- يبنى على الضم إذا اتصلت به واو الجماعة، إذ يقتضي ذلك ضم

стр. 110

آخره نطقًا حين تتصل به الواو، كقولنا: "في بداية الإسلام، المؤمنون صدَّقُوا واخلصُوا، والمنافقون كذَّبُوا وخادعُوا" فكل من الأفعال الأربعة "صدَّقُوا، أخلصُوا، كذَّبُوا، خادعُوا" مبنية على الضم لاتصالها بواو الجماعة. ج- يبنى على السكون إذا اتصل به ضمير رفع متحرك "التاء، نا، نون النسوة" كقولك: "قابلْتُ أصدقائي فاصطحبْنا وذهبْنا إلى شاطئ النيل فوجدْنا زميلاتِنا وقفْنَ منتظراتٍ قدومنا، فذهبْنا جميعًا في رحلة ترفيهية بريئة". فالأفعال "قابلْتُ، اصطحبْنا، وجدْنا، ذهبْنا، وقفْن" كلها كما ترى مبنية على السكون لاتصالها بضمير الرفع المتحرك. وهنا فكرة جانبية مهمة ينبغي التنبه إليها وهي بناء الفعل الماضي المعتل الآخر مثل: "هَدى، سَمَا، رضِيَ، لقِيَ" إذ ينبغي التعرف على كيفية بنائه في المراحل الثلاث السابقة نفسها كالآتي: أ- يبنى على الفتح باعتبار الأصل، لكن هذا الفتح يكون مقدرا على المعتل بالألف، إذ لا يمكن ظهوره عليها، ويظهر على المعتل بالياء، تقول: "دَعَا الرسولُ إلى شريعة الهُدَى فرضِيَ بها المهتدون ونَأى عنها الهالكون" فالفعلان "دعا، نأى" مبنيان على الفتح المقدر على الألف للتعذر، وأما الفعل "رضِيَ" فإنه مبني على الفتحة الظاهرة. ب- إذا اتصلت به واو الجماعة -سواء أكان معتلا بالألف أم الياء- حذف منه حرف العلة وبني على الضمة المقدرة على هذا الحرف المحذوف تخفيفًا

стр. 111

جاء في القرآن عن المنافقين: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ (١). وجاء في القرآن عن سليمان وجنوده: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ (٢). ج- إذا اتصل به ضمير الرفع المتحرك بني على السكون مثل غيره تقول: "الزميلات الفاضلات أصغَيْنَ إلى صوت الفضيلة ولبَّيْنَ داعِيَ الأخلاق وسمَوْنَ بأنفسهن عن الشبهات". وخلاصة الموضوع في بناء الفعل الماضي تتلخص في الآتي: ١ - الفعل الصحيح الآخر يبنى على الفتح أصلا، ويبنى على الضم إذا اتصلت به واو الجماعة وعلى السكون إذا اتصل به ضمير الرفع المتحرك. ٢ - الفعل المعتل الآخر، مثل السابق تمامًا إلا في حالتين: أ- إذا كان معتلا بالألف بني على الفتح المقدر على الألف. ب- إذا اتصلت به واو الجماعة حذف منه حرف العلة، وبني على الضم المقدر على هذا الحرف المحذوف. بناء الأمر: لاحظ الأمثلة الآتية: من كلام العرب: ألِنْ جانبك لقومك يحبّوك، وتواضعْ لهم يرفعوك. ومن كلام الرسول: "ارضَ بما قسم الله لك تكنْ أغنى الناس". ومن كلام عمر: علّموا أولادَكم العوم والرّماية ومروهم فلْيَثِبُوا على الخيل وَثْبًا

стр. 112

بناء الأمر: هناك عبارة مشهورة بين المشتغلين بالنحو تلخص كيفية بناء فعل الأمر، وهي "فعل الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه" ا. هـ وتقريب هذه العبارة إلي الذهن أننا إذا تصورنا فعلا مضارعا معربا مجزوما، ثم أتينا منه بالأمر، فإن الأخير يأخذ شكل مضارعه الذي جاء منه تماما، مع ملاحظة أن الشكل في المضارع إعراب، وأن الشكل في الأمر بناء وتفصيل العبارة السابقة يتضح من الجدول الأتي: الفعل الماضي مضارعه المضارع المجزوم شكله إعرابا الأمر شكله بناء صدق يصدق لتصدُقْ في حديثك مجزوم بالسكون اصدُقْ في حديثك مبنى على السكون أخلص يُخْلِص لا تخلص لعدوك مجزوم بالسكون أخْلِص لأصدقائك مبنى على السكون راعَى تُراعِي لتُراعِ ضميرك أولا مجزوم بحذف حرف العلة راع ضميرك مبنى على حذف حرف العلة اتَّقىَ تَتقى ولتتّقِ الله قبل الناس مجزوم بحذف حرف العلة اتقِ الله مبنى على حذف حرف العلة اتفقا تتفقان لا تتفقا على الباطل مجزوم بحذف النون اتفِقا على الحق مبني على حذف النون اختلفوا تختلفون لا تختلفوا فتفشلوا مجزوم بحذف النون واختلفوا في الرأي لا في الودّ مبني على حذف النون

стр. 113

الاستنتاج: أولا: الفعل الصحيح الآخر: يجزم مضارعه بالسكون، ويبنى الأمر منه على السكون. ثانيا: الفعل المعتل الآخر: يجزم مضارعه بحذف حرف العلة، ويبنى الأمر منه على حذف حرف العلة. ثالثا: الأفعال الخمسة: تجزم في المضارع بحذف النون: ويبنى الأمر منها على حذف النون. وأعتقد -بعد هذا الشرح والتفصيل- أنه قد اتضح معنى العبارة المشهورة "الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه". فلنتأمل النصوص الآتية: - جاء في القرآن: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً﴾ (١) فالفعل "آتِ" مبني على حذف حرف العلة، والفعل "هَيِّئْ" مبني على السكون. - وجاء في القرآن: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (٢) فكلا الفعلين "اذْهبا، قُولا" مبني على حذف النون. - جاء في الحديث الشريف "اتَّقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنةَ تمحُها، وخالق النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَن" (٣). فالفعل "اتّق" مبني على حذف حرف العلة، والفعلان "أتبع، خالق" مبنيان على السكون.

