← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صُورَةٌ وَقُلْنَ: هِيَ أَصْلُ آدَمِيٍّ انْقَضَتْ عَلَى المَذْهَبِ، وَلَوْ ظَهَرَ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ حَمْلٌ لِلزَّوْجِ اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ، وَلَوِ ارْتَابَتْ فِيهَا لَمْ تَنْكِحْ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ، أَوْ بَعْدَهَا وَبَعْدَ نِكَاحٍ اسْتَمَرَّ إلَّا أَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عَقْدِهِ. أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ نِكَاحٍ فَلْتَصْبِرْ لِزَوَالِ الرِّيبَةِ، (فإن لم تكن) فيها (صورة) خفية (و) لكن (قُلن) أي القوابل مثلا -لا مع تردد- (هي أصل آدمي) ولو بقيت تخلقت (انقضت) العدة بوضعها أيضا (على المذهب)؛ لتيقن براءة الرحم بها كالدم بل أولى. [فرع] يحرم التسبب لإسقاط ما لم يصل لحد نفخ الروح فيه وهو مائة وعشرون يوما، ولا يشكل عليه جواز العزل ؛ لوضوح الفرق بينهما بأن المني حال نزوله محض جماد لم يتهيأ للحياة بوجه بخلافه بعد استقراره في الرحم وأخذه في مبادئ التخلق ويُعرف ذلك بالأمارات، وفي حديث مسلم ((أنه يكون بعد اثنتين وأربعين ليلة)) أي ابتداؤه كما مر في الرجعة، ويحرم استعمال ما يقطع الحبل من أصله. (ولو ظهر في عدة أقراء أو أشهر) أو بعدها (حمل للزوج اعتدت بوضعه) ; لأنه أقوى بدلالته على البراءة قطعا (ولو ارتابت) أي شكت في أنها حامل؛ لوجود نحو ثقل أو حركة (فيها) أي العدة بأقراء أو أشهر (لم تنكح) آخر بعد الأقراء أو الأشهر (حتى تزول الريبة) بأمارة قوية على عدم الحمل ويرجع فيها للقوابل، وذلك; لأن العدة قد لزمتها بيقين فلا تخرج عنها إلا بيقين فإن نكحت مرتابة فباطل ظاهرا، فإن بان عدم الحمل فالقياس الصحة (١) (أو) ارتابت (بعدها) أي العدة (وبعد نكاح) لآخر (استمر) النكاح؛ لوقوعه صحيحا ظاهرا فلا يبطل إلا بيقين (إلا أن تلد لدون ستة أشهر من) إمكان العلوق بعد (عقده) فلا يستمر؛ لتحقق المبطل حينئذ فيحكم ببطلانه وبأن الولد للأول إن أمكن كونه منه. أما إذا ولدت لستة أشهر فأكثر فالولد للثاني; لأن فراشه ناجز ونكاحه قد صح ظاهرا فلم ينظر لإمكانه من الأول؛ لئلا يبطل ما صح بمجرد الاحتمال، وكالنكاح الثاني فيما ذكر وطء الشبهة بعد العدة فيلحقه الولد إذا أمكن منه -وإن أمكن من الأول أيضا-؛ لانقطاع النكاح والعدة عنه ظاهرا (أو) ارتابت (بعدها قبل نكاح فلتصبر) ندبا وإلا كره (لزوال الريبة)؛ احتياطا.

стр. 1507

فَإِنْ نَكَحَتْ فَالمَذْهَبُ عَدَمُ إبْطَالِهِ فِي الحَالِ، فَإِنْ عُلِمَ مُقْتَضِيه أَبْطَلْنَاهُ، وَلَوْ أَبَانَهَا فَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ لَحِقَهُ، أَوْ لِأَكْثَرَ فَلَا. وَلَوْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا حُسِبَتِ المُدَّةُ مِنَ الطَّلَاقِ، وَفِي قَوْلٍ مِنَ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ. وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَنْكِحْ، وَإِنْ كَانَ لِسِتَّةٍ فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي (فإن نكحت) ولم تصبر لذلك (فالمذهب عدم إبطاله) أي النكاح (في الحال) ; لأنَّا لم نتحقق المبطل (فإن علم مقتضيه) أي البطلان بأن ولدت لدون ستة أشهر مما مر (أبطلناه) أي حكمنا ببطلانه؛ لتبين فساده وإلا فلا. ولو راجعها وقت الريبة وقفت الرجعة فإن بان حمل صحت وإلا فلا (ولو أبانها) أي زوجته بخلع أو ثلاث ولم ينف الحمل (فولدت لأربع سنين) فأقل ولم تتزوج بغيره أو تزوجت بغيره ولم يمكن كون الولد من الثاني (لحقه) وبان وجوب سكناها ونفقتها -وإن أقرت بانقضاء العدة-؛ لقيام الإمكان إذ أكثر مدة الحمل أربع سنين بالاستقراء، وابتداء الأربع السنين من وقت إمكان الوطء قبل الفراق -بتنجيز أو تعليق- فإطلاقهم أنه من الطلاق محمول على ما إذا قارنه الوطء (أو) ولدت (لأكثر) من أربع سنين مما ذكر (فلا) يلحقه؛ لعدم الإمكان (ولو طلّق) ـها (رجعيا) فأتت بولد لأربع سنين لحقه وبان وجوب نفقتها وسكناها أو لأكثر فلا، و (حسبت المدة من الطلاق (١) إن قارنه الوطء وإلا فمن إمكان الوطء قبله. وحذف هذا من البائن لعلمه مما هنا بالأولى؛ لأنه إذا حسب من الطلاق مع أنها في حكم الزوجة فالبائن أولى، ومن ثم وقع خلاف في الرجعية فقط كما قال: (وفي قول) ابتداؤها (من انصرام العدة) ; لأنها كالمنكوحة (ولو نكحت بعد العدة) آخر أو وطئت بشبهة (فولدت لدون ستة أشهر) من إمكان العلوق بعد العقد، أو من وطء الشبهة (فكأنها لم تنكح) ولم توطأ ويكون الولد للأول إن كان لأربع سنين فأقل من طلاقه أو إمكان وطئه قبله نظير ما مر؛ لانحصار الإمكان فيه (وإن كان) وضع الولد (لستة) من الأشهر مما ذكر (فالولد للثاني) لقيام فراشه وإن أمكن كونه من الأول.

стр. 1508

وَلَوْ نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا فَوَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنَ الْأَوَّلِ لَحِقَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي، أَوْ لِلإمْكَانِ مِنَ الثَّانِي لَحِقَهُ، أَوْ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ، فَإِنْ الحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَكَالْإِمْكَانِ مِنْهُ فَقَطْ (ولو نكحت) آخر (في العدة) نكاحا (فاسدا (١) وهو جاهل بالعدة أو بالتحريم وعذر لنحو بعده عن العلماء -وإلا فهو زان لا نظر إليه مطلقا- وكالنكاح الفاسد في تفصيله الآتي وطء الشبهة (فولدت للإمكان من الأول) وحده بأن ولدته لأربع سنين فأقل مما مر ولدون ستة أشهر من وطء الثاني (لحقه وانقضت عدتها بوضعه، ثم تعتد) ثانيا (للثاني) ; لأن وطأه شبهة (أو) ولدت (للإمكان من الثاني) وحده بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من إمكان العلوق قبل فراق الأول ولستة أشهر فأكثر من وطء الثاني (لحقه)، نعم إذا كان طلاقه رجعيا عُرض على القائف (٢) كما في قوله (أو) أتت به للإمكان (منهما) بأن كان لأربع سنين من الأول ولستة أشهر فأكثر من الثاني (عُرض على قائف فإن ألحقه بأحدهما فكالإمكان منه فقط) وقد علم حكمه أو بهما أو توقف أو فقد كأن كان بمسافة القصر انتظر بلوغ الولد وانتسابه بنفسه، أما إذا لم يمكن من واحد منهما كأن كان لدون ستة من وطء الثاني وفوق أربع من نحو طلاق الأول فهو منفي عنهما. وخرج بفاسدا نكاح الكفار إذا اعتقدوا صحته فإذا أمكن منهما فهو للثاني بلا قائف.

стр. 1509

لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ مِنْ جِنْسٍ بِأَنْ طَلَّقَ ثُمَّ وَطِئَ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ جَاهِلًا أَوْ عَالِمًا فِي رَجْعِيَّةٍ تَدَاخَلَتَا فَتَبْتَدِئُ عِدَّةً مِنَ الْوَطْءِ وَيَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا حَمْلًا وَالْأُخْرَى أَقْرَاءً تَدَاخَلَتَا فِي الْأَصَحِّ، فَيَنْقَضِيَانِ بِوَضْعِهِ، وَيُرَاجِعُ قَبْلَهُ، وَقِيلَ إنْ كَانَ الحَمْلُ مِنَ الْوَطْءِ فَلَا، أَوْ لِشَخْصَيْنِ بِأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ، أَوْ شُبْهَةٍ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ فَطُلِّقَتْ فَلَا تَدَاخُلَ (فصل) في تداخل العدتين (١) إذا (لزمها عدَّتا شخص) واحد (من جنس) واحد (بأن) بمعنى كأن (طلق ثم وطئ) رجعية أو بائنا (في عدة) غير حمل من (أقراء أو أشهر) ولم تحبل من وطئه (جاهلا) بأنها المطلقة أو بتحريم وطء المعتدة وعذر لنحو بعده عن العلماء (أو عالما) بذلك (في رجعية) -لا بائن; لأنه زان- (تداخلتا) أي عدتا الطلاق والوطء (فتبتدئ عدة) بأقراء أو أشهر (مِن) فراغ (الوطء ويدخل فيها بقية عدة الطلاق) وهذه البقية واقعة عن الجهتين فله الرجعة في الرجعي في تلك البقية دون ما بعدها (فإن) كانتا من جنسين كأن (كانت إحداهما حملا والأخرى أقراء) كأن حبلت من وطئه في العدة بالأقراء أو طلقها حاملا ثم وطئها قبل الوضع وهي ممن تحيض حاملا (٢) (تداخلتا في الأصح) أي دخلت الأقراء في الحمل وإن لم تتم الأقراء قبل الوضع; لاتحاد صاحبهما مع أن العلم باشتغال الرحم منع الاعتداد بالأقراء؛ لانتفاء فائدتها من كونها مظنة للدلالة على البراءة (فينقضيان بوضعه) ويكون واقعا عنهما، (و) من ثم جاز له أنه (يراجع قبله) في الرجعي -وإن كان الحمل من الوطء الذي في العدة- لا بعده مطلقا في الرجعي وغيره (وقيل إن كان الحمل من الوطء فلا) يراجع؛ لوقوعه عنه فقط، ويرده ما تقرر (أو) لزمها عدتان (لشخصين بأن) أي كأن (كانت في عدة زوج أو) وطء (شبهة فوطئت) من آخر (بشبهة أو نكاح فاسد، أو كانت زوجة معتدة عن شبهة فطلقت فلا تداخل)؛ لتعدد المستحق، بل تعتد

стр. 1510

فَإِنْ كَانَ حَمْلٌ قُدِّمَتْ عِدَّتَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ أَتَمَّتْ عِدَّتَهُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَتِ الْأُخْرَى، وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّتِهِ فَإِذَا رَاجَعَ انْقَضَتْ وَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ، وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا حَتَّى تَقْضِيَهَا، وَإِنْ سَبَقَتِ الشُّبْهَةُ قُدِّمَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَقِيلَ الشُّبْهَةِ. لكل منهما عدة كاملة كما جاء عن علي وغيره ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، نعم إن كانا حربيين فأسلمت مع الثاني أو أُمِّنا فترافعا إلينا لغت بقية عدة الأول (١) وتكفيها واحدة من حين وطء الثاني؛ لضعف حق الحربي (فإن كان) أي وجد (حمل) من أحدهما (قدمت عدته) وإن تأخر; لأنها لا تقبل التأخير، ففيما إذا كان الحمل من المطلق ثم وطئت بشبهة تنقضي عدة الطلاق بوضعه ثم بعد مضي زمن النفاس تعتد بالأقراء؛ للشبهة، وله الرجعة قبل الوضع، لا وقت وطء الشبهة -بعقد أو غيره- أي لا رجعة في حال بقاء فراش واطئها بشبهة بأن لم يفرق بينهما وكذا فيما يأتي، وذلك; لأنها خرجت بصيرورتها فراشا للواطئ عن عدة المطلق، وسيعلم مما يأتي أن نية الواطئ بشبهةٍ عدمَ العود إليها كالتفريق. أما إن كان الحمل من غير المطلق بأن كان من وطء الشبهة فتنقضي عدة الشبهة بوضعه ثم تعتد أو تكمل للطلاق، وله الرجعة قبل وضع وبعده إلى انقضاء عدته لا تجديد قبل وضع، نعم له التجديد بعد الوضع في زمن النفاس مع أنه من غير عدته؛ لأن المحذور كونها في عدة الغير وقد انتفى ذلك (وإلا) يكن حمل (فإن سبق الطلاق) وطء الشبهة (أتمت عدته) لسبقها (ثم) عقب عدة الطلاق (استأنفت) العدة (الأخرى) التي للشبهة (وله) استئناف غير مقيد بما قبله من عدم حمل وسبق طلاق (الرجعة في عدته) لا وقت وطء الشبهة نظير ما مر (فإذا راجع) وثَم حمل أوْ لا (انقطعت) عدة الطلاق (وشرعت) عقب الرجعة حيث لا حمل منه وإلا فعقب زمن النفاس، وله التمتع بها قبل شروعها (في عدة الشبهة) بأن تستأنفها إن سبقها الطلاق وتتمها إن سبقته (ولا يستمتع بها) أي الموطوءة بشبهة مطلقا ما دامت في عدة الشبهة حملا كانت أو غيره (حتى تقضيها) بوضع أو غيره لاختلال النكاح بتعلق حق الغير بها فيحرم عليه نظرها ولو بلا شهوة والخلوة بها، (وإن سبقت الشبهة) الطلاق (قدمت عدة الطلاق) ; لأنها أقوى باستنادها لعقد جائز (وقيل) تقدم عدة (الشبهة)؛ لسبقها، ولو وطئت

