← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

باب التيمم يَتَيَمَّمُ المُحْدِثُ وَالجُنُبُ لِأَسْبَابٍ: أَحَدُهَا: فَقْدُ المَاءِ فَإِنْ تَيَقَّنَ المُسَافِرُ فَقْدَهُ تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ، وَإِنْ تَوَهَّمَهُ طَلَبَهُ مِنْ رَحْلِهِ وَرَُِفْقَتِهِ (بَابُ التَّيَمُّم) هو لغة: القصد، وشرعا: إيصال التراب للوجه واليدين بشروط، ويصح بالتراب المغصوب؛ لكون التراب آلة الرخصة لا المُجَوِّز لها. وأصله الكاتب والسنة والإجماع، (يتيمم المحدث)؛ إجماعا، والحائض والنفساء و المأمور بغسل أو وضوء مسنون (والجنب (١)؛ للخبر الصحيح فيه (لأسباب) ويكفي الظنُّ فيها، والحقيقة إنها سبب واحد هو فقد الماء حِسَّاً أو شرعا: (أحدها فقد الماء) بأن تعذّر حسّاً كأن حال سبع أو كان راكباً في بحر وخاف الاستقاء منه فيتيمم بلا إعادة. ويصح تيمم العاصي بسفره هنا؛ لأنه لما عجز عن الماء لم يكن لتوقف صحة تيممه على التوبة فائدة بخلافه في الفقد الشرعي كمرض وعطش، وكذا لو كان به قروح وخاف من الماء هلاكاً؛ لقدرته على التوبة، (فإن تيقّن) والمراد حقيقة اليقين (٢) (المسافر) أو الحاضر (فقده تيمم بلا طلب، وإن توهمه) أي جوَّز ولو على ندور (طَلَبَهُ) وجوباً في الوقت ولو بنائبه الثِّقِة- شريطة أن لا يشترط عليه الطلب قبل الوقت- ولو واحدا عن ركب؛ للآية إذ لا يقال لمن لم يطلب لم يجد. ولا يكفي طلب من لم يأذن له أو فاسق إلا أن يغلب على الظن صدقه (٣). [تنبيه] لابد في الطلب من تيقّن أنه طلب أو أن نائبه طلب ، فلا يكفي غلبة الظنّ أنه أو نائبه طلب في الوقت؛ لأن الأصل عدم وجوده. (من رحله) وهو منزله وأمتعته (ورَُِفقته)

стр. 107

وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ، فَإِنِ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَيَمَّمَ فَلَوْ مَكَثَ مَوْضِعَهُ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ لِمَا يَطْرَأُ، فَلَوْ عَلِمَ مَاءً يَصِلُهُ المُسَافِرُ لِحَاجَتِهِ وَجَبَ قَصْدُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، المنسوبين لمنزله عادة -لا كل القافلة إن تفاحش كبرها عرفا- إلى أن يستوعبهم أو يبقى من الوقت ما يسع تلك الصلاة، وينادي من معه ماء يجود به ولو بالثمن (ونظر) من غير مشي (حواليه) من الجهات الأربع (إن كان بمستوٍ) ويجب أن يخص مواضع الخضرة والطّير بمزيد احتياط إن توقفت غلبة الظن على ذلك، (فإن احتاج إلى تردد) بأن كان ثَمَّ انخفاض أو ارتفاع أو نحو شجر (تردد) حيث أمن بضعا ومحترما -من نفس وعضو ومال وإن قلّ- واختصاصا وخروج الوقت (قدر نظره) وهو حد الغوث أو غلوة سهم، وضابطه بحيث لو استغاث بالرفقة مع تشاغلهم وتفاوضهم لأغاثوه، نعم ليس عليه التردد إن أمكنه الإحاطة به كأن كان لو صعد على جبل أحاط بجميع حد الغوث فإن كان الصعود لا يفيد ذلك تَعَيَّن التردد (١)، (فإن لم يجد تيمم، فلو مكث موضعه) ولم يتيقن بالطلب الأول أن لا ماء (فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ)؛ لأنه قد يَطَّلِع على بئر خفيت عليه مثلا، ويكون الطلب الثاني أخف، أما إذا انتقل لمحل آخر أو حدث ما يوهم ماء كرؤية ركب أو سحاب فيلزمه الطلب قطعاً، (فلو علم) يقينا (ماء) أو أخبره عدل به (يصله المسافر لحاجته) كاحتطاب (وجب قصده) وهو حد القرب بقدر نصف فرسخ تقريباً (إن لم يخف) خروج الوقت وإلا تيمم بلا قضاء، نعم من يلزمه القضاء لو تيمم يجب عليه قصده وإن خرج الوقت؛ لأنه لابد له من القضاء، ولا (ضرر نفس) أو عضو أو بضع له أو لغيره (أو مال) كذلك فوق ما يجب بذله في الماء ثمنا أو أجرة، فإن خاف شيئا من ذلك تيمم؛ للمشقّة بخلاف اختصاص؛ لأنه لا خطر له في جنب يقين الماء مع قدرة تحصيله؛ إذ دانق من المال خير منه. وخوف انقطاع عن الرفقة حيث توحش به عذر هنا لا في الجمعة؛ لأنه لا بدل لها.

стр. 108

فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ. وَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، أَوْ ظَنَّهُ فَتَعْجِيلُ التَّيَمُّمِ أَفْضَلُ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ، وَيَكُونُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ (فإن كان فوق ذلك) ويسمّى حد البعد (تيمم (١) وإن علم وصوله في الوقت؛ لشدة المشقة. (ولو تيقنه آخر الوقت) بأن يبقى منه وقت يسع الصلاة كلها وطهرها فيه (فانتظاره أفضل)؛ لفضلها بالوضوء (أو ظنّه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر)؛ لأن الفضيلة المحققة لا تفوت لمظنون، ومن ثم لو ترتب على التأخير تفويت فضيلة محققة نحو جماعة سن التقديم قطعا، ومحل الخلاف إن اقتصر على صلاة واحدة وإلا فقد حاز الفضيلتين، فإن لم يرجُ الماء وصلى بالتيمم أول الوقت فلا يعيد آخره؛ لعدم النقص في الأولى، نعم يندب له إعادتها جماعة كما يأتي، وإن ظن أو تيقن عدمه آخره فالتقديم أفضل جزما. وتيقن السترة والجماعة والقيام آخره وظنها كتيقن الماء وظنه، نعم يسن تأخير لم يفحش عرفا (٢) لمن ظن إحداهن أثناء الوقت. والقدرة بعد الوقت لا تعتبر بخلاف من عنده ماء لو اغترفه أو غسل به خبثا خرج الوقت فإنه لا يصلي؛ لعدم عجزه حالا. (ولو وجد ماء) أو ترابا (لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله)؛ لخبر ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))، ولا يُكلَّف مسح الرأس بثلج لا يذوب والحال أنه لم يجد من الماء ما يطهر الوجه واليدين؛ لعدم تصور استعماله قبل التيمم (ويكون قبل التيمم)؛ لأن التيمم لا يصح مع وجود الماء، ويجب الترتيب للمحدث، ويندب للجنب فيقدم أعضاء الوضوء ثم رأسه ثم شقه الأيمن ثم الأيسر، فإن كفاه لأعضاء وضوء ثم وجد ماء في فرض ثانٍ صرفه لبقية أعضائه. ولو وجد محدث تنجس بدنه (٣) ماء لا يكفيه إلا لأحدهما تعيّن للخبث؛ لأنه لا بدل لإزالته، نعم من عليه القضاء يتخير (٤) في هذه والمسألة السابقة.

стр. 109

وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ، أَوْ مُؤْنَةِ سَفَرِهِ، أَوْ نَفَقَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ. وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَاءٌ أَوْ أُعِيرَ دَلْواً وَجَبَ الْقَبُولُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ وُهِبَ ثَمَنَهُ فَلَا، (ويجب شراؤه (١) ومثله التراب -ولو بمحل يلزمه فيه القضاء- ونحو دلوٍ بعد دخول الوقت فإن امتنع المالك لم يجبر، بخلاف امتناعه من بذله بعوضٍ وقد احتاج طالبه إليه لعطش ولم يحتج مالكه لشربه حالا فإن قتله فهدر أو العطشان ضمنه. ولو لم يكن معه إلا ثمن الماء أو السترة قدمها؛ لدوام نفعها. ويبطل نحو بيع شيء من ذلك في الوقت بلا حاجة للموجب أو للقابل ويبطل تيممه ما قدر على استرداد شيء من ذلك في حد القرب؛ لأنه باق على ملكه، فإن عجز عن استرداده تيمم وصلى وقضى تلك الصلاة لا ما بعدها؛ لأنه فوّته قبل وقتها، نعم إن أتلفه لم يلزمه قضاء؛ لفقده حسّاً، ويعصي إن أتلفه لغير غرض لا له كتبرد (بثمن) أو أجرة (مثله) وهو ما يرغب به فيه زمانا ومكانا -ما لم ينتهِ الأمر لسد الرمق- فلا يكلف الزيادة على ذلك وإن قلّت ما لم يبع بمؤجل ممتد إلى زمن يمكنه الوصول فيه لمحل ماله عادة والزيادة لائقة بالأجل عرفا (إلا أن يحتاج إليه لدين) ولو مؤجل (مستغرق) صفة كاشفة (أو مؤنة سفره) المباح ذهابا وإيابا على التفصيل الآتي في الحج، ومن ثم اعتبرت هنا الحاجة للمسكن والخادم، ويعتبر فاضل يوم وليلة للمقيم (أو نفقة) وتشمل ما يحتاج إليه سفرا وحضرا كدواء وأجرة طبيب و خفارة (٢) وغيرها (حيوان) ولو لغيره (محترم) وهو ما حرم قتله ككلب لا نفع فيه ولا ضرر بخلاف عقور وتارك صلاة بشرطه وكل من وجبت استتابته وزان محصن ومرتد (ولو وُهب له ماءٌ) أو أقرضه (أو أعير دلواً) أو حبلاً (وجب القبول) في الوقت (في الأصح) وكذا يجب سؤال كل ذلك إن تعين طريقاً، ولم يحتج له مالكه، وقد ضاق الوقت، وقد جوَّز بذله له؛ لغلبة المسامحة في ذلك فلم تعظم المنة فيه، ثم إن تيمم والماء موجود بحد القرب مقدور عليه لم يصح وأعاد وإلا -بأن عدم أو امتنع مالكه منه- صح ولا إعادة (ولو وهب) أو أقرض (ثمنه) أو آلة الاستقاء (فلا)؛ لعظم المنة.

стр. 110

وَلَوْ نَسِيَهُ فِي رَحْلِهِ أَوْ أَضَلَّهُ فِيهِ فَلَمْ يَجِدْهُ بَعْدَ الطَّلَبِ فَتَيَمَّمَ قَضَى فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ أَضَلَّ رَحْلَهُ فِي رِحَالٍ فَلَا. الثَّانِي: أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشِ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ مَآلًا (ولو نسيه) أي الماء أو ثمنه أو آلة الاستقاء (في رحله أو أضلّه فيه فلم يجده بعد) إمعان (الطلب فتيمم قضى في الأظهر)؛ لتقصيره كما إذا لم يعثر على بئر ظاهرة الآثار بقربه، فخرج ما لو أُدرج ذلك في رحله ولم يعلمه أو ورثه كذلك (ولو أظلّ رحله في رحال) غيره وأمعن في الطلب (فلا) قضاء؛ لأنه أوسع من مخيم الرفقة غالبا فلا تقصير منه فإن لم يمعن قضى قطعاً. (الثاني) من أسباب التيمم الفقد الشرعي لا من حيث نحو المرض كأن وجده بأكثر من ثمن مثله أو وهو مسبَّل للشرب أو (أن يحتاج إليه لعطش محترم) بأن يخشى منه مرضاً أو نحوه؛ لأن نحو الروح لا بدل لها، ولذا يحرم التطهر بماء إن توهم محترما محتاجا إليه في القافلة وإن كبرت، ويلزمه جمع الماء المستعمل والمتغير بمستقذر إن خشي عطش دابة، وكذا غير مميز لكن في المستقذر الطاهر، ولا يجوز شرب نجس ما دام معه طاهر غير مستقذر بل يشرب الطاهر ويتيمم؛ لأن الشرب لا بدل له. ويسن الإيثار بالشرب (١) لا بالطهر (ولو مآلا)، نعم لو احتاج له مالكه مآلا وآخر حالا لزمه بذله؛ لتحقق حاجته، ومن علم أو ظن حاجة غيره له مآلا لزمه التزود له إن قدر، وإذا تزودوا للمآل ففضلت فضلة فإن ساروا على العادة ولم يمت منهم أحد فالقضاء وإلا فلا، ويجوز ادخار ماء واستعماله لطبخ يتعسر الاكتفاء بغيره، لا لنحو بلّ كعك يسهل أكله يابسا (٢).

