وَلَوْ زَادَ المُقْتَصُّ فِي مُوضِحَةٍ عَلَى حَقِّهِ لَزِمَهُ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ، فَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ خَطَأً أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ وَجَبَ أَرْشٌ كَامِلٌ، وَقِيلَ قِسْطٌ. وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ أَوْضَحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلَهَا، وَقِيلَ قِسْطُهُ. وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ، وَإِنْ رَضِيَ الجَانِي، فَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا بَلْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا،
الرأس كله محل للإيضاح فهو عضو واحد (ولو زاد المقتص) لا ينافي ما يأتي أن المستحق لا يُمكَّن من استيفاء الطرف ونحوه بنفسه لفرض هذا فيما إذا رضي المقتص منه بتمكينه أو وكَّل فزاد وكيله أو فيما إذا بادر المجني عليه (في موضحة على حقه) عمدا (لزمه) بعد اندمال موضحته (قصاص الزيادة)؛ لتعديه (فإن كان الزائد) باضطراب المقتص منه فهدر، أو باضطرابهما فعليهما (١) فيهدر النصف مقابل اضطراب المقتص منه، نعم إن تولد اضطراب المقتص من اضطراب المقتص منه اتجه إهدار لكل أو عكسه اتجه ضمان الكل، فإن اختلفا صُدِّق المقتص منه; لأن الأصل ضمان الزيادة وعدم ضمان اضطرابه، أو (خطأ) كأن اضطربت يده أو شبه عمد (أو) عمدا ولكنه (عفا على مال وجب) له (أرش كامل) ; لأن الزائد إيضاح كامل (وقيل قِسْط) منه بعد توزيع الأرش عليهما. (ولو أوضحه جمع) بأن تحاملوا على آلة وجروها معا (أوضح من كل واحد مثلها) أي مثل جميعها؛ إذ ما من جزء إلا وكل منهم جان عليه، فإن وجب مال وزع الأرش عليهم (٢) (وقيل) يوضح (قسطه) من الموضحة. (ولا تقطع صحيحة) من نحو يد (بشلاء)؛ لأنها أعلى منها كما لا تؤخذ عين بصيرة بعمياء (وإن رضي الجاني)؛ لمخالفته للشرع، ومحله في غير أنف وأذن أما هما فيؤخذ صحيحهما بأشلهما ومجذومهما إن لم يسقط منه شيء؛ لبقاء منفعتهما من جمع الصوت والريح، وفيما إذا لم تستحق نفس الجاني وإلا أخذت صحيحته من أي نوع كانت بالشلاء والناقصة وشلاء بشلاء وإن لم يؤمن نزف الدم; لأن النفس ذاهبة بكل تقدير. وأفهم المتن قطع الشلاء بالشلاء وهو الأصح إن استوى شللهما أو زاد شلل القاطع وأمن فيهما نزف الدم، ومر أنه لا عبرة بما حدث بعد الجناية فلو جنى سليم على يد شلاء ثم شل لم تقطع (فلو فعل) أي أخذ صحيحة بشلاء بلا إذنه (لم يقع قصاصا)؛ لأنها غير مستحقة له (بل عليه ديتها) وله حكومة.
стр. 1612
فَلَوْ سَرَى فَعَلَيْهِ قِصَاصُ النَّفْسِ، وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الخِبْرَةِ لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ، وَيَقْنَعَ بِهَا مُسْتَوْفِيهَا. وَيُقْطَعُ سَلِيمٌ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ، وَلَا أَثَرَ لِخُضْرَةِ أَظْفَارٍ، وَسَوَادِهَا، وَالصَّحِيحُ قَطْعُ ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ بِسَلِيمَتِهَا دُونَ عَكْسِهِ. وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا كَالْيَدِ، وَالْأَشَلُّ: مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ عَكْسُهُ، وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِشَارِ وَعَدَمِهِ، فَيُقْطَعُ فَحْلٌ بِخَصِيٍّ، وَعِنِّينٍ. وَأَنْفٌ صَحِيحٌ بِأَخْشَمَ. وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ
(فلو سرى) قطعها لنفسه (فعليه) حيث لم يأذن له الجاني في القطع كما تقرر (قصاص النفس)؛ لتفويتها بغير حق. أما إذا أذن فلا قود في النفس، ثم إن أطلق كاقطع يدي جعل المقتص مستوفيا لحقه ولم يلزمه شيء وإلا كاقطعها عوضا أو قودا لزمه ديتها وله حكومة والنفس هدر على كل حال كما تقدم؛ لوجود الإذن. (وتقطع الشلاء بالصحيحة) ; لأنها دون حقه (إلا أن يقول أهل الخبرة) أي اثنان منهم (لا ينقطع الدم) لو قطعت بأن لم تنسد أفواه العروق بحسم نار ولا غيرها أو شك في انقطاعه لترددهم أو فقدهم فلا تقطع بها وإن رضي الجاني؛ حذرا من استيفاء نفس بطرف، وتجب دية الصحيحة (ويقنعُ بها) لو قطعت بأشل أو بصحيح (مستوفيها) ولا يطلب أرش الشلل؛ لاستوائهما جرما، واختلافهما صفة لا يؤثر; لأنها بمجردها لا تقابل بمال (ويقطع سليم) يدا أو رجلا (بأعسم وأعرج) خلقة أو نحوها كما علم مما مر؛ إذ لا خلل في العضو والعَسَم تشنج في المرفق أو قصر في الساعد أو العضد وقيل هو ميل واعوجاج في الرسغ وقيل الأعسر وهو من بطشه بيساره أكثر وكلها صحيحة هنا (ولا أثر لخضرة أظفارها وسوادها) وغيرهما مما يزيل نضارتها حيث كان لغير آفة ولم يجف الظفر؛ إذ لا خلل حينئذ في العضو (والصحيح قطع ذاهبة الأظفار) خلقة أوْ لا (بسليمتها) وله حكومة الأظفار (دون عكسه) ; لأنها أعلى منها، وهذا هو محل الخلاف نظرا إلى أن الأظفار تابعة (والذكر صحة وشللا كاليد) فيما مر فيقطع أشله بصحيحه وبأشل بشرطه لا صحيحه بأشل والشلل في كل عضو بطلان عمله المقصود منه وإن بقي حسه وحركته (و) أما الذكر (الأشل) فهو ما يلزم حالة واحدة كـ (منقبض لا ينبسط وعكسه، ولا أثر للانتشار وعدمه فيقطع) ذكر (فحل بـ) ذكر (خصي) وهو من قطع أو سل خصيتاه (و) ذكر (عنين)؛ إذ لا خلل في نفس العضو، وإنما هو في العنين؛ لضعف في القلب أو الدماغ أو الصلب (و) يقطع (أنف صحيح) شَمُّهُ (بأخشم) لا يشم (وأذن سميع بأصم) ; لأن السمع والشم ليسا
стр. 1613
لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ. وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ. وَفِي قَلْعِ السِّنِّ قِصَاصٌ، لَا فِي كَسْرِهَا، وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ لَمْ يُثْغَرْ فَلَا ضَمَانَ فِي الحَالِ، فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ نَبَاتِهَا بِأَنْ سَقَطَتِ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا، وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ: فَسَدَ المَنْبِتُ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَلَا يُسْتَوْفَى لَهُ فِي صِغَرِهِ. وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَتْ لَمْ يَسْقُطِ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ.
في جرمهما، وتقطع أذن صحيحة بمثقوبة لا مخرومة ذهب بعضها وكالخرم ثقب أو شق أورث نقصاً (لا عين صحيحة بحدقة عمياء) وإن بقيت صورتها; لأنها أعلى والضوء في نفس جرمها، وتؤخذ عمياء بصحيحة رضي بها المجني عليه، وجفن أعمى بجفن بصير وعكسه ما لم يتميز جفن الجاني بالهدب (ولا لسان ناطق بأخرس) ; لأنه أعلى منه مع أن النطق في جرم اللسان، ويقطع أخرس بناطق إن رضي المجني عليه، والأخرس هنا من بلغ أوان النطق ولم ينطق فإن لم يبلغه قطع به لسان الناطق إن ظهر فيه أثر النطق بتحريكه عند نحو بكاء، وكذا إن لم يظهر هو ولا ضده على الأوجه; لأن الأصل السلامة. (وفي قلع السن) التي لم يبطل نفعها ولا نقص (قصاص)؛ للآية فيقطع كل من العليا والسفلى بمثلها (لا في كسرها)؛ لما مر أنه لا قود في كسر العظام لكن المعتمد أنه إن أمكن استيفاء مثله بلا زيادة ولا صدع في الباقي فعل. أما صغيرة لا تصلح للمضغ وناقصة بما ينقص أرشها كثنية قصيرة عن أختها وشديدة الاضطراب لنحو هرم فلا يقلع بها إلا مثلها (ولو قلع) شخص ولو غير مثغور (سن صغير) أو كبير وذكر الصغير للغالب (لم يُثْغَر) أي لم تسقط أسنانه الرواضع التي من شأنها أن تسقط ومنها المقلوعة. (فلا ضمان) بقود ولا دية (في الحال)؛ لعودها غالبا كالشعر، نعم يعزر (فإن جاء وقت نباتها بأن سقطت البواقي وعُدن دونها، وقال أهل البصر) أي اثنان من أهل البصيرة والمعرفة (فسد المنبت وجب) حيث لم يقصد قالعها الاستصلاح (القصاص) أو يتوقع نباتها وقت كذا انتظر فإن جاء ولم تنبت وجب القصاص. ولو عادت بعد القصاص بان أنه لم يقع الموقع فتجب دية المقلوعة قصاصا (ولا يستوفى له في صغره) بل يؤخر لبلوغه؛ لاحتمال عفوه، فإن مات قبله وأيس من عودها اقتص وارثه إن شاء فورا أو أخذ الأرش، ولو عادت ناقصة اقتص في الزيادة إن أمكن. أما إذا مات قبل اليأس فلا قود، وكذا لو نبتت ولو نحو سوداء لكن فيها حكومة (ولو قلع سن مثغور فنبتت لم يسقط القصاص في الأظهر)
стр. 1614
وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ كَامِلَةً قُطِعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ إِصْبَعٍ، وَلَوْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً فَإِنْ شَاءَ المَقْطُوعُ أَخَذَ دِيَةَ أَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ، وَإِنْ شَاءَ لَقَطَهَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّ حُكُومَةَ مَنَابِتِهِنَّ تَجِبُ إنْ لَقَطَ، لَا إنْ أَخَذَ دِيَتَهُنَّ، وَ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الحَالَيْنِ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ. وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا قِصَاصَ إلَّا أَنْ تَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا. وَلَوْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ كَامِلَهَا قَطَعَ كَفَّهُ وَأَخَذَ دِيَةَ الْأَصَابِعِ،
; لأن عودها لندرته نعمة جديدة فلا يسقط ما وجب للمجني عليه من القود أو الدية حالا (١) من غير انتظار. ولو قلع بالغ غير مثغور سن بالغ غير مثغور فلا قود حالا، ثم إن نبتت فلا شيء غير التعزير وإلا -وقد دخل وقته- فللمجني عليه قود أو دية، فإن اقتص ولم تعد سن الجاني فذاك وإلا قلعت ثانيا وهكذا (٢) إلى أن يفسد منبتها، وبه فارق ما لو قلع غير مثغور سن بالغ مثغور فرضي بأخذ سنه وقلعها فنبتت فلا يقلعها؛ لرضاه بدون حقه فلم يكن قصده إفساد المنبت بخلافه في الأولى فإنه إنما اقتص؛ لإفساد منبت الجاني كما أفسد منبته فإذا بان عدم فساده قلع حتى يفسده. (ولو نقصت يده أصبعا فقطع كاملة قطع وعليه أرش أصبع)؛ لعدم استيفاء قودها، وللمجني عليه أخذ دية اليد كلها ولا قطع (ولو قطع كامل ناقصة) أصبعا (فإن شاء المقطوع أخذ دية أصابعه الأربع وإن شاء لقطها) وليس له قطع يد الكامل كلها لزيادتها (والأصح أن حكومة منابتهن) أي الأربع (تجب إن لقط) ; لأنها ليست من جنس القود فلا تستتبعها (لا إن أخذ ديتهن)؛ لأنها من جنسها فاستتبعتها (و) الأصح (أنه يجب في الحالين) حال القود وأخذ دية الأربع (حكومة خمس الكف) الباقي; لأنه لم يؤخذ له بدل ولا استوفى في مقابلته شيء يتخيل اندراجه فيه (ولو قطع كفا بلا أصابع فلا قصاص) عليه؛ لفقد المساواة (إلا أن يكون كفه مثلها) حالة الجناية فعليه القود فيها للمماثلة، نعم إن سقطت أصابع الجاني بعد الجناية قطعت كفه أيضا (ولو قطع فاقد الأصابع كاملها قطع كفه) قصاصا (وأخذ دية الأصابع) ناقصة حكومة الكف; لأن دية الأصابع تستتبع الكف، وقد أخذ مثلها فلزم إسقاط مقابلها من دية الأصابع.
