← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 2099

النحو المصفى

محمد عيد

Полный текст (712 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

تكرار "إلّا": "المجموعة الأولى". - اخضرت أشجار الحديقة إلا واحدة إلا أوراقها - أثمرت أشجار الحديقة إلا شجرة برتقال وإلا شجرة ليمون. "المجموعة الثانية". - أثمرت أشجار الحديقة إلا شجرة برتقال إلا شجرة ليمون. - ما نضجت الثمار في الحديقة إلا ثمرة برتقال إلا ثمرة ليمون. - ما نضج من الثمار إلا ثمرة برتقال إلا ثمرة ليمون. تأتي "إلا" مكررة، إذ يجيء بعد "إلا" الأولى واحدة أحرى أو اثنان أو أكثر، فيكون حكمها النحوي كالآتي: أولا: أن يأتي بعد "إلا" المكررة ما يكون "بدلا" مما قبله، أو "معطوفا عطف نسق" على ما قبله، وحينئذٍ توجَّه الجملة نحويا كما يلي: ١ - تعامل "إلا" الأولى بحسب الأصل في صوره المختلفة التي سبقت دراستها، بل إنها لتتعين لذلك. ٢ - تعتبر "إلّا" المكررة بعد الأولى "ملغاة" تفيد التوكيد فقط، ويعبر عنها في الإعراب "إلا: حرف توكيد ملغاة" وما بعدها بدل أو معطوف على ما قبله، كما ترى في مجموعة الأمثلة الأولى "راجعها وطبّق عليها ما فهمت". ثانيا: أن تتكرر "إلا" ولا يكون ما بعدها "بدلا أو عطف نسق" وحينئذٍ يوجه حكمها النحوي كالآتي: ١ - تعامل "إلا" الأولى بحسب الأصل في صوره المختلفة التي سبقت دراستها، وجاء في "أوضح المسالك": إنها لا تتعين لذلك بل تترجح. ٢ - تعتبر "إلا" المكررة عاملة، فينصب ما بعدها على الاستثناء واحدا أو أكثر "راجع مجموعة الأمثلة الثانية، وطبق عليها ما فهمت".

стр. 492

أساليب النداء: تمهيد: النداء ونوع جملته: النداء في اللغة معناه: دعوة المخاطب للانتباه والاستماع بأيّ لفظ كان. والنداء لدى النحاة: الدعوة إلى الانتباه والاستماع بواسطة حروف خاصة يطلق عليها حروف النداء، وهي "يا: وأخواتها". والمنادى: هو الذي وجهت له الدعوة من إنسان أو غيره من الأشياء إذا افترضت فيها الحياة والفهم. لكن، لماذا اعتبرت جملة النداء ملحقة بالجملة الفعلية؟ لقد سبق أن الجملة في النحو إما اسمية أو فعلية، وجملة النداء تؤدي معنى كاملا، ولا تندرج تحت واحدة من هاتين الاثنتين، فإذا قلنا: "يا محمد" أدت هذه الجملة معنى كاملا، وليست فعلية ولا اسمية. لذلك حاول النحاة قسرها على الدخول تحت الجملة الفعلية باعتبار المعنى إذ وجدوا أن "يا محمد" تساوي من حيث المعنى "أدعو محمدا" وما دامت بمعناها فهي مثلها، بل إن بعض النحاة اعتبر الحرف "يا" في الإعراب بمنزلة الفعل "أدعو" ودرس "ابن هشام" باب " النداء" في بعض كتبه بعد "المفعول به" مباشرة، فقال: "ومنه المنادى". هذا الافتراض السابق يمكن مناقشته ونقضه، فإن الجملتين "يا محمد" و "أدعو محمدا" مختلفتان لفظيا كالآتي: - يا محمد: أداة نداء + اسم بعدها. - أدعو محمدا: فعل + فاعل مستتر + مفعول به. فجملة النداء بالتحليل اللغوي مستقلة عن الجملة الفعلية، ولذلك آثرتُ دراستها "ملحقة بالجملة الفعلية".

стр. 493

النداء على الأصل: ١ - حروف النداء مع ذكر معانيها في نداء القريب والبعيد وشواهدها من الكلام العربي. ٢ - حرف النداء "يا" يصح حذفه من الكلام، والمنادى قد يحذف في مواضع خاصة. ٣ - الأسماء التي تنادى هي "المفرد العلم، النكرة المقصود، النكرة، غير المقصودة، المضاف، الشبيه بالمضاف". ٤ - حكم المنادى المضاف لياء المتكلم والمضاف إلى مضاف للياء. ٥ - كيفية نداء الاسم المعرف بالألف واللام. حروف النداء: أهم حروف النداء ستة أحرف هي: "الهمزة، أيْ، يا، أيَا، هَيَا، وا" وأشهرها تداولا بيننا الحرف "يا"، وإليك هذه الحروف الستة ومعانيها وشواهدها. أ- الهمزة: لنداء القريب، وقد ذكر السيوطي أنه "قد جمع من كلام العرب أكثر من ثلاثمائة شاهد للنداء بالهمزة، وأنه قد أفرد هذا الموضوع بتأليف" ومن شواهدها: - قول امرئ القيس: أجارتَنا إن الخطوبَ تنوبُ … وإنِّي مُقيمٌ ما أقامَ عَسيبُ (١) أجارتَنا إنّا غريبانِ ههُنا … وكلُّ غريبٍ للغريبِ نسيبُ

стр. 494

٢ - أي: اختلف حولها الرأي في استعمالها لنداء القريب أو البعيد فمن رأي المبرد -وهو إمام نحوي جليل- أنها لنداء القريب، ومن رأي ابن مالك أنها لنداء البعيد، ورأي المبرد -فيما أرجح- هو الأقرب لاستعمال اللغة، ومن ذلك: - قول الرسول يناجي ربّه: "أي ربّ، إن لم يكنْ بك غضَبٌ عليَّ فلا أبالي". - قول أعرابية توصي ابنها: "أيْ بنيّ، إيَّاك والنميمةَ، فإنها تزرع الضّغينةَ وتُفَرِّقُ بين المحبين". ٣ - يا: يقول ابن مالك: "وللمنادى النائي أو كالنائي "يا" فمن رأيه إذن أنها لنداء البعيد فقط، وهناك آراء أخرى، فيقول أبو حيان -وهو إمام نحوي جليل- "هي أعم الحروف وتستعمل للقريب والبعيد مطلقا". ويرى ابن هشام مثل هذا الرأي في قوله: "وأعمها "يا" فإنها تدخل على كل نداء". والمتأمل لاستعمال الحرف "يا" في النداء يصح لديه أنها تستعمل حقا للقريب أو البعيد بلا تفريق، تقول لصديقك: "يا محمد" فتناديه سواء أكان قريبا منك أم بعيدا عنك، وشواهدها أكثر من أن تحصى. - حين ظفر الرسول بقريش قال لهم: "يا معشرَ قريش ما تظنون أني فاعلٌ بكم"، قالوا: خيرًا، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريم، قال: "اذهبوا فأنتم الطُّلَقَاء" ا. هـ. فلا شك أن الرسول كان يخاطبهم وهم بالقرب منه، بدليل أنهم أجابوه حين سألهم. ٤ - أيا: يبدو أنها -كما يقول ابن مالك- لنداء البعيد، ومن شواهدها

