الصفات الخاصة بالكلمتين "ذو، فم":
المقصود بأنها "خاصة" أنها يجب أن تتوافر في هاتين الكلمتين فقط بالإضافة إلى الشروط العامة السابقة.
- ذو:
تقول "ذو الفضل، ذو العلم، ذو الخلق، ذو ثروة، ذو نجابة، ذو إحساس" ففي هذه الأمثلة وأشباهها تعرب "ذو" بالحروف -بالواو رفعًا وبالألف نصبًا وبالياء جرًّا- لاستيفائها الصفات العامة السابقة بالإضافة إلى الصفتين الخاصتين التاليتين:
أ- أن تكون بمعنى صاحب، يعني إذا قلت: "ذو خلق" فهو بمعنى "صاحب خلق" وإذا قلت: "ذو ثروة" فهو بمعنى "صاحب ثروة".
ب- أن تكون مضافة لاسم ظاهر فقط، لا لضمير، فإن إضافتها لضمير لا يكاد يستعمل في اللغة، قال المتنبي:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله … وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم (١)
وقال زهير:
стр. 37
ومَنْ يَكُ ذا فَضْلٍ فيبخلْ بفضله … على قومِهِ يُستَغنَ عنه ويُذْممِ (١)
- فم:
تقول: "فُو المنافِق يُخْرِجُ الكذب، فمِنْ فِيهِ تَخْرُجُ نَارُ الضغائن" وتقول: "أَغلِق فاك عن الكلام الضَّار" فهي في "فو المنافق" مبتدأ مرفوع بالواو، ثم استعملت في "من فيه" مجرور بالحرف "من" بالياء، أما في "أغلق فاك" فهي مفعول به منصوب بالألف، ولكي تعرب هذا الإعراب يجب أن تتجرد من الميم، فكلمة "فم" لا تعرب بالحروف
стр. 38
بل بالحركات الأصلية، وهذا بالإضافة إلى الصفات العامة التي سبق شرحها.
قال عمر بن أبي ربيعة:
قالتْ ورأسِ أبي ونعمةِ والدي … لَأُنَبِّهَنَّ الحيَّ إن لم تَخرجِ
فخرجْتُ خوف يمينها فتبسَّمتْ … فعلمتُ أن يمينها لم تحرج
فلثمتُ فاها آخِذًا بقُرونها … فعلَ النزيفِ بِبَرْدِ ماءِ الحشرجِ (١)
стр. 39
الاسم الذي لا ينصرف:
١ - العلاقة بين ما ينصرف وما لا ينصرف
٢ - عرض عام لصفات منع الصرف
٣ - يتفرع على هذا الباب المسائل الآتية:
أ- عودة الممنوع من الصرف للإعراب الأصلي
ب- صرف الممنوع من الصرف عند الحاجة
ج- منع صرف الأسماء المنصرفة عند الحاجة
العلاقة بين المنصرف وغير المنصرف:
لاحظ المجموعتين الآتيتين من الجمل:
الاستشهادُ في سبيل المبدأ رجولةٌ وشرفٌ … "رجولةٌ، شرفٌ" منونتان مرفوعتان بالضمة
ويعيش الأحرارُ حياتهم رجولةً وشرفًا … "رجولةً، شرفًا" منونتان منصوبتان بالفتحة
ويسقطون -حين موتهم- على رجولةٍ وشرفٍ … "رجولةٍ، شرفٍ" منونتان مجرورتان بالكسرة
يقول الرسول: الساكتُ عن الحق شيطان أخرسُ … "أخرسُ" غير منون، مرفوع بالضمة
ونقول، من تكلم فيما لا يعنيه كان إنسانًا أحمقَ … "أحمق" غير منون، منصوب بالفتحة
والعاقل من لا يثرثر بحديث أحمقَ … "أحمقَ" غير منون مجرور بالفتحة
стр. 40
ينبغي أولا أن يفهم المقصود من الكلمتين "منصرف، غير منصرف" فإن المنصرف هو الاسم المنون تنوين التمكن مثل "رجولة، شرف، قوة، عزة، أمين، عادل" وأما غير المنصرف فهو الاسم غير المنون -لأسباب سيأتي شرحها- مثل "أخرس، أحمق، معاوية، يزيد، أحمد، عمر، عثمان، ظمآن، ريَّان" والتنوين يقصد به علميا: نون ساكنة تلحق آخر الاسم لفظًا لا خطًّا، بمعنى أنها تنطق ولا تكتب.
إذا علم ذلك، فما هي العلاقة بين الاسم المنصرف والاسم الممنوع من الصرف؟ أو بعبارة أخرى: ما هي وجوه الموازنة بين الاثنين؟ إن ذلك يتلخص في الآتي:
أولا: يتفق المنصرف وغير المنصرف في شيئين:
١ - أن كلا منهما يرفع بالضمة، تقول: "كان إبراهيمُ خليلَ الله، وكان محمدٌ خاتمَ الأنبياء".
٢ - أن كلا منهما ينصب بالفتحة، تقول: "بعث الله إبراهيمَ ومحمدًا لهداية الناس".
ثانيا: يفترق المنصرف وغير المنصرف في شيئين:
١ - أن المنصرف منون، وغير المنصرف لا ينون، مثل: "محمد" و "إبراهيم".
٢ - أن المنصرف يجر بالكسرة على الأصل، وغير المنصرف يجر بالفتحة على خلاف الأصل، تقول: "يرجع نَسَبُ محمدٍ إلى إبراهيمَ ﵉".
صفات ما يمنع الصرف:
تتدرج هذه الصفات -بصورة عامة- تحت صنفين رئيسين:
الصنف الأول: ما يمنع من الصرف لوجود صفة واحدة فيه
الصنف الثاني: ما يمنع من الصرف لوجود صفتين فيه
وكل من هذين الصنفين في حاجة إلى بيانه تفصيلا.
стр. 41
الصنف الأول: ما يمنع من الصرف لصفة واحدة.
ورد ذلك في اللغة في نوعين من الأسماء:
١ - صيغة منتهى الجموع
لاحظ الأمثلة:
- مدائن، منائر، ستائر، قواعد، معالم، مساجد، نوادر، دعائم، كتائب، خنادق، بنادق، صواعق، مراوح.
- مصابيح، عصافير، أغاريد، أهازيج، تماثيل، أقاصيص، أكاذيب، مزاريق، مفاتيح.
يقصد بهذا الجمع علميا: كل جمع بعد الألف الدالة على الجمع فيه حرفان أو ثلاثة أحرف أوسطهما ساكن، والأول مثل "بنادق" والثاني مثل "عصافير" وإنما سمي هذا الجمع بهذه التسمية لسببين:
أولهما: أنه لا يمكن جمعه بعد ذلك، بخلاف "رجال" مثلا فإنه يمكن جمعه فيقال "رجالات" فهذا النوع من الجموع نهاية الجمع ولا جمع بعده.
وثانيهما: أنه جمع يأتي على صورة لا يمكن أن تتحقق في المفردات فلا يمكن أن نجد في المفردات كلمات مماثلة في وزنها للكلمات التي تأتي في هذا الجمع، فكأنما هو غاية الجموع؛ لتفرده بأوزانه الخاصة التي لا يشاركه المفرد فيها.
