← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَكُسُوفٍ، وَتَحِيَّةٍ، وَسَجْدَةِ شُكْرٍ، وَإِلَّا فِي حَرَمِ مَكَّةَ عَلَى الصَّحِيحِ بعد العصر لمَّا شُغل عنها (وكسوف)؛ لأنها معرضة للفوات (وتحية) لم يدخل المسجد بقصدها فقط (وسجدة شكر)؛ لأن كعب بن مالك ﵁ فعلها بعد الصبح لَمَّا نزلت توبته، ومثلها تلاوة إن لم يقرأ بقصد السجود فقط (١)، وركعتي طواف وصلاة جنازة -ولو على غائب- وإعادة مع جماعة -ولو إماما- وصلاة استسقاء وسنة وضوء وعيد (٢)، أما ما لا سبب لها كتسبيح وذات سبب متأخر كاستخارة وركعتي الإحرام فيحرم كما يحرم مطلقا تحري إيقاع صلاة غير صاحبة الوقت في الوقت المكروه ولو فائتة يجب قضاؤها فورا؛ لأنه معاند للشرع. [تنبيه] المراد بالمتأخر والمتقدم والمقارن بالنسبة للصلاة لا للوقت المكروه فصلاة الجنازة والفائتة والكسوف ونحوها أسبابها متقدمة على الأول وعلى الثاني إن تقدمت على الوقت فمتقدمة وإلا فمقارنة، ومثال المقارنة على القولين المعادة لما فعل بتيمم أو انفراداً؛ لاستحالة وجود سبب لها قبل الوقت وكذا العيد؛ لدخول وقتها بالطلوع، ويمتنع على الداخل للمسجد وقت الكراهة صلاة التحية أربعا مثلا، (وإلا في حرم مكة) المسجد وغيره مما حرم صيده (على الصحيح)؛ لحديث ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء))، والصلاة مثل الطواف (٣).

стр. 142

فصل إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ طَاهِرٍ، وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكَافِرِ إلَّا المُرْتَدَّ وَلَا الصَّبِيِّ، وَيُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ، (فصل) فيمن تلزمه الصلاة أداءً وقضاء وتوابعهما (إنما تجب الصلاة على كل مسلم) ولو في ما مضى فدخل المرتد (بالغ عاقل طاهر) لا كافر أصلي بالنسبة للمطالبة بها في الدنيا بل للعقاب عليها في الآخرة كسائر الفروع المجمع عليها؛ لتمكنه منها بالإسلام، ووجوبها على متعدٍّ بجنون أو إغماء أو سكر وجوبٌ سبَبُه انعقاد السبب؛ لوجوب القضاء عليه، لا وجوب أداء (١)، (ولا قضاء على الكافر)؛ لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الأنفال: ٣٨ (إلا المرتدِ) فيلزمه قضاء حتى زمن نحو جنونه بلا تعد بخلاف زمن حيض المرتدة ونفاسها؛ لأن إسقاطها عنها عزيمة وعنه رخصة والمرتد ليس من أهلها (ولا الصبي) لزمن صباه بعد بلوغه؛ لعدم تكليفه (ويؤمر) مع التهديد أي يجب وجوبا كفائيا على كل من أبويه وإن علا ثم الوصي أو القيم ونحو ملتقط ومالك قنّ ومستعير ووديع وأقرب الأولياء، فالإمام فصلحاء المسلمين فيمن لا أصل له تعليمه ما يضطر إليه من الأمور التي يكفر جاحدها ويشترك فيها العام والخاص فيذكر له أوصافه ﷺ الظاهرة المتواترة حتى يميزه ولو بوجه، والنبوة والرسالة، وأنه من قريش واسم أبيه وأمه وبُعث بكذا، ودفن بكذا، نبي الله ورسوله إلى الخلق كافة، ولونه؛ لئلا يَزْعُم خلاف ذلك فيكفر ما لم يعذر (بها) ولو قضاء وجهة (٢)، وبسائر شروطها، والشرائع الظاهرة ولو سنة، وينهاه عن المحرمات (لسبع) عقب تمامها إن ميَّز وإلا فعند التمييز بأن يأكل ويشرب ويستنجي وحده، وإنما لم يجب أمر مميز قبل السبع؛ لندرته.

стр. 143

وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَلَا عَلَى ذِي حَيْضٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ، بِخِلَافِ السُّكْرِ (ويضرب) ضرباً غير مبرح وجوباً، وينتهي الوجوب ببلوغه رشيدا (١) (عليها) -ولو قضاءاً- أو ترك شرط من شروطها أو شيء من شرائعها الظاهرة، ولو لم يفد إلا المبرح تركهما (لعشر) عقب تمامها (٢)؛ لأنه صح ((مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها)) وأُخِّر الضرب للعشر؛ لأنه حينئذ يحتمله غالباً، نعم يندب الأمر لقِنٍّ صغير لا يُعرف إسلامه (٣)، وأجرة تعليم الصبي الصلاة والقرآن والآداب في ماله ثم على أبيه وإن علا ثم أمه وإن علت، ومعنى وجوبها في ماله كزكاته ثبوتها في ذمته فإن بقيت إلى كماله لزمه إخراجها وإن تلف المال، ووجوب إخراجها قبل الكمال من مال الصبي على وليه. [تنبيه] الزوجة ولو كبيرة (٤) يجب ما مر على أبويها أوَّلا، ثم على زوجها لكن إن لم يخش نشوزاً ولا أمارته (٥). وأول ما يلزم المكلف معرفة الله -وقيل النظر- ووجوبها قطعي وشرعي، (ولا) قضاء (على ذي حيض) أو نفاس ولو في ردة، بل يحرم (٦)، (أو جنون أو إغماء) أو سكر بلا تعد إذا أفاق إلا في زمن الردة (بخلاف السكر) أو الجنون أو الإغماء المتعدى به وإن ظنَّ الأول أنه لقلته لا يسكر؛ لتعديه، وكذا يجب القضاء على من أُغمي عليه أو سكر بتعدٍّ ثم جنَّ أو أغمي عليه أو سكر بلا تعد مدة ما تعدى به إن عرف، وإلا فما ينتهي إليه السكر غالبا والإغماء بمعرفة الأطباء، لا ما بعده، نعم من جنّ مثلا في سكره ليس بسكران في دوام جنونه قطعا، وظاهر ما تقرر أن الإغماء يقبل طرو إغماء آخر عليه دون الجنون، ويندب القضاء لنحو مجنون لا يلزمه.

стр. 144

وَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ وَبَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ تَكْبِيرَةٌ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ رَكْعَةٌ، وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الظُّهْرِ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةٍ آخِرَ الْعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ آخِرَ الْعِشَاءِ. وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا أَتَمَّهَا وَأَجْزَأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الصَّحِيحِ (ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصلاة) إن بقي سليماً زمناً يَسع أخف ممكن منها -كركعتين للمسافر القاصر- ومن شروطها (١) ومن مؤداة لزمته؛ تغليبا للإيجاب، (وفي وقول يشترط ركعة) بأخف ما يمكن؛ لخبر ((من أدرك ركعة … )) السابق، لكن الحديث محتمل، وإنما لم تدرك الجمعة بدون ركعة؛ لأنه إدراك إسقاط وهذا إدراك إيجاب فاحتيط فيهما، (والأظهر وجوب الظهر) مع العصر (بإدراك تكبيرة أخر العصر، والمغرب) مع العشاء بإدراك تكبيرة (آخر العشاء)؛ لاتحاد الوقتين في العذر ففي وقت الضرورة أولى. ويشترط بقاء سلامته بقدر ما مر والصلاة الأولى التي لزمته، فلو بلغ ثم جنّ مثلا قبل ما يسع ذلك فلا لزوم، ولذا فمن أدرك ركعة آخر العصر فعاد المانع بعد ما يسع المغرب وجبت المغرب فقط؛ لتقدمها بكونها صاحبة الوقت وما فضل لا يكفي للعصر، هذا إن لم يشرع في العصر قبل الغروب (٢) وإلا تعينت؛ لعدم تمكنه من المغرب، ولو أدرك من وقت العصر قدر ركعتين ومن وقت المغرب قدر ركعتين وجبت العصر فقط كما لو وسع مع المغرب قدر أربع ركعات للمقيم أو ركعتين للمسافر فتتعين العصر؛ لأنها المتبوعة لا الظهر؛ لأنها تابعة، ونظيره ما لو أدرك تكبيرة آخر وقت العشاء ثم خلا من الموانع قدر تسع ركعات للمقيم أو سبع للمسافر فتجب الصلوات الثلاث، أو سبع أو ست لزم المقيم الصبح والعشاء فقط أو خمس فأقل لم يلزمه سوى الصبح، ولو أدرك ثلاثا من وقت العشاء لم تجب هي وكذا المغرب؛ تبعا للعشاء، وخصّ ما ذُكر؛ لأن الصبح والعصر والعشاء لا يتصور وجوب واحد منها بإدراك جزءٍ مما بعدها؛ إذ لا جمع. (ولو بلغ فيها) بالسن ولا يتصور بالاحتلام (٣) (أتمها وأجزأته على الصحيح)؛ لأنه أدّاها صحيحة بشروطها كقنّ عتق أثناء الجمعة، نعم تسن إعادتها؛ خروجا من الخلاف (أو بعدها فلا إعادة على الصحيح) ومحل هذا وما قبله إن قلنا إن نية الفرض لا تلزمه أو نواها، أما إذا قلنا بلزومها ولم ينوها فهو لم يصلِّ

стр. 145

وَلَوْ حَاضَتْ أَوْ جُنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَجَبَتْ تِلْكَ إنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ، وَإِلَّا فَلَا شيئا هنا وليس في صلاة ثَمَّ فتلزمه، ولو زال عذر الجمعة بعد عقد الظهر لم يؤثر إلا إذا اتضح الخنثى بالذكورة وأمكنته الجمعة؛ لتبين كونه من أهلها وقت عقدها. (ولو) طرأ المانع كأن (حاضت أو جنّ أول) أو أثناء (الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض) بأخف ممكن مع ادارك زمن طهر يمتنع تقديمه كتيمم وطهر سلس بخلاف غيره؛ لأنه كان يمكنه تقديمه، ويجب معها ما قبلها إن جمعت معها وأدرك قدرها أيضا دون ما بعدها؛ لأن وقت الأولى لا يصلح للثانية إلا في الجمع ووقت الثانية يصلح للأولى مطلقا (وإلا فلا)، واشترطوا هنا قدر الفرض وهناك التحرم؛ لأن ما هناك إزالة فيمكنه البناء بعد الوقت ولا كذلك هنا. [تنبيه] فرَّقوا (١) بين حال إذا بلغ الصبي أخر وقت العصر مثلا بتكبيرة أنه لابد في لزوم العصر له من أن يدرك من زمن المغرب قدرها وقدر الطهارة، وحال ما إذا بلغ أول وقت الظهر مثلا من أنه لابد من إدراك قدرها أول الوقت دون الطهارة، وذلك؛ لأن المتبوع في إدراك الآخر استتبع تابعه في كونه يقدر بعد الوقت مثلا؛ لئلا يتميز التابع، وفي إدراك الأول اكتفي بوقوع المتبوع كله في الوقت عن وقوع تابعه فيه؛ احتياطا للفرض بلزومه بما ذكر.

стр. 146

فصل الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ سُنَّةٌ، وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَإِنَّمَا يُشْرَعَانِ لِلْمَكْتُوبَةِ، وَيُقَالُ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً. وَالجَدِيدُ: نَدْبُهُ لِلْمُنْفَرِدِ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ إلَّا بِمَسْجِدٍ، .... … (فصل) في الأذان والإقامة الأصل فيهما الإجماع المسبوق برؤية عبدالله بن زيد ﵁ (الأذان) لغة: الإعلام، وشرعا: ذكر مخصوص شُرع أصالة للإعلام بالصلاة المكتوبة (والإقامة) وهي الذكر الآتي، وهما (سنة) على الكفاية، (وقيل فرض كفاية)؛ لخبر ((إذا حضرت الصلاة فليؤذّن لكم أحدكم))، وعلى هذا يقاتل أهل بلدة تركوهما أو أحدهما بحيث لم يظهر الشعار، والضابط أن يكون بحيث يسمعه كل أهلها لو أصغوا إليه، وعلى الأول لا قتال لكن لا يحصل كمال السنة إلا بظهور الشعار، وإن حصل أصل السنة بسماع واحد له. (وإنما يشرعان للمكتوبة) دون المنذورة وصلاة الجنازة والنفل بل يكرهان في ذلك؛ لعدم ورودهما، نعم قد يسن الأذان لغير الصلاة كما في أذان المولود والمهموم والمصروع والغضبان ومن ساء خلقه من إنسان أو بهيمة، وعند مزدحم الجيش وعند الحريق -قيل وعند إنزال الميت لقبره قياسا على أول خروجه للدنيا وهو مردود- وعند تمرُّد الجن، وهو والإقامة خلف المسافر، (ويقال في العيد ونحوه) من كل نفل شرعت فيه الجماعة وصُلِّي جماعة ككسوف وتراويح لا جنازة؛ لأن المشيعين حاضرون غالباً (الصلاة جامعة (١)؛ لثبوته في الصحيحين في الكسوف وفي الباقي قياساً وفي معناه الصلاة الصلاة، أو هلموا إلى الصلاة أو الصلاة رحمكم الله. (والجديد ندبه للمنفرد) وإن بلغه أذان غيره. (ويرفع) المؤذن ولو منفرداً أو كرهت الجماعة الثانية (صوته) ما استطاع؛ للخبر الصحيح ((ارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة)) (إلا بمسجد) أو غيره.