стр. 495

- قول المجنون: أَيَا شِبْهَ لَيْلَى لا تُرَاعِي فإنني … لك اليومَ من وَحشِيَّةٍ لصديقُ (١) ٥ - هَيَا: يبدو أيضا أنها تستعمل لنداء البعيد، وهي تماثل الحرف السابق "أيا" والهمزة والهاء يتبادلان صوتيا في اللغة العربية، لأنهما من مخرج واحد، كقولنا "هَيَا محمدُ تعالَ". ويتلخص هذا الموضوع في الآتي: أ- الهمزة: لنداء ما هو قريب، وكذلك "أي" على الرأي الراجح الذي يؤيده الاستعمال ب- يا: لكل من القريب والبعيد على الرأي الراجح الذي يؤيده الاستعمال. ج- أيا، هيا: لنداء البعيد دون خلاف يستحق الذكر. ويبقى حرف واحد هو "وا" ويستعمل في أسلوب خاص للنداء هو أسلوب الندبة، وسيأتي ذكره هناك. حذف حرف النداء: ينبغي التنبه إلى أن هذا الحكم خاص بالحرف "يا" وحده دون أخواته فالأصل في حرف النداء أن يكون مذكورا، وهذا ما ينطبق على كل حروف النداء غير "يا" أما هذا الحرف فقد ورد في استعمال اللغة محذوفا تخفيفا واختصارا؛ لكثرة دوران استعماله على الألسنة، ومن شواهد حذفه: - قول القرآن: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ (٢). - قول القرآن: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ (٣).

стр. 496

- قول الشاعر: أحقًّا عبادَ اللهِ أن لستُ صادِرًا … ولا وارِدًا إلا عَلَيَّ رقيبُ (١) ففي هذه الشواهد وأمثالها حذف حرف النداء "يا" جوازًا، ولو ذكر لكان الكلام واردا على الأصل دون اعتراض. لكن يصبح هذا الحذف واجبا في كلمة "اللهم" وهي مكونة من لفظ الجلالة "الله" ومن ميم مشددة متصلة به جاءت عوضا عن حرف النداء المحذوف، وهذه الكلمة -بهذه الصورة- هي المستعملة بكثره في نداء اسم الله تعالى، ويقل أن يستعمل لفظ الجلالة وحده دون الميم المشددة. فإذا استعملت الصورة الأولى "اللهمّ" وجب حذف حرف النداء ويشذ ذكره، وإذا استعملت الصورة الثانية "الله" وجب ذكر حرف النداء ويشذ حذفه، فلنتأمل الشواهد الآتية: - قول القرآن: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (٢). - قول أمية بن أبي الصلت: رضِيتُ بك اللَّهمَّ ربًّا فلن أُرَى … أدينُ إلاهًا غَيرَكَ اللهُ ثانيا (٣)

стр. 497

حذف المنادى: الأصل في المنادى أن يكون مذكورًا لكنه قد ورد محذوفًا في الكلام العربي أحيانا، وذلك في الموضعين الآتيين: أولا: إذا ورد بعد حرف النداء "يا" فعل أمر أو فعل ماضٍ قُصِدَ به الدعاء، فيلزم حينئذٍ تقدير منادى بين حرف النداء والفعل، كقولك: "كان الحادثُ مروّعًا يا أجَارَكَ الله، مستغيثا بك يا رَعَاكَ الله". ومن ذلك: - قراءة الكسائي: "أَلا يَا اسْجُدُوا لِلَّهِ" (١) بنطق "اسجدوا" فعل أمر. - قول الفرزدق: يَا أَرْغَمَ اللهُ أنْفًا أنتَ حَامِلُهُ … يا ذَا الخَنَى ومَقَالِ الزورِ والخَطَلِ (٢) ثانيا: إذا ورد بعد الحرف "يا" أحد الحرفين "ليت، رب" فيقدر بين حرف النداء وهذين الحرفين منادى محذوف، ومما ورد لذلك الشواهد الآتية: - قول القرآن: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (٣). - قول الرسول: "يا ربَّ كاسيةٍ في الدّنيا عَارِيَةٌ يومَ القِيَامَة" على أنه ينبغي أن نتنبه للملاحظة المهمة الآتية أخيرا عن حذف المنادى

стр. 498

فإن بعض النحاة يرى أن المنادى لا يحذف مطلقا، وأن "يا" في الموضعين السابقين إنما هي "حرف تنبيه" ولا علاقة لها بالنداء. الأسماء التي تنادى: الأسماء التي تنادى أو أنواع المنادى خمسة، وإليك هذه الخمسة وحكمها حين تنادى من حيث البناء والإعراب: المفرد العلم: يقصد هنا بالمفرد -كما هو في باب لا: النافية للجنس- ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف وإن كان مثنى أو مجموعا، ويقصد بالعلم -كما مر في باب المعرفة والنكرة- ما دلّ على مسماه دون واسطة، وذلك مثل "محمد، خالد، فاطمة" أو "محمدان، فاطمتان" إلخ. النكرة المقصودة: هو الاسم الذي يكون لفظه نكرة، بحيث يمكن إطلاقها على أفراد كثيرين، ولكن واحدا من هؤلاء الأفراد يتعين بظروف الكلام، أو بتعريف النحاة: "هي التي يقصد بها واحد معيَّن مما يصح إطلاق لفظها عليه ا. هـ" فلنفترض مثلا محاكمة سياسية، يشير فيها الادّعاء إلى أحد المتهمين قائلا: "يا خَائِنُ أنتَ تَسْتَحِقُّ الإعْدَامَ" أو في محاكمة عادية يقول الادعاء فيها: "يا مُجْرِمُ، لا بدَّ أنْ يَقْتَصَّ منكَ المُجْتَمَعُ" فمن الواضح أن لفظي "خائن، مجرم" نكرتان، لكن معناهما تحدد بظروف الكلام، فقصد بهما أحد الأشخاص. هذان النوعان "المفرد العلم، النكرة المقصودة" حين يناديان يبنيان على ما يرفعان به، فتقول مثلا: "يا مُحَمَّدُ" بالبناء على الضم، وتقول: "يا مُحَمَّدَانِ" بالبناء على الألف و: "يا مُحَمَّدُونَ" بالبناء على الواو. النكرة غير المقصودة: هي التي تبقى شائعة دون تحديد لفظا ومعنى أو بتعريف النحاة: "هي التي نقصد بها واحدا غير معين مما يصح إطلاق

стр. 499

لفظها عليه ا. هـ" ومن ذلك ما يقوله خطيب المسجد، والمسجد غاصٌّ بالناس: "يا غَافِلًا تَنَبَّه، ويا ظَالِمًا لَكَ حِسَابٌ عَسِيرٌ" وما يقوله متسوّلٌ أعمى مثلا: "يا مُحْسِنِينَ لله". المضاف: هو -كما مر في باب "لا النافية للجنس": ما كمل معناه بواسطة اسم آخر مجرور هو "المضاف إليه" كقولنا: "يا صَدِيقَ العُمرِ" أو: "يا طَالِبَ العِلْمِ" أو قول المؤمن داعيًا: "يا رَبَّ السَمَاوَاتِ والْأَرْضِ". الشبيه بالمضاف: هو -كما مر في باب "لا النافية للجنس": ما كمل معناه بواسطة ما يأتي بعده مما له صلة به غير المضاف بالمضاف إليه، كقولنا مثلا: "يا مُتَطَلِّعًا لِلْمَجْدِ اجْتَهِدْ" أو: "يا قَارِئًا الكَفَّ، هذا دَجَل" أو: "يا طَيِّبًا قَلْبُه، لَكَ الْجَنَّة". وحكم هذه الثلاثة "النكرة غير المقصودة، المضاف، الشبيه بالمضاف" أنها تنصب وهي معربة، فهي إذن تنصب بالفتحة كقولنا: "يا طَالِبَ العِلْمِ" أو ما ينوب عنها كالياء مثلا في المثنى إذا قلت: "يا طَالِبَي العِلم، اجْتَهِدَا" أو بالألف في الأسماء الستة كقولنا: "يا ذا المال، أنفق على المحتاجين" وهكذا. فلنحاول التعرف على نوع المنادى في النصوص التالية: - قول القرآن: ﴿يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ (١). - قول العرب قديما: "يا عَظِيمًا يُرْجَى لِكُلِّ عَظِيم، ويا حليمًا لا يعجل ويا جوادًا لا يَبْخَل".