стр. 114

بناء المضارع: ينبغي منا فهم الأفكار الثلاث الآتية عن بناء المضارع وهي: أ- نون التوكيد المباشرة وغير المباشرة. ب- نون النسوة. ج- الموازنة بين نون التوكيد ونون النسوة. وكل واحدة من هذه النقاط في حاجة إلى بيان مستقل. أ- نون التوكيد المباشرة وغير المباشرة. تأتي نون التوكيد مع الفعل المضارع في صورتين، مفتوحة مشددة، مثل: "تبذلَنَّ، تُنَاضِلَنَّ، تُدَافِعَنَّ" أو ساكنة مثل: "تَبْذُلَنْ، تُنَاضِلَنْ، تُدَافِعَنْ" وجاء في القرآن استخدام النونين في آية واحدة هي: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ (١) وتسمى المفتوحة المشددة "نون التوكيد الثقيلة" كما تسمى الساكنة "نون التوكيد الخفيفة". هذه النون -بنوعيها- تأتي مع الفعل المضارع فتفيد تأكيد معناه وتقويته وتثبيته، فإذا قلت: "لأناضلَنَّ حتى تتحققَ حريتي كاملة" فهذا لا شك أقوى من قولك: "أنَاضِلُ حتى تتحققَ حريتي كاملة" بدون نون التوكيد. وهناك عبارة مشهورة بين المشتغلين بالنحو عن هذه النون مع الفعل المضارع هي "المضارع يبنى إذا باشرته نون التوكيد ويعرب إذا لم تباشره نون التوكيد" فمتى إذن تكون النون مباشرة للمضارع فيبنى، أو غير مباشرة فيعرب!!

стр. 115

لنلاحظ الأمثلة الآتية: لأنالَنَّ حريتي أو أموت دونه ولتدفَعَنَّ -أيها الظالمُ- حقّي راضيًا أو كارهًا وليصلَنَّ المظلومُ لحقه وإن طال الزمن الفعل للواحد النون مباشرة الفعل مبني على الفتح لتحترِمنَّ -يا زميلتي- عِفَّتَك وأنوثتَك أو تندمين ولتكفَانِّ -يا زِميلَتَيَّ- عن التبرج والابتذال أو تندمان ولتكفُّنَّ -يا أصدقائي- عن العبث والاستهتار أو تندمون الفعل للواحدة أو المثنى أو الجمع النون غير مباشرة الفعل معرب نون التوكيد تأتي مع الفعل المضارع مباشرة وغير مباشرة. فالمباشرة: هي التي تتصل بالفعل دون أن يفصل بينها وبينه فاصل ويكون ذلك إذا كان الفعل للواحد -متكلمًا أو مخاطبًا أو غائبًا- وجاء معه نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة مثل "أنالَنَّ، تدفعنَّ، يصلَنَّ" الأمثلة السابقة، فإذا باشرت النون الفعل بني على الفتح. غير المباشرة: هي التي يفصل بينها وبين الفعل فاصل ولو مقدرا. ويكون ذلك إذا كان الفعل من الأفعال الخمسة -للواحدة أو الاثنين أو الجماعة- وجاءت معه نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة، مثل "تحترمِنَّ، تكفَّانِّ، تكفُّنَّ" في الأمثلة السابقة، فإن النون لم تباشر الفعل فيها جميعا فالفعل معرب إعراب الأفعال الخمسة وإن كان مؤكدًا.

стр. 116

ولتوضيح عدم مباشرة النون مع الأفعال السابقة ينبغي تأمل التحليل الآتي لهذه الأفعال: تكفَّانِّ: أصل الفعل "تكُفّ" ثم أسند لألف الاثنين، فصار من الأفعال الخمسة "تكفَّانِ" فأكد بالنون فصار. "تكفَّانِ نَّ" فحذفت نون الرفع تخفيفا لتوالي الأمثال -تكرار النون- وكسرت نون التوكيد، بعد الألف، فصار "تكفانِّ" فالنون لم تباشر الفعل لوجود فاصل لفظي بينهما وهو "ألف الاثنين". إعراب: تكفَّانّ: فعل مضارع من الأفعال الخمسة مرفوع بالنون المحذوفة تخفيفا وألف الاثنين فاعل، والنون حرف للتوكيد. تحترِمِنَّ: أصل الفعل "تحترم" ثم أسند لياء المخاطبة، فصار من الأفعال الخمسة "تحترِمِين" فأكد بالنون فصار "تحترِمينَّ ن" فحذفت نون الرفع تخفيفا لتوالي الأمثال، فصار "تحترمِي ن" ثم حذفت ياء المخاطبة لالتقاء الساكنين فصار "تحترِمنَّ" فالنون لم تباشر الفعل لوجود فاصل تقديري هو "ياء المخاطبة". إعراب: تحترِمِنَّ: فعل مضارع من الأفعال الخمسة مرفوع بالنون المحذوفة تخفيفا، وياء المخاطبة المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، والنون حرف للتوكيد. - تكفُّنَّ: مثل السابقة تماما.

стр. 117

هذا، ومما ورد من التوكيد بالنون المباشرة وغير المباشرة النصوص الآتية: - جاء في القرآن: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ و ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ (١). - وجاء في القرآن مخاطبا مريم: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً﴾ (٢). - ومن كلام عمر عن تاركي صلاة الجماعة: والله لأحرقَنَّ عليكم البيوتَ أو لتخرجُنَّ لصلاة الجماعة. - ومن كلام عمر لعلِيّ وابن عباس: والله لتُبَايِعَانِّ وأنتما طائعان أو لتبايعانِّ وأنتما كارهان. ب- نون النسوة وهم اسم مكون من حرف هجائي واحد هو النون المفتوحة المخففة دالة على جماعة الإناث -غائبات أو مخاطبات- ويسند إليه الفعل المضارع فيبنى على السكون، ويكون الفعل مع نون النسوة جملة كاملة من "فعل وفاعل" الفعل هو المضارع والفاعل هو نون النسوة "اسم ضمير" تقول: "الضرورات يُبِحْنَ المحظورات" وتقول: " المثقفات يدبِّرْنَ شئونهن بحكمة وفهم". ومن ذلك الشواهد الآتية: - جاء في القرآن: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (٣).

