← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

باب في الوضوء (باب الوضوء) هو اسم مصدر، والأفصح ضمُّ واوِهِ إن أريد به الفعل كما يأتي وفتحها إن أريد به الماء، وهو بمعنى النضارة، ومن خصائصنا كيفيته فقط أو الغرة والتحجيل. وشرطه: * ماء مطلق، نعم الشرط عند الاشتباه ظن كونه مطلقا، و* عدم نحو حيض في غير نحو أغسال الحج، و* أن لا يكون على العضو ما يغيّر الماء تغيّراً ضاراً، أو جرم* كثيف يمنع وصوله إلى البشرة، لا نحو خضاب ودهن مائع، أما الوسخ الذي صار جزأً من البدن بحيث يخشى من إزالته محذور تيمم فلا يمنع صحّة الوضوء أو النّقض، ولا يضرّ في الخضاب تنفيطه للجلد وتربيته القشرة عليه؛ لأنها من عين الجلد لا منه، و*جري الماء عليه، و*إزالة النجاسة بتفصيلها الآتي، و* تحقق المقتضي إن بان الحال (١) فإن لم يبن صحّ كوضوء الاحتياط فيمن تيقّن الطهر وشكّ في الحدث، والأولى أن ينقض نفسه خروجاً من الخلاف، وإنما صحّ وضوء الشّاك في طهره بعد تيقّن حدثه مع تردده وإن بان الحال؛ لأن الأصل بقاء الحدث، فلو نوى في هذه إن كان محدثاً وإلا فتجديد صحّ وإن تذكّر (٢)، و*إسلام، و*تمييز إلا في نحو غسل كتابيّة مع نيّتها لتحلّ لحليلها المسلم وتغسيله لحليلته المجنونة (٣) أو الممتنعة مع النيّة منه، بخلاف ما إذا أكرهها لا يحتاج لنيّة؛ للضرورة في الجميع، ولذا يجب إعادته عند زوالها، و* عدم الصّارف بأن لا يأتي بمناف للنيّة كردّة أو قول إنشاء الله لا بنية التّبرك (٤) أو بنية قطع، لا نوم طويل مع التّمكن فلا يحتاج لتجديدها إن كان البناء

стр. 72

فَرْضُهُ سِتَّةٌ: أَحَدُهَا نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ، أَوْ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ، أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ بفعله (١)، و*معرفة كيفيته وإلا فإن ظنّ الكل فرضاً أو شرّك ولم يقصد بفرضٍ معيّن النفلية صح أو نفلا فلا، و*يزيد السلس بدخول الوقت وظنّ دخوله و* تقديم نحو استنجاء وتحفظ احتيج إليه، و* الموالاة بينهما، وبينهما وبين الوضوء، وبين أفعال الوضوء، وبينه وبين الصّلاة. (فرضه ستّة) أربعة بالقرآن واثنان بالسنّة: (أحدها نيّة) وهي قصد الشيء مقترناً بفعله، ومحلّها القلب، والتّلفظ سنة؛ مراعاة للخلاف في وجوبه (رفع) أسبابه كـ (حدث) أي رفع حكمه كحرمة نحو الصّلاة؛ لأنه القصد من الوضوء فالحدث هنا الأسباب، أما إن أريد رفع المانع أو المنع فلا حاجة لتقدير حكم، والمراد رفع ما يصدق عليه ذلك وإن نوى غير ما هو عليه -كتبديل أصغر بأكبر فيصح غلطاً، أما عمداً فلا؛ لتلاعبه (٢) - أو نفى بعض أحداثه، أو نوى رفعه في صلاة واحدة دون غيرها؛ لأنه لا يتجزّأ (٣)، ولو نوى رفعه وأن لا يرفعه لم يصّح؛ للتناقض وكذا لو نوى أن يصلّي به بمحلّ نجس (أو) نيّة الطهارة عن الحدث أو نيّة (استباحة مفتقر إلى طهر (٤) أي وضوء بدليل قوله: ((أو ما يندب له الوضوء))، وذلك كطواف وإن كان النّاوي بمصر، أو عيد ولو في رجب؛ لتضمنها رفع الحدث، ولو قال نويت استباحة مفتقِر إلى وضوء أجزأه وإن لم يخطر له شيء في مفرداته، (أو) نيّة (أداء فرض) وليس المراد حقيقة الفرض وإلا لم يصحّ وضوء الصّبي بل فعل طهارة الحدث المشروطة لنحو الصّلاة (الوضوء) أو أداء الوضوء أو فرض الوضوء أو الوضوء، والطّهارة كالوضوء في الثّلاثة الأُوَل، وإنما صحّت نية فرض الطّهارة وكذا الطهارة الواجبة؛ لتبادر طهارة الحدث دون الخبث ولذا فلو ربطها بالصّلاة

стр. 73

وَمَنْ دَامَ حَدَثُهُ كَمُسْتَحَاضَةٍ كَفَاهُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ دُونَ الرَّفْعِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا. وَمَنْ نَوَى تَبَرُّدًا مَعَ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ جَازَ فِي الصَّحِيحِ. أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَقِرَاءَةٍ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ الْوَجْهِ تمحضت له، لا الرابعة؛ لشمولها الخبث من غير تمييز، وعدم وجوب التّعرض لنيّة الفرضية يُشعِر بأن اعتبار النيّة هنا؛ للتمييز وليس للقربة. (ومَنْ دام حدثه كمستحاضة) وسلس (كفاه نيّة الاستباحة) وغيرها مما مرّ (دون الرفع على الصّحيح فيهما)؛ لأن حدثه لا يرتفع، نعم يُسنّ الجمع بينهما؛ مراعاة للخلاف. وحكم نيّة دائم الحدث فيما يستبيحه من الصّلوات حكم المتيمم (١)، وعليه تجزئ نيته رفع الحدث إن أراد به رفعه بالنسبة لفرض فقط. ومجدد الوضوء (٢) لا تحصل له سنّة التجديد إلا بنيّة مما مر حتى نيّة الرفع أو الاستباحة إن أراد صورتهما (٣) بل إن لم يرد الحقيقة كفى. (ومَن نوى تبرّداً مع نيّة معتبرة جاز على الصّحيح)؛ لحصول التبرّد وإن لم ينوه، نعم في الثّواب يثاب على قصد العبادة بقدره (٤) بشرط كونه مساوياً أو راجحاً على غيره، نعم الرِّيا ونحوه لا ثواب معه، وخرج بـ ((مع)) طروّها بعد النيّة المعتبرة فيبطلها ما لم يكن ذاكراً لها؛ لأنها حينئذٍ تكون قاطعة ويعيد ما غسله بها، (أو) نوى استباحة (ما يندب له وضوء) -لا غير ما يندب له كلبسٍ جزماً- (كقراءة) ودرس وكتابة قرآن أو حديث أو علم شرعي أو آلة له، وكدخول مسجد وزيارة قبر، وبعد التّلفظ بمعصية أو فعلها، وغضب وحمل ميت ومسّه ومسّ أبرص أو يهودي (٥) ونحو فصد وقصّ ظفر وكل ما قيل أنه ناقض (فلا) يكفيه (في الأصح)؛ لأن قصده لا يتضمّن قصد رفع الحدث، نعم إن نوى الوضوء للقراءة لم يبطل إلا إن قصد التعليق بها أوّلا -أي قبل ذكر الوضوء- بخلاف ما لو لم يقصده إلا بعده فتصحّ؛ لصحة النية حينئذ فلا يبطلها ما وقع بعد، (ويجب قرنها بأوّل) مغسول من (الوجه)، ومنه ما يجب غسله من نحو اللحية، وما يجب غسله من الأنف

стр. 74

وَقِيلَ يَكْفِي بِسُنَّةٍ قَبْلَهُ، وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ فِي الْأَصَحِّ. الثَّانِي: غَسْلُ الوَجْهِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ مَنَابِتِ رَأْسِهِ غَالِبًا وَمُنْتَهَى لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ، المقطوع، ولو قرنها بأثنائه كفى وأعاد ما سبقها. ومَن سقط غسل وجهه فقط لعلّة ولا جبيرة قرنها بأول مغسول من اليدّ -أما لو كانت عليه جبيرة فتكفيه النيّة عند المسح عليها (١) - فإن سقطتا أيضاً فالرأس فالرجل ولا يُكتفى بنيّة التيمم؛ لاستقلاله، (وقيل يكفي بسنّة قبله) ومحلّه إن لم تدم النيّة لغسل شي من الوجه وإلا كفت قطعاً؛ لاقترانها بالواجب، نعم تكفي نية المضمضة مثلا عن نية غسل الوجه إن انغسل معها شيء من الوجه كحمرة الشّفة؛ لأنه وإن قصد المضمضة دون غسل الوجه فإن ذلك لا يصلح أن يكون صارفاً عن الاعتداد بالنية بل عن الانغسال عن الوجه (٢)، (وله تفريقها) أي نية رفع الحدث والطهارة عنه لا غيرهما؛ لعدم تصوره فيه (على أعضائه) كعن الوجه فقط وهكذا (في الأصح) كما يجوز تفريق أفعال الوضوء، نعم يحتاج لتجديد النية في كل عضوٍ لم تشمله نيّة ما قبله، ولو أبطله في الأثناء -ومثله في ذلك نحو الصلاة- أثيب على ما مضى إن كان لعذر، وخلاف التفريق يأتي في الغسل. (الثاني غسل) ولو بالغمس، ولا يكفي مس الماء بلا جريان (الوجه) أي انغساله ولو بفعل غيره بلا إذنه أو بسقوطه في نحو نهر إن كان ذاكراً للنيّة فيهما، أما ما وقع بفعله كتعرّضه للمطر فلا يشترط فيه تذكّرها إقامة للفعل مقامها (وهو ما بين منابت) شعر (رأسه غالباً و) تحت (منتهى) أي طرف المقبل من (لَحييه، وما بين أذنيه) حتى ما ظهر بالقطع من جرم نحو أنفٍ قطع؛ لوقوع المواجهة به بخلاف باطن عين وأنف وفمّ وإن ظهر بقطع، ولو التحم أنف من نقد أو أنملة منه وخشي من إزالة ذلك محذور تيمم وجب غسل ما في محلّ الالتحام من الأنف -لا غير (٣) - وكلّ ما ظهر من نقد الأنملة -ومثلها عظم وصل ولم يكتسِ-؛ لأن الأول بدل عن ذلك المحلّ والثّاني عن الكلّ.

стр. 75

فَمِنْهُ مَوْضِعُ الْغَمَمِ، وَكَذَا التَّحْذِيفُ فِي الْأَصَحِّ، لَا النَّزْعَتَانِ، وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ. قُلْتُ: صَحَّحَ الجُمْهُورُ أَنَّ مَوْضِعَ التَّحْذِيفِ مِنَ الرَّأْسِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَجِبُ غَسْلُ كُلِّ هُدْبٍ، وَحَاجِبٍ، وَعِذَارٍ، وَشَارِبٍ، وَخَدٍّ وَعَنْفَقَةٍ شَعَرًا وَبَشَرًا، وَقِيلَ لَا يَجِبُ بَاطِنُ عَنْفَقَةٍ كَثِيفَةٍ، وَاللِّحْيَةُ إنْ خَفَّتْ كَهُدْبٍ وَإِلَّا فَلْيَغْسِلْ ظَاهِرَهَا، وَفِي قَوْلٍ لَا يَجِبُ غَسْلُ خَارِجٍ عَنِ الْوَجْهِ (فمنه) الجبينان والبياض الذي بين الأذن والعذار، و (موضع الغمم) لا الصلع، (وكذا التحذيف في الأصح) وهو ما بين ابتداء العذار والنّزعة (لا) الصّدغان وهما المتصّلان بالعذار من فوق وتد الأذن، ولا (النّزَعتان وهما بياضان يكتنفان الناصية)؛ لأنهما في تدوير الرأس (قلت: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس)؛ لاتصال شعره بشعره (والله أعلم)، ويسن غسل كلّ ما قيل أنه من الوجه، (ويجب غسل) محاذي الوجه وشعر المحاذي مما لا يتحقق غسل جميعه إلا بغسله؛ لأن ما لا يتمّ الواجب إلا به واجب، و (كلّ هدب وحاجب وعذار) وهو الشّعر النابت على العظم الناتئ قرب الأذن، (وشارب وخدّ وعنفقة شعراً وبشراً، وقيل لا يجب غسل باطن عَُِنفقة كثيفة. واللِحية) وهي الشّعر النابت على الذّقن، ومثلها العارض المنحط عليها من العذار (إن خفّت كهدب وإلا) تخفّ بأن لم تُرَ البشرة من مجلس التخاطب عرفاً (فليغسل) الذكر المحقق (ظاهرها) لا البشرة وما استتر من الشّعر، ولِمَا خرج من اللحية عن حدّ الوجه والسلعة المتدلية عن حدّه وبقيّة شعور الوجه الخارجة أيضاً والشّعر المحاذي للوجه حكم اللحية، ثمّ إن ضابط الخروج أن يخرج بالمدّ عن جهة نزوله؛ لانقطاع نسبته للوجه حينئذٍ، (وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه)؛ لأنه خارج عن محل الغرض. أما لحية الخنثى والمرأة وبقيّة شّعورهما الخارجة عن الحدّ ففيهنّ الغسل مطلقاً (١)؛ للشك في الذكورة في الخنثى والندور في المرأة، ولو خفّ بعض اللحية فلكلّ حكمه إن تميّز وإلا غسل باطن الكلّ احتياطاً. ومن له وجهان غسلهما ولو زائداً؛ لوقوع المواجهة بهما، أو رأسان كفى مسح بعض أحدهما؛ لصدق كونه رَأَسَ وعَلا، ويندب أن يبدأ بأعلى وجهه وأن يأخذ الماء بيديه جميعاً.

