وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ المُرْضِعَةِ إنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً، وَلَا ذَكَرَتْ فِعْلَهَا، وَكَذَا إنْ ذَكَرَتْا فَقَالَتْ: أَرْضَعْتُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ، بَلْ يَجِبُ ذِكْرُ وَقْتٍ وَعَدَدٍ وَوُصُولِ اللَّبَنِ جَوْفَهُ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِمُشَاهَدَةِ حَلَبٍ وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ أَوْ قَرَائِنَ كَالْتِقَامِ ثَدْيٍ وَمَصِّهِ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بِتَجَرُّعٍ وَازْدِرَادٍ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَبُونٌ ....
يقر إلا عن تحقيق (وتقبل شهادة المرضعة (١) مع غيرها (إن لم تطلب أجرة) عليه وإلا لم تقبل؛ لأنها حينئذ متهمة (ولا ذكرت فعلها) بأن قالت بينهما رضاع محرم وذكرت شروطه. (وكذا) تقبل (إن ذكرت) ـه (فقالت أرضعته) أو أرضعتها وذكرت شروطه (في الأصح)؛ إذ لا تهمة مع أن فعلها غير مقصود بالإثبات إذ العبرة بوصول اللبن لجوفه، ولا نظر إلى إثبات المحرمية؛ لأنه غرض تافه لا يقصد كما تقبل الشهادة بعتق أو طلاق وإن استفاد بها الشاهد حل المنكوحة (والأصح أنه لا يكفي) قول الشاهد بالرضاع (بينهما رضاع محرِّم، بل يجب ذكر وقت وعدد) كخمس رضعات متفرقات في الحياة بعد التسع وقبل الحولين؛ لاختلاف العلماء في ذلك، نعم إن كان الشاهد فقيها يوثق بمعرفته وفقهه موافقا للقاضي المقلد في شروط التحريم وحقيقة الرضعة اكتُفيَ (٢) منه بإطلاق كونه محرِّما (٣)، ومع ذكر الشروط لا يحتاج لقوله محرم خلافا لما قد يوهمه المتن (ووصول اللبن جوفه) في كل رضعة. (ويعرف ذلك) أي وصوله للجوف وإن لم يشاهد (بمشاهدة حلَب) وهو اللبن المحلوب (وإيجار وازدراد أو قرائن كالتقام ثدي ومصه وحركة حلقه بتجرع وازدراد بعد علمه أنها لبون) أي أن في ثديها حالة الإرضاع أو قُبيله لبنا؛ لأن مشاهدة هذه قد تفيد اليقين أو الظن القوي، ولا يذكر القرائن في الشهادة بل يجزم بها؛ اعتمادا عليها. أما إذا لم يعلم أنها ذات لبن حينئذ فلا تحل له الشهادة؛ لأن الأصل عدم اللبن.
стр. 1542
كتاب النفقات
عَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ مُدَّا طَعَامٍ، وَمُعْسِرٍ مُدٌّ، وَمُتَوَسِّطٍ مُدٌّ وَنِصْفٌ، وَالمُدُّ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَماً وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ، وَمَنْ فَوْقَهُ إنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مُدَّيْنِ رَجَعَ مِسْكِينًا فَمُتَوَسِّطٌ، وَإِلَّا فَمُوسِرٌ. وَالْوَاجِبُ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ …
(كتاب النفقات)
الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع (على موسر) حر كله (لزوجته) ولو أمة وكافرة ومريضة (كل يوم) بليلته المتأخرة عنه أي من طلوع فجره (مُدَّا طعام، ومعسر)، ومنه كسوب وإن قدر زمن كسبه على مال واسع، ومكاتب وإن أيسر؛ لضعف ملكه، وكذا مبعض؛ لنقصه (مد، ومتوسط مد ونصف) ولو لرفيعة. أما أصل التفاوت فلقوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الطلاق: ٧، وأما ذلك التقدير فبالقياس على الكفارة (والمد) والأصل في اعتباره الكيل، وإنما ذكروا الوزن استظهارا أو إذا وافق الكيل كما مر، ثم الوزن اختلفوا فيه فقال الرافعي إنه (مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم)؛ بناء على ما مر عنه في رطل بغداد. (قلت: الأصح مائة وأحد وسبعون) درهما (وثلاثة أسباع) درهم (والله أعلم)؛ بناء على الأصح السابق فيه (ومسكين الزكاة) المار ضابطه في باب قسم الصدقات (معسر، ومَن فوقه) في التوسع بأن كان له ما يكفيه من المال لا الكسب (إن كان لو كلِّف مدين) كل يوم لزوجته (١) (رجع مسكينا فمتوسط وإلا) يرجع مسكينا لو كلف ذلك (فموسر) ويختلف ذلك بالرخص والغلاء. (والواجب غالب قوت البلد) أي محل الزوجة من بُرٍّ أو غيره كأقط كالفطرة (٢) وإن لم يلق بها
стр. 1543
قُلْتُ: فَإِنِ اخْتَلَفَ وَجَبَ لَائِقٌ بِهِ، وَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَعَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا حَبًّا، وَكَذَا طَحْنُهُ وَخَبْزُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَدَلَ الحَبِّ لَمْ يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ، فَإِنِ اعْتَاضَتْ جَازَ فِي الْأَصَحِّ، إلَّا خُبْزًا وَ دَقِيقًا عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ أَكَلْت مَعَهُ عَلَى الْعَادَةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا فِي الْأَصَحِّ
ولا ألفته؛ إذ لها إبداله (قلت: فإن اختلف) غالب قوت محلها أو أصل قوته بأن لم يكن فيه غالب (وجب لائق به) أي بيساره أو ضده، ولا عبرة بما يتناوله توسيعا أو بخلا مثلا (ويعتبر اليسار وغيره) من التوسط والإعسار (طلوع الفجر) إن كانت ممكنة حينئذ (والله أعلم)؛ لأنها تحتاج إلى طحنه وعجنه وخبزه، ويلزمه الأداء عقب طلوعه إن قدر بلا مشقة لكنه لا يخاصم فإن شق عليه فله التأخير كالعادة. أما الممكنة بعده فيعتبر حاله عقب التمكين، ويأتي أن من أراد سفرا يكلف طلاقها أو توكيل من ينفق عليها من مال حاضر (و) الواجب (عليه تمليكها) يعني أن يدفع إليها إن كانت كاملة وإلا فلوليها أو سيد غير المكاتبة ولو مع سكوت الدافع والآخذ (حبَّا) سليما إن كان الغالب الحبَّ كالكفارة ولأنه أكمل في النفع فتتصرف فيه كيف شاءت -لا خبزا أو دقيقا مثلا-، (وكذا) عليه أو نائبه وإن اعتادت تولي ذلك بنفسها (طحنه) وعجنه (وخبزه في الأصح) بنفسه؛ لأنها في حبسه، وبهذا فارقت الكفارة حتى لو باعته أو أكلته حبا استحقت مؤن ذلك، وكذا عليه مؤنة اللحم وما يطبخ به أي وإن أكلته نيئا (ولو طلب أحدهما بدل الحب) مثلا من نحو دقيق أو قيمة بأن طلبته هي أو بذله هو بلا طلب (لم يجبر الممتنع)؛ لأنه اعتياض وشرطه التراضي، (فإن اعتاضت) عن واجبها نقدا أو عرضا من الزوج أو غيره (جاز في الأصح) كالقرض بجامع استقرار كلٍّ في الذمة لمعين. فخرج بالاستقرار المسلم فيه والنفقة المستقبلة؛ لأنها معرضة للسقوط، وقضيته جريان منع الاعتياض (١) في نفقة اليوم قبل مضيه، وبالمعين الكفارات. ويجوز الاعتياض عن الصداق إذا كان دينا. ويجب قبض ما تعوضته عن نفقة وغيرها إن كان ربويَّا، أما غيره فيكفي تعيينه في المجلس (إلا خبزا ودقيقا) ونحوهما فلا يجوز أن تتعوضه عن الحب الموافق له جنسا (على المذهب)؛ لأنه ربا. (ولو أكلت) مختارة من طعامه (معه كالعادة) أو وحدها، أو أرسل إليها الطعام فأكلته بحضرته أو غيبته، أو أضافها رجل؛ إكراما له (سقطت نفقتها) إن أكلت قدر الكفاية وإلا رجعت بالتفاوت، وتصدق هي في قدر ما أكلته؛ لأن الأصل عدم قبضها للزائد (في الأصح)؛
стр. 1544
قُلْتُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَجِبُ أُدْمُ غَالِبِ الْبَلَدِ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَجُبْنٍ وَتَمْرٍ، وَيَخْتَلِفُ بِالْفُصُولِ، وَيُقَدِّرُهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ، وَيُفَاوِتُ بَيْنَ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ،
لإطباق الناس عليه في زمنه ﷺ وبعده ولم ينقل خلافه (قلت: إلا أن تكون) قنَّة أو (غير رشيدة) لصغر أو جنون أو سفه وقد حجر عليها بأن استمر سفهها المقارن للبلوغ، أو طرأ وحجر عليها وإلا لم يحتج لإذن الولي (ولم يأذن) سيدها المُطْلَق التصرف وإلا فوليه أو (وليها) في أكلها معه فلا تسقط قطعا؛ لأنه متبرع (والله أعلم)، نعم محل الاكتفاء بإذن وليِّها إن كان لها فيه حظ وإلا لم يعتد بإذنه فيرجع عليه بما هو مقدر لها. ولو قالت له قصدت بإطعامي التبرع فنفقتي باقية فقال بل قصدت النفقة صدق باليمين (١) (ويجب) لها (أدم غالب البلد) أي محل الزوجة نظير ما مر في القوت، ومن ثم يأتي هنا ما مر في اختلاف الغالب (كزيت وسمن وجبن وتمر) وخل؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها؛ إذ الطعام لا ينساغ غالبا إلا به. والواو هنا لبيان أنواع الأدم فلا يجب الجمع بين المذكورات إلا إذا اعتيد، نعم إذا كان القوت نحو لحم أو لبن اكتفي به في حق من يعتاد اقتياته وحده. ويجب لها أيضا المشروب و يقدر بالكفاية وهو إمتاع لا تمليك (٢) فيسقط بمضي المدة؛ لأنه لا تمكن معرفة قدره بالنسبة لها ولا للخارج فاستحال وجوبه بمضي الزمان ويلزم من عدم الوجوب بمضي الزمان كونه إمتاعا لا تمليكا، ومنه يؤخذ أن ماء طهرها أو ثمنه اللازم له تمليك؛ لأنه يمكن تقديره كالكسوة. (ويختلف) الأدم (بالفصول) الأربعة فيجب في كل فصل ما يعتاده الناس فيه حتى الفواكه، فتكفي عن الأدم لكن إن اقتضى العرف ذلك. ويجب من الأدم ما يليق بالقوت بخلاف نحو خلٍّ لمن قوتها التمر وجبن لمن قوتها الأقط (ويقدره) كاللحم الآتي (قاض باجتهاده) عند تنازعهما؛ إذ لا توقيف فيه (ويفاوت) فيه قدرا وجنسا (بين موسر وغيره) فيفرض ما يليق بحاله وبالمد، أو المدين، أو المد والنصف. ولو تبرمت بجنس أدم فُرِض لها لم يبدل لرشيدة؛ إذ لها إبداله بغيره وصرفه للقوت وعكسه، وله منعها من إبدال الأشرف
стр. 1545
وَلَحْمٌ يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ كَعَادَةِ الْبَلَدِ، وَلَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ الخُبْزَ وَحْدَهُ وَجَبَ الْأُدْمُ. وَكُِسْوَةٌ تَكْفِيهَا، فَيَجِبُ قَمِيصٌ، وَسَرَاوِيلُ وَخِمَارٌ وَمُكَعَّبٌ، وَيَزِيدُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةً، وَجِنْسُهَا قُطْنٌ، فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ لِمِثْلِهِ بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ وَجَبَ فِي الْأَصَحِّ.
بالأخس، أو من ترك التأدم إن ادى الإبدال أو الترك ذلك إلى نقص تمتعه. أما غير رشيدة ليس لها من يقوم بإبداله فيبدله لها الزوج. ويناط التسريج بالعرف (١) (و) يجب لها (لحم) ويقدره قاض عند تنازعهما باجتهاده معتبرا في قدره وجنسه وزمنه ما (يليق بيساره وإعساره) وتوسطه (كعادة البلد) أي محل الزوج في أكله ونوعه وقدره وزمنه، ولا يتقدر بشيء؛ إذ لا توقيف فيه (ولو كانت تأكل الخبز وحده وجب الأدم) ولم ينظر لعادتها؛ لما مر أنه من المعاشرة بالمعروف. (وكُِسوة (٢) -معطوف على أدم- وذلك؛ لقوله تعالى ﴿وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٣٣ (تَكفيها) بحسب بدنها، ولا عبرة باعتياد أهل بلد تقصيرها كثياب الرجال. ولو طلبت تطويلها ذراعا كما في خبر أم سلمة -أي وابتداؤه من نصف ساقها (٣) - أجيبت وإن لم يعتده أهل بلدها؛ لما فيه من زائدة الستر لها التي حثَّ عليها الشارع. ويختلف عدد الكسوة باختلاف محل الزوجة بردا وحرا، ومن ثم لو اعتادوا ثوبا للنوم وجب. وجودتها وضدها بيساره وضده (فيجب قميص وسراويل) أو ما يقوم مقامه بالنسبة لعادة محلها (وخمار) للرأس أو ما يقوم مقامه كذلك (ومُكَعَّب) أو نحوه يداس فيه إلا إذا لم يعتادوه، وهذه في كل من فصلي الشتاء والصيف (٤) (ويزيد في الشتاء) على ذلك في المحل البارد (جبَّة) محشوة أو نحوها فأكثر بحسب الحاجة (وجنسها) أي الكسوة (قطن)؛ لأنه لباس أهل الدين وما زاد عليه ترفه ورعونة، فعلى موسر ليِّنه ومعسر خَشَنُه ومتوسط متوسطه (فإن جرت عادة البلد) أي المحل الذي هي فيه (لمثله) مع مثلها فكل منهما معتبر هنا (بكتَّان أو حرير وجب) مفاوتا في مراتب ذلك الجنس بين الموسر وضديه كما تقرر (في الأصح)؛ عملا بالعادة المحكمة في
стр. 1546
وَيَجِبُ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ كَزِلِّيَّةٍ أَوْ لِبْدٍ أَوْ حَصِيرٍ، وَكَذَا فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ فِي الْأَصَحِّ، وَمِخَدَّةٌ وَلِحَافٌ فِي الشِّتَاءِ. وَآلَةُ تَنْظِيفٍ كَمُشْطٍ، وَدُهْنٍ، وَمَا يُغْسِلُ بِهِ الرَّأْسَ، وَمَِرْتَكٌ وَنَحْوُهُ لِدَفْعِ صُنَانٍ، لَا كُحْلٌ وَخِضَابٌ وَمَا يَزِينُ،
مثل ذلك. ولو اعتيد بمحل لبس نوع واحد ولو أدما كفى أو لبس ثياب رفيعة لا تستر البشرة أعطيت من صفيق يقرب منها. ويجب توابع ذلك من نحو تكة سراويل وكوفية وزر نحو قميص أو جبة. وظاهرٌ أنَّ أجرة الخياط وخيطه عليه لا عليها (ويجب ما تقعد عليه) ويختلف باختلاف حال الزوج (كزِلِّيَّة) -على متوسط شتاء وصيفا- وهي مضرب (١) صغير، وكطنفسة بساط صغير ثخين له وبرة (٢) كبيرة، ونطع (٣) في الصيف على موسر، ويكونان بعد بسط زلية أو حصير فإنهما لا يبسطان وحدهما (أو لبد (٤) شتاء (أو حصير) صيفا على فقير؛ لاقتضاء العرف ذلك (وكذا) على كل منهم مع التفاوت بينهم نظير ما تقرر في فراش النهار (فراش للنوم) غير فراش النهار (في الأصح)؛ لذلك فيجب مضربة لينة أو قطيفة وهي دثار مخمل (ومِخدة و) يجب لها مع ذلك (لحاف) أو كساء (في الشتاء) يعني وقت البرد ولو في غير الشتاء. أما في غير وقت البرد ولو وقت الشتاء ولو في البلاد الحارة فيجب لها رداء أو نحوه إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء غير لباسهم أو يناموا عرايا كما هو السنة. ولا يجب تجديد هذا كله كالجبة إلا في وقت تجديده عادة (و) يجب لها أيضا (آلة تنظف) لبدنها وثيابها ويرجع في قدر ذلك ووقته للعادة (كمشط) وسواك وخلال (ودهن) كزيت ولو مطيبا اعتيد ولو لكلِّ البدن (وما يغسل به الرأس) عادة من سدر أو نحوه (ومَِرتك ونحوه لدفع صنان) إن لم يندفع بنحو رماد؛ لتأذيها ببقائه (لا كحل وخضاب وما يَزين) غير ما ذكر كطيب وعطر؛ لأنه لزيادة التلذذ فهو حقه، فإن أراده هيأه ولزمها استعماله. وورد لعن المرأة التي لا تختضب والتي لا تكتحل أي ومحله في المزوجة لكراهة الخضاب أو حرمته لغيرها على ما مر فيه في باب الإحرام.
