← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 2099

النحو المصفى

محمد عيد

Полный текст (712 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

المجموعة الثالثة: ما سمي بجمع المذكر مثل: "عابدين، ابن زيدون، سعدون، حمدون". فهذه من جموع المذكر السالم في اللفظ؛ لأنها في الأصل جمع "عابد، زيد، سعد، حمد" ثم سمي بها واحد فقط، فصار معناها غير جمع بل مفردا، فهي -لذلك- ملحقة بجمع المذكر، فتعرب -فيما يرى النحاة- إعرابه، بالواو رفعا وبالياء نصبا وجرًّا. والذى أراه -إن لم يجانبني الصواب- أنه إذا سمى بجمع المذكر، فإنه يلتزم صورة التسمية، ويعرب بالحركات الأصلية على آخره؛ لأن هذا هو الذي يتفق مع الإحساس اللغوي بالكلمة بعد أن سمّي بها، إذ يتناسى أصلها، وتعتبر مفردا جاء على هذه الصورة الخاصة التي أطلق بها على المفرد فتقول: "من أصدقائي الأستاذُ عابدينُ" وتقول: "احترمتُ الصديقَ عابدينَ لوفائه" وتقول: "من أحياء القاهرة العريقة حَيُّ عابدينِ"، وهو لا ينون نظرا لأصله قبل التسمية.

стр. 72

جمع المؤنث السالم " ما جمع بألف وتاء": ١ - اسمه بين الشهرة والدقة، وكيفية إعرابه ٢ - ما يجمع هذا الجمع من المفردات ٣ - ما ألحق به من الكلمات اسمه وكيفية إعرابه: في مجتمعنا مثقَّفاتٌ طيباتٌ وفيه أيضًا جاهلاتٌ تافهاتٌ. وتفهمُ المثقفةُ واجباتِها وتؤديها بأمانةٍ وشرفٍ. وتعقِّدُ الجاهلةُ حياتَها بتصرفاتٍ رديئةٍ حمقاءَ. المشهور عن هذا الجمع أنه يطلق عليه اسم "جمع المؤنث السالم" وهذا هو الاسم الشائع بين المعربين والشَّادين في النحو. ويحدد هذا الإطلاق المشهور علميا بأنه: كل اسم دلَّ على أكثر من اثنتين مع سلامة مفرده وزيادة ألف وتاء في آخره ا. هـ. ومن هذا التحديد السابق تفهم الصفات التي روعيت في إطلاق الاسم السابق عليه "جمع المؤنث السالم" وهي: أ- أنه يدل على أكثر من اثنتين، بمعنى أنه يدل على ثلاثة فصاعدا فمثلا "عفيفات" تطلق على عدد كثير أقلُّه ثلاثة، وهذا يفسر تسميته "جمعا". ب- أن الغالب في المفردات التي تجمع كذلك أن تكون مؤنثة كما ورد في القرآن من وصف النساء الصالحات ﴿مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾ (١)

стр. 73

ومفرداتها على التوالي: "مؤمنة، قانتة، تائبة، عابدة، سائحة" وكلها مؤنثة وهكذا معظم ما يأتي منه هذا الجمع، وهذا يفسر تسميته "مؤنثا". ج- أن الغالب في المفردات حين تجمع هذا الجمع أن تبقى كما هي دون تغيير، فتزاد الألف والتاء عليها، فتصير من هذا الجمع، مثل "مثقفة، طيبة، جاهلة، تافهة" مفردات، يأتي منها الجمع بزيادة الألف والتاء، فنقول: "مثقفات، طيبات، جاهلات، تافهات" دون تغيير في المفرد -سوى حذف تاء التأنيث منه إن وجدت- وهذا هو الغالب فيما يجمع هذا الجمع وهو ما يفسر تسميته "سالما". وأظنه قد وضح الآن معنى الكلمات الثلاث "جمع، مؤنث، سالم" وهو اسم الشهرة لهذا الجمع. د- أن الألف والتاء اللتين يتحقق بهما صورة هذا الجمع لا بد أن تكونا زائدتين على المفرد، وذلك بأن تكون بنية المفرد الأصلية خالية منهما، فلنلاحظ الأمثلة: - تحيات، مباركات، طيبات، مقبولات. "جمع مؤنث سالم الألف والتاء زائدتان". - قُضَاة، هُدَاة، بُنَاة، دُعَاة، رُقَاة. "جمع تكسير لا جمع مؤنث". - غُزَاة، رُمَاة، سُعَاة، جُفَاة. "الألف هنا أصلية". - أبْيَات، أصوات، أمْوات، أثبات. "جمع تكسير لا جمع مؤنث التاء أصلية". هذا هو الاتجاه المشهور، لكن أهل الدقة من علماء النحو ﵏

стр. 74

فضلوا على الاسم السابق اسما آخر هو "ما جمع بألف وتاء" فوافقوا بذلك الاتجاه المشهور في صفتين هما "الجمع، زيادة الألف والتاء" وصرفوا النظر على الصفتين الباقيتين وهما "مؤنث سالم" للآتي: أ- أن هذا الجمع كما يأتي من المفرد المؤنث، يأتي أيضا من المفرد المذكر، مثل: "تصرف، واجب، بيان، مطار، حمَّام" فتجمع على الترتيب "تصرفات، واجبات، مطارات، حمامات". وبناء على ذلك فلا داعي لأن يطلق على هذا الجمع أنه "مؤنث". ب- أن هذا الجمع -كما يأتي من المفرد السالم الذي لا يتغير حين جمعه- قد يتغير مفرده حين الجمع، مثل "زَهْرة، صَفْحة، غُرْفة، زَفْرة، ظُلْمة، ذِكْرى، عذراء" فتقول في جمعها على الترتيب: "زهرات، صفحات، غرفات، زفرات، ظلمات، ذكريات، عذراوات". مما لو تأملتها -أدنى تأمل- لوجدت أنه قد تغير من المفرد حركة أو حرف. وبناء على ذلك فلا داعي لأن يطلق على هذا الجمع أنه "سالم". والذي أختاره -بعد توجيه كلا المصطلحين- هو اسم "جمع المؤنث السالم" مراعاة لقربه من أذهان المبتدئين، وشهرته بين المعربين وأغلب المتخصصين. وعلى كل حال، فإن هذا الجمع يرفع بالضمة وينصب بالكسرة ويجر بالكسرة، فيخرج عن الأصل في حالة النصب فقط. وإذا عاودنا النظرة إلى الأمثلة التي بدأ بها الموضوع، فإن الكلمات "مثقفاتٌ، طيباتٌ، جاهلاتٌ، تافهاتٌ" مرفوعة جميعا بالضمة، أما كلمة "واجبات" فإنها منصوبة بالكسرة وكلمة "تصرفاتٍ" مجرورة بالكسرة.