стр. 111

الثَّالِثُ: مَرَضٌ يَخَافُ مَعَهُ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ عَلَى مَنْفَعَةِ عُضْوٍ وَكَذَا بُطْءُ الْبُرْءِ أَوِ الشَّيْنُ الْفَاحِشُ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَشِدَّةُ الْبَرْدِ كَمَرَضٍ وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي عُضْوٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَاتِرٌ وَجَبَ التَّيَمُّمُ، وَكَذَا غَسْلُ الصَّحِيحِ عَلَى المَذْهَبِ، وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِلْجُنُبِ، (الثالث) فقد شرعي من حيث نحو المرض، بأن يكون به الآن أو يظن حدوثه (مرض يخاف معه) وقوله ((مرض)) ليس شرطا بل الشرط أن يخاف (من استعماله) مرضا أو زيادته وله وقع، أو (على منفعة عُِضو) كنقص سمع والذهاب أولى، نعم العاصي بنحو مرضه لابد له من التوبة كي يصح تيممه، (وكذا بطء البرء) أو زيادة الألم (أو الشين الفاحش) كثغرة (١) تبقى أو لحمة تزيد (في عضو) محترم (ظاهر) وهو ما يبدو في المهنة غالباً كالوجه واليدين (في الأظهر)؛ لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ النساء: ٤٣ .. الآية، فيحرم استعماله إن خشي محذوراً مما مر إلا الشين فلا يحرم إلا الظاهر في قنّ تنقص قيمته ولم يأذن مالكه. وخرج بالفاحش نحو قليل سواد، وبالظاهر الباطن ولو في أمة حسناء تنقص به قيمتها؛ لأن النقص غالبا لا يؤثر إذا كان قليلا في الظاهر أو كثيرا في الباطن. ثم إن عُرف ما تقدم ولو بالتجربة (٢) اعتمد وإلا فبإخبار عدل رواية عارف، فإن انتفيا وتوهم شيئا مما مر تيمم (٣) ويعيد بعد البرء، (وشدّة البرد) وقد عجز عن تسخينه أو تدفئة أعضائه (كمرض)؛ لإقراره ﷺ لعمرو بن العاص عليه. (وإذا امتنع استعماله في) كل البدن وجب تيمم واحد، أو في محل منه كـ (عضو إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم، وكذا غسل الصحيح على المذهب)؛ لرواية في قصة عمرو، ويتلطف من خشي سيلان الماء لمحل العلة بخرقة مبلولة ليغسل بقطرها ما حواليه، ولا يجب مسح محل العلة بماء، ويجب بالتراب إن كان بمحل التيمم ما لم يخش منه شيء مما مر، (ولا ترتيب بينهما للجنب) ونحوه؛ لعدم وجوبه في الأصل، والأولى تقديم التيمم ليزيل الماء أثر التراب.

стр. 112

فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّيَمُّمِ وَقْتَ غَسْلِ الْعَلِيلِ، فَإِنْ جُرِحَ عُضْوَاهُ فَتَيَمُّمَانِ. وَإِنْ كَانَ كَجَبِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ كَمَا سَبَقَ، وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ مَسْحُ كُلِّ جَبِيرَتِهِ بِمَاءٍ، وَقِيلَ بَعْضِهَا. فَإِذَا تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ ثَانٍ وَلَمْ يُحْدِثْ لَمْ يُعِدِ الجُنُبُ غُسْلًا، وَيُعِيدُ المُحْدِثُ مَا بَعْدَ عَلِيلِهِ، وَقِيلَ: يَسْتَأْنِفَانِ، وَقِيلَ المُحْدِثُ كَجُنُبٍ، [تنبيه] كلام المتن شامل لمن كانت علته في يده مثلا فتيمم عن الجنابة وغسل الصحيح ثم أحدث فتوضأ وأعاد التيمم عن الأكبر لإرادته فرضا ثانيا فيندرج تيمم الأصغر وإن كان قبل الوضوء، (فإن كان محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل) فلا ينتقل عن عضو عليل حتى يكمله غسلا وبدلا، وتقديم التيمم أولى من تأخيره، (فإن جُرح عضواه فتيممان) أو أربعة من أعضائه ولم تعم الرأس فثلاث تيممات، فإن عمّته فأربع، فإن عمّت أعضاء الوضوء فواحد؛ لسقوط الترتيب، أو ما عدا الرأس فواحد للوجه واليدين ثم يمسح الرأس ثم يتيمم عن الرجلين. ويسن جعل اليدين كعضوين وكذا الرجلان، (وإن كان) ساتر (كجبيرة) وهي ألواح للتجبير أو لصوق أو طلاء (لا يمكن نزعها) لخوف محذور مما مر (غسل الصحيح) ويتلطف بغسل ما أخذته الجبيرة من الصحيح، وما تعذر غسله مما تحتها وأمكنه مسه بالماء بلا إفاضة لزمه (وتيمم كما سبق)، فإن أمكن النزع وجب إن أمكن غسل الجرح أو أخذت بعض الصحيح، أو أمكن مسح العليل بالتراب إن كانت في محل التيمم وإلا فلا فائدة لذلك، (ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء)؛ لخبر المشجوج، ولأنه مسح أبيح للعجز عن الأصل، ولو نفذ إليها نحو دم الجرح وعمَّها عُفي عن مخالطة ماءِ مسحها له. وذلك المسح بدل عمّا أخذته من الصحيح، فلو لم تأخذ أو أخذت شيئاً وغسله لم يجب مسحها وقياسه عدم وجوب مسح الزائد على الصحيح لكن أوجب الكل احتياطا، ولا يجب مسح الجبيرة بالتراب إذا كان بعضو التيمم؛ لأنه ضعيف لا يؤثر من فوق حائل، نعم يسن للخلاف، (وقيل بعضها) كالخف، (فإذا تيمم لفرض ثان ولم) يبطل تيممه كأن (يحدث لم يعد الجنب غسلا، ويعيد المحدث ما بعد عليله)؛ لبطلان طهر العليل وما بعده بخلاف الجنب؛ لعدم وجوب الترتيب في حقه، (وقيل يستأنفان)؛ لأن ببطلان البدل يبطل الأصل، (وقيل المحدث كجنب)؛ لبقاء طهره بدليل صحة تنفله، وإنما وجبت إعادة تيممه المتحد أو

стр. 113

قُلْتُ: هَذَا الثَّالِثُ أَصَحُّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. المتعدد (١)؛ لضعفه عن أداء فرض ثان به، (قلت: هذا الثالث أصح والله اعلم)، ولو برأ بطل تيممه وأعاد المحدث غسل محل علته وما بعده (٢) وما صلاّه جاهلا به، وإن توهم البرء فأزال اللصوق ولم يظهر من الصحيح ما يجب غسله لم يبطل تيممه فإن ظهر بطل وبطلت صلاته إن كان في أثنائها، أو لم يظهر ما يجب غسله ولكن تردد في بطلان تيممه وطال التردد أو مضى معه ركن فتبطل أيضا، ثم إن علم البرء بطل تيممه.

стр. 114

فصل يَتَيَمَّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ طَاهِرٍ حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ، وَبِرَمْلٍ فِيهِ غُبَارٌ لَا بِمَعْدِنٍ وَسُحَاقَةِ خَزَفٍ وَمُخْتَلِطٍ بِدَقِيقٍ وَنَحْوِهِ. وَقِيلَ: إنْ قَلَّ الخَلِيطُ جَازَ، وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ، وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ فِي الْأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ قَصْدُهُ فَلَوْ سَفَتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ فَرَدَّدَهُ، وَنَوَى لَمْ يُجْزِ، وَلَوْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ جَازَ، (فصل) في أركان التيمم وكيفيته وسننه ومبطلاته وما يستباح به مع قضاء أو عدمه وما يتبع ذلك (يتيمم بكل تراب) وهو الصعيد كما قال ابن عباس (طاهر) وطهور لا نجس كتراب منبوشة، ولا يضر أخذه من ظهر كلب لم يعلم التصاقه به مع رطوبة (حتى ما يُداوَى به) وما يؤكل سفّاً وما أخرجته الأرضة من التراب وإن اختلط بلعابها كمعجون بمائع جف وإن تغير لونه وطعمه وريحه. ويشترط أن يكون له غبار (وبرمل) خشن (فيه غبار) ولو منه بأن سُحق، أما الناعم فلا؛ لأنه للصوقه بالعضو يمنع وصول الغبار إليه، ومن ثم لو علم عدم لصوقه لم يؤثر، (لا بمعدن وسحاقة خزف) ومثله طين شوي وصار رماداً بخلاف ما لو اسودّ ولم يصر رمادا (ومختلط بدقيق ونحوه) وإن قلّ الخليط؛ لأنه لنعومته يمنع وصول التراب، (وقيل إن قلّ الخليط جاز، ولا بمستعمل) في حدث، أو خبث بأن استعمل في مغلظ (على الصحيح) كالماء، (وهو) أي المستعمل (ما بقي بعضوه، وكذا ما تناثر) بعد مسه له وإن لم يعرض عنه كالماء، نعم لا يضر في التيمم رفع اليد بما فيها من التراب ثم عودها إليه؛ للحاجة (في الأصح) كالمتقاطر من الماء، نعم ما تحقق من المتناثر أنه لم يمس العضو بل مس ما لصق به فهو غير مستعمل. (ويشترط قصده) بالنقل؛ لقوله تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ النساء: ٤٣ .. الآية، (فلو سَفّته ريح عليه فردده ونوى لم يُجز)؛ لأنه حقيقة لم يقصد التراب بل الريح، ومن ثم لو أخذه من العضو ورده إليه، أو أخذه من الهواء ومسح به مع النيّة المقترنة بالأخذ كفى كما يكفي أن تسف الريح على يده فيمسح بها وجهه إن رفع يده لمسح وجهه، نعم لو كثف التراب في الهواء فمعّك وجهه فيه كفى أيضا كما لو معَّكه بالأرض، (ولو يُمم بإذنه) بأن نقل المأذونُ ومسح ونوى الآذن (جاز)

стр. 115

وَقِيلَ يُشْتَرَطُ عُذْرٌ. وَأَرْكَانُهُ: نَقْلُ التُّرَابِ فَلَوْ نَقَلَ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ أَوْ عَكَسَ كَفَى فِي الْأَصَحِّ. و نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ، لَا رَفْعِ الحَدَثِ، وَلَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ لَمْ يَكْفِ فِي الْأَصَحِّ، ولو بلا عذر، لا بغير إذنه. ويشترط كون المأذون مميزا (١)، ويبطل نقله بحدث الآذن (٢)؛ لأنه ناب في أخذ التراب والمسح فقط لا في النية المقوِّمة للعبادة، ويؤيده قولهم لا يضر حدث المأذون أو كفره، (وقيل يشترط عذر)؛ لعدم قصده، ويرد بأن قصد مأموره كقصده. (وأركانه) خمسة، وزيد التراب وقصده؛ لاختصاص الأول بالتيمم، ولتصور الثاني دون نقل كمن وقف بمهب ريحٍ قاصدا التراب، ورُدَّ الثاني بأنه يلزم من النقل القصد والوقوف هنا إنما يدل على أنه لم يلزم من القصد النقل: أولها (نقل التراب) أي تحويله إلى العضو سواء بالعضو كتمعيكه بالأرض أو بغيره من مأذونه أو من نفسه كأن أخذ ما سفّته الريح من الهواء أو من الوجه ثم ردّه إليه، أو سفّت يده أو كمّه -ولو قبل الوقت- فمسح به بعده، نعم يبطل النقل بالحدث قبل مسح الوجه ما لم يجدد النية قبل وصول التراب للوجه (فلو نقل من وجه) إليه أو (إلى يدٍ) بأن حدث عليه بعد زوال ترابه بالكلية تراب آخر فأخذه ومسح به يديه (أو عكس كفى في الأصح)؛ لوجود حقيقة النقل، ولا يشترط قصد عين المنقول (٣)، فلو أخذه ليمسح به وجهه فتذكر أنه مسحه جاز مسح يديه به. (و) ثانيها (نية استباحة) ما يفتقر للطهر كـ (الصلاة، لا رفع الحدث) أو الطهارة عنه؛ لأنه لا يرفعه، نعم لو نوى بالحدث المنع من الصلاة وبرفعه رفعا خاصا بالنسبة لفرض ونوافل جاز، (ولو نوى) التيمم لم يكف جزما، أو (فرض التيمم) أو فرض الطهارة (لم يكف في الأصح)؛ لأنه طهارة ضرورة غير مقصود في نفسه، ولذا لم يسن تجديده، ومن ثم لما لم يكن في تيمم نحو غسل الجمعة استباحة جاز له نية تيمم الجمعة وسنة تيممها؛ لانحصار الأمر فيها، ويؤخذ مما تقدم أنه لو نوى بالفرض أنه بدل عن الغسل أو الوضوء صح؛ لأنه نوى الواقع.

