← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وَقِيلَ إنْ وَجَدَ بِهِ مِثْلَ عَيْبِهِ فَلَا. وَلَوْ وَجَدَهُ خُنْثَى وَاضِحًا فَلَا خِيَارَ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ تَخَيَّرَتْ إلَّا عُنَّةً بَعْدَ دُخُولٍ، أَوْ بِهَا تَخَيَّرَ فِي الجَدِيدِ. وَلَا خِيَارَ لِوَلِيٍّ بِحَادِثٍ، وَكَذَا بِمُقَارِنٍ جَبٍّ وَعُنَّةٍ، وَيَتَخَيَّرُ بِمُقَارِنٍ جُنُونٍ، وَكَذَا جُذَامٌ وَبَرَصٌ فِي الْأَصَحِّ في النكاح من معين أو من غير كفؤ فزوجها الولي منه بناء على أنه سليم فإذا هو معيب فيصح النكاح وتتخير هي وكذا هو كما يأتي، (وقيل إن وجد) أحدهما (به) أي الآخر (مثل عيبه) قدرا ومحلا وفحشا (فلا) خيار؛ لتساويهما حينئذ، والأصح أنه يتخير وإن كان ما به أفحش؛ لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه، والكلام في غير المجنونين المطبق جنونهما؛ لتعذر الفسخ حينئذ. ولو كان مجبوبا وهي رتقاء فلا خيار (١). (ولو وجده) أي أحد الزوجين الآخر (خنثى واضحا) بعلامة ظنية كالميل أو قطعية كالولادة (فلا خيار) له (في الأظهر)؛ لأنه لا يفوت مقصود النكاح، أما المشكل فلا يصح نكاحه كما مر. (ولو حدث) بعد العقد (به) أي الزوج (عيب) مما مر قبل الدخول أو بعده ولو بفعلها كأن جبت ذكره (تخيرت) بين فسخ النكاح وإدامته؛ لتضررها به كالمقارن (إلا عنَّة) حدثت به (بعد دخول) أي وطء بالمعنى السابق في التحليل فإنها لا تتخير؛ لأنها عرفت قدرته على الوطء ووصلت لحقها منه كتقرير المهر ووجود الإحصان مع رجاء زوالها وبه فارقت الجب، (أو) حدث (بها) عيب مما مر قبل دخول أو بعده (تخير في الجديد) كما لو حدث فيه، ولا نظر إلى أنه يمكنه الطلاق؛ لأن الفسخ يدفع عنه التشطير قبل الوطء ونقص العدد مطلقا. (ولا خيار لولي بحادث) بالزوج بعد عقد النكاح؛ لأن حقه في الكفاءة في الابتداء دون الدوام؛ لانتفاء العار فيه، ولهذا لو عتقت تحت قن ورضيت به لم يتخير، (وكذا) لا خيار له (بمقارن جب وعنة) للنكاح؛ إذ لا عار والضرر عليها فقط فيلزمه إجابتها إلى من فيه هذان العيبان المقارنان للنكاح وإلا كان عاضلا. وتتصور (٢) معرفة العنة المقارنة مع كونها لا تثبت إلا بعد العقد بأن يخبر بها معصوم مطلقا أو عن هذه بخصوصها (ويتخيَّر) الولي لا السيد (٣) (بمقارن جنون) وإن رضيت؛ لأنه يُعيَّر به (وكذا جذام وبرص) فيتخير بأحدهما إذا قارن (في الأصح)؛ لذلك وإن كانت مثل الزوج في

стр. 1297

وَالخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ، وَالْفَسْخُ قَبْلَ دُخُولٍ يُسْقِطُ المَهْرَ وَبَعْدَهُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ إنْ فُسِخَ بِمُقَارِنٍ أَوْ بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَهِلَهُ الْوَاطِئُ، وَالمُسَمَّى إنْ حَدَثَ بَعْدَ وَطْءٍ. وَلَوِ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ بَعْدَ وَطْءٍ فَالمُسَمَّى. وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ فِي الجَدِيدِ العيب أو أزيد كما علم مما مر. (والخيار) المقتضي للفسخ بعيب مما مر بعد تحققه وهو في العنة بمضي السنة الآتية، وفي غيرها بثبوته عند الحاكم (على الفور) كما في البيع بجامع أنه خيار عيب فيبادر بالرفع للحاكم على الوجه السابق ثم وفي الشفعة، ثم بالفسخ بعد ثبوت سببه عنده وإلا سقط خياره، وتقبل دعواه الجهل بأصل ثبوت الخيار أو بفوريته إن أمكن بأن لا يكون مخالطا للعلماء مخالطة تستدعي عرفا معرفة ذلك، والمراد بالعلماء عارف بهذه المسألة وكذا يقال في نظائر ذلك. (والفسخ) بعيبه أو عيبها المقارن أو الحادث (قبل دخول يسقط المهر) والمتعة؛ لأنها إن كانت هي الفاسخة فواضح وإلا فهو بسببها فكأنها الفاسخة، (و) الفسخ (بعده) أي الدخول أو معه (الأصح أنه يجب) به (مهر مثل إن فُسِخ بـ) ـعيب به أو بها (مقارن) للعقد؛ لأنه إنما بذل المسمى ليستمتع بسليمة ولم توجد فكأن لا تسمية (أو) إن فسخ معه أو بعده (بحادث بين العقد والوطء) أو فسخ معه أو بعده بحادث معه (جهله الواطئ)؛ لما ذكر. أما إذا علمه ثم وطئ فلا خيار؛ لرضاه به. (و) الأصح أنه يجب (المسمى إن) فسخ بعد وطء وقد (حدث) العيب (بعد وطء)؛ لأنه لَمَّا استمتع بسليمة استقر ولم يعيَّر، والفسخ هنا يرفع العقد من حين وجود سبب الفسخ؛ لأن المعقود عليه المنافع وهي لا تقبض إلا بالاستيفاء. (ولو انفسخ) النكاح (بردة بعد وطء) بأن لم يجمعهما الإسلام في العدة (فالمسمى)؛ لأن الوطء قبلها قرره وهي لا تستند لسبب سابق، أما لو انفسخ النكاح بردة قبل الوطء فإن كانت منها فلا شيء لها أو منه تشطر المسمى، ثم إن وطئها جاهلة -أي بفسخ النكاح بالردة قبل الوطء- وكان ذلك الوطء في ردتها فلها مهر المثل أو في ردته فلها المثل وشطر المسمى. [تنبيه] مر ما يعلم منه أن استدخال الماء المحترم ليس كالوطء هنا . (ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر) الذي غرمه سواء المسمى ومهر المثل (على من غرَّه) من الولي أو الزوجة، وصورة التغرير من الزوجة أن يسكت الولي عن عيبها؛ لأنها أظهرت له أن الخاطب يعرف ذلك العيب، أو أن تعقد بنفسها ويحكم به حاكم يراه (في الجديد)؛ لاستيفائه منفعة البضع.

стр. 1298

وَيُشْتَرَطُ فِي الْعُنَّةِ رَفْعٌ إلَى حَاكِمٍ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُيُوبِ فِي الْأَصَحِّ، وَتَثْبُتُ الْعُنَّةُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ، وَكَذَا بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا ثَبَتَتْ ضَرَبَ الْقَاضِي لَهُ سَنَةً، بِطَلَبِهَا، فَإِذَا تَمَّتْ رَفَعَتْهُ إلَيْهِ فَإِنْ قَالَ وَطِئْتُ حُلِّفَ، (ويشترط في) الفسخ لأجل (العنة رفع إلى الحاكم) جزما؛ لتوقف ثبوتها على مزيد نظر واجتهاد، ويغني عنه المُحكَّم بشرطه (١) ولو مع وجود القاضي، (وكذا سائر العيوب) أي باقيها يشترط في الفسخ بكل منها ذلك (في الأصح)؛ لأنه مجتهد فيه كالفسخ بالإعسار، فلو تراضيا بالفسخ بواحد منها من غير حاكم لم ينفذ، نعم لو لم تجد حاكما ولا محكما نفذ فسخها؛ للضرورة، (وتثبت العنة) إن سمعت دعواها بها بأن يكون مكلفا وهي غير رتقاء ولا قرناء كما علم مما مر (٢)، وغير أمة وإلا لزم بطلان نكاحها إن ادعت عنة مقارنة للعقد؛ لأن شرطه خوف العنت وهو لا يتصور من عنين (بإقراره) بها بين يدي الحاكم كسائر الحقوق (أو ببينة على إقراره) لا عليها؛ لتعذر اطلاع الشهود عليها، ومن ثم لم تسمع دعوى امرأة غير مكلف عليه بها؛ لعدم صحة إقراره بها، (وكذا) تثبت (بيمينها بعد نكوله) عن اليمين المسبوق بإنكاره (في الأصح)؛ لأنها تعرفها منه بقرائن حاله (وإذا ثبتت) العنة بوجه مما مر (ضرب القاضي له) ولو قنا كافرا؛ إذ ما يتعلق بالطبع لا يفترق فيه القن وغيره (سنة)؛ لقضاء عمر ﵁ بها (بطلبها)؛ لأن الحق لها ويكفي قولها ((أنا طالبة حقي بموجب الشرع)) وإن جهلت تفصيله، ولا يضرب القاضي ذلك بسكوتها، فإن ظنه لنحو دهش أو جهل نبهها إن شاء (فإذا تمت السنة) ولم يطأها (رفعته إليه) فورا؛ لامتناع استقلالها بالفسخ (فإن قال وطئت) فيها أو بعدها وهي ثيب أو بكر غوراء ولم تصدقه (حلف) إن طلبت يمينه أنه وطئها كما ادعى؛ لتعذر إثبات الوطء مع أن الأصل السلامة، أما بكر غير غوراء شهد أربع نسوة ببقاء بكارتها فتصدق هي؛ لأن الظاهر معها، نعم إن طلب الزوج اليمين حلِّفت. وكيفية حلفها أنه لم

стр. 1299

فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَتْ فَإِنْ حَلَفَتْ أَوْ أَقَرَّ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ، وَقِيلَ تَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي أَوْ فَسْخِهِ، وَلَوِ اعْتَزَلَتْهُ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ حُبِسَتْ فِي المُدَّةِ لَمْ تُحْسَبْ، وَلَوْ رَضِيَتْ بَعْدَهَا بِهِ بَطَلَ حَقُّهَا، وَكَذَا لَوْ أَجَّلَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ نَكَحَ وَشُرِطَ فِيهَا إسْلَامٌ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا نَسَبٌ أَوْ حُرِّيَّةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا، فَأُخْلِفَ فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ، يصبها وأن بكارتها أصلية، ولو لم تزل البكارة -في غير الغوراء-؛ لرقة الذكر فهو وطٌء كاملٌ، وعليه فتجزئ في التحليل (١)، ولو امتهل أمهل يوما فأقل. [تنبيه] تصديقه في الوطء مستثنى من قاعدة أن القول قول نافي الوطء ، (فإن نكل) عن اليمين (حلفت) هي أنه لم يطأها؛ إذ النكول كالإقرار (فإن حلفت) أنه لم يطأها (أو أقر) هو بذلك (استقلت) هي (بالفسخ). لكن بعد قول القاضي ثبتت العنة أو حق الفسخ فاختاري (وقيل يحتاج إلى إذن القاضي) لها في الفسخ (أو فسخه) بنفسه؛ لأنه محل نظر واجتهاد (ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة) جميعها (لم تحسب) المدة؛ إذ لا أثر لها حينئذ فتستأنف سنة أخرى بخلاف ما لو وقع ذلك له فإنها تحسب عليه، نعم لا تحسب في مرضه وحبسه وسفره كرها؛ لعدم تقصيره. وخرج بجميعها بعضها كفصل منها فلا يجب الاستئناف بل ينتظر ذلك الفصل الذي وقع لها ذلك فيه فتكون معه فيه، ولا يضر انعزالها عنه فيما عداه، ولو كان الانعزال عنه يوما مثلا معينا من فصل قضت نظير ذلك اليوم (ولو رضيت بعدها) أي السنة (به بطل حقها) من الفسخ؛ لرضاها بالعيب. وخرج ببعدها رضاها قبل مضيها؛ لأنه إسقاط للحق قبل ثبوته (وكذا لو أجَّلته) زمنا آخر بعد المدة (على الصحيح)؛ لأنه على الفور والتأجيل مفوت له. (ولو نكح وشُرِطَ) في العقد (فيها إسلام) -أو فيه (٢) - إذا أراد تزوج كتابية (أو في أحدهما نسب أو حرية أو غيرهما) من الصفات الكاملة كبكارة أو ثيوبة، أو الناقصة ككونه قنا أو كونها قنة، أو التي لا ولا ككون أحدهما أبيض مثلا (فأخلف) المشروط، وقد أذن السيد فيما إذا بان قنا، وكان الزوج ممن تحل له الأمة إذا بانت قنة، وكانت الكافرة كتابية يحل نكاحها (فالأظهر صحة النكاح)؛ لأن خلف الشرط إذا لم يفسد البيع المتأثر بالشروط الفاسدة فالنكاح أولى. أما خلف العين كزوجني من زيد فزوجها من عمرو

стр. 1300

ثُمَّ إنْ بَانَ خَيْرًا مِمَّا شُرِطَ فَلَا خِيَارَ، وَإِنْ بَانَ دُونَهُ فَلَهَا الخِيَارُ، وَكَذَا لَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ فَلَا خِيَارَ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوْ أَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا بِمَنْ ظَنَّتْهُ كُفْئًا فَبَانَ فِسْقُهُ أَوْ دَنَاءَةُ نَسَبِهِ أَوْ حِرْفَتِهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا. قُلْتُ: وَلَوْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ عَبْدًا فَلَهَا الخِيَارُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمَتَى فُسِخَ بِخُلْفٍ فَحُكْمُ المَهْرِ وَالرُّجُوعِ بِهِ عَلَى الْغَارِّ مَا سَبَقَ فِي الْعَيْبِ، فيبطل جزما (ثم) إذا صح (إن بان) الموصوف -في غير العيب؛ لما مر فيه- مثل ما شرط، أو (خيرا مما شرط) كإسلام وبكارة وحرية بدل أضدادها صحَّ النكاح، وحينئذ (فلا خيار)؛ لأنه مساو أو أكمل (وإن بان دونه) أي المشروط (فلها الخيار)؛ للخلف، نعم إذا بان نسبه مثل نسبها أو أفضل لم تتخير وإن كان دون المشروط؛ إذ لا عار، وكذا لو شرطت حريته (١) فبان قنا وهي أمة، وأُخذ مما تقرر أنه متى بان مثل الشارط أو فوقه فلا خيار وإن كان دون المشروط، (وكذا له (٢) الخيار إن بانت دون ما شرط سواء هنا أيضا صفة الكمال وغيرها (في الأصح)؛ للغرر، نعم حكم النسب هنا وكونها أمة وهو عبد كالحكم في اشتراط نسبه وحريته، فلكل منهما الفسخ فورا ولو بغير قاضٍ (٣). (ولو ظنها مسلمة أو حرة) مثلا ولم يشرط ذلك (فبانت كتابية أو أمة وهي تحل له فلا خيار) له (في الأظهر)؛ لتقصيره بترك البحث أو الشرط. (ولو أذنت في تزويجها بمن ظنته كفؤا فبان فسقه أو دناءة نسبه أو حرفته فلا خيار لها)؛ لتقصيرها كوليها بترك ما ذكر (قلت: لو بان معيبا أو عبدا) وهي حرة (فلها الخيار والله أعلم) أما لو بان معيباً فلموافقة ما ظنته من السلامة للغالب في الناس، وأما في حالة ما لو بان عبداً فلأن نقص الرق يؤدي إلى تضررها بإشغال سيده له عنها بخدمته وبأنه لا ينفقها إلا نفقة المعسرين ويتعير ولدها برق أبيه. (ومتى فسخ) العقد (بخلف) لشرط أو ظن (فحكم المهر والرجوع به على الغار ما سبق) في الفسخ بالعيب فيسقط المهر قبل الوطء، لا معه، ولا بعده، ولا يرجع به لو غرمه على الغار، وحكم مؤن الزوجة في مدة العدة أنها لا تجب هنا وثم ككل مفسوخ