стр. 1511

فصل عَاشَرَهَا كَزَوْجٍ بِلَا وَطْءٍ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ فَأَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا إنْ كَانَتْ بَائِنًا انْقَضَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ قُلْتُ: وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَلَوْ عَاشَرَهَا أَجْنَبِيٌّ انْقَضَتْ، وَاَلله أَعْلَمُ بنكاح فاسد ووطئت أيضاً بشبهة أخرى ولا حمل فإن كان وطء الشبهة سابقا على النكاح الفاسد قدمت عدته، وإن كان التفريق بينها بالنسبة للنكاح الفاسد سابقا على وطء الشبهة قدمت عدته فالسابق من التفريق والوطء عدته هي المقدمة. (فصل) في حكم معاشرة المفارق للمعتدة (عاشرها) أي المفارقة بطلاق أو فسخ معاشرة (كـ) معاشرة (زوج) لزوجته بأن كان يختلي بها ويتمكن منها ولو في بعض الزمن (بلا وطء) أو معه، والتقييد بعدمه إنما هو لجريان الأوجه الآتية (في عدة) غير حمل من (أقراء أو أشهر فأوجه) ثلاثة أولها تنقضي مطلقا، ثانيها لا مطلقا، ثالثها وهو (أصحها إن كانت بائنا انقضت) عدتها مع ذلك؛ إذ لا شبهة لفراشه، ومن ثم لو وجدت بأن جهل ذلك وعذر لم تنقض كالرجعية في قوله (وإلا) تكن بائنا (فلا) تنقضي لكن إذا زالت المعاشرة بأن نوى أنه لا يعود إليها -فما دام ناويها فهي باقية- كمَّلت على ما مضى، وذلك؛ لشبهة الفراش كما لو نكحها جاهلا في العدة لا يحسب زمن استفراشه عنها بل تنقطع من حين الخلوة (١) ولا يبطل بها ما مضى، فتبني عليه إذا زالت ولا تحسب الأوقات المتخللة بين الخلوات (و) في هذه (لا رجعة) له عليها (بعد) مضي (الأقراء أو الأشهر) وإن لم تنقض عدتها (قلت: ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة)؛ احتياطا فيهما وتغليظا عليه؛ لتقصيره، ويبقى التوارث أيضا (٢) لكن لا مؤنة لها (ولو عاشرها أجنبي) فيها بغير شبهة ولا وطء كمعاشرة الزوج (انقضت) العدة (والله أعلم)؛ لعدم الشبهة. أما إذا عاشرها بشبهة كأن كان سيدها فهو كمعاشرة الرجعية، وأما إذا عاشرها بوطء فإن كان زنا لم يؤثر أو بشبهة فهو كما في قوله الآتي ولو نكح معتدة إلى آخره. وخرج بأقراء أو أشهر عدة

стр. 1512

وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً بِظَنِّ الصِّحَّةِ وَوَطِئَ انْقَطَعَتْ مِنْ حِينِ وَطِئَ، وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ مِنْ الْعَقْدِ. وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ، وَفِي الْقَدِيمِ تَبْنِي إنْ لَمْ يَطَأْ، أَوْ حَامِلًا فَبِالْوَضْعِ فَلَوْ وَضَعَتْ ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْوَضْعِ فَلَا عِدَّةَ. وَلَوْ خَالَعَ مَوْطُوءَةً ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ وَطِئَ ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةَ الحمل فتنقضي بوضعه مطلقا؛ لتعذر قطعها (ولو نكح معتدة) لغيره (بظن الصحة ووطئ انقطعت) عدتها (من حين وطئ)؛ لحصول الفراش بوطئه بخلاف ما إذا لم يطأ فلا تنقطع وإن عاشرها؛ لانتفاء الفراش إذ مجرد العقد الفاسد لا حرمة له (وفي قول أو وجه) وهو الأثبت (من) حين (العقد)؛ لإعراضها به عن الزوج الأول (ولو راجع حائلا ثم طلق) ـها (استأنفت) العدة وإن لم يطأها بعد الرجعة؛ لعودها بها للنكاح الذي وطئت فيه (وفي القديم تبني إن لم يطأ) ها بعد الرجعة. وخرج بـ ((راجع ثم طلق)) طلاقه الرجعية في عدتها فإنها تبني على العدة الأولى (أو) راجع (حاملا)، ثم طلقها (فبالوضع) تنقضي عدتها وإن وطئ بعد الرجعة؛ لإطلاق الآية (فلو وضعت) بعد الرجعة (ثم طلق) ـها (استأنفت) عدة وإن لم يطأ بعد الرجعة؛ لما مر أنها بها عادت لما وطئت فيه (وقيل إن لم يطأ) ـها (بعد الوضع) ولا قبله (فلا عدة، ولو خالع موطوءة ثم نكحها) في العدة (ثم وطئـ) ها (ثم طلق استأنفت) عدة لأجل الوطء (ودخل فيها البقية) من العدة الأولى لو فرض بقية شيء منها وإلا فهي قد ارتفعت من أصلها بالنكاح والوطء بعده، ومن ثم لو لم يوجد وطء بَنَت على ما سبق من الأولى وأكملتها، ولا عدة لهذا الطلاق; لأنه قبل الوطء.

стр. 1513

فصل عِدَّةُ حُرَّةٍ حَائِلٍ لِوَفَاةٍ وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا، وَأَمَةٍ نِصْفُهَا وَإِنْ مَاتَ عَنْ رَجْعِيَّةٍ انْتَقَلَتْ إلَى وَفَاةٍ أَوْ بَائِنٍ فَلَا، وَحَامِلٍ بِوَضْعِهِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ، فَلَوْ مَاتَ صَبِيٌّ عَنْ حَامِلٍ فَبِالْأَشْهُرِ، وَكَذَا مَمْسُوحٌ إذْ لَا يَلْحَقُهُ عَلَى المَذْهَبِ، (فصل) في عدة الوفاة وفي المفقود، وفي الإحداد (عدة حرة حائل) أو حامل بحمل لا يلحق ذا العدة (لوفاة) لزوج (وإن لم توطأ) لصغر أو غيره وإن كانت ذات أقراء (أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها)؛ للكتاب والسنة. وتعتبر الأربعة بالأهلة ما لم يمت أثناء شهر وقد بقي منه أكثر من عشرة أيام فحينئذ ثلاثة بالأهلة وتكمل من الرابع ما يكمل أربعين يوما. ولو جَهِلت الأهلة حسبتها كاملة (و) عدة (أمة) حائل أو حامل بمن لا يلحقه أي من فيها رق قلَّ أو كثر بأي صفة كانت (نصفها) وهو شهران هلاليان بقيده السابق (١) وخمسة أيام بلياليها على النصف نظير ما مر في الثلاثة الأشهر (٢) (وإن مات عن رجعية انتقلت إلى) عدة (وفاة) وسقطت بقية عدة الطلاق فتُحِدُّ وتسقط نفقتها (أو) عن (بائن) كمفسوخ نكاحها كأن اشترى زوجته ثم مات عقب الشراء (فلا) تنتقل بل تكمل عدة الطلاق أو الفسخ; لأنها ليست زوجة فلا تُحِد ولها النفقة إن كانت حاملا. [فرع] علق الطلاق بموته ومات لم يقع الطلاق كما مرّ فتعتد عدة الوفاة وترث (٣) (و) عدة (حامل بوضعه)؛ للآية (بشرطه السابق) وهو انفصال كله وإمكان نسبته للميت ولو احتمالا (٤) (فلو مات صبي) لا يمكن إنزاله (عن حامل فبالأشهر) عدتها للقطع بانتفاء الحمل عنه (وكذا ممسوح) ذكره وأنثياه مات عن حامل فعدتها بالأشهر لا بالحمل (إذ لا يلحقه) الولدُ (على المذهب)؛ لتعذر

стр. 1514

وَيَلْحَقُ مَجْبُوبًا بَقِيَ أُنْثَيَاهُ فَتَعْتَدُّ بِهِ، وَكَذَا مَسْلُولٌ بَقِيَ ذَكَرُهُ بِهِ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ بَيَانٍ أَوْ تَعْيِينٍ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْ اعْتَدَّتَا لِوَفَاةٍ، وَكَذَا إنْ وَطِئَ وَهُمَا ذَوَاتَا أَشْهُرٍ أَوْ أَقْرَاءٍ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَثَلَاثَةٍ مِنْ أَقْرَائِهَا، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنَ المَوْتِ، وَالْأَقْرَاءِ مِنَ الطَّلَاقِ، وَمَنْ غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ نِكَاحٌ حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ أَوْ طَلَاقُهُ، إنزاله بفقد أنثييه، ولأنه لم يعهد لمثله ولادة (ويلحق) الولد (مجبوبا بقي أنثياه) وقد أمكن استدخالها لمنيه وإن لم يثبت كما مر؛ لبقاء أوعية المني (فتعتدُّ) زوجته (به) أي بوضعه لوفاته (وكذا مسلول) خصيتاه (بقي ذكره) فيلحقه الولد وتعتد زوجته (به) أي بوضعه (على المذهب) ; لأنه قد يبالغ في الإيلاج فينزل ماء رقيقا (ولو طلَّق إحدى امرأتيه) كإحداكما طالق ونوى معينة منهما أو لم ينو شيئا (ومات قبل بيان) للمعينة (أو تعيين) للمبهمة (فإن كان لم يطأ) واحدة منهما أو وطئ واحدة فقط وهي ذات أشهر مطلقا أو ذات أقراء في طلاق رجعي كما يعلم مما سيذكره (اعتدتا لوفاة)؛ احتياطا إذ كل منهما يحتمل أنها فورقت بطلاق فلا يجب شيء على غير الموطوءة أو موت فتجب عدته (وكذا إن وطئ) كلا منهما (وهما ذواتا أشهر) والطلاق بائن أو رجعي (أو) ذواتا (أقراء والطلاق رجعي) فتعتد كلٌّ عدة الوفاة وإن احتمل خلافها; لأنها الأحوط هنا أيضا على أن الرجعية تنتقل لعدة الوفاة كما مر، (فإن كان) الطلاق في ذواتي الأقراء (بائنا) وقد وطئهما أو إحداهما (اعتدت كل واحدة) منهما في الأولى والموطوءة منهما في الثانية (بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة من أقرائها)؛ احتياطا، وتعتد غير الموطوءة في الثانية لوفاة. (وعدة الوفاة) ابتداؤها (من) حين (الموت والأقراء) ابتداؤها (من) حين (الطلاق) فلو مضى قبل الموت قرءان مثلا اعتدت بالأكثر من القرء الباقي وعدة الوفاة (ومن غاب) بسفر أو غيره (وانقطع خبره ليس لزوجته نكاح حتى يُتَيَقَّن) أي يُظَنُّ (١) بحجة كاستفاضة وحكم بموته (موته أو طلاقه) أو نحوهما كردته قبل الوطء أو بعده بشرطه (٢)، ثم تعتد; لأن الأصل بقاء الحياة والنكاح، مع ثبوته بيقين فلم يزل إلا به أو بما ألحق به، نعم لو أخبرها عدل -ولو عدل رواية- بأحدهما حلَّ لها باطنا أن تنكح غيره ولا تُقَرُّ عليه ظاهرا،

стр. 1515

وَفِي الْقَدِيمِ تَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِوَفَاةٍ وَتَنْكِحُ، فَلَوْ حَكَمَ بِالْقَدِيمِ قَاضٍ نُقِضَ عَلَى الجَدِيدِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ فَبَانَ مَيْتًا صَحَّ عَلَى الجَدِيدِ فِي الْأَصَحِّ. وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ، لَا رَجْعِيَّةٍ، وَيُسْتَحَبُّ لِبَائِنٍ، وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ، ويقاس بذلك فقد الزوجة (١) بالنسبة لنحو أختها أو خامسة إذا لم يرد طلاقها (وفي القديم تتربص أربع سنين) قيل من حين فقده والأصح من حين ضرب القاضي فلا يعتد بما مضى قبله (ثم تعتد لوفاة وتنكح) بعدها; لأنها أكثر مدة الحمل، (فلو حكم بالقديم قاض نقض) حكمه (على الجديد في الأصح)؛ لمخالفته القياس الجلي; لأنه جعله ميتا في النكاح دون قسمة المال الذي هو دون النكاح في طلب الاحتياط، ووجه عدم النقض الآتي في القضاء عندي أظهر، وعليه فالأصح نفوذ القضاء به باطنا وظاهرا، أما على القول بالنقض فلا ينفذ مطلقا (ولو نكحت بعد التربص والعدة) تصوير؛ إذ المدار في الصحة على نكاحها بعد العدة (فبان) الزوج (ميتا) قبل نكاحها بقدر العدة (صحَّ) النكاح (على الجديد) أيضا (في الأصح)؛ اعتبارا بما في نفس الأمر كما مر. أما إذا بان حيا فهي له وإن تزوجت بغيره وحكم به حاكم لكن لا يتمتع بها حتى تعتد للثاني; لأن وطأه بشبهة. (ويجب الإحداد على معتدة وفاة) بأي وصف كانت؛ للخبر المتفق عليه ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا))، أي فإنه يحل لها الإحداد عليه هذه المدة أي يجب; لأن ما جاز بعد امتناعه وجب، وذكر الإيمان في الحديث للغالب فيلزم المستأمنة أيضا، ويلزم الولي أمر موليته به. وعَدَلَ عن قول غيره ((المتوفى عنها)) ليخرج حاملا من شبهة حالة الموت فلا يلزمها إحداد حالة الحمل الواقع عن الشبهة بل بعد وضعه، ولو أحبلها بشبهة ثم تزوجها ثم مات اعتدت بالوضع عنهما، و (لا) إحداد على (رجعية)؛ لبقاء معظم أحكام النكاح لها وعليها، بل الأولى أن تتزين بما يدعوه لرجعتها إن رجت عوده بالتزين ولم يتوهم أنه لفرحها بطلاقه وإلا فالسنة لها الإحداد (ويستحب) الإحداد (لبائن) بخلع أو ثلاث أو فسخ؛ لئلا يفضي تزينها لفسادها (وفي قول يجب) عليها كالمتوفى عنها

