← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 2099

النحو المصفى

محمد عيد

Полный текст (712 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وربما استعملت للعاقل على غير الأصل، كما جاء عن العرب قولهم: "سُبْحانَ ما سخّركُنَّ لنا" وقولهم: "سُبحانَ ما يسبّح الرَّعْدُ بحمدِه". ٣ - أي: لاحظ الأمثلة الآتية: ابدَأْ بالصدقة على أيِّ الناسِ هو أقربُ إليك. ابدَأْ بالصدقة على أيِّ المحتاجين هم أقربُ إليك. "أي" من أسماء الموصول المشتركة، وتستعمل للعاقل وغيره، ويلاحظ أنها في المثال الأول للمفرد المذكر، فهي بمعنى "الذي" وفي المثال الثاني لجماعة الذكور، فهي بمعنى "الذين". هذا، وينبغي هنا التنبه إلى فكرة جانبية خاصة بكلمة "أي" من حيث الإعراب والبناء إذ سبق في الحديث عن "بناء الأسماء" أن الأسماء الموصولة كلها مبنية، أما كلمة "أي" خاصة فإنها معربة -كما هو واضح في المثالين السابقين- وتبنى على الضم في حالة واحدة يلخصها العبارة النحوية المشهورة "أن تضاف ويحذف صدر صلتها" ومما ورد لذلك الشواهد الآتية: - جاء في القرآن: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً﴾ (١) قرئت الآية ببناء كلمة "أي" على الضم. - قول غسان بن وعلة: إذا ما لقيتَ بني مالكٍ … فسلِّمْ على أيُّهم أفضلُ (٢)

стр. 177

فقد روي البيت ببناء كلمة "أيّ" على الضم. المجموعة الثانية "ذا، ذو، أل" ٤ - ذا: لاحظ الأمثلة الآتية ماذا تصنعُ مع الأحمقِ إذا أساء إليك؟! مَنْ ذا يوافقونك على ردّ عدوانه؟! مَنْ ذا ينصفونك حين الإعراض عنه؟! الأفضل -يا صاحبي- ألَّا تعرض نفسك لأمثاله. المشهور في استعمال كلمة "ذا" في اللغة أنها إشارة، ولها استعمال آخر أقل شهرة، إذ تكون اسم موصول مشتركًا بشرط أن تتوافر لجملتها الصفتان الآتيتان: أ- أن يتقدم عليها أحد اسمي الاستفهام "مَنْ، ما". ب- أن يبقى لكل من اسم الاستفهام "منْ، ما" واسم الموصول "ذا" استقلاله فيعتبران كلمتين مستقلتين، فإذا اندمجتا معا، فأصبحتا كلمة واحدة بمعنى "أيّ شخص، أو: أيّ شيء" خرجت كليّة من باب الموصول. ويلاحظ في الأمثلة السابقة أن "ذا" قد اجتمعت لها الصفات التي تؤهلها لأن تكون اسم موصول، فهي في المثال الأول بمعنى "الذي" وفي المثالين الثاني والثالث بمعنى "الذين"، ولنتأمل -مع ذلك- الشواهد الآتية:

стр. 178

- ما جاء في القرآن: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾ (١). - ما جاء في القرآن: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً﴾ (٢). - قول الأعشى يمدح شعره: وقصيدةٍ تأتي الملوكَ غريبةٍ … قد قلتُها لِيُقَالَ من ذا قَالَهَا (٣) - قول أمية بن أبي عائذ الهذلي: ألا إن قلبي لَدَى الظاعِنين … حزينٌ فمن ذا يُعَزِّي الحزينَا (٤)

стр. 179

٥ - ذو "لغة طيِّئ": المشهور عن استعمال كلمة "ذو" في اللغة أنها بمعنى "صاحب" ومن الأسماء الستة، تقول "الأمين ذو مروءة والخائن ذو نذالة"، لكن لها استعمال آخر لا يكاد يعرفه إلا المتخصصون في دراسة اللغة، إذ تكون اسم موصول مشتركًا، وينسب هذا الاستعمال الأخير إلى قبيلة "طيِّئ" ومن شواهده: - سمع بعضهم يقسم قائلا "لا وذو في السماءِ عرشُه". - وسمع بعضهم يمدح قائلا: "بالفضل ذو فضّلكم الله به، والكرامة ذاتُ أكرمكم الله بها". - ومن شعر سنان الطائي: فإنّ الماءَ ماءُ أبي وجدّي … وبئري ذو حفرتُ وذو طَوَيْتُ (١)

стр. 180

- ومن شعر قوّال الطائي: أظنُّكَ دونَ المالِ ذو جئتَ طالبًا … ستلقاك بيضٌ للنّفوسِ قَوابضُ (١) والذي أراه أن استعمال "ذو" في اللغة اسم موصول إنما هو لهجة خاصة بقبيلة "طيِّئ" لم يقدر لها الذيوع والانتشار في استعمال الفصحى المشتركة ولذلك ينبغي فهمها في هذا الإطار السابق، والاقتصار على معرفة النصوص التي وردت لها فقط، دون أن نتجاوز ذلك لاستخدامها في نطقنا الآن. ٦ - أل: المشهور أن "أل" حرف لتعريف الاسم مثل: "الثقة، الاحترام، الأمانة، الشرف" -وسيأتي ذلك- لكن لها استعمال آخر لا يكاد يعرفه إلا بعض النحاة، إذ تكون اسم موصول مشتركًا مع "اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة" كقولك: "أحترمُ الإنسانَ الصّادقَ في حديثه الجازمَ إرادته النّافذ إلى غايته، وأحتقر الإنسانَ الكاذبَ في قوله المتردّد في رأيه المتخاذل في عمله" إذ يرى بعض النحاة أنها اسم موصول في الكلمات "الصادق، الحازم، النافذ، الكاذب، المتردّد، المتخاذل" وصلتها الوصف بعدها. والذي أراه -موافقًا في ذلك أبا الحسن الأخفش- أن "أل" لا تكون إلا حرف تعريف، ولا تجيء اسم موصول.

