"نقص قدْرُ البخيلِ بين الناس"، و"نقصتُ الغاشَّ درجاتٍ".
٢ - ما يأتي بعده مفعولان أولهما منصوب دائمًا، وثانيهما قد يأتي منصوبًا وقد يأتي مجرورا بحرف الجر، والمشهور من ذلك عشرة أفعال هي "أَمَرَ. استغْفَرَ، اخْتَارَ، صَدَّقَ، زَوَّجَ، كَسَى، سَمّى، دَعا، كَالَ، وَزَنَ" فلنطبق ذلك على الشواهد التالية:
- قول عمرو بن معد يكرب:
أمرتُكَ الخيرَ فافعلْ ما أُمِرْتَ به … فقد تركتُكَ ذا مالٍ وذا نَشَبِ (١)
- قول القرآن: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢).
- قول الآخر:
أستغفرُ اللهَ ذنبًا لستُ مُحْصِيَه … ربَّ العبادِ إليه الوَجْهُ والعملُ (٣)
стр. 632
- قول الشاعر:
وسمَّيتُهُ يحيى لِيَحْيَا فلم يكنْ … لأمرٍ قَضاهُ الله في الناسِ من بُدِّ (١)
- قول القرآن: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ (٢).
- قول القرآن: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (٣).
٣ - ما يأتي بعده مفعولان منصوبان دائما؛ وهو نوعان:
الأول: ما ليس أصل المفعولين المبتدأ والخبر، وهي الأفعال "كَسَا، أَلْبَس، أعْطى، مَنَح" تقول: "أعطيتُ الوفاءَ حقَّه، ومنحتُ الواجبَ شرفَه" ونقول: "ألْبست الفتاةُ الجمالَ خُلقًا فكستْهُ جلالًا".
الثاني: ما أصل المفعولين المبتدأ والخبر، وذلك باب "ظنَّ وأخواتها". سواء الأفعال الدالة على القلوب أو التَّصيير، وقد سبق الحديث عن هذا الباب في نواسخ المبتدأ والخبر.
ما ينصب بعده ثلاثة مفعولات:
وهو الأفعال "أعْلَم، أرَى، أنْبأ، نَبَّأ، أخْبَر، خبَّرَ، حدَّثَ" وقد تقدم ذكر هذا الباب في النواسخ أيضا.
النَّصبُ على نزع الخافض:
هذا تعبير شائع بين المعربين، إذ يصفون أحيانا بعض الكلمات المنصوبة
стр. 633
بقولهم: "منصوب بنزع الخافض" ولهذا التعبير أصل يتعلق بما نحن بصدده في دراسة اللازم والمتعدي.
لقد مر في معرفة الفعل اللازم أنه قد يقتصر على الفاعل بعده، كقولنا: "ارتقى المجدُّ" و"وانتصرَ المثابرُ" وقد يأتي بعده الجار والمجرور، كقولك: "ارتقى المجدُّ إلى غايته" "انتصرَ المثابرُ على كلِّ صعب".
وفي هذه الصورة الأخيرة -الجار والمجرور- يمكن أن يستغنى عن حرف الجر، وينصب المجرور بعده، ويطلق عليه حينئذٍ أنه "منصوب على نزع الخافض".
ويتحقق النصب على نزع الخافض في النثر والشعر على النحو التالي:
أولا: التوسع في الكلام المنثور -وأكثر ما يأتي في أسماء المكان المختصة- كقولك: "ذهبتُ الشّامَ" و"دخلتُ الدارَ" و"صلَّيْتُ المسجدَ" و"سرتُ الطريقَ".
ثانيا: لغة الشعر الخاصة وما تفرضه من ترك حرف الجر، ومن ذلك الشواهد التالية:
- قول جرير:
تمرُّون الدِّيارَ ولم تَعُوجُوا … كلامُكُم عَلَيَّ إذنْ حَرَامُ (١)
стр. 634
- قول عمر بن أبي ربيعة:
غضبتْ أن نظرتُ نحو نساءٍ … ليس يعرفْنَنِي مَرَرْنَ الطريقَا (١)
هذا، ويقول النحاة عن النوعين السابقين بأن ذلك سماعي لا يقاس عليه، والحق أنه لا حاجة لهذا التضييق والتوقف على ما ورد عن العرب؛ لأن حاجة الناثر للتوسع وحاجة الشاعر للغته الخاصة لا تتوقف على عصر دون عصر، ولا قائل دون آخر، فالأحسن -إن لم يجانبني الصواب- أن يباح ذلك لأصحاب الحاجة إليه نثرا أو شعرا.
ثالثا: يطّرد ترك حرف الجر مع الحروف المصدرية الثلاثة "أنْ، أنَّ، كي" تقول: "تألمتُ أنْ أصبتَ وفرحتُ أنَّك نجوتَ، وجئت كي أهنئَك".
ومن ذلك:
- قول القرآن: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٢).
- قول الفرزدق:
وما زرتُ ليلى أن تكونَ حبيبةً … إليَّ ولا دينٍ بها أنا طَالِبُه (٣)
стр. 635
وتؤول هذه الحروف المصدرية مع ما بعدها بمصدر منصوب على نزع الخافض "طبق هذا على الأمثلة والشواهد".
يقول ابن عقيل عن هذا الموضوع كله "وحاصله أن الفعل اللازم يصل إلى المفعول بحرف الجر، ثم إن كان المجرور غير "أنّ وأنْ" لم يجز حذف حرف الجر إلا سماعا، وإن كان "أنّ وأنْ" جاز قياسا عند أمْن اللَّبْس ا. هـ.
стр. 636
الأسماء التي تقوم بعمل الأفعال:
اسم الفعل:
١ - المقصود باسم الفعل لدى النحاة، والغرض من استعماله في اللغة.
٢ - اسم الفعل باعتبار ما سمي به "ماضٍ، مضارع، أمر" وشواهده من الكلام العربي.
٣ - اسم الفعل باعتبار صيغته "مُرْتَجَل، منقول" و"سماعيّ وقياسيّ".
٤ - صفات الجملة التي يرد فيها اسم الفعل = أحكام اسم الفعل في جملته.
٥ - خاتمة عن أسماء الأصوات.
اسم الفعل والغرض من استعماله:
اسم الفعل في عبارة مختصرة هو: ما ناب عن الفعل معنى واستعمالا ولم يقبل علامته ا. هـ.
ويتضح من هذه العبارة السابقة أن اسم الفعل ما تتحقق له الصفات التالية:
أ- أن يكون معناه معنى الفعل ماضيا أو مضارعا أو أمرا.
ب- أن يستعمل استعمال الفعل لازما أو متعديا.
ج- ألا يقبل علامات الأفعال التي ينوب عنها.
فلنلاحظ الأمثلة الآتية:
стр. 637
قول الرسول: "إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة والإمامُ يخطب: صَهْ فقد لَغَوْتَ".