стр. 500

- قول عبد يغوث الحارثي: أيا راكبًا إمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ … نَدامَايَ من نجرانَ أنْ لا تَلَاقِيَا (١) المنادى المضاف لياء المتكلم، والمضاف إلى مضاف للياء المنادى المضاف إلى ياء المتكلم، كقولك: "يا صَاحِبِي" و "يا صَدِيقِي" و "يا حَبِيبِي" هو نوع من المنادى المضاف، فهو إذن منصوب، لكن بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم. لكن العرب استخدموا هذا النوع من المنادى بالذَّات على خمسة وجوه، أو بعبارة أخرى وردت فيه خمس لغات هي: ١ - صورة الأصل وهي إثبات الياء الساكنة: كقولنا: "يا صديقِي" ومنه قول القرآن: ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ (٢). ٢ - إثبات الياء مفتوحة: كقولنا: "يا صديقِيَ" ومن ذلك قول القرآن: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ (٣). ٣ - حذف الياء وإبقاء الكسرة دليلا عليها: كقولنا: "يا صَدِيقِ" ومنه

стр. 501

قول القرآن: ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ (١). ٤ - قلب ياء المتكلم ألفا مع قلب الكسرة قبلها فتحة، كقول المهمل: "يا أَسَفَا على مَا فَاتَ" وقول القرآن: ﴿يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ (٢). ٥ - حذف الألف مع بقاء الفتحة قبلها: كقولنا: "يا صَاحِبَ" على أن المراد "يا صاحبِي". هذا: والنحاة يلاحظون الصورة الأصلية -التي تثبت فيها الياء- حين يعربون الصور الأخرى، وبعبارة أخرى أوضح: أنهم يفرضون الصورة الأصلية على بقية الصور، ويتحدثون عن تلك الصور صناعة باعتبار أنها تطور نطقي للصورة الأصلية هكذا: يا صديقِ: "صديق" منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف. يا صديقًا: "صديقا" منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفا والمفتوح ما قبلها. يا صديقَ: "صديق" منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفا المحذوفة تخفيفا والمفتوح ما قبلها. ولعل أحسن ما نختم به هذه الفكرة قول "ابن مالك" ملخصا هذه اللغات كلها: واجعلْ منادى صحَّ إن يُضَفْ لِيَا … كَعَبْدِ عَبْدِي عَبْدَ عَبْدا عبدِيَا أما المنادى المضاف إلى مضاف للياء مثل "يا ابنَ خالِي" و "يا ابن

стр. 502

أخي" و "يا صديقَ صديقِي" فليس فيه إلا لغتان هما إثبات الياء سواء أكانت مفتوحة أم ساكنة. ويستثنى من ذلك تعبيران في اللغة العربية هما "ابن عمِّي، ابن أمِّي" -إذا نوديا- فقد ورد عن العرب في المضاف للياء اللغات السابقة في المنادى المضاف لياء المتكلم، فلنلاحظ الآتي: - قول أبي زيد الطائي يرثي أخاه: يا ابنَ أمِّي ويا شُقَيِّقَ نفسِي … أنت خَلَّفْتَني لدهرٍ شَدِيد (١) - قوله تعالى: ﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾ (٢) بفتح الميم وكسرها. ويلاحظ هنا أيضا أن الصورة الأولى -بإثبات الياء- تتحكم ذهنيًّا في إعراب الصور الأخرى، كما حدث في المضاف إلى الياء. كيفية نداء الاسم المعرف بالألف واللام: من المتعذر نطقا أن يجمع بين حرف النداء "يا" وما فيه الألف واللام من الأسماء، فمن العسير على اللسان أن ينطق "يا الإنسانُ" أو "يا المُجِدُّ" ومن الواضح أن السبب هنا صوتي هو: تلاقي ساكنين: ألف "يا" والحرف الساكن في الاسم المعرف بالألف واللام. تخلصا من هذا الثقل لجأت اللغة العربية إلى كلمات تعتبر وسائط بين

стр. 503

حرف النداء وما فيه "أل" وهي كما يلي: ١ - إحدى الكلمتين "أيّ، أيّة" فتقول: "يا أَيُّهَا المُجَاهدُ" أو "يا أَيَّتُهَا الزَّمِيلَةُ" وجاء في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ (١)، وقوله: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ (٢). ٢ - اسم الإشارة الخالي من كاف الخطاب، كقول أحد الزّهاد: "يا هذه الدُّنْيا غُرِّي غَيْرِي". ٣ - كل من الكلمتين "أيّ + اسم الإشارة" كقولك في خطاب لصديقك: "يا أيّهذا الصديقُ إليك تحياتي" ومنه قول ذي الرمة: ألا أيُّهذا المنزلُ الدَّارسُ الذي … كأنَّك لَمْ يعْهَدْ بِك الحَيَّ عَاهِدُ (٣) هذا، وقد جاء في الأشموني نصا عن إعراب ما فيه "أل" بعد "أي، أية" ما يلي: ظاهر كلام ابن مالك أنه صفة مطلقا -وقد قيل عطف بيان- وقيل إن كان مشتقًّا فهو نعت، وإن كان جامدا فهو عطف بيان، وهذا أحسن ا. هـ. إعراب: يا أيُّهَا المُجَاهِدُ: يا: حرف نداء، أيّ: منادى مبني على الضم في محل نصب، ها: حرف تنبيه، المجاهد: صفة كلمة "أي" على اللفظ مرفوع بالضمة أو عطف بيان، والأول أحسن. إعراب: يا أيُّها الإنسانُ: كلمة "أيها" مثل السابق، الإنسان: صفة أو عطف بيان، والأخير أحسن "ما فيه "أل" بعد اسم الإشارة مثل السابق".