стр. 147

وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ. وَيُقِيمُ لِلْفَائِتَةِ، وَلَا يُؤَذِّنُ فِي الجَدِيدِ. قُلْتُ: الْقَدِيمُ أَظْهَرُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ كَانَ فَوَائِتُ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى. وَتُنْدَبُ لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ الْإِقَامَةُ لَا الْأَذَانُ عَلَى المَشْهُورِ. وَالْأَذَانُ مَثْنَى، وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى إلَّا لَفْظَ الْإِقَامَةِ، وَيُسَنُّ إدْرَاجُهَا، وَتَرْتِيلُهُ، (وقعت فيه جماعة) أو صلوا فرادى وانصرفوا (١)، فيندب حينئذ الخفض؛ لئلا يتوهم دخول وقت صلاة أخرى أو يشككهم في وقت الأولى لاسيما في الغيم. [تنبيه] محل التقييد بالانصراف فيما إذا اتحد محل الجماعة، أما إذا تعدد فلا يندب الرفع؛ لأن الرفع في أحدها يضر المنصرفين من البقية بعود كلٍّ لما صلى به أو لغيره، فيتجه حينئذ ندب عدم الرفع وإن لم ينصرفوا، (ويقيم للفائتة ولا يؤذن في الجديد)؛ لزوال الوقت، (قلت: القديم أظهر والله أعلم)؛ للخبر الصحيح ((أنه ﷺ لمَّا فاتته الصبح بالوادي سار قليلا ثم نزل وأذن بلال))، (فإن كان فوائت) وأراد قضائها متوالية (لم يؤذن لغير الأولى)، أو متفرقة فإن طال فصلٌ بين كلٍّ عرفا أذّن لكلٍّ. ولو جمع تأخيرا أذن للأولى فقط، وكذا تقديماً ما لم يدخل وقت الثانية قبل فعلها، ولو والى بين فائتة ومؤداة أذن لأولاهما إلا أن يقدم الفائتة، ثم بعد الأذان لها يدخل وقت المؤداة فيؤذن لها أيضا. (وتندب لجماعة النساء) والخناثى ولكلٍّ على انفراده (الإقامة)؛ لأنه لا رفع فيها يخشى منه محذور (لا الأذان على المشهور)؛ لما فيه من الرفع الذي قد يخشى منه افتتان والتشبه بالرجال، ولذا حرم عليها رفع صوتها به (٢) إن كان ثَمَّ أجنبي يسمع (٣)، وإنما لم يحرم غناؤها وسماعه للأجنبي حيث لا فتنة؛ لأنه يسن الإصغاء والنظر للمؤذن وهما مفتنان بخلاف المغنِّي، وفي الآذان تشبه بالرجال إن كان ثَمَّ أجنبي يسمعها بخلاف غنائها فلا تشبه فيه إذ هو من وضع النساء. ولو أذنت للنساء بقدر ما يسمعهن لم يكره وكان ذِكراً لله، وكذا الخناثى، (والأذان مثنى والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة)؛ لأنه ﷺ ((أمر بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة)) أي؛ لأنها المصرحة بالمقصود، وإلا لفظ التكبير فإنه يثنى أولها وآخرها، (ويسن إدراجها) أي إسراعها، (وترتيله)

стр. 148

وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ، وَالتَّثْوِيبُ فِي الصُّبْحِ. وَأَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا لِلْقِبْلَةِ. وَيُشْتَرَطُ تَرْتِيبُهُ. وَمُوَالَاتُهُ، وَفِي قَوْلٍ لَا يَضُرُّ كَلَامٌ وَسُكُوتٌ طَوِيلَانِ. وَشَرْطُ المُؤَذِّنِ: الْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيزُ، وَالذُّكُورَةُ أي التأني فيه للأمر بهما، ولأنه أبلغ فيه؛ لأنه للغائبين وهي للحاضرين فالإدراج فيها أشبه، ومن ثم سن أن تكون أخفض صوتا منه، (والترجيع فيه) وهو ذكر الشهادتين مرتين سِرَّا بحيث يسمعه من بقربه عرفاً قبل الجهر بهما؛ ليتدبرهما، (والتثويب في الصبح) ولو فائتة وهو ((الصلاة خير من النوم)) مرتين بعد الحيعلتين، ويكره في غير الصبح كـ ((حيَّ على خير العمل)) مطلقاً، فإن جعله بدل الحيعلتين لم يصح أذانه، (وأن يؤذن) ويقيم (قائما) وعلى عالٍ احتيج إليه (١) (للقبلة)؛ لأنه المأثور (٢) سلفاً وخلفاً، نعم ينحرف عن القبلة بعنقه -لا بصدره- حتى يرى خده مرة عن يمينه في مرتي حي على الصلاة ومرة عن يساره في مرتي حيّ على الفلاح؛ لأنهما خطاب آدمي كسلام الصلاة، ولا بأس بأذان مسافر راكباً أو ماشياً وإن بَعُد محل انتهائه عن محل ابتدائه، ويسن في الآذان جعل سبابتيه في صماخي أذنيه؛ لأنه أجمع للصوت المطلوب رفعه فيه أكثر، وقضيته أنه لا يسن لمن يؤذن لنفسه بخفض الصوت. (ويشترط (٣) فيهما إسماع النفس لمن يؤذن وحده وإلا فإسماع واحد، وعدم بناء غيره على ما أتى به؛ كالحج، و (ترتيبه وموالاته)؛ للاتباع، ولا يضر يسير كلام وسكوت ونوم وإغماء وجنون وردَّة وإن كره (٤)، (وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان) والخلاف إن لم يفحش. (وشرط المؤذن) والمقيم (الإسلام والتمييز) ويشترط لصحة (٥) نصب الإمام له تكليفه وأمانته ومعرفته بالوقت أو مرصد لإعلامه به؛ لأن ذلك ولاية فاشترط كونه من أهلها (والذكورة)؛ فلا يصح أذان امرأة وخنثى لرجال وخناثى -ولو محارم- كإمامتها لهم

стр. 149

وَيُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ، وَلِلْجُنُبِ أَشَدُّ، وَالْإِقَامَةُ أَغْلَظُ. وَيُسَنُّ صَيِّتٌ حَسَنُ الصَّوْتِ عَدْلٌ. وَالْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَشَرْطُهُ الْوَقْتُ إلَّا الصُّبْحَ فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ (ويكره للمحدث) غير المتيمم؛ لخبر ((لا يؤذن إلا متوضئ))، نعم إن أحدث أثناءه سُنّ إتمامه (وللجنب أشد)؛ لغلظ حدثه (والإقامة أغلظ)؛ لتسببه لوقوع الناس فيه بانصرافه للطهارة، وتستوي كراهة أذان جنب وإقامة المحدث (١)، (ويسن صيّت)؛ لأنه ﷺ قال لرائي الأذان ((ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك)) (حسن الصوت)؛ لأنه أبعث للإجابة (عدل)؛ ليؤمن الوقت والعورات، وحر، وعالم بالمواقيت، ومن ذريّة مؤذنيه ﷺ ، فذريته ﷺ فذرية مؤذني أصحابه، فذرية صحابي غيرهم. ويكره أذان فاسق وصبي مميز وأعمى -؛ لأنهم مظنة الخطأ، والتمطيط والتغني فيه ما لم يتغير المعنى وإلا حرم بل كثير منه كفر- ولا يصح نصب أحدهم راتبا، نعم الأعمى يصح إن ضمّ إليه من يعرفه الوقت (والإمامة أفضل منه في الأصح) لمواظبته ﷺ وخلفائه الراشدين (قلت: الأصح أنه) مع الإقامة (٢) لا وحده (أفضل منها والله أعلم)؛ لقوله تعالى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فصلت: ٣٣ قالت عائشة هم المؤذنون، وإنما لم يواظب النبي ﷺ والخلفاء عليه؛ لانشغالهم. (وشرطه) كهي عدم الصارف فلو قصد تعليم غيره لم يعتد به -وتندب للأذان النية وليست شرطاً- و (الوقت)؛ لأنه إنما يراد به الإعلام، فلا يجوز ولا يصح قبله؛ للإلباس فإن أمنه لم يحرم إلا إن نوى به الأذان؛ لأنه تلبس بعبادة فاسدة، ويستمر وقته ما بقي الوقت، والأفضل أن لا يؤخر عن وقت الاختيار، ويسقط بفعل الصلاة بالنسبة للمصلي فقط (إلا الصبح)؛ للخبر الصحيح فيه. ولا تقدم الإقامة على وقتها بحال، وهو إرادة الدخول في الصلاة حيث لا جماعة وإلا فإذن الإمام ولو بإشارة، ولو قُدِّمت على إذنه أعتد بها. ويشترط أن لا يطول الفصل -بالسكوت أو الكلام لا لحاجة- عرفا بينهما، ولا يضر طوله بالكلام لحاجة، ويسن بعد الإقامة -لكل أحد والإمام آكد- الأمر بتسوية الصفوف وأن يلتفت بذلك يمينا ثم شمالا، فإن كَبُر المسجد أمر الإمام من يأمر بالتسوية فيطوف عليهم أو ينادي فيهم، وينتظر الإمام التسوية بعد الإقامة إلا إن مضى بها زمن يقطع الإقامة عن الصلاة من كل وجه فإن مضى ذلك الزمن أعادها، ثم إن الكلام في غير الجمعة؛ لوجوب الموالاة فيها فيضبط الطول فيها بركعتين بأخف ممكن (فمن نصف الليل)

стр. 150

وَيُسَنُّ مُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَآخَرُ بَعْدَهُ. وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ إلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ فَيَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللهِ كالدفع من مزدلفة، واختير تحديده بالسحر وهو السدس الأخير. (ويسن مؤذنان للمسجد (١) وكل محلٍّ للجماعة (يؤذن واحد قبل الفجر) من نصف الليل، والأفضل كونه من السحر (وآخر بعده)؛ للاتباع، والزيادة عليهما لا تسن إلا لحاجة وإلا سُنّ عدمها، فإن احتيج للتعدد فإن اتسع الوقت ترتبوا ويبدأ الراتب منهم وإلا أقرع للابتداء، أو ضاق تفرقوا إن اتسع المسجد وإلا اجتمعوا ما لم يؤد لاختلاط الأصوات، فإن أدى لذلك اقتصروا على واحد كما لو لم يوجد إلا واحد، ثم إن اقتُصر على أذان فما بعد الفجر أولى. ولو أذن الراتب مع غيره أقام الراتب، أو غيره فقط أقام ذلك الغير (٢)، فإن تعدد الراتب أو تعدد غير الراتب فالأول. (ويسن لسامعه) -كالإقامة- بأن يفسر اللفظ وإلا لم يعتد بسماعه، ولو كان جنيا و حائضا (مثل قوله) بأن يأتي بكل كلمة عقب فراغه منها (٣) وهو الأفضل، وتحصل السنة بإجابته عقب فراغ الأذان قبل فاصل طويل عرفاً، ولا تحصل بالمقارنة مطلقاً، وذلك؛ لخبر ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن))، وأُخذ منه أن يجيب الترجيع وإن لم يسمعه، ويقطع للإجابة نحو القرآن والدعاء والذكر. وتكره لمن في صلاة إلا الحيعلة أو التثويب أو صدقت فإنه يبطلها إن علم وتعمد، ولمجامع وقاضي حاجة بل يجيبان بعد الفراغ كمصلٍّ إن قرب الفصل، واختار السبكي أن الجنب والحائض لا يجيبان (٤). ويجيب مؤذنَيْن سمعهم ولو بعد صلاته والأول آكد إلا أذاني الفجر والجمعة فإنهما سواء. ولو سمع البعض أجاب فيما لا يسمعه (إلا في حيعلتيه) وإلا من يجيبه في الليلة الممطرة ونحو المظلمة عند قوله عقب حيعلتيه (٥) ألا صلوا في رحالكم (فيقول لا حول) أي تَحَوُّل عن المعصية (ولا قوة) على الطاعة (إلا بالله).