стр. 118

- وجاء في القرآن: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (١). - وجاء في القرآن: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (٢). ج- الموازنة بين نُونَي التوكيد والنسوة مع المضارع. من الكلام السابق يمكن استنتاج وجوه الموازنة بين الصورتين -المضارع المتصل بنون التوكيد، والمضارع المتصل بنون النسوة- مما يتضح في الجدول الآتي: نون التوكيد نون النسوة ١ - مفتوحة مشددة (ثقيلة) أو ساكنة (خفيفة) مفتوحة فقط ٢ - الفعل معها مفتوح الآخر (مبني على الفتح) الفعل معها ساكن الآخر (مبني على السكون) ٣ - نون التوكيد حرف لابد من وجود فاعل أو نائب فاعل لفعلها المضارع نون النسوة اسم ضمير النون نفسها فاعل أو نائب فاعل ولا تحتاج الآخر.

стр. 119

البناء في الحروف: ١ - الحروف كلها مبنية سواء أكانت: أ- على حرف هجائي واحد أم أكثر ب- عاملة أم غير عاملة الحرف هو القسم الثالث من الكلمة، ويقصد به -كما سبق- ما يظهر معناه مع غيره من الكلمات أسماء وأفعالا، وهذا غير الحروف الأبجدية "أ، ب، ت، ث" … إلخ. وهناك عبارة مشهورة بين المشتغلين بالنحو، تقول: "قاعدة نحوية، كل الحروف مبنية" ويندرج تحت هذه العبارة السابقة التفصيل الآتي: أولا: الحروف كلها مبنية بصرف النظر عن عدد الحروف الأبجدية التي يتكون منها الحرف، إذ تأتي الحروف النحوية بالتكوين التالي: ١ - على حرف هجائي واحد: مثل "الباء" في قولك: "بالله" أو "الكاف" في قول القرآن: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ (١) أو "الواو" في قولك "أحترم العفة والعزّة". ٢ - على حرفين من حروف الهجاء: مثل "في، عن، أنْ، لنْ، كي، لم، لا". ٣ - على ثلاثة أحرف هجائية: مثل: "إنَّ، أنَّ، ليت، إلى، رُبَّ، على، نَعَمْ، بَلَى، جَيْرَ".

стр. 120

٤ - على أربعة أحرف هجائية مثل "كأنَّ، لولا، حتَّى، لعلَّ". ٥ - على خمسة أحرف هجائية مثل "لكنَّ". ثانيا: الحروف كلها مبنية بصرف النظر عن كونها -كما يقول النحاة- عاملة أو غير عاملة. ويقصد بالحروف العاملة ما تؤثر فيما بعدها من الأسماء والأفعال رفعًا أو نصبًا أو جرًّا أو جزمًا، ومن ذلك: ١ - الحروف الناسخة "إنَّ وأخواتها" فهي تنصب الاسم وترفع الخبر وهي: "إنَّ، أنَّ، ليت، لعلَّ، لكنَّ، كأنَّ". ٢ - حروف الجر، ويجر الاسم بعدها، ومنها "من، إلى، عن، على، في، رب، منذ، الكاف، الباء، اللام". ٣ - حروف نصب المضارع، وهي "أنْ، لنْ، إذن، كي". ٤ - حروف جزم المضارع، ومنها "لم، لما، لام الأمر، لا: الناهية، إن، إذ ما" .... إلخ. ويقصد بالحروف غير العاملة: ما لا يكون لها أثر إعرابي فيما بعدها وذلك كثير جدًّا، ومنه: ١ - حروف النفي مثل "ما، لا". ٢ - حروف الاستفهام مثل "الهمزة، هل". ٣ - حروف العطف، ومنها "الواو، الفاء، ثُم".

стр. 121

المحل الإعرابي للكلمات المبنية: من كلام الرسول: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب". ومن القرآن: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. ويقول الشاعر: لاتمدَحَنَّ امرءًا حتى تُجَرِّبَه … ولا تذُمَّنَّه من غير تجريب معلوم أن الكلمة المعربة -اسما أو فعلا- حين تقع في وظيفة نحوية من وظائف الرفع أو النصب أو الجر أو الجزم "مبتدأ، خبر، فاعل، مفعول … إلخ" تكون مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة أو مجزومة، ويتغير شكلها بحسب الوظائف النحوية المختلفة، كما في قولنا في "محمدٌ رسول الله" و "إن محمدًا رسول الله" فكلمة "محمد" في المثال الأول "مبتدأ مرفوع بالضمة وفي المثال الثاني "اسم إنّ" منصوب بالفتحة. فكأنما وظائف الرفع والنصب والجر والجزم أصلا للكلمات المعربة؛ إذ يظهر على آخرها مقتضى تلك الوظائف من الشكل الإعرابي الأصلي والفرعي، على ما سبق شرحه. ويقصد هنا بالمحل الإعرابي للكلمات المبنية: أن تقع الكلمة المبنية -اسما أو فعلا- أيضا في وظيفة نحوية من وظائف الرفع أو النصب أو الجر أو الجزم -وهي أصلا الكلمات المعربة- فتكون تلك الكلمات المبنية في محل رفع أو نصب أو جر أو جزم، بمعنى أن تلك الكلمات في موضع هو في

стр. 122

الأصل لكلمة معربة، وقد حلت هي محلها، ولذلك توصف -من المعربين- بأنها في محل رفع أو نصب أو جر أو جزم بحسب الوظيفة التي شغلتها. ففي حديث الرسول نجد كلمة "أنا" من الكلمات المبنية، وقد وقعت مبتدأ -مرتين- في محل رفع. وفي الآية الكريمة الكلمات المبنية "هذا، التي، هي" والأولى اسم "إن" في محل نصب، والثانية بعد "لام الجر" في محل جر، والثالثة مبتدأ في محل رفع. وفي البيت الشعري نجد الفعل "تمدحَنَّ" مبني لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وقد وقع بعد حرف الجزم "لا" فهو في محل جزم، ومثله تماما الفعل "تذمَّنَّ".

стр. 123

تدريبات: التدريب الأول: قال "إبراهيم النبهاني" في "التجلُّد والصبر" (١): تعزَّ فإنّ الصبر بالحرّ أجمل … وليس على ريب الزمان معوَّل فلو كان يُغني أن يرى المرء جازعًا … لحادثة أو كان يغني التذلّل لكان التَّعزي عند كل مصيبة … ونازلة بالحر أولى وأجْمل فكيف وكل ليس يعدو حِمامه … وما لامرئ عما قضى الله مزحل فإن تكن الأيام فينا تبدّلت … ببُؤسى ونُعمى والحوادث تفعل فما لينت منَّا قناة صليبة … ولا ذلَّلَتنا للتي ليس تجمل ولكن زحلْناها نفوسًا كريمة … تحمل ما لا يُستطاع فتحمل وقينا بحسن الصبر منّا نفوسنا … فصحتْ لنا الأعراض والناس هُزَّل ١ - الكلمات "تعزّ، كيف، التي، ليس، رحلناها، لكنْ" مبنية، ما نوعها من المبنيات؟؟ وما شكل بنائها؟؟ ٢ - الكلمات "أجمل، أولى، بؤسى، نُعمى، حوادث" ممنوعة من الصرف، اذكر صفات منعها منه، ثم أعربها كما وردت في النص. ٣ - في النص خمسة أفعال معتلة، بينها، ثم صف حكمها من حيث البناء والإعراب.

