← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 2099

النحو المصفى

محمد عيد

Полный текст (712 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أولا: أفعال القلوب: ويقصد بها ما يدل على معنى يعود إلى قلب الإنسان مثل "العلم والظن" وهذه الأفعال صنفان: الصنف الأول: أفعال اليقين: وهي التي تقيد التحقق من نسبة الخبر للاسم، كقولك: "علمتُ اللهَ موجودًا" فنسبة الوجود لله أمر محقق باستخدام الفعل "علم"، وأهم هذه الأفعال ستة هي "رَأى، عَلِمَ، وَجَدَ، دَرَى، ألْفَى، تَعَلَّم بمعنى اعْلَمْ". ١ - رأى: من رؤية القلب لا من رؤية البصر، فهي التي تفيد العلم لا المشاهدة فإن الأخيرة تنصب مفعولا واحدًا فقط، ومثال "رأى" العلمية قول خداش بن زهير: رأيتُ اللهَ أكبرَ كُلِّ شيءٍ … محاولةً وأكثرَهم جُنُودا (١) ٢ - عَلِمَ: كقول الشاعر: علمتُكَ الباذِلَ المعروف فانبعثتْ … إليك بِي وَاجِفَاتُ الشَّوْقِ والأملِ (٢)

стр. 317

٣ - وَجدَ: كقول القرآن: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (١). ٤ - دَرَى: كقولك: "دريتُ الخبرَ صحيحًا". ٥ - ألفَى: بمعنى "وجد، علم" كقول القرآن: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ (٢). ٦ - تَعَلَّمْ: بمعنى "اعْلَمْ" وهو ملازم للأمر -وسيأتي ذلك- كقول رياد بن سيَّارَ: تَعَلَّمْ شِفاءَ النَّفْسِ قَهْرَ عَدُوِّها … فبالغْ بلُطفٍ في التَّحَيُّلِ والمَكْرِ (٣) الصنف الثاني: أفعال الرجحان: وهي التي تفيد التردد بين نسبة الخبر للاسم وعدم نسبته له، وإن كان الأرجح نسبته له، وذلك "كالظن والزعم" ونحو ذلك، تقول: "اليومَ أظن

стр. 318

الجوَّ باردا وأحسبُ المطرَ منهمرا" وأهم هذه الأفعال سبعة "ظَنَّ، حَسِبَ، خَالَ، زَعَمَ، عَدَّ، حَجَا، هَبْ، بمعنى: افْرِض". ١ - ظَنَّ: كقولك "أظنُّ الفوزَ مؤكدًا مع أنَّ الجهدَ شاقٌّ". ٢ - حَسِبَ: كقول لبيد: حسبتُ التُّقَى والجودَ خيرَ تجارةٍ … ربَاحًا إذا ما المرءُ أصبح ثَاقِلا (١) ٣ - خَالَ: بمعنى "ظنَّ" ومضارعه "يخَالُ" بخلاف "خَالَ" بمعنى "سَاسَ ورَعَى" فمضارعه "يخُولُ" وليس مما نحن فيه، ومن شواهد الناصب للمفعولين: إخالُكَ إن لم تغضُض الطَّرْفَ ذَا هوى … يَسُومُك ما لا يُستطاعُ من الوَجْدِ (٢)

стр. 319

٤ - زَعَمَ: كقولك "زعم الجاحدون القرآنَ كلامَ البشَر". ٥ - عَدَّ: بمعنى "ظن وحسب" لا بمعنى "ذكر مقدار الأعداد" تقول "عددتُ الصداقةَ وفاءً فخانني الصَّديق" فهذه تنصب المفعولين بخلاف "عددت ما معي من النقود" بمعنى "أحصيته" فلا تنصب إلا مفعولا واحدا، ومن شواهد الناصبة للمفعولين قول النعمان بن بشير: فلا تعدُد المولَى شريكَك في الغنى … ولكنَّما المولى شريكُك في العُدْمِ (١) ٦ - حَجَا: بمعنى "ظن وحسب" أيضًا لا بمعنى "غلب في المحاجاة" وهي الجدل، تقول: "حجوتُ العهدَ ثقةً، فضَاعتْ الثقة" فهذه تنصب مفعولين، بخلاف "حجوتُ المجادِلَ" بمعنى "أفحمته وغلبته" فإنها تنصب مفعولا واحدا. ٧ - هَبْ: بمعنى "افرِضْ" ومعناها بالنسبة للمخاطب: افرضْ مرجحا نسبة الخبر للاسم، كقولك "هَبْ قولَك صحيحا فما الرأي!! " وهذه تنصب مفعولين، بخلاف "هَبْ" بمعنى "أعْطِ" كقولك "هبْ مالا للفقراء"

стр. 320

فهذه تنصب مفعولا واحدا، ومن شواهد التي تنصب مفعولين قول عقبة بن هبيرة الأسدي يخاطب معاوية: فهبْها أمَّةً هلكتْ ضَيَاعًا … يزيدُ أميرُها وأبو يزيدِ (١) ثانيا: أفعال التعبير والتحويل: وهي التي تفيد تحول معنى الاسم إلى معنى الخبر، تقول: "صيَّرَ النجَّارُ الخشَبَ كرسيًّا وجعلَ الصائغُ الذهبَ قِلادةً"، فمن البيّن أن الخشب قد تحول -بالصنعة- إلى كرسي، وأن الذهب قد تحول -بمهارة الصائغ- إلى قلادة، وأهم أفعال التصيير والتحويل سبعة هي "صَيَّرَ، جَعَلَ، اتَّخَذَ، تَخِذَ، رَدَّ، تَركَ، وَهَبَ". ١ - صيَّرَ: كقولك: "صيرتُ الصّدقَ عادةً لي". ٢ - جَعَلَ: بمعنى "صيّر" كقولك لصديق مريض: "جعلني الله فداءك" ومن ذلك قول القرآن: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ (٢). ٣ - اتَّخَذَ: بمعنى "صيّر" أيضًا، كقولك: "اتخذْتُ الضّميرَ هاديًا في سلوكي واتخذتُ العقلَ مرشدًا في تفكيري" ومن ذلك قول القرآن: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٣).