стр. 1516

وَهُوَ تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ لِزِينَةٍ وَإِنْ خَشُنَ، وَقِيلَ يَحِلُّ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ، وَيُبَاحُ غَيْرُ مَصْبُوغٍ مِنْ قُطْنٍ وَصُوفٍ وَكَتَّانٍ، وَكَذَا إبْرَيْسَمٌ فِي الْأَصَحِّ، وَمَصْبُوغٌ لَا يُقْصَدُ لِزِينَةٍ، وَيَحْرُمُ حَلْيُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَكَذَا لُؤْلُؤٌ فِي الْأَصَحِّ، وَطِيبٌ فِي بَدَنٍ وَثَوْبٍ وَطَعَامٍ وَكُحْلٍ، (وهو ترك لبس مصبوغ) بما يقصد (لزينة وإن خشن)؛ للنهي الصحيح عنه كالاكتحال والتطيب والاختضاب والتحلي (وقيل يحل) لبس (ما صبغ غزله ثم نسج) للإذن في ثوب العَصْب (١) (ويباح غير مصبوغ) لم يحدث فيه زينة كنقش (من قطن وصوف وكتان) على اختلاف ألوانها الخلقية وإن نعمت (وكذا إبريسم) -لم يصبغ ولم يحدث فيه ذلك- أي حرير (في الأصح) وإن صقل وبرق؛ لأنه لا يقصد للزينة غالبا (و) يباح (مصبوغ لا يقصد لزينة) أصلا بل لنحو احتمال وسخ أو مصيبة كأسود وما يقرب منه كالمشبع من الأخضر وكحلي وما يقرب منه كالمشبع من الأزرق. أما مصبوغ تردد بين الزينة وغيرها كالأخضر والأزرق فإن كان براقا صافي اللون حَرُم وإلا فلا (ويحرم) طراز مركب على الثوب لا منسوج معه إلا إن كثر أي بأن عُدَّ الثوب بسببه ثوب زينة، و (حلي ذهب وفضة) ولو نحو خاتم وقرط؛ للنهي عنه، ومنه مُمَوَّه بأحدهما أو مشبهه إن ستره بحيث لا يعرف إلا بتأمل، وكذا نحو نحاس وودع (٢) وعاج وذبل (٣) إن كانت من قوم يتحلون به، نعم يحل لبسه ليلا فقط مع الكراهة إلا لحاجة كإحرازه. وفارق حرمة اللبس والتطيب ليلا بأنهما يحركان الشهوة غالبا ولا كذلك الحلي، (وكذا) يحرم (لؤلؤ) ونحوه من الجواهر التي يتحلى بها، ومنها العقيق (في الأصح)؛ لظهور الزينة فيها (و) يحرم لغير حاجة كما يأتي (طيب) ابتداء واستدامة (٤)، فإذا طرأت العدة عليه لزمها إزالته؛ للنهي عنه (في بدن)، نعم رخَّص ﷺ لها أن تتبع لنحو حيض قليل قسط أو أظفار -نوعين من البخور-؛ للحاجة، ومثلها في ذلك المُحْرِمة (٥) (وثوب وطعام و) في (كحل) والضابط أن كل ما حرم

стр. 1517

وَاكْتِحَالٌ بِإِثْمِدٍ إلَّا لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ، وَإِسْفِيذَاجٌ وَدُِمَامٌ، وَخِضَابُ حِنَّاءٍ، وَنَحْوِهِ، وَيَحِلُّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ وَأَثَاثٍ، وَتَنْظِيفٌ بِغَسْلِ نَحْوِ رَأْسٍ وَقَلْمٍ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ، قُلْتُ: وَيَحِلُّ امْتِشَاطٌ وَحَمَّامٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيْهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ، وَلَوْ تَرَكَتِ الْإِحْدَادَ عَصَتْ وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ كَمَا لَوْ فَارَقَتِ المَسْكَنَ، على المحرم من الطيب والدهن لنحو الرأس واللحية حرم هنا لكن لا فدية؛ لعدم النص وكل ما حل له ثَمَّ حرم هنا (و) يحرم (اكتحال بإثمد) -ولو غير مطيب وإن كانت المرأة سوداء؛ للنهي عنه- وهو الأسود، ومثله نصا الأصفر وهو الصَِّبْر -ولو على بيضاء- لا الأبيض؛ إذ لا زينة فيه (إلا لحاجة كرمد) فتجعله ليلا وتمسحه نهارا إلا إن أضرها مسحه; لأنه ﷺ ((رأى صبرا بعيني أم سلمة وهي محدة على أبي سلمة، فزجرها، فأجابت بأنه لا طيب فيه فأجابها بأنه يزيد حسن الوجه، ثم قال فلا تجعليه إلا ليلا وامسحيه نهارا))، نعم لو احتاجت للدهن أو الطيب جاز أيضا، ويظهر ضبط الحاجة هنا وفي الكحل -سواء ما في الليل والنهار- بخشية مبيح تيمم، وحيث زالت وجب مسحه أو غسله فورا كالمُحْرِم (و) يحرم (اسفيذاج) وهو من رصاص يحسن به الوجه (ودُِمام) وهو الحمرة التي يورَّد بها الخد (و) تسويد أو تصغير الحاجب وتطريف الأصابع، و (خضاب حناء) لما يظهر في المهنة غالبا كيد (ونحوه) كورس، وتجعيد صدغ، وتصفيف طرة (١) ; لأن ذلك كله للزينة. [تنبيه] ما نصوا على أنه زينة لو اطردَّ في محل أنه ليس زينة لم يعتبر ؛ لأنه لا عبرة بعرف حادث ولا خاص مع عرف أصلي أو عام (ويحل تجميل فراش وأثاث) وهو متاع البيت بأن تزين بيتها بأنواع الملابس والأواني ونحوهما; لأن الإحداد خاص بالبدن، ومن ثم حل لها الجلوس على الحرير لا الالتحاف به; لأنه كاللبس (و) يحل (تنظيف بغسل نحو رأس وقَلْم) لأظفار وإزالة شعر نحو عانة (وإزالة وسخ) بسِدْر أو نحوه; لأن ذلك ليس من الزينة المرادة هنا وهي التي تدعو للوطء فلا ينافي عدَّهم له في الجمعة من الزينة، (قلت: ويحل امتشاط) من غير ترجيل ولا دهن (وحمام إن لم يكن فيه خروج محرم)؛ لعدم الزينة. (ولو تركت الإحداد) الواجب كل المدة أو بعضها (عصت) الكاملة العالمة بوجوبه وولي غيرها (وانقضت العدة كما لو فارقت المسكن) اللازم لها ملازمته فإنها أو وليها تعصي وتنقضي العدة بمضي

стр. 1518

وَلَوْ بَلَغَتْهَا الْوَفَاةُ بَعْدَ المُدَّةِ كَانَتْ مُنْقَضِيَةً، وَلَهَا إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فصل تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنٍ، إلَّا نَاشِزَةً، وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَفَسْخٍ عَلَى المَذْهَبِ، .. المدة (ولو بلغتها الوفاة) أو الطلاق (بعد المدة) أي مدة العدة (كانت منقضية) بمضي مدتها، (ولها) أي المرأة المزوجة وغيرها (إحداد على غير زوج) من قريب وسيد، وكذا أجنبي (١) حيث لا ريبة. ولو منعها زوج مما ينقص به تمتعه حرُم عليها فعله (ثلاثة أيام) فأقلَّ (وتحرم الزيادة) عليها إن قصدت بها الإحداد (والله أعلم)؛ لمفهوم الخبر السابق. (فصل) في سكنى المعتدة (تجب سكنى لمعتدة طلاق ولو) هي (بائن) بخلع أو ثلاث إلى انقضاء عدتها ولو حائلا، بأي صفة كانت وإن تراضيا على عدمها؛ للآية (إلا ناشزة) حال الفراق أو أثناء العدة فلا سكنى لها حتى تعود للطاعة كصلب النكاح، وفي مدة النشوز يرجع عليها مؤجر المسكن بأجرته، فلو كان ملك الزوج رجع هو عليها بذلك، ومثلها كل من لا نفقة لها حالة النكاح كصغيرة لا تحتمل وطئا، ويتصور وجوب العدة عليها باستدخال الماء، وأمة لا نفقة لها، نعم للزوج أو وارثه إجبار من لا نفقة لها على ملازمة المسكن، ولا يُمكَّن من ذلك في الأمة إلا بعد فراغ خدمتها (و) تجب أيضا (لمعتدة وفاة) حيث وجدت تركة فتقدم على الديون المرسلة في الذمة (في الأظهر)؛ للخبر الصحيح به، وإنما لم تجب نفقتها كالبائن غير الحامل; لأنها للسلطنة وقد فاتت والسكنى؛ لصون مائه وهو موجود. ويجب للسلطان حيث لا تركة ولا متبرع إسكانها من بيت المال. ولو غاب المطلق ولا مسكن له اكترى الحاكم مسكنا من ماله إن كان له مال وإلا اقترض أو أذن لها أن تقترض عليه أو تكتري من مالها، وحينئذ ترجع فإن فعلته بلا إذن لم ترجع إلا إن عجزت عن استئذانه وقصدت الرجوع وأشهدت على ذلك. ولو مضت العدة أو بعضها ولم تطالب بالسكنى لم تصر دينا في الذمة بخلاف النفقة; لأنها معاوضة. ولو تبرع وارث بإسكانها لزمها الإجابة ومثله الإمام أو أجنبي ولا ريبة (و) لمعتدةِ (فسخٍ) أو انفساخٍ غير نحو ناشزة ولو حائلا (على المذهب) بخلاف معتدة عن وطء شبهة

стр. 1519

وَتَسْكُنُ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ وَغَيْرِهِ إخْرَاجُهَا، وَلَا لَهَا خُرُوجٌ، قُلْتُ: وَلَهَا الخُرُوجُ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ، وَكَذَا بَائِنٌ فِي النَّهَارِ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَغَزْلٍ وَنَحْوِهِ، وَكَذَا لَيْلًا إلَى دَارِ جَارَةٍ لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا بِشَرْطِ أَنْ تَرْجِعَ وَتَبِيتَ فِي بَيْتِهَا. وَتَنْتَقِلُ مِنَ المَسْكَنِ لِخَوْفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهَا، كنكاح فاسد وأم ولد ولو حاملين، نعم يجب على الأولى ملازمة المسكن لحق الله تعالى (وتسكن) وجوبا (في مسكن كانت فيه عند الفرقة) بإذن الزوج إن لاق بها حينئذ وأمكن بقاؤها فيه؛ لاستحقاقه منفعته. أما إذا فورقت وهي بمسكن لم يأذن فيه فسيأتي (وليس لزوج وغيره إخراجها) ولو رجعية (ولا لها خروج (١) وإن رضي به الزوج فيمنعها الحاكم وجوبا لحق الله تعالى، (قلت: ولها الخروج في عدة وفاة، وكذا بائن) بفسخ أو طلاق (في النهار لشراء طعام) أ (و) بيع أو شراء (غزل ونحوه) كقطن ولنحو احتطاب إن لم تجد من يقوم لها بذلك، ونحو إقامة حد على برزة لا مخدرة فيأتي للبرزة الحاكم أو نائبه لإقامته كالتحليف، وذلك؛ لخبر مسلم ((أنه ﷺ أذن لمطلقة ثلاثا أن تخرج لجذاذ نخلها)) وقيس به غيره. ويشترط كون نحو السوق والمحتطَب قريبا من البلد منسوبا إليها وإلا لم تخرج إلا للضرورة، ومحله إن أمنت كما هو ظاهر. أما الرجعية فلا تخرج إلا بإذنه أو لضرورة; لأن عليه القيام بجميع مؤنها كالزوجة، ومثلها بائن حامل لكن إذا خرجت للنفقة (٢) ; لأنها مكفية بخلاف خروجها لنحو شراء قطن أو طعام وقد أعطيت النفقة دراهم، ولا يأتي هذا في الرجعية؛ لما تقرر أنها في حكم الزوجة. أما الليل -ولو أوله- فلا تخرج فيه مطلقا لذلك; لأنه مَظِنَّة الفساد إلا إذا لم يمكنها ذلك نهارا وأمنت (وكذا) لها الخروج (ليلا إلى دار جارة) بشرط أن تأمن على نفسها يقينا، والمراد بالجار هنا الملاصق أو ملاصقه ونحوه لا ما مر في الوصية (لغزل وحديث ونحوهما) لكن (بشرط) أن يكون زمن ذلك بقدر العادة، وأن لا يكون عندها من يحدثها ويؤنسها، و (أن ترجع وتبيت في بيتها)؛ لإذنه ﷺ في ذلك (وتنتقل) جوازا (من المسكن لخوف) على نفسها أو نحو ولدها أو مال ولو لغيرها كوديعة وإن قلّ أو اختصاص كذلك (من) نحو (هدم أو غرق) أو سارق (أو) لخوف (على نفسها) ما دامت فيه من ريبة؛ للضرورة، وظاهرٌ أنه يجب

стр. 1520

أَوْ تَأَذَّتْ بِالجِيرَانِ، أَوْ هُمْ بِهَا أَذًى شَدِيدًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ انْتَقَلَتْ إلَى مَسْكَنٍ بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ اعْتَدَّتْ فِيهِ عَلَى النَّصِّ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ فَفِي الْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ ثُمَّ وَجَبَتْ قَبْلَ الخُرُوجِ، وَلَوْ أَذِنَ فِي الِانْتِقَالِ إلَى بَلَدٍ فَكَمَسْكَنٍ، الانتقال حيث ظنت فتنة كخوف على نحو بضع، ومن ذلك أن ينتجع قوم البدوية وتخشى من التخلف كما يأتي (أو تأذت بالجيران) أذى لا يحتمل عادة (أو هُم) تأذوا (بها أذى شديدا) كذلك (والله أعلم)؛ للضرورة أيضا، وروى مسلم ((أن فاطمة بنت قيس كانت تبدو على أحمائها فنقلها ﷺ عنهم إلى بيت ابن أم مكتوم))، فعلم أن من الجيران الأحماء وهم أقارب الزوج، نعم إن كانوا في دارها -وإن اتسعت- نقلوا هم لا هي؛ لعدم الحاجة لا الأبوان وإن اشتد الشقاق بينهم; لأنه لا يطول غالبا. [تنبيه] يتعين حمل المتن على ما إذا كان تأذيهم بأمر لم تتعدَّ هي به وإلا أجبرت على تركه ولم يحل لها الانتقال حينئذ . وتلزمها النقلة إذا فورقت بدار الحرب ولم تأمن بإقامتها ثَمَّ على نحو بضعها أو دينها وأمنت في الطريق، وكذا إن كان خوفها أقلَّ. ويجب تغريبها للزنا، ويلزمها النقلة أيضا إذا رجع المعير أو انقضت مدة الإجارة كما يأتي، أو كان عليها ما يلزمها أداؤه فورا وانحصر فيها، وحيث انتقلت وجب الاقتصار على أقرب مسكن صالح إلى ما كانت فيه على ما يأتي من التفصيل، وليس لها خروج لنحو استنماء مال وتعجيل حجة الإسلام (ولو انتقلت) ببدنها؛ إذ لا عبرة بالأمتعة (إلى مسكن) في البلد (بإذن الزوج فوجبت العدة) بموت أو طلاق (قبل وصولها إليه) وبعد مفارقة الأول (اعتدت) وجوبا (فيه) أي الثاني وإن كان أبعد إليها من الأول أو رجعت إليه لأخذ متاع (على النص) في الأم؛ لإعراضها عن الأول بحق قبل الفراق. أما بعد وصولها إليه فتعتد فيه قطعا (أو) انتقلت إليه (بغير إذن) من الزوج (ففي الأول) يلزمها الاعتداد وإن لم تجب العدة إلا بعد وصولها للثاني؛ لعصيانها بذلك، نعم إن أذن لها الزوج بعد وصولها إليه في المقام به كان كالنقلة بإذنه (وكذا) تعتد في الأول (لو أذن) لها في النقلة منه (ثم وجبت) العدة (قبل الخروج) منه; لأنه الذي وجبت فيه العدة (ولو أذن) لها (في الانتقال إلى بلد فكـ) الإذن لها في الانتقال من مسكن إلى (مسكن) فيأتي هنا ذلك التفصيل، ومنه تعين الأول إن وجبت قبل مفارقة بنيان بلدها، أي بأن لم تصل لما يباح القصر فيه وإلا فالثاني.