стр. 76

الثَّالِثُ: غَسْلُ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ. فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهُ وَجَبَ مَا بَقِيَ، أَوْ مِنْ مِرْفَقِهِ فَرَأْسُ عَظْمِ الْعَضُدِ عَلَى المَشْهُورِ، أَوْ فَوْقَهُ نُدِبَ بَاقِي عَضُدِهِ [تنبيه] يعفى عن باطن عقد الشعر إذا تعقد بنفسه، وأُلحق به من ابتلي بنحو طبّوع (١) لصق بأصول شعره حتى منع الماء ولم يمكنه إزالته، نعم يجب حلقه إن أمكن ما لم يحصل له به مِثلةٌ لا تحتمل عادة. (الثالث غسل يديه مع مِرْفَقيه) ويجب غسل ما في محلّ الفرض من نحو شقّ وغوره الذي لم يستتر ومحلّ شوكة لم تغص في الباطن حتى استترت (٢)، فإن استترت صحّ الوضوء والصلاة؛ لأنها في الباطن، ويجب غسل سلعة وإن خرجت عنه وظُفُر وإن طال ولا يتسامح عمّا تحته وشعر وإن كثف، ويد نبتت من محلّ الأصلية وإن زادت وخرجت عن المحاذاة، أما النابتة من الخارج عنه فيغسل المحاذي لمحل الفرض فقط فلو قطعت الأصلية لم يغسل ما جاوز أصابعه الأصلية؛ استصحابا لتلك المحاذاة، ولو اشتبهت الأصليّة بالزّائدة غسلهما؛ احتياطاً (٣). ويغسل جلدة متدلية إلى محلّ الفرض. ولو تجافت جلدة التحمت بالذراع عنه لزمه غسل ما تحتها لندرته وإلا لم يلزمه بل لم يجز له فتقها، نعم إن زال التحامها لزمه غسل ما ظهر من تحتها؛ لزوال الضرورة، (فإن قطع بعضه وجب ما بقي، أو من مرفقيه فرأس عظم العضد على المشهور)؛ لأنه من المرفق (أو فوقه ندب باقي عضده (٤)؛ محافظة على التحجيل.

стр. 77

الرَّابِعُ: مُسَمَّى مَسْحٍ لِبَشَرَةِ رَأْسِهِ، أَوْ شَعَرٍ فِي حَدِّهِ، وَالْأَصَحُّ جَوَازُ غَسْلِهِ، وَوَضْعِ الْيَدِ بِلَا مَدٍّ. الخَامِسُ: غَسْلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ. السَّادِسُ: تَرْتِيبُهُ هَكَذَا، فَلَوِ اغْتَسَلَ مُحْدِثٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ تَرْتِيبٍ بِأَنْ غَطَسَ، وَمَكَثَ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. قُلْتُ: الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ بِلَا مُكْثٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ (الرّابع مسمى مسح لبشرة رأسه (١) أو عظمِهِ إذا ظهر دون باطن مأمومة، ومن بشرته البياضُ الذي هو فوق البياض الدائر حول الأذن (٢) فالأول ما على عظم الرأس (أو) مسمى مسح لبعض (شعر) ولو واحدة (في حدّه) بأن لا يخرج بالمد عنه من جهة نزوله واسترساله، فإن خرج منها ولم يخرج من غيرها مسح غير الخارج؛ ولو وضع يده المبتلة على خرقة على الرأس فوصل البلل أجزأ (٣)، وليست الأذنان من الرأس، (والأصح جواز غسله) بلا كراهة؛ لأنه محصِّل لمقصود المسح وزيادة (ووضع اليد بلا مدّ)؛ لحصول المقصود. (الخامس غسل رجليه مع كعبيه) وهما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم، ويعتبر الكعب أو المرفق وإن وجد في غير محلّه كأن لاصق المرفق المنكب والكعب الركبة. أما إذا فقد الكعب أو المرفق فيعتبر قدره من غالب أمثاله، ويجب هنا جميع ما مرّ نظيره في اليدين بما عليهما وما حاذاهما، وهنا وثَمَّ إزالة ما بنحو شقّ أو جرح من نحو شمع أو دواء ما لم يصل لغور اللحم الغير الظاهر فلا وجوب كما لو التحم، أما إن ضرّه فيتيمم. (السادس ترتيبه هكذا)؛ للاتباع، فلو غسل أعضاءه معاً لم يحسب إلا الوجه، (فلو اغتسل محدث) بنيّة مما مر (فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيبٍ بأن غطس ومكث صحّ وإلا فلا، قلت: الأصح الصحّة بلا مكث والله اعلم)؛ لتقدير الترتيب في لحظات لطيفة. ولا يضرّ نسيان لمعة أو لمع في غير أعضاء الوضوء سواء قلنا أنه يمكن تقدير الترتيب أم لا، نعم إن

стр. 78

وَسُنَنُهُ السِّوَاكُ عَرْضًا بِكُلِّ خَشِنٍ لَا إصْبَعَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَيُسَنُّ لِلصَّلَاةِ وَتَغَيُّرِ الْفَمِ، .. انغمس في ماء قليل فلابد من تأخير النيّة عن الانغماس وإلا أجزأ عن الوجه فقط كما تقدّم، ولو غسل جنب بدنه إلا أعضاء الوضوء ثم أحدث لم يشترط ترتيب. (وسننه السّواك) وهو استعمال نحو عود في الأسنان وما حولها، ويسنّ حتّى لمن لا أسنان له، وأقلّه مرّة إلا إن كان لتغيّر فلا بدّ من إزالته؛ لحديث ((لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ وضوء))، ومحلّه بين غسل الكفّين والمضمضة (١) (عرضاً) في ظاهر وباطن الأسنان (٢)، ويكره طولاً- إلا في اللسان-؛ لخبر فيه، ومع ذلك يحصل به أصل السنّة، وشرطه كونه مزيلا- وهو الخشن- فيجزئ (بكلّ خشنٍ) نعم يكره بمبردٍ (٣) وعودِ ريحان يؤذي، ويحرم بذي سمّ مع حصول أصل السّنة به. والعود أفضل من غيره وأولاه ذو الريح الطيّب وأولاه الأراك؛ للاتباع ثم النّخل؛ لأنه آخر سواك إستاك به ﷺ ثم الزيتون؛ لخبر للدارقطني فيه، واليابس المندّى بالماء أولى من الرطب ومن المندَّى بماء الورد، واليابس المندى بغير الماء أولى من الرّطب، والأولويّة هذه فيما إذا اتحد الجنس (لا إصبعه) المتصلة (في الأصح) وإن كانت خشنة، أما الخشنة من إصبع غيره ولو متصلة وإصبعه المنفصلة (٤) فيجزئ، ثمّ هو ليس واجباً عيناً بل الواجب على من أكل نجساً ذا دسومة أن يزيلها ولو بغير سواك، (ويسنّ) أي بتأكد (للصلاة) وإن سلّم من ركعتين وقصر الفصل ولو لفاقد الطهورين، ولو نسيه أولها تداركه أثنائها (٥) بفعل قليل، ويسنّ للطواف، ولسجدة تلاوة أو شكر وإن تسوّك للقراءة، ويفعله القارئ بعد فراغ الآية، نعم السّامع الأولى له أن يقدّمه على الفراغ من الآية؛ لتتصل الآية بالسجود، ولو عرف إن من عادته إدماء السواك لفمه إستاك بلطف وإلا تركه، ويفعله للصلاة ولغيرها ولو في المسجد إن أمن وصول مستقذر إليه (وتغيّر الفمّ) ريحاً أو لوناً بنحو نوم أو أكل كريه، ويتأكد أيضاً لقراءة قرآن أو حديث أو علم شرعي

стр. 79

وَلَا يُكْرَهُ إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلَهُ، فَإِنْ تَرَكَ فَفِي أَثْنَائِهِ. وَغَسْلُ كَفَّيْهِ، وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا أو آلته، ولذكرٍ، ولدخول منزل غير خالٍ ومسجد ولو خالياً، ولإرادة أكل أو نوم ولاستيقاظ منه، وبعد وتر، وفي السّحر، وعند الاحتضار، وللصائم قبل أوان الخلوف. [تنبيه] لا تندب التسمية للسواك ويندب السواك للتسمية أول الوضوء ، وذلك؛ لعدم التأهل لكمال النطق بها إلا به. ويسن السّواك باليمين ويبدأ بالجانب الأيمن، ويتحتم أن ينوي بالسّواك السُّنَّة كي يثاب عليه؛ لأنه لم تشمله نية قبله، ويجعل خنصره وإبهامه تحته والأصابع الثلاثة الباقية فوقه، ويبلع ريقه أول استياكه إلا لعذر، ولا يمصّه، ويضعه فوق أذنه اليسرى فإن كان بالأرض نصبه، ويغسله قبل وضعه كما إذا أراد الاستياك به ثانياً وقد حصل به نحو ريح، ولا يزيد طوله على شبر، ولا يكره إدخاله ماء وضوئه إلا إن كان عليه ما يقذره (١)، وهو بسواك الغير بلا أذن ولا علم رضاً حرام وإلا فخلاف الأولى إلا لتبرك، ويُعوَّد الصبي السواك؛ ليألفه، ويتأكد التخليل إثر الطّعام (٢) -والسواك أفضل منه- ولا يبلع ما أخرجه بالخلال بخلاف لسانه؛ لأن الغالب عدم تغيّر الخارج به، (ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال)؛ لما روى جماعه أن من خصوصيات هذه الأمة أنهم ((يمسون وخلُوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك)) والمساء من بعد الزوال إلى نصف الليل، ولو سَوَّك الصائمَ غيرُهُ حرُم كإزالة دم الشّهيد، ولو كان التغيّر من أول النهار بأن لم يتعاط مفطّراً ينشأ عنه تغير ليلا كره من أوَّل النهار، ولو أكل مغيّرا بعد الزّوال ناسياً أو نام وانتبه كره أيضاً (٣)؛ لأنه لا يمنع تغيّر الصوم ففيه إزالة له ولو ضمناً، وتزول الكراهة بالغروب. [تنبيه] لا تكره إزالة الخلوف بغير السواك . (والتّسمية أوله)؛ للاتباع، وأقلها بسم الله، (فإن تركـ) ـها ولو عمداً (ففي أثنائه) بزيادة ((أوله وآخره))، لا بعد فراغه كالأكل بخلاف نحو الجماع، وهي هنا سنّة عين وفي نحو الأكل والجماع سنّة كفاية، (وغسل كفّيه) معاً؛ للاتباع (وإن تيقّن طهرهما) والمعتمد أنه ينوي مع

стр. 80

فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهِمَا. وَالمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فَصْلَهُمَا أَفْضَلُ، ثُمَّ الْأَصَحُّ يُمَضْمِضُ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثَلَاثًا، وَيُبَالِغُ فِيهِمَا غَيْرَُ الصَّائِمِ البسملة (١) عند غسل اليدين؛ ليثاب إذ لا ثواب قبل النيّة، أي فيتلفظ بالنية قبل البسملة ثم يأتي بالبسملة مقارنة بالنية القلبية وتكون البسملة قبل الفراغ من غسل يديه، ثم يستاك ثمّ يتمضمض؛ لأنه لو قدّم السواك لم تشمله بركة البسملة، وتجزئ هنا نية مما مر وكذا أن ينوي بكلٍّ السنة، (فإن لم يتيقّن طهرهما كره غمسهما في الإناء) الذي فيه مائع أو ماء دون القلتين (قبل غسلهما) ثلاثاً؛ لنهي المستيقظ عن غمس يده في الإناء قبل غسلها ثلاثاً، ثم أن هذه الثلاث هي الثلاث أول الوضوء، نعم في حالة التردد في طهارتها يسن تقديمها على الغمس، أما إذا تيقن طهرهما فلا كراهة بشرط أن يكون مستندا ليقين غسلهما ثلاثا فيما مضى. (والمضمضة والاستنشاق)؛ للاتباع، وحكمتهما معرفة أوصاف الماء، (والأظهر أن فصلهما أفضل)؛ لخبر فيه، (ثمّ الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثاً ثمّ يستنشق بأخرى ثلاثاً) حتّى لا ينتقل من عضوٍ إلا بعد كمال طهره، ومقابله ثلاثاً متوالية أو متفرقة لكلٍّ؛ لأنه أنظف، وعلى كل قول فالترتيب مستحقّ فإن قدّم شيئاً على محلّه كأن بدأ بالاستنشاق لغا واعتد بما بعده في محلّه من غسل كفّين فالمضمضة فالاستنشاق (٢)، وقُدِّمت المضمضة على الاستنشاق؛ لشرف الفم في قوام البدن والروح، (و) أكمل السُّنَّة أن (يبالغ فيهما) -وإلا فيكفي وصول الماء للفم والأنف- بأن يبلغ الماء أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات. ويسن أن يمرّ إصبع اليسرى عليها، ويمجّ الماء، ويصعد الماء بنفسه إلى خيشومه مع إدخال خنصر يسراه، ويزيل ما فيه من أذى، ولا يستقصي في الاستنشاق فإنه يصير صعوطاً (غيرَُ الصائم) أما هو فلا يبالغ كذلك (٣)؛ خشية السبق إلى جوفه، ولذا كرهت له،

