← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ بَعْدَ وَطْءٍ، وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ. وَلَوْ طَلَّقَ وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ فَنِصْفُ بَدَلِهِ. فَإِنْ كَانَ زَالَ وَعَادَ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ نِصْفَ بَدَلِهِ، فلم تؤمن المفسدة؛ لما وقع بينهما من مقرب الألفة وامتداد طمع كل إلى الآخر، فعلم أنه لو أمكنه أن يعلمها ما استحقته في مجلس واحد (١) من وراء حجاب بحضرة مانع خلوة رضي بالحضور كمحرم أو زوج أو امرأة أخرى وهما ثقتان يحتشمهما فلا تعذر. [تنبيه] إذا لم يتعذر كأن كان لنحو قنها وتشطر أعتبر النصف المتقارب عرفا (٢) بالآيات أو الحروف والخيرة إليه لا إليها ، نعم لا يجاب لنصف ملفق من سور أو آيات لا على ترتيب المصحف؛ لأنه لا يفهم من إطلاق النصف. (ويجب) فيما إذا تعذر تعليم ما أصدقه (مهر مثل) إن فارق (بعد وطء ونصفه) إن فارق لا بسببها (قبله)؛ جريا على القاعدة في تلف الصداق قبل القبض، ولو علَّمها ثم فارقها بعد وطء فلا شيء له، وإلا رجع عليها بأجرة مثل الكل إن لم يجب شطر وإلا فبأجرة مثل نصفه. أما لو أصدقها تعليما لها في ذمته فلا يتعذر، بل يستأجر نحو امرأة أو مَحْرَم يعلمها ما وجب لها. (ولو طلق) مثلا قبل الدخول وبعد قبضها للصداق (وقد زال ملكها عنه) ولو بهبة مقبوضة، أو تعلق به حق لازم كرهن مقبوض وإجارة وتزويج ولم يصبر لزوال ذلك الحق ولا رضي بالرجوع مع تعلقه به، أو علقت عتقه أو دبرته موسرة؛ تنزيلا لهذا منزلة اللازم لتعذر رجوعها فيه بالقول (فنصف بدله) أي قيمة المتقوم ومثل المثلي كما لو تلف، وليس له نقض تصرفها، ولو صبر لزواله وامتنع من تسلمه فبادرت بدفع البدل إليه لزمه القبول؛ لدفع خطر ضمانها له، (فإن كان زال وعاد) أو زال الحق اللازم ولو بعد الطلاق قبل أخذ البدل (تعلق) الزوج (بالعين في الأصح)؛ لأنه لا بد له من بدل فعين ماله أولى. (ولو وهبته) وأقبضته (له) بعد أن قبضته أو قبله وصححناه (ثم طلق) مثلا قبل وطء (فالأظهر أن له نصف بدله) من مثل أو قيمة لا بدل نصفه كما مر، وذلك؛ لعوده إليه بملك جديد.

стр. 1332

وَعَلَى هَذَا لَوْ وَهَبَتْهُ النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ، وَفِي قَوْلٍ النِّصْفُ الْبَاقِي وَفِي قَوْلٍ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَدَلِ نِصْفِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِ الْبَاقِي وَرُبُعِ بَدَلِ كُلِّهِ، (وعلى هذا) الأظهر (لو وهبته النصف) ثم أقبضته له (فله نصف الباقي) وهو الربع (وربع بدله كله)؛ لأن الهبة وردت على مطلق النصف فتشيع فيما أخرجته وما أبقته (وفي قول النصف الباقي، وفي قول يتخير بين بدل نصف كله) المراد نصف بدل كله (أو) بمعنى الواو (نصف الباقي وربع بدل كله)؛ لئلا يلحقه ضرر التشطير إذ هو عيب. [تنبيه] ما صححوه هنا من الإشاعة هو من جزئيات قاعدة الحصر والإشاعة، وهي قاعدة مهمة تحتاج لمزيد تأمل؛ لدقة مداركهم التي حملتهم على ترجيح الحصر تارة والإشاعة أخرى، ويتضح بذكر مثال لكل من جزئياتها مع توجيهه بما يتضح به نظائره، فهي أربعة أقسام: ما نزلوه على الإشاعة قطعا كأن يكون له في ذمته عشرة وَزْناً فيعطيها له عَدَّاً فيزيد واحدا غلطاً فيشيع في الكل الإحدى عشر ويضمنه (١)؛ لأنه قبضه لنفسه، ولذا فمن طلب اقتراض ألف وخمسمائة فوزن له ألفا وثمانمائة غلطا ثم ادعى المقترض تلف الثلاثمائة بلا تقصير لكون يده يد أمانة لزمه منها مائتان وخمسون؛ لأن جملة الزائد أشيع في الباقي فصار المضمون من كلٍّ مائة خمسة أسداسها، وسدسها أمانة، فالأمانة من الزائد خمسون لا غير، ويوجه القطع بالإشاعة هنا بأن ليد المستولية على الزائد المنبهم لا يمكن تخصيصها ببعضه؛ لعدم المرجح إذ لا مقتضى للضمان أو الأمانة قبلها حتى يحال الأمر عليه. وما نزلوه على الإشاعة على الأصح كما هنا ويوجه بأن التشطير وقع بعد الهبة فرفع بعضها فلزمت الإشاعة؛ لعدم المرجح، وكبيع صاع من صبرة تعلم صيعانها فينزل على الإشاعة كما مر؛ لأن البعضية المنبثة في الصبرة التي أفادتها ((مِن)) ظاهرة في ذلك، وقيل على الحصر حتى لو صبت عليها صبرة أخرى ثم تلف الكل إلا صاعا تعين، وكما إذا أقر بعض الورثة بدين فيشيع حتى لا يلزمه إلا قدر حصته؛ عملا بقضية كون الإقرار إخبارا عما لزم الميت فلم يلزمه منه إلا بنسبة إرثه إلى مجموع التركة.

стр. 1333

وَلَوْ كَانَ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا عَلَى المَذْهَبِ. وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ صَدَاقٍ عَلَى الجَدِيدِ. فصل يَجِبُ لِمُطَلَّقَةٍ قَبْلَ وَطْءٍ مُتْعَةٌ إنْ لَمْ يَجِبْ شَطْرُ مَهْرٍ وما نزلوه على الحصر قطعا كأعطوه عبدا من رقيقي فمات وماتوا كلهم إلا واحدا تعينت الوصية فيه أي؛ رعاية لغرض الموصي من بقاء وصيته بحالها حيث لم يعارضها شيء كما راعوه في تعين ما عينه لقضاء دينه منه، وكما راعوه في صحتها إذا ترددت بين مفسد ومصحح كالطبل يحمل على المباح. وما نزلوه على الحصر على الأصح كما لو وكَّّل شريكه في قن في عتق نصيبه فقال له أعتقت نصفك وأطلق فيحمل على ملكه فقط؛ لأنه الأقوى فاحتاج لصارف ولم يوجد، ومن ثم لو ملك نصف عبد وقال بعتك نصف هذا اختص بملكه، وكذا لو أقر بنصف عبد مشترك ينحصر في حصته كما مر قبيل فصل النسب (ولو كان دينا فأبرأته) -ولو بهبة- (منه) ثم فارق قبل وطء (لم يرجع عليها) بشيء (على المذهب)؛ لأنه لم يغرم شيئا كما لو شهدا بدين وحكم به ثم أبرأ منه المحكوم له ثم رجعا لم يغرما للمحكوم عليه شيئا (وليس لولي عفو عن صداق على الجديد) كسائر ديونها وحقوقها، والذي بيده عقدة النكاح في الآية هو الزوج؛ لأنه الذي يتمكن من رفعها بالفرقة أي إلا أن تعفو هي فيسلم الكل له أو يعفو هو فيسلم الكل لها، لا الولي؛ إذ لم يبق بيده بعد العقد عقدة. (فصل) في المُِتعة وهي مال يجب دفعه لمن فارقها أو سيدها بشروط تأتي. (يجب) على مسلم وحر وضدهما (لمطلقة) ولو ذمية أو أمة (قبل وطء متعة إن لم يجب) لها (شطر مهر) بأن فوضت ولم يفرض لها شيء صحيح؛ لقوله تعالى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ البقرة: ٢٣٦. وخرج بمطلقة المُتوَّفى عنها زوجها؛ لأن سبب وجوبها إيحاش الزوج لها وهو منتف هنا، وكذا لو ماتت هي أو ماتا؛ إذ لا إيحاش، ((وبلم الخ)) مَن وجب لها شطر بتسميته أو بفرض في التفويض؛ لأنه يجبر الإيحاش، نعم لو زوج أمته بعبده لم يجب شطر ولا متعة.

стр. 1334

وَكَذَا لِمَوْطُوءَةٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَفُرْقَةٌ لَا بِسَبَبِهَا كَطَلَاقٍ. وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا تَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَإِنْ تَنَازَعَا قَدَّرَهَا الْقَاضِي بِنَظَرِهِ مُعْتَبِرًا حَالَهُمَا، وَقِيلَ حَالُهُ، وَقِيلَ حَالَهَا، وَقِيلَ أَقَلَّ مَالٍ (وكذا) تجب (لموطوءة) طلقت طلاقا بائنا مطلقا أو رجعيا وانقضت عدتها (١)؛ لأن الرجعية زوجة في أكثر الأحكام والمتعة للإيحاش ولا يتحقق إلا بانقضاء عدتها من غير رجعة أي وهو حي فلو مات فيها فلا؛ لما نقل من الإجماع على منع الجمع بين المتعة والإرث، وبهذا يعلم أن المتعة لا تتكرر بتكرر الطلاق في العدة (٢)؛ لأن الإيحاش لم يتكرر (في الأظهر)؛ لعموم قوله تعالى ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٤١ وخصوص ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ الأحزاب: ٢٨ وهن مدخول بهن (وفرقة) قبل وطء أو بعده (لا بسببها كطلاق) في إيجاب المتعة سواء أكانت من الزوج كإسلامه وردته ولعانه أم من أجنبي كوطء بعضه زوجته بشبهة، وإرضاع نحو أمها له، وإرضاع نحو أمه لها، وصورة هذا مع توقف وجوب المتعة على وطء أو تفويض وكلاهما مستحيل في الطفلة أن يزوج أمته الطفلة لعبد تفويضا. أما ما بسببها كإسلامها ولو تبعا وفسخه بعيبها وعكسه، أو بسببهما كأن ارتدا معا فلا متعة، وكذا لو سبيا معا والزوج صغير أو مجنون فلا متعة كما لا شطر (٣) بالأولى بخلاف الكبير العاقل فإنه بسببها فقط؛ لأنها تملك بالحيازة بخلافه فينسب الفراق إليها فقط، ولو ملكها فلا متعة أيضا مع أنها فرقة لا بسببها (ويستحب ألا تنقص عن ثلاثين درهما) أو ما قيمته ثلاثون درهما يعني أن تكون ثلاثين، ويسن أن لا تبلغ نصف مهر المثل، وقد يتعارضان بأن يكون الثلاثون أضعاف المهر فالذي يتجه رعاية الأقل من نصف المهر والثلاثين. والواجب فيها ما يتراضيان عليه، وأقلُّ مجزئ فيه متمولٌ. ثم إن تراضيا على شيء فذاك (فإن تنازعا قدرها القاضي بنظره) أي اجتهاده وإن زاد على مهر المثل (٤) (معتبرا حالهما) أي ما يليق بيساره ونحو نسبها وصفاتها السابقة في مهر المثل، (وقيل حاله، وقيل حالها، وقيل) المعتبر (أقل مال) يجوز جعله صداقا.

стр. 1335

فصل اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَهْرٍ أَوْ صِفَتِهِ تَحَالَفَا، وَيَتَحَالَفُ وَارِثَاهُمَا وَوَارِثُ وَاحِدٍ وَالْآخَرُ ثُمَّ يُفْسَخُ المَهْرُ، وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ. وَلَوِ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَهَا تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوِ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ فَأَقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ المَهْرَ أَوْ سَكَتَ فَالْأَصَحُّ تَكْلِيفُهُ الْبَيَانَ، (فصل) في الاختلاف في المهر والتحالف فيما سمي منه إذا (اختلفا) أي الزوجان (في قدر مهر) مسمى وكان ما يدعيه الزوج أقل (أو) في (صفته) من نحو جنس كدنانير وحلول وقدر أجل وصحة وضدها ولا بينة لأحدهما أو تعارضت بينتاهما (تحالفا) كما مر في البيع في كيفية اليمين، نعم يبدأ هنا بالزوج؛ لقوة جانبه ببقاء البضع له. وخرج بمسمى ما لو وجب مهر مثل لنحو فساد تسمية ولم يعرف لها مهر مثل فاختلفا فيه فيصدق بيمينه؛ لأنه غارم ويكون ما يدعيه أقل، أما لو كان أكثر فتأخذ ما ادعته ويبقى الزائد في يده كمن أقر لشخص بشيء فكذبه (ويتحالف وارثاهما ووارث واحد) منهما (والآخر) إذا اختلفا في شيء مما ذكر؛ لقيامه مقام مورثه لكن الوارث إنما يحلف في النفي فقط على نفي العلم كلا أعلم أن مورثي نكح بألف إنما نكح بخمسمائة بخلاف المورث فإنه يحلف على البت في حالة النفي وحالة الإثبات (ثم) بعد التحالف (يفسخ المهر) المسمى؛ لمصيره بالتحالف مجهولا، ولا ينفسخ بالتحالف كالبيع، ثم الذي يفسخ المهر هنا المتحالفان، أو أحدهما أو الحاكم، ولا ينفذ الفسخ باطنا إلا من المحق فقط؛ (ويجب مهر مثل) وإن زاد على ما ادعته؛ لأن التحالف يوجب رد البضع وهو متعذر فوجبت قيمته. (ولو ادعت تسمية) لقدر (فأنكرها) من أصلها ولم يدع تفويضا (تحالفا في الأصح)؛ لأن حاصله الاختلاف في قدر المهر، ومحله إن كان مدعاها أكثر من مهر المثل أو من غير نقد البلد أو معينا ولو أنقص من مهر المثل؛ لتعلق الفرض بالعين. ولو ادعى تسمية وأنكرت الزوجة التسمية من أصلها ومدعاه دون مهر المثل أو من غير نقد البلد أو معينٌ تحالفا في الأصح أيضا (ولو ادعت نكاحا ومهر مثل)؛ لعدم جريان تسمية صحيحة (فأقر بالنكاح وأنكر المهر) بأن قال نكحتها ولا مهر لها عليَّ أي لكونه نفى في العقد (أو سكت) عنه بأن قال نكحتها ولم يزد أي ولم يدع تفويضا ولا إخلاء النكاح عن ذكر المهر (فالأصح تكليفه البيان) لمهر؛ لأن النكاح