стр. 181

صلة الموصول: يقصد بالصلة: ما اتصل باسم الموصول مباشرة دون فاصل بينهما ليوضِّح به المتكلم المراد من اسم الموصول، ويتحدد به للسامع المراد منه تقول: "إن الذي أمِنْتُه على أسراري قد خانها، فكان بذلك أعْدَى أعدائي" فالصلة هي "أمنته على أسراري" ومن البيّن أنها جاءت بعد اسم الموصول "الذي" مباشرة فوضحت مراد المتكلم منه، وحددت أيضًا المقصود به للسامع. وقد استعملت اللغة العربية صورتين للصلة على التوضيح الآتي: الصورة الأولى: الجملة: لاحظ الأمثلة الآتية: الأمّةُ التي تتبعثرُ قُواها يقلُّ جهدُها ويضعفُ تأثيرُها. والأمّةُ التي قُواها متماسكةٌ يتضاعفُ جهدُها ويقوى تأثيرها. الصلة في المثالين السابقين هي الجملتان "تتبعثر قواها، قواها متماسكة" ومن البيّن أن الأولى جملة فعلية وأن الثانية جملة اسمية، فجملة الصلة تكون فعلية، كما تكون أيضًا اسمية. لكن ينبغي التنبه إلى أنه ليست كل الجمل الفعلية والاسمية صالحة لأن تجيء صلة؛ بل إن الجملة التي تقع صلة لا بد أن تتوافر لها الصفات الآتية مجتمعة: أ- أن تكون جملة خبرية لا إنشائية "كالأمر والنهي والاستفهام" -وهذا أمر بدهي- فإن الاستعمال اللغوي يرفض أن تكون هذه الأخيرة صلة، فلا يستعمل في اللغة "جاء الذي قابِلْهُ" ولا "جاء الذي هل قابلتَه؟ ". ب- أن تكون معلومة للسامع -وهذا أيضا بدهي- فإن الصلة -كما سبق- هي التي توضح اسم الموصول، وتحدد للسامع المقصود منه، وهي تؤدي هذه المهمة بالنسبة له إذا كان معناها معروفًا لديه.

стр. 182

ج- أن تشتمل الجملة على ضمير يعود إلى اسم الموصول -وهذا أيضًا أمر بدهي- فإن الارتباط بين اسم الموصول والصلة يتحقق بهذا الضمير وبدونه تنفك العلاقة بينهما، فلا يستفاد المعنى الذي تهدف إليه منهما. الصورة الثانية: شبه الجملة: لاحظ الأمثلة الآتية: يجب أن نُحافظ على القوة التي في الوَحْدة. ويجب أن نحذرَ الضَّعفَ الذي في الفُرقة. فليس المرءُ بنفسه فقط، بل بمن معه من الأصدقاء والأعوان. الصلة في هذين المثالين هي على التوالي "في الوحدة، في الفرقة، مع" ومن البيّن أنها في هذه الثلاثة جار ومجرور أو ظرف، وكلاهما يندرج تحت ما يطلق عليه اسم "شبة الجملة" -فالصلة إذن قد تكون شبه جملة- جارًّا ومجرورًا أو ظرفًا. لكن من رأي النحاة أن الصلة ليست هي الجار والمجرور والظرف، بل هي فعل محذوف متخيل يتعلق به هذان الاثنان، ففي عبارة "القوة التي في الوحدة" ليستْ هي الجار والمجرور "في الوحدة" بل هي فعل تقديره مع التخيل "القوة التي تتحقق في الوحدة" فهذا الفعل المتخيل هو الصلة، وهو الذي يتعلق به الجار والمجرور. والذي أراه -تيسيرا على المبتدئين واتفاقًا مع رأي بعض النحاة في خبر المبتدأ- أنه يمكن مع التسامح اعتبار الجار والمجرور والظرف أنفسهما الصلة ولا حاجة إلى التخيل والتقدير.

стр. 183

عائد الصلة: لاحظ ما يلي من الأمثلة: صديقُك يحبُّ ما أحببتَهُ ويكرهُ ما كرهتَهُ "العائد مذكور". وعدوُّك يكرهُ ما أحببتَ ويحبُّ ما كرهتَ "العائد محذوف". العائد: هو الضمير الذي يجيء في جملة الصلة ومعناه معنى اسم الموصول فيفيد ربط تلك الجملة باسم الموصول، ليؤدي الاثنان معا المعنى المقصود. وبما أن الضمير العائد يحمل معنى اسم الموصول، فإنه يجب أن يطابقه في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث. والأصل في الضمير العائد أن يكون مذكورًا لفظًا في جملة الصلة، وقد يغيب عن الجملة إذا فهم من سياق الكلام وظروفه، فيحذف من الجملة لفظًا ويعتبر موجودًا تقديرًا. وبمعاودة النظر للمثالين السابقين يلاحظ أن العائد في المثال الأول مذكور وهو ضمير الغائب في "أحببتَهُ، كرهتَه" وقد غاب في المثال الثاني "أحببت، كرهت" ولا يضل المرء في التعرف عليه، إذ تقديره أيضًا "أحببته، كرهته". هذا، وقد ورد حذف العائد كثيرًا في نصوص صحيحة فصيحة، ومن نماذجها -على كثرتها- الشواهد الآتية: - جاء في القرآن: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً﴾ (١) تقديره: أيهم هو أشد. - جاء في القرآن: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ (٢) تقديره: تسرونه وتعلنونه.

стр. 184

- جاء في القرآن: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) وتقديره: بما تؤمر به. - قول العرب: "ما أنا بالذي قائلٌ لك سوءًا" تقديره: بالذي هو قائل لك سوءًا. - قول الشاعر: لا تنوِ إلا الذي خيرٌ فما شقِيَتْ … إلَّا نفوسُ الأُلَى للشرِّ ناوُونا (٢)

стр. 185

تقديره: "إلا الذي هو خير". - قول الشاعر: من يُعْنَ بالحمْدِ لم ينطِقْ بما سَفَهٌ … ولا يَحِدْ عن سبيلِ المجد والكَرَم (١) تقديره "بما هو سفه". - قول طرفة: ستُبدِي لك الأيّام ماكنتَ جَاهِلًا … ويأتيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تُزَوَّدِ (٢) تقديره "ما كنت جاهله". قول الآخر: إن تُعْنَ نفسُك بالأمر الذي عُنِيتْ … نفوسُ قومٍ سَمَوْا تظفرْ بما ظَفِرُوا (٣)

стр. 186

وقد حذف العائد في هذا البيت مرتين، مرة في الشطر الأول، وتقديره "الذي عنيت به" ومرة في الشطر الأخير، وتقديره "بما ظفروا به". ومن البيّن -بتأمل هذه النصوص- أن العائد المحذوف قد يكون مرفوعًا وقد يكون منصوبًا وقد يكون مجرورًا، أما ما خاضت فيه كتب النحو من تفصيلات حول هذه الفكرة، فهو أمر مجهد وشاق دون فائدة كبيرة "ولك الرجوع إليها إن شئت".