стр. 81

قُلْتُ: الْأَظْهَرُ تَفْضِيلُ الجَمْعِ بِثَلَاثِ غُرَفٍ يُمَضْمِضُ مِنْ كُلٍّ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَ تَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالمَسْحِ، وَيَأْخُذُ الشَّاكُّ بِالْيَقِينِ. وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ ثُمَّ أُذُنَيْهِ .. (قلت: الأظهر تفضيل الجمع) لصحة أحاديثه (بثلاث غرف يتمضمض من كلٍّ ثم يستنشق والله أعلم)؛ للتصريح به في رواية البخاري، وقيل بغرفة، (وتثليث) وشرطه من حيث هو حصول الواجب قبله (الغسل) -ولو لسلس-؛ للإجماع على طلبه، ويحصل بتحريك اليد ثلاثا ولو في ماء قليل، ويكفي لحصول التثليث أن يردد ماء الغسلة الأولى قبل انفصاله (١). ويحرم التثليث إن أدى لضيق الوقت عن إدراك الصّلاة كاملة أو احتاج للماء لعطش حيوان محترم أو لتتميم طهره (٢) أو طهر غيره، ويندب تركه عند خوف فوت جماعة لم يرج غيرها (والمسح) إلا للخف والجبيرة والعمامة (٣). ويثلث الدلك والتخليل، والأولى أن يؤخر تثليثهما عن تثليث العضو من أن يأتي بهما بعد كل غسلة، ويستاك ثلاثاً كالبسملة والذكر عقبه. ويكره النقص عن الثلاث كالزيادة بنيّة الوضوء، وتحرم الزيادة من موقوف على التطهير، ولو مسح بعض رأسه وثلَّثه كفاه. (ويأخذ الشّاك) في استيعاب أو عدد (باليقين (٤) ولو في الموقوف، نعم يكفي ظنّ الاستيعاب (ومسح كلِّ رأسه)؛ للاتباع، والأفضل أن يضع يديه على مقدّم رأسه ملصقاً مسبّحته بالأخرى وإبهاميه بصدغيه ويذهب بهما لقفاه ثمّ إن انقلب شعر رأسه ردّهما لمبتدئه؛ ليصل الماء لجميعه فهذه مرّة، فإن لم ينقلب لكونه مضفراً أو طويلاً فلا يردّهما؛ لصيرورة الماء مستعملا، أي؛ لاختلاط بلل رأسه ببلل يده المنفصل عنه حكماً بالنسبة للمرة الثانية ولضعف البلل أثّر فيه أدنى اختلاط، ويقع أقل مجزئ -هنا وفي سائر نظائره إلا بعير الزكاة- فرضا والباقي نفلا، (ثم) يمسح جميع (أذنيه) ظاهراً وباطنا بباطن أنملتي سبابتيه وإبهاميه بماء جديد ويكفي باقي الثانية والثالثة من الرأس، ويمسح صماخيهما بطرفي سبابتيه بماء آخرٍ أيضاً؛ للاتباع في الجميع.

стр. 82

فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ الْعِمَامَةِ كَمَّلَ بِالمَسْحِ عَلَيْهَا، وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ وَأَصَابِعِهِ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَىِ، وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ وَالمُوَالَاةُ، (فإن عسر) أو لم يرد (رفع العمامة) أو نحو القلنسوة أو الخمار (كمَّل بالمسح عليها) وإن لم يضعها على طهر، لكن لا يقتصر عليها (١)، ويسن أن يمسح رُبُعَاً من رأسه فأكثر؛ خروجا من خلاف موجبه، ولأنها رخصةٌ شُرِط أن لا يتعدّى بلبسها من حيث اللبس كمحرم من غير عذر، (وتخليل) ما يجب غسل ظاهره فقط من نحو العارض و (اللحية الكثّة (٢) من الذكر، والأفضل بأصابع يمناه، ومن أسفل، وبغرفة مستقلة، ويَعرِك عارضيه؛ للاتباع، ويسن التثليث في الكل، والأكمل تعود غرفاته، ويندب للمحرم تخليلها (٣)، ويجب أن يترفّق إن ظنّ انفصال شيء وإلا ندب (وأصابعه) اليدين بالتشبيك، والأفضل في الرجلين بخنصر يسرى يديه من أسفل مبتدأً بخنصر يمنى رجليه ومختتماً بخنصر يسراهما؛ للاتباع، ويجب في ملتفّةٍ لا يصل الماء لباطنها إلا به، ويحرم فتق ملتحمة. ويسن الدلك عند غسل الأعضاء أو بعدها، وقد يجب إن لم يظنّ عموم الماء. ويسن أن يُجرِي الماء بيده ولا يكتفي بجريانه بطبعه، وأن يبدأ عند غسل اليدين والرجلين بأطراف أصابعهما، (وتقديم اليمنى) لنحو أقطع توضأ بنفسه مطلقا حتى في نحو الوجه، أما إن وضّأه غيره أو توضّأ غير الأقطع فيقدّم اليمنى من اليدين -أي اللتان بعد الوجه- والرجلين بخلاف البقيّة، وذلك؛ لأنه ﷺ كان يحب التيمن في تطهره وشأنه كله، أي مما هو من باب التكريم، ويُلحق به ما لا تكريم فيه ولا إهانة (٤)، ويكره ترك التيامن، (وإطالة غرته) بأن يغسل مقدّم رأسه وأذنيه وصفحتي عنقه، وله تقديمها على الوجه (وتحجيله) وأقله غسل بعض العضدين والساقين، وأكمله استيعابهما، ويغسلهما وإن سقط الفرض لعذر؛ لخبر ((أمتي يدعون يوم القيامة غرّاً محجلين من آثار الوضوء))، (والموالاة) بحيث لا يحصل زمن يجفّ فيه المغسول قبل الشروع فيما بعده مع اعتدال الهواء والمحلّ والزّمن والبدن، ويُقدَّر الممسوح مغسولاً. وتجب في طهر السلس، وإذا ثلث فالعبرة

стр. 83

وَأَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ. وَتَرْكُ الِاسْتِعَانَةِ وَ النَّفْضِ، وَكَذَا التَّنْشِيفُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَقُولُ بَعْدَهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْكَ. وَحَذَفْتُ دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ؛ إذْ لَا أَصْلَ لَهُ بالأخيرة، (وأوجبها القديم) حيث لا عذر؛ لأمره ﷺ رجلاً في ظهر قدميه لمعة أن يعيد الوضوء، لكنه ضعيف، (وترك الاستعانة) بالصّب عليه لغير عذر وهي خلاف السنّة (١)، أما هي في غسل الأعضاء فمكروهة، وفي إحضار نحو الماء مباحة، وتجب على من تعينت لطهره فإن فقدها تيمم وأعاد، (والنّفض) وهو خلاف السنة (٢)؛ لأنه كالتبري من العبادة، (وكذا التنشيف) يسن تركه في طهر الحيِّ (في الأصح)؛ لأنه ﷺ ردّ منديلا جيء به لذلك، ما لم يحتج له لنحو برد أو خشية التصاق نجس أو لتيمم عقبه فيتأكد فعله، والأولى أن لا يكون بنحو طرف ثوبه، ويسن أن يقف حامل المنشفة عن يمينه ومن يصبّ الماء عن يساره ومثله أيُّ منصبٍّ، وأن يكون ما يغترف منه عن يمينه (ويقول بعده) على أن لا يطول فاصل بينهما عرفا (٣) (أشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)؛ لأن ذلك يكتب لقائله، ويسن أن يأتي به ثلاثاً مستقبلا القبلة بصدره، رافعا يديه وبصره ولو نحو أعمى، ويصلي عقبه على النبي وآله ويقرا ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ القدر: ١ ثلاثا، ثم الظاهر أنه يقول وأتوب إليك وإن لم يكن كذلك؛ لأنه بصورة التائب، (وحذفت دعاء الأعضاء؛ إذ لا أصل له) معتدّ به (٤). ومن سنن الوضوء أيضا الاستقبال فيه وتجنب رشاشه، وترك الكلام بلا عذر -ولا يكره- ولطم الوجه بالماء وإسراف، وأن يكون ماؤه

стр. 84

نحو مدّ، وتعهد نحو الموقين (١) وعقبيه وخاتم يصل الماء تحته، وغسل رجليه بيساره، وشربه من فضله، ورشّ إزاره به إن توهم حصول مقذّر، وإسالة بعضه على موضع سجوده إن احتاج لتنظيف، وركعتين بعده بحيث ينسبان له فيفوتان بطول الفصل (٢)، ولا يندب مسح الرّقبة. [تنبيه] لا يؤثر الشك في بعض العضو مطلقاً، أما العضو كله فإن لم يفرغ من الوضوء أعاده وإن فرغ فلا يضر ولو في النية (٣)؛ استصحابا للطهر. [فرع] صلى الخمس مثلا كلا بوضوء مستقل ثم علم ترك مسح الرأس مثلا من إحداهن لزمه إعادة الخمس، ثم إن أكَمْلَ وضوءَ العشاءَ مثلاً -بأن مسح رأسه وغسل رجليه- وأعادهن به أجزأه؛ لأن الترك إن كان من غيره فواضح أو منه فقد كمله، لكن إن أعادهن بلا تكميل فلا يجزيه؛ لاحتمال كون الترك منه فنيته غير جازمة، ومن ثم لو غفل وأعادهن بوضوء العشاء لم يبق عليه إلا العشاء؛ لأن الترك أن كان من العشاء لم يبق عليه غيرها أو من غيرها فوضوء العشاء كامل وقد أعادهن مع الجزم بالنية (٤).

стр. 85

باب مسح الخف يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا مِنَ الحَدَثِ بَعْدَ لُبْسٍ. (باب مسح الخفّ) ذكره هنا؛ لتمام مناسبته بالوضوء (يجوز في الوضوء) ولو سلس. والغسل أفضل إلا لمن رغب عن السنة -ولو لم يجد في نفسه كراهته- أو شك في جوازه، أو خاف من الغسل فوت نحو جماعة، أو كاد أن يغشيه حدث وهو متوضئ ومعه ماء يكفيه لو لبسه ففي تلك المسح أفضل ويكره تركه. ويجب لنحو خوف فوت عرفة أو إنقاذ أسير أو كان لابسه وضاق الوقت ولديه من الماء ما يكفيه للمسح لا للغسل، ويحرم على المُحْرِم المتعدي بلبسه (للمقيم) وكل من سفره لا يبيح القصر (يوما وليلة، وللمسافر) سفر قصر (ثلاثة أيام بلياليها) سبق اليومَ الأولَ ليلتُه -بأن أحدث وقت الغروب- أوْ لا -بأن أحدث وقت الفجر- ولو أحدث أثناء ليل أو نهار أعتبر قدر الماضي منه من الليلة الرابعة أو اليوم الرابع (من) انتهاء (الحدث) كبول أو نوم أو مس (١)، نعم لو تعاقبا حدثان وانتهى الثاني قبل الأول فقضية كلامهم أنها تحسب من انتهاء الأول (٢)، ويستثنى مَن جُنَّ بعد اللبس فتحسب المدة من انتهاء حدثه إن أحدث؛ لأن المعتبر في الشروط خطاب الوضع، ولذا فإن أفاق وقد بقي من المدة المحسوبة من الحدث شيء استوفاه وإلا فلا (بعد لبس) فلو أحدث فتوضأ وغسل رجليه فيه ثمّ أحدث فابتداؤها من الحدث الأول. ويسن تجديد الوضوء بعد لبسه وقبل الحدث ويمسح عليه، واغتفر له المسح قبل الحدث؛ لأن وضوئه تابع غير مقصود. ولا يمسح السلس الذي أحدث غير حدثه الدائم والمتيمم لغير فقد الماء كمرض -بأن تكلف الوضوء- إلا لما يحل لهما لو بقي طهرهما الذي لبسا عليه الخف فإن كان الحدث قبل الفرض مسحا له وللنوافل أو بعده مسحا للنوافل فقط، فإن أرادا الفرض نزعا وأكملا طهرهما، ولو شفي السلس والمتيمم وجب