стр. 124

٤ - في البيت الثالث اسمان أحدهما منقوص والآخر مقصور: حددهما ثم أعربهما كما وردا في البيت. ٥ - ما الدليل على أن "نا" اسم في العبارات "فينا، منا، رحلنا، وقينا". ٦ - الكلمات "معول، جازعًا، مَزْحَل، قناة، نفوسًا" صفها من حيث الوظيفة النحوية والشكل كما وردت في الأبيات. ٧ - في الجملتين "ما لامرئ عما قضى الله مزحل، تحمل ما لا يستطاع" استعملت "ما" ثلاث استعمالات مختلفة، وضحها. ٨ - الكلمات "حادثة، مصيبة، صليبة" اجمعها جمع تكسير، وضع كل جمع منها في ثلاث جمل مفيدة مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا مع ضبطه بالشكل. ٩ - اذكر الجمع السالم للكلمات "جازع، حادثة، نائبة، هزل" واستخدم الجمع في كلام مفيد. ١٠ - اختر أحد الأبيات في النص، ثم أعرب كلماته كلها مع التزام ذكر الوظيفة والشكل في الإعراب. التدريب الثاني: لمَّا احتُضر ذو الإصبع العدواني (١) دعا ابنه أسيدًا فقال له: يا بني إن أباك قد فني وهو حي، وعاش حتى سئم العيش، وإنى موصيك بما إن

стр. 125

حفظْتَه بلغْتَ في قومك مابلغتُه، فاحفظ عني: ألن جانبك لقومك يحبوك وتواضع لم يرفعوك، وابسطْ لهم وجهك يُطيعوك، ولا تستأثر عليهم بشيء يُسوِّدوك، وأكرمْ صغارهم كما تُكرم كبارهم، يكرمْك كبارهم، ويكبر على مودّتك صغارهم، واسمح بمالك، واحْمِ حريمك، وأعززْ جارك، وأعن من استعان بك، وأكرمْ ضيفك، وأسرع النهضة في الصَّريخ، فإن لك أجَلًا لا يعدوك، وصُنْ وجهك من مسألة أحد شيئًا". ١ - نادى ذو الإصبع ابنه بقوله: "يا بني" -بضم الباء وفتح النون- ولو كان له أبناء كثيرون لقال: "يا بني" -بفتح الباء وكسر النون- مع تشديد الياء فيهما، وازن بين الصورتين. ٢ - الأفعال "دعا، فني، عاش، سئم" بم تسمى صرفيا؟؟ استعملها في كلام مفيد مسندة لضمائر الرفع المتحركة، ثم صغ المضارع منها واستعمله في كلام مفيد على أن يكون صورة من صور الأفعال الخمسة. ٣ - جملة "لا تستأثر عليهم بشيء يسوّدوك" أعربها، ثم خاطب بها المفرد والمثنى والجمع بنوعيه مع تأكيد الفعل "تستأثر" بالنون الثقيلة أو الخفيفة واذكر بعد التأكيد بالنون إعرابه أو بناءه. ٤ - من أفعال الأمر التي وردت في النص "ألن، تواضع، أكرم، احمِ، أعِن" زنها صرفيا، ثم اذكر شكل بناء كل منها. ٥ - ضمير المخاطب "الكاف" تكرر ذكره في هذا النص مع الأفعال والأسماء، اذكر عبارة نحوية واحدة تلخص الفرق في استعماله مع الاثنين. ٦ - الكلمات "ذو الإصبع، أسيدًا، أباك، موصيك، أجلا، شيئا" صفها من حيث الوظيفة والشكل كما وردت في النص

стр. 126

٧ - "وهو حي، بلغت في قومك، استعان بك، لايعدوك" صف الجمل السابقة من حيث الفعلية والاسمية، ثم اذكر مواقعها النحوية كما وردت في النص. التدريب الثالث: كان أبو فراس الحمداني في أسر الروم، فسمع حمامة تنوح على شجرة قريبة من سجنه، فأنشد هذه الأبيات (١): أقول وقد ناحت بقُربي حمامة … أيا جارَتا لو تعلمين بحالي معاذ الهوى ما ذقت طارقة النّوَى … ولا خطرتْ منك الهُمومُ ببالي أتحمل محزونَ الفؤاد قوادمٌ … على غصن نائي المسافة عالي أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا … تعالي أقاسمك الهموم تعالي تعالي تَرَيْ روحا لديّ ضعيفة … تردّدُ في جسم يعذب بالي أيضحك مأسور، وتبكي طليقة … ويسكت محزون ويندب سالي لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة … ولكن دمعي في الحوادث غالي ١ - أثار البيت الرابع حوله مناقشة نحوية مفيدة، ما هي؟! وما رأيك فيها؟! ٢ - الكلمات قُرْبِي، جارتا، خالي، الهوى، النوى، عالي، نائي، سالي، دمعي، غالي" وردت في النص بهذا الترتيب، اذكر ما يقدر عليها من حركات الإعراب الأصلية مع سبب هذا التقدير.