стр. 187

المعرَّف بالألف واللام: أولا: "أل" المعرِّفة: تطلق عليها المصطلحات الآتية: ١ - أل: العهديّة، والفرق بين العهد الذهني والذّكرِي ٢ - أل: الجنسية، والمقصود بالجنس الذي تحدده ٣ - أل: الاستغراقيّة، وما تعنيه من الأفراد ثانيا: "أل" غير المعرِّفة: وتطلق عليها المصطلحات الآتية: ١ - أل: الزائدة، وصلتها بما تزاد عليه من الأسماء ٢ - أل: لِلَمْح الصفة، وما تجيء معه من الأعلام ٣ - أل: للغَلَبَة، وما تدخل عليه من الأعلام أولا: "أل" المعرِّفة الصديق، الزميل، النصيحة، الحقيقة، الحرية، الأساتذة، الطلاب، الناس، الملائكة، القصة، المسرحية، الحساسية، الرقة. كل الكلمات السابقة في أولها: "الألف واللام" وهذه علامة على أن الاسم الذي دخلت عليه معرفة، بمعنى أن وجود الألف واللام في أوله أفاد تحديده -نوعًا ما من التحديد- بعد أن كان شائعًا لا يدخل تحت الحصر والتعيين، فلنوازن مثلا بين "الصديق، الزميل" وفيهما الألف واللام ومقابلهما المجرد منها "صديق، زميل" حيث يلاحظ أن الصورة الأولى تستعمل في موقف التحديد والتعيين، والثانية في موقف الشيوع والعموم.

стр. 188

والألف واللام المعرفة حين تستخدم مع الأسماء يطلق عليها أحد المصطلحات الثلاثة التالية: ١ - العهْديّة اتفقت مع الصّديق الزميل على أن نذهب إلى القناطر في النيل. وضربنا لذلك موعدًا، والتقينا في الموعد المحدّد. ووجدنا مركبا على الشاطئ، فركبنا المركب إلى هناك. يقصد بالعهد: الأمر المتفق عليه بين المتكلم والسامع، فهو أمر محدد مفهوم لكل منهما، فتدخل "أل" على الاسم لإفادة المعنى السابق. ففي المثال الأول أربع كلمات فيها "أل" هي "الزميل، الصديق، القناطر، النيل" وبين المتكلم والسامع ما يشبه الاتفاق على المقصود بهذه الكلمات الأربع، فدخلت "أل" عليها لإفادة ما يطلق عليه "العهد الذهني". وفي المثالين التاليين كلمتان فيهما "أل" هما "الموعد، المركب" وقد تقدم لهاتين الكلمتين ذكر في المثالين، فقيل أولا: "موعد، مركب" بدون "أل" -وفي هذا نوع من الألفة- ثم دخلت "أل" عليهما بعد ذلك لإفادة ما يطلق عليه "العهد الذِّكري" أي: ذكرهما من قبل في الكلام. وعلى ذلك، فلنطبق إفادة "أل" العهد الذِّهني أو الذِّكري على النصوص الآتية: - جاء في القرآن: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا، وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ (١). - جاء في القرآن: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ

стр. 189

كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ (١). - من كلام الرسول: "اليدُ العُلْيا خيرٌ من اليد السُّفْلى، وابدأْ بمن تعُول" (٢). ٢ - أل: الجنسية: - الصحفُ أوسعُ انتشارًا من الكتب، لكن الكتب أعظمُ فائدةً من الصحف. - العدلُ فوق الرحمة لتحقيق المصلحة العامَّة، لكن الرحمةُ أجملُ من العدل في علاقات الأفراد. الكلمات العامة مثل: "صحف، كتب، عدْل، رحمة" لكل منها "مفهوم" كما أنها تطلق على "أفراد"، فكلمة "صحف" مثلًا لها مفهوم يمكن تصوره بصورة عامة حين نطقها، كما أنها تطلق على أفراد كثيرين مثل: "الأخبار، الأهرام، الجمهورية، الحرية، الثورة" وكلها أسماء صحف عربية. ويقصد بتعريف الجنس: أن يتخصص الاسم بدخول "أل" عليه في الدلالة على مفهوم الاسم العام مع صرف النظر عن الأفراد التي تندرج تحته. ففي المثالين السابقين نجد الكلمات "الصحف، الكتب، العدل، الرحمة". قد دخلت عليها "أل" فتخصص المقصود بها في الدلالة على "مفهومها".

стр. 190

العام دون النظر إلى "الأفراد" وفي هذا نوع من التحديد للاسم، فهو تعريف له، فحين نقول: "الصحفُ أَوْسَعُ انتشارًا من الكتب" نقصد أن هذا الصنف "الصحف" أوسع انتشارًا من ذاك "الكتب" بصرف النظر عن الأفراد إذ قد تكون إحدى الصحف المصرية الخاملة مثلا أقل انتشارًا من إحدى قصص "نجيب محفوظ" الواسعة الانتشار، ويمثل النحاة لذلك بقولهم: "الرجلُ أفضلُ من المرأة" وقولهم: "أهلك النّاسَ الدينارُ والدرهم". ٣ - أل: الاستغراقيّة: يمتاز الإنسانُ عن الحيوانِ بالعقل. ويتميزُ الرجل عن المرأةِ بصفاتٍ جسميّة خاصة. يقصد بتعريف الاستغراق: أن يتخصص الاسم بدخول "أل" عليه في الدلالة نصًّا على أن المقصود به كل الأفراد التي تندرج تحته بصرف النظر عن مفهومه العام، فهو بهذا المعنى على العكس من تعريف الجنس الذي سبق ذكره. يلاحظ في المثالين السابقين أن الكلمات "الإنسان، الحيوان، الرجل، المرأة" دخلت عليها "أل" فتخصص المقصود بها في الدلالة نصًّا على استغراق كل الأفراد التي تندرج تحتها، فكل فرد من "الإنسان" يمتاز عن كل فرد من "الحيوان" بالعقل -ماعدا المجانين والبلهاء طبعًا- وكل فرد مما يطلق عليه "الرجل" يتميز -ولايمتاز- عن كل فرد مما يطلق عليه "المرأة" بصفات جسميَّة تفصل الرجولة عن الأنوثة والذي أفاد معنى

стр. 191

"كل فرد" مع هذه الأسماء هو دخول "أل" عليها، فهذا نوع من التحديد والتعريف لها، ومن شواهد الاستغراق ما جاء في القرآن من قوله: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً﴾ (١). بعد هذا الفهم لتعريف الجنس أو استغراق الأفراد بواسطة "أل" ينبغي أن نضع في الاعتبار الملاحظتين الآتيتين عنها: ١ - أن لها مع الاسم -في النوعين- بعض التحديد، فالأولى -الجنسية- تخصصه في الدلالة على مفهومه العام، والثانية -الاستغراقية- تخصصه في الدلالة على كل أفراده، لذلك يعتبر الاسم معرفة. ٢ - أن الاسم -حتى مع التخصيص بها- يبقى له جهة عموم سواء من حيث معناه -في الجنسية- أو أفراده -في الاستغراقية- لذلك يعامل أحيانًا على أنه نكرة كما سيأتي في بعض أبواب النحو. ثانيا: "أل" غير المعرّفة: الكلمات "الذي، السَّمَوءل، العبَّاس" جاء في أول كل منها "أل" وهي معارف بدون الحاجة إليها، ذلك أن "الذي" اسم موصول، أما "السَّموءل، العباس" فإنهما من الأعلام، فمجيء الألف واللام في أول الكلمات لم يجعلها معارف، كما كان الأمر مثلا في كلمات سبق ذكرها مثل "الصديق، الزميل، القناطر" ولذلك يطلق على "أل" في الكلمات "الذي، السموءل، العباس" بأنها غير معرفة.

