← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ قَائِلًا: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِذَا انْتَصَبَ قَالَ: رَبَّنَا لَك الحَمْدُ مِلْءَُ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَُ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَيَزِيدُ المُنْفَرِدُ: أَهْلَُ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ -وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ- لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ. وَيُسَنُّ الْقُنُوتُ فِي اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ، وَهُوَ: اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ إلَى آخِرِهِ، وَالْإِمَامُ بِلَفْظِ الجَمْعِ (ويسن رفع يديه) حذو منكبيه (مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع) أي تقبل (الله لمن حمده) ويكفي من حمد الله سمعه، ويسن للإمام والمبلغ الجهر به (١)، (فإذا انتصب) قائماً أرسل يديه و (قال) ولو كان إماما (ربنا) أو اللهم ربنا (لك) أو ولك (الحمد) أو لك الحمد ربنا أو الحمد لربنا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وصح أنه ﷺ ((رأى بضعا وثلاثين ملكا يستبقون إلى هذه أيهم يكتبها أوَّلاً)) (ملءََُ السماوات ملءََُ الأرض وملء ما شئت من شي بعد) كالكرسي والعرش وغيرهما، (ويزيد المنفرد) وإمام من مر (أهلَُ الثناء والمجد أحق ما قال العبد -وكلنا لك عبد- لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجَد) أي الغني أو المال أو الحظ أو النسب (منك الجد) أي عندك جده (ويسن) بعد قولك ((من شيء بعد)) (القنوت في اعتدال ثانية الصبح)؛ لخبر أنس الصحيح ((ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا))، (وهو اللهم أهدني فيمن هديت إلى آخره) ويسن للمنفرد وإمام مَن مر أن يضم لذلك قنوت عمر الآتي في الوتر وتقديم هذا عليه؛ لوروده عنه ﷺ ، ولا تتعين كلماته فيجزي عنها آية تضمنت دعاء أو شبهه (٢) كآخر البقرة بخلاف نحو سورة تبت، ولا بد من قصد بها الدعاء؛ لكراهة القراءة في غير القيام، (والإمام بلفظ الجمع)؛ لصحة الخبر بذلك مع النهي عن تخصيص نفسه بالدعاء، ثمّ المتجه أنه حيث اخترع الإمام -ولو في غير القنوت (٣) - دعوة كره له الإفراد وحيث أتى بمأثور اتبع لفظه.

стр. 177

وَالصَّحِيحُ سَنُّ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ آخِرَهُ. وَرَفْعِ يَدَيْهِ وَلَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ، وَأَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ وَأَنَّهُ يُؤَمِّنُ المَأْمُومُ لِلدُّعَاءِ وَيَقُولُ الثَّنَاءَ. فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ قَنَتَ. وَيُشْرَعُ الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ المَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ، (والصحيح سَنُّ الصلاة على رسول الله ﷺ لا أوله بل (آخره)؛ لصحته في قنوت الوتر وقيس به قنوت الصبح، ويسن أيضا السلام (١) وذكر الآل ويقاس بهم الصحب؛ لأن من الآل من ليسوا صحابة فالصحابة أولى. ولو قرأ المصلي أو سمع آية فيها اسمه ﷺ لم تستحب الصلاة عليه، ويسن أيضا أن لا يطول القنوت، فإن طوله لم تبطل؛ لأن المحل محل ذكر وقيس به غيره، أي فلا يضر تطويل اعتدال الركعة الأخيرة (٢) بذكر أو دعاء (٣)، (و) يسن (رفع يديه) في جميع القنوت والصلاة والسلام بعده؛ للاتباع، وتحصل السنة بالتفريق والضمّ، ويسن له (٤)، ككلِّ داعٍ رفع بطن يديه للسماء إن دعا بتحصيل شيء وظهرهما (٥) إن دعا برفعه (٦)، (و) الأولى أن (لا يمسح وجهه، وأن الإمام يجهر به)؛ للاتباع، وغيره يسر به، (وأنه) حينئذ (يؤمن المأموم) جهرا (للدعاء) ومنه الصلاة على النبي ﷺ ، (ويقول الثناء) سِرَّا وهو الأولى -وأوَّلُهُ ((إنك تقضي .. الخ)) -، أو يسكت مستمعا لإمامه، أو يقول أشهد ولا يقول صدقت وبررت؛ لبطلان الصلاة به (٧)، (فإن لم يسمعه قنت) سرا. (ويشرع) أي يسن (القنوت) أي قنوت الصبح (في سائر) أي باقي (المكتوبات للنازلة) فيأتي به ثمّ يختم بسؤال رفع تلك النازلة، فإن كانت جدبا دعا ببعض ما ورد في أدعية الاستسقاء الآتية، وسواء هنا النازلة العامة أو الخاصة التي في معنى العامة؛ لعود ضررها على المسلمين كوباء وطاعون ومطر

стр. 178

لَا مُطْلَقًا عَلَى المَشْهُورِ. السَّابِعُ: السُّجُودُ، وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ مُصَلَّاهُ. فَإِنْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ جَازَ إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ. وَلَا يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: الْأَصَحِّ وُجُوبُهُ وَاَللهُ أَعْلَمُ. مضرّ بعمران أو زرع وخوف عدو وكأسر عالم أو شجاع؛ لأنه ﷺ ((قنت شهرا يدعوا على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة))؛ لدفع تمردهم، ومحله في اعتدال الأخيرة، ويجهر به الإمام في السرية أيضا (لا مطلقا) بل يكره لغير نازلة (على المشهور)؛ لعدم وروده، وأما في غير المكتوبات فيكره في الجنازة؛ لبنائها على التخفيف، وأما المنذورة والنافلة فلا يسن فيهما ثم إن قنت فيهما لنازلة لم يكره وإلا كره. (السابع السجود) مرتين؛ للاتباع، (وأقله مباشرة بعض جبهته) وهي ما اكتنفه الجبينان (مُصَلَّاه)؛ لحديث ((أنهم شكوا إليه ﷺ حرَّ الرمضاء في جباههم فلم يُزِل شكواهم))، فلولا وجوب كشفها لأمرهم بسترها، فلو سجد على جبينه أو أنفه لم يكف، أو على شعر بجبهته أو ببعضها وإن طال كفى كعصابة عمّتها لنحو جرح يخشى من إزالتها مبيح تيمم (١) ولا إعادة إلا إن كان تحتها نجس لا يعفى عنه (فإن سجد على) محمول له (متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته) كطرف عمامته؛ لأنه في حكم المنفصل عنه بخلاف ما إذا تحرك بها بالفعل (٢) في جزء من صلاته (٣)؛ لأنه حينئذٍ كيده، والعبرة هنا بكون الجبهة مستقرة ولا استقرار مع التحرك، ثم إن علم امتناع السجود عليه وتعمده بطلت صلاته وإلا أعاده، نعم يجزئ على نحو عود أو منديل بيده لا بنحو كتفه؛ لأن اتصال الثياب بالكتف ونسبتها إليه أكثر؛ لاستقرارها وطول مدتها (٤). ويجزئ السجود على سرير يتحرك بحركته؛ لأنه غير محمول له، (ولا يجب وضع يديه) أي بطنهما (وركبتيه و) بطون أصابع (قدميه في الأظهر)؛ لأن الجبهة هي المقصودة بالوضع (قلت: الأصح وجوبه) حال كونها مطمئنة في آن واحد مع الجبهة (والله أعلم)؛

стр. 179

وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ وَيَنَالَ مَسْجَِدَهُ ثِقَلُ رَأْسِهِ وَأَلَّا يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ فَلَوْ سَقَطَ لِوَجْهِهِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ، وَأَنْ تَرْتَفِعَ أَسَافِلُهُ عَلَى أَعَالِيهِ فِي الْأَصَحِّ. وَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ لِهُوِيِّهِ بِلَا رَفْعٍ وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ وَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا، وَيَزِيدُ المُنْفَرِدُ اللهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ،، وَبِك آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، لخبر ((أمرت أن أَسْجُد على سبعة أعظم))، نعم يكفي جزء من كلٍّ من بطني كفيه أو أصابعها ومن ركبتيه ومن بطني أصابع رجليه كالجبهة. ويسن كشف يديه وقدميه، ويكره في الركبتين، ويسن التحامل (١) على أعضاء السجود إلا الجبهة فيجب؛ لأنها المقصود الأعظم، كما وجب تقريبها من الأرض عند تعذر وضعها دون البقية، ويسن وضع الأنف. [تنبيه] حد الركبة من أول المنحدر عن آخر الفخذ إلى أول أعلى الساق . (ويجب أن يطمئن)؛ لخبر المسيء صلاته، (وينال مسجَِده ثقلُ رأسه) بتحامل بحيث لو كان تحته نحو قطن لانكبس وظهر أثره على يده لو كانت تحته، (وألا يهوي لغيره، فلو سقط) من الاعتدال (لوجهه) قهرا لم يحسب؛ لأنه لابد من نية أو فعل اختياري، و (وجب العود إلى الاعتدال) مع الطمأنينة إن سقط قبلها ليهوي منه، وخرج بالسقوط من الاعتدال ما لو سقط من الهوي -بأن هوى ليسجد فسقط- فإنه لا يضر؛ لأنه لم يصرفه عن مقصوده، نعم في هذه الحالة (٢) إن سقط على جبهته بقصد الاعتماد عليها أو لجنبه فانقلب بنية الاستقامة فقط -أي ولم يقصد صرفه عن السجود وإلا بطلت- لم يجزئه فيهما فيعيده بعد أدنى رفع في الأولى وبعد الجلوس في الثانية ولا يقم وإلا بطلت إن علم وتعمد، أما إذا انقلب بنية السجود أو لا بنية شيء أو بنيته ونية الاستقامة فيجزئه، (وأن ترتفع أسافله) أي عجيزته وما حولها (على أعاليه) ومنها اليدان (في الأصح)؛ للاتباع نعم مَن به علَّة لا يمكنه معها ارتفاع أسافله يسجد إمكانه إلا أن يمكنه وضع نحو وِسادة ويحصل التنكيس فيجب، (وأكمله يكبر لهويه بلا رفع) ليديه، رواه البخاري، (ويضع ركبتيه) وقدميه (ثمّ يديه ثمّ جبهته وأنفه)؛ للاتباع، ويسن وضعهما معا وكشف الأنف (ويقول سبحان ربي الأعلى) وبحمده (ثلاثا، ويزيد المنفرد) وإمام من مر (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت).

стр. 180

سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ، وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ، وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ، وَيَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، وَتَضُمُّ المَرْأَةُ وَالخُنْثَى. الثَّامِنُ: الجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مُطْمَئِنًّا، وَيَجِبُ أَلَّا يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ غَيْرَهُ وَأَلَّا يُطَوِّلَهُ وَلَا الِاعْتِدَالَ، وَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَاضِعًا يَدَيْهِ قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ قَائِلًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى (سجد وجهي) أي كل بدني (للذي خلقه وصوَّره وشقّ سمعه وبصره) بحوله وقوته (تبارك الله أحسن الخالقين، ويضع يديه حذو) أي مقابل (منكبيه، وينشر أصابعه مضمومة للقبلة، ويفرق ركبتيه) وقدميه قدر شبرٍ موجها أصابعهما للقبلة، ويبرزهما من ذيله مكشوفتين حيث لا خفّ، (ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده)؛ للاتباع، ولقياس الركوع على السجود في تفريق الركبتين ورفع البطن عن الفخذين، (وتضمّ المرأة) ندبا بعضها إلى بعض، وتلصق بطنها بفخذيها في جميع الصلاة؛ لأنه أستر لها (والخنثى)؛ احتياطا، وكذا الذكر العاري إلا إن كان بخلوة (١). (الثامن لجلوس بين السجدتين مطمئنا)، لخبر ((ثم ارفع حتى تطمئن جالساً))، (ويجب ألا يقصد برفعه غيره) فإن أصابته شوكة فرفع وجب العود للسجود؛ للصارف (٢)، (وألا يطوِّله ولا الاعتدال)؛ لأنهما شُرِعا للفصل، فإن طوَّل أحدهما فوق ذكره المشروع فيه وقدر الفاتحة في الاعتدال، وأقل التشهد في الجلوس عامدا عالما بطلت صلاته، (وأكمله يكبر) بلا رفع ليديه (ويجلس مفترشا واضعا يديه) على فخذيه ندبا (قريبا من ركبتيه) بحيث تسامت أولهما رؤوس أصابعه، ولا يضر في أصل السنة انعطاف رؤوسهما على الركبة (وينشر أصابعه) مضمومة للقبلة (قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني)؛ للأتباع، وزاد في الإحياء ((واعف عني)) (ثمّ يسجد الثانية كالأولى).