стр. 151

قُلْتُ: وَإِلَّا فِي التَّثْوِيبِ، فَيَقُولُ: صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيُسَنُّ لِكُلٍّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَرَاغِهِ، ثُمَّ اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ. (قلت: وإلا في التثويب فيقول صدقت وبرِرْت والله أعلم)؛ لأنه مناسب، ويقول في كل من كلمتي الإقامة ((أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض وجعلني من صالحي أهلها))؛ لخبر أبي داود به، (ويسن لكلٍّ) من المؤذن والمقيم والسامع (أن يصلي) ويسلم (على النبي ﷺ بعد فراغه) من الأذان؛ لخبر مسلم، وقيست به الإقامة (ثم اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة) أعلى درجة في الجنة؛ لوعده ﷺ بالشفاعة لمن سألها له (والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) وهو مقام الشفاعة العظمى، وذلك؛ لخبر البخاري ((من قال ذلك حين يسمع النداء حلّت له شفاعتي))، ويسن الدعاء بين الأذان والإقامة؛ لأنه لا يرد. ويكره للمؤذن وغيره الخروج من محل الجماعة بعده وقبل الصلاة إلا لعذر، ويسن تأخير الإقامة قدر ما يجتمع الناس إلا في المغرب؛ رعاية للخلاف.

стр. 152

فصل اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ لِصَلَاةِ الْقَادِرِ إلَّا فِي شِدَّةِ الخَوْفِ. وَنَفْلِ السَّفَرِ، فَلِلْمُسَافِرِ التَّنَفُّلُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، (فصل) في بيان استقبال الكعبة (استقبال) عين (القبلة) أي الكعبة وليس منها الحِجْر والشاذروان؛ لأن ثبوتهما منها ظني، والمراد بالعين سَمْت البيت وهواؤه إلى السماء والأرض السابعة مسامتة عرفية بالصدر في القيام والقعود وبمعظم البدن في الركوع والسجود ولا عبرة بالوجه -إلا في المستلقي (١) - ولا بنحو اليد (شرط لصلاة القادر) يقينا بمعاينة أو مس أو ارتسام أمارة في ذهنه تفيده ما يفيد أحد هذين في حق من لا حائل بينه وبينها، أو ظنا فيمن بينه وبينها حائل محترم أو عجز عن إزالته للآية؛ ولأنه ﷺ ركع ركعتين في وجه الكعبة وقال ((هذه القبلة))، وليس المراد بالصدر حقيقته بل جميع عرض البدن وهو من طرف المنكب إلى طرف المنكب الآخر (٢)، فلو استقبل طرفها فخرج شيء من العرض -بخلاف غيره كطرف اليد- عن محاذاته لم تصح بخلاف استقبال الركن؛ لأنه مستقبل بجميع العرض لمجموع الجهتين، ومن ثم لو كان إماما امتنع التقدم عليه في كل منهما. أما العاجز عن الاستقبال لنحو مرض أو ربط أو خوف من نزوله عن دابته على نحو نفسه أو ماله أو انقطاعه عن رفقة -إن استوحش به- فيصلي على حسب حاله ويعيد مع صحة صلاته؛ لندرة عذره. ولو تعارض هو والقيام قدمه؛ إذ لا يسقط في النفل إلا بعذر بخلاف القيام (إلا في شدة الخوف) وما أُلحق به؛ للضرورة، نعم لو حصل الأمان وهو راكب فأراد النزول وتكملة صلاته أشترط أن لا يستدبر القبلة حال نزوله (ونفل السفر) المباح الذي تقصر فيه الصلاة لو كان طويلا (فللمسافر) لمقصد معين مع بقية الشروط -إلا طول السفر- (التنفل) ولو كسوفاً صوب مقصده (راكبا)؛ للاتباع وإعانة للناس (٣) (وماشيا)

стр. 153

وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى المَشْهُورِ. فَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِقْبَالُ الرَّاكِبِ فِي مَرْقَدٍ، وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا. وَيَخْتَصُّ بِالتَّحَرُّمِ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي السَّلَامِ أَيْضًا ويشترط ترك فعل كثير كعدو أو إعداء نحو خيل وتحريك رجل لغير حاجة، وترك تعمد وطء نجس وإن عمّ الطريق، فإن نسيه ضرّ رطب غير معفو عنه لا يابس، وأما الدابة فإن كان لجامها بيده ووطئت نجاسة أو تنجس فمها ضرّ؛ لأنه بإمساكه حامل لمماس أو مماس مماس النجاسة وهو مبطل بخلافه بلا حمل، ولا يكلف ماشٍ التحفظ عن النجاسة؛ لاختلال خشوعه به، ودوام سيره، فلو بلغ المحطّ المنقطع به السير أو طرف محل الإقامة أو نواها ماكثا بمحل صالح لها (١) نزل وأتمها بأركانها للقبلة ما لم يمكنه ذلك عليها، ويجب استقبال راكب السفينة (٢) إلا الملاح وهو من له دخل في تسييرها فإنه لا يلزمه الاستقبال إلا في التحرم إن سهل (٣)، ولا يلزمه إتمام الأركان وإن سهُل؛ لأنه يقطعه عن عمله، (ولا يشترط طول سفره على المشهور)؛ لعموم الحاجة، نعم يشترط أن يكون مقصده على مسافة لا يسمع فيها النداء بشرطه في الجمعة، (فإن أمكن) أي سهل (استقبال الراكب في مرقد وإتمام ركوعه وسجوده) وحدهما أو مع غيرهما (لزمه) الاستقبال والإتمام لما قدر عليه من الكل أو البعض (وإلا فالأصح أنه إن سهُل الاستقبال) لنحو وقوف الدابة، وسهولة انحرافه عليها أو تحريفها، أو سيرها وزمامها بيده وهي ذلولة (وجب)؛ لتيسره (وإلا فلا) يجب؛ لعسره (ويختص بالتحرم) لا ما بعده وإن سهل، نعم الواقفة لا يصلي عليها ما دامت واقفة إلا إلى القبلة لكن لا يلزمه إتمام الأركان، ويجوز السير بعد وقوفه والبناء مطلقا (٤)، والحاصل أنه لا يجب الاستقبال وإتمام الأركان إلا إن قدر عليهما معا وإلا لم يجب الإتمام مطلقا ولا الاستقبال إلا في التحرم إن سهل والكلام في غير الواقفة كما مر؛ (وقيل يشترط في السلام أيضا) كالتحرم، ويردُّ بأنه

стр. 154

وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ عَنْ طَرِيقِهِ إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ. وَيُومِئُ بِرُكُوعِهِ، وَبِسُجُودِهِ أَخْفَضَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ المَاشِيَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إحْرَامِهِ، وَلَا يَمْشِي إلَّا فِي قِيَامِهِ وَتَشَهُّدِهِ. وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا عَلَى دَابَّةٍ وَاسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَهِيَ وَاقِفَةٌ جَازَ، أَوْ سَائِرَةٌ فَلَا يحتاط لانعقاد أكثر، (ويحرم انحرافه) إن لم يقطع الصلاة -بأن مضى فيها- (عن) صوب مقصده عالما عامدا مختارا؛ لتلبسه بعبادة فاسدة لبطلانها به، أما إن قطعها فلا حرمة؛ لجواز قطع النفل، وأما إن انحرف ناسيا أو جاهلا أو لغلبة الدابة فلا بطلان (١) إن عاد عن قرب وإلا بطلت، ولو انحرف قهرا بطلت مطلقا؛ لندرته، فلا يعدل عن (طريقه) أي مقصده، نعم لا يضر سلوك منعرجات الطريق وإن صار مقصده والقبلة خلف ظهره؛ للمشقة (إلا إلى القبلة) -وإن كانت خلف ظهره-؛ لأنها الأصل، ولو قصد غير مقصده انحرف إليه فورا (ويؤمي) إن شاء (بركوعه وبسجوده أخفض) وجوباً إن أمكنه؛ ليتميز عنه، ولا يلزمه وضع الجبهة على نحو السرج ولا بذل وسعه في الانحناء؛ للمشقة. (والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده)؛ لسهولته، ويؤمي في نحو الثلج والوحل (ويستقبل فيهما وفي إحرامه) وجلوسه بين السجدتين وجوباً (ولا يمشي إلا في قيامه) -ومنه الاعتدال-؛ لسهولة مشي القائم، ولا يجوز بين السجدتين؛ لقصره مع إحداث قيام فيه، ولذا لو كان يزحف أو يحبو جاز له فيه (وتشهده) -ولو أولاً-؛ لطوله كالقيام وسلامه كالاعتدال. (ولو صلى) شخص قادر على النزول (فرضا) ولو نذرا، وكذا جنازة (على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده) وسائر أركانه (وهي واقفة جاز) وإن لم تكن معقولة، أما إن كان غير مستقبل أو لم يتم كل الأركان (أو سائرة) وإن لم تمش إلا ثلاث خطوات متوالية (فلا) يجوز -إلا لعذر-؛ لنسبة سيرها إليه بدليل صحة الطواف عليها، وفارقت السفينة بأنها تشبه البيت للإقامة فيها شهراً، والسرير الذي يحمله رجال بأن سيره منسوب إليهم وسير الدابة منسوب إليه وبأنها لا تراعي جهة واحدة ولا تثبت عليها بخلافهم، أما العاجز عن النزول -كأن خشي منه مشقة لا تحتمل عادة

стр. 155

وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ، وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا أَوْ بَابَهَا مَرْدُودًا أَوْ مَفْتُوحًا مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مُسْتَقْبِلًا مِنْ بِنَائِهَا مَا سَبَقَ جَازَ. وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ وَالِاجْتِهَادُ، وَإِلَّا أَخَذَ بِقَوْلِ ثِقَةٍ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ أو فوت رفقة لا مجرد وحشة- فيصلي عليها حسب حاله ولا إعادة عليه إن استقبل وأتم الأركان (١)، ولو خاف الماشي (٢) ذلك لو أتم ركوعه وسجوده أومأ بهما وأعاده. (ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا) وإن لم ترتفع عتبته إن سامت بعض الباب (أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع) آدمي تقريباً، واشترط ذلك لكي يصلي إليها لا فيها، ولذا جاز استقبال هوائها لمن هو خارجها ولو هدمت؛ لتسميته عرفا مستقبلا (أو على سطحها) أو في عرصتها لو انهدمت والعياذ بالله (مستقبلا من بنائها) أو ما ألحق به كعصا مسمرة أو ثابتة، وشجرة نابتة ولو جافة وتراب منها مجتمع (ما سبق جاز)؛ لتوجهه إلى جزء من البيت وإن بعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع أو خرج بعض بدنه عن هواء الشاخص، وصح أنه ﷺ صلى فيها النفل وقيس به الفرض، والنفل داخلها أفضل منه ببقية المسجد بخلاف البيت فإنه فيه أفضل منه حتى من الكعبة (٣)، والفرض أفضل في الكعبة إلا إذا رجا جماعة خارجها؛ لأن الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من تلك المتعلقة بمحلها، أما إذا لم يستقبل ما ذكر فلا يصح؛ لأنه صلى في البيت الحرام لا إليه (ومن أمكنه علم القبلة) بأن كان بالمسجد الحرام أو خارجه ولا حائل، أو ثَمَّ حائل أحدثه لغير حاجة، أو أحدثه غيره تعديا وأمكنته إزالته (حرُم عليه التقليد) لغيره المخير عن اجتهاد أو علم (والاجتهاد) فعُلم أن من بالمسجد وهو أعمى أو في ظلمة لا يعتمد إلا اللمس الذي يحصل له به اليقين أو إخبار عدد التواتر وكذا قرينة قطعية بأن كان قبل أن يعمى رأى محلا يكون فيه من جعل ظهره له مثلا مستقبلا أو أخبره بذلك عدد التواتر (وإلا) يمكنه علم عينها، أو أمكنه وثَمَّ حائل ولو حادثا بفعله لحاجة -لكن إن لم يكن تعدى بإحداثه أو زال تعديه- (أخذ) وجوبا في الأول وكذا الثانية إن لم يتكلف المعاينة (بقول ثقة) في الرواية بصير ولو أمة -لا كافر أو فاسق أو غير مكلف- ويجب سؤاله إن لم تكن فيه مشقة عرفا (يخبر عن علم) أو ظنّ كقوله