قول شوقي:
أوَّاهُ منك وآهِ ما أقساك
قول العقاد:
أوَّاهُ من يَومِي ومن أمْسي معا
فمن البيّن أن قول الرسول "صَهْ" بمعنى "اسكت" وكل منهما -كما ترى- فعل أمر لازم، وكلمة "صه" لا تقبل علامة الأمر وهي قبول ياء المخاطبة وإن دلت على الطلب، والكلمتان "أوَّاهُ، آهِ" من شعر العقاد وشوقي كلتاهما بمعنى "أتوجع" وكل منهما تستعمل استعماله من حيث إنه فعل مضارع لازم، وهما لا تقبلان علامة المضارع من دخول حرف الجزم "لم" عليهما، وهكذا.
ولعل السر في استعمال اللغة لأسماء الأفعال -مع وجود الأفعال التي بمعناها- أن اسم الفعل -كما يقول أحد الدارسين المحدثين- يدل على المبالغة في المعنى الأصلي أكثر من الفعل الذي هو بمعناه، فإذا قلت "آه" كانت أبلغ من "أتوجَّع" فكأنك قلت "أتوجَّع جدًّا" وهكذا، ويبدو أن هذا الكلام صحيح، وإن كان الأمر مرجعه أولا وآخرا لاستعمال اللغة التي جاء فيها كلا النوعين: أسماء الأفعال والأفعال.
اسم الفعل باعتبار ما سُمِّي به:
من الواضح أن اسم الفعل يسمى به الماضي والمضارع والأمر، وينبغي التعرف على معظم الكلمات التي جاءت عن كل واحد من هذه الثلاثة وشواهد ذلك من الكلام العربي.
стр. 638
ما سُمِّيَ به الأمر:
وهو أكثر الأنواع استعمالا في اللغة العربية، ومعظم ما ورد من اسم الفعل منه ومن ذلك:
"صَهْ" بمعنى: اسكت، "مَهْ" بمعنى: كُفَّ عن الحديث، "آمين" بمعنى اسْتَجِبْ، "هَيَّا" بمعنى: أسرِعْ، "حَيَّهَل" بمعنى: أسرِعْ، "هلم" -على رأي- بمعنى: أقبل، "رُوَيْدَ" بمعنى: أمهِلْ، "بَلْهَ" بمعنى: اترُكْ، "عَلَيك" بمعنى: الزَمْ، "إلَيك عني" بمعنى: تَنَحَّ، "مَكانَك" بمعنى: اثبُتْ، "أمامك" بمعنى: تَقَدَّمْ، "ورَاءَك" بمعنى: تأخَّرْ، "دُونك الشيءَ" بمعنى: خُذه.
ومن هذا النوع كل ما جاء على وزن "فَعَالِ" من كل فعل ثلاثي تام مثل "نَزَالِ" بمعنى: انزلْ، "شَرَابِ" بمعنى: اشربْ وهكذا.
ومن شواهد ذلك ما يلي:
- قول القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (١).
- قول الرسول: "إذا قلتَ لصاحبِك يوم الجمعة والإمامُ يخطبُ: صَهْ، فقد لغوْتَ".
- ما ورد عن العرب: "إذا ذُكر الصالحون، فَحَيَّهَلْ بعُمر".
- قول عمرو بن الإطنابة يصف جلده في الحرب:
أبَتْ لي عفَّتي وأبى بَلَائِي … وأخْذِي الحمدَ بالثمنِ الرَّبيحِ
وإمساكي على المكروه نفسي … وضرْبي هامةَ البطل المُشيحِ
وقولي كلما جشَأتْ وجَاشَتْ … مكانك تُحمدي أو تستريحي
стр. 639
لأدْفع عن مآثِرَ صالحاتٍ … وأحْمي بعدُ عن عِرْضٍ صحيحِ (١)
ما سُمِّي به الماضي:
وهو أقل من السابق استعمالا في اللغة، وألفاظه تكاد تكون محصورة ومن ذلك "هَيْهَاتَ" بمعنى: بَعُدَ، "شَتَّانَ" بمعنى: افتَرَقَ، "سرعانَ" بفتح السين أو ضمها أو كسرها، بمعنى: أسرعَ.
ومن شواهده ما يلي:
- قول جرير:
فهيهاتَ هيهاتَ العقيقُ ومَنْ به … وهيهاتَ خِلٌّ بالعقيقِ نُوَاصِلُه (٢)
стр. 640
- قول الآخر:
شتَّانَ هذا والعِناقُ والنَّوْم … والمشربُ البارد في ظِلِّ الدَّوْمْ (١)
ما سُمِّيَ به المضارع:
وهو أقل الثلاثة استعمالا، ومن أشهر ألفاظه "وَي، واهًا" بمعنى: أعجب، "أوَّه، أوَّاهُ" بمعنى: أتوجَّع، "أفّ" بمعنى: أتضجر.
ومن شواهده ما يلي:
- قول القرآن: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً﴾ (٢).
- قول القرآن: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣).
اسم الفعل باعتبار صيغته:
ينبغي التعرف على المصطلحات النحوية الأربعة "المُرْتَجَل" ويقابله "المنْقول" و "السّماعيّ" ويقابله "القياسيّ" وإليك هذه المصطلحات الأربعة وأمثلتها.
المرتجل: يقصد به -كما مر في العلم المرتجل- ما وضع من أول الأمر اسم فعل دون أن ينقل عن غيره، مثل "صَهْ، مَهْ، وَي".
стр. 641
المنقول: ما استعمل قبل اسم الفعل استعمالا آخر ظرفا أو مجرورا أو مصدرا، مثل "دُونَك، عَلَيْكَ، بَلْهَ" فالأول منقول عن ظرف والثاني عن جار ومجرور، والثالث عن مصدر.
السماعي: يقصد به الاقتصار على الكلمات التي نطقها العرب الفصحاء من أسماء الأفعال، وذلك يشمل معظم أسماء الأفعال التي تقدمت نماذج منها فيما سبق.
القياسي: يقصد به استخدام كلمات جديدة قياسا على ما نطق به العرب وهذا في صورة واحدة فقط من اسم الفعل، وذلك ما جاء على وزن "فَعَالِ" من كل فعل ثلاثي تام متصرف، مثل "نَزَالِ" بمعنى: انْزِل و "قَرَاءِ" بمعنى: اقْرَأ، "وكَتَابِ" بمعنى: اكْتُبْ، وهكذا، فهذا هو الصنف الوحيد القياسي فقط، والباقي يقتصر فيه على السماع عن العرب الفصحاء.
أهم صفات الجملة التي يرد فيها اسم الفعل:
هذا ما يطلق عليه -بتعبير النحاة- "أحكام اسم الفعل" وهي أحكام يقصد بها غالبا ما يتميز به وحده عن كل من الأسماء والأفعال، باعتباره -كما سبق- شبيها بهما، وليس واحدا منهما، ومن هذه الأحكام ما يلي:
١ - أنه لا يضاف، تماما كما أن الفعل لا يضاف.
٢ - أنه لا يأتي معه الضمير البارز، فالكلمة "صَهْ" مثلا تستخدم هكذا للمفرد والمثنى والجمع المذكر من ذلك والمؤنث، ويمكن موازنة ذلك بالفعل "اسكتْ" إذ تقترن به الضمائر البارزة بحسب الأحوال السابقة.