стр. 116

وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ، وَكَذَا اسْتِدَامَتُهَا إلَى مَسْحِ شَيْءٍ مِنَ الْوَجْهِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِنْ نَوَى فَرْضًا وَنَفْلًا أُبِيحَا أَوْ فَرْضًا فَلَهُ النَّفَلُ عَلَى المَذْهَبِ، أَوْ نَفْلًا أَوِ الصَّلَاةَ تَنَفَّلَ لَا الْفَرْضَ عَلَى المَذْهَبِ. وَمَسْحُ وَجْهِهِ. ثُمَّ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ. وَلَا يَجِبُ إيصَالُهُ مَنْبِتَ الشَّعْرِ الخَفِيفِ، وَلَا تَرْتِيبَ فِي نَقْلِهِ فِي الْأَصَحِّ فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِيَمِينِهِ وَجْهَهُ وَبِيَسَارِهِ يَمِينَهُ جَازَ (ويجب قرنها بـ) أول (النقل، وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح) فلو عزبت بينهما بطل (١)، نعم لو نوى بعدما عزبت ورفع يديه إلى وجهه ومسحه أو مرّغه عليهما كفى، (فإن نوى فرضا ونفلا أبيحا) ولو نوى فرضين أو أكثر استباح واحدا منهما أو من غيرهما. ولا يشترط تعيينه، فإن عيّن كأن تيمم في وقت الضحى لمنذورة أو فائتة فله أن يصلي غيره كالظهر بعد دخول وقته؛ لصحّة القصد الأول فجاز غيره؛ لأنه من جنسه، نعم لو عيَّن فأخطأ لم يصح؛ لأن نيته ستصادف بالخطأ استباحة ما لا يستباح، (أو فرضا) ومنه طواف الإفاضة (فله النفل) ومنه صلاة الجنازة (على المذهب)؛ لأنه تابع أولوي بالاستباحة، (أو) نوى (نفلا أو الصلاة) وأطلق (تنفل لا الفرض على المذهب)؛ لأن الأصل لا يتبع الفرع وأخذاً بالأحوط في الثانية، والحاصل أن نية الفرض تبيح الجميع، ونية النفل أو الصلاة أو صلاة الجنازة أو خطبة الجمعة (٢) تبيح ما عدا الفرض العيني، ونية شيء مما عدا الصلاة كسجدة تلاوة لا تبيحها وتبيح ما عدها. (و) وثالثها ورابعها وخامسها (مسح) أي إيصال التراب إلى (وجهه) -ولو بخرقه- ومنه ظاهر اللحية المسترسل والمقبل من أنفه على شفته (ثم يديه مع مرفقيه)؛ للآية، ويكفي غلبة ظن التعميم، واختار المصنف المسح إلى الكوعين؛ لظاهر حديث الصحيحين مع وقف الحديث الناص على المرفقين (ولا يجب) بل ولا يسن (إيصاله منبت الشعر الخفيف)؛ للمشقة، (ولا ترتيب) واجب (في نقله في الأصح، فلو ضرب بيديه ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز)؛ لأن النقل وسيلة فقط للمسح.

стр. 117

وَيُنْدَبُ التَّسْمِيَةُ وَمَسْحُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَتَيْنِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ وُجُوبُ ضَرْبَتَيْنِ، وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ وَأَعْلَى وَجْهِهِ. وَتَخْفِيفُ الْغُبَارِ. وَمُوَالَاةُ التَّيَمُّمِ كَالْوُضُوءِ. قُلْتُ: وَكَذَا الْغُسْلُ، وَيُنْدَبُ تَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلًا، .. [تنبيه] يشترط لصحة التيمم طهارة البدن عن نجس غير معفو عنه إذا كان معه من الماء ما يكفيه (١) لإزالة الخبث وإن لزمته الإعادة ، وشرطه أيضا تقدم الاجتهاد في القبلة (٢) لا ستر العورة؛ لأنه أخف. (ويندب) ما يتصور جريانه مما مر في الوضوء كـ (التسمية) حتى لجنب، والذكر آخره، والسواك بين التسمية والضرب، والغرة، والتحجيل، وأن لا يرفع يده عن العضو حتى يتم مسحه (ومسح وجهه ويديه بضربتين)؛ لورودهما (قلت: الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة) كبيرة (ونحوها والله أعلم)، والتعبير بالضرب للغالب؛ إذ يكفي وضع اليد على تراب ناعم بدونه كما يكفي مسح ببعض ضربةٍ الوجهَ وببعضها مع أخرى اليدين، وتجب الزيادة على ضربتين إن لم يحصل الاستيعاب بهما، (ويقدم يمينه وأعلى وجهه) وتسن الكيفية المشهورة (٣) مسح اليدين، وإنما سُنَّ فيها مسح إحدى الراحتين بالأخرى ولم يجب؛ لتأدي فرضهما بضربهما بعد مسح الوجه، وجاز مسح الذراعين بترابهما؛ لعدم انفصاله، ويعذر في رفع اليد وردها (وتخفيف الغبار) إن كثف بالنفض أو النفخ؛ للاتباع، ولا يسن تكرار المسح، ويسن أن لا يمسح التراب عنه حتى يفرغ من الصلاة، (ومولاة التيمم كالوضوء) بتقدير التراب ماء، (قلت: وكذا الغسل، ويندب تفريق أصابعه)، نعم يجب في الضربة الثانية إذا لم يخلل أصابعه (أوّلاً) أي أول كل ضربة؛ لأنه أبلغ في إثارة الغبار، ووصول الغبار بين الأصابع لا يمنع إجزاءه في الثانية؛ لأن ترتيب النقل ليس شرطا ثُمَّ الحاصل منه

стр. 118

وَيَجِبُ نَزْعُ خَاتَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ فَوَجَدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ بَطَلَ إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَانِعٍ كَعَطَشٍ، أَوْ فِي صَلَاةٍ لَا تَسْقُطُ بِهِ بَطَلَتْ عَلَى المَشْهُورِ، وَإِنْ أَسْقَطَهَا فَلَا، غبار يسير، ولذا لو غشيه غبار لم يكلف نفضه للتيمم إلا إن منع وصول ترابه للعضو. (ويجب نزع خاتمه) عند المسح وإن اتسع (في الثانية والله أعلم)؛ لكثافة التراب ولأن انتقاله للخاتم بالتحريك ثم عوده للعضو يصيره مستعملا، نعم إن فُرض تيقن عموم التراب لجميع ما تحت الخاتم من غير تحريكه أجزأ، ويسن التحريك في الأولى؛ ليمسح وجهه بجميع يديه. (ومن تيمم) لمرض لم يبطل تيممه إلا البرء، أو (لفقد ماء فوجده) أو ثمنه مع إمكان شرائه (إن لم يكن في صلاة) أي قبل راء أكبر (بطل) وإن ضاق الوقت عن الوضوء، وكذا لو توهمه وإن زال توهمه سريعا كأن رأى ركبا أو تخيل سرابا أو سمع من يقول عندي ماء لفلان أو نجس أو مستعمل؛ لأنه لم يأت بالمانع إلا بعد توهمه الماء، بخلاف أودعني فلانٌ ماءً وهو يعلم غيبته أو عدم رضاه بأخذه، أما لو لم يعلمه فيبطل؛ للزوم البحث عن حاله (إن لم يقترن بمانع كعطش) وسَبُعٍ وتعذّرِ استقاءٍ؛ لأنه حينئذ كالعدم، ومثله كل ما منع وجوب الطلب، ومنه أن يخشى مَنْ لا تلزمه الإعادة خروج الوقت لو طلبه بخلاف مَنْ تلزمه، وإنما لم يبطل بتوهم سترة أو برء؛ لعدم وجوب طلبها لغلبة الضِّنة بها وعدم حصوله بالطلب. ولو مرّ متيممٌ نائمٌ ممكناً بماءٍ ثم استيقظ وعلمه بعدَ بُعْدِهِ عنه لم يبطل تيممه، (أو) وجده بلا مانع أيضا، ولا عبرة بتوهمه هنا (في صلاة) بعد راء أكبر (لا تسقط به بطلت على المشهور)؛ لبطلان تيممها (وإن أسقطها)؛ لكونه بمحل الغالب فيه فقد الماء أو استوى الأمران (فلا) تبطل؛ لأن تيممه لا يبطل إلا بالانتهاء منها والتسليمة الثانية منها تبعا، وبعدها يبطل التيمم وإن تلف الماء، ولو سجد للسهو بعد السلام بطلت؛ للفصل بالسلام صورة، ولو نوى قاصر إتماما أو إقامة بعد رؤية الماء بطلت أيضا؛ لأنها زيادة لم يستبحها أو قبل رؤيته فلا، والشفاء في الصلاة كرؤية الماء. وصلاة الميت كغيرها من الخمس فيما سبق وتيمم الميت كتيمم الحي (١)، وليس للمتيمم الحاضر أن يصلي على الميت إلا إن لم يكن ثَمَّ غيره ممن يحصل به الفرض فيصلي عليه؛

стр. 119

وَقِيلَ يَبْطُلُ النَّفَلُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَطْعَهَا لِيَتَوَضَّأَ أَفْضَلُ، وَأَنَّ المُتَنَفِّلَ لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ إلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا فَيُتِمُّهُ. وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ، وَيَتَنَفَّلُ مَا شَاءَ، وَالنَّذْرُ كَفَرْضٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ جَنَائِزَ مَعَ فَرْضٍ، وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ إحْدَى الخَمْسِ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ لَهُنَّ للضرورة (١)، ولا فرق في عدم بطلان الصلاة التي تسقط بالتيمم بين الفرض والنفل، (وقيل يبطل النفل)؛ لأنه لا حرمة له كالفرض، (والأصح أن قطعها) ولو نافلة (ليتوضأ أفضل) وإن كان في جماعة تفوت أو نوى إعادتها بالماء. ولا يجوز قلبها نفلا، نعم إن ضاق وقتها بحيث لو توضأ لأوقع جزءاً خارج الوقت حرم قطعها؛ لإمكان فعلها فيه، (وأن المتنفل) الذي لم ينو عددا (لا يجاوز ركعتين)؛ لأنه الأحب في النوافل، فإن رآه بعدهما اقتصر على الركعة التي رآه فيها (إلا مَنْ نوى عددا) قبل رؤية الماء ولو بعد الإحرام، ومنه الركعة (فيتمّه)؛ لنيته، ولا يزيد عليه. ولو رآه أثناء قراءةٍ تيمم لها بطل تيممه وإن نوى قدرا معلوما؛ لعدم ارتباط أجزائها ومثله في ذلك الطواف. ولو رأته من تيممت لوطءٍ وجب النزع أو رآه فلا، (ولا يصلي بتيمم) ولو من صبي أو جنب ليس عليه حدث أصغر. ولو تيمم لفرض ثم بلغ ولم يصلِّه لم يستبحه بذلك التيمم؛ لأن صلاته في الحقيقة نفل (غير فرض) واحد عيني كما صح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ولم يُعرف له مخالف من الصحابة، وخرج بـ ((يصلي)) تمكين الحليل مرارا بتيمم وجمعها بين ذلك وصلاة فرض بأن نوته في تيممها كما مر فإنه جائز للمشقة، نعم لا يجمع بين طوافين ولا بين طواف وصلاة؛ لأنه بمنزلتها، وكذا جمعة وخطبة؛ لأن للخطبة شبها بالعيني لكن لا يستبيح الجمعة بنيتها (٢)؛ لأنها فرض كفاية. ولو صلى بتيمم فرضا يجب إعادته كأن رُبط بخشبة ثم فُكّ جازت له الإعادة به؛ لأن الثانية هي الفرض الحقيقي (ويتنفل ما شاء)؛ تخفيفا، (والنذر كفرض في الأظهر)؛ لأنه الأصل فيه والقراءة المنذورة كالصلاة إن عيّنها (والأصح صحة) فروض كفاية نحو (جنائز مع فرض)؛ لشبهها بالنفل في جواز الترك، (وأن من نسي إحدى الخمس) ومثله ما لو تيقن أنه ترك إما طوافاً أو إحدى الخمس (كفاه تيمم لهن)؛ لأن الفرض في الحقيقة واحد، فإن تذكرها بعد فعل الخمس