стр. 86

فَإِنْ مَسَحَ حَضَرًا ثُمَّ سَافَرَ أَوْ عَكَسَ لَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ. وَشَرْطُهُ أَنْ يُلْبَسَ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ سَاتِرَ مَحَلِّ فَرْضِهِ طَاهِرًا يُمْكِنُ تِبَاعُ المَشْيِ فِيهِ لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ لِحَاجَاتِهِ، قِيلَ: وَحَلَالًا. وَلَا يُجْزِئُ مَنْسُوجٌ لَا يَمْنَعُ مَاءً فِي الْأَصَحِّ، الاستئناف وغسل الرجلين. والمتحيّرة لا تمسح إلا للنوافل (١)؛ لأنها تغتسل لكل فرض، أما المتيمم لفقد الماء فلا يمسح لبطلان تيممه برؤيته، (فإن مسح) ولو أحد خفّيه (حضراً ثمّ سافر أو عكس لم يستوفِ مدة سفرٍ)؛ تغليبا للحضر، نعم إن أقام في الثاني بعد مضي أكثر من يوم وليلة أجزأه ما مضى. وخرج بالمسح الحدث ومُضي وقت الصلاة حضرا فلا عبرة بهما بل يستوفي مدة المسافر؛ لأن العبرة هنا بالتلبس بالمسح؛ لأنه أول العبادة. (وشرطه أن يُلبَس بعد كمال طهر) من الحدثين ولو طهر سلس أو متيمم تيمماً محضا (٢)، فيجب غسل كلا الرجلين ثمّ إدخالهما ويكفي غسلهما في ساق الخف، بخلاف ما لو لبس بعد غسلهما ثم أحدث قبل وصولهما لموضع القدم (ساتر) ولو بنحو زجاج شفاف؛ لأن القصد منع نفوذ الماء (محل فرضه) وهو قدمه بكعبيه من سائر الجوانب غير الأعلى، ولا يضر تخرق البطانة والظهارة لأعلى التحاذي (طاهرا) ولا يضر متنجس بمعفو عنه -إلا إن اختلط به ماء المسح- بخلافه بغير معفو عنه؛ لانتفاء إباحته الصلاة به وهي المقصود الأصلي منه، ومن ثم لم يجز له أيضا نحو مس المصحف، نعم يعفى عن محل خرزه إذا خُرِّز بشعر نجس ولو من خنزير رطب؛ لعموم البلوى به فهو كالإبرة، و يطهر ظاهر المحل بغسله سبعا بالتراب ويصلي فيه الفرض والنفل إن شاء لكن الأحوط تركه، وغير الخفاف مما لا يتيسر خرزه إلا بها مثلها (يمكن تِبَاعُ المشي فيه) بلا نعل للحوائج المحتاج إليها غالبا في المدة من يوم وليلة أو ثلاثة، ويعتبر هذا في السلس وإن كان يجدد اللبس لكل فرض؛ لأنه لو ترك الفرض ومسح للنوافل استوفى المدة بكمالها، فعُلم أنه لا بد من قُوَّتِهِ ولو لمقعَد (لتردد مسافر لحاجته) المعتادة ثلاثة أيام، (قيل وحلالا) فلا يكفي حريرٌ لرجل ونحو مغصوب ونقد؛ لأن الرخصة لا تناط بمعصية، ورُدَّ أن المعصية ليست ذاتية ولذا لم يمسح المُحْرِم (ولا يجزئ منسوج لا يمنع) نفوذ (ماء) يصب على رجليه (في الأصح)؛ لأنه خلاف الغالب، وليس كمنخرق والظهارة بلا تحاذٍ البطانة؛ لأنه

стр. 87

وَلَا جُرْمُوقَانِ فِي الْأَظْهَرِ. وَيَجُوزُ مَشْقُوقُ قَدَمٍ شُدَّ فِي الْأَصَحِّ. وَيُسَنُّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ خُطُوطًا، وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ يُحَاذِي الْفَرْضَ إلَّا أَسْفَلَ الرِّجْلِ وَعَقِبَهَا فَلَا عَلَى المَذْهَبِ. قُلْتُ: حَرْفُهُ كَأَسْفَلِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ المُدَّةِ يسمى خفا وإن نفذ الماء منه بخلاف الأول، (ولا جُرموقان) -وهما خف فوق خف- بأن كانا صالحين ومسح على أعلاهما فلا يجزئ (في الأظهر)؛ لأنه لا تعم الحاجة إليه غالبا، نعم لو وصل البلل إلى الأسفل ولو من موضع الخرز فإن قصده أو والأعلى أو أطلق كفى، أو الأعلى وحده فلا؛ للصارف وهو قصده ما لا يصح مسحه وحده، فإن لم يصلح الأسفل مسح الأعلى، أو الأعلى مسح الأسفل، فإن مسح الأعلى فوصل بلله للأسفل تأتت تلك الصور الأربع، أو لم يصلح واحد منهما فلا إجزاء، وذو الطاقين (١) إن خيطا ببعضهما بحيث تعذر الفصل فكخف واحد وإلا كجرموقين، ولو تخرَّق الأسفل وقت ما كان بطهر الغسل أو المسح جاز مسح الأعلى؛ لأنه صار أصلا، أو وقت ما كان على حدث فلا؛ لأنه كاللبس على حدث، ولا يجزي مسح خف فوق جبيرة؛ لأنه ملبوس فوق ممسوح (٢)، (ويجوز مشقوق قدم شُدَّ) -بحيث يستر الفرض- بالعُرَى قبل الحدث؛ لأن القاعدة أن كل ما طرأ أو زال مما يمنع المسح إن كان قبل الحدث لم ينظر إليه أو بعده نظر إليه (في الأصح)؛ لحصول الستر والارتفاق به في الإزالة والإعادة بسهولة (ويسن مسح) ظاهر (أعلاه وأسفله خطوطا) فيضع يسراه تحت عقبه ويمناه على ظهر أصابعه ثم يمر اليمنى لساقه واليسرى لأطراف أصابعه من تحت مفرجا بين أصابع يديه، واستيعاب الخف بالمسح خلاف الأولى، وتكرير مسحه مكروه، (ويكفي مسمى مسح) ولو بعض شعرةٍ كالرأس، ويجزي بلّه وغسله مع الكراهة؛ لأنه يفسده لا كالرأس (يحاذي الفرض) إلا باطن ما يحاذيه اتفاقا، (إلا) ظاهر ما يحاذي (أسفل الرجل وعقبها فلا على المذهب)؛ للاتباع (قلت: حرفه كأسفله والله أعلم. ولا مسح لشاك في بقاء المدة) كأن شك في زمن حدثه أو أن مسحه في الحضر أو السفر، نعم لو زال الشك وبقي شيء من المدة استوفاها، ولو شك أصلى بالمسح ثلاثا أو أربعا أخذ في وقت المسح بالأكثر وفي أداء

стр. 88

فَإِنْ أَجْنَبَ وَجَبَ تَجْدِيدُ لُبْسٍ. وَمَنْ نَزَعَ وَهُوَ بِطُهْرِ المَسْحِ غَسَلَ قَدَمَيْهِ، وَفِي قَوْلٍ يَتَوَضَّأُ الصلاة بالأقل؛ احتياطا للعبادة فيهما، (فإن أجنب) أو حاض أو نفس لا بسه أثناء المدة (وجب تجديد لبس)؛ لقطع المدة بذلك؛ للأمر بالنزع منها، ولو تنجست رجلاه فغسلهما في الخف بقيت المدة؛ للأمر بالنزع في الجنابة دونه. (ومن نزع) خفاً، أو انفتحت بعض عراه، أو انكشف محل فرضه وإن ستره حالاً؛ لأنهم احتاطوا هنا بتنزيل الظهور بالقوة منزلة الظهور بالفعل، أو طال ساق الخف على خلاف العادة فخرجت الرجل إلى حد لو كان معتادا لظهر شيء منها، أو انتهت المدة ولو احتمالا بطل مسحه فيلزمه استئناف مدة أخرى، ثم إن وُجِدَ واحدٌ مما ذكر (وهو بطهر المسح) -لا الغسل (١) - (غسل قدميه)؛ لبطلان طهرهما فقط، (وفي قول يتوضأ)؛ لأنه كالصلاة يبطل كلها ببطلان بعضها، ورُدَّ بوجوب الموالاة في الأخيرة.

стр. 89

باب الغسل مُوجِبُهُ مَوْتٌ، وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ، وَكَذَا وِلَادَةٌ بِلَا بَلَلٍ فِي الْأَصَحِّ، وَ جَنَابَةٌ بِدُخُولِ حَشَفَةٍ، أَوْ قَدْرِهَا فَرْجًا، (باب الغسل (١) بفتح الغين مصدر أو اسمه وبضمها مشترك بينهما وبين ماء الغسل وبالكسر اسم لما يغسل به من السدر ونحوه، والفتح في المصدر واسمه أفصح وأشهر لغة، والضم أشهر عند الفقهاء، وهو سيلان الماء على جميع البدن بالنية، ولا يجب فورا وإن عصى به بخلاف نجس عصى به؛ لانقطاع المعصية ثَمَّ ودوامها هنا (موجبه موت) لمسلم غير شهيد، وهو مفارقة الحياة أو عدمها عما من شأنه الحياة، أو عَرَضٌ يضادها فيدخل السقط (٢) (وحيض ونفاس) مع انقطاع وإرادة نحو صلاة (٣)، (وكذا ولادة بلا بلل) ولو علقة ومضغة قال القوابل إنها أصل آدمي (في الأصح)؛ لأن ذلك مني منعقد، ومن ثم صح الغسل عقبها. ويجب الغسل بمجرد خروج بعض الولد (٤) (وجنابة (٥) وتحصل لآدمي في ولو مفعولا به (بدخول حشفة) من واضح أصلي أو مشتبه به متصل أو مقطوع، وذلك بتغييبها لا بعضها، نعم يسن هنا؛ للخلاف فيه (أو قدرها) أي الذاهبة من مقطوعها، وتقدر قدر المعتدلة لغالب ذلك الذكر بالنسبة في المخلوق بدونها وكذا ذكر بهيمة. ولو أدخل غير مقطوع الحشفة قدرها من بقية الذكر بأن ثناه لم يؤثر، أما إن فعل ذلك فاقدها فيؤثر.

стр. 90

وَبِخُرُوجِ مَنِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ المُعْتَادِ وَغَيْرِهِ. وَيُعْرَفُ بِتَدَفُّقِهِ، أَوْ لَذَّةٍ بِخُرُوجِهِ، أَوْ رِيحِ عَجِينٍ رَطْبًا، وَ بَيَاضِ بَيْضٍ جَافًّا، فَإِنْ فُقِدَتْ الصِّفَاتُ فَلَا غُسْلَ [تنبيه] لو قطع بعض الحشفة لا يقدر بقدره من باقيه فلا يؤثر إيلاج الباقي منها ولو مع بقية الذكر، ولا فرق في القطع بين قطعها من طولها أو عرضها إن اختلت اللذة بقطع بعض الطول، وعليه فلو شقت نصفين أو شق الذكر كذلك فلا غسل بتغييب أحد الشقّين (١) (فرجا) -واضحاً قبلا أو دبراً فوصل إلى بعد ما يجب غسله- ولو لسمكة وميت وجِنِّيَة إن تحققت كعكسه، وإن كان عليه حائل كثيف كقصبة. ولا يجب الغسل على خنثى إلا إن تحقق كأن أولج رجل في فرجه وأولج هو في فرج امرأة أو دبر. والذكر الزائد يجب الغسل بإيلاجه إن نقض مسّه. (وبخروج منيٍّ (٢) صب إلى ظاهر الحشفة وفرج البكر أو إلى ما يظهر عند جلوس الثيب على قدميها، والمراد به مني الشخص نفسه أول مرة، أو مني الرجل من امرأة وطئت في قبلها أو استدخلته وقضت شهوتها به؛ اعتبارا بمظنة اختلاط منيها بالخارج بخلاف ما إذا لم تقضها (من طريقه المعتاد) -ولو لمرض كسلس- (وغيره) إن استحكم -بأن لم يخرج لمرض- وكان من فرج زائد كأحد فرجي خنثى، أو من منفتح تحت صلب رجل؛ أي آخر فقراته، أو ترائبها وهي عظام الصدر وقد انسد الأصلي وإلا فلا إلا أن يخلق منسد الأصلي ولو غير مستحكم (٣) (ويعرف) المني وإن كان دما عبيطا بأحد ثلاث (بتدفقه أو لذة) قوية (بخروجه) مع فتور الذكر عقبه غالباً (أو ريح عجين) أو طلع نخل (رطبا وبياض بيض جافا، فإن فقدت الصفات فلا غسل)؛ لأنه ليس بمني، نعم لو شك (٤) أمني أم مذي تخيّر بين الغسل والوضوء -ولو بالتشهي-؛ لأنه إذا أتى بأحدهما صار شاكَّا في الآخر، ويلزمه سائر أحكام ما اختاره ما لم يرجع عنه، فإن رجع فالأحوط أن يعمل في الماضي بقضية ما رجع إليه.