стр. 1547
وَدَوَاءُ مَرَضٍ، وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَاجِمٍ. وَلَهَا طَعَامُ أَيَّامِ المَرَضِ وَأُدْمُهَا، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ أُجْرَةِ حَمَّامٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَثَمَنِ مَاءِ غُسْلِ جِمَاعٍ وَنِفَاسٍ، لَا حَيْضٍ وَاحْتِلَامٍ (١). وَلَهَا آلَاتُ أَكْلٍ وَشَُِرْبٍ وَطَبْخٍ كَقِدْرٍ وَقَصْعَةٍ وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ وَنَحْوِهَا. وَمَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا،
[تنبيه] ليس لحامل بائن (٢) ومن غاب زوجها إلا ما يزيل الشعث والوسخ (ودواء مرض وأجرة طبيب وحاجم) وفاصد وخاتن؛ لأنها لحفظ الأصل (ولها طعام أيام المرض وأدمها) وكسوتها وآلة تنظفها وتصرفه للدواء أو غيره؛ لأنها محبوسة عليه (والأصح وجوب أجرة حمام) لمن اعتادته أي ولا ريبة فيه بوجه، وحينئذ تدخله كل جمعة أو شهر مثلا مرة أو أكثر (بحسب العادة) المطردة في أمثالها؛ للحاجة إليه حينئذ (وثمنُ ماء) أو ماءُ (غسل) ما تسبب فيه لنحو ملاعبة، أو (جماع) منه (ونفاس) منه يعني ولادة ولو بلا بلل؛ لأن الحاجة إليه من قِبَلِه، وبه يعلم أنه لا يلزمه إلا ماء الفرض لا السنة (لا حيض) وإن وطئ فيه أو بعد انقطاعه (واحتلام) وأُلحق به استدخالها لذكره وهو نائم؛ إذ لا صنع منه كغسل زناها ولو مكرهة وولادتها من وطء شبهة فماء هذه عليها دون الواطئ، ويلزمه أيضا ماء وضوء وجب لتسببه فيه وحده بخلاف (٣) ما وجب لغير ذلك كأن تلامسا معا، وماء غسل ما تنجس من بدنها وثيابها وإن لم يكن بتسببه كماء نظافتها بل أولى (ولها) عليه أيضا (آلات أكل وشَُِرب وطبخ كقدر وقَصعة) ومغرفة (وكوز وجرة ونحوها) كإجانة تغسل فيها ثيابها؛ لأن المعيشة لا تتم بدون ذلك، ومثله إبريق الوضوء ومنارة السراج إن اعتيدت ويرجع في جنس ذلك للعادة (٤) كالنحاس للشريفة والخزف لغيرها ويُفاوت فيه بين الموسر وضديه نظير ما مر. (و) لها عليه أيضا (مسكن) تأمن فيه لو خرج عنها على نفسها ومالها وإن قلَّ؛ للحاجة بل الضرورة إليه وكالمعتدة بل أولى (يليق بها) عادة (٥)؛ لأنها لا تملك
стр. 1548
وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِلْكَهُ. وَعَلَيْهِ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا إخْدَامُهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لَهُ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ، أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ صَحِبَتْهَا مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِخِدْمَةٍ
إبداله لأنه امتناع بخلاف ما مر في النفقة والكسوة؛ لأنها تملكهما وإبدالهما فاعتبرا به لا بها. ولو سكن معها في منزلها بإذنها أو لامتناعها من النقلة معه أو في منزل نحو أبيها بإذنه -أي أبيها- أو منعه من النقلة لم تلزمه أجرة (١)؛ لأن الإذن العَرِي عن ذكر العوض ينزَّل على الإعارة والإباحة بخلافه مع السكوت (ولا يشترط كونه ملكه)؛ لحصول المقصود بغيره كمعار. (وعليه لمن لا يليق بها خدمة نفسها) بأن كانت حرة ومثلُها تُخدم عادةً في بيت أبيها مثلا وإن لم تُخدم بالفعل لنحو بخل أبيها بخلاف غيرها التي من شأنها أنها لا تخدم كذلك وإن حصل لها شرف من زوج أو غيره يعتاد لأجله إخدامها؛ لأن الأمور الطارئة لا عبرة بها (إخدامها) ولو بدوية؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف، فيخدمها بواحدة لا أكثر مطلقا إلا إن مرضت واحتاجت لأكثر من واحدة فيجب قدر الحاجة. وله منع من لا تُخدم من إدخال واحدة، ومن تخدم وليست مريضة من إدخال أكثر من واحدة داره سواء أكنَّ ملكها أم بأجرة، وله منع الزوجة مطلقا من زيارة أبويها وإن احتضرا وشهود جنازتهما ومنعهما من دخولهما لها كولدها من غيره. وتعيين الخادم ابتداء إليه، فله إخدامها (بحرة) ولو متبرعة (أو أمة له أو مستأجرة) أو صبي غير مراهق أو بنحو محرم لها أو مملوك وكذا كل من يحل نظره من الجانبين كممسوح لا ذمية وشيخ هم (٢). وهذا في الخدمة الباطنة أما الظاهرة فيتولاها الرجال والنساء من الأحرار والمماليك (أو بالإنفاق على من صحبتها من حرة أو أمة لخدمة)؛ لحصول المقصود بجميع ذلك. ويمتنع إخدام زوجة ذمية بمسلمة حرة أو أمة؛ لما فيه من الإذلال، ولها أن تمتنع إذا أخدمها أحد أصولها كما لو أراد أن يتولى خدمتها بنفسه ولو في نحو طبخ وكنس؛ لأنها تستحيي منه غالبا وتتعير به. وفي المراد بإخدامها الواجب خلاف والمعتمد منه أنه ليس على خادمها إلا ما يخصها وتحتاج إليه كحمله الماء للمستحم والشرب وصبّه على بدنها وغسل خرق الحيض والطبخ لأكلها بخلاف نحو الطبخ لأكله وغسل ثيابه فإنه عليه فله أن يفعله بنفسه وله منعها من أن تتولى خدمة نفسها لتفوز بمؤنة الخادم؛ لأنها تصير بذلك مبتذلة.
стр. 1549
وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ وَعَبْدٌ، فَإِنْ أَخْدَمَهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِأُجْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا أَوْ بِأَمَتِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِالمِلْكِ أَوْ بِمَنْ صَحِبَتْهَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا. وَجِنْسُ طَعَامِهَا جِنْسُ طَعَامِ الزَّوْجَةِ، وَهُوَ مُدٌّ عَلَى مُعْسِرٍ وَكَذَا مُتَوَسِّطٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمُوسِرٌ مُدٌّ وَثُلُثٌ، وَلَهَا كِسْوَةٌ تَلِيقُ بِحَالِهَا، وَكَذَا أُدْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ،
وخرج بقولنا ابتداء ما إذا أخدمها من ألفتها أو حُملت مألوفة معها فليس له إبدالها من غير ريبة أو خيانة ويصدق هو بيمينه. (وسواء في هذا) أي الإخدام بشرطه (موسر ومعسر وعبد) كسائر المؤن، (فإن أخدمها بحرة أو أمة بأجرة فليس عليه غيرها) أي الأجرة (أو بأمته أنفق عليها بالملك أو بمن صحبتها) ولو أمتها (لزمه نفقتها، وجنس طعامها) أي التي صحبتها (جنس طعام الزوجة) لكن يكون أدون منه نوعا؛ لأنه المعروف، (وهو) من جهة المقدار (مد على معسر)؛ إذ النفس لا تقوم بدونه غالبا (وكذا متوسط) عليه مد (في الصحيح) كالمعسر (وموسر مد وثلث) ووجهه أن نفقة الخادمة على المتوسط ثلثا نفقة المخدومة عليه فجعل الموسر كذلك؛ إذ المد والثلث ثلثا المدين، (ولها) أي التي صحبتها (كسوة تليق بحالها) فتكون دون كسوة المخدومة جنسا ونوعا كقميص ونحو جبة شتاء كالعادة وكذا مقنعة (١) وملحفة (٢) وخف لحرة وأمة شتاء وصيفا ونحو قبع (٣) لذكر -وإنما وجبت لها الملحفة؛ لاحتياجها للخروج بخلاف المخدومة (٤) - وما تجلس عليه كحصير صيفا وقطعة لبد شتاء ومخدة، وما تتغطى به ليلا شتاء ككساء لا نحو سراويل (٥)، (وكذا) لها (أدم على الصحيح)؛ لأن العيش لا يتم بدونه كجنس أدم المخدومة ودونه نوعا وقدره بحسب الطعام، ويعتبر في وجوب اللحم لها عادة البلد (٦).
стр. 1550
لَا آلَةُ تَنْظِيفٍ فَإِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّتْ بِقَمْلٍ وَجَبَ أَنْ تُرَفَّهَ. وَمَنْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا فِي الْعَادَةِ إنِ احْتَاجَتْ إلَى خِدْمَةٍ لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ وَجَبَ إخْدَامُهَا، وَلَا إخْدَامَ لِرَقِيقَةٍ، وَفِي الجَمِيلَةِ وَجْهٌ. وَيَجِبُ فِي المَسْكَنِ إمْتَاعٌ، وَمَا يُسْتَهْلَكُ كَطَعَامٍ تَمْلِيكٌ، وَتَتَصَرَّفُ فِيهِ فَلَوْ قَتَّرَتْ بِمَا يَضُرُّهَا مَنَعَهَا، وَمَا دَامَ نَفْعُهُ كَكِسْوَةٍ وَظُرُوفِ طَعَامٍ وَمُشْطٍ تَمْلِيكٌ، وَقِيلَ إمْتَاعٌ
(لا آلة تنظف) فلا تجب لها؛ لأن اللائق بحالها عدمه؛ لئلا تمتد إليها الأعين. (فإن كثر وسخ وتأذت) الأنثى، وذُكِرَتْ؛ لأنها الأغلب وإلا فالذكر كذلك (بقمل وجب أن تُرَفَّه) بأن تعطى ما يزيل ذلك (ومن تخدم نفسها في العادة إن احتاجت إلى خدمة لمرض (١) أو زمانة وجب إخدامها) ولو أمة بواحدة فأكثر كما مر؛ للضرورة (ولا إخدام لرقيقة) أي من فيها رق وإن قلَّ في حال صحتها ولو جميلة؛ لأنه لا يليق بها (وفي الجميلة وجه)؛ لجريان العادة به.
[فرع] له نقل زوجته من الحضر إلى البادية وإن كان عيشها خشنا؛ لأن لها عليه نفقة مقدرة أي لا تزيد ولا تنقص ، وأما خشونة عيش البادية فيمكنها الخروج عنه بالإبدال، وله أن يغلق عليها الباب إذا خاف ضررا يلحقه في فتحه، وليس له منعها -في غير زمن الاستمتاع- من نحو غزل وخياطة في منزله إن لم تتقذر به، وليس له سدُّ الطاقات إلا إن كانت ثمة ريبة فيجب سدُّها.
(ويجب في المسكن إمتاع) إجماعا (و) في (ما يستهلك كطعام) لها أو لخادمها المملوكة لها أو الحرة (تمليك) للحرة ولسيد الأمة بمجرد الدفع من غير لفظ كما في الكفارة، (و) ينبني على كونه تمليكا أن الحرة وسيد الأمة كل منهما (يتصرف فيه) بما شاء من بيع وغيره (فلو قتَّرت) أي ضيقت على نفسها في طعام أو غيره، ومثلها في هذا سيد الأمة (بما يضرها) ولو بأن ينفره عنها أو بما يضر خادمها (منعها) لحق التمتع، (وما دام نفعه ككسوة) ومنها الفرش (وظروف طعام) لها ومنه الماء (ومشط) وما في معناه من آلات التنظيف (تمليك) كالطعام بجامع الاستهلاك واستقلالها بأخذه فيشترط كونها -أي نحو الكسوة مما مر- ملكه. وتتصرف فيها بما شاءت إلا أن تقتِّر، ولها منعه من استعمال شيء من ذلك وكذا كل ما يكون تمليكا (وقيل إمتاع) فيكفي نحو مستعار ولا تتصرف هي بغير ما أذن لها كالسكن والخادم،
стр. 1551
وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ وَ صَيْفٍ، فَإِنْ تَلِفَتْ فِيهِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ تُبْدَلْ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ، فَإِنْ مَاتَتْ فِيهِ لَمْ تُرَدَّ
وظاهرٌ أنها على الأول تملكه بمجرد الدفع والأخذ من غير لفظ وإن كان زائدا على ما يجب لها لكن في الصفة دون الجنس فيقع عن الواجب بمجرد إعطائه من غير قصد صارف عنه وقبضها؛ لأن الصفة الزائدة وقعت تابعة فلم تحتج للفظ، بخلاف الجنس فلا تملكه إلا بلفظ؛ لأنه قد يعيرها قصدا لتجملها به ثم يسترجعه منها، ومن ثم لو قصد به الهدية ملكته بمجرد القبض؛ إذ لا يشترط فيها بعث ولا إكرام، وحينئذ فكسوتها الواجبة لها باقية في ذمته. ولو اشترى حُليِّا وديباجا لزوجته وزينها به لا يصير ملكها لها بذلك، ولو اختلفت هي والزوج في الإهداء والعارية صدق ومثله وارثه. ولو زوج بنته بجهاز لم تملكه إلا بإيجاب وقبول والقول قوله أنه لم يملِّكها (١) (وتُعطى الكسوة أول شتاء)؛ لتكون عن فصلِها وفصلِ الربيع (و) أول (صيف)؛ لتكون عنه وعن الخريف، هذا وإن وافق أول وجوبها أول فصل الشتاء وإلا أعطيت وقت وجوبها ثم جددت بعد كل ستة أشهر من ذلك، نعم ما يبقى سنة فأكثر كفُرُش وبُسُط وجبَّة يعتبر في تجديدها العادة الغالبة كما مر (فإن تلفت) الكسوة (فيه) أي أثناء الفصل (بلا تقصير لم تبدل إن قلنا تمليك) كنفقة تلفت في يدها.