стр. 1615
وَلَوْ شَلَّتْ إِصْبَعَاهُ فَقَطَعَ يَدًا كَامِلَةً، فَإِنْ شَاءَ المَقْطُوعُ لَقَطَ الثَّلَاثَ السَّلِيمَةَ وَأَخَذَ دِيَةَ إِصْبَعَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَقَنَعَ بِهَا.
فصل
قَدَّ مَلْفُوفًا نِصْفَيْنِ وَزَعَمَ مَوْتَهُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا وَزَعَمَ نَقْصَهُ فَالمَذْهَبُ تَصْدِيقُهُ إنْ أَنْكَرَ أَصْلَ السَّلَامَةِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ، وَإِلَّا فَلَا
(ولو شَلَّت أصبعاه فقطع يدا كاملة فإن شاء) المجني عليه (لقط) الأصابع (الثلاث السليمة وأخذ) مع حكومة ناقصتها كما علم مما مر (دية أصبعين وإن شاء قطع يدا وقنع بها) نظير ما مر في أخذ الشلاء عوض الصحيحة.
(فصل) في اختلاف مستحق الدم والجاني
ومثله وارثه، إذا (قدَّ) مثلا (ملفوفا) في ثوب ولو على هيئة الموتى (نصفين) مثلا (وزعم موته) حين القد وادعى الولي حياته (صدق الولي)؛ لأن الأصل استمرار حياته (بيمينه) -أنه كان حيا مضمونا (في الأظهر) وإن قال أهل الخبرة إن دمه السائل من القد دم ميت- وهي يمين واحدة لا خمسون. وإذا حلف وجبت الدية؛ لأن القود يسقط بالشبهة إذ الاختلاف في الإهدار، نعم محل الخلاف إن عهدت له حياة وإلا كسقط لم تعهد له صدق الجاني، وتقبل البينة بحياته ولهم الجزم بها حالة القد إذا رأوه يتلفف، ولا يقبل قولهم رأيناه يتلفف; لأنه لازم بعيد والشهادة لا بد من المطابقة فيها للمُدَّعى (ولو قطع طرفا) عبر بهما (١) للغالب، والمراد أزال جرما أو معنى (وزعم نقصه) كشلل والمقطوع تمامه (فالمذهب تصديقه) أي الجاني (٢) (إن أنكر أصل السلامة في عضو ظاهر) كاليد واللسان؛ لسهولة إقامة البينة بسلامته، ويكفي قولها كان سليما وإن لم تتعرض لوقت الجناية (وإلا) بأن اتفقا على سلامته وادعى الجاني حدوث نقصه، أو كان إنكار أصل السلامة في عضو باطن وهو ما يعتاد ستره مروءة (فلا) يصدق الجاني بل المجني عليه; لأن الأصل عدم حدوث النقص؛ ولعسر إقامة
стр. 1616
أَوْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ سِرَايَةً، وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا أَوْ سَبَبًا فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ. وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ وَزَعَمَ سَبَبًا وَالْوَلِيُّ سِرَايَةً. وَلَوْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ الحَاجِزَ وَزَعَمَهُ قَبْلَ انْدِمَالِهِ صُدِّقَ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا حُلِّفَ الجَرِيحُ وَثَبَتَ لَهُ أَرْشَانِ. قِيلَ: وَثَالِثٌ ..
البينة في الباطن، وهنا يجب القود (١) ; لأن الاختلاف لم يقع في المهدر فلا شبهة (أو) قطع (يديه ورجليه فمات وزعم) الجاني (سراية) للنفس، أو أنه قتله قبل الاندمال حتى تجب دية واحدة (والولي اندمالا ممكنا) قبل موته (أو سببا) آخر للموت وقد عينه ولم يمكن اندمال، أو أبهمه وأمكن اندمال (٢) حتى تجب ديتان (فالأصح تصديق الولي) بيمينه؛ لوجوبهما بالقطع والأصل عدم سقوطهما. أما لو لم يمكن اندمال لقصر زمنه كيومين فيصدق الجاني بلا يمين، نعم فيما إذا أبهم السبب ولم يمكن اندمال (٣) وادعى الجاني أنه قتله لا بد من يمينه; لأن الأصل عدم حدوث فعل منه يقطع فعله بخلاف دعوى السراية; لأنها الأصل فلم يحتج ليمين كما تقرر (وكذا لو قطع يده) ومات (وزعم) الجاني (سببا) آخر لموته غير السراية ولم يمكن اندمال (٤) سواء أعين السبب أم أبهمه حتى يلزمه نصف دية (و) زعم (الولي سراية) حتى تجب كل الدية فالأصح تصديق الولي; لأن الأصل استمرار السراية. ولو قال الجاني مات بعد الاندمال وأمكن صُدِّق؛ لضعف السراية مع إمكان الاندمال بخلافه ما إذا لم يمكن يصدق الولي بلا يمين (ولو أوضح موضحتين ورفع الحاجز) بينهما واتحد الكل عمدا أو غيره (وزعمه) أي رفعه (قبل اندماله) أي الإيضاح حتى لا يلزمه إلا أرش واحد وقال المجني عليه بعده فعليك ثلاث أروش (صدق) الجاني بيمينه أنه قبل الاندمال ولزمه أرش واحد (إن أمكن) عدم الاندمال بأن بعد الاندمال عادة لقصر الزمن بين الإيضاح والرفع; لأن الظاهر معه، (وإلا) يمكن عدم الاندمال حين رفع الحاجز بأن أمكن الاندمال أي قرب احتماله؛ لطول الزمن (حلف الجريح) أنه بعد الاندمال (وثبت له أرشان) ويمينه إنما قصد بها منع النقص عن أرشين فلا تصلح لإيجاب الثالث (قيل وثالث)؛ عملا بقضية يمينه.
стр. 1617
فصل
الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ لِكُلِّ وَارِثٍ. وَيُنْتَظَرُ غَائِبُهُمْ وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ، وَمَجْنُونِهِمْ. وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ وَلَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ، وَلْيَتَّفِقُوا عَلَى مُسْتَوْفٍ
[تنبيه] قضية المتن أن الجاني في هذه لا يحتاج ليمين وليس مرادا بل لا بد من يمينه أنه قبل الاندمال، وحينئذ فحلف الجاني أفاد سقوط الثالث وحلف الجريح أفاد دفع النقص عن أرشين كما تقرر.
(فصل) في مستحق القود ومستوفيه وما يتعلق بهما
يسن في قود غير النفس التأخير للاندمال، ولا يجوز العفو قبله على مال؛ لاحتمال السراية. واتفقوا في قود غير النفس على ثبوته لكل الورثة واختلفوا في قود النفس هل يثبت لكل وارث أم لا؟ و (الصحيح ثبوته لكل وارث) على حسب الإرث ولو مع بعد القرابة كذي رحم إن ورَّثْنَاه، أو عدمها كأحد الزوجين والمعتق وعصبته والإمام فيمن لا وارث له مستغرق، ومر أن وارث المرتد لولا الردة يستوفي قود طرفه (ويُنتظر) وجوبا (غائبهم) إلى أن يحضر، أو يأذن (وكمال صبيهم) ببلوغه (ومجنونهم) بإفاقته; لأن القود للتشفي ولا مدخل لغير المستحق فيه، نعم المجنون الفقير -بأن لم يكن له مال ولا من تلزمه مؤنته- لوليه الأب أو الجد وكذا الوصي (١) والقيم العفو على الدية; لأنه ليس لإفاقته أمد ينتظر يقينا بخلاف الصبي؛ إذ لبلوغه أمد ينتظر (ويحبس القاتل) أي يجب على الحاكم حبس الجاني على نفس أو غيرها إلى حضور المستحق، أو كماله من غير توقف على طلب ولي ولا حضور غائب؛ ضبطا للحق مع عذر مستحقه (ولا يُخلَّى بكفيل) ; لأنه قد يهرب فيفوت الحق، والكلام في غير قاطع الطريق أما هو إذا تحتم قتله فيقتله الإمام مطلقا (وليتفقوا) أي مستحقو القود المكلفون الحاضرون (على مستوفٍ) له مسلم في المسلم، ولا يجوز اجتماعهم على قتله أو نحو قطعه ولا تمكينهم من ذلك; لأن فيه تعذيبا له، ومن ثم لو كان القود بنحو تغريق جاز اجتماعهم. وفي قود نحو طرف يتعين توكيل واحد من غيرهم; لأن بعضهم ربما بالغ في ترديد الحديدة فشدد عليه.
стр. 1618
وَإِلَّا فَقُرْعَةٌ. يَدْخُلُهَا الْعَاجِزُ وَيَسْتَنِيبُ، وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ. وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ فَقَتَلَهُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَلِلْبَاقِينَ قِسْطُ الدِّيَةِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ المُبَادِرِ. وَإِنْ بَادَرَ بَعْدَ عَفْوِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ، وَقِيلَ لَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَيَحْكُمْ قَاضٍ بِهِ، وَلَا يُسْتَوْفَى قِصَاصٌ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ
(وإلا) يتفقوا على مستوف وأراد كل استيفاءه بنفسه (فقرعة) يجب على الحاكم فعلها بينهم، ومن خرجت القرعة له لا يستوفي إلا بإذن من بقي; لأن له منعه وطلب الاستيفاء بنفسه بأن يقول لا تستوفِ وأنا أستوفي (يدخلها العاجز) عن الاستيفاء كالشيخ الهرم والمرأة; لأنه صاحب حق (ويستنيب) إذا قرع وإن كانت (١) المرأة قوية جلدة، (وقيل) بل هو المعتمد (لا يدخل) ـها; لأنها إنما تجري بين المستوين في الأهلية، فلو خرجت لقادر فعجز أعيد بين الباقين. (ولو بدر أحدهم) أي المستحقين (فقتله) عالما تحريم المبادرة (فالأظهر أنه لا قصاص عليه) ; لأن له حقا في قتله، نعم لو حكم حاكم بمنعه من المبادرة قتل جزما أو باستقلاله لم يقتل جزما كما لو جهل تحريم المبادرة. ولو بادر أجنبي فقتله فحق القود لورثته لا لمستحقي قتله (وللباقين) فيما ذكر، وكذا فيما إذا لزم المبادر القود وقتل (قسط الدية)؛ لفوات القود بغير اختيارهم (من تركته) أي الجاني المقتول; لأن المبادر فيما وراء حقه كأجنبي. ولو قتله أجنبي أخذ الورثة الدية من تركة الجاني لا من الأجنبي فكذا هنا، ولوارث الجاني على المبادر ما زاد من ديته على نصيبه من دية مورثه؛ لاستيفائه ما عدا ذلك بقتله الجاني هذا ما قاله جمع وانتصر له ابن الرفعة وغيره وقال الشيخان (٢) يسقط عنه تقاصا بما له على تركة الجاني، ويظهر التفاوت بين القولين فيما لو اختلفت الديتان (وفي قول من المبادر) ; لأنه صاحب حق فكأنه استوفى الكل (وإن بادر بعد) عفو نفسه، أو بعد (عفو غيره لزمه القصاص) وإن لم يعلم بالعفو؛ لتبين أن لا حق له (وقيل لا) قصاص (إن لم يعلم) بالعفو (و) لم (يحكم قاض به) أي بنفيه؛ لشبهة الخلاف (ولا يستوفى) حد أو تعزير أو (قصاص) في نفس أو غيرها (إلا بإذن الإمام) وذلك لخطر
стр. 1619
فَإِنِ اسْتَقَلَّ عُزِّرَ، وَيَأْذَنُ لِأَهْلٍ فِي نَفْسٍ، لَا فِي طَرَفٍ فِي الْأَصَحِّ. فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ضَرْبِ رَقَبَةٍ فَأَصَابَ غَيْرَهَا عَمْدًا عُزِّرَ وَلَمْ يَعْزِلْهُ، وَإِنْ قَالَ: أَخْطَأْت وَأَمْكَنَ عَزْلَهُ لَمْ يُعَزَّرْ ..
