← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ، وَإِنِ اخْتَارَهُمَا أَقُرِعَ، وَإِنِ لَمْ يَخْتَرْ فَالْأُمُّ أَوْلَى، وَقِيلَ يُقْرَعُ. وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ كَانَ الْوَلَدُ المُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ مَعَ المُقِيمِ حَتَّى يَعُودَ، أَوْ سَفَرَ نُقْلَةٍ فَالْأَبُ أَوْلَى بِشَرْطِ أَمْنِ طَرِيقِهِ وَالْبَلَدِ المَقْصُودِ، قِيلَ وَمَسَافَةُ قَصْرٍ. وَمَحَارِمُ الْعَصَبَةِ فِي هَذَا كَالْأَبِ، (ويزورها الأب على العادة (١) ولا يطلبها؛ لما ذكر. ولو مات المحضون أجيب الأب إلى محل دفنه، ولها بعد البلوغ الانفراد عن نحو أبويها إلا إن ثبتت ريبة ولو ضعيفة فلولي نكاحها -وإن رضي أقرب منه ببقائها في محلها- أن يمنعها الانفراد، بل يضمها إليه إن كان محرما وإلا فإلى من يأمنها بموضع لائق ويلاحظها. ويظهر في أمرد ثبتت الريبة في انفراده أن لوليه منعه منه كما ذكر (وإن اختارهما أقرع) بينهما؛ إذ لا مرجح، (وإن لم يختر) واحداً منهما (فالأم أولى) ; لأنها أشفق واستصحابا لما كان (وقيل يقرع) بينهما؛ إذ لا أولوية حينئذ، ويرد بمنع ذلك. (ولو أراد أحدهما سفر حاجة) غير نقلة (كان الولد المميز وغيره مع المقيم حتى يعود) المسافر؛ لخطر السفر طال أو قصر، فإن أراده كل منهما واختلفا مقصدا وطريقا كان عند الأم وإن كان سفرها أطول ومقصدها أبعد (أو) أراد أحدهما (سفر نقلة فالأب أولى) به -وإن كان هو المسافر ولو كان للأب أب ببلد الأم-؛ احتياطا للنسب ولمصلحة نحو التعليم والصيانة وسهولة الإنفاق، نعم إن صحبته الأم وإن اختلف مقصدهما، أو لم تصحبه واتحد مقصدهما دام حقها كما لو عاد الأب من سفر النقلة لمحلها. وواضح فيما إذا اختلف مقصدهما وصحبته أنها تستحقها مدة صحبته لا غير. وإنما يجوز السفر به (بشرط أمن طريقه والبلد) أي المحل (المقصود) إليه، فإن كان أحدهما مخوفا امتنع السفر به وأُقِر عند المقيم، وكذا إن لم يصلح المحل المنتقل إليه عند المتولي، أو كان وقت شدة حر (٢) أو برد، أو كان السفر به إلى دار الحرب وإن أمن، وليس خوف الطاعون مانعا وإن وجدت قرائنه بخلاف تحققه؛ لحرمة الدخول إلى محله كالخروج منه لغير حاجة ماسة. ويجوز له السفر به ببحر إن غلبت السلامة (قيل، و) شرط كون السفر بقدر (مسافة قصر. ومحارم العصبة) كالأخ والعم (في هذا) أي سفر النقلة (كالأب) فيقدمون على الأم؛ احتياطا للنسب أيضا، بخلاف محرم لا عصوبة له

стр. 1577

وَكَذَا ابْنُ عَمٍّ لِذَكَرٍ وَلَا يُعْطَى أُنْثَى، فَإِنْ رَافَقَتْهُ بِنْتُهُ سُلِّمَ إلَيْهَا. فصل عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ نَفَقَةً، وَكِسْوَةً وَإِنْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا وَمُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلَدَةً مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ وَأُدْمِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ، وَلَا يَكْفِي سِتْرُ الْعَوْرَةِ. وَيُسَنُّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يَتَنَعَّمُ بِهِ مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ كأبي أم وخال وأخ لأم (١) (وكذا ابن عم لذكر) فيأخذه إذا أراد النقلة؛ لما مر (ولا يعطى أنثى) مشتهاة؛ حذرا من الخلوة المحرمة (فإن رافقته بنته) أو نحوها المكلفة الثقة (سُلِّم) المحضون الذي هو أنثى (إليها)؛ لانتفاء المحذور حينئذ. (فصل) في مؤنة المماليك وتوابعها (عليه) أي المالك (كفاية رقيقه) إلا مكاتبا -ولو كتابة فاسدة- ومزوجة تجب نفقتها (نفقة (٢) قوتا وأدما بلا تقدير (وكسوة) وسائر مؤنه كماء طهره في الحضر (٣)؛ لخبر مسلم ((للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق))، وقيس بما فيه غيره (وإن كان) مُسْتَحَق المنفعة للغير بنحو وصية أو إجارة، أو آبقا، أو (أعمى زَمِنَاً) أكولا وإن زادت كفايته على كفاية مثله والواجب أول الشبع والري (ومدبرا ومستولدة)؛ لبقاء ملكه لهما. وإنما تجب (من غالب) نحو (قوت رقيق البلد وأدمهم) إن اختلف نحو قوتهم باختلاف جَمَالهم وبيسار ساداتهم وإلا اعتبر غالب قوت البلد، ولا نظر لما يأكله السيد أو يلبسه غير لائق به بخلا أو رياضة (و) من غالب (كسوتهم) أي الأرقاء كذلك، (ولا يكفي ستر العورة) وإن لم يضره; لأن فيه إذلالا له وتحقيرا، نعم إن اعتيد -ولو ببلادنا (٤) - كفى؛ إذ لا تحقير حينئذ. (ويسن) لمن لم يفعل الأفضل من إجلاسه معه للأكل -أي حيث لا ريبة- (أن يناوله مما يتنعم به) ولو فوق اللائق به (من طعام وأدم) لاسيما ما

стр. 1578

وَكِسْوَةٍ، وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ، فَإِنْ فُقِدَ المَالُ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ. وَيُجْبِرُ أَمَتَهُ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا، عالجه (١)؛ لخبر الشيخين ((إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يقعده معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين)). ويسن أن يكون ما يناوله له يسد مسدا لا قليلا يهيج الشهوة ولا يقضي النهمة (و) من (كسوة) ; لأنه من مكارم الأخلاق. ويظهر في أمرد جميل أنه يسن أن لا ينعمه بنحو ملبوسه الناعم; لأن ذلك يؤدي إلى سوء الظن به. (وتسقط) كفاية القن (بمضي الزمان) كنفقة القريب بجامع اعتبار الكفاية فيهما، ومن ثم لم تصر دينا إلا بفرض قاض أو نحوه (ويبيع القاضي فيها ماله) أو يؤجره عند امتناعه منها ومن إزالة ملكه عنه بعد أمر القاضي له بالبيع أو الإيجار أو عند غيبته نظير ما مر ثَم، ففيما يتيسر بيع بعضه أو إيجاره شيئا فشيئا بقدر الحاجة يفعل ذلك فيه، وفي غيره كالعقار يستدين حتى يجتمع قدر صالح ثم يبيع ما يفي به أو يؤجره. ولو تعذر بيع البعض وإيجاره وتعذرت الاستدانة باع الكل أو آجره. هذا في غير محجور عليه أما هو فيجب فعل الأحظ له من بيع القن أو إجارته أو بيع مال له آخر أو الاقتراض على مغله (٢)، (فإن فقد المال) بأن لم يكن لمالكه مال ولو ببلد القاضي فقط والمالك حاضر ممتنع من إنفاقه (أمره) القاضي بإيجاره إن وفَّى بمؤنته، أو أمره بإزالة ملكه عنه (ببيعه أو إعتاقه) أو نحوهما، فإن أبى باعه أو آجره عليه، فإن لم يجد مشتريا ولا مستأجرا أنفق عليه من بيت المال قرضا، فإن لم يكن فيه مال أو منع ناظره تعديا فعلى مياسير المسلمين. ويخير بين البيع والإجارة إذا استوت مصلحتهما في نظره وإلا وجب فعل الأصلح منهما. هذا كله في غير المستولدة، أما هي فيخليها إن لم يزوجها ولا آجرها لتكتسب كفايتها، فإن لم يكن لها كسب أو لم يفِ بها ففي بيت المال ثم المياسير. [تنبيه] يجوز هنا أن يبيع القاضي القن المحتاج للنفقة إن امتنع سيده الذي لديه مال من الإنفاق عليه ورأى القاضي إن ذلك أصلح . (ويجبر) إن شاء (أمته على إرضاع ولدها) ولو من غيره بزنا وغيره; لأنه يملك لبنها ومنافعها بخلاف الزوجة، ولو طلبت إرضاعه لم يجز له منعها منه; لأن فيه تفريقا بين الوالدة وولدها إلا عند تمتعه بها فيعطيه لغيرها إلى فراغ تمتعه،

стр. 1579

وَكَذَا غَيْرُهُ إنْ فَضَلَ عَنْهُ، وَفَطْمِهِ قَبْلَ حَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَإِرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّهَا. وَلِلْحُرَّةِ حَقٌّ فِي التَّرْبِيَةِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَطْمُهُ قَبْلَ حَوْلَيْنِ وَلَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَلِأَحَدِهِمَا بَعْدَ حَوْلَيْنِ، وَلَهُمَا الزِّيَادَةُ. وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ، وإلا إذا كان إرضاعها له يقذرها بحيث تنفر طباعه عنها، وله في الحُرِّ طلب أجرة رضاعه له والتبرع بها سواء رضيت أو أبت (وكذا غيره) أي غير ولدها فيجبرها على إرضاعه أيضا (إن فضل) لبنها (عنه) أي عن ولدها؛ لكثرته مثلا بخلاف ما إذا لم يفضل؛ لقوله تعالى ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ البقرة: ٢٣٣. هذا إن كان ولدها ولده أو ملكه، فإن كان ملك غيره أو حرا فله أن يرضعها من شاء; لأن إرضاع هذا على والده أو مالكه (و) على (فطمه قبل حولين إن لم يضره) أو يضرها ذلك. (و) على (إرضاعه بعدهما إن لم يضرها) أو يضره، وليس لها الاستقلال بأحد هذين؛ إذ لا حق لها في نفسها. (وللحرة) الأم، ويظهر أن يلحق بها من لها الحضانة من أمهاتها وأمهات الأب (حق في التربية) كالأب، (فليس لأحدهما) أي الأبوين الحرين، ويظهر أن غيرهما عند فقدهما ممن له حضانة مثلهما في ذلك (فطمه قبل حولين) من غير رضا الآخر؛ لأنهما تمام مدة الرضاع، نعم إن تنازعا أجيب طالب الأصلح للولد كالفطم عند حمل الأم أو مرضها ولم يوجد غيرها فيتعين (ولهما) فطمه قبلهما (إن لم يضره) ولم يضرها؛ لانتفاء المحذور (ولأحدهما) فطمه بغير رضا الآخر (بعد حولين) لمضي مدة الرضاع، ولم يقيده بعدم ضرره؛ نظرا للغالب إذ لو فرض إضرار الفطم له لضعف خلقته أو لشدة حر أو برد لزم الأب بذل أجرة الرضاع بعدهما حتى يجتزئ بالطعام. وتجبر الأم على إرضاعه بالأجرة إن لم يوجد غيرها (ولهما الزيادة) في الرضاع على الحولين حيث لا ضرر لكن السنة عدمها إلا لحاجة. (ولا يكلف رقيقه) أو بهيمته (إلا عملا يطيقه) أي لا يجوز له أن يكلفه إلا عملا يطيق دوامه؛ للخبر السابق بخلاف ما إذا كان يطيقه يومين أو ثلاثة ثم يعجز، نعم له أن يكلفه الأعمال الشاقة في بعض الأحيان حيث لم تضره بأن يخشى منه محذور تيمم. ويجب عليه إراحته وقت قيلولة الصيف وفي غير وقت الاستعمال باعتبار عادة البلد، نعم لا تحرم عدم الإراحة إن وقعت نادرا أو في بعض الأحيان. وإذا كلفه ما لا يطيق وتعين البيع لخلاصة بيع عليه.

стр. 1580

وَتَجُوزُ مُخَارَجَتُهُ بِشَرْطِ رِضَاهُمَا وَهِيَ: خَرَاجٌ يُؤَدِّيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ، وَعَلَيْهِ عَلْفُ دَوَابِّهِ، وَسَقْيُهَا، فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ فِي المَأْكُولِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ أَوْ ذَبْحٍ، وَفِي غَيْرِهِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ وَلَا يَحْلُبُ مَا ضَرَّ وَلَدَهَا (وتجوز مخارجته) أي القن كما ثبت عن جمع من الصحابة ﵃ (بشرط) كون القن يصح تصرفه لنفسه لو كان حرا، وقدرته على كسب مباح، وفضله عن مؤنته إن جعلت فيه وما فضل يتصرف فيه كالحر. ويشترط (رضاهما) فليس لأحدهما إجبار الآخر عليها; لأنها عقد معاوضة كالكتابة، ومع ذلك لا تلزم من جهة السيد. ولا بد فيها من صيغة من الجانبين، و صريحها خارجتك وما اشتق منه، وكنايتها باذلتك عن كسبك بكذا ونحوه. وليس للولي مخارجة قن محجوره إلا إذا انحصر صلاحه فيها وتعذر بيعه. (وهي) أي المخارجة (خراج) معلوم أي ضربه عليه (يؤديه) إلى سيده من كسبه (كل يوم أو أسبوع) أو شهر مثلا. (وعليه) أي مالك دواب لم يرد بيعها ولا ذبح ما يحل منها (علْف دوابه) المحترمة وإن وصلت إلى حد الزمانة المانعة من الانتفاع بها بوجه (وسقيها) وسائر ما ينفعها، وكذا ما يختص به من نحو كلب محترم (١)، فعليه كفاية الكلب أو دفعه لمن ينفقه أو يرسله. ومحل وجوب العلف إن لم تألف الرعي ويكفيها وإلا كفى إرسالها له حيث لا مانع، وعليه أول الشبع والري لا نهايتهما، فإن لم يكفها الرعي لزمه التكميل (فإن امتنع) من علفها وإرسالها ولا مال له آخر أجبر على إزالة ملكه، أو ذبح المأكولة، أو الإيجار؛ صونا لها عن التلف، فإن أبى فعلى الحاكم الأصلح من ذلك. أو وله مال (أجبر في المأكول على) مزيل ملك بنحو (بيع) إذا لم يمكن إجارته أو يف بمؤنته (أو علْف أو ذبح وفي غيره على بيع) بشرطه (أو علف)؛ صيانة لها عن الهلاك، فإن أبى فعلى الحاكم الأصلح من ذلك أو بيع بعضها أو إيجارها، فإن تعذر ذلك كله أنفق عليها من بيت المال ثم المياسير، فإن لم يجد إلا ما يغصبه غصبه إن لم يخف مبيح تيمم. (ولا يحلب) من البهيمة المأكولة وغيرها (ما ضر) ها ولو لقلَّة العلف، أو (ولدها)؛ للنهي الصحيح عنه، وظاهرٌ ضبط الضرر بما منع من نمو أمثالهما، فلا يحلب منها إلا ما فضل عن ريه حتى يستغني عنه برعي أو علف، وليس له أن يعدل به عن لبنها لغيره إلا إن استمرأه. ويسن قص ظفر

стр. 1581

وَمَا لَا رُوحَ لَهُ، كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهَا الحالب وأن لا يستقصي، ويجب حلب ما ضرها بقاؤه كجزِّ نحو صوف، ويحرم حلقه من أصله; لأنه تعذيب (وما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارتها) على مالكها الرشيد; لأنها تنمية للمال وهي لا تجب، نعم يكره تركها إلى أن تخرب لغير عذر كترك سقي زرع وشجر دون ترك زراعة الأرض وغرسها، ولا ينافي ما هنا من عدم تحريم إضاعة المال تصريحهم في مواضع بحرمته; لأن محل الحرمة حيث كان سببها فعلا كإلقاء مال ببحر، والكراهة حيث كان سببها تركاً كهذه الصور؛ لمشقة العمل. أما غير رشيد فيلزم وليه عمارة داره وأرضه وحفظ ثمره وزرعه، وكذا وكيل وناظر وقف. وأما ذو الروح المحترمة فيلزم مالكه رعاية مصالحه، ومنها إبقاء عسل للنحل في الكوارة إن تعين لغذائها، وعلف دود القز من ورق التوت، ويباع فيه ماله كالبهيمة فإذا استكمل جاز تجفيفه بالشمس وإن أهلكه؛ لحصول فائدته كذبح المأكول. ولا تكره عمارة لحاجة وإن طالت إلا إن كانت للخيلاء والفخر، وتكره الزيادة على بناء سبعة أذرع لغير حاجة، وصحَّ ((أن الرجل ليؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب)) أي ما لم يقصد بالإنفاق في البناء به مقصدا صالحا كما هو معلوم. والله أعلم.