[تنبيه] قوله بلا تقصير ليس شرطا لعدم الإبدال فإنه مع التقصير أولى ، ولكن شرط المفهوم قوله إن قلنا تمليك فإنه يفهم الإبدال إن قلنا: إمتاع كما تقدم بشرط عدم التقصير، ويمكن أن يقال المراد بلا تقصير من الزوج، فلو دفع إليها كسوة سخيفة فبليت لسخافتها وجب عليه إبدالها؛ لتقصيره (٢). (فإن) نشزت أثناء الفصل سقطت فإن عادت للطاعة كان أول فصل الكسوة ابتداء عودها، ولا حساب لما قبل النشوز من ذلك الفصل؛ لأنه بمنزلة يوم النشوز، وإن (ماتت) أو مات (فيه لم ترد) إن قلنا تمليك. وأفهم ((ترد)) أنها قبضتها فإن وقع موت أو فراق قبل قبضها وجب لها كسوة كلِّ الفصل كنفقة اليوم وإن ماتت أول
стр. 1552
وَلَوْ لَمْ يَكْسُ مُدَّةً فَدَيْنٌ.
فصل
الجَدِيدُ أَنَّهَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ لَا الْعَقْدِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِيهِ صُدِّقَ، فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ مُدَّةً فَلَا نَفَقَةَ فِيهَا،
الفصل (ولو لم يكس) ـها أو ينفقها (مدة) هي مُمَكِّنة فيها (فـ) الكسوة والنفقة لجميع ما مضى من تلك المدة (دين) لها عليه إن قلنا تمليك؛ لأنها استحقت ذلك في ذمته.
[فرع] ادعت نفقة أو كسوة ماضية كفى في الجواب لا تستحق عليَّ شيئا وكذا نفقة اليوم وإن عُرف التمكين. وتصدق بيمينها في عدم النشوز وعدم قبض النفقة .
(فصل) في موجب المؤن ومسقطاتها
(الجديد أنها) أي المؤن السابقة من نحو نفقة وكسوة (تجب) يوما بيوم أو فصلا بفصل، أو كل وقت اعتيد فيه التجديد، أو دائما بالنسبة للمسكن والخادم على ما مر من التفصيل (بالتمكين) التام، ومن التمكين أن تقول مكلفة أو سكرانة أو ولي غيرهما متى دفعت المهر الحال سلَّمت. ويثبت التمكين بإقراره وبشهادة البينة به أو بأنها في غيبته باذلة للطاعة ملازمة للمسكن ونحو ذلك، ولها مطالبته بالمؤنة إن أراد سفرا طويلا ويلزم القاضي إجابتها لذلك فيَلزِم الزوج بقطع السبب بفراقها أو بإبقاء كفايتها عند من يثق به لينفق عليها يوما فيوما، وكبقاء مال لذلك دينه على موسر مقر باذل وجهة ظاهرة اطردت العادة باستمرارها، ومثلها بعضه الذي يلزمه إنفاقه، فيلزمه القاضي أن يترك له ما ذكر. وخرج بالتام ما لو مكنته ليلا فقط مثلا أو في دار مخصوصة مثلا فلا نفقة لها. ولو حصل التمكين وقت الغروب وجبت بالغروب بقسطه أي باعتبار توزيعها على الزمن كله أعني من الفجر إلى الفجر فتحسب حصة ما مكنته من ذلك وتعطاها، وعليه فلو منعته من التمكين بلا عذر ثم سلمت أثناء اليوم مثلا لم توزع. ثم إن ليلة اليوم في النفقات هي التي بعده وسببه أن عَشاء الناس قد يكون بعد الغروب وقد يكون قبله فلتكن ليالي النفقة تابعة لأيامها (لا العقد) بخلاف المهر; لأن جملتها في مدة العقد مجهولة والعقد لا يوجب مالا مجهولا (فإن اختلفا فيه) أي التمكين بأن ادعته فأنكره (صدق) بيمينه; لأن الأصل عدمه، ومن ثم لو اتفقا عليه وادعى سقوطه بنشوزها فأنكرت صدقت; لأن الأصل حينئذ بقاؤه (فإن لم تَعْرِض عليه) من جهة نفسها أو وليها (مدة فلا نفقة) لها (فيها) أي تلك المدة -وإن لم يطالبها-؛ لعدم التمكين،
стр. 1553
وَإِنْ عَرَضَتْ وَجَبَتْ مِنْ بُلُوغِ الخَبَرِ، فَإِنْ غَابَ كَتَبَ الحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ فَيَجِيءَ أَوْ يُوَكِّلَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى زَمَنُ وُصُولِهِ فَرَضَهَا الْقَاضِي. وَالمُعْتَبَرُ فِي مَجْنُونَةٍ وَمُرَاهِقَةٍ عَرْضُ وَلِيٍّ
وقضيته أنه لا فرق بين علمها بالنكاح وعدمه فلو عقد وليها إجبارا وهي رشيدة ولم تعلم فتركت العرض مدة، ثم علمت لم تجب لها مؤنة تلك المدة، ولذا لم تلزم النفقة على من طلّق ناشزة ثم راجعها ولم يُعلمها بالرجعة (وإن عرضت) كذلك عليه إن كان مكلفا وإلا فعلى وليِّه بأن أرسلت له غير المحجورة ((أني ممكنة)) أو أرسل ولي المحجورة ((أني ممكن لك منها)) (وجبت) النفقة والكسوة ونحوهما (من بلوغ الخبر) له; لأنه المقصر حينئذ (فإن غاب) الزوج عن بلدها ابتداء، أو بعد تمكينها ثم نشوزها كما يأتي، ثم أرادت عرض نفسها لتجب مؤنتها رفعت الأمر للحاكم وأظهرت له التسليم، وحينئذ (كتب الحاكم) وجوبا (لحاكم بلده) إن عُرف (ليعلمه) بالحال (فيجيء) لها (أو يوكل) من يتسلمها له أو يحملها إليه. وتجب مؤنتها من وصول نفسه أو وكيله (١) (فإن لم يفعل) ذاك مع قدرته عليه (ومضى) بعد أن بلغه ذلك (زمن) إمكان (وصوله) إليها (فرضها القاضي) في ماله من حين إمكان وصوله وجعل كالمتسلم لها; لأن الامتناع منه. أما إذا لم يُعرَف حاكم بلده فليكتب لحكام البلاد التي تردها القوافل عادة من تلك البلاد ليطلب وينادي باسمه، فإن لم يظهر فرض الحاكم نفقتها الواجبة على المعسر -ما لم يعلم أنه بخلافه- في ماله الحاضر (٢) وأخذ منها كفيلا بما تأخذه منه؛ لاحتمال عدم استحقاقها، فإن لم يكن له مال حاضر احتمل (٣) أن يقال إنه يقترض عليه أو يأذن لها في الاقتراض (٤)، وأما إذا منعه من السير أو التوكيل عذر فلا يفرض عليه شيئا؛ لعدم تقصيره (والمعتبر في مجنونة ومراهقة (٥) عرض ولي) لها لا هي; لأنه المخاطب بذلك، نعم لو
стр. 1554
وَتَسْقُطُ بِنُشُوزٍ وَلَوْ بِمَنْعِ لَمْسٍ بِلَا عُذْرٍ، وَعَبَالَةُ زَوْجٍ، أَوْ مَرَضٌ يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ عُذْرٌ، وَالخُرُوجُ مِنْ بَيْتِهِ بِلَا إذْنٍ نُشُوزٌ إلَّا أَنْ يُشْرِفَ عَلَى انْهِدَامٍ
تسلم المراهقة ولو كرها لزمته مؤنتها، وكذا تجب بتسليم بالغة نفسها لزوج مراهق فتسلمها وإن لم يأذن وليه; لأن له يدا عليها بخلاف نحو مبيع له.
(وتسقط) المؤن كلها (بنشوز) -منها إجماعا- أي خروج عن طاعة الزوج وإن لم تأثم كصغيرة ومجنونة ومكرهة وإن قدر على ردها للطاعة فترك؛ إلحاقا بذلك بالجناية فلو نشزت أثناء يوم أو ليل سقطت نفقته الواجبة بفجره، أو أثناء فصل سقطت كسوته الواجبة بأوله، ويعلم من ذلك سقوطها لما بعد يوم وفصل النشوز بالأولى. ولو جهل سقوطها بالنشوز فأنفق رجع عليها إن كان ممن يخفى عليه ذلك (ولو) بحبسها ظلما أو بحق وإن كان الحابس هو الزوج لدينه إلا إن كانت معسرة وعلم الزوج (١) بإعسارها، أو باعتدادها لوطء شبهة، أو بغصبها، أو (بمنع) الزوجة للزوج من نحو (لمس) أو نظر بتغطية وجهها، أو تولية عنه وإن مكنته من الجماع (بلا عذر) ; لأنه حقه كالوطء بخلافه بعذر كأن كان بفرجها قرحة وعلمت أنه متى لمسها واقعها، (وعَبالة زوج) أي كُبْر ذكره بحيث لا تحتمله (أو مرض) بها (يضر معه الوطء) أو نحو حيض (عذر) في عدم التمكين من الوطء فتستحق المؤن. وتثبت عبالته بأربع نسوة، فإن لم يمكن معرفتها إلا بنظرهن إليهما مكشوفي الفرجين حال انتشار عضوه جاز ليشهدن، وليس لها امتناع من زفاف لعبالة بخلاف المرض لتوقع شفائه (والخروج من بيته) أي من المحل الذي رضي بإقامتها فيه، ولو ببيتها أو بيت أبيها، ولو لعيادة (٢) وإن كان غائبا بتفصيله الآتي (بلا إذن) منه ولا ظن رضاه عصيان و (نشوز)؛ إذ له عليها حق الحبس في مقابلة المؤن، ولها اعتماد العرف الدال على رضا أمثاله لمثل الخروج الذي تريده ما لم يُعلم منه غِيْرة تقطعه عن أمثاله في ذلك، ومن الإذن قوله إن لم تخرجي ضربتك فلا يسقط به حقها ما لم يطلبها للرجوع فتمتنع عبثا لا خوفا من ضربه الذي توعدها به إلا إن أمنَّها ووثقت بصدقه (إلا أن يشرف) البيت أي أو بعضه الذي يخشى منه (على انهدام) ولا بد من قرينة تدل على الانهدام عادة، أو تخاف على نفسها أو مالها أو اختصاص له وقع من فاسق أو سارق، أو تحتاج
стр. 1555
وَسَفَرُهَا بِإِذْنِهِ مَعَهُ أَوْ لِحَاجَتِهِ لَا يُسْقِطُ وَلِحَاجَتِهَا يَسْقُطُ فِي الْأَظْهَرِ
للخروج لقاضٍ لطلب حقها، أو الخروج لتعلم أو استفتاء لم يغنها الزوج الثقة ونحو محرمها عنه. ولو احتاجت للخروج لذلك وخشي عليها منه فتنة والزوج غير ثقة، أو امتنع من أن يعلمها أو يسأل لها أجبره القاضي على أحد الأمرين ولو بأن يخرج معها أو يستأجر من يسأل لها، أو يخرجها معير المنزل، أو متعدٍّ ظلما، أو يهددها الزوج بضربِ ممتنعٍ فتخرج خوفا منه فخروجها حينئذ غير نشوز؛ للعذر فتستحق النفقة ما لم يطلبها لمنزل لائق فتمتنع. ويظهر تصديقها في عذر ادعته إن كان مما لا يعلم إلا منها كالخوف مما ذكر وإلا احتاجت إلى إثباته. ومن النشوز أيضا امتناعها من السفر معه ولو لغير نقلة لكن بشرط أمن الطريق والمقصد، وأن لا يكون السفر في البحر الملح إلا إن غلبت فيه السلامة ولم يخش من ركوبه ضررا يبيح التيمم أو يشق مشقة لا تحتمل عادة (١). ولو طلبها للسفر فأقرت بدين عليها ليمنعها الدائن منه بطلب حبسها أو التكفل بها صحَّ إقرارها وكان للزوج تحليف المقر له أن الإقرار عن حقيقة، ولا تقبل بينة زوج بأنها أقرت فرارا من السفر وإن توفرت القرائن بذلك. ولو كان الإقرار صادرا عن حيلة كأن أقرضها دينارا ثم وهبته له لم يؤثر وإن شهدت بذلك بينة أو اعترف به المقر له (٢). وإقرارها بإجارة عين سابقة على النكاح كهو بالدين. ولو كان لها عليه مهر فلها الامتناع من السفر معه حتى يوفيها. والذي يتجه في دينها عليه الحال المهر وغيره أنه عذر في امتناعها من السفر; لأنه إذا جاز لها منعه منه فأولى منعه من إجبارها عليه، ويلحق المعسر بالموسر في ذلك. (وسفرها بإذنه معه) ولو لحاجتها، أو حاجة أجنبي، وكذا سفرها معه بدون إذنه (٣) إن لم يمنعها (٤) (أو) بإذنه وحدها (لحاجته) ولو مع حاجة غيره على ما يأتي (لا يسقط) مؤنها; لأنها ممكنة وهو المفوِّت لحقه في الثانية (و) سفرها (لحاجتها) أو حاجة أجنبي بإذنه لا معه (يسقط) مؤنها (في الأظهر)؛ لعدم التمكين. أما بإذنه لحاجتهما فلا تسقط به (٥).
стр. 1556
وَلَوْ نَشَزَتْ فَغَابَ فَأَطَاعَتْ لَمْ تَجِبْ فِي الْأَصَحِّ وَطَرِيقُهَا أَنْ يَكْتُبَ الحَاكِمُ كَمَا سَبَقَ. وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ لِزِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ تَسْقُطْ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِصَغِيرَةٍ وَأَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ عَلَى صَغِيرٍ
ولو امتنعت من النقلة معه لم تجب النفقة إلا إن كان يتمتع بها في زمن الامتناع فتجب ويصير تمنعه بها عفوا عن النقلة حينئذ، ويجري ذلك في سائر صور النشوز، وعليه فلا تجب النفقة إلا في زمن التمتع دون غيره، نعم يكفي في وجوب نفقة اليوم تمتع لحظة منه بعد النشوز وكذا الليل (ولو نشزت) كأن خرجت من بيته (فغاب فأطاعت) في غيبته بنحو عودها لبيته (لم تجب) مؤنها ما دام غائبا (في الأصح)؛ لخروجها عن قبضته فلا بد من تجديد تسليم وتسلم ولا يحصلان مع الغيبة، وبه فارق نشوزها بالردة فإنه يزول بإسلامها مطلقا؛ لزوال المسقط، وعليه فلو نشزت في المنزل ولم تخرج منه كأن منعته نفسها فغاب عنها ثم عادت للطاعة عادت نفقتها من غير قاضٍ، والمراد بعودها للطاعة إرسال إعلامه بذلك وإشهادها عند غيبته وعدم حاكم كإعلامه (وطريقها) في عود الاستحقاق (أن يكتب الحاكم كما سبق) في ابتداء التسليم، فإذا علم وعاد أو أرسل من يتسلمها أو ترك ذلك لغير عذر عاد الاستحقاق.