стр. 1521

أَوْ فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ تِجَارَةٍ ثُمَّ وَجَبَتْ فِي الطَّرِيقِ فَلَهَا الرُّجُوعُ وَالمُضِيُّ، فَإِنْ مَضَتْ أَقَامَتْ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا ثُمَّ يَجِبُ الرُّجُوعُ لِتَعْتَدَّ الْبَقِيَّةَ فِي المَسْكَنِ. وَلَوْ خَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الدَّارِ المَأْلُوفَةِ فَطَلَّقَ وَقَالَ مَا أَذِنْت فِي الخُرُوجِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ قَالَتْ: نَقَلْتَنِي فَقَالَ بَلْ أَذِنْتُ لِحَاجَةٍ صُدِّقَ عَلَى المَذْهَبِ (أو) أذن لها (في سفر حج) ولو نفلا (أو تجارة) أو غيرهما من كل سفر مباح ولو سفر نزهة وزيارة (ثم وجبت) العدة (في الطريق فلها الرجوع) إلى مسكنها وهو الأولى (و) لها (المضي) إلى غرضها؛ لمشقة الرجوع مشقة ظاهرة. وهي معتدة مضت أو عادت (فإن مضت) وبلغت المقصد قبل انقضاء العدة أو وجبت بعد أن بلغته، فقوله في الطريق قيد للتخيير الذي ذكره لا لقوله (أقامت) فيه (لقضاء حاجتها) إن كانت وإلا فثلاثة أيام كاملة إن لم يقدِّر لها مدة وإلا فما قدره (ثم) عقب فراغ إقامتها الجائزة (يجب) عليها (الرجوع) فورا إن أمنت على نفسها ومالها ووجدت رفقة ولو قبل ثلاثة أيام في الأولى (لتعتد البقية في المسكن) الذي فورقت فيه أو بقربه؛ إذ يلزمها الرجوع فورا وإن علمت انقضاء البقية قبل وصولها إليه. وخرج بفي الطريق ما لو وجبت قبل مفارقة العمران فيلزمها العود. ولو أذن لها في النقلة لمسكن آخر في البلد وقدَّر لها مدة فانتقلت ثم لزمتها العدة اعتدت فيه ولم يجز لها العود للأول. ولو سافرت معه لحاجته ففارقها لزمها العود، نعم لها إقامة ثلاثة أيام كاملة بمحل الفرقة; لأن سفرها كان تابعا لسفره وقد فات فأمهلت ذلك لا أكثر منه; لأنه مدة تأهب المسافر غالبا (ولو خرجت إلى غير الدار) أو البلد (المألوفة) لمسكنها (فطلق وقال ما أذنت في الخروج) وقالت بل أذنت (صدق بيمينه) أنه لم يأذن ووارثه أنه لم يعلم أن مورثه أذن; لأن الأصل عدم الإذن فترجع فورا بعد حلفه للمألوفة (ولو قالت) له (نقلتني) أي أذنت لي في النقلة في هذه الدار فلا يلزمني الرجوع (فقال بل أذنت) في الخروج إليها لكن (لحاجة) أوْ لا لنقلة فيلزمك الرجوع (صدِّق) بيمينه أيضا أنه لم يأذن في النقلة (على المذهب) ; لأنه أعلم بقصده. ولو وقع هذا الاختلاف بينها وبين الوارث صدقت بيمينها (١) ; لأنها أعرف منه بما جرى، وتصدق هي أيضا لو اتفقا على لفظ النقلة واختلفا هل ضم إليه ذكر نحو نزهة أو شهر فأنكرت هذا الضم; لأن الأصل عدمه.

стр. 1522

وَمَنْزِلُ بَدَوِيَّةٍ وَبَيْتُهَا مِنْ شَعْرٍ كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ. وَإِذَا كَانَ المَسْكَنُ لَهُ وَيَلِيقُ بِهَا تَعَيَّنَ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا فِي عِدَّةِ ذَاتِ أَشْهُرٍ فَكَمُسْتَأْجَرٍ، وَقِيلَ بَاطِلٌ، أَوْ مُسْتَعَارًا لَزِمَتْهَا فِيهِ، فَإِنْ رَجَعَ المُعِيرُ وَلَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةٍ نُقِلَتْ، وَكَذَا مُسْتَأْجَرٌ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ، أَوْ لَهَا اسْتَمَرَّتْ وَطَلَبَتِ الْأُجْرَةَ (ومنزل بدوية وبيتها من) نحو (شعر كمنزل حضرية) فيما ذكر من وجوب ملازمته في العدة، نعم لها الانتقال مع حيِّها إن انتقلوا كلهم؛ للضرورة، ولها مفارقتهم للإقامة بقرية في الطريق; لأنها أليق بها من السير، فإن ارتحل بعضهم وهو غير أهلها وفي المقيمين قوَّة أو منعة أقامت وإلا فلا، أو أهلها تخيرت -غير رجعية (١) اختار الزوج إقامتها-؛ لمشقة مفارقة الأهل مع خطر البادية في الجملة. ولا عبرة بالارتحال مع نية العود أو قربه عرفا إلا إن خافت لو أقامت (وإذا كان المسكن) مستحقا (له) ولم يتعلق به حق للغير (ويليق بها تعين) مكثها فيه إلا لعذر مما مر. أما إذا تعلق به حق كرهن وقد بيع في الدين لتعذر وفائه من غيره ولم يرض مشتريه بإقامتها فيه بأجرة المثل فتنتقل منه. أما ما لا يليق بها فلا تكلفه كالزوجة (ولا يصح بيعه) أي المسكن المذكور؛ لعدم انضباط المدة، نعم يظهر صحة بيعه لها (إلا في عدة ذات أشهر فـ) بيعه حينئذ (كـ) بيع (مستأجر) فيجري فيه خلافه، والأصح صحته فإن حاضت في أثنائها وانتقلت إلى الأقراء لم ينفسخ فيخير المشتري، (وقيل) بيعه في عدة الأشهر (باطل) قطعا، (أو) فورقت وهي بمسكن وكان (مستعارا لزمتها فيه) وامتنع نقلها (فإن رجع المعير) في عاريته له (ولم يرض بأجرة) لمثله أو طرأ عليه نحو جنون أو سفه أو زال استحقاقه لمنفعته لنحو انقضاء إجارة (نقلت) منه وجوبا؛ للضرورة، فإن رضي المعير بأجرة المثل لزم الزوج بذلها وامتنع خروجها ولو لملكه الملاصق له، نعم لو أعاره لسكنى معتدة عالما بذلك لزمت العارية (٢)؛ لحق الله تعالى. والأوجه أن المعير الراجع لو رضي بسكناها بعد انتقالها لمعار أو مستأجر لم يلزمها العود للأول; لأنها لا تأمن رجوعه بعد (وكذا مستأجر انقضت مدته) فلتنقل منه إن لم يجدد المالك إجارة بأجرة المثل (أو) لزمتها العدة وهي بمسكن مستحق (لها استمرت) فيه وجوبا إن لم تطلب النقلة لغيره وإلا فجوازا (و) إذا اختارت الإقامة فيه (طلبت الأجرة) منه أو من

стр. 1523

فَإِنْ كَانَ مَسْكَنُ النِّكَاحِ نَفِيسًا فَلَهُ النَّقْلُ إلَى لَائِقٍ بِهَا، أَوْ خَسِيسًا، فَلَهَا الِامْتِنَاعُ، وَلَيْسَ لَهُ مُسَاكَنَتُهَا وَلَا مُدَاخَلَتُهَا، فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ مَحْرَمٌ لَهَا مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ أَوْ لَهُ أُنْثَى أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى، أَوْ أَمَةٌ، أَوِ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ جَازَ تركته إن شاءت; لأن السكنى عليه، فإن مضت مدة قبل طلبها سقطت كما لو سكن معها في منزلها بإذنها وهي في عصمته، نعم محله (١) إن لم تتميز أمتعته بمحل منها وإلا لزمته أجرته ما لم تصرح له بالإباحة (فإن كان مسكن النكاح) المملوك له الذي لزمتها العدة وهي فيه (نفيسا) لا يليق بها (فله النقل) لها منه (إلى) مسكن آخر (لائق بها) ; لأن ذاك النفيس غير واجب عليه. ويتحرى أقرب صالح إليه وجوبا (أو) كان (خسيسا) غير لائق بها (فلها الامتناع) ; لأنه دون حقها (وليس له مساكنتها ولا مداخلتها) أي دخول محل هي فيه وإن لم يكن على جهة المساكنة مع انتفاء نحو المحرم الآتي فيحرم عليه ذلك ولو أعمى وإن كان الطلاق رجعيا ورضيت; لأن ذلك يجر للخلوة المحرمة بها، ومن ثم يلزمها منعه إن قدرت عليه. ومحل منع المساكنة والمداخلة فيما إذا لم يزد مسكنها في السعة على مسكن مثلها؛ لما سيذكره في الدار والحجرة والعلو والسفل، (فإن كان في الدار) التي ليس فيها إلا مسكن واحد لكنها متسعة لهما بحيث لا يطلع أحدهما على الآخر (محرم لها) بصير (مميز) بأن كان ممن يُحْتَشَم ويمنع وجوده وقوع خلوة بها باعتبار العادة الغالبة (ذكر) أو أنثى (أو) محرم (له) مميز بصير (أنثى أو زوجة أخرى كذلك أو أمة أو امرأة أجنبية) كذلك وكل منهن ثقة يحتشمها بحيث يمنع وجودها وقوع فاحشة بحضرتها، وكالأجنبية ممسوح أو عبدها بشرط التمييز والبصر والعدالة، ويُلحق (٢) بالبصير في كل ممن ذكر أعمى له فطنة يمتنع معها وقوع ريبة (جاز) مع الكراهة كل من مساكنتها إن وسعتهما الدار -وإلا وجب انتقاله عنها- ومداخلتها إن كانت ثقة؛ للأمن من المحذور حينئذ بخلاف ما إذا انتفى شرط مما ذكر.

стр. 1524

وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجْرَةٌ فَسَكَنَهَا أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ الْأُخْرَى فَإِنْ اتَّحَدَتْ المَرَافِقُ كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْلَقَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ، وَأَلَّا يَكُونَ مَمَرُّ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَسُفْلٌ وَعُلُوٌّ كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ (ولو كان في الدار حجرة فسكنها أحدهما والآخر الأخرى فإن اتحدت المرافق) أو بعضها (كمطبخ) أ (ومستراح (١) أو بئر أو بالوعة أو سطح أو مصعد أو ممر، ثم إن العبرة في اتحاد الممر بكون الدهليز (٢) ينتفعن به بما يتعلق بالسكنى فيضر اتحاده حينئذ، أما إن كان معدَّا للزوج ورحاله فلا يضر (اشترط محرم) أو نحوه ممن ذكر. وخرج بفرضه الكلام في حجرتين ما لو لم يكن في الدار إلا بيت وصفف (٣) فإنه لا يجوز أن يساكنها ولو مع محرم; لأنها لا تتميز من المسكن بموضع، نعم إن بني بينهما حائل وبقي لها ما يليق بها سكنا جاز (وإلا) يتحد شيء منها (فلا) يشترط نحو محرم؛ إذ لا خلوة (و) لكن (ينبغي) أي يجب (أن يغلق) ويسمر (ما بينهما من باب) وأولى من إغلاقه سدُّه (وألا يكون ممر أحدهما) يمر به (على الآخر)؛ حذرا من وقوع خلوة (وسفل وعلو كدار وحجرة) فيما ذكر فيهما والأولى أن تكون في العلو حتى لا يمكنه الاطلاع عليها.

стр. 1525

باب الاستبراء يَجِبُ بِسَبَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا مِلْكُ أَمَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ، أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إقَالَةٍ وَسَوَاءٌ بِكْرٌ، وَمَنِ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَمُنْتَقِلَةٌ مِنْ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَغَيْرُهَا. وَيَجِبُ فِي مُكَاتَبَةٍ عُجِّزَتْ، وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ فِي الْأَصَحِّ (باب الاستبراء) لغة: طلب البراءة، وشرعا: تربص بمن فيها رق مدة عند وجود سبب مما يأتي للعلم ببراءة رحمها أو للتعبد (يجب) الاستبراء لحل التمتع بالفعل، أو لحل التزويج (بسببين) باعتبار الأصل فيه فلا يرد عليه وجوبه بغيرهما كأن وطئ أمة غيره ظانا أنها أمته فإنه يلزمها قرء واحد؛ لأنها في نفسها مملوكة والشبهة شبهة ملك اليمين. (أحدهما ملك أمة) أي حدوثه وهو باعتبار الأصل أيضا وإلا فالمدار على حدوث حل التمتع مما يخل بالملك (بشراء أو إرث أو هبة) مع قبض (أو سبي) بشرطه من القسمة أو اختيار التملك (أو رد بعيب أو تحالف أو إقالة) ولو قبل القبض أو غير ذلك من كل مُمَلِك كقبول وصية ورجوع مقرضٍ وبائعِ مفلسٍ ووالدٍ في هبته لفرعه، وكذا أمة قراض انفسخ واستقل بها المالك، وأمة تجارة (١) أخرج زكاتها وقلنا بالأصح أن المستحق شريك بالواجب بقدر قيمته في غير الجنس؛ لتجدد الملك والحل فيهما (وسواء) في وجوب الاستبراء فيما ذكر بالنسبة لحل التمتع (بكر) وآيسة (ومن استبرأها البائع قبل البيع ومنتقلة من صبي وامرأة وغيرها)؛ لعموم ما صح من قوله ﷺ في سبايا أوطاس ((ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة)) (ويجب) الاستبراء (في) أمته إذا زوجها فطلقها زوجها قبل الوطء، وفي (مكاتبة) كتابة صحيحة وأمتها إذا انفسخت كتابتها بسبب مما يأتي في بابها كأن (عُجِّزَت) وأمة مكاتب كذلك عُجِّز؛ لعود حل الاستمتاع فيها كالمزوجة وحدوثه في الأمة بقسميها، ومن ثم لم تؤثر الفاسدة (وكذا مرتدة) أسلمت أو سيدٌ مرتدٌ أسلم فيجب الاستبراء عليها وعلى أمته (في الأصح)؛ لعود حل الاستمتاع أيضا.