٣ - أن اسم الفعل إذا نُوِّن فهو نكرة، وإذا لم ينون كان معرفة ولنتأمل ما يلي:
стр. 642
صَهْ عن الحديث.
اسكت عن هذا الحديث الخاص ولك الكلام في غيره.
صَهٍ عن الحديث.
اسكت تمامًا عن كل حديث.
إيهِ حديثا.
زدْني من هذا الحديث الخاص الذي تحدثني عنه.
إيهٍ حديثا.
زدني من أي حديث تتحدث فيه.
٤ - يرى جمهور النحاة أن المفعول بعد أسماء الأفعال لا يتقدم عليها وهذا طبعا بخلاف الأفعال، إذ يمكن أن يتقدم عليها مفعولها أو يتأخر، وعلى ذلك يقال: "خُذ الكتابَ" أو "الكتاب خُذْ" ولكن في اسم الفعل يقال: "دُونَك الكتابَ" لا غير.
هذا هو الاتجاه العام، وتفرد عنه إمام نحوي جليل هو "الكسائي" فمن رأيه أنه يصح أيضا أن يتقدم المفعول على اسم الفعل مستدلا بالآتي:
- قول القرآن: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (١).
- قول أحد الرجاز:
يا أيُّها الْمَائحُ دلْوي دُونَكَا … إني رأيتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكَا (٢)
ويبدو أن لهذا الرأي الأخير -رأي الكسائي- وجاهته ويقبله ذوق المتحدث باللغة، مع التنبه إلى أن هذين الشاهدين السابقين موضع أخذ وردّ بين النحاة مما لا داعي لذكره هنا.
стр. 643
٥ - أن المضارع يجزم في جواب ما يدل منه على الأمر (١)، تقول: "مَكَانَكَ يَأتِكَ النَّصر" و"أمَامَكَ تَقتحمْ".
لكن لا ينصب المضارع بعد فاء السببية مع أسماء الأفعال (٢)، وهذا هو الاتجاه العام، فلا تقل: "مَكَانَكِ فتُحْمَدِي"، خلافا أيضا للكسائي حيث يصح في رأيه النصب أيضا بعد فاء السببية، وهذا ما أرجحه فهو رأي له وجاهته ويقبله ذوق المتحدث باللغة.
أسماء الأصوات:
يقصد بأسماء الأصوات ما يدل على الأمرين التاليين:
الأول: ما يستخدم لخطاب ما لا يعقل مما يشبه اسم الفعل ا. هـ.
قال ابن هشام: كقولهم في دعاء الإبل لتشرب "جِيءْ جِيءْ" وفي دعاء الضَّأن "حَاحَا" وفي دعاء الماعز "عَاعَا"، وفي زجر البغل "عدَسْ" ومن هذا قول يزيد بن مفرغ الحميري في خطاب فرسه وهو يهرب به:
عَدَسْ ما لِعَبَّادٍ عليكِ إمارةٌ … أمِنْتِ وهذا تحملين طليقُ (٣)
стр. 644
الثاني: ما حكي به من صوت ما لا يعقل من الحيوان أو الأشياء ا. هـ.
قال ابن هشام وذلك مثل "غَاق" لحكاية صوت الغراب، "طَاق" لصوت الضرب، و "طَقْ" لصوت وقع الحجارة، و "قَبْ" لصوت وقع السيف على الضريبة ا. هـ.
وهذه كلمات قَلَّ أن ترد في اللغة، وهي مبنية لا محل لها من الإعراب ولا يرفع أو ينصب بعدها شيء.
стр. 645
المصدر:
١ - المقصود بالمصدر في رأي الصرفيين.
٢ - العلاقة الذهنية والصفات السلبية للمصدر الذي يعمل عَمَل فعله.
٣ - صور استعمال المصدر في جملته كما وردت في الكلام العربي.
٤ - اسم المصدر والمصدر الميمي.
معنى المصدر:
- قرّ، جاهد، أفاد، تقدم، ارتقى، استراح. الأفعال
- قرار، جهاد، إفادة، تقدُّم، ارتقاء، استراحة مصادرها
جاء في قطر الندى في تحديد المصدر: هو الاسم الدال على الحدث الجاري على الفعل ا. هـ.
ومن هذا التحديد، وبتأمل الأمثلة السابقة، يفهم ما يلي:
أ- أن المصدر يشارك فعله في معناه، فكل منهما يدل على الحدث.
ب- أن المصدر يشارك فعله في حروفه، فالحروف الموجودة في الفعل توجد أيضا في المصدر بلا نقصان.
ج- ينفرد الفعل بأنه يدل على الزمن ولا يدل عليه المصدر.
المصدر الذي يقوم بعمل الفعل:
ليست كل المصادر التي ينطبق عليها التعريف السابق يمكن أن تؤدي عمل أفعالها من الرفع والنصب، لكن الذي يتفرد بذلك ما يتوافر له صفات خاصة في الجملة التي يرد فيها، وبعض هذه الصفات يعود إلى القيام بعمل ذهني -تجربة- يتخيلها الذهن فيحدد على أساسها ما يصلح من المصادر للقيام بعمل
стр. 646
الأفعال وما لا يصلح لذلك، كما أن بعض هذه الصفات سلبيّ، بمعنى أنه يجب تجرد المصادر التي تقوم بعمل الأفعال منه حتى تصلح لأداء هذه المهمة، وإليك تفصيل كلا النوعين:
أولا: التجربة الذهنية:
المقصود بها تصور أن يحل محل المصدر في جملته أحد أمرين:
أ- "أنْ" المصدرية والفعل ماضيا أو مضارعا.
ب- "ما" المصدرية والفعل.
فإذا لم يصلح المصدر لهذه التجربة في جملته، فإنه -كما قلنا- لا يؤدي عمل الفعل مما سبق شرحه بالتفصيل في "عمل الأفعال في الجملة".
وعلى ذلك فلنلاحظ الأمثلة التالية:
من عوامل السلامة تدبُّرُكَ الأمورَ بهدوء = من عوامل السلامة أن تتدبَّرَ الأمورَ بهدوء.
ومن عواملِ النّدامةِ تَعَجُّلُكَ الغايةَ بانفعال = ومن عوامل النّدامة أن تتعجَّلَ الغايةَ بانفعال.
فرح المتأنِّي بتحقيق رغبته ابتهاجًا.
لا يمكن القيام بالعمل الذهني السابق.
وحزن المتعجّل لضياع الفرصة ندمًا.
المصدر لا يعمل عمل العمل.