[فرع] التمست زوجة غائب من القاضي أن يفرض لها فرضا عليه اشترط ثبوت النكاح، وإقامتها في مسكنه ، وحلفها على استحقاق النفقة وأنها لم تقبض منه نفقة مستقبلة فحينئذ يفرض (١) لها عليه نفقة معسر حيث لم يثبت أنه غير معسر. (ولو خرجت) لا على وجه النشوز (في غيبته) عن البلد بلا إذنه (لزيارة) محرم (٢) -لا غيره ولو قريبا- (ونحوها) كعيادة لمن ذكر بشرط أن لا يكون في ذلك ريبة بوجه (لم تسقط) مؤنها بذلك; لأنه لا يعد نشوزا عرفا، وظاهرٌ أن محل ذلك ما لم يمنعها من الخروج قبل سفره أو يرسل لها بالمنع. (والأظهر أن لا نفقة) ولا مؤنة (لصغيرة) لا تحتمل الوطء وإن سلمت له; لأن تعذر وطئها لمعنى فيها وليست أهلا للتمتع بغيره، وبه فارقت المريضة، ونحو الرتقاء (و) الأظهر (أنها تجب لكبيرة) أي: لمن يمكن وطؤها وإن لم تبلغ (على صغير) لا يمكن وطؤه إذا عرضت على وليه; لأن المانع من جهته.
стр. 1557
وَإِحْرَامُهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِلَا إذْنٍ نُشُوزٌ إنْ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا، وَإِنْ مَلَكَ فَلَا حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا، أَوْ بِإِذْنٍ فَفِي الْأَصَحِّ لَهَا نَفَقَةٌ مَا لَمْ تَخْرُجْ. وَيَمْنَعُهَا صَوْمَ نَفْلٍ، فَإِنْ أَبَتْ فَنَاشِزَةٌ فِي الْأَظْهَرِ،
(وإحرامها بحج أو عمرة) أو مطلقا (بلا إذن) منه (نشوز إن لم يملك تحليلها) على قول مرجوح في نسك الفرض; لأن المانع منها، ومع كونه نشوزا ليس تعاطيه حراما عليها؛ لخطر أمر النسك، وبه فارق ما يأتي في الصوم (وإن ملك) تحليلها بأن أحرمت ولو بفرض (فلا) يكون إحرامها نشوزا فلها المؤن; لأنها في قبضته وهو قادر على تحليلها والتمتع بها فإذا ترك فقد فوَّت على نفسه (حتى تخرج فمسافرة لحاجتها) فإن كان معها استحقت وإلا فلا تعم من أفسد حجها الذي أذن فيه بجماع يلزمها الإحرام بقضائه فورا والخروج له ولو بلا إذنه، وحينئذ يلزمه مؤنها بل والخروج معها (أو) أحرمت (بإذن) منه (ففي الأصح لها نفقة ما لم تخرج) ; لأنها في قبضته وفوات التمتع نشأ من إذنه فإن خرجت فكما تقرر. ولو آجرت عينها قبل النكاح لم يتخير، ويقدم حق المستأجر لكن لا مؤنة لها مدة ذلك وإن مكَّنه المستأجر منها؛ لأنه وعد لا يلزم مع ما فيه من المنة. (ويمنعها (١) إن شاء (صوم) أو نحو صلاة أو اعتكاف (نفل) ابتداء وانتهاء ولو قبل الغروب؛ لأن حقه مقدم عليه لوجوبه عليها وإن لم يرد التمتع بها; لأنه قد يطرأ له إرادته فيجدها صائمة فيتضرر (فإن أبت) وصامت، أو أتمت غير نحو عرفة وعاشوراء، أو صلت غير راتبة (فناشزة في الأظهر) فتسقط جميع مؤن ما صامته؛ لامتناعها من التمكين الواجب عليها، ولا نظر إلى تمكنه من وطئها ولو مع الصوم; لأنه قد يهاب إفساد العبادة فيتضرر، ومن ثم حرم صومها نفلا أو فرضا موسعا وهو حاضر من غير إذنه أو علم رضاه. وظاهرٌ امتناعه مطلقا إن أضرها أو ولدها الذي ترضعه، وعليه فلو اشتغلت في بيته بعمل ولم يمنعه الحياء من تبطيلها عنه كخياطة بقيت نفقتها وإن أمرها بتركه فامتنعت؛ إذ لا مانع من تمتعه بها أي وقت أراد بخلاف نحو تعليم صغار; لأنه يستحي عادة من أخذها من بينهن وقضاء وطره منها فإذا لم تنته بنهيه فهي ناشزة. أما نحو عرفة وعاشوراء فلها فعلهما بغير إذنه كرواتب الصلاة بخلاف نحو الاثنين والخميس. ولو نكحها صائمة
стр. 1558
وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَضَاءَهُ لَا يَتَضَيَّقُ كَنَفْلٍ فَيَمْنَعُهَا، وَأَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ وَقْتٍ، وَسُنَنٍ رَاتِبَةٍ. وَيَجِبُ لِرَجْعِيَّةٍ المُؤَنُ إلَّا مُؤْنَ تَنَظِيفٍ. فَلَوْ ظُنَّتْ حَامِلًا فَأَنْفَقَ فَبَانَتْ حَائِلًا اسْتَرْجَعَ مَا دَفَعَهُ بَعْدَ عِدَّتِهَا
تطوعا لم يجبرها على الفطر لكن تسقط مؤنها حينئذ (١) (والأصح أن قضاءه) أي الصوم ومثله الصلاة فيفصل في قضائها بين التضييق وغيره (لا يتضيق)؛ لكون الإفطار بعذر مع اتساع الزمن (كنفل فيمنعها) منه قبل الشروع فيه وبعده من غير إذنه; لأنه متراخ وحقه فوري بخلاف ما تضيق للتعدي بإفطاره أو لضيق زمنه بأن لم يبق من شعبان إلا ما يسعه فلا يمنعها منه ونفقتها واجبة. وله منعها من صوم نذر مطلق كمعين نذرته في نكاحه بلا إذنه وصوم كفارة ولو من إتمامه وإن شرعت فيه قبل منعه، ويؤخذ مما ذكر في المتعدية بالإفطار أن المتعدية بسبب الكفارة (٢) لا يمنعها وتستحق النفقة. ولو سافرا في رمضان فليس له منعها من الصوم (و) الأصح (أنه لا منع من تعجيل مكتوبة أول الوقت)؛ لحيازة فضيلته، ولذا كان له المنع إذا كان التأخير أفضل، وله المنع من تطويل زائد بل تقتصر على أكمل السنن والآداب (و) لا من (سنن راتبة) ولو أول وقتها؛ لتأكدها مع قلة زمنها، ومن ثم جاز له منعها من تطويلها بأن زادت على أقل مجزئ. ومر أول محرمات النكاح أن العبرة في المسائل المختلف فيها بعقيدته لا بعقيدتها. (ويجب) إجماعا (لرجعية (٣) حرة أو أمة ولو حائلا (المؤن) السابق وجوبها للزوجة؛ لبقاء حبس الزوج وسلطنته، نعم لو قال طَلَّقْتُ بعد الولادة فلي الرجعة وقالت بل قبلها فلا رجعة لك صدق بيمينه في بقاء العدة وثبوت الرجعة ولا مؤن لها; لأنها تنكر استحقاقها، وأخذ منه أنها لا تجب لها وإن راجعها، وكذا لو ادعت طلاقا بائنا فأنكره فلا مؤن لها (٤)، ومحله كالذي قبله ما لم تصدقه (إلا مؤن تنظف)؛ لانتفاء موجبها من غرض التمتع (فلو ظُنَّت) الرجعية (حاملا فأنفق) عليها (فبانت حائلا استرجع) منها (ما دفعه) لها (بعد عدتها) ; لأنه بان أن لا شيء عليه بعدها، وتصدق في قدر أقرائها وإن خالفت عادتها،
стр. 1559
وَالحَائِلُ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ، وَيَجِبَانِ لِحَامِلٍ لَهَا، وَفِي قَوْلٍ لِلْحَمْلِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ. قُلْتُ: وَلَا نَفَقَةَ لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَنَفَقَةُ لْعِدَّةِ مُقَدَّرَةٌ كَزَمَنٍ النِّكَاحِ، وَقِيلَ تَجِبُ الْكِفَايَةُ،
وتُحلَّف إن كذبها، فإن لم تذكر شيئا وعرف لها عادة متفقة عمل بها، أو مختلفة فالأقل، أو لم يعرف لها عادة فثلاثة أشهر. ولو وقع عليه طلاق باطنا ولم يعلم به فأنفق مدة ثم علم لم يرجع بما أنفقه كما لو أنفق على من نكحها فاسدا بجامع أنها فيهما محبوسة عنده وإن لم يستمتع بها، ومحل رجوع من أنفق بظن الوجوب حيث لا حبس منه. (والحائل البائن بخلع) أو فسخ، أو انفساخ بمقارن أو عارض (أو ثلاث لا نفقة لها ولا كسوة) لها قطعا؛ للخبر المتفق عليه بذلك ولانتفاء سلطنته عليها (ويَجِبان) كالخادم والأدم (لحامل (١) بائن؛ لآية ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ الطلاق: ٦ ولأنه كالمستمتع برحمها؛ لاشتغاله بمائه، نعم البائن بفسخ (٢) أو انفساخ بمقارن للعقد كعيب أو غرور لا نفقة لها مطلقا (٣) ; لأنه رفع للعقد من أصله. والوجوب إنما هو (لها) لكن بسبب الحمل; لأنها تلزم المعسر وتتقدر. وتسقط بالنشوز كإبائها عن أن تسكن فيما عينه لها وهو لائق، أو خروجها منه لغير عذر، ولا تسقط بمضي الزمان ولا بموته أثناءها؛ لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، والقول في تأخر الولادة قول مدعيه، (وفي قول للحمل)؛ لتوقف الوجوب عليه (فعلى الأول لا يجب لحامل عن شبهة أو نكاح فاسد)؛ إذ لا نفقة لها حالة الزوجية فبعدها أولى (قلت: ولا نفقة) ولا مؤنة (لمعتدة وفاة) ومنها أن يموت الزوج وهي في عدة طلاق رجعي (وإن كانت حاملا والله أعلم)؛ لصحة الخبر بذلك. (ونفقة العدة) ومؤنتها كمؤنة زوجة في جميع ما مر فيها فهي (مقدرة كزمن النكاح) ; لأنها من لواحقه (وقيل تجب الكفاية)؛ بناء على
стр. 1560
وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ ظُهُورِ حَمْلٍ، فَإِذَا ظَهَرَ وَجَبَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَقِيلَ حَتَّى تَضَعُ، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَى المَذْهَبِ.
فصل
أَعْسَرَ بِهَا فَإِنْ صَبَرَتْ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ،
أنها للحمل (ولا يجب دفعها) لها (قبل ظهور حمل) سواء أجعلناها لها أم له؛ لعدم تحقق سبب الوجوب، نعم اعتراف ذي العدة بوجوده كظهوره؛ مؤاخذة له بإقراره (فإذا ظهر) الحمل ولو بقول أربع نسوة (وجب) دفعها لما مضى من حين الفراق فتأخذه ولما بقي (يوما بيوم)؛ إذ لو تأخرت للوضع تضررت (وقيل حين تضع)؛ للشك فيه (ولا تسقط بمضي الزمان على المذهب) وإن قلنا إنها للحمل; لأنها المنتفعة بها.
[فرع] حَكَم حنفي لبائن بنفقة العدة وقرر لها في مقابلتها قدرا ثم ظهر بها حمل فلها -إن لم يتناول حكمه- الكسوة عنده الرفع لشافعي ليحكم لها بها.