стр. 91

وَالمَرْأَةُ كَرَجُلٍ. وَيَحْرُمُ بِهَا مَا حَرُمَ بِالحَدَثِ، وَالمُكْثُ فِي المَسْجِدِ لَا عُبُورُهُ، وَ الْقُرْآنُ، [تنبيه] لو وقع منه على غيره خارجٌ وشكَّا في كون منيَّاً أو مذياً تخير الخارج منه والواقع عليه ، ويعمل كل منهما بقضية ما اختاره حتى لو اختار الأول المذي والثاني المني لم يقتيدِ به. ويتخير خنثى بإيلاجه في دبر ذكر- ولا مانع من النقض -أو دبر خنثى أولج ذكره في قبله، وكذا يتخير المولج فيه أيضاً، ولو رأى منيا محققا منه في نحو ثوبه (١) اغتسل وأعاد كل صلاة تيقنها بعده ما لم يحتمل عادة حدوثه من غيره، (والمرأة كرجل) حتى في خواص المني، نعم منيها يغلب فيه الرّقة والصفرة. (ويحرم بها ما حرم بالحدث، والمكث) -ومنه أدنى طمأنينة- أو التردد من مسلم (في) أرض أو جدار أو هواء (المسجد) ولو بالإشاعة أو الظاهر (٢) لكونه على هيئة المساجد -أي على صورته ويصلى فيه من غير منازع ولا علمنا له واقفاً- ولذا فحريم بئر زمزم تجري عليه أحكام المسجد؛ لاحتمال كونها محفورة في المسجد، وكالمسجد ما وقف بعضه مسجدا شائعا، ولا عبرة في منى ومزدلفة وعرفة بغير مسجدي الخيف ونمرة أي الأصل منها لا ما زيد فيهما، و (لا) يحرم -مع أنه خلاف الأولى إن كان لغير غرض (٣) - (عبوره) لقوله تعالى ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ النساء: ٤٣، فلا يحرم ولو على هينته، وإن حُمِلَ؛ لأن السير منسوب إليه، ومن العبور ما لو عَنّ له الرجوع قبل الخروج من الباب الآخر بخلاف ما إذا قصد الرجوع قبل وصوله؛ لأنه ترددٌ، نعم إن احتلم فيه وعسر الخروج منه جاز المكث فيه؛ للضرورة ولزمه التيمم ويحرم بترابه الداخل في وقفه. ولو فُقِدَ الماء إلا فيه ومعه إناء تيمم ودخل لملئه ليغتسل به خارجه، فإن فقد الإناء جاز الاغتسال فيه؛ للضرورة، بل لو كان الماء في بركة فيه جاز الدخول مطلقاً ليغتسل منها وهو مارٌّ فيها؛ لعدم المكث، وله ﷺ المكث به، (و) يحرم على الجنب المسلم ولو صبياً (٤) قراءة (القرآن) ولو حرفا إن قصد القراءة أو ومعها غيرها وكان بحيث يسمع نفسه مع اعتدال سمعه ولا عارض -ومثله إشارة أخرس وتحريك لسانه- لا

стр. 92

وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ. وَأَقَلُّهُ نِيَّةُ رَفْعِ جَنَابَةٍ، أَوِ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ، أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ مَقْرُونَةً بِأَوَّلِ فَرْضٍ بقلبه، (وتحل أذكاره) ومواعضه وقصصه وأحكامه (لا بقصد قرآن) سواء أقصد الذكر وحده أم أطلق; لأنه أي عند وجود قرينة تقتضي صرفه عن موضوعه كالجنابة هنا لا يكون قرآنا إلا بالقصد. ولو أحدث جنب تيمم بحضرٍ أو سفرٍ حل له المكث والقراءة؛ لبقاء تيممه بالنسبة إليهما. وخرج بالمسلم الكافر فلا يمنع من القراءة إن رُجي إسلامه ولم يكن معانداً (١)، ولا من المكث؛ لأنه لا يعتقد حرمتهما، ولكن لا يدخل المسجد إلا لحاجة مع إذن مسلم مكلف أو جلوس قاضٍ أو مفتٍ، نعم الذميّة الحائض أو النفساء تمنع منهما بلا خلاف؛ لغلظ حدثهما. (وأقله) أي غسل الحي ولو مندوبا (نية رفع جنابة أو استباحة) -وينويها السلس لا الرفع- (مفتقر إليه (٢) كقراءة (أو أداء فرض الغسل) أو أداء أو فرض أو واجب الغسل، أو الغسل للصلاة أو رفع الحدث، أو الطهارة عنه أو الواجبة أو للصلاة، لا الغسل أو الطهارة فقط؛ لأنه قد يكون عادة. ولو نوت رفع الجنابة وعليها نحو حيض أو العكس صح غلطا كنية الأصغر غلطا وعليه الأكبر فيرتفع الحدث عن أعضاء الوضوء غير رأسه؛ لأنه لم ينو إلا مسحه بخلاف باطن شعر لا يجب غسله؛ لأنه يسن فكأنه نواه، ويصح رفع الحيض بنية النفاس وعكسه ما لم تقصد المعنى الشرعي (٣) (مقرونةٌ بأول فرض) وهو أول مغسولٍ، ويسن تقديمها مع السنن المتقدمة كالسواك؛ ليثاب عليها، ويأتي في عزوبها ما مر، والذي يظهر أن قصده بالسنن المتقدمة السنة صارف عن الاعتداد به عن الغسل فتجب إعادته دون النيّة قياس ما مر في غسل بعض الشفة بقصد المضمضة.

стр. 93

وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ. وَلَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ، وَأَكْمَلُهُ إزَالَةُ الْقَذَرِ ثُمَّ الْوُضُوءُ، وَفِي قَوْلٍ يُؤَخِّرُ غَسْلَ قَدَمَيْهِ، (وتعميم شعرِهِ) ما عدا النابت في نحو عين وأنف وإن طال؛ لخبر عَلِيٍّ يرفعه ((من ترك موضع شعرةٍ من جنابة فعل به كذا وكذا من النار))، فينقضه إن لم يصل الماء لباطنه إلا ما انعقد بنفسه (١)، ولو نتف شعرة لم يغسلها وجب غسل محلها (وبشرِهِ)؛ لحلول الحدث بكل البدن حتى ما تحت الأظافر وظاهر صماخ وفرج عند جلوسها على قدميها وشقوق وما تحت قلفة (٢) وما ظهر مما باشره القطع (٣) وسائر معاطف البدن، ويحرم فتق الملتحم، (ولا تجب) كالوضوء (مضمضة واستنشاق) وإن انكشف باطن فم وأنف وكذا باطن عين الساتر لها عند غمضها، ولا يجب غسل مقعدة المبسور من الجنابة، ويجب غسل خبثها إن لم يرد إدخالها وإلا لم يجب هذا أيضاً. [تنبيه] إنما عدوا باطن الفم باطناً؛ لأن ليس له حالة مستقرة يعهد زوال حائله فيها بالكلية بخلاف باطن الفرج لزواله في حالة الجلوس على القدمين، (وأكمله إزالة القذر) ولو طاهراً كمني. ويسن تأخير الغسل عن بوله؛ لئلا تخرج معه فضلة منيه، وليتنبه هنا لدقيقة وهي أنه ينبغي على من يغتسل من نحو إبريق إذا طَهَّرَ محل النجو أن يغسله ناويا رفع الجنابة؛ لأنه إن غفل عنه بعدُ بطل وإلا فقد يحتاج إلى مسّه فينتقض وضوؤه، ودقيقة أخرى وهي أنه إن نوى كما ذكر ومس فرجه بعد النية ورفع جنابة اليد -كما هو الغالب- حصل بيده حدث أصغر فقط فلابد من غسلها بعد رفع حدث الوجه بنية رفع الحدث الأصغر؛ لتعذر الاندراج، (ثم الوضوء) كاملا، ويسن استصحابه إلى الفراغ، فلو احدث أعاده (٤)، (وفي قول) إن الأفضل أن (يؤخر غسل قدميه) وكليهما وَرَدَ، ولكن لفظ الأول يشعر بالتكرار، وتحصل سنة الوضوء بتقديم كله وبعضه وتأخيره وتوسطه أثناء الفعل، وتكفي نية الغسل عن نية الوضوء لكن السنة إن تجردت جنابته عن الأصغر أن ينوي بالوضوء سنة الغسل أو

стр. 94

ثُمَّ تَعَهُّدُ مَعَاطِفِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَيُخَللهُ، ثُمَّ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، وَيَدْلُكُ وَيُثَلِّثُ، وَتُتْبِعُ لِحَيْضٍ إِثْرِهِ مِسْكًا، وَإِلَّا فَنَحْوَهُ الوضوء وإلا نوى نية مجزئة مما مر في الوضوء (١)؛ خروجا من خلاف موجبه القائل بعدم الاندراج، نعم إن انتقض وضوؤه بعد ارتفاع جنابة أعضاء الوضوء وجبت النية والترتيب (ثم تعهد معاطفه) وهي ما فيه التواء وانعطاف كطبق البطن والسرّة؛ حتى يتيقن وصوله إليها، ويتأكد في الأذن بأن يأخذ كفّاً من ماء ويميل أذنه عليه، وبُحث تعين ذلك على الصائم (٢) (ثمّ يفيض الماء على رأسه و) قبل الإفاضة عليه الأولى له إذا كان له شعر في نحو رأسه أو لحيته أنه (يخلله) كسائر شعوره بأن يدخل أصابِعَهُ مبلولة أصولَ شعرِهِ، والمحرم يتحرّى الرفق في ذلك (ثم شقّه الأيمن) مقدمه ثم مؤخره (ثم الأيسر ويدلك)؛ لخلاف موجبه، ولنا إن الآية والخبر لم يتعرضا له (ويثلث) شعور رأسه ثم غسله، ثم تخليل شعور وجهه ثم غسله ثم تخليل شعور بقيّة البدن ثم غسله ويثلثه، ويحصل بأن يغسل الأيمن ثم الأيسر ثم هكذا ثانية وثالثة، أو الأيمن ثلاثا ثم الأيسر مثله (٣)، ويثلث الدلك والتسمية والذكر وسائر السنن، ويكفي في راكد تحريك البدن ثلاثا وإن لم ينقل قدميه (٤). (وتتبع) ولو خليّة لكن غير محدَّة ومحرمة (لحيضٍ) -ولو احتمالا كمتحيرة- ونفاس (إثْره) أي عقب الانقطاع والغسل (مسكا)؛ لأمره ﷺ بذلك بقطنة تدخلها فيما يجب غسله من الفرج، وفي حكمه الثقبة التي ينقض خارجها (٥)، ويكره تركه؛ لأنه يطيب المحل ويهيئه للعلوق (وإلا) ترده (فنحوه) من طيب، وأولاه

стр. 95

وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ. وَيُسَنُّ أَلَّا يَنْقُصَ مَاءَُ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ، وَالْغُسْلِ عَنْ صَاعٍ. وَلَا حَدَّ لَهُ أكثره حرارةً كقسط (١) و أظفار (٢) فالنوى (٣) فالملح (٤)، فإن لم ترد الطيب فطين بل يكفي ماءٌ غير ماء الرفع؛ لحصول سنة النظافة (٥)، أما المحدة فتقتصر على قليل قسط أو أظفار؛ للحاجة، والمحرمة كالمحدة. ويكره للصائمة أيضاً فلو انقطع قبيل الفجر فنوت وأرادت الغسل بعده لم يسن لها التطيّب، (ولا يسن تجديده)؛ لأنه لم ينقل (بخلاف الوضوء) ولو لماسح الخف وإن كمل بالتيمم لنحو جرح؛ لخبر ((من توضأ على طهر كُتِب له عشر حسنات))، ومحلّه إذا صلّى بالأول ولو ركعة لا سجدة وطوافاً وإلا كره (٦) كالغسلة الرابعة، نعم لو قصد به عبادة مستقلة حرم (٧)؛ لتلاعبه، ومحلّه أيضا إذا لم يعارضه ما هو أهم منه وإلا لزم التسلسل. (ويسن أن لا يَنقص) وأن لا يزيد (ماءَُ الوضوء عن مد والغسل عن صاع)؛ للاتباع، أي إلا لحاجة فيهما كتيقن كمال الإتيان بجميع المطلوبات، ومحلّه أيضا فيمن بدنه قريب من اعتداله ﷺ ونعومته وإلا فبحسب اللائق به (ولا حَدَّ له) فلو نقص وأسبغ كفى، ويسن أن لا يغتسل لجنابة أو غيرها وأن لا يتوضأ لحدث أو غيره (٨) في ماء راكد لم يستبحر كنابع من عين غير جارية؛ لأنه قد يقذّره، وأن يدخل الماء بمئزر، وأن لا يزيل ذو حدث أكبر قبله شيئا من بدنه ولو نحو دمّ، وأن يغسل- كحائض ونفساء انقطع دمها -فرجه- والأكمل أن يتوضأ أيضا -عند إرادة نحو جماع أو نوم أو أكل أو شرب أو ذكر وإلا كره، وعلّة الأول زيادة النّشاط