٢ - ألف التأنيث مقصورة وممدودة.
لاحظ الأمثلة:
- سلوى، ليلى، لُبْنى، سُعدى، ذِكْرى، بَرَدَى، قَتْلَى، جَرْحى، دعْوى، حرَّى.
стр. 42
٥ - نجلاء، صحراء، بيداء، حمراء، خضراء، أثرياء، فقراء، يوم أربعاء وعاشوراء، قرفصاء، كبرياء، خيلاء.
فألف التأنيث المقصورة ما جاءت في آخر الاسم دالة على التأنيث مفتوحا ما قبلها مثل "بَرَدَى".
وألف التأنيث الممدودة -في تصور النحاة- ألف في آخر الكلمة قبلها ألف، فنقلب الثانية همزة، مثل "صحراء" أصلها -في التصور الذهني- "صحراا" فقلبت الثانية همزة، ولهذا سميت ممدودة؛ لأنها في الحقيقة مع الألف السابقة عليها حرف مدّ طويل، تنطق مع امتداد النَّفَس. وهنا ينبغي التنبيه لأمرين فيما يتعلق بألف التأنيث الممدودة:
الأول: أن إطلاق ألف التأنيث عليها لا يتفق مع ما ورد في اللغة، فقد تكون في كلمة تدل على التأنيث مثل "نجلاء" وقد تأتي في كلمات لا دلالة فيها على التأنيث مثل "أطباء، أقرباء، أربعاء" فإطلاق "ألف التأنيث الممدودة" عليها مجرد اصطلاح في مقابل "ألف التأنيث المقصورة" ولا يراد منه حقيقة دلالته.
الثاني: أن الألف الممدودة المكونة من ألفين تنقلب الثانية فيهما همزة يجب لكي يكون الاسم معها ممنوعا من الصرف من توفر صفتين فيها:
١ - أن تكون واردة بعد ثلاثة أحرف فصاعدا، فإن جاءت بعد اثنين صرفت الكلمة، مثل "رُغاءٌ، رِعاءٌ، بِناءٌ، نِداءٌ، رِداءٌ".
٢ - أن تكون زائدة في الكلمة التي وردت فيها، فإن كانت أصلية أو منقلبة عن أصل صرفت الكلمة مثل "أعداءٌ، أسماءٌ، أبناءٌ، نداءٌ، رداءٌ".
الصنف الثاني: ما يمنع من الصرف لصفتين
إحدى هاتين الصفتين دائما واحدة من اثنتين:
стр. 43
- العلمية: وذلك أن يكون الاسم دالا على ذات محدّدة، مثل: "عمر، عثمان، معاوية، عائشة، خديجة".
- الوصفية: وذلك أن يكون الاسم دالا على معنى ينسب إلى غيره مثل: "عطشان، غضبان، أخضر، أصفر".
لكن، يجب أن ينضم لكل واحدة من هاتين الصفتين السابقتين -العلمية أو الوصفية- صفة ثانية في الاسم الذي يمنع من الصرف، فالعلمية أو الوصفية بمفردها لا تمنع الاسم من الصرف، فوجود إحدى هاتين الصفتين -وإن كان ضروريا- لازم للمنع من الصرف، لكن إحداهما لا تستقل وحدها بهذا الأمر.
فليس كل ما كان علما أو صفة ممنوعا من الصرف، لوجود أعلام أو صفات -وهذا هو الأكثر في اللغة- منصرفة، مثل "محمد، خالد" علمين ومثل "قويّ، شجاع" صفتين.
لكن الممنوع من الصرف لا بد أن يكون علما أو صفة -بالتحديد السابق- مع ضم صفة أخرى للعلمية أو الوصفية كما هو مفصل في الآتي:
أولا: ما يجب أن ينضم للعلمية من الصفات، وهي ست صفات:
١ - التأنيث بغير الألف:
لاحظ الأمثلة:
فاطمة، عائشة، أمينة، أميرة، فريدة، كريمة، نفيسة، نادية، نبيلة، يسرية، شادية، فادية، حسنية، "مؤنث لفظا ومعنى"
حمزة، معاوية، أسامة، طلحة، سلامة، "مؤنث لفظا لا معنى"
زينب، سعاد، سهير، عفاف، ناهد، هيام، وجدان، آمال، أحلام، إجلال، إنصاف، بوران، "مؤنث معنى لا لفظا"
الأعلام المؤنثة تأتي في اللغة العربية في ثلاث صور هي:
стр. 44
أ- مؤنث لفظا ومعنى: وهو ما كانت به علامة التأنيث "التاء" ومعناه دال على مؤنث، مثل "فاطمة، يسرية" وهذا النوع يمنع من الصرف قطعا من غير احتراز.
ب- مؤنث لفظا لا معنى: وهو ما كانت به علامة التأنيث "التاء" لفظًا، لكن معناه مذكر مثل "معاوية، حمزة" وهذا النوع يمنع أيضا من الصرف مثل سابقه.
ج- مؤنث معنى لا لفظا: وهو ما كان خاليا لفظا من التاء، لكنه في المعنى يدل على المؤنث مثل "بوران، إحسان".
وفي هذا النوع تفصيل لمنعه من الصرف، ذلك أنه إن كان زائدا على ثلاثة أحرف -مثل كل الأمثلة السابقة- منع من الصرف مطلقا دون محترزات فإذا كان ثلاثيا محرك الوسط مثل "سحَر، ملَك، سقَر" منع أيضا من الصرف، وإن كان ثلاثيا ساكن الوسط أعجميا -أصله غير عربي- منع من الصرف، مثل "حمْص، كَرْك، بلْخ".
وإن كان ثلاثيا ساكن الوسط غير ما سبق، مثل "هنْد، دعْد، مصْر" جاز فيه الوجهان الصرف وعدم الصرف، ومما ورد من ذلك ما يلي:
- قول القرآن: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (١).
- قول القرآن: ﴿اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ (٢)
ففي الآية الأولى وردت "مصر" ممنوعة من الصرف، وفي الثانية جاءت مصروفة.
стр. 45
- قول جرير:
لم تتلفَّعْ بفضْل مئْزرِها … دعْدٌ ولم تُسقَ دعْدُ في العُلَب (١)
فكلمة "دعد" الأولى منصرفة، والثانية ممنوعة من الصرف.
٢ - العجمة:
لاحظ الأمثلة الآتية:
"إدوارد، ألفونس، جونسون، ميخائيل، لندن، برلين، طهران، أنقرة، باريس".
يقصد بالعجمة: أن يكون الاسم علما في غير اللغة العربية، ثم استعمل فيها علما كما هو، سواء أكان ذلك فيما استعملته العربية من غير اللغات الأخرى قديما مثل "أذربيجان، نهاوند، فيروز، بطرس" أم ما تستعمله اللغة الآن من أعلام اللغات المعاصرة، مثل "بيفن، نيكسون، جورج".
ومن المعروف أنه في أثناء الترجمة يحافظ المترجم على الأعلام المنقولة كما هي دون تغيير، وهذه الأعلام تمنع من الصرف.