стр. 127

٣ - كلمة "قوادمٌ" في البيت الثالث، ما المسوغ لصرفها مع أنها أصلا غير مصروفة، وضح ذلك من وزن البيت عروضيا. ٤ - كلمتا القافية في الشطرين "ولا خطرت منك الهموم ببالي، تردد في جسم يعذب بالي" متفقتان في الصورة ومختلفتان في الإعراب، اشرح ذلك. ٥ - ما حكم الكلمات الثلاث "بيننا، لديّ، لكنَّ" من حيث الإعراب والبناء؟ ٦ - اضبط بالشكل الكلمات الآتية، وبين سبب الضبط "حمامة، معاذ، محزون، ضعيفة، مقلة"، راجع قبل الضبط سياقها في الأبيات. ٧ - الفعلان المضارعان "أقاسم، ترى" مجزومان في جواب الطلب فما علامة الجزم في كل منهما؟! ٨ - هات الجمع السالم من الصفات "محزون، عالي، ضعيفة، طليقة، ناء، بال" ثم استعمله منصوبا في جملة مفيدة. ٩ - في البيت السادس، لو وجه الشاعر لنفسه وللحمامة الخطاب، فبدأ بقوله: "أأضحك مأسورا .. " فكيف ينطق باقى الجمل! ١٠ - أعرب البيت الأخير من هذا النص ملتزمًا في كل كلمة ذكر الوظيفة والشكل. التدريب الرابع: حضرت "الخنساء" حرب "القادسية" ومعها بنوها أربعة رجال، فقالت لهم (١):

стр. 128

"يَا بَنِيَّ، أنتم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، ووالله الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجَّنت حسبكم ولا غيرت نسبكم، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب العظيم في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فإذا أصبحتم غدا فاغدُوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، ولله على أعدائه مستنصرين". فلما أضاء لهم الصبح، باكَرُوا مراكزهم، فتقدموا واحدا بعد واحد ينشدون الأراجيز، فقاتلوا حتى استُشهدوا جميعًا، فلما بلغها الخبر، قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته. ١ - "إنكم لبنو رجل واحد" كلمة "بنون" لماذا اعتبرت ملحقة بجمع المذكر السالم؟! اذكر إعرابها كما وردت في الجملة. ٢ - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ اذكر حكم الأفعال التي وردت في هذه الآية من حيث البناء والإعراب. ٣ - كلمة "الأراجيز" من أي أنواع الجموع؟ اذكر مفردها، وهات بعد ذلك عشر كلمات أخرى مماثلة لها في الوزن والمفرد والإعراب. ٤ - "مراكزهم، الأراجيز" هكذا وردت الكملتان في النص، فما موقعهما النحوي؟! أدخلهما بهذه الصورة في كلام تام مجرورتين ثم اشرح مسلكهما النحوي مستشهدا بما ذكرت من جمل.

стр. 129

٥ - وردت جموع المذكر "مختارين، المسلمين، الكافرين، مستبصرين" اذكر الوظيفة والشكل لهذه الجموع كما وردت في سياق النص. ٦ - الكلمتان "امرأة، أعداء" لماذا لم تمنعا من الصرف مع أن الأولى مؤنثة وفي آخر الثانية ألف المد؟ ٧ - أعرب بالتفصيل الجمل الآتية "معها بنوها أربعة رجال، ماخنت أباكم، قاتلوا حتى استشهدوا جميعا". التدريب الخامس: قال العباس بن الوليد بن عبد الله لمسيلمة بن عبد الملك (١): ألا تقْنَى الحياء أبا سعيد … وتُقصر عن مُلاحاتى وعَذْلي فلولا أن أصلك حين تُنْمَى … وفرعك منتمى فرعي وأصلي وأني إن رميتُك هضْتُ عظمي … ونالتني إذا نالتك نبلي لقد أنكرتنى إنكار خوف … يضم حشاك عن شربي وأكلي كقول المرء "عمرو" في القوافي … "لقيس" حين خالف كل عدل (٢) "عذيريَ من خليلَيَ من مُرَادٍ … أريد حياته ويريد قتلي

стр. 130

١ - "تنمِي، منتَمَى" وازن بين الكلمتين من حيث التسمية النحوية والإعراب، ثم طبق الأخير على ما ورد في النص. ٢ - "أنكرتني، ملاحاتي" اتصلت بكل منهما ياء المتكلم، وازن بين صلتها بهما. ٣ - جاء في البيت الثالث الكلمتان "عَظمي، نَبلي" وهما متفقتان في التسمية، لكن اختلف موقعهما النحوى في سياق البيت، اشرح ذلك. ٤ - "عذيري من خليلي من مراد" ما معنى هذه الجملة؟؟ أعربها بالتفصيل. ٥ - "أريد حياته ويريد قتلي" في شطر البيت كلمتان وقعتا مفعولا به حددهما، ثم وازن بينهما من حيث الشكل الإعرابي. ٦ - "أبا سعيد، تقصر، إنكار خوف، حين، عمرو" اذكر الوظيفة والشكل للكلمات السابقة كما وردت في سياق جمل النص. ٧ - الأفعال "رمى، هاض، أنكر، خالف" بم تسمى صرفيا؟ صغ من كل منهما فعل الأمر في صورتي المجرد من الإسناد والمسند لواو الجماعة، ثم اذكر كيف يبنى في الحالتين.

стр. 131

النكرة والمعرفة: أولا: النكرة: ١ - المقصود بالنكرة لدى النحاة ٢ - العلامات التي تستخدم لمعرفة الاسم النكرة طالب، كتاب، كلية، جامعة، رحلة، زهور، أشجار، طيور، مياه، جداول، استمتاع، راحة هدوء، نشاط، قوة. النكرة -كما جاء في قطر الندى- عبارة عما شاع في جنس موجود أو مقدر. ا. هـ. والمقصود بهذه العبارة أن يكون اللفظ مما يندرج تحته أفراد كثيرون لا يختص به واحد دون آخر، فكلمة "طالب" مثلا تطلق -بلفظها- على ما لا يحصى من أفراد الطلاب، وكذلك كلمة "شجرة يمكن استخدامها -كما هي- لتطلق على ملايين الأشجار مختلفة الأشكال والألوان، ومثل ذلك أيضا كلمة "شمس" فإنها بلفظها تطلق على كل جرم مضيء فهي نكرة بهذا الاعتبار -اعتبار اللفظ- وإن كان لا يوجد منها في الحقيقة والواقع إلا فرد واحد فقط. هذا، وتستخدم إحدى العلامات التالية للتعرف على الاسم النكرة. ١ - أن يقبل "أل" فالكلمات "طالب، أشجار، راحة" كلمات منكرة ومعناها شائع

