إذ هو الهدف من الجملة كلها، وهذا الضمير والمعنى المنسوب له يلاحظ فيهما ما يلي:
١ - الغالب في الضمير أن يكون لمتكلم، ويقل أن يكون لمخاطب ويندر أن يكون لغائب.
٢ - المعنى الذي ينسب للضمير قد يأتي متأخرا عن المنصوب على الاختصاص -كما ترى في المثال الأول- وقد يأتي متقدما عليه كما ترى في المثال الثاني.
أغراض أسلوب الاختصاص:
الباعث على استخدام أسلوب الاختصاص ما يلي:
١ - الفخر: مثل قولنا "نحن -المسلمين- خيرُ أمةٍ أخرِجَت للناس" ومن ذلك قول الشاعر:
لنا مَعْشَرَ الأنصارِ مجدٌ مؤثّلٌ … بإرضائِنا خَيْرَ البريّةِ أحمدا (١)
٢ - التواضع والاستعطاف: كقول أحد الفلسطينيين "نحن -اللاجئين- طُرِدْنا من أرضنا ظُلْمًا وعدوانًا".
٣ - البيان: كقولنا "نحن -الجامعيين- نعرفُ واجبَنا تِجَاهَ الأمة" وقولك: "نحن -المصريين- نعرف مكانَنا ومكانتَنا في العالم".
стр. 422
الإغراء والتحذير … "إغراء".
المروءةَ المروءةَ … "إغراء".
المروءةَ والنجدةَ … "إغراء".
النفاقَ النفاقَ … "تحذير".
النفاقَ والكذبَ … "تحذير".
إيَّاكَ والنفاقَ … "تحذير".
الإغراء: دعوة المخاطب إلى أمر محبوب ليلزمه.
التحذير: تنبيه المخاطب على أمر مكروه ليتجنّبه.
وكل من الإغراء والتحذير يأتي على الصورتين الآتيتين:
١ - التكرار: والمقصود بذلك أن يتكرر اللفظ نفسه، فيؤكد الثاني الأول توكيدا لفظيا مثل: "التَّصْميمَ التَّصْميمَ" أو "الغشَّ الغشَّ" ومن ذلك قول مسكين الدارمي:
أخاك أخاكَ إن من لا أخَا له … كساعٍ إلى الهَيْجا بغير سلاح (١)
وإن ابنَ عَمِّ المرءِ فاعلَمْ جناحُه … وهل ينهض البَازِي بغير جناحِ
٢ - العطف: ويقصد به عطف اسم مفرد على آخر، مثل "الإرادةَ والتصميمَ" وأيضا "الغشَّ والنّفاقَ".
وفي هاتين الصورتين يكون الاسم الأول منصوبا بفعل محذوف وجوبا
стр. 423
تقديره في الإغراء "الزَمْ" وفي التحذير "احذرْ" والاسم الثاني توكيد له أو معطوف عليه.
وينبغي التنبه هنا إلى مسألة خاصة بأسلوب التحذير وحده وهي استعمال الضمير "إياك" -هكذا للمخاطب- سواء أجاء مكررا أم معطوفا عليه أم بدون عطف ولا تكرار، ومن شواهد ذلك:
- قول الشاعر:
فإيَّاكَ إيَّاكَ المِراءَ فإنه … إلى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وللشرِّ جالِبُ (١)
- وقول الآخر:
فإيَّاكَ والأمْرَ الذي إنْ توسّعَتْ … مَوَارِدُهُ أعْيَتْ عليك مصادرُه (٢)
وينبغي أيضا معرفة أن العطف في التحذير مع "إياك" ليس من عطف المفردات -في أحسن الآراء- بل هو من عطف الجمل، ففي قول عمر لمعاوية "إياك والاحتجابَ دون الناس" يقدّر لكلمة "إياك" فعل تقديره "أحذّر" أما كلمة "الاحتجاب" فيقدر لها فعل آخر تقديره "اجتنبْ" ثم تعطف الجملة الثانية كلها على الأولى.
стр. 424
المفعول المطلق:
١ - تمهيد صرفي: عن المصدر وأنواعه، وإفراده وتثنيته وجمعه.
٢ - المقصود بالمفعول المطلق لدى النحاة، ومعرفة صوره في اللغة.
٣ - ما ينوب عن المصدر في المفعول المطلق.
٤ - حذف عامل المفعول المطلق جوازا ووجوبا.
لاحظ الأمثلة الآتية:
لَمَسَ الطبيبُ موضع الألم لَمْسًا رقيقًا. … "مصدر أصلي".
ثم فحص المريض فحصًا دقيقًا. … "مصدر أصلي".
لمس الطبيب موضع الألمِ مَلْمَسًا رقيقا. … "مصدر ميمي".
ثم فحص المريض مَفْحَصًا دقيقا. … "مصدر ميمي".
وبعد أن لقط لمرضه لَقْطَةً بالأشعة. … "مصدر: اسم مرة".
أمره أنْ يشربَ الدواء جَرْعَةً كل يوم. … "مصدر: اسم مرة".
وطلب منه طِلْبَةَ الحريصِ على مصلحته … "مصدر: اسم هيئة".
أن يعيش مدّةً عيشة الراحة … "مصدر: اسم هيئة".
يأتي المصدر في اللغة العربية على الصور التالية:
المصدر الأصلي: وهو الذي يدل على مطلق الحدث الموجود في الفعل المشتق منه، مثل: "لَمْس، فَحْص، شجاعة، اقتحام، عَمَل، جِدّ".
المصدر الميمي: هو الذي بدئ بميم زائدة ودل على الحدث، مثل:
стр. 425
"مَلْمَس، مفْحَص، مَوْعِد، مُرْتَقى، مُلْتقى، مُعْتَقَد" إذا جاءت في الجملة بمعني المصدر الأصلي، فتكون بمعنى "لَمْس، فَحْص، وَعْد، ارتِقَاء، الْتِقاء، اعْتِقَاد".
اسم المرة: هو الذي يدل على حصول الحدث مرة واحدة، مثل: "جَرْعَة، لَقْطَة، رَمْيَة، ابْتِسَامَة".
اسم الهيئة: هو الذي يدل على هيئة الحدث حين فعله، مثل "طِلْبَة، عِيْشَة، رِعْشَة، رِعْدَة".
هذه أنواع المصادر الأربعة، والثلاثة الأخيرة منها أنواع خاصة من المصدر، وكل هذه الأنواع تصاغ بطرق خاصة يرجع إليها في كتب الصرف.