стр. 156

فَإِنْ فُقِدَ وَأَمْكَنَ الِاجْتِهَادُ حَرُمَ التَّقْلِيدُ. وَإِنْ تَحَيَّرَ لَمْ يُقَلِّدْ فِي الْأَظْهَرِ وَصَلَّى كَيْفَ كَانَ وَيَقْضِي. وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ عَلَى الصَّحِيحِ وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الِاجْتِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ كَأَعْمَى قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا هذه الكعبة، أو رأيت الجمّ الغفير يصلون لهذه الجهة، أو القطب (١) هنا وهو عالم بدلالته، وكمحراب وهو بقرية نشأ بها قرون من المسلمين بشرط أن يسلم من الطعن، أو كان المحراب بطريق يكثر طارقوها من المسلمين، ويجوز الاجتهاد في المحراب المذكور بأقسامه يمنة ويسرة؛ لإمكان الخطأ فيهما لا جهة؛ لاستحالته فيها. ويجب الأخذ بقول صاحب المنزل في القبلة ويحرم الاجتهاد، ومحله إذا لم يعلم أن سبب إخباره اجتهاده وإلا لم يجز لقادر على الاجتهاد الأخذ بخبره، نعم ما ثبت أنه ﷺ صلَّى إليه ومثله محاذيه يمتنع الاجتهاد فيه ولو يمنة ويسرة؛ لأنه لا يُقَرُّ على خطأ، (فإن فُقِد) الثقة السابق (وأمكنه الاجتهاد) لعلمه بأدلة القبلة (حرُم التقليد)؛ لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا بل يجتهد وجوبا بالأدلة، وأضعفها الريح وأقواها القَُِطب الشمالي، (وإن تحيّر) لنحو غيم أو تعارض أدلة (لم يقلد في الأظهر) وإن ضاق الوقت؛ لأن التحير زائل عن قرب (وصلّى كيف كان)؛ لحرمة الوقت، وكذا لو ضاق الوقت عن الاجتهاد (ويقضي، ويجب) حيث لم يكن ذاكرا للدليل الأول (تجديد الاجتهاد) وسؤال المجتهد حيث جوّزنا تقليده (لكلِّ صلاة) أي فرض عيني مؤداة أو فائتة ولو منذرة ومعادة مع جماعة (تحضر) أي يدخل وقتها (على الصحيح)؛ -وإن لم يفارق محله-؛ سعيا في إصابة الحق ما أمكن، (ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم الأدلة كأعمى) بصر أو بصيرة (قلد) وجوباً (ثقة (٢) في الرواية كأمَةٍ، لا غير مكلف ولا فاسق وكافر إلا إن علّمه (٣) قواعد صيرت له ملكة بعلم القبلة بحيث يمكنه أن يبرهن عليها وإن نسي تلك القواعد (عارفا) بالأدلة، فإن صلى بلا تقليد قضى وإن أصاب. وإن اختلف عليه مجتهدان أخذ ندبا بقول أعلمها وأوثقهما.

стр. 157

وَإِنْ قَدَرَ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ. وَمَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ فَتَيَقَّنَ الخَطَأَ قَضَى فِي الْأَظْهَرِ، فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا. وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي وَلَا قَضَاءَ حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ فَلَا قَضَاءَ (وإن قدر فالأصح وجوب التعلم) للأدلة عينا لظواهرها دون دقائقها إن كان بحضر أو أراد سفرا يقل فيه العارفون وليس بين قرى متقاربة بها محاريب معتمدة؛ لكثرة الاشتباه حينئذ مع ندرة من يرجع إليه، بخلاف من بحضر أو سفر يكثر عارفوه أو بين قرى يسهل رؤية عارف أو محراب مُعْتَمَد قبل ضيق الوقت فإن التعلم حينئذ فرض كفاية فيصلي بالتقليد ولا يقضي. وإذا لزمه التعلم عصى بتركه (فيحرم التقليد) وإن ضاق الوقت عن تعلمها فيصلي ويقضي. (ومن صلى بالاجتهاد) منه أو من مقلَّده (فتيقن الخطأ) معينا -ولو يمنة أو يسرة- بمشاهدة الكعبة أو نحو المحراب السابق أو بإخبار ثقة عن أحد هذين (قضى) إن بان له بعد الوقت وإلا أعاد فيه (في الأظهر) ويجب القضاء سواء أتيقن الصواب أو ظنه، أما إذا لم يتيقن الخطأ فلا قضاء جزما وإن ظنه باجتهاد؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، (فلو تيقنه فيها) ولو يمنة أو يسرة، وإن كان بإخبار ثقة يخبر عن علم (وجب استئنافها، و) أما لو ظنه بـ (ان تغير اجتهاده) إلى أرجح بأن ظهر له أصواب في جهة أخرى أو أخبره به -عن اجتهاد- أعلم عنده من مقلَّده (عمل بالثاني) وجوبا؛ لأنه الصواب في ظنه، لكن يشترط مقارنة ظهوره لظهور الخطأ وإلا بطلت؛ لمضي جزء منها إلى غير قبلة محسوبة. وخرج بقولي ((أرجع)) الأضعف والمساوي فلا عبرة بهما. وبـ ((أعلم عنده)) الأدون والمثل والمشكوك فيه، وبـ ((أخبره به عن اجتهاد)) إخباره عن عيان (١) فيجب قطعها وإن كان مقلَّده أرجح، وبـ ((فيها)) ما لو تغير قبلها فإن تيقن الخطأ اعتمد الصواب، وإن ظنه وظن الصواب جهة أخرى اعتمد أوضحهما دليلا عنده، فإن تساويا تخيَّر ويعيد؛ لتردده حال الشروع، وأما لو تغير بعدها فلا أثر له إلا إن تيقن الخطأ كما مر، (ولا قضاء) والمراد ما يشمل الإعادة (حتى لو صلى أربع ركعات) بنية واحدة (لأربع جهات بالاجتهاد) أربع مرات، بأن ظهر له الصواب في كلٍّ مقارنا للخطأ وكان الثاني أقوى من الأول (فلا قضاء)؛ لأن كل واحدة مؤداة باجتهاد ولم يتعين الخطأ.

стр. 158

باب صفة الصلاة أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ: النِّيَّةُ، فَإِنْ صَلَّى فَرْضًا وَجَبَ قَصْدُ فِعْلِهِ وَتَعْيِينُهُ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ دُونَ الْإِضَافَةِ إلَى اللهِ تَعَالَى، (باب صفة الصلاة) أي كيفيتها المشتملة على فرض داخل ماهيتها ويسمى ركنا، وخارج عنها ويسمى شرطا -وهو ما قارن كل معتبر سواه-، وعلى سنة وهي إما تجبر بسجود السهو وتسمى بعضا، أوْ لا تجبر به وتسمى هيئة (أركانها) أي الفروض الداخلة فيها (ثلاثة عشر)؛ بناءً على أن الطمأنينة في محالها الأربعة صفة تابعة للركن، وقيل سبعة عشر؛ بناء على أنها ركن مستقل، والخلاف معنوي (١) ذلك أن من شك في السجود في طمأنينة الاعتدال لم يؤثر شكه إن جعلنها تابعة، وإن جعلناها مقصودة لزمه العود للاعتدال فوراً، والمقرر الثاني، وأما فقد الصارف فهو ليس ركنا بل هو شرط للاعتداد بالركن، وأما جعل الفاعل ركنا في الصوم فهو؛ لأن ماهيته لا وجود لها في الخارج وإنما تتعقل بتعقل الفاعل بخلافها. أحدها (النية، فإن صلى فرضا) أي أراد صلاته (وجب قصد فعله) -من حيث كونه صلاة؛ ليتميز عن بقية الأفعال-، فلا يكفي إحضارها في الذهن بل لابد من تصد إيجادها (وتعيينه (٢) كظُهْر (٣)؛ ليتميز عن غيره، فلا يكفي نية فرض الوقت، (والأصح وجوب نية الفرضية) -في مكتوبة ونذر وصلاة جنازة-؛ لتتميز عن النفل، كأصلي فرض الظهر أو الظهر فرضا والأُوْلى أَولى؛ للخلاف في إجزاء الثانية، وتجب أيضا في المعادة (٤) وصلاة الصبي (٥) لمحاكاتها الأصلية (٦) (دون الإضافة إلى الله تعالى) أي استحضارها في الذهن؛ لأنها لا تكون

стр. 159

وَأَنَّهُ يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ. وَالنَّفَلُ ذُو الْوَقْتِ أَوْ السَّبَبِ كَالْفَرْضِ فِيمَا سَبَقَ. وَفِي نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ وَجْهَانِ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَكْفِي فِي النَّفْلِ المُطْلَقِ نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ، وَالنِّيَّةُ بِالْقَلْبِ - أي باعتبار الواقع- إلَّا له، نعم تسن؛ خروجا من خلاف موجبها كما يسن نية الاستقبال وعدد الركعات؛ لذلك (وأنه) تسن نية الأداء والقضاء، (وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه) إن عذر بنحو غيم أو قصد المعنى اللغوي وإلا لم يصح؛ لتلاعبه، ولذا فإن من مكث يصلي الصبح سنين ظانا دخول وقته ثمّ بان خطؤه لم يلزمه إلا قضاء واحدة؛ لأن صلاة كل يوم تقع عما قبله؛ إذ لا تشترط نية القضاء، ولا يعارضه أن من صلى الظهر بالاجتهاد فبانت قبل الوقت لم تقع عن فائتة عليه؛ لأنه في هذه قصد أنها التي دخل وقتها بخلافه في الأول فلم يقصد ذلك بل قصد التي عليه فقط، (والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق) من اشتراط قصد فعل الصلاة، وتعيينها إما بما اشتهر به كالتراويح، أو بالإضافة كعيد الفطر وخسوف القمر وسنّة نحو الظهر القبلية والبعدية، نعم (١) ما تندرج في غيرها لا يجب تعيينها بالنسبة لسقوط طلبها، بل لحيازة ثوابها كتحية وسنة إحرام واستخارة ووضوء وطواف، (وفي نية النفلية وجهان، قلت: الصحيح لا تشترط نية النفلية والله أعلم)؛ لأن النفلية لازمة له بخلاف الفرضية للظهر مثلا؛ إذ قد تكون معادة، ويسن هنا (٢) نية الأداء والقضاء والإضافة إلى الله تعالى والاستقبال وعدد الركعات، ويبطل الخطأ في عددها إن كان عامدا (٣)، ولا يضر الخطأ في اليوم سواء كان في الأداء أو في القضاء (٤)، (ويكفي في النفل المطلق) وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب (نية فعل الصلاة)؛ لأنه أدنى درجاتها، (والنية بالقلب) إجماعاً؛ لأنها القصد وهو لا يكون إلا بالقلب، فلا يضر النطق.

стр. 160

وَيُنْدَبُ النُّطْقُ قُبَيْلَ لتَّكْبِيرِ. الثَّانِي تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَادِرِ: اللهُ أَكْبَرُ. وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ لَا تَمْنَعُ الِاسْمَ كَاَللهِ الأَكْبَرُ وَكَذَا اللهُ الجَلِيلُ أَكْبَرُ فِي الْأَصَحِّ، لَا أَكْبَرُ اللهُ عَلَى الصَّحِيحِ إذا خالف ما في القلب (١) (ويندبه النطق) بالمنوي (قبيل التكبير)؛ ليساعد اللسان القلب وخروجاً من خلاف من أوجب. [تنبيه] مَن مَحَّض عبادته لخوف عقاب أو طلب ثواب لم تصح عبادته (٢)، بخلاف من لم يمحضها كما لو قيل له صلِّ ولك دينار فصلى لله تعالى مع طمعه في الدينار وطلبه فتصحّ ولا دينار له، والأفضل أن يجرد العبادة عن ذلك. (الثاني تكبيرة الإحرام)؛ لحديث ((تحريمها التكبير))، والواجب فيها ككل قولي إسماع نفسه إن صح سمعه ولا لغط أو نحوه، (ويتعين على القادر الله أكبر)؛ للاتباع، فلا يكفي الله كبير، ولا الرحمن أكبر. ويسن جزم الراء وإيجابه غلط؛ لأن حديثه لا أصل له، ويضر زيادة واو ساكنة؛ لأنه يصير جمع لاهٍ، أو متحركة بين الكلمتين كمتحركة قبلهما، وكلّ ما غير المعنى كتشديد الباء وزيادة ألف بعدها، بل إن عرف معناه كفر، ولا تضر سكتة تنفس بين كلمتيه وكذا ما زاد عليها لنحو عِي، ويسن أن لا يصل همزة الجلالة بنحو مأموما. ولو كبّر مرات ناويا الافتتاح بكلٍّ دخل بالوتر وخرج بالشفع؛ لأنه لما دخل بالأولى خرج بالثانية؛ لأن نية الافتتاح بها متضمنة لقطع الأولى وهكذا، فإن لم ينو ذلك ولا تخلل مبطل -كإعادة لفظ النية- فما بعد الأولى ذِكْرٌ لا يؤثر، (ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم) بأن كانت بعد التكبير مطلقا، أو بين جزأيه وقَلَّت وهي مِن أوصافه تعالى بخلاف ((هو)) و ((يا رحمن (٣) (كالله) أكبر من كل شيء، وكالله (الأكبر)؛ لإفادتها للمبالغة في التعظيم، ومع ذك فهي خلاف الأولى؛ للخلاف في إبطالها، (وكذا الله الجليل) أو (أكبر في الأصح)؛ لأنها زيادة يسيرة بخلاف الطويلة كالله لا إله إلا هو أكبر، (لا أكبر الله على الصحيح)؛ لأنه لا يسمى تكبيرا.