стр. 181

وَالمَشْهُورُ سَنُّ جَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا. التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالحَادِيَ عَشَرَ: التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إنْ أَعْقَبَهُمَا سَلَامٌ رُكْنَانِ، وَإِلَّا فَسُنَّتَانِ، وَكَيْفَ قَعَدَ جَازَ، وَيُسَنُّ فِي الْأَوَّلِ الِافْتِرَاشُ فَيَجْلِسُ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ وَيَنْصِبُ يُمْنَاهُ، وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ، وَفِي الْآخِرِ التَّوَرُّكُ، وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ، لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ، وَالْأَصَحُّ يَفْتَرِشُ المَسْبُوقُ وَالسَّاهِي وَيَضَعُ فِيهِمَا يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتِهِِ مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ بِلَا ضَمٍّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ الضَّمُّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، (والمشهور سن جلسة) للاستراحة (خفيفة) فلا يجوز تطويلها (١) كالجلوس بين السجدتين بضابطه السابق (بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم) فلا تسن لقاعد (عنها) بأن لا يعقبها تشهد باعتبار إرادته وإن خالف المشروع؛ للاتباع؛ ويبدأ التكبير للقيام من ابتداء رفع رأسه من السجود ويستمر في جلسة الاستراحة وينتهي بتمام قيامه (٢). (التاسع والعاشر والحادي عشر التشهد وقعوده والصلاة على النبي ﷺ بعده، وقعودها وقعود التسليمة الأولى (فالتشهد وقعوده إن أعقبهما سلام ركنان)؛ للأمر به في الخبر بقوله ((قولوا التحيات .. الخ))، وإذا ثبت وجوبه وجب قعوده باتفاق من أوجبه (وإلا فسنتان (٣)؛ لجبرهما بالسجود (وكيف قعد) في مواضع القعود (جاز، ويسن في الأول الافتراش فيجلس على كعب يسراه) بعد أن يضجعها بحيث يلي ظهرها الأرض (وينصب) قدم (يمناه ويضع أطراف) بطون (أصابعه) على الأرض (للقبلة، وفي الآخر التورك، وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركها بالأرض)؛ للاتباع، وليتذكر أيَّ ركعة هو فيها، وليعلم المسبوق أي تشهدٍ هو فيه، (والأصح يفترش المسبوق والساهي)، ومحله إن نوى الساهي سجود السهو أو أطلق وإلا سن له التورك (ويضع فيهما يسراه على طرف ركبته) اليسرى بحيث تسامت رؤوسها أول الركبة (منشورة الأصابع)؛ للاتباع (بلا ضمّ، قلت: الأصح الضم والله أعلم)؛ لأن تفريجها يزيل بعضها عن القبلة.

стр. 182

وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ الخِنْصرَ وَالْبِنْصِرَ وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الْأَظْهَرِ وَيُرْسِلُ المُسَبِّحَةَ وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: إلَّا اللهُ وَلَا يُحَرِّكُهَا، وَالْأَظْهَرُ ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَيْهَا كَعَاقِدٍ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ. وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَالْأَظْهَرُ سَنُّهَا فِي الْأَوَّلِ. وَلَا تُسَنُّ عَلَى الْآلِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَتُسَنُّ فِي الْأَخِيرِ، وَقِيلَ تَجِبُ. وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ، وَأَقَلُّهُ: التَّحِيَّاتُ للهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، (ويقبض من يمناه) بعد وضعها على فخذه الأيمن عند الركبة (الخِنصِر والبِنصِر، وكذا الوسطى في الأظهر)؛ للاتباع (ويرسل المسبِّحة) أي السبابة؛ للاتباع (ويرفعها) مع إمالتها قليلا؛ لئلا تخرج عن سمت القبلة (عند قوله إلا الله)؛ للاتباع، ولا يضعها إلى آخر التشهد (١)، ولا يسن رفع غيرها ولو قطعت؛ لفوات سنة القبض، وتكره بسبابة اليسرى؛ لفوات الوضع السابق، وكل ما مر سنة مستقلة، (ولا يحركها)، فيكره ذلك، (والأظهر ضمّ الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين) بأن يجعل رأس الإبهام عند أسفل المسبحة على طرف راحتها؛ للاتباع (والصلاة على النبي ﷺ مع قعودها (فرض في) أي بعد (التشهد الأخير)؛ لما صح فيها، (والأظهر سنها في الأول)؛ لأنها ركن في الأخير، (ولا تسن على الآل في الأول (٢) على الصحيح)؛ لبنائه على التخفيف (وتسن في الأخير، وقيل تجب)؛ للأمر بها. (وأكمل التشهد مشهور) واختار الشافعي رواية ابن عباس، التي تزيد عن أقل التشهد الآتي بـ ((المباركات الصلوات الطيبات)) وبتعريف السلام، ولا يجب ترتيب التشهد بشرط أن لا يتغير معناه وإلا بطلت صلاته إن تعمده، ولا تجب أيضا موالاته (٣)، (وأقله التحيات لله سلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله)؛

стр. 183

وَقِيلَ يَحْذِفُ وَبَرَكَاتُهُ وَالصَّالحِينَ، وَيَقُولُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَالزِّيَادَةُ إلَى حَمِيدٌ مَجِيدٌ سُنَّةٌ فِي الْأَخِيرِ، لورود إسقاط المباركات، أما الصلوات الطيبات فهما تابعان للتحيات، ولا يجوز إبدال لفظ من هذا الأقلّ ولو بمرادفه كالنبي بالرسول وعكسه، ومحمدٍ باسم آخر (١). وقضية كلام الأنوار أنه يراعي هنا التشديد وعدم الإبدال وغيرهما كالفاتحة، نعم يجوز في النبي الهمز والتشديد لا تركهما؛ لأن فيه إسقاط حرف بخلاف حذف تنوين سلام فإنه لحن غير مغير للمعنى، ولو أظهر النون المدغمة في اللام في أن لا إله أبطل إلا أن يكون جاهلا؛ لخفائه، ولا حرمة في فتحِهِ لام رسول الله ولو مع العلم والتعمد؛ لأنه ليس فيه تغيير للمعنى، نعم إن نوى العالمُ الوصفيةَ ولم يضمر خبرا أبطل؛ لفساد المعنى، ولا تضر زيادة ياءٍ قبل أيها النبي؛ لأنه ليس أجنبيا عن الذكر (٢)، (وقيل يحذف وبركاته)؛ لإغناء السلام عنه (و) قيل يحذف (الصالحين)؛ لإغناء إضافة العباد إلى الله عنه، ويرد بصحة خبره، (ويقول) جوازا (وأنّ محمدا رسوله، قلت: الأصح) لا يجوز (٣)؛ لأنه ورد ((وأن محمدا عبده ورسوله)) ولم يوجد هنا ما يقوم مقام عبده المحذوفة، ثمّ إنه لا يجب عليه إعادة لفظ أشهد فيجوز أن يقول (وأن محمدا رسول الله، وثبت في صحيح مسلم والله أعلم) بلفظ وأن محمدا عبده ورسوله، فعُلم أن الإضافة للظاهر تقوم مقام زيادة عبد، ولذا لم يجز وأن محمدا رسوله (٤)؛ لأنه مع عدم وروده ليس فيه ذلك، ويكفي أيضا -لما مر- أشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أن محمدا رسول الله، وظاهر المتن إجزاء أشهد أن محمدا رسوله، (وأقلّ الصلاة على النبي ﷺ وآله اللهم صلّ على محمد وآله)؛ لحصول اسمها، ويكفي الصلاة على محمد إن نوى بها الدعاء، وصلى الله على محمد أو رسوله أو النبي دون أحمد ونحو الحاشر أو عليه، (والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الأخير) ولو

стр. 184

وَكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَهُ، وَمَأْثُورُهُ أَفْضَلُ، وَمِنْهُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ إلَى آخِرِهِ. وَيُسَنُّ أَلَّا يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا تَرْجَمَ، وَيُتَرْجِمُ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ المَنْدُوبِ الْعَاجِزُ لَا الْقَادِرُ فِي الْأَصَحِّ. للإمام؛ للأمر بها، ثم يمتنع الإتيان بهذه الزيادة لو خرج وقت الجمعة، أما غير الجمعة فمتى شرع فيها وقد بقي وقت يسعها جاز الإتيان بذلك وإلا لم يجز، (وكذا الدعاء) الديني والدنيوي (١) (بعده) سنة ولو للإمام أيضا، بل يكره تركه؛ للخلاف في وجوب بعضه، وأما التشهد الأول فيكره فيه؛ لبنائه على التخفيف إلا إن فرغ منه قبل إمامه، ويُلحق به كل تشهد غير محسوب للمأموم، أما الدعاء بمحرم فمبطل لها، (ومأثوره) عنه ﷺ (أفضل، ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت إلى آخره) وورد التعوذ من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وفتنة المسيخ (٢) الدجال. ويندب التعميم في الدعاء؛ لأخبار فيه، فيعمّ أفراد المسلمين دون ما عليهم من الذنوب فيمتنع قصد ذلك أيضا؛ لأنه لابد من دخول جمع منهم النار، (ويسن (٣) ألا يزيد) الإمام في الدعاء (على قدر التشهد والصلاة على النبي ﷺ أي أقلهما، بل الأفضل النقص عن ذلك؛ لأن الدعاء تبع لهما، فإن سواهما كره (٤). أما المأموم فهو تابع لإمامه، وأما المنفرد وإمام من مر فيطيل على الأرجح ما شاء ما لم يخف وقوعه في سهو، ومحل الخلاف فيمن لم يسن له انتظار نحو داخل. (ومن عجز عنهما) أي التشهد والصلاة (ترجم) وجوبا في الواجب، وندبا في المندوب (ويترجم للدعاء) المأثور عنه ﷺ (والذكر المندوب) أي المأثور كذلك (العاجز)؛ لحيازة الفضيلة، نعم لو قصَّر بالتعلم فلا يترجم عن المندوب (لا) غير المأثور منهما كأن اخترعه فتبطل به صلاته إن ترجم عنه، ولا (القادر) فتبطل به (في الأصح)؛ إذ لا حاجة إليها حينئذٍ.

стр. 185

الثَّانِيَ عَشَرَ: السَّلَامُ وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَالْأَصَحُّ جَوَازُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، قُلْتُ: الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ لَا يُجْزِئُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الخُرُوجِ. وَأَكْمَلُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ مَرَّتَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا مُلْتَفِتًا فِي الْأُولَى حَتَّى يُرَى خَدُّهُ الْأَيْمَنُ، [فرع] ظنّ مصلّي فرضٍ أنه في نفل فكمَّل عليه لم يؤثر في الاعتداد بما فعله عن الفرض ؛ لسبق نية تشملهما، ومعنى ذلك أن النفل داخل كالفرض في مسمى مطلق الصلاة بخلاف نحو سجود السهو. (الثاني عشر السلام)؛ لخبر ((وتحللها التسليم))، ويجب إيقاعه إلى انتهاء ميم عليكم حال القعود أو بدله وصدره للقبلة، (وأقله السلام عليكم (١)؛ لوروده، فإن قال السلام عليك أو عليكما، أو سلامي عليكم متعمدا عالما بطلت، أو عليهم فلا تبطل؛ لأنه دعاء ولم يجزئه، نعم يجزئ عليكم السلام مع كراهته. وتشترط الموالاة بين السلام وعليكم وأن لا يزيد أو يُنْقِص ما يغير المعنى، (والأصح جواز سلامٌ عليكم) كالتشهد (قلت: الأصح المنصوص لا يجزئه) بل تبطل به عن علم وتعمد (والله أعلم)؛ لأنه لم يُنْقَلْ، والواجب مرّة واحدة ولو مع عدم الالتفات؛ لصحته عنه ﷺ ، ويجوز السلم -بكسر وسكون وبفتحتين- عليكم إن نوى به السلام؛ لأنه يأتي بمعناه، (وأنه لا تجب نية الخروج (٢) من الصلاة كسائر العبادات، نعم يسن قرنها بأول السلام؛ خروجا من خلاف المقابل، وتبطل قبله، (وأكمله السلام)، و يسن أن لا يمد لفظه؛ لما صح فيه (عليكم ورحمة الله) ويزيد في الجنازة وبركاته (٣) (مرتين يمينا وشمالا) ويسن الفصل بينهما (ملتفتا في الأولى حتى يُرى خدُّه الأيمن).