стр. 120

وَإِنْ نَسِيَ مُخْتَلِفَتَيْنِ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ بِتَيَمُّمٍ، وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ وَصَلَّى بِالْأَوَّلِ أَرْبَعًا وِلَاءً، وَبِالثَّانِي أَرْبَعًا لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا، أَوْ مُتَّفِقَتَيْنِ صَلَّى الخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ. وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَكَذَا النَّفَلُ المُؤَقَّتُ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا لَزِمَهُ فِي الجَدِيدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ، لم تلزمه إعادتها، (وإن نسي مختلفتين صلى كل صلاة بتيمم وإن شاء تيمم مرتين وصلى) بكل تيمم عدد غير المنسي مع زيادة واحد وترك ما بدأ به قبله فيصلي في هذه الصورة (بالأول أربعا ولاءً) إن كان الفوات بغير عذر وإلا سُن (وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها) كالعصر والمغرب والعشاء والصبح فيبرأ؛ لأنه صلى الصبح والظهر بتيمم وصلى البقية بتيممين فإن كانت المنسيتان في البقية تأدت كلّ بتيمم وإن كانتا تينك تأدت الظهر بالتيمم الأول والصبح بالثاني، وإن كانتا إحدى أولئك مع إحدى هاتين فكذلك، وهذه الطريقة هي المستحسنة (أو متفقتين) أو شك في اتفاقهما (صلى الخمس مرتين بتيممين) ; لأن الفرض في كل مرة واحد فيقع بذلك التيمم وما عداه وسيلة (ولا يتيمم) حتى نقل التراب إلا إن جدد النية بعد دخول الوقت وقبل المسح (لفرض قبل) ظن دخول (وقته)؛ لأنه لا ضرورة قبل الوقت، أما في الوقت فيصح ولو قبل بعض شروطه كمتيمم لجمعة قبل الخطبة، وإنما لم يصح التيمم قبل زوال النجاسة الغير معفو عنها في البدن -أي عند وجود الماء-؛ للتضمخ به مع كون التيمم طهارة ضعيفة لا لكون زوالها شرط في الصلاة التي تفعل بالتيمم وإلا لما صح قبل زوالها عن الثوب والبدن والمكان، وأُلحق به الاجتهاد في القبلة؛ لوجوب الإعادة عند عدمه. ويتيمم للثانية بعد فعل الأولى في جمع التقديم، نعم إن دخل وقتها قبل فعلها بطل تيممه؛ لزوال التبعية بانحلال رابطة الجمع، ولذا يبطل التيمم ببطلان الجَمْع بطول الفصل، وأما جمع التأخير فيصح التيمم للظهر مثلا في وقته لا للعصر؛ لأنه ليس وقتا لها، ووقت الفائتة تذكرها، والمنذورة في وقت معين به، والجنازة بغسل الميت، ويكره قبل التكفين، (وكذا النفل المؤقت في الأصح)؛ لما مر في الفرض، فوقت الاستسقاء والكسوف لمن أرادهما وحده بانقطاع الغيث والتغيّر ومع الناس باجتماع أكثرهم، والتحيّة بدخول المسجد، أما النافلة المطلقة فيتيمم لها أي وقت شاء ما عدا وقت الكراهة إن تيمم قبله أو فيه ليصلي فيه وإلا صحّ. (ومن لم يجد ماء ولا ترابا)؛ لكونه في مكان فيه رمل فقط أو تراب ندي ولا أجرة معه لتجفيفه، ومثله من عليه خبث خشي من إزالته مبيح تيمم، أو حبس عليه (لزمه في الجديد أن يصلي) -؛ لحرمة الوقت- (الفرض) ولو جمعة لكنه لا يحسب من الأربعين؛ لنقصه، وهي صحيحة يبطلها

стр. 121

وَيُعِيدَ. وَيَقْضِي المُقِيمُ المُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ المَاءِ لَا المُسَافِرُ إلَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ قَضَى فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ لِمَرَضٍ يَمْنَعُ المَاءَ مُطْلَقًا، أَوْ فِي عُضْوٍ وَلَا سَاتِرَ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ الحدث ورؤية الماء أو التراب، وتجوز أول الوقت (١)، ولا يصلي على جنازة؛ لأنها لا تفوت بالدفن، نعم إن تعيّنت عليه صلاها قبل الدفن ثم أعاد إذا وجد الطهر الكامل ومثله من لا يسقط بتيممه الفرض، أما النوافل فلا تجوز له، ولا قضاء فائتة مطلقا، و لا نحو مس مصحف أو قراءة لغير الفاتحة في الصلاة ومكث بالمسجد لنحو جنب وتمكين زوج بعد انقطاع حيض؛ لعدم الضرورة (ويعيد)؛ لأن عذره نادر مع عدم البدل، فيعيد بالماء مطلقا وبالتراب بمحلّ يسقط القضاء وإلا فلا فائدة في الإعادة، والمراد بالإعادة ما يشمل الإعادة في الوقت والقضاء (٢) خارجه. (ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء)؛ لندرة فقده وعدم دوامه، وتباح له إن أجنب القراءةُ، ويصلي الجمعة ويقضيها ظهرا، ويسن له قضاء ما يُقضى من النوافل (لا المسافر) وإن قصر سفره، والتعبير بهما للغالب والضابط أنه فمتى تيمم بمحل الغالب -وقت التيمم فيه وفيما حواليه إلى حد القرب من سائر الجوانب- وجود الماء أعاد وإلا فلا ولا يُعتبر محل الصلاة (٣) (إلا العاصي بسفره) وإن تيمم لنحو مرض (في الأصح)؛ لأن الرخص لا تناط بالمعاصي، والتيمم الواجب عليه رخصة من حيث قيام سبب الحكم الأصلي وإن كان عزيمة من حيث وجوبه وتحتمه، بل الوجوب يجامع الرخصة المحضة ولا ينافي تغيرها إلى سهولة، وتقدم أن العاصي يصح تيممه في الفقد الحسي لا الشرعي، ولو عصى بالإقامة بمحل لا يغلب فيه وجود الماء وتيمم فلا قضاء عليه (٤)؛ لأنه ليس محلا للرخصة أصالة. (ومن تيمم لبردٍ قضى في الأظهر)؛ لندرة فقد ما يسخن به الماء (أو لمرض يمنع الماء مطلقا) أي في كل أعضاء الطهارة (أو في عضو ولا ساتر فلا) قضاء؛ لعموم العذر (إلا أن يكون بجرحه) أو غيره (دم كثير) لا يعفى.

стр. 122

وَإِنْ كَانَ سَاتِرٌ لَمْ يَقْضِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ، فَإِنْ وُضِعَ عَلَى حَدَثٍ وَجَبَ نَزْعُهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ قَضَى عَلَى المَشْهُورِ. عنه؛ لكونه بفعله قصدا أو جاوز محله أو عاد إليه، أما اليسير فلا يضر إلا إن كان بمحل التيمم ومنع وصول التراب لمحله لنقص البدل والمبدل (وإن كان ساتر) أخذ من الصحيح شيئا كجبيرة ولم يكن به دم لا يعفى عنه (لم يقض) وإن كان بعضو التيمم (١) (في الأظهر إن وضع على طهر)؛ لشبهه بالخف، وإن وضعه على حدث قضى، ومحل ما تقدم إن تعذر النزاع وإلا فيجب النزاع كما قال: (فإن وضع على حدث) أو طهر (وجب نزعه) إن أمكن (فإن تعذر قضى) إن وضعه على حدث (على المشهور)؛ لفوات شرط الوضع ولم يقضى إن وضعه على طهر كما مر، أما إن لم تأخذ من الصحيح شيئا فلا نزع ولا قضاء. [تنبيه] المراد بالطهر هنا الطهر الكامل كالخف، فلابد من كمال طهارة الوضوء إن وضعها على شيء من أعضائه، ولو وضع الجبيرة على طهارة التيمم لفقد الماء لم يكفه كما لا يلبس الخف في هذه الحالة، ولو وضعها على غير أعضاء الوضوء ولا جنابة ثم أجنب تيمم ومسح على الجبيرة وصلى ولا قضاء؛ لأن طهارة الغسل لا تنتقض إلا بالجنابة حين الوضع (٢).

стр. 123

باب الحيض أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ. وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِلَيَالِيهَا، وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالجَنَابَةِ، وَعُبُورُ المَسْجِدِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ، (باب الحيض) هو لغة: السيلان، وشرعا: دَمُ جِبِلَّة يخرج في وقت مخصوص، والنفاس الدم الخارج بعد فراغ الرحم والاستحاضة ما عداهما (أقلّ سِنِّهِ) المحكوم فيه أنه حيض (تسع سنين) قمرية إلا إن رأته قبل تمامها بدون ستة عشر يوما بلياليها، ولا حَدّ لآخره. وإمكان إنزالها كإمكان حيضها، ومثلها الصبي (١). (وأقلّه يوم وليلة) وهو أربع وعشرون ساعة وإن لم تتلفق إلا من أربعة عشر يوما مثلا (وأكثره خمسة عشر بلياليها) وإن لم تتصل، وغالبه ستة أو سبعة؛ للاستقراء. (وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما) بلياليها؛ لأنه أقل ما ثبت وجوده، أما بين الحيض والنفاس فيكون أقل من ذلك تقدم الحيض أو تأخر، بل لو رأت الحامل يوما وليلة دما قبيل الطلق كان حيضا ولو رأت النفاس ستين ثم انقطع -ولو لحظة- ثم رأت الدم كان حيضا بخلاف انقطاعه في الستين فإن العائد لا يكون حيضا إلا أن عاد بعد خمسة عشر يوما، (ولا حدّ لأكثره)؛ إجماعاً فإنها قد لا تحيض أصلا، وغالبه بقية الشهر بعد غالب الحيض، ولو اطردت عادة نساء بمخالفة شيء مما مر لم تتبع؛ لأن بحث الأولين أتم. (ويحرم به ما حرم بالجنابة)؛ لأنه أغلظ (و) الطهارة بنية التعبد لغير نحو النسك (٢) والعيد، و (عبور المسجد إن خافت) ولو بمجرد الاحتمال (تلويثه)؛ صيانة له عن الخبث، فإن أمنته كره؛ لغلظ حدثها، ويجري تحريم ذلك في كل ذي خبث يُخشى تلويثه به كذي جرح أو نعل به خبث رطب فإن أمن لم يكره، أما المكان المستحق للغير فيحرم ذلك فقط عند التحقق

стр. 124

وَالصَّوْمُ، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ، فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ غَيْرُ الصَّوْمِ، وَالطَّلَاقِ. وَالِاسْتِحَاضَةُ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسٍ، فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ، أو غلبة الظن. ويحرم البول في المسجد في إناء وإدخال نجس فيه بلا ضرورة وإن أمن التلويث، نعم يجوز إخراج دم نحو فصد ودُمَّل واستحاضة في إناء أو قمامة أو تراب -من غيره- فيه وإن سهل إخراج ذلك خارجه، وبحث حل دخول مستبرئ يده على ذكره لمنع ما يخرج منه سواء السلس وغيره، (والصوم (١)؛ إجماعاً، والأصح أنه لم يجب أصلا، ولذا فلو قضت لا تحتاج؛ لنية القضاء، (ويجب)؛ إجماعاً (قضاؤه (٢) بخلاف الصلاة)؛ للمشقة فيها، بل يحرم (٣) قضاؤها ولا تنعقد (٤)، (وما بين سرتها وركبتها) إجماعا في الوطء ولو بحائل ومن استحله زمن الدم كفر؛ لمفهوم خبر ((لك ما فوق الإزار))، (وقيل لا يحرم غير الوطء)؛ لخبر مسلم ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) ورُجحّ الأول؛ للاحتياط، ثم التحريم هنا للمباشرة، وعليه فيجوز النظر بشهوة ويحرم اللمس ولو بغيرها، وقيل للاستمتاع فينعكس الحكم، (فإذا انقطع) دم الحيض لزمن إمكانه، ومثله النفاس (لم يحل قبل الغسل) أو التيمم (غير) الطهر بنية التعبد والصلاة لفاقد الطهورين و (الصّوم)؛ لأنه حرِّم لخصوص الحيض (والطلاق)؛ لانتفاء تطويل العدة، أما التمتع ولمس المصحف وحمله فلا يزول إلا بنحو الغسل، أما الأول فلقوله تعالى ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ البقرة: ٢٢٢، ولبقاء المقتضي في الأخيرين. [تنبيه] يرتفع قبل الطهر أيضا سقوط قضاء الصلاة ، وحكى الغزالي أن الجماع قبل الغسل من الحيض يورث جذام الولد. (والاستحاضة حدث دائم كسلَس، فلا تمنع) نحو (الصوم والصلاة) والوطء والتضمخ بالنجاسة جائز للحاجة.