стр. 161

وَمَنْ عَجَزَ تَرْجَمَ، وَوَجَبَ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ. وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرِهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَالْأَصَحُّ رَفْعُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ. وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ، وَقِيلَ يَكْفِي بِأَوَّلِهِ (ومن عَجز) عن النطق بالتكبير ولم يمكنه التعلم في الوقت (ترجم) عنه وجوباً (ووجب التعلم إن قدر) ولو بسفرٍ إن وجد المؤن المعتبرة في الحج، ولا يبعد وجوب المشي على من قدر عليه وإن طال. ويجب قضاء ما صلَّاه بالترجمة إن ترك التعلم مع إمكانه، ووقته من الإسلام فيمن طرأ عليه، وفي غيره من التمييز (١) ككل واجب قولي، وعلى أخرس (٢) تحريك لسانه على مخارج الحروف وشفتيه ولهاته، فإن لم يحسن ذلك نواه بقلبه ويقف بقدرها (ويسن) للإمام الجهر بتكبير تحرمه وانتقاله، وكذا مبلِّغ إن احتيج إليه لكن إن نويا الذكر أو الذكر والإسماع وإلا بطلت وغير المبلغ يكره له ذلك؛ لإيذائه غيره. ويسن للمصلي مطلقا (رفع يديه) أي كيفية (في تكبيره) الذي للتحرم إجماعاً (حذو منكبيه) فتحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه؛ للاتباع، ويسن كشفهما، ونشر أصابعه، وتفريقها وسطا، (والأصح) أفضلية (رفعه مع ابتدائه) أي التكبير؛ للاتباع، ولا يندب انتهاء الرفع مع انتهاء التكبير (٣)، ويسن إرسالهما إلى ما تحت صدره، (ويجب قرن النية بالتكبير) كله، فيستحضر مع ابتداء التكبير كل ما اعتبر فيها مما مر وغيره كنية القصر للقاصر وكونه إماما مطلقا أو مأموما في الجمعة، والأفضل فقط لمأموم في غيرها أن يستحضر القدوة، ثم يستمر مستصحبا لذلك كله إلى الراء. والمتجه (٤) وجوب مقارنة النية في نحو الجليل من الله الجليل أكبر؛ لكي لا تعزب النية (وقيل يكفي) قرنها (بأوَّلِهِ)؛ لأن استصحابها دواما لا يجب ذكرا، ورُدَّ بأن الانعقاد يحتاط له، نعم اختار جمع أنه يكفي فيها المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة.

стр. 162

الثَّالِثُ الْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ. وَشَرْطُهُ نَصْبُ فَقَارِهِ، فَإِنْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا أَوْ مَائِلًا بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ، (الثالث القيام (١) في فرض القادر) ولو فرض صبي ومعادة؛ لقوله ﷺ لعَمْران ابن الحصين وكانت به بواسير ((صلِّ قائما، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى الجنب))، وخرج بالقادر غيره كراكب سفينة خاف نحو دوران رأس إن قام وكسلس لا يستمسك حدثه إلا بالقعود، وكرقيب غزاة أو كمينهم (٢) خاف إن قام رؤية العدو وفساد التدبير، لكن تجب الإعادة هنا؛ لندرته بخلاف ما لو كان خوفهم من قصد العدو لهم فلا إعادة؛ لأنه ليس بنادر (٣)،. ولو أمكن مريضٌ القيامَ (٤) بلا مشقة لو صلى منفردا ولو صلى في جماعة لم يمكنه إلا مع الجلوس في بعضها فله الصلاة جماعة مع الجلوس لكن انفراده أفضل؛ ليأتي بها كلها من قيام لأن عذره اقتضى مسامحته بتحصيل الفضائل، ومثل الجماعة هنا قراءة السورة. ويسن أن يُفرِّق بين قدميه بشبر. (وشرطه) الاعتماد على قدميه أو إحداهما إن أمكنه (٥)، و (نصب فقاره)؛ لأن اسم القيام لا يوجد إلا معه، ولا يضر استناده على ما لو زال لسقط إلا إن كان بحيث أمكنه رفع رجليه؛ لأنه الآن غير قائم بل معلق نفسه، ومن ثم لو أمسك واحد منكبيه أو تعلق بحبل في الهواء بحيث لم يصر له اعتماد على شيء من قدميه لم تصح صلاته وإن مستا الأرض، ولا يضر قيامه على ظهر قدميه من غير عذر؛ لأنه لا ينافي اسم القيام، (فإن وقف منحنيا) لأمَامِه أو خلفه بأن يصير إلى أقل الركوع أقرب، وبتقدير ذلك في الانحناء خلفه (أو مائلا بحيث لا يسمى قائما) عرفاً (لم يصح)، ويقاس به ما لو زال اسم القعود الواجب بأن يصير إلى أقل

стр. 163

فَإِنْ لَمْ يُطِقِ انْتِصَابًا، وَصَارَ كَرَاكِعٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ كَذَلِكَ، وَيَزِيدُ انْحِنَاءَهُ لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ. وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَامَ وَفَعَلَهُمَا بِقَدْرِ إمْكَانِهِ. وَلَوْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ. وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ فِي الْأَظْهَرِ الركوع أقرب، وحيث أطاق أصل القيام أو دوامه (١) بالمعين لزمه أجرة مِثْل فاضلة عما يعتبر في الفطرة، (فإن لم يطق وصار كالراكع) لِكِبَرٍ أو غيره (فالصحيح أنه يقف كذلك) وجوبا (ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر)؛ تمييزا بين الواجبين، فإن لم يقدر على الزيادة لزمه إذا فرغ من قدر القيام أن يصرف ما بعده للركوع بطمأنينته ثم للاعتدال بطمأنينته (ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود) منه (قام) وجوباً وإن كان مائلا على جنب أو أقرب إلى حد الركوع (وفعلهما بقدر إمكانه) فيحني إمكانه صلبَه ثم رقبته ثم رأسه ثم طَرْفَه؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. ولو أمكنه الركوع فقط كرره عنه وعن السجود، فإن قدر على زيادة على أكمله لزمه جعلها للسجود؛ تمييزاً بينهما، وإن كان لو صلى قاعدا أتمهما أو قائما يؤمي صلى قاعداً وأتمها؛ لأن اعتناء الشارع بتمامها أكثر، وكذا في صلاة الفرض فيما لو كان لو قرأ السورة أو صلى مع الجماعة قعد فيجوز له القعود كما مر؛ تحصيلاً لفضل السورة والجماعة ولا يؤمي بالركوع والسجود بل يقوم بعد السورة فيأتي بالركوع من قيام ثم السجود. (ولو عجز عن القيام) لمشقة شديدة لا تحتمل عادة (٢) وإن لم تبح التيمم كدوران رأس راكب السفينة (قعد كيف شاء) ولا ينقص ثوابه؛ لعذره، ولو نهض متجشما المشقة لم تجز له القراءة في نهوضه؛ لأنه دون القيام الصائر إليه (وافتراشه) في محل قيامه (أفضل من) توركه، وكذا من (تربعه في الأظهر)؛ لأنه العهود في غير محل القيام ماعدا التشهد الأخير، والمراد بأفضل هنا إنه الفاضل وغيره جائز، ويندب بالوجه أيضاً، ويُقدَّم التربع على التورك عند التعارض.

стр. 164

وَيُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَنْحَنِي لِرُكُوعِهِ بِحَيْثُ تُحَاذِي جَبْهَتُهُ مَا قُدَّامُ رُكْبَتَيْهِ، وَالْأَكْمَلُ أَنْ تُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ. فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ صَلَّى لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، فَإِنْ عَجَزَ فَمُسْتَلْقِيًا (ويكره) الجلوس مادَّاً رجليه، و (الإقعاء)؛ للنهي عنه (بأن يجلس على وركيه) وهما المتصلان بمحل القعود من الأليتين (ناصبا ركبتيه)؛ لتشبهه بالكلاب والقردة، نعم الإقعاء -بمعنى أن يلصق بطون أصابع رجليه بالأرض ويضع ألييه على عقبيه- سنّة في كلِّ جلوس قصير وإن كان الافتراش أفضل منه (ثم ينحني) وجوبا من صلى الفرض قاعدا (لركوعه) إن قدر (بحيث تحاذي جبهته ما قدَّام ركبتيه والأكمل أن تحاذي موضع سجوده) وركوع القاعد في النفل؛ قياسا على أقل ركوع القائم وأكمله؛ إذ الأول يحاذي فيه ما أمام قدميه والثاني يحاذي فيه قريب من محل سجوده، (فإن عجز عن القعود صلى لجنبه) وشرطه استقبال القبلة بمقدم بدنه (١) (الأيمن) كالميت في لحده، ويكره كونه على الأيسر إن أمكنه على الأيمن، (فإن عجز) ولو بمعرفة نفسه أو بقول طبيب ثقة -ولو عدل رواية-: إن صليتَ مستلقيا أمكنتْ معالجة عينيك مثلا (فمستلقيا) يصلي على ظهره ويجب أن يضع تحت رأسه نحو مخدَّة ليستقبل بوجهه القبلة لا السماء إلا أن يكون داخل الكعبة وهي مسقوفة أو بأعلاها ما يصح استقباله، وفي داخلها له أن يصلي مُنْكَبَّاً على وجهه ولو مع قدرته على الاستلقاء. ويسن كون أَخمصيه للقبلة إلا إذا تعذر الاستقبال بالوجه فيجب؛ تحصيلا له ببعض بدنه ما أمكن، ثم إن أطاق الركوع والسجود أتى بهما وإلا أومأ بهما برأسه ويقرب جبهته من الأرض ما أمكنه والسجود أخفض، ويكفي أدنى زيادة على الإيماء بالركوع، فإن عجز أومأ بأجفانه (٢) ولا يجب هنا إيماء أخفض للسجود؛ لعدم ظهور تمييز بينهما في الإيماء بالطرف، فإن أكره على ترك كل ما ذكر أجرى الأفعال على قلبه ولا إعادة (٣)، نعم إذا اكره على التلبس بفعل منافٍ للصلاة فلا يلزمه شيء ما دام الإكراه وتلزمه الإعادة؛ لندرة عذره، والإكراه هنا أوسع مما يأتي في الطلاق.

стр. 165

وَ لِلْقَادِرِالنَّفْلُ قَاعِداً، وَكَذَا مُضْطَجِعًا فِي الْأَصَحِّ. الرَّابِعُ: الْقِرَاءَةُ، وَيُسَنُّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ، ثُمَّ التَّعَوُّذُ، (وللقادر التنفل) ولو نحو عيد (قاعدا، وكذا مضطجعا) والأفضل كونه على اليمين، ولا يصح مستلقيا مع إمكان الاضطجاع؛ لعدم وروده (في الأصح)؛ لحديث ((صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد))، ومحله في القادر وفي غير نبينا ﷺ ؛ لأنه مأمون من الكسل، ويلزم المضطجع القعود للركوع والسجود. ثم إن تطويل القيام أفضل من تكرير غيره كالسجود إذا استوى الزمنان، بل الأفضل عشر ركعات من قيام على عشرين من قعود؛ لحديث ((أفضل الصلاة طول القنوت)). وللمتنفل قراءة الفاتحة في هويه وإن وصل لحد الراكع؛ لأن هذا أقرب للقيام من الجلوس، نعم ينبغي أنه لا يحسب ركوعه إلا بزيادة إنحناء له بعد فراغ قراءته (١)؛ لئلا يلزم اتحاد ركني القيام والركوع، بل يجوز لمريد سجدة التلاوة في النفل قراءة الفاتحة في هوية إلى وصوله للسجود. (الرابع القراءة) للفاتحة (ويسن بعد التحرم) إلا جنازة ولو على غائب أو قبر (دعاء الافتتاح) -والتعوذ إلا لثلاثة مَن أدرك الإمام في غير القيام كالاعتدال والتشهد، نعم إن سلم الإمام قبل أن يجلس بقيت سنيته، والثاني من خاف فوت بعض الفاتحة لو أتى به، والثالث إن ضاق الوقت بحيث يخرج بعض الصلاة عنه لو أتى به، ويزيد (٢) دعاء الافتتاح أنه لا يسن لمن شرع في التعوذ أو القراءة ولو سهوا- وهو مشهور (٣)، ولا يفوت بالنسبة للمأموم بشروع الإمام في الفاتحة، ولو اقتدى بمخالف فتركه لم يتبعه (٤). ولا يجوز لغيره ﷺ أن يقول ((وأنا أول المسلمين)) إلا إن قصد لفظ الآية. ولا يزيد الإمام على الدعاء المشهور إلا إن أمّ في مسجد غير مطروق بمحصورين رضوا بالتطويل ولم يطرأ غيرهم -وإن قلّ حضوره- ولا تعلق بعينهم حقّ كأجراء وأرقاء ومتزوجات، ويسن التعوذ مطلقاً، (ثمّ) إن أتى بدعاء الافتتاح فمحل (التعوذ) بعده؛