стр. 321

٤ - تَخِذَ: بفتح التاء وكسر الخاء، وبذلك قرئت الآية: ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (١). ٥ - رَدَّ: بمعنى "حوّل" كما رُوِيَ من قول عبد الله بن الزبير: رَمَى الحِدْثانُ نسوةَ آلِ حربٍ … بمقْدارٍ سَمَدْنَ له سُمُودَا فردَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بيضًا … ورَدَّ وجوهَهنَّ البيضَ سودَا (٢) ٦ - تَرَكَ: بمعنى "صيَّر" والمقصود بذلك أنه صار على صفة الخبر، ثم ترك بعد ذلك وصرف النظر عنه. كقول أحد بني مرة يعتب على ابنه العاقّ: وربّيْتُهُ حتى إذا ما تركتُه … أخا القومِ واستغْنى عن المسْحِ شاربُه فلما رآني أُبصرُ الشخصَ أشخُصًا … قريبا وذا الشَّخصَ البعيدَ أقارِبُه تغمَّط حقي باطلًا ولَوَى يدي … لَوَى يدَهُ اللهُ الذي هو غالبُه (٣)

стр. 322

٧ - وَهَبَ: بمعنى "جعل" ويذكر شاهدًا لذلك العبارةُ المشهورة "وَهَبَنِي اللهُ فداك" بمعنى "جعلني الله فداك" وهذا الفعل ملازم للماضي. صورها، تصرفها: لاحظ ما يلي: - ظن، يظُنُّ، ظُنَّ، ظنَّا، ظانّ، مظنون. - علم، يعْلم، اعلمْ، علْمًا، عالم، معلوم. الأفعال التي تنصب مفعولين جميعًا -سواء في ذلك أفعال القلوب بنوعيها: اليقين والرجحان، أم أفعال التصيير والتحويل- تتصرف تصرفًا كاملًا فيأتي منها الماضي والمضارع والأمر والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول، وفائدة ذلك نحويًّا أن كل ما تصرف منها ينصب معه المفعولان أيضًا -تمامًا كما هو الشأن مع الماضي- تقول: "يعلمُ المؤمنُ لقاءَ الله حقًّا، أما الجاحدُ فظانٌّ الحياةَ عبثًا وزاعمٌ النشورَ خرافةً". لكن يستثنى من هذا الحكم السابق ثلاثة أفعال جامدة لا تتصرف حين استعمالها في هذا الباب، وهي: ١ - تعلم: من أفعال اليقين، وما دام بهذا المعنى فهو ملازم لصيغة الأمر.

стр. 323

٢ - هَبْ: من أفعال الرجحان، وما دام بهذا المعنى فهو ملازم لصيغة الأمر. ٣ - وَهَبَ: من أفعال التصيير، وما دام بهذا المعنى فهو ملازم لصيغة الماضي. هذا، وينبغي في نهاية هذا العرض الذي طال للتعرف على هذه الأفعال التنبه للملاحظتين الآتيتين: الأولى: "أن واسمها وخبرها" تأتي كثيرًا مع بعض هذه الأفعال فتسد مسدّ المفعولين، كقولك: "علمت أنَّ الحلمَ قوةٌ، ورأيت أنّ الحمقَ ضعفٌ"، ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمى: فقلتُ تعلَّمْ أنّ للصّيدِ غِرَّةً … وإلا تُضيِّعْها فإنك قاتلُه (١) فتكون "أن للصيد غرة" في محل نصب سدت مسد مفعولي "تعلَّمْ". ومن ذلك أيضًا قول عبيد الله بن مسعود:

стр. 324

فذُقْ هجْرَها قد كُنتَ تزعمُ أنّه … رشادٌ ألا يا رُبّما كذبَ الزَّعْمُ (١) فتكون "أنه رشاد" في محل نصب سدت مسد مفعولي "تزعم". الثانية: جاء في شذور الذهب ما يلي نصًّا: "ظن" بمعنى "اتَّهم" تتعدى لواحد، نحو قولك: "عُدِمَ لي مالٌ فظننتُ زيدًا" ومنه قول الله تعالى: "وما هو على الغيب بظنين" أي ما هو بمتهم على الغيب، وأما من قرأ بالضاد، فمعناه: ما هو بخيل، وكذلك "عَلِمَ" بمعنى "عَرَف" نحو: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾، و "رأى" من "الرّأي"، كقولك: "رأى أبو حنيفةَ حِلَّ كذا أو حُرمتَه" و "حَجَا" بمعنى "قصد" نحو "حجوتُ بيتَ الله"، ومن "وَجَد" بمعنى "حزِن أو حقَد" فإنهما لا يتعديان بأنفسهما، بل تقول: "وَجَدْتُ على الميت" و"وَجَدْتُ على المسيء" ا. هـ. ومضمون هذا النص باختصار: أن أفعال هذا الباب إذا خرجت عن المعاني العامة التي سبق ذكرها -لم تكن قلبية أو للتحويل- لا تكون من هذا الباب، فلا تنصب مفعولين، بل تكون -مما ورد في النص- كما يلي: ١ - ما ينصب واحدًا فقط، وذلك "ظن: بمعنى اتَّهم، عَلِمَ: بمعنى عرف، رأى، من الرّأي، حَجَا: بمعنى قصد".

стр. 325

٢ - ما لا ينصب شيئا أصلا، وذلك "وجد: بمعنى حزن أو حقد". الإعمال والإلغاء والتعليق: هذه المصطلحات الثلاثة خاصة بأفعال القلوب المتصرفة ولا شأن لها بأفعال التصيير ولا بأفعال القلوب غير المتصرفة "هبْ، تعلَّمْ" فلنلاحظ الأمثلة الآتية: - وجدتُ الخبرَ صادقًا. إعمال. - الخبر -وجدتُ- صادقٌ. - والإشاعةُ كاذبةٌ علمتُ. إلغاء. - ما يدري القاضي أحكْمُه صوابٌ أم خطأ؟ لكنه مجتهد - ولا يعلم الإنسانُ ما العاقبةُ عند الله؟ لكنه يعمل تعليق. الإعمال: معناه وجوب نصب المفعولين، ويكون ذلك إذا تقدمت هذه الأفعال على المفعولين جميعًا، كالمثال السابق "وجدت الخبر صادقًا". الإلغاء: معناه إلغاء نصب المفعولين لفظًا وتقديرًا: فتعود الجملة مرة ثانية إلى باب المبتدأ والخبر -ويكون ذلك إذا توسطت هذه الأفعال بين المفعولين أو تأخرت عنهما، كالمثالين السابقين "الخبر، وجدت، صادق" و "الإشاعة كاذبة علمت"، ومن شواهد التوسط قول منازل بن ربيعة: أبا لأراجيز يا بن اللُّؤم تُوعدُني … وفي الأراجيز خلْتُ اللؤمُ والخَورُ (١)

стр. 326

ومن شواهد التأخير قول الشاعر: القومُ في أثرِي ظننتُ فإن يكنْ … ما قد ظننتُ فقد ظفرتُ وخابُوا (١) ومن ذلك أيضا قول أبي أسيدة الدّبيري يشكو رئيسي قبيلته اللذين يستأثران بالغنى ولا يفيدان القبيلة خيرا، وأنهما بهذا الغنى يتسلطان ويسودان: وإنّ لنا شيخين لا ينفعاننا … غنيَّين لا يُجدي علينا غناهما هما سيِّدانا يزعمان وإنما … يسودانِنَا إنْ أيسرَتْ غَنَمَاهما (٢) وهنا ينبغي التنبه إلى أن الإلغاء -مع التوسط والتأخير- جائز لا واجب