الاستيفاء واحتياجه للنظر؛ لاختلاف العلماء في شروطه، وفي حكم إذن الإمام إذن نائبه كالقاضي، فإن الأصح تناول ولايته لإقامة الحدود لكنها في حقوق الله تعالى لا تتوقف على طلب وفي حق الآدمي تتوقف على طلب المستحق المتأهل. ويسن حضور الحاكم به له مع عدلين ليشهدا إن أنكر المستحق، ولا يحتاج للقضاء بعلمه. ويلزم الإمام تفقد آلة الاستيفاء (١) والأمر بضبطه في قود غير النفس؛ حذرا من الزيادة باضطرابه.
ويستثنى السيد من اعتبار إذن الإمام إذا أقام نحو الحد على قنه، والمستحق يحتاج لأكل من له عليه قود؛ لاضطراره، والقاتل في الحرابة لكل من الإمام والولي الانفراد بقتله، وما لو انفرد بحيث لا يرى لاسيما إن عجز عن إثباته (فإن استقل) مستحقه باستيفائه في غير ما ذكر (عزِّر) وإن وقع الموقع؛ لافتياته على الإمام (ويأذن (٢) الإمام (لأهل) من المستحقين (في) استيفاء (نفس) طلب فعله بنفسه وقد أحسنه ورضي به البقية أو خرجت له القرعة (لا في) استيفاء (طرف) أو إيضاح أو معنى كقلع عين (في الأصح) ; لأنه قد يحيف، ومن ثم لم يجز له الإذن للمستحق في استيفاء تعزير أو حد قذف. أما غير الأهل كشيخ وامرأة وذمي له قود على مسلم لكونه أسلم بعد استقرار الجناية كما مر وفي نحو الطرف فيأمره بالتوكيل لأهل غير عدو للجاني؛ لئلا يعذبه. ولو قال جانٍ ((أنا أقتص من نفسي)) لم يُجَب; لأن التشفي لا يتم بفعله على أنه قد يتوانى فيعذب نفسه، فإن أجيب أجزأ في القطع لا الجلد; لأنه قد يوهم به الإيلام ولا يؤلم، ومن ثم أجزأ بإذن الإمام قطع السارق لا جلد الزاني أو القاذف لنفسه (فإن أذن له) أي الأهل (في ضرب رقبة فأصاب غيرها عمدا) بقوله؛ إذ لا يعرف إلا منه (عزِّر)؛ لتعديه (ولم يعزله) لأهليته، (وإن قال أخطأت وأمكن) كأن ضرب رأسه أو كتفه مما يلي عنقه (عزله)؛ إذ حاله يشعر بعجزه، ومن ثم لو عرفت مهارته لم يعزله (ولم يعزر) إذا حلف أنه أخطأ؛ لعدم تعديه. أما لو لم يمكن كأن ضرب وسطه فكالمتعمد.
стр. 1620
وَأُجْرَةُ الجَلَّادِ عَلَى الجَانِي عَلَى الصَّحِيحِ. وَيُقْتَصُّ عَلَى الْفَوْرِ، وَفِي الحَرَمِ وَ الحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالمَرَضِ. وَتُحْبَسُ الحَامِلُ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ وَالطَّرَفِ حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ وَيَسْتَغْنِيَ بِغَيْرِهَا، أَوْ فِطَامٍ لِحَوْلَيْنِ. وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا فِي حَمْلِهَا بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ
(وأجرة الجلاد) -حيث لم يرزق من سهم المصالح- وهو من نُصب لاستيفاء قود وحد وتعزير (على الجاني) الموسر على نفس أو غيرها سواء حق الله تعالى وحق الآدمي وإن قال أنا أقتص من نفسي (على الصحيح) ; لأنها مؤنة حق لزمه أداؤه. أما المعسر ولا بيت مال فيظهر أن المؤنة على أغنياء المسلمين. (ويُقتص (١) في النفس والطرف، ومثلهما هنا وفيما يأتي جلد القذف (على الفور) أي للمستحق ذلك، ويلزم الإمام إجابته إليه (و) يقتص فيهما (في الحرم) وإن التجأ إليه أو إلى مسجده أو الكعبة فيخرج من المسجد ويقتل مثلا لخبر ((إن الحرم لا يعيذ فارا بدم))، ويخرج أيضا من ملك الغير ومن مقابرنا إن خشي تنجيس بعضها، فإن اقتص في نحو المسجد وأمن التلويث كره. (و) يقتص فيهما في (الحر والبرد والمرض) وإن لم تقع الجناية فيها؛ لبناء حق الآدمي على المضايقة، وبه فارق التأخير في نحو قطع السرقة. (وتحبس) وجوبا بطلب المجني عليه إن تأهل وإلا فبطلب وليه (الحامل) ولو من زنا وإن حدث الحمل بعد استحقاق قتلها (في قصاص النفس و) نحو (الطرف) وجلد القذف (حتى ترضعه اللبأ) وهو ما ينزل عقب الولادة; لأن الولد لا يعيش بدونه غالبا والمرجع في مدته العرف (ويستغني بغيرها) كبهيمة يحل لبنها صيانة له. ولو امتنعت المراضع ولم يوجد ما يعيش به غير اللبن أجبر الحاكم إحداهن بالأجرة، ولا يؤخر الاستيفاء. ولو لم يوجد إلا زانية محصنة قتلت تلك وأخرت الزانية; لأن الزنا أدون (أو) بوقوع (فطام) له (لحولين) إن أضره النقص عنهما وإلا نقص، ولو احتاج لزيادة عليهما زيد، ولا عبرة بتوافق الأبوين أو المالك على فطم يضره. ولو قتلها المستحق قبل وجود ما يعنيه فمات قتل به. هذا كله في حق الآدمي؛ لبنائه على المضايقة أما حق الله تعالى فلا تحبس فيه بل تؤخر مطلقا إلى تمام مدة الرضاع ووجود كافل (والصحيح تصديقها) بلا يمين (٢) ; لأن الحق للجنين وتصديق مستفرشها لكن إن ارتابت (في حملها) الممكن بأن لم تكن آيسة، ولو (بغير مخيلة) أي أمارة
стр. 1621
وَمَنْ قَتَلَ بِمُحَدَّدٍ أَوْ خَنِقٍ أَوْ تَجْوِيعٍ وَنَحْوِهِ اُقْتُصَّ بِهِ، أَوْ بِسِحْرٍ فَبِسَيْفٍ. وَكَذَا خَمْرٌ وَلِوَاطٌ فِي الْأَصَحِّ
ظاهرة تدل عليه; لأنها قد تجد من نفسها من الأمارات ما لا يطلع عليه غيرها، ويصبر المستحق إلى وقت ظهور الحمل لا إلى انقضاء أربع سنين (١)؛ لبعده بلا ثبوت ويمنع الزوج وطأها (٢). ولو قتلها المستحق أو الجلاد بإذن الإمام فألقت جنينا ميتا فالغرة على عاقلة الإمام ما لم يجهل هو وحده الحمل فعلى عاقلتهما، والإثم تابع للعلم بخلاف الضمان (ومن قتل) هو مثال؛ إذ غير القتل مثله إن أمكنت المماثلة فيه لا كقطع طرف بمثقل وإيضاح به أو بسيف لم تؤمن فيه الزيادة بل يتعين نحو الموسى كما مر (بمحدد) كسيف أو غيره كحجر (أو خَنِقٍ أو تجويع ونحوه) كتغريق وإلقاء من شاهق (اقتص) إن شاء (به) أي بمثله مقدارا ومحلا وكيفية؛ مراعاة للمماثلة المحصلة للتشفي، ومحل جواز الاقتصاص بمثل ما ذكر إذا عزم على أنه إن لم يمت بذلك قتله، فإن قال إن لم يمت عفوت عنه لم يُمكَّن؛ لما فيه من التعذيب (٣). ولو كانت الضربات التي قتل بها لا تؤثر فيه ظنا؛ لضعف المقتول وقوة القاتل قتل بالسيف، وله العدول في الماء عن الملح للعذب; لأنه أخف لا عكسه كما لو كان المثل مُحرَّما كما قال: (أو بسحر) ومثله إنهاش نحو حية (٤)؛ (فبسيف)؛ إذ لا ينضبط ذلك مع حرمة عمل السحر فيتعين ضرب عنقه بسيف غير مسموم ما لم يقتله الجاني بالمسموم -أي وليس سمه مهريا- (وكذا خمر) أو بول أو جره حتى مات (ولواط) بصغير يقتل مثله غالبا ونحوهما من كل محرم يتعين فيه السيف (في الأصح)؛ لتعذر المماثلة بتحريم الفعل وإيجار نحو المائع ودس خشبة قريبة من ذكر اللائط في دبره لا تحصل المماثلة فلا فائدة له، ويتعين السيف جزما فيما لا مثل له كما لو جامع صغيرة في قبلها فقتلها. وله قتله بمثل السم الذي قتل به ما لم يكن مهريا يمنع الغسل. ولو أوجره ماء متنجسا أوجر ماء طاهرا. ولو رجع شهود زنا بعد رجمه رجموا.
стр. 1622
وَلَوْ جُوِّعَ كَتَجْوِيعِهِ فَلَمْ يَمُتْ زِيدَ حَتَّى يَمُوتَ، وَفِي قَوْلٍ السَّيْفُ. وَمَنْ عَدَلَ إلَى سَيْفٍ فَلَهُ. وَلَوْ قَطَعَ فَسَرَى فَلِلْوَلِيِّ حَزُّ رَقَبَتِهِ، وَلَهُ الْقَطْعُ ثُمَّ الحَزُّ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ السِّرَايَةَ. وَلَوْ مَاتَ بِجَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عَضُدٍ فَالحَزُّ، وَفِي قَوْلٍ كَفِعْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ تَزِدِ الجَوَائِفُ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوِ اقْتَصَّ مَقْطُوعٌ ثُمَّ مَاتَ بِسِرَايَةٍ فَلِلْوَلِيِّ حَزٌّ، وَلَهُ عَفْوٌ بِنِصْفِ دِيَةٍ
(ولو جُوِّع كتجويعه) أو ألقي في النار مثل مدته أو ضرب عدد ضربه (فلم يمت زيد) من ذلك الجنس (حتى يموت)؛ ليقتل بما قتل به (وفي قول السيف) وقيل يفعل به الأهون من الزيادة والسيف (١) (ومن عَدَل) عن المثل (إلى سيف) بأن يضرب العنق به، لا بأن يذبح كالبهيمة (فله) ذلك وإن لم يرض الجاني; لأنه أسهل (ولو قطع فسرى) القطع للنفس (فللولي حزُّ رقبته)؛ تسهيلا عليه (وله القطع)؛ طلبا للمماثلة (ثم الحز) للرقبة، (وإن شاء انتظر) بعد القطع (السراية)؛ لتكمل المماثلة، وليس للجاني في الأولى طلب الإمهال بقدر مدة حياة المجني عليه بعد جنايته، ومن ثم جاز أن يوالي عليه قطع أطراف فرقها، ولا في الثانية طلب القتل أو العفو. (ولو مات بجائفة أو كسر عضد فالحزُّ) متعين؛ لتعذر المماثلة حينئذ (وفي قول) يفعل به (كفعله) وهو المعتمد، ويؤخذ منه أنه لو قطع أو كسر ساعده فسرى للنفس جاز قطع أو كسر ساعده. ولو أجافه مثلا ثم عفا فإن طرأ له العفو بعد الإجافة لم يعزر وإلا عزر (فإن) فعل به كفعله و (لم يمت لم تزد الجوائف) فلا توسع ولا تفعل في محل آخر بل تحز رقبته (في الأظهر)؛ لاختلاف تأثيرها باختلاف محالها.