стр. 504

أسلوب الاستغاثة: ١ - المقصود بأسلوب الاستغاثة كما يراه النحاة. ٢ - الصور التي ترد عليها جملة الاستغاثة في الاستعمال العربي. لاحظ الأمثلة الآتية: يا لَلطّبيبِ لِلْمَريضِ. يا لَرجالِ المطافئِ لِلْحَريقِ المروّعِ. يا عُمَرَا لِلظُّلمِ والطغيان. يا صلاحَ الدينِ لِلقُدْسِ الضائعة. معنى الاستغاثة: يقول ابن هشام: من أقسام المنادى المستغاث به، وهو كل اسم نودي ليخلّص من شدة أو يعين على دفع مشقَّة ا. هـ. وعلى ذلك فأسلوب الاستغاثة يقصد به: ما اشتمل على منادى القصد من ندائه أن يخلص من شدة أو يعين على دفع مشقّة، ويتضح هذا في قول عمر بن الخطاب ﵁: "يا لَلَّهِ لِلمسلمين" فلا شك أن عمر قال ذلك والمسلمون في شدة أو مشقّة -بعد أن طعنه أبو لؤلؤة- فهو يستغيث بالله ليخلصهم من هذه الشدة أو المشقة، وكما نرى تحقق هذا الأسلوب في كل الأمثلة السابقة. صور الاستغاثة: تأتي جملة الاستغاثة على ثلاث صور هي: الصورة الأولى: وهي الصورة الأصلية في الاستغاثة، وتتكون من: حرف الاستغاثة "يا" وبعده المستغاث به مجرورا بلام مفتوحة، ثم المستغاث له مجرورا بلام مكسورة كقولنا: "يا لَلطبيبِ لِلمريضِ" وكما مر من قول

стр. 505

عمر: "يا لَلَّهِ للمسلمين". وفي هذه الصورة إذا عطف على المستغاث به مستغاث به آخر، بأن كانت الاستغاثة باثنين لا بواحد، كان المستغاث به الثاني مثل الأول تماما إن تكرر معه حرف الاستغاثة فيجر بلام مفتوحة مثله، كقولنا "يا لَلْعربِ ويا لَلْمسلمين لِلْمقدّساتِ الدّينية" ومن ذلك قول الشاعر: يا لَقومِي ويا لَأمثالِ قومي … لأُناس عُتُوُّهم في ازديادِ (١) أما إذا لم تتكرر "يا" مع المستغاث به الثاني، فإنه يجر بلام مكسورة كقولنا في المثال السابق "يا لَلْعربِ ولِلْمسلمين لِلْمقدَّسات الدينية" ومن ذلك قول الشاعر: يبكيك ناءٍ بعيدُ الدَّارِ مغترب … يا لَلْكهولِ ولِلشُّبّانِ للْعَجَبِ (٢)

стр. 506

الصورة الثانية: وتتكون جملة الاستغاثة فيها من حرف الاستغاثة "يا" ثم المستغاث به خاليًا من اللام في أوله لكن يلحقه ألف في آخره تسمى "ألف الاستغاثة" ثم المستغاث له مجرورا بلام مكسورة. فهذه الصورة لا تختلف عن الأولى إلا في المستغاث به، حيث إنه في الأولى مجرور بلام مفتوحة، أما هنا فهو خالٍ من اللام وفي آخره الألف، كما تختلف هذه الصورة عن الأولى في الاستعمال العربي، فهي أقل من الأولى استعمالا، وذلك كقولنا: "يا ربَّا للشاكين المحزونين" وكقول الشاعر: يا يزيدا لآمِلٍ نيلَ عزٍّ … وغِنًى بعد فَاقَةٍ وهَوَانِ (١) الصورة الثالثة: وتتكون أيضًا من حرف الاستغاثة "يا" ثم المستغاث به خاليًا من كل من اللام في أوله أو الألف في آخره، ثم المستغاث له مجرورا باللام المكسورة. ومن البيّن أن هذه الصورة تختلف عن الصورتين السابقتين في المستغاث به أيضا، حيث يخلو من اللام والألف، ويصبح -من الناحية النحوية- منادى عاديًّا وإن أفاد معنى الاستغاثة، وهذه الصورة أقل استعمالا في الاستغاثة من الصورتين السابقتين كقولنا: "يا شعبَنَا الشجاعَ لِلْمعتدين الغزاة". يقول ابن هشام عن هذه الصورة نَصًّا: وحينئذٍ يجري على المستغاث به حكم المنادى، فتقول على ذلك: "يا زيدُ لِعمرو" بضم زيد، و: "يا عبدَ الله

стр. 507

لزيد" بنصب عبد الله، قال الشاعر: ألَا يا قومِ لِلْعَجَبِ العَجِيبِ … ولِلْغَفَلَاتِ تعْرِضُ للأريبِ (١) والخلاصة في الفرق بين الصور الثلاث: "أن المستغاث به قد يجر بلام مفتوحة أو تلحقه ألف في آخره أو يتجرد من اللام في أوله والألف في آخره".

стр. 508

أسلوب النُّدْبة: ١ - المقصود بأسلوب الندبة كما يراه النحاة. ٢ - الصور التي ترد عليها جملة الندبة في الاستعمال العربي. - صاحت السيدة زينب ﵂ بعد موقعة كربلاء: "وَا مُحَمَّدَاه، هذا الحسينُ بالعَراء، وبناتُكَ سَبَايَا، وذرّيّتُكَ مُقَتَّلَة، تَسفِي عليها الصَّبا". - صاحت البسوس حين علمت بقتل ناقتها: وا ذُلَّاه يا بني بكر إنَّكم رِعَاع وضيفكم مُضاع. - صاحت امرأة مسلمة أسيرة في وجه من أسروها من الروم: وا مُعْتَصِمَاه وا مُعْتَصِمَاه. - من العبارات الشائعة: وا ثكلاه، وا إسلاماه، وا أُمَّاه، وا قلباه، وا رأساه، وا ظهراه، وا حسرتاه. أسلوب الندبة: جاء في القاموس المحيط: "ندب الميت، إذا بكى عليه وعدّد محاسنه"، فالبكاء على الميت والحديث عنه أثناء هذا البكاء يسمى "ندبًا له" وهذا المعنى هو الذي يشير إليه الشاعر بقوله: رأيتُ رجالًا يكرهون بناتِهم … وفيهنَّ لا تُعْدَمْ نساءٌ صوالحُ وفيهن والأيام يعثرن بالفتى … نوادِبُ لا يَمْلَلْنهُ ونوائحُ وحتى الآن نسمع في القرى عن "الندابة" وهي التي تغشى المآتم فتشعل قلوب النساء نارا، وتستدر دموعهن مدرارًا، بما تقوله عن الميت من كلام مؤثر ومثير.

стр. 509

أما أسلوب الندبة لدى النحاة فيحدده ابن هشام بقوله: المندوب هو المنادى المتفجَّع عليه أو المتوجَّع منه ا. هـ. وأسلوب الندبة إذن هو الأسلوب الذي يشتمل على منادى متفجع عليه أو متوجع منه، والذي يستعمل له من حروف النداء هو: "وا" مطلقا أو "يا" إذا فهم من الأسلوب الندبة. والمتفجع عليه عادة هو الميت حقيقة كما يقول الحزين لفقد أمه: "وا أماه" وقد يكون المتفجع عليه حيًّا، لكنه ينزل منزلة الميت، لأنه لم يقم بعمل كان من الواجب أن يقوم به، فيجعل حينئذٍ بمنزلة الميت، كما قال عمر بن الخطاب ﵁ عن نفسه وقد أخبر بجدب أصاب المسلمين: "وا عُمَرَاه، وا عُمَرَاه" يقول ذلك متفجعا على نفسه، فكأنه مفقود، وكما قالت المرأة المسلمة في أسر الروم: "وا معتصماه، وا معتصماه" تعتبره مفقودا، لأسرها وإهانتها من أعداء المسلمين وهو خليفة للمسلمين. وأما المتوجع منه فقد يكون مكان الألم، كقولنا: "وا قلباه، وا ظهراه" وقد يكون المتوجع منه ما يثير الألم، كقولنا: "وا مصيبتاه، وا هزيمتاه". صور جملة الندبة: الصور التي ترد عليها جملة الندبة ثلاث مرتبة في الاستعمال العربي على الترتيب التالي: الصورة الأولى: تتكون من حرف الندبة "وا، يا" ثم المندوب متصلة به ألف الندبة التي تقتضي فتح ما قبلها، ثم تلي الألف هاء تسمى "هاء السكت" ساكنة حين الوقف ومتحركة حين الوصل! وذلك كقولنا: "وا رأسَاه، وا ذُلَّاه" وقول المتنبي:

стр. 510

وا حرَّ قلباه ممّن قَلبُه شبم … ومن بجسمِي وحَالِي عنده سَقَمُ (١) الصورة الثانية: تتكون من حرف الندبة "وا، يا" ثم المندوب متصلا به ألف الندبة دون هاء السكت، كقولنا: "وا رأسَا، وا ذلَّا" ومن ذلك قول جرير يرثي عمر بن عبد العزيز: حُمّلْتَ أمرًا عظيما فاصْطَبَرْتَ له … وقمتَ فيه بأمرِ الله يا عُمَرَا (٢) وقول المجنون: فوا كبِدا من حُبِّ من لا يحبُّني … ومن عَبَرَاتٍ ما لهنَّ فَنَاءُ (٣) الصورة الثالثة: تتكون من حرف الندبة "وا، يا" ثم المندوب المنادى فقط دون ألف أو هاء، وحينئذٍ يعامل المنادى المندوب معاملة المنادى

стр. 511

الأصلي تمامًا، فيبنى على الضم إذا كان مفردا، كقولنا: "وا محمدُ" وينصب إذا كان مضافًا، كقولنا: "وا أميرَ الشعراء" وما يمثل به النحاة من قولهم: "وا أميرَ المؤمنين". هذه الصور -كما ترى- تختلف في استعمال المندوب من حيث اتصال الألف والهاء به أو اتصال الألف به فقط، أو تجرده منهما معا. والصورة الأولى أكثر استعمالا، تليها الثانية في الكثرة والأخيرة أقلها ولعل السبب في ذلك أن المقام الذي يرد فيه هذا الأسلوب هو -كما سبق- مقام التفجع، والتوجع، فيحتاج لإطالة الصوت واتصال الأنين والصورة الأولى أنسب لذلك، تليها الثانية، ثم الثالثة.

стр. 512

أسلوب الترخيم: ١ - معنى كلمة الترخيم في اللغة والمقصود به لدى النحاة. ٢ - كيفية ترخيم المنادى ويشمل: أ- ترخيم المنادى المختوم بتاء التأنيث وغير المختوم بها. ب- حذف حرف أو حرفين أو كلمة كاملة منه. ج- لغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر بعد الحذف. ٣ - ترخيم غير المنادى في ضرورة الشعر. معنى الترخيم: جاء في القاموس: رخُم الكلام ككرم فهو رخيم، لان وسهل كرخَمَ كنَصَر والجارية صارت سهلة المنطق، فهي رخيمة ورخيم، ومنه الترخيم في الأسماء؛ لأنه تسهيل للنطق ا. هـ. وفي أساس البلاغة: كلام رخيم ورخيم الحواشي: رقيق ا. هـ. ويستخلص من ذلك أن الترخيم في اللغة معناه: التليين والتسهيل والرقة ويبدو أن النحاة قد راعوا هذه المعاني حين حددوا معنى الترخيم اعتبارًا للظروف التي يرد فيها في المنادى، إذ يرد في مقام اللين والرقة، ويقصد به غالبا التدليل للصغار أو الأحباب أو الأصدقاء، ويستدعي ذلك تخفيف النطق وتسهيله بحذف آخر الكلام. لذلك عرف الترخيم بما يقوله ابن هشام: "من أحكام المنادى الترخيم، وهو حذف آخره تخفيفا".

стр. 513

ثم علق على ذلك بقوله: وهي تسمية قديمة، وروي أنه قيل لابن عباس إن ابن مسعود قرأ: "ونَادَوا يا مالِ" يقصد "مالك" خازن النار، فقال: ما كان أشغلَ أهل النار عن الترخيم ا. هـ. وكأنما يقصد ابن هشام من هذا التعليق، أن إطلاق لفظ الترخيم على حذف آخر المنادى تسمية قديمة قبل أن يطلقها عليه النحاة فيما بعد، فقد أطلقها العرب قبل النحاة، وهذا أمر يحتاج إلى تحقيق أكثر من ذلك. كيفية ترخيم المنادى: ينبغي أولا معرفة ما يرخم من الأسماء التي تنادى بلا شروط وما لا يرخم إلا بشروط، وهي خطوة ينبغي معرفتها قبل القيام بالترخيم، ثم تأتي خطوة أخرى لمعرفة كمية الحروف التي تحذف من الاسم حين القيام بترخيمه وأخيرًا معرفة شكل آخر الاسم المرخم بعد أن حذف منه ما حذف. هي إذن خطوات ثلاث ينبغي منطقيًّا فهمها بهذا الترتيب، وينبغي نحويًّا معرفتها جميعا متضامنة لفهم الطريقة التي نحصل بها على الاسم المرخم في صورته النهائية، وإليك شرحها بهذا الترتيب. أ- ترخيم المنادى المختوم بالتاء والمجرد منها إذا كان المنادى مختوما بتاء التأنيث جاز ترخيمه مطلقا بلا شروط ومعنى ذلك أن المختوم بالتاء يصح ترخيمه سواء أكان مفردا علما كقولنا في "فاطمة، عائشة": "يا فاطمَ ويا عائشَ" أم كان نكرة مقصودة كقولنا في "مُهملة ومُسلمة": "يا مُهملَ ويا مُسلمَ" وسواء أكانت التاء واردة بعد ثلاثة أحرف فأكثر كالأمثلة السابقة أم كانت واردة بعد أقل من ثلاثة أحرف

стр. 514

مثل "هِبَة" فتنادى مرخمة "يا هِبَ" كما يستوي في ذلك المختوم بالتاء أن يكون عَلَمًا لمؤنث كما سبق أو عَلَمًا لمذكر كما نقول في "معاوية، طلحة": "يا معاويَ، يا طلحَ"، هذا هو المراد بالإطلاق. ومن شواهد ذلك ما يلي: قول امرئ القيس: أفاطمَ مهْلًا بعضَ هذا التدلُّلِ … وإن كنتِ قد أزْمَعْتِ صَرْمِي فأجْمِلي (١) قول عنترة: يدعون عنترَ والرّماحُ كأنها … أشطانُ بئر في لَبَانِ الأدْهمِ (٢) أما إذا كان المنادى غير مختوم بالتاء، فقد اشترط النحاة لجواز ترخيمه أن تجتمع له الصفات التالية، وهي:

стр. 515

١ - أن يكون المنادى علما أو نكرة مقصودة، وفي الثاني منهما كلام طويل لا حاجة إليه هنا. ٢ - أن يكون المنادى مبنيا على الضم، فلا يصح الترخيم في نحو "يا محمدان، يا محمدون" والأول يبنى على الألف، والثاني يبنى على الواو. ٣ - أن يكون على أربعة أحرف فأكثر. فلا بد إذن لصحة الترخيم من اجتماع هذه الشروط الثلاثة، وذلك مثل "أحمد، جعفر" تقول فيهما مرخمين: "يا أحْمَ، يا جعفَ" وكذلك "سعاد، زينب" تقول: "يا سُعَا، يا زَيْنَ". ومن ذلك قول الشاعر: يا حَارِ لا أرْمين منكم بداهيةٍ … لم يَلْقَهَا سُوقَةٌ قبلي ولا مَلِكُ (١) وقول الآخر: يا صاحِ إمَّا تجدْني غيرَ ذي جِدَةٍ … فما التَّخَلِّي عن الخلّانِ من شِيَمِي (٢)