стр. 132

وهي تقبل "أل" فيقال: "الطالب، الأشجار، الراحة" فتدل حينئذٍ على طالب معين، وأشجار حديقة خاصة مثلا، وراحة معهودة بين المتكلم والمخاطب. ٢ - أن يدل على ما يقبل "أل" فالكلمات "ذو" بمعنى صاحب و "من" بمعنى شخص ما و "ما" بمعنى شيء، في قولك: "عاش عمرُ ذا ضمير حي فاحترمه كل من يحبه وكل من يكرهه" فإن كلمة "ذا ضمير" بمعنى "صاحب ضمير" وكلمة "صاحب" تقبل "أل" فيقال "الصاحب" وكلمة "من" بمعنى "إنسان" وهذه الأخيرة تقبل "أل" فيقال "الإنسان". ٣ - أن تقبل الكلمة حرف الجر "رُبَّ". ذكر هذه العلامة ابن هشام، فإن كلمة "رُبَّ" لا تدخل إلا على النكرات، تقول "رُبَّ صمتٍ خيرٌ من كلام" و "رُبَّ فقيرٍ خيرٌ من غنيٍّ" فكل من الكلمتين "صمت، فقير" نكرتان بهذه العلامة. ومن ذلك قول سويد بن كاهل اليشكري: رُبَّ مَنْ أنضَجْتُ غيظًا قلبَهُ … قد تمنَّى لي موتا لم يُطَعْ (١)

стр. 133

- وقول أمية بن أبي الصلت: لَا تضيقَنَّ بالأمور فقد تُكـ … ـشَفُ غماؤها بغير احتيالِ ربما تكْرَهُ النفوسُ من الأمـ … ـرِ له فُرْجة كحَلّ العقالِ (١)

стр. 134

ثانيًا: المعرفة من القرآن الكريم: ﴿هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ﴾. ومن شعر المتنبي: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي … وأسمعتْ كلماتي مَنْ به صمَمُ في الآية وبيت الشعر كلمات معارف هي "هذا، أنا، الذي، من" فالكلمة الأولى اسم إشارة، والثانية ضمير، والثالثة والرابعة من أسماء الموصول. فالمعرفة -بالمعنى الدقيق- هي الاسم الذي وضع ليستعمل في معين ا. هـ وفي هذه العبارة المختصرة أمران مهمَّان جدًّا هما: الأول: أنه قد ورد في اللغة العربية أنواع خاصة من الأسماء "عددها ستة، ستأتي" معدة لكي تستعمل معارف، بمعنى أنها مهيأة لكي تدل على ما هو محدود ومعين. الثاني: أن هذه الأسماء لا يظهر تحديد معناها إلا في حال الاستعمال في جمل مفيدة، فالاستعمال الفعلي هو المجال العملي الذي يظهر فيه تحديد معنى هذه الأسماء ودلالتها على معين، سواء أكان شخصًا أم شيئا من الأشياء. مثلا كلمة "هذا" من أسماء الإشارة، وأسماء الإشارة في اللغة العربية من كلمات اللغة التي أعدت ليمكن استخدامها في الدلالة على شيء معين، لكن كلمة "هذا" وحدها تبقى عامة الدلالة، فهي صالحة -هكذا- للاستخدام.

стр. 135

في الإشارة لما لا يكاد يحصى من الأشخاص والأشياء، أما حين تستخدم في جملة مفيدة كما في آية القرآن: ﴿هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ﴾ حينئذٍ تتحدد دلالتها بالاستعمال فهي في الآية تشير إلى القرآن الكريم فقط. وكلمة "أنا" من الضمائر، والضمائر أعدت في اللغة ليمكن استخدامها في الدلالة على معين، لكن كلمة "أنا" وحدها تبقى عامة الدلالة، إذ هي صالحة لكي يستخدمها ما لا يمكن حصره من المتكلمين، فإذا استخدمت عمليا في جملة تامة كما في قول المتنبي "أنا الذي نظر الأعمى" تحدد معناها ودلت على متكلم واحد هو المتنبي نفسه، وهكذا بقية المعارف المعول فيها على الاستعمال نفسه. وأسماء المعارف التي وردت في اللغة ستة هي: ١ - الضمير: كقول الرسول: "أنا النبي لا كذب، أنا ابنُ عبد المطلب" (١). ٢ - العلم: كقول القرآن ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (٢). ٣ - الإشارة: كقول القرآن: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (٣). ٤ - الموصول: كقول القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ (٤). ٥ - ما فيه "أل" كقول العرب: "الإنسانُ عبْدُ الإحسان". ٦ - ما أضيف لواحد مما سبق: كقولنا "شرفنا من شرف الوطن". وسنتناول هذه الأنواع الستة واحدًا بعد الآخر.

стр. 136

الضمير: ١ - المقصود بالضمير لدى اللغويين والنحاة ٢ - صور استعمال الضمير في اللغة هي: أ- الضمير المستتر جوازًا أو وجوبًا ب- الضمير البارز، متصلا ومنفصلا ٣ - العبارة المشهورة "لايُعدل عن الاتصال إلى الانفصال" وما يتفرع عليها ٤ - نون الوقاية قبل ياء المتكلم مع الأفعال والحروف والأسماء الضمير: جاء في القاموس "الضُّمْر" الهُزَال ويقال منه: "ضَمَر ضُمورا" بمعنى: هزل وضعف و"الضمير" السر وداخل الخاطر ا. هـ. فهذه المادة إذن تستعمل في الهزال والضعف أو الخفاء والستر، ومن العبارات الدارجة بيننا الآن "ضمر الجسم" بمعنى ذبُل وهزل، وأيضًا "خلِّ ضميرك نظيف" و "خلِّ عندك ضمير سليم" والمقصود من ذلك النية الطيبة الصالحة التي هي منشأ الأخلاق الكريمة. ويبدو أن النحاة -كما رأى ابن هشام- قد راعوا الجانب اللغوي في إطلاق هذا اللفظ على بعض كلمات اللغة؛ لأن بعض الضمائر قليل الحروف مثل التاء في "صاحبت" وبعضها الآخر مستتر لا يبين، كقولنا: "لا تأسفْ