стр. 1582

كتاب الجراح الْفِعْلُ المُزْهِقُ ثَلَاثَةٌ: عَمْدٌ، وَخَطَأٌ، وَشِبْهُ عَمْدٍ. وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ، وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلْ غَالِبًا جَارِحٌ أَوْ مُثَقَّلٌ، (كتاب الجراح) جمع جراحة غُلِّبت; لأنها أكثر طرق الزهوق، وأعم منها الجناية ولذا آثرها غيره؛ لشمولها القتل بنحو سحر أو سم أو مثقل، وأكبر الكبائر بعد الكفر القتل ظلما، وبالقود أو العفو لا تبقى مطالبة أخروية للمقتول، أما حق الله تعالى فلا يسقط إلا بتوبة صحيحة (الفعل) ويدخل فيه هنا القول كشهادة الزور; لأنه فعل اللسان (المزهق ثلاثة)؛ لخبر ((ألا أن في قتيل عمد الخطأ -قتيل السوط والعصا- مائة من الإبل)) الحديث (عمد وخطأ وشبه عمد) أخَّره عنهما؛ لأخذه شبها من كل منهما (ولا قصاص إلا في العمد) الآتي إجماعا بخلاف الخطأ؛ لآية ((ومن قتل مؤمنا خطأ))، وشبه العمد؛ لخبر قتيل عمد الخطأ المذكور (وهو قصد الفعل و) عين (الشخص) يعني الإنسان (بما يقتل غالباً)، فقتله هذا حدٌّ للعمد من حيث هو، فإن أريد بقيد إيجابه للقود زيد فيه: ((ظلما من حيث الإتلاف))؛ لإخراج القتل بحق أو شبهة كمن أمره قاض بقتل بان خطؤه -أي القاضي- في سببه من غير تقصير كتبين رق شاهد به، وكمن رمى لمهدر أو غير مكافئ فعصم أو كافأ قبل إصابة، وكوكيل قتل فبان انعزاله أو عفو موكله، ولإخراج الظلم لا من حيث الإتلاف كأن استحق حز رقبته فقده نصفين (جارح) بدل من ما الشاملة لهما ولغيرهما كتجويع وسحر وخصاء، وإنما خص الجارح والمثقل بالتصريح; لأنهما الأغلب (أو مثقل)؛ للخبر الصحيح ((أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فأمر ﷺ برضِّ رأسه كذلك)). ودخل في قولنا عين الشخص رميه لجمع بقصد إصابة أي واحد منهم بخلافه بقصد إصابة واحد فرقا بين العام والمطلق؛ إذ الحكم في الأول على كل فرد فرد مطابقة وفي الثاني على الماهية مع قطع النظر عن ذلك.

стр. 1583

فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا بِأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ فَمَاتَ، أَوْ رَمَى شَجَرَةً فَأَصَابَهُ فَخَطَأٌ، وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا (فإن فقد) قصدهما أو (قصد أحدهما) أي الفعل وعين الإنسان (١) (بأن) أي كأن (وقع عليه) أي الشخص المراد به الإنسان (فمات، أو رمى شجرة) مثلا أو آدميا (فأصابه) أي أصاب غير من قصده فمات، أو رمى شخصا ظنه شجرة فبان إنسانا ومات (فخطأ) وهذا مثال لفقد قصد الشخص دون الفعل. [تنبيه] سيعلم من كلامه أن مِن الخطأ أن يتعمد رمي مهدر فيعصم قبل الإصابة؛ تنزيلا لطرو العصمة منزلة طرو إصابة من لم يقصده (وإن قصدهما) أي الفعل والشخص أي الإنسان (بما لا يقتل غالبا) وكذا لو قصدهما بما يقتل غالبا لكنه لم يقصد عين الشخص وذلك بأن قصد واحدا غير معين (فشبه عمد (٢) -ويسمى خطأ عمد وعمد خطأ وخطأ شبه عمد- سواء أقتل كثيرا أم نادرا كضربة يمكن عادة إحالة الهلاك عليها بخلافها بنحو قلم أو مع خفتها جدا وكثرة الثياب فهدر (ومنه الضرب بسوط أو عصا) خفيفين (٣) لم يوال ولم يكن بمقتل ولا كان البدن نضوا ولا اقترن بنحو حَرٍّ أو صِغَرٍ وإلا فعمد كما لو خنقه فضعف وتألم حتى مات؛ لصدق حده عليه، وكالتوالي ما لو فرق وبقي ألم كل إلى ما بعده، نعم إن أبيح له أول الضرب فقد اختلط شبه العمد بالعمد فلا قود، ولك أن تقول لا يرد (٤) على طرده تعزير ونحوه فإنه إنما جعل خطأ مع صدق الحد عليه؛ لأن تجويز الإقدام له ألغى قصده، ولا على عكسه (٥) قول شاهدين رجعا لم نعلم أنه يقتل بقولنا فإنه إنما جعل شبه عمد مع قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا; لأن خفاء ذلك عليهما مع عذرهما به صيَّره غير قاتل غالبا. وإذا

стр. 1584

فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً بِمَقْتَلٍ فَعَمْدٌ وَكَذَا بِغَيْرِهِا إنْ تَوَرَّمَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ فِي الحَالِ فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَقِيلَ عَمْدٌ، وَقِيلَ لَا شَيْءَ، وَلَوْ غَرَزَهَا فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ فَلَا شَيْءَ بِحَالٍ. وَلَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ حَتَّى مَاتَ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَعَمْدٌ تقررت الحدود الثلاثة (فلو غرز إبرة) ببدن نحو همٍّ (١) أو نضوٍ أو صغير أو كبير وهي مسمومة (٢) ولو بغير مقتل أو (بمقتَل) كدماغ وعين وحلق وخاصرة وإحليل ومثانة وعجاب -وهو ما بين الخصية والدبر- (فعمد) وإن لم يكن معه ألم ولا ورم؛ لصدق حده عليه نظرا لخطر المحل وشدة تأثره (وكذا) يكون عمدا غرزها (بغيرها) كألية وورك (إن تورم) ليس بقيد (وتألم) تألما شديدا دام به (حتى مات)؛ لذلك (فإن لم يظهر أثر) بأن لم يشتد الألم أو اشتد ثم زال (ومات في الحال) أو بعد زمن يسير عرفا (فشبه عمد) كالضرب بسوط خفيف (وقيل عمد) كجرح صغير، ويُردُّ بوضوح الفرق (وقيل لا شيء) من قود ولا دية إحالة للموت على سبب آخر، ويرد بأنه تحكم (ولو غرزها فيما لا يؤلم كجلدةِ عقبٍ) فمات (فلا شيء بحال) ; لأن الموت عقبه موافقة قدر. وخرج بما لا يؤلم ما لو بالغ في إدخالها فإنه عمد. وإبانة فلقة لحم خفيفة وسقي سم يقتل كثيرا لا غالبا كغرزها بغير مقتل. وقياس ما مر أن ما يقتل نادرا فيه التفصيل المذكور (ولو) منعه من سد محل الفصد أو دخن (٣) عليه فمات، أو (حبسه) كأن أغلق بابا عليه (ومنعه الطعام والشراب) أو أحدهما (والطلب) لذلك، أو عرَّاه (حتى مات) جوعا أو عطشا أو بردا (فإن مضت مدة) من ابتداء منعه أو إعرائه (يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا) أو بردا ويختلف باختلاف حال المحبوس والزمن قوة وحرا وضدهما، وحدَّ الأطباء الجوع المهلك غالبا باثنين وسبعين ساعة متصلة، ولا عبرة بما زاد على ذلك ولو بالنسبة لمن اعتاد ذلك التقليل; لأن العبرة في ذلك بما من شأنه القتل غالبا (فعمد)؛ إحالة للهلاك على هذا السبب الظاهر. وخرج ((بحبسه)) ما لو أخذ بمفازة قوته أو لبسه أو ماءه وإن علم أنه يموت، و ((بمنعه)) ما لو امتنع من تناول ما عنده وعلم به خوفا أو حزنا، أو امتنع من طعام خوف عطش، أو امتنع من طلب ذلك، أي وقد جوَّز أنه يجاب فلا قود بل ولا ضمان في

стр. 1585

وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ سَابِقٌ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ، وَعَلِمَ الحَابِسُ الحَالَ فَعَمْدٌ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ. وَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ، فَلَوْ شَهِدَا بِقِصَاصٍ فَقُتِلَ ثُمَّ رَجَعَا وَقَالَا تَعَمَّدْنَا لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ الحر; لأنه لم يحدث فيه صنعا في الأول وهو القاتل لنفسه في البقية، وكذا لو أمكنه الهرب بلا مخاطرة فتركه (وإلا) تمضي تلك المدة ومات بالجوع مثلا لا بنحو هدم (فإن لم يكن به جوع وعطش) أي أو عطش لقوله (سابق) على حبسه (فشبه عمد) وعُلم من كلامه السابق أنه لا بد من مضي مدة يمكن عادة إحالة الهلاك عليها (وإن كان) به (بعض جوع) أ (وعطش وعلم الحابس الحال فعمد)؛ لشمول حده السابق له؛ إذ الفرض أن مجموع المدتين بلغ المدة القاتلة وأنه مات بذلك (وإلا) يعلم الحال (فلا) يكون عمدا (في الأظهر) ; لأنه لم يقصد إهلاكه ولا أتى بمهلك بل شبهه، فيجب نصف ديته؛ لحصول الهلاك بالأمرين، وفارق مريضا ضربه ضربا، وكان ذلك الضرب يقتله فقط مع جهله بحاله فإنه عمد مع كون الهلاك حصل بالضرب بواسطة المرض فكأنه حصل بهما بأن الثاني هنا من جنس الأول فصح بناؤه عليه ونسبة الهلاك إليهما بخلافه ثم فإنه من غير جنسه فلم يصلح كونه متمما له، وإنما هو قاطع لأثره فتمحضت نسبة الهلاك إليه (ويجب القصاص بالسبب) -كالمباشرة وهي ما أثَّر التلف وحصله- وهو ما أثر في التلف فقط، ومنه منع نحو الطعام السابق، والشرط ما لا يؤثر في التلف ولا يحصله وإنما حصل التأثير عنده بغيره المتوقف تأثيره عليه كالحفر مع التردي فإن المفوت هو التخطي صوب البئر والمحصل هو التردي فيها المتوقف على الحفر، ومن ثم لم يجب به قود مطلقا، وسيعلم من كلامه أن السبب قد يغلبها وعكسه (١) وأنهما قد يعتدلان. ثم السبب إما حسي كالإكراه وإما عرفي كتقديم الطعام المسموم إلى الضيف وإما شرعي كشهادة الزور (فلو شهدا) على آخر (بقصاص) أي موجبه في نفس أو طرف أو بردة أو سرقة (فقتل) أو قطع بأمر الحاكم بشهادتهما (ثم رجعا) عنها ومثلهما المزكيان والقاضي (وقالا تعمدنا الكذب) فيها وعلمنا أنه يقتل بها أو قال كلٌّ تعمدت أو زاد ولا أعلم حال صاحبي (لزمهما القصاص) فإن عفي عنه فدية مغلظة؛ لتسببهما إلى إهلاكه بما يقتل غالبا، وموجبه مركب من

стр. 1586

إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْوَلِيُّ بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا. وَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ، أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ فَدِيَةٌ، وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ، وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ، الرجوع والتعمد مع العلم لا الكذب، ومن ثم لو شوهد المشهود بقتله حيا لم يقتلا؛ لاحتمال غلطهما، ولو قال أحدهما تعمدت أنا وصاحبي وقال الآخر أخطأت أو أخطأنا أو تعمدت وأخطأ صاحبي قتل الأول فقط; لأنه المقر بموجب القود وحده، فإن قالا لم نعلم أنه يقتل بها قبل إن أمكن لنحو قرب إسلامهما، ووجبت دية شبه عمد في مالهم إن لم تصدقهم العاقلة، ومثل ذلك (١) ما لو قالا لم نعلم قبول شهادتنا لمقتضٍ لردها فينا وإنما الحاكم قصَّر لقبولها. [تنبيه] لا بد من قولهما وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا وإن كانا عالمين عدلين (إلا أن يعترف الولي) أي ولي المقتول (بعلمه) عند القتل (بكذبهما) في شهادتهما فلا قود عليهما، بل القود على الولي وحده، أو عليه الدية المغلظة إن عفي عن القود؛ لانقطاع تسببهما وإلجائهما بعلمه فصارا شرطا كالممسك مع القاتل، واعتراف الولي بعلمه بعد القتل لا أثر له فيقتلان واعتراف القاضي بعلمه بكذبهما حين الحكم أو القتل موجب لقتله أيضا رجعا أم لا، ومحل ذلك كله ما لم يعترف وارث القاتل بأن قتله حق. ولو رجع الولي والشهود فسيأتي في الشهادات. (ولو ضيف بمسموم) يعلم (٢) أنه يقتل غالبا غير مميز (صبيا) غير مميز (أو مجنونا) أو أعجميا يعتقد وجوب طاعة الآمر فأكله (فمات وجب القصاص) ; -وإن لم يقل هو مسموم- لأنه ألجأه إلى ذلك (أو) ضيّف صبيا مميزا، أو (بالغا عاقلا ولم يعلم حال الطعام) فأكله فمات (فدية) لشبه العمد تجب هنا؛ لتغريره، لا قود؛ لتناوله له باختياره (وفي قول قصاص)؛ لتغريره كالإكراه، ويجاب بأن في الإكراه إلجاء دون هذا (وفي قول لا شيء)؛ تغليبا للمباشرة، ويجاب بأن محل تغليبها حيث اضمحل ما معها كالممسك مع القاتل ولا كذلك هنا. أما إذا علم الضيف حال الطعام فهدر; لأنه المهلك لنفسه. ولو قدم إليه المسمومَ مع جملة أطعمة فكما لو كان وحده. وكالتضييف ما لو ناوله إياه (٣) أو أمره بأكله.