(فصل) في حكم الإعسار بمؤن الزوجة
إذا (أعسر) الزوج (بها) أي النفقة (فإن صبرت) زوجته ولم تمنعه تمتعاً مباحاً (صارت) كسائر المؤن -ما عدا المسكن؛ لما مر أنه أمتاع- (دينا عليه) وإن لم يفرضها قاض; لأنها في مقابلة التمكين (وإلا) تصبر ابتداء أو انتهاء بأن صبرت ثم أرادت الفسخ (١) (فلها الفسخ) بالطريق الآتي (على الأظهر)؛ لخبر الدارقطني والبيهقي في الرجل لا يجد شيئا ينفق على امرأته ((يفرق بينهما)). ولا فسخ بالعجز عن نفقة ماضية أو عن نفقة الخادم، نعم تثبت في ذمته إلا من تُخدم لنحو مرض فإنها في ذلك كالقريب (والأصح أنـ) ـه (لا فسخ بمنع موسر) أو متوسط (حضر أو غاب)؛ لانتفاء الإعسار المثبت للفسخ وهي متمكنة من خلاص حقها في الحاضر بالحاكم -بأن يلزمه بالحبس وغيره- وفي الغائب يبعث الحاكم إلى بلده. ولا فسخ بغيبة من جُهِل حاله يسارا أو إعسارا، بل لو شهدت بينة أنه غاب معسرا فلا فسخ ما لم تشهد بإعساره الآن وإن علم استنادها للاستصحاب أو ذكرت البينة الاستصحاب تقوية لا شكا كما يأتي
стр. 1561
وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ، فَإِنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَهَا الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا، وَيُؤْمَرُ بِالْإِحْضَارِ، وَلَوْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ، وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ كَالمَالِ، وَإِنَّمَا يُفْسَخُ بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ. وَالْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ كَهُوَ بِالنَّفَقَةِ، وَكَذَا بِالْأُدْمِ، وَالمَسْكَنِ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ المَنْعُ فِي الْأُدْمِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ
(ولو حضر وغاب ماله) ولم ينفق عليها بنحو استدانة (فإن كان) ماله (بمسافة القصر) فأكثر من محله (فلها الفسخ) ولا يلزمها الصبر؛ للضرر. ولو قال أحضره وأمكنه في مدة الإمهال الآتية أمهل (وإلا) بأن كان على دونها (فلا) فسخ; لأنه في حكم الحاضر (ويؤمر بالإحضار) عاجلا، نعم لو تعذر إحضاره هنا للخوف لم يفسخ؛ لندرة ذلك (ولو تبرع رجل) ليس أصلا للزوج (بها) عنه وسلمها لها (لم يلزمها القبول) بل لها الفسخ؛ لما فيه من المنَّة، ومن ثم لو سلمها المتبرع له وهو سلمها لها لزمها القبول؛ لانتفاء المنة. أما إذا كان المتبرع أبا الزوج أو جده وهو تحت حجره فيلزمها القبول؛ لدخوله في ملك الزوج تقديرا، ومثل أصل الزوج ولده بخلاف سيده (وقدرته على الكسب) الحلال، اللائق وكذا غير اللائق إذا أراد تحمل المشقة بمباشرته (كالمال)؛ لاندفاع الضرورة به، فلو كان يكتسب في يوم ما يفي بثلاثة ثم يبطل ثلاثة ثم يكتسب ما يفي بها فلا فسخ؛ إذ لا تشق الاستدانة حينئذ فصار كالموسر، ومثله نحو نسَّاج ينسج في الأسبوع ثوبا تفي أجرته بنفقة الأسبوع، ومن تجمع له أجرة الأسبوع في يوم منه وهي تفي بنفقة جميعه. وليس المراد أن نصبِّرها أسبوعا بلا نفقة بل المراد أنه في حكم واجد نفقتها وينفق مما استدانه؛ لإمكان القضاء، وبه يعلم أنا مع كوننا نمكنها من مطالبته ونأمره بالاستدانة والإنفاق لا نفسخ عليه لو امتنع؛ لما تقرر أنه في حكم موسر امتنع. ولا أثر لعجزه إن رجي برؤه قبل مضي ثلاثة أيام. وخرج بالحلال الحرام فلا أثر لقدرته عليه فلها الفسخ (وإنما تفسخ بعجزه عن نفقة معسر) ; لأن الضرر إنما يتحقق حينئذ. ولو لم يجد إلا نصف مد غداء ونصفه عشاء فلا فسخ. (والإعسار بالكسوة) أو ببعضها الضروري كقميص وخمار وجبة شتاء -بخلاف نحو سراويل ومخدة وفرش وأوانٍ- (كهو بالنفقة) بجامع أن البدن لا يبقى بدونهما (وكذا) الإعسار (بالأدم والمسكن) كهو بالنفقة (في الأصح)؛ لتعذر الصبر على دوام فقدهما (قلت: الأصح المنع في الأدم والله أعلم) ; لأنه تابع مع سهولة قيام
стр. 1562
وَفِي إعْسَارِهِ بِالمَهْرِ أَقْوَالٌ: أَظْهَرُهَا تَفْسَخُ قَبْلَ وَطْءٍ لَا بَعْدَهُ، وَلَا فَسْخَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَ قَاضٍ إعْسَارُهُ فَيَفْسَخُهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهَا فِيهِ، ثُمَّ فِي قَوْلٍ يُنَجَّزُ الْفَسْخُ، وَالْأَظْهَرُ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ، وَلَوْ مَضَى يَوْمَانِ بِلَا نَفَقَةٍ وَأَنْفَقَ الثَّالِثَ وَعَجَزَ الرَّابِعَ بَنَتْ، وَقِيلَ تَسْتَأْنِفُ
البدن بدونه بخلاف نحو المسكن. (وفي إعساره بالمهر) الدين الواجب الحال ابتداء (١)، وإنما يجب في المفوضة -ما دام لم يطأ- بالفرض كما مر (أقوال أظهرها تفسخ) إن لم تقبض منه شيئا أو قبضت بعضه (قبل وطء)؛ للعجز عن تسليم العوض مع بقاء المعوض بحاله، وخيارها حينئذ عقب الرفع للقاضي فوري فيسقط بتأخيره بلا عذر كجهل (لا بعده)؛ لتلف المعوض به وصيرورة العوض دينا له في الذمة إلا أن يسلمها له الولي وهي صغيرة لغير مصلحة فتحبس بالمهر المتقدم ذكره نفسها بمجرد بلوغها فلها الفسخ حينئذ ولو بعد الوطء; لأن وجوده هنا كعدمه. (ولا فسخ) بإعسار مهر أو نحو نفقة (حتى) ترفع للقاضي أو المحكم، و (يثبت) بإقراره أو ببينة (٢) (عند قاض) أو محكَّم (إعساره فيفسخه) بنفسه أو نائبه (أو يأذن لها فيه) -; لأنه مجتهد فيه كالعِنَّة- فلا ينفذ منها قبل ذلك ظاهرا ولا باطنا ولا تحسب عدتها إلا من الفسخ، فإن فقد قاض ومحكم بمحلها أو عجزت عن الرفع إليه -كأن قال لا أفسخ حتى تعطيني مالا- استقلت بالفسخ؛ للضرورة، وينفذ ظاهرا وكذا باطنا (ثم) بعد تحقق الإعسار (في قول ينجز الفسخ)؛ لتحقق سببه (والأظهر إمهاله ثلاثة أيام) وإن لم يستمهل; لأنها مدة قريبة يتوقع فيها القدرة بقرض أو غيره (ولها الفسخ صبيحة الرابع) بنفقته بلا مهلة؛ لتحقق الإعسار (إلا أن يسلم نفقته) أي الرابع فلا تفسخ بما مضى; لأنه صار دينا، ومن ثم لو اتفقا على جعلها عما مضى لم تفسخ (٣). ولو أعسر -بعد أن سلم نفقة الرابع- بنفقة الخامس (٤) بَنَتْ على المدة ولم تستأنفها (ولو مضى يومان بلا نفقة وأنفق الثالث وعجز الرابع بنت) على اليومين؛ لتضررها بالاستئناف فتصبر يوما آخر ثم تفسخ فيما يليه (وقيل تستأنف) الثلاثة
стр. 1563
وَلَهَا الخُرُوجُ زَمَنَ المُهْلَةِ لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ، وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ لَيْلًا. وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ أَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالمَهْرِ فَلَا، وَلَا فَسْخَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بِإِعْسَارٍ بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ. وَلَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ أَمَةٍ بِالنَّفَقَةِ فَلَهَا الْفَسْخُ، فَإِنْ رَضِيَتْ فَلَا فَسْخَ لِلسَّيِّدِ فِي الْأَصَحِّ،
(ولها) ولو غنية (الخروج زمن المهلة) نهارا (لتحصيل النفقة) بنحو كسب -وإن أمكنها في بيته- أو سؤال، وليس له منعها; لأن حبسه لها إنما هو في مقابلة إنفاقه عليها، نعم يتجه أن محله إن لم يكن في خروجها ريبة ثبتت هي أو قرائنها وإلا منعها، فإن اضطرت مكنها أو خرج معها (وعليها الرجوع) لبيته (ليلا) ; لأنه وقت الإيواء دون العمل، ولها منعه من التمتع بها، وعليه فتسقط عن ذمته نفقة زمن المنع، وقياسه أنه لا نفقة لها زمن خروجها للكسب.
[فرع] حضر المفسوخ نكاحه وادعى أن له بالبلد مالا وخفي على بينة الإعسار لم يكفه حتى يقيم بينة بذلك (١). ولا عبرة بعقار أو عرض لا يتيسر بيعه (ولو رضيت بإعساره) بالنفقة أبدا (أو نكحته عالمة بإعساره) بذلك (فلها الفسخ بعده) ; لأن الضرر يتجدد كل يوم ورضاها بذلك وعد، نعم تسقط به المطالبة بنفقة يومه وتمهل بعده ثلاثة أيام; لأنه يبطل ما مضى من المهلة. (ولو رضيت بإعساره بالمهر) أو نكحته عالمة بذلك (فلا) تفسخ بعده; لأن الضرر لا يتجدد وكرضاها به إمساكها عن المحاكمة بعد مطالبتها بالمهر لا قبلها; لأنها تؤخرها لتوقع يسار. (ولا فسخ لولي) امرأة حتى (صغيرة ومجنونة بإعسار بمهر ونفقة) ; لأن الخيار منوط بالشهوة فلا يفوض لغير مستحقه فنفقتهما في مالهما إن كان وإلا فعلى من تلزمه مؤنتهما قبل النكاح وإن كانت دينا على الزوج، والسفيهة البالغة كالرشيدة هنا. (ولو أعسر زوج أمة) لم يلزم سيدها إعفافه (بالنفقة) أو نحوها مما مر الفسخ به (فلها الفسخ) وإن رضي السيد; لأن حق قبضها لها، و لو سلم السيد النفقة أجبرت؛ لأنه لا منة عليها فيه. وخرج بالنفقة المهر فالفسخ بسبب المهر للسيد; لأنه المستحق لقبضه، نعم المبعضة لا بد من الفسخ فيها من موافقتها هي والسيد أي بأن يفسخا معا (٢) أو يوكل أحدهما الآخر (فإن رضيت فلا فسخ للسيد في الأصح) ; لأنه إنما يتلقى النفقة عنها.
стр. 1564
وَلَهُ أَنْ يُلْجِئَهَا إلَيْهِ بِأَلَّا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَيَقُولَ: افْسَخِي أَوْ جُوعِي.
فصل
تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْوَالِدِ، وَإِنْ عَلَا، وَالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ، وَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا،
(وله أن يلجئها) أي المكلفة؛ إذ لا ينفذ من غيرها (إليه) أي الفسخ (بألا ينفق عليها) ولا يمونها (ويقول) لها (افسخي أو جوعي)؛ دفعا للضرر عنه، والمكاتبة كالقنَّة فيما عدا الإجبار. ولو أعسر سيد مستولدة عن نفقتها أجبر على عتقها أو تزويجها (١).
(فصل) في مؤن الأقارب
(يلزمه) أي الفرع الحر أو المبعض الذكر والأنثى (٢) (نفقة) أي مؤنة حتى نحو دواء وأجرة طبيب (الوالد) المعصوم الحر -وقنه المحتاج له وزوجته إن وجب إعفافه- أو المبعض بالنسبة لبعضه الحر لا المكاتب (٣) (وإن علا) ولو أنثى غير وارثة إجماعا، ولقوله تعالى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ لقمان: ١٥ وللخبر الصحيح ((أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه)) (و) يلزم الأصل الحر أو المبعض الذكر والأنثى مؤنة (الولد) المعصوم الحر أو المبعض كذلك (وإن سفل) ولو أنثى كذلك؛ لقوله تعالى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٣٣ الآية، وقوله ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الطلاق: ٦ فإذا لزمه أجرة الرضاع فكفايته ألزم، ومن ثم أجمعوا على ذلك في طفل لا مال له، وأُلحق به بالغ عاجز كذلك؛ لقوله ﷺ لهند ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)) (وإن اختلف دينهما)؛ لعموم الأدلة. والشرط عصمة المنفق عليه كما مر لا نحو مرتد وحربي، ولا يُلحق بهما زانٍ محصن؛ لأن توبته لا تعصمه فهو ليس بقادر على إزالة مانعه بخلافهما. ثم إنه لا يشترط اتحاد محل المنفق والمنفق عليه، حتى لو أراد المنفق عليه سفرا أو كان مقيما بمحل بعيد عن المنفق لزمه إرسال كفايته له مع من يثق به لينفق عليه.
стр. 1565
بِشَرْطِ يَسَارِ المُنْفِقِ بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ فِي يَوْمِهِ، وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَا تَجِبُ لِمَالِكٍ كِفَايَتِهِ وَلَا مُكْتَسِبِهَا، وَتَجِبُ لِفَقِيرٍ غَيْرِ مُكْتَسِبٍ إنْ كَانَ زَمِنًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا
وإنما تجب (بشرط يسار المنفق) ; لأنها مواساة ونفقة الزوجة معاوضة، ويصدق في إعساره بيمينه ما لم يكذبه ظاهر حاله فلا بد له من بينة تشهد له به (بفاضل عن قوته وقوت عياله) -زوجته وخادمها وأم ولده- وعن سائر مؤنهم (في يومه) وليلته التي تليه غداءً وعشاءً، ولو لم يكفه الفاضل لم يجب غيره. (ويباع فيها) أي كفاية القريب (ما) فضل عن اليوم والليلة مما (يباع في الدين) من عقار وغيره كالمسكن والخادم والمركوب ولو احتاجها; لأنها مقدمة على وفائه فبيع فيها ما يباع فيه بالأولى، وعُلم أنه بعد بيع مسكنه في كل يوم وليلة لو لم يفضل إلا ما يكفي أجرة مسكن أحدهما قدم مسكنه، وأنه لا يعتبر مؤنة وأجرة مسكن بعضه إلا إذا فضل عن مؤنه ومؤن عياله وأجرة مسكنهم يوما وليلة ما يصرفه لمؤنة بعضه، ومنها مسكنه، وكيفية بيع العقار لها أنه يستقرض لها إلى أن يجتمع ما يسهل بيعه فيباع، فإن تعذر بيع البعض ولم يوجد من يشتري إلا الكل بيع الكل، وأُلحق غير العقار به في ذلك. أما ما لا يباع فيه ما مر في باب الفلس فلا يباع فيها بل يترك له ولممونه. (ويلزم كسوبا كسبها) أي المؤن -ولو لحليلة الأصل- كالأدم والسكنى والإخدام حيث وجب، أي أقل ما يكفي منها (في الأصح) إن حَلَّ ولاق به وإن لم تجر عادته به (١) ; لأن القدرة بالكسب كهي بالمال في تحريم الزكاة وغيره، وإنما لم يلزمه لوفاء دين لم يعصي به; لأنه على التراخي وهذه فورية، ولقلة هذه وانضباطها بخلافه، ومن ثم لو صارت دينا بفرض قاض لم يلزمه الاكتساب لها ولا يجب لأجلها سؤال زكاة ولا قبول هبة فإن فعل وفضل منه شيء عما مر أنفق عليه منه. (ولا تجب) المؤن (لمالك كفايته ولا) لشخص (مكتسبها)؛ لاستغنائه، فإن قدر على كسب ولم يكتسب كلِّفه إن كان حلالا لائقا به وإلا فلا (وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زَمِنا) أو أعمى أو مريضا (أو صغيرا أو مجنونا)؛ لعجزه عن كفاية نفسه، ومن ثم لو أطاق صغير الكسب أو تعلمه ولاق به جاز للولي أن يَحْمِله عليه وينفق عليه منه، فإن امتنع أو هرب لزم الولي إنفاقه.
стр. 1566
وَإِلَّا فَأَقْوَالٌ أَحْسَنُهَا تَجِبُ، وَالثَّالِثُ لِأَصْلٍ، لَا فَرْعٍ. قُلْتُ: الثَّالِثُ أَظْهَرُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَهِيَ الْكِفَايَةُ. وَتَسْقُطُ بِفَوَاتِهَا، وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ، أَوْ إذْنِهِ فِي اقْتِرَاضٍ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ
(وإلا) يكن غير المكتسب كذلك (فأقوال أحسنها تجب) للأصل والفرع ولا يكلفان الكسب؛ لحرمتهما، وثانيها لا تجب; لأنه غني (والثالث) تجب (لأصل) فلا يكلف كسبا (لا فرع) بل يكلف الكسب، نعم لا تكلف الأم أو البنت التزوج; لأن حبس النكاح لا غاية له بخلاف سائر الأكساب، وبتزوجها تسقط نفقتها بالعقد وإن كان الزوج معسرا ما لم تفسخ؛ لتعذر إيجاب نفقتين، نعم محله في مكلفة فغيرها لا بد من التمكين وإلا لم تسقط عن الأب (قلت الثالث أظهر والله أعلم)؛ لتأكد حرمة الأصل، ومحل ذلك إن لم يشتغل بمال الولد ومصالحه وإلا وجبت نفقته جزما. والأوجه عدم وجوبها لفرع كبير لم تجر عادته بالكسب أو شغله عنه اشتغال بالعلم.