стр. 75

- جاء في القرآن: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (١). - وجاء في القرآن: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ (٢). - وجاء في القرآن: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ (٣). ما يجمع هذا الجمع من المفردات: أهم الأسماء المفردة التي يأتي منها هذا الجمع صنوف أربعة هي: ١ - ما كان في آخره تاء التأنيث مطلقًا، سواء أكان مؤنثا في المعنى أيضا مثل: "فاطمة، عائشة" أم كان مؤنثا في اللفظ فقط مثل: "معاوية، حمزة، طلحة، أسامة" وسواء أكان علما -كالأمثلة السابقة- أم صفة مثل: "مشهودة، عالية" فنقول في جمع المفردات السابقة جميعا على التوالي: "فاطمات، عائشات، معاويات، حمزات، طلحات، أسامات، مشهودات، عاليات". ٢ - ما كان في آخره ألف التأنيث مطلقا، سواء أكانت مقصورة مثل: "ليلى، نجوى، ذكرى" أم ممدودة مثل "لمياء، سمراء، لفَّاء" تقول في ذلك كله حين جمعه: "ليليات، نجويات، ذكريات، سمراوات، لفَّاوات". ٣ - ما كان خاليا من العلامتين السابقتين، ولكنه مؤنث تأنيثا معنويا مثل: "سعاد، زينب، سهير، ابتسام، إلهام" فتقول فيها جميعا: "سعادات، زينبات، سهيرات، ابتسامات، إلهامات". ٤ - ما كان خاليا من العلامتين السابقتين، ولكنه اسم جنس لغير العاقل

стр. 76

مثل: "حمّام، مطار، اشتباك، واجب" فنقول فيها على التوالي: "حمامات، مطارات، اشتباكات، واجبات". ما ألحق بجمع المؤنث من الكلمات: مرة ثالثة نتذكر أن المقصود بالملحق بجمع المؤنث السالم -مثل المثنى وجمع المذكر- وورد أسماء في اللغة على صورة جمع المؤنث وتعرب إعرابه ولكنها في الوقت نفسه ليست جمعا في الحقيقة، إذ لا تنطبق عليها شروطه أو لا يحمل معناه، فهي إذن ملحقة به؛ لأنها على صورته، ولكنها ليست منه، إذ لا ينطبق عليها شروطه ومعناه. والكلمات التي ألحقت بجمع المؤنث السالم تأتي في مجموعتين: المجموعة الأولى: أولات وهي المقابل المؤنث لكلمة "أولو" في معناه وإعرابه، فكما أن كلمة "أولو" بمعنى "أصحاب" فإن كلمة "أولات" بمعنى "صاحبات" مثل: "أولات العفة، أولات الرِّقَّة، أولات الخلق" وكما أن "أولو" تلحق بجمع المذكر في إعرابه فترفع بالواو وتنصب وتجر بالياء، فإن "أولات" تلحق بجمع المؤنث السالم، فترفع بالضمة وتنصب وتجر بالكسرة، تقول: "تتبرج أولاتُ النفوسِ الضعيفة بطريقة فاضحة مثيرة، لكن أولاتِ العفة يراعين في زينتهن الاعتدالَ والحشمة" ومن ذلك: - قول القرآن: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١).

стр. 77

- قول القرآن: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١). المجموعة الثانية: سُمِّيَ به من هذا الجمع وذلك أن تصبح صورة هذا الجمع اسما لفتاة أو موضع، وهو كثير ومنه: "عطيات، عنايات، زينات، هنوات، سعادات، عزات، أملات، عرفات، أذرعات: وهو موضع بالشام". هذا النوع من الأسماء -كما هو واضح- جمع في اللفظ، لأن كل كلمة من هذه الكلمات لها مفرد ابتداء قبل التسمية به، ومفردات الأسماء السابقة على التوالي: "عطية، عناية، زينة، هناة، سعادة، عزة، أملة، عرفة، أذرعة". لكن هذا الجمع قد سمي به فأصبح بصورته في الجمع يطلق على واحد فقط، فمعناه إذن واحد، وإن كانت صورته الجمع، ولذلك ألحق بجمع المؤنث السالم، ولم يعتبر جمعا بعد التسمية به. وقد ورد في إعراب كلمات هذه المجموعة الوجوه الآتية:

стр. 78

١ - إعراب جمع المؤنث السالم وبقاء الكلمات منونة، تقول: "زارت عطياتٌ صديقتها زينات في بيتها وذاكرتا مع زميلتهما عنايات". ٢ - إعراب جمع المؤنث السالم وترك التنوين: تقول "عرفاتُ جبل قرب مكة، والمسلمون يقدسون عرفاتِ بالصعود عليه والمبيت فيه في موسم الحج". ٣ - إعراب الاسم الذي لا ينصرف: فيرفع بالضمة وينصب ويجر بالفتحة من غير تنوين، تقول: "اصطحبت عناياتُ زميلتها زيناتَ ومرَّتا على أملاتَ ليذهَبْن جميعًا للنزهة". ومن البيّن في هذه الوجوه الثلاثة أن الأول يراعي تماما الجمع قبل التسمية به، فيعربه بعد التسمية إعراب جمع المؤنث وينونه، والثاني يراعي الجمع قبل التسمية في الإعراب فقط، لكنه يلاحظ -بعد التسمية- أنه أصبح علما مؤنثا فيمنعه من التنوين، أما الوجه الثالث فيصرف النظر تماما عن الأصل -وهو الجمع- ويعتبره علما مؤنثا فيمنعه التنوين ويعربه إعراب ما لا ينصرف. وقد ورد بهذه الوجوه الثلاثة قول امرئ القيس يتغزل في معشوقته: ومثلِكِ بيضاء العوارِض طَفلةٍ … لَعُوبٍ تُنَسِّيني إذا قمْتُ سِرْبَالِي لطيفة طيِّ الكشحِ غيرِ مُفَاضةٍ … إذا انْفَتَلتْ مُرْتَجَّةٍ غيرِ مِتْفَالِ إذا ما استحمّتْ كان فيضُ حمِيمِها … على مَتْنَتيها كالجُمانِ لَدَى الْجَالِي تنَوَّرتُها من أذرعات وأهلُها … بِيَثْرِب أدْنَى دارِها نظرٌ عالِي (١)

стр. 79

والشاهد في كلمة "أذرعات" في البيت الأخير، فقد رويت مكسورة منونه "أذرعاتٍ" على الوجه الأول، وبغير تنوين "أذرعاتِ" على الثاني ومفتوحة بغير تنوين "أذرعاتَ" على الوجه الأخير. والذى أراه -بعد فهم كل هذه الأوجه- أن الوجه الأخير أقرب إلى استعمال اللغة، إذ إن هذه الأسماء -بعد أن سمي بها- أصبحت لدى الناطق العادي أسماء مفردة مؤنثة، حيث يتوارى وراء هذا الاستعمال الأصل الذي نقلت عنه وهو الجمع، وهذا الاستعمال والإحساس به يرجح لديّ الوجه الأخير من اعتبارها "أعلاما مؤنثة" تعرب إعراب ما لا ينصرف.