стр. 327

إذ يصح الإعمال، فتقول: "الخبرَ وجدتُ صادقًا" أو "الخبرَ صادقًا وجدتُ". التعليق: معناه إبطال العمل في اللفظ دون التقدير، ويكون ذلك إذا اعترض بين هذه الأفعال وبين المفعولين ما له صدارة الكلام، حينئذٍ يمتنع تأثيرها لفظا، ويبقى تأثيرها في التقدير أو المحل، وهذا غريب!! ومن أهم الأمور التي تعترض بين هذه الأفعال والجملة بعدها، فتؤدي إلى التعليق -بمعناه السابق- ما يتخلص في الآتي: أ- أدوات الاستفهام، سواء أكانت حروفًا أم أسماء، كقول القرآن عن أهل الكهف: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ (١) وقوله: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (٢). ب- حروف النفي "ما، لا، إنْ" كقولنا في النصح: "اعْلمْ ما الكذبُ أسلوبُ الأقوياء" وكذلك "أظنُّ لا الكذبُ مفيدٌ مرتكبَه ولا النّفاق". ج- لام الابتداء الداخلة على المبتدأ، كقولنا "أعلمُ لَلحريَّةُ في حاجةٍ إلى مستوى راقٍ من النفوس". د- لام القسم -أي اللام التي تأتي في جواب القسم- كقول لبيد: ولقد علمتُ لتأتيَنَّ منيَّتي … إنّ المنايا لا تطيشُ سهامها (٣)

стр. 328

قال أصحاب صناعة النحو: والدليل على أن هذه الأفعال المعلّقة عاملة في التقدير أنه يعطف على الجملة بعدها بالنصب، ولولا أنها منصوبة تقديرًا ما صح هذا العطف، وذلك كقول كثير عزَّة: وما كنت أدْرِي قبلَ عزَّةَ ما البُكَا … ولا مُوجِعَاتِ القلبِ حتَّى تولّتِ (١) فجملة "ما البكا" مكونة من مبتدأ وخبر في محل نصب بالفعل المعلق "أدري" وكلمة "موجعات" معطوفة عليها، وهي منصوبة بالكسرة. ومن الطريف أن يذكر هنا ما قاله "ابن هشام" تعليقا على هذا المصطلح الأخير -التعليق- قال: سمّي ذلك تعليقًا؛ لأن العامل ملغى في اللفظ وعامل في المحل فهو عامل لا عامل؛ فسمي معلقا أخذا من المرأة المعلقة -التي أساء إليها زوجها فأهملها دون أن يطلقها، فلا هي مزوَّجة ولا هي مطلقة- ولهذا قال ابن الخشاب -أحد النحاة- لقد أجاد أهل هذه الصناعة في وضع هذا اللقب لهذا المعنى ا. هـ. هذا، وقد أشكل على هذه المصطلحات السابقة البيتان الآتيان:

стр. 329

- قول زهير بن أبي سلمى: أرجو وآمُلُ أن تدنو مَوَدَّتُها … وما إخَالُ لدينا منك تَنْوِيلُ (١) فقد وردت جملة "لدينا منك تنويلُ" هكذا بالرفع، دون وجود ما يقتضي الإلغاء أو التعليق للفعل "إخَال". - قول الشاعر: كذاك أُدِّبْتُ حتى صار من خُلُقِي … أنِّي وَجَدْتُ مِلاكُ الشّيمةِ (٢) الأدبُ فقد وردت جملة "ملاكُ الشيمة الأدبُ" هذا بالرفع، دون وجود ما يقتضي الإلغاء أو التعليق للفعل "وجد". وقد خضع هذان البيتان لتخريج الصنعة النحوية كما يلي:

стр. 330

أولا: أن ذلك أسلوب إعمال: والمفعول الأول ضمير الشأن محذوف والجملة الاسمية المذكورة في محل نصب هي "المفعول الثاني" وتقدير الكلام "وما إخاله لدينا منك تنويل" و "وجدتُه لَمِلاكُ الشيمة الأدبُ". ثانيا: أن ذلك أسلوب تعليق: والمعلّق محذوف وهو "لام الابتداء" والجملة في محل نصب بالفعل قبلها، وتقدير الكلام "وما إخال لَدَينا منك تنويل" و "وجدت لَمِلاكُ الشيمة الأدبُ". إجراء القول مجرى الظن: الأصل في مادة "ق، و، ل" أي "قال، يقول، قُلْ، قَوْل، قائل … إلخ" أنها تدل على الحديث بشيء مفيد ذكره القائل، وهذا الحديث المفيد أقله جملة، سواء أكانت اسمية أم فعلية. من أجل ذلك تفرد القول بصيغه المختلفة في النحو بحكم خاص هو أن مفعوله لا بد أن يكون جملة، ويطلق عليها نحويًّا "مَقُول القول" وربما جاء جملا متعددة ويطلق عليها جميعا أنها "مقول القول" أيضا، مثل "ممّا قال الرسول: الحلالُ بيِّنٌ والحرامُ بيِّنٌ" ومثل "مما قاله أنس خادمه: خدمت النَّبي عشْر سنين فما قال لي أفٍّ قط". هذا هو الأصل، لكن يخرج عن هذا الأصل استعمال خاص لهذه المادة حين تستعمل بمعنى "الظن" وبعبارة أوضح: حين تخرج عن معناها الأصلي الكثير الاستعمال الذي يعود إلى اللسان وهو "التحدث" إلى معنى

стр. 331

آخر يعود إلى القلب وهو "الظن" كما تسأل صديقك " أتقولُ العربَ مُتَّحدين بعد فُرْقَة؟؟ " ومعناه -كما هو واضح- "أتظن العربَ متحدين بعد فرقة؟ ". ويبدو أن استعمالها في هذا المعنى الأخير إنما جاءها عن طريق ما يسمى "التضمين" وهو أن تحمل كلمة معنى كلمة أخرى، فتعامل معاملة تلك الكلمة الأخرى نحويا. على كلّ، إذا جاء القول بمعنى الظن، فقد استعمل في اللغة -مع جملته- كما يلي: أولا: أن يعامل باعتبار الأصل، فتكون الجملة بعده في محل نصب "مقول القول" كقولنا في المثال السابق: "أتقول: العرب متحدون بعد فرقة؟ ". ثانيا: يجوز إلى جوار الوجه السابق أن يعامل باعتبار معناه الذي طرأ عليه وهو "الظن"، فينصب المبتدأ والخبر بعده مفعولين، وذلك على التفصيل التالي: أ- قبيلة بني سُليم، روي عنها نطق المفعولين منصوبين مطلقا، ومعنى الإطلاق أنه لا شروط في صيغة القول نفسها ولا في الجملة التي ترد فيها فما دامت بمعنى "الظن" فإنه يصح نصب المفعولين، فعلى لغتهم يقال: "قُلتُ: الجوَّ دافئا فإذا به باردٌ" ويقال: "قل الخيرَ في جانب الله". ب- معظم قبائل العرب لا ينصب في نطقها المبتدأ والخبر إلا في جملة اجتمع لها صفات أربع تجمعها العبارة التالية "أن يكون القول فعلا مضارعا للمخاطب، تقدم عليه استفهام، ولا فاصل بينه وبين الفعل إلا الظرف أو الجار والمجرور".