стр. 516

ب- ما يحذف حين الترخيم: يحذف للترخيم من آخر المنادى حرف واحد أو حرفان أو كلمة كاملة. أما حذف حرف واحد فهو الأصل في الترخيم، وهو الكثير الغالب ومن ذلك الكلمات "عائشة، فاطمة، نادية، أحمد، خالد" فنقول فيها على الترتيب: "يا عائشَ، ويا فاطمَ، ويا ناديَ، ويا أحمَ، ويا خالِ". ومن ذلك ما قرئ في القرآن حكاية عن كلام أهل النار: "وَنَادَوْا يَا مَالِ" (١) بحذف الكاف، وقد مرّ قول ابن عباس عن ذلك: "ما كان أشغل أهلَ النار عن الترخيم" لأنه يأتي في مقام التدليل، وأهل النار في مقام الجزع والندم. أما حذف حرفين من آخر الكلمة حين الترخيم فلا يتحقق إلا في الاسم الذي اجتمعت في حروفه الصفات التالية: ١ - أن يكون الاسم المرخم على خمسة أحرف فصاعدا. ٢ - أن يكون الحرف الذي قبل الحرف الأخير معتلا ساكنا. ٣ - أن يكون هذا الحرف زائدا لا أصليا. ومن الكلمات التي اجتمعت فيها هذه الشروط "مروان، أسماء، نعمان، منصور" فنقول حين تنادى مرخمة "يامروَ، يا أسمَ، يا نُعْمَ، يا منصُ" ومن ذلك الشواهد الآتية:

стр. 517

- قول الفرزدق: يا مروُ إن مَطِيَّتي محبوسةٌ … ترجو الحِبَاءَ وربُّها لم يَيْأسِ (١) - قول لبيد: يا أسمَ صبرًا على ما كان من حَدَثٍ … إن الحوادثَ ملقيٌّ ومنتظَرُ (٢) أما حذف كلمة كاملة فإنما يكون في حالة واحدة هي المركب المزجي إذا نودي، فالعرب قديما يقولون في "معد يكرب": "يا مَعْدِي" حين الترخيم. والخلاصة: أن الأصل في الاسم حين يرخم أن يحذف منه حرف واحد وذلك بلا شروط، وأن حذف حرفين منه يكون في أسماء خاصة تقدمت صفاتها، وأن حذف كلمة لا يكون إلا في المركب المزجي فقط. ج- لغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر: "من ينتظر ومن لا ينتظر" هاتان صفتان لاستعمالين عربيين للاسم المرخم بعد أن حذف من آخره ما حذف، فلأيّ شيء يكون الانتظار أو عدم الانتظار؟ من الواضح أن الاسم المنادى بعد أن حذف منه ما حذف صار كلمة

стр. 518

مشوهة ناقصة الحروف، كما أن الحرف الأخير منه بعد الحذف ليس هو الحرف الأخير منه قبل الحذف، فقولنا مثلا: "يا فاطمةُ" قبل الحذف غير قولنا: "يا فاطم" سواء من حيث الحروف أو من حيث آخر الكلمة. هذا الاسم المنادى الذي حذف آخره يستعمله العرب بعد هذا الحذف على لغتين هما: لغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر، ويقصد بالانتظار: التوقف عند ما بقي من الكلمة بعد الحذف، فلا يغير فيها شيء؛ لأن ما حذف منها كأنه موجود تقديرا، فنقول مثلا في "يا عائشة": "يا عائشَ" بفتح الشين ونقول في "يا أحمد": "يا أحمَ" بفتح الميم. أما من لا ينتظر فهو الذي لا يتوقف انتظارا للمحذوف، بل يعامل ما بقي من الكلمة على أنه كلمة مستقلة، فيضم آخرها مبنية فيقول في المثالين السابقين: "يا عائشُ" و"يا أحمُ" وعلي ذلك: فلغة من ينتظر: هي تلك اللغة التي تعامل الاسم المرخم على اعتبار أنه اسم غير كامل الحروف، فتتوقف عند ما بقي من حروفه على ما هي عليه دون تصرف فيه انتظارا للمحذوف مثل "يا فاطمَ". أما لغة من لا ينتظر: فهي تلك اللغة التي تعامل الاسم المرخم على اعتبار أنه اسم مستقل قد قطع عما حذف منه، وحينئذٍ يتصرف في آخره بما يقتضيه بناؤه على الضم "يا فاطمُ". ولعلنا بعد هذا الشرح يمكن أن نفهم قول ابن هشام نصا: "الترخيم يجوز فيه قطع النظر عن المحذوف، فتجعل الباقي اسما برأسه، فتضمه، ويسمى لغة من لا ينتظر، ويجوز ألا تقطع النظر عنه، بل تجعله مقدرا، فيبقى ما كان على ما كان عليه، ويسمي لغة من ينتظر، فتقول على اللغة الثانية في "جعفر": "يا جَعْفَ" ببقاء فتحة الفاء، وفي "مالك"

стр. 519

"يا مالِ" ببقاء كسرة اللام -وهي قراءة ابن مسعود- وتقول على اللغة الأولى: "يا جعفُ ويا مالُ" بالضم ا. هـ. الترخيم لضرورة الشعر: الأصل في الترخيم أنه حكم من أحكام المنادى، بمعنى أن الاسم الذي يصح ترخيمه هو الاسم المنادى فقط، فإذا كان الاسم غير منادى لا يصح ترخيمه، بل يستعمل كاملا دون حذف شيء منه. هذا هو الأصل: لكن النحاة استثنوا من ذلك ما يضطر إليه الشاعر في شعره، ولا يجد مفرًّا من حذف بعض الكلمة، حينئذٍ يجوز له الحذف مع أن الاسم غير منادى؛ لأن مجال الشاعر في استعمال الكلمات ضيق؛ لحاجته للوزن والقافية والتقديم والتأخير فيباح له ما لا يباح للناثر، ويطلق على هذا المباح له اسم "ضرورة الشعر"، ومن ذلك المباح حذف أواخر بعض الكلمات دون أن تكون مناديات. ومما يستشهد به لذلك قول امرئ القيس: لَنِعْمَ الفَتَى تَعْشُو إلى ضوءِ نارِه … طَريفُ بنُ مَالِ ليلةَ الجوعِ والخَصَر (١) ومن ذلك أيضا قول جرير: ألا أضحتْ حبالُكم رِمَامَا … وأضحتْ مِنكَ شاسعةً أُمَامَا (٢)

стр. 520

تدريبات: التدريب الأول: أورد الجاحظ (١) الرسالتين الآتيتين لعمر بن الخطاب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى معاوية وهو عامله على الشام: أما بعد، فإني لم آلُك في كتابي إليك ونفسي خيرا، إيّاك والاحتجاب دون الناس وأْذَنْ للضعيف وأدنِه حتى ينبسط لسانه ويجترئ قلبه، وتعهَّد الغريب فإنه إذا طال حبسه، وضاق إذنه، ترك حقَّه، وضعف قلبه، وإنما أتْوَى حقَّه من حبسه ا. هـ. وكتب مرة أخرى إلى أبي موسى الأشعري: آس بين الناس في مجلسك ووجهك حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك واعلم أن أسعد الناس عند الله تعالى من سعد به الناس، وأشقاهم من شقوا به ا. هـ. ١ وهو عامله على الشام هذه جملة حالية، اذكر نوعها وصاحبها ورابطها. ٢ - من التعبيرات المتعارف عليها في الرسائل والخطابات "أما بعد" حلل هذا التعبير نحويًّا. ٣ - "لم آلك خيرا" تصور جملة أخرى مساوية لهذه الجملة في المعنى ثم اذكر الوظيفة النحوية لكلمة "خيرا" بعد هذا التصور.