المهم هنا أن يعلم أن "اسم المرة والهيئة والميمي" يصح تثنيتها وجمعها في رأي جمهور النحاة، فتقول: "رَمْيَتَيْ تماس، رمْيات التَّماسّ" وتقول: "جَرْعَتَيْن، جَرْعَات" وتقول: "رِعْدَتَيْن، رِعْدات" وتقول: "ضربت له موعدين أو مواعيد" أما المصدر الأصلي فحول تثنيته وجمعه كلام طويل وخلاف حاد لا داعي لذكره، والحق، فيما أظن، يتلخص في أن المصدر الأصلي يمكن تثنيته وجمعه في حالتين:
أ- إذا كان بالتاء في آخره، مثل: "تجربة، مُقابلة، مُهادنة" تقول: "تجربتين وتجارب" و "مقابلتين، ومقابلات" و "مهادنتين ومهادنات".
ب- إذا دل على التنوع مثل: "احتمال" تقول: "في هذا الموضوع احتمالان بل احتمالاتٌ" وكذلك "اتجاه" تقول: "يحتمل الرأي اتجاهين أو اتجاهات" ومن ذلك أيضًا "إجراء، إنشاء" حيث نسمع كثيرا "إجراءات، إنشاءات".
стр. 426
المفعول المطلق:
لاحظ الأمثلة التالية:
ابتهجتْ روحي برؤية البحر ابتهاجا.
وجعلتُ أتنفسُ الهواءَ تنفُّسًا عميقًا.
وفجأة هاج البحرُ هَيَجَانَ الغَاضِبِ.
وعلَت الأمواجُ ارتفاعًا.
جاء في قطر الندى: هو عبارة عن مصدر فضلة تسلط عليه عامل من لفظه أو معناه ا. هـ.
ومن ذلك تعرف الصفات التي تتوافر فيما يقع مفعولا مطلقا وهي:
أ- أن يكون مصدرا، أيّ نوع من المصادر السابقة.
ب- أن يكون فضلة، ويقصد بذلك ما يقع بعد تمام ركني الجملة الأساسيين "الفعل والفاعل، المبتدأ والخبر".
ج- أن يسبقه في الجملة فعل أو شبه فعل "كاسم الفاعل والمصدر" بحيث يكون هذا الفعل أو شبهه من لفظ المصدر مثل: "ابتهجت روحي ابتهاجًا" ومن ذلك قول القرآن: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ (١) أو يكون من معناه فقط دون لفظه، مثل: "علت الأمواجُ ارتفاعا" وقولك: "فرحْتُ جذلًا".
стр. 427
ومن ذلك قول زيد الفوارس عن امرأة تشكو من زوجها:
تألَّى ابنُ أوسٍ حَلْفَةً لَيَرُدُّني … إلى نسوةٍ كأنَّهنَّ مَفَائِدُ (١)
الصورة اللغوية للمفعول المطلق:
يرد المفعول المطلق على الصور الثلاث التالية:
الصورة الأولى: المؤكد لعامله:
تلمعُ النجومُ في الليل لَمَعَانًا.
فتهْدي الناسَ في الظلمات هُدَى.
يقصد بهذه الصورة ما كان المصدر دالا على الحدث الذي يدل عليه العامل السابق في الجملة، فهو لا يفيد شيئا جديدا عليه، بل يفيد مجرد التوكيد له ومن هذا قول القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ (٢).
الصورة الثانية: المبين للنوع:
تلمعُ النجومُ في السماء لمعانًا شديدا.
فتهدِي الناس في الظلمات هُدَى النَّجاة.
يلاحظ أن "اللمعان" في المثال الأول قد وصف بالشدة، إذ تبين لنا
стр. 428
صفة اللمعان ونوعه، ويلاحظ أيضا أن "الهُدَى" في المثال الثاني قد أضيف إلى "النجاة" فبينت أيضا نوع الهدى وسمته، ويطلق على هذه الصورة اسم المفعول المطلق المبين للنوع، حيث يتضح المقصود منه بواسطة الوصف أو الإضافة غالبا.
الصورة الثالثة: المبين للعدد:
قَذَفَ اللاعبُ الكرةَ نحو الشِّباكِ قَذْفَةً مُحْكَمَةً.
فضربَها حارسُ المرمى ضربتين، فأبعدها عن مرماه.
يقصد بهذه الصورة أن يكون المصدر دالًّا على المرة، أو يكون مثنى أو مجموعا -كما ترى في الأمثلة- ومن ذلك قول القرآن: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ (١).
ما ينوب عن المصدر في المفعول المطلق:
ينوب عن المصدر في المفعول المطلق أمور كثيرة، من أهمها الأمور الخمسة التالية:
١ - اللفظتان "كل، بعض" مضافتين للمصدر، تقول: "بعد أن نمتُ بعضَ النَّوْمِ أرِقْتُ كُلَّ الأرَقِ" ومن ذلك قول القرآن: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (٢) وقول المجنون:
فيا لَيْلَ كَمْ من حَاجَةٍ لي مُهِمَّةُ … إذا جئتُكم باللّيلِ لم أدرِ ما هيا
خلِيليّ إلّا تبكيا لِيَ ألتمسْ … خليلًا إذا أنزفْتُ دمعي بَكَى ليا
فما أشْرُفُ الأيْفَاعَ إلّا صبابةً … ولا أنشد الأشعارَ إلّا تداويا
стр. 429
وقد يجمعُ اللهُ الشَّتيتين بعد ما … يظنّان كلَّ الظّنِّ أن لا تلاقيا (١)
٢ - أسماء الأعداد المضافة للمصدر أو المميزة به، مثل قولنا: "اعتدت إسرائيلُ على العرب ثلاثة اعتداءاتٍ، وأدانتها الأمم المتحدة خمسين إدانةً" ومن ذلك قول القرآن: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢).
٣ - صفة المصدر إذا حذف وأقيمت مقامه، مثل قولك: "نمتُ كثيرا بعد أن سهرتُ طويلا".
٤ - المصدر المرادف للفعل وليس من لفظه، مثل: "رجعْتُ القهْقرى" و "فرحْتُ جذلًا" و "كرهْتُه بُغْضًا".
٥ - الضمير المتصل المنصوب العائد على مصدر سابق، كما جاء في القرآن: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (٣).
حذف عامل المفعول المطلق:
يحذف عامل المفعول المطلق جوازًا إذا دل عليه سياق الكلام كقولك في التهنئة بالحج: "حجًّا مبرورًا وذَنْبًا مغفورا" وكقولك لصديق قابلته: "مرْحَبًا بك".
стр. 430
لكن يصير هذا الحذف واجبًا في مواضع -أكثر فيها شراح الألفية- من أهمها:
١ - مصادر وردت في اللغة منصوبة دائما دون أن تستعمل معها أفعال أبدًا، مثل: "سُبحانَ اللهِ، معاذَ الله، وَيْحه، وَيْلَه، أيضًا".