стр. 80

الأفعال الخمسة: ١ - المقصود بالأفعال الخمسة، وكيفية إعرابها ٢ - يتفرع على هذا الموضوع المسألتان الآتيتان: أ- اجتماع نون الرفع مع نون الوقاية ب- حذف نون الرفع لضرورة الشعر الأفعال الخمسة وكيفية إعرابها: لعلماءُ يصنعون عقلَ الأمَّة والأدباء يكوِّنون ضميرها. والأمَّةُ الواعيةُ تهتمُّ بعلمائِها ليؤدُّوا رسالتهم لها بإخلاص. فإنهم يشعرون بالمرارةِ واليأسِ إذا لم يجدوا الرِّعايةَ والتقدير. الأفعال الخمسة أو "الأمثلة الخمسة" هي صور خمس من الفعل المضارع تمثل نماذج يندرج تحتها كثير من الأفعال، وليس المقصود بها أفعالا معينة بذاتها. ويقصد بالأفعال الخمسة: كل فعل مضارع اتصل به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة ا. هـ. ومقتضى الكلام السابق أن هذه الأفعال ثلاثة لا خمسة، لأن المضارع من هذه الأفعال يكون مع ألف الاثنين -وهذه واحدة- أو واو الجماعة -وهذه ثانية- أو ياء المخاطبة -وهذه ثالثة- فكيف صارت خمسة؟؟ الحق أن ألف الاثنين تأتي مع المضارع للغَائِبَيْن أو المخاطَبَيْن، ومثلها تماما واو الجماعة تكون للغائِبِين أو المخاطبِين، فهذه أربع صور، ويضاف

стр. 81

إليها صورة ياء المخاطبة، فتلك إذن خمس، فلنلاحظ الأمثلة الآتية: - يصنعان، يكوّنان، يؤديان، يشعران، يجدان. "مضارع مسند لألف الاثنين للغائِبَين". - تصنعان، تكوّنان، تؤديان، تشعران، تجدان. "مضارع مسند لألف الاثنين للمخاطَبَين". - يصنعون، يكوِّنون، يؤدُّون يشعرون، يجدون. "مضارع مسند لواو الجماعة للغائِبِين". - تصنعون، تكوّنون، تؤدون، تشعرون، تجدون. "مضارع مسند لواو الجماعة للمخاطَبِين". - تصنعين، تكوّنين، تؤدّين، تشعرين، تجدين. "مضارع مسند للمخاطبة". فهذه هي الأفعال الخمسة، ويعبر عنها أحيانا بالوزن الصرفي، فيقال -كما جاء في ابن عقيل- وهي "يفعلان، تفعلان، يفعلون، تفعلون، تفعلين". وإعراب الأفعال الخمسة يكون كالآتي: ترفع بثبوت النون نيابة عن الضمة، وتنصب بحذف النون نيابة عن الفتحة، وتجزم بحذف النون نيابة عن السكون. وإذا عاودنا النظر إلى الأمثلة التي بدأ بها الموضوع، وجدنا الأفعال، "يصنعون، يكونون، يشعرون" في الأمثلة مرفوعة -لتجردها من الناصب والجازم- بثبوت النون، والفعل "يؤدوا" منصوب -بعدم لام التعليل- بحذف النون.

стр. 82

وأما الفعل "يجدوا" فهو مجزوم بعد "لم" وعلامة جزمه حذف النون. - جاء في القرآن: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ (١). - وجاء في القرآن: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (٢). - وجاء في القرآن: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (٣). ما يتفرع على ذلك: يتفرع على هذا الموضوع السابق مسألتان: الأولى: نون الرفع مع نون الوقاية لاحظ الأمثلة الآتية: "تَتذكرانِني، تَزورانِني، تُؤنسونَني، تُسعدونني". من البيّن أن هذه الأفعال الأربعة أصلها "تتذكران، تزوران، تؤنسون، تسعدون" والنون الموجودة ههنا هي نون الرفع، ثم جاء بعدها نون الوقاية وهي نون تتوسط بين الفعل وياء المتكلم لتقي الفعل من الكسر -كما قالوا- فصار على الصورة السابقة باجتماع النونين متجاورتين، الأولى نون الرفع والثانية نون الوقاية، وقد جاء نطق العرب لهاتين النونين على الصور الثلاث الآتية:

стр. 83

١ - بقاء النونين على أصلهما، فينطق بهما معا -كما هو واضح في الأمثلة السابقة- وكما جاء في القرآن: ﴿أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي﴾ (١)، وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ (٢). ٢ - إسكان النون الأولى -نون الرفع- وإدغامها في الثانية، فتصير نونًا مشددة، كما لو نطقنا الأمثلة السابقة "تتذكرانِّي، تزورانِّي، تؤسونِّي، تسعدونِّي" وقد قرئت بذلك الآية: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ (٣). ٣ - أن تحذف النون الأولى تخفيفا للنطق، كما لو نطقنا الأمثلة السابقة: "تتذكرانِي، تزورانِي، تؤسونِي، تسعدونِي" وحينئذٍ يكون الفعل مرفوعا بالنون المحذوفة تخفيفا. الثانية: حذف نون الرفع لضرورة الشعر المعلوم -كما سبق- أن مجال الشعر ضيق لتقيد الشاعر بالوزن والتفاعيل المعدودة، والقافية اللازمة، ولذلك فإنه يباح للشاعر ما لا يباح للناثر، ومما يباح له أحيانًا حذف نون الرفع في الأفعال الخمسة إذا اضطر إلى ذلك، وقد ورد ذلك في شعر الفصحاء من شعراء الجاهلية والإسلام، ومن ذلك:

стр. 84

- قول طرفة بن العبد: يا لَك من قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ خلَا لَكِ الجوُّ فبيضي واصْفِرِي ونقّري ما شئتِ أن تُنَقِّرِي قد رُفع الفخُّ فماذا تحذرِي لا بُدَّ يومًا أن تُصَادِي فاصْبِرِي (١) وقد كان مقتضى الكلام أن يقول: "ماذا تحذرين" لكنه حذف النون لضرورة الوزن والقافية. - قول الشاعر يؤنب زوجه بطريقة رديئة: أبِيتُ أسْري وتبيتي تدلُكي وجهَكِ بالعنبر والمسْك الزكي (٢) وقد كان مقتضى الكلام أن يقول: "وتبيتين تدلكين" لكنه حذف النون لضرورة الوزن والقافية.