стр. 192

ويقصد بها: ما لم تفد الاسم التعريف بدخولها عليه، إذ هو معرفة بدونها، أو أنها طرأت عليه استعمالا في الشعر لضرورة الوزن الذي لا يستقيم بغيرها. هذا: وقد وردت "أل" غير المعرّفة مع بعض الأسماء العربية ويطلق عليها مع هذه الأسماء المصطلحات الثلاثة الآتية: ١ - أل: الزائدة: وهي التي لا تفيد التعريف -كما سبق- وليس لها أي معنى آخر مع الاسم بل تعتبر جزءا منه أو طارئة عليه، وقد وردت مع الأسماء الآتية: - الأسماء الموصولة المختصة "الّذي، الّتي، اللّذان، اللّتان، الّذين، الألى، اللّائي". - بعض الأعلام التي أطلقت على أصحابها وفيها الألف واللام، مثل "السَّمَوءَل، الْيَسَع، العُزَّى". - ورودها طارئة في بعض الأبيات الشعرية على بعض الأسماء لضرورة الوزن، ومن ذلك: - قول الشاعر يخاطب ابنه: ولقد جنيتُكَ أكْمُؤًا وَعساقِلا … ولقد نهيتك عن بنات الأوبر (١)

стр. 193

فإن "بنات أوبر" -بدون الألف واللام- علم على نوع من التمر الرديء وطرأت عليها "أل" لضرورة الشعر. - قول الراجز: بَاعدَ أمَّ العمرِ عن أسيرِها حُرَّاسُ أبوابٍ لَدَى قُصُورِها (١) فإن "أم العمرو" أصلها "أم عمرو" بدون الألف واللام، وطرأت "أل" لضرورة الشعر. - قول رشيد اليشكري يهجو قيس بن مسعود اليشكري: رأيتُكَ لما أنْ رأيتَ وُجُوهَنَا … صددْتَ وطِبْتَ النَّفسَ يا قيسُ عن عمرو (٢)

стр. 194

فالأصل "وطبت نفسًا" وطرأت "أل" على التمييز لضرورة الشعر. ٢ - أل لِلَمْح الصفة: وهي التي لا تفيد التعريف -كما سبق- لكنها تدل على لمح صفة الأصل في الأعلام التي اتصلت بها، فلنلاحظ ما يلي: - عبَّاس، ضحَّاك، حارث، قاسم، حسن، حسين، فضل. "صفات أو مصادر". - عبَّاس، ضحَّاك، حارث، قاسم، حسن، حسين، فضل. "أعلام منقولة بدون: أل". - العبَّاس، الضحَّاك، الحارث، القاسم، الحسن، الحسين، الفضل. "أعلام منقولة وبها: أل". المقصود هنا هو النوع الأخير من الأعلام المنقولة وفيها "أل" فإن اتصال "أل" يفيد "لمح الصفة" وهي الإشارة إلى المعنى الذي نقلت منه قبل أن تستعمل علمًا، مثلا كلمة "عبَّاس" صيغة مبالغة من "العبوس" فإذا نقلت علمًا، فسمي شخص ما "عبَّاس" دون "أل" صرف النظر عن معناها الأصلي، أما إذا نقلت علمًا فسمّي شخص ما "العبَّاس" وفيه "أل" كان في ذلك إشارة إلى الأصل الذي نقلت عنه الكلمة، أو بعبارة أخرى "لَمْحًا لصفة الأصل" من أنه كثير العُبوس، ومثل ذلك أيضا "الضحاك، القاسم، الحارث، الحسن، الحسين، الفضل، النّعمان" فإن "أل" فيها جميعا للمح الأصل.

стр. 195

٣ - أل: للغلبة وهي ما لا تفيد تعريف الاسم -كما سبق- لكنها تدل على أن الأسماء التي دخلت عليها صارت أعلامًا بالغلبة، فلنلاحظ الآتي: - عقَبة، بيت، مدينة، كتاب، أعْشى. "كلمات عامة = نكرات". - العقَبة "الميناء"، البيت "الكعبة"، المدينة "المنورة"، الكتاب "لسيبويه"، الأعشى "الشاعر". "أعلام بالغلبة". بالموازنة بين الكلمات السابقة قبل دخول "أل" عليها وبعد دخولها نلاحظ أنها قبل دخول "أل" نكرات، وحين دخلت عليها "أل" أصبحت أعلامًا، فالأداة "أل" في هذه الأسماء للغلبة، أي أن الاسم بها قد فاز -بنفسه لا بواسطة "أل"- بمكان أو شيء أو شخص محدد فأصبح علمًا عليه، وتخلص بذلك من عموم دلالته على الأماكن والأشياء والأشخاص.

стр. 196

المضاف إلى المعرفة: من كلام الرسول: ١ - "اللَّهم اهْدِ قومي فإنهم لا يعلمون". ٢ - "إن الله جعل الحقَّ على لسانِ عمرَ وقلبِه". ومن القرآن: ٣ - ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾. ٤ - ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. ٥ - ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. في كلام الرسول والقرآن أسماء مضافة إلى معارف، وهي على الترتيب في النصوص السابقة: "قومي، لسان عمر، مثل هذا، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، رَبِّ الْعَالَمِينَ" على التوضيح الآتي: - كلمة "قوم" مضاف، والمضاف إليه ضمير هو "ياء المتكلم". - كلمة "لسان" مضاف، والمضاف إليه عَلَم هو "عمر". - كلمة "مثل" مضاف، والمضاف إليه اسم إشارة هو "هذا". - كلمة "صراط" مضاف، والمضاف إليه اسم موصول هو "الذين". - كلمة "رب" مضاف، والمضاف إليه فيه "أل" هو "العالمين". لذا: فإن الكلمات المضافة في هذه النصوص تعتبر معارف ما دام المضاف إليه معرفة، إذ يسري إلى المضاف التعريف الذي في المضاف إليه، ولعله قد اتضح من الشرح السابق العبارة النحوية المشهورة "المضاف للمعرفة معرفة" وهذا الحكم خاص بالإضافة المعنوية، كما سيأتي في باب "الإضافة".