стр. 1336

فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ تَحَالَفَا، وَإِنْ أَصَرَّ مُنْكِرًا حُلِّفَتْ وَقُضِيَ لَهَا. وَلَوِ اخْتَلَفَ فِي قَدْرِهِ زَوْجٌ وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ أَوَمَجْنُونَةٍ تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ يقتضيه، (فإن ذكر قدرا وزادت) عليه (تحالفا)؛ لأنه اختلاف في قدر المهر (١)، وهذا غير ما مر من أن القول قوله في قدر مهر المثل؛ لأنهما ثَم اتفقا على أنه الواجب وأن العقد خلا عن التسمية بخلافه هنا. (فإن أصر منكرا) للمهر أو ساكتا (حلفت) يمين الرد أنها تستحق عليه مهر مثلها (وقضي لها) به عليه، ولا يقبل قولها ابتداء؛ لأن النكاح قد يعقد بأقل متمول. وخرج بقوله ((ومهر مثل)) ما لو ادعت نكاحا بمسمى -قدر المهر أو لا- فقال لا أدري أو سكت فإنه لا يكلف بيانا؛ لأن المُدَّعى به هنا معلوم بل يحلف على نفي ما ادعته فإن نكل حلفت وقضي لها، والوارث في هذه المسائل كالمورث. ولو ادعى أحدهما تفويضا والآخر أنه لم يذكر مهرا صدق الثاني فيجب مهر المثل، أو ادعى أحدهما تفويضاً والآخر تسمية فالأصل عدمهما فيحلف كلٌّ على نفي مُدَّعَى الآخر، فإذا حلفت وجب لها مهر المثل، نعم دعواها التفويض قبل الوطء لا تسمع إلا بالنسبة لطلب الفرض لا غير (٢) (ولو اختلف في قدره) أي المسمى (زوج وولي صغيرة أو مجنونة) ومثله الوكيل (٣) وقد ادعى زيادة على مهر المثل والزوج مهر المثل، أو زوجة وولي صغير أو مجنون وقد أنكرت نقص الولي عن مهر مثل، أو ولياهما (٤) (تحالفا في الأصح)؛ لأن الولي لمباشرته للعقد قائم مقام المولى كوكيل المشتري مع البائع أو عكسه، فلو كَمُل المولى قبل حلف وليه حلف دون الولي. أما إذا اعترف الزوج بزيادة على مهر المثل فلا تحالف، بل يؤخذ بقوله بلا يمين؛ لئلا يؤدي للانفساخ الموجب لمهر المثل فتضيع الزيادة عليها، وكذا لو ادعى الزوج دون مهر المثل فيجب مهر المثل بلا تحالف (٥). وخرج بالصغيرة والمجنونة البالغة العاقلة فهي التي تحلف.

стр. 1337

وَلَوْ قَالَتْ نَكَحَنِي يَوْمَ كَذَا بِأَلْفٍ، وَيَوْمَ كَذَا بِأَلْفٍ وَثَبَتَ الْعَقْدَانِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ لَزِمَ أَلْفَانِ، فَإِنْ قَالَ لَمْ أَطَأْ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَسَقَطَ الشَّطْرُ، وَإِنْ قَالَ كَانَ الثَّانِي تَجْدِيدَ لَفْظٍ لَا عَقْدًا لَمْ يُقْبَلْ (ولو قالت نكحني يوم كذا بألف ويوم كذا بألف، و) طالبته بالألفين، فإن (ثبت العقدان بإقراره أو ببينة) أو بيمينها بعد نكوله (لزمه ألفان) وإن لم تتعرض لتخلل فرقة ولا لوطء؛ لأن العقد الثاني لا يكون إلا بعد ارتفاع الأول (فإن قال لم أطأ فيهما أو في أحدهما صدق بيمينه)؛ لأنه الأصل (وسقط الشطر) في النكاحين أو أحدهما؛ لأنه فائدة تصديقه وحلفه (و) إنما تقبل دعواه عدم الوطء في الثاني (إن) ادعى الفراق منه فإن (قال كان الثاني تجديد لفظ لا عقدا لم يقبل (١)؛ لأنه خلاف الظاهر من صحة العقود، وله تحليفها على نفي ما ادعاه؛ لإمكانه (٢). [فرع] خطب امرأة ثم أرسل أو دفع بلا لفظ إليها مالا قبل العقد ولم يقصد التبرع، ثم وقع الإعراض منها أو منه رجع بما وصلها منه -سواء كان المهدي من جنس الصداق أو من غير جنسه-؛ لأن قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن أنه إنما بعث أو دفع إليها لتتم تلك الخطبة ولم تتم. ولو دفع لمخطوبته مالاً وقال جعلته من الصداق الذي سيجب بالعقد أو من الكسوة التي ستجب بالعقد والتمكن وقالت بل هدية فالذي يتجه تصديقها؛ إذ لا قرينة هنا على صدقه في قصده، ولو طلَّق في مسألتنا بعد العقد لم يرجع بشيء؛ لأنه إنما أعطى لأجل العقد وقد وجد (٣).

стр. 1338

فصل وَلِيمَةُ الْعُرْسِ سُنَّةٌ. وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ وَاجِبَةٌ. وَالْإِجَابَةُ إلَيْهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَقِيلَ كِفَايَةٍ، وَقِيلَ سُنَّةٌ (فصل) في وليمة العرس من الولم وهو الاجتماع، وهي -أعني الوليمة- اسم لكل دعوة أو طعام يتخذ لحادث سرور أو غيره. (وليمة العرس سنة) مؤكدة بعد عقد النكاح الصحيح للزوج الرشيد ولولي غير أبيه أو جده من مال نفسه كما يأتي، فلو عملها غيرهما كأبي الزوجة أو هي عنه فالذي يتجه أن الزوج إن أذن تأدت السنة عنه فتجب الإجابة إليها وإن لم يأذن فلا، وتندب لسيد عبد -ولو امرأة- أذن له في نكاح فنكح، وتندب للمتسري أيضا ولو لغير ذات شرف. وقد ثبتت وليمة العرس عنه ﷺ قولا وفعلا، ويدخل وقتها بالعقد فلا تجب الإجابة لما تقدمه وإن اتصل بها. والأفضل فعلها عقب الدخول؛ للاتباع، ولا تفوت بطلاق ولا موت ولا بطول الزمن كالعقيقة، وتجب الإجابة إليها وإن فعلت في الوقت المفضول، (وفي قول أو وجه) والقياس أنه قول (واجبة) عينا؛ للخبر المتفق عليه ((أولم ولو بشاة))، ويحصل أصل السنة بأي شيء أطعمة أو موسرا، وأقل الكمال شاة. ويسن في المذبوح هنا ما يسن في العقيقة كندب عدم كسر عظامها، وتتعدد بتعدد الزوجات (١)، نعم لا يسن هنا أن تولم هي إذا لم يولم الزوج؛ لأنها ليست مقصودة بالوليمة. (والإجابة إليها)؛ بناء على أنها سنة (٢) (فرض عين)؛ لخبر مسلم ((شر الطعام طعام الوليمة تدعى إليها الأغنياء وتترك الفقراء ومن لم يجب الدَُّعوة فقد عصى الله ورسوله))، والمراد وليمة العرس; لأنها المعهودة عندهم. ولا تجب إجابة لغير وليمة عرس، ومنه وليمة التسري، (وقيل) فرض (كفاية، وقيل سنة).

стр. 1339

وَإِنَّمَا تَجِبُ أَوْ تُسَنُّ بِشَرْطِ أَلَّا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ (وإنما تجب) الإجابة على الصحيح (أو تسن) على مقابله أو عند فقد بعض شروط الوجوب أو في بقية الولائم (بشرط أن) يخصه بدعوة -ولو بكتابة أو رسالة مع ثقة أو مميز لم يجرب عليه الكذب- جازمة، لا إن فتح بابه وقال ليحضر من شاء إلا إن دعاه بخصوصه مع ذلك، أما مجرد فتح الباب فلا أثر له، أو قال له أحضر إن شئت أو إن شئت أن تحضر فاحضر إلا أن تظهر القرينة فيهما على أنه إنما قاله تأدبا وتعطفا مع ظهور رغبته في حضوره كظهورها في إن شئت أن تجملني (١) فإن فيه طلب الحضور والاحتياج إليه؛ للتجمل به. وأن يكون مسلما فلا تجب إجابة ذمي، بل تسن إن رجي إسلامه أو كان نحو قريب أو جار، وسيأتي في الجزية حرمة الميل إليه بالقلب، ولا يلزم ذميا إجابة مسلم. وأن لا يكون في مال الداعي شبهة قوية بأن يعلم أن في ماله حراما (٢) ولا يعلم عينه وإن لم يكن أكثر ماله حراما. وأن لا تدعوه امرأة أجنبية إلا إن كان ثم نحو محرم له أنثى يحتشمها، أو لها وأذن زوج المزوجة وسن لها الوليمة وإلا (٣) لم تجب الإجابة وإن لم تكن خلوة محرمة؛ خشية الفتنة والريبة، ومن ثم لو كان كسفيان وهي كرابعة وجبت الإجابة، ويظهر أن دعوتها أكثر من رجل كذلك ما لم يحصل جمع تحيل العادة معهم أدنى فتنة أو ريبة، ومن صور وليمة المرأة أن تولم عن الرجل بإذنه في الوليمة وفي الدعوة. وأن لا يعذر بمرخص في الجماعة مما مر. وأن لا يكون الداعي فاسقا أو شريرا طالبا للمباهاة والفخر، بل كل مَن جاز هجره لا تجب إجابته. وأن لا يُدعَى قبل أي وتجب الإجابة؛ إذ الدعوة التي لا تجب إجابتها كالعدم، بل يجيب الأسبق، فإن جاءا معا قدم ندبا في الإجابة الأقرب رحما فدارا فإن استويا أقرع. وأن يكون الداعي مطلق التصرف فلا يجيب غيره وإن أذن له وليه؛ لعصيانه بذلك، نعم إن أذن لعبده في أن يولم كان كالحر لكن إن أذن له في الدعوة أيضا، ولو اتخذها الولي من مال نفسه وهو أب أو جد وجب الحضور. وأن يكون المدعو حرا -ولو سفيها، أو عبدا بإذن سيده، أو مكاتبا لم يضر حضوره بكسبه أو أذِن سيدُه، أو مبعضا في نوبته- وغير ذي ولاية عامة كقاض في محل ولايته لكن يسن له ما لم يخص بها بعض الناس إلا مَن كان يخصهم قبل الولاية فلا بأس باستمراره على ذلك، وبُحث

стр. 1340

وَأَنْ يَدْعُوَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةً لَمْ تَجِبْ فِي الثَّانِي، وَتُكْرَهُ فِي الثَّالِثِ، وَأَلَّا يُحْضِرَهُ لِخَوْفٍ أَوْ طَمَعٍ فِي جَاهِهِ، وَأَلَّا يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ لَا تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ وَلَا مُنْكَرٌ، فَإِنْ كَانَ يَزُولُ بِحُضُورِهِ فَلْيَحْضُرْ استثناء أبعاضه ونحوهم أي فيلزمه إجابتهم; لأن حكمه لا ينفذ لهم. وأن لا يعتذر للداعي فيعذره أي عن طيب نفس لا عن حياء بحسب القرائن. وأن (لا يخص الأغنياء) مثلا بالدعوة، أي أن لا يظهر منه قصد التخصيص بهم عرفا؛ لأجل غناهم أو غيره لغير عذر كقلِّة ما عنده، فإن ظهر منه ذلك كذلك لم تجب عليهم فضلا عن غيرهم، أما إذا خصهم لا لغناهم مثلا بل لجوارٍ أو اجتماعِ حرفة أو قلة ما عنده فيلزمهم كغيرهم الإجابة، والمراد بالجيران هنا أهل محلته ومسجده دون أربعين دارا من كل جانب. (وأن يدعوه) بخصوصه كما مر (في اليوم الأول، فإن أولم ثلاثة) من الأيام (لم تجب في) اليوم (الثاني) بل تستحب وهو دون سنيتها في الأول في غير العرس، (وتكره في) اليوم (الثالث)؛ للخبر الصحيح ((الوليمة في اليوم الأول حق وفي الثاني معروف وفي الثالث رياء وسُمْعة))، وظاهر أن تعدد الأوقات كتعدد اليوم، وأنه لو كان لعذر كضيق منزل وجبت الإجابة مطلقا، (وألا يُحْضِره) أي يدعوه (لخوف) منه (أو طمع في جاهه) أو ليعاونه على باطل، بل للتقرب والتودد المطلوب، أو لنحو علمه أو صلاحه وورعه أوْ لا بقصد شيء. ويسن أن يقصد بالإجابة الاقتداء بالسنة حتى يثاب، وزيارة أخيه وإكرامه حتى يكون من المتحابين المتزاورين في الله تعالى، أو صيانة نفسه عن أن يُظن بها كبر أو احتقار لمسلم (وألا يكون ثَم) أي بالمحل الذي يحضر فيه (من يتأذى) المدعو (به)؛ لعداوة الداعي للمدعو عدواة ظاهرة، أو لحسد الداعي له دون عكسه، نعم إن كان حضوره يحرك حسدا عند المدعو لمن يراه ثَم، ولا يقدر على دفعه لم يلزمه الحضور، (أو لا يليق به مجالسته) كالأراذل؛ للضرر، وليس كثرة الزحمة عذرا إن وجد سعة لمدخله ومجلسه وأمن على نحو عرضه وإلا عُذر (و) أن (لا) يكون بمحل حضوره أو غيره من البيوت الأخرى التي في الدار التي حضر فيها (منكر) أي مُحَرَّم ولو صغيرة كوجود آنية نقد، وكنظر رجل لامرأة أو عكسه، وبه يعلم أن إشراف النساء على الرجال عذر، وكآلة طرب محرمة كذي وتر أو شعر، وكزَمْر ولو بشبابة، وكطبل كوبة، وكداعية لبدعة، وكمن يضحك بفحش أو كذب، (فإن كان) المنكر (يزول بحضوره) لنحو علم أو جاه (فليحضر) وجوبا؛ ليُحصِّل فرضي الإجابة وإزالة المنكر، ووجود من يزيله غيره لا يمنع الوجوب عليه; لأنه ليس للإجابة فقط

стр. 1341

وَمِنَ المُنْكَرِ فِرَاشُ حَرِيرٍ وَصُورَةُ حَيَوَانٍ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وِسَادَةٍ أَوْ سِتْرٍ أَوْ ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ، كما تقرر. ولو لم يعلم به إلا بعد حضوره نهاهم، فإن عجز خرج، فإن عجز عن الخروج لنحو خوف قعد كارها ولا يجلس معهم إن أمكن. (ومن المنكر فراش حرير) في دعوة اتخذت للرجال، والعبرة في الذي ينكر باعتقاد المدعو؛ كي يسقط الوجوب، وإذا سقط فأراد الحضور اعتبر حينئذ اعتقاد الفاعل، فإن ارتكب أحد محرما في اعتقاده (١) لزم هذا المتبرع بالحضور الإنكارُ، فإن عجز لزمه الخروج إن أمكنه، وكفراش الحرير سَتْر الجُدُرِ به، بل أولى; لأن هذا يحرم حتى على النساء، وفرش جلود السباع وعليها الوبر; لأنه شأن المتكبرين (وصورة حيوان) مشتملة على ما لا يمكن بقاؤه بدونه دون غيره وإن لم يكن لها نظير كفرس بأجنحة، ومحل سقوط الإجابة بوجود صورة حيوان إن كانت بمحل حضوره، لا نحو باب وممر -قدر على إزالتها أم لا-، ولزوم الإزالة مع القدرة معلوم، وكانت (على سقف أو جدار أو وسادة) -أي مخدة- منصوبة (أو سِتر) عُلِّق لزينة أو منفعة (أو ثوب ملبوس) ولو بالقوة (٢) فيدخل الموضوع بالأرض، وذلك؛ لما في خبر مسلم عن عائشة ((أنه ﷺ قدم من سفر وقد سترت على صفة (٣) لها سترا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمر بنزعها)). [تنبيه] المعتمد ما اقتضاه المتن والخبر من حرمة (٤) دخول محل هذه الصور المعظمة ككل محل به معصية، نعم مر أن محله ما لم يحتج لدخوله بحيث يفقد ما له وقع عرفا، وأن محل حرمة دخول المحل الذي به معصية إن كان حال دخوله تفعل المعصية (٥)، وورد إن البيت الذي فيه صورة -أي وإن لم تحرم (٦) - لا تدخله الملائكة.