стр. 125

فَتَغْسِلُ المُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ، وَتَتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ، وَتُبَادِرُ بِهَا فَلَوْ أَخَّرَتْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَسَتْرٍ وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ لَمْ يَضُرَّ، وَإِلَّا فَيَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَكَذَا تَجْدِيدُ الْعِصَابَةِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ (فتغسل المستحاضة فرجها) وجوبا إن لم ترد الاستنجاء بالحجر أو خرج الدم لمحل لا يجزئ فيه الحجر قبل الوضوء أو التيمم (و) عقب الاستنجاء تحشوه وجوبا بنحو قطن؛ دفعا للنجس، فإن انقطع به لم يلزمها عصبه وإلا لزمها أن (تَعْصِبه) فإن تأذت به أو بالحشو وآلملها اجتماع الدم لم يلزمها، والصائمة -ولو نفلا- تترك الحشو نهارا وتقتصر على العصب محافظة على الصوم لا الصلاة؛ لأنها لو روعيت ربما تعذر قضاء الصوم. ولا يضر خروج دم بعد العصب إلا أن قصَّرت. ويعفى قبل الطهارة وبعدها عن قليل بول السلس الخارج بعد إحكام الحشو والتعصيب لا كثيره (وتتوضأ) وجوبا، ولها فعل السنن، وجميع ما ذكر من الاستنجاء والحشو والتعصيب والوضوء يجب تعاقبها فورا، ولا تتوضأ إلا (وقت الصلاة)؛ لأنها طهارة ضرورة كالتيمم، ومن ثم كانت كالتيمم في نية الاستباحة، ولم تجمع بين فرضين عينيين، وفي مراتب نية الفرض والنفل، (وتبادر بها) عقبه، ويغتفر الفصل بما بين صلاتي الجمع (فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة) مشروعه لها، وإجابة مؤذّن وإقامة وأذانٍ لسلس، وذهاب إلى المسجد الأعظم إن شرع لها (لم يضر)؛ لندب التأخير لذلك. ولو اعتادت الانقطاع في جزء من الوقت قَدْر ما يسع الوضوء والصلاة ووثقت بذلك لزمها تحريه وتبادر فيه بالفرض فقط، وإن لم تثق بل رجت ذلك فقط لم يلزمها التأخير (١) (وإلا فيضر على الصحيح)؛ لتكرر الحدث المستغنية عنه (ويجب الوضوء لكل فرض) وتتنفل ما شاءت، وصح قوله ﷺ لمستحاضة ((توضئي لكل صلاة))، (وكذا تجديد) غسل الفرج وحشوه و (العصابة في الأصح)، ولو ظهر الدم على العصابة أو زالت عن محلها زوالا له وقع وجب التجديد قطعاً (ولو انقطع الدم بعد) نحو (الوضوء) ولو في الصلاة، أو فيه (ولم تعتد انقطاعه وعوده) وجب الوضوء؛ لأن الأصل عدم العود.

стр. 126

أَوِ اعْتَادَتْ وَوَسِعَ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ وَجَبَ الْوُضُوءُ. (أو) انقطع فيه أو بعده وقد (اعتادت) نعم العادة النادرة كالعدم (١) (ووسع) في الصورتين (٢) (زمن الانقطاع وضوءاً والصلاة) بأقل مجزٍ باعتبار حالها والصلاة التي تريدها (وجب الوضوء) وإعادة ما فعلته به؛ لإمكان أدائها بلا مقارنة حدث وتبين بطلان الطهر اعتبارا بما في نفس الأمر، فإن عاد قبل إمكان ما ذكر فوضوؤها الأول باقٍ على حاله فتصلي به، نعم إن امتد الزمن على خلاف العادة بحيث يسع ما ذكر بان بطلان وضوئها وما صلته به، وفي حكم العادة خبر العارف الثقة بعوده قريبا أو بعيدا.

стр. 127

فصل رَأَتْ لِسِنِّ الحَيْضِ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ فَكُلُّهُ حَيْضٌ. وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ. فَإِنْ عَبَرَهُ، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً مُمَيِّزَةً بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا، فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ، وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ، وَلَا عَبَرَ أَكْثَرَهُ، (فصل) في أحكام المستحاضة أي دمها، وهو ما عدا الحيض والنفاس، إذا (رأت لسن الحيض أقله) والمراد ما عدا أكثره (ولم يعبر أكثره) ولم يكن عليها بقية طهر (فكله حيض) على أيِّ صفة كان، واحتمال تغير العادة ممكن فلو رأت خمسة أسود ثم أحمر حكمنا على الأحمر أيضا بأنه حيض ثم إن انقطع قبل خمسة عشر استمر الحكم وإلا فالحيض الأسود فقط، أما إذا بقي عليها بقية طهر كأن رأت ثلاثة دماً ثم اثني عشر نقاء ثم ثلاثة دماً ثم انقطع فالثلاثة الأخيرة دم فساد، وخرج بـ ((انقطع)) ما لو استمر فإن كانت مبتدأة فيوم وليلة، أو معتادة فتعمل بعادتها كما قالوه فيما لو رأت خمستها المعهودة أول الشهر ثم أربعة عشر نقاء ثم عاد الدم واستمر فيوم وليلة من أول العائد طهر ثم تحيض خمسة أيام منه ويستمر دورها عشرين، وتلزم أحكام الحيض إن رأته لزمن الإمكان فلو انقطع قبل يوم وليلة بان أن لا شيء فتقضي صلاة ذلك الزمن وإلا بان أنه حيض، وتلزم أحكام الطهر إن انقطع بخروج القطنة بيضاء نقية، ثم إن عاد قبل خمسة عشر كَفَّت وإن انقطع فعلت وهكذا حتى تجاوز خمسة عشر وحينئذ تنقسم للسبعة الأقسام الآتية، فإن لم تجاوزها بان أن كلا من الدم والنقاء المحتوش حيض، والشهر الثاني كالأول فيما تفعله فيه (والصفرة والكدرة حيض في الأصح)؛ لشمول الأذى لهما في الآية، وهما ماآن لكن نفي الدموية عنهما من أصلها غير صحيح، ويجري الخلاف في المبتدأة والمعتادة في أيام العادة وغيرها (١) (فإن عبره) فسبعة أقسام: ١ ـ (فإن كانت مبتدأة مميزة بأن) تفسير للميزة لا للمبتدأة المميزة (ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص القوي عن أقله ولا عبر أكثره).

стр. 128

وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ (ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر) وهو خمسة عشر يوما ولاءً، فإن اختل شرط كأن رأت يوما أسود ويوما أحمر وهكذا إلى آخر الشهر كانت غير مميزة لعدم اتصال الضعيف، بخلاف يوما وليلة أسود ثم أحمر واستمر فالضعيف كله طهر؛ لأن أكثر الطهر لا حدَّ له، نعم يُحتاج للقيد الثالث إن استمر الدم بخلاف ما لو رأت عشرة سوادا ثم عشرة حمرة مثلاً وانقطع فإنها تعمل بتمييزها مع نقص الضعيف عن خمسة عشر، وكذا لو رأت خمسة أسود ثم خمسة أصفر ثم ستة أحمر، أو سبعة أسود ثم سبعة أحمر ثم ثلاثة أسود ثم انقطع فحيضها الأسود الأول على المعتمد (١)، ولو رأت يوما وليلة أسود فأحمر فإن انقطع قبل خمسة عشر يوما فالكل حيض وإن جاوز عملت بتمييزها (٢) فحيضها الأسود وتقضي أيام الأحمر، وفي الشهر الثاني بمجرد انقلاب الأحمر تلتزم أحكام الطهر. وتعرف القوة والضعف باللون فأقواه الأسود ومنه ما فيه خطوطُ سوادٍ فالأحمر فالأشقر فالأصفر فالأكدر، وبالثخانة والريح الكريه، وما له ثلاث صفات كأسود ثخين منتن أقوى مما لم صفتان كأسود ثخين أو منتن، وماله صفتان أقوى مما له صفة، فإن تعادلا كأسود ثخين وأسود منتن وكأحمر ثخين أو منتن وأسود مجرد فالحيض السابق، ثم إن القوي حيض ولو تأخر كخمسة حمرة ثم خمسة أو أحد عشر سوادا ثم أطبقت الحمرة، ولو رأت مبتدأة خمسة عشرة حمرة ثم مثلها أسود تركت الصلاة والصوم جميع الشهر؛ لأننا تبينا أن الأول الاستحاضة؛ لأنه انقلب إلى الأسود، ثم إن استمر الأسود فهي غير مميزة حيضها يوم وليلة أول الشهر وقضت الصلاة، وهي المبتدأة الوحيدة التي تترك الصلاة والصوم إحدى وثلاثين يوما ولا تتركه مستحاضة أكثر من ذلك، فلو رأت أكدر خمسة عشر ثم أصفر ثم أشقر ثم أحمر ثم أسود كذلك ثم اسود ثخينا أو منتنا ثم ثخينا منتنا كذلك فلا تتركه ثلاثة أشهر ونصفا (٣)؛ لأنه لما تم الدور وجب الحكم عليه (٤) ولم ينظر للقوة، أما المعتادة فيتصور تركها للصلاة والصوم خمسة وأربعين يوما بأن تكون عادتها خمسة عشر أول كل شهر فترى أول شهر خمسة عشر حمرة ثم ينطبق السواد فتترك الخمسة عشر الأولى للعادة ثم الثانية

стр. 129

أَوْ مُبْتَدَأَةً لَا مُمَيِّزَةً بِأَنْ رَأَتْهُ بِصِفَةٍ، أَوْ فَقَدَتْ شَرْطَ تَمْيِيزٍ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَطُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. أَوْ مُعْتَادَةً بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ فَتُرَدُّ إلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقْتًا، وَتَثْبُتُ العَادَةُ بِمَرَّةٍ فِي الْأَصَحِّ للقوة؛ رجاء التمييز، ثم الثالثة؛ لأنه لما استمر السواد بان أن مردها للعادة، ولو رأت بعد القوي ضعيفين وأمكن ضمّ أولهما كخمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم صفرة مستمرة، وكخمسة سوادا ثم خمسة صفرة ثم حمرة مستمرة فالعشرة الأولى حيض (١) فإن كانت الحمرة في الأولى إحدى عشر تعذّر ضمها للسواد وتعين ضمها للصفرة. ٢ ـ (أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة) واحدة (أو) مميزة بأن رأته بأكثر من صفة لكن (فقدت شرط تمييز فالأظهر أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون)؛ لتيقن سقوط الصلاة عنها في الأقل وما بعده مشكوك فيه، ثم هي في الدور الأول تصبر إلى خمسة عشر لعله ينقطع ثم بعدها إن استمر الدم على صفته أو تغير لأدون اغتسلت وصلت وإن تغير لأعلى صبرت كما مر، وفي الدور لثاني وما بعده تغسل وتصلي بمجرد مضي يوم وليلة وتقضي ما زاد على يوم وليلة في الدور الأول، وعبَّر بتسع وعشرين؛ لأن دور المستحاضة لا يكون إلا ثلاثين، هذا إن عَرَفت وقت ابتداء الدم وإلا فمتحيرة. ٣ ـ (أو معتادة) غير مميزة (بأن سبق لها حيض وطهر فترد إليهما قدرا ووقتا) وإن زاد الدور على تسعين كأن لم تحض في السنة إلا خمسة أيام فهي الحيض وباقي السنة طهر، نعم يلزمها في أول دور أن تمسك عند مجاوزة العادة عمّا يحرم بالحيض لعله ينقطع قبل أكثره فيكون الكل حيضا وفي الدور الثاني وما بعده تغتسل بمجرد مجاوزة العادة، ومثلها الآيسة إذا حاضت وجاوز دمها خمسة عشر فترد لعادتها قبل اليأس، (وتثبت العادة بمرَّة في الأصح)؛ لأن الحديث الوارد بردِّ المستحاضة إلى الشهر الذي وليه شهر الاستحاضة لم يفصَّل بين أن يخالف ما قبله أو يوافقه، فلو كانت عادتها المستمرة خمسة من كل شهر ثم صارت ستة في شهر ثم اسحيضت ردت للستة، هذا في عادة متفقة وإلا فإن انتظمت لم تثبت إلا بمرتين كأن حاضت في شهر ثلاثة ثم في شهر خمسة ثم شهر سبعة ثم ثلاثة ثم خمسة ثم سبعة ثم استحيضت في السابع فترد لثلاثة ثم خمسة ثم سبعة، فإن لم تتكرر بأن استحيضت في الدورة