(وهي الكفاية)؛ لخبر ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف))، فيجب أن يعطيه كسوة وسكنى تليق بحاله وقوتا وأدما يليق بسنه -كمؤنة الرضاع حولين- ورغبته وزهادته بحيث يتمكن معه من التردد كالعادة ويدفع عنه ألم الجوع لا تمام الشبع -أي المبالغة فيه- وأما إشباعه فواجب، وأن يخدمه ويداويه إن احتاج، وأن يبدل ما تلف بيده، وكذا إن أتلفه لكن الرشيد يضمنه إذا أيسر. (وتسقط) مؤن القريب التي لم يأذن المنفق لأحد في صرفها عنه لقريبه (بفواتها) بمضي الزمن وإن تعدى المنفق بالمنع; لأنها وجبت لدفع الحاجة الناجزة مواساة وقد زالت بخلاف نفقة الزوجة، نعم لو نفاه ثم استلحقه رجعت أمه مثلا عليه بمؤن الولد، ويوجه بأن مزيد تقصيره بالنفي الذي بان بطلانه برجوعه أوجب عقوبته بإيجاب ما فوته به، وكذا نفقة الحمل -وإن جعلت له- لا تسقط بمضي الزمان; لأن الحامل لمَّا كانت هي المنتفعة بها التحقت بنفقتها (ولا تصير دينا)؛ لما ذكر (إلا بفرض قاضٍ) وإن لم يأذن (١) لمن ينفق عليه، فيكفي قوله فرضت أو قدَّرت لفلان على فلان كل يوم كذا لكن يشترط أن يثبت عنده احتياج الفرع وغِنى الأصل (أو إذنه) ولو للممون إن تأهل (في اقتراض) وإن تأخر الاقتراض عن الإذن، وإنما تصير دينا بأحد هذين إن كان (لغيبة) للمنفق (أو منع) صدر منه،
стр. 1567
وَعَلَيْهَا إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ. ثُمَّ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هِيَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ، وَإِنْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرِ الْأُمُّ، فَإِنْ رَغِبَتْ وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ فَلَهُ مَنْعُهَا فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَصَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ
فحينئذ تصير دينا لتأكدها بفرضه أو إذنه (١). وعلم من كلامه صيرورتها دينا باقتراض القاضي أو نائبه بالأولى، ولو فقد القاضي وغاب المنفق أو امتنع ولا مال للولد أو تعذر الإنفاق من ماله (٢) حالا فاستقرضت الأم وأنفقت أو أنفقت من مالها ولو غير وصية رجعت عليه إن أشهدت وقصدت الرجوع، ولا يكفي قصده وحده عند تعذر الإشهاد، وهذا لا يختص بالأم بل مثلها كل منفق (٣)، ولو طلب القاضي مالا على الإذن أو الاقتراض صار كالمفقود، وأطلق بعضهم أن لأم الطفل الإنفاق عليه من مال الطفل ويتعين فرضه (٤) فيما إذا غاب وليه ولا قاضي تستأذنه ومثلها غيرها كما مر أواخر الحجر (وعليها) أي الأم (إرضاع ولدها اللبأ) وهو ما ينزل بعد الولادة ويرجع في مدته لأهل الخبرة، وذلك; لأن النفس لا تعيش بدونه غالبا، ومع ذلك لها طلب الأجرة عليه إن كان لمثله أجرة كما يجب إطعام المضطر بالبدل (ثم بعده) أي إرضاعه اللبأ (إن لم يوجد إلا هي أو أجنبية وجب إرضاعه) على من وجدت إبقاء له، ولها طلب الأجرة ممن تلزمه مؤنته (٥) (وإن وجدتا لم تجبر الأم) خلية كانت أو في نكاح أبيه وإن لاق بها إرضاعه؛ لقوله تعالى ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ الطلاق: ٦ (فإن رغبت) في إرضاعه ولو بأجرة مثل (وهي منكوحة أبيه) أي الطفل (فله منعها في الأصح)؛ ليكمل تمتعه بها (قلت: الأصح ليس له منعها وصححه الأكثرون والله أعلم) ; لأن فيه إضرارا بالولد لمزيد شفقتها به وصلاح لبنها له فاغتفر لأجل ذلك نقص تمتعه بها. أما غير منكوحته بأن كانت خلية فإن تبرعت مكنت منه قطعا وإلا فكما في قوله:
стр. 1568
فَإِنِ اتَّفَقَا وَطَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلٍ أُجِيبَتْ، أَوْ فَوْقَهَا فَلَا. وَكَذَا إنْ تَبَرَّعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ فِي الْأَظْهَرِ. وَمَنِ اسْتَوَى فَرْعَاهُ أَنْفَقَا، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَقْرَبُهُمَا، فَإِنِ اسْتَوَيَ فَبِالْإِرْثِ فِي الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي بِالْإِرْثِ ثُمَّ الْقُرْبِ، وَالْوَارِثَانِ يَسْتَوِيَانِ، أَمْ تُوَزَّعُ بِحَسَبِهِ؟ وَجْهَانِ،
(فإن اتفقا) على أن الأم ترضعه (وطلبت أجرة مثل) له (١) (أجيبت) وكانت أحق به؛ لوفور شفقتها، ثم إن لم ينقص إرضاعها تمتعه استحقت النفقة أيضا وإلا فلا كما لو سافرت لحاجتها بإذنه. وخرج بطلبها ما لو أرضعته ساكتة فلا أجرة لها; لأنها متبرعة بخلاف ما إذا طلبت فإنها من حين الطلب تستحق الأجرة وإن لم تُجَب لِمَا طلبته (أو) طلبت (فوقها) أي أجرة المثل (فلا) تلزمه الإجابة؛ لتضرره (وكذا) لا تلزمه الإجابة هنا (٢) (إن) رضيت الأم بأجرة المثل أو بأقل، و (تبرعت أجنبية أو رضيت بأقل) مما طلبته الأم (في الأظهر)؛ لإضراره ببذل ما طلبته حينئذ، ومحله إن استمرأ الولد لبن الأجنبية وإلا أجيبت الأم وإن طلبت أجرة المثل حذرا من إضرار الرضيع، ومحله أيضا في ولد حر وزوجة حرة ففي ولد رقيق وأم حرة للزوج منعها كما لو كان الولد من غيره (ومن استوى فرعاه) قربا أو بعدا، وارثا أو عدمه (أنفقا) عليه سواء وإن تفاوتا يسارا أو كان أحدهما غنيا بمال والآخر بكسب؛ لاستوائهما في الموجب وهو القرابة، فإن غاب أحدهما دفع الحاكم حصته من ماله وإلا اقترض عليه، فإن لم يقدر على الاقتراض أمر الآخر بالإنفاق بنية الرجوع، ويظهر أنه لا يلزمه أن يتعرض في أمره له إليها، وإن مجرد أمره كاف فيه ما لم ينو التبرع (وإلا) يستويا في ذلك بأن كان أحدهما أقرب والآخر وارثا (فالأصح أقربهما) هو الذي ينفقه ولو أنثى غير وارثة؛ لأن القرابة هي الموجبة كما تقرر فكانت الأقربية أولى بالاعتبار من الإرث (فإن استوى) قربهما كبنت ابن وابن بنت (فـ) الاعتبار (بالإرث في الأصح)؛ لقوته حينئذ (و) الوجه (الثاني) المقابل للأصح أوَّلا الاعتبار (بالإرث) فينفقه الوارث وإن كان غيره أقرب (ثم القرب) إن استويا إرثا، (والوارثان) المستويان قربا الواجب عليهما تحصيل المؤن كابن وبنت هل (يستويان) فيه (أم توزع) المؤن عليهما (بحسبه)؟ أي الإرث (وجهان) الأرجح الأول (٣).
стр. 1569
وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فَعَلَى الْأَبِ، وَقِيلَ عَلَيْهِمَا لِبَالِغٍ، أَوْ أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ إنْ أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَالْأَقْرَبُ، وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ، وَقِيلَ الْإِرْثِ، وَقِيلَ بِوِلَايَةِ المَالِ، وَمَنْ لَهُ أَصْلٌ وَفَرْعٌ فَفِي الْأَصَحِّ أَنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الْفَرْعِ، وَإِنْ بَعُدَ. أَوْ مُحْتَاجُونَ يُقَدِّمُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ الْأَقْرَبَ، وَقِيلَ الْوَارِثَ، وَقِيلَ الْوَلِيَّ
(ومن له أبوان) أي أب وإن علا وأم (فـ) نفقته (على الأب) ولو بالغا؛ استصحابا لما كان في صغره (وقيل) هي (عليهما لبالغ) عاقل؛ لاستوائهما فيه بخلاف الصغير والمجنون؛ لتميز الأب بالولاية عليهما (أو) اجتمع (أجداد) أ (وجدات) لعاجز (إن أدلى بعضهم ببعض فالأقرب) هو الذي ينفقه؛ لإدلاء الأبعد به (وإلا) يدل بعضهم ببعض (فـ) الاعتبار (بالقرب) فينفقه الأقرب منهم (وقيل) الاعتبار بوصف (الإرث) كما مر في الفروع (وقيل) الاعتبار (بولاية المال) أي بالجهة التي تفيدها وإن وجد مانعها كالفسق; لأنها تشعر بتفويض التربية إليه. (ومن له أصل وفرع) وهو عاجز (ففي الأصح أن مؤنته على الفرع وإن بعد) ; لأن عصوبته أولى وهو أولى بالقيام بشأن أبيه؛ لعظم حرمته (أو) له (محتاجون) من أصوله وفروعه أو أحدهما مع زوجة وضاق موجوده عن الكل (يقدم) نفسه ثم (زوجته) وإن تعددت; لأن نفقتها آكد لالتحاقها بالديون، و مثلها خادمها وأم ولده (ثم) بعد الزوجة يقدم (الأقرب) فالأقرب، نعم يقدم ولده الصغير أو المجنون على الأم وهي على الأب، كالجدة على الجد، وهو -أعني الأب- على الولد الكبير العاقل لكن الأوجه أن الأب المجنون مستوٍ مع الولد الصغير أو المجنون، ويقدم من اختص من أحد مستوين قربا بمرض أو ضعف كما تقدم بنت ابن على ابن بنت؛ لضعفها وإرثها، وأبو أب على أبي أم؛ لإرثه، وجد أو ابن ابن زمن على الأب أو ابن غير زمن، ويقدم الجد العاصب وإن بعد (١) على جد غير عاصب، وجدة لها ولادتان على جدة لها ولادة فقط. ولو استوى جمعٌ من سائر الوجوه وزِّع ما يجده عليهم إن سد مسدا من كل وإلا أقرع، ولا يقدم هنا بعلم ولا صلاح، (وقيل) يقدم (الوارث، وقيل) يقدم (الولي) نظير ما مر.
стр. 1570
فصل
الحَضَانَةُ: حِفْظُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ وَتَرْبِيَتُهُ. وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا، وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ ثُمَّ أُمَّهَاتٌ يُدْلِينَ بِإِنَاثٍ يُقَدَّمُ أَقْرَبُهُنَّ، وَالجَدِيدُ يُقَدَّمُ بَعْدَهُنَّ أُمُّ أَبٍ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا المُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ ثُمَّ أُمُّ أَبِي أَبٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ أُمُّ أَبِي جَدٍّ كَذَلِكَ، وَالْقَدِيمُ يُقَدَّمُ الْأَخَوَاتُ وَالخَالَاتُ عَلَيْهِنَّ، ..
[فرع] أفتى ابن عجيل فيمن كسا أولاده ثم مات فهل ما عليهم تركة ؟ بأن نفقتهم إن لزمته ملكوا ذلك بالتسليم كما يملك الغريم دينه به، وإن لم يلزمه كان تركة إلا إن علم تبرعه به.
(فصل) في الحَضانة
(الحضانة حفظ من لا يستقل) بأموره ككبير مجنون (وتربيته) بما يصلحه ويقيه عما يضره، وقد مر تفصيله في الإجارة (والإناث أليق بها) ; لأنهن عليها أصبر ومؤنتها على من عليه نفقته (١)، ويأتي هنا في إنفاق الحاضنة مع الإشهاد وقصد الرجوع ما مر آنفا، ويكفي قول الحاكم أرضعيه واحضنيه ولك الرجوع على الأب وإن لم يستأجرها، فإن احتاج الولد الذكر أو الأنثى لخدمة زائدة على ما يتعلق بالتربية فعلى من عليه نفقته إخدامه بلائق به عرفا، ولا يلزم الحاضنة هذه الخدمة وإن وجب لها أجرة الحضانة. (وأولاهن) عند التنازع في حرٍّ (أم)؛ للخبر الصحيح في مطلقة أراد مطلقها أن ينزع ولده منها ((أنت أحق به ما لم تنكحي))، نعم يقدم عليها -ككل الأقارب- زوجة محضون يتأتى وطؤه لها وزوج محضونة تطيق الوطء؛ إذ غيرها لا تسلم إليه، ولا حق هنا لمحرم رضاع ولا لمعتق (ثم أمهات) لها (يدلين بإناث)؛ لمشاركتهن الأم إرثا وولادة (يقدم أقربهن) فأقربهن؛ لوفور شفقة الأقرب، نعم يقدم على الأمهات بنت المحضون كما يأتي بما فيه، (والجديد) أنه (يقدم بعدهن أم أب) وإن علا لذلك، وقُدِّمن عليها؛ لتحقق ولادتهن (ثم أمهاتها المدليات بإناث) تقدم القربى فالقربى؛ لذلك (ثم أم أبي أب كذلك) أي ثم أمهاتها المدليات بإناث (ثم أم أبي جد كذلك) أي ثم أمهاتها المدليات بإناث تقدم القربى فالقربى (والقديم) أنه (يقدم الأخوات والخالات عليهن) أي أمهات الأب والجد المذكورات.
стр. 1571
وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ عَلَى خَالَةٍ وَخَالَةٌ عَلَى بِنْتِ أَخٍ وَأُخْتٍ، وَبِنْتُ أَخٍ وَأُخْتٍ عَلَى عَمَّةٍ، وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ عَلَى أُخْتِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ أُخْتٍ مِنْ أَبٍ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ وَخَالَةٍ وَعَمَّةٍ لِأَبٍ عَلَيْهِمَا لِأُمٍّ، وَسُقُوطُ كُلِّ جَدَّةٍ لَا تَرِثُ دُونَ أُنْثَى غَيْرِ مَحْرَمٍ كَبِنْتِ خَالَةٍ. وَتَثْبُتُ لِكُلِّ ذَكَرٍ مَحْرَمٍ وَارِثٍ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ، وَكَذَا غَيْرُ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ مُشْتَهَاةٌ بَلْ إلَى ثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا
(وتقدم) جزما (أخت) من أي جهة كانت (على خالة)؛ لقربها (وخالة على بنت أخ و) بنت (أخت) ; لأنها تدلي بالأم بخلاف من يأتي (و) تقدم (بنت أخ، و) بنت (أخت على عمة) ; لأن جهة الأخوة مقدمة على جهة العمومة، ومن ثم قدم ابن أخ في الإرث على عم، وتقدم بنت أخت على بنت أخ كبنت أنثى كلِّ مَرْتَبَةٍ على بنت ذكرها إن استوت مرتبتهما وإلا فالعبرة بالمرتبة المتقدمة (و) تقدم (أخت) أو خالة أو عمة (من أبوين على أخت) أو خالة أو عمة (من أحدهما)؛ لقوة قرابتها (والأصح تقديم أخت من أب على أخت من أم)؛ لقوة إرثها بالفرض تارة والعصوبة أخرى (و) تقديم (خالة وعمة لأب عليهما لأم)؛ لقوة جهة الأبوة (و) الأصح (سقوط كل جدة لا ترث) وهي من تدلي بذكر بين أنثيين كأم أب الأم; لأنها لمَّا أدلت بمن لا حق له هنا أشبهت الأجانب، ومثلها كل محرم يدلي بذكر لا يرث كبنت ابن البنت وبنت العم للأم (دون أنثى) قريبة (غير محرم) لم تدل بذكر غير وارث كما علم مما مر (كبنت خالة) وبنت عمة أو عم لغير أم فلا تسقط على الأصح. أما غير قريبة كمعتقة وقريبة أدلت بذكر غير وارث -كبنت خال (١) وبنت عم لأم- أو بوارث أو بأنثى والمحضون ذكر يشتهي فلا حضانة لها. (وتثبت) الحضانة (لكل ذكر محرم وارث) كأب وإن علا وأخ أو عم؛ لوفور شفقته (على ترتيب الإرث) كما مر في بابه، نعم يقدم هنا جد على أخ، وأخ لأب على أخ لأم كما في ولاية النكاح. (وكذا) وارث قريب (غير محرم كابن عم) وابن عم أب أو جد بترتيب الإرث هنا أيضا (على الصحيح)؛ لقوة قرابته بالإرث (ولا تسلم إليه) أي غير المَحْرَم (مشتهاة) ; لأنه يحرم عليه نظرها والخلوة بها (بل) تسلم (إلى) امرأة (ثقة) لكنه هو الذي (يعينها) ; لأن الحق له في ذلك، وله تعيين نحو بنته الثقة (٢).