ويقول العلماء: إن أسماء الأنبياء كلها ممنوعة من الصرف لهذه الصفة
стр. 46
"العجمة" مثل: "إسحاق، يعقوب، داود، سليمان، يوسف، موسى، هارون، أيوب، زكريا، يحيى، عيسى، إلياس، إدريس".
لكن يستثنى من هذه الأسماء ستة فهي مصروفة وهي: "محمد، صالح، شعيب، هود، نوح، لوط" جاء في القرآن: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ﴾ (١) وجاء فيه: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ (٢) وجاء فيه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (٣).
٣ - التركيب المزجي:
لاحظ الأمثلة الآتية:
"نيويورك، حضرموت "من مدن اليمن الجنوبية"، بعلبك "قلعة في لبنان"، معديكرب "أحد أسماء الجاهلية"، بختنصّر "أحد ملوك الفرس"، بورسعيد.
الكلمات السابقة من التركيب المزجي .. ومعناه أن تمتزج كلمتان فتصيرا كلمة واحدة ويكون الإعراب حينئذٍ على آخر الكلمتين الممزوجتين، تقول "نيويوركُ من أكبر المدن الأمريكية" وتقول "إن بورسعيدَ مدينةٌ ذاتُ شهرة بطوليّة بين مدن العالم الحديثة"، وتقول "يستلهم السَّياحُ عِبَرَ التَّاريخ من أطلالِ بعلبكَّ" فالمركب المزجي يرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويجر بالفتحة، كما ترى في الأمثلة.
كل ذلك إذا لم يكن المركب المزجيّ مختوما بكملة "وَيْهِ" مثل "سيبويه، نفطويه، درستويه"، فإن كان كذلك فإنه يبنى دائما على الكسر وليس من هذا الباب.
стр. 47
٤ - زيادة الألف والنون:
لاحظ الأمثلة الآتية:
"عثمان، مروان، نعمان، سليمان، لقمان، عمران، عمان" زيادة الألف والنون مع الأعلام، وإنما تعتبران زائدتين إذا جاءتا بعد ثلاثة أحرف من الكلمة، جاء في القرآن: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ (١) وجاء أيضا: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ (٢)، وجاء أيضا: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً﴾ (٣) فكلمة "لقمان" في الآية الأولى مرفوعة بالضمة، وفي الثانية منصوبة بالفتحة، أما كلمة "عمران" في الآية الثالثة فهي مجرورة بالفتحة.
٥ - وزن الفعل:
لاحظ الأمثلة الآتية:
سبَّحَ، أحمد، يزيد، ثعلب، نرجس"
المقصود بوزن الفعل أن تأتي أسماء الأعلام على وزن خاص بالأفعال ولا يكون في الأسماء مثل: "سبَّح: علما" فإن وزن "فعّل" لا يكون إلا في الأفعال مثل: "جمَّع، قدَّم، أمَّن".
كذلك يقصد بوزن الفعل أن تأتي أسماء الأعلام وفي أولها زيادة تكون في الأفعال عادة مثل حروف المضارعة "الهمزة، النون، الياء، التاء" وأن يكون على وزن يأتي في الفعل -وإن لم يكن خاصا به- وذلك مثل "أحمد،
стр. 48
يزيد، تغلب، نرجس" أعلاما، تقول "استولى يزيدُ بن معاويةَ على الدولة دون مشورة المسلمين" وتقول: "قبيلةُ تغلبَ إحدى قبيلتين اشتركتا في حرب البسوس".
٦ - العدل:
أشهر ما نسب له هذه الصفة أعلام معدودة جاءت على وزن "فُعَل" وهي "عُمَر، زُفَر، مُضَر، قُثَم، جُشَم، جُمَح، دُلَف، ثُعَل، هُبَل، زُحَل، قُزَح"
قالوا: مثلا في كلمة "عُمَر" وهو علم، أصله "عامر" فعدل عن هذا الأصل إلى "عمر" ومثله الباقي؛ وهذا غريب!! فمن الذي يمكنه أن يحقق هذا الأصل المدَّعى!! الحق أن هذا تكلف دعا إليه بحث النحاة عن صفة ثانية تنضم للعلمية، فلم يجدوا غير هذا الادعاء المتكلف الذي لا ترتاح إليه النفس.
قال ابن هشام: مثال العدل مع العلمية "عُمَر، زُفَر، زُحَل، جُمَح، دُلَف" فإنها معدولة عن "عامر، زافر، زاحل، جامح، دالف" وطريق معرفة ذلك أن تتلقّى من أفواههم ممنوع الصرف، وليس فيه مع العلمية ظاهرة، فيحتاج إلى تكلف دعوى العدل فيه ا. هـ.
وخلاصة الأمر أن الأسماء الاثني عشر السابقة وردت في اللغة ممنوعة من الصرف ويعبر عنها أهل صناعة النحو بأنها ممنوعة من الصرف للعلمية والعدل
стр. 49
ثانيا: ما يجب أن ينضم للوصفية من الصفات، وهو ثلاث صفات:
١ - زيادة الألف والنون:
لاحظ الأمثلة الآتية:
"فرحان، شبعان، ملآن، غضبان، جوعان، ظمآن".
الكلمات السابقة صفات وفي آخر كل منها ألف ونون زائدتان، فكل منها ممنوع من الصرف للوصفية وزيادة الألف والنون، تقول: "أسعد لكريم فرحان ولا آسف على لئيم غضبان"، وهذه الصفات الممنوعة من الصرف تأتي على وزن "فعلان" فقط.
٢ - وزن الفعل:
لاحظ الأمثلة الآتية:
"أجْمَل، ألْطَف، أحْسَن، أعزّ، أكْرَم، أجلّ، أشْرَف، أحْمَر، أخْضَر".
ويقصد بذلك الصفات التي على وزن "أفعل" فهذه جميعا تمنع من الصرف للوصفية ووزن الفعل؛ لأن وزن "أفْعَل" أقرب للفعل منه للاسم، تقول: "لا فرق في الإسلام بين أسودَ وأبيضَ"، وتقول "الصّبرُ أجْدرُ بالكريم عند الشِّدة"، وهذه الصفات الممنوعة من الصرف تأتي على وزن "أفْعَل" فقط.
٣ - العدل:
الصفات التي نسب إليها "العدل" محصورة في كلمات معينة هي:
أ- كلمة "أُخَر" في قول القرآن: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١).
стр. 50
فهي في الآية صفة لكلمة "أيام" مجرورة بالفتحة لأنها ممنوعة من الصرف للوصفية والعدل، والوصفية أمر مفهوم فيها لدلالتها على معنى ينسب لغيرها، أما العدل فقد خضع لتصور ذهني ملخصه في الآتي:
كلمة "أخَر" جمعٌ مفرده كلمة "أخرى"، وكلمة "أخرى" مؤنث مذكره كلمة "آخر"، وكلمة "آخر" اسم تفضيل على وزن "أفْعَل" مثل "أعْظَم، أجْمَل، أكْرَم" واسم التفضيل ما دام مجردا من "أل" والإضافة فإنه يستعمل دائما مفردا مذكرا، فلا يثنى أو يجمع أو يؤنث، فنقول:
"العاملُ أكرمُ من الكسول والعاملون أكرمُ من الكسالى" فبقي اسم التفضيل مفردا في المثالين.