стр. 166

وَيُسِرُّهُمَا، وَيَتَعَوَّذُ كُلَّ رَكْعَةٍ عَلَى المَذْهَبِ، وَالْأُولَى آكَدُ. وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ. وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهَا، وَتَشْدِيدَاتِهَا لقوله تعالى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ النحل: ٩٨، وهذا أفضل صيغة له، ويسن التعوذ ولو لمن يأتي بذكر بدل عن الفاتحة (١)؛ لأن للنائب حكم المنوب عنه. ويفوت بالشروع في القراءة ولو سهوا، (ويسرهما) حتى في جهرية كسائر الأذكار، وخارج الصلاة يجهر بالتعوذ للقراءة مطلقا إن كان من يسمعه؛ للاتباع وهو حينئذ سنة عين (ويتعوذ كلَّ ركعة على المذهب)؛ لأن في كل ركعة قراءة جديدة، وهو للقراءة، ولذا يسن في القيام الثاني من كل من ركعتي صلاة الكسوف، وإنما لم يعده لو سجد لتلاوة؛ لقرب الفصل، وأُخذ منه أنه لا يعيد البسملة أيضا -وإن كانت البسملة سنة لمن ابتدأ أثناء السورة (٢) غير براءة (٣) - وكسجود التلاوة كل ما يتعلق بالقراءة بخلاف السكوت إعراضا أو الكلام بأجنبي وإن قلّ، وأُلحق بإعادة التعوذ إعادة السواك، (والأولى آكد)؛ للاتفاق على ندبه فيها. (وتتعين الفاتحة (٤) كل) قيام من قيامات الكسوف الأربعة، وكل (ركعة)؛ لخبر ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) الظاهر في نفي الحقيقة (إلا ركعة مسبوقٍ)؛ لتحمل الإمام لها بشرطه، وقد يتصور سقوط الفاتحة في الركعات الأربع لسبقه في الأولى وتخلفه عن الإمام بنحو زحمة أو نسيان أو بطء حركة فلم يقم في كل مما بعدها إلا والإمام راكع. (والبسملة منها)؛ عملا، ويكفي فيه الظنّ؛ لتحري الصحابة في تجريد المصحف عمّا ليس بقرآن المؤيَّد بتواترها عن جماعة من قُرّاء السبع، ولا يكفر نافي البسملة أو مثبتها، والأصح أنها آية من كل سورة ما عدا براءة بل تحرم أولها، (وتشديداتها) الأربع عشرة فتخفيف مشدد يبطل قراءته كأن قرأ الرحمن بفك الإدغام، أما لو شدد مخففا فيسيء وتصح صلاته. ولو علم معنى إيَاك المخفف وتعمده كفر وإلا أعادها وسجد للسهو.

стр. 167

وَلَوْ أَبْدَلَ ضَادًا بِظَاءٍ لَمْ تَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ. وَيَجِبُ تَرْتِيبُهَا وَمُوَالَاتُهَا، (و) وتجب رعاية جميع حروفها وحينئذ (لو أبدل) حاء الحمد هاء أو نطق بقاف العرب بطلت (١) إلا إن تعذر عليه التعلم قبل خروج الوقت، ويجري ذلك في سائر أنواع الإبدال وإن لم يتغير المعنى كالعالمون، فحينئذٍ لو أبدل (ضاداً بظاءٍ لم تصح في الأصح)؛ لتغيره النظم والمعنى، والخلاف في قادر لم يعتمد وعاجزٍ أمكنه التعلم فترك، أما عاجز عنه فيجزئه قطعاً، وقادر عليه متعمد له فلا يجزئه قطعا بل تبطل صلاته إن علم، ولو أتى بذال الذين مهملة بطلت. [تنبيه] متى خفف القادر مشددا أو لحن أو أبدل حرفا بآخر إن لم تكن قراءة شاذة كإنّا أنطيناك أوترك الترتيب في الفاتحة أو السورة فحكمه أنه إن غَيَّر المعنى بطلت صلاته إن علم وتعمد، ومعنى تغيير المعنى أنه بطل أصله أو استحال إلى معنى آخر -ومنه كسر كاف إيّاك لا ضمها-، فإن جهل أو سها فتبطل فقراءته لتلك الكلمة فلا يبني عليها بعد إعادتها إلا إن قصر الفصل، ويسجد للسهو فيما إذا تغير المعنى بما سها به، أما إن لم يتغير المعنى فلا تبطل الصلاة ولا القراءة، ويأتي هذا التفصيل في القراءة الشاذة إذا غيرت المعنى وإن اشتملت على زيادة حرفٍ أو نقصه. وتحرم القراءة بالشاذ -وهو ما وراء السبعة- مطلقا، وتلفيق قراءتين من السبع إن ارتبط المعنيان -كنصب آدم وكلمات أو رفعهما- ثمّ إن غير المعنى أبطل وإلا فلا. ولو لحن إمامه لحنا يغيِّر المعنى فله انتظاره؛ لجواز سهوه (٢). (ويجب ترتيبها) ولو خارج الصلاة؛ للاتباع ولأنه مناط الإعجاز، فلو بدأ بنصفها الثاني لم يعتد به مطلقا، ثم يبني عليه إن سها بتأخير الأول ولم يطل الفصل، ويستأنف إن تعمد تأخيره وقصد به التكميل (٣) أو طال الفصل عمدا بين فراغه وتكميله -بخلافه سهوا فلا يضر إلا إن طال-؛ لأن قصد التكميل به -أي النصف الأول- صارفٌ. ولو ترك حرفا مثلا متعمدا استأنف قراءة تلك الكلمة إن لم يُغيّر المعنى وإلا فالصلاة، أو غير متعمد لم يعتد بما بعده حتى يأتي به قبل طول الفصل، (وموالاتها)؛ للاتباع، بأن لا يفصل بين شيء منها وما بعده بأكثر من سكتة التنفس أو العِي.

стр. 168

فَإِنْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ قَطَعَ المُوَالَاةَ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَيَقْطَعُ السُّكُوتُ الطَّوِيلُ، وَكَذَا يَسِيرٌ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأَصَحِّ. (فإن) فصل بأكثر من ذلك سهوا أو لتذكر الآية -وإن طال الفصل- لم يضر كما لو كرر آية منها في محلها ولو لغير عذر، أو عاد إلى ما قراءه قبل واستمر (١). ولو شكّ أثناء الفاتحة في البسملة فأكملها مع الشك ثمّ ذكر أنه أتى بها وجب استئنافها (٢)؛ لتقصيره بما قرأه مع الشك فصار كأنه أجنبي، وإن (تخلل ذكر) أجنبي لا يتعلق بالصلاة كالحمد للعاطس والفتح على غير الإمام بشرطه (٣) والتسبيح لنحو داخل (قطع الموالاة) وإن قلّ؛ لإشعاره بالإعراض، ومن ثم لو كان سهوا أو جهلا لم يقطعها وإن طال الفصل، (فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه) إذا سكت بقصد القراءة ولو مع الفتح وإلا بطلت صلاته، وكسؤال رحمة أو استعاذة من عذاب عند قراءة إمامه آيتيهما (فلا في الأصح)؛ لندب ذلك له، لكن يسن له الاستئناف؛ خروجا من خلاف مقابل الأصح، بخلاف فتحه عليه قبل سكوته فيقطع المولاة لعدم ندبه حينئذ (ويقطع) المولاة (السكوت (٤) العمد (الطويل) وهو ما يشعر مثله بقطع القراءة بخلافه لعذر كسهو أو جهل أو إعياء، (وكذا يسير) نحو سكتة تنفس واستراحة (قصد به قطع القراءة في الأصح)؛ لتأثير الفعل مع النية. [فرع] لو شكّ قبل ركوعه (٥) في أصل قراءة الفاتحة لزمه قراءتها أو في بعضها فلا، وغير الفاتحة مثلها (٦) و شكَّ في جلوس التشهد مثلا في السجدة الثانية فإن كان في أصل الإتيان بها أو بطمأنينتها فعلها، أو في بعض أجزائها كوضع اليد فلا.

стр. 169

فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ فَسَبْعُ آيَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ فَمُتَفَرِّقَةٍ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ جَوَازُ المُتَفَرِّقَةِ مَعَ حِفْظِ مُتَوَالِيَةً، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ عَجَزَ أَتَى بِذِكْرٍ (فإن جهل الفاتحة) كلَّها بأن عجز عنها في الوقت لنحو ضيقه أو بلادةٍ أو عدم معلِّم أو مصحف ولو عارية (١) أو بأجرة مثل فاضلة عمَّا يعتبر في الفطرة (فسبع آيات) إن أحسنها وإن لم تشتمل على ثناء ودعاء، ومراعاة العدد في البدل؛ لقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ الحجر: ٨٧، وتسن ثامنة؛ لتحصيل السورة. ولا يجوز أن يترجم عنها؛ لقوله تعالى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يوسف: ١ (متوالية) على ترتيب المصحف، (فإن عجز فمتفرقة، قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة) وإن لم تفد معنى منظوما (٢) كالحروف المقطعة أوائل السور، نعم يتجه في هذا أنه لابد أن ينوي به القراءة؛ لأنه لا ينصرف للقرآن بمجرد التلفظ به (مع حفظ متوالية والله أعلم)؛ لحصول المقصود. ولو أحسن آية أو أكثر من الفاتحة أتى به في محله وببدل الباقي من القرآن (٣)، فإن كان الأول قدمه على البدل أو الآخر قدم البدل عليه أو بينهما قدم من البدل بقدر ما لم يحسنه قبله ثمّ يأتي بما يحسنه ثمّ ببدل الباقي، فإن لم يحسن بدلاً كرر ما حفظه منها بقدرها، أو من غيرها أتى به ثم ببدل الباقي من الذكر إن أحسنه وإلا كرر بقدرها أيضا، ولو أحسن بعض آية لزمه الإتيان به (٤)، (فإن عجز) من القرآن (أتى بذكر) متنوع سبعة أنواع؛ ليقوم كلُّ نوع مكان آية؛ لما في صحيح ابن حبان من تعليمه ﷺ لرجل الباقيات الصالحات وهنّ خمسة أذكار، ولعلَّه لم يذكر الآخرين؛ لأن الظاهر حفظه للبسملة وشيء من الدعاء. ولا يتعين لفظ الوارد ويجزئ الدعاء المتعلق بالآخرة -أي سبعة أنواع منه- وإن حفظ غيره فإن لم يعرف غير ما يتعلق بالدنيا أجزأه.

стр. 170

وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ عَنِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ. وَيُسَنُّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ خَفِيفَةُ المِيمِ بِالمَدِّ، وَيَجُوزُ الْقَصْرُ. وَيُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ، (ولا يجوز نقص حروف البدل) من قرآن أو ذكر (عن الفاتحة) والعبرة باللفظ لا الرسم، وهي مع البسملة مائة وخمسة وخمسون حرفا بقراءة ملك، وهذا إن لم نعتبر ألفات الوصل أما إذا اعتبرناها وهو الأوجه؛ لأنه قد يتلفظ بها فيكون المجموع مائة وأحد وستون حرفا (في الأصح) كما لا يجوز النقص عن آياتها، ويشترط أن لا يقصد بالذكر غير البدلية ولو معها، فلو افتتح أو تعوذ بقصد السنة والبدل لم يكف (١)، (فإن لم يحسن شيئا) مما مر وعجز عن التعليم وترجمة الذكر والدعاء (وقف) وجوباً (قدر الفاتحة) في ظنه بالنسبة لقراءتها المعتدلة من غالب أمثاله؛ لأن القراءة والوقوف بقدرها كانا واجبين فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر، ويلزمه القعود بقدر التشهد الأخير، ويسن له الوقوف بقدر السورة والقنوت، والقعود بقدر التشهد الأول. (ويسن عقب الفاتحة) لقارئها ولو خارج الصلاة، ومثلها بدلها إن تضمن دعاء (آمين) -مع سكتة لطيفة بينهما؛ تمييزا لها عن القرآن، فإن طال السكوت عنها فات التأمين، وحَسُنَ زيادة رب العالمين-؛ للخبر المتفق عليه ((إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ الفاتحة: ٧ فقولوا آمين))، ويفوت التأمين بالتلفظ بغيره (٢) ولو سهوا أو قلّ -نعم يستثني قوله رب اغفر لي لوروده- وبالشروع في الركوع مطلقا وبالسكوت إن طال عمداً بخلافه سهوا، والمراد سكوته بعد السكوت المسنون كما هو ظاهر (خفيفة الميم بالمد ويجوز) الإمالة و (القصر) مع تخفيفها وتشديدها؛ لأنه لا يخلّ بالمعنى، وفيها المد مع التشديد أي قاصدين (٣) وينوي قاصدين إليك وأنت أكرم من أن تخيِّب قاصداً؛ لتضمنه الدعاء، فإن أراد مجرد قاصدين بطلت كالإطلاق، (و) الأفضل للمأموم في جهرية أن (يؤمن مع تأمين إمامه)؛ ليوافق تأمين الملائكة، ولأن التأمين لقراءة إمامه وقد فرغت، ولذا أتجه أنه لا يسن إلا إن سمع قراءة إمامه كتأمين القنوت، فإن لم تتفق له موافقته أمَّن عقبه، ولو أخره الإمام عن