٢ - مصادر استعملت في اللغة في أسلوب الخبر منصوبة -دون أفعال- ودلت القرائن على أفعالها، كأن يقول من يحمد الله ويشكره: "حمدًا وشكرًا لا كفرا" وقول من يواسي نفسه: "صَبْرًا لا جزعًا".
٣ - المصادر التي تدل على الطلب، بأن تكون خطابا من شخص لآخر يطلب منه شيئا بواسطة "الأمر، النهي، الاستفهام، الدعاء" ومن ذلك:
- قول أعشى همدان يصف بعض اللصوص:
يمرُّون بالدَّهْنَا خِفَافًا عِيَابُهم … ويَرْجِعْنَ من دارين بُجْرَ الحقَائبِ
على حين ألْهَى النَّاسَ جُلُّ أمورِهم … فَنَدْلًا زُرَيْقُ المالَ ندْلَ الثعالبِ (١)
- ما ورد عن العرب في التوبيخ من قولهم: "أتوانيًا وقد علاك المشيب".
стр. 431
- ما ورد عن العرب من قولهم في الدعاء "سَقْيًا لك ورَعْيًا".
٤ - المصادر التي تقع بعد "إمَّا: التفصيلية" منصوبة، كقول القرآن: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (١).
وقول الشاعر:
لأجْهَدَنَّ فإما رَدَّ واقعة … تُخْشَى وإمَّا بُلُوغَ السُّؤلِ والأمَلِ (٢)
٥ - أن يجيء المصدر "مكررًا، أو، محصورًا" وقد تقدمه "مبتدأ اسم ذات" وحين يقدر العامل المحذوف يكون خبرا عن هذا "المبتدأ" مثل "أهرامُ الجيزة دلالةً دلالةً على صبر الإنسان المصري وإيمانه، وإنَّما أبو الهول رمزًا للعقل والقوة" بنصب الكلمات "دلالةً، دلالةً، رمزًا".
٦ - المصدر الذي يفهم معناه من جملة سابقة عليه، سواء أكان هذا الفهم نصا أم احتمالا، وقد مثل لذلك صاحب الألفية بالمثالين "له عليَّ ألفٌ اعترافًا" و "أنت ابني حقا".
٧ - المصدر الذي يدل على معنى متجدد، ويحمل معني المشابهة -في قوة المشبه به- وتقدمته جملة كاملة فيها من ينسب له معنى المصدر -صاحب المصدر- وهو أسلوب كثير الاستعمال في مقام التهويل والتفخيم مثل: "كان لهذا الشعب الغاضب هديرٌ هديرَ الموج، وسمع له زئيرٌ زئيرَ الأسود، بل إن له إرادةً إرادةَ الله".
стр. 432
ظرفا الزمان والمكان = المفعول فيه:
١ - المقصود بالمصطلحات النحوية "اسم الزمان، اسم المكان المبهم، المختص".
٢ - صفات ما ينصب على الظرفية = تعريف الظرف لدى النحاة.
٣ - ما ينصب على الظرفية من أسماء الزمان والمكان بالتفصيل.
٤ - من المسائل المهمة التي تتعلق بالظرف ما يلي:
أ- ما ينوب عن الظرف في استعمال اللغة.
ب- الظرف المتصرف وغير المتصرف.
ج- حذف عامل الظرف.
المصطلحات النحوية الأربعة:
لاحظ الأمثلة التالية:
- اليوم، الليلة، غُدوة، بكرة، سحرا، غدا، عتمة، صباحا، مساء، أبدا، أمدا، حينا، ساعة، بُرهة، لحظة، دهر، زمان.
"اسم زمان".
- أمام، خلف، قدّام، وراء، فوق، تحت، عند، إزاء، حِذَاء، تِلقاء، ثَمَّ، هُنا، بين، حيثُ، لَدَى.
"اسم مكان".
стр. 433
- ظهر، عصر، عشاء، برهة، لحظة، يوم، وقت، حين. "زمان مبهم".
- شمال، خلف، فوق، تحت، إزاء، حيث، لَدَى. "مكان مبهم".
- يوم الجمعة، صباح السبت، سحرا، رائقا، وقتا ممتعا، رمضان، شوال، اليوم، الساعة، شهر، عام، حول، أسبوع. "زمان مختص".
- البيت، الطريق، الكلية، المدرج، الحديقة، الساحة. "مكان مختص".
اسم الزمان: يقصد به الكلمات التي وردت في اللغة ومعناها الزمن.
اسم المكان: يقصد به الكلمات التي وردت في اللغة ودلت على مساحة من الأرض أو الفضاء.
المبهم: هو -كما يقول ابن هشام- ما لا يختص بزمان بعينه أو مكان بعينه، بل هو شائع في الأزمنة والأمكنة.
المختص: وفيه تفصيل على النحو التالي:
أولا: من أسماء الزمان، يقصد به ما دل على وقت محدد، وذلك بأن يكون معناه محددا مثل: "عام، شهر، أسبوع" أو يكون فيه "أل" مثل "اليوم، الساعة" أو يوصف مثل: "يوما جميلا، سحرا رائقا" أو يضاف مثل: "عصر الجمعة، ليلة السبت".
стр. 434
ثانيا: من أسماء المكان، وهو -كما يقول ابن عقيل- ما له أقطار تحويه، مثل: "البيت، الشارع، المسجد، الكلية".
المقصود بالظرف لدى النحاة:
استمتعتُ يومَ الجمعةِ بَيْنَ حدائِق القناطر.
ركبنا صباحا قاربا شراعيّا في النيل.
ومشينا ظُهرًا بَيْنَ الأشجارِ والأزهار.
وعُدْنا مساءً فوْقَ مركبٍ بخاريّ سريع.
نلاحظ في الأمثلة السابقة أسماء وقعت ظرف زمان أو مكان هي على التوالي: "يوم الجمعة، صباحا، ظهرًا، بين، مساء، فوق" وكلها منصوبة على الظرفية حيث استوفت الصفات التي يجب أن تتوافر لما ينصب على الظرفية في التعريف التالي:
الظرف: هو ما ذكر فضلة لأجل أمر وقع فيه من اسم زمان مطلقا أو مكان مبهم ا. هـ.
ومن هذا التعريف يمكن أن نستنتج الصفات التي يجب أن تتوافر في الاسم الذي ينصب على الظرف "المفعول فيه" وهي:
أ- أن يكون اسم زمان أو مكان على التفصيل الذي سيأتي فيما بعد.
ب- أن يكون فضلة، ويقصد به -كما سبق- ما يأتي بعد استيفاء الجملة ركنيها الأساسيين.
ج- أن يكون بمعنى "في".
стр. 435
- مما استوفى الشروط النصوص التالية:
قول القرآن: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾ (١).
قول القرآن: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ (٢).
قول القرآن: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ (٣).