стр. 1342

وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ وَمِخَدَّةٍ وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ وَصُورُ شَجَرٍ. وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ. وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ، فَإِنْ شَقَّ عَلَى الدَّاعِي صَوْمُ نَفْلٍ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ. وَيَأْكُلُ الضَّيْفُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلَا لَفْظٍ، [فرع] لا يؤثر (١) حمل النقد الذي عليه صورة كاملة ; لأنه للحاجة (ويجوز) حضور محل فيه (ما) أي صورة (على أرض وبساط) يداس (ومخدة) ينام أو يتكأ عليها، وما على طبق وخُِوان وقصعة وكذا إبريق (٢) فيجوز ما مر ولو رُفع للزينة؛ لأن ذلك موضوع لما يمتهن (ومقطوع الرأس)؛ لزوال ما به الحياة فصار كما في قوله (وصور شجر) وكل ما لا روح له كالقمرين; لأن ابن عباس ﵄ أذن لمصور في ذلك. (ويحرم) ولو على نحو أرض، وما مر من الفرق إنما هو في الاستدامة (تصوير حيوان) وإن لم يكن له نظير كما مر، بل هو كبيرة لما فيه من الوعيد الشديد كاللعن، نعم يجوز تصوير لعب البنات; لأن ((عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تلعب بها عنده ﷺ ) رواه مسلم، وحكمته تدريبهن أمر التربية. وخرج بحيوان تصوير ما لا رأس له فيحل (٣)، وكفقد الرأس فقد ما لا حياة بدونه، نعم لا يضر فقد الأعضاء الباطنة كالكبد وغيره; لأن الملحظ المحاكاة وهي حاصلة بدون ذلك. ولا أجرة لمصور ولا أرش على كاسره. (ولا تسقط إجابة بصوم)؛ لخبر مسلم به، وفيه أمر الصائم بالصلاة أي الدعاء لهم بالبركة، وفيه أيضا أمر المفطر بالأكل وهو محمول على الندب ويحصل بلقمة. ولا يكره لمن دعي وهو صائم أن يقول إني صائم إن أمن الرياء، (فإن شق على الداعي صوم نفل) ولو مؤكدا (فالفطر أفضل)؛ لإمكان تدارك الصوم لندب قضائه، ويندب أن ينوي بفطره إدخال السرور عليه. أما إذا لم يشق عليه فالإمساك أفضل، وأما الفرض ولو موسعا فيحرم الخروج منه مطلقا. (ويأكل الضيف) جوازا، والمراد به هنا كل من حضر طعام غيره وحقيقته الغريب، ومن ثم تأكدت ضيافته وإكرامه من غير تكلف؛ خروجا من خلاف من أوجبها (مما قدم له) أي لا جميعه إلا إذا دلت قرينة على ذلك (بلا لفظ) -دعاه أو لم يدعه-؛ اكتفاء بالقرينة، نعم إن انتظر غيره لم يجز قبل حضوره إلا بلفظ. ويحرم الأكل فوق الشبع

стр. 1343

وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَّا بِأَكْلٍ. وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ من مال غيره -لا من مال نفسه، إلا إن ضرَّه- ويضمنه لصاحبه ما لم يعلم رضاه به. ولو كان يأكل قدر عشرة والمضيف جاهل به لم يجز له أن يأكل فوق ما يقتضيه العرف في مقدار الأكل؛ لانتفاء الإذن اللفظي والعرفي فيما وراءه، وكذا لا يجوز له أكل لقم كبار مسرعا في مضغها وابتلاعها إذا قل الطعام; لأنه يأكل أكثره ويُحْرِم غيره، ولا لرذيل أكل من نفيس بين يدي كبير خُصَّ به؛ إذ لا دلالة على الإذن له فيه بل العرف زاجر له عنه، وبه يعلم أنه يجب عليه مراعاة القرائن القوية والعرف المطرد ولو بنحو لقمة فلا تجوز الزيادة عليها، والنصفة مع الرَُِفقة فلا يأخذ إلا ما يخصه أو يرضون به لا حياءً، وكذا يقال في قران نحو تمرتين. (ولا يتصرف فيه) أي ما قدم له (إلا بأكل) لنفسه; لأنه المأذون له فيه دون ما عداه كإطعام سائل أو هرة وكتصرفه فيه بنقل له إلى محله أو بنحو بيع أو هبة، نعم له -وإن لم يملكه- تلقيم من معه ما لم يفاوت المالك بينهم، فيحرم على ذي النفيس تلقيم ذي الخسيس دون عكسه، والمفاوتة بينهم مكروهة إن خشي منها ضغينة. والمعتمد أن الضيف يملك الطعام بالازدراد (١) أي يتبين به ملكه له قبيله فله الرجوع قبله، والمراد بالملك هنا الملك المقيد؛ لأنه يمتنع عليه بيعه (٢)، نعم ضيف الذمي المشروط عليه الضيافة يملك ما قدم له اتفاقا فله الارتحال به. (وله) أي الضيف مثلا (أخذ ما) يشمل الطعام والنقد وغيرهما (يعلم) أو يظن أي بقرينة قوية بحيث لا يتخلف الرضا عنها عادة (رضاه به) ; لأن المدار على طيب نفس المالك، فإذا قضت القرينة القوية به حلَّ وتختلف قرائن الرضا في ذلك باختلاف الأحوال ومقادير الأموال. وإذا جوزنا له الأخذ وظن الأخذ بالبدل كان قرضا ضمينا، أو بلا بدل توقف الملك على ما ظنه. ويحرم التطفل وهو الدخول إلى محل الغير لتناول طعامه بغير إذنه ولا علم رضاه أو ظنه بقرينة معتبرة بل يفسق بهذا إن تكرر منه؛ للحديث المشهور أنه ((يدخل سارقا ويخرج مغيرا))، ومنه أن يدعي -ولو صوفيا مُسَلِّكا وعالما مدرسا- فيستصحب جماعته من غير إذن

стр. 1344

وَيَحِلُّ نَثْرُ سُكَّرٍ وَغَيْرِهِ فِي الْإِمْلَاكِ، وَلَا يُكْرَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَحِلُّ الْتِقَاطُهُ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى الداعي ولا ظن رضاه بذلك. (ويحل) لكن الأولى الترك (نثر سكر) وهو رميه مفرقا (وغيره) كلوز ودنانير ودراهم (في الإملاك) أي عقد النكاح وكذا سائر الولائم كالختان. [تنبيه] قولهم الأولى الترك هنا خاص بالنثر، أما تقديم طعام للحاضرين فهو مندوب، ويحصل ولو قبيل العقد، وهذا غير وليمة العرس (ولا يكره في الأصح)؛ لخبر فيه. (ويحل التقاطه)؛ للعلم برضا مالكه، (وتركه أولى)؛ لأنه دناءة، نعم إن علم أن الناثر لا يؤثر به ولم يقدح أخذه في مروءته لم يكن تركه أولى. ويكره أخذه من الهواء بإزار أو غيره، فإن أخذه من الهواء أو التقطه أو بسط ثوبه لأجله فوقع فيه ملكه بالأخذ ولو صبيا، وإن أخذه قن ملكه سيده، فإن وقع بحجره من غير أن يبسط له فسقط منه قبلَ قصد أخذه -بعذر أو غيره- زال اختصاصه به وإلا بقي ولا يملكه; لأنه لم يوجد منه عند وقوعه بحجره قصد تملك ولا فعل لكنه أولى به فيحرم على غيره أخذه منه ولا يملكه.

стр. 1345

كتاب القسم والنشوز يَخْتَصُّ الْقَسْمُ بِزَوْجَاتٍ. وَمَنْ بَاتَ عِنْدَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ لَزِمَهُ عِنْدَ مَنْ بَقِيَ. وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ أَوْ عَنْ الْوَاحِدَةِ لَمْ يَأْثَمْ. وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا يُعَطِّلَهُنَّ (كتاب القَسْم والنشوز (١)) من نشز ارتفع فهو ارتفاع عن أداء الحق (يختص القسم) أي وجوبه (بزوجات) حقيقة فلا يتجاوزهن للرجعية ولا للإماء ولو مستولدات كما أشعر به قوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ النساء: ٣، لكن يندب أن لا يعطل الإماء وأن يسوي بينهن. (ومن) له زوجات لا يلزمه أن يبيت عندهن كما يأتي، نعم إن (بات) في الحضر أي صار ليلا أو نهارا فالتعبير ببات; لأن شأن القسم الليل (عند بعض نسوته (٢) بقرعة أو دونها وإن أثم إن لم يفعل قرعة (لزمه) فورا هنا وفيما مر لاسيما إن كان عصى بأن لم يقرع; لأنه حق لازم وهو مُعَرَّض للسقوط بالموت فلزمه الخروج منه ما أمكنه (عند من بقي) منهم تسوية بينهن؛ للخبر الصحيح ((إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل أو ساقط)). وخرج بفي الحضر ما لو سافر وحده ونكح جديدة في الطريق وبات عندها فلا يلزمه قضاء للمتخلفات، والأولى أن يسوي بينهن في سائر الاستمتاعات ولا يجب؛ لتعلقها بالميل القهري، وكذا في التبرعات المالية؛ خروجا من خلاف من أوجب التسوية فيها أيضا. (ولو أعرض (٣) عنهن أو عن الواحدة) ابتداء أو عند استكمال النوبة بالنسبة لهن (لم يأثم (٤) ; لأن المبيت حقه، ولأن في داعية الطبع ما يغني عن إيجابه، (و) لكن (يستحب ألا يعطلهن) أي من ذكرن -الشامل للواحدة وأكثر- من الجماع والمبيت؛ تحصينا لهن لئلا يؤدي إلى فسادهن أو إضرارهن. ويستحب أن لا يخلي الزوجة عن ليلة من كل أربع اعتبارا بمن له

стр. 1346

وَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ مَرِيضَةٌ وَرَتْقَاءُ وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ، لَا نَاشِزَةٌ. فَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِمَسْكَنٍ دَارَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ، وَإِنِ انْفَرَدَ فَالْأَفْضَلُ المُضِيُّ إلَيْهِنَّ، وَلَهُ دُعَاؤُهُنَّ، أربع زوجات، وأن يناما في فراش واحد حيث لا عذر في الانفراد سيما إن حرصت على ذلك. (وتستحق القسم مريضة) ما لم يسافر بهن وتتخلف لأجل المرض فلا قسم لها وإن استحقت النفقة (ورتقاء) وقرناء ومجنونة لا يخاف منها ومراهقة (وحائض ونفساء) ومُحرِمة ومُولَىً أو مُظاهَرٌ منها وكل ذات عذر شرعي أو طبعي; لأن المقصود الأنس -لا الوطء- وكما تستحق كل منهن النفقة (لا ناشزة) -أي خارجة عن طاعته بأن تخرج بغير إذنه أو تمنعه من التمتع بها أو تغلق الباب في وجهه ولو مجنونة أو تدعي الطلاق كذبا- ومعتدة عن وطء شبهة وصغيرة لا تطيق الوطء ومغصوبة ومحبوسة وأمة لم يكمل تسليمها ومسافرة بإذنه وحدها لحاجتها؛ كما لا نفقة لهن ولحرمة الخلوة بالمعتدة، ولا يسقط قسم أو نفقة من ظهر زناها في عصمته. والمستحق عليه القسم زوج سكران أو عاقل ولو مميزا يمكنه الوطء، وإثم جوره على وليه إن علم به أو قصر، بل غير المميز لو نام عند بعضهن وطلب الباقيات بياته عندهن لزم وليه إجابتهن لذلك، أو سفيها وإثمه عليه; لأنه مكلف. أما المجنون فإن لم يؤمن ضرره أو آذاه الوطء فلا قسم، وإن أمن ضرره (١) وعليه بقية دور وطلبن زوجاته استكماله لزم الولي الطواف به عليهن كما لو نفعه الوطء أو مال إليه، هذا كله إن أطبق جنونه أو لم ينضبط وقت إفاقته وإلا راعى هو أوقات الإفاقة ووليه أوقات الجنون بشرطه ليكون لكل واحدة نوبة من هذه ونوبة من هذه، وفيما لم ينضبط لو قسم لواحدة زمن الجنون وأفاق في نوبة أخرى قضى للأولى ما جرى في زمن الجنون؛ لنقصه. وعلى محبوس وحده وقد مُكِّن من النساء القسم ومن امتنعت منهن سقط حقها إن صلح محله لسكنى مثلها، ومنه أن لا يشارك غيره في مرفق من المرافق الآتية. (فإن لم ينفرد بمسكن) وأراد القسم (دار عليهن في بيوتهن)؛ توفية لحقهن. (وإن انفرد) بمسكن (فالأفضل المضي إليهن)؛ صونا لهن، (وله دعاؤهن (٢) لمسكنه، وعليهن الإجابة; لأن ذلك حقه، فمن امتنعت -أي وقد لاق مسكنه بها- فهي ناشزة إلا نحو معذورة بنحو مرض فيذهب أو يرسل لها مركبا إن أطاقت مع ما يقيها من نحو مطر.