стр. 1526

لَا مَنْ حَلَّتْ مِنْ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ، وَفِي الْإِحْرَامِ وَجْهٌ. وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ اُسْتُحِبَّ، وَقِيلَ يَجِبُ. وَلَوْ مَلَكَ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً لَمْ يَجِبْ، فَإِنْ زَالَا وَجَبَ فِي الْأَظْهَرِ. الثَّانِي: زَوَالُ فِرَاشٍ عَنْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٍ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ. وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى مُسْتَوْلِدَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ وَجَبَ فِي الْأَصَحِّ (لا) في (من) أي أمة له حدث لها ما حرمها عليه من صوم ونحوه؛ لإذنه فيه، ثُم (حلت من صوم أو اعتكاف وإحرام) ونحو حيض ورهن؛ لأن حرمتها بذلك لا تخل بالملك بخلاف نحو الكتابة (وفي الإحرام وجه) أنه كالردة لتأكد التحريم فيه ويردُّ بوضوح الفرق. أما لو اشترى نحو مُحرِمة أو صائمة أو معتكفة واجبا بإذن سيدها فلا بد من استبرائها بعد زوال مانعها (١). (ولو اشترى) حرٌّ (زوجته) الأمة فانفسخ نكاحها (استحب) الاستبراء؛ ليتميز ولد الملك المنعقد حرا عن ولد النكاح المنعقد قنا ثم يعتق فلا يكافئ حرة أصلية ولا تصير به أُمُّه مستولدةً (وقيل يجب)؛ لتجدد الملك وردوه بأن لا فائدة فيه. ومر أنه لا يحل وطؤها في زمن الخيار (٢)؛ لأنه لا يدري أيطأ بالملك أو بالزوجية. وخرج بالحر المكاتب إذا اشترى زوجته فليس له وطؤها بالملك؛ لضعف ملكه (ولو ملك) أمة (مزوجة أو معتدة) من الغير لنكاح أو وطء شبهة وعلم بذلك، أو جهله وأجاز (لم يجب) استبراؤها حالا؛ لأنها مشغولة بحق الغير (فإن زالا) أي الزوجية والعدة وذلك بأن طلقت قبل وطء أو بعده وانقضت العدة أو انقضت عدة الشبهة (وجب) الاستبراء (في الأظهر)؛ لحدوث الحل. ولو ملك معتدة منه وجب قطعا؛ إذ لا شيء يكفي عنه هنا. (الثاني زوال فراش) له -وهو باعتبار الأصل وإلا فالمدار على طلب التزويج- (عن أمة موطوءة) غير مستولدة (أو مستولدة بعتق) معلق أو منجز قبل موت السيد (أو موت السيد) فيجب قرء أو شهر كما صح عن ابن عمر ولا مخالف له. أما عتيقة قبل وطء فلا استبراء عليها قطعا (ولو مضت مدة استبراء على مستولدة) ليست مزوجة ولا معتدة (ثم أعتقها) سيدها (أو مات) عنها (وجب) عليها الاستبراء (في الأصح) كما تلزم العدة مِن زوال نكاحها وإن مضى أمثالها قبل زواله.

стр. 1527

قُلْتُ: وَلَوِ اسْتَبْرَأَ أَمَةً مَوْطُوءَةً فَأَعْتَقَهَا لَمْ يَجِبْ وَتَتَزَوَّجُ فِي الحَالِ؛ إذْ لَا تُشْبِهُ مَنْكُوحَةً، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَحْرُمُ تَزْوِيجُ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ قَبْلَ الاسْتِبْرَاءِ. وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ، وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ فَلَا اسْتِبْرَاءَ. وَهُوَ بِقَرْءٍ، وَهُوَ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ فِي الجَدِيدِ. وَذَاتُ أَشْهُرٍ بِشَهْرٍ، وَفِي قَوْلٍ بِثَلَاثَةٍ، وَحَامِلٌ مَسْبِيَّةٌ أَوْ زَالَ عَنْهَا فِرَاشُ سَيِّدٍ بِوَضْعِهِ، (قلت: ولو استبرأ أمة موطوءة) له غير مستولدة (فأعتقها لم يجب) إعادة الاستبراء (وتتزوج في الحال؛ إذ لا تشبه) هذه (منكوحة) بخلاف تلك؛ لثبوت حق الحرية لها فكان فراشها أشبه بفراش الحرة المنكوحة (والله أعلم). (ويحرم) ولا ينعقد (تزويج أمة موطوءة) أي وطئها مالكها (ومستولدة قبل) مضي (الاستبراء) بما يأتي (؛ لئلا يختلط الماءان). أما من لم يطأها مالكها فإن لم توطأ من غيره أيضاً زوَّجها من شاء، وإن وطئها غيره زوجها للواطئ، وكذا لغيره إن كان الماء غير محترم أو مضت مدة الاستبراء منه (ولو أعتق مستولدته) يعني موطوءته (فله نكاحها بلا استبراء في الأصح) كما يجوز أن ينكح المعتدة منه؛ إذ لا اختلاط هنا، ومن ثم لو اشترى أمة فزوجها لبائعها الذي لم يطأها غيره لم يلزمه استبراء كما لو أعتقها فأراد بائعها أن يتزوجها. وخرج بموطوءته ومثلها من لم توطأ أو وطئت زنا أو استبرأها من انتقلت منه إليه من وطئها غيره وطئا غير محرم فلا يحل للمعتق تزوجها قبل استبرائها (ولو أعتقها أو مات) عن مستولدة أو مدبرة عتقت بموته (وهي مزوجة) أو معتدة عن زوج فيهما (فلا استبراء) عليها؛ لأنها غير فراش للسيد، ولأن الاستبراء لحل ما مر وهي مشغولة بحق الزوج بخلافها في عدة وطء الشبهة؛ لأنها لم تصر به فراشا لغير السيد (وهو) أي الاستبراء في حق ذات الأقراء يحصل (بقرء وهو) هنا (حيضة كاملة في الجديد)؛ للخبر السابق، فلا يكفي بقيتها التي وجد السبب- كالشراء -في أثنائها. ولو وطئها في الحيض فحبلت منه فإن كان قبل مضي أقل الحيض انقطع الاستبراء وبقي التحريم إلى الوضع كما لو حبلت من وطئه وهي طاهر أو بعد أقله كفى في الاستبراء؛ لمضي حيض كامل لها قبل الحمل (وذات أشهر) كصغيرة وآيسة (بشهر)؛ لأنه لا يخلو في حق غيرها عن حيض وطهر غالبا (وفي قول بثلاثة) من الأشهر؛ لأن البراءة لا تعرف بدونها (وحامل مسبية أو زال عنها فراش سيد بوضعه) أي الحمل كالعدة

стр. 1528

وَإِنْ مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ فَقَدْ سَبَقَ أَنْ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي الحَالِ، قُلْتُ: يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًا فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ مَضَى زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ بَعْدَ المِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ حُسِبَ إنْ مَلَكَ بِإِرْثٍ، وَكَذَا شِرَاءٌ فِي الْأَصَحِّ، لَا هِبَةٌ. وَلَوِ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً فَحَاضَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ لَمْ يَكْفِ (وإن ملكت بشراء) وهي حامل من زوج أو وطء شبهة (فقد سبق أن لا استبراء في الحال) وأنه يجب بعد زوال النكاح أو العدة فليس هو هنا بالوضع، (قلت: يحصل الاستبراء) في حق ذات الأقراء (بوضع حمل زنا) لا تحيض معه وإن حدث الحمل بعد الشراء وقبل مضي محصل استبراء (في الأصح والله أعلم)؛ لإطلاق الخبر وللبراءة. أما ذات أشهر فيحصل بشهر مع حمل الزنا؛ لأن حمل الزنا كالعدم (ولو مضى زمن استبراء بعد الملك قبل القبض حسب إن ملك بإرث)؛ لقوة الملك به، ولذا صح بيعه قبل قبضه (وكذا شراء) ونحوه من المعاوضات (في الأصح) حيث لا خيار؛ لتمام الملك به ولزومه، ومن ثم لم يحسب في زمن الخيار ولو للمشتري؛ لضعف ملكه (لا هبة) فلا يحسب قبل القبض؛ لتوقف الملك فيها عليه كما قدمه، ومثلها غنيمة لم تقبض. ويحسب في الوصية بعد قبولها (١) ولو قبل القبض للملك الكامل فيها بالقبول (ولو اشترى مجوسية) أو نحو وثنية أو مرتدة (فحاضت) مثلا (ثم) بعد فراغ الحيض أو في أثنائه -ومثله الشهر في ذات الأشهر وكذا الوضع- (أسلمت لم يكف) حيضها أو نحوه في الاستبراء؛ لأنه لم يستعقب الحل، ومن ثم لو اشترى عبدٌ مأذونٌ أمةً والحال أن عليه دين لم يعتد بالاستبراء قبل سقوط الدين فلا يحل لسيده وطؤها حينئذ، وضابط ذلك أن كل استبراء لا يتعلق به استباحة الوطء لا يعتد به، ومنه ما لو اشترى مُحْرِمَةً فحاضت ثم تحللت، نعم يعتد (٢) باستبراء المرهونة قبل الانفكاك، ويُفرق بينها وبين ما قبلها بأنه يحل وطؤها بإذن المرتهن فهي محل للاستمتاع بخلاف غيرها حتى مشتراة المأذون، وفارقت أمة المأذون أمة مشترٍ حجر عليه بفلس فإنه يعتد باستبرائها قبل زوال الحجر بضعف التعلق في الثانية؛ لكونه يتعلق بالذمة أيضا بخلاف الأولى؛ لانحصار تعلق الغرماء بما في يد المأذون لا غير.

стр. 1529

وَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالمُسْتَبْرَأَةِ إلَّا مَسْبِيَّةً فَيَحِلُّ غَيْرُ وَطْءٍ وَقِيلَ لَا. وَإِذَا قَالَتْ: حِضْت صُدِّقَتْ، وَلَوْ مَنَعَتِ السَّيِّدَ فَقَالَ: أَخْبَرْتنِي بِتَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ صُدِّقَ. وَلَا تَصِيرُ أَمَةٌ فِرَاشًا إلَّا بِوَطْءٍ، فَإِذَا وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ وَطْئِهِ لَحِقَهُ. وَلَوْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ وَنَفَى الْوَلَدَ وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى المَذْهَبِ، (ويحرم الاستمتاع) ولو بنحو نظر بشهوة ومس (بالمستبرأة) أي قبل مضي ما به الاستبراء؛ لأدائه إلى الوطء المحرم، نعم يحل له الخلوة بها ولا يحال بينه وبينها؛ لأن الشرع جعل الاستبراء مفوضا لأمانته إلا إذا كان السيد مشهورا بالزنا وعدم المسكة وهي جميلة (إلا مسبية فيحل غير وطء)؛ لأنه ﷺ لم يحرم منها غيره، ومثل المسبية (١) في حل التمتع بما عدا الوطء كل من لا يمكن حملها المانع لملكها؛ لصيرورتها به أم ولد كصبية وحامل من زنا ومشتراة مزوجة فطلقها زوجها (وقيل لا) يحل التمتع بالمسبية أيضا. (وإذا قالت) مستبرأة (حضت صدقت) -؛ لأنه لا يُعلم إلا من جهتها- بلا يمين؛ لأنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف على عدم الحيض. وإذا صدقناها فكذبها حل (٢) له وطؤها (ولو منعت السيد) من تمتع بها (فقال) أنتِ حلال لي لأنك (أخبرتني بتمام الاستبراء صُدِّق) بيمينه وأبيحت له ظاهرا؛ لما تقرر أن الاستبراء مفوض لأمانته، ومع ذلك يلزمها الامتناع منه ما أمكن ما دامت تتحقق بقاء شيء من زمن الاستبراء. ولو قال حضتِ فأنكرت صدقت؛ لعسر اطلاعه عليه. (ولا تصير أمة فراشا) لسيدها (إلا بوطء) منه في قبلها أو دخول مائه المحترم فيه، ويُعلم ذلك بإقراره أو ببينة، وبه يعلم أن المجبوب متى ثبت دخول مائه المحترم لحقه الولد وإلا فلا. وخرج بذلك مجرد ملكه لها فلا يلحقه به ولد إجماعا وإن خلا بها وأمكن كونه منه؛ لأنه ليس مقصوده الوطء، أما الوطء في الدبر فلا لحوق به. وإذا تقرر أن الوطء أو دخول مائه المحترم يُصيِّرُها فراشا (فإذا ولدت للإمكان من وطئه) أو استدخال منيه ولدا (لحقه) وإن سكت عن استلحاقه؛ لأنه ﷺ ((ألحق الولد بزمعة بمجرد الفراش)) (ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى استبراء) بحيضة مثلا بعد الوطء وقبل الوضع بستة أشهر فأكثر ولابد من حلف على ذلك -وإن وافقته الأمة على الاستبراء-؛ لأجل حق الولد (لم يلحقه) الولد (على المذهب)؛ لأن عمر

стр. 1530

فَإِنْ أَنْكَرَتِ الِاسْتِبْرَاءَ حُلِّفَ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ تَعَرُّضُهُ لِلِاسْتِبْرَاءِ. وَلَوِ ادَّعَتِ اسْتِيلَادًا فَأَنْكَرَ أَصْلَ الْوَطْءِ وَهُنَاكَ وَلَدٌ لَمْ يُحَلَّفْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: وَطِئْتُ وَعَزَلْتُ لَحِقَهُ فِي الْأَصَحِّ وزيد بن ثابت وابن عباس ﵃ نفوا أولاد جوارٍ لهم بذلك، أما لو أتت به لدون ستة أشهر من الاستبراء فيلحقه ويلغو الاستبراء. وجمع المتن بين نفي الولد ودعوى الاستبراء تصوير؛ إذ دعوى الاستبراء كافية في نفيه عنه إذا حلف عليه (فإن أنكرت الاستبراء) وقد ادعت عليه أمية الولد (حُلِّف) السيد، ويكفي في حلفه (أن الولد ليس منه)، ولا يجب تعرضه للاستبراء، ولا يجزيه الاقتصار عليه؛ لأن المقصود هو الأول (وقيل يجب تعرضه للاستبراء)؛ ليثبت بذلك دعواه (ولو ادعت استيلادا فأنكر أصل الوطء وهناك ولد لم) يلحقه؛ لعدم ثبوت الفراش ولم (يحلف) هو (على الصحيح)؛ إذ لا ولاية لها على الولد حتى تنوب عنه في الدعوى ولم يسبق منه إقرار بما يقتضي اللحوق. أما إذا لم يكن ثَم ولد فلا يحلف جزما (ولو قال) -مَن أتت موطوءته بولد- (وطئت) ـها (وعزلت) عنها (لحقه) الولد (في الأصح)؛ لأن الماء قد يسبق من غير إحساس به.