стр. 130

وَيُحْكَمُ لِلْمُعْتَادَةِ المُمَيِّزَةِ بِالتَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ فِي الْأَصَحِّ. أَوْ مُتَحَيِّرَةً بِأَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا، فَفِي قَوْلٍ كَمُبْتَدَأَةٍ. وَالمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ، فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ وَمَسُّ المُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، الرابعة ردت للسبعة إن علمتها، ولو نسيت ترتيب تلك المقادير أو لم تنتظم أو لم يتكرر الدور ونسيت آخر النوب فيهما احتاطت فتُحَيَّض من كل شهر ثلاثة، ثم هي كحائض في نحو الوطء وطاهر في العبادة إلى آخر السبعة، لكنها تغتسل آخر الخمسة والسبعة ثم تكون كطاهر إلى آخر الشهر. ٤ ـ (ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة) حيث تخالفا (١) (في الأصح)؛ لأن التمييز علامة حاضرة والعادة علامة منقضية، ومحل الخلاف حيث لم يتخلل بينهما أقل الطهر وإلا فكل منهما حيض قطعا (٢). ٥ ـ (أو متحيرة بأن نسيت) أو جهلت وقت ابتداء الدور أو (عادتها قدرا ووقتا) ولا تمييز لها وإن قالت دوري ثلاثون (ففي قول كمبتدأة) غير مميزة؛ لما في الاحتياط من الحرج (والمشهور وجوب الاحتياط)؛ لاحتمال الحيض والطهر والانقطاع ويحتاط لها إلا في عدة فرقة حياة؛ لمشقة انتظار سنّ اليأس فإنها تعتد بثلاثة أشهر (٣)، ما لم تعلم قدر دورها فبثلاثة أدوار، ولو شكّت في قدره وقالت لا يزيد على ستة فدروها ستة، (فيحرم الوطء) ومباشرة ما بين سرتها وركبتها ويحرم عليها تمكينه، وعلى زوجها مُؤنها، ولا خيار له؛ لأن وطئها متوقع، ولا يحرم الطلاق؛ لعدم التطويل (ومس المصحف) والمكث بالمسجد إلا لصلاة (٤) أو طواف أو اعتكاف ولو نفلا (والقراءة في غير الصلاة) وإن خشيت النسيان؛ لإمكان دفعه بإمرارها على القلب، أما في الصلاة فجائز مطلقا.

стр. 131

وَتُصَلِّي الْفَرَائِضَ أَبَدًا، وَكَذَا النَّفَلُ فِي الْأَصَحِّ، وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ثُمَّ شَهْرًا كَامِلَيْنِ، فَيَحْصُلُ مِنْ كُلٍّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ: ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا، وَثَلَاثَةً آخِرَهَا، فَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ الْبَاقِيَانِ، وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ ثُمَّ الثَّالِثَ، وَالسَّابِعَ عَشَرَ. وَإِنْ حَفِظَتْ شَيْئًا فَلِلْيَقِينِ حُكْمُهُ، وَهِيَ فِي المُحْتَمِلِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ، (وتصلي الفرائض) ولو منذورة، وكذا جنازة، ولا يجب عليها القضاء إن صلّت (١) (أبدا)؛ لاحتمال الطهر (وكذا النفل في الأصح) -ولو بعد خروج وقت الفرض (٢) -؛ لأنه من مهمات الدين، (وتغتسل لكل فرض (٣) في وقته؛ لاحتمال الانقطاع، ومن ثم لو ذكرت وقت الانقطاع اغتسلت عنده فقط، أو كانت ذا تقطع لم تكرره مدة النقاء؛ لأنه لم يطرأ بعده دم، ويلزمها إذا لم تنغمس أن ترتب بين أعضاء الوضوء؛ لاحتمال أنه واجبها، ولا يلزمها نيته؛ لأن جهلها بالحال يجعلها كالغالط في النية، وتندب المبادرة بالصلاة عقبه فإن أخرت -لا لمصلحة الصلاة- جددت الوضوء، (وتصوم رمضان)؛ لاحتمال الطهر (ثم شهرا كاملين فيحصل) لها بفرض أن رمضان ثلاثون (من كلٍّ أربعة عشر)؛ لاحتمال أن حيضها الأكثر وأنه طرأ أثناء يوم وانقطع أثناء السادس عشر فيبطل منه ستة عشر يوما، فأن نقص رمضان حصل لها منه ثلاثة عشر وبقي عليها ستة عشر، فإذا صامت شهرا كاملا بقي عليها يومان هنا أيضا إن لم تعتد الانقطاع ليلا، فالكمال في رمضان قيد لغرض حصول الأربعة عشر لا لبقاء اليومين، (ثم تصوم من ثمانية عشر ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان)؛ لأن الحيض إن طرأ أثناء أول صومها حصل الأخيران أو ثانيه فالأول والثامن عشر وعليها فقس، (ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث والسابع عشر)؛ لوقوع يوم منها في الطهر بيقين. ٦ ـ ٧ (وإن حفظت شيئا) كالوقت فقط أو القدر فقط (فلليقين حكمه، وهي في المحتمل) للحيض والطهر (كحائض في الوطء) ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة

стр. 132

وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَةِِ، وَإِنِ احْتَمَلَ انْقِطَاعًا وَجَبَ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الحَامِلِ وَالنَّقَاءَ بَيْنَ الدَّمِ حَيْضٌ. وَأَقَلُّ النِّفَاسِ لَحْظَةٌ، وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ، وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ، وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالحَيْضِ، وَعُبُورُهُ سِتِّينَ كَعُبُورِهِ أَكْثَرَهُ (وطاهر في العبادات (١)، وإن احتمل انقطاعا (٢) وجب الغسل لكل فرض)؛ احتياطا، وإلا فالوضوء لكل فرض ففي حفظ القدر فقط كأن قالت: حيضي ستة أيام من العشر الأُوَل من كل شهر فالخامس والسادس حيض بيقين وما بعد العاشر طهر بيقين ومن السابع للعاشر يحتمل الانقطاع فتغتسل لكل فرض ومن الأول للخامس يحتمل الطرو فلا غسل، فلا بد لها من أن تحفظ قدر الدور وابتداءه وقدر الحيض. وفي حفظ الوقت فقط كأن قالت: أحيض في كل شهر مرة وأكون في سادسه حائضا فالسادس حيض يقينا والعشر الأخير طهر يقينا ومنه للعشرين يحتمل الانقطاع دون الطرو ومن الأول للسادس يحتمل الطرو فقط. (والأظهر أن دم الحامل) -ولو بين توأمين- حيض؛ لأن دم الحيض أسود يعرف، وكون الحمل يسد مخرج الحيض أغلبي، نعم الخارج مع الطلق أو الولد ليس حيضا ولا نفاسا، وإذا ثبت كون دم الحامل حيضا جرت عليه أحكامه إلا حرمة الطلاق فيه إن انقضت العدة بالحمل؛ لكونه منسوبا للمطلق وإلا حرم؛ لانقضاء العدة بالحيض حينئذ، (والنقاء بين الدم) الذي يمكن كونه حيضا، بأن لم يزد النقاء مع الدم على خمسة عشر واحتوش بدمين في الخمسة عشر ولم ينقص مجموع الدم عن أقل الحيض (حيض) سحبا للحكم؛ لأنه يشبه الفترة بين دفعات الدم، ومحل الخلاف في الصلاة والصوم والوطء دون انقضاء العدة فأنه لا يحصل به إجماعا، ودون الطلاق فإنه لا يحل فيه. (وأقل النفاس) الخارج بعد فراغ الرحم ولو من علقة أو مضغة فيها صورة خفية، وإذا لم يتصل بالولادة فابتداؤه من رؤية الدم، وعليه فزمن النقاء لا نفاس فيه فيلزمها فيه أحكام الطاهرات لكنه محسوب من الستين (لحظة، وأكثره ستون، وغالبه أربعون). (ويحرم به ما حرم بالحيض)؛ إجماعاً؛ لأنه دم حيض مجتمع، (وعبوره ستين كعبوره أكثره) فيأتي هنا أقسام المستحاضة وأحكامها، فإن اعتادت نفاسا وحيضا فنفاسها العادة، وبعد قدرها إلى مضي طهرها المعتاد من الحيض طهر، ثم بعده حيضها كعادتها. أو اعتادت نفاساً فقط فهي مبتدأة

стр. 133

في الحيض فطهرها بعد نفاسها المعتاد تسعة وعشرون يوما ثم تُحَيَِّض أقلّه وتطهر تسعة وعشرين يوما وهكذا، ومثلها -أي المعتادة نفاساً فقط- فيما ذُكر مبتدأة فيهما وإن تكررت ولادتها بلا دم، ونفاس المبتدأة مجّة، أو حيضا فقط رُدّت في الحيض لعادتها فيه كالطهر وفي النفاس لمجّة، كما ترد مميزة فيه لتمييزها ما لم تزد على ستين، ولا شرط للضعيف هنا، ولو نسيت عادة نفاسها احتاطت أبدا سواء المبتدأة في الحيض والناسية لعادتها فيه. وإن نسيت القدر والوقت بأن تقول وَلِدْتُ مجنونةً واستمر بي الدم وأنا مبتدأة في الحيض احتاطت أبدا أيضاً.

стр. 134

كتاب الصلاة المَكْتُوبَاتُ خَمْسٌ الظُّهْرُ، وَأَوَّلُ وَقْتِهِ زَوَالُ الشَّمْسِ، وَآخِرُهُ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ سِوَى ظِلِّ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ وَيَبْقَى حَتَّى تَغْرُبَ، وَالِاخْتِيَارُ أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنْ مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ (كتاب الصلاة) هي لغة: الدعاء، وشرعا: أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم غالبا، فخرج بمخصوصة صلاة الجنازة (١) وسجدتا الشكر والتلاوة (المكتوبات خمس). (الظهر وأول وقته) عقب (زوال الشمس) وهو ميلها عن وسط السماء باعتبار ما يظهر لنا لا نفس الأمر، فلو ظهر أثناء التحرم لم يصح وإن كان بعده في نفس الأمر، ويعلم الوقت بزيادة الظل على ظل استواء إن كان وإلا فبحدوثه، (وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى ظل استواء الشمس) إن وجده ولها وقت فضيلة أول الوقت وجواز إلى ما يسع كله ثم حرمة، و أيضا ضرورة، وهذه الأربعة تجري في البقية، وعذر في التأخير، واختيار وهو وقت الجواز. (وهو) أي وعقبه (أول وقت العصر) لكن لا يكاد يتحقق ظهور ذلك إلا بأدنى زيادة وهي من وقت العصر، فلو فرض مقارنة تحرمه لها باعتبار ما يظهر لنا صحَّ لقوله ﷺ ((وصلى بي العصر حيث كان ظله مثله)) (ويبقى حتى تغرب)؛ لخبر ((وقت العصر ما لم تغرب الشمس))، (والاختيار ألا تؤخر عن مصير الظل مثلين) سوى ظل الاستواء؛ لأن جبريل صلاها به في ثاني يوم حينئذ، ولها غير الأربعة السابقة وقت اختيار وهو هذا، ووقت عذر لمن يقدّم، وكراهة بعد الاصفرار، وهي الصلاة الوسطى وبعدها في الفضل الصبح ثم العشاء ثم الظهر ثم المغرب.