ثانيا: الصفات السلبية:
المقصود بها أن يتجرّد المصدر الذي يقوم بعمل الفعل منها، ومن المفيد قبل ذكرها أن تعلم أن كل صفة من هذه الصفات موضع أخذ وردّ كثيرين بين علماء النحو، مما لا داعي لذكره هنا، وإليك إذن أهم هذه الصفات:
١ - ألا يكون المصدر مصغّرا ولا مجموعا، والحق أن المصدر -كما سبق في المفعول المطلق- لا يكاد يرد في اللغة مصغرًا أو مجموعًا، مثل "تجارب
стр. 647
مواعيد، إنشاءات" ومع ذلك يرى بعض النحاة صحة قيام المصدر المجموع بعمل الفعل، ومن ذلك قول الشاعر:
وَعَدْتَ وكان الخُلْفُ منك سَجِيَّةً … مَوَاعِيدَ عُرْقُوبٍ أخَاهُ بِيَثْرِبِ (١)
٢ - ألا يكون المصدر ضميرا، بأن ضميرا يعود على مصدر سابق أو متخيل من الكلام، والحق أن المصدر يقل وروده في اللغة ضميرا كقول القرآن: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) فالضمير في "أعذبه" يعود على "العذاب" السابق في الآية.
٣ - ألا يكون المصدر دالا على المرّة، مثل "رَمْيَة، جَرْعَة، نَوْبَة، لَقْطَة"، وخالف في ذلك بعض النحاة، فأعملوا المصدر الدال على المرة استدلالا بقول الشاعر يصف الصحراء:
ودَاويَّةٍ قَفْرٍ يَحَارُ بِهَا القَطَا … أدلَّةُ رَكْبَيْهَا بناتُ النَّجَائِبِ
يُحَايِي بها الجَلْدُ الذي هو راكبٌ … بضَرْبَةِ كفَّيه المَلَا نَفْسَ راكبِ (٣)
стр. 648
ويبدو أن لهذا الرأي الأخير وجاهته، والذوق اللغوي يقبله، إذ تقول: "أفَادتْ رَميةُ حارسِ المرمى الكرةَ فريقَه" وتقول: "جاءت لقطةُ آلةِ التصويرِ الصورةَ محكمةً".
٤ - ألا يوصف المصدر قبل أن يؤدي عمله في الجملة، وخالف في ذلك بعض النحاة، فأعملوا المصدر الموصوف مطلقا، ومن ذلك قول الشاعر:
إن وجْدِي بك الشديدَ أراني … عاذرًا فيك من عَهِدْتُ عذولا (١)
ولهذا الرأي المخالف وجاهته، والذوق اللغوي يقبله، إذ تقول: "قدمت مشاركتي الجادّةُ الأصدقاءَ معاونةً أكيدةً لهم" وتقول: "كان توقّعي الشديدُ الخطرَ نجاةً لي".
هذا، وأرى أن يترك الحديث عن بقية الصفات السلبية، فكلها موضع أخذ وردّ لا يدرى معه وجه اليقين، خصوصا أن هذه الصفات السلبية وكذلك
стр. 649
التجربة الذهنية وسائل غير لغوية، لكن ذكرت هنا من باب "العلم بالشيء" لا من باب "العلم باللغة".
صور استعمال المصدر في الكلام العربي:
يأتي المصدر الذي يقوم بعمل الفعل في الكلام العربي على الصور الثلاث التالية:
الصورة الأولى: المصدر المضاف:
وهذه الصورة أكثر ما ترد في استعمال الكلام العربي، ولها في اللغة مظهران:
أ- أن يضاف المصدر للفاعل، كقولنا: "مجاهدةُ المرءِ نفسَه جهادٌ عند الله"، و"كسبُ الإنسانِ احترامَ الناسِ ثمرةُ جهدٍ عظيمٍ"، ومن شواهده ما يلي:
- قول القرآن:
﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ (١).
- قول عمرو بن معد يكرب:
أعاذلُ إنما أفْنى شَبَابِي … إجَابَتِيَ الصّريخَ إلى المُنادِي (٢)
ب- أن يضاف المصدر للمفعول به كقولنا: "احتمالُ المكارِهِ بِجَلَدٍ
стр. 650
دليلُ الصَّبرِ والإرادة" وقولنا: "معاقبةُ الأشرارِ سلامةٌ للمجتمع"، ومن ذلك الشواهد التالية:
- قول الشاعر:
ألا إنَّ ظُلْمَ نفسِه المرء بَيِّنٌ … إذا لم يصُنْها عن هَوًى يغلبُ العقْلا (١)
- قول الفرزدق يصف ناقته:
تنْفي يداها الحَصَى في كُلِّ هاجِرَةٍ … نَفْيَ الدَّراهيمِ تنْقاد الصَّياريفِ (٢)
الصورة الثانية: المصدر المقترن "بأل".
توصف هذه الصورة بأنها نادرة في اللغة جدا، حتى لتكاد تصل إلى حد الشذوذ.
ومن شواهدها قول الشاعر:
стр. 651
عَجِبْتُ من الرّزْقِ المسيءَ إلهُه … ومن تَرْكِ بعضِ الصالحين فقيرا (١)
الصورة الثالثة: المصدر المُنَوّن "المجرد من "أل" والإضافة".
هذه الصورة توصف بأنها كثيرة في اللغة أيضا، وإن لم تصل في كثرتها إلى حد المصدر المضاف، كقولك: "من حسْنِ الخُلقِ نطْقٌ صِدقًا وعملٌ معروفًا"، ومن ذلك قول القرآن:
﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ (٢).
اسم المصدر، والمصدر الميمي:
هذان نوعان خاصان من المصادر يؤديان عمل المصدر الأصلي، وكل واحد منهما في حاجة إلى معرفة معناه، وتقديم بعض شواهد له في كلام مفيد.
اسم المصدر:
قال ابن عقيل عنه: المراد باسم المصدر ما ساوى المصدر في الدلالة وخالفه بخلوّه لفظا وتقديرا من بعض ما في فعله ا. هـ.
ومعنى هذه العبارة يتلخص في أمرين:
أ- أن اسم المصدر يدل على ما يدل عليه المصدر وهو "الحدث" وهذا موضع الموافقة بينهما.
ب- سبق أن المصدر الأصلي يشتمل على حروف فعله وأكثر أما اسم المصدر فتقل حروفه عن حروف فعله، وهذا موضع المفارقة بينهما.
стр. 652
الفعل: اغتسل:
اغتِسَالًا: المصدر.
غُسْلًا: اسم المصدر.
الفعل: أعطى:
إعْطَاء: المصدر.
عَطَاء: اسم المصدر.
واسم المصدر يقوم بعمل المصدر، على حسب التفصيل السابق عن المصدر، ومن شواهد ذلك ما يلي:
- قول الشاعر:
إذا صحَّ عونَ الخالقِ المرْءَ لم يجدْ … عسيرًا من الآمالِ إلَّا مُيسَّرَا (١)
- قول الشاعر:
بعِشْرَتِكَ الكرامَ تُعد منهم … فلا تُرَيَنْ لغيرهم أَلُوفا (٢)
المصدر الميمي:
يقصد به صرفيا: ما بدئ بميم زائدة ودل على الحدث مثل "مَوْعِد" بمعنى "وعْد" وكذلك "مُعتقد" بمعنى "اعْتقاد" ومن أشهر شواهده قول الحارث المخزومي:
أظلومُ إنَّ مُصَابَكم رجلًا … أهدى السَّلامَ تحيةً ظَلْمُ (٣)
стр. 653
اسم الفاعل:
١ - المقصود باسم الفاعل وكيفية صياغته من الفعل.