[تنبيه] يمنع من إجافة وكل ما لا قود فيه إن كان قصده العفو بعد فيعزر عفا أو قتل، وذلك; لأن فيه تعذيبا مع الإفضاء إلى القتل الذي هو نقيض العفو (ولو اقتص مقطوعٌ) -عضوُهُ الذي فيه نصف دية- من قاطعه (ثم مات) المقتص (بسراية فللولي حزٌّ) لرقبة الجاني في مقابلة نفس مورثه (وله عفو بنصف دية) فقط؛ لأخذه ما قابل نصفها الآخر وهو العضو الذي قطعه، ومحله إن استوت الديتان وإلا فبالنسبة، فلو قطعت امرأة يد رجل فقطع يدها ثم مات سراية فالعفو على ثلاثة أرباع الدية; لأنه استحق دية رجل سقط منها ما يقابل ربع دية رجل، ولا شيء لها في عكس ذلك وهو ما لو قطع يدها فقطعت يده ثم ماتت سراية فإذا أراد
стр. 1623
وَلَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ فَاقْتَصَّ ثُمَّ مَاتَ فَلِوَلِيِّهِ الحَزُّ، فَإِنْ عَفَا فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَلَوْ مَاتَ جَانٍ مِنْ قَطْعِ قِصَاصٍ فَهَدَرٌ وَإِنْ مَاتَا سِرَايَةً مَعًا أَوْ سَبَقَ المَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَقَدِ اقْتَصَّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ يَمِينٍ أَخْرِجْهَا فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا فَمُهْدَرَةٌ
وليها العفو لم يكن له شيء (ولو قطعت يداه فاقتص ثم مات) المقتص بالسراية (فلوليه الحز) بنفس مورثه (فإن عفا فلا شيء له)؛ لاستيفائه ما يقابل الدية الكاملة، ومحله إن استوت الديتان أيضا ففي صورة المرأة السابقة يبقى له نصف الدية (ولو مات جانٍ) بالسراية (من قطع قصاص فهدر) ; لأنه قطع بحق (وإن ماتا سراية) بعد الاقتصاص في اليد (معا أو سبق المجني عليه فقد اقتص) بالقطع والسراية ولا شيء على الجاني; لأن السراية لما كانت كالمباشرة في الجناية وجب أن تكون كذلك في الاستيفاء (وإن تأخر) موت المجني عليه عن موت الجاني بالسراية (فله) أي لولي المجني عليه في تركة الجاني (نصف الدية) إن استوت الديتان نظير ما مر (في الأصح) ; لأن القود لا يسبق الجناية وإلا كان في معنى السلم في القود وهو ممتنع. ولو كانت الصورة في قطع يدين فلا شيء له. (ولو قال مستحق) قود (يمين) وهو مكلف لجانٍ حر مكلف (أخرجها) أي يمينك لأقطعها قودا (فأخرج يسارا) له (وقصد إباحتها) عالما أو جاهلا فقطعها المستحق (فمهدرة) لا ضمان فيها ولا في سرايتها وإن لم يتلفظ بالإذن في القطع ولو علم القاطع أنها اليسار وأنها لا تجزئ; لأن إخراجها بقصد إباحتها بذل لها مجانا، نعم يعزر العالم منهما بالتحريم، وكنيِّة إباحتها ما لو علم أن المطلوب منه اليمين فأخرج اليسار مع علمه بأنها لا تجزئ ولم يقصد العوضية، ويبقى قود اليمين، ومحله إن لم يظن القاطع إجزاءها وإلا سقط؛ لتضمن رضاه باليسار بدلا العفوَ وله دية يمينه، وكذا لو علم عدم إجزائها شرعا لكن جعلها عوضا، ولا نظر لقصد الإباحة حينئذ; لأن رضا المستحق بالعوضية متضمن للعفو عن القطع وإن فسد العوض. أما المستحق المجنون أو الصبي فالإخراج له يهدرها; لأنه تسليط له عليها، وأما المخرج القن فقصده الإباحة لا يهدر يساره; لأن الحق لسيده لكن الأوجه أنه يسقط قودها إذا كان القاطع قنَّا، وأما المخرج المجنون أو الصبي فلا عبرة بإخراجه ثم إن عَلِم المقتص قطع وإلا لزمته الدية.
стр. 1624
وَإِنْ قَالَ: جَعَلْتُهَا عَنِ الْيَمِينِ وَظَنَنْتُ إجْزَاءَهَا فَكَذَّبَهُ فَالْأَصَحُّ لَا قِصَاصَ فِي الْيَسَارِ، وَتَجِبُ دِيَةٌ، وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ دَُهِشْتُ فَظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ. وَقَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ
(وإن قال) المخرج بعد قطعها (جعلتها) حالة الإخراج عوضا (عن اليمين وظننت إجزاءها) عنها (فكذبه) القاطع في ظنه الذي رتب عليه الجعل المذكور وقال بل عرفتَ أنها لا تجزئ، وسيأتي أن هذا (١) مجرد تصوير (٢) (فالأصح) أنه (لا قصاص في اليسار) على قاطعها سواء أظن أنه أباحها أو أنها اليمين أو علمها اليسار وأنها لا تجزئ أو قطعها عن اليمين ظانا إجزاءها; لأن مخرجها سلطه عليها بجعلها عوضا، ومن ثم لا قود فيها وإن صدقه في الظن المذكور، بل وإن انتفى الظن المذكور من أصله، فتفريعه ذلك على التكذيب مجرد تصوير لا مفهوم له (وتجب دية) لليسار; لأن الجعل المذكور منع كونه يبذلها مجانا (ويبقى) حيث لم يظن القاطع إجزاءها ولا جعلها عوضا (قصاص اليمين) في الأولى كما مر وفي هذه; لأنه لم يستوفه ولا عفا عنه، نعم يلزمه الصبر به إلى اندمال يساره؛ لئلا تهلكه الموالاة. أما إذا ظن إجزاءها أو جعلها عوضا فلا يبقى قصاص اليمين؛ لما مر أن ذلك متضمن للعفو، ولكل على الآخر دية (وكذا لو قال) المخرج (دَُهِشت) عن كونها اليسار (فظننتها اليمين) أو لم أسمع إلا أخرج يسارك أو ظننته قال ذلك (وقال القاطع ظننتها اليمين) فلا قود في اليسار على الأصح; لأن هذا الاشتباه قريب، وتجب ديتها ويبقى قود اليمين. وخرج بقول القاطع ذلك ما لو قال علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ أو دهشت فلم أدر ما قطعت أو ظننت أنه أباحها بالإخراج فيجب على القاطع القود في اليسار، وفي جميع هذه الصور لا يسقط قود اليمين إلا إن ظن القاطع الإجزاء أو جعلها عوضا، وحيث سقط قود اليسار بغير الإباحة أو القائم مقامها وجبت ديتها وهي في ماله لا على عاقلته؛ لتعمده، وأخذ الدية ممن قال له خذها عن اليمين عفوٌ عن قودها، ويصدق كل في علمه وظنه; لأنه لا يُعلم إلا منه.
стр. 1625
فصل
مُوجَبُ الْعَمْدِ الْقَوَدُ، وَالدِّيَةُ بَدَلٌ عِنْدَ سُقُوطِهِ، وَفِي قَوْلٍ أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْوَلِيِّ عَفْوٌ عَلَى الدِّيَةِ بِغَيْرِ رِضَا الجَانِي، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ فَالمَذْهَبُ لَا دِيَةَ
(فصل) في موجب العمد وفي العفو
وهو سنة مؤكدة وبغير مال أفضل، وذلك للآيات والأحاديث منها خبر البيهقي وغيره ((ما رفع إليه ﷺ قصاص قط إلا أمر فيه بالعفو)) (موجَب العمد) المضمون في نفس أو غيرها (القوَد) بعينه، وهو القصاص (والدية) في النفس وأرش غيرها (بدل) عنه (عند سقوطه (١) بنحو موت أو عفو عنه عليها (وفي قول) موجبه (أحدهما مبهما) فالواجب هو القدر المشترك بينهما في ضمن أي معين منهما، وقد يتعين القود ولا دية كما مر في قتل مرتد مرتدا وفيما لو استوفى ما يقابل الدية ولم يبق له إلا حزّ الرقبة، وقد تتعين الدية كما في قتل الوالد لولده والمسلم لذمي، وقد لا يجب إلا التعزير والكفارة كما في قتل قنه (وعلى القولين للولي) يعني المستحق (عفو) عن القود في نفس، أو طرف (على الدية)، أو نصفها مثلا (بغير رضا الجاني) ; لأنه مستوفىً منه كالمحال عليه والمضمون عنه. ولأحد المستحقين العفو بغير رضا الباقين; لأن القود لا يتجزأ، ومن ثم لو عُفِي عن بعض أعضاء الجاني سقط عن كله كما أن تطليق بعض المرأة تطليق لكلها، ومنه يؤخذ أن كل ما يقع الطلاق بربطه به من غير الأعضاء يقع العفو بربطه به وما لا فلا. ولو قال الحاني للمستحق خذ الدية بدل القود فأخذها ولو ساكتا سقط حقّه منه؛ لرضاه ببدله (٢)، (وعلى الأول) الأظهر (لو أطلق العفو) عن القود ولم يتعرض للدية ولا اختارها عقب العفو (فالمذهب لا دية) ; لأن القتل لا يوجبها والعفو إسقاط ثابت لا إثبات معدوم، وقوله تعالى ﴿فَاتِّبَاعٌ﴾ البقرة: ١٧٨ أي للمال محمول على العفو
стр. 1626
وَلَوْ عَفَا عَنِ الدِّيَةِ لَغَا، وَلَهُ الْعَفْوُ بَعْدَهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدِّيَةِ ثَبَتَ إنْ قَبِلَ الجَانِي، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَيْسَ لِمَحْجُورِ فَلَسٍ عَفْوٌ عَنْ مَالٍ إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا، وَإِلَّا فَإِنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ ثَبَتَتْ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَكَمَا سَبَقَ، وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَالمُبَذِّرُ فِي الدِّيَةِ كَمُفْلِسٍ، وَقِيلَ كَصَبِيٍّ
عليها. أما إذا اختارها عقب العفو فتجب؛ تنزيلا لاختيارها عقبه منزلته عليها بقرينة المبادرة إليها، ويظهر ضبط التعقيب هنا بما مر في البيع من عدم تخلل لفظ أجنبي وإن قلَّ أو سكوت طويل يعد فاصلا عرفا. ولو عفا بعض المستحقين وأطلق سقطت حصته ووجب حصة الباقين من الدية وإن لم يختاروها; لأن السقوط قهري عليهم كما في قتل الوالد. ولو استحال ثبوت المال كما لو قتل أحدُ قِنَّيه قنه الآخرَ فعفا عن القود أو عن حقه أو موجب الجناية ولو بعد العتق (١) لم يثبت له عليه مال جزما، (و) على الأول أيضا (لو عفا عن الدية لغا) هذا العفو لوقوعه عما لا يستحقه (وله العفو) عن القود (بعده) وإن تراخى (عليها) ; لأن حقه لم يتغير بالعفو; لأن اللاغي كالعدم. ولو اختار القود ثم الدية وجبت مطلقا. (ولو عفا على غير جنس الدية ثبت) ذلك الغير على القولين وإن كان أكثر من الدية (إن قَبِل الجاني) ذلك وسقط القود (وإلا فلا) يثبت; لأنه اعتياض فاشترط رضاهما (ولا يسقط القود في الأصح) ; لأنه إنما رضي بسقوطه على عوض ولم يحصل، وليس كالصلح على عوض فاسد; لأن الجاني فيه قبل والتزم (وليس لمحجور فلس) ومثله المريض في الزائد على الثلث ووارث المديون (عفو عن مال إن أوجبنا أحدهما) ; لأنه ممنوع من تفويت المال لحق الغرماء (وإلا) نوجب ذلك بل القود بعينه وهو الأظهر (فإن عفا) عنه (على الدية ثبتت) كغيره (وإن أطلق) العفو (فكما سبق) من أنه لا دية (وإن عفا على أن لا مال فالمذهب أنه لا يجب شيء) ; لأن القتل لم يوجب مالا والمفلس لا يكلف الاكتساب، وقضيته أنه لو عصى بالاستدانة لزمه العفو على الدية; لأنه حينئذ يكلف الاكتساب، وهو ظاهرٌ ومع ذلك يصح عفوه على أن لا مال؛ إذ غاية الأمر أنه ارتكب محرما وهو لا يؤثر في صحة العفو (والمبذر) المحجور عليه بسفه (في) العفو مطلقا، أو عن (الدية) أو عليها (كمفلس) في تفصيله المذكور (وقيل كصبي) فلا يصح عفوه عن