وعلى ذلك، فقد كان من المفروض في الآية -في صنعة النحو- أن يقال: "فعدة من أيامٍ آخر" فتكون الكلمة مفردة، لكن عدل عن ذلك إلى "أُخَر" مجموعة.
وخلاصة الأمر أن هذه الكلمة "أُخَر" ممنوعة من الصرف، وهي وصف عدل عن غيره بالتصور الذهني السابق.
ب- ما جاء على وزن "فُعَال ومَفْعَل" من الأعداد "١: ١٠" "أُحَاد ومَوْحد، ثُنَاء ومَثْنَى، ثُلَاث ومَثْلَث، رُبَاع ومَرْبَع"
وهكذا حتى عشرة، فلنلاحظ الأمثلة:
مر صف الجنود ثُلَاث، "معناه: ثلاثة ثلاثة"
تقدم الواقفون إلى شباك السينما أُحَادَ أُحَادَ، "معناه: واحدًا واحدًا"
في المساء تعودُ الطيورُ إلى أعشاشِها في جماعات خُمَاسَ وسُدَاسَ، "معناه خمسة خمسة وستة ستة"
стр. 51
قال القرآن: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (١).
وقال ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢).
قال ابن هشام: وهي معدولة عن ألفاظ العدد الأول مكررة، فأصل "جاء القوم أُحَادَ" جاءوا واحدا واحدا، وكذا الباقي ا. هـ. ومعنى هذا أن هذه الألفاظ -بهذه الصورة- يستغنى بها عن أسماء العدد الأصلية مكررة فنلجأ إليها في الاستعمال اختصارا، فكلمة "رُبَاع" تغني عن "أربعة أربعة" وكلمة "مثلث" تغني عن "ثلاثة ثلاثة" فاستخدام هاتين الصيغتين -فُعَال ومَفْعَل- من الأعداد يغني عن استخدام الأعداد الأصلية مكررة، وهذا هو معنى العدل فيها.
المسائل المتفرعة على هذا الباب:
يتفرع على هذا الباب -بعد معرفة أصوله السابقة- مسائل ثلاث هي:
أ- عودة الممنوع من الصرف للإعراب الأصلي
ب- صرف الممنوع من الصرف عند الحاجة
ج- منع صرف الأسماء المنصرفة عند الحاجة
وإليك بيان هذه الأمور الثلاثة:
стр. 52
عودة الممنوع من الصرف للإعراب الأصلي:
لاحظ الأمثلة الآتية:
ما شيءٌ بأنبلَ من المروءة.
فالمروءة من أنبلِ الصفات.
ومن الأنبلِ لك أن تتصف بهذه الصفة.
الاسم الذي لا ينصرف -بكل أنواعه السابقة- يرفع بالضمة، وينصب بالفتحة، ويجر بالفتحة أيضا: فهذا الاسم يخرج عن الأصل في حالة الجر فقط، لكنه يعود لهذا الأصل مرة أخرى، فيجر بالكسرة في حالتين:
١ - أن يضاف
٢ - أن تتصل به الألف واللام
فكلمة "أنبل" في الأمثلة السابقة ممنوعة من الصرف للوصفية ووزن الفعل، وهي مجرورة بالفتحة في المثال الأول، وفي المثال الثاني عادت للأصل فجرت بالكسرة؛ لأنها مضافة، وفي الثالث عادت للأصل، فجرت بالكسرة لاتصالها بالألف واللام. قال ابن مالك:
وجُرَّ بالفتحةِ ما لا ينصرف … ما لم يُضَفْ أو يَكُ بعد "أل" رَدِف
صرف الممنوع من الصرف:
من صفات الاسم الممنوع من الصرف أنه لا ينون -كما سبق- لكن عند حاجة المتكلم إلى تنوينه فإنه يترك هذا الأصل، فينون مع استحقاقه منع التنوين، وتتحقق هذه الحاجة في النثر والشعر على التفصيل الآتي:
١ - في النثر: لإرادة التناسب، وذلك أن تكون بعض الكلمات منونة
стр. 53
والأخرى غير منونة فتنون الأخيرة لتناسب ما جاءت معه من الكلمات المنونة ومن ذلك:
- جاء في القرآن: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالاً وَسَعِيراً﴾ (١) فكلمة "سلاسل" ممنوعة من الصرف، وكلمة "أغلالا" مصروفة، وقد قرئت الآية بتنوين الكلمة الأولى لتناسب الثانية، وجاءت القراءة: "إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلًا وَأَغْلالاً وَسَعِيراً" لقصد التناسب.
٢ - في الشعر: للضرورة، والمقصود بذلك ضرورة موسيقى الشعر ونغمه التي تتمثل في أوزانه وقوافيه، فإذا لم تستقم هذه الموسيقى إلا بتنوين الاسم الممنوع من الصرف، كانت تلك ضرورة تبيح للشعراء هذا التنوين، ومن ذلك قول امرئ القيس:
ويوم دخلتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ … فقالتْ: لَكَ الويْلاتُ إنكَ مُرْجِلِي (٢)
فكلمة "عنيزة" ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث، وصرفت في البيت لضرورة الشعر.
منع صرف الأسماء المنصرفة:
كما أبيح للشاعر أن يصرف الممنوع من الصرف، يباح له أيضا العكس،
стр. 54
وهو أن يمنع صرف الأسماء المنصرفة -وهي ضرورة موضع خلاف- لأن مجال الشعر ضيق بالوزن والقافية وعدد التفاعيل، فيباح له ما لا يباح لمن ينطق نثرا، ومن ذلك:
- قول ذي الإصبع العدواني يمدح عامر بن الطفيل بالطول وفراهة الجسم:
ومِمَّنْ ولَدوا عامـ … ـرُ ذو الطّولِ وذو العرضِ (١)
- قول الأخطل في أحد القادة الذين هزموا الخوارج:
طلب الأزَارِقَ بالكتائب إذ هوتْ … بشبيب غائلةُ النفوس غدورُ (٢)
فالكلمتان "عامر، شبيب" في البيتين منعتا من الصرف -مع أنهما منصرفتان- لضرورة الشعر.
стр. 55
المثنى:
١ - المقصود بالمثنى وكيفية إعرابه
٢ - صفات الاسم الذي يصح تثنيته
٣ - ما ألحق بالمثنى من الأسماء
المثنى وكيفية إعرابه:
نزل الفريقان أرْضَ الملعب.
ولعبا الشَّوطين بجهد وافر.
وفاز فريقُنا بهدفين لهدفٍ واحد.
الكلمات "الفريقان، الشوطين، هدفين" كلمات مثناة، ومثلها ما لا يكاد يحصى من الكلمات مثل: "الصديقان، الوفيان، البحران، النّهران، الكتابان، الصفحتان، الزميلان، الزميلتان".
فالمثنى يقصد به كل اسم دلَّ على اثنين أو اثنتين وأَغنى عن المتعاطفين بزيادة ألف ونون أو ياء ونون في آخره ا. هـ.