стр. 1587

وَلَوْ دَسَّ سَُِمًّا فِي طَعَامِ شَخْصٍ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا فَعَلَى الْأَقْوَالِ. وَلَوْ تَرَكَ المَجْرُوحُ عِلَاجَ جُرْحٍ مُهْلِكٍ فَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ لَا يُعَدُّ مُغْرِقًا كَمُنْبَسِطٍ فَمَكَثَ فِيهِ مُضْطَجِعًا حَتَّى هَلَكَ فَهَدَرٌ، أَوْ مُغْرِقٍ لَا يَخْلُصُ مِنْهُ إلَّا بِسِبَاحَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا أَوْ كَانَ مَكْتُوفًا أَوْ زَمِنًا فَعَمْدٌ، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهَا عَارِضٌ كَرِيحٍ وَمَوْجٍ فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ فَتَرَكَهَا فَلَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ فِي نَارٍ يُمْكِنُ الخَلَاصُ مِنْهَا فَمَكَثَ فِيهَا فَفِي الدِّيَةِ الْقَوْلَانِ، وَلَا قِصَاصَ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَفِي النَّارِ وَجْهٌ .... (ولو دس سَُِمَّا في طعام شخص) مميز أو بالغ (الغالب أكله منه فأكله جاهلا) بالحال (فعلى الأقوال) فعليه دية شبه عمد على الأظهر؛ لما مر. وخرج بذلك ما لا يغلب أكله منه وطعام نفسه إذا دسه فيه فأكله صديقه والآكل العالم فهدر؛ إذ لا تغرير. ولو أكره جاهلا ولو بالغا على تناول سمٍّ يقتل غالبا قتل وإن ادعى الجهل بكونه قاتلا بخلاف ما لو ادعى الجهل بكونه سما وأمكن فإنه يصدق، أو عالما فلا كما لو أكرهه على قتل نفسه (ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجب القصاص) ; لأن البرء لا يوثق به وإن عالج، ومن ثم لو ترك عصب الفصد المجني عليه به كان هو القاتل لنفسه، وسيأتي قبيل مبحث الختان حكم تولد الهلاك من فعل الطبيب (ولو ألقاه) أي ألقى المميز القادر على الحركة (في ماء) راكد أو جارٍ (لا يعد مغْرقا كمنبسط) يمكنه الخلاص منه عادة (فمكث فيه مضطجعا) مثلا مختارا لذلك (حتى هلك فهدر) لا ضمان فيه ولا كفارة؛ لأنه المهلك لنفسه، ومن ثم وجبت الكفارة في تركته. أما إذا لم يقصر بذلك لكونه ألقاه مكتوفا مثلا فعمد (أو) في ماء (مغرق لا يخلص منه) عادة كلجة وقت هيجانها فعمد مطلقا أو (إلا بسِباحة) أي عوم (فإن لم يحسنها أو كان) مع كونه يحسنها (مكتوفا أو زمنا) أو ضعيفا فهلك (فعمد)؛ لصدق حده عليه حينئذ (وإن منعه منها) وهو يحسنها (عارض) بعد الإلقاء (كريح وموج) فمات (فشبه عمد) أو قبله فعمد; لأن إلقاءه مع عدم تمكنه منه مهلك غالبا (وإن أمكنته فتركها) خوفا أو عنادا (فلا دية) ولا كفارة (في الأظهر) ; لأنه المهلك لنفسه إذ الأصل عدم الدهشة، ومن ثم لزمته الكفارة (أو) ألقاه (في نار يمكنه الخلاص منها فمكث ففي) وجوب (الدية القولان) أظهرهما لا (ولا قصاص في الصورتين) الماء والنار (وفي النار) وكذا الماء، ومن ثم استويا في جميع التفاصيل المذكورة (وجه) بوجوبه كما لو أمكنه دواء جرحه، ويرد بوضوح الفرق للوثوق هنا لا ثَمَّ. أما إذا لم

стр. 1588

وَلَوْ أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَرَدَّاهُ فِيهَا آخَرُ، أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ فَتَلَقَّاهُ آخَرُ فَقَدَّهُ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالمُرْدِي وَالْقَادِّ فَقَطْ، وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ فَلَا. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلٍ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، يمكنه الخلاص لعظمها أو نحو زمانته فيجب القود. ولو قال الملقي كان يمكنه التخلص فأنكر الوارث صدق; لأن الظاهر معه. والماء والنار مثال، ولو ألقاه مكتوفا أو به مانع عن الحركة بالساحل فزاد الماء وأغرقه فإن كان بمحل تعلم زيادته فيه غالبا فعمد أو نادرا فشبهه أو لا تتوقع زيادة فيه فاتفق سيل فخطأ. (ولو أمسكه) أي الحُر ولو للقتل (فقتله آخر أو حفر بئرا) ولو عدوانا (فرداه فيها آخر) وهي تقتل غالبا (أو ألقاه من شاهق) أي مكان عال (فتلقاه آخر) بسيف (فقدَّه) به نصفين (فالقصاص على القاتل والمردي والقاد) الأهل (فقط) أي دون الممسك والحافر والملقي؛ لحديثٍ في الممسك، ولقطع فعله أثر فعل الأول وإن لم يتصور قود على الحافر لكن عليهم الإثم والتعزير، بل والضمان في القن وقراره على القاتل. أما غير الأهل كمجنون أو سبع ضارٍ فلا قطع لفعل الأول منه; لأنه كالآلة فعلى الأول القود كما لو ألقاه ببئر أسفلها ضار من سبع أو حية أو مجنون (ولو ألقاه في ماء مغرق) لا يمكنه التخلص منه فقده ملتزم للأحكام قتل فقط؛ لقطعه أثر الإلقاء، أو حربي فلا قود على الملقي؛ لقطعه أثر الأول، أو (فالتقمه حوت) قبل وصوله للماء أو بعده (وجب القصاص في الأظهر) وإن جهله; لأن الإلقاء حينئذ يغلب عنه الهلاك فلا نظر للمهلك كما لو ألقاه ببئر فيها سكاكين منصوبة لا يعلمها بخلاف ما لو دفعه دفعا خفيفا فوقع على سكين لا يعلمها فعليه دية شبه عمد، وفيما إذا اقتُص من الملقي فقذف الحوت من ابتلعه حيا فيتعين حينئذٍ أن القصاص لم يقع موقعه ومع ذلك لا دية للمقتول (١) (أو غير مغرق) فإن أمكنه الخلاص منه ولو بسباحة فالتقمه (فلا) قود بل دية شبه عمد ما لم يعلم أن به حوتا يلتقم، وإلا فالقود كما لو ألقمه إياه مطلقا، ويشترط أيضا أن لا يتوانى الملقي مع قدرته حتى يلتقمه وإلا فهدر (ولو أكرهه على) قطع أو (قتل) لشخص بغير حق كاقتل هذا وإلا قتلتك فقتله (فعليه) أي المكرِه -بالكسرولو إماما أو متغلبا، ومنه آمر خيف من سطوته لاعتياده فعل ما يحصل به الإكراه لو خولف فأمره كالإكراه (القصاص) وإن كان المكرَه نحو مخطئ. ولا يحصل

стр. 1589

وَكَذَا عَلَى المُكْرَهِ فِي الْأَظْهَرِ فَإِنْ وَجَبَتِ دِيَةٌ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ كَافَأَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ. وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُرَاهِقًا فَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا: عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَاخِصٍ عَلِمَ المُكْرِهُ أَنَّهُ رَجُلٌ وَظَنَّهُ المُكْرَهُ صَيْدًا فَرَمَاهُ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى المُكْرِهِ، أَوْ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ فَزَلِقَ وَمَاتَ فَشِبْهُ عَمْدٍ، الإكراه هنا إلا بضرب شديد فما فوقه له لا لنحو ولده (١) (وكذا على المكرَه) - بالفتح -ما لم يكن أعجميا يعتقد وجوب طاعة كل آمر، وما لم يكن مأمور الإمام أو زعيم بغاة لم يعلم ظلمه بأمره بالقتل (في الأظهر)؛ لإيثاره نفسه بالبقاء وإن كان كالآلة فهو كمضطر قتل غيره ليأكله ولعدم تقصير المجني عليه، ولا خلاف في إثمه كالمكره على الزنا وإن سقط الحد عنه; لأن حق الله تعالى يسقط بالشبهة وتباح به بقية المعاصي. (فإن وجبت دية) لنحو خطأ أو عدم مكافأة أو عفو وهي على المتعمد مغلظة في ماله وعلى غيره مخففة على عاقلته (وزعت عليهما) نصفين كالشريكين في القتل، نعم إن كان المأمور غير مميز أو أعجميا اختصت بالآمر وإن كان المأمور قنه فلا يتعلق برقبته شيء بل له التصرف فيه وإن أعسر; لأنه آلة محضة (فإن كافأه أحدهما فقط) كأن أكره حر قنا أو عكسه على قتل قن (فالقصاص عليه) أي المكافئ منهما وهو المأمور في الأولى والآمر في الثانية، وللولي تخصيص أحد المكافئين بالقتل أو (٢) أخذ حصته من الدية (ولو أكره بالغ) عاقل مكافئ (مراهقا) أو صبيا أو مجنونا أو عكسه على قتل ففعله (فعلى البالغ) المذكور (القصاص إن قلنا عمد الصبي) والمجنون (عمد وهو الأظهر) إن كان لهما فهم، وإن قلنا إنه خطأ لم يقتل (ولو أكره على رمي شاخص علم المكرِه) بالكسر (أنه رجل وظنه المكرَه) بالفتح (صيدا فرماه) فمات (فالأصح وجوب القصاص على المكرِه) - بالكسر- وإن كان شريك مخطئ؛ لأن خطأه نتيجة إكراهه فجُعل معه كالآلة؛ إذ لم يوجد منه ارتكاب حرمة ولا قصد فعل ممتنع يخرجه عن الآلية، وعلى عاقلة المكرَه -بالفتح- دية مخففة وإن جعل آلة; لأنه لم يتمحض للآلية (أو) أكره (على رمي صيد) في ظنهما (فأصاب رجلا فمات فلا قصاص على أحد) منهما; لأنهما مخطئان فعلى عاقلتهما الدية نصفين (أو) أكره (على صعود شجرة) ومثلها مما يزلق غالبا (فزلق ومات فشبه عمد)

стр. 1590

وَقِيلَ عَمْدٌ، أَوْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ فَلَا قِصَاصَ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ فَالمَذْهَبُ لَا قِصَاصَ، وَالْأَظْهَرُ لَا دِيَةَ، وَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ فتجب الدية على عاقلته؛ إذ لا يقصد به القتل غالبا، فإن قصد لكونها تزلق غالبا ويؤدي ذلك للهلاك غالبا فعمد، وإن لم تزلق غالبا فخطأ (١) (وقيل) هو (عمد) إن أزلقت غالبا مطلقا، وفارق هذا المكره على قتل نفسه بأن متعاطي قتل نفسه لا تُجوَّز معه السلامة بخلاف صعود الشجرة سواء أزلقت غالبا أم لا (أو) أكره مميزا -ولو الأعجمي السابق- (على قتل نفسه) كاقتل نفسك وإلا قتلتك فقتلها (فلا قصاص في الأظهر) ولا دية (٢)، ولا كفارة؛ إذ ما جرى ليس بإكراه حقيقة؛ لاتحاد المأمور به والمخوف به فكأنه اختار القتل، وقضيته أنه لو أكره بما يتضمن تعذيبا شديدا كإحراق أو تمثيل إن لم يقتل نفسه كان إكراها. أما غير المميز فعلى مكرهه القود؛ لانتفاء اختياره، وأما غير النفس كاقطع يدك وإلا قتلتك فهو إكراه; لأن قطعها يُرْجَى معه الحياة (ولو قال) حر لحر أو قن اقتلني، أو (اقتلني وإلا قتلتك فقتله) المقول له (فالمذهب) أنه (لا قصاص) عليه؛ للإذن له في القتل وإن فسق بامتثاله، والقود يثبت للمورّث ابتداء كالدية ولهذا أخرجت منها ديونه ووصاياه (و) من ثم كان (الأظهر) أنه (لا دية) عليه؛ لأن المورِّث أسقطها أيضا بإذنه، نعم تلزمه الكفارة. والإذن في القطع يهدره وسرايته كما يأتي. أما لو قال ذلك قن فلا يسقط الضمان بل يسقط القود فقط. (ولو قال اقتل زيدا أو عمرا) وإلا قتلتك (فليس بإكراه) فيقتل المأمور بمن قتله منهما؛ لاختياره له وعلى الآمر الإثم فقط. [فرع] أنهشه نحو عقرب أو حية يقتل غالبا فقتله قتل به؛ لصدق حد العمد عليه كما يقتل به أيضا فيما لو حث غير مميز كأعجمي يعتقد وجوب طاعة آمره على قتل آخر أو حثَّ غير المميز (٣) على قتل نفسه أو ألقى عليه سبعا ضاريا يقتل غالبا أو عكسه (٤) في مضيق (٥) لا

стр. 1591

فصل في اجتماع مباشرتين وُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ مُذَفِّفَانِ كَحَزٍّ وَقَدٍّ، أَوْ لَا كَقَطْعِ عُضْوَيْنِ فَقَاتِلَانِ وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يُبْقِ إبْصَارٌ، وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ. ثُمَّ جَنَى آخَرُ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ، وَيُعَزَّرُ الثَّانِي، يمكنه التخلص منه، أو أغراه به فيه، أما لو ألقي عليه حية فلا فيقتل به مطلقا; لأنها تنفر بطبعها من الآدمي حتى في المضيق والسبع يثب عليه فيه دون المتسع، نعم إن كان السبع المغرى في المتسع ضاريا شديد العدو ولا يتأتى الهرب منه وجب القود على المعتمد. ولو ربط ببابه أو دهليزه نحو كلب عقور ودعا ضيفا فافترسه هدر كما يأتي قبيل السِّير.; لأنه يفترس باختياره ولا إلجاء من الداعي، وبه فارق ما لو غطى بئرا بممر غير مميز بخصوصه ودعاه لمحل الغالب أنه يمر عليها فأتاه فوقع فيها ومات فإنه يقتل به; لأنه تغرير وإلجاء يفضي إلى الهلاك في شخص معين فأشبه الإكراه بخلاف ما لو غطاها ليقع بها من يمر من غير تعيين فإنه لا يقتل؛ إذ لا تتحقق العمدية مع عدم التعين كما مر. أما المميز ففيه دية شبه العمد. (فصل في اجتماع مباشرتين) إذا (وُجِد من شخصين معا) أي حال كونهما مقترنين في زمن الجناية بأن تقارنا في الإصابة (فعلان مزهقان) للروح (مذففان) أي مسرعان للقتل (كحزٍّ) للرقبة (وقدٍّ) للجثة (أو لا) أي غير مذففين (كقطع عضوين) أو جرحين أو جرح من واحد ومائة جرح مثلا من آخر فمات منهما (فقاتلان) فيقتلان؛ إذ ربَّ جرح له نكاية باطنا أكثر من جروح، فإن ذفف أحدهما فقط فهو القاتل فلا يقتل الآخر وإن شككنا في تذفيف جرحه; لأن الأصل عدمه والقود لا يجب بالشك مع سقوطه بالشبهة. [تنبيه] على مقارن المذفف أرش جرحه أو قوده ؛ لاستقرار الحياة عند أول الإصابة (وإن أنهاه رجل) أي أوصله جانٍ (إلى حركة مذبوح بأن لم يُبْقِ) فيه إدراك و (إبصار ونطق وحركة اختيار ثم جنى آخر فالأول قاتل)؛ لأنه الذي صيَّره لحالة الموت، ومن ثم أعطي حكم الأموات مطلقا (ويُعزر الثاني)؛ لهتكه حرمة ميت. وأفهم التقييد بالاختيار أنه لا أثر لبقاء الاضطرار فهو معه في حكم الأموات، ومنه ما لو قد بطنه وخَرَّج بعض أحشائه عن