стр. 186

وَفِي الثَّانِيَةِ الْأَيْسَرُ نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَإِنْسٍ وَجِنٍّ، وَيَنْوِي الْإِمَامُ السَّلَامَ عَلَى المُقْتَدِينَ وَهُمُ الرَّدَّ عَلَيْهِ. الثَّالِثَ عَشَرَ: تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ كَمَا ذَكَرْنَا، فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بِأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، (وفي الثانية الأيسر)؛ للاتباع، وتحرم الثانية إن وُجِد معها أو قبلها مبطل كحدثٍ وشكٍّ في مدة مسحٍ ونية إقامة وخروج وقت جمعة، ويسن ابتداؤه في كلٍّ مستقبلا وإنهاؤه مع تمام التفاته (ناويا) المصلي (السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة و) مؤمني (إنسٍ وجنٍّ (١)؛ للحديث الحسن بذلك، ويندب أيضا على محاذيه مِن أمامه وخلفه فينويه بأيهما شاء والأولى أولى، (وينوي الإمام) والمأموم (السلام على المقتدين وهم الرد) على بعضهم ممن سلم عليهم و (عليه) فمن على يمين المُسَلِّم ينويه عليه بالثانية ومن على يساره ينويه بالأولى، ومن خلفه وأمامه بأيهما شاء والأولى أفضل، وسُن ما مر؛ لخبر فيه، والأولى للمأموم أن يؤخر تسليمه إلى فراغ تسليمتي الإمام؛ لئلا يتعارض مع ما مر، وإنما احتاج السلام لنية (٢)؛ لكونه واجبا للخروج منها فكان ذلك صارفاً عن انصرافه للمقتدين بالنسبة للسنة، وأُلحقت بالأولى الثانية، ولو كان عن يمينه أو يساره غير مصلٍّ لم يلزمه الرد بل يسن؛ لانصرافه للتحلل، بل يسن كالعكس، فيسن للمصلي إذا سلم عليه آخر أن يرد بالإشارة ثم بعد الصلاة بالسلام (٣). (الثالث عشر ترتيب الأركان) لكن لا مطلقا بل (كما ذكرنا)، ويتعين الترتيب لحساب كثير من السنن كالافتتاح ثمّ التعوذ، والتشهد الأول ثمّ الصلاة فيه، وكون السورة بعد الفاتحة وكون الدعاء آخر الصلاة بعد التشهد والصلاة. قيل الموالاة ركن والمشهور أنها شرط وهي عدم تطويل الركن القصير أو عدم طول الفصل إذا سلم في غير محله ناسيا أو عدم طوله أو عدم مضي ركن إذا شكّ في النية وإلا وجب الاستئناف، (فإن تركه) أي الترتيب (عمدا) بتقديم ركن قولي وهو السلام أو فعلي (بأن سجد قبل ركوعه) مثلاً (بطلت صلاته)

стр. 187

وَإِنْ سَهَا فَمَا بَعْدَ المَتْرُوكِ لَغْوٌ، فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ مِثْلَهِ فَعَلَهُ، وَإِلَّا تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ، وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ، فَلَوْ تَيَقَّنَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنَ الْأَخِيرَةِ سَجَدَهَا، إجماعا؛ لتلاعبه، أما تقديم القولي غير السلام على فعلي كتشهد على سجود أو على قولي كصلاة عليه ﷺ على تشهد أخير فلا تبطل لكنه يمنع حسبان ما قدمه، (وإن سها) بتركه الترتيب (فما بعد المتروك لغو)؛ لوقوعه في غير محله، (فإن تذكر) المتروكَ غيرُ المأموم أما هو فيأتي تفصيله (قبل بلوغه مثله) من ركعة أخرى (فعله) بمجرد التذكر وإلا بطلت صلاته، والشك كالتذكر (١) فلو شكّ راكعا هل قرأ الفاتحة؟ أو ساجدا هل ركع أو اعتدل؟ قام فورا وجوبا (٢) ولا يكفيه في الثانية أن يقوم راكعا -وكذا في التذكر كما مر (٣) - فما اقتضاه كلام المتن من الاقتصار على فعل المتروك محله في غير هذه الصورة (٤)، أو قائما هل قرأ لم تلزمه القراءة فورا؛ لأنه لم ينتقل عن محلها (وإلا تمت به ركعته) أي حسب له عن المتروك (وتدارك الباقي) من صلاته؛ لأنه ألغى ما بينهما، وشرط هذه المسألة أن يكون المثل من الصلاة وإلا كسجدة التلاوة لم تجزه وأيضا أن يعرف عين المتروك ومحله وإلا أخذ باليقين وأتى بالباقي، نعم متى جَوَّز أن المتروك النية أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته ولم يشترط هنا طول ولا مضي ركن (٥)؛ لأن هنا تيقنَ تركٍ انضم لتجويز ما ذكر وهو أقوى من مجرد الشك في ذلك، ثمّ إنه في تلك الأحوال كلها ما عدا المبطل منها يسجد للسهو، نعم إن كان المتروك السلام أتى به ولو بعد طول الفصل ولا سجود للسهو؛ لفوات محله بالسلام المأتي به، (فلو تيقن في آخر صلاته) أو بعد سلامه قبل طول الفصل وتنجسه بغير معفو عنه -وإن تكلم ومشى قليلا وتحول عن القبلة وكذا يقال في جميع ما يأتي- (ترك سجدة من الأخيرة سجدها).

стр. 188

وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لَزِمَهُ رَكْعَةٌ، وَكَذَا إنْ شَكَّ فِيهِا. وَإِنْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيَةٍ تَرْكَ سَجْدَةٍ فَإِنْ كَانَ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ سَجَدَ وَقِيلَ: إنْ جَلَسَ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَكْفِهِ، وَإِلَّا فَيَجْلِسُ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ يَسْجُدُ، وَقِيلَ: يَسْجُدُ فَقَطْ، وَإِنْ عَلِمَ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ جَهِلَ مَوْضِعَهَا وَجَبَ رَكْعَتَانِ، أَوْ أَرْبَعٍ فَسَجْدَةٌ ثُمَّ رَكْعَتَانِ، أَوْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ فَثَلَاثٌ، أَوْ سَبْعٍ فَسَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ (وأعاد تشهده، أو من غيرها لزمه ركعة)؛ لكمال الناقصة بسجدة مما بعدها وإلغاء باقيها (وكذا إن شكّ فيها) أي في كونها من الأخيرة أو غيرها فيجعلها من غيرها؛ لتلزمه ركعة؛ لأنه الأحوط، (وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة) من الأولى مثلا أو شك فيها نُظِر (فإن كان جلس بعد سجدته) التي فعلها من الأولى (سجد) فورا من قيام واكتفى بذلك الجلوس وإن ظنه للاستراحه (وقيل إن جلس بنية الاستراحة) لظنه أنه أتى بالسجدتين جميعاً (لم يكفه) بل لا بد من جلوسه مطمئنا ثمّ سجوده، وذلك؛ لأنه قصد النفل فلم ينب عن الفرض كما لا تقوم سجدة التلاوة عن سجدة الفرض وردوه بأن تلك من الصلاة؛ لشمول نيتها لها بطريق الأصالة لا التبع فأجزأت عن الفرض كما يجزئ التشهد الأخير وأن ظنه الأول (وإلا) يجلس (فليجلس)؛ لأنه ركن (مطمئنا ثم يسجد، وقيل يسجد فقط)؛ لحصول الفصل بالقيام، (وإن علم) أو شك (في آخر رباعية ترك سجدتين) جهل موضعهما وجب ركعتان؛ لأن الأسوأ تقدير ترك سجدة من الأولى وسجدة من الثالثة (أو ثلاث جهل موضعها وجب ركعتان) كما علم بالأولى مما قبله (١)، (أو أربع فسجدة ثمّ ركعتان)؛ لاحتمال تركه واحدة من الأولى وواحدة من الرابعة وثنتي الثالثة فتتم الأولى بالثانية وتبقى عليه سجدة من الرابعة فيأتي بها ثمّ بركعتين، فإن فُرِض ترك جلوس أيضا وجب ثلاث ركعات بتقدير ترك أولى الأولى وثانية الثانية وثنتي الثالثة؛ إذ الأولى تنجبر بجلسة من الثانية وسجدة من الرابعة ويبطل ما عدا ذلك، (أو خمس أو ست (٢) فثلاث (٣)؛ لاحتمال ترك واحدة من الأولى وثنتي الثانية وثنتي الثالثة والسادسة من الأولى أو الرابعة فتكمل الأولى بالرابعة ويبقى عليه ثلاث، (أو سبع فسجدة ثمّ ثلاث)

стр. 189

قُلْتُ: يُسَنُّ إدَامَةُ نَظَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ، وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ، إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا. وَالخُشُوعُ، وَتَدَبُّرُ الْقِرَاءَةِ، وَالذِّكْرِ، وَدُخُولُ الصَّلَاةِ بِنَشَاطِ وَفَرَاغِ قَلْبٍ، أو ثمان فسجدتان ثمّ ثلاث، ويتصور ذلك بترك طمأنينة أو سجود على نحو عمامة. وفي كلِّ ذلك يسجد للسهو (١). ولو تذكر ترك سنة أتى بها ما بقي محلها بخلاف رفع اليدين بعد التكبير والافتتاح بعد التعوذ؛ لفوات اسم الافتتاح بالتعوذ، أما إن كان اسمه باقياً كما في تكبير العيد فله إن يأتي بهن بعد التعوذ وإن فاتته سنة الترتيب. (قلت: يسن إدامة نظره) ولو أعمى وإن كان عند الكعبة أو فيها أو يصلي على جنازة (٢) (إلى موضع سجوده) في جميع صلاته؛ لقربه من الخشوع، نعم يقصر نظره على مسبحته عند رفعها في التشهد؛ لخبر فيه، (وقيل يكره تغميض عينيه) كاليهود (وعندي لا يكره)؛ إذ لم يصح فيه نهي (إن لم يخف ضرراً)؛ لأنه يمنع تفريق الذهن، بل التغميض أولى إذا شوش عدمه خشوعه أو حضور قلبه مع ربه، أما إن خاف ضررا على نفسه أو غيره فيكره بل يحرم إن ظنّ ترتب حصول ضرر عليه لا يحتمل عادة، (و) يسن (الخشوع) -بقلبه بأن لا يُحْضِر فيه غير ما هو فيه وإن تعلق بالآخرة وبجوارحه بأن لا يعبث بأحدها-؛ لانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه، فيكره الاسترسال مع حديث النفس العبث كتسوية ردائه أو عمامته لغير ضرورة من تحصيل سنة أو دفع مضرة، (وتدبر القراءة) أي تأمل معانيها إجمالا -لا تفصيلاً؛ لأنه يشغله عما هو بصدده-؛ ليكمل الخشوع، ويسن ترتيل القراءة وسؤال أو ذكر ما يناسب المتلو من رحمة أو رهبة أو تنزيه أو استغفار (و) تدبر (الذكر) كالقراءة، نعم لا بد أن يعرف معناه ولو بوجه كي يثاب عليه بخلافها؛ للتعبد بلفظها، (ودخول الصلاة بنشاط)؛ لأنه تعالى ذم تاركيه بقوله ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ النساء: ١٤٢ (وفراغ قلب (٣) عن الشواغل (٤)؛ لحديث ((ليس للمؤمن من صلاته إلا ما عقل))، وبه يتأيد القول بأن حديث النفس الاختياري

стр. 190

وَجَعْلُ يَدَيْهِ تَحْتَ صَدْرِهِ آخِذًا بِيَمِينِهِ يَسَارَهُ.، وَالدُّعَاءُ فِي سُجُودِهِ. وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ مِنَ السُّجُودِ وَالْقُعُودِ عَلَى يَدَيْهِ. وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَالذِّكْرُ بَعْدَهَا والاسترسال مع الاضطراري مكروه مبطل للثواب، (وجعل يديه تحت صدره) وفوق سرته (آخذا بيمينه يساره)؛ للاتباع، وحكمته إرشاد المصلي إلى حفظ قلبه عن الخواطر، والأفضل في كيفية الأخذ أن يقبض بكف يمينه كوع (١) يساره وبعض رسغها (٢) وساعدها، ويحصل أصل السنة بكيفيات أخرى، (والدعاء في سجوده)؛ لخبر مسلم ((أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدا فاجتهدوا في الدعاء))، (وأن يعتمد في قيامه من السجود) للاستراحة أو التشهد (والقعود على) بطن راحتيه وبطون أصابع (يديه) موضوعتين بالأرض؛ لأنه أشبه بالتواضع مع وروده، ولا يُقِّدم إحدى رجليه إذا نهض؛ للنهي عنه (وتطويل قراءة الأولى على الثانية في الأصح)؛ للاتباع، نعم ما ورد فيه تطويل الثانية يُتَّبَع كهل أتاك في الجمعة أو العيد، ويسن للإمام تطويل الثانية في مسألة الزحام وصلاة ذات الرقاع، (والذكر) والدعاء (بعدها) ويسن الإسرار بهما إلا لإمام يريد التعليم. والأفضل للإمام إذا سلم أن يقوم من مصلاه عقب سلامه إذا لم يكن خلفه نساء فإن لم يرد ذلك فالسنة أن يجعل -ولو بالمسجد النبوي (٣) على مشرفه أفضل الصلاة والسلام- يمينه للمأمومين ويساره للمحراب ولو في الدعاء؛ أخذا من عمل الخلفاء ومن بعدهم، ويأتي بالذكر والدعاء في المحل الذي ينصرف إليه، ولا يفوت بفعل الراتبة (٤). [تنبيه] من زاد على الذكر الوارد فقيل يكره له ذلك ، وقيل يُحَصِّل ثواب الزيادة ورجح بعضهم أنه إن نوى عند انتهاء العدد امتثال الأمر ثمّ زاد أثيب عليها وإلا فلا، وأوجه منه أنه إن زاد لنحو شكّ عذر أو لتعبد فلا؛ لأنه حينئذٍ مستدرك على الشارع، نعم ورد ختم مائة الذكر الوارد بعدها بلا إله إلا الله وحده .. الخ وبتكبيرة فيسن الجمع بينهما.