стр. 1627
وَلَوْ تَصَالحَا عَنِ الْقَوَدِ عَلَى مِائَتَيْ بَعِيرٍ لَغَا إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ، وَلَوْ قَالَ رَشِيدٌ: اقْطَعْنِي فَفَعَلَ فَهَدَرٌ، فَإِنْ سَرَى أَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي فَهَدَرٌ وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ دِيَةٌ. وَلَوْ قُطِعَ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْرِ فَلَا شَيْءَ، وَإِنْ سَرَى فَلَا قِصَاصَ. وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ جَرَى لَفْظُ وَصِيَّةٍ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الجِنَايَةِ فَوَصِيَّةٌ قَاتِلٍ،
المال بحال. وخرج بقوله في الدية القود فهو فيه كالرشيد فلا يجري فيه هذا الوجه، ومر أن للسفيه المهمل حكم الرشيد. (ولو تصالحا عن القود على) أكثر من الدية لكنه من جنسها نحو (مائتي بعير) من جنس الواجب وصفته (لغا) الصلح (إن أوجبنا أحدهما) ; لأنه زيادة على الواجب فهو كالصلح من مائة على مائتين (وإلا) بأن أوجبنا القود عينا (فالأصح الصحة) ويثبت المال، وكذا لو عفا من غير تصالح على ذلك إن قبل الجاني وإلا فلا يثبت ويبقى القود؛ لما مر أنه اعتياض فيتوقف على رضاهما. أما غير الجنس الواجب فقد مر. (ولو قال) حر مكلف مختار (رشيد) أو سفيه لآخر (اقطعني ففعل فهدر) لا قود فيه ولا دية كما لو قال له اقتلني أو أتلف مالي. وإذن القن يسقط القود لا المال، وإذن غير المكلف والمكره لا يسقط شيئا (فإن سرى) القطع إلى النفس (أو قال) ابتداء (اقتلني فقتله فهدر) كما ذكر؛ للإذن ولأن الأصح أن الدية تثبت للمورث ابتداء; لأنها بدل عن القود البدل عن نفسه كما علم مما مر، نعم تجب الكفارة ويعزر (وفي قول تجب دية)؛ بناء على الضعيف أنها تثبت للورثة ابتداء. (ولو قُطع) أي عضوه (فعفا عن قوده وأرشه فإن لم يسر فلا شيء) من قود ودية; لأن المستحق أسقط الحق بعد ثبوته فسقط (وإن سرى) إلى النفس (فلا قصاص) في نفس وطرف؛ لتولد السراية من معفو عنه. وخرج بقوله قطع -إذ هو من جنس ما فيه قود- نحو جائفة -مما لا يوجب قودا- عفا المجني عليه عن القود فيها ثم سرت الجناية لنفسه فلوليه أن يقتص في النفس; لأنه عفا عن القود فيما لا قود فيه فلم يؤثر العفو، وبقوله عن قوده وأرشه ما لو قال عفوت عن هذه الجناية ولم يزد فإنه عفو عن القود دون الأرش فله أن يعفو عقبه عليه وليس المراد بقولنا دون الأرش أن الأرش يجب بالعفو عن القود بدون أن يختار الأرش عقب العفو المطلق الفوري، (وأما أرش العضو فإن جرى) في صيغة العفو عنه (لفظ وصية كأوصيت له بأرش هذه الجناية فوصية لقاتل) وهي صحيحة على الأصح، ثم إن خرج الأرش
стр. 1628
أَوْ لَفْظُ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ، أَوْ عَفْوٍ سَقَطَ، وَقِيلَ وَصِيَّةٌ، وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ، وَفِي قَوْلٍ إنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ. فَلَوْ سَرَى إلَى عُضْوٍ آخَرَ وَانْدَمَلَ ضَمِنَ دِيَةَ السِّرَايَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ لَوْ عَفَا عَنِ النَّفْسِ فَلَا قَطْعَ لَهُ، أَوْ عَنِ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ فِي الْأَصَحِّ
من الثلث أو أجاز الوارث سقط وإلا نفذت منه في قدر الثلث (أو) جرى (لفظ إبراء أو إسقاط أو عفو سقط) قطعا إن خرج من الثلث أو أجاز الوارث وإلا فبقدره; لأنه إسقاط ناجز (وقيل) هو (وصية)؛ لاعتباره من الثلث اتفاقا فيجري فيها خلاف الوصية للقاتل، والخلاف المذكور إنما هو في أرش العضو لا ما زاد عليه كما قال (وتجب الزيادة عليه) أي على أرش العضو (إلى تمام الدية)؛ للسراية وإن تعرض في عفوه لما يحدث لبطلان إسقاط الشيء قبل ثبوته (وفي قول إن تعرض في عفوه) عن الجناية (لما يحدث منها سقطت الزيادة)؛ بناء على الضعيف أن الإبراء عما لا يجب صحيح إذا جرى سبب وجوبه ومحل الخلاف في غير لفظ الوصية، أما إذا عفا عما يحدث بلفظها كأوصيت له بأرش هذه الجناية وما يحدث منها فهي وصية بجميع الدية لقاتل فيأتي فيها ما مر (١). ولو ساوى الأرش الدية صح العفو عنه ولم يجب للسراية شيء، ففي قطع اليدين لو عفا عن أرش الجناية وما يحدث منها سقطت الدية بكمالها إن وفّى بها الثلث وإن لم نصحح الإبراء عما يحدث; لأن أرش اليدين دية كاملة فلا يزاد بالسراية شيء، وبذلك يعلم أنه لو عفا عن القاتل على الدية بعد قطع يده لم يأخذ إلا نصفها، أو بعد قطع يديه لم يأخذ شيئا إن ساواه فيها وإلا وجب التفاوت. (فلو سرى) قطع ما عفي عن قوده وأرشه (إلى عضو آخر واندمل) كأن قطع أصبعا فتآكل كفه واندمل الجرح الساري إليه (ضمن دية السراية في الأصح) وإن تعرض في عفوه بغير لفظ وصية لما يحدث; لأنه إنما عفا عن موجب جناية موجودة فلم يتناول غيرها وتعرضه لما يحدث باطل; لأنه إبراء عما لم يجب، (ومن له قصاص نفس بسراية طرف) كأن قطعت يده فمات سراية (لو عفا) الولي (عن النفس فلا قطع له) ; لأن القطع طريق للقتل المستحق له وقد عفا عنه (أو) عفا (عن الطرف فله حز الرقبة في الأصح) ; لأن كلا منهما مقصود في نفسه كما لو تعدد المستحق. وخرج بقوله
стр. 1629
وَلَوْ قَطَعَهُ ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ مَجَّانًا، فَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ. وَلَوْ وَكَّلَ ثُمَّ عَفَا فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ دِيَةٍ، وَأَنَّهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْعَافِي. وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا قِصَاصٌ فَنَكَحَهَا عَلَيْهِ جَازَ وَسَقَطَ، فَإِنْ فَارَقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْأَرْشِ، وَفِي قَوْلٍ بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلٍ
بسراية طرف ما لو استحقهما بالمباشرة فإن اختلف المستحق كأن قطع عبد يد عبد ثم عتق ثم قتله فللسيد قود اليد وللورثة قود النفس ولا يسقط حق أحدهما بعفو الآخر، وكذا إن اتحد المستحق فلا يسقط الطرف بالعفو عن النفس وعكسه.
ولمَّا كان من له قصاص نفس بسراية طرف تارة يعفو وتارة يقطع وذكر حكم الأول تمم بذكر الثاني فقال (ولو قطعه) المستحق (ثم عفا عن النفس مجانا) مثلا إذ العفو بعوض كذلك (فإن سرى القطع) إلى النفس (بان بطلان العفو) ووقعت السراية قصاصا؛ لترتب مقتضى السبب الموجود قبل العفو عليه فبان أن لا عفو حتى لو كان وقع بمال بان أن لا مال (وإلا) يسرِ بأن اندمل (فيصح) العفو فلا يلزمه لقطع العضو شيء; لأنه حال قطعه كان مستحقا لجملته فانصب عفوه لغيره. (ولو وكل (١) آخر في استيفاء قوده (ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا) بعفوه (فلا قصاص عليه)؛ إذ لا تقصير منه بوجه. أما إذا علم بالعفو فيقتل قطعا، ويظهر أن المراد بالعلم هنا الظن كأن أخبره ثقة أو غيره ووقع في قلبه صدقه. ويقتل أيضا فيما لو صرف القتل عن موكله إليه بأن قال قتلته بشهوة نفسي، أو قال لا عن الموكل، (والأظهر وجوب دية) عليه; لأن عدم تثبته تقصير منه بالنسبة للمال، ويجب كونها مغلظة؛ لتعمده، وإنما سقط عنه القود؛ لعذره، (و) من ثم كان الأظهر أيضا (أنها عليه لا على عاقلته، والأصح أنه) أي الوكيل الغارم للدية (لا يرجع بها على العافي) ; لأنه محسن بالعفو ما لم ينسب (٢) لتقصير في الإعلام وإلا رجع عليه; لأنه غره، ولم ينتفع بشيء (ولو وجب) لرجل (عليها) أي المرأة (قصاص فنكحها عليه جاز) النكاح وهو واضح، والصداق; لأن كل ما صح عنه صح جعله صداقا (وسقط) القصاص لملكها له، (فإن فارق) ها (قبل الوطء رجع بنصف الأرش) لتلك الجناية; لأنه البدل لما وقع العقد به (وفي قول نصف مهر المثل) ; لأنه البدل للبضع.
стр. 1630
كتاب الديات
فِي قَتْلِ الحُرِّ المُسْلِمِ ماِئَةُ بَعِيرٍ مُثَلَّثَةٌ فِي الْعَمْدِ: ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، أَيْ: حَامِلًا وَمُخَمَّسَةٌ فِي الخَطَأِ: عِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَكَذَا بَنَاتُ لَبُونٍ وَبَنُو لَبُونٍ وَحِقَاقٌ، وَجِذَاعٌ
(كتاب الديات)
وهي شرعا مال وجب على حر بجناية في نفس أو غيرها. والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع (في قتل الحر المسلم (١) الذكر المعصوم غير الجنين إذا صدر من حر (مائة بعير) إجماعا سواء أوجبت بالعفو أو ابتداء كقتل نحو الوالد، أما الرقيق والذمي والمرأة والجنين فسيأتي ما فيهم، نعم الدية لا تختلف بالفضائل بخلاف قيمة القن. وخرج بالمعصوم المهدر كزانٍ محصن وتارك صلاة وقاطع طريق وصائل فلا دية فيهم، وأما إذا كان القاتل قنا لغير القتيل أو مكاتبا ولو له فالواجب أقل الأمرين من قيمة القن والدية كما يأتي، أو مبعضا وبعضه القن ملك لغير القتيل فالواجب مقابل الحرية من الدية والرق من أقل الأمرين أما القن للقتيل فلا يتعلق به شيء; لأن السيد لا يجب له على قنه شيء (مثلثة) أي ثلاثة أقسام فلا نظر لتفاوتها عددا (في العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خَلِفة أي حاملا)؛ لخبر الترمذي بذلك فهي مغلظة من هذا الوجه، ومن كونها على الجاني دون عاقلته وحالة لا مؤجلة. (ومخمسة في الخطأ عشرون بنت مخاض وكذا بنات لبون) عشرون (وبنو لبون) كذلك (وحقاق) إناث كذلك (وجذاع) إناث كذلك؛ لحديث فيه. فدية الخطأ مخففة من ثلاثة أوجه تخميسها وتأجيلها وكونها على العاقلة.