- ومما تخلفت فيه بعض الصفات، فلا ينصب على الظرفية، بل له إعراب آخر ما يلي:
قول الشاعر:
ما مَضَى فَاتَ والمؤَمَّلُ غَيْبٌ … ولك السّاعَةُ التي أنت فيها (٤)
"فضلة".
قول القرآن: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً﴾ (٥). "ليس بمعني: في".
قول القرآن: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (٦). "ليس بمعني: في".
ما ينصب على الظرفية من أسماء الزمان والمكان:
أولا: أسماء الزمان:
стр. 436
كل ما كان من أسماء الزمان وانطبق عليه الصفتان الأخريان من صفات تحديد الظرف "فضلة، بمعنى في" فإنه ينصب على الظرفية سواء أكان مبهما أم مختصا لا فرق بين الاثنين في ذلك، تقول: "سيقف الظالمون والمظلومون يومًا أمام الله، وحينذاك لن يُفْلِتَ الظالمون من عدالة السَّماءِ يومَ الحساب".
ثانيا: أسماء المكان.
ليست كل أسماء المكان صالحة للنصب على الظرفية وإن استوفت الصفتين الأخريين من صفات ما ينصب على الظرفية، بل ذلك على التفصيل التالي:
أ- أسماء المكان المبهمة:
هذه هي التي تنصب على الظرفية إذا استوفت الشرطين الباقيين، وهي كما يلي:
١ - أسماء الجهات الست، وهي "فوق، تحت، أعلى، أسفل، يمين، شمال، ذات اليمين، ذات الشمال، أمام، خلف، قدام، وراء" تقول: "صَعد المؤذّنُ فوقَ المئذنة، ليتمكَّن من رُؤية الهلال أسفلَ الأفُقِ".
٢ - ما ليس اسم جهة، ولكن يشبهه في الإبهام، بمعني أنه يدل على مكان غير محدد ولا محصور، وذلك مثل "أرض، مكان، حيثُ، لَدَى، بين، عند، مع" فمن البيّن أن هذه الكلمات صالحة لاستعمالها في مواطن كثيرة فهي هكذا شائعة مبهمة، تقول: "جلستُ مع المتفرجين حيثُ أشاهد العرض الممتع" ومن ذلك قول القرآن: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً﴾ (١) وقوله: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً﴾ (٢).
стр. 437
٣ - ما كان دالا على مساحة من الأرض يمكن استخدامه في أية بقعة منها للقياس والمساحة، مثل: "ميل، فَرْسَخ، بريد" (١) فالاسم نفسه محدد المقدار، لكن استعماله هو المبهم، فهو يستخدم في مواطن كثيرة في الأرض أو الفضاء أو الماء، ولعل ذلك المعنى الأخير هو السبب في اعتباره من أسماء المكان المبهمة -في رأي بعض النحاة- تقول: "تنتقلُ سفينةُ الفضاء أميالا في الفضاء قبل أن تنتقلَ الطائرةُ ميلا في مجَال الأرض" وتقول: "استخدم العربُ قديما الخيول في نقل الرسائل، فتسير بريدا من الأرض لتسلمها لغيرها".
ب- اسم المكان القياسي:
ويقصد به الذي يشتق بطريقة القياس الصرفي ليدل على المكان مثل: "مَوقِف، مَصيف، مَجْرَى، مَجْلِس، مَرْمَى، مَبْكَى، مُتْحَف، منْتَجَع"، راجع صياغته في الصرف.
هذا النوع من أسماء المكان ينصب على الظرفية إذا استوفى أيضا الشرطين السابقين. "فضلة، بمعنى في" ويضاف إلى ذلك أن يكون الفعل الذي تقدم عليه في الجملة من مادته، أي من معناه وحروفه، تقول: "جرى النيلُ مجْرَاه من آلاف السنين" وتقول: "وقفتُ مَوْقِف السيارات"، "جلست مجلس العلم" قال القرآن: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾.
فإن استوفى هذا النوع من أسماء المكان الشرطين الآخرين، ولم يتقدم عليه فعل من مادته بل من مادة أخرى، ينبغي جره بالحرف "في" لفظا.
стр. 438
تقول "انتظرتُ في موقِفِ السيارات" و "سار النيلُ في مجراهُ من آلاف السنين" و "استمعتُ فوائد كثيرة في مجلس العلم" أو "يسفحُ اليهود دموعهم في مَبْكَى سُليمان".
ج- اسم المكان المختص:
تقدم أن المكان المختص "ما له أقطار تحويه" مثل: "الكلية، المدرج، البيت، الحديقة، الشارع، المسجد".
هذا النوع من أسماء المكان إذا استوفى الشرطين الآخرين "فضلة، بمعنى في " يجر بحرف "في" لفظا ولا ينصب، تقول: "تخرّجتُ في الكلية" و "جلستُ في المدرج" و "صليتُ في المسجد" ولا يصح نصبه.
أما ما ورد غير ذلك فهو توسع في التعبير، ومن ذلك:
- قولهم: "دخلت الدار والمسجد".
- قولهم: "ذهبت الشام".
- قول الشاعر يذكر النبي ﷺ وأبا بكر حين هاجرا:
جزى الله ربُّ النَّاسِ خَيْرَ جزائه … رفيقين قَالَا خَيْمَتَيْ أمِّ مَعْبَدِ
هما نزَلا بالبرد ثم ترَّحلا … فأفلح من أمسى رفيقَ محمد
فيا لَقُصَيٍّ ما زَوَى اللهُ عنكم … به من فعالٍ لا تُجازَى وسؤددِ (١)
стр. 439
والشاهد في "قالا خيمتي أم معبد" وكان حقه أن يقول: "قالا في خيمتي أم معبد" فنصبه على التوسع.
أهم المسائل التي تتعلق بالظرف:
أ- وردت استعمالات وتعبيرات في اللغة تعرب الكلمات فيها على أنها نائبة عن الظرف لا ظرف.
- فمن الاستعمالات قولهم:
سرت كل اليوم أو بعض اليوم.
وقطعتُ رحلتي ستين ميلا.
وقد استرحت في الطريق قليلا من الوقت.
حتى وصلتُ قُربَ المساء
- ومن التعبيرات:
قول العرب: أحَقًّا أنك ذاهب.
قول العرب: غيرَ شكّ أنك قادم.
قول العرب: جهد رأيي أنه بريء (١)
стр. 440
ب- تنقسم أسماء الزمان والمكان إلى نوعين:
١ - ما يستعمل ظرفا بشروطه السابقة، فإذا لم تتوافر الشروط أخذ وظائف نحوية أخرى، مثل: "اليوم، الساعة، اللحظة، الميل".
ويطلق على هذا النوع اسم "المتصرف" وهو أكثر أنواع أسماء المكان والزمان.