стр. 171

وَيَجْهَرُ بِهِ فِي الْأَظْهَرِ. وَيُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ إلَّا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: فَإِنْ سُبِقَ بِهِمَا قَرَأَ فِيهِمَا عَلَى النَّصِّ وَاَللهُ أَعْلَمُ الزمن المسنون أمَّن قبله ولم ينتظره؛ اعتباراً بالمشروع، ولا يسن لغير المأموم وإن سمع، (ويجهر به) -ندبا في الجهرية- الإمام والمنفرد قطعا، والمأموم (في الأظهر) وإن تركه إمامه؛ لما صح أن ابن الزبير كان يؤمِّن هو ومَن وراءه بالمسجد الحرام، أما السرية فيسرون فيها جميعهم كالقراءة. (ويسن) لإمام ومنفرد ومأموم لم يسمع (١) (سورة بعد الفاتحة) -في غير صلاة فاقد الطهورين الجنب والجنازة (٢) - وذلك؛ للأخبار الكثيرة الصحيحة في ذلك، وتحصل السنة ببعض آية إن أفاد، والأفضل ثلاث، وسورة كاملة أفضل من بعض طويلة وإن طال (٣)؛ للاتباع، نعم البعض في التراويح أفضل كسنَّة الصبح. ولا يكفي تكرير الفاتحة عن السورة إلا إن لم يحفظ غيرها (إلا في الثالثة والرابعة) من الفرض وما بعد أول تشهد من النوافل (في الأظهر)؛ لوروده ولأن النشاط في الأوليين أكثر لم ينظر لمقابله وإن وَرَدَ (قلت: فإن سُبق بهما) أي بالثالثة والرابعة من صلاة نفسه (٤) أو بالأوليين من صلاة إمامه بأن لم يدركهما من صلاة إمامه مع إمامه بل أدركه في الثالثة والرابعة منها، أو سبق بالأوليين من صلاة نفسه بأن أدركهما منها معه لكنه لم يتمكن من قراءة السورة فيهما (قرأ فيهما (٥) أي في الثالثة والرابعة بالنسبة للمأموم حين تداركهما في الحالة الأولى أو الثانية، أو بالنسبة للإمام أو الأولى والثانية بالنسبة للمأموم وهو خلف الإمام في الحالة الثانية فيهما (٦)، إن تمكَّن لنحو بطء قراءة إمامه ما لم تسقط عنه لكونه مسبوقا فيما أدركه؛ لأن الإمام إذا تحمل عنه الفاتحة فالسورة أولى (على النص، والله أعلم)؛

стр. 172

وَلَا سُورَةَ لِلْمَأْمُومِ، بَلْ يَسْتَمِعُ فَإِنْ بَعُدَ أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً قَرَأَ فِي الْأَصَحِّ. وَيُسَنُّ لِلصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طُِوَالُ المُفَصَّلِ، وَلِلْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ أَوْسَاطُهُ، وَلِلْمَغْرِبِ قِصَارُهُ. وَلِصُبْحِ الجُمُعَةِ فِي الْأُولَى ﴿الم تَنْزِيلُ﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿هَلْ أَتَى﴾ لئلا تخلو صلاته من السورة بلا عذر، نعم لو أمكن المسبوق قراءة السورة في أولييه لنحو بطء قراءة الإمام قرأها المأموم معه ولا يعيدها في أخرييه وكذا إن لم يقرأها؛ لتقصيره بتركه إيّاها مع التمكن، وخرج بقول المتن ((فيهما)) صلاة المغرب فإن سبق بالأوليين بالاعتبار السابق وتمكن من قراءة سورتيهما في الثالثة قرأهما فيها؛ لئلا تخلو عنهما صلاته، أو بالأولى قرأ في الثانية والثالثة، (ولا سورة) أي تكره (للمأموم) الذي يسمع الإمام في جهرية (بل يستمع)؛ للنهي عن القراءة خلفه ما عدا الفاتحة (فإن بَعُد) بأن لم يسمعها أو سمع صوتا لا يميز حروفه وإن قرب لنحو صمم به (أو كانت سرية قرأ في الأصح)؛ لفقد السماع (١). ويقرأ المأموم في جهرية أسر فيها الإمام ويستمع في سرية جهر فيها الإمام؛ اعتبارا لفعل الإمام خلافا لمقتضى المتن. (ويسن) للمصلي الحاضر ولو إماما بالشروط السابقة (٢) (للصبح) طوال المفصل (والظهر) قريب من (طُِوال المفصل)؛ لأن النشاط في الأولى أكثر منه في الثانية (وللعصر والعشاء أوساطه وللمغرب قصاره)؛ لما صح فيه، وطواله (٣) من الحجرات إلى عمّ فأوساطه إلى الضحى فقصاره إلى الآخر على ما اشتهر، (ولصبح الجمعة) إذا اتسع الوقت (في الأولى ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ (٤) وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَى﴾)؛ لدوام فعله ﷺ ذلك، فإن ترك ألم في الأولى أتى بهما في الثانية، أو قرأ هل أتى في الأولى قرأ ألم في الثانية؛ لئلا تخلو صلاته عنهما، وكذا في كل صلاة سن في أولييها سورتان معينتان، ويسن لمن شرع في غير السورة المعينة -ولو سهوا- قطعها وقراءة المعينة. أما إذا ضاق الوقت عنهما فيأتي بسورتين قصيرتين (٥)، وأما المسافر (٦) فيسن له في صبح الجمعة وغيرها الكافرون ثم الإخلاص

стр. 173

أو المعوذتين، بل هما أولى؛ لخفتهما، ويسن الجهر بالقراءة لغير المأموم في الصلوات الجهرية -كركعتي الطواف- إن صلاها ليلا أي إلى انتهاء وقت الصبح، فلو صلى ركعة من الصبح قبل الطلوع أسر في الثانية وإن كانت صلاته أداءً (١)، والعبرة في الجهر وضده في المقضية بوقت القضاء ويستثنى العيد فيجهر بها ولو قضاءً؛ لأن الجهر لمَّا سُن فيها في محل الإسرار استصحب، نعم المرأة لا تجهر إلا إن لم يسمعها أجنبي ومثلها الخنثى، وجهرها دون جهر الرجل، ويكره جهر مصلّ أو غيره إن شوش على نائم أو مصلّ، ونوافل الليل المطلقة يتوسط فيها بين الجهر والإسرار بأن يقرأ هكذا مرة وهكذا مرة. [فرع] تسن سكتة بقدر سبحان الله بين التحرم ودعاء الافتتاح وبينه وبين التعوذ وبينه وبين البسملة وبين آخر الفاتحة وآمين وبين آمين والسورة وبين آخرها وتكبيرة الركوع، فإن لم يقرأ سورة فبين آمين والركوع، ويسن الوقوف على رؤوس الآي (٢) وإن تعلقت بما بعدها، ولا يقف على أنعمت عليهم؛ لأنها ليست بوقف ولا منتهى آية عندنا، ويسن للإمام أن يسكت في الجهرية -بقدر قراءة المأموم الفاتحة إن علم أنه يقرؤها في سكتته- ويشتغل حينئذ بدعاء أو قراءة والقراءة أولى، فإن قرأ سُن له أن يراعي الترتيب والموالاة بين ذلك والسورة، وفارق حرمة التنكيس بزوال الإعجاز به بخلافه في السور، والأولى أن لا يقرأ آية من كل سورة. ويُقدم الترتيب على تطويل الأولى عند التعارض، وكذا يسن لمأموم فرغ من الفاتحة في الثالثة والرابعة أو من التشهد الأول قبل الإمام أن يشتغل بدعاء فيهما (٣) أو قراءة في الأولى. ولو لم يسمع قراءة الإمام سن له -وكذا في أوليي السرية- أن يسكت بقدر قراءة الإمام الفاتحة إن ظنّ إدراكها قبل ركوعه وحينئذ يشتغل بالدعاء لا غيره؛ لكراهة تقديم السورة على الفاتحة.

стр. 174

الخَامِسُ الرُّكُوعُ وَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ بِطُمَأْنِينَةٍ بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ عَنْ هَوِيِّهِ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ فَجَعَلَهُ رُكُوعًا لَمْ يَكْفِ (الخامس الركوع، وأقله) للقائم (أن ينحني) بغير انخناس (١) وإلا بطلت (٢) (قدر بلوغ راحتيه) أي كفيه (ركبتيه) لو أراد وضعهما عليهما، مع اعتدال خلقته وسلامة يديه وركبتيه؛ لأنه بدون ذلك لا يسمى ركوعاً (بطمأنينة) بحيث تسكن وتستقر أعضاؤه، و (بحيث ينفصل رفعه عن هَويه (٣) ولا يكفي عن ذلك زيادة الهوي، (ولا يقصد به) أي الهوي (غيره) أي الركوع، (فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف) بل ينتصب ثمّ يركع؛ لصرفه هويه لغير الواجب فلم يقم عنه وكذا سائر الأركان. ولو تذكر أو شك وهو ساجد هل ركع لزمه الانتصاب فورا ثم الركوع، ولا يجوز له القيام راكعاً، وإنما لم يحسب هويه عن الركوع؛ لأنه لا يلزم من السجود من قيام وجود هوي الركوع، وبه يفرق بين ما لو شك غير مأموم بعد تمام ركوعه في الفاتحة فعاد للقيام ثم تذكر أنه قرأ فيحسب له انتصابه عن الاعتدال، وما لو قام من السجود يظن أن جلوسه للاستراحة أو التشهد الأول فبان أنه بين السجدتين أو للتشهد الأخير (٤) وذلك؛ لأنه في الكل لم يصرف الركن لأجنبي عنه فالقيام في الأول و الجلوس في الأخير واحد وإنما ظن صفة أخرى لم توجد فلم يُنظر لظنه، فعُلم أنه لو شك قائما في ركوعه فركع ثم بان أنه هوى من اعتداله لم يلزمه العود للقيام بل له الهوي من ركوعه؛ لأن هوي الركوع بعض هوي السجود، وبما تقدم يتضح أنه لو هوى إمامه فظنه يسجد للتلاوة فتابعه فبان أنه ركع لم يحسب له (٥)، وأيضا من هوى معه ظانا أنه هوى للسجود الركن فبان أن هويه للركوع لم يجزئه كذلك.

стр. 175

وَأَكْمَلُهُ تَسْوِيَةُ ظَهْرِهِ وَعُنُقِهِ وَنَصْبُ سَاقَيْهِ وَأَخْذُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ وَتَفْرِيْقُ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ. وَيُكَبِّرُ فِي ابْتِدَاءِ هَوِيِّهِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَإِحْرَامِهِ وَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا. وَلَا يَزِيدُ الْإِمَامُ وَيَزِيدُ المُنْفَرِدُ: اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي. السَّادِسُ الِاعْتِدَالُ قَائِمًا مُطْمَئِنًّا، وَلَا يَقْصِدُ غَيْرَهُ فَلَوْ رَفَعَ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ … (وأكمله تسوية ظهره وعنقه) حتى يصيرا كالصفيحة (ونصب ساقيه) وفخذيه إلى الحقو (وأخذ ركبتيه بيديه) ويفرِّق بينهما كالسجود (وتفريق أصابعه) -؛ للاتباع- وسطا (للقبلة)؛ لشرفها، بأن لا يحرف شيئا منها عن جهتها يمنة أو يسرة، (ويكبر في ابتداء هَويه) أي قبيله (ويرفع يديه) كما صحّ عنه ﷺ (كإحرامه) بأن يبدأ به وهو قائم ويداه مكشوفتان وأصابعهما منشورة مفرقة وسطا مع ابتداء التكبير، فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى ماداً التكبير إلى استقراره في الركوع؛ لئلا يخلو جزء من صلاته عن ذكر وكذا في سائر الانتقالات فيمد على الألف التي بين اللام والهاء لكن بحيث لا يجاوز سبع ألفات (ويقول)؛ اتباعاً (سبحان ربي العظيم) وبحمده (ثلاثا) أي أدنى كماله وأكمله إحدى عشر وأقله واحدة، (ولا يزيد الإمام) عليها إلا بالشروط المارة في الافتتاح (ويزيد المنفرد) ندباً كمأموم طوَّل إمامه (اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخّي وعظمي وعصبي) وشعري وبشري (وما استقلت به قدمي) لله رب العالمين؛ لورود ذلك كله، ولْيَصْدُقْ حينئذٍ إلا أن يريد أنه بصورة الخاشع، ويسن فيه كالسجود ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي))، وتكره القراءة في غير القيام؛ للنهي عنها. (السادس الاعتدال قائما) -أو قاعدا مثلاً- كما كان قبل ركوعه (مطمئنا)؛ لأنه صح ((ثمّ ارفع حتى تطمئن قائماً))، وليحصل الخشوع، (ولا يقصد غيره فلو رفع فَزَعاً (١) من شيء لم يكف)، فليعد إليه ثم يقوم، وخرج بفزعا ما لو شكّ راكعا في الفاتحة فقام ليقرأها فتذكر أنه قرأها فأنه يجزيه هذا القيام عن الاعتدال كما مرّ.