стр. 332

فإذا استوفى هذه الشروط صح فيه نصب المفعولين بالإضافة إلى اعتبار الأصل، وإلَّا فإنه يجب اعتبار الأصل فقط، ومن شواهد ذلك ما يلي: - قول هدبة بن خشرم العذري: متى تقولُ القلصَ الرَّوَاسِمَا … يُدْنِينَ أمَّ قاسمٍ وقاسما (١) وهذا مستوف الشروط الأربعة. - قول الشاعر: أبعْدَ بُعْدٍ تقولُ الدَّارَ جامعة … شمْلِي بهم أم تقولُ البُعْدَ محتوما (٢) والشطر الأول مستوف الشروط -مع الفصل بالظرف- والشطر الثاني مستوف الشروط تمامًا.

стр. 333

أعلم وأرى وأخواتهما: هذا الباب الأخير من النواسخ يقوم على فكرتين هما: الأولى: أن الأفعال في اللغة العربية تستعمل معها همزة تسمى "همزة التعدية" وهي تأتي في أول الأفعال الثلاثية قياسا، وفائدتهما النحوية أن الفعل معها يزاد مفعولا به، ومعنى ذلك أنه إذا كان لازما، تعدّى لواحد، وإن كان متعديا لواحد تعدى لاثنين، وإن كان متعديا لاثنين تعدى لثلاثة فلنلاحظ الأمثلة الآتية: نام الطفلُ في فراشه. … أنامتْ الأُمُّ الطفلَ في فراشه. لبِس الصغيرُ ملابسَه. … ألبست الأمُّ الصغيرَ ملابسَه. عَلِمَ الطفلُ الوقتَ متأخرا. … أعلمت الأمُّ الطفلَ الوقتَ متأخرا الثانية: ما سبقت الإشارة إليه من أن الفعل إذا ضمن معنى فعل آخر فإنه يعامل نحويا معاملته. إذا عرف ذلك، فإنه بمقتضى الفكرة الأولى، فإن الفعلين "علم، رأى" اللذين ينصبان المفعولين اللذين أصلهما المبتدأ والخبر إذا دخلت عليهما همزة التعدية فصارا "أرى، أعلم" بمعنى "أريته الشيء وأعلمته به" أي "جعلته يراه ويعلمه" زاد كل منهما مفعولا، فصار المنصوب بعدهما ثلاثة مفاعيل، تقول: "أعلمتُ الأمِّيَّ القراءةَ مفيدةً" وتقول: "أريتُ الجاحدَ اللهَ حقًّا".

стр. 334

وبمقتضى الفكرة الثانية -التضمين- فإن هناك أفعالا خمسة تحمل معنى "أعلمه الشيء وأراه له" وهي "أنْبَأ، نَبّأ، أخْبَرَ، خَبَّرَ، حَدَّثَ" وينصب بعدها أيضًا ثلاثة مفاعيل، تقول: "أنبأتُ الأهلَ النجاحَ رائعًا" وتقول: "خبَّرتْ الإذاعةُ الناسَ الحفلَ مؤجلًا". وخلاصة الأمر في هذا الموضوع: أن الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل، الثاني، والثالث أصلهما المبتدأ والخبر سبعة أفعال هي "أعْلَمَ، أرَى، أَنْبَأ، نبَّأ، أخْبَرَ، خَبَّرَ، حَدَّثَ". ومن شواهد هذه الأفعال ما يلي: - قول القرآن: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ (١). - قول العوام بن عقبة بن كعب بن زهير: وخُبّرتُ سودَاء الغَمِيمِ مريضةً … فأقبلتُ من أهلي بمصر أعودُها فيا ليت شعْري هل تغيَّر بعدنا … ملاحةُ عيْني أمِّ يحْيى وجيدُها وهل أخْلقتْ أثوابُها بعد جِدَّةٍ … ألا حبَّذا أخلاقُها وجديدُها ولم يبق يا سوداءُ شيءٌ أحبُّهُ … وإنْ بقيتْ أعْلامُ أرض وبيدُها (٢)

стр. 335

تدريبات: التدريب الأول: قال عنترة (١): ولقد أبيتُ على الطَّوَى وأَظَلُّه … حتّى أنالَ به كريم المأْكَلِ وإذا الكَتيبةُ أحجمت وتلاحظت … ألفيتُ خيرًا من مُعَمٍّ مُخْوَلِ والخيل تعلم والفوارس أنَّني … فَرَّقْتُ جمعهم بطعنة فَيْصَلِ بَكَرَتْ تخوِّفُني الحُتُوفَ كأنني … أصبحت عن غرض الحتوفِ بمعزلِ فأجبتها إن المنية منهل … لا بد أن أُسقى بكأس المنهلِ فاقْنَيْ حياءك لا أبا لكِ واعلمي … أنّي امرؤ سأموت إن لم أُفتل إن المنية لو تُمَثَّل مثّلت … مثلي إذا نزلوا بضَنْكِ المنزِلِ والخيل ساهمة الوجوه كأنما … تُسقى فوارسُها نقيعَ الحنظَل وإذا حُمِلتُ على الكريهة لم أقل … بعد الكريهة ليتني لم أفعلِ ١ - "أبيت على الطوى" هل تعرف صيغة أخرى لمضارع "بات" اذكرها وبيّن في الجملة اسم الفعل الناسخ وخبره. ٢ - "أظله" طبق على هذه الجملة ما درسته من قاعدة اتصال الضمير وانفصاله في باب الضمير.

стр. 336

٣ - "ألفيتُ خيرا من معم محول" لأي أبواب النواسخ تنسب هذه الجملة؟ طبق ما تذكره على الجملة نفسها. ٤ - "بكرت تخوفني الحتوف" انسب هذه الجملة لأحد أقسام "كاد وأخواتها" ثم حللها تفصيلا. ٥ - "أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل" ما نوع خبر أصبح في هذه الجملة، مفردا أو شبه جملة!! أيد ما تقول نحويا. ٦ - "لا بد أن أسقى بكأس المنهل" أسلوب متكامل "للا: النافية للجنس" حدد فيه الاسم والخبر ونوع كل منهما. ٧ - من العبارات التي استخدمت في الشتم قديما "لا أبا لك" وجّه إعرابها باعتبار "لا" نافية للجنس. ٨ - "الخيل ساهمة الوجوه" أدخل هذه الجملة في أسلوبين أحدهما للإلغاء والآخر للتعليق، ثم أعرب الجملتين. ٩ - أين مقول القول في البيت الأخير!! اذكر الموقع النحوي لجملة القول كلها، والموقع النحوي لمقول القول وحده. التدريب الثاني: قال قيس بن رفاعة يتهدد (١): من يصلَ ناري بلا ذنبٍ ولا تِرَةٍ … يصلَ بنار كريمٍ غيرِ غدّارِ