стр. 521

٤ - "إياك والاحتجاب دون الناس" من أي صور التحذير؟ أعرب التعبير كله. ٥ - من أسماء المكان التي وردت في النص "بعد، دون، بين، عند" انسبها إلى المبهم أو المختص وإلى التصرف أو عدم التصرف، اذكر السند النحوي لهذه النسبة. ٦ - الفعلان "أدن، آس" يتفقان من حيث البناء، ويختلفان من حيث التعدي واللزوم، اشرح ذلك من استعمالها في النص. ٧ - "إنما أتوى حقه من حبسه" حدد في هذه الجملة الترتيب بين الفعل والفاعل والمفعول، ثم اذكر سببه. ٨ - انسب إلى باب الفاعل أو المفعول الكلمات الآتية كما وردت في جملها "لسانه، إذنه، حقه، قلبه". ٩ - من أبواب النواسخ الفعل "اعلم" اشرح علاقته النحوية بالجملة التي جاءت بعده في كلام عمر. التدريب الثاني: قال أبو تمام في رثاء محمد بن حميد الطوسي (١). فَتًى مات بين الطَّعنِ والضَّربِ ميتةً … تقوم مقام النصر إذ فاته النّصرُ وما مات حتَّى ماتَ مضربُ سيفه … من الضّرب واعتلَّت عليه القنا السُّمْرُ وقد كان فوت الموت سهلا فردّه … إليه الحِفاظ المرّ والخُلق الوعرُ ونفس تَعاف العار حتى كأنما … هو الكفر يوم الرَّوع أو دونه الكفرُ

стр. 522

فأثبت في مستقع الموت رجله … وقال لها: من دون إخْمصك الحشرُ غدا غُدوة والحمد نسْج ردائه … فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجرُ تردّى ثياب الموت حُمرا فما دَجا … لها الليل إلا وهي من سندسٍ خضرُ لئن غدرتْ في الروع أيامه به … فما زالت الأيام شيمتها الغدرُ مضى طاهر الأثواب لم تبق روْضة … غداة ثَوَى إلا اشتهت أنّها قبرُ عليك سلام الله وَقْفًا فإنني … رأيت الكريم الحر ليس له عُمْرُ ١ - الكلمتان "ميتة، مقام" في البيت الأول، من أي الصيغ؟ انسب كل واحدة منهما إلى أحد المفعولات الخمسة. ٢ - الكلمتان "غدوة، غداة" وردتا في البيتين السادس والتاسع زِنْهُما، ثم اذكر الوظيفة النحوية لكل منهما. ٣ - من أي المشتقات كلمة "مضرب" في البيت الثاني، اذكر وظيفتها النحوية في البيتين واستعملها بعد ذلك مفعولا فيه في جملة مفيدة. ٤ - "لم ينصرف إلا وأكفانه الأجر" من أي صور الاستثناء هذه الجملة، أعرب بالتفصيل ما جاء بعد "إلا" فقط. ٥ - أين خبر المبتدأ في جملة "وهي من سندس خضر" أعرب هذه الجملة كلها كما وردت في البيت. ٦ - تكررت كلمة "الأيام" مرتين في البيت الثامن، لماذا لم تعتبر مفعولا فيه؟ وما موقعها النحوي في الشطرين؟ ٧ - عيّن تمييز النسبة في جملة "عليك سلام الله وقفا" في البيت الأخير تصور جملة الأصل وبين كيفية تحويل التمييز عنها.

стр. 523

٨ - أعرب الكلمات الآتية كما وردت في النص "نفس، الحشر، حمرا، شيمتها الغدر، طاهر الأثواب، عمر". التدريب الثالث: قال سعد بن ناشب المازني وكان قد ظلم بهدم داره وحرقها بالبصرة: سأغسل عني العار بالسيف جالبًا … عَلَيَّ قضاءُ الله ما كان جالبا وأذهَلُ عن داري وأجعل هدمها … لعرضيَ من باقي المذمَّة حاجبا ويصغر في عيني تلادي إذا انثنت … يميني بإدراك الذي كنت طالبا فإن تهدموا بالغدر داري فإنها … تُراث كريمٍ لا يُبالي العواقبا أخِي غَمَراتٍ لا يريد على الذي … يُهمُّ به من مقطع الأمر صاحبا إذا همَّ لم تُرْدَعْ عزيمةُ همّه … ولم يأت ما يأتي من الأمر هائبا فيا لَرِزَامٍ رشِّحوا بي مقدِّمًا … إلى الحرب خوَّاضًا إليها الكتائبا إذا هَمَّ ألقى بين عينيه عزمه … ونكَّب عن ذكر العواقب جانبا ولم يستشر في رأيه غير نفسه … ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا ١ - وردت كلمة "جالبا" في البيت الأول منصوبة مرتين، وازن بينهما. ٢ - حدد الفاعل وعامله في العبارات الآتية كما وردت في النص: "جالبا عَلَيَّ قضاء الله، إدراك الذي كنت طالبا، مقدِّما إلى الحرب، خوَّاضا إليها الكتائبا". ٣ - جملة "لا يبالي العواقبا" في البيت الرابع يجب أن تعرب صفة لا حالا، وجه ذلك نحويا. ٤ - من أي أساليب النداء" يا لرزام" صف هذه الجملة بطريقة مفصلة.

стр. 524

٥ - طبق صفات المفعول فيه على كلمة "جانبا" في جملة "تنكب، عن ذكر العواقب جانبا". ٦ - يجب نصب أداة الاستثناء "غير" في جملة "لم يستشر في رأيه غير نفسه"، أذكر قاعدة ذلك وطبقها على الجملة. ٧ - يجب نصب المستثنى في جملة "لم يرض إلا قائم السيف صاحبا" اذكر سند ذلك وطبقه على الجملة. ٨ - أعرب الكلمات الآتية تفصيلا كما وردت في النص "حاجبا، أخي، غمرات، عزيمة همه، هائبا". التدريب الرابع: قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً، رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً، وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً، وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً، وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً﴾ (١).