стр. 191

وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ، وَأَفْضَلُهُ إلَى بَيْتِهِ، وَإِذَا صَلَّى وَرَاءَهُمْ نِسَاءٌ مَكَثُوا حَتَّى يَنْصَرِفْنَ، وَأَنْ يَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ، وَإِلَّا فَيَمِينِهِ. وَتَنْقَضِي الْقُدْوَةُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ، وَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلَوِ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ سَلَّمَ ثِنْتَيْنِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. (وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه) بل أي صلاتين كذلك؛ لتشهد له مواضع السجود، نعم هو مخصوص بأن لا يعارضه نحو فضيلة صف أول أو مشقة خرق صف مثلا، فإن لم ينتقل فصل بكلام إنسان؛ للنهي عن وصل صلاة بصلاة إلا بعد كلام أو خروج (وأفضله) أي الانتقال للنفل الذي لا تسن فيه الجماعة ولو لمن بالكعبة (١) (إلى بيته)؛ لخبر ((إن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))، وللبعد عن الرياء، ومحله إن لم يكن معتكفا ولم يخف بتأخيره للبيت فوت وقت أو تهاوناً وفي غير الضحى وركعتي الطواف والإحرام بميقات به مسجد، ونافلة المبكر للجمعة، (وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا) ندبا (حتى ينصرفن)؛ للاتباع، وتنصرف الخناثى فرادى بعدهن وقبل الرجال، (وأن ينصرف في جهة حاجته وإلا فيمينه)؛ لندب التيامن، ويسن له -بل في كل عبادة- الذهاب في طريق والرجوع في أخرى، بل يقوم هذا على الانصراف يمينه إن تعارض معه، (وتنقضي القدوة بسلام الإمام) الأولى؛ لخروجه بها، نعم يسن للمأموم أن يؤخرها حتى يفرغ إمامه من تسليمتيه جميعاً، (وللمأموم أن يشتغل بدعاء أو نحوه ثمّ يسلم) نعم إن سُبِق وكان جلوسه مع إمامه في غير محل تشهده الأول لزمه القيام عقب تسليمتيه فورا وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد وطَوَّله كجلسة الاستراحة (٢)، أو في محل تشهده الأول كره له التطويل، ويسن له هنا القيام مكبرا مع رفع يديه؛ لأنه سنة حينئذ، نعم لو قام الإمام منه وخلفه مسبوق ليس في محل تشهده الأول رفع يديه بالتبعية. (ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ثنتين والله أعلم)؛ تحصيلا لفضيلتهما.

стр. 192

بابٌ شُرُوطُ الصَّلَاةِ خَمْسَةٌ: مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ، وَالِاسْتِقْبَالُ. وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ (بابٌ) في شروط الصلاة (شروط) جمع شرْط وهو لغة: تعليق أمر مستقبل بمثله، والشرَط: العلامة (١)، واصطلاحا: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته (الصلاة خمسة) ولا يَرِدُ الإسلام (٢)؛ لأن طهارة الحدث تستلزمه، ولا التمييز؛ لأن معرفة دخول الوقت تستلزمه، ولا العلم بالفرضية وبالكيفية؛ لأنه شرط لسائر العبادات، نعم إن اعتقد العامي أو العالم الكل فرضا صحّ أو سنة فلا أو البعض والبعض صح ما لم يقصد بفرض معين النفلية. أحدها (معرفـ) ـة دخول (الوقت) ولو ظنا بشرط دخول الوقت باطنا (و) ثانيها (الاستقبال و) ثالثها (ستر العورة (٣) عند القدرة وإن كان خاليا في ظلمة؛ لخبر ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار))، فإن عجز صلَّى عاريا ولا إعادة، والعجز هنا كالتيمم ولذا لزمه سؤال نحو العارية (٤) وقبول هبة تافهة كطين، فإن وُجِد الساتر فيها استتر به فورا، وبنى حيث لم تبطل بنحو استدبار، ويلزمه أيضا سترها خارج الصلاة ولو في الخلوة لكن الواجب فيها ستر سوأتي الرجل والأمة (٥) وما بين سرة وركبة الحرة فقط، إلا لأدنى غرض كتبريد وخشية

стр. 193

وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ، وَرُكْبَتِهِ، وَكَذَا الْأَمَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَالحَرَّةُ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ. وَشَرْطُهُ مَا مَنَعَ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ، وَلَوْ طِينٌ وَمَاءٌ كَدِرٌ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّطَيُّنِ عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ، وَيَجِبُ سَتْرُ أَعْلَاهُ وَجَوَانِبِهِ لَا أَسْفَلِهِ، فَلَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ جَيْبِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكْفِ فَلْيَزُرُّهُ، أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ، غبار على ثوب يجمله (١)، ويكره له نظر سوأة نفسه بلا حاجة، (وعورة الرجل) والصبي ولو غير مميز (ما بين سرته وركبته)؛ لخبر به، نعم يجب ستر جزء منهما؛ ليتحقق به ستر العورة، (وكذا الأمة في الأصح) كالرجل؛ بجامع أن رأس كلّ ليس عورة. (والحرة) ولو غير مميزة والخنثى الحرّ (٢)، نعم لو لبس الخنثى لباسا كالرجل ثم بان رجلا لم يلزمه القضاء (٣) (ما سوى الوجه والكفين) إلى الكوعين وبه فُسِّر قوله تعالى ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ النور: ٣١، وإنما حرم نظرهما -كالزائد على عورة الأمة-؛ للفتنة، وعورتها خارجها في الخلوة كما مر وعند نحو محرم ما بين السرة والركبة وصوتها غير عورة. (وشرطه ما منع إدراك لون البشرة) وأن يشتمل على المستور لبسا أو نحوه فلا يكفي زجاج وماء صاف وثوب رقيق؛ لأن مقصود الستر لا يحصل به، ولا ظلمة وأصباغ لا جرم لها؛ لأنهما ليسا ساترا عرفا (ولو) هو حرير، ولا يلزمه قطع الزائد على العورة إن نقص به المقطوع؛ للحاجة، و نجس تعذر غسله كالعدم و (طين) وجَرَّة ضخمة وحفرة رأسهما ضيق بحيث لا يمكن رؤية العورة منه -بخلاف نحو خيمة ضيقة- (وماء كدر) كأن صلى فيه على جنازة أو بالإيماء أو كان يطيق الانغماس فيه، (والأصح وجوب التطين) ومثله الماء المتقدم، وكذا لو أمكنه السجود على الشط مع بقاء ستر عورته به، ولا يلزمه أن يقوم فيه ثمّ يسجد على الشط إن شق ذلك عليه مشقة شديدة فيصلي على الشط عاريا ولا يعيد (على) مريد صلاة وغيره (فاقد) غير التطين مما يستر العورة كـ (الثوب)؛ لقدرته به على الستر، (ويجب ستر أعلاه) أي الساتر (وجوانبه) ومنه الكمّ (لا أسفله)؛ لعسره، فلا تضر رؤيتها من ذيله، (فلو رؤيت) أي كانت بحيث ترى عادة -وإن لم تر بالفعل- (من جيبه) أي طوق قميصه؛ لسعته (في ركوعه أو غيره لم يكف فلْيزرُّه أو يشدُّ وسَطه) حتى لا ترى

стр. 194

وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا بِيَدِهِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ وَجَدَ كَافِيَ سَوْأَتَيْهِ تَعَيَّنَ لَهُمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا فَقُبُلَهُ وَقِيلَ: دُبُرَهُ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ. وَطَهَارَةُ الحَدَثِ، فَإِنْ سَبَقَهُ بَطَلَتْ، وَفِي الْقَدِيمِ يَبْنِي، وَيَجْرِيَانِ فِي كُلِّ مُنَاقِضٍ عَرَضَ بِلَا تَقْصِيرٍ، وَتَعَذَّرَ دَفْعُهُ فِي الحَالِ، فَإِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ كَشَفَتْهُ رِيحٌ فَسَتَرَ فِي الحَالِ لَمْ تَبْطُلْ، عورته، ويكفي ستر لحيته؛ لخبر ((إنَّا نصيد أفنصلي بالثوب الواحد قال: نعم و أزرره ولو بشوكة))، فلو لم يفعل ذلك انعقدت وبطلت عند انحنائه بحيث ترى عورته، أي فتصح القدوة به قبل ذلك، (وله) بل عليه، إذا كان في ساتر عورته خرق لم يجد ما يسده غير يده (ستر بعضها بيده) حيث لا نقض، ثمّ يتخير (١) في السجود -إذا لم يمكن وضعها مع الستر بها- بين وضعها والستر بها؛ للحاجة فيهما حيث لا مرجح (في الأصح)؛ لحصول المقصود، ويكفي بيد غيره قطعا وإن حرم كالحرير، ويلزمه ستر ولو بعض عورته بما وجده، ويلزمه تحصيله قطعاً، (فإن وجد كافي سوأتيه تعين لهما)؛ لفحشهما (أو أحدهما فقبله) ولو في غير الصلاة؛ لأن الدبر مستور غالبا بالأليين، ويلزم الخنثى ستر قبليه فإن كفى أحدهما فقط فآلة الذكر بحضرة امرأة وعكسه، وعند مثله يتخير كما لو كان وحده، (وقيل دبره)؛ لأنه أفحش عند السجود، (و قيل يتخير)؛ للتعارض. (و) رابعها (طهارة الحدث) بأقسامه السابقة بماء أو تراب وجده، فإن نسيه وصلى أثيب على قصده لا على ما فعله إلا ما لا يتوقف على طهر كالذِّكر والقراءة إلا من نحو جنب، (فإن) أكره على الحدث، أو (سبقه) -لا إن نسيه فلا تنعقد اتفاقا- (بطلت)؛ لبطلان طهره ولو فاقداً للطهورين؛ لانعقادها صحيحة، وتقدم أن السلس معذور، (وفي القديم يبني)؛ لخبر ضعيف، (ويجريان في كل مناقض عرض بلا تقصير وتعذر دفعه في الحال) كأن طَيَّر الريح ثوبه لمحل بعيد بحيث لا يصل إليه إلا بفعل كثير (فإن أمكن ريح بأن كشفته فستر في الحال لم تبطل) ويغتفر هذا العارض؛ لقلته، فلو تنجس رداؤه فألقاه أو نفضها عنه بتحريك ما هي عليه حتى وقعت (٢) حالا لم تبطل بخلاف ما لو نحاها بنحو كمّه أو عود بيده؛ لأن حمل