стр. 1592

وَإِنْ جَنَى الثَّانِي قَبْلَ الْإِنْهَاءِ إلَيْهَا فَإِنْ ذَفَّفَ كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَالثَّانِي قَاتِلٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ قِصَاصُ الْعُضْوِ أَوْ مَالٌ بِحَسَبِ الحَالِ، وَإِلَّا فَقَاتِلَانِ. وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا فِي النَّزْعِ وَعَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ محله خروجا يقطع بموته معه فإنه وإن تكلم بمنتظم كطلب -مَن وقع له ذلك- ماء فشربه ثم قال هكذا يفعل بالجيران ليس عن روية واختيار فلم يمنع الحكم عليه بالموت بخلاف ما لو بقيت أحشاؤه كلها بمحلها فإنه في حكم الأحياء; لأنه قد يعيش مع ذلك كما هو مشاهد، نعم مع استقرار الحياة لا أثر للقطع بموته بعد. [تنبيه] تفاصيل بقاء الحياة المستقرة وعدمه الآتي في الصيد يأتي هنا ، ويرجع فيمن شك في وصوله لها إلى عدلين خبيرين (وإن جنى الثاني قبل الإنهاء إليها فإن ذفف كحز بعد جرح فالثاني قاتل)؛ لقطعه أثر الأول وإن علم أنه قاتل بعد نحو يوم (وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال) من عمد وضده، ولا نظر لسريان الجرح؛ لاستقرار الحياة عنده (وإلا) يذفف الثاني أيضا ومات بهما كأن قطع واحد من الكوع وآخر من المرفق أو أجافاه (فقاتلان)؛ لوجود السراية منهما (ولو قتل مريضا في النزع) وهو الوصول لآخر رمق (وعيشه عيش مذبوح وجب) بقتله (القصاص) ; لأنه قد يعيش مع أنه لا سبب يحال الهلاك عليه. ثم تخالفهما إنما هو بالنسبة لنحو الجناية عليه ومصير المال للورثة، أما الأقوال كالإسلام والردة والتصرف فهما سواء في عدم صحتها منهما. [فرع] اندملت الجراحة واستمرت الحمى حتى مات فإن قال عدلا طبٍّ إنها من الجرح فالقود وإلا فلا ضمان .

стр. 1593

(فصل في شروط القود) قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ بِدَارِ الحَرْبِ فَلَا قِصَاصَ، وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَجَبَا، وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ. أَوْ مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ خِلَافُهُ فَالمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ (فصل في شروط القود) إذا (قتل) مسلم (مسلما ظن كفره) يعني حرابته أو شك فيها أي هل هو حربي أو ذمي (بدار الحرب) كأن كان عليه زي الكفار أو رآه يعظم آلهتهم، وإثبات إسلامه مع هذين; لأن الأصح أن التزيي بزيهم غير ردة مطلقا، وكذا تعظيم آلهتهم في دار الحرب؛ لاحتمال إكراه أو نحوه، أو قتله في صفهم ولو بدارنا ولم يَعْرِف محله في صفهم وإن لم يظن كفره (فلا قصاص)؛ لوضوح عذره (وكذا لا دية) علم أن في دارهم مسلما أم لا، قصده بالرمي أم لا، عُهد حرابة من عينه أم لا كما يأتي (في الأظهر) ; لأنه أسقط حرمة نفسه، وثبوتها مع الشبهة محله في غير ذلك، نعم تجب الكفارة قطعا; لأنه مسلم باطنا ولا جناية منه تقتضي إهداره مطلقا. وخرج بظن حرابته -الصادق بعهدها وعدمه كما تقرر- ما لو انتفى ظنها وعهدها فإن عهد أو ظن إسلامه ولو بدارهم، أو شك فيه وكان بدارنا فيلزمه القود؛ لتقصيره، أو بدارهم أو بصفهم فهدر؛ لما مر. أما إذا عرف مكانه بدارنا فكقتله بها في غير صفهم حتى إذا قصد قتله قصدا معينا له قتل به، أو قتل غيره فأصابه لزمهم دية مخففة، وخرج بقولنا ((إذا قتل مسلم)) ذمي لم نستعن به فيقتل به (أو) قتل مسلما ظن كفره سواء حرابته وردته وغيرهما كأن رأى عليه زيهم أو رآه يعظم آلهتهم (بدار الإسلام) وليس في صف الحربيين (وجبا) أي القود والدية على البدل كما يأتي; لأن الظاهر من حال من بدارنا العصمة وإن كان على زيهم (وفي القصاص قول) أنه لا يجب إن رآه بزيهم مثلا. أما مجرد ظن الكفر فيجب معه القود قطعا (أو) قتل (من عهده مرتدا أو ذميا) يعني كافرا غير حربي ولو بدارهم (أو عبدا أو ظنه قاتل أبيه فبان خلافه) أي أنه أسلم أو عتق أو لم يقتل أباه (فالمذهب وجوب القصاص) عليه؛ لوجود مقتضيه، وجهله وعهده وظنه لا يبيح له ضربا ولا قتلا ولو في المرتد; لأن قتله للإمام، أما لو عهده حربيا فقتله بدارنا فلا قود به على الأرجح، ومحل الخلاف في القود أما الدية فالوجه وجوبها.

стр. 1594

وَلَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ المَرِيضَ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَقِيلَ لَا. وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتِيلِ إسْلَامٌ أَوْ أَمَانٌ، فَيُهْدَرُ الحَرْبِيُّ وَالمُرْتَدُّ، وَمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَغَيْرِهِ. وَالزَّانِي المُحْصَنُ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ قُتِلَ بِهِ ولو قتل مسلما تترس به المشركون بدارهم فإن علم إسلامه لزمته ديته وإلا فلا (ولو ضرب) من لم يبح له الضرب (مريضا جهل مرضه ضربا يقتل المريض) دون الصحيح غالبا (وجب القصاص) عليه؛ لتقصيره، فإن عفى على الدية فكلها على الضارب وإن فرض أن للمرض دخلا في القتل (وقيل لا) يجب عليه; لأن ما أتى به غير مهلك في ظنه، ويردُّ بأنه لا عبرة بظنه مع تحريم الضرب عليه، ومن ثم لم يلزم نحو مؤدب ظن أنه صحيح، وطبيب سقاه دواء على ما يأتي آخر الفصل؛ لظنه أنه محتاج إليه إلا دية شبه العمد. ولو علم بمرضه أو كان ضربه يقتل الصحيح أيضا وجب القود قطعا. واعلم أن للقود شروطا في القتل قد مرت وفي القاتل وستأتي وفي القتيل كما قال (ويشترط لوجوب القصاص) بل والضمان من أصله على تفصيل فيه (في القتيل إسلام (١) مع عدم نحو صيال وقطع طريق؛ للخبر الصحيح ((فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها)) (أو أمان) يحقن دمه بعقد ذمة أو عهد أو أمان مجرد -ولو من الآحاد- أو ضرب رق; لأنه به يصير مالا للمسلمين ومالهم في أمان لعصمته حينئذ، ويشترط للقود وجود العصمة التي هي حقن الدم من أول أجزاء الجناية كالرمي إلى الزهوق كما يأتي (فيهدر) بالنسبة لكل أحد الصائل إذا تعين قتله في دفع شره، و (الحربي) ولو نحو امرأة وصبي؛ لقوله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ التوبة: ٥ (والمرتد (٢) إلا على مثله كما يأتي؛ للخبر الصحيح ((من بدل دينه فاقتلوه))، ويفرق بينه وبين الحربي بأنه ملتزم فعصم على مثله ولا كذلك الحربي (ومن) مبتدأ (عليه قصاص كغيره) في العصمة في حق غير المستحق فيقتل قاتله وقاطع الطريق المتحتم قتله وتارك الصلاة ونحوهما مهدرون إلا على مثلهم كما أشار إليه بقوله: (والزاني المحصن إن قتله ذمي) -والمراد به غير الحربي- أو مرتد (قتل به)؛ إذ لا تسليط لهما على المسلم ولا حق لهما

стр. 1595

أَوْ مُسْلِمٌ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَفِي الْقَاتِلِ بُلُوغٌ وَعَقْلٌ، وَالمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ، وَلَوْ قَالَ: كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعُهِدَ الجُنُونُ، في الواجب عليه، وأخذ منه البلقيني أن الزاني الذمي المحصن إذا قتله ذمي ولو مجوسيا ليس زانيا محصنا ولا وجب قتله بنحو قطع طريق لا يقتل به (أو مسلم) ليس زانيا محصنا (فلا) يقتل به (في الأصح)؛ لإهداره، وإنما يعزر؛ لافتياته على الإمام سواء أثبت زناه ببينة أم بإقراره بشرط (١) أن لا يرجع عنه وإلا قتل به إن عُلِم برجوعه. ولو قتله قبل أمر الحاكم بقتله ثم رجع الشهود وقالوا تعمدنا الكذب قتل به دونهم; لأنه لم يثبت زناه ومجرد الشهادة غير مبيح للإقدام. ولو رآه يزني وعلم إحصانه فقتله لم يقتل به قطعا لكنه لا يقبل منه ذلك بالنسبة للأحكام الظاهرة إلا ببينة أو يمين مردودة من الوارث وكذا في سائر نظائره، ولا يعزر للافتيات هنا إن قتله قبل انفصاله عن نحو حليلته؛ لعذره. وخرج بقولي ليس زانيا محصنا الزاني المحصن فيقتل به ما لم يأمره الإمام بقتله، ويظهر أن يلحق بالزاني المحصن في ذلك كل مهدر كتارك صلاة وقاطع طريق بشرطه، فالحاصل أن المهدر معصوم على مثله في الإهدار وإن اختلفا في سببه، ويد السارق مهدرة إلا على مثله سواء المسروق منه وغيره. (و) يشترط لوجوبه (في القاتل) شروط منها التكليف ومحصله (بلوغ وعقل) وذلك؛ للحديث الصحيح ((رفع القلم عن ثلاثة .. )) ولعدم تكليفهما، فلا يقتل صبي ومجنون حال القتل وإن كلف عند مقدمته كالرمي. [تنبيه] لو كلِّف بعد الرمي وقبل الإصابة قُتل، ومثله في التفصيل المار الحربي (٢) (والمذهب وجوبه على السكران) وكل متعدٍّ بمزيل عقله؛ لتعديه. أما غير المتعدي كأن أكره على شرب مسكر أو شرب ما ظنه دواء أو ماء فإذا هو مسكر فلا قود عليه؛ لعذره (ولو قال كنت يوم القتل) أي وقته (صبيا أو مجنونا صدق بيمينه إن أمكن الصبا) فيه (وعهد الجنون) قبله ولو متقطعا؛ لأصل بقائهما حينئذ بخلاف ما إذا انتفى الإمكان والعهد. ولو اتفقا على زوال عقله وادعى الجنون والولي السكر صدق القاتل بيمينه، ومثله ما لو قال زال بما لم أتعد

стр. 1596

وَلَوْ قَالَ: أَنَا صَبِيٌّ الْآنَ فَلَا قِصَاصَ وَلَا يُحَلَّفُ، وَلَا قِصَاصَ عَلَى حَرْبِيٍّ. وَيَجِبُ عَلَى المَعْصُومِ وَالمُرْتَدِّ. وَمُكَافَأَةٌ، فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ، وَيُقْتَلُ ذِمِّيٌّ بِهِ وَبِذِمِّيٍّ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا، فَلَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطِ الْقِصَاصُ. وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا وَأَسْلَمَ الجَارِحُ ثُمَّ مَاتَ المَجْرُوحُ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ، وَفِي الصُّورَتَيْنِ إنَّمَا يَقْتَصُّ الْإِمَامُ بِطَلَبِ الْوَارِثِ، وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ بِذِمِّيٍّ به وقال الولي بل بما تعديت به. ولو جرح ثم جن ثم مات المجروح قتل المجنون (ولو قال أنا صبي الآن) وأمكن (فلا قصاص ولا يحلف) أنه صبي; لأن تحليفه على ذلك يثبت صباه والصبي لا يحلف ففي تحليفه إبطال تحليفه (و) منها عدم الحرابة فحينئذ (لا قصاص على حربي) وإن عصم بعد؛ اتباعا ولعدم التزامه (ويجب) القود (على المعصوم) بأمان أو هدنة أو ذمة؛ لالتزامه أحكامنا ولو من بعض الوجوه (والمرتد) وإن كان مهدرا؛ لذلك، نعم لو ارتدت طائفة لهم قوة وأتلفوا مالا أو نفسا ثم أسلموا لم يضمنوا (١) (و) منها (مكافأة) أي مساواة من المقتول لقاتله حال الجناية بأن لا يفضُل قتيله حينئذ بإسلام أو أمان أو حرية تامة أو أصالة أو سيادة (فلا يقتل مسلم) ولو مهدرا بنحو زنا (بذمي (٢) يعني بغيره؛ ليشمل من لم تبلغه الدعوة فإنه وإن كان كالمسلم في الآخرة ليس كهو في الدنيا؛ لخبر البخاري ((ألا لا يقتل مسلم بكافر)). والعبرة في قنين، وحر وقن بهما إسلام وضده دون السيد (ويقتل ذمي) وذو أمان (به) أي المسلم (وبذمي) وذي أمان (وإن اختلفت ملتهما) كيهودي ونصراني ومعاهد ومستأمن; لأن الكفر كله ملة واحدة، (فلو أسلم القاتل لم يسقط القصاص)؛ لتكافئهما حالة الجناية فلا نظر لما حدث بعدها، ومن ثم لو زنى قن أو قذف ثم عتق لم يحد إلا حد القن (ولو جرح ذمي) أو ذو أمان (ذميا) أو ذا أمان (وأسلم الجارح ثم مات المجروح) على كفره (فكذا) لا يسقط القصاص في الطرف قطعا، ولا في النفس (في الأصح)؛ للتكافئ حال الجرح المفضي للهلاك (وفي الصورتين إنما يقتص الإمام بطلب الوارث) ولا يفوضه له؛ لئلا يسلط كافر على مسلم، ومن ثم لو أسلم فوضه إليه. (والأظهر قتل مرتد) وإن أسلم (بذمي) وذي أمان؛ لأنه