وعلى ذلك فإن المثنى هو ما اجتمعت له الصفات الثلاث الآتية:
أ- أن يدل على اثنين أو اثنتين. "الصديقان، الصديقتان" لا فرق بين المذكر والمؤنث، فكل منهما يأتي مثنى.
ب- أن يغني عن المتعاطفين، وذلك أن يكون ذكر المثنى اختصارا لمفردين يعطف كل منهما على الآخر فبدلا من أن نقول: "فريق وفريق" تغني عنهما "فريقان" وبدلا من أن نقول: "هدف وهدف" تغني عنهما "هدفان".
стр. 56
ج- أن يأتي في آخره ألف ونون زائدتان أو ياء ونون زائدتان وهذه الزيادة هي التي أفادت التثنية، وأغنت عن إطالة الكلام بالمفردات المتعاطفة.
والمثنى يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها، ففي المثال "نزل الفريقان أرض الملعب" كلمة "الفريقان" فاعل مرفوع بالألف، وفي المثال "لعبا الشوطين بجهد وافر" كلمة "الشوطين" ظرف زمان منصوب بالياء، وفي المثال الأخير "فاز فريقنا بهدفين" كلمة "هدفين" مجرورة بالياء.
هذا هو الأصل في إعراب المثنى، وهو اللغة الفصحى المشهورة التي ينبغي لنا اتباع نهجها والنطق على أساسها.
لكن ينبغي أن نتذكر هنا مرة أخرى ما سبق من أن النحاة جمعوا اللغة من قبائل متعددة، ومما نقلوه أن بعض القبائل تنطق المثنى بالألف دائما رفعًا ونصبًا وجرًّا، وروي من ذلك الشواهد الآتية:
- قول المتلمس:
فأطْرَقَ إطراقَ الشُّجاع ولو رأى … مسَاغًا لنَابَاهُ الشُّجاعُ لصَمَّما (١)
стр. 57
- قول آخر:
تزودَ منَّا بين أذْنَاهُ طعنةً … دعتْه إلى هَابِي الترابِ عقيمَ (١)
والذي أراه أن هذه لغة ضعيفة لا يعوَّل عليها، وينبغي معرفتها فقط دون النطق على أساسها.
صفات الاسم الذي يصح تثنيته:
ليست كل الأسماء في اللغة صالحة للتثنية، فالاسم الذي يثنى تتوافر له صفات خاصة يمكن فهم معظمها من المسلك العملي الذي تأتي عليه الأسماء المثناة، وأهم هذه الصفات -باختصار- هي:
١ - أن يكون مفردا: وهذا بدهي، فإن المثنى لا يثنى مرة أخرى وكذلك الجمع.
٢ - أن يكون معربا: وهذا أيضًا بدهي، فإن الأسماء المبنية -كما سيأتي- لا تتغير، فهي لا تثنى، أما الكلمات "هذان، هاتان، اللذان اللتان" فهي ملحقة بالمثنى لا مثناة.
٣ - أن يكون نكرة: مثل "ورقة، شجرة" نقول "ورقتان شجرتان" لكن الأعلام مثل "محمد، عمر، عليّ" تثنى، فنقول: "محمدان، عمران، عليَّان" وكذلك الأسماء التي بها الألف واللام مثل "الشوط،
стр. 58
الطريق" تقول: "الشوطان، الطريقان" فكيف يستقيم هذا الشرط مع ذلك؟
يتصور أهل صنعة النحو أن هذه الأعلام قبل تثنيتها شملها التنكير بمعنى أن الاسمين "محمد، محمد" قبل تثنيتهما اختلط كل منهما بالآخر بحيث لا يتميز هذا من ذاك ثم حدثت التثنية.
وبالمثل يتصور أن كلمة: "الشوطان" ليست تثنية "الشوط" المقترن بالألف واللام، بل هي تثنية "شوط" النكرة، ثم دخلت عليه الألف واللام.
والحق أن هذا تكلف لا داعي إليه، وأن المثنى -فيما أعتقد- يأتي للنكرات والمعارف دون تفريق.
٤ - ألا يكون مركبا: سواء أكان مركبا مزجيا مثل "مَعْدِيكَرب" أو إسناديا مثل "جادَ الربُّ" أو إضافيا مثل "عبد الله" فهذه كلها لا تثنى بطريقة مباشرة، بل هناك وسائل لتثنيتها كالآتي:
أ- المركب المزجي والإسنادي حين التثنية تسبقهما كلمة "ذَوَا" مع المذكر، أو "ذَوَاتَا" مع المؤنث وتبقى الكلمة المركبة دون تثنية، فيقال "ذَوَا مَعْديكرب" أو "ذَوَا جَادَ الرّب".
ب- المركب الإضافي تثنى الكلمة الأولى منه، فنقول "عَبْدَا الله".
٥ - أن يكون المفردان اللذان يكوّنان المثنى متفقين في اللفظ والمعنى وهذا بدهي، فلا يثنى مثلا "فاطمة، سامية" لاختلافهما لفظا ومعنى.
٦ - أن يكون المفرد الذي يثنى له نظير مماثل، وهذا أيضًا بدهي، فلا يثنى الشيء المفرد مثل: "الله، الأرض، الشمس، القمر" فوجود شيئين متشابهين ضروري للتثنية.
تلك أهم الصفات الضرورية في الاسم الذي يثنى، وهي في عبارة واحدة
стр. 59
"أن يكون مفردا معربا منكرا غير مركب، وله مماثل متفق معه في اللفظ والمعنى"
ومعظم هذه الشروط بدهي يمكن استنتاجه دون ذكره.
ما ألحق بالمثنى من الأسماء:
المقصود من الإلحاق -عموما- ورود كلمات في اللغة تعرب إعراب ما ألحقت به، لكنها لم تستوف شروطه ا. هـ. ويتحقق هذا في ثلاثة من أبواب الإعراب الفرعي هي: "المثنى وجمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم" وسيأتي شرح الأسماء الملحقة بكل واحد من الأخيرين في موضعه.
والمقصود -إذن- من الإلحاق بالمثنى ورود كلمات في اللغة لها صورة المثنى وتعرب إعرابه بالألف رفعا وبالياء نصبا وجرا، لكنها ليست مثناة حقيقة لفقدان بعض شروط الاسم الذي يصح تثنيته، فهي إذن ملحقة بالمثنى لا مثناة.
والأسماء الملحقة أربع مجموعات هي:
المجموعة الأولى: هذان، هاتان، اللذان، اللتان:
ومفرداتها على الترتيب هي: "هذا، هاتِه، الذي، التي" فالأولان من أسماء الإشارة، والأخيران من الأسماء الموصولة، وكل من أسماء الإشارة والأسماء الموصولة مبني، وقد اشترط فيما يثنى -كما سبق- أن يكون معربا فهذه الأسماء إذن ليست مثناة حقيقة، ولكنها وردت معربة إعراب المثنى فهي ملحقة به.
- جاء في القرآن: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (١).
стр. 60
- جاء في القرآن: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ (١).