стр. 1347

وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ ذَهَابِهِ إلَى بَعْضٍ وَدُعَاءِ بَعْضٍ، إلَّا لِغَرَضٍ كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ مَضَى إلَيْهَا أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا. وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ بِمَسْكَنِ وَاحِدَةٍ وَيَدْعُوهُنَّ إلَيْهِ. وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ ضَرَّتَيْنِ فِي مَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَاهُمَا. وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْقَسْمَ عَلَى لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا .... (والأصح تحريم ذهابه إلى بعضهن ودعاء بعض) إلى مسكنه؛ لما فيه من الإيحاش (إلا) بالقرعة أو (لغرض) ظاهر عرفا له أو لها (كقرب مسكن من مضى إليها أو خوف عليها)؛ لنحو شباب -سواء كان الخائف هو أو هي- فلا يحرم؛ إذ لا إيحاش حينئذ، ويشترط أن تنفرد من مضى إليها بما مر من قرب مسكن أو الخوف، أما إن شاركتها الزوجة الثانية فيحرم التمييز بينها من المضي والدعوة أيضا، وإن ادعى الخوف والزوجة عدمه أو العكس رُجع لغيرهما، ومن امتنعت بلا عذر -ومن العذر كونها ذات مرض وشق عليها الركوب مشقة لا تحتمل عادة- فناشز. ولو كان الغرض ذهابه للبعيدة؛ للخوف عليها ودعاء القريبة؛ للأمن عليها اعتبر. (ويحرم أن يقيم بمسكن واحدة) سواء ملكها وملكه وغيرهما وإن لم تكن هي فيه حال دعائهن (ويدعوهن) أي الباقيات (إليه) بغير رضاهن؛ لما مر فإن أَجَبْنَ فلصاحبة المسكن المنع. (وأن يجمع ضرتين) أو حرة وسَرية (في مسكن) متحد المرافق أو بعضها كخيمة في حضر ولو ليلة أو دونها؛ لما بينهما من التباغض (إلا برضاهما) ; لأن الحق لهما، ولهما الرجوع، وإلا برضا الحرة، وللحرة الرجوع هنا أيضا. أما خيمة السفر فله جمعهما فيها؛ لعسر إفراد كل بخيمة مع عدم دوام الإقامة، ومنه يؤخذ أنه لا يجمعهما بمحل واحد من سفينة إلا إن تعذر إفراد كلٍّ بمحل؛ لصغرها مثلا، وأما إذا تعدد المسكن وانفرد كل بجميع مرافقه نحو مطبخ وحش وسطح ودرجته وبئر ماء ولاق فلا امتناع لهما حينئذ وإن كانا من دار واحدة كعلو وسفل وإن اتحدا غلقاً ودهليزاً; لأن المراد أن لا يشتركا فيما قد يؤدي للتخاصم ونحو الدهليز الخارج عن المسكنين لا يؤدي اتحاده إليه كاتحاد الممر من أول باب إلى باب كل منهما. ويكره وطء واحدة مع علم الأخرى (١) به ولا تلزمها الإجابة; لأن الحياء والمروءة يأبيان ذلك. (وله أن يرتب القسم على ليلة) ليلة، وأولها هنا يختلف باختلاف ذوي الحرف فيعتبر في حق أهل كل حرفة عادتهم الغالبة، وآخرها الفجر (ويوم قبلها أو بعدها)؛ لحصول المقصود بكل، لكن

стр. 1348

وَالْأَصْلُ اللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ تَبَعٌ، فَإِنْ عَمِلَ لَيْلًا وَسَكَنَ نَهَارًا كَحَارِسٍ فَعَكْسُهُ. وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي نَوْبَةٍ عَلَى أُخْرَى لَيْلًا إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَرَضِهَا المَخُوفِ، وَحِينَئِذٍ إنْ طَالَ مُكْثُهُ قَضَى وَإِلَّا فَلَا الأولى تقديم الليل خروجا من خلاف من عينه; لأنه الذي عليه التواريخ الشرعية. (والأصل) لمن عمله بالنهار (الليل) ; لأن الله جعله سكنا (والنهار تبع)؛ لأنه وقت التردد (فإن عمل ليلا وسكن نهارا كحارس فعكسه) بعكس ما ذكر، فإن كان يعمل تارة ليلا وتارة نهارا لم يجزِ نهاره عن ليله ولا عكسه، أي والأصل في حقه وقت السكون؛ لتفاوت الغرض. ولو كان يعمل بعض الليل وبعض النهار فالظاهر أن محل السكون هو الأصل والعمل هو التبع، وأنه لا يجزئ أحدهما عن الآخر. ولا يعتبر عمل من كان عمله في بيته ليلا كخياط؛ لأن القصد الأنس وهو حاصل. هذا كله في الحاضر أما المسافر فعماده وقت نزوله ما لم تكن خلوته في سيره فهو العماد، والأصل في حق المجنون غيره وإلا إن لم ينضبط جنونه فالعماد في حقه حينئذ وقت الإفاقة. والسنة أن لا يخرج (١) لمندوب كجماعة ليالي الزفاف؛ تقديما لحقها. وتجب التسوية بينهن في الخروج لنحو جماعة، فإن خص به لَيْلَةَ وَاحِدَةٍ منهن حَرُمَ. (وليس للأول) وهو من عماده الليل، ويقاس به في جميع ما يأتي مَن عماده النهار أو وقت النزول أو السكون أو الإفاقة (دخول في نوبة على أخرى ليلا) ولو لحاجة (إلا لضرورة كمرضها المخوف) ولو ظنا وإن طالت مدته، أو احتمالا؛ ليعرف الحال. ولو اختص مسكن أحداهن بخوف ولم تأمن على نفسها إلا به جاز له البيتوتة عندها ما دام الخوف موجودا ويقضي، نعم إن سهل نقلها لمنزل لا خوف فيه تعين عليه (وحينئذ) أي حين إذ دخل لضرورة (إن طال مكثه) عرفا، أي فوق ما من شأنه أن يحتاج إليه عند الدخول؛ لتفقد الأحوال عادة، فهذا القدر لا يقضيه مطلقا وما زاد عليه يقضيه مطلقا وإن فرض أن الضرورة امتدت فوق ذلك (قضى) من نوبتها مثله; لأنه مع الطول لا يسمح به وحق الآدمي لا يسقط بالعذر (وإلا) يطل مكثه عرفا (فلا) يقضي; لأنه يتسامح به، ومرّ أن الفرض دخوله لضرورة أما إن تعدى

стр. 1349

وَلَهُ الدُّخُولُ نَهَارًا لِوَضْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ وَيَنْبَغِي أَلَّا يَطُولَ مُكْثُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي إذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ وَأَنَّ لَهُ مَا سِوَى وَطْءٍ مِنِ اسْتِمْتَاعٍ، وَأَنَّهُ يَقْضِي إنْ دَخَلَ بِلَا سَبَبٍ. وَلَا يَجِبُ تَسْوِيَةٌ فِي الْإِقَامَةِ نَهَارًا. وَأَقَلُّ نُوَبِ الْقَسْمِ لَيْلَةٌ، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَتَجُوزُ ثَلَاثًا، وَلَا زِيَادَةَ عَلَى المَذْهَبِ. وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ قُرْعَةٍ لِلِابْتِدَاءِ، بالدخول فيأثم وإن قلَّ مكثه ومع ذلك لا يقضي إلا إن طال مكثه، وكذا يجب القضاء عند طول (١) زمن الخروج ليلا ولو لغير بيت الضرة وإن أكره، لكنه هنا يقضيه عند فراغ النوبة لا من نوبة إحداهن، وعند فراغ زمن القضاء يلزمه الخروج إن أمن لنحو مسجد. وله قضاء الفائت في أي جزء من الليل والأولى قضاءُ مثل ذلك الجزء الفائت، (وله الدخول نهارا) لحاجة; لأنه يتسامح فيه ما لا يتسامح في الليل فيدخل (لوضع) أو أخذ (متاع ونحوه) كتسليم نفقة وتعرُّف خبرٍ؛ للخبر الصحيح عن ((عائشة كان ﷺ يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هي نوبتها فيبيت عندها)). (وينبغي) أي يجب (٢) (ألا يطول مكثه) على قدر الحاجة. (والصحيح أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة) إلا إن طال فوق قدر الحاجة (و) الصحيح (أن له ما سوى وطء من استمتاع)؛ للخبر إذ المسيس فيه الجماعُ، (و) الصحيح (أنه يقضي) زمن إقامته إن طال (إن دخل بلا سبب)؛ لتعديه (ولا يجب تسوية في الإقامة) في غير الأصل كأن كانت الإقامة (نهارا) أي في قدرها; لأنه وقت التردد وهو يقل ويكثر بخلاف أصل الإقامة فيجب التسوية فيه بعدم تخصيص إحداهن به قصداً، أما الأصل -وهو الليل حينئذ- فتجب التسوية في قدر الإقامة فيه حتى لو خرج في ليلة إحداهن فقط ولو للجماعة حرم. (وأقل نوب القسم ليلةٌ) ليلةٌ، ونهارٌ نهارٌ في نحو الحارس، فلا يجوز تبعيضهما في النهار وقطعا في الليل; لأنه ينغص العيش، ومن ثم جاز برضاهن، وعليه حملوا طوافه ﷺ على نسائه في ليلة واحدة (وهو أفضل) من الزيادة عليها؛ للاتباع، وليقرب عهده بهن، (وتجوز ثلاثا) ثلاثا، وليلتين ليلتين، وإن كرهن ذلك؛ لقربها (ولا زيادة) على الثلاث فتحرم بغير رضاهن (على المذهب) وإن تفرقن في البلاد؛ لما فيها من الإيحاش والإضرار. (والصحيح) فيما إذا لم يرضين في الابتداء بواحدة بلا قرعة (وجوب قرعة) بينهن (للابتداء) في القسم بواحدة منهن؛ تحرزا عن الترجيح من غير

стр. 1350

وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ. وَلَا يُفَضِّلُ فِي قَدْرِ نَوْبَةٍ لَكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلَا أَمَةٍ، وَتَخْتَصُّ بِكْرٌ جَدِيدَةٌ عِنْدَ زِفَافٍ بِسَبْعٍ بِلَا قَضَاءٍ، وَثَيِّبٌ بِثَلَاثٍ، وَيُسَنُّ تَخْيِيرُهَا بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ، وَسَبْعٍ بِقَضَاءٍ مرجح فيبدأ بمن خرجت قرعتها، ثم يقرع للباقيات وهكذا، فإذا تمت النوبة راعى الترتيب من غير قرعة، نعم لو بدأ بواحدة ظلما أقرع للباقيات; لأن الأول لغو فإذا تم العدد أقرع للابتداء (وقيل يتخير) فيبدأ بمن شاء بلا قرعة; لأنه الآن لا يلزمه قسم. ولو أراد الابتداء بما ليس قسما كدون ليلة فالأوجه وجوب القرعة فيه (ولا يفضل) بعض نسائه (في قدر نوبة) ولو مسلمة على كتابية فيحرم عليه ذلك; لأنه خلاف العدل المشروع له القسم (لكن لحرة مِثْلا أمة) تجب نفقتها، أي لها ليلتان وللأمة ليلة لا غير؛ لما قدمه من امتناع الزيادة على ثلاث والنقص عن ليلة، بل لو جعل للحرة ثلاثا وللأمة ليلة ونصفا لم يجز، وذلك؛ لخبر فيه مرسل اعتضد بقول علي كرم الله وجهه بل لا يعرف له مخالف. والمراد بالأمة من فيها رق بسائر أنواعها ولو مبعضة. ومن عتقت قبل تمام نوبتها التحقت بالحرائر، فلو لم تعلم هي بالعتق إلا بعد أدوار لم تستحق إلا من حين العلم، نعم محله إن جهل الزوج هنا أيضاً وإلا وجب؛ لتعديه. ولو بات عند الحرة ليلتين استقر للأمة ليلة في مقابلتهما وإن سافر بها سيدها فيقضيها إياها إذا عادت كما يأتي. (وتختص بكر) وجوبا، وهي (جديدة عند) ظرفٌ لبكر وجديدة (زفاف) وفي عصمته غيرها يريد المبيت عندها (بسبع) ولاء (بلا قضاء) فخرج بكر عند العقد ثيب عند الدخول فلها ثلاث فقط وبكر جديدة عند العقد غير جديدة عند الدخول بأن استدخلت ماءه فطلقها رجعيا ثم دخل فلا حق لها (١)، والمراد بالحق المنفي حق يترتب على الرجعة وحينئذ فهي مستحقة للسبع قبل الطلاق فإن وفَّاها تلك السبع فذاك وإلا قضاها لها (وثيب) بذلك المعنى أيضا عند زفاف (بثلاث) ولاء بلا قضاء ولو أمة فيهما؛ للخبر الصحيح ((سبع لبكر وثلاث للثيب)). ولو نكح جديدتين وأراد المبيت عندهما وجب لهما حق الزفاف، فإن زفتا مرتبا بدأ بالأولى وإلا -وهو مكروه- أقرع، ولا حق للرجعية بخلاف بائن أعادها ومستفرشة أعتقها ثم تزوجها. أما لو لم يوال فلا تحسب بل يجب لها سبع أو ثلاث متوالية، ثم يقضي ما للباقيات من نوبتها ما باته عندها مفرقا. (ويسن تخييرها) أي الثيب (بين ثلاث بلا قضاء) للأخريات (وسبع بقضاء) أي قضاء السبع لهن؛ تأسيا بتخييره ﷺ أم سلمة