٢ - صورة استعمال اسم الفاعل الذي يقوم بعمل الفعل كما وردت في الكلام العربي.
اسم الفاعل وكيفية صياغته:
جاء في قطر الندى: هو الوصف الدال على الفاعل الجاري على حركات المضارع وسكناته ا. هـ.
وفي هذه العبارة يلاحظ أن ما يطلق عليه اسم الفاعل له الصفات التالية:
أ- أن يكون وصفا، والمقصود بذلك -كما سبق غير مرة- ما دل على حدث وفاعله أو مفعوله
ب- أن يكون دالا على فاعله، وبذلك يتميز عن اسم المفعول، فهو أيضا وصف
ج - أن يكون موازنًا لمضارع فعله في حركاته وسكناته، وبهذه الصفة يتميز تماما عن بقية الأسماء الصفات
لاحظ ما يلي:
- جدّ، سهر، حصد، راقب، اجتهد، استعد. فعل ماضٍ.
- يجدّ، يسهر، يحصد، يراقب، يجتهد، يستعد. مضارعه.
- جادّ، ساهر، حاصد، مُراقِب، مُجتهِد:
اسم الفاعل مثل مستعدّ المضارع في حركاته وسكناته.
ويصاغ اسم الفاعل من فعله على النحو التالي:
стр. 654
أولا: اسم الفاعل من الفعل الثلاثي يأتي على وزن "فاعل" مثل "عالم، قارئ، فاهم، عالٍ، سامٍ، راقٍ".
ثانيا: اسم الفاعل من غير الثلاثي يؤتى به على وزن الفعل المضارع مع قلب حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخره، فكأنما نقوم بعملية ذهنية تمر أولا بالفعل المضارع، ليصاغ بعد ذلك اسم الفاعل، تقول في:
استقام … يستقيم … مُستقِيم
أفاد … يفيد … مُفيد
ذاكر … يذاكر … مُذاكِر
صور استعمال اسم الفاعل في الكلام العربي:
المقصود بذلك اسم الفاعل الذي يقوم بعمل الفعل، إذ يأتي في اللغة على الصورتين الآتيتين:
الصورة الأولى: أن تقترن به "أل":
في هذه الصورة يؤدي اسم الفاعل عمل الفعل بلا شروط، أو كما يرد في كتب النحو "يعمل عمل فعله مطلقا"، تقول "المستبدُّ بالرأي هالكٌ والمشاورُ أهل الرأي ناجٍ" وتقول "الناطقُ الحقَّ في موقف الظلمِ شجاعٌ إنْ عاش وشهيدٌ إنْ قُتِل".
ويقول امرؤ القيس عن قتل أبيه وقتلته:
والله لا يذهبُ شيخي باطلا … حتى أُبير مالكًا وكاهلَا
القاتلين المَلِكَ الحُلَاحِلَا … خيرَ مَعَدٍّ حَسَبًا ونائلا (١)
стр. 655
الصورة الثانية: التجرد من "أل":
وفي هذه الصورة لا يقوم اسم الفاعل بعمل الفعل في الجملة التي يرد فيها إلا بتحقيق أمرين له، أحدهما خاص بمعنى الجملة، والثاني خاص بكلماتها على التفصيل التالي:
أ- أن يكون معنى الجملة -بما فيها اسم الفاعل- مما يتحقق في الوقت الحاضر أو المستقبل فقط دون الماضي.
ب- أن يتقدم على اسم الفاعل في الجملة واحد مما يلي:
١ - إحدى أدوات النفي أو الاستفهام أو النداء.
٢ - اسم يأتي اسم الفاعل خبرا له أو صفة له.
فلنطبق الشرطين السابقين على الأمثلة التالية:
ما مُطمئنٌّ قلبُ المنافق ولا هادئةٌ قسماتُ وجهه.
أراضٍ ضميرُك عن عملك، إذن لا تبحثْ عن نتيجته.
الحقُّ قوةٌ قاهرةٌ الباطل إذا توافرت لها الحرية والإرادة.
ومما استوفى الشرطين من الشواهد ما يلي:
- قول القائل:
ما راعٍ الخلّانُ ذِمّةَ ناكثٍ … بلْ مَنْ وَفَى يجد الخليلَ خليلا (١)
стр. 656
- قول الأعشى:
لأعرفنَّك إن جدَّ النفيرُ بنا … وشبَّت الحربُ بالطُّوَّاف واحْتَمَلُوا
كناطحٍ صخرةً يومًا ليُوهِنَهَا … فلم يَضُرَّهَا وأوْهَى قَرنَه الوَعِلُ
وفي هذا الشاهد الأخير يوجد موصوف محذوف تقديره "كوعل ناطح" (١).
وبعد: فإنه ينبغي بعد معرفة اسم الفاعل وصوره اللغوية التنبه للنواحي الجانبية التالية:
أولا: أن بعض النحاة لم يشترط في الصورة الثانية -المجرد من "أل"- ما اشترطه الجمهور في معنى الجملة أو في ألفاظها، وأطلق الأمر فيها كالصورة الأولى، وفي ذلك حديث طويل ومناقشات مجهدة لا داعي لذكرها.
ثانيا: المفعول الذي يرد بعد اسم الفاعل يصح لك نصبه ويصح لك إضافته إليه، سواء أكان اسم الفاعل من الصورة الأولى أم من الثانية -الإضافة فيه لفظية على ما تقدم شرحه- فلنطبق ذلك على ما يلي:
- قول القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ (٢).
стр. 657
قرئت هذه الآية على وجهين بتنوين كلمة "بالغٌ" ونصب كلمة "أمرَه" وبغير تنوين لكلمة "بالغُ" وجر كلمة "أمرِه".
- قول القرآن: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ (١).
قرئت هذه الآية أيضا على وجهين: تمامًا كالآية السابقة.
ثالثا: أن اسم الفاعل سواء أكان مفردًا أم مجموعا جمع مذكر أو مؤنث فإنه ينطبق عليه ما سبق شرحه من معناه وصوره، كما هو واضح في الآية السابقة.
وكقولك: "أحب صديقيّ الحافظَي الغيبةِ الغافِرَي العثرةِ وأكره أدعياءَ الصداقة الثَّالِبين الأعراضَ المُطلقين ألسنتَهم بالسوء".
стр. 658
أمثلة المبالغة:
١ - المقصود بالكلمتين "أمثلة، مبالغة".
٢ - أوزان المبالغة الخمسة وشواهدها من الكلام العربي.
لاحظ الأمثلة الآتية:
سَمَّاع، كَرَّار، جَذَّاب، مِقْدَام، جَمُوح، عَذُول.
هذه الكلمات السابقة يطلق عليها "أمثلة المبالغة" ويمكن تحديد الكلمتين نظريا بما يلي:
أمثلة: تعني نماذج لما تكون عليه الكلمات التي تفيد المبالغة، فكأن هذه الأمثلة -التي تذكر- صور لما ينبغي أن يأتي عليه غيرها، وبعبارة أقرب: هي صيغ خاصة تفيد معنى المبالغة، وسيأتي عدّها.