٢ - ما لا يستعمل إلا ظرفا، مثل: "قَطُّ، عَوْضُ" فإذا خرج عن الظرفية، جُرَّ بحرف الجر، مثل: "قبل، بعد، لَدُن، عند".
ويطلق على هذا النوع اسم "غير المتصرف" وهو أقل من النوع الأول.
ج- إذا وقع الظرف "صلة، خبرا" فإنه -في رأى النحاة- منصوب بعامل محذوف وجوبا، على ما يشرح في أبوابه.
стр. 441
المفعول لأجله:
١ - المقصود بالمفعول لأجله لدى النحاة.
ب- ما يقع علة لغيره من حيث الجر والنصب.
المفعول لأجله:
لاحظ الأمثلة التالية:
تناولَ المريضُ الدّواءَ رَغْبَةً في الشفاء.
وذهبَ المُجْهَدُ إلى الريفِ طَلبًا للرّاحة.
وصامَ المؤمنُ تَهْذِيبًا للنَّفس.
في الأمثلة السابقة أسماء وقعت مفعولا لأجله هي: "رغبةً، طَلَبًا، تهذيبًا". وقد استوفت صفات الجملة التي ينبغي أن تتوافر لما يقع مفعولا لأجله، وهي في عبارة واحدة: "كل مصدر قلبي ذكر علة لحدث سابق واتحد مع هذا الحدث في الزمان والفاعل". ا. هـ.
ومن هذه العبارة تستنتج الصفات الآتية في الاسم الذي يقع مفعولا لأجله وهي:
أ- أن يكون مصدرا.
ب- أن يكون هذا المصدر قلبيا، أي دالا على معنى من المعاني القلبية لا الحسية.
ج- أن يكون علة لحدث سابق.
стр. 442
د- أن يكون مشاركا لهذا الحدث السابق في الزمان، إذ يحدثان في وقت واحد.
هـ- أن يكون مشاركا لهذا الحدث السابق في الفاعل، فاعلهما واحد.
- قال القرآن: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ (١).
- وقال: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ (٢).
ما يقع علة لغيره من حيث الجر والنصب:
أشهر حروف الجر التي تستعمل للتعليل في اللغة هو حرف "اللام" كقولنا: "أنصتُّ للفهم" "ونمتُ للراحة"، ومن حروف التعليل أيضا على قلة: "من، في" كقول القرآن: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾ (٣) وقول الرسول: "دخلت امرأةٌ النارَ من جَرَّاءِ هرّة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تُرَمْرِمُ من خشاش الأرض حتى ماتتْ هَزْلا" (٤).
إذا علم ذلك، فإن الاسم إذا وقع علة لغيره، ولكن لم يستوف الشروط الباقية للمفعول لأجله -كلها أو بعضها- ففي هذه الحالة يجب جره بحرف التعليل، وذلك كقولك: "أحضرتُ الكتابَ لصديقي" وقولك: "بذلت
стр. 443
جهدًا لفَتْحِ الشُّباك المغلق" وقولك: "أجتهدُ اليومَ لبلُوغِ المجد غدًا".
ومن ذلك:
- قول امرئ القيس:
فجئْتُ وقد نضَّت لنوم ثيابَها … لَدى السِّتْرِ إلا لبْسَةَ المتفضِّلِ (١)
فإن "النوم" يختلف في زمن "نضّ الثياب" أي: خلعها.
- قول أبي صخر الهذلي:
وإني لَتَعْروني لذِكْرَاكِ هزّةٌ … كما انتفضَ العصفورُ بلَّلَهُ القَطْرُ (٢)
فإن فاعل "الذكرى" يختلف عن فاعل "تعروني" ففاعل الذكرى هو "الشاعر" والذي يعروه "الهزة".
أما إذا استوفى الاسم الشروط السابقة للمفعول لأجله، فإنه يصح نصبه ويصح جره بحرف التعليل، وكلاهما صحيح في اللغة، وهذا معناه أن نصب المفعول لأجله -مع استيفاء الشروط- جائز لا واجب.
стр. 444
كل من النصب والجر إذن جائز، لكن التفصيل إنما هو في الأرجح منهما على ما يلي:
١ - المفعول لأجله المجرد من أل والإضافة، النصب أحسن من الجر بحرف التعليل، تقول: "صلَّى المؤمنُ لربِّه إيمانا واحْتِسَابا" ويصح: "صلَّى المؤمنُ لربِّه لإيمانٍ واحتسابٍ".
ومن الجر قول الشاعر:
من أمَّكُمْ لرغْبةٍ فيكم جُبِر … ومن تكونوا نَاصِرِيه ينتصرْ (١)
٢ - المفعول لأجله المقترن "بأل"، الجر بلام التعليل فيه أحسن من النصب، تقول "ذهبتُ للقناطر للترويحِ عن النفس" ويصح "ذهبتُ إلى القناطر التّرويحَ عن النفس" ومن النصب قول قريط بن أنيف يذم قومه لجبنهم مع كثرتهم:
لكنَّ قومي وإن كانوا ذَوِي عَدَدٍ … ليسوا من الشرِّ في شيءٍ وإنْ هَانَا
يَجزُون من ظُلْمِ أهل الظُّلْم مغفرةً … ومن إساءةِ أهْل السُّوءِ إحسانَا
كأنَّ ربّك لم يخلُق لخشيته … سواهم من جميعِ الخلق إنسانَا
стр. 445
فليت لي بهم قومًا إذا ركبوا … شدُّوا الإغارة فُرسانًا ورُكْبانا (١)
٣ - المفعول لأجله المضاف، وهذا يصح فيه الوجهان على حد سواء، تقول: "قام الطالبُ لأستاذِه احترامَه" ويصح "قام الطالبُ لأستاذه لاحترامِه".
ومن النصب قول حاتم الطائي:
وأغفر عَوْرَاءَ الكريمِ ادِّخَارَهُ … وأُعْرِضُ عن شَتْمِ اللَّئيمِ تكرُّما (٢)
وخلاصة هذه الفكرة كلها:
أن ما لم يستوف الشروط وهو مذكور علة لغيره يجب جره بحرف التعليل -اللام غالبا- وأن ما استوفى الشروط صح نصبه وجره على التفضيل والترجيح السابقين.
стр. 446
المفعول معه:
١ - المقصود بالمفعول معه لدى النحاة.
٢ - الاسم الواقع بعد الواو بين العطف على ما قبله والنصب على المفعول معه.
المفعول معه:
لاحظ الأمثلة التالية:
استيقظ النَّائمُ وأذانَ الفجْر.
سارت العربةُ وخطَّ السِّكة الحديد.
دَع الشّريرَ والزَّمانَ.
في الأمثلة السابقة أسماء وقعت مفعولا معه هي "أذان الفجر، خط السكة الحديد، الزمان" وقد استوفت الشروط التي يجب توافرها في جملة المفعول معه.