стр. 96

وَمَنْ بِهِ نَجَسٌ يَغْسِلُهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَلَا تَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ، وَكَذَا فِي الْوُضُوءِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ تَكْفِيهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمَنِ اغْتَسَلَ لِجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ حَصَلَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا حَصَلَ فَقَطْ. قُلْتُ: وَلَوْ أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ كَفَى الْغُسْلُ عَلَى المَذْهَبِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. للعود، ولذا لا ينتقض بالحدث بخلاف ما بعده؛ لأن علتها تخفيف الحدث. ويجوز الغسل عاريا بخلاف الوضوء عاريا عقب الغسل إلا لحاجة كخوف رشاش. (ومن به نجس) ولو عينياً (يغسله ثمّ يغتسل، ولا تكفي لهما غسلة، وكذا في الوضوء)؛ لأنهما مختلفان في الجنس، (قلت: الأصح تكفيه والله أعلم)؛ لحصول الغرض بمرور الماء، نعم يشترط في العينية زوالها بجرية، وورود الماء، وعدم تغيّره، وأن لا يزيد وزنه، وأن لا تحيل بينه وبين العضو، وعليه فالمغلظة لا تطهر إلا بعد التسبيع مع التعفير، (ومن أغتسل لجنابة) أو حيض أو نفاس (و) نحو (جمعة) بنيّتهما (حصلا) والأكمل إفراد كلٍّ بغسل، (أو لأحدهما حصل فقط) وإنما لم يندرج المسنون في الواجب؛ لأنه مقصود ولذا يتيمم للعجز عنه، ولا يصح الواجب بنيّة النفل وعكسه إن تعمد فيهما، نعم إن اغتسل لأحد واجبين أو أحد نفلين فأكثر بنيّته فقط حصل الآخر؛ لأن مبنى الطهارات على التداخل، ومعنى حصول غير المنوي سقوط طلبه (١)، (قلت: ولو أحدث ثمّ أجنب أو عكسه) أو وجدا معا (كفى الغسل على المذهب والله أعلم)؛ لاندراج الأصغر في الأكبر، ولا نظر لاختلاف الجنس مع حصول المقصود.

стр. 97

باب النجاسة هِيَ: كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ وَكَلْبٌ، وَخِنْزِيرٌ، وَفَرْعُهُمَا، (باب النجاسة) وإزالتها (١) (هي) لغةً: المستقذر، وشرعاً بالحد: مستقذر يمنع صحّة الصّلاة حيث لا مُرَخِّص، وبالعد -وهو أسهل منه-: المغطي للعقل (٢)، وهو (كلّ مسكر) أي صالح للإسكار لو قطرة (مائع (٣) كخمر وهي المتّخذة من العنب، ونبيذ وهو المتخذ من غيره؛ لأنه تعالى سمّاه رجساً، وخرج بالمائع نحو البنج والحشيش والأفيون وكثير العنبر والزّعفران فهي مخدرة (٤) جامدة فكانت طاهرة، وأما جامد الخمر وذائب نحو حشيش لم تصر فيه شدّة مطربة فتبع لأصلهما، (وكلب)؛ للأمر بالتطهير من ولوغه (وخنزير)؛ لأنه أسوأ حالا منه (وفرعهما) أي فرع كلّ منهما مع الآخر أو مع غيره ولو آدميّاً؛ تغليبا للجنس (٥)، وله حكم المغلظ في سائر أحكامه كالنجاسة إلا التكليف فمناطه العقل، ولا ينافيه نجاسة عينه للعفو عنها بالنسبة إليه بل وإلى غيره فيدخل المسجد ويماس الناس ولو مع الرطوبة، ويؤمهم؛ لأنه لا تلزمه إعادة، ولا تحل مناكحته، بل لا يحلّ له وطء أمته بالملك إلا إن تحقق العنت، ويقتل بالحر المسلم وعكسه، وفيه دية إن كان حرّا؛ لأنها تعتبر بأشرف الأبوين، ولا يلحق بابيه لانتفاء حلِّ الوطء أو الشبهة، وله أن يزوج أمته لا عتيقته؛ لأنه مقطوع عن مراتب الولايات (٦)، ولو وطء الآدمي،

стр. 98

وَمَيْتَةُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَالسَّمَكِ، وَالجَرَادِ، وَدَمٌ، وَقَيْحٌ، وَقَيْءٌ، وَرَوْثٌ، وَبَوْلٌ، وَمَذْيٌ، بهيمة فالقياس أن ولدها الآدمي ملك لمالكها (وميتة) وهي ما زالت حياتها بغير ذكاة شرعيّة (غير الآدمي والسمك والجراد)؛ لتحريمها مع عدم إضرارها فلم يكن إلا لنجاستها وخرج بالميتة موت الجنين بذكاة أمّه والصيد بالضغطة والناد بالسهم؛ لأنها ذكاة لها شرعاً، واستثنى منها والآدمي؛ لتكريمه، والسمك؛ للإجماع، والجراد؛ لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ((أحلت لنا ميتان … الخ)) (ودم) إجماعا حتى ما يبقى على العظام (١)، واستثني منه الكبد والطحال، والمسك ولو من ميتة (٢) إن تجسّد وانعقد وإلا فهو نجس تبعا لها، والعلقة والمضغة، ومني أو لبن خرجا بلون الدم، ودم بيضة لم تفسد (و قيح)؛ لأنه دم مستحيل، وصديد وهو ماء رقيق يخالطه دم، وماء قرح أو نفط إن تغيّر (وقيء) وإن لم يتغيّر ولا استقر في المعدة؛ لأنه فضلة، وبلغم المعدة بخلافه من رأس أو صدر كالسائل من فم النائم ما لم يعلم أنه من المعدة، نعم من ابتلي به عُفُي عنه مطلقاً وإن كثر، وما رجع من الطعام قبل وصوله المعدة طاهر (٣)، ومن النجس جِرّة وهي ما يخرجه الحيوان ليجتره، ومِرّة سوداء أو صفراء وهي ما في المرارة؛ لاستحالتهما لفساد (وروث وبول) ولو من طائر وسمك وجراد وما لا نفس له سائلة لأنه ﷺ سمى الروث ركساً، وأمر بصب الماء على البول، واختار جمع طهارة فضلاته ﷺ (٤)، ولو قاءت أو راثت بهيمة حبّاً صلباً بحيث لو زرع نبت فهو متنجس يغسل ويؤكل، والعنبر نبات في البحر وليس روثاً، نعم ما تحقق منه أنه مبلوع من الحوت فهو متنجس؛ لأنه غليظ لا يستحيل، وجلدة المرارة طاهرة دون ما فيها كالكرش، ومن النجس أيضا حصى الكلى أو المثانة (٥)، أما جلدة الأنفحة من مأكول فطاهرة تؤكل، وكذا ما فيها إن أخذت من مذبوح لم غير اللبن وإن جاوز سنتين، ونسج العنكبوت طاهر، وجلد نحو حيّة أو عقرب خرج في حياتهما نجس كميتته، ويعفى عن بول بقر الدياسة على الحب (و مذي)؛ للأمر بغسل الذكر منه، وهو ماء أصفر رقيق غالباً

стр. 99

وَوَدْيٌ، وَكَذَا مَنِيُّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ طَهَارَةُ مَنِيِّ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ. وَالجُزْءُ المُنْفَصِلُ مِنَ الحَيِّ كَمَيْتَتِهِ إلَّا شَعْرَ المَأْكُولِ فَطَاهِرٌ، وَلَيْسَتِ الْعَلَقَةُ وَالمُضْغَةُ، يخرج غالباً عند شهوة ضعيفة (و ودي)؛ إجماعاً، وهو ماء أبيض كدر ثخين غالبا، يخرج غالبا أما عقب البول حيث استمسكت الطبيعة أو عند حمل شيء ثقيل، (وكذا مني غير الآدمي في الأصح) كسائر المستحيلات، أما مني الآدمي فطاهر؛ لما صح عن عائشة رضي الله تعالى عنها ((كنتُ أحكّه من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي))، ويسن غسله رطبا وفركه يابسا لكن غسله أفضل، (قلت: الأصح طهارة مني غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم)؛ لأنه أصل حيوان طاهر فأشبه مني الآدمي، ومثله بيض ما لا يؤكل لحمه فهو طاهر مطلقا يحلّ أكله ما لم يُعلم ضرره، وبيض الميتة إن تصلّب طاهر وإلا فنجس (ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي)؛ لأنه فضلة وليس أصل حيوان طاهر، أما لبن أنثى المأكول كفرسٍ فطاهر إجماعا ولو من جلَّالة، وأما لبن الآدمي ولو ذكرا وصغيرة وميتا فطاهر؛ لكرامته، والزباد لبن مأكول بحري فهو طاهر أو عَرَقُ سنور بحري. [تنبيه] لو تُيقّن في لبن معيَّنٍ من نحو لبن فرس متخذة للنسل كونه ذا شدّة مطربة حُكِمَ بنجاسته . (والجزء المنفصل من الحيّ كميتته)؛ لخبر ((ما قطع من حيّ فهو ميت))، نعم فأرة المسك المنفصلة في الحياة ولو احتمالا أو بعد ذكاته طاهرة وإلا فنجسة؛ لتنجس المسك بها لرطوبته قبل انعقاده (إلا شعر المأكول فطاهر)؛ إجماعا، وكذا صوفه ووبره وريشه ولو نتف، نعم لو أبين عضو عليه شعر فهو نجس مع شعرِهِ وكذا لَحْمَةٌ عليها ريشة، ولا أثر لشعر خرج مع أصله بخلافه مع قطعة جلد هي منبته (١)، ولو شك في نحو شعرٍ أو عظمٍ أهو من مأكول أم غيره؟ أو هل انفصل من حيّ أو ميت؟ فهو على أصل الطهارة. (وليست العلقة) وهي دمّ غليظ استحال عن مني (والمضغة) وهي قطعة لحم بقدر ما يمضغ استحالت عن العلقة.

стр. 100

وَرُطُوبَةُ الْفَرْجِ بِنَجَسٍ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يَطْهُرُ نَجِسُ الْعَيْنِ إلَّا خَمْرٌ تَخَلَّلَتْ وَكَذَا إنْ نُقِلَتْ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ وَعَكْسُهُ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ خُلِّلَتْ بِطَرْحِ شَيْءٍ فَلَا، (ورطوبة الفرح) -سواء انفصلت أم لا- وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعَرَق يخرج من باطن الفرج الذي لا يجب غسله (١)، أما ما يخرج مما يجب غسله فهو طاهر قطعا، وما من وراء باطن الفرج نجس قطعا ككل خارج من الباطن كالماء الخارج مع الولد أو قبيله، ومع ذلك لا يجب غسل الولد والبيض وذكر المجامع (بنجس) من الحيوان الطاهر (في الأصح)؛ لأن الأوليين يقربان من الحيوانية كالمني، وأما الأخيرة فلأنها كالعرق، نعم رطوبة ثقبة بول المرأة نجسة قطعا إن كان أصلها البول بخلاف ما لو شك، وفي حكم رطوبة الثقبة رطوبة الدّبر، أما رطوبة باطن الذكر فإن كانت من مجرى البول فنجسة أو من مجرى المني أو شكّ فطاهرة (٢) (ولا يطهر نجس العين) بغسل أو استحالة إلى نحو ملح (إلا) أي فللضرورة استثنيت (خمر) -ولو غير محترمة- وأراد بها مطلق المسكر ولو من نحو زبيب وحب، وفي حكمها انقلاب دم الظبية مسكاً (تخللت) بنفسها من غير مصاحبة عين أجنبية لها؛ لزوال علّة النجاسة وهو الإسكار، ويطهر بطهرها ظرفها وما ارتفعت إليه بغير فعله؛ تبعاً لها، ولا يرد على إطلاق المتن تخلل ما وقع فيه خمر (٣) أو عظم نجس ثمّ نزع قبل تخلله؛ لأن مانع الطهارة هنا تنجسه (وكذا إن نقلت من شمس إلى ظلّ وعكسه في الأصح)؛ إذ لا عين (فإن خللت بطرح شيء) كملح، أو وقع فيها بلا طرح وبقي إلى تخللها وإن لم يكن له أثر في التخلل، أو نزع وقد انفصل منه شيء، أو كان نجسا وإن نزع فورا، (فلا) تطهر -مع حرمة تعمّد ذلك-؛ لتنجس المطروح بالملاقاة فيُنَجِّس الخل، نعم يستثنى حبّات العناقيد وما احتيج (٤) إليه لعصر يابس أو استقصاء عصر رطب؛ لأنه من ضرورته.