стр. 1531

كتاب الرضاع إنَّمَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ، وَلَوْ حَلَبَتْ فَأُوجِرَ بَعْدَ مَوْتِهَا حَرَّمَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ جُبِّنَ أَوْ نُزِعَ مِنْهُ زُبْدٌ حَرَّمَ، وَلَوْ خُلِطَ بِمَائِعٍ حَرَّمَ إنْ غَلَبَ، (كتاب الرَِّضاع) هو لغة: اسم لمص الثدي وشرب لبنه، وشرعا: اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في جوف طفل بشروط تأتي. والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة. وأركانه رضيع ولبن ومرضع (إنما يثبت) الرضاع المُحَرِّم (بلبن امرأة) -لا رجل؛ لأن لبنه لا يصلح للغذاء، نعم يكره له ولفرعه نكاح من ارتضعت منه؛ للخلاف فيه، ولا خنثى إلا إن بان أنثى، ولا بهيمة فيما لو ارتضع منها ذكر وأنثى؛ لأنه لا يصلح لغذاء الولد صلاحية لبن الآدمية ولأن الأخوَّة لا تثبت بدون الأمومة أو الأبوة وإن أمكن ثبوت الأمومة دون الأبوة وعكسه كما يأتي- آدمية فلا يثبت بلبن جنية (١)؛ لأنه تلو النسب (حيَّة) حياة مستقرة لا مَن حركتها حركة مذبوح ولا ميتة كما لا تثبت حرمة المصاهرة بوطئها، نعم يكره كراهة شديدة؛ لقوة الخلاف فيه (بلغت تسع سنين) قمرية تقريبا -بالمعنى السابق في الحيض ولو بكرا خلية- دون من لم تبلغ ذلك؛ لأنها لا تحتمل الولادة واللبن المحرِّم فرع الولادة (ولو حلبت) لبنها المحرِّم وهو الخامسة أو حلبت لبنها خمس دفعات أو حلبه غيرها أو نزل منها بلا حلب ثم ماتت (فأوجر) طفل مرة في الصورة الأولى وخمس مرات في الصورة الثانية (بعد موتها حَرَّم في الأصح)؛ لانفصاله منها وهي غير منفكة عن الحل والحرمة (ولو جبن أو نزع منه زبد) وأطعم الطفل ذلك الجبن أو الزبد أو سقاه المنزوع منه الزبد (حَرَّم)؛ لحصول التغذي. [تنبيه] لا يُحرِّم هنا المنزوع منه الجبن وهو ماء الأقط بعد غليانه وعصره ؛ لأنه انسلخ عنه اسم اللبن وصفاته بالكلية بخلاف المنزوع منه الزبد؛ لبقائهما فيه (ولو خلط) اللبن (بمائع) أو جامد (حَرَّم إن غَلب) اللبن على المائع بأن ظهر لونه أو طعمه أو ريحه وإن شرب البعض؛ لأنه المؤثر حينئذ.

стр. 1532

فَإِنْ غُلِبَ وَشَرِبَ الْكُلَّ -قِيلَ أَوِ الْبَعْضَ- حَرَّمَ فِي الْأَظْهَرِ، وَيُحَرِّمُ إيجَارٌ، وَكَذَا إسْعَاطٌ عَلَى المَذْهَبِ، لَا حُقْنَةٌ فِي الْأَظْهَرِ. وَشَرْطُهُ: رَضِيعٌ حَيٌّ لَمْ يَبْلُغْ سَنَتَيْنِ، وخَمْسَ رَضَعَاتٍ، (فإن غُلب) بأن زال طعمه ولونه وريحه حسا وتقديرا بالأشد فيما يأتي والحال أنه يمكن أن يأتي منه خمس دفعات (وشرب الكلَّ) على خمس دفعات، أو كان المخلوط هو الخامسة (قيل -أو البعض- حرم في الأظهر)؛ لأن اللبن في شرب الكل وصل لجوفه يقينا فحصل التغذي المقصود، وبه فارق عدم تأثير البعض هنا؛ لعدم تحقق وصول اللبن للجوف، ومن ثم لو تحققه بأن تحقق انتشاره فيما شربه أو بقي أقل من قدر اللبن حرَّم. ولو فارقت اللبن المخالط لغيره أوصافُهُ اعتبر أقوى ما يناسب لون اللبن أو طعمه أو ريحه. ولو اختلط لبن امرأتين ثبتت أمومة غالبة اللبن وكذا مغلوبته بالشرط السابق. [تنبيه] صريح قولهم هنا يمكن أن يأتي منه خمس دفعات أن مسألة الخلط لا يشترط في اللبن فيها تعدد انفصاله ، بل لو انفصل دفعة وأمكن أن يسقى منه خمسٌ لو انفرد عن الخليط حرم (١)، فينافيه قولهم الآتي ولو حلب منها دفعة وأوجره خمسا أنها تحسب رضعة، ويفرق بأن الصِّرف -أي اللبن الخالص- لا صارف عن اعتبار التعدد فيه في الطرفين الحقيقيين بخلاف المختلط بغيره (ويُحرِّم إيجار) وهو صب اللبن في الحلق قهرا؛ لحصول التغذي به، ومن ثم اشترط وصوله للمعدة ولو من جائفة لا مسام فلو تقايأه قبل وصولها يقينا لم يحرم (وكذا إسعاط) بأن صب اللبن في الأنف حتى وصل للدماغ (على المذهب)؛ لذلك (لا حقنة (٢) في الأظهر)؛ لأنها لإسهال ما انعقد في الأمعاء فلم يكن فيها تغذٍّ، ومنها صبه في نحو أذن أو قُبُل. (وشرطه رضيع حي) حياة مستقرة، فلا أثر لوصوله لجوف من حركته حركة مذبوح وميت اتفاقا؛ لانتفاء التغذي (لم يبلغ) في ابتداء الخامسة (سنتين) بالأهلة ما لم ينكسر أول شهر فيكمل ثلاثين من الشهر الخامس والعشرين، فإن بلغهما يقينا في حال ابتداء الرضعة الخامسة فلا تحريم أو في أثنائها حرم، ويحسب الحولان من تمام انفصاله لا من أثنائه وإن رضع وطال زمن الانفصال (وخمس رضعات) أو أكلات من نحو خبز عجن به أو البعض

стр. 1533

وَضَبْطُهُنَّ بِالْعُرْفِ، فَلَوْ قَطَعَ إعْرَاضًا تَعَدَّدَ، أَوْ للهْوٍ وَعَادَ فِي الحَالِ أَوْ تَحَوَّلَ مِنْ ثَدْيٍ إلَى ثَدْيٍ فَلَا. وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا دَفْعَةً وَأُوْجِرَهُ خَمْسًا أَوْ عَكْسُهُ فَرَضْعَةٌ، وَفِي قَوْلٍ خَمْسٌ. وَلَوْ شَكَّ هَلْ رَضَعَ خَمْسًا أَمْ أَقَلَّ، أَوْ هَلْ رَضَعَ فِي حَوْلَيْنِ أَمْ بَعْدُ؟ فَلَا تَحْرِيمَ، وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلٌ، أَوْ وَجْهٌ، وَتَصِيرُ المُرْضِعَةُ أُمَّهُ، وَاَلَّذِي مِنْهُ اللَّبَنُ أَبَاهُ، وَتَسْرِي الحُرْمَةُ إلَى أَوْلَادِهِ، من هذا والبعض من هذا؛ لخبر مسلم عن عائشة ﵂ بذلك (١) (وضبطهن بالعرف)؛ إذ لم يرد لهن ضبط لغة ولا شرعا (فلو قطع) الرضيع الرضاع (إعراضا) عن الثدي أو قطعته عليه المرضعة ثم عاد إليه فيهما ولو فورا (تعدد) الرضاع وإن لم يصل للجوف منه في كل مرة إلا قطرة (أو) قطعه (للهو) أو نحو تنفس أو ازدراد ما اجتمع منه في فمه أو قطعته المرضعة لشغل خفيف (وعاد في الحال أو تحول) أو حولته (من ثدي إلى ثدي) آخر لها أو نام خفيفا (فلا) تعدد؛ عملا بالعرف في كل ذلك بقي الثدي بفمه أم لا. أما إذا تحول أو حول لثدي غيرها فيتعدد، وأما إذا نام أو التهى طويلا فإن بقي الثدي بفمه لم يتعدد وإلا تعدد، ويعتبر التعدد في أكل نحو الجبن بنظير ما تقرر في اللبن (ولو حُلِبَ منها دفعة وأوجره خمسا أو عكسه) أي حلب خمسا وأوجره دفعة (فرضعة)؛ اعتبارا بحالة الانفصال من الثدي في الأولى ووصوله للجوف في الثانية (وفي قول) ذلك (خمس) فيهما؛ تنزيلا في الأولى للإناء منزلة الثدي ونظرا في الثانية لحالة انفصاله من الضرع. وقوله منها قيد للخلاف في الوحدة فلو حلب من خمس في إناء وأوجره طفل دفعة أو خمسا حسب من كل رضعة جزما في الأولى، وعلى الأصح في الثانية. (ولو شك هل رضع خمسا أم) الأفصح أو (أقل؟ أو هل رضع في الحولين أم بعد؟ فلا تحريم)؛ لأن الأصل عدمه، ولا يخفى الورع هنا وحيث وقع الشك؛ للكراهة حينئذ (وفي) الصورة (الثانية قول أو وجه) في التحريم؛ لأن الأصل بقاء الحولين (و) بالرضاع المستوفي للشروط (تصير المرضعة أمَّه) أي الرضيع (والذي منه اللبن أباه). (وتسري الحرمة) من الرضيع (إلى أولاده) أي الرضيع نسبا أو رضاعا وإن سفلوا، وذلك؛ لخبر ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)). وخرج بأولاده أصوله وحواشيه فلا

стр. 1534

وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأُمُّ وَلَدٍ فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً صَارَ ابْنَهُ فِي الْأَصَحِّ فَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ، وَلَوْ كَانَ بَدَلَ المُسْتَوْلَدَاتِ بَنَاتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ فَلَا حُرْمَةَ فِي الْأَصَحِّ. وَآبَاءُ المُرْضِعَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَجْدَادٌ لِلرَّضِيعِ، وَأُمَّهَاتُهَا جَدَّاتُهُ، وَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ وَ رَضَاعٍ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ، وَإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ، وَأَبُو ذِي اللَّبَنِ جَدُّهُ، وَأَخُوهُ عَمُّهُ وَكَذَا الْبَاقِي، وَاللَّبَنُ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، لَا زِنًا، وَلَوْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ انْتَفَى اللَّبَنُ عَنْهُ تسري الحرمة منه إليهما فلهم نكاح المرضعة وبناتها ولذي اللبن نكاح أم الطفل وأخته (ولو كان لرجل خمس مستولدات أو أربع نسوة وأم ولد) ولبنهن له (فرضع طفل من كلٍّ رضعة صار ابنه في الأصح)؛ لأن لبن الكل منه ولا تصرن أمهاته رضاعا (فيحرمن عليه لأنهن موطوءات أبيه. ولو كان بدل المستولدات بنات أو أخوات) أو أم وأخت وبنت وجدة وزوجة له فرضع الطفل من كل رضعة (فلا حرمة) لهن عليه (في الأصح) وإلا لصار جداً لأم أو خالا مع عدم أمومة وهو محال بخلافه فيما مر؛ لأنه لا تلازم بين الأبوة والأمومة لثبوت الأبوة فقط فيما ذكر، والأمومة فقط فيما إذا أرضعت خلية أو مرضع من زنا، (وآباء المرضعة من نسب أو رضاع أجداد للرضيع) وفروعه، فإذا كان أنثى حرم عليهم نكاحها (وأمهاتها) من نسب أو رضاع (جداته) فإذا كان ذكرا حرم عليهن نكاحه (وأولادها من نسب أو رضاع إخوته وأخواته، وإخوتها وأخواتها) من نسب أو رضاع (أخواله وخالاته، وأبو ذي اللبن جده، وأخوه عمه، وكذا الباقي) فأمهاته جدات الرضيع وأولاده إخوة الرضيع وأخواته. (واللبن لمن نسب إليه ولد نزل) اللبن (به) أي بسببه (بنكاح) فيه دخول أو استدخال مني محترم أو بملك يمين فيه ذلك أيضا (أو وطء شبهة)؛ لثبوت النسب بذلك والرضاع تلوه (لا زنا)؛ لأنه لا حرمة له، نعم يكره له نكاح مَن ارتضعت مِن لبنه. أما حيث لا دخول بأن لحقه ولد بمجرد الإمكان فلا تثبت (١) الحرمة بين الرضيع وأبي الولد. وخرج بقوله ((نزل به)) ما نزل قبل حملها منه ولو بعد وطئها فلا ينسب إليه ولا تثبت به أبوته (ولو نفاه) أي الزوج الولد النازل به اللبن (بلعان انتفى اللبن عنه)؛ لما تقرر أنه تابع للنسب، ومن ثم لو استلحقه

стр. 1535

وَلَوْ وُطِئْت مَنْكُوحَةٌ بِشُبْهَةٍ، أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ فَاللَّبَنُ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِقَائِفٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ زَوْجٍ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ، وَإِنْ طَالَتِ المُدَّةُ أَوِ انْقَطَعَ وَعَادَ، فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ وَقَبْلَهَا لِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتَ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الثَّانِي، وَكَذَا إنْ دَخَلَ، وَفِي قَوْلٍ لِلثَّانِي وَفِي قَوْلٍ لَهُمَا بعدُ لحقه الرضيع. (ولو وطئت منكوحة بشبهة أو وطئ اثنان) امرأة (بشبهة فولدت) بعد وطئها ولدا (فاللبن) النازل به (لمن لحقه الولد) منهما (بقائف)؛ لإمكانه منهما (أو غيره) كانحصار الإمكان في واحد منهما أو لم يكن قائف أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما أو أشكل عليه الأمر وانتسب لأحدهما بعد بلوغه أو بعد إفاقته من نحو جنون، ولو رضع شخص من ذلك اللبن كان ولد رضاع لمن لحقه الولد؛ لأن اللبن تابع للولد، فإن مات قبل الاتنساب وله ولد قام مقامه أو أولاد وانتسب بعضهم لهذا وبعضهم لذاك دام الإشكال، فإن ماتوا قبل الانتساب أو بعده فيما ذكر أو لم يكن له ولد انتسب الرضيع، وحيث أُمر الرضيع بالانتساب لا يجبر عليه لكن يحرم عليه نكاح بنت أحدهما ونحوها بخلاف الولد (١) ومن يقوم مقامه فإنهم يجبرون على الانتساب (٢) (ولا تنقطع نسبة اللبن) لزوج نزل بسبب علوق زوجته منه (عن زوج مات أو طلق وإن طالت المدة) فكل مرتضع بلبنها قبل ولادتها (٣) من غيره يكون ابنا له كما قال (أو انقطع) اللبن (وعاد) ولو بعد عشر سنين؛ لعدم حدوث ما يقطع نسبته عن الأول؛ إذ الكلام فيمن لم تنكح غيره ولا وطئت بشبهة أو ملك (فإن نكحت آخر) أو وطئت بأحد ذينك (وولدت منه فاللبن بعد) تمام (الولادة) بأن تم انفصال الولد (له) أي الثاني (وقبلها) أو معها (للأول إن لم يدخل وقت ظهور لبن حمل الثاني، وكذا إن دخل) وقته وزاد بسبب الحمل؛ لأنه ليس غذاء للحمل فلم يصلح قاطعا له عن ولد الأول، (وفي قول) هو فيما بعد دخول وقت ذلك (للثاني) إن انقطع مدة طويلة ثم عاد؛ إلحاقا للحمل بالولادة، (وفي قول) هو (لهما)؛ لتعارض مرجحيهما.