стр. 337

أنا النذيرُ لكم مني مجاهر … كي لا ألامَ على نهيٍ وإنذارِ فإن عصيتم مقالي اليوم فاعترفوا … أنْ سوف تلقَون خِزْيًا ظاهرَ العارِ لترجعُنَّ أحاديثًا ملعَّنةً … لَهْوَ المقيم ولهوَ المدْلج السَّاري من كان في نفسه حَوْجَاءُ يطلبها … عندي فإني له رهن بإصْحارِ أقيم عَوجَته إن كان ذا عِوَج … كما يُقَوَّمُ قِدْحَ النّبْعَةِ الباري وصاحب الوِتْرِ ليس الدهرَ مُدركه … عندي وإنِّي لدرّاكٌ بأوتارِ ١ - في البيت الأول كلمة "من" اسم شرط مبتدأ، فأين خبره؟ وما حكم الترتيب بين هذا المبتدأ وخبره؟ ٢ - "بلا ذنب ولا ترة" لماذا تعتبر "لا" غير نافية للجنس؟ وما نوعها إذن؟. ٣ - "اعترفوا أنْ سوف تلقون خزيا" هذا أسلوب "أن" المخففة من الثقيلة، فحدد سماته عمليا من هذه العبارة، ثم أعربها كلها. ٤ - "لترجعُنّ أحاديثا ملعنة" انسب هذه الجملة إلى باب "كان وأخواتها" ثم أعربها بالتفصيل. ٥ - بين اسم كان وخبرها في الجملتين "كان في نفسه حوجاء، كان ذا عوج" ثم اشرح الترتيب في الجملتين، وحكمه من حيث الجواز والوجوب. ٦ - أين خبر الكلمات الآتية في البيت الأخير "صاحب الوتر، ليس، إن" بين بعد ذلك نوعه من حيث المفرد والجملة. ٧ - الكلمات "غير غدار، لهو المقيم، مجاهرة، اليوم، الدهر"، أعربها كما وردت في النص ملتزما في الإعراب الوظيفة والشكل.

стр. 338

٨ - لماذا وردت كلمة "قيس" في التقديم للنص ممنوعة من الصرف وهي أصلا منصرفة؟ ولماذا وردت كلمة "أحاديثا" مصروفة وهي أصلا ممنوعة من الصرف؟. ٩ - زن الكلمات الآتية "ترة، ألام، مقال، أقيم، تلقون" ملتزما في الميزان نطقها في النص. التدريب الثالث: نسبت الأبيات الآتية إلى أحد الأعراب الذين قدموا من البادية وعاشوا في بغداد في العصر العباسي الأول، واسمه "أبو العميثل" (١) وهي: كنتُ مشغوفًا بكم إذ كنتم … دوحةً لا يبلغ الطير ذراها وإذا مُدّتْ إلى أغصانها … كفُّ جانٍ قُطِّعت دونَ جنَاها فتراخى الأمر حتى أصبحتْ … هَمَلًا يطمع فيها من يراها لا يراني الله أرعى روضةً … سهلة الأكناف من شاء رعاها لا تظنوا بي إليكم رجعة … كشف التّجريبُ عن عيني عماها وصبابات الهوى أولها … طمعُ النّفس وهذا منتهاها ١ - الجملة الفعلية "لا يبلغ الطير ذراها" صفة لكلمة "دوحة"، أما الجملة الفعلية "يطمع فيها من يراها" فليست صفة لكلمة "هملا" بل هي من "تعدد الخبر" قدم الأدلة النحوية على هذا التوجيه للجملتين.

стр. 339

٢ - في البيتين الرابع والخامس فعلان ناسخان ينصبان المبتدأ والخبر مفعولين، حددهما، وحدد مفعولَي كل منهما. ٣ - في البيت الأخير ثلاث كلمات تعرب مبتدأ هي على التوالي "صبابات، أولها، هذا" اذكر خبر كل منها. ٤ - من أي أنواع الأسماء المعتلة الكلمات "ذراها، جناها، عماها، منتهاها" زنها صرفيا، ثم اذكر ما يقدر على كل منها من حركات الإعراب كما جاءت في سياق النص. ٥ - كلمة "جانٍ" حللها صرفيا، وبناء على هذا التحليل أعربها كما وردت في جملتها الشرطية. التدريب الرابع: قال القاضي عبد العزيز الجرجاني عن "العلم" وتكريمه (١): يقولون لي فيك انقباضٌ وإنما … رأوا رجلا عن موقف الذلّ أحْجَمَا وما زلت منحازًا بعرضي جانبا … من الذّم أعتدُّ الصيانةَ مغنما إذا قيل هذا مشربٌ قلت قد رأى … ولكنّ نفس الحر محتمل الظَّما ولم أقض حق العلم إن كان كلما … بدا طمع صيرته لي سلّما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي … لأَخدم من لاقيتُ لكن لأخدما أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة … إذن فاتباعُ الجهل قد كان أحزما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم … ولو عظَّموه في النفوس تعظما ولكن أذلُّوه فهان ودنَّسوا … مُحيَّاه بالأطماع حتى تجهَّما

стр. 340

١ - ما مسوغ مجيء المبتدأ نكرة في جملة "فيك انقباض" اذكر موقع ومحل هذه الجملة بالنسبة لما قبلها. ٢ - ما مسوغ اعتبار "زال" من النواسخ في جملة "ما زلت منحازا" ورد لهذا الفعل ثلاث صيغ في المضارع هي "يزال، يزيل، يزول" فأي هذه هو الناسخ؟. ٣ - "أعتدّ الصيانة مغنما" جاء في بعض كتب اللغة: أعتدُّ وأعدّ بمعنى واحد، وجه العبارة اللغوية توجيها نحويا بالتطبيق على الجملة السابقة. ٤ - جاء في البيت الثالث الجمل "هذا مشرب، قد أرى، تحتمل الظما"، اذكر موقعها الإعرابي ومحلها كما وردت في سياق البيت. ٥ - "بدا طمع" أبدل بالفعل "بدا" الفعل "بدأ" وأكمل الجملة، ثم وازن بين جملتي الفعلين معنى ونحوا. ٦ - "صيرته له سلّما" حدّد مفعولي "صير" في هذه الجملة، استعمل في موضع هذا الفعل فعلين آخرين مثله معنى ونحوا. ٧ - من أدوات الشرط الخاصة بالأفعال "لو" فما الوظيفة النحوية للمصدر المؤول بعدها في جملة "لو أنَّ أهل العلم صانوه". ٨ - الكلمات "جانبا، مهجتي، غرسا، ذلة، محياه" أعربها ملتزما الوظيفة والشكل، راجع سياقها كما وردت في النص قبل الإعراب.