стр. 101

وَجِلْدٌ نَجُسَ بِالمَوْتِ فَيَطْهُرُ بِدَبْغِهِ ظَاهِرُهُ وَكَذَا بَاطِنُهُ عَلَى المَشْهُورِ. وَالدَّبْغُ نَزْعُ فُضُولِهِ بِحِرِّيفٍ لَا شَمْسٍ وَتُرَابٍ، وَلَا يَجِبُ المَاءُ فِي أَثْنَائِهِ فِي الْأَصَحِّ، [تنبيه] لو أُلقي ما لا يقبل التخمّر ويمنع من وجوده كخلّ في نحو عصير عنب فإن كان الخل أغلب أو مساويه وزنا كان الخليط طاهراً؛ لأن الأصل عدم التخمر، أو كان أقل منه تنجس؛ لأنه لقلة الخل فيه يتخمر. [تنبيه آخر في علم الكيمياء] يجوز لمن علم قلب الأعيان علما يقينيا عمله وتعليمه بخلاف من لم يعلمه كذلك. (وجلد نجس بالموت) خرج المغلّظ (فيطهر بدبغه) واندباغه (ظاهره) وهو ما لاقاه الدباغ (وكذا باطنه) وهو ما لم يلاقه من أحد الوجهين أو ما بينهما (على المشهور)؛ لخبر ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر))، فيجوز بيعه والصلاة فيه واستعماله في الرطب، نعم يحرم أكله من مأكول؛ لانتقاله لطبع الثياب، ولا يطهر شعرُهُ لكن يعفى عن قليله عرفا فيطهر حقيقة تبعا (١) كدن الخمر. [تنبيه] تجوز الصلاة في فراء السنجاب حيث لم يعلم في ذلك بعينه أنه ذبح ذبحا غير صحيح فهو من باب ما غلب تنجسه يرجع لأصله، ومن ثم حلَّ الجبن الشامي المشتهر عمله بأنفحة الخنزير (٢). (والدبغ نزع فضوله) وهو ما يعفّنه من نحو لحم ودم (بحِرِّيف) وهو ما يلذع اللسان بحرافته كقرظ وذرق طير؛ لخبر (( .. يطهرها الماء والقرظ))، وضابط نزعها منه أن يكون بحيث لو نقع في الماء لم يعد إليه النّتن، أما لو عاد بعد النقع نحو شدّة التّصلب وسرعة البلى فإن قالا خبيران أنه لفساد الدبغ ضرّ وإلا فلا، (لا شمس وتراب) وملح وإن جفّ وطاب ريحه؛ لأن العفونة تعود بنقعه في الماء، (ولا يجب الماء في أثنائه في الأصح)؛ لأنه إحالة.

стр. 102

وَالمَدْبُوغُ كَثَوْبٍ نَجِسٍ. وَمَا نَجُسَ بِمُلَاقَاةِ شَيْءٍ مِنْ كَلْبٍ غُسِلَ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ. وَالْأَظْهَرُ تَعَيُّنُ التُّرَابِ، وَأَنَّ الخِنْزِيرَ كَكَلْبٍ. وَلَا يَكْفِي تُرَابٌ نَجِسٌ، وَلَا مَمْزُوجٌ بِمَائِعٍ فِي الْأَصَحِّ (والمدبوغ كثوب نجس) أي متنجس؛ لتنجس الدباغ به قبل طهره فيغسل، ويسبّع ويترّب إن كان من مغلّظ. (وما نجس) -ولو من صيد- ما عدا التراب؛ إذ لا معنى لتتريبه (بملاقاة شيء) ولو في ماء كثير (١)، ولو وصلت نجاسة مغلظة إلى وراء ما يجب غسله من الفرج لم يتنجس ما وصل إليه كذكر المجامع؛ لأن الباطن لا ينجسه ما لاقاه (من) نحو بدن أو عَرَقَ (كلب) أو متنجس به (غُسِل سبعاً) ويجب تسبيع الظرف وإن طهر ماؤه (٢) المتنجس بمغلظ (إحداهن بالتراب) الطهور؛ لما صحّ أن ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرّات أولاهن بالتراب))، أي وهو الأفضل، وفي رواية ((إحداهن)) وهي مبينة للجواز في الجميع، وغير فمه أولى بالنجاسة، ويزيل العين بغسلة واحدة ولا يعتد بالتتريب قبل إزالتها، ويكفي مرور سبع جريات في الجاري وتحريكه في الراكد سبعا الذهاب مرّة والعود أخرى (٣)، ويشترط أن يكدّر الترابُ الماءَ، ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء النجس، ولا يكفي ذرّه أو دلكه عليه مجرّدا عن الماء، (والأظهر تعيّن الترب)؛ لأن القصد الجمع بين نوعي الطهر، (وأنّ الخنزير ككلب)؛ لأنه أسوأ حالا منه، ومثله المتولّد من أحدهما وطاهر آخر، (ولا يكفي تراب نجس) ولا مستعمل، وشرط التراب المجزئ كتراب التيمم، نعم يكفي هنا المختلط برمل خشنٍ أو ناعمٍ ونحو دقيق قليل لا يؤّثر في التغيّر كما يكفي الطين أيضا، (ولا ممزوجٌ بمائع) غير الماء الطهور (في الأصح)؛ للنص على الماء، ومقابل الأصح يكفي عنده التراب الممزوج بالمائع لكنه يشترط أن يغسل بالماء سبعا، فلو غسل بالماء ستا والسابعة بالتراب الممزوج بمائعٍ لم يكف قطعاً، ثم محل الخلاف كما أفاده ابن الصلاح إذا خلط التراب بالمائع فقط أما إذا مزج

стр. 103

وَمَا نَجُسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ لَمْ يَطْعَمْ غَيْرَ لَبَنٍ نُضِحَ. وَمَا نَجُسَ بِغَيْرِهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنٌ كَفَى جَرْيُ المَاءِ وَإِنْ كَانَتْ وَجَبَ إزَالَةُ الطَّعْمِ، وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ، التراب بالمائع ثم بالماء فيجوز قطعا، أي ما لم يتغير الماء أو يوضع الممزوج بمائع بعد جفاف المحل بحيث لا يمتزج بالماء، وعلى هذا يحمل عدم الإجزاء الذي أطلقه في التنقيح. (وما نجس ببول صبيّ) ذكر محقق (لم يَطعم) أي يذق للتغذّي (غير لبنٍ) ولم يجاوز سنتين (نضح) ويعمّه بالماء -وإن لم يسل-؛ لقوله ﷺ ((يُرشُّ من بول الغلام)) ولأن الابتلاء بحمله أكثر، ولا يضرّ تناول شيء للتحنيك أو للإصلاح، ولا لبن آدمي أو غيره ولو نجسا؛ لأن للمستحيل في الباطن حكم المستحال إليه، ومن ثم لو تناول مغلّظا وخرج مستحيلا لزمه غسل قبله ودبره مرّة لا غير و أجزأه الحجر، أما إذا خرج بعينه فتجب السبع مع التراب. (وما نجس بغيرهما إن لم يكن عين) أي حكمية لا تحس ببصر ولا شم ولا ذوق (كفى جري الماء) كسكّين سقيت نجسا، وحب نقّع في بول، ولحم طبخ به، ويطهر باطنها أيضا بذلك؛ لأن دخول النجاسة إليه كتشرب المسام بخلاف نحو آجر نقع في نجس فلا بدّ من نقعه في ماء حتى يظن وصوله لجميع ما وصل إليه الأول، ولو عُجن اللَّبِن بمائع نجس ثم حرق لم يطهر باطنه إلا إن دُق وغسل أو نقّع حتى وصل للباطن، نعم نصّ الشافعي على العفو عمّا عجن من الخزف بنجس -أي يضطر إليه فيه- وألحقوا به الآجر المعجون به، (وإن كانت) عين متوسطة أو مغلّظة أو مخففة (وجب) بعد زوال عينها (إزالة الطعم) وإن عسر، وله أن يذوق المحل إن غلب على ظنّه زوال الطعم؛ للحاجة، (ولا يضر)؛ للمشقة (بقاء لون أو ريح) ويسن له الشم والنظر بعد ظن الطهر (عسر (١) زواله) ولو من مغلظ بأن لم تتوقف إزالته على شيءٍ أو توقفت على نحو صابون ولم يجده، فإن وجده بثمن مثله وجب إن فَضُل عما يعتبر في التيمم، ويأتي هنا التفصيل الآتي فيه فيما إذا وجده بحدّ الغوث أو القرب إلا أن قبول الهدية لا يجب هنا، وإن توقفت على نحو حتٍّ وقرص -بأن ظنّ المتطهِّر ذلك- لزمه، ومحل هذا إن كان خبيرا وإلا

стр. 104

وَفِي الرِّيحِ قَوْلٌ، قُلْتُ: فَإِنْ بَقِيَا مَعًا ضَرَّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَيُشْتَرَطُ وُرُودُ المَاءِ، لَا الْعَصْرُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَظْهَرُ طَهَارَةُ غُسَالَةٍ تَنْفَصِلُ بِلَا تَغَيُّرٍ وَقَدْ طَهَرَ المَحَلُّ سأل ذا خبرة. ولو عرف من مغيّر شيئا لم يطرده فيه؛ لأن النجاسة يختلف لصوقها بالمحل باختلاف الأعْراض، والمصبوغ بالنجاسة متى تيقنت فيه عين النجاسة بأن ثقل أو كانت تنفصل مع الماء اشترط زوالها، أو تيقن لونها أو ريحها فقط وعسر زواله عفي عنه، (وفي الرّيح قول) وفي اللون وجه أنهما يضرّان، (قلتُ: فإن بقيا معا) بمحل واحد (ضرّ على الصحيح والله أعلم)؛ لندرة العجز عنهما. وإذا لم تتشرب الأرض ما تنجست به فلابد من إزالة عينه قبل صبّ الماء القليل عليها، ولو كانت النجاسة جامدة فتفتت واختلطت بالتراب لم يطهر بإفاضة الماء عليه بل لابد من إزالة جميع التراب المختلط بها. (ويشترط ورود الماء) القليل؛ لقوّة الورود ولو من فوارة (١)، والشرط أن يزيل الماء النجاسة عن محل نزوله، ولذا لو تنجس فمه مثلا كفى أخذ الماء بيده إليه وإن لم يُعْلِها عليه ويجب غسل كل ما في حدّ الظاهر منه ولو بالإدارة كصب ماء في إناء متنجس وإدارته بجوانبه، ولا يجوز له ابتلاع شيء قبل تطهيره (لا العصر في الأصح) ومحل الخلاف إن صبّ عليه وهو في إجَّانة (٢) مثلا فإن صب عليه وهو بيده لم يحتج لعصر قطعا. (والأظهر طهارة غسالة تنفصل) وهي قليلة (بلا تغيّر) ولا زيادة وزن بعد اعتبار ما يأخذه الثوب من الماء ويعطيه من الوسخ الطاهر، ويظهر الاكتفاء فيهما بالظن (وقد طهر المحل) ويلزم من طهارة المحل بعده طهارة المنفصل ومن نجاسته نجاسته وذلك لأن البلل الباقي به بعض المنفصل، ويندب غسل المحل بعد طهره ثانيا وثالثا (٣) ولو كانت تنجسه بنجاسة مخففة، وغسالة هاتين الغسلتين طهورة كسائر غسالة المندوب، ويتعين في نحو الدم إذا أريد غسله بالصب عليه في جفنة مثلا والماء قليل إزالة عينه وإلا تنجس الماء بها بعد استقراره معها فيها،

стр. 105

وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ، وَقِيلَ يَطْهُرُ الدُّهْنُ بِغَسْلِهِ ويسامح في تغيّر غسالة من بالمغلظ أو زيادة وزنها به (١) فلا يسبّع من رشاشها، نعم متى نزلت الغسالة متغيّرة أو زائدة الوزن لم تحسب من السبع بل يحسبن بعد زوال التغير وعدم الزيادة. (ولو تنجس مائع) -غير الماء- وهو المتراد منه على قرب عرفا ما يملأ محل المأخوذ منه (تعذّر تطهيره)؛ لتقطعه (٢) فلا يعم الماء أجزاءه، ومن ثم كان الزئبق مثله، (وقيل يطهر الدهن بغسله) أن تنجس بغير دهن، ويُردّ بما صح في الفأرة تموت في السمن ((إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فأريقوه))؛ إذ لو أمكن طهره لم يتلف، نعم محلّ وجوب الإراقة حيث لم يرد استعماله في وقود أو إسقاء دابّة أو عمل نحو صابون به (٣)، والحيلة في العسل المتنجس إسقاؤه للنحل، وسيأتي قبيل السير فرع يتعلق به.