стр. 85

المضارع المعتل الآخر: - المقصود بالمضارع المعتل الآخر وأنواعه ٢ - معنى المصطلحين النحويين "التعذر، الثقل" ٣ - كيفية إعراب المضارع المعتل الآخر المضارع المعتل الآخر وأنواعه: - يهوَى، يرضَى، يبقَى، ينهَى، يرقَى. "معتل الآخر بالألف". - يبنِي، يهدِي، تفدِي، يُوفِي، يخفِي، يقضِي. "معتل الآخر بالياء". - يرجُو، يسمُو، يعلُو، يغزُو، يعدُو، يحلُو. "معتل الآخر بالواو". جاء في ابن عقيل: المعتل من الأفعال هو ما كان في واو قبلها ضمة نحو "يغزُو" أو ياء قبلها كسرة نحو "يرمِي" أو ألف قبلها فتحة نحو "يخشَى" ا. هـ. وتقريب هذه العبارة أن المضارع المعتل الآخر هو -كما يدل اسمه- ما كان في آخره حرف علة ألف أو واو أو ياء. ويترتب على ذلك بالضرورة أن أنواعه هي: معتل الآخر بالألف، معتل الآخر بالياء، معتل الآخر بالواو. معنى المصطلحين: التعذر، الثقل التعذر: استحالة ظهور الحركة على حرف العلة، حيث يتعذر على اللسان أن تظهر الحركة عليه.

стр. 86

ويكون ذلك مع المعتل بالألف مثل: "يهوَى، يرضَى" ولك أن تحاول إظهار الحركة -ضمة أم فتحة- على آخر هذين الفعلين وهو الألف وإنك لن تستطيع!! الثقل: صعوبة ظهور الحركة على حرف العلة، حيث يثقل على اللسان أن تظهر الحركة عليه، وإن كان يستطيع ذلك مع مشقة. ويكون ذلك مع المعتل بالواو أو الياء في بعض الحالات الإعرابية فمثلا الفعلان "تهْدِي، تسمُو" لو حاولنا إظهار الضمة عليهما، لأمكن ذلك، فنقول: "تهْدِيُ، تسْمُوُ" ولكن يكون ذلك ثقيلا على اللسان ويشق عليه النطق بها على الواو أو الياء.

стр. 87

كيفية إعراب المضارع المعتل الآخر: لنتأمل الجدول الآتي: الفعل في حالة الرفع في حالة النصب في حالة الجزم يرقَى (معتل بالألف) يرقَى المجدُّ في حياته يجتهد المجدُّ ليرقَى في حياته لا ترقَ في حياتك على حساب الآخرين يتَّقِي (معتل بالياء) يتَّقِي المؤمن ربَّه يعمل القوى جهرة ليتَّقِيَ الريبة لا تتَّقِ الناس، بل اتَّقِ الله يَحْلُو (معتل بالواو) قد يحلُو العيش بعد المرارة لن يَحلُوَ العيش بدون حرية لم تحلُ حياة الأذلّاء قط

стр. 88

الاستنتاج: مكن الاستنتاج من الجدول السابق بطريقتين أفقية ورأسية الطريقة الأولى: الأفقية تلخص في الآتي: أ- الفعل المضارع المعتل الآخر بالألف: تقدر عليه الضمة في حالة الرفع والفتحة في حالة النصب، ويجزم بحذف حرف العلة. ب- الفعل المضارع المعتل الآخر بالياء: تقدر عليه الضمة في حالة الرفع وتظهر عليه الفتحة في حالة النصب، ويجزم بحذف حرف العلة. ج- الفعل المضارع المعتل بالواو: تقدر عليه الضمة في حالة الرفع وتظهر عليه الفتحة في حالة النصب، ويجزم بحذف حرف العلة -مثل المعتل بالياء تمامًا. الطريقة الثانية: الرأسية تلخص في الآتي: أ- الفعل المعتل عمومًا: في حالة الرفع تقدر عليه الضمة. ب- الفعل المعتل عمومًا: في حالة الجزم يحذف منه حرف العلة. ج- الفعل المعتل في حالة النصب، تقدر الفتحة على المعتل بالألف وتظهر على المعتل بالياء والواو.

стр. 89

الإعراب الظاهر والمقدر: تمهيد: يحترمُ المواطنُ الشريفُ حرِّيَّاتِه وحرِّيَّاتِ الآخرين. لكنْ يَحْيَا بعضُ الناسِ لرغباتِه فقط ويتعامَى عن هوَى الآخرين. الإعراب الظاهر: هو ما كانت له علامة ظاهرة من علامات الإعراب سواء أكانت أصلية أم فرعية. والإعراب المقدر: هو ما لم تكن له علامة ظاهرة في الكلام، وإنما علامته مقدرة؛ إذ يتخيل له علامة للرفع أو النصب أو الجر. ويلاحظ في العبارتين السابقتين ما يلي: الكلمات "يحترم، المواطن، الشريف، بعض، الناس، رغبات" في كل منها علامة ظاهرة أصلية، هي الضمة أو الكسرة. أما الكلمتان "حريات، الآخرين" ففي كل منهما أيضا علامة ظاهرة فرعية هي في الأولى الكسرة وفي الثانية الياء. لكن الكلمات "يحيا، يتعامى، هوى" ليست فيها علامة ظاهرة، فليست هناك ضمة ظاهرة على آخر الفعل "يحيا" أو الفعل "يتعامى" وليست هناك كسرة ظاهرة على ألف كلمة "هوى"، ولذلك يتخيل على آخر كل منهما علامة إعراب مناسبة لوظيفته النحوية، ضمة أو فتحة أو كسرة. والخلاصة: أن الإعراب الظاهر ما له وجود فعلا على آخر الكلمة، أما الإعراب المقدر، فهو لا ينطق به، لكنه يتخيل على آخر الكلمة.

стр. 90

وينبغي -بعد هذا الفهم- أن نلاحظ الأمور الآتية: أولا: أن كل ما سبق شرحه من الإعراب الأصلي والفرعي -بأبوابه السبعة- إنما هو من الإعراب الظاهر، باستثناء المضارع المعتل الآخر وسيعرف بعد قليل الرأي فيه. ثانيا: أن الذي يقدر من علامات الإعراب إنما هو العلامات الأصلية فقط "الضمة، الفتحة، الكسرة" ولا تقدر العلامات الفرعية. ثالثا: الإعراب المقدر يكون في الفعل المضارع المعتل الآخر -كما سبق بيانه- على التفصيل الآتي: أ- في حالة الرفع مع كل أنواعه "المعتل بالألف أو الواو أو الياء". ب- في حالة النصب مع المعتل بالألف فقط. وقد سبق شرح ذلك فلا حاجة إلى إعادته. رابعا: يأتي الإعراب المقدر في أصناف ثلاثة من الأسماء هي: ١ - المقصور: مثل "النُّهَى، الرِّضَى، العُلى". ٢ - المنقوص: مثل "السامي، الهادي، الداعي". ٣ - المضاف لياء المتكلم: مثل "بلادِي، وطنيِ، حياتيِ". وهذه الثلاثة في حاجة إلى بيان الإعراب المقدر فيها تفصيلا.