стр. 1351

وَمَنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ نَاشِزَةٌ، وَبِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ يَقْضِي لَهَا، وَلِغَرَضِهَا لَا فِي الْجَدِيدِ. وَمَنْ سَافَرَ لِنُقْلَةٍ حَرُمَ أَنْ يَسْتَصْحِبَ بَعْضَهُنَّ، وَفِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ الطَّوِيلَةِ -وَكَذَا الْقَصِيرَةُ فِي الْأَصَحِّ- يَسْتَصْحِبُ بَعْضَهُنَّ بِقُرْعَةٍ، كذلك فاختارت التثليث، نعم إن خيَّرها فسكتت أو فوضت الأمر إليه تخير هو، فإن أقام السبع بغير اختيارها أو اختارت دون السبع لم يقض إلا الزائد على الثلاث; لأنها لم تطمع في حق غيرها وهي البكر ولو زاد البكرَ على السبع قضى الزائد فقط -سواء طلق أم لا-؛ لأنها لم تطمع في الحق المشروع لغيرها (١). (ومن سافرت وحدها بغير إذنه) ولو لحاجته (ناشزة) فلا قسم لها، نعم (٢) لو ارتحلت لخراب البلد وارتحال أهلها واقتصرت على قدر الضرورة قضى لها ما استقر قبل سفرها إذا رجعت (وبإذنه لغرضه يقضي لها) ; لأنه المانع لنفسه منها (ولغرضها) كحج وكذا لغرضهما (٣)؛ تغليبا للمانع (لا) يقضي لها (في الجديد) ; لأنها المفوتة لحقه وإذنه إنما يرفع الإثم فقط. وخرج بوحدها ما لو سافرت معه بإذنه أو بلا إذن ولا نهي ولو لغرضها فإنها تستحقه. (ومن سافر لنقلة حرم) عليه (أن يستصحب بعضهن) فقط ولو بقرعة كما لا يجوز للمقيم أن يخصص بعضهن بقرعة فيقضي للمتخلفات ولمن أرسلهن مع وكيله، نعم لا يجوز له استصحاب بعضهن وإرسال بعضهن مع وكيله إلا بقرعة. ويحرم عليه أيضا ترك الكل؛ لانقطاع أطماعهن من الوقاع كالإيلاء، وظاهرٌ أن محله (٤) حيث لم يرضين (وفي سائر الأسفار) لا لنقلة (الطويلة وكذا القصيرة في الأصح يستصحب) غير المُغَرَّب للزنا كما سيأتي (بعضهن) واحدة أو أكثر (بقرعة) وإن كانت غير صاحبة النوبة؛ للاتباع، فإن استصحب واحدة بلا قرعة أثم وقضى للباقيات من نوبتها إذا عادت، وإن لم يبت عندها إلا إن رضين فلا إثم ولا قضاء ولهن الرجوع قبل سفرها. ولو خرجت القرعة لصاحبة النوبة لم تدخل نوبتها، بل إذا رجع وفّاها إياها، ويشترط في السفر هنا كونه مرخصا، ففي نحو سفر معصية

стр. 1352

وَلَا يَقْضِي مُدَّةَ سَفَرِهِ. فَإِنْ وَصَلَ المَقْصِدَ وَصَارَ مُقِيمًا قَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ، لَا الرُّجُوعِ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا لَمْ يَلْزَمِ الزَّوْجَ الرِّضَا، فَإِنْ رَضِيَ وَوَهَبَتْ لِمُعَيَّنَةٍ بَاتَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْهِمَا، وَقِيلَ يُوَالِيهِمَا، متى سافر ببعضهن أثم مطلقا وقضى للباقيات، ويلزم من عينتها القرعة له الإجابة ولو محجورة بل وإن أراد السفر بها في بحر لكن إن غلبت فيه السلامة ولم يُخش من ركوبه ضررٌ يبيح التيمم أو يشق معه مشقة لا تحتمل عادة (١)، نعم إن كان فاسقا قليل الغيرة لم تلزمها الإجابة. [تنبيه] لا يقرع هنا إلا بين الصالحات للسفر . (ولا يقضي) للمقيمات (مدة) ذهاب (سفره) ; لأنه لم يُنْقَل، ولأن المسافرة قد لحقها من المشقة ما يزيد على ترفهها بصحبته (فإن وصل المقصِد) أو غيره (وصار مقيما) بنية إقامة أربعة أيام صحاح (قضى مدة الإقامة) إن لم يعتزلها فيها؛ لامتناع الترخص حينئذ، فإن أقام بلا نية قضى الزائد على مدة إقامة المسافرين، فلو أقام لحاجة يتوقعها كل وقت لم يقض إلا ما زاد على ثمانية عشر يوما، والحاصل أن كل زمن حل له الترخص فيه لا يقضيه وإلا قضاه. ولو كتب للباقيات يستحضرهن عند قصده الإقامة ببلد قضى من حين الكتابة (لا الرجوع في الأصح) ; لأنه من بقية سفره المأذون له فيه فلا نظر لتخلل إقامة قاطعة للسفر، وقضيته أنه لو أقام أثناء السفر إقامة طويلة ثم سافر للمقصد لم يقض مدة السفر بعد تلك الإقامة لعين ما ذكروه في الرجوع. ولو أقام بمقصده مدة ثم أنشأ سفرا منه أمامه فإن كان نوى ذلك أوَّلاً فلا قضاء، وإلا فإن كان سفره بعد انقطاع ترخصه قضى، وإلا فلا. (ومن وهبت حقها) من القسم لغيرها (لم يلزم الزوج الرضا) ; لأن الاستمتاع حقه فيبيت عندها في ليلتها (فإن رضي) بالهبة (ووهبت لمعينة) منهن (بات عندها) وإن لم ترض هي بذلك (ليلتيهما)؛ للاتباع لَمَّا وهبت سودة نوبتها لعائشة ﵄، ولا يواليهما إن كانتا متفرقتين؛ لما فيه من تأخير حق من بينهما، ومن ثم لو تقدمت ليلة الواهبة وأراد تأخيرها جاز له، وكذا لو تأخرت فأخر نوبة الموهوب لها برضاها (وقيل) في المنفصلتين (يواليهما) إن شاء.

стр. 1353

أَوْ لَهُنَّ سَوَّى أَوْ لَهُ فَلَهُ التَّخْصِيصُ، وَقِيلَ يُسَوِّي. فصل ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا وَعَظَهَا بِلَا هَجْرٍ، فَإِنْ تَحَقَّقَ نُشُوزٌ وَلَمْ يَتَكَرَّرْ وَعَظَ وَهَجَرَ فِي المَضْجَِعِ (أو) وهبت (لهن) أو أسقطت حقها (سوى) بين الباقيات وجوبا; لأنها صارت كالمعدومة (أو) وهبت (له فله التخصيص) بواحدة منهن; لأن الحق صار له فيضعه حيث شاء مراعيا ما مر في الموالاة (وقيل يسوي) ; لأن التخصيص يورث الإيحاش. وعلم مما تقرر أن هذه الهبة ليست على قواعد الهبات، ومن ثم لم يشترط رضا الموهوب لها وجاز (١) للواهبة الرجوع متى شاءت فيخرج لها إذا رجعت أثناء ليلتها وإلا قضى من حين الرجوع. ولو أخذت على حقها عوضا لزمها رده; لأنه ليس عينا ولا منفعة فلا يقابل بمال لكن يقضي لها; لأنها لم تسقط حقها مجانا، ومر أن ما فات قبل علم الزوج برجوعها لا يُقضَى، وواضح أنه لا تصح هبة رجعية قبل رجعتها. (فصل) في بعض أحكام النشوز وسوابقه ولواحقه إذا (ظهر أمارات نشوزها) كخشونة جواب بعدَ لينٍ، وتعبيس بعد طلاقة، وإعراض بعد إقبال (وعظها) ندبا، أي حذَّرها عقاب الدنيا بالضرب وسقوط المؤن والقسم، وعقاب الآخرة بالنار قال تعالى ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ النساء: ٣٤، ويذكر لها أن الملائكة تلعنها إذا هجرت زوجها (بلا هجر) ولا ضرب؛ لاحتمال أن لا يكون نشوزا فلعلها تعتذر أو تتوب، وحَسُن أن يستميلها بشيء، والمراد نفي هجر يفوتها حقها من نحو قسم؛ لحرمته حينئذ بخلاف هجرها في المضجع فإنه يجوز; لأنه حقه كما مر. (فإن تحقق نشوز) كمنع تمتع وخروج لغير عذر (ولم يتكرر وعظ وهجر) ندبا (في المضجَِع) أي الوطء أو الفراش؛ لظاهر الآية، لا في الكلام؛ لحرمته لكل أحد فيما زاد على ثلاثة أيام إلا إن قصد به ردها عن المعصية وإصلاح

стр. 1354

وَلَا يَضْرِبُ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ يَضْرِبُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، فَإِنْ تَكَرَّرَ ضَرَبَ. فَلَوْ مَنَعَهَا حَقًّا كَقَسْمٍ وَنَفَقَةٍ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي تَوْفِيَتَهُ، فَإِنْ أَسَاءَ خُلُقَهُ وَآذَاهَا بِلَا سَبَبٍ نَهَاهُ، فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ. فَإِنِ قَالَ كُلٌّ: إنَّ صَاحِبَهُ مُتَعَدٍّ تَعَرَّفَ الْقَاضِي الحَالَ بِثِقَةٍ يَخْبُرْهُمَا وَمَنَعَ الظَّالِمَ، دينها -لا حظَّ نفسه، ولا الأمرين- لجواز الهجر بل ندبه لعذر شرعي ككون المهجور نحو فاسق أو مبتدع وكصلاح دينه أو دين الهاجر، ومن ثم هجر رسول الله ﷺ الثلاثة الذين خلفوا ونهى الصحابة عن كلامهم، (ولا يضرب في الأظهر)؛ لعدم تأكد الجناية بالتكرر (قلت: الأظهر يضرب (١) إن شاء بشرط أن يعلم إفادة الضرب (والله أعلم) كما هو ظاهر القرآن (فإن تكرر (٢) ضرب) إن علم ذلك أيضا مع الوعظ والهجر، والأولى العفو، ولا يجوز ضرب مدم أو مبرح وهو ما يعظم ألمه بأن يخشى منه مبيح تيمم كضرب بسوط أو عصا بل يضرب بمنديل ملفوف أو بيده، وإن لم تنزجر إلا به فيحرم المبرح وغيره، ولا يضرب على وجه أو مهلك ولا لنحو نحيفة لا تطيقه ولا أن يبلغ ضرب حرة أربعين وغيرها عشرين أما إذا علم أنه لا يفيد فيحرم; لأنه عقوبة بلا فائدة. ولو ادعى أن سبب الضرب النشوز وأنكرت صدق بيمينه; لأن الشرع جعله وليا فيه، نعم محله فيمن لم تعلم جراءته واستهتاره وإلا لم يصدق، (فلو منعها حقا كقسم ونفقة ألزمه القاضي توفيته) إذا طلبته، فإن لم يتأهل للحجر عليه ألزم وليه بذلك، وله بالشروط السابقة في ضربها للنشوز تأديبها لحقه كشتمه؛ لمشقة الرفع للحاكم (فإن أساء خلقه وأذاها) بنحو ضرب (بلا سبب نهاه) من غير تعزير (فإن عاد) إليه (عزره) بطلبها بما يراه (فإن قال كلٌّ) من الزوجين (إن صاحبه متعدٍّ) عليه (تعرَّف) وجوبا إن لم يظن فراقه لها ولم يندفع ما ظنه بينهما من الشر إلا بالتعرف (القاضي الحال) بينهما (بثقة) أي ولو عدل رواية (يَخبُرهما) بمجاورته لهما، فإن لم يكن لهما جار ثقة أسكنهما بجنب ثقة وأمره بتعرف حالهما وإنهائها إليه؛ لعسر إقامة البينة على ذلك. (ومنع الظالم)

стр. 1355

فَإِنِ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ بَعَثَ الْقَاضِي حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، وَهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا، وَفِي قَوْلٍ مُوَلَّيَانِ مِنَ الحَاكِمِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا فَيُوَكِّلُ حَكَمَهُ بِطَلَاقٍ وَقَبُولِ عِوَضِ خُلْعٍ، وَتُوَكِّلُ حَكَمَهَا بِبَذْلِ عِوَضٍ وَقَبُولِ طَلَاقٍ بِهِ من ظلمه بنهيه للزوج أول مرة بغير تعزير وثانيا بالتعزير وبتعزيرها مطلقا، فإن لم يمتنع حال بينهما إلى أن يرجع، بل لو علم من جراءته وتهوره أنه لو اختلى بها أفرط في إضرارها حال وجوبا بينه وبينها ابتداء (١) ; لأن الإسكان بجنب الثقة لا يفيد حينئذ، (فإن اشتد الشقاق) أي الخلاف (بعث القاضي) وجوبا (حكما) ويسن كونه (من أهله وحكما) ويسن كونه (من أهلها)؛ للآية فلا يكفي حكم واحد بل لا بد من حكمين ينظران في أمرهما بعد اختلاء حكمَ كلٍّ به ومعرفة ما عنده (وهما وكيلان لهما) ; لأنهما رشيدان فلا يُولَّى عليهما في حقهما؛ إذ البضع حقه والمال حقها (وفي قول) حاكمان (موليان من الحاكم)؛ لتسميتهما في الآية حكمين، (فعلى الأول يشترط رضاهما) ببعثهما (فيوكل) هو (حكمه بطلاق وقبول عوض خلع، وتوكل) هي (حكمها ببذل عوض وقبول طلاق به) ثم يفعلان الأصلح من صلح أو تفريق، فإن اختلف رأيهما بعث القاضي اثنين غيرهما ليتفقا على شيء. ولتعلق وكالتهما بنظر القاضي اشترط في الحكمين ما في أمينه من حرية وعدالة واهتداء للمقصود، ويسن ذكورتهما. فإن عجزا عن توافقهما أدَّب القاضي الظالم واستوفى حق المظلوم، ولا يجوز لوكيل في طلاق أن يخالع; لأنه وإن أفاد موكله مالاً فوَّت عليه الرجعة، ولا لوكيل في خلع أن يطلق مجانا.