стр. 1597

وَبِمُرْتَدٍّ، لَا ذِمِّيٍّ بِمُرْتَدٍّ. وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ. وَيُقْتَلُ قِنٌّ وَمُدَبَّرٌ وَمُكَاتَبٌ وَأُمُّ وَلَدٍ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ الْقَاتِلُ، أَوْ جَرَحَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ الْجَارِحُ بَيْنَ الجُرْحِ وَالمَوْتِ فَكَحُدُوثِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَوْ قَتَلَ مِثْلَهُ لَا قِصَاصَ وَقِيلَ إنْ لَمْ تَزِدْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ وَجَبَ. وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ ذِمِّيٍّ. وَلَا بِقَتْلِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ، وَلَا لَهُ حالة القتل -وهي المعتبرة كما مر- دونهما؛ إذ لا يقر بحال (وبمرتد)؛ لمساواته له، ويقدم قتله قودا على قتله بالردة حتى لو عفى عنه على مال قتل بها وأخذ من تركته، نعم عصمة المرتد على مثله إنما هي بالنسبة للقود فقط فلو عفى عنه لم تجب دية (لا ذمي) فلا يقتل (بمرتد) ; لأنه أشرف منه بتقريره بالجزية (ولا يقتل حر بمن فيه رق) -وإن قلَّ على أي وجه كان-؛ لانتفاء المكافأة، ولخبر الدارقطني ((لا يقتل حر بعبد))، وللإجماع على أنه لا يقطع طرفه بطرفه. ولو قتل مسلم من يشك في إسلامه أو حر من يشك في حريته فلا قود، ولا ينافيه وجوبه في اللقيط قبل بلوغه; لأنه لما عُلم التقاطه أجري عليه حكم الدار بخلاف هذا، نعم محل عدم القود في المشكوك في إسلامه أو حريته إذا كان بغير دارنا وإلا ساوى اللقيط. (ويقتل قن ومدبر ومكاتب (١) وأم ولد بعضهم ببعض)؛ لتساويهم في الرق، نعم لا يقتل مكاتب بقنه وإن ساواه رقا أو كان أصله؛ لتميزه عليه بسيادته له والفضائل لا يقابل بعضها ببعض (ولو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل، أو جرح عبد عبدا ثم عتق الجارح بين الجرح والموت فكحدوث الإسلام) للقاتل والجارح، فلا يسقط القود في الأصح؛ لما مر (ومن بعضه حر لو قتل مثله لا قصاص) عليه زادت حرية القاتل أوْ لا; لأنه ما من جزء حرية إلا ومعه جزء رق شائعا فلزم قتل جزء حرية بجزء رق (وقيل (٢) إن لم تزد حرية القاتل) بأن ساوت أو نقصت (وجب) القود (ولا قصاص بين عبد مسلم وحر ذمي) المراد مطلق القن والكافر بأن قتل أحدهما الآخر؛ لما مر أن المسلم لا يقتل بالكافر ولا الحر بالقن، (ولا) قصاص (بقتل ولد) ذكر أو أنثى للقاتل الذكر والأنثى (وإن سفل) الفرع؛ للخبر الصحيح ((لا يقاد للابن من أبيه)). ولو قَتل ولده المنفي قُتل به إن أصر على نفيه (٣) لا إن رجع عنه. (ولا) قصاص يثبت (له) أي

стр. 1598

وَيُقْتَلُ بِوَالِدَيْهِ. وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ الحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ اقْتَصَّ وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ الأَخَوَيْنِ الْأَبَ، وَالْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ، وَيُقَدَّمُ بِقُرْعَةٍ، فَإِنِ اقْتَصَّ بِهَا، أَوْ مُبَادِرًا فَلِوَارِثِ المُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ المُقْتَصِّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْ قَاتَلَا بِحَقٍّ، الفرع على أصله كأن قتل قنه أو عتيقه أو زوجه أو أمه; لأنه إذا لم يقتل بقتله فقتل من له فيه حق أولى، فعلم أن الجاني أو فرعه متى ملك جزءا من القود سقط. وما اقتضاه سياقه من أن الولد لا يكافئ والده متجه؛ لتميزه عليه بفضيلة الأصالة (ويقتل بوالدِيه) مع المكافأة إجماعا فبقية المحارم أولى؛ إذ لا تميز، نعم لو اشترى مكاتب أباه ثم قتله لم يقتل به؛ لشبهة السيدية (ولو تداعيا مجهولا) نسبُهُ (فقتله أحدهما فإن ألحقه القائف) بالقاتل فلا قود عليه؛ لما مر، أو ألحقه (بالآخر) الذي لم يقتل (اقْتَصَّ) ذلك الآخر -؛ لثبوت أبوته- من القاتل رجع عن الاستلحاق أم لا (وإلا) يلحقه به (فلا) يقتص ذلك الآخر بل غيره إن ألحق به وادعاه وإلا وقف. ولا يقبل رجوع مستلحِقَيْه لئلا يبطل حقه; لأنه صار ابنا لأحدهما بدعواهما. ولو قتلاه ثم رجع أحدهما وقد تعذر الإلحاق والانتساب قتل به أو ألحق بأحدهما قتل الآخر; لأنه شريك الأب، ولو لحق القاتل -بقائف أو انتساب منه- بعد بلوغه فأقام الآخر بينة بأنه ابنه قتل الأول به; لأن البينة أقوى منهما. ولو كان الفراش لكل منهما لم يكف رجوع أحدهما في لحوقه بالآخر; لأن الفراش لا يرتفع بالرجوع. (ولو قتل أحد أخوين) شقيقين حائزين (الأب و) قتل (الآخر الأم معا) ولو احتمالا بأن لم يتيقن سبق ولا معية، والعبرة في المعية والترتيب بزهوق الروح (فلكلٍّ قصاص) على الآخر; لأنه قتل مورثه مع امتناع التوارث بينهما، فإن عفا أحدهما فللمعفو عنه قتل العافي (ويقدم) أحدهما للقصاص عند التنازع (بقرعة)؛ إذ لا مزية لأحدهما على الآخر مع كونهما مقتولين، ومن ثم لو طلب أحدهما فقط أجيب ولا قرعة كما لو كان موت كلٍّ بسراية قطع عضو فلكل طلب قطع عضو الآخر حالة قطع عضوه؛ لإمكان المعية هنا بخلافها في القتل، ثم إن ماتا سراية ولو مرتبا وقع قصاصا، ولا قرعة أيضا فيما لو قتلاهما معا في قطع الطريق فللإمام قتلهما معا وإن لم يطلب منه ذلك؛ تغليبا لشائبة الحد. ولهما التوكيل قبل القرعة فيقرع بين الوكيلين، وبقتل أحدهما ينعزل وكيله; لأن الوكيل ينعزل بموت موكله، ومن ثم كان الأوجه أنهما لو قتلاهما معا لم يقع الموقع؛ لتبين انعزال كلٍّ بموت موكله فعلى كلٍّ من الوكيلين دية مغلظة (فإن اقتص بها) أي القرعة (أو مبادرا) قبلها (فلوارث المقتص منه قتل المقتص إن لم نورث قاتلا بحق)؛ لبقاء القصاص

стр. 1599

وَكَذَا إنْ قَتَلَا مُرَتَّبًا وَلَا زَوْجِيَّةَ، وَإِلَّا فَعَلَى الثَّانِي فَقَطْ. وَيُقْتَلُ الجَمْعُ بِوَاحِدٍ، وَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِمْ عَلَى حِصَّتِهِ مِنَ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ عليه ولم ينتقل له منه شيء (وكذا إن قتلا مرتبا) وعلمت عين السابق (ولا زوجية) بين الأبوين فلكل منهما القود على الآخر ويبدأ بالقاتل الأول إلا في قطع الطريق فللإمام قتلهما معا نظير ما مر، ولا يصح توكيله أعني القاتل الأول; لأن الآخر إنما يقتل بعده وبقتله تبطل الوكالة، ولا ينافيه أنه لو بادر وكيله وقتل لم يلزمه شيء; لأنه لمطلق الإذن ولا يلزم منه صحة الوكالة (وإلا) بأن كان بينهما زوجية (فعلى الثاني فقط) القصاص دون الأول؛ لأن الأول ورث الشخص الذي له على الأول بعض القود، ففيما إذا قتل واحد أباه ثم الآخر أمه لا قود على قاتل الأب; لأن قوده ثبت لأمه وأخيه فإذا قتلها الآخر انتقل ما كان لها لقاتل الأب; لأنه الذي يرثها وهو ثمن دمه فسقط عنه الكل; لأنه لا يتبعض وعليه في ماله لورثة أخيه سبعة أثمان الدية. أو قتل واحد أمه ثم الآخر أباه يقتل قاتل الأب فقط؛ لما ذكر، نعم محل هذه الصورة حيث لا مانع كالدور حتى لو تزوج بأمهما في مرض موته ثم قتل الولدان أبويهما مرتبا فلكل القود على الآخر مع وجود الزوجية، ثم إن كان المقتول أولا الأب فلكل القود على الآخر؛ لانتفاء إرثها منه، أو الأم اختص بالثاني؛ لإرثه منها (١). أما إذا علم السبق وجهلت عين السابق فالوجه الوقف إلى التبين; لأن الحكم على أحدهما حينئذ بقود أو عدمه تحكم، هذا إن رجي وإلا فظاهر أنه لا طريق سوى الصلح. (ويقتل الجمع بواحد) كأن جرحوه جراحات لها دخل في الزهوق وإن فحش بعضها أو تفاوتوا في عددها وإن لم يتواطئوا، أو ضربوه ضربات وكلٌّ قاتلة لو انفردت أو غير قاتلة وتواطؤا; لأن عمر ﵁ قتل خمسة أو سبعة قتلوا رجلا غيلة -أي خديعة- بموضع خال، وقال ((لو تمالأ -أي اجتمع- عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا)) ولم ينكر عليه ذلك مع شهرته فصار إجماعا. أما من ليس لجرحه أو ضربه دخل في الزهوق بقول أهل الخبرة فلا يعتبر. (وللولي العفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار) عدد (الرءوس) دون الجراحات في صورتها؛ لعدم انضباط نكاياتها،

стр. 1600

وَلَا يُقْتَلُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ وَشِبْهِ العَمْدِ. وَيُقْتَلُ شَرِيكُ الْأَبِ، وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي عَبْدٍ، وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي ذِمِّيٍّ، وَكَذَا شَرِيكُ حَرْبِيٍّ، وَقَاطِعٍ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا، وَشَرِيكُ النَّفْسِ، وَدَافِعُ الصَّائِلِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَمَاتَ بِهِمَا، أَوْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ لَمْ يُقْتَلْ وباعتبار عدد الضربات في صورتها الأولى (١) والثانية (٢)، وفارقت الضربات الجراحات بأن تلك تلاقي ظاهر البدن فلا يعظم فيها التفاوت بخلاف هذه. ولو ضرب واحد ما لا يقتل غالبا كسوطين وآخر ما يقتل كخمسين وألم الأول باق ولا مواطأة فالأول شبه عمد ففيه حصة ضربه من دية شبه العمد والثاني عمد فعليه حصة ضربه من دية العمد، فإن تقدمت الخمسون قُتِلا إن علم الثاني وإلا فلا قود بل على الأول حصة ضربه من دية العمد والثاني حصته من دية شبهه (ولا يقتل) متعمد هو (شريك مخطئ) ولو حكما كغير المكلف الذي لا تمييز له، ومثله الحية والسبع لكن إن لم يقتلا غالبا وإلا فكشريك نحو الأب فيقتص منه (و) شريك صاحب (شبه العمد) ; لأن الزهوق حصل بفعلين أحدهما يوجبه والآخر ينفيه فغلب المسقط؛ لوجوب الشبهة في فعل المتعمد، وعليهما الدية على الأول نصف دية العمد والثاني نصف دية الخطأ أو شبه العمد (ويقتل شريك الأب) في قتل ولده (وعبد شارك حرا في عبد) وحر شارك حرا جرح عبدا فعتق بشرط أن يكون فعل المشارك بعد عتقه ثم مات بسرايتهما (وذمي شارك مسلما في ذمي وكذا شريك حربي) في قتل مسلم أو ذمي (و) قاطع يد مثلا هو شريك (قاطع) أخرى (قصاصا أو حدا) فسرى القطعان إليه تقدم المهدر أو تأخر (و) جارح لمن جرح نفسه قبله أو بعده، وكجرحه لنفسه أمره من لا يميز بجرحها، فهو (شريك النفس) في قتلها (و) جارح (دافع الصائل) على محترم (في الأظهر) ; لأن كلا من الفعلين في جميع الصور وقع عمدا، وإنما انتفى القود عن أحدهما لمعنى آخر خارج عن الفعل فلم يقتض سقوطه عن الآخر تقدم أو تأخر، وشريك صبي أو مجنون لهما نوع تمييز كشريك المتعمد أو لا تمييز لهما كشريك المخطئ (ولو جرحه جرحين عمدا وخطأ) أو وشبه عمد (ومات بهما، أو جرح) جرحا مضمونا وجرحا غير مضمون كأن جرح (حربيا أو مرتدا ثم أسلم) المجروح (وجرحه ثانيا فمات) بهما (لم يقتل) ; لأن الفعلين منه فإذا كان أحدهما مسقطا

стр. 1601

وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِسُمٍّ مُذَفِّفٍ فَلَا قِصَاصَ عَلَى جَارِحِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلِ السُّمُّ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَإِنْ قَتَلَ غَالِبًا وَعَلِمَ حَالَهُ فَشَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ، وَقِيلَ هُوَ شَرِيكُ مُخْطِئٍ. وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ فَقَتَلُوهُ، وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ فَفِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا يَجِبُ إنْ تَوَاطَئُوا للقود لكونه نحو خطأ أو مهدرا أثَّر شبهة في فعله، ففي الأولى عليه -مع قود الجرح الأول إن أوجبه- نصف دية مغلظة ونصف دية مخففة، وفيما بعدها عليه موجب الجرح الواقع في حال العصمة من قود أو دية مغلظة، سواء اتحد الجارح أو تعدد إلا إن قطع المتعمد طرفه فيقطع طرفه فقط. (ولو داوى جرحه بسم مذفف) أي قاتل سريعا (فلا قصاص) ولا دية - (على جارحه) في النفس; لأنه قاتل نفسه- وإن لم يعلم المجروح حال السم بل القصاص في الجرح إن أوجب حد القصاص وإلا فالمال (وإن لم يقتل السم) الذي داواه به (غالبا) أو لم يعلم حاله وإن قتل غالبا (فشبه عمد) فعله فلا قود على جارحه في النفس أيضا، بل عليه نصف الدية المغلظة مع ما أوجبه الجرح (وإن قتل) السم (غالبا وعلم حاله فـ) الجارح (شريك جارح نفسه) فعليه القود في الأظهر (وقيل هو شريك مخطئ) ; لأن الإنسان لا يقصد قتل نفسه. وخرج بقوله داوى جرحه ما لو داواه آخر غير الجارح فإن كان داواه بشيء أسرع في موته وعلمه قتل المداوي أو بما يقتل غالبا وعلم حاله ومات بهما قُتلا وإلا فدية شبه العمد. [تنبيه] متى لم ينص المريض على دواء معين ضمنته عاقلة الطبيب فبيت المال فهو، ومتى نص على ذلك فهدر ، ومحل هذا التفصيل إن كان الطبيب غير حاذق وإلا فلا يضمن إجماعا، ومن الطبيب الجرائحي (١). ومن الدواء ما لو خاط المجروحُ جرحَه لكنه إن خاط في لحم حي وعلم أنه يقتل غالبا كان الجارح حينئذ شريك جارح نفسه فعليه القود فإن آل الأمر للمال فنصف الدية، وإن خاطه ولي للمصلحة فلا قود عليه بل على الجارح (٢)، والكي كالخياطة (ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضربُ كل واحد غير قاتل) لو انفرد (ففي القصاص عليهم أوجه أصحها يجب إن تواطئوا) أي توافقوا على ضربه وكان ضرب كل منهم له دخل في الزهوق.