стр. 91

الأسماء التي يقدر عليها الإعراب: المقصور، المنقوص، المضاف لياء المتكلم" ١ - المقصود بالأسماء الثلاثة "المقصور، المنقوص، المضاف لياء المتكلم" ٢ - معنى المصطلحات النحوية الثلاثة "التعذر، الثقل، المناسبة" ٣ - كيفية إعراب الأسماء الثلاثة السابقة المقصود بالأسماء الثلاثة: البُشْرَى، اليُسْرَى، الشُّورَى، الهُدَى، الرِّضَى. "المقصور". - الهادِي، الراضِي، القاضِي، البانِي، الرامِي. "المنقوص". - وطنِي، أسرتِي، كليتِي، إيمانِي، عزيمتِي. "المضاف لياء المتكلم". والتحديد العلمي لهذه الأسماء الثلاثة هو: المقصور: هو الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة قبلها فتحة. ا. هـ. وهنا ينبغي التنبيه إلى أن وجود الألف في آخره إنما يقصد به النطق لا الكتابة، فكلمة مثل: "البشرى" اسم مقصور، إذ تنطق بالألف وإن كانت الكتابة بالياء، فالنحو لا شأن له -كما سبق القول- بالكتابة وإنما يدرس النطق. المنقوص: هو الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة قبلها كسرة. ا. هـ.

стр. 92

المضاف لياء المتكلم: هو الاسم المعرب الذي كمل معناه بإضافة ياء المتكلم إليه. ا. هـ. فالاسم المعرب يطلق عليه مضاف وياء المتكلم يطلق عليها "مضاف إليه" فمثلا "وطني" مكونة من كلمتين هما "وطن، ياء المتكلم" بالفهم الآتي: ١ - "وطن" هي "المضاف" لياء المتكلم، وآخره مكسور حين الإضافة، وهذا الاسم هو المقصود بالدراسة هنا. ٢ - ياء المتكلم هي "المضاف إليه" وهو اسم مبني في محل جر، ويقتضي كسر ما قبله دائمًا، ومما يقتضي كسر آخره -حين الإضافة- الاسم المضاف. المصطلحات الثلاثة: التعذر، الثقل، المناسبة. التعذر: هو -كما سبق في المضارع المعتل الآخر- استحالة ظهور الحركة على حرف العلة، حيث يتعذر على اللسان أن تظهر الحركة عليه. ويكون ذلك هنا مع الاسم المقصور، مثل: "الشُّورَى، الهُدَى" فالألف التي في آخر هذين الاسمين لا تقبل الحركة، ولك أن تجرِّب إظهار الحركة -ضمة أم فتحة أم كسرة- على هذين الاسمين، وإنك لن تستطيع النطق بها. الثقل: هو -كما سبق في المضارع المعتل الآخر- صعوبة ظهور الحركة على حرف العلة؛ حيث يثقل على اللسان أن تظهر الحركة عليه، وإن كان يستطيع ذلك مع مشقة. ويكون ذلك هنا مع الاسم المنقوص في بعض حالاته الإعرابية مثل: "الهادِي، القاضِي" فالياء التي في آخر هذين الاسمين يصعب نطقًا أن تشكل

стр. 93

بالضم، بأن يقال: "الهادِيُ، القاضِيُ" كما يصعب نطقًا أن تشكل بالكسر فيقال: "الهادِيِ، القاضِيِ"، فالنطق بذلك -وإن كان ممكنا- لكن فيه مشقة على اللسان، وهذا ما يسمى بالثقل. المناسبة: وجود حركة لازمة في آخر الاسم المعرب لمناسبة اسم آخر متصل به، وتسمى هذه الحركة حركة المناسبة، ويترتب على وجودها الضروري ألا تظهر على آخر الاسم حركات الإعراب. ويكون ذلك في المضاف لياء المتكلم، إذ تقتضي الياء -كما سبق- كسر آخر الاسم "المضاف" دائمًا لمناسبة الياء، مثل: "وطنِي، أسرتِي" حيث توجد في الكلمتين كسرة لازمة على "النون والتاء" لمناسبة الياء، فلا يستطاع نطقًا الإتيان معها بحركات الإعراب الأخرى، ضمة أم فتحة أم كسرة.

стр. 94

إعراب الأسماء الثلاثة: لنتأمل الجداول الآتي: الاسم في حالة الرفع في حالة النصب في حالة الجر الشُّورى (مقصور) تعصم الشُّورَى من خطأ الرأي الفَرْد فإن الشُّورَى مظهرٌ عظيمٌ للحرّيةِ العامة ليست من الشّورى الموافقةُ بالتّخويف الرَّاضِي (منقوص) الرَّاضِي عن الباطِل ذليل لكنّ الرَّاضِيَ عن الحقِّ حر عزيز فرقٌ كبيرٌ بين الرَّاضِي عن الحقِّ والباطل حرّيّتِي (مضاف إلى ياء المتكلم) حرّيّتِي أغلى من الحياة لكنّ حرّيّتِي لا تتحقق بدون تضحية وجزءٌ من حرّيّتي في حرِّية الآخرين

стр. 95

الاستنتاج: من تأمل الجدول السابق يستنتج ما يلي: أ- الاسم المقصور: تقدر عليه الضمة والفتحة والكسرة للتعذر. ب- الاسم المنقوص: تقدر عليه الضمة والكسرة فقط للثقل، وتظهر عليه الفتحة. ج- الاسم المضاف إلى ياء المتكلم: تقدر عليه الضمة والفتحة والكسرة للمناسبة. والخلاصة: أن هذه الأسماء الثلاثة تقدر عليها جميعًا الحركات الثلاث -رفعًا ونصبًا وجرًّا- مع اختلاف السبب -ما عدا الاسم المنقوص في حالة النصب فإنه تظهر عليه الفتحة. فلنتأمل الشواهد الآتية: - جاء في القرآن: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً﴾ (١). فكلمة "الوادِي" اسم منقوص مجرور بالكسرة المقدرة على الياء للثقل. وكلمة "طوَى" اسم مقصور بدل من "الوادي" مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. - جاء في القرآن: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (٢). فكلمة "المنادي" اسم منقوص فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل.