стр. 1536

فصل تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ مَهْرِهَا، وَلَهُ عَلَى المُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ كُلُّهُ. وَلَوْ رَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ فَلَا غُرْمَ وَلَا مَهْرَ لِلْمُرْتَضِعَةِ. وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ أُمُّ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ انْفَسَخَتْ الصَّغِيرَةُ وَكَذَا الْكَبِيرَةُ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَهُ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا (فصل) في حكم الرضاع الطارئ على النكاح (تحته صغيرة فأرضعتها) مَن تحرم عليه بنتها بنسب أو رضاع كأن أرضعتها (أمه أو أخته) أو زوجة أصله أو فرعه أو أخيه بلبن ذلك الأصل أو الفرع أو الأخ، (أو زوجة أخرى) له موطوءة (انفسخ نكاحه) من الصغيرة؛ لأنها صارت محرمة عليه أبدا، وكذا من الكبيرة في الأخيرة؛ لأنها صارت أم زوجته. وخرج بالموطوءة غيرها فتحرم المرضعة فقط إن كان الإرضاع بغير لبنه كما يأتي (وللصغيرة) عليه (نصف مهرها) المسمى إن صح وإلا فنصف مهر مثلها؛ لأنها فورقت قبل الوطء لا بسببها (وله) إن كان حرا وإلا فلسيده وإن كان الفوات إنما هو على الزوج (على المرضعة) المختارة إن لم يأذن لها ولم تكن مملوكة له أو كانت مكاتبته (نصف مهر مثل) وإن لزمها الإرضاع لتعينها؛ لأن غرامة المتلف لا تتأثر بذلك. أما المكرهة فيلزمها ذلك لكن لا بطريق الاستقرار، وإنما هي طريق في الضمان والقرار على مكرهها. ولو حلبت لبنها ثم أمرت أجنبيا يسقيه لها كان طريقا والقرار عليها، نعم إذا كان المأمور مميزا لا يرى تحتم طاعتها فالغرم عليه فقط، أو كان يرى تحتم الطاعة فالغرم عليها فقط (وفي قول) له عليها (كله) أي مهر المثل؛ لأنه قيمة البضع الذي فوتته. (ولو رضعت) رضاعا محرما (من نائمة) أو مستيقظة ساكتة، وجعله كالأصحاب التمكين من الإرضاع إرضاعا إنما هو بالنسبة للتحريم لا الغرم (فلا غرم عليها)؛ لأنها لم تصنع شيئا (ولا مهر للمرتضعة)؛ لأن الانفساخ بفعلها وهو مسقط له قبل الدخول، وله في مالها مهر مثل الكبيرة المنفسخ نكاحها أو نصفه؛ لأنها أتلفت عليه بضعها وضمان الإتلاف لا يتوقف على تمييز (ولو كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت أمُّ الكبيرة الصغيرة انفسخت الصغيرة)؛ لأنها صارت أخت الكبيرة (وكذا الكبيرة في الأظهر)؛ لذلك (وله نكاح من شاء منهما) من غير جمع؛ لأنهما أختان

стр. 1537

وَحُكْمُ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ وَتَغْرِيمُهُ المُرْضِعَةَ مَا سَبَقَ، وَكَذَا الْكَبِيرَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً فَلَهُ عَلَى المُرْضِعَةِ مَهْرُ مِثْلٍ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ أَرْضَعَتْ بِنْتُ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ حَرُمَتِ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَتِ الْكَبِيرَةُ مَوْطُوءَةً. وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَطَلَّقَهَا فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ، وَلَوْ نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ حُرِّمَتْ عَلَى المُطَلِّقِ وَالصَّغِيرِ أَبَدًا. وَلَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ فَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَ السَّيِّدِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى السَّيِّدِ، وَلَوْ أَرْضَعَتْ مَوْطُوءَتُهُ الْأَمَةُ صَغِيرَةً تَحْتَهُ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ حَرُمَتَا عَلَيْهِ (وحكم مهر الصغيرة) عليه (وتغريمه) أي الزوج (المرضعة ما سبق) أول الفصل (وكذا الكبيرة إن لم تكن موطوءة) حكمها ما سبق في الصغيرة فلها عليه نصف المسمى الصحيح وإلا فنصف مهر المثل، وله على أمها المرضعة نصف مهر المثل (فإن كانت موطوءة فله على) الأم (المرضعة) بشروطها السابقة (مهر مثل في الأظهر) كما لزمه لبنتها جميع المسمى إن صح وإلا فجميع مهر المثل. أما لو كانت الكبيرة الموطوءة هي المفسدة لنكاحها بإرضاعها الصغيرة فلا يرجع عليها بمهرها؛ لئلا يخلو نكاحها مع الوطء عن مهر (ولو أرضعت بنت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة أبدا)؛ لأنها جدة زوجته (وكذا الصغيرة) فتحرم أبدا (إن كانت الكبيرة موطوءة)؛ لأنها ربيبة بخلاف ما إذا لم تكن موطوءة؛ لأن بنت الزوجة لا تحرم إلا بالدخول وحكم الغرم هنا ما سبق أيضا (ولو كانت تحته صغيرة فطلقها فأرضعتها امرأة صارت أم امرأته) فتحرم عليه أبدا؛ إلحاقا للطارئ بالمقارن كما هو شأن التحريم المؤبد (ولو نكحت مطلقته صغيرا وأرضعته بلبنه حرمت على المطلق والصغير أبدا)؛ لأنها زوجة ابن المطلق وأم الصغير وزوجة أبيه (ولو زوَّج أم ولده عبده الصغير)؛ بناء على المرجوح أنه يزوجه إجبارا أو حكم به حاكم يراه (فأرضعته لبن السيد حرمت عليه)؛ لأنها أمه وموطوءة أبيه (وعلى السيد)؛ لأنها زوجة ابنه. وخرج بلبنه لبن غيره فإن النكاح وإن انفسخ لكونها أمه لا تحرم على السيد؛ لانتفاء سبب التحريم عليه المذكور. (ولو أرضعت موطوءته الأمة صغيرةً تحته بلبنه أو لبن غيره حرمتا عليه) أبدا؛ لأن الأمة أم زوجته والصغيرة بنته إن رضعت لبنه وإلا فبنت موطوءته.

стр. 1538

وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا انْفَسَخَتَا وَحَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِلَبَنِهِ، وَإِلَّا فَرَبِيبَةٌ. وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبِيرَةٌ وَثَلَاثُ صَغَائِرُ فَأَرْضَعَتْهُنَّ حَرُمَتْ أَبَدًا، وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ أَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ وَهِيَ مَوْطُوءَةٌ، وَإِلَّا فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا بِإِيجَارِهِنَّ الخَامِسَةَ انْفَسَخْنَ، وَلَا يَحْرُمْنَ مُؤَبَّدًا، أَوْ مُرَتَّبًا لَمْ يَحْرُمْنَ، وَتَنْفَسِخُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ، وَتَنْفَسِخُ الثَّانِيَةُ بِإِرْضَاعِ الثَّالِثَةِ، وَفِي قَوْلٍ لَا تَنْفَسِخُ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَنْ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ مُرَتَّبًا أَتَنْفَسِخَانِ أَمْ الثَّانِيَةُ؟ (ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعتها) أي الكبيرة الصغيرة (انفسختا)؛ لأنها بنتها فامتنع جمعهما (وحرمت الكبيرة أبدا)؛ لأنها أم زوجته (وكذا الصغيرة إن كان الإرضاع بلبنه)؛ لأنها بنته (وإلا) يكن بلبنه، بل بلبن غيره (فربيبة) فلا تحرم إلا إن دخل بالكبيرة (ولو كان تحته كبيرة وثلاث صغائر فأرضعتهن حرمت) عليه (أبدا)؛ لأنها أم زوجاته (وكذا الصغائر إن أرضعتهن بلبنه أو لبن غيره) معا أو مرتبا (وهي) في الإرضاع بلبن غيره (موطوءة)؛ لأنهن بناته أو بنات موطوءته، (وإلا) تكن موطوءة للزوج والحال أن اللبن للغير (فإن أرضعتهن معا)، ويتصور (بإيجارهن) الرضعة (الخامسة) في وقت واحد أو بأن تلقم اثنين ثدييها وتؤجر الثالثة لبنها المحلوب (انفسخن)؛ لاجتماعهن مع أمهن ولصيرورتهن أخوات (ولا يحرمن مؤبدا)؛ إذ لم يطأ أمهن فله نكاح كل من غير جمع في نكاح، (أو) أرضعتهن (مرتبا لم يحرمن) كما ذكر (وتنفسخ الأولى) بإرضاعها؛ لاجتماعها مع الأم في النكاح، ولا تنفسخ الثانية بمجرد إرضاعها؛ إذ لا موجب له (والثالثة) بإرضاعها لاجتماعها مع أختها الثانية الباقية في نكاحه (وتنفسخ الثانية بإرضاع الثالثة)؛ لأنهما صارتا أختين معا فأشبه ما إذا أرضعتهما معا (وفي قول لا ينفسخ) نكاح الثانية بل يختص الانفساخ بالثالثة. ولو أرضعت ثنتين معا ثم الثالثة انفسخ من عداها؛ لوقوع إرضاعها بعد اندفاع نكاح أمها وأختيها، أو واحدة ثم ثنتين معا انفسخ نكاح الكل؛ لاجتماع الأم والبنت وصيرورة الأخيرتين أختين معا (ويجري القولان فيمن تحته صغيرتان أرضعتهما أجنبية) ولو بعد طلاقهما الرجعي (مرتبا أينفسخان) وهو الأظهر؛ لما مر، ولا يحرمان مؤبدا (أم الثانية) فقط؟، فإن أرضعتهما معا انفسختا قطعا؛ لأنهما صارتا أختين معا والمرضعة تحرم مؤبدا قطعا؛ لأنها أم زوجته.

стр. 1539

فصل قَالَ: هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ، أَوْ قَالَتْ هُوَ أَخِي حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا، وَلَوْ قَالَ زَوْجَانِ: بَيْنَنَا رَضَاعٌ، مُحَرِّمٌ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَسَقَطَ المُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَ. وَإِنِ ادَّعَى رَضَاعًا فَأَنْكَرَتْ انْفَسَخَ، وَلَهَا المُسَمَّى إنْ وَطِئَ، وَإِلَّا فَنِصْفُهُ، (فصل) في الإقرار والشهادة بالرضاع والاختلاف فيه (قال) رجل (هند بنتي أو أختي برضاع، أو قالت) امرأة (هو أخي) أو ابني من رضاع وأمكن ذلك حسا وشرعا (حرم) وإن لم يذكر شروط الرضاع (تناكحهما) أبدا؛ مؤاخذة للمقر بإقراره ظاهرا، وباطنا إن صدق المقر وإلا فظاهرا فقط، ولا تثبت الحرمة على غير المقر من فروعه وأصوله مثلا إلا إن صدقه، ثم إنه لو طلق بعد الإقرار أوخذ به مطلقا فلا تحل له بعد فاستفدنا من قوله حرم تناكحهما تأثيره بالنسبة للتحريم خاصة؛ لأنه الأصل في الأبضاع، أما المحرمية فلا تثبت؛ عملا بالاحتياط في كليهما. (ولو قال زوجان) أي باعتبار صورة الحال (بيننا رضاع محرم فُرِّق بينهما)؛ عملا بقولهما وإن قضت العادة بجهلهما بشروط الرضاع المحرم. [تنبيه] المتجه أنه لا يشترط في الإقرار تقييد الرضاع بكونه محرما سواء قبل أو بعد النكاح (١) (وسقط المسمى)؛ لتبين فساد النكاح (ووجب مهر مثل إن وطئ)؛ للشبهة، ومن ثم لو مكنته عالمة مختارة لم يجب لها شيء؛ لأنها زانية (وإن ادعى) الزوج (رضاعا) مُحَرِّما (فأنكرت) الزوجة (انفسخ)؛ لإقراره (ولها المسمى) إن صح وإلا فمهر المثل (إن وطئ وإلا) يطأ (فنصفه)؛ لأن الفرقة منه ولا يقبل قوله عليها فيه، نعم له تحليفها قبل وطء، وكذا بعده إن زاد المسمى على مهر المثل، فإن نكلت حلف ولزمه مهر المثل بعد الوطء ولم يلزمه شيء قبله، هذا في غير مفوضة رشيدة أما هي فليس لها إلا المتعة (٢).