стр. 1631
فَإِنْ قَتَلَ خَطَأً فِي حَرَمِ مَكَّةَ، أَوِ فِي الْأَشْهُرِ الحُرُمِ -ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ- أَوْ مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ فَمُثَلَّثَةٌ. وَالخَطَأُ وَإِنْ تَثَلَّثَ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ. وَالْعَمْدُ عَلَى الجَانِي مُعَجَّلَةٌ. وَشِبْهُ الْعَمْدِ مُثَلَّثَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ. وَلَا يُقْبَلُ مَعِيبٌ وَمَرِيضٌ إلَّا بِرِضَاهُ، وَيَثْبُتُ حَمْلُ الخَلِفَةِ بِأَهْلِ خِبْرَةٍ،
(فإن قتل خطأ) حال كون القاتل أو المقتول -ولو ذميا (١) أو جنيناً (٢) - (في حرم مكة) وإن خرج المجروح فيه منه ومات خارجه بخلاف عكسه. ولو رمى من بعضه في الحل ولم يعتمد عليه وحده وبعضه في الحرم أو من الحل إنسانا فيه فمرَّ السهم في هواء الحرم غُلِّظا (أو) قتل (في الأشهر الحرم ذي القَعدة وذي الحِجة والمحرم ورجب) ويعتبر الجرح في الأشهر الحرم وإن وقع الموت خارجها بخلاف عكسه (٣) (أو) قتل (مَحْرَما ذا رحم) كأم وأخت (فمثلثة) كما فعله جمع من الصحابة ﵃ وأقرهم الباقون. وخرج بالخطأ ضداه فلا يزيد واجبهما بهذه الثلاثة؛ اكتفاء بما فيهما من التغليظ ويأتي التغليظ بما ذكر والتخفيف في غير النفس الكاملة كنفس المرأة والذمي (٤) والمجوسي والجنين والأطراف والمعاني والجراحات بحسابها بخلاف نفس القن (و) دية (الخطأ -وإن تثلث) لأحد هذه الأسباب- (فعلى العاقلة مؤجلةًٌ)؛ لما يأتي فغلظت من وجه واحد وخففت من وجهين كدية شبه العمد (والعمد) أي ديته (على الجاني معجلةًٌ) ; لأنها قياس بدل المتلفات (وشبه العمد) أي ديته (مثلثة على العاقلة مؤجلة)؛ لما يأتي فهو لأخذه شبها من العمد والخطأ ملحق بكل منهما من وجه (ولا يقبل معيب) بعيب البيع السابق بيانه فيه (و) منه (مريض) وإن كانت إبل الجاني كلها كذلك; لأن الشارع أطلقها فاقتضت السلامة (إلا برضاه) أي المستحق الأهل للتبرع; لأن الحق له (ويثبت حمل الخلفة) عند إنكار المستحق له (بأهل خبرة) أي عدلين منهم، فإن كان التنازع فيه بعد موتها عند المستحق وقد أخذها بقولهما أو تصديقه شق جوفها فإن بان عدم الحمل غرمها وأخذ بدلها خلفة. ولو قال الدافع أسقطت عندك فإن لم يمض زمن يحتمله ردت عليه وإلا فإن أخذت
стр. 1632
وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهَا قَبْلَ خَمْسِ سِنِينَ، وَمَنْ لَزِمَتْهُ وَلَهُ إبِلٌ فَمِنْهَا، وَقِيلَ مِنْ غَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ، وَإِلَّا فَغَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ أَوْ قَبِيلَةِ بَدَوِيٍّ، وَإِلَّا فَأَقْرَبِ بِلَادٍ، وَلَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ وَقِيمَةٍ إلَّا بِتَرَاضٍ،
منه بقول الدافع صدق المستحق بيمينه، أو بقول خبيرين صدق الدافع (والأصح إجزاؤها قبل خمس سنين)؛ لصدق الاسم عليها وإن ندر فيجبر المستحق على قبولها (ومن لزمته) الدية من العاقلة أو الجاني (وله إبل فمنها) -أي نوعها (١) إن اتحد وإلا فالأغلب فلا تجب عينها- تؤخذ لا من غالب إبل محله (وقيل) يتعين (من غالب إبل بلده) أو قبيلته إذا كانت إبله من غير ذلك; لأنها بدل متلف، لكن المعتمد (٢) تخييره بين إبله أي إن كانت سليمة وغالب إبل محله فله الإخراج منه وإن خالف نوع إبله، ويجبر المستحق على قبوله (وإلا) يكن له إبل (فغالبِ إبل بلدة) لبلدي (أو قبيلة بدوي) ; لأنها بدل متلف، وظاهر كلامهم وجوبها من الغالب وإن لزمت بيت المال الذي لا إبل فيه فيمن لا عاقلة له سواه، وعليه فيلزم الإمام دفعها من غالب إبل الناس من غير اعتبار محل مخصوص; لأن الذي لزمه ذلك هو جهة الإسلام التي لا تختص بمحل. ولو لم يغلب في محله نوع تخير في دفع ما شاء منها (وإلا) يكن في البلد، أو القبيلة إبل بصفة الإجزاء (فأقربِ بلاد) أو قبائل إلى محل المؤدي. ويلزمه النقل إن قربت المسافة وسهل نقلها فإن بعدت وعظمت المؤنة في نقلها فالقيمة، فإن استوى في القرب محال واختلف إبلها تخير الدافع، والمراد بالبعد مسافة القصر (٣). ولو اختلف محال العاقلة أخذ واجب كلٍّ من غالب محله وإن كان فيه تشقيص; لأنها هكذا وجبت، ومر قبيل فصل الشجاج فيمن لزمه أقل الأمرين ما يعلم منه أنه لا تتعين الإبل بل إن كان الأقل القيمة فالنقد أو الأرش تخير الدافع بين النقد والإبل (ولا يعدل) عما وجب من الإبل (إلى نوع) ولو أعلى إلا بتراضٍ من الدافع والمستحق كسائر أبدال المتلفات (و) لا إلى (قيمة إلا بتراضٍ) منهما أيضا كذلك، ومحله إن علما قدر الواجب وصفته وسنه، وقولهم لا يصح الصلح عن إبل الدية محله إن جهل واحد مما ذكر.
стр. 1633
وَلَوْ عُدِمَتْ فَالْقَدِيمُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَالجَدِيدُ قِيمَتُهَا بِنَقْدِ بَلَدِهِ. وَإِنْ وُجِدَ بَعْضٌ أُخِذَ وَقِيمَةَ الْبَاقِي، وَالمَرْأَةُ وَالخُنْثَى كَنِصْفِ رَجُلٍ نَفْسًا وَجُرْحًا. وَيَهُودِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ ثُلُثُ مُسْلِمٍ. وَمَجُوسِيٌّ ثُلُثَا عُشُرِ مُسْلِمٍ، وَكَذَا وَثَنِيٌّ لَهُ أَمَانٌ. وَالمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ فَدِيَةُ دِينِهِ،
(ولو عدمت) الإبل من المحل الذي يجب تحصيلها منه حسا، أو شرعا بأن وجدت فيها بأكثر من ثمن مثلها (فالقديم) الواجب في النفس الكاملة (ألف دينار) أي مثقال ذهبا (أو اثنا عشر ألف درهم) فضة؛ لحديث صحيح فيه وهو دال على تعين الذهب على أهله والفضة على أهلها، ولا تغليظ في الدنانير والدراهم بما مر من نحو الحرم (والجديد قيمتها (١) أي الإبل بالغة ما بلغت يوم وجوب التسليم؛ لحديث فيه (بنقد بلده) أي بغالب نقد محل الفقد الواجب تحصيلها منه لو كان به إبل بصفات الواجب من التغليظ وغيره يوم وجوب التسليم، فإن غلب فيه نقدان تخيَّر الدافع، ويجاب مستحق صبر إلى وجودها (وإن وجد بعض) من الواجب (أخذ) الموجود (وقيمة الباقي) من الغالب كما تقرر (والمرأة) الحرة (والخنثى) المشكل (كنصف رجل نفسا وجرحا) وأطرافا إجماعا في نفس المرأة وقياسا في غيرها. ويستثنى من أطراف الخنثى الحلمة فإن فيها أقل الأمرين من دية المرأة والحكومة وكذا مذاكيره وشفراه على تفصيل مبسوط فيه في الروضة (٢) وغيرها (ويهودي ونصراني) له أمان وتحل مناكحته (ثلث) دية (مسلم) نفسا وغيرها؛ لقضاء عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما به ولم ينكر مع انتشاره فكان إجماعا. أما من لا أمان له فهدر وأما من لا تحل مناكحته فديته كدية مجوسي (ومجوسي) له أمان (ثلثا عُشُر) وثلث خُمُس دية (مسلم) وهي ستة أبعرة وثلثان؛ لقضاء عمر به أيضا كما ذكر (وكذا وثني) أي عابد وثن وهو الصنم من حجر وغيره، وكذا عابد نحو شمس وزنديق وغيرهم ممن (له أمان) منا لنحو دخوله رسولا كالمجوسي ودية نساء كل وخناثاهم على النصف من رجالهم، ويُراعَى هنا التغليظ وضده كما مر، والمتولد بين كتابي ونحو مجوسي يلحق بالكتابي أباً كان أو أمَّاً (والمذهب أن من لم تبلغه دعوة) نبينا ﷺ إلى (الإسلام إن تمسك بدين لم يبدل فدية) نفسه وغيرها دية (دينه) الذي هو نصرانية، أو تمجس
стр. 1634
وَإِلَّا فَكَمَجُوسِيٍّ.
فصل
فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ أَوِ الْوَجْهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، وَهَاشِمَةٍ مَعَ إيضَاحٍ عَشَرَةٌ، وَدُونَهُ خَمْسَةٌ، وَقِيلَ حُكُومَةٌ. وَمُنَقِّلَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمَأْمُومَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَلَوْ أَوْضَحَ فَهَشَمَ آخَرُ، وَنَقَّلَ ثَالِثٌ، وَأَمَّ رَابِعٌ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ، وَالرَّابِعِ تَمَامُ الثُّلُثِ ..
مثلا من ثلث دية أو ثلث خمسها; لأنه بذلك ثبت له نوع عصمة فألحق بالمؤمن من أهل دينه (وإلا) يتمسك بدين كذلك أو جهل دينه أو واجبه أو شك هل بلغته دعوة نبي أوْ لا (١) (فكمجوسي) ففيه دية مجوسي.