стр. 137

فاليُسْرُ يعقُبُ العُسْر" ففي الفعلين "تأسف، يعقب" ضمير مستتر. وعلى كل، فالضمير يقصد به نحويًّا "ما دل على متكلم أو مخاطب أو غائب، مثل: أنا، أنت، هو". ا. هـ. صور للضمير في اللغة: يأتي الضمير في الكلام العربي على الصور الآتية: أولا: الضمير المستتر: العاقلُ يبتعدُ عن الشبهات والأحمقُ يحومُ حولها. فابتعدْ عن الشبهاتِ تأمن التقوُّلات. الضمير المستتر -كما يدل اسمه عليه- ما ليس له صورة في اللفظ، وإنما يتخيل ذهنيًّا وجوده مختبئًا خلف الفعل وكذلك الأسماء التي تشبه الفعل، ففي المثالين السابقين استتر مع الفعلين "يبتعد، يحوم" ضمير تقديره "هو" ومع الفعلين "ابتعدْ، تأمنْ" ضميره تقديره "أنت" وكلاهما غير موجود ولكنه متخيل. وفوق ذلك، وإغراقا في التخيل!! اعتبر الضمير المستتر نوعين: مستتر جوازا ومستتر وجوبا بالفهم التالي: أ - المستتر جوازا هو ما يمكن أن يقوم مقامه في جملته الاسم الظاهر بمعنى أنه يمكن أن ينطق في موضعه اسم ظاهر بغير صعوبة في هذا النطق، كما يبقى المعنى العام للجملة سليما بصورة عامة. ففي المثال "العدلُ يحقِّقُ الأمْنَ" الضمير مستتر جوازا، إذ يمكن القول

стр. 138

في هذا المثال "العدل يحقِّقُ فرضُه الأمْن" ومثل ذلك "العاقلُ يبتعد عن الشبهات" الضمير مستتر جوازا، إذ يمكن القول "العاقل يبتعدُ سلوكُه عن الشبهات". ب- المستتر وجوبا وهو -على عكس السابق- لا يمكن أن يحل محله في جملته الاسم الظاهر بمعنى أنه يصعب نطقا وضع اسم ظاهر في موضعه، ففي قولنا "خُذْ الرفيقَ قبل الطَّريق" وقولنا: "ابتعد عن الشبهات" ضمير مستتر وجوبا مع الفعلين "خذْ، ابتعدْ" إذ لا يمكن وضع اسم ظاهر موضعه، ولك أن تحاول ذلك فإنك لن تستطيع!! وأهم المواضع التي يستتر فيها الضمير وجوبا هي: ١ - فعل الأمر للواحد المخاطب: تقول لزميلك: "افهمْ محاضراتك ودوِّنْها وراجعها بعدَ ذلك" ومن ذلك قول القرآن: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (١) فالفاعل مع أفعال الأمر "افهمْ، دوِّنْ، راجعْ، خذْ، أأمرْ، أعرضْ" مستتر وجوبا تقديره "أنت". ٢ - الفعل المضارع المبدوء بحرف المضارعة الهمزة: كقولك: "أفهم محاضراتي وأدونها وأراجعها بعد ذلك" وكما جاء في القرآن من قول الرسول لقومه: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) فالفاعل مع الأفعال "أفهمُ، أدونُ، أراجعُ، أبلغُ، أنصحُ، أعلمُ" مستتر وجوبا تقديره "أنا".

стр. 139

٣ - الفعل المضارع المبدوء بحرف المضارعة النون: ومن ذلك ما نردده في دعائنا "نستغفرُ الله العظيمَ ونتوب إليه" وما جاء في القرآن: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ (١) فالفاعل مع الأفعال "نستغفر، نتوب، نخفي، نعلن" مستتر وجوبا تقديره "نحن". ٤ - الفعل المضارع الذي أوله التاء لخطاب الواحد المذكر: كقولك لزميلك: "عليك أن تُؤدِّيَ واجبك وتتركَ الباقي على الله" ومن ذلك ما جاء في القرآن لخطاب الرسول ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) فالفاعل للأفعال "تؤدي، تترك، تهدي" ضمير مستتر وجوبا تقديره "أنت". ٥ - صيغة التعجب "ما أفعله": كقولنا: "ما أجملَ الفضيلةَ وما أسْوَأ الرذيلة" ومن ذلك قول الشاعر: ما أحسنَ الدِّينَ والدنيا إذا اجتمعا … وأقبحَ الكُفْرَ والإفلاسَ بالرَّجلِ (٣) ففاعل أفعال التعجب "أجمل، أسوأ، أحسن، أقبح" ضمير مستتر وجوبا تقديره "هو" يعود إلى "ما: التعجبية". ٦ - فاعل "خلا، عدا، حاشا" إذ تأتي أفعالا في الاستثناء: مثل "سيفنى كل شيء في الحياة ما خلا وجهَ الله" وسيأتي الحديث عنها.

стр. 140

ثانيًا: الضمير البارز: أنت مسئولٌ عن سيرتِك بين الناس بسلوكك. فإذا صاحبتَ الأشرَار استحققت الذَّمَّ وسوءَ الظن. الضمير البارز -كما يدل اسمه عليه- ما له صورة في اللفظ، بمعنى أن يكون له حروف منطوقة فعلا لا متخيلة، ومن ذلك في المثالين السابقين كلمة "أنت" وأيضا ضمير المخاطب "الكاف" في "سيرتك، سلوكك" وضمير المخاطب "التاء" في "صاحبت، استحققت". والضمير البارز -بحسب صورته اللفظية- نوعان: بارز متصل وبارز منفصل على التوضيح التالي: أ- البارز المتصل فالمتصل -كما يدل اسمه عليه- ما لا يستقل بنفسه نطقًا، وإنما لا بد أن يتصل بغيره فعلا أم اسما أم حرفا، تقول: "مَنَحَنَا وطنُنا الحريةَ والحياةَ ومن واجبنا أن نُكَافِئَه بهما عند الحاجة" فالضمائر في هذه العبارة متصلة إذ يلاحظ أن الضمير "نا" اتصل أولا بالفعل "منح" ثم بالاسمين "وطن واجب" وضمير الغائب "الهاء" اتصل بالفعل "نكافئ" وضمير الغائب "هما" اتصل بحرف الجر الباء، فلنلاحظ الشواهد الآتية للضمائر المتصلة: - قول القرآن: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾ (١). - قول الرسول: "إذا كانُوا ثلاثةً، فلا يتناجى اثنان دونَ الثَّالث

стр. 141

حتى يَختلِطُوا بالناسِ أجْلَ أن يُحزنَه" (١). - قول المجنون: فحبّي لها حبٌّ تمكنَ في الحَشَا … فما إن أرَى حُبًّا يكونُ له مِثْلُ (٢) هذا، وينبغي التنبه إلى الملاحظتين الآتيتين عن المتصل: الأولى: ذكر "ابن مالك" دليلا على عدم استقلال هذا الضمير بأنه لا يبتدأ به ولا يقع بعد الحرف "إلَّا" فإن هذين الموضعين -المبتدأ وما بعد إلا- لا يشغلهما إلا الاسم المستقل بنفسه، ولك أن تجرب الإتيان بأي ضمير متصل -من ضمائر الأمثلة السابقة- في هذين الموضعين، وإنك لن تستطيع!! الثانية: أن هذا الضمير يجيء في محل رفع ونصب وجر، كما اتضح من الأمثلة السابقة، وكقولك: "وصلْنَا لهدفِنَا ولم تُقَابِلْنَا صعوباتٌ معوّقة". ب- البارز المنفصل: المنفصل -كما يدل اسمه عليه أيضًا- ما يمكن أن يستقل بنفسه نطقًا ولا يحتاج إلى كلمة أخرى يتصل بها، كما نقول: "نحن مُقدّرون للحرية، فهي إحساسٌ نبيلٌ وتضحية" فكل من الضميرين "نحن، هي" يندرج تحت اسم "المنفصل" إذ يستقل نطقا ولا يعتمد على غيره.