стр. 195

وَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةُ خُفٍّ فِيهَا بَطَلَتْ. وَطَهَارَةُ النَّجَسِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالمَكَانِ. وَلَوِ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ، وَنَجَسٌ اجْتَهَدَ. وَلَوْ نَجَِسَ بَعْضُ ثَوْبٍ، وَبَدَنٍ وَجُهِلَ، وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ، فَلَوْ ظَنَّ طَرَفًا لَمْ يَكْفِ غَسْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، المماس لها مبطل حينئذ، (وإن قَصَّر بأن فرغت مدة خفّ فيها) سواء ظن فراغها أو تيقنه أو شك فيه (بطلت (١) قطعا كحدثه مختاراً، وتصح القدوة به قبل البطلان. (و) خامسها (طهارة النجس) الذي لا يعفى عنه (في الثوب) وغيره من كل محمول له وملاقٍ لذلك المحمول (والبدن) ومنه داخل الفم والأنف والعين (والمكان) المُصلّى فيه؛ لخبر ((فاغسلي عنكِ الدمّ وصَلِّي))، نعم يستثنى من المكان ذرق الطيور (٢) فيعفى عنه في أرضه وفراشه إن كان جافا ولم يتعمد ملامسته ومع ذلك لا يكلف تحري غير محله، ولا يعفى عن الذرق في الثوب مطلقا، ويحرم التضمخ بالنجاسة في الثوب والبدن. (ولو اشتبه طاهر ونجس اجتهد (٣) كما مر في الأواني، ومنه أنه يجوز وإن قدر على طاهر بيقين كأن يجد ما يغسل به أحدهما، ويجب الاجتهاد إن لم يقدر على غيره موسعا ومضيقا حسب الوقت، نعم لو صلى فيما ظنه الطاهر منهما ثمّ حضر وقت أخرى لم يجب تجديده -بخلاف الماءين؛ لأن الصلاة هنا لا تفسد لو خالف الاجتهاد الثاني الأول فلم يجب الاحتياط بتجديده- بل يجوز الاجتهاد، ويجب العمل بالاجتهاد الثاني عند تغيره، نعم محله إذا لم يمس الأول رطبا من البدن؛ لئلا يصلي بيقين نجاسة، ولا إعادة مطلقا (٤)، ولو لم يظهر له شيء صلى عاريا وأعاد (٥). (ولو نَجَِس بعض ثوب) أ (و بدن وجهل وجب غسل كله)؛ لأن الأصل بقاؤها ما بقي جزء منه بلا غسل، وإنما لم ينجس ما مسه؛ لعدم تيقن محل الإصابة، نعم لو انحصر في بعضه كمقدَّمِهِ فلا يلزمه إلا غسل المقدم فقط، (فلو ظن) بالاجتهاد (طرفا) متميِّزاً منه ككُم (لم يكف غسله على الصحيح)؛ لتعذر الاجتهاد في العين الواحدة، ومن ثمّ لو فصل نحو ذلك الكُم جاز

стр. 196

وَلَوْ غَسَلَ نِصْفَ نَجِسٍ ثُمَّ بَاقِيَهُ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ غَسَلَ مَعَ بَاقِيهِ مُجَاوِرَهُ طَهُرَ كُلُّهُ، وَإِلَّا فَغَيْرُ المُنْتَصَفِ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مُلَاقٍ بَعْضُ لِبَاسِهِ نَجَاسَةً، وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ، وَلَا قَابِضٍ طَرَفَ شَيْءٍ عَلَى نَجِسٍ إنْ تَحَرَّكَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ فِي الْأَصَحِّ. الاجتهاد. ويقبل خبر عدل الراوية بالتنجس لثوب أو بعضه إن بيَّنه أو كان فقيها موافقا. ولو اشتبه مكان من نحو بيت أو بساط فلا اجتهاد بل إن ضاق الوقت عرفا وجب غسله كله وإلا ندب الاجتهاد، وله الصلاة بدونه ولكن إلى أن يبقى قدر النجس. ولو تعذر غسل بعض ثوبه المتنجس وأمكنه لو قطع المتنجس ستر كل العورة بباقيه (١) لزمه قطعه إن لم ينقصه أكثر من أجرة ثوب مثله يصلي فيه (٢). (ولو غسل نصف) هو مثال (نجس ثمّ باقيه) بصب الماء عليه، لا في نحو جفنة (٣) وإلا لم يطهر منه شيء؛ لأن طرفه الآخر نجس مماس لماء قليل وارد هو عليه (فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره) من النصف المغسول أوَّلاً (طهر كله وإلا فغير المنتصَف) يطهر، والمنتصف لا يطهر؛ لأنه رطب ملاقٍ لنجس فيغسله وحده ولا تسري نجاسة الملاقي لملاقيه (٤) وإلا لتنجس السمن كله بالفارة وهو خلاف النص. (ولا تصح صلاة ملاقٍ) أي مماس (بعض) بدنه (٥) أو (لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته)؛ لنسبته إليه، وخرج بلباسه وما معه نحو سرير على نجس فتصح صلاته عليه، (ولا) تصح في الأصح صلاة نحو (قابض) أو شادٍّ بنحو يده (طرف شيء) كحبل طرفه الآخر موضوع (على نجس) وإن لم يشد به (إن تحرك) هذا الشيء الذي على النجس (بحركته) بالفعل؛ لحمله متصلا بنجس، أو بالقوة المشار إليه (٦) بقوله (وكذا إن لم يتحرك بحركته في الأصح)؛ لنسبته إليه

стр. 197

فَلَوْ جَعَلَهُ تَحْتَ رِجْلِهِ صَحَّتْ مُطْلَقًا، وَلَا يَضُرُّ نَجِسٌ يُحَاذِي صَدْرَهُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ بِنَجِسٍ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ فَمَعْذُورٌ، كالعمامة، ومرّ أنه لو أمسك لجام دابة وبها نجس ضرّ (١)، وخرج بعلى نجس الحبل المشدود (٢) بطاهر متصل بنجس فلا يضر إلا إذا كان ذلك الطاهر ينجرّ هو وما اتصل به من النجس بجرّه كسفينة صغيرة في البر (٣)، والمعتبر هنا الانجرار بالفعل لو أراده لا بالقوة. [تنبيه] عبروا في النجس بالمتصل وفي الطاهر بالمشدود ونحوه ؛ لأن الأول محموله مماس لنجس فلم يشترط فيه نحو شده به بخلاف الثاني فإن بينه وبين النجاسة واسطة فاشترط ارتباط (٤) بين محموله والنجس بنحو الشد، (فلو جعله تحت رجله صحّت مطلقا) تحرك أم لا؛ لأنه ليس حاملا ولا لابساً له. (ولا يضر نجس يحاذي) أي يجاور بدنه كـ (صدره في الركوع والسجود) أو غيرهما (على الصحيح)؛ لعدم ملاقاته له، نعم تكره صلاته بإزاء متنجس في إحدى جهاته إن قرب منه بحيث ينسب إليه. (ولو وصل) -ومثله الدهن أو الربط- معصوم (٥) (عظمه)؛ لاختلاله وخشية مبيح تيمم إن لم يصله (بنجس) ولو مغلظاً (لفقد الطاهر) الصالح للوصل كأن قال خبير ثقة (٦) إن النجس أو المغلظ أسرع في الجبر، وفي حكم فقد الطاهر وجوده من آدمي محترم (٧) (فمعذور)؛ للضرورة، ولا يلزمه نزعه وإن وجد طاهرا صالحا إن كان في ذلك مشقة لا تحتمل عادة (٨) وإن لم تبح التيمم.

стр. 198

وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ظَاهِرًا، قِيلَ: وَإِنْ خَافَ، فَإِنْ مَاتَ لَمْ يُنْزَعْ عَلَى الصَّحِيحِ (وإلا) بأن وصله نجس مع وجود طاهر صالح، ومثله ما لو وصله بعظم آدمي محترم مع وجود نجس أو طاهر صالح (وجب نزعه (١) وإن تألم واستتر باللحم لكن (إن لم يخف ضررا ظاهرا) وهو ما يبيح التيمم، فإن امتنع أجبره عليه الإمام أو نائبه وجوبا كرد المغصوب، ولا تصح صلاته قبل نزع النجس؛ لتعديه، فإن خاف ذلك حرم نزعه وصحّت صلاته، (قيل) يلزمه (وإن خاف)؛ لتعديه، (فإن مات لم ينزع) ويحرم (على الصحيح)؛ لهتكه حرمته، ويجري ما تقدم فيمن داوى جرحه أو حشاه بنجس أو خاطه به أو شقّ جلده فخرج منه دم كثير ثمّ بنى على ذلك الدم اللحم؛ لأن الدم صار ظاهرا فلم يكف استتاره بذلك اللحم، كما لو قطعت أذنه ثمّ لصقت بحرارة الدم فيزيلها بشرطه لكي تصح صلاته (٢)، ويجري في الوشم (٣) أيضا فمتى أمكنه إزالته من غير مشقة فيما لم يتعد به وخوف مبيح تيمم أو شين عرفا أو انكشاف نحو برص (٤) فيما تعدّ به لزمته ولم تصح صلاته وتنجس به ما لاقاه وإلا فلا تصح إمامته، ومحل تنجيسه لما لاقاه في الحالة الأولى ما لم يكس اللحم جلدا رقيقا؛ لمنعه حينئذ من مماسة النجس، وهو الدمّ المختلط بنحو النيلة (٥). ولو غرز إبرة أو انغرزت فغابت لم يضر، أو لم تغب كلها فإن وصلت لدم قليل لم يضر أو لدم كثير أو لجوف لم تصح الصلاة؛ لاتصالها بنجس.

стр. 199

وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ وَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا بَطَلَتْ فِي الْأَصَحِّ، وَطِينُ الشَّارِعِ المُتَيَقَّنُ نَجَاسَتُهُ يُعْفَى عَنْهُ عَمَّا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا، وَيَخْتَلِفُ بِالْوَقْتِ، وَمَوْضِعِهِ مِنْ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ (ويعفى عن محلّ استجماره) المجزئ في الاستنجاء، لكن في حق نفسه وإن انتشر بعَرَقٍ ما لم يجاوز الصفحة أو الحشفة، نعم لو مس رأس الذكر موضعا مبتلا من بدنه تنجس الموضع وتعين الماء؛ لطرو الأجنبي، (ولو حمل) في جزء من صلاته ميتةً لا دم لها سائل في بدنه أو ثوبه وإن لم يقصد كقمل قتله فتعلق جلده بظفره أو به أو حمل (مستجمرا) أو حامله أو بيضا مذرا (١) أو حيوانا بمنفذه نجس أو ميتا طاهرا بجوفه نجس أو قارورة فيها نجس ولو معفوا عنه وإن ختمت بنحو رصاص (بطلت في الأصح)؛ إذ لا حاجة لحمل ذلك فيها، ولذا يعفى عمّا يتخلل خياط الثوب من نحو الصئبان (٢)؛ للمشقة (وطين الشارع) أي محل المرور ولو غير شارع (المتيقن) -أما مظنون النجاسة منه ومن نحو ثياب خمَّارٍ وكافر متدين باستعمال النجاسة وسائر ما تغلب النجاسة في نوعه فطاهر، نعم ما قرب احتمال نجاسته يندب غسله- (نجاسته) ولو بمغلظ ما لم تبق عينه متميزة وإن عمت (٣) الطريق؛ لندرة ذلك فلا يعمّ الابتلاء به، وكالتيقن إخبار عدل الرواية به (يعفى عنه) في الثوب والبدن -وإن انتشر بعرق أو نحوه مما يحتاج إليه- دون المكان (٤)؛ إذ لا يعمّ الابتلاء به فيه (عمّا يتعذر (٥) الاحتراز عنه غالبا) بأن لا ينسب لسقطةٍ أو قلة تحفظ وإن كثر، فما زاد على الحاجة هنا ضر وما لا فلا ولا نظر لقلة أو كثرة، (ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن) فيعفى في زمن الشتاء وفي الذيل والرِّجْل عمّا لا يعفى عنه في زمن الصيف وفي اليدّ والكم سواء في ذلك الأعمى وغيره، ومع العفو عنه لا يجوز تلويث المسجد بشيء منه.