стр. 135

وَالمَغْرِبُ بِالْغُرُوبِ، وَيَبْقَى حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ فِي الْقَدِيمِ، وَفِي الجَدِيدِ يَنْقَضِي بِمُضِيِّ قَدْرِ وُضُوءٍ، وَسَتْرِ عَوْرَةٍ، وَأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ، وَخَمْسِ رَكَعَاتٍ، وَلَوْ شَرَعَ فِي الْوَقْتِ وَمَدَّ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ [فرع] لو تأخرت الشمس عن وقت غروبها المعتاد لم يخرج الوقت ، ولو غربت ثم عادت عاد الوقت، ولذا فإنها عند عودها لوسط السماء يعود وقت الظهر، والعصر إذا صار ظل كل شيء مثله، والمغرب بغروبها. (والمغرب بالغروب) لجميع القرص وإن بقي الشعاع، ويعرف في العمران والصحاري التي بها جبال بزوال الشعاع من أعالي الحيطان والجبال (ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم)؛ لما صح فيه، ولو لم يغب أو لم يوجد بمحل اعتبر غيبته بأقرب محل إليه، ولها غير الأربعة السابقة وقت عذر للجامع تأخيراً واختيار وهو وقت الفضيلة، ويكره تأخيرها عنه -ولو على الجديد- وعليهما ليس فيها وقت جواز بلا كراهة، (وفي الجديد ينقضي بمضي قدر وضوء) وغسل وتيمم وطلب خفيف وإزالة خبث يعم البدن والثوب والمحل وُيقدَّر مغلظاً (وستر عورة) واجتهاد في القبلة (وأذان) ولو في حق امرأة؛ لندب إجابتها له (وإقامة) كسائر السنن المتقدمة على الصلاة، وأكل جائع حتى يشبع (وخمس ركعات) بل سبع؛ لندب ثنتين قبلها أيضا؛ ودليل الجديد أن جبريل صلاها في اليومين في وقت واحد وجوابه أن المبيَّن فيه إنما هو أوقات الاختيار، والعبرة فيما تقدم بالوسط المعتدل من فعل كل إنسان (١). والوقت السابق يسع الصلاتين (٢) في جمع التقديم. (و) على الجديد (لو شرع) في صلاة -إلا الجمعة (٣) - وقد بقي منه ما يسعها بالنسبة للحد المتوسط من فعل نفسه (٤) (في الوقت ومد) بقراءة أو ذكر أو سكوت (حتى) خرج وقتها، أو حتى (غاب الشفق الأحمر) بالنسبة للمغرب (جاز) لكنه خلاف الأولى (على الصحيح) وإن لم يوقع منها ركعة في الوقت؛

стр. 136

قُلْتُ: الْقَدِيمُ أَظْهَرُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَالْعِشَاءُ بِمَغِيبِ الشَّفَقِ، وَيَبْقَى إلَى الْفَجْرِ، وَالِاخْتِيَارُ أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَفِي قَوْلٍ نِصْفِهِ. وَالصُّبْحُ بِالْفَجْرِ الصَّادِقِ وَهُوَ المُنْتَشِرُ ضَوْؤُهُ مُعْتَرِضًا بِالْأُفُقِ، وَيَبْقَى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، لقول الصديق ﵁ ((لو طلعت لم تجدنا غافلين))، نعم يحرم المد إن ضاق وقت الثانية عنها ومثله ما لو كانت عليه فائتة فورية، (قلت: القديم أظهر والله اعلم) بل هو جديد؛ لأن الشافعي علق القول به في الإملاء بصحة الحديث وقد صحت فيه أحاديث. (والعشاء بمغيب الشفق)، وينبغي ندب تأخيرها لزوال الأصفر والأبيض؛ خروجا من خلاف موجبه. ومن لا شفق لهم فالعبرة بأقرب بلد إليهم بشرط أن لا يؤدي اعتبار ذلك إلى طلوع فجر هؤلاء بأن كان ما بين الغروب ومغيب الشفق عندهم بقدر ليل هؤلاء فحينئذ ينسب وقت المغرب عند أولئك إلى ليلهم فإن كان السدس مثلا جعلنا ليل هؤلاء سدسه وقت المغرب وبقيته وقت العشاء وإن قصر (١)، (ويبقى وقتها إلى الفجر) الصادق. (والاختيار ألا تؤخر عن ثلث الليل)؛ لفعل جبريل، (وفي قول نصفه)؛ لحديث صحيح فيه، ولها -غير هذا والأربعة السابقة- وقت كراهة وهو ما بين الفجرين ووقت عذر. [تنبيه] لو عُدِم وقت العشاء كأن طلع الفجر كلما غربت الشمس وجب قضاؤها، ولو لم تغب إلا بقدر ما بين العشائين فيعتبر حال أقرب بلد يليهم وبالنسبة لصومهم يقدرون ليلهم بأقرب بلد إليهم ثم يمسكون إلى الغروب كذلك، نعم محله إن لم تسع مدة غيبوبتها أكل ما يقيم بنيته، ولو لم يسع ذلك إلا قدر المغرب أو أكل الصائم قَدَّم أكله وقضى. (والصبح بالفجر الصادق)؛ لأن جبريل صلاها أول يوم حين حرم الفطر على الصائم، وإنما يحرم بالصادق إجماعاً (وهو) بياض شعاع الشمس (المنتشر ضوؤه معترضاً بالأفق) بخلاف الكاذب فهو مستطيل أعلاه أضوأ من باقيه تعقبه ظلمة (ويبقى حتى تطلع الشمس)؛ لخبر مسلم، ويكفي طلوع بعضها بخلاف الغروب.

стр. 137

وَالِاخْتِيَارُ أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنِ الْإِسْفَارِ. قُلْتُ: يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ المَغْرِبِ عِشَاءً، وَالْعِشَاءِ عَتَمَةً، وَالنَّوْمُ قَبْلَهَا، وَالحَدِيثُ بَعْدَهَا إلَّا فِي خَيْرٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ، (والاختيار ألا تؤخر عن الإسفار) بحيث يميز الناظر القريب منه؛ لأن جبريل صلاها ثاني يوم كذلك، ولها -مع هذا والأوقات الأربعة- وقت كراهة من الحمرة إلى أن يبقى ما يسعها (١). [تنبيه] قد يأتي وقت الاختيار بمعنى وقت الفضيلة وقد يغايره وهو الأكثر ويقصد به ما هو أدون منه ثواباً. [فرع] صح أن أول أيام الدجال كسنة وثانيها كشهر وثالثها كجمعة، وصح الأمر بالتقدير فتقدر العبادات الزمنية والآجال، ويجري ذلك فيما لو مكثت الشمس طالعة عند قوم مدة. (قلت: يكره تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة)؛ للنهي عنهما (و) كره ﷺ (النوم قبلها) أي قبل فعلها بعد دخول وقتها ولو وقت المغرب لمن يجمع، ويجري ذلك في بقية الصلوات، نعم محل جوازه إن غلبه بحيث صار لا تمييز له ولم يمكن دفعه، أو غلب على ظنه أنه يستيقظ وقد بقي من الوقت ما يسعها وطهرها وإلا حرم بعد دخول الوقت لا قبله. (والحديث بعدها) -أي بعد دخول وقتها وفِعْلِها فيه، أو قدره إن جمع تقديما لا قبل ذلك (٢) ـ؛ لأنه ربما فوته صلاة الليل أو أول وقت الصبح أو جميعه، وأما الحديث قبلها فإن فوَّت وقت الاختيار كان خلاف الأولى وإلا فلا (إلا) لمنتظر الجماعة ليعيدها معهم وللمسافر؛ لخبر أحمد ((لا سمر بعد العشاء إلا لمصل أو مسافر)) وإلا لعذر أو (في خير) ومنه إيناس ضيف أو زوجة عند زفافها أو الملاطفة بها (والله أعلم)؛ لما صح أنه ﷺ كان ((يحدثهم عامة الليل عن بني إسرائيل)). (ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت) إذا تيقن دخوله، ويحصل باشتغاله بأسبابها عقب دخوله، ولا يكلف العجلة، ويغتفر له مع ذلك نحو شغل خفيف وكلام قصير وأكل لقم توفر خشوعه وتقديم سنة راتبة، نعم لو قدم الأسباب قبل الوقت وأخر بقدرها من أوله

стр. 138

وَفِي قَوْلٍ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ أَفْضَلُ. وَيُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، وَالْأَصَحُّ اخْتِصَاصُهُ بِبَلَدٍ حَارٍّ، وَجَمَاعَةِ مَسْجِدٍ يَقْصِدُونَهُ مِنْ بُعْدٍ لم تحصل سنة التعجيل (١)، ويستثنى من ندب التعجيل مسائل ضابطها أن كل ما ترجحت مصلحة فعله ولو أخر فاتت يقدم على الصلاة وأن كل كمال (٢) اقترن بالتأخير وخلا عنه التقديم (٣) يكون التأخير-لمن أراد الاقتصار على صلاة واحدة- معه أفضل، ويندب للإمام الحرص على أول الوقت بعد مضي قدر اجتماع الناس وفعلهم أسبابها عادة وبعده يصلي بمن حضر وإن قل، ويكره انتظار أحد ولو نحو شريف وعالم (٤)، وقد يجب التأخير -ولو عن الوقت- كما في مُحْرِم خاف فوت الحج لو صلى العشاء وكمن رأى غريقاً لو أنقذه خرج الوقت، ويجب التأخير أيضا للصلاة على ميت خيف انفجاره. [تنبيه] الواجب الموسع كالصلاة لا يجوز تأخيره عن أول وقته إلا إن عزم على فعله أثناءه، فإذا أخرها بالنية ولم يظن موته فيه فمات لم يعص؛ لأنه لم يقصر، ولو توهم الفوت بالتأخير تضيق الوقت عليه، (وفي قول تأخير العشاء أفضل) ما لم يجاوز وقت الاختيار واختار هذا المصنف. (ويسن الإبراد بالظهر) بتأخيرها -دون أذانها- إلى وقت البرد بأن يبقى للحيطان ظل يمشي فيه قاصدُ الجماعة ولا يجاوز نصف الوقت (في شدة الحر)؛ لخبر البخاري ((إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر))، وخرج بالظهر الجمعة؛ لأن تأخيرها مُعرِّض لفواتها، (والأصح اختصاصه ببلد حار) أي شديد الحر كالحجاز (وجماعةِ مسجدٍ) أو محل آخر (يقصدونه) -ولو بعضهم- بمشقة تسلب خشوعهم كأن يأتوه (من بُعْد) في الشمس، والبلد إن خالفت قطرها في الحرارة أعتبر ذلك. ويسن لإمام محل الجماعة المقيم به التأخير تبعا للمصلين، والأفضل له فعلها أوَّلا ثم معهم، ويسن الإبراد أيضا لمن يقصد المسجد للصلاة فيه منفرداً.

стр. 139

وَمَنْ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ رَكْعَةً فَالجَمِيعُ أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ. وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ اجْتَهَدَ بِوِرْدٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ تَيَقَّنَ صَلَاتَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ قَضَى فِي الْأَظْهَرِ، وَإِلَّا فَلَا. وَيُبَادِرُ بِالْفَائِتِ، (ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصح أنه إن وقع ركعة) كاملة، بأن فرغ من السجدة الثانية (فالجميع أداء، وإلا فقضاء)؛ لخبر الشيخين ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة))، وثواب القضاء الذي كان بعذر دون ثواب الأداء. (ومَن جهِل الوقت اجتهد) جوازا إن قدر على اليقين بنحو الصبر، ووجوبا إن لم يقدر -ولو أعمى- نعم إن أخبره ثقة عن مشاهدة، أو سَمِع أذان عدل عارف بالوقت في صحو لزمه قبوله ولم يجتهد بخلاف ما لو أمكنه حينئذ الخروج من ظلمة لرؤية الشمس فيجوز له الاجتهاد؛ لأن في الخروج مشقة عليه في الجملة، وللمنجم العمل بحسابه (١) ولا يقلده فيه غيره (٢)، ولو اخبره ثقة عن اجتهاد لا عن مشاهدة لم يجز لقادر تقليده إلا أعمى البصر أو البصيرة فإنه مخير بين تقليده والاجتهاد؛ نظرا لعجزه في الجملة (بورد ونحوه) كصنعة منه أو من غيره وصياح ديك مجرب وكثرة المؤذنين يوم الغيم بحيث يغلب على الظن أنهم لكثرتهم لا يخطئون، وكذا ثقة عارف بأوقات يومه. ولا تنعقد الصلاة مع الشك في دخول الوقت وإن بانت فيه، (فإن تيقن) بعد الوقت إحرامه بـ (صلاته قبل الوقت) ولو بخبر عدل الرواية عن علم لا عن اجتهاد (قضى في الأظهر)؛ لفوات شرطها، فإن تيقن في الوقت أعاد قطعاً (وإلا) يتيقنها (فلا)؛ لعدم تيقن المفسد. [فرع] مَن صلى في الوقت ثم وصل قبله لبلد يخالف مطلعها مطلع بلده ويدخل أوقات صلواتها بعد أوقات صلوات بلده لم تلزمه الإعادة . (ويبادر بالفائت (٣) وجوبا إن فات بغير عذر وإلا -كنوم لم يتعد به، وكذا نسيان لم ينشأ عن تقصير كلعب شطرنج (٤) أو كجهل بالوجوب وعذر فيه- فندبا؛ تعجيلا لبراءة