стр. 176

وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ قَائِلًا: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِذَا انْتَصَبَ قَالَ: رَبَّنَا لَك الحَمْدُ مِلْءَُ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَُ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَيَزِيدُ المُنْفَرِدُ: أَهْلَُ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ -وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ- لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ. وَيُسَنُّ الْقُنُوتُ فِي اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ، وَهُوَ: اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ إلَى آخِرِهِ، وَالْإِمَامُ بِلَفْظِ الجَمْعِ (ويسن رفع يديه) حذو منكبيه (مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع) أي تقبل (الله لمن حمده) ويكفي من حمد الله سمعه، ويسن للإمام والمبلغ الجهر به (١)، (فإذا انتصب) قائماً أرسل يديه و (قال) ولو كان إماما (ربنا) أو اللهم ربنا (لك) أو ولك (الحمد) أو لك الحمد ربنا أو الحمد لربنا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وصح أنه ﷺ ((رأى بضعا وثلاثين ملكا يستبقون إلى هذه أيهم يكتبها أوَّلاً)) (ملءََُ السماوات ملءََُ الأرض وملء ما شئت من شي بعد) كالكرسي والعرش وغيرهما، (ويزيد المنفرد) وإمام من مر (أهلَُ الثناء والمجد أحق ما قال العبد -وكلنا لك عبد- لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجَد) أي الغني أو المال أو الحظ أو النسب (منك الجد) أي عندك جده (ويسن) بعد قولك ((من شيء بعد)) (القنوت في اعتدال ثانية الصبح)؛ لخبر أنس الصحيح ((ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا))، (وهو اللهم أهدني فيمن هديت إلى آخره) ويسن للمنفرد وإمام مَن مر أن يضم لذلك قنوت عمر الآتي في الوتر وتقديم هذا عليه؛ لوروده عنه ﷺ ، ولا تتعين كلماته فيجزي عنها آية تضمنت دعاء أو شبهه (٢) كآخر البقرة بخلاف نحو سورة تبت، ولا بد من قصد بها الدعاء؛ لكراهة القراءة في غير القيام، (والإمام بلفظ الجمع)؛ لصحة الخبر بذلك مع النهي عن تخصيص نفسه بالدعاء، ثمّ المتجه أنه حيث اخترع الإمام -ولو في غير القنوت (٣) - دعوة كره له الإفراد وحيث أتى بمأثور اتبع لفظه.

стр. 177

وَالصَّحِيحُ سَنُّ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ آخِرَهُ. وَرَفْعِ يَدَيْهِ وَلَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ، وَأَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ وَأَنَّهُ يُؤَمِّنُ المَأْمُومُ لِلدُّعَاءِ وَيَقُولُ الثَّنَاءَ. فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ قَنَتَ. وَيُشْرَعُ الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ المَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ، (والصحيح سَنُّ الصلاة على رسول الله ﷺ لا أوله بل (آخره)؛ لصحته في قنوت الوتر وقيس به قنوت الصبح، ويسن أيضا السلام (١) وذكر الآل ويقاس بهم الصحب؛ لأن من الآل من ليسوا صحابة فالصحابة أولى. ولو قرأ المصلي أو سمع آية فيها اسمه ﷺ لم تستحب الصلاة عليه، ويسن أيضا أن لا يطول القنوت، فإن طوله لم تبطل؛ لأن المحل محل ذكر وقيس به غيره، أي فلا يضر تطويل اعتدال الركعة الأخيرة (٢) بذكر أو دعاء (٣)، (و) يسن (رفع يديه) في جميع القنوت والصلاة والسلام بعده؛ للاتباع، وتحصل السنة بالتفريق والضمّ، ويسن له (٤)، ككلِّ داعٍ رفع بطن يديه للسماء إن دعا بتحصيل شيء وظهرهما (٥) إن دعا برفعه (٦)، (و) الأولى أن (لا يمسح وجهه، وأن الإمام يجهر به)؛ للاتباع، وغيره يسر به، (وأنه) حينئذ (يؤمن المأموم) جهرا (للدعاء) ومنه الصلاة على النبي ﷺ ، (ويقول الثناء) سِرَّا وهو الأولى -وأوَّلُهُ ((إنك تقضي .. الخ)) -، أو يسكت مستمعا لإمامه، أو يقول أشهد ولا يقول صدقت وبررت؛ لبطلان الصلاة به (٧)، (فإن لم يسمعه قنت) سرا. (ويشرع) أي يسن (القنوت) أي قنوت الصبح (في سائر) أي باقي (المكتوبات للنازلة) فيأتي به ثمّ يختم بسؤال رفع تلك النازلة، فإن كانت جدبا دعا ببعض ما ورد في أدعية الاستسقاء الآتية، وسواء هنا النازلة العامة أو الخاصة التي في معنى العامة؛ لعود ضررها على المسلمين كوباء وطاعون ومطر

стр. 178

لَا مُطْلَقًا عَلَى المَشْهُورِ. السَّابِعُ: السُّجُودُ، وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ مُصَلَّاهُ. فَإِنْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ جَازَ إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ. وَلَا يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: الْأَصَحِّ وُجُوبُهُ وَاَللهُ أَعْلَمُ. مضرّ بعمران أو زرع وخوف عدو وكأسر عالم أو شجاع؛ لأنه ﷺ ((قنت شهرا يدعوا على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة))؛ لدفع تمردهم، ومحله في اعتدال الأخيرة، ويجهر به الإمام في السرية أيضا (لا مطلقا) بل يكره لغير نازلة (على المشهور)؛ لعدم وروده، وأما في غير المكتوبات فيكره في الجنازة؛ لبنائها على التخفيف، وأما المنذورة والنافلة فلا يسن فيهما ثم إن قنت فيهما لنازلة لم يكره وإلا كره. (السابع السجود) مرتين؛ للاتباع، (وأقله مباشرة بعض جبهته) وهي ما اكتنفه الجبينان (مُصَلَّاه)؛ لحديث ((أنهم شكوا إليه ﷺ حرَّ الرمضاء في جباههم فلم يُزِل شكواهم))، فلولا وجوب كشفها لأمرهم بسترها، فلو سجد على جبينه أو أنفه لم يكف، أو على شعر بجبهته أو ببعضها وإن طال كفى كعصابة عمّتها لنحو جرح يخشى من إزالتها مبيح تيمم (١) ولا إعادة إلا إن كان تحتها نجس لا يعفى عنه (فإن سجد على) محمول له (متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته) كطرف عمامته؛ لأنه في حكم المنفصل عنه بخلاف ما إذا تحرك بها بالفعل (٢) في جزء من صلاته (٣)؛ لأنه حينئذٍ كيده، والعبرة هنا بكون الجبهة مستقرة ولا استقرار مع التحرك، ثم إن علم امتناع السجود عليه وتعمده بطلت صلاته وإلا أعاده، نعم يجزئ على نحو عود أو منديل بيده لا بنحو كتفه؛ لأن اتصال الثياب بالكتف ونسبتها إليه أكثر؛ لاستقرارها وطول مدتها (٤). ويجزئ السجود على سرير يتحرك بحركته؛ لأنه غير محمول له، (ولا يجب وضع يديه) أي بطنهما (وركبتيه و) بطون أصابع (قدميه في الأظهر)؛ لأن الجبهة هي المقصودة بالوضع (قلت: الأصح وجوبه) حال كونها مطمئنة في آن واحد مع الجبهة (والله أعلم)؛

стр. 179

وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ وَيَنَالَ مَسْجَِدَهُ ثِقَلُ رَأْسِهِ وَأَلَّا يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ فَلَوْ سَقَطَ لِوَجْهِهِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ، وَأَنْ تَرْتَفِعَ أَسَافِلُهُ عَلَى أَعَالِيهِ فِي الْأَصَحِّ. وَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ لِهُوِيِّهِ بِلَا رَفْعٍ وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ وَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا، وَيَزِيدُ المُنْفَرِدُ اللهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ،، وَبِك آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، لخبر ((أمرت أن أَسْجُد على سبعة أعظم))، نعم يكفي جزء من كلٍّ من بطني كفيه أو أصابعها ومن ركبتيه ومن بطني أصابع رجليه كالجبهة. ويسن كشف يديه وقدميه، ويكره في الركبتين، ويسن التحامل (١) على أعضاء السجود إلا الجبهة فيجب؛ لأنها المقصود الأعظم، كما وجب تقريبها من الأرض عند تعذر وضعها دون البقية، ويسن وضع الأنف. [تنبيه] حد الركبة من أول المنحدر عن آخر الفخذ إلى أول أعلى الساق . (ويجب أن يطمئن)؛ لخبر المسيء صلاته، (وينال مسجَِده ثقلُ رأسه) بتحامل بحيث لو كان تحته نحو قطن لانكبس وظهر أثره على يده لو كانت تحته، (وألا يهوي لغيره، فلو سقط) من الاعتدال (لوجهه) قهرا لم يحسب؛ لأنه لابد من نية أو فعل اختياري، و (وجب العود إلى الاعتدال) مع الطمأنينة إن سقط قبلها ليهوي منه، وخرج بالسقوط من الاعتدال ما لو سقط من الهوي -بأن هوى ليسجد فسقط- فإنه لا يضر؛ لأنه لم يصرفه عن مقصوده، نعم في هذه الحالة (٢) إن سقط على جبهته بقصد الاعتماد عليها أو لجنبه فانقلب بنية الاستقامة فقط -أي ولم يقصد صرفه عن السجود وإلا بطلت- لم يجزئه فيهما فيعيده بعد أدنى رفع في الأولى وبعد الجلوس في الثانية ولا يقم وإلا بطلت إن علم وتعمد، أما إذا انقلب بنية السجود أو لا بنية شيء أو بنيته ونية الاستقامة فيجزئه، (وأن ترتفع أسافله) أي عجيزته وما حولها (على أعاليه) ومنها اليدان (في الأصح)؛ للاتباع نعم مَن به علَّة لا يمكنه معها ارتفاع أسافله يسجد إمكانه إلا أن يمكنه وضع نحو وِسادة ويحصل التنكيس فيجب، (وأكمله يكبر لهويه بلا رفع) ليديه، رواه البخاري، (ويضع ركبتيه) وقدميه (ثمّ يديه ثمّ جبهته وأنفه)؛ للاتباع، ويسن وضعهما معا وكشف الأنف (ويقول سبحان ربي الأعلى) وبحمده (ثلاثا، ويزيد المنفرد) وإمام من مر (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت).

стр. 180

سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ، وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ، وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ، وَيَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، وَتَضُمُّ المَرْأَةُ وَالخُنْثَى. الثَّامِنُ: الجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مُطْمَئِنًّا، وَيَجِبُ أَلَّا يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ غَيْرَهُ وَأَلَّا يُطَوِّلَهُ وَلَا الِاعْتِدَالَ، وَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَاضِعًا يَدَيْهِ قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ قَائِلًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى (سجد وجهي) أي كل بدني (للذي خلقه وصوَّره وشقّ سمعه وبصره) بحوله وقوته (تبارك الله أحسن الخالقين، ويضع يديه حذو) أي مقابل (منكبيه، وينشر أصابعه مضمومة للقبلة، ويفرق ركبتيه) وقدميه قدر شبرٍ موجها أصابعهما للقبلة، ويبرزهما من ذيله مكشوفتين حيث لا خفّ، (ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده)؛ للاتباع، ولقياس الركوع على السجود في تفريق الركبتين ورفع البطن عن الفخذين، (وتضمّ المرأة) ندبا بعضها إلى بعض، وتلصق بطنها بفخذيها في جميع الصلاة؛ لأنه أستر لها (والخنثى)؛ احتياطا، وكذا الذكر العاري إلا إن كان بخلوة (١). (الثامن لجلوس بين السجدتين مطمئنا)، لخبر ((ثم ارفع حتى تطمئن جالساً))، (ويجب ألا يقصد برفعه غيره) فإن أصابته شوكة فرفع وجب العود للسجود؛ للصارف (٢)، (وألا يطوِّله ولا الاعتدال)؛ لأنهما شُرِعا للفصل، فإن طوَّل أحدهما فوق ذكره المشروع فيه وقدر الفاتحة في الاعتدال، وأقل التشهد في الجلوس عامدا عالما بطلت صلاته، (وأكمله يكبر) بلا رفع ليديه (ويجلس مفترشا واضعا يديه) على فخذيه ندبا (قريبا من ركبتيه) بحيث تسامت أولهما رؤوس أصابعه، ولا يضر في أصل السنة انعطاف رؤوسهما على الركبة (وينشر أصابعه) مضمومة للقبلة (قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني)؛ للأتباع، وزاد في الإحياء ((واعف عني)) (ثمّ يسجد الثانية كالأولى).
следующие страницы →