стр. 525

١ - حدد نوع "أنْ" في ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه﴾ اذكر المستند النحوي لما تقول. ٢ - استخرج من الآيات "مفعول مطلق مؤكد لعامله، مفعول مطلق مبين النوع، نائب عن المفعول المطلق، مفعول مطلق حذف عامله، مفعول لأجله". ٣ - ما حكم الترتيب بين الفعل والفاعل والمفعول في الجملتين "لا تعبدوا إلا إياه، يبلغن عندك الكبر أحدهما" أيّد ما تقول نحويا. ٤ - لماذا جاءت الفاء في جواب الشرط مع الجمل "تقل لهما أف، إنه كان للأوابين غفورا، قل لهم قولا ميسورا". ٥ - الفعل "آتِ" بمعنى "أعط" ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، حددهما من الجملة بعده. ٦ - عبارة "رب ارحمهما" أصلها "يا ربي ارحمهما" ناقش ما حذف حتى صار المنادى على الصورة التي وردت في الآية. ٧ - في الآية الأخيرة جاءت ثلاث كلمات منصوبة هي ﴿فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُورا﴾، قدّم من قواعد النحو ما يسوّغ نصبها. ٨ - صف نوع الاشتقاق للكلمات الآتية "كريم، صغير، أوابين، مبذرين، كفورا، ملوما، محسورا" ثم زنها جميعا. ٩ - وردت كلمة "إنْ" في الآيات ثلاث مرات للشرط، حددها، ثم بين أجزاء الجملة الشرطية في كل منها.

стр. 526

ما يتعلق بالجملتين الاسمية والفعلية: يشمل ذلك ما يلي: ١ - حروف الجر. ٢ - الإضافة. ٣ - التعجب السماعي والقياسي. ٤ - التوابع الخمسة وهي: أ- النعت. ب- التوكيد. ج- عطف البيان. د- عطف النسق. هـ- البدل. ٥ - وظائف الأفعال في الجملة = عمل الأفعال في الجملة. ٦ - الأسماء التي تقوم بوظائف الأفعال. أ- اسم الفعل. ب- المصدر واسم المصدر. ج- اسم الفاعل. د- أمثلة المبالغة. هـ- اسم المفعول. و- الصفة المشبهة. ز- اسم التفضيل.

стр. 527

حروف الجر: ١ - حروف الجر -كما عدها ابن مالك في الألفية- عشرون حرفا. ٢ - تقسيم حروف الجر من حيث كثرة الاستعمال وقلته في اللغة العربية. ٣ - الحروف المتداولة -في رأي ابن هشام- باعتبار ما تجره من الأسماء الظاهرة والمضمرة. ٤ - زيادة "ما" مع بعض حروف الجر، بينها وبين مجرورها. ٥ - حذف حرف الجر "رب" مع بقاء عمله في المجرور. ٦ - حرف الجر الأصلي والزائد والشبيه بالزائد. حروف الجر: تلك التي تقوم بربط الأسماء بالأسماء، كقولنا "الطالبُ في الكليةِ" أو ربط الأسماء بالأفعال كقولنا "جئتُ إلى الكليةِ". وينبغي ابتداء معرفة الرأي فيما خاضت فيه مطولات النحو من ذكر معاني الحروف العشرين الجارة، ولنأخذ نموذجًا الحرف "مِنْ" فإن له سبعة معانٍ -كما جاء في أوضح المسالك- هي: ١ - التبعيض مثل: ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (١). ٢ - بيان النوع مثل: ﴿أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ (٢). ٣ - ابتداء المكان أو الزمان مثل ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ (٣) وفي الحديث: "مُطِرْنَا من الجمعة إلى الجمعة".

стр. 528

٤ - العموم مثل: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ (١). ٥ - معنى البدل مثل: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ (٢). ٦ - الظرفية مثل: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (٣). ٧ - التعليل مثل: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ (٤). وهكذا تورد هذه المطولات معاني كل حرف فتذكر "للّام" اثني عشر معنى، و"للباء" مثلها وللحرف "في" ستة معانٍ، وللحرف "على" أربعة، إلى آخر ذلك. والحق أن هذه المعاني تفيد دارس البلاغة، فهو الذي يبحث عن الحروف وما تؤديه من جملة إلى أخرى، أما دارس النحو، فإن الذي يهمه من هذه الحروف هو معانيها النحوية، أو بعبارة أخرى: يهمه أن يعرف فقط أن هذه الحروف تجر الأسماء التي بعدها مهما كان المعنى الذي تؤديه في الجملة. على أن حصر معاني هذه الحروف -على طولها- ليس حصرا نهائيا لأن هناك قاعدة معنوية عن حروف الجر تقول "حروف الجر يتبادل كل منها موضع الآخر كثيرا" فمثلا الحرف "على" يأتي بمعني "في" مثل: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ (٥). والحرف "عن" يأتي بمعني "على" مثل: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (٦) فهذه الحروف تتبادل، فمن غير المفيد

стр. 529

كثيرًا حصر معانيها، إذ يقع بعضها موقع بعض، والأمر مرجعه أولا وأخيرًا سياق الكلام الذي يحدد لنا معنى الحرف، ويدل عليه. وخلاصة الأمر أنه من السهولة والتيسير ألا تعرض هنا معاني الحروف الجارة؛ لأن ذلك لا يفيدنا نحويا، ولأن ذلك غير منضبط تماما، ومع ذلك فمن أراد معرفة تلك المعاني تفصيلا، فليراجعها في "شرح ابن عقيل، أوضح المسالك، شرح "الأشموني" ليستزيد ويستفيد. وحروف الجر عشرون حرفا حصرها ابن مالك في البيتين الآتيين: هَاكَ حُرُوفَ الجر وهي مِنْ إلى … حَتَّى خَلا حَاشَا عَدَا في عَنْ عَلَى مُذْ مُنْذُ رُبَّ اللامُ كي وَاوٌ وتَا … والكافُ والبا ولعلَّ ومَتَى ومن هذه الحروف العشرين ثلاثة لن نتحدث عنها هنا، وهي "خلا، حاشا، عدا" فهي من أدوات الاستثناء، وقد مر الحديث عنها هناك بالتفصيل ولا حاجة إلى إعادته مرة ثانية. حروف الجر من حيث كثرة الاستعمال وقلته: يقصد بالكثرة والقلة هنا نطق العرب أصحاب اللغة، وبعبارة أقرب أن معظم هذه الحروف قد استعمل في اللغة العربية المشتركة بين العرب وهذا معنى الكثرة، وبعض هذه الحروف استعمل في الفصحى أيضا في نطق إحدى قبائل العرب فقط، لكن لم يقدر له الذيوع والانتشار في نطق جميع قبائل العرب، وذلك الحرفان "مَتَى، لَعَلَّ". فالأصل -كما هو مشهور- أن "مَتَى" اسم زمان، وقد يستعمل ظرفا كقولنا "مَتَى قدمتَ من سفرك" بمعنى "في أيّ وقت؟؟ " أما استعمالها حرف جر فهو لغة قبيلة "هذيل"، ومن شواهدها:

стр. 530

- سُمِعَ أحد الهذليّين يتحدث عن بعض اللصوص بقوله: "أخرجها متى كُمِّهِ" بمعنى "أخرجها من كُمِّه". - من شعر أبي ذؤيب الهذلي يصف السحاب: شَرِبْنَ بماء البحر ثم ترفّعتْ … مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لهنّ نَئِيجُ (١) وأما "لَعَلَّ" فالمشهور عنها أنها حرف يفيد الترجي من أخوات "إن" تنصب المبتدأ وترفع الخبر، واستعمالها حرف جر لغة قبيلة "عُقَيْل" ويسوق لها النحاة شاهدين أحدهما بيت شعري قبيح لا داعي لذكره، والآخر في قول كعب بن سعد يرثي أخاه أبا المغوار: ودَاعٍ دَعَا يا مَنْ يُجِيبُ إلى النَّدى … فلم يستجبْه عند ذاك مُجيبُ فقلتُ ادع أخرى وارفع الصوتَ جَهْرَةً … لعلّ أبِي المغوارِ منكَ قريبُ (٢)
следующие страницы →