стр. 142

وبناء على ذلك يفهم ما يوصف به هذا الضمير من أنه يمكن الابتداء به ويقع بعد الحرف "إلَّا" كقولنا: "ما هو إلَّا إلهٌ واحد ولا نعبد إلا إيّاه" فإن هذين الموضعين -كما سبق- من مواضع الاسم المستقل بنفسه نطقا والضمير البارز المنفصل يأتي فيهما، وهذا دليل على استقلاله. هذا، والضمائر المنفصلة محصورة الألفاظ في مجموعتين: المجموعة الأولى: ضمائر الرفع وهي اثنتا عشرة لفظة: "أنا، نحن، أنتَ، أنتِ، أنتما، أنتم، أنتن، هو، هي، هما، هم، هنّ". المجموعة الثانية: ضمائر النصب وهي أيضا اثنتا عشرة: "إيَّاي، إيَّانا، إيّاكَ، إيّاكِ، إيَّاكما، إيَّاكم، إيّاكنّ، إيّاه، إياها، إيّاهما، إيّاهم، إيّاهنّ". فالمجموعة الأولى لا تجيء إلا في مواضع الرفع: "مبتدأ، فاعل" إلخ، أما الثانية فإنها لا تأتي إلا منصوبة "مفعول به، مستثنى" إلخ. فلنتأمل النصوص الآتية: - قول القرآن: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١). - قول على: "إيَّاكم والْمُثْلَةَ ولو بالكلبِ العَقُور". - ما أورده الجاحظ عن بعض الأعراب: إذا أنتَ لم تدفع بحلمِك جاهلًا … سفيهًا ولم تقْرِنْ به من يُجَاهِلُهْ لَبِسْتَ له ثوبَ المذلّةِ صاغِرًا … فأصبح قد أوْدَى بحقِّك باطله (٢)

стр. 143

بين الاتصال والانفصال: تأمّل العبارتين الآتيتين: أسأتَ إليّ فسامحتُك عن فَهْم ومقدرة. "صحيحة لُغَوِيًّا". أساءَ أنتَ إلى أنَا فسامَحَ أنَا إياك عن فهم ومقدرة. "خطأ لُغَوِيًّا". من البيِّن أننا في اللغة العربية نستعمل العبارة الأولى، ولا نستعمل العبارة الثانية، ولو نطق أحد أمامنا العبارة الثانية، لأثار في أنفسنا الشك في عربيته وربما أثار ابتسام السخرية منه!! والفرق بين العبارتين أن الأولى استعملت الضمائر فيها متصلة، والثانية استعملت فيها منفصلة، إذ إن اللغة الفصحى تستعمل الضمائر المتصلة وتترك نظائرها المنفصلة ميلا إلى الإيجاز وتوفير الجهد كما هو واضح -بأدنى تأمل- في العبارتين السابقتين. وعلى ذلك نفهم العبارة النحوية المشهورة "كل موضع أمكن أن يؤتى فيه بالضمير المتصل لا يجوز العدول عنه إلى المنفصل" ا. هـ. لكن … وردت في اللغة استعمالات لا تتفق مع القاعدة العامة السابقة أو بعبارة أوضح: يصح فيها الانفصال مع إمكان الاتصال، أو بعبارة مباشرة يصح فيها الاتصال والانفصال جميعًا، وتنحصر هذه الاستعمالات في الموضعين الآتيين للضمير:

стр. 144

١ - خبر كان وأخواتها الذّلَّةُ كَانَهَا اليهودُ - الذّلَّةُ كان اليهودُ إيّاها. القسوةُ صَارَهَا الإسرائيليون - القسوةُ صار الإسرائيليون إيَّاها. إذا كان الضمير خبرا "لكان أو إحدى أخواتها" وصح فيه الاتصال والانفصال، فإن لك أن تستعمله بهما جميعا، وقد ورد كلا الاستعمالين في نصوص صحيحة، ومن ذلك: - قول الرسول لعمر بن الخطاب وقد هم بقتل ابن صياد: "إنْ يكُنْهُ فلنْ تُسلّط عليه، وإلا يكنْه فلا خيرَ لك في قتْلِه" (١). - قول الشاعر: ليت هذا اليومَ شهرٌ … لا نرى فيه عريبا ليس إيَّايَ وإيَّاك … ولا نخشى رقيبا (٢) - ومن شعر عمر بن أبي ربيعة: لئن كان إيَّاه لقد حَالَ بَعْدَنا … عن العَهْدِ والإنسانُ قد يتغيَّرُ (٣)

стр. 145

٢ - المفعول الثاني: الصديقُ المخلصُ ظننتُكَهُ - الصديقُ المخلصُ ظننتُكَ إيَّاه. فإذا الإنسانُ الغادرُ علمتُكَهُ - فإذا الإنسان الغادرُ علمتكَ إيَّاه. إذا جاء الضمير في موضع المفعول الثاني، وكان المفعول الأول ضميرا أقوى منه "المتكلم أقوى من المخاطب والمخاطب أقوى من الغائب" فإن الذي وقع مفعولا ثانيًا يصح فيه الاتصال والانفصال، ويتحقق هذا مع كل الأفعال التي تنصب مفعولين على الإطلاق. وقد ورد كل من الاتصال والانفصال في نصوص صحيحة فصيحة، ومن ذلك: - قول القرآن: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (١). - ما ينسب للرسول في حديث الرقيق: "إن الله ملكَكُم إيَّاهم، ولو شاء لَمَلَّكَهُم إيَّاكم" (٢).
следующие страницы →