стр. 96

- وجاء في القرآن: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ (١). كلمة "داعيَ" اسم منقوص مفعول به منصوب بالفتحة. - وجاء في القرآن: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ (٢). فالكلمتان "أهلي، أمري" مجرورتان بالكسرة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها حركة المناسبة، والكلمتان "أخي، أزري" منصوبتان بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها حركة المناسبة. - قال زفر بن الحارث: أيذهبُ يومٌ واحدٌ إنْ أسأتُه … بصالح أيَّامي وحسنِ بَلَائِيَا وقد ينبتُ المرْعَى على دِمَنِ الثَّرَى … وتبقى حزَازَات النفوسِ كما هيا (٣) وفي هذين البيتين تعرب إعرابًا مقدرًا الكلمات "أيامي، بلائي، الثرى".

стр. 97

ثانيا: البناء: تمهيد: يحدد معنى البناء عبارة واحدة هي: "لزوم آخر الكلمة حالة واحدة لا تتغير بتغير العوامل الداخلة عليها" ا. هـ. - يقول أحد الشعراء معاتبًا: وأنتَ الذي أخلَفْتَنِي ما وعدْتني … وأشْمَتَّ بي من كانَ فيكَ يلومُ فكلمات هذا البيت جميعًا -ماعدا الكلمة الأخيرة- كلها مبنية والبناء في آخر الكلمات "أنت، الذي، أخلف، التاء، نون الوقاية، ياء المتكلم، ما، وعد، أشمت، الباء، ياء المتكلم، مَنْ، كان، في، الكاف". وقد اختلف شكل آخر كل واحدة منها عن الأخرى، فبعضها شكل بالفتحة مثل: "أنتَ، التاء، كانَ، الكاف" وبعضها شكل بالكسرة مثل: "نون الوقاية، باء الجر" وبعضها شكل بالسكون مثل: "الذي، أخلفْت، ياء المتكلم، ما، وعدْت، أشمتّ، منْ، في" ومع ذلك فإنها جميعا مبنية، إذ يلزم آخرها صورة واحدة لا يتحول عنها من جملة إلى أخرى، فمثلا الكلمات: "أنت، الذي، كان" لا يتغير آخرها أبدًا في أي جملة صادفتها في اللغة العربية بل تبقى الأولى دائما مفتوحة الآخر، والثانية ساكنة، والثالثة مفتوحة، وهذا هو المقصود بالبناء. لكن ينبغي قبل دراسة ما يتعلق بهذا الباب معرفة الملاحظات الآتية حول التعريف السابق:

стр. 98

أولا: أن البناء يقصد به شكل آخر الكلمة فقط، فهو في كلمة "أنتَ" الفتحة، وفي كلمة "الذي" السكون، وفي كلمة "كانَ" الفتحة، ولا شأن للبناء ببقية حروف الكلمة أو شكلها، فهو خاصية تتجه إلى آخر الكلمة فقط. ثانيا: أن البناء لا يتحقق إلا في جملة واحدة -تماما كالإعراب- فالكلمة المفردة لا يمكن الحكم عليها إن كانت متغيرة معربة أو لازمة الشكل مبنية إلا بتصور دخولها في "كلام" -كما سبق تحديده- فإذا دخلت جملة مفيدة ولم يتغير آخرها من كلام لآخر، فهي مبنية، وإلا فهي معربة. ثالثا: يفهم من ذلك بداهة أن الكلمة المبنية هي التي لا يتغير آخرها من جملة لأخرى مهما كانت الوظائف النحوية التي تجيء لها، ولنأخذ نموذجا لذلك كلمة "هؤلاء" اسم الإشارة لجماعة الذكور والإناث، فهي كلمة مبنية، يدل على ذلك وضعها في الجمل الآتية: - قول القرآن: ﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (١). - قول القرآن: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ (٢). - قول القرآن عن المنافقين: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ﴾ (٣). فالكلمة في الآية الأولى مبتدأ ولزمت الكسر، وفي الآية الثانية اسم "إن" ولزمت أيضا الكسر، وفي الآية الثالثة مجرورة بالحرف "إلى" ولزمت الكسر أيضًا، فهذه كلمة مبنية لا يتغير شكلها في الجمل المختلفة.

стр. 99

رابعا: يترتب على ذلك بداهة أيضا أن علامات البناء هي الشكل الذي يلازم آخر الكلمة المبنية، سواء أكان هذا الشكل الملازم ضمة أم فتحة أم كسرة أم سكونًا، كما تنطق بذلك النماذج الآتية: - منذُ، حيثُ، قبلُ، بعدُ، أولُ، علُ. "مبني على الضم". - إنَّ، لعلَّ، ربَّ، كيفَ، أينَ، الآنَ، فهمَ. "مبني على الفتح". - هؤلاءِ، شرابِ، حذامِ، جيرِ، أمسِ. "مبني على الكسر". - مَنْ، مِنْ، ما، الذي، هلْ، بلْ، قدْ، افْهَمْ. "مبني على السكون". خامسا: الجوانب المهمة للدراسة في باب البناء تأتي في أمور أربعة هى: ١ - البناء في الأسماء ٢ - البناء في الأفعال ٣ - البناء في الحروف ٤ - المحل الإعرابي للكلمات المبنية مع الوظائف النحوية المختلفة

стр. 100

البناء في الأسماء: ١ - الرأي في أسباب بناء الأسماء ٢ - الأسماء المبنية بصورة عامة أسباب بناء الأسماء: معظم الأسماء العربية معرب، بمعنى أنه يتغير آخره بتغير وظائفه النحوية. ومن الأسماء ما هو مبني، بمعنى أنه يلزم آخره شكلا معينا لا يتغير، والأسماء المبنية في اللغة العربية يمكن حصرها وتحديدها كما سيأتي. لكن، لماذا بنيت الأسماء؟؟ لقد قدم النحاة العرب -بعد افتراض هذا السؤال- الإجابة عنه بكلام طويل مجهد يعجب الذهن، ولكنه لا يفيد اللغة، وما كان أغناهم عن الخوض فيه. والرأي المشهور عن ذلك في كتب النحو ما قرره ابن مالك -وأطال فيه شرَّاح الألفية- في قوله: والاسم منه معرب ومبني … لشبهٍ من الحروف مُدْنِي ومقتضى هذا الرأي أن الاسم يبنى إذا أشبه الحرف -أيّ حرف- والحروف كلها مبنية -كما سيأتي- فيبنى أيضا ما يشبهها من الأسماء. وأوجه الشبه بين الاسم والحرف -باختصار شديد- أربعة هي: ١ - الشبه الوضعي: بمعنى أن يكون الاسم موضوعًا على حرف هجائي