стр. 1356

كتاب الخلع هُوَ فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ (كتاب الخُلع) أصله قبل الإجماع قوله تعالى ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ البقرة: ٢٢٩، ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ النساء: ٤، وخبر البخاري أنه ﷺ قال لثابت بن قيس وقد سألته زوجته أن يطلقها على حديقتها التي أصدقها إياها ((خذ الحديقة وطلقها تطليقة))، وهو أول خلع في الإسلام. وأصله مكروه (١)، وقد يستحب كالطلاق، ويباح لمن حلف بالثلاث على شيء لا بد له من فعله -وحينئذ فيتخلص بالخلع من يمينه- إن كانت الصيغة لا أفعل وإن لم أفعل بخلاف لأفعلن (٢)، وإذا فعل الخلع في هذه الصورة فليشهد عليه فإنه إذا أعادها بنكاح جديد لا يقبل قوله في الخلع وإن صدقته بل وإن أتى ببينة ويؤيد ذلك أن اتفاقهما على مفسد للعقد بعد الثلاث لا يفيد رفع التحليل. ولو منعها نحو نفقة لتختلع منه بمال أوْ لا بقصد شيء فخالعته صحّ الخلع ووقع بائنا ويأثم في الحالين (هو فرقة بعوض) مقصود -كميتة وقَوَدٍ لها عليه- راجع للزوج أو سيده ولو كان العوض تقديرا كأن خالعها على ما في كفها عالمين بأنه لا شيء فيه فإنه يجب مهر المثل، وكذا على البراءة من صداقها أو بقيته ولا شيء لها عليه، وعليه فلو قال لزوجته قبل الدخول إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق فأبرأته صح الإبراء ووقع الطلاق; لأنها مالكة لكل المهر حال الإبراء وإذا صح الإبراء لم يرتفع. أما فرقة بلا عوض أو بعوض غير مقصود كدم أو بمقصود راجع لغير من مر كأن علَّق طلاقها على إبرائها زيدا عمَّا لها عليه فإنه لا يكون خلعا بل يقع رجعيا (٣). ولو خالعها على إبرائه وإبراء زيد فأبرأتهما براءة صحيحة

стр. 1357

بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ. شَرْطُهُ زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، فَلَوْ خَالَعَ عَبْدٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ صَحَّ، وَوَجَبَ دَفْعُ الْعِوَضِ إلَى مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ وقع بائنا؛ نظرا لرجوع بعضه للزوج (بلفظ طلاق) أي بلفظ محصل له صريح أو كناية، ومن ذلك لفظ المفاداة الآتي (أو خلع). وأركانه زوج وملتزم وبضع وعوض وصيغة. (شرطه) أي الذي لا بد منه لصحته فلا ينافي كونه ركنا (زوج) أي صدوره من زوج (١)، وشرط الزوج أن يكون بحيث (يصح طلاقه) ; لأنه طلاق فلا يصح ممن لا يصح طلاقه ممن يأتي في بابه. (فلو خالع عبد أو محجور عليه بسفه) زوجته معها أو مع غيرها (صحَّ) ولو بأقل شيء وبلا إذن; لأن لكل منهما أن يطلق مجانا فبعوض أولى (ووجب) على المختلع (دفع العوض) العين أو الدين (إلى مولاه) أي العبد; لأنه ملكه قهرا ككسبه، نعم المأذون له يسلم له وكذا المكاتب؛ لاستقلاله، وكذا مبعض خالع في نوبته، فإن لم تكن مهايأة فما تخص حريته (ووليه (٢) أي السفيه كسائر أمواله، فإن دفعه له فإن كان بغير إذنه ففي العين يأخذها الولي إن علم فإن قصر حتى تلفت ضمنها الولي، أو لم يعلم بها وتلفت في يد السفيه رجع على المختلع بمهر المثل لا البدل; لأنه ضامنه ضمان عقد لا يد، وفي الدين يرجع الولي على المختلع بالمسمى؛ لبقائه في ذمته؛ لعدم القبض الصحيح. ويسترد المختلع من السفيه ما سلمه، فإن تلف في يده لم يطالبه به ظاهرا كما مر في الحجر، وكذا في العبد لكن له مطالبته إذا عتق، نعم لو قيد أحدهما الطلاق بالدفع أو نحو إعطاء أو قبض أو إقباض إليه جاز لها أن تدفع إليه ولا ضمان عليها; لأنها مضطرة للدفع إليه ليقع الطلاق. وإن كان بإذنه صح في القن في العين والدين وفي السفيه في العين، وحينئذ متى لم يبادر الولي إلى أخذها منه فتلفت في يده ضمنها; لأنه المقصر بالإذن له في قبضها، بل يعتد بقبضه في العين.

стр. 1358

وَشَرْطُ قَابِلِهِ إطْلَاقُ تَصَرُّفِهِ فِي المَالِ، فَإِنِ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدٍ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنِ مَالِهِ بَانَتْ، وَلِلزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهَا مَهْرُ مِثْلٍ فِي صُورَةِ الْعَيْنِ، وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهَا، وَفِي صُورَةِ الدَّيْنِ المُسَمَّى، وَفِي قَوْلٍ مَهْرُ مِثْلٍ، وَإِنْ أَذِنَ وَعَيَّنَ عَيْنًا لَهُ أَوْ قَدَّرَ دَيْنًا فَامْتَثَلَتْ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ وَبِكَسْبِهَا فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ اقْتَضَى مَهْرَ مِثْلٍ مِنْ كَسْبِهَا (وشرط قابله) أو ملتمسه من زوجة أو أجنبي ليصح خلعه من أصله التكليف والاختيار وبالمسمى (إطلاق تصرفه في المال) بأن يكون غير محجور عليه لسفه أو رق; لأن الاختلاع التزام للمال فهو المقصود منه. (فإن اختلعت أمة) رشيدة ولو مكاتبة (١)، أما أمة غير رشيدة فيقع رجعيا ولا مال (٢) كالسفيهة الحرة (بلا إذن سيد) لها رشيدٍ (بدين أو عين ماله) أو مال غيره أو عين اختصاص كذلك (بانت)؛ لوقوعه بعوض، نعم إن قيد بتمليكها العين له لم تطلق، (وللزوج في ذمتها مهر مثل) يتبعها به بعد العتق واليسار (في صورة العين) ; لأنه المراد حينئذ. ولو خالعته بمال وشرطته لوقت العتق فسد ورجع بمهر المثل بعد العتق، (وفي قول قيمتها) إن تقومت وإلا فمثلها، (و) له (في صورة الدين المسمى) كما يصح التزام الرقيق بطريق الضمان ويتبع به بعد العتق واليسار، (وفي قول مهر مثل) ويفسد المسمى. (وإن أذن) السيد لها في الاختلاع (وعين عينا له) أي للخلع من ماله (أو قدَّر دينا) في ذمتها كألف درهم (فامتثلت تعلق) الزوج (بالعين) في الأولى؛ عملا بإذنه، نعم إن أذن لها أن تخالع برقبتها وهي تحت حر أو مكاتب لم يصح; لأن الملك يقارن الطلاق فيمنعه (وبكسبها) الحادث بعد الخلع ومال تجارتها الذي لم يتعلق به دين (في الدين) في الثانية؛ عملا بإذنه أيضا، فإن لم تكن مكتسبة ولا مأذونة ففي ذمتها تتبع به بعد عتقها ويسارها. وخرج بامتثلت ما لو زادت على المأذون فيه فإنها تتبع بالزائد في الدين وبدله في العين بعد العتق. (وإن أطلق الإذن) بأن لم يذكر فيه دينا ولا عينا (اقتضى مهر مثل) أي مثلها (من كسبها) المذكور وما بيدها من مال التجارة كما لو أطلقه لعبده في النكاح، فإن زادت عليه فكما مر. أما مبعضة فإن اختلعت بملكها نفذ به أو بملك السيد فكما مر في الأمة، أو بهما أعطي كلٌّ حكمه المذكور.

стр. 1359

وَإِنْ خَالَعَ سَفِيهَةً أَوْ قَالَ طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا. فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ تَطْلُقْ (وإن خالع سفيهة) أي محجورا عليها بسفه بألف (أو قال طلقتك على ألف) أو على هذا (فقبلت) أو بألف إن شئت فشاءت فورا، أو قالت له طلقني بألف فطلقها (طلقت رجعيا) ولغا ذكر المال وإن أذن لها الولي فيه؛ لعدم أهليتها لالتزامه، وليس للولي صرف مالها في هذا ونحوه وإن تعينت المصلحة فيه، نعم يجوز للولي أن يخالع بمالها إن خشي على مالها من الزوج ولم يمكن دفعه إلا بالخلع، ومحل قول المصنف ((وإن خالع سفيهة الخ)) فيما بعد الدخول وإلا بانت ولا مال (١)، وفيما إذا لم يعلق الطلاق بنحو إبرائها من صداقها وإلا لم يقع (٢)، وإن أبرأته لا يبرأ. وليست المراهقة كالسفيهة في ذلك فلا يقع عليها مطلقا; لأن السفيهة متأهلة للالتزام بالرشد حالا ولا كذلك الصبية، (فإن لم تقبل لم تطلق) ; لأن الصيغة تقتضي القبول، نعم إن نوى بالخلع الطلاق ولم يضمر التماس قبولها وقع رجعيا. ولو علق بإعطاء السفيهة فأعطته لم يقع؛ لأنه يقتضي التمليك ولم يوجد. وليس من التعليق قولها بذلت لك -أو بذلت من لفظ غير لك- صداقي على طلاقي فقال أنت طالق فيقع رجعيا (٣) ; لأن التعليق إنما تضمنه كلامها لا كلامه، وحينئذ لا يبرأ وإن كانت رشيدة; لأن هذا البذل لغو; لأنه لا يستعمل إلا في الأعيان، أما لو قال بعد البذل أنت طالق على ذلك فقبلت -أي وهي رشيدة- وقع بائنا بمهر المثل; لأنه لم يعلق بالبراءة حتى يقتضي فسادها عدم الوقوع، بل بالبذل وهو لا يصح فوجب مهر المثل، نعم إذا نويا بذل مثل الصداق وجعلاه عوضا وقع بائنا بلا شك، ثم إن علما الصداق وجب وإلا فمهر المثل بخلاف ما إذا لم ينويا ذلك فلا يقع بائناً. ولو قال أنت طالق على صحة البراءة فإن أبرأت براءة صحيحة وقع وإلا فلا، ويظهر أنه يقع هنا رجعيا كما هو التحقيق في طلاقك بصحة براءتك. ولو قالت بذلت صداقي على طلاقي وتخلي لي بيتك فقال أنت طالق على ذلك ولا أخلي لك البيت وقع بائنا إن قبلت وإلا فلا. ولو قال إن أبرأتني من صداقك فقالت نذرت لك به لم يقع شيء والنذر صحيح لكن

стр. 1360

وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ المَرِيضَةِ مَرَضَ المَوْتِ، وَلَا يُحْسَبُ مِنَ الثُّلُثِ إلَّا زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلٍ. وَرَجْعِيَّةٍ فِي الْأَظْهَرِ، لَا بَائِنٍ. وَيَصِحُّ عِوَضُهُ قَلِيلًا وَكَثِيرًا دَيْنًا وَعَيْنًا وَمَنْفَعَةً، وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ أَوْ خَمْرٍ بَانَتْ بِمَهْرِ المِثْلِ، محله حيث لم ينو سقوط الدين عن ذمته وإلا بانت بذلك وبرئ. (ويصح اختلاع المريضة مرض الموت) ; لأن لها صرف مالها في شهواتها بخلاف السفيهة (ولا يحسب من الثلث إلا زائد على مهر مثل) ; لأن الزائد عليه هو التبرع، وليس هذا الزائد تبرعا على وارث؛ لخروج الزوج بالخلع عن الإرث، ومن ثم لو ورث ببنوة عمومة مثلا توقف الزائد على الإجازة مطلقا. أما مهر المثل فأقل فمن رأس المال. ويصح خلع الزوج المريض مرض الموت وإن خالع بأقلِّ شيء; لأنه يصح طلاقه مجانا فأولى بشيء، ولأن البضع لا تعلق للوارث به ويصح أيضا خلع الأجنبي المريض من ماله، ويعتبر من الثلث مطلقا; لأنه تبرع محض. (و) يصح اختلاع (رجعية في الأظهر) ; لأنها في حكم الزوجات، نعم من عاشرها معاشرة الأزواج بلا وطء (١) وانقضت عدتها لا يصح خلعه إياها مع وقوع الطلاق عليها; لأن وقوعه بعد العدة تغليظ عليه فلا عصمة يملكها حتى يأخذ في مقابلتها مالا كما في قوله: (لا بائن) بخلع أو غيره؛ إذ لا يملك بضعها. (ويصح عوضه قليلا وكثيرا دينا وعينا ومنفعة) كالصداق، ومن ثم اشترط فيه شروط الثمن فلو خالع الأعمى على عين لم تثبت، نعم الخلع على أن تعلمه بنفسها سورة من القرآن ممتنع؛ لما مر من تعذره بالفراق، وكذا على أنه بريء من سكناها؛ لحرمة إخراجها من المسكن فلها السكنى وعليها فيهما مهر المثل. وتُحمَل الدراهم في الخلع المُنَجَّز على نقد البلد، وفي المعلق على دراهم الإسلام الخالصة ما لم يرد المعلق على غير الإسلامي إن اعتيد التعامل به (٢). ولو أعطته مغشوشا يبلغ خالصه المعلق به بانت وملك الغش؛ لأنه تابع لحقارته (٣). (ولو خالع بمجهول) كثوب من غير تعيين ولا وصف، أو بمعلوم ومجهول، أو بما في كفها ولا شيء فيه وإن علم ذلك كما مر (أو) نحو مغصوب، أو (خمر) ولو معلومة وهما مسلمان أو غير ذلك من كل فاسد يقصد والحال أن الخلع معها (بانت بمهر المثل) ; لأنه عقد

стр. 1361

وَفِي قَوْلٍ بِبَدَلِ الخَمْرِ على منفعة بضع فلم يفسد بفساد عوضه ورجع إلى مقابله كالنكاح، ومن صرح بفساده مراده من حيث العوض (وفي قول ببدل الخمر) المعلومة، ومحل البينونة ووقوع الطلاق في الخلع بالمجهول إذا كان بغير تعليق أو معلقاً بإعطاء المجهول ونحوه مما يمكن اعطاؤه مع الجهل بخلاف إن أبرأتني من صداقك ومتعتك مثلا أو دينك فأنت طالق فأبرأته جاهلة به أو بما ضم إليه فلا تطلق; لأنه إنما علق بإبراء صحيح ولم يوجد، وكذلك لا تطلق إن ضم للبراءة إسقاطها لحضانة ولدها; لأنها لا تسقط بالإسقاط، وجهل الزوج بالمبرأ منه كجهل المرأة به فيمنع وقوع الطلاق، فإن علماه ولم تتعلق به زكاة وأبرأته رشيدة في مجلس التواجب وقع بائنا، فإن تعلقت به زكاة فلا طلاق; لأن المستحقين ملكوا بعضه فلم يبرأ من كله. وظاهرٌ أن العبرة بالجهل به حالا وإن أمكن العلم به بعد البراءة. ويصحُّ أن تخالعه على مائة درهم من دراهم البلد التي قيمة عشرين منها دينار؛ لأنها معينة حينئذٍ (١). ولو أبرأته ثم ادعت الجهل بقدر الصداق فإن زوِّجت صغيرة صدقت بيمينها أو بالغة ودلَّ الحال على جهلها به ككونها مجبرة لم تستأذن فكذلك وإلا صدق بيمينه. ولو قال إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق وقد أقرت به لثالث فأبرأته لم يقع الطلاق ولم يبرأ من الصداق إلا إن كانت كاذبة في إقرارها، ويجري ذلك فيما لو أحالت به ثم طلقها على البراءة منه فأبرأته ثم طالبه المحتال وأقام بحوالتها له قبل الإبراء بينة فيغرمه إياه ويرجع الزوج عليها بمهر المثل، وإنما لم يقع الطلاق في الصورتين؛ لأن الإبراء حيث أطلق إنما ينصرف للصحيح، وحينئذ لم يبق حال التعليق دين حتى يبرأ منه، نعم إن أراد التعليق على لفظ البراءة وقع رجعيا. ومر أنه لو علق بإبراء سفيهة فأبرأته لم يقع وإن علم سفهها فقياسه هنا عدم الوقوع وإن علم إقرارها أو حوالتها. ولو أصدق ثمانين فقبضت منها أربعين ثم قال لها إن أبرأتني من مهرك الذي تستحقينه في ذمتي وهو ثمانون فأنت طالق فأبرأته منها برئ وبانت إن علم الحال. ولو قال إن أبرأتني هي وأبوها فأبرآه معا أو مرتبا لم يقع؛ لأن التعليق بإبراء الأب كهو بإبراء السفيهة. ولو قال إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق بعد شهر فأبرأته برئ مطلقا، ثم إن عاش إلى مضي الشهر