стр. 341

الجملة الفعلية: مباحثها الأصلية: تشمل مباحثها ما يلي: أولا: مباحثها الأصلية: ١ - إعراب الفعل المضارع "رفعا ونصبا وجزما". ٢ - الفاعل. ٣ - نائب الفاعل. ٤ - أساليب المدح والذم. ٥ - المفاعيل الخمسة. "المفعول به، المفعول المطلق، المفعول فيه، المفعول لأجله، المفعول معه". ٦ - الحال. ٧ - التمييز. ٨ - أساليب الاستثناء. ثانيا: ما ألحق بالجملة الفعلية: ٩ - النداء على الأصل. ١٠ - الاستغاثة. ١١ - الندبة. ١٢ - الترخيم.

стр. 342

إعراب الفعل المضارع: تمهيد: ينبغي -قبل الحديث عن إعراب المضارع- التنبه للأمور التالية: أولا: أن الجملة الفعلية تتكون في صورتها المختصرة من "فعل وفاعل" أو من "فعل ونائب فاعل" ثم يليهما ما يطلق عليه في النحو اسم "الفضلات" ومن نماذج الجملة الفعلية ما يلي: نامت المدينةُ وسهِر رجالُ الأمن. يحافظُ رجال الشّرطة على حياة المواطنين. فاحترمْ هؤلاء الرجال وقدّمْ لهم المعونة. يلاحظ أن الفعل في الجملة الفعلية يأتي ماضيا مثل "نام، سهر" أو مضارعا مثل "يحافظ" أو أمرًا مثل "احترم، قدم"، فلماذا إذن يهتم بدراسة المضارع وحده من بين الأفعال في بداية الجملة الفعلية؟. إن الفعل المضارع وحده هو المعرب، هو الذي يتغير مرة بالرفع ومرة بالنصب ومرة بالجزم، إذ يشغل أحيانا وظيفة الرفع وأحيانا أخرى وظائف النصب وأحيانا وظائف الجزم، فنقول: تُورقُ الأشجارُ في الربيع. عنيتُ بالحديقة كي تورقَ أشجارُها. لكن، لم تُورقْ منها شجرة ضعيفةُ الجذور. أما الفعل الماضي فهو مبني وكذلك فعل الأمر، فهما لا يتغيران

стр. 343

فيكتفى معهما بما ذكر عنهما في باب الإعراب والبناء من معرفة كيفية بناء آخرهما. ثانيا: الفعل المضارع قد يأتي مبنيا إذا اتصلت به إحدى النونين -النسوة والتوكيد- مثل "الفتياتُ في الجامعة يُنَافِسْنَ الشُّبان على التفوق" ومثل "لترتفعَنَّ سمعةُ بلادنا عاليةً في كل مكان بفضل أبنائها المتعلمين". والذي ينبغي التنبه له أن المضارع المبني وكذلك الفعل الماضي إذا جاء كل منهما في موضع للنصب أو الجزم، لم يكن منصوبا ولا مجزوما، بل يكون في محل نصب أو جزم، تقول: أهمَّني أنْ غِبْتَ فإن اعتذرت مرة أخرى فأخبرنا. إنَّ الفتيات العربيّات إنْ يتخلَّيْنَ عن أنوثتهنَّ يفقدْنَ كلَّ شيء. فمن البيّن أن الفعل "غاب" فعل ماض جاء بعد "أن" فهو في محل نصب وليس منصوبا، والفعل "اعتذر" فعل ماض جاء بعد "إن" الجازمة فهو في محل جزم وليس مجزوما، والفعلان "يتخلين، يفقدن" جاءا فعلي الشرط والجواب وهما مضارعان مبنيان، فهما في محل جزم، وليسا مجزومين .. وهكذا. أما الأمر، فإنه لا يحل محل المضارع المعرب، لكنه يأتي أحيانا في جواب الشرط، وحينئذٍ تكون الجملة كلها -لا الأمر وحده- في محل جزم. ثالثا: الفعل المضارع المعرب يأتي على الصور الآتية: - يتقدم، يُنافس، يتعلم، يتحضّر. … "صحيح الآخر".

стр. 344

- يبني، يسمُو، يرقَى، يبقَى. … "معتل الآخر". - يتعاونون، تتزيّنين، يُذاكران معا. … "الأفعال الخمسة". ولكل من هذه الثلاثة كيفية إعرابه -وقد سبق شرحها بالتفصيل في باب الإعراب والبناء- فالصحيح الآخر يعرب بالحركات الأصلية رفعا ونصبا وجزما، والمعتل الآخر تقدر عليه الضمة دائما، وتقدر الفتحة على المعتل بالألف فقط وتظهر على المعتل بالواو والياء، ولكنه يجزم بحذف حرف العلة على ما تقدم شرحه، والأفعال الخمسة ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذف النون "راجع باب الإعراب والبناء". رابعًا: أن المقصود بالدراسة هنا هو بيان الوظائف النحوية التي يأتي فيها المضارع المعرب رفعا ونصبا وجزما، أي: متى يرفع ومتى ينصب ومتى يجزم؟، أما المبني من المضارع والماضي فإنه يحل محله في النصب والجزم فيكون مبنيا في محل نصب أو جزم، كما سبق شرحه. وعلى ذلك، فإن الدراسة هنا تتناول الآتي: ١ - رفع الفعل المضارع. ٢ - نصب الفعل المضارع. ٣ - جزم الفعل المضارع.

стр. 345

رفع الفعل المضارع: لاحظ الأمثلة التالية: تصدرُ الصحفُ في البلادِ الراقية كلَّ يوم. ويتوالى ظهورُها صباحا ومساء. والصّحفيون يتسابقون في الحصول على الأنباء والتحقيقات. حيث ينشرون ذلك كلَّه للقارئ المتلهف. في الأمثلة السابقة أفعال مضارعة مرفوعة هي على التوالي "تصدر، يتوالى، يتسابقون، ينشرون" ومن الواضح أن علامة الرفع تختلف من فعل لآخر فهي الضمة ظاهرة في الأول ومقدرة في الثاني، وثبوت النون في الفعلين الأخيرين. والأفعال السابقة تجمعها كلها سمة واحدة -سواء أكانت في أول الكلام أم وسطه أم آخره- وهي: أنها لم يتقدم عليها أداة من أدوات النصب ولا أداة من أدوات الجزم، ومن أجل هذا اشتهر بين المشتغلين بالنحو العبارة التالية "يرفع المضارع إذا تجرد من الناصب والجازم". وقد خاضت كتب النحو -فيما يختص بالمضارع المرفوع- في أمرين نشير إليهما باختصار لبيان الرأي فيهما: الأول: لماذا أعرب المضارع!! وهذه نقطة خلاف بين الكوفيين والبصريّين