стр. 197

تدريبات: (١) قال أبو العباس المبرّد: مما يؤثر من حكيم الأخبار وبارع الآداب ما حُدّثنا به عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: دخلت يومًا على أبي بكر الصديق في علته التي مات فيها، فقلت له: أراك بارئًا يا خليفة رسول الله!! فقال: أَما إني على ذلك لشديد الوجع، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشدّ عَلَيّ من وجعي، إني ولَّيتُ أموركم خيركم في نفسي، فكلكم وَرِمَ أنفه أن يكون له الأمر من دونه، والله لتتخذُنَّ نضائد الديباج وستور الحرير ولتألَمُنَّ النوم على الصوف الأذْربيّ كما يألم أحدكم النوم على حَسَك السَّعدان، والذي نفسي بيده لأن يُقَدَّم أحدكم فتضرب عنقه في غير حدّ خيرٌ له من أن يخوض غَمَراتِ الدنيا، يا هاديَ الطريق جُرْت، إنما هو -والله- الفجر أو البُجْر!! فقلت: خفض عليك يا خليفة رسول الله، فإن هذا يهيضك إلى ما بك فوالله ما زلتَ صالحا مصلحا، لا تأسَ على شيء فاتك من أمر الدنيا، ولقد تخلَّيتَ بالأمر وحدك فما رأيتَ إلا خيرا.

стр. 198

١ - ورد في هذه المحادثة الأعلام الستة: "أبو العباس المبرّد، عبد الرحمن بن عوف، أبو بكر الصديق" عين منها الاسم واللقب والكنية، اذكر ما يكنى به عادة من يطلق عليه "عبد الرحمن". ٢ - "حُدّثنا به، أراك بارئًا، قلت له، إني وليت أموركم خيركم في نفسي" اذكر المحل الإعرابي للضمائر المتصلة البارزة في الجمل السابقة، ثم اذكر المقابل لكل منها من الضمائر البارزة المنفصلة. ٣ - "لتتخذُنَّ نضائد الديباج، لتألمنَّ النوم على الصوف، خفض عليك يا خليفة رسول الله، لا تأس على شيء فاتك" ميز الضمائر المحذوفة والمستترة في الجمل السابقة، ثم أعربها جميعًا. ٤ - بم نستدل على أن الكلمات "يوما، حدّ، خير، شيء" نكرات؟ ٥ - كلمة "ما" في عبارة "ما حدثنا به" يمكن أن تعتبر اسم موصول أو نكرة، وجّه الاعتبارين. ٦ - من أي أنواع المعارف الكلمات "بارع الآداب، أموركم، الوجع، الحرير، الفجر". ٧ - "أما إني على ذلك لشديد الوجع" لو كان بحضرة أبي بكر مع ابن عوف شخص آخر أو اثنان فكيف تنطق العبارة السابقة!! ٨ - "مما يؤثر من حكيم الأخبار، في علته التي مات فيها، والذي نفسي بيده" في العبارات السابقة أسماء موصولة، حدد نوعها، ونوع جملة الصلة معها من حيث الاسمية والفعلية. ٩ - اذكر الموقع النحوي للمصادر المؤوّلة في "أن يكون له الأمر، كما

стр. 199

يألم أحدكم، لأن يقدم أحدكم، من أن يخوض غمرات الدنيا"، راجع أولا سياقها في النص قبل ذكر الموقع. ١٠ - "والله ما زلت صالحًا مصلحا .. "، هذه الجملة حتى آخر النص جزء من رد ابن عوف الأخير، أعرب هذا الجزء كله ملتزمًا في الإعراب الوظيفة والشكل. التدريب الثاني: قال المتنبي (١): صحب الناسُ قبلنا ذا الزمانا … وعناهم من أمره ما عنانا وتولوا بغُصّةٍ كلُّهم منـ … ـه وإن سر بعضهم أحيانا ربما تحسن الصنيعَ لياليـ … ـه، ولكن تكدرُ الإحسانا وكأنما لم يرضَ فينا بريب الد … هرُ حتى أعانه من أعانا كلما أنبت الزمانُ قناةً … ركَّب المرء في القناة سنانا ومراد النفوس أصغر من أن … نتعادى فيه وأن نتفانى غير أن الفتى يلاقي المنايا … كالحاتٍ ولا يلاقي الهوانا ولو أن الحياة تبقى لحيٍّ … لعددنا أضلَّنا الشجعانا وإذا لم يكن من الموت بدٌّ … فمن العجز أن تكون جبانا كلّ ما لم يكن من الصعبِ في الأنـ … ـفس سهلٌ فيها إذا هو كانا

стр. 200

١ - "ذا الزمانا" من أيِّ أنواع المعارف هاتان الكلمتان!! أعربهما كما وردتا في البيت الأول. ٢ - "ما عَنانا، منْ أعانا" بيّن في هاتين العبارتين الموصول والصلة والعائد. ٣ - "سَرّ، تُكدر، لم يرض، نتعادَى، يلاقي، تبقى، تكون": وردت هذه الأفعال في النص بهذا الترتيب وفيها ضمائر مستترة، قدر هذه الضمائر، واذكر بعد ذلك ما استتر منها جوازًا أو وجوبا. ٤ - اذكر محل الضمائر البارزة المتصلة في "قبلنا، عنانا، تولَّوا، كأنَّا، أعانه، عددنا، أضلَّنا" رفعا أو نصبا أو جرا. ٥ - البيت الخامس جملة شرطية كاملة، حدّد أجزاءها، ثم عين نوع الأسماء فيه من حيث التعريف والتنكير. ٦ - من الموصولات الحرفية "أنْ، أنَّ" فما موقع المصدر المؤول منهما في العبارتين "أن نتعادى، أن الفتى يلاقي المنايا" راجع سياق الأبيات. ٧ - ما معنى البيت الأخير؟! أعربه كله ملتزمًا في الإعراب الوظيفة والشكل. ٨ - "كلهم، أحيانا، الصنيع، أصغر، كالحات، بد" اذكر نوع الكلمات السابقة من حيث التعريف والتنكير، اضبطها في جملها ثم بين سبب الضبط.

стр. 201

الجملة الأسمية: المبتدأ والخبر: أولا: المبتدأ ١ - المبتدأ الذي له خبر وما له مرفوع يغني عن الخبر ٢ - ورود المبتدأ معرفة أو نكرة ثانيا: الخبر ١ - صورة الخبر "مفرد، جملة، شبة جملة" ٢ - روابط جملة الخبر بالمبتدأ ٣ - الإخبار بالظرف عن اسم الذات واسم المعنى ٤ - تعدّد الخبر للمبتدأ الواحد ثالثا: ما يتعلق بجملة المبتدأ والخبر ١ - التطابق بين المبتدأ والخبر ٢ - الترتيب في جملة المبتدأ والخبر ٣ - الذكر والحذف لكل من المبتدأ والخبر صورتا المبتدأ: ينبغي ابتداء التعرف على معاني الكلمات الثلاث: "الاسم الصريح، الاسم المؤول بالصريح، الوصف". الاسم الصريح: كما يدل عليه اسمه، ما له صورة منطوقة، وأكثر ما يرد هذا النوع مما يعبر عنه صرفيَّا بالاسم الجامد، سواء أكان اسم ذات أم