стр. 1540

وَإِنْ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا. وَيُحَلَّفُ مُنْكِرُ رَضَاعٍ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ، وَمُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ، وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَالْإِقْرَارُ بِهِ شَرْطُهُ رَجُلَانِ (وإن ادعته) أي الزوجة الرضاع المُحَرِّم (فأنكر) هـ الزوج (صدق بيمينه (١) إن زوجت) منه (برضاها) به بأن عينته في إذنها؛ لتضمنه إقرارها بحلها له (وإلا) تزوج برضاها بل إجبار أو أذنت من غير تعيين زوج (فالأصح تصديقها) بيمينها -ما لم تمكنه من وطئها مختارة-؛ لاحتمال ما تدعيه ولم يسبق منها ما يناقضه فأشبه ما لو ذكرته قبل النكاح، ويظهر أن تمكينها في نحو ظلمة مانعة من رؤيته كلا تمكين، وإقرار أمة برضاع بينها وبين سيدها قبل أن تمكنه أو بين من لم يملكها مُحَرِّم (٢) كالزوجة (ولها مهر مثل إن وطئ) ولم تكن عالمة مختارة حينئذ، وإلا فزانية كما مر لا المسمى؛ لإقرارها بأنها لا تستحق، نعم إن كانت قبضته لم تسترده؛ لزعمه أنه لها، والورع تطليق مدعيته لتحل لغيره يقينا بفرض كذبها (وإلا) يطأ (فلا شيء لها)؛ لتبين فساده (ويحلف منكر رضاع) منهما (على نفي علمه) به؛ لأنه ينفي فعل الغير وفعله في الارتضاع لغو، نعم اليمين المردودة تكون على البت؛ لأنها مثبتة (و) يحلف (مدعيه على بت)؛ لأنه يثبت فعل الغير (ويثبت) الرضاع (بشهادة رجلين (٣) وإن تعمدا النظر لثديها لغير الشهادة وتكرر منهما؛ لأنه صغيرة وإدمانها لا يضر إن غلبت طاعاته معاصيه (أو رجل وامرأتين وبأربع نسوة)؛ لأنهن يطلعن عليه غالبا كالولادة، ومن ثم لو كان النزاع في الشرب من ظرف لم يقبلن؛ لأن الرجال يطلعون عليه غالبا، نعم يقبلن في أن ما في الظرف لبن فلانة؛ لأن الرجال لا يطلعون على الحلب غالبا (والإقرار به شرطه) أي شرط ثبوته (رجلان)؛ لاطلاع الرجال عليه غالبا، ولا يشترط فيه تفصيل المقر ولو عاميا؛ لأن المقر يحتاط لنفسه فلا

стр. 1541

وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ المُرْضِعَةِ إنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً، وَلَا ذَكَرَتْ فِعْلَهَا، وَكَذَا إنْ ذَكَرَتْا فَقَالَتْ: أَرْضَعْتُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ، بَلْ يَجِبُ ذِكْرُ وَقْتٍ وَعَدَدٍ وَوُصُولِ اللَّبَنِ جَوْفَهُ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِمُشَاهَدَةِ حَلَبٍ وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ أَوْ قَرَائِنَ كَالْتِقَامِ ثَدْيٍ وَمَصِّهِ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بِتَجَرُّعٍ وَازْدِرَادٍ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَبُونٌ .... يقر إلا عن تحقيق (وتقبل شهادة المرضعة (١) مع غيرها (إن لم تطلب أجرة) عليه وإلا لم تقبل؛ لأنها حينئذ متهمة (ولا ذكرت فعلها) بأن قالت بينهما رضاع محرم وذكرت شروطه. (وكذا) تقبل (إن ذكرت) ـه (فقالت أرضعته) أو أرضعتها وذكرت شروطه (في الأصح)؛ إذ لا تهمة مع أن فعلها غير مقصود بالإثبات إذ العبرة بوصول اللبن لجوفه، ولا نظر إلى إثبات المحرمية؛ لأنه غرض تافه لا يقصد كما تقبل الشهادة بعتق أو طلاق وإن استفاد بها الشاهد حل المنكوحة (والأصح أنه لا يكفي) قول الشاهد بالرضاع (بينهما رضاع محرِّم، بل يجب ذكر وقت وعدد) كخمس رضعات متفرقات في الحياة بعد التسع وقبل الحولين؛ لاختلاف العلماء في ذلك، نعم إن كان الشاهد فقيها يوثق بمعرفته وفقهه موافقا للقاضي المقلد في شروط التحريم وحقيقة الرضعة اكتُفيَ (٢) منه بإطلاق كونه محرِّما (٣)، ومع ذكر الشروط لا يحتاج لقوله محرم خلافا لما قد يوهمه المتن (ووصول اللبن جوفه) في كل رضعة. (ويعرف ذلك) أي وصوله للجوف وإن لم يشاهد (بمشاهدة حلَب) وهو اللبن المحلوب (وإيجار وازدراد أو قرائن كالتقام ثدي ومصه وحركة حلقه بتجرع وازدراد بعد علمه أنها لبون) أي أن في ثديها حالة الإرضاع أو قُبيله لبنا؛ لأن مشاهدة هذه قد تفيد اليقين أو الظن القوي، ولا يذكر القرائن في الشهادة بل يجزم بها؛ اعتمادا عليها. أما إذا لم يعلم أنها ذات لبن حينئذ فلا تحل له الشهادة؛ لأن الأصل عدم اللبن.

стр. 1542

كتاب النفقات عَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ مُدَّا طَعَامٍ، وَمُعْسِرٍ مُدٌّ، وَمُتَوَسِّطٍ مُدٌّ وَنِصْفٌ، وَالمُدُّ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَماً وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ، وَمَنْ فَوْقَهُ إنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مُدَّيْنِ رَجَعَ مِسْكِينًا فَمُتَوَسِّطٌ، وَإِلَّا فَمُوسِرٌ. وَالْوَاجِبُ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ … (كتاب النفقات) الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع (على موسر) حر كله (لزوجته) ولو أمة وكافرة ومريضة (كل يوم) بليلته المتأخرة عنه أي من طلوع فجره (مُدَّا طعام، ومعسر)، ومنه كسوب وإن قدر زمن كسبه على مال واسع، ومكاتب وإن أيسر؛ لضعف ملكه، وكذا مبعض؛ لنقصه (مد، ومتوسط مد ونصف) ولو لرفيعة. أما أصل التفاوت فلقوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الطلاق: ٧، وأما ذلك التقدير فبالقياس على الكفارة (والمد) والأصل في اعتباره الكيل، وإنما ذكروا الوزن استظهارا أو إذا وافق الكيل كما مر، ثم الوزن اختلفوا فيه فقال الرافعي إنه (مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم)؛ بناء على ما مر عنه في رطل بغداد. (قلت: الأصح مائة وأحد وسبعون) درهما (وثلاثة أسباع) درهم (والله أعلم)؛ بناء على الأصح السابق فيه (ومسكين الزكاة) المار ضابطه في باب قسم الصدقات (معسر، ومَن فوقه) في التوسع بأن كان له ما يكفيه من المال لا الكسب (إن كان لو كلِّف مدين) كل يوم لزوجته (١) (رجع مسكينا فمتوسط وإلا) يرجع مسكينا لو كلف ذلك (فموسر) ويختلف ذلك بالرخص والغلاء. (والواجب غالب قوت البلد) أي محل الزوجة من بُرٍّ أو غيره كأقط كالفطرة (٢) وإن لم يلق بها

стр. 1543

قُلْتُ: فَإِنِ اخْتَلَفَ وَجَبَ لَائِقٌ بِهِ، وَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَعَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا حَبًّا، وَكَذَا طَحْنُهُ وَخَبْزُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَدَلَ الحَبِّ لَمْ يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ، فَإِنِ اعْتَاضَتْ جَازَ فِي الْأَصَحِّ، إلَّا خُبْزًا وَ دَقِيقًا عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ أَكَلْت مَعَهُ عَلَى الْعَادَةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا فِي الْأَصَحِّ ولا ألفته؛ إذ لها إبداله (قلت: فإن اختلف) غالب قوت محلها أو أصل قوته بأن لم يكن فيه غالب (وجب لائق به) أي بيساره أو ضده، ولا عبرة بما يتناوله توسيعا أو بخلا مثلا (ويعتبر اليسار وغيره) من التوسط والإعسار (طلوع الفجر) إن كانت ممكنة حينئذ (والله أعلم)؛ لأنها تحتاج إلى طحنه وعجنه وخبزه، ويلزمه الأداء عقب طلوعه إن قدر بلا مشقة لكنه لا يخاصم فإن شق عليه فله التأخير كالعادة. أما الممكنة بعده فيعتبر حاله عقب التمكين، ويأتي أن من أراد سفرا يكلف طلاقها أو توكيل من ينفق عليها من مال حاضر (و) الواجب (عليه تمليكها) يعني أن يدفع إليها إن كانت كاملة وإلا فلوليها أو سيد غير المكاتبة ولو مع سكوت الدافع والآخذ (حبَّا) سليما إن كان الغالب الحبَّ كالكفارة ولأنه أكمل في النفع فتتصرف فيه كيف شاءت -لا خبزا أو دقيقا مثلا-، (وكذا) عليه أو نائبه وإن اعتادت تولي ذلك بنفسها (طحنه) وعجنه (وخبزه في الأصح) بنفسه؛ لأنها في حبسه، وبهذا فارقت الكفارة حتى لو باعته أو أكلته حبا استحقت مؤن ذلك، وكذا عليه مؤنة اللحم وما يطبخ به أي وإن أكلته نيئا (ولو طلب أحدهما بدل الحب) مثلا من نحو دقيق أو قيمة بأن طلبته هي أو بذله هو بلا طلب (لم يجبر الممتنع)؛ لأنه اعتياض وشرطه التراضي، (فإن اعتاضت) عن واجبها نقدا أو عرضا من الزوج أو غيره (جاز في الأصح) كالقرض بجامع استقرار كلٍّ في الذمة لمعين. فخرج بالاستقرار المسلم فيه والنفقة المستقبلة؛ لأنها معرضة للسقوط، وقضيته جريان منع الاعتياض (١) في نفقة اليوم قبل مضيه، وبالمعين الكفارات. ويجوز الاعتياض عن الصداق إذا كان دينا. ويجب قبض ما تعوضته عن نفقة وغيرها إن كان ربويَّا، أما غيره فيكفي تعيينه في المجلس (إلا خبزا ودقيقا) ونحوهما فلا يجوز أن تتعوضه عن الحب الموافق له جنسا (على المذهب)؛ لأنه ربا. (ولو أكلت) مختارة من طعامه (معه كالعادة) أو وحدها، أو أرسل إليها الطعام فأكلته بحضرته أو غيبته، أو أضافها رجل؛ إكراما له (سقطت نفقتها) إن أكلت قدر الكفاية وإلا رجعت بالتفاوت، وتصدق هي في قدر ما أكلته؛ لأن الأصل عدم قبضها للزائد (في الأصح)؛

стр. 1544

قُلْتُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَجِبُ أُدْمُ غَالِبِ الْبَلَدِ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَجُبْنٍ وَتَمْرٍ، وَيَخْتَلِفُ بِالْفُصُولِ، وَيُقَدِّرُهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ، وَيُفَاوِتُ بَيْنَ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ، لإطباق الناس عليه في زمنه ﷺ وبعده ولم ينقل خلافه (قلت: إلا أن تكون) قنَّة أو (غير رشيدة) لصغر أو جنون أو سفه وقد حجر عليها بأن استمر سفهها المقارن للبلوغ، أو طرأ وحجر عليها وإلا لم يحتج لإذن الولي (ولم يأذن) سيدها المُطْلَق التصرف وإلا فوليه أو (وليها) في أكلها معه فلا تسقط قطعا؛ لأنه متبرع (والله أعلم)، نعم محل الاكتفاء بإذن وليِّها إن كان لها فيه حظ وإلا لم يعتد بإذنه فيرجع عليه بما هو مقدر لها. ولو قالت له قصدت بإطعامي التبرع فنفقتي باقية فقال بل قصدت النفقة صدق باليمين (١) (ويجب) لها (أدم غالب البلد) أي محل الزوجة نظير ما مر في القوت، ومن ثم يأتي هنا ما مر في اختلاف الغالب (كزيت وسمن وجبن وتمر) وخل؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها؛ إذ الطعام لا ينساغ غالبا إلا به. والواو هنا لبيان أنواع الأدم فلا يجب الجمع بين المذكورات إلا إذا اعتيد، نعم إذا كان القوت نحو لحم أو لبن اكتفي به في حق من يعتاد اقتياته وحده. ويجب لها أيضا المشروب و يقدر بالكفاية وهو إمتاع لا تمليك (٢) فيسقط بمضي المدة؛ لأنه لا تمكن معرفة قدره بالنسبة لها ولا للخارج فاستحال وجوبه بمضي الزمان ويلزم من عدم الوجوب بمضي الزمان كونه إمتاعا لا تمليكا، ومنه يؤخذ أن ماء طهرها أو ثمنه اللازم له تمليك؛ لأنه يمكن تقديره كالكسوة. (ويختلف) الأدم (بالفصول) الأربعة فيجب في كل فصل ما يعتاده الناس فيه حتى الفواكه، فتكفي عن الأدم لكن إن اقتضى العرف ذلك. ويجب من الأدم ما يليق بالقوت بخلاف نحو خلٍّ لمن قوتها التمر وجبن لمن قوتها الأقط (ويقدره) كاللحم الآتي (قاض باجتهاده) عند تنازعهما؛ إذ لا توقيف فيه (ويفاوت) فيه قدرا وجنسا (بين موسر وغيره) فيفرض ما يليق بحاله وبالمد، أو المدين، أو المد والنصف. ولو تبرمت بجنس أدم فُرِض لها لم يبدل لرشيدة؛ إذ لها إبداله بغيره وصرفه للقوت وعكسه، وله منعها من إبدال الأشرف

стр. 1545

وَلَحْمٌ يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ كَعَادَةِ الْبَلَدِ، وَلَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ الخُبْزَ وَحْدَهُ وَجَبَ الْأُدْمُ. وَكُِسْوَةٌ تَكْفِيهَا، فَيَجِبُ قَمِيصٌ، وَسَرَاوِيلُ وَخِمَارٌ وَمُكَعَّبٌ، وَيَزِيدُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةً، وَجِنْسُهَا قُطْنٌ، فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ لِمِثْلِهِ بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ وَجَبَ فِي الْأَصَحِّ. بالأخس، أو من ترك التأدم إن ادى الإبدال أو الترك ذلك إلى نقص تمتعه. أما غير رشيدة ليس لها من يقوم بإبداله فيبدله لها الزوج. ويناط التسريج بالعرف (١) (و) يجب لها (لحم) ويقدره قاض عند تنازعهما باجتهاده معتبرا في قدره وجنسه وزمنه ما (يليق بيساره وإعساره) وتوسطه (كعادة البلد) أي محل الزوج في أكله ونوعه وقدره وزمنه، ولا يتقدر بشيء؛ إذ لا توقيف فيه (ولو كانت تأكل الخبز وحده وجب الأدم) ولم ينظر لعادتها؛ لما مر أنه من المعاشرة بالمعروف. (وكُِسوة (٢) -معطوف على أدم- وذلك؛ لقوله تعالى ﴿وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٣٣ (تَكفيها) بحسب بدنها، ولا عبرة باعتياد أهل بلد تقصيرها كثياب الرجال. ولو طلبت تطويلها ذراعا كما في خبر أم سلمة -أي وابتداؤه من نصف ساقها (٣) - أجيبت وإن لم يعتده أهل بلدها؛ لما فيه من زائدة الستر لها التي حثَّ عليها الشارع. ويختلف عدد الكسوة باختلاف محل الزوجة بردا وحرا، ومن ثم لو اعتادوا ثوبا للنوم وجب. وجودتها وضدها بيساره وضده (فيجب قميص وسراويل) أو ما يقوم مقامه بالنسبة لعادة محلها (وخمار) للرأس أو ما يقوم مقامه كذلك (ومُكَعَّب) أو نحوه يداس فيه إلا إذا لم يعتادوه، وهذه في كل من فصلي الشتاء والصيف (٤) (ويزيد في الشتاء) على ذلك في المحل البارد (جبَّة) محشوة أو نحوها فأكثر بحسب الحاجة (وجنسها) أي الكسوة (قطن)؛ لأنه لباس أهل الدين وما زاد عليه ترفه ورعونة، فعلى موسر ليِّنه ومعسر خَشَنُه ومتوسط متوسطه (فإن جرت عادة البلد) أي المحل الذي هي فيه (لمثله) مع مثلها فكل منهما معتبر هنا (بكتَّان أو حرير وجب) مفاوتا في مراتب ذلك الجنس بين الموسر وضديه كما تقرر (في الأصح)؛ عملا بالعادة المحكمة في
следующие страницы →