стр. 1602

وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ، أَوْ مَعًا فَبِالْقُرْعَةِ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ. قُلْتُ: فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ عَصَى وَوَقَعَ قِصَاصًا، وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فصل جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ وَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِالجُرْحِ فَلَا ضَمَانَ، (ومن قتل جمعا مرتبا) والعبرة في الترتيب والمعية بالزهوق كما مر (قتل بأولهم)؛ لسبق حقه (أو معا) ولو احتمالا كأن هدم عليهم جدارا وتنازعوا فيمن يقدم بقتله ولو بعد تراضيهم بتقديم أحدهم (فبالقرعة) يكون التقديم وجوبا؛ قطعا للنزاع (وللباقين) في الصور الثلاث (الديات)؛ ليأسهم من القود، فإن وفت بهم التركة وإلا وزعت (قلت فلو قتله) منهم (غير الأول) أو غير من خرجت قرعته (عصى) وعُزِّر؛ لتفويته حق غيره (ووقع قصاصا) ; لأن الأول إنما استحق التقديم فقط ألا ترى أنه لو عفا قتله مَن بعده (وللأول) ومَن بعده (دية، والله أعلم)؛ ليأسهما من القود، والمراد فيما إذا اختلفت دية القاتل والمقتول دية المقتول. ولو قتلوه كلهم وزع دمه بينهم ثم يطالب كل منهم بما بقي له من الدية ففي ثلاثة يبقى لكل ثلثا دية مورثه. [فرع] تصارعا مثلا ضمن -بقود أو دية- كلٌّ منهما ما تولد في الآخر من صراعه; لأن كلا لم يأذن فيما يؤدي إلى نحو قتل أو تلف عضو، ولا أثر؛ لاعتياد أن لا مطالبة في ذلك بل لا بد في انتفائها من صريح الإذن والله أعلم. (فصل) في تغير حال المجني عليه من وقت الجناية إلى الموت بحرية أو عصمة أو إهدار أو مقدار المضمون، ولنقدم على ذلك قاعدة ينبني عليها أكثر المسائل الآتية وهي أن كل جرح أوله غير مضمون لا ينقلب مضمونا بتغير الحال في الانتهاء وما ضمن فيهما يعتبر قدر الضمان فيه بالانتهاء، وأما القود فيشترط فيه العصمة والمكافأة من أول أجزاء الجناية إلى الزهوق إذا علمت ذلك علمت أنه إذا (جرح) إنسان (حربيا أو مرتدا أو عبد نفسه فأسلم) أحد الأولين أو آمن الحربي (وعتق) العبد بعد الجرح (ثم مات) أحدهم (بالجرح فلا ضمان) فيه بقود ولا دية اعتبارا بحالة الجناية; لأنه مهدر عندها، وعلم مما مر أن قاتل المرتد قد يقتل به، ومما يأتي أن على قاتل عبده كفارة دون قاتل

стр. 1603

وَقِيلَ: تَجِبُ دِيَةٌ، وَلَوْ رَمَاهُمَا فَأَسْلَمَ وَعَتَقَ فَلَا قِصَاصَ، وَالمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةِ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَلَوِ ارْتَدَّ المَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَالنَّفْسُ هَدَرٌ، وَيَجِبُ قِصَاصُ الجُرْحِ فِي الْأَظْهَرِ، يَسْتَوْفِيهِ قَرِيبُهُ المُسْلِمُ، وَقِيلَ الْإِمَامُ، فَإِنِ اقْتَضَى الجُرْحُ مَالًا وَجَبَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ: مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٍ، وَقِيلَ أَرْشُهُ، وَقِيلَ هَدَرٌ. وَلَوِ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ، وَقِيلَ إنْ قَصُرَتِ الرِّدَّةُ وَجَبَ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ وَفِي قَوْلٍ نِصْفُهَا، أحد الأولين؛ لإهداره عند استقرار الجناية (وقيل تجب دية) لحر مسلم مخففة على العاقلة؛ اعتبارا بالانتهاء (ولو رماهما) أي الحربي أو المرتد -وجُعلا قسما واحدا; لأن المراد أحدهما- والعبد (فأسلم) أحد الأولين (وعتق) الثالث قبل إصابة السهم ثم ماتا بها (فلا قصاص)؛ لانتفاء العصمة والمكافأة أول أجزاء الجناية (والمذهب وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة)؛ اعتبارا بحالة الإصابة; لأنها حالة اتصال الجناية، لا الرمي; لأنه كالمقدمة التي تسبب بها إلى الجناية كما لو كان مهدرا عند الحفر معصوما عند التردي. ولو جرح حربي معصوما ثم أسلم الجارج ثم مات المجروح لم يضمنه وإن أسلم بعد الرمي وقبل الإصابة قتل به (ولو ارتد المجروح ومات بالسراية) مرتدا (فالنفس) بالنسبة لغير الجارح المرتد (هدر) فلا شيء فيها (ويجب قصاص الجرح) الذي فيه قصاص كالموضحة (في الأظهر)؛ لاستقراره فلم يتغير بما حدث بعد، ثم هذا القصاص (يستوفيه قريبه) أو معتقه الذي يرثه لولا الردة (المسلم) الكامل وإلا فحتى يكمل; لأن ذلك للتشفي وهو للقريب ونحوه. ولو لم يكن له قريب ولا معتق استوفاه الإمام (وقيل) لا يستوفيه إلا (الإمام)؛ لأنه لا وارث للمرتد (فإن اقتضى الجرح مالا) لا قودا كجائفة (وجب أقل الأمرين من أرشه ودية) للنفس؛ لأنه المتيقن والردة إنما تسقط ما يحدث بعدها لا ما يستقر قبلها، وهو فيء لا شيء لقريبه فيه (وقيل) الواجب (أرشه) أي الجرح بالغا ما بلغ وإن زاد على دية النفس; لأنه إنما يندرج في نفس تضمن (وقيل هدر) لا شيء فيه; لأن الجرح إذا سرى صار تابعا للنفس. (ولو ارتد) المجروح (ثم أسلم ومات بالسراية فلا قصاص)؛ لتخلل المهدِر فصار شبهة دارئة للقود (وقيل إن قصرت الردة) أي زمنها بحيث لا يظهر للسراية أثر فيه (وجب) القود؛ لانتفاء تأثير السراية فيها، (و) على الأول (تجب الدية) كاملة مغلظة حالة في ماله؛ لوجود العصمة حال الجناية والموت (وفي قول نصفها)؛ توزيعا

стр. 1604

وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ أَوْ حُرٌّ عَبْدًا فَعَتَقَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ. وَتَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ، وَهِيَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلِلسَّيِّدِ الأَقَلُّ مِنَ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ وَنِصْفِ قِيمَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ الْأَقَلُّ مِنَ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَتَقَ فَجَرَحَهُ آخَرَانِ وَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمْ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ حُرًّا وَيَجِبُ عَلَى الْآخَرَيْنِ على العصمة والإهدار (ولو جرح مسلم ذميّا فأسلم) بعد الإصابة (أو حرٌّ عبدا فعتق) بعدها (ومات بالسراية فلا قصاص)؛ لانتفاء المكافأة حال الجناية (وتجب دية مسلم) أو حر مغلظة حالة في ماله؛ لأنه مضمون أوّلا وانتهاء فاعتبر الانتهاء؛ لما مر أنه المعتبر في قدر الضمان (وهي) في الأخيرة (لسيد العبد)؛ لأنه استحقها بالجناية الواقعة في ملكه، نعم للجاني أن يجبره على قبول قيمة الإبل ولو مع وجودها؛ لأن حقه إنما هو في قيمتها وإن لم يطالب إلا بالإبل نفسها (فإن زادت على قيمته فالزيادة لورثته)؛ لأنها إنما وجبت بسبب الحرية، ويتعين في حقهم الإبل (و) محل ذلك إذا لم يكن للجرح أرش مقدر وإلا اعتبر هو، فحينئذ (لو قطع) الحر (يد عبد) أو فقأ عينه (فعتق ثم مات بالسراية) وأوجبنا كمال الدية كما هو الأصح (فللسيد الأقل من الدية الواجبة) في نفسه (ونصف قيمته) الذي هو أرش الجرح الواقع في ملكه لو اندمل، والسراية لم تحصل في الرق فلم يتعلق بها حق له، فإن كان الأقل الدية فلا واجب غيره أو أرش الجرح فلا حق للسيد في غيره والزائد للورثة، وذكره النصف لفرضه أن المقطوع يد وإلا فكل مثال (وفي قول) الواجب للسيد (الأقل من الدية وقيمته) كلها; لأنَّا نظرنا للسراية في دية النفس فلننظر إليها في حق السيد حتى يقدر موته قنا (ولو قطع) إنسان (يده فعتق فجرحه آخران) كأن قطع أحدهما يده الأخرى والآخر رجله (ومات بسرايتهم فلا قصاص على الأول إن كان حرا)؛ لعدم المكافأة حال الجناية (ويجب على الآخرين) قصاص الطرف والنفس; لأنهما كفؤان، وتوزع الدية إن وجبت أثلاثا; لأن جناياتهم صارت نفسا بالسراية الناشئة عنهم، ولا حق للسيد فيما على الأخيرين بل فيما على الأول; لأنه الجاني على ملكه فله أقل الأمرين من ثلث الدية وأرش الجناية في ملكه وهو نصف القيمة. ولو عاد الأول وجرحه بعد العتق فللسيد الأقل من سدس الدية؛ توزيعا لثلثه على جرحيه ونصف القيمة.

стр. 1605

فصل يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ وَالجُرْحِ مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ. وَلَوْ وَضَعُوا سَيْفًا عَلَى يَدِهِ وَتَحَامَلُوا عَلَيْهِ دَُفْعَةً فَأَبَانُوهَا قُطِعُوا. وَشِجَاجُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَشْرٌ: حَارِصَةٌ: مَا شَقَّ الجِلْدَ قَلِيلًا، وَدَامِيَةٌ تُدْمِيهِ، وَبَاضِعَةٌ تَقْطَعُ اللَّحْمَ، وَمُتَلَاحِمَةٌ تَغُوصُ فِيهِ، وَسِمْحَاقٌ تَبْلُغُ الجِلْدَةَ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ، وَمُوضِحَةٌ تُوضِحُ الْعَظْمَ، وَهَاشِمَةٌ تَهْشِمُهُ، وَمُنَقِّلَةٌ تَنْقُلُهُ، وَمَأْمُومَةٌ تَبْلُغُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ، وَدَامِغَةٌ تَخْرِقُهَا (فصل) في شروط قود الأطراف والجراحات والمعاني مع ما يتعلق بذلك (يشترط لقصاص الطرَف والجرح) والمعاني (ما شرط للنفس) مما مر بتفصيله (ولو وضعوا) أو بعضهم (سيفا) مثلا (على يده وتحاملوا) كلهم (عليها دَُفعة فأبانوها) ولو بالقوة كما يأتي (قطعوا) كما لو اجتمعوا على قتل نفس. وخرج بتحاملوا ما لو تميّز فعل بعضهم عن بعض كأن حزّ كل من جانب حتى التقت الحديدتان وجذب أحدهما المنشار ثم الآخر فلا قود؛ لعدم انضباط فعل كلٍّ، بل على كلٍّ حكومة تليق بجنايته بحيث يبلغان دية لليد. (وشِجاج) أي جروح (الرأس والوجه عشر (١) باستقراء كلام العرب (حارصة ما شق الجلد قليلا) كالخدش (٢) (و داميَة تُدميه) أي الشق بلا سيلان دم وإلا فهي الدامعة (وباضعة تقطع اللحم) بعد الجلد أي تشقه شقا خفيفا (ومتلاحمة تغوص فيه) أي اللحم ولا تبلغ الجلدة بعده (وسِمحاق تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم) وهي المسماة بالسمحاق حقيقة من سماحيق البطن وهي الشحم الرقيق (وموضحة) ولو بغرز إبرة (توضح العظم) بعد خرق تلك الجلدة أي تكشفه بحيث يقرع بنحو إبرة وإن لم يُرَ (وهاشمة تهشمه) أي تكسره وإن لم توضحه (ومنقِّلة تنقله) من محله لغيره وإن لم توضحه وتهشمه (ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ) المحيطة به المسماة بأم الرأس (ودامغة) بمعجمة (تخرقها) أي خريطة الدماغ