стр. 1301

وَالمُؤَثِّرُ تَغْرِيرٌ قَارَنَ الْعَقْدَ، وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَصَحَّحْنَاهُ فَالْوَلَدُ قَبْلَ الْعِلْمِ حُرٌّ، وَعَلَى المَغْرُورِ، قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَارِّ، وَالتَّغْرِيرُ بِالحُرِّيَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ سَيِّدِهَا، بَلْ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ مِنْهَا، نكاحها ولو حاملا على تناقض لهما في سكناها كما يأتي (والمؤثر) للفسخ بخلف الشرط (تغرير قارن العقد) بأن وقع شرطا في صلبه كزوجتك هذه الحرة أو على أنها حرة أو بشرط كونها حرة وهو وكيل عن سيدها؛ لأن الشروط إنما تؤثر في العقود إذا كانت في صلب العقد. أما المؤثر للرجوع بقيمة الولد الآتية فلا تشترط مقارنته لصلب العقد ويكتفى في قيمة الولد بتقديم التغرير على العقد وإن لم يتصل به ولم يقصد الترغيب في النكاح. (ولو غُرَّ بحرية أمة) في نكاحه إياها كأن شرطت فيه (وصححناه) أي النكاح بأن قلنا إن خُلْفَ الشرط لا يبطله مع وجود شروط نكاح الأمة فيه، أو لم نصححه بأن قلنا إن الخلف يبطله أو لفقد بعضها (فالولد) الحاصل (قبل العلم) بأنها أمة (حر) وإن كان الزوج عبدا؛ عملا بظنه فإن الولد يتبعه، ومن ثم لو وطئ عبد أمة يظن أنها زوجته الحرة كان الولد حرا، ولو وطئ زوجته الحرة يظن أنها زوجته الأمة فالولد حر ولا أثر لظنه. أما ما علقت به بعد علمه بأنها أمة فهو قن بأن ولدته بعد أكثر من ستة أشهر من أولِّ وطءٍ كائن بعد علمه بكونها أمة، ويصدق في ظنه بيمينه وكذا وارثه فيحلف أنه لا يعلم أن مورثه علم رقها. (وعلى المغرور) في ذمته ولو قنا (قيمته) يوم ولادته؛ لأنه أول أوقات إمكان تقويمه (لسيدها) -وإن كان السيد أباً للزوج-؛ لتفويته رقه من أصله التابع لرقها بظنه حريتها ما لم يكن الزوج قنا لسيدها؛ إذ السيد لا يثبت له على قنه مال. وخرج بقولي من أصله ما لو وطئ أمة أبيه يظن أنها زوجته القنة فلا قيمة؛ لأنه هنا لم يفوت الرق لانعقاده قنا، وعتقه عليه عقب ذلك قهري لا دخل للولد فيه (ويرجع بها) الزوج إذا غرمها، لا قبله كالضامن (على الغار) غير السيد؛ لأنه الموقع له في غرامتها (والتغرير بالحرية لا يتصور من سيدها) غالبا؛ لعتقها بقوله: زوَّجتُك هذه الحرة أو على أنها حرة؛ مؤاخذة له بإقراره، ومن ثم لم تعتق باطنا إذا لم يقصد إنشاء العتق ولا سبق منه، (بل) يتصور (من وكيله) أو وليه في نكاحها، وحينئذ يكون خلف ظن أو شرط (أو منها) وحينئذ يكون خلف ظن فقط، ولا عبرة بقول من ليس بعاقد ولا معقود عليه. وقد يتصور التغرير من سيدها بالحرية على خلاف الغالب كأن تكون مرهونة أو جانية والحال أن سيدها معسر وقد أذن له المستحق في تزويجها، أو اسمها حرة، أو سيدها مفلسا أو سفيها أو مكاتبا

стр. 1302

فَإِنْ كَانَ مِنْهَا تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّتِهَا، وَلَوِ انْفَصَلَ الْوَلَدُ مَيْتًا بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ. وَمَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ أَوْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ تَخَيَّرَتْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ ويزوجها بإذن الغرماء أو الولي أو السيد، أو مريضا وعليه دين مستغرق، أو يريد بالحرية العفة عن الزنا؛ لظهور القرينة فيه، أو يتلفظ بالمشيئة بحيث يسمع نفسه فقط (فإن كان) التغرير (منها تعلق الغرم بذمتها) فتطالب به غير المكاتبة بعد عتقها، ولا يتعلق الغرم بكسبها ولا برقبتها، وإن كان من وكيل السيد تعلق بذمته فيطالب به حالا كالمكاتبة؛ بناء على الأصح أن قيمة الولد لسيدها، أو منهما فعلى كلٍّ نصفها. ولو استند تغرير الوكيل لقولها رجع عليها بما غرمه، نعم لو ذكرت حريتها للزوج أيضا رجع الزوج عليها ابتداء دونه؛ لأنها لَمَّا شافهته خرج الوكيل عن كونه وسيطا، وصورة الرجوع عليهما أن يذكرا حريتها للزوج معا بأن لا يستند تغريره لتغريرها، ولو استند تغريرها لتغرير الوكيل كأن أخبرها أن سيدها أعتقها رجع عليها ثم ترجع عليه ما لم يشافه الزوج أيضا فيرجع عليه وحده. (ولو انفصل الولد ميتا بلا جناية) أو بجناية غير مضمونة (فلا شيء فيه)؛ لأن حياته غير متيقنة. أما إذا انفصل ميتا بجناية مضمونة ففيه -؛ لانعقاده حُرَّاً- غرة لوارثه، فإن كان الجاني حرا أجنبيا لزم عاقلته غرة للمغرور الحر؛ لأنه أبوه ولا يتصور أن يرث معه إلا أم الأم الحرة، وعلى المغرور عشر قيمة الأم للسيد وإن زادت على قيمة الغرة؛ لأن الجنين القن إنما يضمن بهذا، أو قنا أجنبيا تعلقت الغرة برقبته ويضمنه المغرور لسيدها بعشر قيمتها؛ لما ذكر، أو المغرور فالغرة على عاقلته لوارث الجنين وللسيد عليه العشر، أو قنه فالعشر على المغرور، ولا يجب هنا شيء من الغرة إلا إن وجدت جدة الجنين فسدسها في رقبة القن، أو السيد فالغرة على عاقلته والعشر على المغرور، أو قنه فالغرة برقبته والعشر على المغرور. (ومن عتقت) قبل وطء أو بعده (تحت رقيق أو من فيه رق تخيرت) هي دون سيدها (في فسخ النكاح) أو تحت حر فلا إجماعا في الأول وخلافا لأبي حنيفة في الثاني؛ لأن بريرة عتقت تحت مغيث وكان قنا كما في البخاري فخيرها ﷺ بين المقام والفراق فاختارت نفسها متفق عليه، ولتضررها به عارا ونفقة وغيرهما نظير ما مر بخلاف الحر. ولو عتق قبل فسخها سقط خيارها أو معه لم ينفذ؛ لزوال الضرر، نعم لو لزم من تخييرها دور -كأن أعتقها من هو في مرض الموت قبل وطء زوجها وهي تساوي مع صداقها ثلث مال سيدها- لم تتخير؛ لسقوط المهر بفسخها فينقص الثلث فلا تعتق كلها فلا تتخير، ولا يحتاج هنا إلى رفع لحاكم لما تقرر من النص والإجماع (والأظهر أنه) أي هذا الخيار (على الفور)

стр. 1303

فَإِنْ قَالَتْ جَهِلْت الْعِتْقَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إنْ أَمْكَنَ: بِأَنْ كَانَ المُعْتِقُ غَائِبًا، وَكَذَا إنْ قَالَتْ جَهِلْتُ الخِيَارَ بِهِ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ، وَبَعْدَهُ بِعِتْقٍ بَعْدَهُ وَجَبَ المُسَمَّى، أَوْ قَبْلَهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَقِيلَ المُسَمَّى، وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهَا أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ عَتَقَ عَبْدٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَلَا خِيَارَ كخيار العيب فيعتبر هنا بما مر في الشفعة كما سبق آنفا، نعم غير المكلفة تؤخر لكمالها؛ لتعذره من الولي، والعتيقة في عدة طلاق رجعي لها انتظار بينونتها؛ لتستريح من تعب الفسخ (فإن قالت) بعد أن أخرت الفسخ وقد أرادته (جهلت العتق صدقت بيمينها إن أمكن) جهلها به عادة بأن لم يكذبها ظاهر الحال (بأن كان المعتق غائبا) عن محلها وقت العتق؛ لعذرها بخلاف ما إذا كذبها ظاهر الحال كأن كانت معه في بيته ولا قرينة على خوفه ضررا من إظهار عتقها فإنها لا تصدق بل يصدق الزوج بيمينه ويبطل خيارها (وكذا إن قالت جهلت الخيار به) فتصدق بيمينها (في الأظهر)؛ لأنه مما يخفى على غالب الناس ولا يعرفه إلا الخواص. ولو علم صدقها كعجمية صدِّقت جزما، أو كذبها كفقيهة لم تصدق جزما، وتصدق أيضا في دعوى الجهل بالفورية إن أمكن جهلها بها كما في الرد بالعيب (فإن فسخت قبل وطء فلا مهر) ولا متعة وإن كان الحق للسيد؛ لأن الفسخ من جهتها (و) إن فسخت (بعده) أي الوطء (بعتق بعده وجب المسمى)؛ لاستقراره به (أو) فسخت بعد الوطء بعتق (قبله) أو معه والفرض أنها إنما مكنته؛ لجهلها به (فمهر مثل)؛ لاستناد الفسخ للعتق السابق للوطء أو المقارن له فصار كوطء في نكاح فاسد (وقيل المسمى)؛ لاستقراره بالوطء وما وجب منهما للسيد. (ولو عتق بعضها أو كوتبت أو عتق عبد تحته أمة فلا خيار)؛ لبقاء أحكام الرق في الأولين ولأنه لا يعير بها في الثالث مع أنه يمكنه الخلاص بالطلاق بخلافها.

стр. 1304

فصل يَلْزَمُ الْوَلَدَ إعْفَافُ الْأَبِ وَالْأَجْدَادِ عَلَى المَشْهُورِ: بِأَنْ يُعْطِيَهُ مَهْرَ حُرَّةٍ، أَوْ يَقُولَ انْكِحْ وَأُعْطِيَكَ المَهْرَ، أَوْ يَنْكِحَ لَهُ بِإِذْنِهِ وَيُمْهِرَ أَوْ يُمَلِّكَهُ أَمَةً أَوْ ثَمَنَهَا ثُمَّ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا (فصل) في الإعفاف (يلزم الولد) الحر الأقرب ثم الوارث وإن سفل ولو أنثى وغير مكلف وكافرا اتحد أو تعدد، فإن استوى اثنان فأكثر قربا وإرثا وزع عليهم بالسوية (١)، ثم إنه إنما يلزم الموسر أي بأن يفضل معه المهر أو الثمن عن كفاية نفسه وعياله يوما وليلة (إعفاف الأب) الحر المعصوم ولو كافرا (والأجداد) ولو من جهة الأم (على المشهور)؛ لأنه من وجوه حاجاته المهمة كالنفقة. ولو قدر على إعفاف أحد أصوله قَدَّم عصبته وإن بعد كأبي أبي أبيه على أبي أمه، فإن استويا عصوبة أو عدمها قدم الأقرب كأب على جد وأبي أم على أبيه، فإن استويا قربا فقط بأن كانا في جهة الأم كأبي أبي أم وأبي أم أم أقرع بينهما؛ لتعذر التوزيع. وإعفافه يحصل في الرشيد (بأن يعطيه) بعد النكاح ولا يلزمه قبله (مهر) مثل (حرَّة) تليق به ولو كتابية ولو كان بعد أن نكحها موسرا ثم أعسر قبل وطئها وامتنعت من التسليم حتى يسلمه، بل لو نكحها معسرا ولم يطالب ولده بالإعفاف ثم طالبه لزمه مهرها إن أرادت الفسخ فيلزم الفرع حينئذ المهر وإن تمكن بفسخها أن يحصل لأبيه زوجة مثلها بدون ذلك (أو يقول) له (انكح وأعطيك المهر) أي مهر مثل المنكوحة اللائقة به، فلو زاد ففي ذمة الأب (أو ينكح له بإذنه ويمهر أو يملكه أمة) تحل له (أو ثمنها) بعد الشراء؛ لحصول الغرض بواحد من ذلك، ولا يكفي صغيرة ومن بها مثبت خيار وشوهاء ولو شابة كعمياء وجذماء، وتزوجه أو ملكه لواحدة من هؤلاء لا يمنع وجوب إعفافه. وخرج بـ ((يُملِّكه)) إنكاحه أمة له أو لغيره فلا يجوز؛ لأنه غني بمال فرعه، ومن ثم لو لم يقدر إلا على مهر أمة لزمه بذله ويتزوجها الأب؛ للضرورة. أما غير الرشيد فعلى وليه أقل هذه الخمسة إلا أن يرفع لحاكم يرى غيره. والخيرة في ذلك للفرع ما لم يتفقا على مهر كما يأتي (ثم) إذا زوجه أو ملَّكه (عليه مؤنتهما) أي الأب وحليلته؛ لأنها من

стр. 1305

وَلَيْسَ لِلْأَبِ تَعْيِينُ النِّكَاحِ دُونَ التَّسَرِّي وَلَا رَفِيعَةٍ، وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ فَتَعْيِينُهَا لِلْأَبِ. وَيَجِبُ التَّجْدِيدُ إذَا مَاتَتْ أَوِ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ أَوْ فَسَخَهُ بِعَيْبٍ، وَكَذَا إنْ طَلَّقَ بِعُذْرٍ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنَّمَا يَجِبُ إعْفَافُ فَاقِدِ مَهْرٍ مُحْتَاجٍ إلَى نِكَاحٍ تتمة الإعفاف. ولا يلزم الفرع أدم (١) لزوجة أصله ولا نفقة خادمها؛ لأنها لا تخير بالعجز عنهما، ولو كان بعصمته أخرى كشوهاء أنفق على التي تعفه فقط (٢) (وليس للأب تعيين النكاح دون التسري) ولا عكسه (ولا) تعيين لنكاح أو شراء (رفيعة) -من جهة المهر ومؤنة أو الثمن- بجمال أو شرف أو يسار؛ لما فيه من الإجحاف بالفرع (ولو اتفقا على مهر) أو ثمن (فتعيينها للأب)؛ إذ لا ضرر فيه على الفرع وهو أعلم بغرضه. (ويجب التجديد إذا ماتت) الزوجة أو الأمة بغير فعله (أو انفسخ) نكاحه بنحو رضاع، أو (بردة) منها، لا منه كالطلاق بلا عذر (أو فسخه بعيب) بها أو عكسه؛ لبقاء الحاجة للإعفاف مع عدم التقصير (وكذا إن طلق) ولو بلا مال أو أعتق الأمة المستولدة (٣) (بعذر) كنشوز أو ريبة (في الأصح) بخلافه لغير عذر؛ لأنه المفوِّت على نفسه، نعم لو ظن صدقه في عزمه على أن لا يعود لذلك وخشي عليه نحو زنا أو مرض مهلك وجب. ولا يجب التجديد في عدة الرجعية، ويُسَرَّى المطلاق (٤)، ويسأل القاضي الحجر عليه حتى لا ينفذ منه إعتاقها والأوجه أنه ينفك عنه بمجرد قدرته على إعفاف نفسه من غير قاض. (وإنما يجب إعفاف فاقد مهر) وثمن أمة، لا واجد أحدهما ولو بقدرته على كسب يحصله لكن (٥) في زمن قصير عرفا بحيث لا يحصل له من التعزب فيه مشقة لا تحتمل غالبا (محتاج إلى نكاح) أي وطء؛ لشدة توقانه بحيث يشق الصبر عليه وإن لم يخف عنتا، أو إلى عقده؛ لخدمة لنحو مرض إن تعيَّن طريقا لذلك لكنه لا يسمى إعفافا