المجموعة الثانية: اثنان واثنتان:
هاتان الكلمتان لا مفرد لهما على الإطلاق، فليستا من المثنى حقيقة لكنهما وردتا معربتين إعرابه، فهما ملحقتان به.
- جاء في القرآن: ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ (٢).
- وجاء في القرآن: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ (٣).
المجموعة الثالثة: كلا، كلتا:
هاتان الكلمتان أيضا لا مفرد لهما، فليستا من المثنى، بل هما ملحقتان بالمثنى؛ لورودهما معربتين إعرابه بالألف رفعا وبالياء نصبا وجرا، تقول: "صاحبت صديقيَّ كليهما الليلة" وتقول: "اشتركت في الرحلتين كلتيهما" لكن حول هاتين الكلمتين ينبغي التنبه للملاحظتين المهمتين الآتيتين:
الأولى: أن هاتين الكلمتين تعربان إعراب المثنى إذا أضيفتا إلى الضمير فقط، أما حين تضافان للاسم الظاهر فإنهما تلزمان الألف وتعربان بالحركات المقدرة على الألف مثل الأسماء المقصورة، فلنلاحظ الأمثلة الآتية:
الصّفتان -المروءةُ والوفاء- كلتاهما حميدتان، "مرفوع بالألف ملحق بالمثنى مضاف للضمير".
كلتا الصفتين -المروءةُ والوفاءُ- حميدتان، "مرفوع بالضمة المقدرة على الألف مضاف للظاهر"
стр. 61
في الحياة النجاح والفشل، وقد خضت التجربتين كلتيهما، "منصوب بالياء ملحق بالمثنى، مضاف للضمير"
في الحياة النجاح والفشل وقد خضت كلتا التجربتين، "منصوب بالفتحة المقدرة على الألف مضاف للظاهر".
الثانية: أن هاتين الكلمتين -سواء أضيفتا للضمير أم الظاهر- لفظهما مفرد ومعناهما مثنى، فلهما جانبان: الإفراد والتثنية.
ويترتب على ذلك أنهما إذا وقعتا مبتدأ وأخبر عنهما، فإن الخبر يصح فيه الإفراد مراعاة للفظهما، ويصح التثنية مراعاة لمعناهما، ويصح هذان الأمران أيضا إذا عاد عليهما ضمير في كلام لاحق لهما، فلنلاحظ الأمثلة:
إن الصديقين متفاهمان وكلاهما متفق مع الآخر. "كلمة: متفق، مفردة مراعاة للفظ".
إن الصديقين متفاهمان وكلاهما متفقان. "كلمة: متفقان، مثناة مراعاة للمعنى".
- جاء في القرآن: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً﴾ (١).
جاءت الآية "آتَتْ" بإفراد الضمير المستتر، ولم تجئ "آتَتَا" بالتثنية.
- قال عبد الله بن معاوية:
كلانا غَنِيٌّ عن أخيه حياته … ونحن -إذا مُتنا- أشد تغانِيَا (٢)
стр. 62
فجاءت كلمة "غني" خبرا مفردا مراعاة للفظ المبتدأ، ولو راعى المعنى لقال: "غنيان".
المجموعة الرابعة: ما سمى بالمثنى
ويقصد بذلك أن يطلق المثنى على أحد الأشخاص، فيكون اسما له مثل: "محمدين، حسنين، عزين" فهذه الأسماء مثناة في اللفظ، ولكنها تطلق على المفرد فمعناها غير مثنى، ولذلك لم تكن مثناة وإنما ألحقت بالمثنى، فترفع بالألف وتنصب وتجر بالياء بناء على هذا الاعتبار السابق.
والذي أراه -إن لم يجانبني الصواب- أن هذه الأسماء المثناة التي سمي بها يجب أن تلتزم نطقها -حين أطلقت على الأشخاص- وتعرب
стр. 63
بالحركات الأصلية على آخرها بالضمة رفعًا وبالفتحة نصبًا وبالكسرة جرًّا فتقول: "اسمِي محمدٌ واسمُ أخي محمدينُ" بضم النون رفعا، وتقول: "يُطلق القرويون على أبنائهم الاسمَ حسنينَ" بفتح النون نصبا، إذ إن هذه الألفاظ المثناة بعد استعمالها أعلاما لا يكاد الناطق بها يلتفت إلى معناها المثنى، فكأنما صارت علما مفردا كسائر الأعلام المفردة، وهي لا تنون نظرا لأصلها قبل التسمية.
стр. 64
جمع المذكر السالم:
١ - المقصود بجمع المذكر السالم وكيفيه إعرابه
٢ - صفات الاسم الذي يجمع هذا الجمع
٣ - ما ألحق بجمع المذكر السالم من الأسماء
جمع المذكر وكيفية إعرابه:
- من القرآن:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (١).
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (٢).
﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ (٣).
الكلمات: "المؤمنون، خاشعون، المنافقين، الكافرين" مما يطلق عليه اسم "جمع المذكر السالم" ومثلها كثير جدا مما لا يكاد يحصى، مثل: "مهتدون، متماسكون، متراحمون، متواضعون، متعففون، راضون، نابهون، أكرمون".
فجمع المذكر السالم يقصد به: اسم دلَّ على أكثر من اثنين مع سلامة لفظ مفرده بزيادة واو ونون أو ياء ونون في آخره. ا. هـ.
ومن ذلك التعريف يعلم أن جمع المذكر السالم ما اجتمعت له الصفات الآتية:
أ- أن يدل على ثلاثة فصاعدا، فكلمة: "مواطنون" تدل على عدد يبدأ من ثلاثة إلى ما لا نهاية، وهذا يفسر لنا تسميته "جمعا".
стр. 65
ب- أن هذا الجمع لا يطلق إلا على الذكور فقط، فكلمة "منافقون" يقصد بها جماعة الذكور فقط، وهذا يفسر لنا تسميته "مذكرا".
ج- أن المفرد يبقى -حين الجمع- كما هو دون تغيير، فقط يضاف إليه الواو والنون أو الياء والنون، مثل: "متواضع" المفرد، يأتي منه هذا الجمع "متواضعون، متواضعين" فبقي المفرد سالما دون تغيير فيه، وهذا يفسر لنا تسميته "سالما".
ولعله قد وضح تماما تسمية هذا الجمع بالكلمات الثلاث "جمع مذكر سالم".
هذا الجمع يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها، ففي الآيات السابقة -بدئ بها الموضوع- كلمة "المؤمنون" في الآية الأولى مرفوعة بالواو وفي الآية الأخيرة مجرورة بالياء، وكلمة: "المنافقين" في الآية الثانية منصوبة بالياء، وكلمة "الكافرين" في الآية الأخيرة مجرورة بالياء.
هذا هو الأصل في إعراب جمع المذكر السالم -بالواو رفعا وبالياء نصبا وجرا- وهو اللغة الفصحى المشهورة التي ينبغي لنا النطق على طريقها.