стр. 101

واحد أو حرفين، فيشبه في ذلك الحروف، لأن الأصل فيها أن تكون على حرف هجائي أو حرفين. وأكثر ما يأتى ذلك في "الضمائر" فهي أسماء مبنية، لشبهها بالحرف في الوضع، مثلا "التاء" في "فهمت" حرف واحد، وأيضا "نا" في "فهمنا" حرفان. ٢ - الشبه المعنوى: أن يكون الاسم دالا على معنى تدل عليه بعض الحروف: مثلا "الاستفهام" معنى من المعاني يدل عليها الاسم "مَنْ" في قولك "مَنْ أوّلُ الفرقة، كما يدل عليه حرف الهمزة في قولك: "أعرفتَ صوابك من خطئك؟؟ " "فأسماء الاستفهام" مبنية لهذا الشبه المعنوي ومثلها في ذلك أيضًا "أسماء الشرط". ٣ - الشبه الاستعمالي: يقصد به أن يستعمل الاسم كما يستعمل الحرف فلا يتأثر بما قبله ولكن يؤثر فيما بعده، كالمثالين "نصارِ الحقَّ" و"إنَّ الحقَّ واضحٌ" فكلمة "نصارِ" اسم فعل نصب بعدها كلمة "الحق" وكلمة "إن" حرف نصب بعده كلمة "الحق" ورفع كلمة "واضح" فأشبهت الأولى الثانية استعمالا ولذلك بنيت مثلها، وكذلك كل "أسماء الأفعال". ٤ - الشبه في الافتقار اللازم: ويقصد به أن تكون هناك أسماء لا يعرف المقصود منها إلا بغيرها، تماما كما هو الأمر في الحروف، ومن ذلك "الأسماء الموصولة" في حاجة إلى جملة الصلة، ومعروف أن الحرف لا يفهم معناه إلا حين ينضم إليه غيره من الأسماء والأفعال. هذا هو الموضوع، وقد صورته باختصار شديد لنتبين الرأي فيه

стр. 102

والحق أن دراسة هذا الموضوع كله مما يطلق عليه "نحو الصنعة" لا "نحو اللغة" للآتي: أولا: أنه بحث عن علة استعمال اللغة، وهذا منهج مرفوض، لأن المعتبر هو الاستعمال نفسه لا علته. ثانيا: أنه بحث في المشابهة بين مسلك لغوي ومسلك آخر، وهذا أيضًا مرفوض؛ لأن المعتبر هو استقراء النطق نفسه لا مشابهته لغيره. ثالثا: أن كل أنواع الشبه التي ذكرت عمل ذهني من افتراض العقل وهذا مرفوض أيضًا؛ لأن المعتبر صورة الاستعمال نفسه لا ما تصوره الذهن عنه. رابعًا: أن كل أنواع المشابهة المذكورة يمكن نقضه والرد عليه مما يؤدي إلى الإجهاد وإضاعة الجهد فيما لا طائل وراءه. لذلك كله، ينبغي أن نضرب صفحا عن سؤال "لماذا بني الاسم؟! " -بعد تصوره وتصور الإجابة عنه- فهو أمر غير مفيد للنطق ولا للدارسين كي نوجه اهتمامنا لما هو مفيد فقط من معرفة "الأسماء المبنية". الأسماء المبنية: من استقراء اللغة عرف أن الأسماء المبنية تكاد تنحصر في الآتي: ١ - الضمائر: سواء أكانت ضمائر منفصلة مثل: "أنا، أنت، هو" أم ضمائر متصلة

стр. 103

مثل قول القرآن: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١)، وسيأتي بيان الضمائر في موضعه من دراسة "المعارف". ٢ - أسماء الإشارة: للمفرد والجمع بنوعيهما، المذكر من ذلك والمؤنث، مثل: "هذا، هذه، هاتِه، هنا، هناك، هؤلاء". أما أسماء الإشارة للمثنى: "هذان، هاتان" فيعربان إعراب المثنى كما سبق. ٣ - أسماء الموصول: للمفرد والجمع بنوعيهما المذكر والمؤنث، وهي: "الذي، التي، الذين، اللّاتي، اللّائي" وأيضًا أسماء الموصول المشتركة -سيأتي شرحها-، مثل "من، ما". أما أسماء الموصول للمثنى "اللذان، اللتان" فإنها تعرب إعراب المثنى كما سبق بيانه. ٤ - أسماء الاستفهام: وهي التي يسأل بها عن شيء ما، مثل: "مَنْ، مَا، أَيْنَ، كَيْفَ، مَتَى" فإنها جميعًا مبنية، جاء في القرآن: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ؟﴾ (٢)، وتقول لصديقك "كيف حالُك؟ وأين تسكُن؟ ومتى أقابِلُك؟؟ ". ويستثنى من أسماء الاستفهام "أيّ" فإنها معربة، تقول "أيُّ أيَّامِك

стр. 104

أسعدُ؟ " فكلمة "أيّ" مبتدأ مرفوع بالضمة، وتقول: "من أيِّ ناحية قدمتَ؟ " فكلمة "أيّ" مجرورة بالكسرة. ٥ - أسماء الشرط: وهي التي تعلق شيئين أحدهما على الآخر، تقول: "من يصنع الخيرَ يسعدْ، ومن يصنع الشر يشقَ به" وسواء أكانت أدوات الشرط جازمة مثل: "مَنْ، مَا، مَهْمَا، مَتَى، أيَّان، أنَّى، حيثُما" أم كانت غير جازمة مثل: "إذا". ٦ - أسماء الأفعال: يقصد بها الأسماء التي تدل على معنى الفعل ولا تقبل علامته، ومنها ما يكون بمعنى الماضي مثل "هيهاتَ" بمعنى "بَعُدَ" و "شتَّانَ" بمعنى "افترق" ومنها ما يكون بمعنى المضارع مثل "وَيْ" بمعنى "أعجب"، و "أفّ" بمعنى "أتضجر"، ومنها ما يكون بمعنى الأمر مثل "صَهْ" بمعنى "اسكتْ" و "مَهْ" بمعنى "كُفَّ عن الحديث! ". وهذه الأنواع السابقة سيأتي الكلام عن كل واحد منها تفصيلا في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله، فلكل منها باب مستقل لدراسته. ٧ - المركب من الأعداد والظروف والأحوال: - ويقصد بالمركب من الأعداد "أحدَ عشرَ، إحدى عشرةَ" إلى "تسعةَ عشرَ، تسعَ عشرةَ" فهذه كلها تبنى على فتح الجزءين -ما عدا اثني عشر واثنتي عشرة قال القرآن: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً﴾. - ويقصد بالمركب من الظروف أن تركب كلمتان تدلان على الزمان أو المكان