стр. 1606

وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي المُوضِحَةِ فَقَطْ، وَقِيلَ وَفِيمَا قَبْلَهَا سِوَى الحَارِصَةِ. وَلَوْ أَوْضَحَ فِي بَاقِي الْبَدَنِ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَارِنٍ أَوْ أُذُنٍ وَلَمْ يُبِنْهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ. وَيَجِبُ فِي الْقَطْعِ مِنْ مَفْصِلٍ حَتَّى فِي أَصْلِ فَخِذٍ وَمَنْكِبٍ إنْ أَمْكَنَ بِلَا إجَافَةٍ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَجِبُ فِي فَقْءِ عَيْنٍ وَقَطْعِ أُذُنٍ وَجَفْنٍ وَمَارِنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ، وتصله وهي مذففة غالبا، ويتصور الكل في الجبهة وما عدا الأخيرتين في الخد وقصبة الأنف واللحي الأسفل، بل وسائر البدن على ما يأتي (ويجب القصاص في الموضحة فقط)؛ لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها بخلاف غيرها (وقيل) يجب فيها (وفيما قبلها)؛ لإمكان معرفة نسبتها من الموضحة (ما سوى الحارصة) فلا قود فيها جزما إذ لم يفت بها شيء له وقع (ولو أوضح) يؤخذ منه أن الموضحة ومثلها البقية ما عدا الأخيرتين مشتركة بين جرح الرأس والوجه وسائر البدن بخلاف الشجة فإنها خاصة (في باقي البدن) كصدر وساعد (أو قطع بعض مارن) وهو ما لانَ من الأنف (أو) بعض (أذن) أو شفة أو إطارها المحيط بها (١) أو بعض لسان أو حشفة (ولم يبنه) بأن صار معلقا بجلدة، والتقييد بعدم الإبانة؛ لجريان الخلاف (وجب القصاص في الأصح)؛ لتيسر ضبط كل مع بطلان فائدة العضو وإن لم يبنه، وفيما إذا اقتص في المعلق بجلدة يقطع من الجاني إليها ثم يسأل أهل الخبرة في الأصلح من إبقاء أو ترك ويقدر ما عدا الموضحة بالجزئية كثلث وربع; لأن القود وجب فيها بالمماثلة بالجملة فامتنعت المساحة فيها؛ لئلا يؤدي إلى أخذ عضو ببعض عضو وهو ممتنع ولا كذلك في الموضحة فقدرت بالمساحة. أما إذا أبانه فيجب القود جزما (ويجب) القصاص (في القطع من مَفصِل) وهو موضع اتصال عضوين على منقطع عظمين برباطات بينهما مع تداخل كركبة ومرفق أو تلاصق ككوع وأنملة (حتى في أصل فخذ) وسيأتي أنه ما فوق الورك (ومنكب) وهو مجمع ما بين العضد والكتف (إن أمكن) القطع (بلا) حصول (إجافة وإلا) يمكن إلا مع حصولها (فلا) قود (على الصحيح) ; لأن الجوائف لا تنضبط، نعم إن مات بالقطع قطع الجاني وإن حصلت الإجافة (ويجب في فقء عين) أي تعويرها (وقطع أُذن وجَفن ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين) أي بيضتين بقطع جلدتيهما; لأن لها نهايات مضبوطة فألحقت بالمفاصل

стр. 1607

وَكَذَا أَلْيَانِ وَشُفْرَانِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ. وَلَهُ قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ إلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ، وَحُكُومَةُ الْبَاقِي. وَلَوْ أَوْضَحَهُ وَهَشَمَ أَوْضَحَ وَأَخَذَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ. وَلَوْ أَوْضَحَ وَنَقَلَ أَوْضَحَ، وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ. وَلَوْ قَطَعَهُ مِنَ الْكُوعِ فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ، فَإِنْ فَعَلَهُ عُزِّرَ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ قَطْعَ الْكَفِّ بَعْدَهُ بخلاف قطع البيضتين دون جلدتيهما بأن سلَّهما منه مع بقائه فلا قود فيهما؛ لتعذر الانضباط حينئذ. ويجب القصاص أيضا في إشلال ذكر وأنثيين أو إحداهما إن قال خبيران إن الأخرى تسلم، أما دقّهما فككسر العظام فلا قصاص فيه. [تنبيه] سيأتي أن في الأنثيين كمال الدية سواء أقطعهما أم سلهما أم دقهما وزالت منفعتهما (وكذا أَليان) وهما اللحمان الناتئان بين الظهر والفخذ (وشُفران) وهما حرفا الفرج المحيطان به إحاطة الشفتين بالفم (في الأصح) ; لأن لها نهايات تنتهي إليها (ولا قصاص في كسر العظام)؛ لعدم انضباطه فيها إلا السن على ما يأتي (وله) أي المقطوع بعض ساعده أو فخذه سواء أسبق القطع كسر أم لا (قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر) وإن تعدد ذلك المفصل ليستوفي بعض حقه (وحكومة الباقي) ; لأنه لم يأخذ عوضا عنه، وفيما إذا كسر من الكوع له التقاط أصابعه وأناملها وإن تعددت المفاصل؛ لعدم قدرته على محل الجناية ومفصل غير ذلك. وأفهم قوله ((أبانه (١) أنه لا بد في وجوب القود من الفصل بعد الكسر، فلو كسر بلا فصل لم يقتص منه بقطع أقرب مفصل، نعم في حكم الفصل ما لو هشم العظم بحيث صيَّره معلقا بجلدة (ولو أوضحه وهشم) أي الجاني (أوضح) المجني عليه؛ لإمكان القود في الموضحة (وأخذ خمسة أبعرة) أرش الهشم (ولو أوضح ونقل أوضح) لما مر (وله عشرة أبعرة) أرش التنقيل المشتمل على الهشم غالبا. ولو أوضح وأمَّ أوضح وأخذ ما بين الموضحة والمأمومة وهو ثمانية وعشرون بعيرا وثلث (ولو قطعه من الكُوع) وهو ما يلي الإبهام من المفصل وما يلي الخنصر كرسوع، وما يلي إبهام الرجل من العظم هو البوع، أما الباع فهو مد اليدين يمينا وشمالا (فليس له التقاط أصابعه) بل ولا أنملة منها؛ لقدرته على القطع من محل الجناية، (فإن فعله عزر)؛ لعدوله عن حقه مع قدرته عليه (ولا غرم عليه) ; لأنه يستحق إتلاف الكل (والأصح أن له قطع الكف بعده) ; لأنه من جملة حقه، وإنما لم يُمكَّن مِن قطعه مَن قُطِع

стр. 1608

وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ قُطِعَ مِنْ المِرْفَقِ، وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي، فَلَوْ طَلَبَ الْكُوعَ مُكِّنَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ ضَوْؤُهُ أَوْضَحَهُ فَإِنْ ذَهَبَ الضَّوْءُ وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ حَدَقَتِهِ. وَلَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ لَطَمَهُ مِثْلَهَا، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أُذْهِبَ. وَالسَّمْعُ كَالْبَصَرِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِ بِالسِّرَايَةِ. وَكَذَا الْبَطْشُ وَالذَّوْقُ وَالشَّمُّ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَطَعَ إِصْبَعًا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا فَلَا قِصَاصَ فِي المُتَأَكِّلِ من نصف ساعده فلَقَطَََ أصابعه; لأنه لا يصل بالتمكين لتمام حقه لبقاء فضلة له من الساعد لم يأخذ في مقابلتها شيئا فلم يتم له التشفي المقصود بخلافه هنا. ولو عفا عن الكف للحكومة لم يُجَب؛ لاستيفائه الأصابع المقابلة للدية الداخل فيها الكف كما لا يجاب من قطع يدي الجاني إلى دية نفسه؛ لاستيفائه مقابلها. (ولو كسر عضده وأبانه) أي المكسور مع ما بعده ولو بالقوة كما مر (قطع) إن شاء (من المرفق) ; لأنه أقرب مفصل للمكسور (وله حكومة الباقي) نظير ما مر، (فلو طلب) لقط الأصابع لم يُمَكَّن أو أصبع مُكِّن وله أخذ دية أربع أصابع وحكومة الباقي أو (الكوع مكِّن) منه (في الأصح)؛ لمسامحته مع عجزه عن محل الجناية، وله حكومة الساعد مع الباقي من العضد. (ولو أوضحه فذهب ضوؤه) مع بقاء حدقته (أوضحه فإن ذهب الضوء) فذاك (وإلا أذهبه بأخف ممكن كتقريب حديدة محماة من حدقته) أو وضع كافور فيها، ومحله في الإيضاح واللطم الآتي والمعالجة فيهما إن أمن بقول خبيرين إذهاب حدقته وإلا تعين الأرش. (ولو لطمه لطمة تذهب ضوءه غالبا فذهب) ضوء عينيه وبقيت حدقته (لطمه مثلها) إن انضبطت (فإن لم يذهب أذهب) بالمعالجة مع بقاء الحدقة. أما لو ذهب ضوء عين المجني عليه فقط فلا يُلطم الجاني إن خُشي (١) إذهاب ضوء عينيه أو إحداهما مبهمة أو مخالفة لعين المجني عليه بل تتعين المعالجة فإن تعذرت فالأرش (والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية) ; لأن له محلا ينضبط (وكذا البطش) ولم يذكروا معه اللمس; لأن الغالب زواله بزواله فإن فرض زواله مع بقاء البطش لم يجب فيه إلا حكومة لا قود (والذوق والشم) والكلام يجب القصاص فيها بالسراية (في الأصح) ; لأن لها محال مضبوطة ولأهل الخبرة طرق في إبطالها (ولو قطع إصبعا فتآكل غيرها) كإصبع أخرى (فلا قصاص في المتآكل)

стр. 1609

باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه لَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ، وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بعُلْيَا وَعَكْسُهُ، وَلَا أَنْمُلَةٌ بِأُخْرَى، وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ فِي مَحَلٍّ آخَرَ. وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ وَطُولٍ وَقُوَّةِ بَطْشٍ فِي أَصْلِيٍّ، بالسراية، وفارق ما تقرر في المعاني كالضوء بأنها لا توجد مستقلة بل تابعة لغيرها فلا يقصد بالجناية عليها إلا محلها أو مجاورة فكانت الجناية عليه تعد قصدا لتفويتها فتحققت العمدية فيها والأجرام توجد مستقلة فلم يقصد بالجناية عليها غيرها ولم تعد قصدا لتفويتها فلم ينظر للسراية فيها لعدم تحقق العمدية حينئذ، ومن ثم لم تقع سراية جسم لجسم قصاصا فلو قطع أصبعا فسرت للبقية فقطعت أصبعه فسرت كذلك لزمه أربعة أخماس دية العمد; لأنها سراية جناية عمدا، وإنما جعلت خطأ في سقوط القصاص فقط، وتدخل في الأربعة الأخماس حكومةُ منابت الكف، وفارق ما هنا وجوب القود فيما لو ضرب يده فتورمت ثم سقطت بعد أيام بأن الجناية على جميع اليد قصدا فلا سراية. (باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه) والعفو عنه (لا تقطع) عَبَّر به للغالب، والمراد لا تؤخذ؛ ليشمل المعاني أيضا (يسار بيمين) من سائر الأعضاء والمعاني؛ لاختلافهما محلا ومنفعة فلم توجد المساواة التي هي المقصودة من القصاص (ولا شفة سفلى بعليا) ولا جفن أسفل بأعلى (وعكسه)؛ لذلك وإن تراضيا ففي المأخوذ بدلا الدية ويسقط القود في الأول؛ لتضمن التراضي العفو عنه (ولا أَنمُلة بأخرى) ولا أصبع بأخرى، ولا أصلي بزائد مطلقا (ولا زائد) بأصلي أو (بزائد) دونه مطلقا، أو مثله ولكنه (في محل آخر) غير محل ذلك الزائد؛ لذلك أيضا بخلاف ما إذا ساوى الزائد الزائد، أو الأصلي وكان بمحله؛ للمساواة حينئذ، ولا يؤخذ حادث بعد الجناية بموجود فلو قلع سنا ليس له مثلها ثم نبت له مثلها لم يقلع. (ولا يضر) مع اتحاد المحل ونحوه مما مر (تفاوت كبر وطول وقوة بطش) ونحوها (في أصلي)؛ لإطلاق النصوص، نعم لو قطع مستوي اليدين يدا أقصر من أختها لم تقطع يده بها؛ لنقصها بالنسبة لأختها وإن كانت كاملة في نفسها، ومن ثم وجبت فيها دية ناقصة حكومة، ومحل عدم ضرر التفاوت فيما ذكر في تفاوت خلقي أو بآفة، أما نقص نشأ عن جناية مضمونة فيمنع أخذ الكاملة ويوجب نقص الدية.

стр. 1610

وَكَذَا زَائِدٌ فِي الْأَصَحِّ. وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ المُوضِحَةِ طُولًا وَعَرْضًا. وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ. وَلَوْ أَوْضَحَ كُلَّ رَأْسِهِ وَرَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرُ اسْتَوْعَبْنَاهُ، وَلَا نُتِمُّهُ مِنَ الْوَجْهِ وَالْقَفَا، بَلْ يُؤخُذُ قِسْطَ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ المُوضِحَةِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا. وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ أُخِذَ مِنْهُ قَدْرُ رَأْسِ المَشْجُوجِ فَقَطْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي مَوْضِعِهِ إلَى الجَانِي. وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَةً، وَنَاصِيَتُهُ أَصْغَرُ تُمِّمَ مِنْ بَاقِي الرَّأْسِ (وكذا زائد) كإصبع وسن فلا يضر التفاوت فيه أيضا حيث لم يقتض تفاوت الحكومة سواء تفاوتا في المفصل أم لا (في الأصح، ويعتبر قدر الموضحة) في قصاصها بالمساحة (طولا وعرضا) فيقاس مثلهما من رأس الشاج ويعلم ثم يمسك؛ لئلا يضطرب ثم يوضح بحاد كالموسى لا نحو سيف أو حجر وإن أوضح به؛ لتعذر أمن الحيف فيه، وإنما لم يعتبر بالجزئية؛ لما مر قبيل الباب (ولا يضر) هنا (تفاوت) نحو شعر و (غلظ لحم وجلد) نظير ما مر في تفاوت نحو الطول وقوة البطش، وفيما إذا كان برأسهما شعر يحلق شعر الجاني وجوبا حيث كثف ولم يستحق إيضاح جميع رأسه (١)؛ ليسهل الاستيفاء، أما إذا اختص الشعر برأس الجاني فلا قود عليه إن كان عدم الشعر برأس المشجوج لفساد منبته، أما لو كان عدمه بنحو حلق فعلى الجاني القود. (ولو أوضح كل رأسه ورأس الشاج أصغر استوعبناه) ولا يكتفى به (ولا نتممه من) خارج الرأس نحو (الوجه والقفا)؛ لخروجه عن محل الجناية (بل يؤخذ قسط الباقي من أرش الموضحة لو وزَّع على جميعها) فإن بقي نصف مثلا أخذ نصف أرشها، (وإن كان رأس الشاج أكبر أخذ منه قدر رأس المشجوج فقط)؛ لحصول المماثلة، (والصحيح أن الاختيار في موضعه) أي المأخوذ (إلى الجاني) ; لأن جميع الرأس محل للإيضاح وهو حق عليه فيؤديه من أي محل شاء كالدين، لكن المعتمد مقابل الصحيح (٢) وهو أن الاختيار في ذلك للمجني عليه إن لم يطلب أزيد من حقه، وعليه يمنع من أخذ بعض المقدم وبعض المؤخر؛ لئلا يأخذ موضحتين بموضحة، وفارق الدين بتعلقه بالذمة وهذا متعلق بعين رأس الجاني فتخير المستحق في أخذه من أي محل شاء؛ ليتم له التشفي. (ولو أوضح ناصيته وناصيته أصغر) تعينت الناصية للإيضاح و (تمم) عليها (من باقي الرأس) من أي محل شاء; لأن