стр. 346

فالكوفيون: من رأيهم أن الفعل المضارع يتغير، فهو معرب لهذا كما تعرب الأسماء. والبصريون: يرون أن الإعراب في الفعل إنما هو للمشابهة بينه وبين الأسماء المعربة، ومن أهم وجوه المشابهة -في حديث طويل- ما يلي: ١ - أنه يشغل وظائف الاسم فيأتي "خبرا وصفة وحالا" مثل "العلمُ يُفِيدُ" موضع "العلمُ مفيدٌ". ٢ - أنه يتغير من رفع لنصب لجزم، كما يتغير الاسم أيضا من رفع لنصب الجر. ٣ - أن الفعل المضارع يماثل اسم الفاعل في حركاته وسكناته، فالكلمات "يُكرم، يُفهم، يتقّدم" = "مُكرم، مُفهم، متقدِّم" في حركاتها وسكناتها. ومن البيّن أن هذه التعلات كلها وغيرها لا معنى لها، وأن الفعل المضارع ورد في اللغة معربا -كما اتفق على ذلك النحاة- وهذا يكفي، أما لماذا أعرب؟ فالإجابة عنه لا تفيد شيئًا. الثاني: لماذا رفع الفعل المضارع؟ لا بد -في رأي النحاة- من عامل يرفع المضارع، وهذا العامل تفرق حوله الرأي كما يلي: ١ - أن العامل هو التجرد من الناصب والجازم، وهو عامل معنوي مثل "يميِّزُ الذّكيُّ بين النافع والضار". ب- ورأي آخر: أن العامل هو أنه يأتي في موضع الاسم المرفوع

стр. 347

مثل "الذّكيُّ يُمَيِّزُ بين النافع والضار" تساوي "الذكيُّ مُمَيِّزٌ بين النافع والضار". ج- ورأي ثالث: أن الذي رفع المضارع هو حروف المضارعة، أي "الهمزة والتاء والنون والياء" التي تأتي في أول المضارع، مثل "أقرأ، تقرأ، نقرأ، يقرأ" وهذا كلام غريب!! د- ورأي رابع: أن الذي اقتضى رفع المضارع هو مشابهته لاسم الفاعل، وقد تقدم ذلك. ومن البيّن -بعد عرض هذه الآراء باختصار- أن هذا الكلام كله دعا إليه البحث عن العامل، وهو بحث لا علاقة له باللغة، فهو جهد ذهني مشكور لكنه غير مفيد، والمفيد حقا أن يقال: "يرفع المضارع إذا ورد في الجملة ولم يسبقه ناصب أو جازم". لكن، قد وردت شواهد في اللغة لا تتفق مع ذلك، وإليك هذه الشواهد وما قيل عنها: - ما ينسب لأبي طالب، عم النبي، من قوله يخاطب النبي: محمدُ تَفْدِ نفسَك كلُّ نفسٍ … إذا ما خفْتَ من شيءٍ تَبَالَا (١) فالفعل "تفد" حذف منه حرف العلة مع أنه متجرد من الناصب والجازم فلم يرفع.

стр. 348

- قول امرئ القيس: فاليومَ أشربْ غير مُسْتَحْقِبٍ … إثمًا من اللهِ ولا وَاغل (١) فالفعل "أشرب" مجزوم الآخر مع أنه متجرد من الناصب والجازم. وقد حاول النحاة -كعادتهم- أن يخضعوا هذين البيتين للقاعدة السابقة قالوا إن "تفدِ" مجزوم بحرف الطلب المقدر، والتقدير "لتفدِ" واللام حرف جزم، وأن "أشرب" حذفت منه الضمة للضرورة، والأصل "أشرب" أو أن الأصل في البيت هو "أُسقى" ولكن غيره الرواة أو النحاة، وكثيرا ما يفعلون ذلك. والحق أن ذلك كله لا يفسره غير لغة الشعر الخاصة، فقد حذفت الياء من الفعل "تفد" من أجل الوزن، وأن الفعل "أشرب" سكن أيضا لوزن البيت، وللشعر أحكامه.

стр. 349

نصب الفعل المضارع: ١ - الحروف الأصلية لنصب المضارع "أن، لَنْ، إِذَنْ، كَيْ" ٢ - ينصب المضارع "بأن" مضمرة وجوبا بعد الحروف الخمسة الآتية: أ- حرفان للجر هما "لام الجحود، حتى". ب- ثلاثة حروف للعطف هي "أو، فاء السببيّة، واو المعيّة". ٣ - ينصب المضارع "بأن" مضمرة جوازا في الجملة التي يتحقق فيها ما يلي: أ- وقوع الفعل بعد أحد حروف العطف الأربعة "الواو، الفاء، ثم، أو". ب- أن يسبق حرف العطف في الجملة باسم محض "المصدر غالبا". ٤ - ينصب المضارع "بأن" مضمرة شذوذا في غير ما سبق مما سمع عن العرب. الحروف الأصلية لنصب المضارع: الحرف الأول "أنْ": لاحظ الأمثلة التالية: أرسلتُ إليه خطابا أن احضر. … "مفسرة". بلغ القائدُ إشارةً أن أطلقُوا الرصاص. … "مفسرة". لمّا أن ناداني الواجبُ أجَبْت. … "زائدة". وأقسمُ أنْ لو طُلبتْ نفسي لقدّمتُها راضيا. "زائدة".

стр. 350

علمتُ أنْ ستسافرُ اليوم. … "مخففة من الثقيلة". وكنت أظن أنْ ستبقَى معنا أياما. … "مخففة من الثقيلة". من الضَّارِّ أنْ تُعَاشِرَ متبلّدَ الإحساس. … "مصدرية". ومن المفيد أنْ تصاحب الذَّكيّ اليقظ. … "مصدرية". تستعمل "أنْ" في اللغة العربية استعمالات أربعة بحسب الجملة التي ترد فيها. الاستعمال الأول: المفسّرة: وهذه لا تنصب المضارع، وإنما تكون مثل الحرف "أي" تماما، فهي حرف تفسير لا موضع له من الإعراب. وتأتي "أن" مفسرة إذا جاءت في الكلام بعد "ما فيه معنى القول دون حروفه" مثل "أرسل، أوحى، أشار، كتب، عرف" تقول: "كتبتُ إلى صديقي أنْ سأزوره قريبًا، وعرَّفته أن سأمكثُ أياما معه". قال القرآن: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (١). الاستعمال الثاني: الزائدة: وهي تلك التي تقع حشوا في الكلام، ولا يختل الكلام مع حذفها وإن كانت تفيد توكيده، وهذه لا شأن لها بنصب المضارع، وإنما هي حرف زائد لا محل له من الإعراب. وتأتي زائدة في المواضع التالية:

стр. 351

١ - إذا جاءت بعد "لمّا، الحينيَّة" كقول القرآن: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ (١). ٢ - إذا جاءت بين القسم وأداة الشرط "لو" مثل "أحلفُ بالله أن لو غضبتُ ما ظَلَمْتُ" ومن ذلك قول المسيب بن علس: فأقسمُ أن لو التقينا وأنتُمُ … لكان لكم يومٌ من الشّرِّ مُظْلِمُ (٢) ٣ - أن تقع بين حرف الجر "الكاف" ومجرورها، تقول: "بدا السرابُ في الصحراء كأنْ سحابٍ". الاستعمال الثالث: المخففة من الثقيلة: معنى "المخففة من الثقيلة" أن أصلها "أن" الناسخة التي تنصب الاسم وترفع الخبر ولكن خفقت نونها فأصبحت نونا واحدة ساكنة. وتكون "أنْ" مخففة من الثقيلة إذا سبقها في الكلام ما يفيد اليقين أو الظن فيأتي الفعل بعدها مرفوعًا، ويفصل منها بأحد الحروف التالية "السين، سوف، النفي، قد، لو" (٣) تقول: "عملتُ أنْ ستبذلُ غايةَ جهدك بعد ما ظننتُ أنْ لا تقدّرُ مسئوليتك" ومن ذلك قول القرآن: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ (٤).

стр. 352

"وحسبوا أَلا تكونُ" (١) في قراءة رفع تكون. قال ابن هشام عن الواقعة بعد الظن: يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة فيكون حكمها -كما ذكرنا- ويجوز أن تكون ناصبة وهو الأرجح في القياس والأكثر في كلامهم، ولهذا أجمعوا على النصب في قوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ واختلفوا في قوله تعالى: ﴿وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ فقرئ بالوجهين ا. هـ. ومعنى ذلك باختصار: أن "أنْ" الواقعة بعد اليقين مخففة من الثقيلة دون توجيه آخر، أما الواقعة بعد الظن فيصح أن تكون مخففة من الثقيلة وأن تكون ناصبة للمضارع، وستأتي. الاستعمال الرابع: المصدرية الناصبة للمضارع: وهي غير ما سبق من استعمالات "أن" الثلاثة. - يقول أحد الشعراء المعاصرين: أريدُ أنْ أعشَقَ أنْ ألمَسَ الـ … ـأعماقَ أن ألمسَ أعماقي أن أعبدَ الله كما لم أكن … أعبدُه في عمري الباقي بي ظمأٌ بي ظمأٌ قاتلٌ … فأين يَنبوعُك يا ساقي (٢) ويقال عنها في الإعراب "حرف مصدري ونصب" فهي حرف مصدري

стр. 353

تؤول مع ما بعدها بمصدر يشغل الوظائف النحوية المختلفة، وهي حرف نصب لأنها تنصب الفعل المضارع. لكن ورد من الشعر المجهول القائل: يا صاحبيَّ فَدَتْ نفسي نفوسكما … وحيثما كنتُما لاقيتُما رشدا إن تَقْضِيَا حاجةً لي خفّ محملُها … تَسْتَوْجِبَا منَّة عندي لها ويدا أن تقرآن على أسماءَ ويحكُما … منّي السّلامَ وأن لا تُشعرا أحدا (١) وقد أثار البيت الأخير مناقشات حادة، إذ جاء الفعل "تقرآن" مرفوعا بعد "أن" وهذا ما دعا إلى القول بأن الحرف "أن" يهمل، فلا ينصب الفعل المضارع. والحق أنه لا داعي لكل ذلك، فهذه لغة الشعر، ويؤيد ذلك الشطر الثاني من البيت، إذ استخدمت فيه "أن" ناصبة للمضارع، وهذا يناقض إهمالها، إذ لا يعقل أن يستخدم الشاعر لغات متعددة لحرف واحد وفي بيت شعري واحد. الحرف الثاني: لَنْ: لاحظ الأمثلة الآتية:

стр. 354

لن أخونَ العهد ولن أقصّرَ في الواجب. ولن أكذبَ ولن أغشَّ ولن أخادعَ. يعبر المعربون عن الحرف "لن" بقولهم "لن: حرف نفي ونصب واستقبال" فهي تفيد النفي، وينصب المضارع بعدها، ويصير معناه خالصا للمستقبل بعد أن كان صالحا بدلالته على الحال والمستقبل، وإلى هنا اتفق النحاة والمعربون في شأن "لن". أما أن هذا الحرف يفيد تأبيد النفي، بمعنى أنك إذا قلت لن أخطئ في حق غيري فمعناه أنك لن تخطئ أبدا، فيبدو أن الاستعمال العربي لا يؤيده، ولنتأمل الاستعمال القرآني: - ما جاء على لسان مريم: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ (١) "النفي مقيد باليوم فهو غير مؤبد". - ما جاء عن الكفار والموت ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ (٢) … "كلمة: أبدا أفادت التأبيد، لا: "لن". وأما أن هذا الحرف يقيد تأكيد النفي، فإذا قلت: "لن أنافِقَ القَوِيَّ ولن أحتقِرَ الضّعِيفَ" فهو أقوى في النفي من قولك: "لا أنافِقُ القَوِيَّ ولا أحتقِرُ الضعيفَ" فإن المتأمل للاستعمال العربي يتأكد لديه أنه لا مزية للحرف "لن" على غيره من أدوات النفي في إفادة المعنى. والخلاصة أن الحرف "لن" يفيد النفي والنصب والاستقبال، وما عدا ذلك لا يؤيده الاستعمال.

стр. 355

الحرف الثالث: إذن: لاحظ المحادثة التالية: - سألتقي بك الليلةَ في الرابعة مساء. - إذن نذهبَ معًا للنزهة. - ولعلك تذكرُ حفل الكلية في الثَّامنةِ مساء. - إذن نتوجهَ إليه بعد ذلك. يقول المعربون: "إذن: حرف جواب وجزاء" فهي بذلك تأتي في جواب كلام سابق، وهي أيضا تفيد المكافأة في هذا الجواب، أما أنها تفيد الجواب فهذا أمر لازم لها لا يتخلف عنها، وأما أنها تفيد الجزاء فليس أمرا دائما والمحادثة السابقة لا جزاء فيها، لكن في المحادثة التالية: - سأنتبهُ للأسَاتذةِ وأذاكرُ بفهْم. - إذن تتفوَّقَ. ففي هذه المحادثة تتضح المكافأة وهي "التفوق" فهي هنا حقا حرف جواب وجزاء، وسواء أفادت الجواب فقط أم الجواب والجزاء، فإنها تنصب الفعل المضارع بعدها، بشرط أن يتوافر لجملتها الصفات التالية: أ- أن تقع "إذن" في أول جملة الجواب، فلا يتقدمها شيء غيرها فإن وقعت حشوا لم تنصب المضارع، بل يرفع، كما يعلق رئيس العمال في أحد المصانع على حسن سير العمل بقوله: "العمل إذن يتقدَّمُ بسرعة، والعمالُ إذن يؤدّون واجباتهم بإخلاص". ب- أن يكون الفعل بعدها مستقبلا، أي خلص معناه للمستقبل
следующие страницы →