لكن ينبغي أن نتذكر هنا -كما قلنا غير مرة- أن اللغة رويت عن قبائل متعددة، ومما نقل عن العرب في إعراب جمع المذكر لغة أخرى لا شهرة لها ولا كثرة، والغرض من ذكرها هنا العلم بها دون التأثر بنطقها أو القياس عليها، وهي:
بعض العرب يلزم جمع المذكر الياء دائما ويأتي على النون في آخره بالإعراب الأصلي، فتشكل بالضمة رفعا وبالفتحة نصبا وبالكسرة جرا ومما ورد من ذلك الشواهد الآتية:
стр. 66
- ما روي عن الرسول في دعائه على قريش: "اللَّهمَّ اجعلها عليهم سنينًا كسنينِ يوسف" (١) فكلمة "سنين" وردت في الحديث أولا منصوبة بفتحة النون، وثانيا مجرورة بكسرة النون.
- قول الصمة بن عبد الله القشيري:
دعانِيَ من نَجْدٍ فإنّ سنينَه … لَعبْن بِنا شيبًا وشَيَّبْنَنَا مُرْدا (٢)
стр. 67
- قول ذي الإصبع العدواني:
إنِّي أبِيٌّ أبِيٌّ ذو محافظة … وابن أبِيٍّ أبِيٍّ من أبِيِّين (١)
وهي لغة قليلة الشهرة -كما ذكرنا- وينبغي -إن لم يجانبني الصواب- صرف النظر عنها وعن أمثالها مما ورد في جمع المذكر السالم من اللغات التي لا داعي لذكرها.
صفات الاسم الذي يجمع هذا الجمع:
الذي يجمع هذا الجمع من الأسماء المفردة صنفان:
الصنف الأول: العلم
ويقصد بالعلم: ما كان اسما لشخص أو شيء معين، مثل: "محمد، خالد" والعلم الذي يجمع هذا الجمع لا بد "أن يكون لمذكر عاقل خالٍ من تاء التأنيث"
فلنلاحظ الأمثلة الآتية:
- محمد، خالد، عامر، عمر، علي، أحمد. "يصح جمعها لاستيفاء الشروط".
- سعاد، زينب، أسامة، معاوية. "لا يصح جمعها لفقدان بعض الشروط".
الصنف الثاني: الوصف
يقصد بالوصف: ما دل على ذات وصفة، وذلك بالتحديد
стр. 68
"اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، اسم التفضيل، صيغ المبالغة".
مثل: "ناجح، مسرور، فَرِح، أرْوَع، لَمَّاح".
والوصف الذي يجمع هذا الجمع لا بد "أن يكون لمذكر عاقل خالٍ من التاء وليس على وزن أفْعَل فَعْلاء ولا فَعْلان فَعْلَى" فلنلاحظ الأمثلة:
- مُخلِص، متفوِّق، مأمون، فَرِح، أحْسن، لمَّاح. "يصح جمعها لاستيفاء الشروط".
- ناهِد، صاهل، نابح، راوية، علّامة، أخضر، خضراء، عطشان، عطشى. "لا يصح جمعها، لفقدان بعض الشروط".
ما ألحق بجمع المذكر من الأسماء:
المقصود بالملحق بجمع المذكر -كما سبق في المثنى- أن يكون الاسم على صورة جمع المذكر، وقد ورد في اللغة معربا إعرابه -بالواو رفعا وبالياء نصبا وجرا- لكنه لا ينطبق عليه مسلك الكلمات التي تجمع هذا الجمع وشروطها، فهو جمع في الصورة، وليس جمعا في الحقيقة، ولهذا يلحق بجمع المذكر في إعرابه ولا يعتبر جمعا.
والأسماء التي تلحق بجمع المذكر تأتي في مجموعتين هما:
المجموعة الأولى:
أولو، عشرون وبابه، كلمة "أولو" بمعنى كلمة "أصحاب"، نقول: "أولو العزيمة، أولو المشورة" وباب "عشرون" يقصد به "ثلاثون، أربعون، خمسون، ستون، سبعون، ثمانون، تسعون" فهذا كله لا مفرد له من لفظه، إذ لا يقال: "أُول، عِشْر"
стр. 69
- جاء في القرآن: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ (١).
- جاء في القرآن: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٢).
- قول أبي المنهال الخزاعي يشكو الشيخوخة:
إن الثمانين وَبُلِّغْتها … قد أحْوَجَتْ سمعي إلى ترجُمَان (٣)
المجموعة الثانية:
بنون، أهْلون، عَالَمون، وَابِلون، أرَضون، سِنَون، وبابه:
والمقصود بباب "سنون" كل ما كان مثله في المفرد والجمع مثل "مِئين، عِزِين، عِضِين" فهذه المجموعة كلها لها مفردات حقا هي على الترتيب "ابن، أهل، عالم، وابل، أرض، سنة" لكن هذا المفرد فيها جميعا لا يجمع جمع مذكر سالما؛ لأنه اسم جامد وليس علَما أو صفة.
ويضاف إلى ذلك أن بعض هذه المفردات لغير عاقل مثل "أهل، عالَم، وابل" وبعضها غير عاقل ومؤنث مثل "أرض، سنة".
وخلاصة الأمر في هذه المجموعة أن مفرداتها لا تصلح لجمع المذكر السالم ولذلك اعتبرت ملحقة به، ومن شواهدها:
стр. 70
- قول القرآن: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (١).
- قول القرآن: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢).
- قول الرسول: "من ظلم قيد شبرٍ من الأرض طُوِّقَهُ من سبع أرَضين" (٣).
- قال الشاعر:
وما المالُ والأهْلون إلا ودائعُ … ولا بدَّ يومًا أن تُردَّ الودائعُ (٤)
- قول أبي تمام:
أعوامُ وصلٍ كان ينسِي طولَها … ذكرُ النَّوَى فكأنها أيَّامُ
ثم انبرتْ أيامُ هجْرٍ أردفتْ … بجوى أسى فكأنها أعوامُ
ثم انقضتْ تلك السِّنون وأهلُها … فكأنَّها وكأنهم أحلامُ (٥)
стр. 71
المجموعة الثالثة:
ما سمي بجمع المذكر مثل: "عابدين، ابن زيدون، سعدون، حمدون".
فهذه من جموع المذكر السالم في اللفظ؛ لأنها في الأصل جمع "عابد، زيد، سعد، حمد" ثم سمي بها واحد فقط، فصار معناها غير جمع بل مفردا، فهي -لذلك- ملحقة بجمع المذكر، فتعرب -فيما يرى النحاة- إعرابه، بالواو رفعا وبالياء نصبا وجرًّا.
والذى أراه -إن لم يجانبني الصواب- أنه إذا سمى بجمع المذكر، فإنه يلتزم صورة التسمية، ويعرب بالحركات الأصلية على آخره؛ لأن هذا هو الذي يتفق مع الإحساس اللغوي بالكلمة بعد أن سمّي بها، إذ يتناسى أصلها، وتعتبر مفردا جاء على هذه الصورة الخاصة التي أطلق بها على المفرد فتقول: "من أصدقائي الأستاذُ عابدينُ" وتقول: "احترمتُ الصديقَ عابدينَ لوفائه" وتقول: "من أحياء القاهرة العريقة حَيُّ عابدينِ"، وهو لا ينون نظرا لأصله قبل التسمية.