جاء في ابن عقيل: هو كل اسم فضلة وقع بعد واو بمعنى "مع" وتقدمه فعل أو شبهه، ولم يصح عطفه على ما قبله ا. هـ.
ويفهم من هذا التعريف المركز أن المفعول معه ينبغي أن تتوافر له الصفات التالية:
أ- أن يكون اسما لا فعلا ولا حرفا.
ب- أن يكون فضلة وقد سبق تحديدها.
ج- أن يكون هذا الاسم واقعا بعد واو بمعني "مع".
стр. 447
د- أن يتقدم على هذه الواو والاسم معها فعل أو شبه فعل.
هـ- ألا يصح عطف هذا الاسم على ما قبله لاختلال المعنى -إذ لا تتحقق المشاركة- أو لمانع نحوي، لتخلف صفة من الصفات التي تشترط لصحة العطف.
وهذه الصفات واضحة في الأمثلة السابقة، ومن ذلك ما يمثل به في كتب النحو "سرتُ والنيلَ" و"استوى الماءُ والخَشَبَةَ" و "ذاكرتُ والمصباحَ" قال القرآن: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ (١).
وعلى ذلك، فليس من المفعول معه الشواهد التالية:
- قول أبي الأسود الدؤلي:
لا تَنْهَ عن خلُقٍ وتأتيَ مثلَه … عَارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ (٢)
إذ إن الواقع بعد الواو "تأتي" وهو فعل لا اسم، وهو منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الواو.
- قول الآخر:
علفْتُها تبنًا وماءً باردًا … حتى غَدَتْ همّالَةً عيناها (٣)
فإن "ماء" لا يصح نصبه على المفعول معه؛ لأن الواو ليست بمعني "مع" كما أنها لا تصلح لعطف المفردات، وإنما هي لعطف الجمل.
стр. 448
- قول الراعي النميري:
إذا ما الغانِيَاتُ برزْنَ يومًا … وزَجّجْنَ الحواجبَ والعُيُونَا (١)
فكلمة "العيون" لا تنصب على المفعول معه؛ لأن الواو ليست بمعنى "مع" ولا تصلح أيضا لعطف المفردات، وإنما هي لعطف الجمل كالبيت السابق.
الاسم بعد الواو بين العطف والنصب على المفعول معه:
ينبغي التنبه إلى أن استخدام الواو للعطف في اللغة العربية هو الأكثر استعمالا وأقرب إلى الذهن، وأن استخدام الواو للمعية إنما هو أمر محصور في أساليب خاصة في اللغة.
وعلى ذلك، فإن الاسم الواقع بعد الواو يكون على النحو التالي:
١ - ما يجب فيه العطف.
وذلك إذا صح العطف دون مانع لفظي أو معنوي، ويتحقق هذا إذا أمكن مشاركة ما بعد الواو لما قبلها دون إخلال بالمعنى أو باللفظ، مثل: "تعيشُ في الحياة الفضيلةُ والرذيلةُ" و "تجد بين الناس الكريمَ واللئيمَ".
٢ - ما يجب نصبه على المفعول معه.
وذلك إذا امتنع العطف، أي امتنعت مشاركة الثاني للأول، بسبب الإخلال بالمعنى مثل: "غادرت القاهرة وطلوع الشمس" و"دخلت قريتي
стр. 449
وطلوعَ القمر" أو بسبب صفات لفظية في العطف، مثل: "سعيتُ وصديقًا لي لإدراك الحفل" (١).
٣ - ترجح المفعول معه على العطف.
وذلك إذا أوهم العطف معني لا يريده المتكلم أو معنى بعيدا يحتاج للتأويل، ومن شواهد ذلك قول الشاعر:
فكونوا أنتم وبَنِي أبيكم … مكانَ الكُلْيَتَيْنِ من الطِّحَالِ (٢)
فإنه لو قدر العطف يكون المعنى أنه يطلب منهم ومن بني أبيهم ما طلبه في الشطر الثاني، وهذا غير مقصود للشاعر، وإنما يقصد أن يطلب منهم فقط أن يكونوا مع بني أبيهم كما صور في الشطر الثاني، ومن أجل ذلك ترجح النصب مفعولا معه على العطف على ما قبله.
стр. 450
الحال:
١ - الحال عند اللغويين والنحاة.
٢ - عامل الحال "الفعل، شبه الفعل، ما فيه معنى الفعل".
٣ - الحال وصاحبها من حيث التعريف والتنكير.
٤ - يطلق على الحال للمصطلحات الآتية:
أ- المُبَيِّنة -وهي الأصل- ويقابلها المؤكِّدة.
ب- المنتقِلة -وهي الأصل- ويقابلها اللَّازمة.
ج- المشتقَّة -وهي الأصل- ويقابلها المُوَطِّئَة والجامدة.
د- المتفرّدة -وهي الأصل- ويقابلها المتعدّدة.
هـ- المفردة -وهي الأصل- ويقابلها الجملة وشبه الجملة.
٥ - من مسائل الحال المهمة ما يلي:
أ- مجيء الحال من المضاف إليه.
ب- تقدم الحال على صاحبها أو عاملها.
ج- حذف عامل الحال.
الحال والحالة في اللغة العربية: ما عليه الإنسان من خير وشر، ومن ذلك السؤال العادي بين الناس "كيف حالُك؟ ".
وكلمة الحال تستعمل في اللغة مذكرة ومؤنثة، فيقال: "هذا حال حسن" أو "هذه حال حسنة" ومن التأنيث قول الشاعر:
стр. 451
إذا أعجبتْك الدَّهرَ حالٌ من امرئٍ … فدعْهُ وواكِلْ أمره واللَّياليا (١)
ومن التذكير قول المتنبي:
لا خيلَ عندك تُهديها ولا مالُ … فليُسعِد النُّطقُ إنْ لم يُسعد الحالُ (٢)
ومع جواز الأمرين -التأنيث والتذكير- في لفظة الحال، فإن التأنيث هو الأفصح في استعمال اللغة العربية.
أما الحال لدى النحاة فيقصد به -كما جاء في ابن عقيل- الاسم الوصف الفضلة المبين لهيئة صاحبه، تقول: "يعيشُ الذليلُ حقيرًا ويعيشُ الحرًّ كريمًا".
ومن ذلك قول عديّ بن الرّعلاء:
ليس من ماتَ فاستَراحَ بميْتٍ … إنما الميْتُ مَيِّتُ الأحياء
إنَّما الميت من يعيشُ كئيبًا … كاسِفًا بالُه قليلَ الرَّجَاءِ (٣)
ومن هذا التعريف السابق يتضح أنه يجب أن تتوافر في الحال الصفات التالية:
стр. 452
أ- أن يكون الحال وصفا، والمقصود به -كما سبق- ما دل على معنى وصاحبه، وهو من المشتقات "اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، اسم التفضيل، أمثلة المبالغة" مثل: "ضاحك، مسرور، شَهْم، أهْدأ، لمَّاح" فهذه الصفات هي التي تقع حالا، أما مجيء الحال غير مشتق وغير وصف فله حديث سيأتي.