المبالغة: جاء في قطر الندى نصا: كلها تقتضي تكرار الفعل، فلا يقال: "ضَرّاب" لمن ضرب مرة واحدة، وكذا الباقي ا. هـ.
ومعنى ذلك أن المبالغة تأتي من إفادة الأوزان تكرار معناها بحيث يصبح هذا المعنى للمتصف به عادة دائبة له تتكرر كثيرا.
هذا وينبغي التنبه قبل عدّ هذه الأمثلة للأمرين التاليين:
الأول: أن هذه الأمثلة تصاغ من الثلاثي ومن غير الثلاثي على الأوزان نفسها وإن كان الأغلب فيها هو صياغتها من الثلاثي، ومما يذكر للتمثيل لغير الثلاثي -كما جاء في الأشموني- الكلمات "دَرّاك، سَأّر، مِعْطَاء، مِهْوَان، سميعٌ، نذير، زهُوق" وهي على الترتيب مصوغة من الأفعال "أدرك، أسأر، أعطى، أهان، أسمع، أنذر، أزهق" وكلها غير ثلاثية.
стр. 659
الثاني: أن هذه الأمثلة تؤدي تماما عمل اسم الفاعل بالتفصيل السابق الذي مر عنه، بل إن بعض كتب النحو تذكر أن هذه الصيغ محولة عن اسم الفاعل بقصد إفادته المبالغة، وهذا كلام لا معنى له، فهي صيغ مستقلة مأخوذة من الأفعال دون أن تحول عن غيرها.
أوزان المبالغة وشواهدها:
هي خمسة أوزان، أكثرها استعمالا في العربية الثلاثة الأولى ثم الرابع ثم الخامس، وهي:
١ - فعَّال: مثل "حمَّال، صبَّار، سبَّاق" تقول: "كان الرسول حمَّالًا المكروهَ وصبَّارًا على الأذى وسبَّاقًا لتقديمِ المواساة" ومن ذلك أيضا "طمَّاع، قتَّال" ومن شواهده:
- قول العرب: "أما العسلَ فأنا شرَّاب".
- قول الشاعر:
أخا الحربِ لَبَّاسًا إليها جِلَالَهَا … وليس بوَلَّاجِ الخَوَالِفِ أعْقَلا (١)
٢ - مِفْعَال: مثل "مِقْدَام، مِضْيَاف، مِتْلَاف، مِزْوَاج" تقول: "من صفات المدنيّ الكريم أن يكون مِقْدَامًا في الحرب مِضْيَافًا في منزله، ومن صفات المتخلّف السفيه أن يكون مِتْلَافًا لأمواله مِزْوَاجًا للنساء دون حاجة" ومن ذلك:
стр. 660
- قول العرب في الوصف بالكرم: "إنه لَمِنْحِارٌ بَوَائِكَها" (١).
٣ - فعول: مثل "صَدُوق، كَذُوب، جَهُول، زَهُوق"، تقول: "إن الرجلَ يصدقُ، فيكون ذلك عادةً له، فيصير دائما صَدُوقًا في أقواله، وإن الرجل ليكذبُ فيكون ذلك عادة له، فيصير دائما كَذُوبًا في أقواله".
ومن ذلك قول الراعي النميري:
عَشِيَّةَ سُعْدَى لو تراءتْ لراهبٍ … بدُومَةَ تَجْرٌ دونه وحَجِيجُ
قَلَى دينَه واهتاجَ للشوقِ إنها … على الشوق إخوانَ العزاءِ هَيُوجُ (٢)
٤ - فَعِيل: مثل "سميع، شبيه، عليم، خبير، بصير، حميد".
стр. 661
ومن ذلك:
- قول العرب: "إن الله سميعٌ دعاءَ منْ دعاه".
- قول ابن قيس الرقيات فيما أنشده سيبويه:
فتاتان أمّا منهما فشبيهةٌ … هِلالًا وأخْرى منهما تُشبهُ البدْرَا (١)
٥ - فَعِل: مثل: جَدِل، حَذِر، أَكِل، عَجِل، خَصِم" تقول: "أحب كل امرئٍ حَذِرٍ مضاره، وأحتقر كل إنسانٍ جَدِلٍ في حديثه".
ومن ذلك قول الشاعر:
حَذِرٌ أمورًا لا تضيرُ وآمِنٌ … ما ليس مُنْجيه من الأقدار (٢)
هذا وقد وصف هذا الوزن الأخير بأنه قليل في اللغة.
стр. 662
اسم المفعول:
١ - المقصود باسم المفعول لدى الصرفيين، وكيفية صياغته.
٢ - عمل اسم المفعول في الجملة.
٣ - موازنة بين اسم الفاعل والمفعول من الناحيتين الصرفية والنحوية.
اسم المفعول وكيفية صياغته:
يقصد به لدى الصرفيين: الوصف المشتق من الفعل المبني للمجهول للدلالة على من وقع عليه الفعل ا. هـ.
ومن ذلك يفهم أن اسم المفعول هو ما تحققت له الصفات التالية:
أ- أن يكون وصفا، وهو بذلك يشترك مع كل الأسماء المشتقة الدالة على الوصف.
ب- أن يكون مأخوذة من الفعل المبني للمجهول، وبذلك يتميز عن اسم الفاعل.
ج- أن يكون دالا على من وقع عليه الفعل، وبذلك يتميز عن كل أسماء الأوصاف مثل "مَحْمُود، مَكْرُوه، مَذْمُوم، مُنْتَقى، مَكرَّم".
أما كيفية صياغته من الفعل فتكون على النحو التالي:
أولا: من الفعل الثلاثي يصاغ بوزن "مفعول" مثل مكْتُوب، مقْروء، مصْون، ملُوم، مَعِيب، مَجِيء".
ثانيا: من غير الفعل الثلاثي يصاغ بوزن المضارع مع قلب حرف
стр. 663
المضارعة ميما مضمومة وفتح ما قبل الآخر، مثل "مُقَدَّم، مُشَارَك، مُعَاد، مُسْتَفَاد، مُقَام".
عمل اسم المفعول في الجملة:
علم في معنى اسم المفعول أن من أهم صفات صياغته مجيئه من الفعل المبني للمجهول، ومعنى ذلك أنه يقوم بعمل الفعل المبني للمجهول، وما يرد بعده في الجملة يكون نائب فاعل على النحو التالي:
أولا: إذا كان اسم المفعول مأخوذا من الفعل المتعدي يكون نائب الفاعل أصله المفعول به، تقول: "أمسموعٌ صوتُ الحقِ في عالَمٍ فَقَدَ ضميرَه" وتقول: "ما مُضَيَّعَةٌ حقوقٌ يُطَالِبُ بها أهلُها".
ثانيا: إذا كان اسم المفعول مأخوذا من الفعل اللازم يكون نائب الفاعل معه هو المصدر أو الجار والمجرور أو الظرف "راجع: نائب الفاعل".
تقول: "الكلامُ الرديءُ مسكوتٌ عنه" و"العملُ الجادُّ مُنْصَرَفٌ إليه".