стр. 140

وَيُسَنُّ تَرْتِيبُهُ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الحَاضِرَةِ الَّتِي لَا يَخَافُ فَوْتَهَا. وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ إلَّا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ، وَالْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ إلَّا لِسَبَبٍ كَفَائِتَةٍ، ذمته، (ويسن ترتيبه وتقديمه) إن فات بعذر (على الحاضرة التي لا يخاف فوتها)؛ للاتباع، وإن خشي فوت جماعتها؛ لاتفاق موجبي التقديم على أنه شرط للصحة وقول أكثر موجبي الجماعة عيناً أنها ليست شرطاً للصحة فكانت رعاية الخلاف فيه آكد، أما إذا خاف فوت الحاضرة بأن يقع بعضها وإن قلّ خارج الوقت فيلزمه البداءة بها (١)؛ لحرمة خروج بعضها عن الوقت. ويجب تقديم ما فات بغير عذر على ما فات به وحتى على الحاضرة المتسع وقتها وإن فقد الترتيب؛ لوجوب البدار. ولو تذكّر فائتة وهو في حاضرة لم يقطعها مطلقا، أو شرع في فائتة ظانا سعة وقت الحاضرة فبان ضيقه لزمه قطعها (٢)، ولو شك في قدر فوائت عليه لزمه أن يأتي بكلِّ ما لم يتيقن فعله، أو شك بعد الوقت في فعل مؤداته لزمه قضاؤها، أو في كونها عليه فلا؛ لأنه في هذه شك في استجماع شروط اللزوم والأصل عدمه، أما في الصورة الأولى فالشك في الفعل مستلزم لتيقن اللزوم (٣). (وتكره الصلاة عند الاستواء)؛ للنهي عنه (إلا يوم الجمعة) ولو لم يحضرها؛ لحديث فيه، (وبعد) أداء (الصبح حتى) تطلع، فإن طلعت كره حتى (ترتفع الشمس كرمح) سواء أصلى الصبح أم لا، (و) بعد أداء (العصر) ولو لمن جمع تقديما (حتى) تصفَرَّ، ومن الاصفرار حتى (تغرب) لمن صلى أو لم يصل العصر، والكراهة في ذلك للتحريم وقيل للنزيه، ولا تنعقد على كلٍّ؛ لأنها لذات كونها صلاة؛ لنهيه ﷺ عن الصلاة في تلك الأوقات (إلا لسبب) لم يتحره متقدم على الفعل أو مقارن له (كفائتة) ولو نافلة اتخذها وِرداً؛ لصلاته ﷺ سنة الظهر

стр. 141

وَكُسُوفٍ، وَتَحِيَّةٍ، وَسَجْدَةِ شُكْرٍ، وَإِلَّا فِي حَرَمِ مَكَّةَ عَلَى الصَّحِيحِ بعد العصر لمَّا شُغل عنها (وكسوف)؛ لأنها معرضة للفوات (وتحية) لم يدخل المسجد بقصدها فقط (وسجدة شكر)؛ لأن كعب بن مالك ﵁ فعلها بعد الصبح لَمَّا نزلت توبته، ومثلها تلاوة إن لم يقرأ بقصد السجود فقط (١)، وركعتي طواف وصلاة جنازة -ولو على غائب- وإعادة مع جماعة -ولو إماما- وصلاة استسقاء وسنة وضوء وعيد (٢)، أما ما لا سبب لها كتسبيح وذات سبب متأخر كاستخارة وركعتي الإحرام فيحرم كما يحرم مطلقا تحري إيقاع صلاة غير صاحبة الوقت في الوقت المكروه ولو فائتة يجب قضاؤها فورا؛ لأنه معاند للشرع. [تنبيه] المراد بالمتأخر والمتقدم والمقارن بالنسبة للصلاة لا للوقت المكروه فصلاة الجنازة والفائتة والكسوف ونحوها أسبابها متقدمة على الأول وعلى الثاني إن تقدمت على الوقت فمتقدمة وإلا فمقارنة، ومثال المقارنة على القولين المعادة لما فعل بتيمم أو انفراداً؛ لاستحالة وجود سبب لها قبل الوقت وكذا العيد؛ لدخول وقتها بالطلوع، ويمتنع على الداخل للمسجد وقت الكراهة صلاة التحية أربعا مثلا، (وإلا في حرم مكة) المسجد وغيره مما حرم صيده (على الصحيح)؛ لحديث ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء))، والصلاة مثل الطواف (٣).

стр. 142

فصل إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ طَاهِرٍ، وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكَافِرِ إلَّا المُرْتَدَّ وَلَا الصَّبِيِّ، وَيُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ، (فصل) فيمن تلزمه الصلاة أداءً وقضاء وتوابعهما (إنما تجب الصلاة على كل مسلم) ولو في ما مضى فدخل المرتد (بالغ عاقل طاهر) لا كافر أصلي بالنسبة للمطالبة بها في الدنيا بل للعقاب عليها في الآخرة كسائر الفروع المجمع عليها؛ لتمكنه منها بالإسلام، ووجوبها على متعدٍّ بجنون أو إغماء أو سكر وجوبٌ سبَبُه انعقاد السبب؛ لوجوب القضاء عليه، لا وجوب أداء (١)، (ولا قضاء على الكافر)؛ لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الأنفال: ٣٨ (إلا المرتدِ) فيلزمه قضاء حتى زمن نحو جنونه بلا تعد بخلاف زمن حيض المرتدة ونفاسها؛ لأن إسقاطها عنها عزيمة وعنه رخصة والمرتد ليس من أهلها (ولا الصبي) لزمن صباه بعد بلوغه؛ لعدم تكليفه (ويؤمر) مع التهديد أي يجب وجوبا كفائيا على كل من أبويه وإن علا ثم الوصي أو القيم ونحو ملتقط ومالك قنّ ومستعير ووديع وأقرب الأولياء، فالإمام فصلحاء المسلمين فيمن لا أصل له تعليمه ما يضطر إليه من الأمور التي يكفر جاحدها ويشترك فيها العام والخاص فيذكر له أوصافه ﷺ الظاهرة المتواترة حتى يميزه ولو بوجه، والنبوة والرسالة، وأنه من قريش واسم أبيه وأمه وبُعث بكذا، ودفن بكذا، نبي الله ورسوله إلى الخلق كافة، ولونه؛ لئلا يَزْعُم خلاف ذلك فيكفر ما لم يعذر (بها) ولو قضاء وجهة (٢)، وبسائر شروطها، والشرائع الظاهرة ولو سنة، وينهاه عن المحرمات (لسبع) عقب تمامها إن ميَّز وإلا فعند التمييز بأن يأكل ويشرب ويستنجي وحده، وإنما لم يجب أمر مميز قبل السبع؛ لندرته.

стр. 143

وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَلَا عَلَى ذِي حَيْضٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ، بِخِلَافِ السُّكْرِ (ويضرب) ضرباً غير مبرح وجوباً، وينتهي الوجوب ببلوغه رشيدا (١) (عليها) -ولو قضاءاً- أو ترك شرط من شروطها أو شيء من شرائعها الظاهرة، ولو لم يفد إلا المبرح تركهما (لعشر) عقب تمامها (٢)؛ لأنه صح ((مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها)) وأُخِّر الضرب للعشر؛ لأنه حينئذ يحتمله غالباً، نعم يندب الأمر لقِنٍّ صغير لا يُعرف إسلامه (٣)، وأجرة تعليم الصبي الصلاة والقرآن والآداب في ماله ثم على أبيه وإن علا ثم أمه وإن علت، ومعنى وجوبها في ماله كزكاته ثبوتها في ذمته فإن بقيت إلى كماله لزمه إخراجها وإن تلف المال، ووجوب إخراجها قبل الكمال من مال الصبي على وليه. [تنبيه] الزوجة ولو كبيرة (٤) يجب ما مر على أبويها أوَّلا، ثم على زوجها لكن إن لم يخش نشوزاً ولا أمارته (٥). وأول ما يلزم المكلف معرفة الله -وقيل النظر- ووجوبها قطعي وشرعي، (ولا) قضاء (على ذي حيض) أو نفاس ولو في ردة، بل يحرم (٦)، (أو جنون أو إغماء) أو سكر بلا تعد إذا أفاق إلا في زمن الردة (بخلاف السكر) أو الجنون أو الإغماء المتعدى به وإن ظنَّ الأول أنه لقلته لا يسكر؛ لتعديه، وكذا يجب القضاء على من أُغمي عليه أو سكر بتعدٍّ ثم جنَّ أو أغمي عليه أو سكر بلا تعد مدة ما تعدى به إن عرف، وإلا فما ينتهي إليه السكر غالبا والإغماء بمعرفة الأطباء، لا ما بعده، نعم من جنّ مثلا في سكره ليس بسكران في دوام جنونه قطعا، وظاهر ما تقرر أن الإغماء يقبل طرو إغماء آخر عليه دون الجنون، ويندب القضاء لنحو مجنون لا يلزمه.

стр. 144

وَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ وَبَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ تَكْبِيرَةٌ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ رَكْعَةٌ، وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الظُّهْرِ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةٍ آخِرَ الْعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ آخِرَ الْعِشَاءِ. وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا أَتَمَّهَا وَأَجْزَأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الصَّحِيحِ (ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصلاة) إن بقي سليماً زمناً يَسع أخف ممكن منها -كركعتين للمسافر القاصر- ومن شروطها (١) ومن مؤداة لزمته؛ تغليبا للإيجاب، (وفي وقول يشترط ركعة) بأخف ما يمكن؛ لخبر ((من أدرك ركعة … )) السابق، لكن الحديث محتمل، وإنما لم تدرك الجمعة بدون ركعة؛ لأنه إدراك إسقاط وهذا إدراك إيجاب فاحتيط فيهما، (والأظهر وجوب الظهر) مع العصر (بإدراك تكبيرة أخر العصر، والمغرب) مع العشاء بإدراك تكبيرة (آخر العشاء)؛ لاتحاد الوقتين في العذر ففي وقت الضرورة أولى. ويشترط بقاء سلامته بقدر ما مر والصلاة الأولى التي لزمته، فلو بلغ ثم جنّ مثلا قبل ما يسع ذلك فلا لزوم، ولذا فمن أدرك ركعة آخر العصر فعاد المانع بعد ما يسع المغرب وجبت المغرب فقط؛ لتقدمها بكونها صاحبة الوقت وما فضل لا يكفي للعصر، هذا إن لم يشرع في العصر قبل الغروب (٢) وإلا تعينت؛ لعدم تمكنه من المغرب، ولو أدرك من وقت العصر قدر ركعتين ومن وقت المغرب قدر ركعتين وجبت العصر فقط كما لو وسع مع المغرب قدر أربع ركعات للمقيم أو ركعتين للمسافر فتتعين العصر؛ لأنها المتبوعة لا الظهر؛ لأنها تابعة، ونظيره ما لو أدرك تكبيرة آخر وقت العشاء ثم خلا من الموانع قدر تسع ركعات للمقيم أو سبع للمسافر فتجب الصلوات الثلاث، أو سبع أو ست لزم المقيم الصبح والعشاء فقط أو خمس فأقل لم يلزمه سوى الصبح، ولو أدرك ثلاثا من وقت العشاء لم تجب هي وكذا المغرب؛ تبعا للعشاء، وخصّ ما ذُكر؛ لأن الصبح والعصر والعشاء لا يتصور وجوب واحد منها بإدراك جزءٍ مما بعدها؛ إذ لا جمع. (ولو بلغ فيها) بالسن ولا يتصور بالاحتلام (٣) (أتمها وأجزأته على الصحيح)؛ لأنه أدّاها صحيحة بشروطها كقنّ عتق أثناء الجمعة، نعم تسن إعادتها؛ خروجا من الخلاف (أو بعدها فلا إعادة على الصحيح) ومحل هذا وما قبله إن قلنا إن نية الفرض لا تلزمه أو نواها، أما إذا قلنا بلزومها ولم ينوها فهو لم يصلِّ

стр. 145

وَلَوْ حَاضَتْ أَوْ جُنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَجَبَتْ تِلْكَ إنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ، وَإِلَّا فَلَا شيئا هنا وليس في صلاة ثَمَّ فتلزمه، ولو زال عذر الجمعة بعد عقد الظهر لم يؤثر إلا إذا اتضح الخنثى بالذكورة وأمكنته الجمعة؛ لتبين كونه من أهلها وقت عقدها. (ولو) طرأ المانع كأن (حاضت أو جنّ أول) أو أثناء (الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض) بأخف ممكن مع ادارك زمن طهر يمتنع تقديمه كتيمم وطهر سلس بخلاف غيره؛ لأنه كان يمكنه تقديمه، ويجب معها ما قبلها إن جمعت معها وأدرك قدرها أيضا دون ما بعدها؛ لأن وقت الأولى لا يصلح للثانية إلا في الجمع ووقت الثانية يصلح للأولى مطلقا (وإلا فلا)، واشترطوا هنا قدر الفرض وهناك التحرم؛ لأن ما هناك إزالة فيمكنه البناء بعد الوقت ولا كذلك هنا. [تنبيه] فرَّقوا (١) بين حال إذا بلغ الصبي أخر وقت العصر مثلا بتكبيرة أنه لابد في لزوم العصر له من أن يدرك من زمن المغرب قدرها وقدر الطهارة، وحال ما إذا بلغ أول وقت الظهر مثلا من أنه لابد من إدراك قدرها أول الوقت دون الطهارة، وذلك؛ لأن المتبوع في إدراك الآخر استتبع تابعه في كونه يقدر بعد الوقت مثلا؛ لئلا يتميز التابع، وفي إدراك الأول اكتفي بوقوع المتبوع كله في الوقت عن وقوع تابعه فيه؛ احتياطا للفرض بلزومه بما ذكر.
следующие страницы →