стр. 1611

وَلَوْ زَادَ المُقْتَصُّ فِي مُوضِحَةٍ عَلَى حَقِّهِ لَزِمَهُ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ، فَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ خَطَأً أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ وَجَبَ أَرْشٌ كَامِلٌ، وَقِيلَ قِسْطٌ. وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ أَوْضَحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلَهَا، وَقِيلَ قِسْطُهُ. وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ، وَإِنْ رَضِيَ الجَانِي، فَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا بَلْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا، الرأس كله محل للإيضاح فهو عضو واحد (ولو زاد المقتص) لا ينافي ما يأتي أن المستحق لا يُمكَّن من استيفاء الطرف ونحوه بنفسه لفرض هذا فيما إذا رضي المقتص منه بتمكينه أو وكَّل فزاد وكيله أو فيما إذا بادر المجني عليه (في موضحة على حقه) عمدا (لزمه) بعد اندمال موضحته (قصاص الزيادة)؛ لتعديه (فإن كان الزائد) باضطراب المقتص منه فهدر، أو باضطرابهما فعليهما (١) فيهدر النصف مقابل اضطراب المقتص منه، نعم إن تولد اضطراب المقتص من اضطراب المقتص منه اتجه إهدار لكل أو عكسه اتجه ضمان الكل، فإن اختلفا صُدِّق المقتص منه; لأن الأصل ضمان الزيادة وعدم ضمان اضطرابه، أو (خطأ) كأن اضطربت يده أو شبه عمد (أو) عمدا ولكنه (عفا على مال وجب) له (أرش كامل) ; لأن الزائد إيضاح كامل (وقيل قِسْط) منه بعد توزيع الأرش عليهما. (ولو أوضحه جمع) بأن تحاملوا على آلة وجروها معا (أوضح من كل واحد مثلها) أي مثل جميعها؛ إذ ما من جزء إلا وكل منهم جان عليه، فإن وجب مال وزع الأرش عليهم (٢) (وقيل) يوضح (قسطه) من الموضحة. (ولا تقطع صحيحة) من نحو يد (بشلاء)؛ لأنها أعلى منها كما لا تؤخذ عين بصيرة بعمياء (وإن رضي الجاني)؛ لمخالفته للشرع، ومحله في غير أنف وأذن أما هما فيؤخذ صحيحهما بأشلهما ومجذومهما إن لم يسقط منه شيء؛ لبقاء منفعتهما من جمع الصوت والريح، وفيما إذا لم تستحق نفس الجاني وإلا أخذت صحيحته من أي نوع كانت بالشلاء والناقصة وشلاء بشلاء وإن لم يؤمن نزف الدم; لأن النفس ذاهبة بكل تقدير. وأفهم المتن قطع الشلاء بالشلاء وهو الأصح إن استوى شللهما أو زاد شلل القاطع وأمن فيهما نزف الدم، ومر أنه لا عبرة بما حدث بعد الجناية فلو جنى سليم على يد شلاء ثم شل لم تقطع (فلو فعل) أي أخذ صحيحة بشلاء بلا إذنه (لم يقع قصاصا)؛ لأنها غير مستحقة له (بل عليه ديتها) وله حكومة.

стр. 1612

فَلَوْ سَرَى فَعَلَيْهِ قِصَاصُ النَّفْسِ، وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الخِبْرَةِ لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ، وَيَقْنَعَ بِهَا مُسْتَوْفِيهَا. وَيُقْطَعُ سَلِيمٌ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ، وَلَا أَثَرَ لِخُضْرَةِ أَظْفَارٍ، وَسَوَادِهَا، وَالصَّحِيحُ قَطْعُ ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ بِسَلِيمَتِهَا دُونَ عَكْسِهِ. وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا كَالْيَدِ، وَالْأَشَلُّ: مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ عَكْسُهُ، وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِشَارِ وَعَدَمِهِ، فَيُقْطَعُ فَحْلٌ بِخَصِيٍّ، وَعِنِّينٍ. وَأَنْفٌ صَحِيحٌ بِأَخْشَمَ. وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ (فلو سرى) قطعها لنفسه (فعليه) حيث لم يأذن له الجاني في القطع كما تقرر (قصاص النفس)؛ لتفويتها بغير حق. أما إذا أذن فلا قود في النفس، ثم إن أطلق كاقطع يدي جعل المقتص مستوفيا لحقه ولم يلزمه شيء وإلا كاقطعها عوضا أو قودا لزمه ديتها وله حكومة والنفس هدر على كل حال كما تقدم؛ لوجود الإذن. (وتقطع الشلاء بالصحيحة) ; لأنها دون حقه (إلا أن يقول أهل الخبرة) أي اثنان منهم (لا ينقطع الدم) لو قطعت بأن لم تنسد أفواه العروق بحسم نار ولا غيرها أو شك في انقطاعه لترددهم أو فقدهم فلا تقطع بها وإن رضي الجاني؛ حذرا من استيفاء نفس بطرف، وتجب دية الصحيحة (ويقنعُ بها) لو قطعت بأشل أو بصحيح (مستوفيها) ولا يطلب أرش الشلل؛ لاستوائهما جرما، واختلافهما صفة لا يؤثر; لأنها بمجردها لا تقابل بمال (ويقطع سليم) يدا أو رجلا (بأعسم وأعرج) خلقة أو نحوها كما علم مما مر؛ إذ لا خلل في العضو والعَسَم تشنج في المرفق أو قصر في الساعد أو العضد وقيل هو ميل واعوجاج في الرسغ وقيل الأعسر وهو من بطشه بيساره أكثر وكلها صحيحة هنا (ولا أثر لخضرة أظفارها وسوادها) وغيرهما مما يزيل نضارتها حيث كان لغير آفة ولم يجف الظفر؛ إذ لا خلل حينئذ في العضو (والصحيح قطع ذاهبة الأظفار) خلقة أوْ لا (بسليمتها) وله حكومة الأظفار (دون عكسه) ; لأنها أعلى منها، وهذا هو محل الخلاف نظرا إلى أن الأظفار تابعة (والذكر صحة وشللا كاليد) فيما مر فيقطع أشله بصحيحه وبأشل بشرطه لا صحيحه بأشل والشلل في كل عضو بطلان عمله المقصود منه وإن بقي حسه وحركته (و) أما الذكر (الأشل) فهو ما يلزم حالة واحدة كـ (منقبض لا ينبسط وعكسه، ولا أثر للانتشار وعدمه فيقطع) ذكر (فحل بـ) ذكر (خصي) وهو من قطع أو سل خصيتاه (و) ذكر (عنين)؛ إذ لا خلل في نفس العضو، وإنما هو في العنين؛ لضعف في القلب أو الدماغ أو الصلب (و) يقطع (أنف صحيح) شَمُّهُ (بأخشم) لا يشم (وأذن سميع بأصم) ; لأن السمع والشم ليسا

стр. 1613

لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ. وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ. وَفِي قَلْعِ السِّنِّ قِصَاصٌ، لَا فِي كَسْرِهَا، وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ لَمْ يُثْغَرْ فَلَا ضَمَانَ فِي الحَالِ، فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ نَبَاتِهَا بِأَنْ سَقَطَتِ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا، وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ: فَسَدَ المَنْبِتُ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَلَا يُسْتَوْفَى لَهُ فِي صِغَرِهِ. وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَتْ لَمْ يَسْقُطِ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ. في جرمهما، وتقطع أذن صحيحة بمثقوبة لا مخرومة ذهب بعضها وكالخرم ثقب أو شق أورث نقصاً (لا عين صحيحة بحدقة عمياء) وإن بقيت صورتها; لأنها أعلى والضوء في نفس جرمها، وتؤخذ عمياء بصحيحة رضي بها المجني عليه، وجفن أعمى بجفن بصير وعكسه ما لم يتميز جفن الجاني بالهدب (ولا لسان ناطق بأخرس) ; لأنه أعلى منه مع أن النطق في جرم اللسان، ويقطع أخرس بناطق إن رضي المجني عليه، والأخرس هنا من بلغ أوان النطق ولم ينطق فإن لم يبلغه قطع به لسان الناطق إن ظهر فيه أثر النطق بتحريكه عند نحو بكاء، وكذا إن لم يظهر هو ولا ضده على الأوجه; لأن الأصل السلامة. (وفي قلع السن) التي لم يبطل نفعها ولا نقص (قصاص)؛ للآية فيقطع كل من العليا والسفلى بمثلها (لا في كسرها)؛ لما مر أنه لا قود في كسر العظام لكن المعتمد أنه إن أمكن استيفاء مثله بلا زيادة ولا صدع في الباقي فعل. أما صغيرة لا تصلح للمضغ وناقصة بما ينقص أرشها كثنية قصيرة عن أختها وشديدة الاضطراب لنحو هرم فلا يقلع بها إلا مثلها (ولو قلع) شخص ولو غير مثغور (سن صغير) أو كبير وذكر الصغير للغالب (لم يُثْغَر) أي لم تسقط أسنانه الرواضع التي من شأنها أن تسقط ومنها المقلوعة. (فلا ضمان) بقود ولا دية (في الحال)؛ لعودها غالبا كالشعر، نعم يعزر (فإن جاء وقت نباتها بأن سقطت البواقي وعُدن دونها، وقال أهل البصر) أي اثنان من أهل البصيرة والمعرفة (فسد المنبت وجب) حيث لم يقصد قالعها الاستصلاح (القصاص) أو يتوقع نباتها وقت كذا انتظر فإن جاء ولم تنبت وجب القصاص. ولو عادت بعد القصاص بان أنه لم يقع الموقع فتجب دية المقلوعة قصاصا (ولا يستوفى له في صغره) بل يؤخر لبلوغه؛ لاحتمال عفوه، فإن مات قبله وأيس من عودها اقتص وارثه إن شاء فورا أو أخذ الأرش، ولو عادت ناقصة اقتص في الزيادة إن أمكن. أما إذا مات قبل اليأس فلا قود، وكذا لو نبتت ولو نحو سوداء لكن فيها حكومة (ولو قلع سن مثغور فنبتت لم يسقط القصاص في الأظهر)

стр. 1614

وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ كَامِلَةً قُطِعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ إِصْبَعٍ، وَلَوْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً فَإِنْ شَاءَ المَقْطُوعُ أَخَذَ دِيَةَ أَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ، وَإِنْ شَاءَ لَقَطَهَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّ حُكُومَةَ مَنَابِتِهِنَّ تَجِبُ إنْ لَقَطَ، لَا إنْ أَخَذَ دِيَتَهُنَّ، وَ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الحَالَيْنِ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ. وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا قِصَاصَ إلَّا أَنْ تَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا. وَلَوْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ كَامِلَهَا قَطَعَ كَفَّهُ وَأَخَذَ دِيَةَ الْأَصَابِعِ، ; لأن عودها لندرته نعمة جديدة فلا يسقط ما وجب للمجني عليه من القود أو الدية حالا (١) من غير انتظار. ولو قلع بالغ غير مثغور سن بالغ غير مثغور فلا قود حالا، ثم إن نبتت فلا شيء غير التعزير وإلا -وقد دخل وقته- فللمجني عليه قود أو دية، فإن اقتص ولم تعد سن الجاني فذاك وإلا قلعت ثانيا وهكذا (٢) إلى أن يفسد منبتها، وبه فارق ما لو قلع غير مثغور سن بالغ مثغور فرضي بأخذ سنه وقلعها فنبتت فلا يقلعها؛ لرضاه بدون حقه فلم يكن قصده إفساد المنبت بخلافه في الأولى فإنه إنما اقتص؛ لإفساد منبت الجاني كما أفسد منبته فإذا بان عدم فساده قلع حتى يفسده. (ولو نقصت يده أصبعا فقطع كاملة قطع وعليه أرش أصبع)؛ لعدم استيفاء قودها، وللمجني عليه أخذ دية اليد كلها ولا قطع (ولو قطع كامل ناقصة) أصبعا (فإن شاء المقطوع أخذ دية أصابعه الأربع وإن شاء لقطها) وليس له قطع يد الكامل كلها لزيادتها (والأصح أن حكومة منابتهن) أي الأربع (تجب إن لقط) ; لأنها ليست من جنس القود فلا تستتبعها (لا إن أخذ ديتهن)؛ لأنها من جنسها فاستتبعتها (و) الأصح (أنه يجب في الحالين) حال القود وأخذ دية الأربع (حكومة خمس الكف) الباقي; لأنه لم يؤخذ له بدل ولا استوفى في مقابلته شيء يتخيل اندراجه فيه (ولو قطع كفا بلا أصابع فلا قصاص) عليه؛ لفقد المساواة (إلا أن يكون كفه مثلها) حالة الجناية فعليه القود فيها للمماثلة، نعم إن سقطت أصابع الجاني بعد الجناية قطعت كفه أيضا (ولو قطع فاقد الأصابع كاملها قطع كفه) قصاصا (وأخذ دية الأصابع) ناقصة حكومة الكف; لأن دية الأصابع تستتبع الكف، وقد أخذ مثلها فلزم إسقاط مقابلها من دية الأصابع.

стр. 1615

وَلَوْ شَلَّتْ إِصْبَعَاهُ فَقَطَعَ يَدًا كَامِلَةً، فَإِنْ شَاءَ المَقْطُوعُ لَقَطَ الثَّلَاثَ السَّلِيمَةَ وَأَخَذَ دِيَةَ إِصْبَعَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَقَنَعَ بِهَا. فصل قَدَّ مَلْفُوفًا نِصْفَيْنِ وَزَعَمَ مَوْتَهُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا وَزَعَمَ نَقْصَهُ فَالمَذْهَبُ تَصْدِيقُهُ إنْ أَنْكَرَ أَصْلَ السَّلَامَةِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ، وَإِلَّا فَلَا (ولو شَلَّت أصبعاه فقطع يدا كاملة فإن شاء) المجني عليه (لقط) الأصابع (الثلاث السليمة وأخذ) مع حكومة ناقصتها كما علم مما مر (دية أصبعين وإن شاء قطع يدا وقنع بها) نظير ما مر في أخذ الشلاء عوض الصحيحة. (فصل) في اختلاف مستحق الدم والجاني ومثله وارثه، إذا (قدَّ) مثلا (ملفوفا) في ثوب ولو على هيئة الموتى (نصفين) مثلا (وزعم موته) حين القد وادعى الولي حياته (صدق الولي)؛ لأن الأصل استمرار حياته (بيمينه) -أنه كان حيا مضمونا (في الأظهر) وإن قال أهل الخبرة إن دمه السائل من القد دم ميت- وهي يمين واحدة لا خمسون. وإذا حلف وجبت الدية؛ لأن القود يسقط بالشبهة إذ الاختلاف في الإهدار، نعم محل الخلاف إن عهدت له حياة وإلا كسقط لم تعهد له صدق الجاني، وتقبل البينة بحياته ولهم الجزم بها حالة القد إذا رأوه يتلفف، ولا يقبل قولهم رأيناه يتلفف; لأنه لازم بعيد والشهادة لا بد من المطابقة فيها للمُدَّعى (ولو قطع طرفا) عبر بهما (١) للغالب، والمراد أزال جرما أو معنى (وزعم نقصه) كشلل والمقطوع تمامه (فالمذهب تصديقه) أي الجاني (٢) (إن أنكر أصل السلامة في عضو ظاهر) كاليد واللسان؛ لسهولة إقامة البينة بسلامته، ويكفي قولها كان سليما وإن لم تتعرض لوقت الجناية (وإلا) بأن اتفقا على سلامته وادعى الجاني حدوث نقصه، أو كان إنكار أصل السلامة في عضو باطن وهو ما يعتاد ستره مروءة (فلا) يصدق الجاني بل المجني عليه; لأن الأصل عدم حدوث النقص؛ ولعسر إقامة
следующие страницы →