стр. 1572
فَإِنْ فُقِدَ الْإِرْثُ وَالمَحْرَمِيَّةُ أَوِ الْإِرْثُ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَإِنِ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَالْأُمُّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا ثُمَّ الْأَبُ، وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ الخَالَةُ وَالْأُخْتُ مِنَ الْأُمِّ، وَيُقَدَّمُ الْأَصْلُ عَلَى الحَاشِيَةِ، فَإِنْ فُقِدَ فَالْأَصَحُّ الْأَقْرَبُ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى، وَإِلَّا فَيُقْرَعُ. وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ وَمَجْنُونٍ،
(فإن فقد) في الذكر (الإرث والمحرمية) كابن خال أو خالة أو عمة (أو) فقد (الإرث) دون المحرمية كأبي أم وخال وابن أخت وابن أخ لأم، أو القرابة دون الإرث كمعتق (فلا) حضانة لهم (في الأصح)؛ لضعف قرابتهم بانتفاء الإرث والولاية والعقل؛ ولانتفاء القرابة في الأخيرة. (وإن اجتمع ذكور وإناث فالأم) مقدمة على الكل؛ للخبر، ولأنها زادت على الأب بالولادة المحققة والأنوثة اللائقة بالحضانة (ثم أمهاتها) المدليات بإناث وإن علون; لأنهن في معناها (ثم الأب) ; لأنه أشفق ممن يأتي ثم أمهاته وإن علون (وقيل تقدم عليه الخالة والأخت من الأم) أو هما؛ لإدلائهما بالأم كأمهاتها ويرد بضعف هذا الإدلاء.
[فرع] لبنت المجنون حضانته إذا لم يكن له أبوان فحينئذٍ تقدم على بقية أصوله ، وعليه لو اجتمعت جدة لأم وأب وبنت فالأب المحجوب بأم الأم حاجب للبنت هنا فتقدم أم الأم ثم الأب ثم البنت. (ويقدم الأصل) الذكر والأنثى وإن علا (على الحاشية) من النسب كأخت وعمة؛ لقوة الأصول (فإن فُقد) الأصل مطلقا وثَم حواشٍ (فالأصح) أنه يقدم منهم (الأقرب) فالأقرب الذكر والأنثى كالإرث، قيل هذا مخالف لما مر من تقديم الخالة على بنت أخ أو أخت، ويجاب بمنع ذلك; لأن الخالة تدلي بالأم المقدمة على الكل فكانت أقرب هنا ممن تدلي بالمؤخر عن كثيرين (وإلا) يوجد أقرب كأن استوى جمع في القرب كأخ وأخت (فالأنثى) مقدمة; لأنها أصبر وأبصر (وإلا) يكن من المستوين قربا أنثى مع ذكر كأخوين، أو أختين (فيقرع) بينهما؛ قطعا للنزاع، والخنثى هنا كالذكر ما لم يدع الأنوثة ويحلف. (ولا حضانة) على حر أو قن ابتداء ولا دواما (لرقيق) -أي لمن فيه رق وإن قلَّ؛ لنقصه وإن أذن سيده; لأنها ولاية- ولا على قن لحر غير سيده لكن ليس له نزعه من أحد أبويه الحر قبل التمييز; لأنهما أشفق منه مع كراهة التفريق حينئذ. ومن بعضه حر يشترك مالك بعضه وقريبه على الترتيب السابق في حضانته، فإن توافقا على شيء فذاك وإلا استأجر القاضي له حاضنة عليهما، وقد تثبت لأم قنة فيما إذا أسلمت أم ولد كافر فلها حضانة ولدها التابع لها في الإسلام ما لم تتزوج؛ لفراغها -إذ يمتنع على السيد قربانها- مع وفور شفقتها، ومع تزوجها لا حق للأب لكفره (ومجنون) وإن تقطع جنونه ما لم يقل كيوم في سنة؛ لنقصه.
стр. 1573
وَفَاسِقٍ وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَنَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِي الطِّفْلِ إلَّا عَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَابْنَ أَخِيهِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَ رَضِيعًا اُشْتُرِطَ أَنْ تُرْضِعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ
[تنبيه] ينبغي في ذلك اليوم الذي يجن فيه الحاضن أن الحضانة لوليه ، وينيب القاضي عن المغمى عليه من يحضنه؛ لقرب زواله غالبا. (وفاسق) ; لأنها ولاية، نعم يكفي مستور العدالة أي حيث لا نزاع أو وقع بعد تسلم الولد وإلا فلا بد من ثبوتها عند قاضٍ (١) (وكافر على مسلم) لذلك بخلاف العكس; لأن المسلم يلي الكافر (وناكحة غير أبي الطفل) وإن رضي زوجها ولم يدخل بها؛ للخبر السابق ((أنت أحق به ما لم تنكحي))، وإذا سقط حق الأم بذلك انتقل لأمها ما لم يرض الزوج والأب ببقائه مع الأم. أما ناكحة أبي الطفل (٢) وإن علا فحضانتها باقية، أما الأب فواضح و أما الجد فلأنه ولي تام الشفقة، وقضيته أن تزوجها (٣) بأبي الأم يبطل حقها وهو المعتمد. وقد لا تسقط بالتزوج؛ لكون الاستحقاق بالإجارة بأن خالع زوجته بألف وحضانة الصغير سنة فلا يؤثر تزوجها أثناء السنة; لأن الإجارة عقد لازم (إلا) إن تزوجت من له حق في الحضانة في الجملة ورضي به كأن تزوجت (عمه وابن عمه وابن أخيه) أو أخته لأمه أخاه لأبيه (في الأصح) ; لأن هؤلاء أصحاب حق في الحضانة والشفقة تحملهم على رعاية الطفل فيتعاونان على كفالته بخلاف الأجنبي، ومن ثم اشترط أن ينضم لرضاه رضا الأب بخلاف من له حق يكفي رضاه وحده. (فإن كان) المحضون (رضيعا اشترط) في استحقاق نحو أمه للحضانة إذا كانت ذات لبن (أن ترضعه على الصحيح)؛ لعسر استئجار مرضعة تترك بيتها وتنتقل إلى بيت الحاضنة، فإن امتنعت سقط حقها، ولها إن أرضعته أجرة الرضاع والحضانة، وحينئذ يأتي هنا ما مر فيمن رضيت بدون ما رضيت به، أما إذا لم يكن لها لبن فتستحق الحضانة جزما. ويشترط أيضا سلامة الحاضنة من ألم مشغِل كفالج، أو مؤثِّر في عسر الحركة في حق من يباشرها بنفسه دون من يدبر الأمر ويباشره غيره، ولو كانت عمياء واحتاجت للمباشرة فإن لم تجد من ينوب عنها في القيام بمصالحه أثر وإلا فلا -سواء في ذلك الكبير والصغير- ومن تغفل، ومن سفه صحبه حجر،
стр. 1574
فَإِنْ كَمُلَتْ نَاقِصَةٌ أَوْ طَلُقَتْ مَنْكُوحَةٌ حَضَنَتْ، وَإِنْ غَابَتِ الْأُمُّ أَوْ امْتَنَعَتْ فَلِلْجَدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ. وَالمُمَيِّزُ إنِ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ كَانَ عِنْدَ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا جُنُونٌ أَوْ كُفْرٌ أَوْ رِقٌّ أَوْ فِسْقٌ أَوْ نَكَحَتْ فَالحَقُّ لِلْآخَرِ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أُمٍّ وَجَدٍّ، وَكَذَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ أَوْ أَبٌ مَعَ أُخْتٍ أَوْ خَالَةٍ فِي الْأَصَحِّ،
ومن جذام وبرص إن خالطته. (فإن كملت ناقصة) كأن عتقت أو أفاقت أو أسلمت أو رشدت (أو طلقت منكوحة) ولو رجعيا (حضنت) حالا ولو في العدة إن رضي المطلق ذو البيت بدخول الولد له، وذلك؛ لزوال المانع، ومن ثم لو أسقطت الحاضنة حقها انتقل لمن يليها، فإذا رجعت عاد حقها. (فإن غابت الأم أو امتنعت فـ) الحضانة (للجدة) أم الأم (على الصحيح) كما لو ماتت أو جنت، وقضيته أن الأم لا تجبر، ومحله إن لم يلزمها نفقته وإلا أجبرت ومثلها كل أصل يلزمه الإنفاق، ومنه الإخدام بنحو شراء خادم أو استئجاره لمن يخدم مثله، ولا يلزم الأم المستحقة للحضانة إذا لم يلزمها إنفاقه أن تخدمه فلا يلزمها وإن كان مثلها يخدم ولده. ومن استحقت الحضانة فحضنت بقصد الرجوع وأشهدت عليه فإن كان ذلك لغيبة المنفق أو امتناعه ومع فقد القاضي رجعت بأجرتها وإلا فلا نظير ما مر في النفقة.
[تنبيه] قام بكل من الأقارب مانع من الحضانة رجع في أمرها للقاضي الأمين فيضعه عند الأصلح منهن أو من غيرهن (هذا كله في غير مميز ، والمميز) وهو من يأكل ويشرب ويستنجي وحده (إن افترق) من النكاح (أبواه) مع أهليتهما ومقامهما في بلد واحد خُيِّر إن ظهر للقاضي أنه عارف بأسباب الاختيار وإذا اختار أحدهما (كان عند من اختار منهما)؛ للخبر الحسن أنه ﷺ ((خيَّر غلاما بين أبيه وأمه))، وإنما يُدعى الغلامُ المميزَ ومثله الغلامة (فإن كان في أحدهما) مانع، ومنه (جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت) من لا حق له في الحضانة (فالحق للآخر)؛ لانحصار الأمر فيه (ويخيَّر) المميز الذي لا أب له (بين أم) وإن علت (وجد) وإن علا عند فقد من هو أقرب منه، أو قيام مانع به؛ لوجود الولادة في الكل (وكذا) الحواشي فهم كالجد ومنهم (أخ وعم) أو ابنه إلا ابن عم في مشتهاة ولا بنت له ثقة أي مثلا والمراد أنه لا يجد ثقة يسلمها إليها، فيتخير بين أحدهم والأم كما يتخير بين الأب والأم بجامع العصوبة (أو أب مع أخت) شقيقة أو لأم (أو خالة) حيث لا أم فيخير بينهما (في الأصح) فإن فقد الأب أيضا خُيِّر بين الأخت أو الخالة وبقية العصبة. ولا يجري التخيير بين ذكرين ولا أنثيين.
стр. 1575
فَإِنِ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ الْآخَرَ حُوِّلَ إلَيْهِ، فَإِنِ اخْتَارَ الْأَبَ ذَكَرٌ لَمْ يَمْنَعْهُ زِيَارَةَ أُمِّهِ وَيَمْنَعُ أُنْثَى، وَلَا يَمْنَعُهَا دُخُولًا عَلَيْهِمَا زَائِرَةً، وَالزِّيَارَةُ مَرَّةً فِي أَيَّامٍ، فَإِنْ مَرِضَا فَالْأُمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فِي بَيْتِهِ، وَإِلَّا فَفِي بَيْتِهَا، وَلَوْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا لَيْلًا، وَعِنْدَ الْأَبِ نَهَارًا، يُؤَدِّبُهُ وَيُسَلِّمُهُ لِمَكْتَِبٍ أَوْ لِحِرْفَةٍ، أَوْ أُنْثَى فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا،
(فإن اختار أحدهما) أي الأبوين ومن ألحق بهما (ثم الآخر حول إليه) ; لأنه قد يبدو له الأمر على خلاف ظنه، نعم إن ظن أن سببه قلة عقله فعند الأم وإن بلغ كما قبل التمييز (فإن اختار الأبَ ذكرٌ لم يمنعه زيارة أمه) أي لم يجز له ذلك وتكليفها الخروج لزيارته; لأنه يؤدي للعقوق وقطع الرحم (ويمنع أنثى) -ومثلها هنا وفيما يأتي الخنثى- من زيارة أمها؛ لتألف الصيانة، نعم يلزم الولي إخراجها إلى أمها إن طلبتها وكانت الأم معذورة عن الخروج للبنت لنحو تخدر (١) أو مرض أو مَنْعِ (٢) نحو زوج ولم تكن ثمة ريبة قوية في الخروج. (ولا يمنعها) أي الأبُ الأمَ (دخولا عليهما) أي الابن والبنت إلى بيته (زائرة) حيث لا خلوة له بها محرمة ولا ريبة. (والزيارة مرة في أيام) على العادة لا في كل يوم ولا تطيل المكث (فإن مرضا فالأم أولى بتمريضهما) ; لأنها أصبر عليه (فإن رضي به في بيته) بالشرطين المذكورين فذاك (وإلا ففي بيتها) فهو المخير في ذلك، نعم إن أضرت المريض النقلة لبيتها امتنعت. ولو مرضت الأم فليس للأب منع الولد الذكر والأنثى من عيادتها (ولو اختارها ذكر فعندها) يكون (ليلا وعند الأب) وإن علا ومثله وصي وقيم يكون (نهارا) وهو كالليل للغالب ففي -من كان عمله ليلا- الأمر بالعكس (يؤدبه) وجوبا بتعليمه طهارة النفس من كل رذيلة وتحليها بكل محمود (ويسلمه) وجوبا (لـ) صاحب (مَكتَِب) وهو محل التعليم (ولِـ) صاحب (حرفة) وليس لأب شريف تعليم ابنه صنعة تزريه; لأن عليه رعاية حظه ولا يكله إلى أمه؛ لعجز النساء عن مثل ذلك، وأجرة ذلك في مال الولد إن وجد (٣) وإلا فعلى من عليه نفقته (أو) اختارها (أنثى فعندها) تكون (ليلا ونهارا)؛ لاستوائهما في حقها إذ الأليق بها سترها ما أمكن.