стр. 1306

وَيُصَدَّقُ إذَا ظَهَرَتِ الحَاجَةُ بِلَا يَمِينٍ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ أَمَةِ وَلَدِهِ، وَالمَذْهَبُ وُجُوبُ مَهْرٍ لَا حَدٍّ، فَإِنْ أَحْبَلَ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ، فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ، وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَصِيرُ، وَأَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا مَعَ مَهْرٍ، (ويصدق إذا ظهرت الحاجة) أي أظهرها ولو بمجرد قوله وإن لم تحفَّها قرائن؛ إذ لا تعلم إلا من جهته (بلا يمين)؛ إذ لا يليق بحرمته تحليفه على ذلك، ويأثم الأصل بطلبه مع عدمها. ولو كذبه ظاهر حاله كذي فالج فالأوجه تصديقه بيمينه إن احتمل صدقه ولو على ندور. (ويحرم عليه وطء أمة ولده) الذكر والأنثى وإن سفل إجماعا (والمذهب) فيما إذا وطئها عالما بتحريمها (وجوب) تعزير عليه لحق الله تعالى إن رآه الإمام، وأرش بكارة، و (مهر) للولد في ذمة الحر ورقبة غيره، نعم المكاتب كالحر؛ لأنه يملك وإن طاوعته؛ للشبهة الآتية، ومحله إن لم يحبلها أو أحبلها لكن تأخر إنزاله عن تغييب حشفته، فإن أحبلها وتقدم إنزاله على تغييب الحشفة أو قارنه فلا مهر ولا أرش؛ لأن وطأه وقع بعد أو مع انتقالها إليه؛ لما يأتي أنه يملكها قبيل الإحبال. والقول في التقدم وعدمه قول الأب بيمينه؛ إذ لا يعلم إلا منه، فإن شك فلا شيء عليه (لا حَدٍّ)؛ لأن له بمال ولده شبهة الإعفاف المجانس لما فعله، نعم لو وطء مستولدة ابنه وجب الحد قطعا (١)؛ إذ لا شبهة له فيها بوجه؛ لعدم تصور ملكه لها بحال، ولو وطئ الأمة في دبرها حُدَّ (٢) كما يأتي في الزنا، ويؤخذ من قولهم ((لعدم الخ)) أن محرم الأب المملوكة للولد ليست كالمستولدة. (فإن أحبل) ـها الأب (فالولد حر نسيب)؛ للشبهة وإن الأصل كان قنا فيطالب بقيمة الولد بعد عتقه، نعم المكاتب يطالب بها حالا؛ لأنه يملك، والمبعض بقدر الحرية حالا وبقدر الرق بعد عتقه. (فإن كانت مستولدة للابن لم تصر مستولدة للأب)؛ لأنها لا تقبل النقل (وإلا) تكن مستولدة له (فالأظهر أنها تصير) مستولدة للأب الحر ولو معسرا؛ لقوة الشبهة هنا. ولو ملك الولد بعضها والباقي حر نفذ استيلاد الأب في نصيب ولده، أو قن نفذ فيه مطلقا، وكذا في نصيب الشريك إن أيسر وولده حر كله فعليه قيمته لهما، أما القن كله أو بعضه فلا تصير مستولدة له؛ لتعذر ملك غير المكاتب والمبعض (وأن عليه قيمتها) يوم الإحبال ما لم يستول عليها قبل الوطء وإلا فأقصى القيم من الاستيلاء إلى الإحبال (مع مهر) بشرطه السابق كما يلزم أحد لَا

стр. 1307

قِيمَةَ وَلَدٍ فِي الْأَصَحِّ. وَيَحْرُمُ عَلَيهِ نِكَاحُهَا، فَلَوْ مَلَكَ زَوْجَةَ وَالِدِهِ الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ مُكَاتَبَةٍ، فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ شريكين استولد المشتركة نصف كل من القيمة والمهر، ووجبا؛ لاختلاف سببيهما فالمهر للإيلاج والقيمة للاستيلاد. وقد يلزمه مهران كأن زوَّج أمته لأخيه فوطئها الأب فعليه مهر للزوج؛ لأنه حرمها عليه أبدا بوطئه، ومهر للمالك؛ لاستيفائه منفعة بضعه المملوك له فالجهة مختلفة (لا قيمة ولد) فلا يلزمه وإن انفصل حيا أو ميتا بجناية مضمونة (في الأصح)؛ لانتقال ملكها له قبيل العلوق حتى يسقط ماؤه في ملكه صيانة لحرمته، ومن ثم لو استولد مستولدة ابنه لزمه قيمة الولد؛ لأنه لا يتصور ملكه لأمه ولا قيمة عليه لها حتى تندرج قيمته فيها، (ويحرم عليه) أي الأصل من النسب الحر (نكاحها) أي أمة ولده المعسر وإن لم يجب إعفافه؛ لأن قوة شبهته في ماله -الكائنة من استحقاقه الإعفاف عليه- صَيَّرته كالشريك، ومن ثم لم تحرم على أصلٍ قنٍ كأمة أصل على فرعه وأمة فرع رضاع على أصله قطعا. أما أمة فرعه الموسر فله أن ينكحها كما مر؛ لأنه يلزمه إعفافه (فلو ملك زوجة والده الذي لا تحل له الأمة) حال ملك الولد وكان نكحها قبل ذلك بشرطه (لم ينفسخ النكاح في الأصح)؛ لأنه يغتفر دواما لقوته ما لا يغتفر ابتداءً، أما إذا حلت له حينئذ؛ لكونه قنَّا، أو الولد معسرا لا يلزمه إعفافه، أو مكاتبا وأذن له سيده في تزويجها من أبيه فلا ينفسخ بطرو ملك الولد قطعا. (وليس له نكاح أمة مكاتبه)؛ لأن شبهته في ماله أقوى من شبهة الولد، ومن ثم قال (فإن ملك مكاتب زوجة سيده انفسخ النكاح في الأصح).

стр. 1308

فصل السَّيِّدُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لَا يَضْمَنُ مَهْرًا وَنَفَقَةً فِي الجَدِيدِ، وَهُمَا فِي كَسْبِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ المُعْتَادِ وَالنَّادِرِ، فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَفِيمَا بِيَدِهِ مِنْ رِبْحٍ وَكَذَا رَأْسُ مَالٍ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ فَفِي ذِمَّتِهِ، وَفِي قَوْلٍ عَلَى السَّيِّدِ. وَلَهُ المُسَافَرَةُ بِهِ وَيَفُوتُ الِاسْتِمْتَاعُ، وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ لَزِمَهُ تَخْلِيَتُهُ لَيْلًا لِلِاسْتِمْتَاعِ (فصل) (السيد بإذنه في نكاح عبده لا يضمن) بذلك الإذن (مهرا ونفقة) أي مؤنة (في الجديد)؛ لأنه لم يلتزمهما تصريحا ولا تعريضا، بل لو ضمن ذلك عند إذنه لم يضمنه؛ لتقدم ضمانه على وجوبه بخلافه بعد العقد فإنه يصح في المهر إن علمه، لا النفقة إلا فيما وجب منها قبل الضمان وعلمه. (وهما في كسبه) كذمته؛ لأنه بالإذن رضي بصرف كسبه فيهما، ولا يعتبر كسبه الحادث بعد الإذن في النكاح، بل الحادث (بعد النكاح) ووجوب الدفع، وهو في مهر مفوضة بفرض صحيح أو وطء، ومهر غير المفوضة الحال بالعقد، والمؤجل بالحلول، وفي النفقة بالتمكين (المعتاد) كالحرفة (والنادر) كلقطة ووصية ويصرف الكسب عما شاء من المهر والنفقة فإن فضل شيء صرف للسيد ولا يدخر شيء فيما يكون مستقبلا من النفقة أو مؤجلا من المهر؛ لعدم وجوبهما (فإن كان مأذونا له في التجارة فـ) يجبان (فيما بيده من ربح) ولو قبل الإذن في النكاح (وكذا رأس مال في الأصح)؛ لأنه لزمه بعقد مأذون فيه فكان كدين التجارة. ويجبان في كسبه هنا أيضا فإذا لم يف أحدهما به كمل من الآخر (وإن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا له) أو زاد على ما قدر له (ففي ذمته) يطالب به إذا عتق؛ لوجوبه برضا مستحقه (وفي قول على السيد)؛ لأن الإذن لمن هذا حاله التزام للمؤن، (وله المسافرة به) إن تكفل المهر والنفقة، ولم يتعلق به حق للغير كرهن وإلا اشترط رضاه (ويفوت الاستمتاع) عليه؛ لملكه الرقبة فقُدِّم حقه، نعم للعبد استصحاب زوجته معه والكراء من كسبه، فإن لم يطلبها للسفر معه فنفقتها باقية بحالها (وإذا لم يسافر) به أو سافر به معها (لزمه تخليته ليلا) أي بعضه الآتي في الأمة ووقت فراغ شغله بعد النزول في السفر (للاستمتاع)؛ لأنه وقت الاستراحة، ومن ثم لو كان عمله ليلا انعكس الحكم، نعم إن كانت بمنزل سيده وكان يدخل عليها كل وقت لم يلزمه

стр. 1309

وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إنْ تَكَفَّلَ المَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَإِلَّا فَيُخْلِيهِ لِكَسْبِهِمَا وَإِنِ اسْتَخْدَمَهُ بِلَا تَكَفُّلٍ لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ وَكُلِّ المَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ المَهْرُ وَالنَّفَقَةُ. وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا وَوَطِئَ فَمَهْرُ مِثْلٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَفِي قَوْلٍ فِي رَقَبَتِهِ. وَإِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا وَسَلَّمَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا، تخليته ليلا، (ويستخدمه نهارا إن تكفل المهر والنفقة) أي تحملهما وهو موسر، أو أداهما ولو معسرا (وإلا فيخليه لكسبهما)؛ لإحالته حقوق النكاح على كسبه، (وإن استخدمه) نهارا (بلا تكفل) أو حبسه بلا استخدام (لزمه الأقل من أجرة مثل) له مدة الاستخدام أو الحبس أي من ابتدائه إلى وقت المطالبة (وكل المهر) الحال (والنفقة) أي المؤنة مدة أحد ذينك أيضا، فإن لم يكن مهر أو كان وهو مؤجل فالأقل من الأجرة والنفقة، وذلك؛ لأن أجرته إن زادت فالزيادة للسيد وإن نقصت لم يلزمه الإتمام، والحاصل أنه في صورتي السفر والاستخدام إن تكفل بالمهر والنفقة لزماه، وإن لم يتكفل أو تكفل بالأقل السابق لم يلزمه إلا الأقل، وأن الخيرة في ذلك إليه. وخرج بنهارا ما لو استخدمه ليلا أو ليلاً ونهاراً فلا يلزمه في مقابلة الليل شيء إن كان عمله نهارا ولم يعطله شغل الليل عن شغل النهار، أما إن كان عمله ليلا فلا يطالب بخدمة النهار ويلزمه أقل الأمرين من أجرة خدمة الليل وكل المهر والنفقة، وأما إن عطله شغل الليل عن شغل النهار فيلزمه في الليل الأقلُّ أيضا وفي النهار ما مر، (وقيل يلزمه المهر والنفقة) مطلقا، وعلى الوجهين المراد نفقته مدة الاستخدام كما مر. (ولو نكح فاسدا)؛ لعدم الإذن أو لفقد شرط كمخالفة لمأذون (ووطئ فمهر مثل) يجب (في ذمته)؛ لحصوله برضا مستحقه، نعم لو أذن له السيد في الفاسد بخصوصه تعلق بكسبه ومال تجارته بخلاف ما لو أطلق؛ لانصرافه للصحيح فقط (وفي قول في رقبته)؛ لأنه إتلاف، ومحل الخلاف في حرة بالغة عاقلة رشيدة مستيقظة سلمت نفسها باختيارها أو أمة سلمها سيدها، فإن فقد شرط من ذلك تعلق برقبته؛ لأنه جناية محضة. (وإذا زوج) السيد (أمته) غير المكاتبة كتابة صحيحة سواء محرمه وغيرها (استخدمها) بنفسه أو نائبه، أما هو فلأنه يحل له نظر ما عدا ما بين السرة والركبة (١)، وأما نائبه الأجنبي فلأنه لا يلزم من الاستخدام نظر ولا خلوة (نهارا) أو آجرها إن شاء؛ لبقاء ملكه وهو لم يَنقِل للزوج إلا منفعة الاستمتاع فقط (وسلمها للزوج ليلا) أي

стр. 1310

وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ حِينَئِذٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَخْلَى فِي دَارِهِ بَيْتًا وَقَالَ لِلزَّوْجِ تَخْلُو بِهَا فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِهَا وَلِلزَّوْجِ صُحْبَتُهَا. وَالمَذْهَبُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ قَتَلَهَا أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ دُخُولٍ سَقَطَ مَهْرُهَا، وقت فراغ الخدمة في عادة أهل ذلك المحل، فإن كانت حرفته ليلا لم يلزم السيد تسليمها له نهارا إلا إن كانت حرفة السيد التي يريدها منها ليلا أيضا، ولو سلمها له نهارا فامتنع أجبر إن كانت حرفته ليلا، ولو كانت حرفتها ليلا والسيد لا يستخدمها إلا فيه وحرفة الزوج نهارا أُجبر السيد على تسليمها له ليلا وإن ضاع حقه. ولو لم يمكن استخدامها في شيء وطلب الزوج تسلمها ليلا ونهارا أجبر السيد على ذلك، أما المكاتبة -كتابة صحيحة- فتسلم ليلا ونهارا إن لم يفوِّت ذلك عليها تحصيل النجوم وإلا فللسيد منعها من النهار، والمبعضة في نوبتها كحرة وفي نوبة السيد كقنَّة، فإن لم تكن مهايأة فكقنة (ولا نفقة على الزوج حينئذ) أي حين إذ سلمت له تسليما ناقصا كالليل فقط (في الأصح)؛ لعدم التمكين التام كما لو سلمت الحرة نفسها ليلا واشتغلت عن الزوج نهارا. أما المهر فيلزمه تسليمه بذلك؛ لأن سببه الوطء وقد وجد، وأما لو سلمت له ليلا ونهارا فتلزمه النفقة؛ لتمام التمكين حينئذ. (ولو أخلى) السيد (في داره) أو جواره، بل ولو كان بعيدا عنه (بيتا وقال للزوج تخلو بها فيه لم يلزمه) ذلك (في الأصح)؛ لأن الحياء والمروءة يمنعانه، ومع ذلك لا نفقة عليه. (وللسيد السفر بها) إن لم يخلُ بها (١) ولم يتعلق بها نحو رهن أو إجارة؛ تقديما لحقه الأقوى على حق الزوج، ومن ثم امتنع عليه السفر بها إلا بإذن السيد، فإن تعلق بها ذلك اشترط إذن من له الحق (وللزوج) تركها، و (صحبتها)؛ ليستمتع بها وقت فراغها، ولا نفقة عليه؛ لعدم التمكين التام. وله استرداد مهر سلمه قبل وطء لا تبرعا (٢). (والمذهب أن السيد لو قتلها أو قتلت نفسها قبل دخول سقط مهرها) الواجب له؛ لتفويته محله قبل تسليمه، وأُلحق به تفويتها له وتفويته بغير قتلها كذلك كإرضاع السيدة لأمتها المزوجة بولدها أي القن؛ إذ الحر لا يتزوج القنة الطفلة مطلقا، وكقتل سيد زوج أمته أي أو قتل الأمة لزوجها.