стр. 1362

وَلَهُمَا التَّوْكِيلُ، فَلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ خَالِعْهَا بِمِائَةٍ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا، وَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ، فَإِنْ نَقَصَ فِيهِمَا لَمْ تَطْلُقْ، وَفِي قَوْلٍ يَقَعُ بِمَهْرِ المِثْلِ، وَلَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا اخْتَلِعْ بِأَلْفٍ فَامْتَثَلَ نَفَذَ، وَإِنْ زَادَ فَقَالَ اخْتَلَعْتُهَا بِأَلْفَيْنِ مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِهَا بَانَتْ، وَيَلْزَمُهَا مَهْرُ المِثْلِ، وَفِي قَوْلٍ الْأَكْثَرُ مِنْهُ وَمِمَّا سَمَّتْهُ، طلقت وإلا فلا. ولو قال أنت طالق إن أبرأتني وإن لم تبرئيني وقوع حالا وجدت براءة أوْ لا ما لم يقصد التعليق فيرتب عليه حكمه. ولو قالت أبرأتك من مهري بشرط أن تطلقني فطلق وقع بائنا بمهر المثل. والأوجه في أنت طالق على صحة البراءة وقوعه رجعيا. أما خلع الكفار بنحو خمر فيصح؛ نظرا لاعتقادهم، فإن أسلما قبل قبض كله وجب مهر المثل أو قسطه نظير ما مر في نكاح المشرك، وأما الخلع مع غيرها كأب أو أجنبي على هذا الخمر أو المغصوب أو قنها أو صداقها ولم يصرح بنيابة ولا استقلال فيقع رجعيا، ومر صحته بميتة لا دم فيقع رجعيا ككل عوض لا يقصد، وكذا الحشرات مع أن لها خواص كثيرة. ولو خالع بمعلوم ومجهول فسد ووجب مهر المثل كما مر، أو بصحيح وفاسد معلوم صح في الصحيح ووجب في الفاسد ما يقابله من مهر المثل. (ولهما التوكيل) في الخلع (فلو قال لوكيله خالعها بمائة) من نقد كذا (لم ينقص منها) وله الزيادة عليها ولو من غير جنسها؛ لوقوع الشقاق هنا فلا محاباة (وإن أطلق) كخالعها بمال، وكذا خالعها؛ بناء على أن ذكر الخلع وحده يقتضي المال (لم ينقص عن مهر مثل) وله أن يزيد (فإن نقص فيهما) أي نقص في الأولى أيَّ نقص كان (١)، أو خالع فيها بمؤجل أو بغير الجنس أو الصفة، ونقص في الثانية نقصاً فاحشاً أو خالع فيها بمؤجل أو بغير نقد البلد (لم تطلق) للمخالفة كالبيع (وفي قول يقع بمهر المثل) كالخلع بخمر وهو المعتمد في حالة الإطلاق. (ولو قالت لوكيلها اختلع بألف فامتثل) أو نقص عنها (نفذ) لموافقته الإذن (وإن زاد) أو ذكر غير الجنس أو الصفة كغير نقد البلد (فقال اختلعتها بألفين من مالها بوكالتها) أو أطلقت فزاد على مهر المثل وأضاف إليها هنا أيضا (بانت ويلزمها مهر المثل) ولا شيء عليه; لأنه قضية فساد العوض بزيادته فيه مع إضافته إليها (وفي قول) يلزمها (الأكثر منه) أي مهر المثل (ومما سمته) ; لأن الأكثر إن كان المهر فهو الواجب عند فساد المسمى، أو

стр. 1363

وَإِنْ أَضَافَ الْوَكِيلُ الخُلْعَ إلَى نَفْسِهِ فَخُلْعُ أَجْنَبِيٍّ وَالمَالُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ. وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ ذِمِّيًّا. وَعَبْدًا وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي قَبْضِ الْعِوَضِ المسمى فقد رضيت به، (وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه) بأن قال من مالي (فخلع أجنبي) وسيأتي صحته (والمال) كله (عليه) دونها; لأن إضافته لنفسه إعراض عن التوكيل واستبداد بالخلع مع الزوج. (وإن أطلق) بأن لم يضفه لنفسه ولا إليها وقد نوى الزوجة فقال: اختلعت فلانة بألفين (فالأظهر أن عليها ما سمته) ; لأنها التزمته (وعليه الزيادة)؛ لأنها لم ترض بها فكأنه افتداها بما سمَّته وزيادة من عنده، وهذا باعتبار استقرار الضمان وإلا فقد علم مما قدمه في الوكالة أن للزوج مطالبة الوكيل بالكل، فإذا غرمه رجع عليها بقدر ما سمته، والحاصل أنه فيما إذا امتثل مقدرها أو نقص منه طولبت فقط إن صرح بالوكالة عنها وإلا طولب أيضا، نعم يرجع عليها بعد غرمه ما لم ينو التبرع، فإن لم يمتثل في المال بأن زاد على مقدرها أو ذكر غير جنسه وقال من مالها بوكالتها بانت بمهر المثل ولا يطالب به إلا إن ضمن فبمسماه ولو أزيد من مهر المثل، ولها هنا الرجوع عليه بما زاد على مسماها إن غرمته; لأن الزيادة تولدت من ضمانه، أو قال من مالي ولم ينوها فخلع أجنبي فيلزمه المسمى جميعه، ولا يرجع عليها بشيء، وإن نواها طولب بمسماه ولو أزيد من مسماها، ويرجع عليها بما سمته كما لو أضاف لها مسماها وله الزائد عليه فإن غرم الكل رجع عليها بمسماها، وفيما إذا أطلقت التوكيل ليس عليها إلا مهر المثل، فإن سمى أزيد لزمه الزائد، فإن غرم الكل رجع بمهر المثل. (ويجوز) أي يحل ويصح (توكيله) أي الزوج في الخلع (ذميا) وحربيا وإن كانت الزوجة مسلمة; لأنه قد يخالع المسلمة فيما لو أسلمت أو تخلف ثم أسلم فإنه يحكم بصحة الخلع. (وعبدا ومحجورا عليه بسفه) وإن لم يأذن السيد والولي؛ إذ لا عهدة تتعلق بوكيله (ولا يجوز) أي لا يصح (توكيل محجور عليه) بسفه، ومثله العبد هنا أيضا (في قبض العوض) العين والدين; لأنه ليس أهلا له، فإن فعل وقبض برئ المخالع بالدفع له وكان الزوج هو المضيع لماله بإذنه في الدفع إليه (١)، نعم محل عدم صحة القبض هنا إن لم يأذن له وليُه أو سيده وإلا فيصح؛ لأنه

стр. 1364

وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ امْرَأَةً بِخُلْعِ زَوْجَتِهِ أَوْ طَلَاقِهَا. وَلَوْ وَكَّلَا رَجُلًا تَوَلَّى طَرَفًا، وَقِيلَ الطَّرَفَيْنِ. فصل الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الخُلْعِ طَلَاقٌ، وَفِي قَوْلٍ فَسْخٌ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَفْظُ الْفَسْخِ كِنَايَةٌ. صح قبضه دين نفسه بالإذن فدين غيره كذلك (١). ويجوز أيضا توكيلها كافرا وعبدا، وفيما إذا أطلق (٢) ولم يأذن السيد في الوكالة للزوج مطالبته بالمال بعد العتق ثم بعد غرمه يرجع عليها إن قصد الرجوع، ومع إذن السيد فيها يتعلق بكسبه ومال تجارته ويرجع السيد عليها هنا بما غرم وإن لم يقصد رجوعا؛ لوجود القرينة الصارفة عن التبرع هنا أيضا؛ لجواز مطالبة القن عقب الخلع، ولا يجوز أن توكل سفيها وإن أذن الولي فلو فعل وقع رجعيا إن أطلق أو أضافه إليه فإن أضاف المال إليها بانت ولزمها المال، وإنما صح هنا; لأنه لا ضرر فيه على السفيه؛ لأنه لا يطالب (والأصح صحة توكيله امرأة بخلع زوجته أو طلاقها) ; لأنه يجوز أن يفوض طلاق زوجته إليها، وتوكيل امرأة تختلع عنها صحيح قطعا. ومر أنه لو أسلم على أكثر من أربع لم يصح توكيله امرأة في طلاق بعضهن. (ولو وكلا) أي الزوجان معا (رجلا) في الخلع وقبوله (تولى طرفاً) أراده منهما مع الآخر أو وكيله كسائر العقود، (وقيل) يتولى (الطرفين) ; لأن الخلع يكفي فيه اللفظ من جانب كما لو علق بالإعطاء فأعطته. (فصل) في الصيغة وما يتعلق بها (الفرقة بلفظ الخلع) إن قلنا إنه صريح، أو كناية ونواه به (طلاق) ينقص العدد (وفي قول) الفرقة بلفظ الخلع، أو المفاداة إذا لم يقصد به طلاقا (٣) (فسخ لا يُنْقِص عددا) فيجوز تجديد النكاح بعد تكرره من غير حصر. أما الفرقة بلفظ الطلاق بعوض فطلاق ينقص العدد قطعا كما لو قصد بلفظ الخلع الطلاق (فعلى الأول) الأصح (لفظ الفسخ) كفسخت نكاحك بكذا فقبلت (٤) (كناية) في الطلاق أي الفرقة بعوض المعبر عنها بلفظ الخلع فيحتاج لنية; لأنه

стр. 1365

وَالمُفَادَاةُ كَخُلْعٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَفْظُ الخُلْعِ صَرِيحٌ، وَفِي قَوْلٍ كِنَايَةٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ جَرَى بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ فِي الْأَصَحِّ. وَيَصِحُّ بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ مَعَ النِّيَّةِ وَبِالْعَجَمِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ بِعْتُكِ نَفْسَكِ بِكَذَا فَقَالَتِ اشْتَرَيْتُ فَكِنَايَةُ خُلْعٍ، وَإِذَا بَدَأَ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ أَوْ خَالَعْتُكِ بِكَذَا، وَقُلْنَا: الخُلْعُ طَلَاقٌ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ، لم يرد في القرآن (والمفاداة) أي وما اشتق منها (كخلع) على القولين السابقين، وكذا اللفظان الآتيان فيه (في الأصح)؛ لورودها في الآية السابقة (ولفظ الخلع) وما اشتق منه (صريح) في الطلاق; لأنه تكرر على لسان حملة الشرع لإرادة الفراق فكان كالمتكرر في القرآن (وفي قول كناية) يحتاج للنية; لأن صرائح الطلاق ثلاثة ألفاظ تأتي لا غير، (فعلى الأول) الأصح (لو جرى) ما اشتق من لفظ الخلع، أو المفاداة مع الزوجة أو وكيلها (بغير ذكر مال) ونوى بقوله خالعتك التماسَ قبولها فقبلت كان صريحا وطلقت جزما، و (وجب مهر مثل في الأصح)؛ لاطراد العرف بجريانه بمال فرجع عند الإطلاق لمهر المثل; لأنه المردُّ كالخلع بمجهول. أما إذا نفى العوض ونوى الطلاق فيقع رجعيا وإن قبلت ونوى التماس قبولها، ويقع رجعيا كذلك فيما لو أطلق لفظ خالعتك بنية الطلاق دون التماس قبولها وإن قبلت، فعلم أن محل صراحته (١) بغير ذكر مال إذا قبلت ونوى التماس قبولها، وأن مجرد لفظ الخلع لا يوجب عوضا (٢) جزما وإن نوى به طلاقا. وخرج بـ ((معها)) ما لو جرى مع أجنبي فإنها تطلق مجانا كما لو جرى معه بنحو خمر. (ويصح) الخلع بصرائح الطلاق مطلقا كما علم مما مر، و (بكنايات الطلاق مع النية)؛ بناء على أنه طلاق، وكذا على أنه فسخ إن نويا (وبالعجمية) قطعا؛ لانتفاء اللفظ المتعبد به، (ولو قال بعتك نفسك بكذا فقالت اشتريت) أو قبلت مثلا (فكناية خلع) وهو الفرقة بعوض بناء على قولَي الطلاق والفسخ (٣) (وإذا بدأ) الزوج (بصيغة معاوضة كطلقتك أو خالعتك بكذا، وقلنا الخلع طلاق) وهو الأصح (فهو معاوضة)؛ لأخذه عوضا في مقابلة البضع المستحق له (فيها شوب تعليق)؛ لترتب وقوع الطلاق على قبول المال