стр. 200

وَعَنْ قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ، وَوَنِيمِ الذُّبَابِ، وَالْأَصَحُّ لَا يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ، وَلَا عَنْ قَلِيلٍ انْتَشَرَ بِعَرَقٍ، وَتُعْرَفُ الْكَثْرَةُ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ. قُلْت: الْأَصَحُّ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ الْعَفْوُ مُطْلَقًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَدَمُ الْبَثَرَاتِ كَالْبَرَاغِيثِ، (و) يعفى في الثوب والبدن والمكان (عن قليل دم البراغيث) لا جلدها وفي معناها -في كل ما يأتي- كل ما لا نفس له سائلة (وونيم) أي ذرق (الذباب) كبوله وبول الخفاش وروثُهُ -رطبها ويابسها- في الثوب والبدن والمكان، نعم مرّ أن ذرق الطيور يعفى عنه في المكان فقط (والأصح لا يعفى عن كثيره)؛ لندرته (ولا عن قليل انتشر بعرق، وتعرف الكثرة) والقلة (بالعادة الغالبة) معْتَبِراً الزمان والمكان، فيجتهد وجوبا إن تأهل وإلا رجع إلى عارف يجتهد له كالقبلة، نعم لا يرجَّح هنا بكثرة ولا أعلمية؛ لأن الأصل القلّة، ولذا لو شك في شيء أقليل أو كثير فله حكم القليل، (قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا (١) بالنسبة لنحو الصلاة -لا لنحو ماء قليل لم يحتج لمماسته له فينجس به وإن قلّ- (والله اعلم) وإن كثر منتشرا بعرق أو جاوز البدن إلى الثوب أو طبّق الثوب، نعم محل العفو هنا وفيما مرَّ ويأتي حيث لم يختلط بأجنبي، فإن اختلط بأجنبي لم يعف عن كثيره، والأجنبي هو ما لم يحتج لمماسته، فخرج ماء طهر وشرب وتنشف احتاجه وبصاق في ثوبه كذلك وماء بلل رأسه من غسل تبرد أو تنظف، ومماس آلة نحو فصاد من ريق أو دهن، وسائر ما احتيج إليه ولو ندر كاختلاط دمّ جرح الرأس عند حلقه ببلل شعره أو بدواء وضع عليه، ولو لبس ثوبا فيه دم نحو براغيث وبدنه رطب تنجس إن لم يحتج لتلك الرطوبة وإلا فلا، ومحل العفو أيضا إن كان في ملبوسٍ أن لا يَتَعَمَّد إصابته له وإلا كأن قتل قملا في بدنه أو ثوبه فأصابه منه دم، أو كأن حمل ثوبا فيه دمّ براغيث مثلا أو صلى عليه لم يعف إلا عن القليل، نعم لما لبسه زائدا لتجمل أو نحوه حكم بقية ملبوسه فيعفى حتى عن كثيره. (ودمّ البثَرات) وهي خراجات (٢) صغيرة (كالبراغيث) فيعفى عنه حيث لم يعصر مطلقا؛ للابتلاء بها، ويشترط هنا أيضاً أن لا ينتقل عن محله وإلا لم يعف إلا عن قليله، نعم

стр. 201

وَقِيلَ: إنْ عَصَرَهُ فَلَا، وَالدَّمَامِيلُ وَالْقُرُوحُ، وَمَوْضِعُ الْفَصْدِ، وَالحِجَامَةِ قِيلَ كَالْبَثَرَاتِ، وَالْأَصَحُّ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَدُومُ غَالِبًا فَكَالِاسْتِحَاضَةِ، وَإِلَّا فَكَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يُعْفَى، وَقِيلَ: يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ، قُلْتُ: الْأَصَحُّ أَنَّهَا كَالْبَثَرَاتِ، وَالْأَظْهَرُ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ وَالْقَيْحُ، وَالصَّدِيدُ كَالدَّمِ، محاذي الجرح من الثوب يلحق به؛ لضرورة الابتلاء بكثرة الانتقال إليه، (وقيل إن عصره فلا) يعفى عنه مطلقا، لكن الأصح أنه يعفى عن قليله فقط كدمّ برغوث قتله؛ لأن العصر قد يحتاج إليه. (والدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة قيل كالبثرات، والأصحّ) أنه (إن كان مثله يدوم غالبا فكالاستحاضة) فيجب الحشو والعصب ثم ما خرج بعدُ عُفي عنه (١) (وإلا فكدمّ الأجنبي فلا يعفى) عن شيء من المُشَبَّه (٢) والمُشَبَّه به، (وقيل يعفى عن قليله، قلت الأصح أنها كالبثرات)؛ لأنها غير نادرة، نعم دمّ الفصد والحجامة إن لم يجاوز محله -وهو ما ينسب إليه عادة- عفي عنه مطلقا ما لم يعصره، وإن جاوزه إلى الثوب أو محلّ آخر عفي عن قليله فقط، نعم لو حلّ ربط الفصد عفي عن قليله فقط وإن لم يجاوز محله، ولو افتصد فخرج الدمّ بعد ربط محل الفصد ولم يلوث بشرته أو لوثها -وهي خارجة عن محلّه قليلا (٣) - لم تبطل صلاته بخلاف خروج دم من جرح فتبطل به الصلاة إن لوث وكثر (٤). (والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي) -غير المغلظ- وإن حصل بفعله وتعمد (٥) (والله أعلم)؛ لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو فيقع القليل منه في محل المسامحة، ويعفى عن قليل نحو البول ممن حصل هل استرخاء لنحو مرض وإن لم يصر مسلسلاً (والقيح والصديد) وهو ماء رقيق أو قيح يخالطه دمّ (كالدمّ)؛ لأنه أصلهما.

стр. 202

وَكَذَا مَاءُ الْقُرُوحِ وَالمُتَنَفِّطِ الَّذِي لَهُ رِيحٌ، وَكَذَا فِي بِلَا رِيحٍ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: المَذْهَبُ طَهَارَتُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الجَدِيدِ، وَإِنْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ الْقَضَاءُ عَلَى المَذْهَبِ (وكذا ماء القروح والمتنفط (١) الذي له ريح) أو تغير لونه (وكذا بلا ريح) ولا تغير لون (في الأظهر. قلت: المذهب طهارته)؛ قياساً على العرق (والله أعلم). [فرع] يعفى عن قليل دمّ المنافذ (٢) ونحوه من القيح والصديد، وعن نحو قليل دم الفرجين إن لم يخرج من معدن النجاسة كالمثانة ومحلّ الغائط، ولا تضر ملاقاته لمجراها في نحو الدمّ الخارج من باطن الذكر؛ لأنها ضرورية، ولا يؤثر اختلاط الدم المعفو عنه برطوبة، فيعفى عن قليل دمّ الحيض وإن أذهبته بريقها ولو قصدا بل لا أثر للبصاق على الدم المعفو عنه إن لم ينتشر به. ولو رعف في الصلاة ولم يصبه منه إلا القليل لم يقطعها وإن كثر نزوله على منفصل عنه فإن كثر ما أصابه لزمه قطعها ولو جمعةً، أو رعف قبلها ودام فإن رجا انقطاعه والوقت متسع انتظره وإلا تحفظ كالسلس. (ولو صلى بنجس) لا يعفى عنه (لم يعلمه) إلا بعد فراغها (وجب القضاء في الجديد)؛ لأن ذلك من خطاب الوضع الذي لا يؤثر فيه الجهل (وإن علم) به قبل الشروع فيها (ثمّ نسي وجب (٣) على المذهب)؛ لنسبته بنسيانه إلى نوع تقصير، وإن كان لو مات لم يؤاخذ في الآخرة، ومتى احتمُل حدوث النجس بعد الصلاة لا قضاء ما لم يكن تيقن وجوده قبلها وشكّ في زواله قبلها. ولو رأينا من يريد نحو صلاة وبثوبه نجس غير معفو عنه عنده لزمنا إعلامه؛ لأن الأمر بالمعروف لزوال المفسدة وإن لم يكن عصيانا، وكذا يلزم المكلف تعليم من رآه يخلّ بواجب عبادة في رأي مقلَّدِهِ كفاية إن كان ثَمَّ غيره يقوم به وإلا عينا، نعم إن قوبل ذلك بأجرة لم يلزمه إلا بها. [فرع] أخبر عدل رواية بنحو نجس أو كشف عورة مبطل لزمه قبوله أو بنحو كلام مبطل لم يلزمه إن كان لا يبطل سهوه وإلا فينبغي قبوله؛ لأنه حينئذٍ كالنجس.

стр. 203

تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ، أَوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ، وَكَذَا مَدَّةٌ بَعْدَ حَرْفٍ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّنَحْنُحَ، وَالضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ، وَالْأَنِينَ، وَالنَّفْخَ وَالسُّعَالَ وَالْعُطَاسَ إنْ ظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ بَطَلَتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُعْذَرُ فِي يَسِيرِ الْكَلَامِ إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ أَوْ نَسِيَ الصَّلَاةَ، .... (فصل) في ذكر مبطلات الصلاة وسننها ومكروهاتها (تبطل) إن سمعه ذو السمع المعتدل (بالنطق) من كلام البشر ولو من منسوخ لفظه أو من حديث قدسي (بحرفين) -وإن لم يفيدا لكن إن تواليا-؛ لخبر ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)) وأقلّ ما يبنى عليه الكلام غالبا حرفان (أو حرف مفهم) كفِ وقِ وعِ ولِ و طِ؛ لأنه كلام تام لغة وعرفاً، وخرج بالنطق صوت من أنف أو فمّ فلا يبطل وإن اقترن به همهمة شفتي الأخرس ولو لغير حاجة وإن فهم الفطن كلامه أو تكرر أو قصد محاكاة بعض الحيوانات إلا أن يقصد اللعب، ولا تبطل بالبصق إلا إن حرّك عضوا يبطل تحركه به كلحية ثلاثا متوالية بخلاف ما كالشفة، (وكذا مدّه بعد حرف) غير مفهم (في الأصح)؛ لأنها ألف أو واو أو ياء فهما حرفان، نعم لا تبطل بإجابته ﷺ في حياته -لا غيره- بقول أو فعل وإن كثر. وتبطل بإجابة الأبوين، ولا تجب في فرض مطلقا بل في نفل (١) إن تأذيا بعدمها تأذيا ليس بالهَيِّن، ولا تبطل بتلفظه بالعربية لقُرْبَة توقفت على اللفظ وخلت عن تعليق وخطاب مضرّ كنذر وصدقة (٢) وعتق (٣) ووصية؛ لأن القربة فيها مناجاة لله تعالى، وليس مثله التلفظ بنية نحو الصوم؛ لأنها لا تتوقف على اللفظ فلم يحتج إليه. (والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ والسعال والعطاس إن ظهر به حرفان بطلت وإلا فلا) جزماً (ويعذر في يسير الكلام) كثلاث، وضابط الكلمة هنا العرف، (إن سبق لسانه أو نسي الصلاة) أي أنه فيها كأن سلم فيها ثمّ تكلم قليلا معتقدا كمالها كما حصل في قصة ذي اليدين،

стр. 204

أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، لَا كَثِيرِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي التَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ لِلْغَلَبَةِ وَتَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ، لَا الجَهْرِ فِي الْأَصَحِّ أما لو نسي تحريمه فيها فلا يعذر، (أو جهل تحريمه) أي ما أتى به فيها (إن قرب عهده بالإسلام) -؛ لتقرير النبي ﷺ معاوية بن الحكم على ذلك- أو نشاء ببادية بعيدة عن عالمي ذلك وإن لم يكونوا علماء، وضابط البعد أن لا يجد مؤنة يجب بذلها في الحج توصله إليه، نعم من خالطنا مخالطة تقتضي العادة فيه بأنه لا يخفى عليه ذلك لا يعذر وإن قرب إسلامه (١)، وكل ما عذر العوام بجهله لخفائه عليهم غالبا لا يؤاخذون به كجهل البطلان بالتنحنح. [تنبيه] من جهل تحريم ما أتى به في الصلاة لكن علم تحريم جنسه ففي حكمه تفصيل (٢)، وهو أنه إن أتى بشيء يجهله أكثر العوام فيعذر مطلقا، أو أتى بما يعرفه أكثرهم فلا يعذر إلا إن قرب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية كما مر، (لا كثيره) عرفا فلا يعذر (في الأصح)؛ لأنه يقطع نظم الصلاة، (و) يعذر (في التنحنح ونحوه) مما مر معه (للغلبة) لكن إن قلّ عرفا، ولو ابتلي شخص بنحو سعال دائم بحيث لم يخل زمن من الوقت يسع الصلاة بلا سعال مبطل عفي عنه ولا قضاء إذا شفي، نعم عليه انتظار الزمن الذي يخلو فيه عن ذلك. ولو تنحنح إمامه فبان منه حرفان لم تجب مفارقته؛ لاحتمال عذره (٣)، ولو دلت قرينة حالِهِ على عدم العذر لم تتعين مفارقته أيضا (٤)، ولو لحن إمامه في الفاتحة لحنا يغير المعنى لم تجب مفارقته حالا ولا عند الركوع، بل له انتظاره؛ لجواز سهوه (و) في قليل التنحنح (٥) -دون ما مر معه من نحو الضحك- لـ (تعذر القراءة) أو الذكر الواجبين؛ للضرورة (لا) الذكر المندوب، ولا (الجهر) بالواجب أو غيره (في الأصح)؛ لأنه لا ضرورة ثَمَّ، نعم يعذر في الجهر بأذكار الانتقالات عند تعذر المتابعة إلا به، ويجب في مصلي فرضٍ نزلت نخامة لحد الظاهر من فمه واحتاج في إخراجها لنحو حرفين فعل ذلك، ويجوز ذلك في النفل.