ب- أن يكون الحال فضلة، والمقصود بها -كما سبق- ما تجيء بعد استيفاء الجملة ركنيها الأساسيين من فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر وليس معنى "الفضلة" أنها من فضول الكلام ويصح الاستغناء عنها من حيث المعنى.
ج - أن يكون مبينا لهيئة صاحبه، أو بعبارة أخرى: للكيفية التي هو عليها، أو بعبارة ابن هشام في قطر الندى: أن يكون صالحا للوقوع في جواب السؤال بكلمة "كيف"، وتلك علامة الحال التي نلجأ إليها لمعرفته في الجملة.
تلك الصفات الثلاث يجب توافرها مجتمعة متضامنة في الاسم الذي يطلق عليه نحويا "حال" لتكون الكلمة التي يطلق عليها ذلك منصوبة في الجملة التي ترد فيها.
عامل الحال:
الاسم المنصوب الذي يقع حالا شأنه شأن الأسماء الأخرى المنصوبة في أن عامله هو الفعل أو ما يشبه الفعل، فنقول: "أقبلَ الرّبيعُ منعشًا" أو "الرّبيعُ مقبل منعشا" فالعامل في الجملة الأولى هو الفعل "أقبل" وفي الثانية اسم الفاعل "مقبل" وهو اسم يشبه الفعل.
لكن يضاف هنا عامل آخر خاص بالحال يسمى "العامل المعنوي".
стр. 453
ويقصد به: ما تضمن معنى الفعل دون حروفه: "كأسماء الإشارة وحرف التمني وكاف التشبيه" فإنها تتضمن معنى أفعال هي على الترتيب "أشير، أتمنَّى، أشبّه" تقول: "تلك أرضُنا خضراءَ منبسطةً كأنها الجنةُ مصوَّرةً".
والخلاصة أن العامل في الحال واحد من ثلاثة:
١ - الفعل: بأقسامه الثلاثة الماضي والمضارع والأمر.
٢ - ما يشبه الفعل: وهو ما تضمن معنى الفعل وحروفه من الأسماء كاسم الفاعل والمفعول .. إلخ.
٣ - العامل المعنوي: وهو ما تضمن معنى الفاعل دون حروفه، كالإشارة والتشبيه والتمني.
صاحب الحال من حيث التعريف والتنكير:
صاحب الحال هو الاسم الذي وصفته الحال، أو بعبارة أخرى: بينت هيئته ووضحت كيفيته.
وفي هذا الموضوع ينبغي أن نتذكر الصلة بين الحال والخبر؛ لأن كلا منهما صفة لما هو له، أو حكم عليه، ومن أجل ذلك اشترط هناك في المبتدأ أن يكون معرفة، ولا يكون نكرة إلا بصفات خاصة، ذكرت في موضعها من مباحث المبتدأ، وهنا أيضا:
أولا: الأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة، فنحن نقول: "ركبتُ السيارةَ مزدحمةً" أو "قطعتُ الشارعَ ماشيًا" أو "أقبلَ صديقي مستبشرًا" فأصحاب الحال في هذه الأمثلة -كما هو واضح- من المعارف.
ثانيا: يأتي صاحب الحال نكرة بمسوغات تشابه تلك التي ذكرت في باب المبتدأ وهي على التحديد ما يلي:
стр. 454
١ - أن تقع النكرة عامة في سياق النفي أو الاستفهام، كقول القرآن: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ﴾ (١)، وكقول الشاعر:
يا صَاحِ هل حُمَّ عيشٌ باقيًا فترى … لنفسك العُذْرَ في إبْعادها الأَملا (٢)
٢ - أن تخصص النكرة بالوصف أو بالإضافة، كقول القرآن: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ (٣) وقول الشاعر:
نجَّيت يا ربّ نوحًا واستجبتَ له … في فُلُكٍ مَاخرٍ في اليمِّ مشحونا
وعاشَ يدعو بآياتٍ مُبَيّنَةٍ … في قومه ألفَ عامٍ غيرَ خمسينا (٤)
وقول القرآن: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ (٥).
стр. 455
٣ - أن تتقدم الحال على صاحبها النكرة، كقول الشاعر:
لِمَيَّةَ موحِشًا طَلَلُ … يلوحُ كأنَّه خِلَلُ (١)
وقول الآخر:
وبالجسمِ منِّي بَيِّنًا لوْ علمتِه … شحوبٌ وإن تستشهِدِي العَيْنَ تَشْهَدِ (٢)
ثالثا: يأتي صاحب الحال نكرة بدون أحد المسوغات الثلاثة السابقة وهذا قليل جدًّا، ومن هذا الحديث الذي روي عن عائشة ﵂ قالت: "صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاكٍ، فصلَّى جالسا وصلَّى وراءه رجالٌ قياما".
والخلاصة في هذا الموضوع: أن الأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة، ويأتي نكرة بمسوغ من المسوغات، وهذا خلاف الأصل، ويأتي نكرة بلا مسوغ على الإطلاق، وهذا قليل في اللغة.
стр. 456
الحال من حيث التعريف والتنكير:
الأصل في الحال أن تكون نكرة، فلا تكون معرفة، هذا هو مذهب جمهور النحاة.
وقد وردت عبارات في اللغة العربية يبدو من لفظها أن الحال فيها معرفة لا نكرة، لكن النحاة اتفاقا مع قاعدتهم في أن الحال لا بد أن تكون نكرة لا يبقون تلك العبارات على ظاهر لفظها المعرف، بل يؤولونها بالنكرة أو بعبارة أوضح: يتخيلون لفظًا منكرًا من معاني ألفاظ الحال التي وردت معرفة وهذا التأويل أو التخيل -في رأى النحاة- هو وسيلة الاتفاق بين القاعدة وبين ما ورد من عبارات مأثورة لا تتفق معها.
والحق أن هذه العبارات المأثورة التي وردت فيها الحال معرفة لا يكاد أكثرها يستعمل الآن، والقليل منها هو المستعمل فقط، وإليك هذه العبارات وتأويل النحاة لها:
- ما قرئ من قوله تعالى: "لئن رجعنا إلى المدينة لَيَخْرُجَنَّ الْأَعَزُّ منها الأذلَّ" (١)، وتأويلها: ذليلا.
- ما نعبر به من قولنا: آمنتُ بالله وحْدَه، وتأويلها: منفردا.
- من كلام العرب: ادْخُلوا الأول فالأول، وتأويلها: مترتبين.