(فصل) في الديات الواجبة فيما دون النفس
من الجروح والأعضاء والمعاني. تجب (في موضحة الرأس)، ومنه هنا -لا في نحو الوضوء- العظم الذي خلف أواخر الأذن متصلا بها وما انحدر عن آخر الرأس إلى الرقبة (والوجه)، ومنه هنا -لا ثم أيضا- ما تحت المقبل من اللحيين (لحر) أي من حر (مسلم) ذكر معصوم غير جنين (خمسة أبعرة) إن لم توجب قودا، أو عفي عنه على الأرش. وفي غيره بحسابه، وضابطه أن في موضحة كلٍّ وهاشمته بلا إيضاح ومنقلته بدونهما نصف عشر ديته، وورد في الموضحة في خمس من الإبل وغير الموضحة يقاس عليها. أما غير الوجه والرأس ففي موضحته الحكومة فقط. (و) في (هاشمة مع إيضاح) ولو بسراية، أو نحوها كأن هشم بلا إيضاح فاحتيج للشق لإخراج العظم أو تقويمه (عشرة) رواه البيهقي (و) في هاشمة (دونه) أي الإيضاح (خمسة)؛ لأن للموضحة من العشرة خمسة فتعين الباقي للهاشمة. ولو وصلت هاشمة الوجنة الفم أو موضحة قصبة الأنف الأنف لزمه حكومة أيضا (وقيل حكومة) ; لأنه كسر عظم بلا إيضاح (و) في (منقلة) مسبوقة بهما (خمسة عشر) إجماعا (و) في (مأمومة ثلث الدية)؛ لخبر صحيح به، ومثلها الدامغة فلا يزاد لها حكومة (ولو أوضح) واحد (فهشم آخر) في محله ولو متراخيا أو عكسه (ونقل ثالث وأمَّ رابع) والمجني عليه كامل (فعلى كلٍّ من الثلاثة خمسة) إن لم توجب الموضحة قودا، أو عفي عنه على الأرش (و) على (الرابع تمام الثلث) وهو ثمانية عشر بعيرا وثلث. ولو دمغ خامس فإن ذفف لزمه دية النفس وإلا
стр. 1635
وَالشِّجَاجُ قَبْلَ المُوضِحَةِ إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا وَجَبَ قِسْطٌ مِنْ أَرْشِهَا، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ كَجُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ. وَفِي جَائِفَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ، وَهِيَ جُرْحٌ يَنْفُذُ إلَى جَوْفٍ كَبَطْنٍ وَصَدْرٍ، وَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَجَبِينٍ وَخَاصِرَةٍ. وَلَا يَخْتَلِفُ أَرْشُ مُوضِحَةٍ بِكِبَرِهَا. وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ قِيلَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَمُوضِحَتَانِ
وجبت ديتها أخماسا عليهم بالسوية وزال النظر لتلك الجراحات. (والشجاج قبل الموضحة) السابق تفصيلها (إن عرفت نسبتها منها) بأن تكون ثم موضحة فيقاس عمق الباضعة مثلا فيوجد ثلث عمق الموضحة (وجب قسط من أرشها) بالنسبة كثلثه في هذا المثال، وما شك فيه يعمل فيه باليقين. هذا ما جرى عليه المصنف والأصح (١) وجوب الأكثر من الحكومة والقسط من الموضحة فإن استويا تخير واعتبار الحكومة أولى; لأنها الأصل فيما لا مقدر له (وإلا) تعرف نسبتها منها (فحكومة لا تبلغ أرش موضحة كجرح سائر البدن) ولو بنحو إيضاح وهشم وغيرهما ففيه حكومة فقط; لأنه لم يرد هنا توقيف ولأن ما في الرأس والوجه أشد خوفا وشينا فميِّز، نعم يستثنى من ذلك الجائفة كما قال (وفي جائفة ثلث دية) لصاحبها؛ لخبر صحيح فيه (وهي جرح) ولو بغير حديد (ينفذ إلى جوف) باطن محيل للغذاء أو الدواء أو طريق للمحيل (كـ) داخل (بطن وصدر وثغرة نحر) ومن الطريق ما نزل عن مخرج الحاء المهملة إلى هذه الثغرة (وجبين وخاصرة) وورك (٢) ومثانة وعجان وهو ما بين الخصية والدبر، وكذا لو أدخل دبره شيئا فخرق به حاجزا في الباطن كما يأتي. ولو نفذت في بطن وخرجت من محل آخر فجائفتان، فإن خرقت جائفة نحو البطن الأمعاء، أو لذعت كبدا، أو طحالا، أو كسرت جائفة الجنب الضلع ففيها مع ذلك حكومة بخلاف ما لو كان كسرها له لنفوذها منه؛ لاتحاد المحل. وخرج بالباطن المذكور داخل فم وأنف وعين وفخذ (٣) وذكر ففيها حكومة فقط، (ولا يختلف أرش موضحة بكبرها) وصغرها ولا ببروزها وخفائها ولا بشينها وعدمه; لأن المدار على اسمها (ولو أوضح موضعين بينهما) حاجز هو (لحم وجلد، قيل أو) بينهما (أحدهما فموضحتان) ما لم يتآكل الحاجز أو يزله الجاني أو يخرقه في الباطن -دون
стр. 1636
وَلَوِ انْقَسَمَتْ مُوضِحَتُهُ عَمْدًا وَخَطَأً أَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَوَجْهًا فَمُوضِحَتَانِ، وَقِيلَ مُوضِحَةٌ، وَلَوْ وَسَّعَ مُوضِحَتَهُ فَوَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ غَيْرُهُ فَثِنْتَانِ. وَالجَائِفَةُ كَمُوضِحَةٍ فِي التَّعَدُّدِ. وَلَوْ نَفَذَتْ مِن بَطْنٍ وَخَرَجَتْ مِنْ ظَهْرٍ فَجَائِفَتَانِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَوْصَلَ جَوْفَهُ سِنَانًا لَهُ طَرَفَانِ فَثِنْتَانِ. وَلَا يَسْقُطُ الأَرْشٌ بِالْتِحَامِ مُوضِحَةٍ وَجَائِفَةٍ.
الظاهر- قبل الاندمال (١) وإن كانتا عمدا (٢) والإزالة خطأ. وتتعدد الموضحات بتعدد ما ذكر وإن زادت على دية النفس (ولو انقسمت موضحته عمدا وخطأ) أو وشبه عمد (أو شمِلت رأسا ووجها فموضحتان)؛ لاختلاف الحكم أو المحل بخلاف شمولها وجها وجبهة أو رأسا وقفا فواحدة لكن مع حكومة في الأخيرة (وقيل موضحة)؛ لاتحاد الصورة (ولو وسع موضحته) وإن لم يتحد (٣) عمدا مثلا (٤) (فواحدة على الصحيح) كما لو أتى بها ابتداء كذلك (أو) وسعها (غيره فثنتان) مطلقا; لأن فعله لا يبنى على فعل غيره (والجائفة كموضحة في التعدد) المذكور وعدمه صورة وحكما ومحلا وفاعلا وغير ذلك، فلو أجافه بمحلين بينهما لحم وجلد وانقسمت -عمدا أو خطأ- فجائفتان ما لم يرفع الحاجز أو يتآكل قبل الاندمال، نعم لا يجب دية جائفة على موسع جائفة غيره إلا إن كان من الظاهر والباطن، أما إن كان من أحدهما فحكومة. ولو قطع ظاهرا في جانب وباطنا في آخر وكملا جائفة فأرشها فإن لم يكملاها فقسط أرش الجائفة بأن ينظر في ثخانة اللحم والجلد ويقسط على المقطوع من الجانبين، ولا يقال بهذا التفصيل في الموضحة؛ لأن ما قبلها له أسماء مخصوصة كما مر ففيه الحكومة أو الأكثر على الخلاف السابق وما هنا ليس كذلك. ولو أدخل في دبره ما خرق به حاجزا في الباطن كان جائفة (ولو نفذت من بطن وخرجت من ظهر فجائفتان في الأصح) كما قضى به أبو بكر ﵁؛ اعتبارا للخارجة بالداخلة (ولو أوصل جوفه سنانا له طرفان) يعني طعنه به فوصلا جوفه والحاجز بينهما سليم (فثنتان) فإن خرجا من ظهره فأربع. (ولا يسقط الأرش بالتحام موضحة وجائفة) ; لأنه في مقابلة الجزء الفائت والألم الحاصل -ولا قود وأرش بعود
стр. 1637
وَالمَذْهَبُ أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ دِيَةً لَا حُكُومَةً، وَبَعْضٌ بِقِسْطِهِ، وَلَوْ أَيْبَسَهُمَا فَدِيَةٌ، وَفِي قَوْلٍ حُكُومَةٌ. وَلَوْ قَطَعَ يَابِسَتَيْنِ فَحُكُومَةٌ، وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ. وَفِي كُلِّ عَيْنٍ نِصْفُ دِيَةٍ، وَلَوْ عَيْنَ أَحْوَلَ وَأَعْمَشَ وَأَعْوَرَ، وَكَذَا مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ لَا يَنْقُصُ الضَّوْءَ،
لسان; لأنه محض نعمة جديدة والتصاق أذن بعد إبانة جميعها، ويجب قلعها أي حيث لم يخش مبيح تيمم بخلاف معلقة بجلدة التصقت وذلك; لأن الدم وإن قل لَمَّا انفصل معها ثم عاد بعد انفصالها عن البدن بالكلية بلا حاجة لمحله الذي صار ظاهرا على وجه يدوم لم يلحق بالمعفو عنه في غير ذلك; لأن هذا أفحش- بخلاف عود المعاني; لأن به يتبين أن لا خلل.
[تنبيه] سبق أن للمعلق بجلدة حكم المبان حتى يجب فيه القود أو كمال الدية، ولا ينافيه ما تقرر في الأذن المعلقة بجلدة; لأنها بالنسبة لعدم وجوب إزالتها لا غير; لأنها لم تصر أجنبية عن البدن بالكلية، أما بالنسبة للقود أو الدية فلا شيء فيها حيث قطع قاطع تلك الجلدة المعلقة بها بخلاف قطع التصاق ما بقي منها غير الجلدة فإنه يوجب حكومة على الجاني الأول، وقودا أو دية على الثاني الذي قطعها بعد التصاقها، والسن كالأذن فيما تقرر، نعم لو قلعها فتعلقت بعرق ثم أعادها وثبتت وجب فيها حكومة لا دية؛ لعدم إبانتها (والمذهب أن في) قطع أو قلع (الأذنين دية) كدية نفس المجني عليه، وكذا في كل ما يأتي (لا حكومة)؛ لخبر فيه (و) في (بعض) منهما أو من أحدهما (بقسطه) ففي واحدة نصف دية وفي بعضها بنسبته إليها بالمساحة (ولو أيبسهما) بالجناية (فدية) فيهما؛ لإبطال منفعتهما المقصودة من دفع الهوام لزوال الإحساس (وفي قول حكومة)؛ لبقاء جمع الصوت ومنع دخول الماء (ولو قطع يابستين) وإن كان يبسهما أصليا (فحكومة) كقطع يد شلاء أو جفن أو أنف استحشف (١) (وفي قول دية)؛ لإزالة تينك المنفعتين العظيمتين. ولو أوضح مع قطع الأذن وجبت دية موضحة أيضا؛ إذ لا يتبع مقدرٌ مقدرَ عضوٍ آخر (وفي) إزالة جرم (كل عين) صحيحة (نصف دية) إجماعا؛ لخبر صحيح فيه (ولو) هي (عين) أخفش أو أعشى أو (أحول) وهو من بعينه خلل دون بصره (وأعمش) وهو من يسيل دمعه غالبا مع ضعف بصره، نعم لو تولد العمش من آفة أو جناية على غير العين لم تكمل فيها الدية (وأعور) وهو فاقد ضوء إحدى عينيه؛ لبقاء أصل المنفعة في الكل (وكذا من بعينه بياض) على ناظرها أو غيره (لا يَنقُص الضوءَ) -
стр. 1638
فَإِنْ نَقَصَ فَقِسْطٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَحُكُومَةٌ. وَفِي كُلِّ جَفْنٍ رُبْعُ دِيَةٍ، وَلَوْ لِأَعْمَى. وَفِي مَارِنٍ دِيَةٌ، وَفِي كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْهِ وَالحَاجِزِ ثُلُثٌ، وَقِيلَ فِي الحَاجِزِ حُكُومَةٌ، وَفِيهِمَا دِيَةٌ. وَفِي كُلِّ شَفَةٍ نِصْفُ. وَلِسَانٍ وَلَوْ لِأَلْكَنَ وَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ وَطِفْلٍ دِيَةٌ، وَقِيلَ شَرْطُ الطِفْل ظُهُورُ أَثَرِ نُطْقٍ بِتَحْرِيكِهِ لِبُكَاءٍ وَمَصٍّ، وَلِأَخْرَسَ حُكُومَةٌ