стр. 202

اسم معنى، مثل "شجرة، زهرة، نبات، طائرة، شجاعة، إقدام، انتصار، حرية، إعجاب". المؤول بالصريح: يقصد به: اسم المعنى "المصدر" المأخوذ من حروف المصادر وما دخلت عليه، وحروف المصادر خمسة "أنَّ، أنْ، كي، ما، لو" والمشهور منها الأربعة الأولى، أما الحرف الأخير فلا شهرة له، ويستعمل حرفًا مصدريًّا بعد الفعلين "ودَّ، يودّ". الوصف: يقصد به -كما جاء في كتب النحو- ما دل على معنى وصاحبه وهو من الأسماء المشتقة "اسم الفاعل، اسم المفعول، أمثلة المبالغة، الصفة المشبهة، اسم التفضيل" مثل: "ناقد، مشهور، ذوَّاق، أديب، نبيه، أسْمى، أجْمل". فلنتأمل الأمثلة الآتية: أ- القلبُ سرُّ الإنسان، واللسانُ عنوانُه. والمرءُ بأصْغَريْه، قلبِه ولسانِه. "المبتدأ اسم صريح". ب- وأن تُفْشِيَ أسرارَك لغيركَ وبالٌ عليك، فمن المفيد لَك أن تحتفظ بأسرارك لنفسك. "المبتدأ اسم مؤول بالصريح". جـ- أضائقٌ صدرُكَ بسرِّك فتفشيه للناس! أضامنٌ أنت حينذاك ألَّا يُشاع ويذاع؟! يا صاحبي: ما نافعٌ إفشاءُ الأسرارِ، لكن قد يضرّ. "المبتدأ وصف". الصورة الأولى مبتدأ له خبر: يقصد بها: ما كان المبتدأ فيها اسما صريحا أو مؤولا بالصريح، تقول:

стр. 203

"القرآنُ كتابُ الإسلام ومحمدٌ رسولُه"، وفي القرآن: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١) وفي القرآن: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ (٢). الصورة الثانية مبتدأ له مرفوع يغني عن الخبر: ويقصد بها: ما كان المبتدأ وصفا، تقدمه نفي أو استفهام، ورفع بعده اسما ظاهرًا أو ضميرًا منفصلًا. وفي هذا الوصف السابق للجملة التي يأتي فيها المبتدأ من هذه الصورة تلاحظ الصفات التالية: أ- أن يكون المبتدأ وصفًا، وقد سبق بيان ذلك. ب- أن يتقدم على الوصف نفي أو استفهام. ج- أن يكون الاسم المرفوع بالوصف ظاهرًا أو ضميرًا منفصلًا فالصفات الثلاث السابقة ينبغي أن تتحقق مجتمعة في الجملة التي يأتي فيها المبتدأ من الصورة الثانية، وحينئذٍ يكون الاسم المرفوع بعد الوصف مغنيا عن خبره ومن ذلك: - قول القرآن: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ (٣). - قول الشاعر: خليليَّ ما وافٍ بعهديَ أنتما … إذا لم تكونا لي علَى من أقاطعُ (٤)

стр. 204

- قول الآخر: أقَاطِنٌ قومُ سَلْمَى أم نَوَوْا ظَعْنا … إن يظعنوا فعجيبٌ عيشُ من قَطنَا (١) إعراب: ما نافع إفشاء الأسرار. ما: حرف نفي، نافع: مبتدأ مرفوع بالضمة، إفشاء: فاعل لكلمة "نافع" مرفوع بالضمة سد مسد الخبر، الأسرار: مضاف إليه مجرور بالكسرة. هذا هو الأصل في تحقيق صورة المبتدأ الذي له مرفوع يغني عن الخبر وهو الاتجاه المشهور بين جمهور النحاة من البصريين. لكن، خالف الكوفيون في الصفة الثانية، فأجازوا تحقيق هذه الصورة دون أن يتقدم على الوصف نفي أو استفهام، وورد على هذا الرأي من الشواهد: - قول زهير الضبي: فخيرٌ نحن عند النّاسِ منكم … إذا الدّاعي المثوِّبُ قالَ يا لَا (٢)

стр. 205

فكلمة "خير" مبتدأ، وكلمة "نحن" فاعل به سد مسد الخبر، ولم يتقدم على المبتدأ نفي ولا استفهام. - قول الآخر: خَبيرٌ بنو لِهْبِ فلا تكُ مُلْغِيًا … مقالة لِهْبِي إذا الطيرُ مَرّتِ (١) فكلمة "خبير" مبتدأ، وكلمة "بنو" فاعل سد مسد الخبر، ولم يتقدم على المبتدأ نفي ولا استفهام. وأصحاب الاتجاه الأول من رأيهم أن ما ورد في البيتين من "خير نحن عند الناس" و "خبير بنو لهب" إنما هما مبتدأ وخبر على التقديم والتأخير فهما من الصورة الأولى لا من الثانية، والبيتان موضع أخذ ورَدّ بين الاتجاهين السابقين مما لاداعي لذكره والإطالة فيه. ورود المبتدأ معرفة أو نكرة: جاء في قطر الندى: الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة لا نكرة، لأن النكرة مجهولة غالبا، والحكم على المجهول لا يفيد ا. هـ. وجاء في الأشموني: لم يشترط سيبويه والمتقدمون لجواز الابتداء بالنكرة

стр. 206

إلا حصول الفائدة، ورأي المتأخرون أنه ليس كل أحد يهتدي إلى مواضع الفائدة، فتتبعوها، فمن مُقِلٍّ مُخِلٍّ، ومن مُكْثِرٍ مُورِدٍ ما لا يصح أو مُعَدِّدٍ لأمور متداخلة. ا. هـ. ويؤخذ من هذين النصين ما يلي: أولا: أن الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة، تقول: "الصداقةُ الوفاءُ والإخلاص فأنت وفيٌّ وأنا مخلصٌ فنحن أصدقاء. ثانيا: أن الأصل في المبتدأ ألا يكون نكرة، فإن الاستعمال لا يقبله والنطق بذلك لا يفيد، فلا تقول مثلا "صديقٌ وفيٌّ، أو الوفي" على أن كلمة "صديق" مبتدأ وما بعدها خبر؛ لأن ذلك لا يفيد شيئًا مقنعًا. ثالثا: خرج عن هذا الأصل السابق ما إذا أفادت النكرة، فإنه يصح الابتداء بها، ومعنى الفائدة: أن تكون الجملة التي استخدمت فيها النكرة مؤدية معنى مفيدًا يقبله الاستعمال، ويقنع به السامع، كما تقول: "في الصّدقِ نجاةٌ وفي الكذبِ هلاكٌ" وكما تقول: "عملٌ صغير دائم خيرٌ من عملٍ شاقٍ منقطع" أو "مرحُ ساعةٍ مجدّدٌ للنشاطِ كلَّ اليوم"، وإلى هنا اتفق النحاة. لكن، تحديد مواضع الفائدة أو بعبارة أخرى: تتبع صور استعمال النكرة "مبتدأ" في اللغة العربية هو الذي اختلف حوله الاجتهاد، والأمر -كما قال الأشموني- موزع بين "من مُقِلٍّ مُخِلٍّ، ومن مُكْثِرٍ مُورِدٍ ما لا يصح أو مُعَدِّدٍ لأمور متداخلة". وعلى كل حال، فلنختر مما ذكر عشرة مواضع هي -فيما أظن- من أكثر مواضع استعمال النكرة المفيدة في الابتداء: ١ - أن يكون الخبر شبه جملة مفيدًا متقدمًا على مبتدأ، مثل "عند