стр. 1311

وَأَنَّ الحُرَّةَ لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا، أَوْ قَتَلَ الْأَمَةَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَاتَتْ فَلَا، كَمَا لَوْ هَلَكَتَا بَعْدَ دُخُولٍ. وَلَوْ بَاعَ مُزَوَّجَةً فَالمَهْرُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ فَنِصْفُهُ لَهُ. وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ (وأن الحرة لو قتلت نفسها أو قتل الأمة أجنبي) كالزوج (أو ماتت فلا) يسقط المهر قبل الدخول؛ لأن الحرة كالمُسَلّمة للزوج بنفس العقد. وخرج بقتل الحرة نفسها قتل الزوج، أو غيره لها ولم يكن مالكا للمهر (١) فلا يسقط قطعا (كما لو هلكتا بعد دخول) فإنه لا يسقط قطعا؛ لاستقراره بالدخول. (ولو باع مزوجة) تزوجا صحيحا وهي غير مفوضة، أو أعتقها قبل دخول أو بعده (فالمهر) أي المسمى إن صح وإلا فمهر المثل (للبائع) أو المعتق؛ لوجوبه بالعقد الواقع في ملكه، نعم لا يحبسها سيدها البائع لتَسَلُّم المهر؛ لخروجها عن ملكه، وكذا لا يحبسها المشتري ولا تحبس العتيقة نفسها؛ لأن كلا منهما غير مستحق للمهر. أما المزوجة تزويجا فاسدا أو المفوضة فليس الاعتبار فيهما بالعقد؛ لأنه غير موجب لشيء، بل بالوطء فيهما والفرض أو الموت في المفوضة فمن وقع أحدهما في ملكه فهو المستحق للمهر، (فإن طلقت) بعد البيع أو العتق و (قبل دخول فنصفه له)؛ لما مر. (ولو زوَّج أمته بعبده) غير المكاتب (لم يجب مهر)؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده دين بإتلاف ولا غيره فلا يطالبه به بعد عتقه، ولا تسن تسمية مهر. أما مكاتبه كتابة صحيحة فيجب له عليه؛ لأنه معه كأجنبي، وأما المبعض فيلزمه بقدر حريته.

стр. 1312

كتاب الصداق يُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ، وَيَجُوزُ إخْلَاؤُهُ مِنْهُ. وَمَا صَحَّ مَبِيعًا صَحَّ صَدَاقًا (كتاب الصَّداق) هو ما وجب بعقد نكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرا (١) كرضاع. والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع (يسن) إلا في تزويج أمته بعبده (تسميته في العقد (٢)؛ للاتباع، وأن لا ينقص عن عشرة دراهم خالصة؛ لأن أبا حنيفة ﵁ لا يجوِّز عند التسمية أقل منها، وترك المغالاة فيه، وأن لا يزيد على خمسمائة درهم فضة خالصة أصدقة بناته ﷺ وأزواجه ما عدا أم حبيبة فإن المصدق لها عنه ﷺ هو النجاشي أصحمة ﵁؛ إكراما له ﷺ أربعمائة مثقال ذهبا، وأن يكون من الفضة؛ للاتباع، (ويجوز إخلاؤه منه) أي من تسميته إجماعا لكنه يكره، نعم إن كان محجورا ورضيت رشيدة بدون مهر مثل وجبت تسميته كما لو كانت محجورة أو مملوكة لمحجور، أو كانت رشيدة فأذنت لوليها في تزويجها وأطلقت، أو كان وليا فأذن لوكيله في تزويج موليته وأطلق ورضي الزوج بأكثر من مهر المثل. (وما صح مبيعا) -يعني ثمنا؛ إذ هو المشبه به الصداق- بأن وجدت فيه شروطه السابقة (صح صداقا) فتلغو تسمية غير متمول وما لا يقابل بمتمول كنواة وترك شفعة وحد قذف (٣)، بل وتسمية أقل متمول في مبعضة ومشتركة؛ إذ لا بد فيهما من تسمية ما يمكن قسمته بين المستحقين (٤) بأن يحصل لكل أقل متمول، وتلغو أيضا تسمية جوهرة في الذمة؛ لما مر من امتناع السلم فيها بخلاف المعينة؛ لصحة بيعها، ويصح الصداق بدين عليها أو على غيرها بشروطه السابقة، ولو عقد بنقد ثم تغيرت المعاملة وجب هنا وفي البيع وغيره كما مر ما وقع العقد به زاد سعره أو نقص أو عزَّ وجوده، فإن فقد وله مثل وجب وإلا فقيمته ببلد العقد وقت المطالبة، نعم يمتنع جعل رقبة

стр. 1313

وَإِذَا أَصْدَقَ عَيْنًا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا ضَمَانَ عَقْدٍ، وَفِي قَوْلٍ ضَمَانَ يَدٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ. وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ فَقَابِضَةٌ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ تَخَيَّرَتْ عَلَى المَذْهَبِ، فَإِنْ فَسَخَتِ الصَّدَاقَ أَخَذَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَهْرَ مِثْلٍ وَإِلَّا غَرَّمَتِ المُتْلِفَ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ، فَكَتَلَفِهِ وَقِيلَ كَأَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ أَصْدَقَ عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ فِيهِ لَا فِي الْبَاقِي عَلَى المَذْهَبِ، وَلَهَا الخِيَارُ، فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَإِلَّا فَحِصَّةُ التَّالِفِ مِنْهُ العبد صداقا لزوجته الحرة بل يبطل النكاح؛ لما بينهما من التضاد كما يمتنع جعل أحد أبوي الصغيرة صداقا لها، وجعل الأب أم ابنه صداقا لابنه، ويرد على عكس المتن صحة إصداقها ما لزمها أو قنها من قود مع عدم صحة بيعه. (وإذا أصدق عينا فتلفت في يده ضمنها ضمان عقد)؛ لأنها مملوكة بعقد معاوضة كالمبيع بيد بائعه فيضمنها بمهر المثل؛ إذ ضمان العقد هو وجوب المقابل الذي وقع العقد عليه. (وفي قول ضمان يد) كالمستام؛ لبقاء النكاح فيضمن المثلي بمثله والمتقوم بقيمته، ومن ثم لو تعذرا كقن أو ثوب غير موصوف وجب مهر المثل قطعا (فعلى الأول ليس لها بيعه) أي المعين ولا التصرف فيه (قبل قبضه) ويجوز التقايل فيه ولها الاعتياض عما في الذمة كالثمن، (فلو تلف) على الأول (في يده) بآفة لزمه مؤنة نقله وتجهيزه، و (وجب مهر مثل) وإن طالبته بالتسليم فامتنع لبقاء النكاح والبضع كالتالف فيرجع لبدله وهو مهر المثل كما لو رد المبيع والثمن تالف يجب بدله، (وإن أتلفته) الزوجة وهي رشيدة لغير نحو صيال (فقابضة) لحقها على القولين، ويبرأ الزوج منه نظير ما مر في المبيع، (وإن أتلفه أجنبي) أهل للضمان (تخيرت على المذهب) بين فسخ الصداق وإبقائه كنظيره ثَم (فإن فسخت الصداق أخذت من الزوج مهر مثل) على الأول، وهو يرجع على المتلف (وإلا) تفسخه (غرمت المتلف) مثله في المثلي وقيمته في المتقوم، ولا مطالبة لها على الزوج (وإن أتلفه الزوج فكتلفه) بآفة؛ بناء على الأصح أن إتلاف البائع كذلك، فينفسخ الصداق وترجع هي عليه بمهر المثل، (وقيل كأجنبي) فتتخير. (ولو أصدق عبدين) مثلا (فتلف أحدهما) بآفة أو إتلاف الزوج (قبل قبضه انفسخ) عقد الصداق (فيه لا في الباقي على المذهب)؛ تفريقا للصفقة في الدوام، (ولها الخيار) فيه لتلف بعض المعقود عليه (فإن فسخت فمهر مثل) على الأول (وإلا) تفسخه (فـ) لها (حصة) أي قسط قيمة (التالف منه) أي مهر المثل، فلو كانت

стр. 1314

وَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ تَخَيَّرَتْ عَلَى المَذْهَبِ، فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَالمَنَافِعُ الْفَائِتَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ لَا يَضْمَنُهَا، وَإِنْ طَلَبَتِ التَّسْلِيمَ فَامْتَنَعَ عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ، وَكَذَا الَّتِي اسْتَوْفَاهَا بِرُكُوبٍ وَنَحْوِهِ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ المَهْرَ المُعَيَّنَ وَالحَالَّ لَا المُؤَجَّلَ، فَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَبْسَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ كُلٌّ لَا أُسَلِّمُ حَتَّى تُسَلِّمَ فَفِي قَوْلٍ يُجْبَرُ هُوَ قيمته ثلث قيمة مجموع قيمتيهما فلها ثلث المثل، وإن أتلفته فقابضة لقسطه من الصداق أو أجنبي تخيرت كما مر. (ولو تعيب) الصداق في يد الزوج (قبل قبضه) بغير فعلها كعمى القن (تخيرت على المذهب فإن فسخت) عقد الصداق (فمهر مثل) يلزم الزوج لها على الأول، وهو يرجع على الأجنبي المعيِّب بموجب جنايته (وإلا) تفسخ (فلا شيء لها) غير المعيب كمشتر رضي بالمعيب، نعم إن كان المعيب أجنبيا فلها عليه الأرش. والزوائد في يد الزوج أمانة فلا يضمنها إلا إن امتنع من التسليم. (والمنافع الفائتة في يد الزوج لا يضمنها وإن طلبت التسليم فامتنع على ضمان العقد) كما لو اتفق ذلك من البائع (وكذا) لا يضمن المنافع (التي استوفاها بركوب ونحوه على المذهب. ولها) أي المالكة لأمرها التي لم يدخل بها (حبس نفسها (١) للفرض والقبض إن كانت مفوضة كما سيذكره وإلا فلها الحبس (لتقبض المهر) الذي ملكته بالنكاح (المعين و) الدين (الحال) -سواء أكان بعضه أم كله- إجماعا؛ دفعا لضرر فوات بضعها بالتسليم. وخرج بملكته بالنكاح ما لو زوج أم ولده فعتقت بموته أو أعتقها أو باعها وصححناه في بعض الصور الآتية؛ لأنه ملك للوارث أو المعتق أو البائع لا لها، وما لو زوج أمة ثم أعتقها وأوصى لها بمهرها؛ لأنها ملكته لا عن جهة النكاح. ويحبس الأمة سيدها المالك للمهر أو وليه، والمحجورة وليها ما لم ير المصلحة في التسليم، نعم لولي السفيهة منعها من تسليم نفسها حيث لا مصلحة، ولسيد مكاتبة كتابة صحيحة منعها من تسليم نفسها (٢) كسائر تبرعاتها (لا المؤجل)؛ لرضاها بذمته (ولو حل) الأجل (قبل التسليم فلا حبس) لها (في الأصح)؛ لوجوب التسليم عليها قبل القبض؛ لرضاها بذمته فلا يرتفع بالحلول. (ولو قال كلٌّ لا أسلم حتى تسلم، ففي قول يجبر هو)؛ لإمكان استرداد الصداق

стр. 1315

وَفِي قَوْلٍ لَا إجْبَارَ، فَمَنْ سَلَّمَ أُجْبِرَ صَاحِبُهُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا يُجْبَرَانِ فَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ، وَتُؤْمَرُ بِالتَّمْكِينِ فَإِذَا سَلَّمَتْ أَعْطَاهَا الْعَدْلُ. وَلَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْ طَالَبَتْهُ، فَإِنْ لَمْ يَطَأِ امْتَنَعَتْ حَتَّى يُسَلِّمَ، وَإِنْ وَطِئَ فَلَا. وَلَوْ بَادَرَ فَسَلَّمَ فَلْتُمَكِّنْ، فَإِنِ امْتَنَعَتْ بِلَا عُذْرٍ اسْتَرَدَّ إنْ قُلْنَا إنَّهُ يُجْبَرُ. وَلَوِ اسْتُمْهَلَتْ لِتَنَظُّفٍ وَنَحْوِهِ أُمْهِلَتْ مَا يَرَاهُ قَاضٍ، وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا لِيَنْقَطِعَ حَيْضٌ دون البضع (وفي قول لا إجبار فمن سلم أجبر صاحبه، والأظهر أنهما يجبران فيؤمر بوضعه عند عدل وتؤمر) هي (بالتمكين فإذا سلمت) وإن لم يطأها من غير امتناع منها (أعطاها العدل)، فإن امتنعت استرد منها؛ لأن ذلك هو الإنصاف بينهما، والعدل هنا نائب عن الشرع؛ لقطع الخصومة بينهما، ولو تلف المهر في يد العدل كان من ضمان الزوج نظير الرهن (ولو بادرت فمكنت طالبته) على كل قول لبذلها ما في وسعها، (فإن لم يطأ) ـها (امتنعت حتى يسلمـ) ـها المهر؛ لأن القبض هنا إنما هو بالوطء (وإن وطئ) ـها مختارة (فلا) تمتنع؛ لسقوط حقها بوطئه باختيارها، ومن ثم لو أكرهها أو كانت غير مكلفة حال الوطء ثم كملت بعده -ولم يكن الولي سلمها لمصلحتها (١) - كان لها الامتناع والاستمتاع بنحو الرتقاء في حكم وطء السليمة فلها الامتناع قبل الاستمتاع منها لا بعده، (ولو بادر فسلم فلتمكنـ) ـه وجوبا إذا طلب؛ لأنه فعل ما عليه (فإن منعت) ـه، ولو (بلا عذر استرد إن قلنا إنه يجبر)، والأصح لا فيكون متبرعا بالتسليم فلا يسترد. ومحل التسليم هو منزل الزوج غالبا؛ إذ لو رضي بمحلها أو محل نحو أبيها كان كذلك. والكلام هنا في زوجة عُقد عليها وهي ببلد العقد كالزوج به أيضا، وحينئذ فمؤنة وصولها للمنزل الذي يريده الزوج من تلك البلد عليها، وسيأتي حكم ما لو كانت بغيره، (ولو استمهلت) هي أو وليها (لتنظيف ونحوه) كإزالة وسخ (أمهلت) وجوبا وإن قبضت المهر؛ للخبر المتفق عليه ((لا تطرقوا النساء ليلا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة)). ويندب للغائب عدم مفاجأة أهله ليلا (ما) أي زمنا (يراه قاضٍ ولا يجاوز ثلاثة أيام)؛ لأن غرض نحو التنظيف ينتهي فيها غالبا (لا) لجهاز وسمن وكذا تزين، ولا (لينقطع حيض) ونفاس وإن لم تزد المدة الباقية منهما على ثلاثة أيام (٢)؛ لإمكان التمتع بها في