стр. 1366

وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا. وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا بِلَفْظٍ غَيْرِ مُنْفَصِلٍ. فَلَوِ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ وَعَكْسِهِ أَوْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ أَلْفٍ فَلَغْوٌ، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الثَّلَاثِ وَوُجُوبُ أَلْفٍ. وَإِنْ بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَمَتَى أَوْ مَتَى مَا أَعْطَيْتِنِي فَتَعْلِيقٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا وَلَا الْإِعْطَاءُ فِي المَجْلِسِ، وَإِنْ قَالَ إنْ أَوْ إذَا أَعْطَيْتِنِي فَكَذَلِكَ كترتب الطلاق المعلق بشرط عليه، أما إذا قلنا فسخ فهو معاوضة محضة كالبيع (وله الرجوع قبل قبولها) ; لأن هذا شأن المعاوضات. (ويشترط قبولها بلفظ) -كقبلت، أو اختلعت، أو ضمنت- لا بالفعل (١) كإعطائه الألف، وتكفي إشارة خرساء مفهمة (غير منفصل) بكلام أجنبي إن طال (٢)، وكذا السكوت كما مر في البيع، ومن ثم اشترط توافق الإيجاب والقبول هنا أيضا (فلو اختلف إيجاب وقبول كطلقتك بألف فقبلت بألفين وعكسه، أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلث الألف فلغو) كما في البيع فلا طلاق ولا مال (ولو قال: طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بالألف فالأصح وقوع الثلاث ووجوب الألف) ; لأنهما لم يتخالفا هنا في المال المعتبر قبولها لأجله بل في الطلاق في مقابلته والزوج مستقل به فوقع ما زاده عليها (وإن بدأ بصيغة تعليق كمتى، أو متى ما) أو أي وقت أو زمن أو حين (أعطيتني) كذا فأنت طالق (فتعليق) من جانبه فيه شوب معاوضة لكن لا نظر إليها هنا غالبا; لأن لفظه المذكور من صرائحه فلم ينظر لما فيه من نوع معاوضة (فلا) طلاق إلا بعد تحقق الصفة، ولا يبطل بطرو جنونه عقبه، ولا (رجوع له) عنه قبل الإعطاء كسائر التعليقات (ولا يشترط القبول لفظا) ; لأن صيغته لا تقتضيه (ولا الإعطاء في المجلس) بل يكفي وإن تفرقا عنه؛ لدلالته على استغراق كل الأزمنة منه صريحا فلم تقو قرينة المعاوضة على إيجاب الفور، وإنما وجب في قولها متى طلقتني فلك ألف وقوعه فورا; لأن الغالب على جانبها المعاوضة بخلافه وأفهم مثاله أن متى -أي ونحوها- إنما يكون للتراخي إثباتا أما نفيا كمتى لم تعطني ألفا فأنت طالق فللفور فتطلق بمضي زمن يمكن فيه الإعطاء فلم تعطه. (وإن قال إن) بالكسر (أو إذا) ومثلهما كل ما لم يدل على الزمن الآتي (أعطيتني فكذلك)

стр. 1367

لَكِنْ يُشْتَرَطُ إعْطَاءٌ عَلَى الْفَوْرِ. وَإِنْ بَدَأَتْ بِطَلَبِ طَلَاقٍ فَأَجَابَ فَمُعَاوَضَةٌ مَعَ شَوْبِ جَعَالَةٍ فَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ جَوَابِهِ، وَيُشْتَرَطُ فَوْرٌ لِجَوَابِهِ، أي لا رجوع له، ولا يشترط القبول لفظا; لأنهما حرفا تعليقٍ كمتى. أما أن المفتوحة وإذ فالطلاق مع أحدهما يقع بائنا حالا، وينبغي تقييده بالنحوي، وحينئذٍ إذا بانت فلا مال له عليها وإن كان له تحليفها أنها أعطته (لكن يشترط) إن كانت حرة وألحق بها المبعضة والمكاتبة -سواء الحاضرة، والغائبة عقب علمها- (إعطاء على الفور)؛ لأن ذكر العوض قرينة للتعجيل؛ إذ الأعواض تتعجل في المعاوضات، والمراد بالفور في هذا الباب مجلس التواجب السابق بأن لا يتخلل كلام، أو سكوت طويل عرفا، ومحل التسوية بين إن وإذا في الإثبات أما النفي فإذا للفور بخلاف إن كما يأتي. أما الأمة فمتى أعطت طلقت وإن طال الزمن؛ لتعذر إعطائها حالا; إذ لا ملك لها، ومن ثم لو كان التعليق بإعطاء نحو خمر اشترط الفور؛ لقدرتها عليه حالا، وفي غير نحو الخمر إذا أعطته من كسبها أو غيره بانت، ويرد الزوج ما قبضه من الزوجة الأمة لمالكه، وله عليها مهر المثل إذا عتقت. والإبراء فيما ذكر كالإعطاء ففي إن أبرأتني لا بد من إبرائها فورا براءة صحيحة عقب علمها وإلا لم يقع، فعلم أن ((تصدقتُ عليكَ بصداقي على أن تطلقني)) خلع إن أرادت جعل البراءة التي تضمنها التصدق عوضا للطلاق، لا تعليقها به فيشترط طلاقه على الفور، وفي ((إن أبرأت فلانا من دينك أو أعطيته كذا)) يقع رجعيا كما مر فلا فورية، ويكفي التعليق الضمني ففي أنتِ طالق وتمام طلاقك ببراءتك لا بد من براءتها فورا; لأن الكلام لا يتم إلا بآخره. ولو قال إن أبرأَتْنِي فأنتَ وكيل في طلاقها فأبرأته برئ، ثم الوكيل مخير فإن طلق وقع رجعيا; لأن الإبراء وقع في مقابلة التوكيل وتعليقه إنما يفيد بطلان خصوصه كما مر. ولو قال أنت طالق إلا إن أبرأتني من كذا لم تطلق إلا باليأس من البراءة بنحو إيفاء أو موت، وكذا إلا إن أعطيتني كذا مثلا (وإن بدأت بطلب طلاق) كطلقني بكذا، أو إن أو إذا أو متى طلقتني فلك عليَّ كذا (فأجاب) ـها الزوج (فمعاوضة) من جانبها؛ لملكها البضع في مقابلة ما بذلته (مع شوب جعالة)؛ لبذلها العوض له في مقابلة تحصيله لغرضها وهو الطلاق الذي يستقل به كالعامل في الجعالة (فلها الرجوع قبل جوابه) كسائر الجعالات والمعاوضات. (ويشترط فور) إلا إن صرحت بالتراخي (لجوابه) في مجلس التواجب؛ نظرا لجانب المعاوضة وإن علقت بمتى بخلاف جانب الزوج كما مر، فلو طلقها بعد زوال الفورية حُمِل على الابتداء فيقع رجعيا بلا عوض. ولا يشترط

стр. 1368

وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ طَلْقَةً بِثُلُثِهِ فَوَاحِدَةٌ بِثُلُثِهِ. وَإِذَا خَالَعَ أَوْ طَلَّقَ بِعِوَضٍ فَلَا رَجْعَةَ، فَإِنْ شَرَطَهَا فَرَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ، وَفِي قَوْلٍ بَائِنٌ بِمَهْرِ المِثْلِ. وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِكَذَا وَارْتَدَّتْ فَأَجَابَ إنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ، وَلَا مَالَ، توافق؛ نظرا لشائبة الجعالة، فلو قالت طلقني بألف فطلق بخمسمائة وقع بها كرُدَّ عبدي بألف فرده بأقل (ولو طلبت) واحدة بألف فطلق نصفها مثلا بانت بنصف المسمى (١)، أو يدها مثلا بانت بمهر المثل؛ للجهل بما يقابل اليد، أو (ثلاثا بألف) وهو يملكهن عليها (فطلق طلقة بثلثه (٢) يعني لم يقصد بها الابتداء سواء أقال بثلثه أم سكت عنه ولم ينو ذلك (٣) (فواحدة) تقع لا غير (بثلثه) أو طلقتين فطلقتان بثلثيه؛ تغليبا لشوب الجعالة إذ لو قال رُد عبيدي الثلاثة ولك ألف فردَّ واحدا استحق ثلث الألف. ولو أجابها بـ ((أنت طالق)) ولم يذكر عددا ولا نواه وقعت واحدة فقط، أو بـ ((أنت طالق طلقة ونصفها)) استحق نصف الألف؛ نظراً للملفوظ (وإذا خالع، أو طلق بعوض) ولو فاسدا (فلا رجعة) له; لأنها إنما بذلت المال لتملك بضعها كما أنه إذا بذل الصداق لا تملك هي رفعةَ، (فإن شرطها) كطلقتك أو خالعتك بكذا على أن لي عليك الرجعة فقبلت، أو إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق طلقة رجعية فأبرأت (فرجعي ولا مال) له; لأن شرطي الرجعة والمال -أي أو والبراءة- متنافيان فيتساقطان ويبقى مجرد الطلاق وهو يقتضي الرجعة (وفي قول بائن بمهر المثل) ; لأن الخلع لا يفسد بفساد العوض. ولو خالعها بعوض على أنه متى شاء رده وكان له الرجعة بانت بمهر مثل; لأنه رضي هنا بسقوط الرجعة ومتى سقطت لا تعود. (ولو قالت طلقني بكذا وارتدت) أو ارتد هو، أو ارتدا (فأجاب) ـها الزوج فورا بأن لم تتراخ الردة ولا الجواب فـ (إن كان) الارتداد (قبل دخول أو بعده وأصرت) هي أو هو أو هما على الردة (حتى انقضت العدة بانت بالردة ولا مال) ولا

стр. 1369

وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا طَلُقَتْ بِالمَالِ، وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلَامٍ يَسِيرٍ بَيْنَ إيجَابٍ وَقَبُولٍ. فصل قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَعَلَيْكِ أَوْ وَلِي عَلَيْكِ كَذَا، وَلَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِمَالٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ، طلاق؛ لانقطاع النكاح بالردة في الحالين. أما إذا أجاب قبل الردة فإنها تبين حالا بالمال بخلاف ما لو وقع الجواب والردة معا فإنها تبين بالردة ولا مال أي إن لم يقع إسلام (وإن أسلمت) هي أو هو أو هما (فيها) أي العدة (طلقت بالمال) المسمى; لأنا تبيَّنا صحة الخلع، وتحسب العدة من حين الطلاق (ولا يضر تخلل) سكوت أو (كلام يسير) ولو أجنبيا من المطلوب جوابه (بين إيجاب وقبول) ; لأنه لا يعد إعراضا هنا؛ نظرا لشائبة التعليق أو الجعالة وبه فارق البيع، نعم الكثير هنا لا يضر إلا من المطلوب جوابه. [فرع] قولها خالعتُك بألف لغو وإن قبل ; لأن الإيقاع إليه دونها، ولا ينافيه بينونتها إذا قالت أبرأت ذمتك من صداقي على طلاقي فطلق أو قال قبلت الإبراء; لأنه ليس هنا إيقاع منها، نعم محل كونها تبين في الصورة الثانية ما إذا نوت جعل الإبراء عوضا للطلاق فطلق على ذلك بأن تلفظ به بخلاف ما إذا نوته الزوجة ونواه الزوج أيضا; لأن هذا في معنى تعليق الإبراء وتعليقه باطل فلا عوض حينئذ كما مر، ومحل كونها تبين الصورة في الثالثة (١) ما إذا قال قبلت بذلك ونوى به إيقاع الطلاق في مقابلة الإبراء وإلا فالتزام الطلاق بغير لفظ صريحٍ فيه ولا كناية مع النية لا يوقعه. ولو علق بالبراءة فأتت بلفظ البذل لم يكف وإن نوته به; لأنه لا يحتمله، أما إذا نويا جعل مثله عوضا فيقع بائنا إن علم وإلا فبمهر المثل بخلاف ما لو جعلا نفس الصداق الدين; لأن الدين ما دام دينا لا يقبل العوضية، ولا يصح استعمال البذل فيه كما تقرر، والنذر له بالمهر في إن أبرأتني مر حكمه، والأوجه في إن نذرتِ لي بكذا فأنتِ طالق فنذرت له به أنه يقع بائنا. (فصل) في الألفاظ الملزمة للعوض وما يتبعها لو (قال أنت طالق وعليك) كذا (أو) أنت طالق (ولي عليك كذا) أو عكسه كعليك كذا وأنت طالق (ولم يسبق طلبها بمال وقع رجعيا قبلت أم لا ولا مال) ; لأنه أوقع الطلاق

стр. 1370

فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ مَا يُرَادُ بِطَلَّقْتُك بِكَذَا وَصَدَّقَتْهُ فَكَهُوَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ سَبَقَ بَانَتْ بِالمَذْكُورِ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ كَذَا فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ كَطَلَّقْتُكِ بِكَذَا، فَإِذَا قَبِلَتْ بَانَتْ وَوَجَبَ المَالُ مجانا ثم أخبر أن ((له عليها كذا)) بذكر جملة خبرية معطوفة على جملة الطلاق غير صالحة للشرطية أو العوضية فلم يلزمها؛ لوقوعها ملغاة في نفسها، وفارق قولها طلقني وعليَّ أو لك عليَّ ألف فأجابها فإنه يقع بائنا بالألف بأن المتعلق بها من عقد الخلع هو الالتزام فحمل لفظها عليه وهو ينفرد بالطلاق فإذا خلا لفظه عن صيغة معاوضة حمل لفظه على ما ينفرد به، نعم إن شاع عرفا أن ذلك للشرط كعلي صار مثله إن قصده به، وأفتى أبو زرعة فيمن قال أبريني وأنت طالق وقصد تعليق الطلاق بالبراءة بأنه يتعلق بها أي؛ لغلبة ذلك وتبادر التعليق منه، ومثله أعطيني ألفا وأنت طالق، أما إذا سبق طلبها بمال فيأتي حكمه في المتن (فإن قال أردت به ما يراد بطلقتك بكذا) وهو الإلزام (وصدقته) وقبلت (فكهو في الأصح) فيقع بائنا بالمسمى; لأن المعنى حينئذ وعليك كذا عوضا. أما إذا لم تصدقه وقبلت فيقع بائنا؛ مؤاخذة له بإقراره، ثم إن حلفت أنها لا تعلم أنه أراد ذلك لم يلزمها له مال، فإن لم تحلف وحلف هو يمين الرد لزمها. وأما إذا لم تقبل فلا يقع شيء إن صدقته، أو كذبته وحلف يمين الرد، فإن لم يحلف وقع رجعيا ولا حلف عليها; لأنه لَمَّا لم يُقبَل قوله في هذه الإرادة صار كأنه قال ذلك ولم يرده، ومر أنه رجعي، نعم إن قصد نحوي واو الحال في قوله وعليك كذا المار قبل قوله بيمينه (وإن سبق) ذلك طلبها بمال وقصد جوابها، أو أطلق (بانت بالمذكور) في كلامها إن عينته; لأنه لو حذف وعليك لزم فمع ذكرها أولى، فإذا أبهمته وعينه فهو كالابتداء بـ ((طلقتك على ألف)) فإن قبلت بانت بالألف وإلا فلا طلاق، وإن أبهمه أيضا أو اقتصر على طلقتك بانت بمهر المثل، ومحل البينونة فيما إذا سبق طلبها إذا قصد جوابها، فإن قال قصدت ابتداء الطلاق وقع رجعياً (١)، ويقبل قوله قصدت الابتداء إذا لم تصدقه (٢)، وكذا في كل سؤال وجواب (وإن قال أنت طالق على أن لي عليك كذا فالمذهب أنه كطلقتك بكذا فإذا قبلت) فورا في مجلس التواجب بنحو قبلت أو ضمنت (بانت ووجب المال) ; لأن على للشرط فإذا قبلت طلقت
следующие страницы →