стр. 207

الحصولِ على الهدفِ راحةٌ وأيضًا في اليأس منه راحةٌ". ٢ - أن يكون المبتدأ نكرة عامة في سياق النفي أو الاستفهام، مثل "أجبنٌ مجتمعٌ إلى نفاق، هذه كارثة!! " وما ورد في الأثر "لا أحدٌ أصبرُ على أذى سمعه من الله" (١). ٣ - أن تكون موصوفة، كقولك: "حياةٌ قصيرةٌ مفيدة أحسنُ من حياة طويلة تافهة" ومن ذلك قول القرآن: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ (٢). ٤ - أن تكون مضافة لنكرة، كما جاء في الحديث: "خمسُ صلواتٍ في اليوم والليلة" (٣)، وكما تقول: "أداءُ واجبٍ بإخلاص سعادةٌ للضمير وإرضاءٌ لله". ٥ - أن يتعلق بها شيء من تمام معناها، كقولك: "معاونةٌ للضعيف مروءةٌ وسخريةٌ منه نذالةٌ". ومن ذلك ما جاء في الأثر: "أمرٌ بمعروف صدقةٌ ونهيٌ عن منكر صدقةٌ". ٦ - أن يقصد بها الدعاء أو التعجب، كما نقول في حياتنا العادية "سلامٌ عليكم" وأيضًا "عجبٌ لأمركم" ومن ذلك قول الشاعر: عجبٌ لتلك قضية وإقامتي … فيكم على تلك القضية أعجبُ (٤)

стр. 208

٧ - أن تقع في أول الجملة الحالية، تقول: "سرت على شاطئ النيل وبهجةٌ تملأني وعدتُ إلى البيت ونشاطٌ يغمرني" ومن ذلك قول الشاعر: سَرَيْنَا ونجمٌ قد أضاءَ فمُذْ بَدَا … مُحَيَّاك أخفى ضوؤه كلَّ شارق (١) ٨ - أن تقع بعد "إذا: المفاجأة" كقولك: "صحوت من النوم فإذا بُشرى فى انتظاري". ٩ - أن تقع بعد لام الابتداء، كما جاء في الأثر: "لغُدوةٌ في سبيل الله أو رَوْحَةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها" (٢). ١٠ - أن تقع بعد الحرف "لولا" كما تقول: "لولا شرٌّ ما عُرف الخير ولولا ذنبٌ ما كانت توبة" ومن ذلك قول الشاعر: لولا اصطبارٌ لأوْدَى كلُّ ذي مِقَةٍ … لمّا استقلتْ مَطَايَاهُنَّ للظَّعْنِ (٣)

стр. 209

وبعد. فإذا كانت هذه المواضع مما يشق على المرء حصره، فإن الأمر مرجعه أولا وأخيرا إلى ما سبق قوله من أن الاستعمال هو الذي يحدد الفائدة وبالفائدة يسوغ الابتداء بالنكرة. صور الخبر: لاحظ الأمثلة الآتية: الشورى مبدأٌ ديموقراطي عظيم. وأهل الشورى الواعون من أبناء الأمة لا العوام. "الخبر مفرد". فالآراءُ المختلفةُ تُوَصِّلُ إلى الصواب المتفق عليه. والرأيُ الواحدُ خَطَؤُه محتملٌ. وتجاربُ الأممِ دلالتُها أكيدةٌ على ذلك. "الخبر جملة". فالصوابُ في المشورة والخطأ في الاستبداد. وقد قيل: يد الله مع الجماعة. "الخبر شبه جملة". الخبر مطلقًا -كما جاء في ابن عقيل- المنتظم منه مع المبتدأ جملة ا. هـ. ويأتي على الصور التالية: - الخبر المفرد: يقصد به -في هذا الباب- ما ليس جملة ولا شبه جملة وإن كان مثنى أو مجموعًا، تقول: "العلمُ رسالةٌ والعلماءُ هداةٌ" وتقول: "الرّأيان مختلفان ونحن أصدقاء مع ذلك". - الخبر الجملة: يقصد به ما تكون من جملة كاملة فعلية أو اسمية، تقول:

стр. 210

"العلمُ يحتاجُ للإخلاص، العلمُ طريقه شاقٌّ" وأهم ما يشترط في الخبر الجملة أن يشتمل على ضمير يعود على المبتدأ، وسيأتي تفصيل ذلك. - شبه الجملة يقصد به الظرف والجار والمجرور، نقول: " الحياةُ للحياة والغيبُ عند الله" وتقول: "مع الضِّيقِ الفرجُ ومع العسرِ اليسرُ" وفي القرآن: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (١). وإنما سميت هذه "شبه جملة"؛ لأن النحاة تخيلوا متعلقا لكل من الجار والمجرور والظرف، وهذا المتعلق المحذوف يقدر فعلا أو شبه فعل بطريقة مناسبة لسياق الكلام، فمثلا جملة "الحياة للحياة" تعرب هكذا: الحياة: مبتدأ مرفوع بالضمة، للحياة: اللام حرف جر، الحياة مجرور باللام وعلامة جره الكسرة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره "الحياة تعاش للحياة أو معاشة للحياة" وهذا المحذوف هو خبر المبتدأ، ومثله الظرف ومن البيّن أن هذا التخيل هو سر هذه التسمية. والحق أن هذا عناء مجهد، والأحسن -فيما أعتقد- أن يكون كل من الجار والمجرور والظرف "شبه جملة خبر" دون بحث عن محذوف مقدر. جاء في ابن عقيل: وذهب أبو بكر بن السَّرَّاج إلى أن كلا من الظرف والمجرور قسم برأسه، وليس من قبيل المفرد ولا من قبيل الجملة، نقل عنه هذا المذهب تلميذه أبو على الفارسي في الشيرازيات ا. هـ. وهذا كلام في غاية الأهمية، وفيه غنى عن التقدير والمشابهة.