стр. 1316

وَلَا تُسَلَّمُ صَغِيرَةٌ وَلَا مَرِيضَةٌ حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ. وَيَسْتَقِرُّ المَهْرُ بِوَطْءٍ، وَإِنْ حَرُمَ كَحَائِضٍ. وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا الجملة، ولو خشيت الزوجة الحائض أو النفساء أن يطأها قبل النقاء سلمت نفسها وعليها الامتناع، فإن علمت أن امتناعها لا يفيد وقضت القرائن بالقطع بأنه يطؤها كان عليها الامتناع حينئذ (ولا تُسَلَّم صغيرة) لا تحتمل الجماع ولو لثقة قال لا أقربها (ولا مريضة) وهزيلة بهزال عارض لا يطيقان الوطء، أي يكره للولي والأخيرتين ذلك (حتى يزول مانع وطء)؛ إذ المدار هنا على العرف ولم يتعارف تسليم هؤلاء. ويحرم وطؤها ما دامت لم تحتمله ويرجع فيه لشهادة نحو أربع نسوة، نعم لو طلب ثقة تسليم مريضة فإن دلت قرينة حاله على قوة شبقه لم يجب وإلا وجب (١)، وتسلم له نحيفة لا بمرض عارض وإن لم تحتمل الجماع؛ إذ لا غاية تنتظر وتمكنه مما عدا وطء لا منه إن خشيت إفضاءها وله الامتناع من تسلم صغيرة لا مريضة. [فرع] العبرة فيما إذا غابت الزوجة عن محل العقد بمحله -أي العقد- إن كان الزوج به، فلو تزوج امرأة في الكوفة ببغداد لزمها المؤنة لنفسها وطريقها ونحو محرم معها من الكوفة إلى بغداد لا إلى الموصل لو خرج إليه، أما إن لم يكن الزوج به -كأن عقد بوكيله- فالعبرة ببلد الزوج حالة العقد، ثم محل وجوبه في الحالة الأولى إن علمت محل الزوج وإلا لم يجب عليها ذلك، ولو لم يصلح بلد العقد للتسليم اعتبر أقرب محل صالح إليه. (ويستقر المهر بوطء (٢) وإنما يحصل بتغييب الحشفة أو قدرها من فاقدها وإن لم تزل البكارة (وإن حرم كـ) وطء دبر أو نحو (حائض) كما دلت النصوص القرآنية، ولا يستقر المهر باستمتاع وإدخال ماء وإزالة بكارة بغير ذكر، والمراد باستقراره الأمن من سقوط كله أو بعضه بنحو طلاق أو فسخ (وبموت أحدهما) في نكاح صحيح لا فاسد قبل وطء؛ لإجماع الصحابة ولبقاء آثار النكاح بعده من التوارث وغيره، وقد لا يستقر بالموت كما مر فيما لو قتلت أمة نفسها أو قتلها سيدها، وقد لا يجب بالكلية كأن أعتق مريض أمة لا يملك غيرها وتزوجها وأجاز الورثة عتقها فإنه

стр. 1317

لَا بِخَلْوَةٍ فِي الجَدِيدِ. فصل نَكَحَهَا بِخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ أَوْ بِمَمْلُوكٍ وَمَغْصُوبٍ بَطَلَ فِيهِ، وَصَحَّ فِي المَمْلُوكِ فِي الْأَظْهَرِ وَتَتَخَيَّرُ، فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُمَا، وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا مَعَ المَمْلُوكِ حِصَّةُ المَغْصُوبِ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا، وَفِي قَوْلٍ تَقْنَعُ بِهِ. وَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك ثَوْبَهَا بِهَذَا الْعَبْدِ صَحَّ النِّكَاحُ وَكَذَا المَهْرُ وَالْبَيْعُ فِي الْأَظْهَرِ، وَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى الثَّوْبِ وَمَهْرِ مِثْلٍ يستقر النكاح ولا مهر؛ للدور إذ لو وجب رُقَّ بعضُها (١) فبطل نكاحها فبطل المهر (لا بخلوة في الجديد)؛ لمفهوم قوله تعالى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ البقرة: ٢٣٧ .. الآية، والمس الجماع. ولا يستقر بالخلوة في نكاح فاسد إجماعا. (فصل) في بيان أحكام المسمى الصحيح والفاسد (نكحها) بما لا يملكه كأن نكحها (بخمر أو حر أو مغصوب) أو ما لا يقصد كدم -سواء علم ما مر أو جهله- (وجب مهر مثل)؛ لفساد التسمية وبقاء النكاح، هذا في أنكحتنا أما أنكحة الكفار فقد مر حكمها في نكاح المشرك، (وفي قول قيمته) أي بدله بتقدير الحر قنا والمغصوب مملوكا والخمر خلا أو عصيرا (أو بمملوك ومغصوب بطل فيه وصح في المملوك في الأظهر)؛ تفريقا للصفقة فيصح بشروطها المارة وإلا كأن قدم الباطل بطلت التسمية ووجب مهر المثل (وتتخير) إن جهلت؛ لأن المسمى كله لم يسلم لها، (فإن فسخت فمهر مثل) يجب لها، (وفي قوله قيمتهما) أي بدلهما (وإن أجازت فلها مع المملوك حصة المغصوب من مهر مثل بحسب قيمتهما)؛ عملا بالتوزيع، فلو ساوى كلٌّ مائة فلها نصف مهر المثل بدلا عن المغصوب، (وفي قول تقنع به) أي المملوك ولا شيء لها معه (ولو قال زوَّجتك بنتي وبعتك ثوبها بهذا العبد) وهو ولي مالها أيضا أو وكيل عنها فيه (صح النكاح)؛ لأنه لا يفسد بفساد المسمى (وكذا المهر والبيع في الأظهر) كما قدمه في تفريق الصفقة. وخرج بـ ((ثوبها)) ثوبي فإن المهر يفسد كبيع عبدَيْ اثنين بثمن واحد (ويوزع العبد) أي قيمته (على) قيمة (الثوب ومهر مثل) فلو ساوى كلٌّ ألفا

стр. 1318

وَلَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا فَالمَذْهَبُ فَسَادُ الصَّدَاقِ وَوُجُوبُ مَهْرِ مِثْلٍ. وَلَوْ شَرَطَ خِيَارًا فِي النِّكَاحِ بَطَلَ النِّكَاحُ، أَوْ فِي المَهْرِ فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ لَا المَهْرِ، وَسَائِرُ الشُّرُوطِ إنْ وَافَقَ مُقْتَضَى النِّكَاحِ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ لَغَا، وَصَحَّ النِّكَاحُ وَالمَهْرُ. وَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَشَرْطِ أَلَّا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ وَفَسَدَ الشَّرْطُ، وَالمَهْرُ كان نصف العبد ثمنا ونصفه صداقا فيرجع إليه بطلاق قبل وطء ربعه، ويرجع إليه بفسخ نصفه، هذا إن كان ما خص مهر المثل لا ينقص عن مهر المثل فإن نقص عنه وجب مهر المثل قطعا (ولو نكح) بألف بعضها مؤجل لمجهول فسد ووجب مهر المثل لا ما يقابل المؤجل؛ لتعذر التوزيع مع الجهل بالأجل، أو (بألف) مثلا (على) أو بشرط (أن لأبيها) أو غيره ألف من الصداق أو غيره (أو) على أو بشرط (أن يعطيه) هو أو غيره أو تعطيه هي (١) (ألفا) كذلك (فالمذهب فساد الصداق ووجوب مهر المثل) في صورتي المتن؛ لأن الألف إن لم تكن من المهر فهو شرط عقد في عقد وإلا فقد جعل بعض ما التزمه في مقابلة البضع لغير الزوجة ففسد كما في البيع. (ولو شرط) في صلب العقد؛ إذ لا عبرة بما يقع قبله أو بعده ولو في مجلسه (خيارا في النكاح بطل النكاح)؛ لمنافاته لوضع النكاح من الدوام واللزوم (أو) شرط خيارا (في المهر فالأظهر صحة النكاح)؛ لأنه لاستقلاله لا يؤثر فيه فساد غيره (لا المهر)؛ لأن الصداق لم يتمحض للعوضية بل فيه شائبة النِّحْلَة فلم يلق به الخيار؛ لأنه إنما يكون في المعاوضة المحضة فيجب مهر المثل. (وسائر الشروط) أي باقيها (إن وافق مقتضى النكاح) كشرط القسم والنفقة (أو لم يتعلق به غرض) كأن لا تأكل إلا كذا (لغا) الشرط أي لم يؤثر في صحة النكاح والمهر لكنه في الأول مؤكد لمقتضى العقد، فليس المراد بالإلغاء فيه بطلانه بخلاف الثاني (وصح النكاح والمهر) كالبيع، (وإن خالف) مقتضاه (ولم يخل بمقصوده الأصلي) وهو الاستمتاع سواء أكان لها (كشرط ألا يتزوج عليها أو) كان عليها كشرط أن (لا نفقة لها صح النكاح)؛ لأنه إذا لم يفسد بفساد العوض فلأن لا يفسد بفساد الشرط المذكور أولى، ومثل ذلك (٢) ما لو شرط النفقة على الغير أو أن لا ترثه أو أن لا يرثها (وفسد الشرط)؛ لأنه مخالف للشرع، وصح خبر ((كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل)) (والمهر)؛

стр. 1319

وَإِنْ أَخَلَّ كَأَلَّا يَطَأَ أَوْ يُطَلِّقَهَا بَطَلَ النِّكَاحُ. وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ فَالْأَظْهَرُ فَسَادُ المَهْرِ، وَلِكُلٍّ مَهْرُ مِثْلٍ. وَلَوْ نَكَحَ لِطِفْلٍ بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ أَوْ أَنْكَحَ بِنْتًا لَا رَشِيدَةً أَوْ رَشِيدَةً بِكْرًا بِلَا إذْنٍ بِدُونِهِ فَسَدَ المُسَمَّى، وَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ المِثْلِ. وَلَوْ تَوَافَقُوا عَلَى مَهْرٍ سِرًّا وَأَعْلَنُوا بِزِيَادَةً فَالمَذْهَبُ وُجُوبُ مَا عُقِدَ بِهِ لأن الزوج لم يرض ببذل المسمى إلا عند سلامة ما شرطه فوجب الرجوع لمهر المثل، (وإن أخل) الشرط بمقصود النكاح الأصلي (كـ) شرط ولي الزوجة على الزوج (ألا يطأها) مطلقا أو في نحو نهار وهي محتملة له، أو أن لا يستمتع بها (أو) شرط الولي أو الزوج أن (يطلقها) بعد زمن معين أوْ لا (بطل النكاح)؛ للإخلال المذكور. أما إذا كان الشارط لعدم الوطء هو الزوج فلا بطلان؛ لأنه حقه فله تركه وأما إذا لم تحتمله فشرطت عدمه مطلقا إن أيس من احتمالها له كرتقاء -لا متحيرة؛ لاحتمال الشفاء- أو إلى زمن احتماله أو شفاء المتحيرة فلا يضر؛ لأنه تصريح بمقتضى الشرع. (ولو نكح نسوة بمهر) واحد كأن زوجه بهن جدهن أو عمهن أو معتقهن أو وكيل أوليائهن (فالأظهر فساد المهر)؛ للجهل بما يخص كلا منهن حالا مع اختلاف المستحق، ومن ثم لو زوج أمتيه بقن صح بالمسمى (ولكل مهر مثل. ولو نكح) ولي أب أو جد (لطفل) أو مجنون أو سفيه (بفوق مهر مثل) بما لا يتغابن بمثله من مال المولى ومهر مثلها يليق به على ما مر في مبحث نكاح السفيه وغيره (أو أنكح بنتا) له (لا) بمعنى غير (رشيدة) كمجنونة وبكر صغيرة أو سفيهة بدون مهر المثل (أو) أنكح بنتا له (رشيدة بكرا بلا إذن) منها له في النقص عن مهر المثل (بدونه) أي مهر المثل بما لا يتغابن به (فسد المسمى)؛ لانتفاء الحظ المشترط في تصرف الولي بالزيادة في الأولى والنقص فيما بعدها. أما من مال الولي فيصح؛ لأن في إفساده إضرارا بالابن بإلزامه بكمال المهر في ماله، (والأظهر صحة النكاح بمهر المثل)؛ لأن فساد الصداق لا يفسده كما مر (ولو توافقوا) أي الزوج والولي والزوجة الرشيدة (١) (على مهر سرا وأعلنوا بزيادة فالمذهب وجوب ما عقد به) أوَّلا إن تكرر عقد، ومجرد موافقة الزوج على صورة عقد ثان مثلا -لاحتياط أو تجمل (٢) - لا يكون اعترافا

стр. 1320

وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ فَنَقَصَ عَنْهُ بَطَلَ النِّكَاحُ، فَلَوْ أَطْلَقَتْ فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ بَطَلَ (١). قُلْتُ: الْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ فِي الصُّورَتَيْنِ بِمَهْرِ المِثْلِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فصل قَالَتْ رَشِيدَةٌ: زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَ وَنَفَى المَهْرَ أَوْ سَكَتَ فَهُوَ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ … بانقضاء العصمة الأولى بل ولا كناية فيه. (ولو قالت لوليها زوجني بألف فنقص عنه بطل النكاح، فلو أطلقت) له الإذن بأن لم تتعرض فيه لمهر (فنقص عن مهر مثل بطل)؛ لأن الإذن المطلق محمول على مهر المثل، وكذا لو زوجها بلا مهر (قلت: الأظهر صحة النكاح في الصورتين) صورة التقييد وصورة الإطلاق (بمهر المثل والله أعلم)؛ كما في سائر الأسباب المفسدة للصداق ولأن البضع له مرد شرعي يرد إليه، نعم لو كانت سفيهة فسمى دون مأذونها لكنه زائد على مهر مثلها انعقد بالمسمى (٢)؛ لأنه لا مدخل لإذنها في الأموال فكأنها لم تأذن في شيء بخلاف الرشيدة؛ لأن إذنها معتبر في المال فيجب مهر المثل فيها. وخرج بنقص عنه ما لو زاد عليه فينعقد بالزائد، نعم إذا عينت الزوج والقدر أو نهت عن الزيادة امتنعت الزيادة، ويجب حينئذ مهر المثل. (فصل) في التفويض وهو لغة: رد الأمر للغير، وشرعا: إما تفويض بضع وهو إخلاء النكاح عن مهر المثل الحال من نقد البلد، وإما تفويض مهر كزوجني بما شئت أو شاء فلان والمراد هنا الأول. إذا (قالت) حرة (رشيدة) بكر أو ثيب أو سفيهة مهملة، ولا يدخل في الرشيدة الصبية لوليها (زوجني بلا مهر) أو على أن لا مهر لي (فزوج ونفى المهر أو سكت) عنه أو زوج بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد أو بمهر مؤجل أو قال زوجتكها وعليك لها مائة، ويوجه بأن ذكر المهر ليس شرطا لصحة النكاح فلم يكن في قوله وعليك إلزام بل طلب وَعْدٍ منه لا يلزم (فهو تفويض صحيح) وخرج بقوله ((بلا مهر)) قولها زوجني فقط فليس تفويضا؛ لأن إذنها محمول