стр. 72
جمع المؤنث السالم " ما جمع بألف وتاء":
١ - اسمه بين الشهرة والدقة، وكيفية إعرابه
٢ - ما يجمع هذا الجمع من المفردات
٣ - ما ألحق به من الكلمات
اسمه وكيفية إعرابه:
في مجتمعنا مثقَّفاتٌ طيباتٌ وفيه أيضًا جاهلاتٌ تافهاتٌ.
وتفهمُ المثقفةُ واجباتِها وتؤديها بأمانةٍ وشرفٍ.
وتعقِّدُ الجاهلةُ حياتَها بتصرفاتٍ رديئةٍ حمقاءَ.
المشهور عن هذا الجمع أنه يطلق عليه اسم "جمع المؤنث السالم" وهذا هو الاسم الشائع بين المعربين والشَّادين في النحو.
ويحدد هذا الإطلاق المشهور علميا بأنه: كل اسم دلَّ على أكثر من اثنتين مع سلامة مفرده وزيادة ألف وتاء في آخره ا. هـ.
ومن هذا التحديد السابق تفهم الصفات التي روعيت في إطلاق الاسم السابق عليه "جمع المؤنث السالم" وهي:
أ- أنه يدل على أكثر من اثنتين، بمعنى أنه يدل على ثلاثة فصاعدا فمثلا "عفيفات" تطلق على عدد كثير أقلُّه ثلاثة، وهذا يفسر تسميته "جمعا".
ب- أن الغالب في المفردات التي تجمع كذلك أن تكون مؤنثة كما ورد في القرآن من وصف النساء الصالحات ﴿مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾ (١)
стр. 73
ومفرداتها على التوالي: "مؤمنة، قانتة، تائبة، عابدة، سائحة" وكلها مؤنثة وهكذا معظم ما يأتي منه هذا الجمع، وهذا يفسر تسميته "مؤنثا".
ج- أن الغالب في المفردات حين تجمع هذا الجمع أن تبقى كما هي دون تغيير، فتزاد الألف والتاء عليها، فتصير من هذا الجمع، مثل "مثقفة، طيبة، جاهلة، تافهة" مفردات، يأتي منها الجمع بزيادة الألف والتاء، فنقول: "مثقفات، طيبات، جاهلات، تافهات" دون تغيير في المفرد -سوى حذف تاء التأنيث منه إن وجدت- وهذا هو الغالب فيما يجمع هذا الجمع وهو ما يفسر تسميته "سالما".
وأظنه قد وضح الآن معنى الكلمات الثلاث "جمع، مؤنث، سالم" وهو اسم الشهرة لهذا الجمع.
د- أن الألف والتاء اللتين يتحقق بهما صورة هذا الجمع لا بد أن تكونا زائدتين على المفرد، وذلك بأن تكون بنية المفرد الأصلية خالية منهما، فلنلاحظ الأمثلة:
- تحيات، مباركات، طيبات، مقبولات. "جمع مؤنث سالم الألف والتاء زائدتان".
- قُضَاة، هُدَاة، بُنَاة، دُعَاة، رُقَاة. "جمع تكسير لا جمع مؤنث".
- غُزَاة، رُمَاة، سُعَاة، جُفَاة. "الألف هنا أصلية".
- أبْيَات، أصوات، أمْوات، أثبات. "جمع تكسير لا جمع مؤنث التاء أصلية".
هذا هو الاتجاه المشهور، لكن أهل الدقة من علماء النحو ﵏
стр. 74
فضلوا على الاسم السابق اسما آخر هو "ما جمع بألف وتاء" فوافقوا بذلك الاتجاه المشهور في صفتين هما "الجمع، زيادة الألف والتاء" وصرفوا النظر على الصفتين الباقيتين وهما "مؤنث سالم" للآتي:
أ- أن هذا الجمع كما يأتي من المفرد المؤنث، يأتي أيضا من المفرد المذكر، مثل: "تصرف، واجب، بيان، مطار، حمَّام" فتجمع على الترتيب "تصرفات، واجبات، مطارات، حمامات".
وبناء على ذلك فلا داعي لأن يطلق على هذا الجمع أنه "مؤنث".
ب- أن هذا الجمع -كما يأتي من المفرد السالم الذي لا يتغير حين جمعه- قد يتغير مفرده حين الجمع، مثل "زَهْرة، صَفْحة، غُرْفة، زَفْرة، ظُلْمة، ذِكْرى، عذراء" فتقول في جمعها على الترتيب: "زهرات، صفحات، غرفات، زفرات، ظلمات، ذكريات، عذراوات". مما لو تأملتها -أدنى تأمل- لوجدت أنه قد تغير من المفرد حركة أو حرف.
وبناء على ذلك فلا داعي لأن يطلق على هذا الجمع أنه "سالم".
والذي أختاره -بعد توجيه كلا المصطلحين- هو اسم "جمع المؤنث السالم" مراعاة لقربه من أذهان المبتدئين، وشهرته بين المعربين وأغلب المتخصصين.
وعلى كل حال، فإن هذا الجمع يرفع بالضمة وينصب بالكسرة ويجر بالكسرة، فيخرج عن الأصل في حالة النصب فقط.
وإذا عاودنا النظرة إلى الأمثلة التي بدأ بها الموضوع، فإن الكلمات "مثقفاتٌ، طيباتٌ، جاهلاتٌ، تافهاتٌ" مرفوعة جميعا بالضمة، أما كلمة "واجبات" فإنها منصوبة بالكسرة وكلمة "تصرفاتٍ" مجرورة بالكسرة.
стр. 75
- جاء في القرآن: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (١).
- وجاء في القرآن: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ (٢).
- وجاء في القرآن: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ (٣).
ما يجمع هذا الجمع من المفردات:
أهم الأسماء المفردة التي يأتي منها هذا الجمع صنوف أربعة هي:
١ - ما كان في آخره تاء التأنيث مطلقًا، سواء أكان مؤنثا في المعنى أيضا مثل: "فاطمة، عائشة" أم كان مؤنثا في اللفظ فقط مثل: "معاوية، حمزة، طلحة، أسامة" وسواء أكان علما -كالأمثلة السابقة- أم صفة مثل: "مشهودة، عالية" فنقول في جمع المفردات السابقة جميعا على التوالي: "فاطمات، عائشات، معاويات، حمزات، طلحات، أسامات، مشهودات، عاليات".
٢ - ما كان في آخره ألف التأنيث مطلقا، سواء أكانت مقصورة مثل: "ليلى، نجوى، ذكرى" أم ممدودة مثل "لمياء، سمراء، لفَّاء" تقول في ذلك كله حين جمعه: "ليليات، نجويات، ذكريات، سمراوات، لفَّاوات".
٣ - ما كان خاليا من العلامتين السابقتين، ولكنه مؤنث تأنيثا معنويا مثل: "سعاد، زينب، سهير، ابتسام، إلهام" فتقول فيها جميعا: "سعادات، زينبات، سهيرات، ابتسامات، إلهامات".
٤ - ما كان خاليا من العلامتين السابقتين، ولكنه اسم جنس لغير العاقل