стр. 1576
وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ، وَإِنِ اخْتَارَهُمَا أَقُرِعَ، وَإِنِ لَمْ يَخْتَرْ فَالْأُمُّ أَوْلَى، وَقِيلَ يُقْرَعُ. وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ كَانَ الْوَلَدُ المُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ مَعَ المُقِيمِ حَتَّى يَعُودَ، أَوْ سَفَرَ نُقْلَةٍ فَالْأَبُ أَوْلَى بِشَرْطِ أَمْنِ طَرِيقِهِ وَالْبَلَدِ المَقْصُودِ، قِيلَ وَمَسَافَةُ قَصْرٍ. وَمَحَارِمُ الْعَصَبَةِ فِي هَذَا كَالْأَبِ،
(ويزورها الأب على العادة (١) ولا يطلبها؛ لما ذكر. ولو مات المحضون أجيب الأب إلى محل دفنه، ولها بعد البلوغ الانفراد عن نحو أبويها إلا إن ثبتت ريبة ولو ضعيفة فلولي نكاحها -وإن رضي أقرب منه ببقائها في محلها- أن يمنعها الانفراد، بل يضمها إليه إن كان محرما وإلا فإلى من يأمنها بموضع لائق ويلاحظها. ويظهر في أمرد ثبتت الريبة في انفراده أن لوليه منعه منه كما ذكر (وإن اختارهما أقرع) بينهما؛ إذ لا مرجح، (وإن لم يختر) واحداً منهما (فالأم أولى) ; لأنها أشفق واستصحابا لما كان (وقيل يقرع) بينهما؛ إذ لا أولوية حينئذ، ويرد بمنع ذلك. (ولو أراد أحدهما سفر حاجة) غير نقلة (كان الولد المميز وغيره مع المقيم حتى يعود) المسافر؛ لخطر السفر طال أو قصر، فإن أراده كل منهما واختلفا مقصدا وطريقا كان عند الأم وإن كان سفرها أطول ومقصدها أبعد (أو) أراد أحدهما (سفر نقلة فالأب أولى) به -وإن كان هو المسافر ولو كان للأب أب ببلد الأم-؛ احتياطا للنسب ولمصلحة نحو التعليم والصيانة وسهولة الإنفاق، نعم إن صحبته الأم وإن اختلف مقصدهما، أو لم تصحبه واتحد مقصدهما دام حقها كما لو عاد الأب من سفر النقلة لمحلها. وواضح فيما إذا اختلف مقصدهما وصحبته أنها تستحقها مدة صحبته لا غير. وإنما يجوز السفر به (بشرط أمن طريقه والبلد) أي المحل (المقصود) إليه، فإن كان أحدهما مخوفا امتنع السفر به وأُقِر عند المقيم، وكذا إن لم يصلح المحل المنتقل إليه عند المتولي، أو كان وقت شدة حر (٢) أو برد، أو كان السفر به إلى دار الحرب وإن أمن، وليس خوف الطاعون مانعا وإن وجدت قرائنه بخلاف تحققه؛ لحرمة الدخول إلى محله كالخروج منه لغير حاجة ماسة. ويجوز له السفر به ببحر إن غلبت السلامة (قيل، و) شرط كون السفر بقدر (مسافة قصر. ومحارم العصبة) كالأخ والعم (في هذا) أي سفر النقلة (كالأب) فيقدمون على الأم؛ احتياطا للنسب أيضا، بخلاف محرم لا عصوبة له
стр. 1577
وَكَذَا ابْنُ عَمٍّ لِذَكَرٍ وَلَا يُعْطَى أُنْثَى، فَإِنْ رَافَقَتْهُ بِنْتُهُ سُلِّمَ إلَيْهَا.
فصل
عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ نَفَقَةً، وَكِسْوَةً وَإِنْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا وَمُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلَدَةً مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ وَأُدْمِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ، وَلَا يَكْفِي سِتْرُ الْعَوْرَةِ. وَيُسَنُّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يَتَنَعَّمُ بِهِ مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ
كأبي أم وخال وأخ لأم (١) (وكذا ابن عم لذكر) فيأخذه إذا أراد النقلة؛ لما مر (ولا يعطى أنثى) مشتهاة؛ حذرا من الخلوة المحرمة (فإن رافقته بنته) أو نحوها المكلفة الثقة (سُلِّم) المحضون الذي هو أنثى (إليها)؛ لانتفاء المحذور حينئذ.
(فصل) في مؤنة المماليك وتوابعها
(عليه) أي المالك (كفاية رقيقه) إلا مكاتبا -ولو كتابة فاسدة- ومزوجة تجب نفقتها (نفقة (٢) قوتا وأدما بلا تقدير (وكسوة) وسائر مؤنه كماء طهره في الحضر (٣)؛ لخبر مسلم ((للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق))، وقيس بما فيه غيره (وإن كان) مُسْتَحَق المنفعة للغير بنحو وصية أو إجارة، أو آبقا، أو (أعمى زَمِنَاً) أكولا وإن زادت كفايته على كفاية مثله والواجب أول الشبع والري (ومدبرا ومستولدة)؛ لبقاء ملكه لهما. وإنما تجب (من غالب) نحو (قوت رقيق البلد وأدمهم) إن اختلف نحو قوتهم باختلاف جَمَالهم وبيسار ساداتهم وإلا اعتبر غالب قوت البلد، ولا نظر لما يأكله السيد أو يلبسه غير لائق به بخلا أو رياضة (و) من غالب (كسوتهم) أي الأرقاء كذلك، (ولا يكفي ستر العورة) وإن لم يضره; لأن فيه إذلالا له وتحقيرا، نعم إن اعتيد -ولو ببلادنا (٤) - كفى؛ إذ لا تحقير حينئذ. (ويسن) لمن لم يفعل الأفضل من إجلاسه معه للأكل -أي حيث لا ريبة- (أن يناوله مما يتنعم به) ولو فوق اللائق به (من طعام وأدم) لاسيما ما
стр. 1578
وَكِسْوَةٍ، وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ، فَإِنْ فُقِدَ المَالُ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ. وَيُجْبِرُ أَمَتَهُ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا،
عالجه (١)؛ لخبر الشيخين ((إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يقعده معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين)). ويسن أن يكون ما يناوله له يسد مسدا لا قليلا يهيج الشهوة ولا يقضي النهمة (و) من (كسوة) ; لأنه من مكارم الأخلاق. ويظهر في أمرد جميل أنه يسن أن لا ينعمه بنحو ملبوسه الناعم; لأن ذلك يؤدي إلى سوء الظن به. (وتسقط) كفاية القن (بمضي الزمان) كنفقة القريب بجامع اعتبار الكفاية فيهما، ومن ثم لم تصر دينا إلا بفرض قاض أو نحوه (ويبيع القاضي فيها ماله) أو يؤجره عند امتناعه منها ومن إزالة ملكه عنه بعد أمر القاضي له بالبيع أو الإيجار أو عند غيبته نظير ما مر ثَم، ففيما يتيسر بيع بعضه أو إيجاره شيئا فشيئا بقدر الحاجة يفعل ذلك فيه، وفي غيره كالعقار يستدين حتى يجتمع قدر صالح ثم يبيع ما يفي به أو يؤجره. ولو تعذر بيع البعض وإيجاره وتعذرت الاستدانة باع الكل أو آجره. هذا في غير محجور عليه أما هو فيجب فعل الأحظ له من بيع القن أو إجارته أو بيع مال له آخر أو الاقتراض على مغله (٢)، (فإن فقد المال) بأن لم يكن لمالكه مال ولو ببلد القاضي فقط والمالك حاضر ممتنع من إنفاقه (أمره) القاضي بإيجاره إن وفَّى بمؤنته، أو أمره بإزالة ملكه عنه (ببيعه أو إعتاقه) أو نحوهما، فإن أبى باعه أو آجره عليه، فإن لم يجد مشتريا ولا مستأجرا أنفق عليه من بيت المال قرضا، فإن لم يكن فيه مال أو منع ناظره تعديا فعلى مياسير المسلمين. ويخير بين البيع والإجارة إذا استوت مصلحتهما في نظره وإلا وجب فعل الأصلح منهما. هذا كله في غير المستولدة، أما هي فيخليها إن لم يزوجها ولا آجرها لتكتسب كفايتها، فإن لم يكن لها كسب أو لم يفِ بها ففي بيت المال ثم المياسير.
[تنبيه] يجوز هنا أن يبيع القاضي القن المحتاج للنفقة إن امتنع سيده الذي لديه مال من الإنفاق عليه ورأى القاضي إن ذلك أصلح . (ويجبر) إن شاء (أمته على إرضاع ولدها) ولو من غيره بزنا وغيره; لأنه يملك لبنها ومنافعها بخلاف الزوجة، ولو طلبت إرضاعه لم يجز له منعها منه; لأن فيه تفريقا بين الوالدة وولدها إلا عند تمتعه بها فيعطيه لغيرها إلى فراغ تمتعه،
стр. 1579
وَكَذَا غَيْرُهُ إنْ فَضَلَ عَنْهُ، وَفَطْمِهِ قَبْلَ حَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَإِرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّهَا. وَلِلْحُرَّةِ حَقٌّ فِي التَّرْبِيَةِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَطْمُهُ قَبْلَ حَوْلَيْنِ وَلَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَلِأَحَدِهِمَا بَعْدَ حَوْلَيْنِ، وَلَهُمَا الزِّيَادَةُ. وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ،
وإلا إذا كان إرضاعها له يقذرها بحيث تنفر طباعه عنها، وله في الحُرِّ طلب أجرة رضاعه له والتبرع بها سواء رضيت أو أبت (وكذا غيره) أي غير ولدها فيجبرها على إرضاعه أيضا (إن فضل) لبنها (عنه) أي عن ولدها؛ لكثرته مثلا بخلاف ما إذا لم يفضل؛ لقوله تعالى ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ البقرة: ٢٣٣. هذا إن كان ولدها ولده أو ملكه، فإن كان ملك غيره أو حرا فله أن يرضعها من شاء; لأن إرضاع هذا على والده أو مالكه (و) على (فطمه قبل حولين إن لم يضره) أو يضرها ذلك. (و) على (إرضاعه بعدهما إن لم يضرها) أو يضره، وليس لها الاستقلال بأحد هذين؛ إذ لا حق لها في نفسها. (وللحرة) الأم، ويظهر أن يلحق بها من لها الحضانة من أمهاتها وأمهات الأب (حق في التربية) كالأب، (فليس لأحدهما) أي الأبوين الحرين، ويظهر أن غيرهما عند فقدهما ممن له حضانة مثلهما في ذلك (فطمه قبل حولين) من غير رضا الآخر؛ لأنهما تمام مدة الرضاع، نعم إن تنازعا أجيب طالب الأصلح للولد كالفطم عند حمل الأم أو مرضها ولم يوجد غيرها فيتعين (ولهما) فطمه قبلهما (إن لم يضره) ولم يضرها؛ لانتفاء المحذور (ولأحدهما) فطمه بغير رضا الآخر (بعد حولين) لمضي مدة الرضاع، ولم يقيده بعدم ضرره؛ نظرا للغالب إذ لو فرض إضرار الفطم له لضعف خلقته أو لشدة حر أو برد لزم الأب بذل أجرة الرضاع بعدهما حتى يجتزئ بالطعام. وتجبر الأم على إرضاعه بالأجرة إن لم يوجد غيرها (ولهما الزيادة) في الرضاع على الحولين حيث لا ضرر لكن السنة عدمها إلا لحاجة. (ولا يكلف رقيقه) أو بهيمته (إلا عملا يطيقه) أي لا يجوز له أن يكلفه إلا عملا يطيق دوامه؛ للخبر السابق بخلاف ما إذا كان يطيقه يومين أو ثلاثة ثم يعجز، نعم له أن يكلفه الأعمال الشاقة في بعض الأحيان حيث لم تضره بأن يخشى منه محذور تيمم. ويجب عليه إراحته وقت قيلولة الصيف وفي غير وقت الاستعمال باعتبار عادة البلد، نعم لا تحرم عدم الإراحة إن وقعت نادرا أو في بعض الأحيان. وإذا كلفه ما لا يطيق وتعين البيع لخلاصة بيع عليه.
стр. 1580
وَتَجُوزُ مُخَارَجَتُهُ بِشَرْطِ رِضَاهُمَا وَهِيَ: خَرَاجٌ يُؤَدِّيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ، وَعَلَيْهِ عَلْفُ دَوَابِّهِ، وَسَقْيُهَا، فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ فِي المَأْكُولِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ أَوْ ذَبْحٍ، وَفِي غَيْرِهِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ وَلَا يَحْلُبُ مَا ضَرَّ وَلَدَهَا
(وتجوز مخارجته) أي القن كما ثبت عن جمع من الصحابة ﵃ (بشرط) كون القن يصح تصرفه لنفسه لو كان حرا، وقدرته على كسب مباح، وفضله عن مؤنته إن جعلت فيه وما فضل يتصرف فيه كالحر. ويشترط (رضاهما) فليس لأحدهما إجبار الآخر عليها; لأنها عقد معاوضة كالكتابة، ومع ذلك لا تلزم من جهة السيد. ولا بد فيها من صيغة من الجانبين، و صريحها خارجتك وما اشتق منه، وكنايتها باذلتك عن كسبك بكذا ونحوه. وليس للولي مخارجة قن محجوره إلا إذا انحصر صلاحه فيها وتعذر بيعه. (وهي) أي المخارجة (خراج) معلوم أي ضربه عليه (يؤديه) إلى سيده من كسبه (كل يوم أو أسبوع) أو شهر مثلا. (وعليه) أي مالك دواب لم يرد بيعها ولا ذبح ما يحل منها (علْف دوابه) المحترمة وإن وصلت إلى حد الزمانة المانعة من الانتفاع بها بوجه (وسقيها) وسائر ما ينفعها، وكذا ما يختص به من نحو كلب محترم (١)، فعليه كفاية الكلب أو دفعه لمن ينفقه أو يرسله. ومحل وجوب العلف إن لم تألف الرعي ويكفيها وإلا كفى إرسالها له حيث لا مانع، وعليه أول الشبع والري لا نهايتهما، فإن لم يكفها الرعي لزمه التكميل (فإن امتنع) من علفها وإرسالها ولا مال له آخر أجبر على إزالة ملكه، أو ذبح المأكولة، أو الإيجار؛ صونا لها عن التلف، فإن أبى فعلى الحاكم الأصلح من ذلك. أو وله مال (أجبر في المأكول على) مزيل ملك بنحو (بيع) إذا لم يمكن إجارته أو يف بمؤنته (أو علْف أو ذبح وفي غيره على بيع) بشرطه (أو علف)؛ صيانة لها عن الهلاك، فإن أبى فعلى الحاكم الأصلح من ذلك أو بيع بعضها أو إيجارها، فإن تعذر ذلك كله أنفق عليها من بيت المال ثم المياسير، فإن لم يجد إلا ما يغصبه غصبه إن لم يخف مبيح تيمم. (ولا يحلب) من البهيمة المأكولة وغيرها (ما ضر) ها ولو لقلَّة العلف، أو (ولدها)؛ للنهي الصحيح عنه، وظاهرٌ ضبط الضرر بما منع من نمو أمثالهما، فلا يحلب منها إلا ما فضل عن ريه حتى يستغني عنه برعي أو علف، وليس له أن يعدل به عن لبنها لغيره إلا إن استمرأه. ويسن قص ظفر