стр. 1321

وَكَذَا لَوْ قَالَ سَيِّدُ أَمَةٍ زَوَّجْتُكَهَا بِلَا مَهْرٍ، وَلَا يَصِحُّ تَفْوِيضُ غَيْرِ رَشِيدَةٍ. وَإِذَا جَرَى تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، فَإِنْ وَطِئَ فَمَهْرُ مِثْلٍ. وَيُعْتَبَرُ حَالُ الْعَقْدِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِأَنْ يَفْرِضَ مَهْرًا، وَحَبْسُ نَفْسِهَا لِيَفْرِضَ، وَكَذَا لِتَسْلِيمِ المَفْرُوضِ فِي الْأَصَحِّ، وَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا بِمَا يَفْرِضُهُ الزَّوْجُ على مقتضى الشرع والعرف من المصلحة؛ لاستحيائها من ذكر المهر غالبا، وبـ ((نفي إلى آخره)) ما لو أنكحها بمهر المثل حالا من نقد البلد فإنه يصح بالمسمى، ولو قالت زوجني بلا مهر حالا ولا مآلا وإن وقع وطء فهو تفويض صحيح (وكذا لو قال سيد أمة زوجتكها بلا مهر)؛ إذ هو المستحق كالرشيدة، وكذا لو سكت. ولو أذن لآخر في تزويج أمته وسكت عن المهر فزوجها الوكيل وسكت عنه لم يكن تفويضا؛ لأن الوكيل يلزمه الحط لموكله فينعقد بمهر المثل، والمكاتبة كتابة صحيحة كحرة. وخرج بقوله زوجتكها بلا مهر وما ألحق به ما لو زوَّجه بدونه أو بمؤجل أو من غير نقد البلد فينعقد به ولا تفويض، (ولا يصح تفويض غير رشيدة) كغير مكلفة وسفيهة محجور عليها؛ لأنها ليست من أهل التبرع، أما إذنها في النكاح المشتمل على التفويض فصحيح. (وإذا جرى تفويض صحيح فالأظهر أنه لا يجب شيء بنفس العقد) وإلا لتشطر بطلاق قبل وطء وقد دل القرآن على أنها لا تستحق إلا المتعة، نعم إن سمَّى مهر المثل حالا من نقد البلد انعقد به، (فإن وطئ) المفوضة ولو باختيارها (فمهر مثل)؛ لأن البضع حق لله تعالى إذ لا يباح بالإباحة، ومر في نكاح المشرك أن الحربيين -لا الذميين- لو اعتقدوا أن لا مهر لمفوضة مطلقا عملنا به وإن أسلما قبل الوطء؛ لسبق استحقاقه وطئاً بلا مهر، وكذا لو زوج أمته عبده ثم أعتقها أو أحدهما أو باعها لآخر ثم دخل بها الزوج فلا مهر لها ولا للبائع (ويعتبر) مهر المثل أي صفاتها المراعاة فيه كما يأتي بـ (حال العقد في الأصح (١)؛ لأنه السبب للوجوب كما يأتي (ولها قبل الوطء مطالبة الزوج بأن يفرض) لها (مهرا) لمثلها؛ لتكون على بصيرة من تسليم نفسها (و) لها (حبس نفسها ليفرض)؛ لما مر، (وكذا لتسليم المفروض في الأصح) كما لها ذلك في المسمى في العقد؛ إذ ما فرض بعده بمنزلة ما سُمِّي فيه، ولو خافت الفوت بالتسليم جاز لها ذلك قطعا (ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج) وإلا فكما

стр. 1322

لَا عِلْمُهُمَا بِقَدْرِ مَهْرِ مِثْلٍ فِي الْأَظْهَرِ. وَيَجُوزُ فَرْضُ مُؤَجَّلٍ فِي الْأَصَحِّ. وَفَوْقَ مَهْرِ مِثْلٍ، وَقِيلَ لَا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ. وَلَوِ امْتَنَعَ مِنَ الْفَرْضِ أَوْ تَنَازَعَا فِيهِ فَرَضَ الْقَاضِي نَقْدَ الْبَلَدِ حَالًّا. قُلْتُ: وَيَفْرِضُ مَهْرَ مِثْلٍ وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ وَاَللهُ أَعْلَمُ لو لم يفرض؛ لأن الحق لها، نعم إن فرض لها مهر مثلها باعترافها حالا من نقد بلدها لم يشترط رضاها؛ لأنها إذا رفعته لقاض لم يفرض غير ذلك فامتناعها عبث وتعنت، (لا علمهما) أي الزوجين (بقدر مهر مثل في الأظهر)؛ لأن ما يتفقان عليه ليس بدلا عن مهر المثل، بل الواجب أحدهما، (ويجوز فرض مؤجل في الأصح) بالتراضي كما يجوز تأجيل المسمى ابتداء (و) يجوز فرض (فوق مهر المثل) ولو من جنسه؛ لما مر أنه غير بدل (وقيل لا إن كان من جنسه)؛ لأنه بدل عنه فلا يزاد عليه (ولو امتنع) الزوج (من الفرض أو تنازعا فيه) أي قدر المفروض ورُفع الأمر للقاضي بدعوى صحيحة (فرض القاضي) وإن لم يرضيا بفرضه؛ لأنه حكم منه لأن منصبه فصل الخصومات (نقد البلد) أي بلد الفرض، والمعتبر نقد بلد الفرض يوم العقد، نعم لو اعتبر محل العقد يومه لم يبعد، ولا ينافي قولنا بلد الفرض من عبَّر ببلد المرأة؛ لاستلزام الفرض حضورها أو حضور وكيلها فالتعبير ببلد الفرض؛ لتدخل هذه الصورة أولى، والعبرة في قدر المهر وصفته (١) ببلد المرأة إن كان بها نساء قراباتها أو بعضهن (٢) وإلا اعتبر بلدهن إن جمعهن بلد وإلا اعتبر أقربهن لبلدها، فإن تعذرت معرفتهن اعتبرت أجنبيات بلدها (حالا) وإن رضيت بغيرهما أو اعتيد ذلك؛ لما مر أن في البضع حقا لله تعالى، بل لو اعتاد نساؤها التأجيل لم يؤجل بل يفرض مهر مثلها حالا وينقص منه ما يقابل الأجل (٣)، (قلت: ويفرض مهر مثل) حالة العقد بلا زيادة ولا نقص؛ لأنه قيمة البضع، نعم يغتفر يسير يقع في محل الاجتهاد بأن يتغابن به، بل تمتنع الزيادة والنقص وإن رضيا (ويشترط علمه به) أي بقدر مهر المثل (والله أعلم) حتى لا يزيد عليه ولا ينقص منه؛ لأنه متصرف

стр. 1323

وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ مِنْ مَالِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَالْفَرْضُ الصَّحِيحُ كَمُسَمًّى فَيَتَشَطَّرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ، وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ فَلَا شَطْرَ. وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُمَا لَمْ يَجِبْ مَهْرُ مِثْلٍ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْت: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فصل مَهْرُ المِثْلِ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا، وَرُكْنُهُ الْأَعْظَمُ نَسَبٌ، فَيُرَاعَى أَقْرَبُ مَنْ تُنْسَبُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ وَأَقْرَبُهُنَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ، لغيره، والعلم بذلك شرط لجواز التصرف ونفوذه. (ولا يصح فرض أجنبي) ولو (من ماله) بغير إذن الزوج سواء العين والدين (في الأصح. والفرض الصحيح) منهما أو من القاضي (كمسمى فيتشطر بطلاق قبل وطء) كالمسمى في العقد. أما الفاسد كخمر فلغو فلا يجب شيء حتى يتشطر (ولو طلق قبل فرض ووطء فلا شطر)؛ لمفهوم قوله تعالى ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ البقرة: ٢٣٧، ولها المتعة كما يأتي (وإن مات أحدهما قبلهما) أي الفرض والوطء (لم يجب مهر مثل في الأظهر) كالفرقة بالطلاق (قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم)؛ للخبر الصحيح بقضائه ﷺ بذلك لبروع ﵂. (فصل) في بيان مهر المثل (مهر المثل ما يرغب به) عادة (في مثلها) نسبا وصفة، (وركنه الأعظم) في النسيبة (نسب) ولو في العجم؛ لأن التفاخر إنما يقع به غالبا فتختلف الرغبات به مطلقا (فيراعى) من أقاربها حتى تقاس هي عليها (أقرب من تنسب) من نساء العصبة (إلى من تنسب) هذه التي تطلب معرفة مهرها (إليه) كأخت وعمة، لا أم وجدة وخالة؛ لقضائه ﷺ لبروع بمهر نساء في الخبر السابق، أما مجهولة النسب فركنه الأعظم فيها نساء الأرحام كما يعلم مما يأتي (وأقربهن أخت لأبوين)؛ لإدلائها بجهتين (ثم) إن فقدت أو جهل مهرها أو كانت مفوضة ولم يفرض لها مهر مِثْلِ أختٍ (لأب ثم بنات أخ (١) فابنه وإن سفل (ثم عمات) لا بناتهن (كذلك) أي لأبوين

стр. 1324

فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ فَأَرْحَامٌ كَجَدَّاتٍ وَخَالَاتٍ، وَيُعْتَبَرُ سِنٌّ وَعَقْلٌ وَيَسَارٌ وَبَكَارَةٌ وَثُيُوبَةٌ وَمَا اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ، فَإِنِ اخْتَصَّتْ بِفَضْلٍ أَوْ نَقْصٍ زِيدَ أَوْ نُقِصَ لَائِقٌ فِي الحَالِ، وَلَوْ سَامَحَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ تَجِبْ مُوَافَقَتُهَا، وَلَوْ خَفَضْنَ لِلْعَشِيرَةِ فَقَطْ اُعْتُبِرَ ثم لأب ثم بنات عم ثم بنات ابنه وإن سفل كذلك (١) (فإن فقد نساء العصبة) بأن لم يوجدن وإلا فالميتات يعتبرن أيضا (أو لم ينكحن، أو جهل مهرهن فأرحام) أي قرابات للأم من جهة الأب أو الأم (كجدات)، نعم تقدم أم فأخت لأم عليهن (وخالات)؛ لأنهن أولى بالاعتبار من الأجانب تقدم القربى فالقربى من جهات أو جهة، فإن اجتمع أم أب أم وأم أم استويا ثم الخالة ثم بنات الأخوات أي للأم ثم بنات الأخوال. ولو لم يكن في نساء عصباتها من بصفتها اعتبر النسب ثم ينقص ويزاد لفقد الصفات ما يليق بها، وتعتبر الحاضرات منهن فإن غبن كلهن اعتبرن دون أجنبيات بلدها، فإن تعذر أرحامها فنساء بلدها ثم أقرب بلد إليها، نعم يقدم منهن من ساكنها في بلدها قبل انتقالها للأخرى، ويعتبر في المتفرقات أقربهن لبلدها ثم أقرب النساء بها شبها، وتعتبر عربية بعربية مثلها، وأمة وعتيقة بمثلها مع اعتبار شرف السيد وخسته، وقروية وبلدية وبدوية بمثلها. [تنبيه] علم من ضبط نساء العصبة ونساء الأرحام بما ذكر أن مَن عدا هذين من الأقارب كبنت الأخت من الأب في حكم الأجنبيات، (ويعتبر) مع ذلك (سن وعقل ويسار) وضدها (وبكارة وثيوبة، و) كل (ما اختلف به غرض) كجمال وعفة وفصاحة وعلم فمن شاركتهن في شيء منها اعتبر، وإنما لم يعتبر نحو المال والجمال في الكفاءة؛ لأن مدارها على دفع العار ومدار المهر على ما تختلف به الرغبات (فإن اختصت) عنهن (بفضل) بشيء مما ذكر (أو نقص) بشيء من ضده (زيد) عليه (أو نقص) عنه (لائق بالحال) بحسب ما يراه قاض باجتهاده، (ولو سامحت واحدة) -هي مثال للقلة والندرة لا قيد- من نسائها (لم تجب موافقتها)؛ اعتبارا بغالبهن، نعم إن كانت مسامحتها لنقص دخل في النسب وفتر الرغبة فيه اعتبر. (ولو خفضن) كلهن أو غالبهن (للعشيرة) أي الأقارب (فقط اعتبر) في حقهم دون غيرهم -سواء مهر وطء الشبهة وغيرها- بل لو خفضن لدناءتهن لغير العشيرة فقط اعتبر أيضا، وكذا لو خفضن لذوي صفة كشباب أو علم، ومرَّ أنهن لو اعتدن التأجيل فرض الحاكم حالا ونقص لائقا

стр. 1325

وَفِي وَطْءِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مَهْرُ مِثْلٍ يَوْمَ الْوَطْءِ، فَإِنْ تَكَرَّرَ فَمَهْرٌ فِي أَعْلَى الْأَحْوَالِ. قُلْتُ: وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَهْرٌ، فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهَا تَعَدَّدَ المَهْرُ. وَلَوْ كَرَّرَ وَطْءَ مَغْصُوبَةٍ أَوْ مُكْرَهَةً عَلَى زِنًا تَكَرَّرَ المَهْرُ. وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءُ الْأَبِ وَالشَّرِيكِ وَسَيِّدٌ مُكَاتَبَةً فَمَهْرٌ، بالأجل فإذا اعتدن التأجيل في كله أو بعضه نقص للتعجيل ما يليق بالأجل، وإذا اعتيد التأجيل بأجل معين مطرد جاز للولي -ولو حاكما- العقد به، وذلك النقص الذي ذكروه محله في فرض الحاكم؛ لأنه حكم بخلاف مجرد العقد به، وعليه فيشترط هنا ما في الولي إذا باع بمؤجل للمصلحة من يسار المشتري وعدالته وغيرهما، ويشترط أيضا فيمن يعتدنه أن يعتدن أجلا معينا مطردا، (وفي وطء نكاح فاسد) يجب (مهر المثل)؛ لاستيفائه منفعة البضع. ويعتبر مهرها (يوم الوطء) أي وقته؛ لأنه وقت الإتلاف، لا العقد لفساده، (فإن تكرر) ذلك (فمهر) واحد ولو في نحو مجنونة؛ لاتحاد الشبهة في الكل، ثم إن اتحدت صفاتها في كل تلك الوطآت فواضح وإلا كأن كانت في بعض الوطآت مثلا سليمة سمينة وفي بعضها بضد ذلك اعتبر مهرها (في أعلى الأحوال)؛ إذ لو لم توجد إلا بتلك الوطأة وجب ذلك العالي، فإن لم تقتضِ البقية زيادة لم تقتض نقصا. (قلت: ولو تكرر وطء بشبهة واحدة فمهر) واحد؛ لشمول الشبهة هنا للكل أيضا، نعم (١) محله إذا لم يطأ بعد أداء المهر وإلا وجب لما بعد أدائه مهر آخر. ولا يجب مهر لحربية أو مرتدة -ماتت مرتدة- أو أمة سَيِّدِهِ التي وطئها بشبهة (فإن تعدد جنسها) كأن وطئها بنكاح فاسد ثم فُرِّق بينهما ثم وطئها مرة أخرى يظنها أمته، أو اتحد جنسها وتعددت هي -أي الشبهة- كأن وطئها بظنها زوجته ثم انكشف الحال ثم وطئها بذلك الظن (تعدد المهر)؛ لأن تعددها كتعدد النكاح (ولو كرر وطء مغصوبة) غير زانية كنائمة أو مكرهة أو مطاوعة لشبهة اختصت بها (أو مكرهة على زنا) وإن لم تكن مغصوبة؛ إذ لا يلزم من الوطء ولو مع الإكراه الغصب (٢) (تكرر المهر)؛ لأن سببه الإتلاف وقد تعدد بتعدد الوطآت. (ولو تكرر وطء الأب) جارية ابنه ولم تحمل (والشريك) الأمة المشتركة (وسيدٌ مكاتبة (٣) له أو لمكاتبه (فمهر) واحد فيهن وإن طال الزمان بين كل