стр. 205

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ بَطَلَتْ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ نَطَقَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ كَـ ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ مريم: ١٢ إنْ قَصَدَ مَعَهُ قِرَاءَةً لَمْ تَبْطُلْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ (ولو أُكره على) نحو (الكلام) ولو حرفين فيها (بطلت في الأظهر)؛ لندرته فكان كالإكراه على عدم ركن أو شرط، وليس منه غصب السترة؛ لأنه غير نادر، وتقدم أنه إذا أكره على التلبث بفعل مناف للصلاة فلا يلزمه شيء ما دام الإكراه، (ولو نطق بنظم القرآن) أو بذكر آخر (بقصد التفهيم كـ) قوله للمستأذن في أخذ شيء (﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ مريم: ١٢) وكتنبيه إمامه أو غيره وكالفتح عليه وكالتبليغ ولو من الإمام -ويكره التبليغ حيث بلغ المأمومين صوت الإمام- (إن قصد معه قراءة لم تبطل)؛ لأنه مع قصد القرآن لا يخرج عن القرآنية بضم غيره إليه كما لو قصد القرآن وحده (وإلا) بأن قصد التفهيم وحده أو أطلق (بطلت) أما في الأولى فواضح وأما في الثانية فلأن القرينة المقارنة لسوق اللفظ تُصرف إلى مدلولها فلا يكون المأتي به حينئذ قرآنا ولا ذكراً، وخرج بنظم القرآن ما لو أتى بكلمات مفرداتها منه كيا إبراهيم سلام كن فإن وصلها بطلت مطلقا (١)، وإلا فلا إن قصد القرآن. [تنبيه] يؤخذ من قول المتن ((معه)) أنه لا بد من مقارنة قصد القراءة لجميع اللفظ ؛ إذ ذلك كالكناية. (ولا تبطل بالذكر) وهو ما قصد بلفظه أو لازمه القريب الثناء على الله (والدعاء) -الجائز-؛ لمشروعيتهما فيها (٢)، ومن ثمّ لو أتى بهما بالعجمية مع إحسانه العربية أو لم يحسنها وقد اخترعهما أو بدعاء محرم بطلت، ولا تبطل بدعاءٍ منظوم، وليس من الذكر والدعاء قال الله؛ لأنه لا ثناء فيه بخلاف صدق الله. ولو قرأ الإمام ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ الفاتحة: ٥ أو ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ الأحزاب: ٦٩ أو ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ التكوير: ٢٢ فكرر المأموم الآية ولم يقصد التلاوة أو قال استعنا بالله أو بَرِيٌّ والله أو حاشاه ولم يقصد دعاء بطلت، نعم لو قصد الثناء في نحو اسْتَعَنَّا بالله لم تبطل؛ لأنه يستلزم موضوع اللفظ.

стр. 206

إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ: رَحِمَكَ اللهُ. وَلَوْ سَكَتَ طَوِيلًا بِلَا غَرَضٍ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ، (إلا أن يخاطِب) غير الله وغير نبيه -ولو عند سماعه لذكره- فتبطل ولو نبي ومَلك وشيطان وميت وجماد (كقوله لعاطس رحمك الله)؛ لأنه من كلام الآدميين كعليك السلام بخلاف ﵀ وعليه؛ لأنه دعاء، وسيأتي أنه لو نقل ركنا قوليا لم تبطل إلا السلام وتكبيرة الإحرام بقصدهما (١)، ويسن لمصلّ عطس أو سُلّم عليه أن يحمد بحيث يسمع نفسه وأن يرد السلام بالإشارة إليه أو بالرأس ثمّ بعد سلامه منها باللفظ. (ولو سكت) أو نام فيها ممكنا (طويلا) في غير ركن قصير -أما فيه فسيأتي أنه مبطل- في صورة السكوت العمد (بلا غرض لم تبطل في الأصح)؛ لأنه لا يخرم هيئتها، أما اليسير فلا يضر جزما.

стр. 207

وَيُسَنُّ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ كَتَنْبِيهِ إمَامِهِ، وَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ، وَإِنْذَارِهِ أَعْمَى أَنْ يُسَبِّحَ، وَتُصَفِّقَ المَرْأَةُ بِضَرْبِ الْيَمِينِ عَلَى ظَهْرِ الْيَسَارِ (ويسن لمن نابه شيء كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره أعمى) ونحوه كغافل أو غير مميز أن يقع في مهلك، وأمثلة المتن الأول للمندوب والثاني للمباح والثالث للواجب (١) (أن يسبح) الذّكر المحقق بقصد الذكر وحده أو مع التنبيه، (وتصفق المرأة) والخنثى؛ لما صحّ فيه. وشرطه أن يقلّ (٢) ولا يتوالى وإلا بطلت. وإن صفق الرجل والعكس فخلاف السنة (بضرب) بطن -وهو الأولى- أو ظهر (اليمين على ظهر اليسار) وهذان أولى من عكسهما، أما ضرب ظهر اليمين على بطن اليسار وعكسه فهما مفضولان بالنسبة لما قبلهما، وأما البطن على البطن فهو مكروه، ومحلّ ما تقدم حيث لم تقصد اللعب وإلا بطلت -وإن لم تعلم التحريم (٣) - ما لم تجهل البطلان وتعذر به.

стр. 208

وَلَوْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ غَيْرَهَا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهَا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يَنْسَى، (ولو فعل في صلاته) خرج به فعل شيء منها بعد السلام سهوا فتبطل إن طال الفصل مع تفاصيل تأتي (غيرها إن كان من جنسها) أي ركن فيها كزيادة ركوع وإن لم يطمئن فيه، ومنه أن ينحني (١) الجالس إلى أن تحاذي جبهته ما أمام ركبتيه ولو لتحصيل توركه وافتراشه؛ لأن المبطل لا يغتفر للمندوب كرفع اليدين بخلافه للضروري كقتل حية. (بطلت) إن علم وتعمد؛ لتلاعبه (إلا أن ينسى) أو يجهل وإن تكرر إن عذر بما مر في الكلام. ويعذر مطلقا في زيادة لأجل تدارك كأن نسي التشهد الأول فقام ثُمَّ عاد ناسيا تحريم العود أو جاهلا تحريمه؛ لأن ذلك مما يخفى، أولمتابعة الإمام كأن ركع فاقتدى بمن لم يركع ثمّ ركع معه فلا تبطل صلاته بذلك (٢)، بل قد تجب حتى تبطل بالتخلف عنه بركنين (٣) كأن اقتدى به في نحو الاعتدال -مما لا يحسب للمأموم- وتخلف عنه حتى سبقه بركنين، نعم لو سبقه الإمام بركن كأن قام من سجدته الثانية والمأموم في الجلوس بينهما تابعه ولا يسجد؛ لفوات المتابعة فيما فرغ منه الإمام، وتسن الزيادة فيما إذا ركع قبل إمامه مثلا متعمدا فيسن العود للقيام. ولا يضر تعمد جلوسه بعد هويه وقبل سجوده، أو عقب سجود تلاوةِ أو سلامِ إمامه في غير محلّ جلوسه (٤)، وشرطه في الجميع أن يكون بقدر ذكر الجلوس بين السجدتين ودون قدر التشهد (٥)، نعم لو جلس قبل الركوع بطلت بمجرد خروجه عن حدّ القيام في الفرض كما يأتي، ولا يضر انحناؤه من قيام الفرض وإن بالغ فيه لقتل نحو حيّة، ولو سجد على شيء كخشن أو يده (٦) فانتقل عنه لغيره بعد رفع رأسه مختارا بطلت (٧)؛ لوجود صورة سجود وهو تلاعب. وخرج بالمختار ما لو أصاب جبهته نحو شوكة فرفع فلا بطلان به بل يلزمه العود؛ لوجود الصارف، وخرج بـ ((فعل)) زيادةُ قوليٍّ- غير تكبيرة الإحرام والسلام- فلا يضر كما يأتي

стр. 209

وَإِلَّا فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ، لَا قَلِيلِهِ، وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ، فَالخُطْوَتَانِ أَوِ الضَّرْبَتَانِ قَلِيلٌ، وَالثَّلَاثُ كَثِيرٌ إنْ تَوَالَتْ، وَتَبْطُلُ بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ لَا الحَرَكَاتِ الخَفِيفَةِ المُتَوَالِيَةِ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ فِي سُبْحَةٍ، أَوْ حَكٍّ فِي الْأَصَحِّ، (وإلا) يكن من جنسها كضرب (فتبطل (١) بكثيره)؛ لأنه يقطع نظمها، نعم لا يضر ذلك في شدة الخوف ونفل السفر وصيال نحو حيّة (لا قليلة)؛ لحمله ﷺ إمامة بنت بنت زينب رضي الله تعالى عنهما، (والكثرة بالعرف فالخطوتان) وإن اتسعتا (أو الضربتان قليل)؛ لحديث خلع النعلين، نعم لو قصد ثلاثا متوالية فشرع في واحدة بطلت، (والثلاث كثير إن توالت) -وإن كانت بقدر خطوة مغتفرة أو بثلاثة أعضاء كتحريك يديه ورأسه معا (٢) - بخلاف ما لو عدّ عرفا انقطاع الثانية عن الأولى، ولو شك في فعل أقليل هو أو كثير فكالقليل، وتحصل الخطوة بمجرد نقل رجل فإذا نقل الأخرى فخطوة ثانية. (وتبطل بالوثبة الفاحشة)؛ لمنافاتها للصلاة؛ لأنه فيها انحناء بكل البدن، أما التي ليس فيها ذلك الانحناء فلا تبطل ولا تسمى وثبة (٣)، ومثلها الضربة المفرطة (لا) لا الفعل الملحق بالقليل نحو (الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه) مع قرار كفه (في سبحة أو حكّ في الأصح) ومثلها تحريك نحو جفنه أو شفته أو لسانه (٤) أو ذكره أو أذنه؛ لأنها تابعة لمحالّها المستقرة، أما إذا حرّك يده مع الكفّ ثلاثا متوالية فإنها مبطلة إلا لنحو حكّة لا يطيق الصبر معها عادة على عدمه، ولذا سومح من ابتلي بحركة اضطرارية ينشأ عنها عمل كثير إن عمّ زمن الصلاة وإلا انتظر خلو زمن عنه، وذهاب اليد وعودها على التوالي مرّة كرفعها ثمّ وضعها لكن على محل الحكّ فيهما، ومن القليل قتله لنحو قملة لم يحمل جلدها ولا مسّه وهي ميتة وإن أصابه قليل من دمها، ويحرم رميها في المسجد ميتة وقتلها في أرضه وإن قلّ دمها؛ لأن فيه قصده بالمستقذر، أما إلقاؤها أو دفنها فيه حيّة فالأوجه مدركاً أنه يحلّ؛ لأن موتها غير متيقن.

стр. 210

وَسَهْوُ الْفِعْلِ كَعَمْدِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَتَبْطُلُ بِقَلِيلِ الْأُكْلِ. قُلْتُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فَلَوْ كَانَ بِفَمِهِ سُكَّرَةٌ فَبَلِعَ ذَوْبَهَا بَطَلَتْ فِي الْأَصَحِّ. (وسهو الفعل) أو الجهل بحرمته وإن عذر به (كعمده) وعلمه (في الأصح) فيبطل مع الكثرة أو الفحش؛ لندرته فيها ولقطعه النظم، (وتبطل بقليل الأُكل) أي المأكول بوصوله للجوف ولو مكرها؛ لندرته، أما المضغ فلا يبطل قليله (قلت: إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه) وعذر بما مر (والله اعلم) بخلاف كثيره عرفا ككثير الفعل، (فلو كان بفمه سكرة فبلِع) عامدا عالما أو جاهلا قصَّر في التعلم (ذوبها) أو أمكنه مجها فقصر في تركه كنخامة نزلت من رأسه إلى حدّ الظاهر من فمه (بطلت في الأصح)؛ لما مر. [تنبيه] من المبطل أيضا البقاء في ركن شكّ في فعل ركن قبله؛ لأنه يلزمه العود إليه فورا كما مرَّ ويأتي مثالٌ له، وقصد مصلِّي فرض جالسا بعد سجدته الأولى الجلوس للقراءة مع التعمد فإن لم يتعمد حسب جلوسه عن ما بين السجدتين؛ لأنه لم يصرف الركن لأجنبي عنه، وقلب الفرض نفلا إلا لعذر كإدراك الجماعة، والشك (١) في نية التحرم (٢) أو شرط لها مع مضي ركن أو طول زمن أو مع قصره ولم يُعِد ما قرأه فيه ومثلها تكبيرة الإحرام كما يأتي، وخرج بالشكّ ظنّ أنه في غيرها كفرض آخر أو نفل وإن أتمها، ونية قطعها (٣) ولو مستقبلا أو التردد فيه أو تعليقه على شيء ولو محالا عاديا؛ لمنافاته لجزمه بها المشترط دوامه، ولذا لا يضر نية مبطل قبل الشروع فيه (٤)، فمنافي النية يؤثر حالا ومنافي الصلاة إنما يؤثر عند وجوده.