стр. 105

تركيب "أحد عشر" مثل "صباحَ مساءَ، يومَ يومَ، بينَ بينَ" فهذا كله يبنى على فتح الجزءين أيضًا. قال كعب بن زهير: ومن لا يصرف الواشين عنه … صباحَ مساءَ يبغُوه خبالا (١) وقال الشاعر: آتٍ الرزقُ يومَ يومَ فأجمل … طلبًا وابغِ للقيامة زادا (٢)

стр. 106

وقول عبيد بن الأبرص: نحمِي حقيقتنا وبعـ … ـض القوم يسقط بينَ بينَا (١) - ويقصد بالمركب من الأحوال أن تركب كلمتان دالتان على الحال تركيب "أحد عشر" فتبنيان أيضا على فتح الجزءين، كقول العرب "فلان جارِي بيت بيت" أي "ملاصقا" ٨ - الأعلام المختومة بكلمة "ويه" وذلك مثل "سيبويه، عمرويه، نِفطويه، رَاهويه، دَرَسْتَويه" فهذه كلها تبنى على الكسر، كقولنا "ألف سيبويهِ كتابَه المشهور في النحو" وكقولنا "من علماءِ الصرف المشهورين ابنُ دَرَسْتَويهِ"

стр. 107

٩ - الأعلام المؤنثة على وزن "فَعَالِ": وذلك في لغة أهل الحجاز، مثل "حَذَامِ، قَطَامِ، رَقَاشِ، سَجَاحِ" فيبنى ذلك كله على الكسر، مثل "كانت سجاحِ زوجًا لمسيلمةَ الكذَّابِ الذي ادعى النبوة وارتد عن الإسلام" ومن ذلك قول النابغة: أتارِكَةٌ تَدَلُّلَها قطامِ … رَضِينَا بالتحيةِ والسلامِ (١) وقول الشاعر: إذا قالتْ حَذَامِ فصدِّقُوها … فإن القولَ ما قالتْ حَذَامِ (٢) ١٠ - بعض أسماء الزمان والمكان مثل "أمس" مرادًا به اليوم الذي قبل يومنا -في لغل أهل الحجاز- وكذلك "إذ، الآن، حيث" كقول القرآن: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ وقوله: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ (٣) وقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٤)

стр. 108

وقول أحد الأساقفة في الجاهلية: منع البقاءَ تقلُّبُ الشَّمسِ … وطلوعُها من حيثُ لا تُمسِي وطلوعُها حمراءَ صافيةً … وغروبُها صفراءَ كالورْسِ اليومُ أعلمُ ما يجيءُ به … ومضى بفصلِ قضائِه أمسِ (١) وينبغي التنبه إلى أنه إذا أريد بكلمة "أمس" يومٌ ما من الأيام الماضية أو دخلته "أل" أو أضيف أعرب بإجماع، مثل "ماضي العمر أمسٌ له والمستقبل بيد الله" و "مضى أمسُنا بخيره وشره، فلنعشْ يومنا" وفي القرآن: ﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾. ذلك أهم ما يبنى دائما من الأسماء، هناك أسماء يعرض لها البناء في استعمالات خاصة -كالمنادى المفرد العلم واسم "النافية للجنس"- وأسماء تبنى أحيانا وتعرب أحيانا أخرى، مثل "قبل، بعد، أسماء الجهات" وسيأتي شرح ذلك في موضعه من أبواب النحو المتفرقة مثل "لا: النافية للجنس، النداء، الإضافة" إن شاء الله.

стр. 109

البناء في الأفعال: ١ - الماضي: يبنى على الفتح في الأصل، وقد يبنى على الضم أو السكون ٢ - الأمر: يبنى على ما يجزم به مضارعه ٣ - المضارع: يبنى على الفتح مع نون التوكيد المباشرة، وعلى السكون مع نون النسوة بناء الماضي: - نبغَ، لَمَعَ، ابتهجَ، كَرُمَ، عملَ، اجتهدَ، أفادَ، تميَّزَ، تقدَّمَ. "مبني على الفتح". - جاهدُوا، ثابرُوا، تفوقوا، نجحُوا، سعدُوا، تعاهدُوا، تواصلوا، أحبُّوا، أخلصُوا. "مبني على الضم". - أخلصْتُ، ضحَّيْتُ، استرحْتُ، أمِنْتُ، اتفقْنا، تعاهدْنا، نفَّذنا، فزْنا. "مبني على السكون". الفعل الماضي مبني دائمًا ولا محل له من الإعراب في الأصل، وبناؤه كالآتي: أ- الأصل أن يبنى على الفتح، مثل قولنا: "نبغَ المجتهدُ وحققَ الفوزَ لنفسه" فكل من الفعلين "نبغ، حقق" مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. ب- يبنى على الضم إذا اتصلت به واو الجماعة، إذ يقتضي ذلك ضم

стр. 110

آخره نطقًا حين تتصل به الواو، كقولنا: "في بداية الإسلام، المؤمنون صدَّقُوا واخلصُوا، والمنافقون كذَّبُوا وخادعُوا" فكل من الأفعال الأربعة "صدَّقُوا، أخلصُوا، كذَّبُوا، خادعُوا" مبنية على الضم لاتصالها بواو الجماعة. ج- يبنى على السكون إذا اتصل به ضمير رفع متحرك "التاء، نا، نون النسوة" كقولك: "قابلْتُ أصدقائي فاصطحبْنا وذهبْنا إلى شاطئ النيل فوجدْنا زميلاتِنا وقفْنَ منتظراتٍ قدومنا، فذهبْنا جميعًا في رحلة ترفيهية بريئة". فالأفعال "قابلْتُ، اصطحبْنا، وجدْنا، ذهبْنا، وقفْن" كلها كما ترى مبنية على السكون لاتصالها بضمير الرفع المتحرك. وهنا فكرة جانبية مهمة ينبغي التنبه إليها وهي بناء الفعل الماضي المعتل الآخر مثل: "هَدى، سَمَا، رضِيَ، لقِيَ" إذ ينبغي التعرف على كيفية بنائه في المراحل الثلاث السابقة نفسها كالآتي: أ- يبنى على الفتح باعتبار الأصل، لكن هذا الفتح يكون مقدرا على المعتل بالألف، إذ لا يمكن ظهوره عليها، ويظهر على المعتل بالياء، تقول: "دَعَا الرسولُ إلى شريعة الهُدَى فرضِيَ بها المهتدون ونَأى عنها الهالكون" فالفعلان "دعا، نأى" مبنيان على الفتح المقدر على الألف للتعذر، وأما الفعل "رضِيَ" فإنه مبني على الفتحة الظاهرة. ب- إذا اتصلت به واو الجماعة -سواء أكان معتلا بالألف أم الياء- حذف منه حرف العلة وبني على الضمة المقدرة على هذا الحرف المحذوف تخفيفًا
следующие страницы →