- ومنه أيضا: أرسلَها العِرَاكَ، وتأويلها: متزاحمة.
- ومنه أيضا: جاءوا الجَمَّاءَ الغَفِيرَ، وتأويلها: جميعًا.
стр. 457
- ومنه أيضًا: جاءُوا قَضَّهُمْ بِقَضِيضِهم، وتأويلها: جميعا.
وبعد: فلعلنا بعد هذا الحديث المستفيض عن تحديد معنى الحال، ثم عن الحال وصاحبها من حيث التعريف والتنكير يمكننا أن نفهم وأن نناقش تلك العبارة النحوية المشهورة بين المشتغلين بالنحو التي تقول: "ولا تكون الحال إلا نكرة، ولا يكون صاحبها إلا معرفة، ولا تكون الحال إلا بعد تمام الكلام".
المصطلحات النحوية في باب الحال:
من المفيد أن يذكر هنا أن باب الحال طويل جدا، وقد خرجت من تأملي لهذا الباب في الكثير من مراجع النحو أنه مما يعين على دراسة هذا الباب -على طوله- فهم المصطلحات النحوية التي يتردد في حديث النحاة عنه، وقد اخترت منها ١٢ مصطلحا تحيط -فيما أعتقد- بأهم ما ينبغي معرفته في هذا الباب.
الحال المبينة "المؤسسة" والحال المؤكدة:
جاء إليَّ صديقي ضاحكا. … جاء إليَّ صديقي مقبلا.
جلس الطلابُ كُلُّهم منصتين. … جلس الطلابُ كلُّهم جميعا.
هذا أبي مهندسًا. … هذا أبي عطوفًا عَلَيَّ.
الحال المبينة: هي التي يصدق عليها التعريف الذي ذكر للحال فيما سبق بأنها اسم وصف فضلة مبين للهيئة، ويتضح من هذا التعريف لماذا سميت "المبينة" إذ تبين صفة صاحبها أو هيئته أو الكيفية التي هو عليها، ويحددها النحاة بقولهم:
стр. 458
هي التي لا يستفاد معناها بدون ذكرها، فهي إذن تعتبر أساسا لمعنى جديد لا يفهم من الجملة قبلها، ولهذا يطلق عليها أيضًا اسم "المؤسِّسَة".
الحال المؤكدة: هي التي يستفاد معناها من الكلام السابق عليها في جملتها، وفائدتها إذن تأكيد هذا المعنى المستفاد، ولهذا سميت "المؤكدة" ولها الصور الآتية:
١ - المؤكدة لعاملها: وذلك إذا كان معناها في هذا العامل، كقول القرآن: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً﴾ (١) وقوله: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (٢).
٢ - المؤكدة لصاحبها: وهي التي يستفاد معناها من صاحبها، كقول القرآن: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ (٣).
٣ - المؤكدة لمضمون الجملة: هي التي يستفاد معناها من النسبة بين الخبر والمبتدأ، على معنى أنه إذا ذكر المبتدأ ونسب له الخبر بعد ذلك، فهم معناها دون ذكرها، إذ تتضمن هذه النسبة معناها عادة، كما نقول "الأستاذ قويٌّ في مادّته مُفهِمًا" وكما نقول: "هذا أخوك ناصرا لك" أو "هذا أبي رحيمًا بي" ومن ذلك قول الشاعر:
أنا ابنُ دارةَ معروفًا بها نسبي … وهل بدارةَ يا للنَّاسِ من عَارِ (٤)
стр. 459
الحال المُنْتَقِلَة واللّازمة:
يبقى المسلمون نهارَ رمضان صائمين. … خلق الله جسمَ الإنسانِ مستقيما.
ويقطعون مُعْظَمَ ليله ساهرين. … ومنحه العقْلَ مفكِّرا.
ويتَّجهون إلى الله مبتهلين خاشعين. … وشرع له الدِّينَ الحقَّ هاديًا.
تقدم في تعريف الحال أنها لا بد أن تكون وصفا، فهي في الحقيقة صفة تنسب إلى صاحبها، وهذه الصفة قد تكون صفة عارضة للمتصف بها، بمعنى أنها تحدث له ثم تزول عنه، وقد تكون صفة ملازمة له لا تنفك عنه لسبب عرفي أو خلقي، ويطلق على النوع الأول اسم "الحال المنتقلة" وهي الأصل في الحال، وأكثرها شيوعًا في الكلام العربي، ويطلق على النوع الثاني اسم "الحال اللازمة"، وهذه أقل من الأولى في الكلام العربي، وإن وردت فيه.
وعلى هذا يتحدد معنى المصطلحين السابقين كالآتي:
الحال المنتقلة: هي ما جاءت دالة على وصف عارض، يجيء ثم يذهب بالنسبة لصاحبه، تقول: "نَمَا النَّبَاتُ مخضرًّا" أو "تدلَّتْ فروعُ الأشجارِ مثمرةً".
الحال اللازمة: -كما يقول ابن هشام نصًّا- هي ما جاءت دالة على وصف ثابت، كقول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً﴾ (١). أي "مبينا" وقول العرب: "خَلَقَ اللهُ الزرافةَ يَديْهَا أطْوَلَ من رجليها" ا. هـ.
стр. 460
ومن الشواهد التي أوردها "ابن عقيل" لهذه الحال الأخيرة -اللازمة- قول الشاعر:
فجاءتْ به سَبْطَ العِظَامِ كأنَّما … عمامتُه بين الرجال لِواءُ (١)
فسبط العظام، بمعنى طولها وامتدادها، وصف خلقي ملازم لصاحبه وهو دليل القوة والهيبة، يقابله قصر العظام، وهو دليل القماءة والضعف.
الحال المُشْتَقَّة والمُوَطِّئَة والجامدة:
مرة أخرى يذكر أنه اشترط في تعريف الحال أن تكون وصفا، ويقصد به الأسماء التي تؤخذ من مصادر عن طريق الاشتقاق دالة على الصفة "كاسم الفاعل أو اسم المفعول أو أفعل التفضيل أو الصفة المشبهة".
فالاسم الذي يقع حالا يكون من هذا الصنف غالبا، لكن ليس ذلك دائما، إذ يأتي أحيانا اسما جامدا موصوفا بمشتق أو غير موصوف بشيء على الإطلاق، والجامد الموصوف بالمشتق يطلق عليه اسم "الحال الموطئة" في مقابل "الحال الجامدة" التي لم توصف بشيء على الإطلاق.
وعلى ذلك تحدد المصطلحات الثلاثة السابقة بما يلي:
المشتقة: يقصد بها أن تكون وصفا مأخوذا من مصدر "اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، اسم تفضيل" كقولنا: "ارتفعت الشَّمْسُ متوهَّجةً وأرسلَت الحرارةَ مُحْرِقَةً".