هذا … وينبغي التنبه إلى أن كل ما قيل في اسم الفاعل -من حيث تقسيمه إلى ما فيه "أل" فيقوم بعمل الفعل دون شروط، وإلى المجرد منها ولا بد من الشروط السابقة هناك- هذا كله أيضا يصدق على اسم المفعول تماما كما هو هناك في اسم الفاعل.
الموازنة بين اسمي الفاعل والمفعول:
بمعاودة النظر على ما سبق من حديث اسمي الفاعل والمفعول؛ يمكن -دون عناء كبير- الموازنة بينهما من حيث الصياغة والنحو على التفصيل التالي:
стр. 664
أولا: من الناحية الصرفية:
يتفق كل من اسم الفاعل والمفعول في أنهما يصاغان من كل من الفعل المتعدي واللازم، فتقول في اسم الفاعل من "شاهد، استراح": "مُشاهِد، مستريح" وتقول في اسم المفعول منهما: "مُشاهَد، مُستَراح له".
ويختلفان في أن اسم الفاعل يصاغ من الفعل المبني للمعلوم، أما اسم المفعول فإنه يصاغ من الفعل المبني للمجهول، أو بعبارة أخرى: يأتي اسم الفاعل في موضع الفعل المبني للمعلوم واسم المفعول في موضع الفعل المبني للمجهول، فأنت تقول: "ما نائمةٌ عينُ الجبان" وتقول أيضا: "ما مُسَهَّدة عينُ الشجاع" ومن البيّن أنه يمكن وضع الفعل "تنَام" موضع اسم الفاعل في المثال الأول وهو مبني للمعلوم، كما يمكن وضع الفعل "تُسَهَّد" موضع اسم المفعول -في المثال الثاني- وهو مبني للمجهول.
ثانيا: من الناحية النحوية:
يتفق كل من اسم الفاعل والمفعول في التفصيلات والشروط التي ذكرت في اسم الفاعل، بمعنى أن كلا منهما إن كان بـ "أل" قام بعمله النحوي بلا شروط، وإن كان بغير "أل" فإنه لا يقوم بهذا العمل إلا بالصفات التي ذكرت في معنى الجملة وألفاظها، كما سبق شرحه.
أما افتراقهما نحويا فيتمثل في أن اسم الفاعل يرفع الفاعل، أما اسم المفعول فيرفع النائب عن الفاعل، وهذا أمر مفهوم مما سبق.
стр. 665
الصفة المشبهة:
١ - المقصود بالصفة المشبهة، ووجه تسميتها مشبهة.
٢ - ألفاظ الصفة المشبهة بين القياس والسماع.
٣ - الصور اللغوية لجملة الصفة المشبهة، مع بيان إعراب الاسم بعدها.
الصفة المشبهة:
لنلاحظ أولا الأمثلة التالية للصفة المشبهة:
- نقول: "حسَن الوجه، طلْق المحيا، رقيق القلب، طيَّب المعاشرة، شَهْم المعاملة، جمّ المروءة، ليّن الجانب، رَزَان النَّفس".
ونقول: "إنها جميلة الوجه، بضَّة الجسم، عذْبة الروح، سوداء العينين، هيفاء القوام، عفيفة السلوك، حرة الخلق، حَصَان النفس".
في كل هذه الأمثلة السابقة أسماء مما يطلق عليه "الصفة المشبهة" ومنها "حسن، طلق، رقيق، طيِّب، شَهْم، جمّ، لَيّن، رَزَان، جميلة، بَضّة، عذْبة، سوداء، هيفاء، حُرّة، حَصَان"، وغير ذلك كثير جدا وسيأتي.
وقد اختلف أقوال العلماء حول تحديد معنى الصفة المشبهة اختلافا متغايرًا تماما، والحق أن ما ورد عن ذلك لا تناقض فيه، وإنما هو اختلاف في النظرة إلى الصفة المشبهة بين الناحيتين الصرفية والنحوية، فاتجه بعض علماء النحو في بيانها على أساس الصيغة الصرفية، فأوردوا قيودها بناء على ذلك، واتجه آخرون لبيانها على أساس الناحية النحوية، فأوردوا قيودها بناء على ذلك، وهذان الاتجاهان يمكن أن يمثلهما التعريفان التاليان:
الأول: كما جاء في قطر الندى والأشموني- هي الصفة المصوغة لغير
стр. 666
تفضيل من فعل لازم لإفادة نسبة الحدث إلى الموصوف بها دون إفادة معنى الحدوث" ا. هـ.
ومن البيّن أن هذا التعريف صرفي، وجهته تحديد الصفة المشبهة من حيث صيغتها -وإن تعرض أيضًا للمعنى- فهو يأخذ في اعتباره القيود التالية:
أ- أنها وصف -لغير تفضيل- إذ تدل -كما سبق غير مرة- على حدث وصاحبه، مثل "فَرِح" تدل على شخص موصوف بالفرحة، ومثل "بَطَل" إذ تدل على إنسان متصف بالبطولة.
ب- أنها تصاغ من فعل لازم، وهذا هو الغالب فيها، فمثلا كلمة "ضَخْم" من الفعل "ضَخُم" وهو لازم، وأيضا كلمة "شريف" من الفعل "شَرُف" وهو لازم.
ج- أنها تفيد نسبة الصفة لموصوفها، ولا تفيد حدوثها، بمعنى أنها تدل على ما هو موجود فعلا بالنسبة لصاحبها، ولا تدل على شيء حدث بعد أن لم يكن، كما هو واضح في "جَبَان، شُجاع، بَطَل" فهي صفات موجودة في صاحبها قبل الحديث عنها، وربما استمرت أيضا بعد هذا الحديث.
الثاني: كما جاء في الألفية وشروحها- "هي الصفة التي استحسن أن تضاف لما هو فاعل في المعنى" ا. هـ.
ومن البيّن أن هذا التعريف يأخذ في اعتباره الناحية النحوية من أن الصفة المشبهة تضاف لما هو فاعلها في المعنى، أي أن المضاف إليه معها وإن كان مجرورا لفظا لكنه هو الفاعل الحقيقي لها، مثل "نَقِيُّ الثوبِ" و"طاهرُ العِرْضِ" فإن الكلمتين "الثوب، العرض" مضافتان للصفة وهما في الوقت نفسه الفاعلان في الذهن، فالثوب ينسب له النقاوة، والعرض ينسب له الطهارة، وهذه الطريقة هي التي تحدد بها الصفة المشبهة.
стр. 667
والحق أن التحديد الأول أدق وأشمل من الثاني الذي عارضه من يُعْتَدّ بهم من النحاة.
لماذا سميت مشبهة؟:
لاحظ الأمثلة التالية:
كان الرسولُ شريفًا النفسَ طيبًا الأخلاقَ.
وكان أبو بكر ضَئيلًا جسمَه شُجاعًا رُوحَه.