стр. 211

روابط جملة الخبر بالمبتدأ: لاحظ الأمثلة التالية: - الظلْم مرتَعُه وَخِيمٌ. والحمقُ عاقبتُه الندامةُ الرابط الضمير. - الإحسانُ ذلك خُلُقٌ كريم. والإساءةُ تلك خلّةٌ ذميمة. الرابط الإشارة للمبتدأ. - الإحسانُ لا يضيعُ الإحسانُ مع الكريم. الإساءةُ لا ينسى الإساءةَ إلا الأحمقُ. إعادة المبتدأ بلفظه. - نِعْمَ الإحسانُ المروءةُ. وبئسَ الإساءةُ النَّذَالةُ. العموم في الخبر - شِعارُنا: اللهُ أكبرُ والعزَّةُ للعرب. لا حاجة للرابط. لعل من المفيد أن يذكر هنا الفكرة اللغوية التالية: اللغة مسلك اجتماعي يصدق عليه ما يصدق على أنواع السلوك الاجتماعية الأخرى، وفي علاقاتنا الاجتماعية إذا قامت صلة بين شخص ومن هو قريب له، لم تكن في حاجة إلى دلائل تثبتها، أما إذا قامت العلاقة بين شخص وأجنبي عنه، احتاجت إلى ما يسوغها من نسب أو منفعة أو صداقة. هذه الفكرة الاجتماعية السابقة تصدق على المبتدأ في علاقته بجملة الخبر فإذا كان الخبر هو نفس المبتدأ في المعنى -كلاهما من وادٍ واحد- لم يحتج الخبر إلى رابط يربطه بالمبتدأ، كقولك "اعتقادُنا: اللهُ واحدٌ ومحمدٌ رسولٌ".

стр. 212

وما ورد في القرآن من قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١)، وقول الرسول: "أفضلُ ما قلتُه أنا والنبيون من قَبلي: لا إله إلا الله" (٢). أما إذا كانت جملة الخبر أجنبية عن المبتدأ -كلاهما من وادٍ مختلف عن الآخر- ففي هذه الحالة لا بد من رابط يربطها بالمبتدأ، وهو أحد الأمور التالية: ١ - الضمير الذي يعود على المبتدأ من جملة الخبر، كقول القرآن: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٣) وقوله: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ (٤). ٢ - إعادة المبتدأ بلفظه في الخبر، كقول القرآن: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾ (٥) وقوله: ﴿الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ﴾ (٦). ويأتي الأسلوب السابق غالبا في موقف التهويل والتفخيم. ٣ - أن يكون في الخبر إشارة للمبتدأ، مثل قول القرآن: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ (٧). ٤ - أن يكون في الخبر لفظ عام يشتمل على المبتدأ وغيره، وغالبًا ما يأتي

стр. 213

ذلك في أسلوب المدح أو الذم، كما يقال: "بئس الخلقُ الخيانةُ" أو "نعم الدّينُ الإسلامُ". الإخبار بالزمان أو المكان عن اسم الذات واسم المعنى: ينبغي أولًا التعرف على معاني الكلمات الآتية: - اسم الذات: يقصد به ما دل على شيء له حجم من إنسان أو غيره أو بتعبير أحد المحدثين: "والمراد به الجسم في أي وضع كان" وذلك مثل "خالد، أحمد، كتاب، ورقة، زهرة". - اسم المعنى: وقد سبق بيانه في أول المبتدأ بأنه الاسم الذي يدل على المعنى المجرد، ويمثله في اللغة العربية المصدر بأنواعه المختلفة مثل "شجاعة، عزم، إصرار، حرية، انتصار، فرح". - اسم المكان: وهو ما يدل على مساحة من الأرض أو الفضاء مثل "أمام، خلف، قدام، حيث، عند، لدى، إزاء، هنا، هناك". - اسم الزمان: وهو ما يدل على وقت مثل "يوم، ليلة، لحظة، شهر، حول، ساعة، لحظة، برهة". ولقد سبق أن اسم الزمان أو المكان إذا استعملا ظرفين -باستيفاء شروط الظرف- فإنهما يقعان خبرا مما أطلق عليه "شبه جملة" تقول: "النيَّةُ قبل العمل" وتقول: "النصرُ مع الصبر". فإذا لم يستوفيا شروط الظرف، فإن اسم الزمان أو المكان -كأي اسم آخر- يحتل الوظائف النحوية المختلفة -مبتدأ أو خبرا أو فاعلا أو غيرها- تقول: "اليومُ العيدُ وهو يومٌ مبارك وقد أظلَّتْنا ساعاتُه ونحن في سرور وأمن وحرية".

стр. 214

من المتصور إذن في جملة المبتدأ والخبر أن يكون المبتدأ فيها اسم ذات أو اسم معنى، وأن يكون الخبر مع كل واحد منهما اسم الزمان أو اسم المكان فتلك أربع صور من الناحية العقلية. لكن، هنا فكرة مهمة جدًّا، احتكم إليها علماء النحو حين أوردوا المستعمل من هذه الصور الأربع وغير المستعمل، تلك الفكرة تلخصها عبارة واحدة هي: يصحّ الإخبار باسم الزمان أو المكان عن غيره مطلقًا إذا أفاد. ا. هـ. "الفائدة" هي أساس ما يقبل وما يرفض، والفائدة يقصد بها أن تؤدي الجملة معنى تامًّا متكاملا يمكن أن يصمت بعده المتكلم، ويقنع به السامع دون نبوّ أو نشاز. وقد أدى استقراء الكلام العربي لمعرفة ما يفيد وما لا يفيد من الصور الأربع السابقة إلى ما يلي: أولا: ما يفيد، وهي صور ثلاث: - الأولى: أن يكون المبتدأ اسم معنى والخبر اسم زمان، كقولك: "الباطلُ ساعةٌ والحقُّ إلى يوم السَّاعة". - الثانية: أن يكون المبتدأ اسم معنى والخبر اسم مكان، كقولك: "العدلُ قبل الرّحمة والعفوُ عند المقدرة". - الثالثة: أن يكون المبتدأ اسم ذات والخبر اسم مكان، كقولك: "شارفْنا نهاية الرحلة بالطائرة والمدينةُ تحتنا والمطارُ قربنا". هذه الصور الثلاث السابقة هي التي استعملتها اللغة، والحديث بها مفيد كما ترى في الأمثلة السابقة

стр. 215

ثانيا: ما لا يفيد وهي صورة واحدة، حيث يكون المبتدأ اسم ذات والخبر اسم زمان وهي صورة يرفضها الاستعمال اللغوي؛ لأنها لا تفيد شيئًا، إذ ما معنى أن نقول: "الشجرةُ الساعة، الورقةُ الآن، الصحيفةُ الحين"، هذا كلام لا معنى له ولا فائدة فيه، ومن أجل ذلك لم تستعملها اللغة، ونص النحاة على رفضها. لكن، أوردت كتب النحو بعض عبارات قديمة فيها الإخبار باسم الزمان عن اسم الذات ومن أشهرها: - قول امرئ القيس: اليومَ خمرٌ وغدًا أمرٌ. - قول امرئ القيس: اليومَ قِحَافٌ وغدًا نِقَافٌ (١). - قول العرب: الرّطَبُ شَهْرَيْ ربيع. - قول العرب: الليلةَ الهلالُ. - قول الشاعر: أكلّ عامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَه … يُلْقِحه قومٌ وتنْتِجونه (٢)
следующие страницы →