стр. 1326

وَقِيلَ مُهُورٌ، وَقِيلَ إنِ اتَّحَدَ المَجْلِسُ فَمَهْرٌ، وَإِلَّا فَمُهُورٌ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فصل الْفُرْقَةُ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا تُسْقِطُ المَهْرَ. وَمَا لَا كَطَلَاقٍ وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ أَوْ أُمِّهَا يُشَطِّرُهُ وطأتين؛ لاتحاد الشبهة في جميعهن (وقيل مهور)؛ لتعدد الإتلاف في ملك الغير مع العلم بالحال (وقيل إن اتحد المجلس فمهر وإلا فمهور، والله أعلم)؛ لانقطاع كل مجلس عن الآخر. [تنبيه] العبرة في الشبهة الموجبة للمهر بظنها كما مر، ويفصّل في المعتبر في التعدد بين أن تكون الشبهة منهما فيعتبر ظنه؛ لأنه أقوى، أو منها فقط فيعتبر ظنها. (فصل) في تشطير المهر وسقوطه (الفرقة) في الحياة (قبل وطء) في قبل أو دبر ولو بعد استدخال مني (منها) كفسخها بعيبه أو بإعساره أو بعتقها، وكردتها أو إسلامها -لا تبعا لأحد أبويها (١) - أو إرضاعها له أو لزوجة أخرى له أو ملكها له أو ارتضاعها كأن دبَّت وارتضعت من أمه (أو بسببها كفسخه بعيبها) ولو الحادث أو منهما كأن ارتدا (٢) معا، أو من سيدها كأن وطئ أمته المزوجة لبعضه (٣)، أو أرضعت أمتها مع زوجها (تسقط المهر) المسمى ابتداء والمفروض بعدُ ومهر المثل؛ لأن فسخها إتلاف للمعوض قبل التسليم فأسقط عوضه كإتلاف البائع المبيع قبل القبض. وفسخه الناشئ عن عيبها كفسخها، وجعل عيبها كفسخها ولم يجعل عيبه كفراقه؛ لأنه بذل العوض في مقابلة منافع سليمة ولم تتم بخلافها (وما لا) يكون منها ولا بسببها (كطلاق) ولو خلعا أو رجعيا بأن استدخلت ماءه (٤) (وإسلامه) ولو تبعا (وردته (٥) ولعانه وإرضاع أمه) لها وهي صغيرة (أو) إرضاع (أمها) له وهو صغير، وملْكه لها (يشطره) أي

стр. 1327

ثُمَّ قِيلَ: مَعْنَى التَّشْطِيرِ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ، وَالصَّحِيحُ عَوْدُهُ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ، فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ. وَإِنْ طَلَّقَ وَالمَهْرُ تَالِفٌ فَنِصْفُ بَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ. فَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهَا، فَإِنْ قَنِعَ بِهِ وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا، وَإِنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهَا فَلَهُ نِصْفُهُ نَاقِصًا بِلَا خِيَارٍ، ينصفه؛ للنص عليه في الطلاق بقوله تعالى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ البقرة: ٢٣٧ وقياسا عليه في الباقي، ومر أنه لو زوج أمته بعبده فلا مهر فلو عتقا ثم طلق قبل وطء فلا شطر. وخرج بقيد الحياة الفرقة بالموت فلا تشطير فيها؛ لأنه مقرر لجميع المهر وكالموت -عدةً ومهراً وإرثاً- مسخُ أحدهما حجراً فإن مسخ الزوج حيوانا فكذلك مهراً لا عدة وإرثا؛ نظرا لحياته أو الزوجة فلا تشطير أيضا؛ لحصول الفرقة من جهتها وعاد كل المهر للزوج (١) (ثم قيل معنى التشطير أن له خيار الرجوع، والصحيح عوده) أي النصف إليه إن كان هو المؤدِّي عن نفسه أو أداه عنه وليه وهو أب أو جد وإلا عاد للمؤدِّي (بنفس الطلاق) يعني الفراق وإن لم يختره؛ للآية، نعم لو سلمه العبد من كسبه أو مال تجارته ثم فسخ أو طلق قبل وطء عاد الكل في حالة الفسخ أو النصف في حالة الطلاق للسيد عند الفراق لا الإصداق، فإن عتق ولو مع الفراق عاد له. وإذا فرعنا على الصحيح أو كان الفراق منها، (فلو زاد) الصداق (بعده) أي الفراق (فله) كل الزيادة المتصلة والمنفصلة في حالة الفسخ؛ لحدوثها من ملكه، وله نصف الزيادة في حالة الطلاق؛ لحدوثها من مشترك بينهما، أما لو نقص الصداق بعد الفراق في يدها فتضمن الأرش كله أو نصفه إن تعدَّت بأن طالبها فامتنعت، وكذا إن لم تتعد؛ لأن يدها عليه يد ضمان وملكه له بنفس الفراق مستقر، وبه يفرق بين هذا وما مر فيما لو تعيب الصداق بيده قبل قبضها، أما إن نقص بعد الفراق في يده وقد جنى عليه أجنبي أو هي فللزوج أيضا كل الأرش أو نصفه. (وإن طلَّق) مثلا (والمهر) الذي قبضته (تالف) ولو حكما (فـ) له (نصف بدله من مثل) في مثلي (أو قيمة) في متقوم كما لو رد المبيع فوجد ثمنه تالفا، (فإن تعيب في يدها) قبل نحو الطلاق (فإن قنع) الزوج (به) أي بنصفه معيبا أخذه بلا أرش (وإلا) يقنع به (فنصف قيمته سليما) في المتقوم ونصف مثله سليما في المثلي. (وإن تعيب قبل قبضها) له بآفة ورضيت به (فله نصفه ناقصا بلا خيار) ولا أرش؛ لأنه حالة

стр. 1328

فَإِنْ عَابَ بِجِنَايَةٍ وَأَخَذَتْ أَرْشَهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الْأَرْشِ. وَلَهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، وَلَهَا خِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةٍ، فَإِنْ شَحَّتْ فَنِصْفُ قِيمَةٍ بِلَا زِيَادَةٍ، وَإِنْ سَمَحَتْ لَزِمَهُ الْقَبُولُ. وَإِنْ زَادَ وَنَقَصَ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَطُولِ نَخْلَةٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ فَإِنِ اتَّفَقَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ، نقصه من ضمانه (فإن عاب بجناية وأخذت أرشها) يعني وكان الجاني ممن يضمن الأرش -وإن لم تأخذه، بل وإن أبرأته عنه، ولو ردته للزوج سليما- (فالأصح أن له نصف الأرش) مع نصف العين؛ لأنه بدل الفائت، وبه فارق الزيادة المنفصلة، (ولها) إذا فارق ولو بسببها (زيادة) قبل الفراق (منفصلة) كثمرة وولد وأجرة ولو في يده فيرجع -في الأصل أو نصفه أو بدله- دونها؛ لحدوثها في ملكها، نعم في ولد الأمة الذي لم يميز تتعين قيمة الأم أو نصفها حذرا من التفريق المحرم. ولو كان الولد حملا عند الإصداق فإن رضيت رجع في نصفهما وإلا فله قيمة نصفه يوم الانفصال مع نصف قيمتها إن لم يميز ولد الأمة، فإن ميز أخذه مع نصفها؛ لجواز تفريق الصفقة، ثم محل ما مر إن لم تنقص بالولادة في يدها وإلا تخير فإن شاء أخذ نصفها ناقصا أو رجع بنصف قيمتها حينئذ، فإن كان النقص في يده رجع في نصفها، وإنما نظروا هنا لمن النقص بالولادة في يده؛ لأن الولد ملكهما معا فلم ينظروا لسببه -وهو الحمل-؛ إذ لا مرجح، وبه يفرق بين هذا وما لو حدث الولد بعد الإصداق في يده ثم ولدت في يدها فإن النقص من ضمانه؛ لأن الحمل وجد في يده وإن كان الولد لها (ولها) فيما إذا فارقها بعد زيادة متصلة (خيار في متصلة) كسمن وحرفة وليس منها ارتفاع سوق (فإن شحت) فيها وكان الفراق لا بسببها (فـ) له -ولو معسرة- (نصف قيمة) للمهر، بأن يقوَّم (بلا زيادة)، ومنع المتصلة للرجوع من خصائص هذا المحل؛ لأن العودَ هنا ابتداءُ تملك لا فسخ (وإن سمحت) بالزيادة وهي رشيدة (لزمه القبول)؛ لأنها لكونها تابعة لا تظهر فيها المنة فليس له طلب القيمة، هذا كله إن لم يعد إليه كل الصداق وإلا فإن كان بسبب مقارن للعقد كعيب أحدهما رجع إليه بزيادته المتصلة وإن لم ترض هي كفسخ البيع بالعيب، وإن كان بسبب عارض كردتها تخيرت بين أن تسلمه زائدا وأن تسلم قيمته غير زائد، (وإن) فارق لا بسببها وقد (زاد) من وجه (ونقص) من وجه (ككبر عبد) كبرا يمنع دخوله على الحريم وقبوله للرياضة والتعليم ويقوى به على الأسفار والصنائع فالأول نقص والثاني زيادة. فخرج مصير ابن سنة ابن نحو خمس فزيادة محضة ومصير شاب شيخا فنقص محض (وطول نخلة) بحيث قلَّ به ثمرها وكثر به حطبها (وتعلّم صنعة مع) حدوث نحو (برص فإن اتفقا) على أنه يرجع (بنصف العين) فظاهر؛ لأن الحق لا

стр. 1329

وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَةٍ، وَزِرَاعَةُ الْأَرْضِ نَقْصٌ، وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ، وَحَمْلُ أَمَةٍ وَبَهِيمَةٍ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ. وَقِيلَ: الْبَهِيمَةُ زِيَادَةٌ، وَإِطْلَاعُ نَخْلٍ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ. وَإِنْ طَلَّقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ، فَإِنْ قُطِفَ تَعَيَّنَ نِصْفُ النَّخْلِ، وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جِذَاذِهِ أُجْبِرَتْ فِي الْأَصَحِّ، وَيَصِيرُ النَّخْلُ فِي يَدِهَا، يعدوهما (وإلا فنصف قيمة للعين) مجردة عن زيادة ونقص؛ لأنه الأعدل، ولا يجبر هو على أخذ نصف العين للنقص ولا هي على إعطائه للزيادة (وزراعة الأرض نقص) محض؛ لأنها تُذْهِب قوتها غالبا (وحرثها زيادة) فإن اتفقا على نصفها محروثة أو مزروعة وترك الزرع للحصاد فواضح، وإلا رجع بنصف قيمتها مجردة عن حرث وزرع، هذا إن اتخذت للزراعة وكان في وقته وإلا فهو نقص محض (وحمل أمة وبهيمة) وُجد بعد العقد ولم ينفصل عند الفراق (زيادة)؛ لتوقع الولد (ونقص)؛ لأن فيه الضعف حالا وخوف الموت مآلا، (وقيل البهيمة) حملها (زيادة) محضة؛ لأنها لا تهلك به غالبا بخلاف الأمة، (وأطلاع نخل) لم يؤبر عند الفراق (زيادة متصلة) فيمنع الزوج من الرجوع القهري؛ لحدوثها بملكها، ولو رضيت بأخذه له مع النخل أجبر على قبوله. وظهور النَّوْر في غير النخل بدون نحو تساقطه كبدو الطلع من غير تأبير، (وإن طلق) مثلا (وعليه ثمر مؤبر) -بأن تشقق طلعه، أو وجد نحو تساقط نور غيره- وقد حدث بعد الإصداق ولم يدخل وقت جذاذه (لم يلزمها قطفه) -أي قطعه- ليرجع هو لنصف نحو النخل؛ لأنه حدث في ملكها، بل لها إبقاؤه إلى جذاذه وإن اعتيد قطفه أخضر (فإن قُطِف) أو قالت ارجع وأنا أقطفه (تعين نصف) نحو (النخل) حيث لا نقص في الشجر حدث منه ولا زمن للقطف يقابل بأجرة؛ إذ لا ضرر عليه حينئذ بوجه (ولو رضي بنصف) نحو (النخل وتبقية الثمر إلى جذاذه) وقبض النصف شائعا بحيث برئت من ضمانه (أجبرت) على ذلك (في الأصح)؛ إذ لا ضرر عليها فيه. (ويصير النخل في يدهما) كسائر الأموال المشتركة، ومن ثم كانا في السقي كشريكين في الشجر انفرد أحدهما بالثمر. أما إذا لم يقبضه كذلك كأن قال أرضى بنصف النخل وأؤخر الرجوع إلى بعد الجذاذ، أو أرجع في نصفه حالا ولا أقبضه إلا بعد الجذاذ، أو وأعيرها نصفي فلا يجاب لذلك قطعا وإن قال لها أبرأتك من ضمانه؛ لإضرارها لأنها لا تبرأ بذلك، فإن قال أقبضه ثم أودعها إياه ورضيت بذلك أجبرت؛ إذ لا ضرر عليها حينئذ وإلا فلا.

стр. 1330

وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ وَالْقِيمَةُ. وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ لَهُ أَوْ لَهَا لَمْ يَمْلِكْ هُوَ نِصْفَهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذُو الِاخْتِيَارِ. وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَةٍ اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ مِنْ يَوْمَيِ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ. وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ وَطَلَّقَ قَبْلَهُ، فَالْأَصَحُّ تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهِ (ولو رضيت به) أي الرجوع في نصف الشجر وترك ثمرها للجذاذ (فله الامتناع) منه (والقيمة) أي طلبها؛ لأن حقه ناجز في العين أو القيمة فلا يؤخر إلا برضاه. ولو وهبته نصف الثمر لم يجبر على القبول لزيادة المنة هنا بخلافه فيما مر في الطلع فإن قبل اشتراكا فيهما (ومتى ثبت خيار له) لنقص (أو لها) لزيادة أو لهما لاجتماعهما (لم يملك هو نصفه حتى يختار ذو الاختيار) من أحدهما أو منهما وإلا لبطلت فائدة التخيير، وهو على التراخي؛ لأنه ليس خيار عيب ما لم يطلب فتكلف هي اختيار أحدهما فورا، ولا يُعيِّن في طلبه عينا ولا قيمة؛ لأن التعيين ينافي تفويض الأمر إليها بل يطالبها بحقه عندها، فإن امتنعت لم تحبس بل تنزع منها وتمنع من التصرف فيها، فإن أصرت على الامتناع باع القاضي منها بقدر الواجب من القيمة، فإن تعذر بيعه باع الكل وأعطيت ما زاد، ومع مساواة ثمن نصف العين لنصف القيمة يأخذ نصف العين؛ إذ لا فائدة في البيع ظاهرة؛ لأن الشقص لا راغب فيه غالبا، نعم يتوقف (١) ملك نصف العين ذلك على قضاء القاضي به (ومتى رجع بقيمة) للمتقوم لنحو زيادة أو نقص أو زوال ملك (اعتبر الأقل من يومي الإصداق والقبض)؛ لأنها إن كانت يوم الإصداق أقلَّ فما زاد حدث بملكها فلم تضمنه له، أو يوم القبض أقلَّ فما نقص قبله من ضمانه فلم تضمنه له أيضا، ومحل ما في المتن إذا حدثت الزيادة والنقص بعد العقد وقبل القبض، أما لو حصلا بعد القبض فالعبرة بيوم القبض. ولو تلف في يدها بعد الفراق وجبت قيمة يوم التلف؛ لتلفه على ملكه تحت يد ضامنة له (ولو أصدقـ) ـها (تعليم) ما فيه كلفة عرفا كـ (قرآن) صحّ ولو كان تعليم القرآن لكتابية رجي إسلامها أو كان القرآن دون ثلاث آيات، وكنحو شِعْر فيه كلفة ومنفعة تقصد شرعا؛ لاشتماله على علم أو مواعظ مثلا، سواء كان ذلك التعليم عينا أو ذمة ولو لنحو عبدها (٢) أو ولدها الذي يلزمها إنفاقه، (و) متى (طلق) مثلا (قبله) أي تعليمها هي دون نحو عبدها، ولم تصر زوجة أو محرما له بحدوث رضاع أو بأن ينكح بنتها ولا كانت صغيرة لا تشتهى، وكان التعليم بنفسه (فالأصح تعذر تعليمه) وإن وجب كالفاتحة قبل الدخول وبعده؛ لأنها صارت أجنبية