стр. 211

وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي إلَى جِدَارٍ، أَوْ سَارِيَةٍ، أَوْ عَصًا مَغْرُوزَةٍ، أَوْ بَسَطَ مُصَلّىً، أَوْ خَطَّ قُبَالَتَهُ دَفْعُ المَارِّ، وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُ المُرُورِ حِينَئِذٍ، (ويسن للمصلي) أن يتوجه (إلى جدار أو سارية) وهما سواء (أو عصاً مغروزة) إن عجز عن ما قبلها (أو بَسَط مصلىً) -كسَجادة (١) - بعد عجزه عن ما ذكر (أو خَطَّ) خطا (قبالته) إن لم يجد ما تقدم، والأولى كون الخط طولا، ويسن أن يجعل الساتر عن يمينه أو يساره بحيث يسامت بعض بدنه (٢)، ويكره استقبالها بوجهه؛ للنهي عنه ومع ذلك فهي محترمة، ومتى عدل عن مقدم لمؤخر مع سهولته فكالعدم؛ لخبر ((إذا صلى أحدكم فليجعل أمامه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصاً، فإن لم يكن معه عصاً فليخطّ خطاً)) مع قياس المصلَّى بالخط بالأولى، وشرط السترة أن يقرب منها بحيث تكون المسافة بينها وبين عقبه (٣) أو رأسه في المستلقي ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمي المعتدل، نعم في المصلَّى والخطّ تحسب المسافة من أولهما المسامت للمصلي إن كان بينهما فرجة وإلا اعتبر منهما ثلاثة أذرع سترة وما زاد غير سترة (٤)، وشرطه أيضا ارتفاع أحد الثلاثة الأُوَل ثلثي ذراع آدمي معتدل فأكثر، وأن لا يُقَصِّر بوقوفه في نحو مغصوب، أو إليه، أو في طريق ومثله مطاف في وقت مرور الناس به، أو بوقوفه في صفّ مع فرجة في صفّ آخر بين يديه؛ لتقصير كل من وراء تلك الفرجة بعدم سدّها -المفوِّت لفضيلة الجماعة-، أو بسترته بمزوّق يُنْظَر إليه أو براحلة تنفر أو بامرأة قد يشتغل بها أو برجل استقبله بوجهه وإلا فهو سترة (٥)، فإذا صلَّى لشيء مما مر سن له ولغيره الذي ليس في صلاة (دفع المار) المكلف (٦)؛ لتعديه ولما صحّ من الأمر بدفعه بالأسهل كالصائل، ولا يدفعه بفعل كثير متوالٍ؛ لئلا تبطل (والصحيح تحريم المرور)؛ لخبر ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين يديه)) (حينئذٍ) وإن لم يجد المار سبيلا، بل وإن زالت بنحو ريح أو متعمد أثناء صلاته بالنسبة

стр. 212

قُلْتُ: يُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ لَا لِحَاجَةٍ. وَرَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ، وَكَفُّ شَعْرِهِ، أَوْ ثَوْبِهِ وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ بِلَا حَاجَةٍ، لمن علم بها، ولو شرع مع عدمها فوضعت له لم يحرم (١)؛ لتقصيره (٢)، وإذا نقص شرط مما مر كان المرور خلاف الأولى وحرم دفعه. [تنبيه] العبرة في حرمة المرور المقتضية للدفع باعتقادهما؛ لأن العلة مركبة من عدم تقصير المصلي وحرمة المرور، فالمراهق لا يدفع، وكذلك من لم تكن له سترة معتبرة عنده أو عند المار، نعم إن كان مقلَّد المار ينهاه عن إدخال النقص على صلاة مقلِّد غيره دَفَعَه حينئذٍ، ولو تعارضت السترة والقرب من الإمام أو نحو الصف الأول قدم نحو الصف الأول. (قلت: يكره) ترك شيء من سنن الصلاة ورد فيه نهي أو خلاف في وجوبه (٣)، و (الالتفات) بوجهه يمينا أو شمالا وورد ((أنه اختلاس من الشيطان))، أما بصدره فتبطل كما لو قصد اللعب بالتفات وجهه (لا لحاجة) كما لا يكره لمح العين مطلقا؛ لفعله ﷺ كلا منهما، (ورفع بصره إلى السماء)؛ لخبر البخاري ((ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم .. لينتهن عن ذلك أو لتخطفنّ أبصارهم))، ولذا كرهت على مُلْهي (٤) كمخطط أو إليه أو عليه؛ لأنه يخلّ بالخشوع، (وكفّ شعره أو ثوبه) أو دخول فيها (٥) وهو كذلك؛ للنهي عنه مع أنه هيئة تنافي الخشوع والتواضع، ومن ثمّ كره كشف الرأس أو المنكب والاضطباع (٦) ولو من فوق القميص، ويسن لمن رآه كذلك ولو مصليا آخر أن يحله حيث لا فتنة، ولا يرد المصلي رداءه إذا سقط إلا لعذر ومثله العمامة ونحوها، (ووضع يده على فمه (٧) -؛ للنهي عنه- وإشارة مفهمة (بلا حاجة) بل جميع ما قبله وما بعده مما في معناه مقيد بذلك، فإن وجدت الحاجة كتثاؤب فيسن وضعها؛ لكي لا يقرب فمه الشيطان كما في

стр. 213

وَالْقِيَامُ عَلَى رِجْلٍ، وَالصَّلَاةُ حَاقِنًا أَوْ حَاقِبًا، أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ يَتُوقُ إلَيْهِ. وَأَنْ يَبْصُقَ قِبَلَ وَجْهِهِ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ. وَ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ. وَالمُبَالَغَةُ فِي خَفْضِ الرَّأْسِ فِي رُكُوعِهِ، وَالصَّلَاةُ فِي الحَمَّامِ، الخبر، (والقيام على رِجل) بأن يرفع الأخرى إلا لحاجة، (والصلاة حاقنا) بالبول (أو حاقبا) بالغائط أو حازقا بالريح؛ لأنه يخلّ بالخشوع مع الخبر الآتي، والعبرة في الثلاث بوجوده عند التحرم، فإن طرأ فيها فلا كراهة، ولا يخرج من الفرض حينئذ، ولا يؤخره إذا ضاق وقته إلا إن ظن بكتمه ضرراً يبيح التيمم، ويسن له تفريغ نفسه قبل الصلاة وإن فاتت الجماعة، (أو بحَُِضرة طعام) أو شراب (يتوق (١) إليه)؛ لخبر ((لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان))، فيأكل حاجته منه، ومثل حضور الطعام غيبته مع رجاء قرب حضوره (وأن يبصق) ولو خارج الصلاة (قِبَلَ وجهه) وإن لم يكن من هو خارجها مستقبلا (أو عن يمينه) -إلا مسجده ﷺ وذلك لصحة النهي عنهما، بل يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى أو في ثوبه من جهة يساره وهو الأولى، وإن أمكن الطائف أن يطأطئ رأسه ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار فهو أولى وكذا في مسجده ﷺ ، ولو كان على يساره فقط إنسان بصق عن يمينه إذا لم يُمْكِنه ما ذكر. وإنما يحرم البصاق في المسجد إن بقي جرمه -لا إن استهلك في نحو ماء مضمضة- وأصاب جزأ من أجزائه ومنه حُصُره، فلا يحرم في تراب لم يدخل في وقفه؛ لأنه ليس منه، ولا في هوائه؛ لعدم التقذير كالفصد في إناء أو على قمامة به ولو لغير حاجة، ويجب إخراج نجس منه فورا عينا على من علم به وإن لم يتعدّ به واضعه أو أرصد لإزالته من يقوم بها بمعلوم، وإذا حرُم فيه البصاق ثُمّ دفنه في ترابه أو رمله انقطعت الحرمة، أما دلكها في المبلَّط فحرام إلا إن لم يبق أثر البتة، ويُنكر على الباصق في المسجد، (ووضع يده) لغير حاجة (على خاصرته)؛ للنهي عنه، (والمبالغة في خفض رأسه في ركوعه) بل وإن خفضه عن أكمل الركوع ولو لم يبالغ؛ لخبر أنه ﷺ ((لم يصوب رأسه فيه)) أي يخفضه، (و) تكره (الصلاة في الحمام) الجديد وغيره ولو بمسلخه -أي موضع نزع الثياب (٢) -؛ لخبر ((الأرض كلها مسجد

стр. 214

وَالطَّرِيقِ، وَالمَزْبَلَةِ، وَالْكَنِيسَةِ، وَعَطَنِ الْإِبِلِ وَالمَقْبَرَةِ الطَّاهِرَةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ إلا المقبرة والحمام))، ومثله كل محلّ معصية وغضب كأرض ثمود ووادي محسر (والطريق) -في صحراء أو بنيان- وقت مرور الناس به كالمطاف؛ لأنه يشغله، ومن ثمّ كان استقباله كالوقوف به (والمزبلة) أي محل الزبل ومثله كل نجاسة متيقنة؛ لأنه بفرش الطاهر عليها يحاذيها ومحاذاتها مكروه (والكَنيسة) وهي متعبد اليهود والبِيعة متعبد النصارى ونحوهما من أماكن الكفر؛ لأنها مأوى الشياطين، ويحرم دخولها على مَن منعوه وكذا إن كان فيها صورة معظمة (وعطن) وهو ما تنحى إليه إذا شربت ليشرب غيرها فإذا اجتمعت سيقت منه للمرعى، ومثله جميع مباركها إلا أنّ العطن أشدّ كراهة (الإبل) -ولو طاهرا، نعم لا كراهة في عطنها الطاهر حال غيبتها-؛ لخبر ((صلوا في مرابض الغنم -والمراد جميع محالها- ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين)) ونحو البقر كالغنم، نعم متى كان بمحل الحيوان نجاسة فلا فرق بين الإبل وغيرها لكن الكراهة فيها لعلتين وفي غيرها لعلة واحدة (والمقبَُِرة) ومثلها ما لو دفن ميت في مسجد (الطاهرة) بأن لم يتحقق نبشها أو تحقق وفرش عليها حائل (والله أعلم)؛ لما مر، ولكي لا يحاذي النجاسة سواء ما تحته أو أمامه أو بجانبه فلا كراهة إن لم تكن ثمة محاذاة ولو في المقبرة؛ لبعد الموتى عنه عرفاً، نعم الأنبياء صلى الله عليهم وسلم لا تكره الصلاة في مقبرتهم؛ لأنهم أحياء فلا نجاسة، نعم تحرم الصلاة إلى قبورهم كغير الأنبياء إن قصد التبرك أو نحوه؛ لأنه يؤدي إلى الشرك، وتكره على ظهر الكعبة؛ لأنه خلاف الأدب، وفي الوادي الذي نام فيه النبي ﷺ عن صلاة الصبح؛ لنصه على أنه فيه شيطانا، ومحل الكراهة في الكل ما لم يعارضها خشية خروج وقت أو فوت جماعة.

стр. 215

باب سُجُودُ السَّهْوِ سُنَّةٌ عِنْدَ تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ، أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فَالْأَوَّلُ إنْ كَانَ رُكْنًا وَجَبَ تَدَارُكُهُ، وَقَدْ يُشْرَعُ السُّجُودُ كَزِيَادَةٍ حَصَلَتْ بِتَدَارُكِ رُكْنٍ كَمَا سَبَقَ فِي التَّرْتِيبِ، أَوْ بَعْضًا وَهُوَ الْقُنُوتُ، أَوْ قِيَامُهُ، (باب) في بيان سبب سجود السهو وأحكامه (سجود السهو سنة) متأكدة؛ لما يأتي ولو في النافلة كسجدة تلاوة وشكر (١) ماعدا صلاة الجنازة (عند ترك) أو شكّ في ترك (مأمور به أو فعل) أو شك في فعل (منهي عنه) (فالأول) وهو المأمور به المتروك -من غير نظر إلى سجود السهو أو عدمه- (إن كان ركنا وجب تداركه، وقد يشرع السجود) للسهو مع التدارك (كزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في) مبحث (الترتيب)، فيسن سجود السهو أيضا إن تذكر أو شكّ في ترك ركن بشرط فعله فورا إن لم يبلغ مثله وإلا تمت به ركعته وتدارك الباقي وسجد كما مرّ، وقد لا يشرع كما إذا كان المتروك السلام، فإذا ذكره أو شكّ فيه ولم يأتي بمبطل أتى به وإن طال الفصل ولا يسجد؛ لفوات محل السجود بالسلام، وكذا إذا ذكر النية أو تكبيرة التحرم فيستأنف الصلاة، وكذا الشك فيه بشرطه (٢). (أو بعضا وهو القنوت) الراتب (٣) -وذلك السابق في الصبح أو وتر رمضان، دون قنوت النازلة- أو كلمة منه، ومحل عدم تعين كلماته إذا لم يشرع فيه، وفارق بدله بأنه لا حدَّ له (أو قيامه) بأن لم يحسن القنوت فإنه يسن له القيام بقدره زيادة على ذكر الاعتدال، فإذا تركه سجد له، ولو اقتدى شافعي بحنفي في الصبح وأمكنه أن يأتي به ويلحقه في السجدة الأولى فعل وإلا فلا، وعلى كلٍّ يسجد للسهو بعد سلام إمامه -لأن ترك إمامه له ولو اعتقادا
следующие страницы →