стр. 106

باب التيمم يَتَيَمَّمُ المُحْدِثُ وَالجُنُبُ لِأَسْبَابٍ: أَحَدُهَا: فَقْدُ المَاءِ فَإِنْ تَيَقَّنَ المُسَافِرُ فَقْدَهُ تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ، وَإِنْ تَوَهَّمَهُ طَلَبَهُ مِنْ رَحْلِهِ وَرَُِفْقَتِهِ (بَابُ التَّيَمُّم) هو لغة: القصد، وشرعا: إيصال التراب للوجه واليدين بشروط، ويصح بالتراب المغصوب؛ لكون التراب آلة الرخصة لا المُجَوِّز لها. وأصله الكاتب والسنة والإجماع، (يتيمم المحدث)؛ إجماعا، والحائض والنفساء و المأمور بغسل أو وضوء مسنون (والجنب (١)؛ للخبر الصحيح فيه (لأسباب) ويكفي الظنُّ فيها، والحقيقة إنها سبب واحد هو فقد الماء حِسَّاً أو شرعا: (أحدها فقد الماء) بأن تعذّر حسّاً كأن حال سبع أو كان راكباً في بحر وخاف الاستقاء منه فيتيمم بلا إعادة. ويصح تيمم العاصي بسفره هنا؛ لأنه لما عجز عن الماء لم يكن لتوقف صحة تيممه على التوبة فائدة بخلافه في الفقد الشرعي كمرض وعطش، وكذا لو كان به قروح وخاف من الماء هلاكاً؛ لقدرته على التوبة، (فإن تيقّن) والمراد حقيقة اليقين (٢) (المسافر) أو الحاضر (فقده تيمم بلا طلب، وإن توهمه) أي جوَّز ولو على ندور (طَلَبَهُ) وجوباً في الوقت ولو بنائبه الثِّقِة- شريطة أن لا يشترط عليه الطلب قبل الوقت- ولو واحدا عن ركب؛ للآية إذ لا يقال لمن لم يطلب لم يجد. ولا يكفي طلب من لم يأذن له أو فاسق إلا أن يغلب على الظن صدقه (٣). [تنبيه] لابد في الطلب من تيقّن أنه طلب أو أن نائبه طلب ، فلا يكفي غلبة الظنّ أنه أو نائبه طلب في الوقت؛ لأن الأصل عدم وجوده. (من رحله) وهو منزله وأمتعته (ورَُِفقته)

стр. 107

وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ، فَإِنِ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَيَمَّمَ فَلَوْ مَكَثَ مَوْضِعَهُ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ لِمَا يَطْرَأُ، فَلَوْ عَلِمَ مَاءً يَصِلُهُ المُسَافِرُ لِحَاجَتِهِ وَجَبَ قَصْدُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، المنسوبين لمنزله عادة -لا كل القافلة إن تفاحش كبرها عرفا- إلى أن يستوعبهم أو يبقى من الوقت ما يسع تلك الصلاة، وينادي من معه ماء يجود به ولو بالثمن (ونظر) من غير مشي (حواليه) من الجهات الأربع (إن كان بمستوٍ) ويجب أن يخص مواضع الخضرة والطّير بمزيد احتياط إن توقفت غلبة الظن على ذلك، (فإن احتاج إلى تردد) بأن كان ثَمَّ انخفاض أو ارتفاع أو نحو شجر (تردد) حيث أمن بضعا ومحترما -من نفس وعضو ومال وإن قلّ- واختصاصا وخروج الوقت (قدر نظره) وهو حد الغوث أو غلوة سهم، وضابطه بحيث لو استغاث بالرفقة مع تشاغلهم وتفاوضهم لأغاثوه، نعم ليس عليه التردد إن أمكنه الإحاطة به كأن كان لو صعد على جبل أحاط بجميع حد الغوث فإن كان الصعود لا يفيد ذلك تَعَيَّن التردد (١)، (فإن لم يجد تيمم، فلو مكث موضعه) ولم يتيقن بالطلب الأول أن لا ماء (فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ)؛ لأنه قد يَطَّلِع على بئر خفيت عليه مثلا، ويكون الطلب الثاني أخف، أما إذا انتقل لمحل آخر أو حدث ما يوهم ماء كرؤية ركب أو سحاب فيلزمه الطلب قطعاً، (فلو علم) يقينا (ماء) أو أخبره عدل به (يصله المسافر لحاجته) كاحتطاب (وجب قصده) وهو حد القرب بقدر نصف فرسخ تقريباً (إن لم يخف) خروج الوقت وإلا تيمم بلا قضاء، نعم من يلزمه القضاء لو تيمم يجب عليه قصده وإن خرج الوقت؛ لأنه لابد له من القضاء، ولا (ضرر نفس) أو عضو أو بضع له أو لغيره (أو مال) كذلك فوق ما يجب بذله في الماء ثمنا أو أجرة، فإن خاف شيئا من ذلك تيمم؛ للمشقّة بخلاف اختصاص؛ لأنه لا خطر له في جنب يقين الماء مع قدرة تحصيله؛ إذ دانق من المال خير منه. وخوف انقطاع عن الرفقة حيث توحش به عذر هنا لا في الجمعة؛ لأنه لا بدل لها.

стр. 108

فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ. وَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، أَوْ ظَنَّهُ فَتَعْجِيلُ التَّيَمُّمِ أَفْضَلُ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ، وَيَكُونُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ (فإن كان فوق ذلك) ويسمّى حد البعد (تيمم (١) وإن علم وصوله في الوقت؛ لشدة المشقة. (ولو تيقنه آخر الوقت) بأن يبقى منه وقت يسع الصلاة كلها وطهرها فيه (فانتظاره أفضل)؛ لفضلها بالوضوء (أو ظنّه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر)؛ لأن الفضيلة المحققة لا تفوت لمظنون، ومن ثم لو ترتب على التأخير تفويت فضيلة محققة نحو جماعة سن التقديم قطعا، ومحل الخلاف إن اقتصر على صلاة واحدة وإلا فقد حاز الفضيلتين، فإن لم يرجُ الماء وصلى بالتيمم أول الوقت فلا يعيد آخره؛ لعدم النقص في الأولى، نعم يندب له إعادتها جماعة كما يأتي، وإن ظن أو تيقن عدمه آخره فالتقديم أفضل جزما. وتيقن السترة والجماعة والقيام آخره وظنها كتيقن الماء وظنه، نعم يسن تأخير لم يفحش عرفا (٢) لمن ظن إحداهن أثناء الوقت. والقدرة بعد الوقت لا تعتبر بخلاف من عنده ماء لو اغترفه أو غسل به خبثا خرج الوقت فإنه لا يصلي؛ لعدم عجزه حالا. (ولو وجد ماء) أو ترابا (لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله)؛ لخبر ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))، ولا يُكلَّف مسح الرأس بثلج لا يذوب والحال أنه لم يجد من الماء ما يطهر الوجه واليدين؛ لعدم تصور استعماله قبل التيمم (ويكون قبل التيمم)؛ لأن التيمم لا يصح مع وجود الماء، ويجب الترتيب للمحدث، ويندب للجنب فيقدم أعضاء الوضوء ثم رأسه ثم شقه الأيمن ثم الأيسر، فإن كفاه لأعضاء وضوء ثم وجد ماء في فرض ثانٍ صرفه لبقية أعضائه. ولو وجد محدث تنجس بدنه (٣) ماء لا يكفيه إلا لأحدهما تعيّن للخبث؛ لأنه لا بدل لإزالته، نعم من عليه القضاء يتخير (٤) في هذه والمسألة السابقة.

стр. 109

وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ، أَوْ مُؤْنَةِ سَفَرِهِ، أَوْ نَفَقَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ. وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَاءٌ أَوْ أُعِيرَ دَلْواً وَجَبَ الْقَبُولُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ وُهِبَ ثَمَنَهُ فَلَا، (ويجب شراؤه (١) ومثله التراب -ولو بمحل يلزمه فيه القضاء- ونحو دلوٍ بعد دخول الوقت فإن امتنع المالك لم يجبر، بخلاف امتناعه من بذله بعوضٍ وقد احتاج طالبه إليه لعطش ولم يحتج مالكه لشربه حالا فإن قتله فهدر أو العطشان ضمنه. ولو لم يكن معه إلا ثمن الماء أو السترة قدمها؛ لدوام نفعها. ويبطل نحو بيع شيء من ذلك في الوقت بلا حاجة للموجب أو للقابل ويبطل تيممه ما قدر على استرداد شيء من ذلك في حد القرب؛ لأنه باق على ملكه، فإن عجز عن استرداده تيمم وصلى وقضى تلك الصلاة لا ما بعدها؛ لأنه فوّته قبل وقتها، نعم إن أتلفه لم يلزمه قضاء؛ لفقده حسّاً، ويعصي إن أتلفه لغير غرض لا له كتبرد (بثمن) أو أجرة (مثله) وهو ما يرغب به فيه زمانا ومكانا -ما لم ينتهِ الأمر لسد الرمق- فلا يكلف الزيادة على ذلك وإن قلّت ما لم يبع بمؤجل ممتد إلى زمن يمكنه الوصول فيه لمحل ماله عادة والزيادة لائقة بالأجل عرفا (إلا أن يحتاج إليه لدين) ولو مؤجل (مستغرق) صفة كاشفة (أو مؤنة سفره) المباح ذهابا وإيابا على التفصيل الآتي في الحج، ومن ثم اعتبرت هنا الحاجة للمسكن والخادم، ويعتبر فاضل يوم وليلة للمقيم (أو نفقة) وتشمل ما يحتاج إليه سفرا وحضرا كدواء وأجرة طبيب و خفارة (٢) وغيرها (حيوان) ولو لغيره (محترم) وهو ما حرم قتله ككلب لا نفع فيه ولا ضرر بخلاف عقور وتارك صلاة بشرطه وكل من وجبت استتابته وزان محصن ومرتد (ولو وُهب له ماءٌ) أو أقرضه (أو أعير دلواً) أو حبلاً (وجب القبول) في الوقت (في الأصح) وكذا يجب سؤال كل ذلك إن تعين طريقاً، ولم يحتج له مالكه، وقد ضاق الوقت، وقد جوَّز بذله له؛ لغلبة المسامحة في ذلك فلم تعظم المنة فيه، ثم إن تيمم والماء موجود بحد القرب مقدور عليه لم يصح وأعاد وإلا -بأن عدم أو امتنع مالكه منه- صح ولا إعادة (ولو وهب) أو أقرض (ثمنه) أو آلة الاستقاء (فلا)؛ لعظم المنة.

стр. 110

وَلَوْ نَسِيَهُ فِي رَحْلِهِ أَوْ أَضَلَّهُ فِيهِ فَلَمْ يَجِدْهُ بَعْدَ الطَّلَبِ فَتَيَمَّمَ قَضَى فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ أَضَلَّ رَحْلَهُ فِي رِحَالٍ فَلَا. الثَّانِي: أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشِ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ مَآلًا (ولو نسيه) أي الماء أو ثمنه أو آلة الاستقاء (في رحله أو أضلّه فيه فلم يجده بعد) إمعان (الطلب فتيمم قضى في الأظهر)؛ لتقصيره كما إذا لم يعثر على بئر ظاهرة الآثار بقربه، فخرج ما لو أُدرج ذلك في رحله ولم يعلمه أو ورثه كذلك (ولو أظلّ رحله في رحال) غيره وأمعن في الطلب (فلا) قضاء؛ لأنه أوسع من مخيم الرفقة غالبا فلا تقصير منه فإن لم يمعن قضى قطعاً. (الثاني) من أسباب التيمم الفقد الشرعي لا من حيث نحو المرض كأن وجده بأكثر من ثمن مثله أو وهو مسبَّل للشرب أو (أن يحتاج إليه لعطش محترم) بأن يخشى منه مرضاً أو نحوه؛ لأن نحو الروح لا بدل لها، ولذا يحرم التطهر بماء إن توهم محترما محتاجا إليه في القافلة وإن كبرت، ويلزمه جمع الماء المستعمل والمتغير بمستقذر إن خشي عطش دابة، وكذا غير مميز لكن في المستقذر الطاهر، ولا يجوز شرب نجس ما دام معه طاهر غير مستقذر بل يشرب الطاهر ويتيمم؛ لأن الشرب لا بدل له. ويسن الإيثار بالشرب (١) لا بالطهر (ولو مآلا)، نعم لو احتاج له مالكه مآلا وآخر حالا لزمه بذله؛ لتحقق حاجته، ومن علم أو ظن حاجة غيره له مآلا لزمه التزود له إن قدر، وإذا تزودوا للمآل ففضلت فضلة فإن ساروا على العادة ولم يمت منهم أحد فالقضاء وإلا فلا، ويجوز ادخار ماء واستعماله لطبخ يتعسر الاكتفاء بغيره، لا لنحو بلّ كعك يسهل أكله يابسا (٢).
следующие страницы →