стр. 1331

وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ بَعْدَ وَطْءٍ، وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ. وَلَوْ طَلَّقَ وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ فَنِصْفُ بَدَلِهِ. فَإِنْ كَانَ زَالَ وَعَادَ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ نِصْفَ بَدَلِهِ، فلم تؤمن المفسدة؛ لما وقع بينهما من مقرب الألفة وامتداد طمع كل إلى الآخر، فعلم أنه لو أمكنه أن يعلمها ما استحقته في مجلس واحد (١) من وراء حجاب بحضرة مانع خلوة رضي بالحضور كمحرم أو زوج أو امرأة أخرى وهما ثقتان يحتشمهما فلا تعذر. [تنبيه] إذا لم يتعذر كأن كان لنحو قنها وتشطر أعتبر النصف المتقارب عرفا (٢) بالآيات أو الحروف والخيرة إليه لا إليها ، نعم لا يجاب لنصف ملفق من سور أو آيات لا على ترتيب المصحف؛ لأنه لا يفهم من إطلاق النصف. (ويجب) فيما إذا تعذر تعليم ما أصدقه (مهر مثل) إن فارق (بعد وطء ونصفه) إن فارق لا بسببها (قبله)؛ جريا على القاعدة في تلف الصداق قبل القبض، ولو علَّمها ثم فارقها بعد وطء فلا شيء له، وإلا رجع عليها بأجرة مثل الكل إن لم يجب شطر وإلا فبأجرة مثل نصفه. أما لو أصدقها تعليما لها في ذمته فلا يتعذر، بل يستأجر نحو امرأة أو مَحْرَم يعلمها ما وجب لها. (ولو طلق) مثلا قبل الدخول وبعد قبضها للصداق (وقد زال ملكها عنه) ولو بهبة مقبوضة، أو تعلق به حق لازم كرهن مقبوض وإجارة وتزويج ولم يصبر لزوال ذلك الحق ولا رضي بالرجوع مع تعلقه به، أو علقت عتقه أو دبرته موسرة؛ تنزيلا لهذا منزلة اللازم لتعذر رجوعها فيه بالقول (فنصف بدله) أي قيمة المتقوم ومثل المثلي كما لو تلف، وليس له نقض تصرفها، ولو صبر لزواله وامتنع من تسلمه فبادرت بدفع البدل إليه لزمه القبول؛ لدفع خطر ضمانها له، (فإن كان زال وعاد) أو زال الحق اللازم ولو بعد الطلاق قبل أخذ البدل (تعلق) الزوج (بالعين في الأصح)؛ لأنه لا بد له من بدل فعين ماله أولى. (ولو وهبته) وأقبضته (له) بعد أن قبضته أو قبله وصححناه (ثم طلق) مثلا قبل وطء (فالأظهر أن له نصف بدله) من مثل أو قيمة لا بدل نصفه كما مر، وذلك؛ لعوده إليه بملك جديد.

стр. 1332

وَعَلَى هَذَا لَوْ وَهَبَتْهُ النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ، وَفِي قَوْلٍ النِّصْفُ الْبَاقِي وَفِي قَوْلٍ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَدَلِ نِصْفِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِ الْبَاقِي وَرُبُعِ بَدَلِ كُلِّهِ، (وعلى هذا) الأظهر (لو وهبته النصف) ثم أقبضته له (فله نصف الباقي) وهو الربع (وربع بدله كله)؛ لأن الهبة وردت على مطلق النصف فتشيع فيما أخرجته وما أبقته (وفي قول النصف الباقي، وفي قول يتخير بين بدل نصف كله) المراد نصف بدل كله (أو) بمعنى الواو (نصف الباقي وربع بدل كله)؛ لئلا يلحقه ضرر التشطير إذ هو عيب. [تنبيه] ما صححوه هنا من الإشاعة هو من جزئيات قاعدة الحصر والإشاعة، وهي قاعدة مهمة تحتاج لمزيد تأمل؛ لدقة مداركهم التي حملتهم على ترجيح الحصر تارة والإشاعة أخرى، ويتضح بذكر مثال لكل من جزئياتها مع توجيهه بما يتضح به نظائره، فهي أربعة أقسام: ما نزلوه على الإشاعة قطعا كأن يكون له في ذمته عشرة وَزْناً فيعطيها له عَدَّاً فيزيد واحدا غلطاً فيشيع في الكل الإحدى عشر ويضمنه (١)؛ لأنه قبضه لنفسه، ولذا فمن طلب اقتراض ألف وخمسمائة فوزن له ألفا وثمانمائة غلطا ثم ادعى المقترض تلف الثلاثمائة بلا تقصير لكون يده يد أمانة لزمه منها مائتان وخمسون؛ لأن جملة الزائد أشيع في الباقي فصار المضمون من كلٍّ مائة خمسة أسداسها، وسدسها أمانة، فالأمانة من الزائد خمسون لا غير، ويوجه القطع بالإشاعة هنا بأن ليد المستولية على الزائد المنبهم لا يمكن تخصيصها ببعضه؛ لعدم المرجح إذ لا مقتضى للضمان أو الأمانة قبلها حتى يحال الأمر عليه. وما نزلوه على الإشاعة على الأصح كما هنا ويوجه بأن التشطير وقع بعد الهبة فرفع بعضها فلزمت الإشاعة؛ لعدم المرجح، وكبيع صاع من صبرة تعلم صيعانها فينزل على الإشاعة كما مر؛ لأن البعضية المنبثة في الصبرة التي أفادتها ((مِن)) ظاهرة في ذلك، وقيل على الحصر حتى لو صبت عليها صبرة أخرى ثم تلف الكل إلا صاعا تعين، وكما إذا أقر بعض الورثة بدين فيشيع حتى لا يلزمه إلا قدر حصته؛ عملا بقضية كون الإقرار إخبارا عما لزم الميت فلم يلزمه منه إلا بنسبة إرثه إلى مجموع التركة.

стр. 1333

وَلَوْ كَانَ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا عَلَى المَذْهَبِ. وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ صَدَاقٍ عَلَى الجَدِيدِ. فصل يَجِبُ لِمُطَلَّقَةٍ قَبْلَ وَطْءٍ مُتْعَةٌ إنْ لَمْ يَجِبْ شَطْرُ مَهْرٍ وما نزلوه على الحصر قطعا كأعطوه عبدا من رقيقي فمات وماتوا كلهم إلا واحدا تعينت الوصية فيه أي؛ رعاية لغرض الموصي من بقاء وصيته بحالها حيث لم يعارضها شيء كما راعوه في تعين ما عينه لقضاء دينه منه، وكما راعوه في صحتها إذا ترددت بين مفسد ومصحح كالطبل يحمل على المباح. وما نزلوه على الحصر على الأصح كما لو وكَّّل شريكه في قن في عتق نصيبه فقال له أعتقت نصفك وأطلق فيحمل على ملكه فقط؛ لأنه الأقوى فاحتاج لصارف ولم يوجد، ومن ثم لو ملك نصف عبد وقال بعتك نصف هذا اختص بملكه، وكذا لو أقر بنصف عبد مشترك ينحصر في حصته كما مر قبيل فصل النسب (ولو كان دينا فأبرأته) -ولو بهبة- (منه) ثم فارق قبل وطء (لم يرجع عليها) بشيء (على المذهب)؛ لأنه لم يغرم شيئا كما لو شهدا بدين وحكم به ثم أبرأ منه المحكوم له ثم رجعا لم يغرما للمحكوم عليه شيئا (وليس لولي عفو عن صداق على الجديد) كسائر ديونها وحقوقها، والذي بيده عقدة النكاح في الآية هو الزوج؛ لأنه الذي يتمكن من رفعها بالفرقة أي إلا أن تعفو هي فيسلم الكل له أو يعفو هو فيسلم الكل لها، لا الولي؛ إذ لم يبق بيده بعد العقد عقدة. (فصل) في المُِتعة وهي مال يجب دفعه لمن فارقها أو سيدها بشروط تأتي. (يجب) على مسلم وحر وضدهما (لمطلقة) ولو ذمية أو أمة (قبل وطء متعة إن لم يجب) لها (شطر مهر) بأن فوضت ولم يفرض لها شيء صحيح؛ لقوله تعالى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ البقرة: ٢٣٦. وخرج بمطلقة المُتوَّفى عنها زوجها؛ لأن سبب وجوبها إيحاش الزوج لها وهو منتف هنا، وكذا لو ماتت هي أو ماتا؛ إذ لا إيحاش، ((وبلم الخ)) مَن وجب لها شطر بتسميته أو بفرض في التفويض؛ لأنه يجبر الإيحاش، نعم لو زوج أمته بعبده لم يجب شطر ولا متعة.

стр. 1334

وَكَذَا لِمَوْطُوءَةٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَفُرْقَةٌ لَا بِسَبَبِهَا كَطَلَاقٍ. وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا تَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَإِنْ تَنَازَعَا قَدَّرَهَا الْقَاضِي بِنَظَرِهِ مُعْتَبِرًا حَالَهُمَا، وَقِيلَ حَالُهُ، وَقِيلَ حَالَهَا، وَقِيلَ أَقَلَّ مَالٍ (وكذا) تجب (لموطوءة) طلقت طلاقا بائنا مطلقا أو رجعيا وانقضت عدتها (١)؛ لأن الرجعية زوجة في أكثر الأحكام والمتعة للإيحاش ولا يتحقق إلا بانقضاء عدتها من غير رجعة أي وهو حي فلو مات فيها فلا؛ لما نقل من الإجماع على منع الجمع بين المتعة والإرث، وبهذا يعلم أن المتعة لا تتكرر بتكرر الطلاق في العدة (٢)؛ لأن الإيحاش لم يتكرر (في الأظهر)؛ لعموم قوله تعالى ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٤١ وخصوص ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ الأحزاب: ٢٨ وهن مدخول بهن (وفرقة) قبل وطء أو بعده (لا بسببها كطلاق) في إيجاب المتعة سواء أكانت من الزوج كإسلامه وردته ولعانه أم من أجنبي كوطء بعضه زوجته بشبهة، وإرضاع نحو أمها له، وإرضاع نحو أمه لها، وصورة هذا مع توقف وجوب المتعة على وطء أو تفويض وكلاهما مستحيل في الطفلة أن يزوج أمته الطفلة لعبد تفويضا. أما ما بسببها كإسلامها ولو تبعا وفسخه بعيبها وعكسه، أو بسببهما كأن ارتدا معا فلا متعة، وكذا لو سبيا معا والزوج صغير أو مجنون فلا متعة كما لا شطر (٣) بالأولى بخلاف الكبير العاقل فإنه بسببها فقط؛ لأنها تملك بالحيازة بخلافه فينسب الفراق إليها فقط، ولو ملكها فلا متعة أيضا مع أنها فرقة لا بسببها (ويستحب ألا تنقص عن ثلاثين درهما) أو ما قيمته ثلاثون درهما يعني أن تكون ثلاثين، ويسن أن لا تبلغ نصف مهر المثل، وقد يتعارضان بأن يكون الثلاثون أضعاف المهر فالذي يتجه رعاية الأقل من نصف المهر والثلاثين. والواجب فيها ما يتراضيان عليه، وأقلُّ مجزئ فيه متمولٌ. ثم إن تراضيا على شيء فذاك (فإن تنازعا قدرها القاضي بنظره) أي اجتهاده وإن زاد على مهر المثل (٤) (معتبرا حالهما) أي ما يليق بيساره ونحو نسبها وصفاتها السابقة في مهر المثل، (وقيل حاله، وقيل حالها، وقيل) المعتبر (أقل مال) يجوز جعله صداقا.

стр. 1335

فصل اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَهْرٍ أَوْ صِفَتِهِ تَحَالَفَا، وَيَتَحَالَفُ وَارِثَاهُمَا وَوَارِثُ وَاحِدٍ وَالْآخَرُ ثُمَّ يُفْسَخُ المَهْرُ، وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ. وَلَوِ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَهَا تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوِ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ فَأَقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ المَهْرَ أَوْ سَكَتَ فَالْأَصَحُّ تَكْلِيفُهُ الْبَيَانَ، (فصل) في الاختلاف في المهر والتحالف فيما سمي منه إذا (اختلفا) أي الزوجان (في قدر مهر) مسمى وكان ما يدعيه الزوج أقل (أو) في (صفته) من نحو جنس كدنانير وحلول وقدر أجل وصحة وضدها ولا بينة لأحدهما أو تعارضت بينتاهما (تحالفا) كما مر في البيع في كيفية اليمين، نعم يبدأ هنا بالزوج؛ لقوة جانبه ببقاء البضع له. وخرج بمسمى ما لو وجب مهر مثل لنحو فساد تسمية ولم يعرف لها مهر مثل فاختلفا فيه فيصدق بيمينه؛ لأنه غارم ويكون ما يدعيه أقل، أما لو كان أكثر فتأخذ ما ادعته ويبقى الزائد في يده كمن أقر لشخص بشيء فكذبه (ويتحالف وارثاهما ووارث واحد) منهما (والآخر) إذا اختلفا في شيء مما ذكر؛ لقيامه مقام مورثه لكن الوارث إنما يحلف في النفي فقط على نفي العلم كلا أعلم أن مورثي نكح بألف إنما نكح بخمسمائة بخلاف المورث فإنه يحلف على البت في حالة النفي وحالة الإثبات (ثم) بعد التحالف (يفسخ المهر) المسمى؛ لمصيره بالتحالف مجهولا، ولا ينفسخ بالتحالف كالبيع، ثم الذي يفسخ المهر هنا المتحالفان، أو أحدهما أو الحاكم، ولا ينفذ الفسخ باطنا إلا من المحق فقط؛ (ويجب مهر مثل) وإن زاد على ما ادعته؛ لأن التحالف يوجب رد البضع وهو متعذر فوجبت قيمته. (ولو ادعت تسمية) لقدر (فأنكرها) من أصلها ولم يدع تفويضا (تحالفا في الأصح)؛ لأن حاصله الاختلاف في قدر المهر، ومحله إن كان مدعاها أكثر من مهر المثل أو من غير نقد البلد أو معينا ولو أنقص من مهر المثل؛ لتعلق الفرض بالعين. ولو ادعى تسمية وأنكرت الزوجة التسمية من أصلها ومدعاه دون مهر المثل أو من غير نقد البلد أو معينٌ تحالفا في الأصح أيضا (ولو ادعت نكاحا ومهر مثل)؛ لعدم جريان تسمية صحيحة (فأقر بالنكاح وأنكر المهر) بأن قال نكحتها ولا مهر لها عليَّ أي لكونه نفى في العقد (أو سكت) عنه بأن قال نكحتها ولم يزد أي ولم يدع تفويضا ولا إخلاء النكاح عن ذكر المهر (فالأصح تكليفه البيان) لمهر؛ لأن النكاح
следующие страницы →