في المثالين السابقين نجد في المثال الأول صفتين مشبهتين هما "شريف، طيب" والاسم الذي بعدهما يمكن نصبه فينطق "النفسَ، الأخلاقَ" كذلك في المثال الثاني صفتان مشبهتان هما "ضئيل، شجاع" وبعدهما أيضا اسمان منصوبان هما "جسم، روح".
إن المعني الذي يخطر هنا على الذهن هو: أن الصفة المشبهة تؤخذ من الفعل اللازم -كما سبق القول في تعريفها- فكيف إذن أتى بعدها الاسم منصوبا في الاستعمال اللغوي مع أن الفعل اللازم لا ينصب الاسم بعده؟
هذه هي المشكلة التي واجهت النحاة، فتخلصوا من ذلك بإطلاقهم على هذه الصفات أنها "مشبهة" ومعنى ذلك -في رأيهم- أنها مشبهة باسم الفاعل المتعدي لواحد الذي ينصب بعده المفعول، وما دامت مشبهة به فيصح أيضا أن يأتي بعدها المنصوب، أما وجوه المشابهة بينها وبين اسم الفاعل فتتلخص في أمرين:
الأول: أنها تدل مثله على معنى وصاحبه، فهي وصف مثله تماما، فكما أن "مُكْرِم" اسم فاعل تدل على شخص ينسب له الكرم، وكذلك "كريم" صفة مشبهة تدل على المعنى السابق نفسه.
الثاني: أن كلا منهما يكون مفردًا ومثنى ومجموعًا، مذكرًا ومؤنثًا.
стр. 668
فكما يقال: "عاقل، عَاقِلَان، عَاقِلون، عاقِلة، عاقلتان، عاقلات" يقال أيضا في الصفة المشبهة: "فَرِح، فَرِحان، فَرِحون، فَرِحة، فَرِحَتان، فَرِحات".
من أجل هذين الأمرين السابقين اللَّذيْن يتعلق أحدهما بالمعنى والآخر باللفظ سميت هذه الصفة مشبهة، والذي دعا إلى عقد هذه المشابهة وجود الاسم المنصوب في الجملة التي ترد فيها.
والذي أراه أن الأمر مرجعه أولا وأخيرًا استعمالُ اللغة، فقد ورد الاسم مع هذه الصفة منصوبًا، وكان وصفه -كما ورد- كافيا دون عقد هذه المشابهة وإطلاق هذه التسمية، فهي تراكمات صناعية دعا إليها البحث عن علة المنصوب ثم عقد المشابهة، ثم التسمية، وما كان أغناهم عن ذلك كله لو اقتصروا على الوصف اللغوي وحده.
ألفاظ الصفة المشبهة بين السماع والقياس:
ينبغي باختصار التعرف على المقصود بالقياس والسماع.
فالقياس: يقصد به ذكر قاعدة عامة تنطبق على كل ما يندرج تحتها من الأمثلة؛ كما تقول مثلا: "يصاغ اسم الفاعل من الثلاثي على وزن فاعل" فهذه قاعدة عامة يندرج تحتها "ساهر، نائم، قائم، راكع، ساجد، عالم، جاهل".
أما السماع: فيقصد به أن ذلك المسموع لا يدخل تحت قاعدة عامة، بل سمع عن العرب هكذا، فنقل في كتب اللغة والنحو كما سمع، كقولنا: "اسم المكان المختص الذي ورد منصوبا في اللغة سماعي لا يقاس عليه" مثل "دخلت الدار والمسجد".
تحت أيّ هذين القسمين إذن تأتي ألفاظ الصفة المشبهة؟
إن ألفاظ الصفة المشبهة سماعية، ومن الصعب حصرها، فهي كثيرة جدا
стр. 669
ولا تندرج تحت قواعد حاسمة تجمعها وكل ما يذكر من قواعد لصياغتها من الثلاثي ومن غيره "راجعها في كتب الصرف" إنما هدفه التقريب لا الحصر ويقصد منه المعاونة على معرفتها لا القياس.
من أجل ذلك أرى من الأفضل إيراد مجموعة من الكلمات الآتية للصفة المشبهة دون إيراد قواعد لصياغتها، فهي غير حاسمة من جهة، وموضعها كتب الصرف من جهة أخرى:
- أشْيَب، شيخ، طيّب، جَوَاد، عفيف، ضيّق.
- فَرِح، أَشِر، بَطِر، لَبِق، فَطِن، نَهِم، جَشِع، شَرِه، لَسِن، غِرّ، حُر.
- أعْرَج، أحْمَق، أهْوَج، أخضَر، أصفَر، أحمَر، أغْيد، أهْيَف، غيداء، هيفاء، سمراء، شقراء، حسناء.
- ريّان، عطشان، شبعان، جوْعان، ظمآن، غَصَّان.
- بخيل، عَمِيل، سقيم، مريض، طبيب، لبيب، ذكيّ، غبيّ، تَقِيّ، نَقِيّ، طَرِيّ، رهيب، عجيب، نبيه، وضيء، عميق، صفيق.
- بطَل، حسَن الوجه، شهْم، ضخْم، نذْل، طلْق المحيّا، صلْب العود.
- حَصَان، رَزَان، جبان، شُجاع، عُضال.
- كريم، عظيم، رقيق، جميل، نبيل، لئيم.
- ضامر البطن، حادّ الذهن، جامد الإحساس، طاهر السيرة.
стр. 670
جملة الصفة المشبهة وإعراب الاسم بعدها:
ينبغي في عرض هذه الفكرة تجنب ما خاضت فيه كتب النحو من الأعمال الذهنية المجهدة المتشعبة لإيراد صور جملة الصفة المشبهة، فقد أوصلها "الأشموني" إلى ٧٢ صورة و"ابن عقيل" إلى ٣٦ صورة، فهذا عناء يشق فهمه على الدارس العادي "فارجع إليهما في ذلك إن أردت".
فالمهم هنا هو التصور المفيد لجملة الصفة المشبهة من ناحيتين:
الأولى: الصور الثلاث لجملتها بحسب الاسم الذي يقع بعدها.
الثانية: إعراب الاسم الواقع بعدها رفعا ونصبا وجرا.
الناحية الأولى: صور جملة الصفة المشبهة.
الصورة الأولى: لاحظ الأمثلة التالية:
يستحقُّ احترامَنا الأستاذُ الطيّبُ قلبُه الشهْمُ معاملتُه.
ويثير اشمئزازَنا الأستاذُ الضعيفةُ شخصيتُه الشرِسةُ معاملتُه.
فهذه الصورة تتكون -كما ترى في الأمثلة- من الصفة المشبهة معربة بحسب ما يقتضيه نظام الجملة قبلها + الاسم بعدها متصلا بضمير يعود على الموصوف بها.
الصورة الثانية: لاحظ الأمثلة التالية:
يستحق حبَّنا الطالبُ النظيفُ الأخلاق الحرُّ العقل.
ويثيرُ احتقارَنا الطالبُ النّذلُ الأخلاق البليدُ العقل.
فهذه الصورة تتكون -كما ترى في الأمثلة- من الصفة المشبهة معربة بحسب ما يقتضيه نظام الجملة قبلها + الاسم بعدها متصلا بالألف واللام.