مفعول- ففيها نصف الدية (فإن نقص) وانضبط النقص بالنسبة للصحيحة (فقسط) منه يجب فيها (فإن لم ينضبط) النقص (فحكومة، وفي) قطع أو إيباس (كل جفن) استؤصل قطعه -وليتنبه له فإنه قد يتقلص مع بقاء بعضه حتى يشبه المستأصل- (ربع دية)؛ لما فيه من الجمال والمنفعة التامة (ولو) كان (لأعمى) وتندرج فيها حكومة الأهداب; لأنها تابعة لها (وفي) قطع أو إشلال (مارن) وهو ما لان من الأنف ويشتمل على طرفين وحاجز (دية)؛ لخبر صحيح فيه. ولو قطع معه القصبة دخلت حكومتها في ديته; لأنها تابعة بخلاف الموضحة الحاصلة من قطع الأذنين، وفي تعويجه حكومة كتعويج الرقبة أو نحو تسويد الوجه (وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث) من الدية; لما مر في الأجفان (وقيل في الحاجز حكومة وفيهما دية) ; لأن الجمال والمنفعة فيهما دونه ويرد بالمنع (وفي) قطع أو إشلال (كل شفة) وهي كما في بعض نسخ المتن في عرض الوجه إلى الشدقين وفي طوله إلى ما يستر اللثة (نصف) من الدية؛ لخبر فيه، فإن كانت مثقوبة نقص منها قدر حكومة وفي بعضها بقسطه كسائر الأجرام (و) في (لسان) ناطق (ولو لألكن وأرت وألثغ وطفل) وإن فقد ذوقه (١)؛ لذهاب النطق الذي فيه الدية (دية)؛ لخبر صحيح فيه (وقيل شرط) الوجوب في لسان (الطفل ظهور أثر نطق بتحريكه لبكاء ومص) وإلا فحكومة؛ لعدم تيقن سلامته، والأصح لا فرق؛ أخذا بظاهر السلامة كما تجب في يده ورجله وإن فقد البطش حالا، ومن ثم لو بلغ أوان النطق أو التحريك ولم يظهر أثره تعينت الحكومة، وكذا (٢) لو ولد أصم فقطع لسانه الذي ظهر منه أمارة النطق لليأس منه; لأنه إنما ينطق بما يسمعه (و) في لسانٍ (لأخرس) أصالة أو لعارض (حكومة)؛ لذهاب أعظم منافعه، نعم إن ذهب بقطعه الذوق وجبت الدية، أي إن قلنا بالراجح أن الذوق في جرمه وإلا فحكومة له أيضا، ولو عادت فلقة من اللسان بعد قطعها لم يسقط واجبها؛ لأنها نعمة
стр. 1639
وَكُلِّ سِنٍّ لِذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ سَوَاءٌ كَسَرَ الظَّاهِرَ مِنْهَا دُونَ السِّنْخِ أَوْ قَلَعَهَا بِهِ. وَفِي سِنٍّ زَائِدَةٍ حُكُومَةٌ، وَحَرَكَةُ السِّنِّ إنْ قَلَّتْ فَكَصَحِيحَةٍ، وَإِنْ بَطَلَتِ المَنْفَعَةُ فَحُكُومَةٌ، أَوْ نَقَصَتْ فَالْأَصَحُّ كَصَحِيحَةٍ
جديدة (١) (و) في (كل سن) أصلية تامة مثغورة نصف عشر دية صاحبها أو قيمته ففي كل سن كذلك (لذكر حر مسلم خمسة أبعرة) ولأنثى نصف ذلك، ولذمي ثلثه ولقن نصف عشر قيمته؛ لخبر فيه، نعم إن كانت إحدى ثنيتيه أقصر من الأخرى أو ثنيته مثل رباعيته أو أقصر نقص من الخمس ما يليق بنقصها؛ إذ الغالب طول الثنية على الرباعية. ولو انتهى صغر السن فلم تصلح للمضغ تعينت فيها الحكومة كما لو غير لون سن أو فلقها وبقيت منفعتها، والأسنان العليا متصلة بعظم الرأس، فإذا قلع مع بعضها شيئا منه فحكومة أيضا؛ إذ لا تبعية (سواء كسر الظاهر منها دون السِّنْخ) وهو أصلها المستتر باللحم، والمراد بالظاهر البادي خلقة فلو ظهر بعض السنخ لعارض كملت الدية في الأول (أو قلعها به) معا من أصلها; لأنه تابع فأشبه الكف مع الأصابع. أما لو كسر الظاهر ثم قلع السنخ ولو قبل الاندمال فتجب فيه حكومة كما لو اختلف قالعهما، ويأتي هذا في قصبة الأنف وغيرها من التوابع السابقة والآتية. ولو قلعها إلا عرقا فعادت فنبتت لم يلزمه إلا حكومة كما مر. ولو جنى اثنان على سن فاختلف هو والثاني في الباقي منها حال جنايته صدق المجني عليه بيمينه (وفي سن زائدة حكومة) والمراد بها الشاغية وهي التي تخالف بنيتها بنية الأسنان لا التي من ذهب فإن فيها التعزير فقط ولا الزائدة على الغالب في الفطرة وهو اثنان وثلاثون; لأن الأرجح فيها حيث كانت على سنن البقية وجوب الأرش لا الحكومة، (وحركة السن) المتولدة من نحو مرض أو كبر (إن قلَّت) ولم تنقص منفعتها (فكصحيحة) في وجوب القود أو الدية؛ لبقاء الجمال والمنفعة (وإن بطلت المنفعة) يعني منفعة المضغ؛ لشدة الحركة مثلا (فحكومة) فقط؛ للشَّيْن الحاصل بزوال المنفعة (أو نقصت) بأن بقي فيها أصل منفعة المضغ (فالأصح كصحيحة) فيجب القود أو الدية كما يجب مع ضعف البطش والمشي. أما المتولدة من جناية ثم سقطت بجناية ثانية ففيها الأرش لكن لا يكمل إن ضمنت تلك الجناية؛ لئلا يتضاعف الغرم في الشيء الواحد، أو عادت كما كانت ففيها الحكومة، أو نقصت لزم الأرش، فعليه لو قلعها
стр. 1640
وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ لَمْ يُثْغَرْ فَلَمْ تَعُدْ وَبَانَ فَسَادُ المَنْبَتِ وَجَبَ الْأَرْشُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَلَا شَيْءَ، وَأَنَّهُ لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَعَادَتْ لَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ، وَلَوْ قُلِعَتْ الْأَسْنَانُ فَبِحِسَابِهِ، وَفِي قَوْلٍ لَا تُزِيدُ عَلَى دِيَةٍ إنِ اتَّحَدَ جَانٍ وَجِنَايَةٌ. وَكُلِّ لَحْيٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ الْأَسْنَانِ فِي دِيَةِ اللَّحْيَيْنِ فِي الْأَصَحِّ. وَكُلِّ يَدٍ نِصْفُ دِيَةٍ إنْ قَطَعَ مِنْ كَفٍّ، فَإِنْ قَطَعَ فَوْقَهُ فَحُكُومَةٌ أُيْضَاً. وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ، وَأُنْمُلَةٍ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ، وَأَنْمُلَةِ إِبْهَامٍ نِصْفُهَا. وَالرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ
آخر لزمته حكومة دون حكومة التي تحركت بهرم أو مرض; لأن النقص الذي فيها قد غرمه الجاني الأول بخلافه في الهرم والمرض (ولو قلع سن صغير) أو كبير (لم يثغر فلم تعد) وقت العود (وبان فساد المنبت) بقول خبيرين -أي أو بوصوله لسن يقطع فيه عادة بفساده- (وجب الأرش) كسن المثغور، فإن عادت فلا شيء إلا إن بقي شين (والأظهر أنه لو مات قبل البيان) للحال (فلا شيء)؛ لأصل براءة الذمة مع أن الظاهر العود لو بقي، نعم له حكومة كما لو مات قبل تمام نباتها (و) الأظهر (أنه لو قلع سن مثغور فعادت لا يسقط الأرش) ; لأن العود نعمة جديدة (ولو قلعت الأسنان) كلها (فبحسابه) أي المقلوع ففيها حيث كانت كالغالب اثنين وثلاثين مائة وستون بعيرا (وفي قول لا تزيد على دية إن اتحد جان وجناية) كالأصابع (و) في (كل لَحي نصف دية) كالأذنين (ولا يدخل أرش الأسنان) التي عليها وهي السفلى أثغرت أم لا (في دية اللحيين في الأصح)؛ لاستقلال كل بنفع وبدل واسم خاص، ولزوال منبت غير المثغرة بالكلية (و) في (كل يد نصف دية)؛ لخبر به في أبي داود (إن قطع من كف) يعني من كوع (فإن قطع فوقه فحكومة أيضا) ; لأنه ليس بتابع. هذا إن اتحد القاطع وإلا فعلى الثاني وهو القاطع ما عدا الأصابع حكومة (وفي) قطع أو إشلال (كل أصبع) عشر دية صاحبها موزعا على أنامله الثلاثة إلا الإبهام فعلى أنملتيه. ولو زادت الأنامل على العدد الغالب مع التساوي أو نقصت قُسِّط الواجب عليها وكذا الأصابع (١)، ويؤيده قولهم لو انقسمت أصابعه إلى ست متساوية قوة وعملا وأخبر أهل الخبرة بأنها أصلية فلها حكم الأصلية، وإذا تقرر أن في كل أصبع عشر دية صاحبه ففي أصبع الذكر الحر المسلم (عشرة أبعرة و) في كل (أنملة) له (ثلث العشر و) في (أنملة إبهام) له (نصفها)؛ عملا بالتقسيط الآتي (والرجلان كاليدين) في كل ما ذكر حتى
стр. 1641
وَفِي حَلَمَتَيْهَا دِيَتُهَا، وَحَلَمَتَيْهِ حُكُومَةٌ، وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ. وَفِي أُنْثَيَيْنِ دِيَةٌ، وَكَذَا ذَكَرٌ وَلَوْ لِصَغِيرٍ وَشَيْخٍ وَعِنِّينٍ. وَحَشَفَةٌ كَذَكَرٍ، وَبَعْضُهَا بِقِسْطِهِ مِنْهَا وَقِيلَ مِنْ الذَّكَرِ، وَكَذَا حُكْمُ بَعْضِ مَارِنٍ، وَحَلَمَةٍ
الأنامل، وذلك؛ للخبر الصحيح به. ولو تعددت اليد فإن علمت الزائدة لنحو قصر فاحش ففيها الحكومة وإلا تعرف الزائدة لاستوائهما في سائر ما يأتي أو للتعارض الآتي فهما كيد واحدة ففيهما القود أو الدية; لأنهما في الأولى أصليتان وفي الثانية مشتبهتان ولا مرجح فأعطيتا حكم الأصليتين، وتجب مع كلٍّ حكومة لزيادة الصورة وتعرف الأصلية ببطش أو قوته (١) وإن انحرفت عن سمت الكف أو نقصت أصبعا وباعتدال فالمنحرفة هي الزائدة إلا إن زاد بطشها فهي الأصلية، فإن تميزت إحداهما باعتدال والأخرى بزيادة أصبع فلا تمييز، فإن استوتا بطشا ونقصت إحداهما وانحرفت الأخرى فالمنحرفة الأصلية، أو زاد جرم إحداهما فهي الأصلية. وفي أصبع أو أنملة زائدة -وتعرف بنحو انحراف عن سمت الأصلية كما تقرر- حكومة ويأتي آخر السرقة (٢) ما له تعلق بذلك (وفي) قطع أو إشلال (حلمتيها) أي المرأة (ديتها) ففي كل منهما وهي رأس الثدي نصف دية؛ لتوقف منفعة الإرضاع عليهما وتدخل حكومة بقيته فيها، وفي حلمتي الخنثى الأقل من دية المرأة والحكومة (و) في (حلمتيه) أي الرجل (حكومة) ; لأنه ليس فيها غير الجمال ولا تدخل فيها الثندوة (٣) من غير المهزول وهي ما حواليها من اللحم; لأنهما عضوان بخلاف بقية ثدي المرأة مع حلمتها. (وفي قول دية) كالمرأة (وفي الأنثيين دية، وكذا ذكر) غير أشل ففيه قطعا وإشلالا الدية؛ للخبر الصحيح فيهما (ولو) كان الذكر (لصغير وشيخ وعنين)؛ لكماله في نفسه، (وحشفة كذكر) ففيها وحدها دية; لأن اللذة المقصودة منه بها وحدها (وبعضها) فيه (بقسطه منها)؛ لكمال الدية فيها فقسطت على أبعاضها (وقيل من الذكر) ; لأنه الأصل، فإن اختل بقطع بعضها مجرى البول وجب الأكثر من قسط الدية وحكومة فساد المجرى (وكذا حكم بعض مارن وحلمة) ففي بعض كلٍّ قسطه منهما لا من القصبة والثدي.
стр. 1642
وَفِي الْأَلْيَيْنِ الدِّيَةُ، وَكَذَا شُفْرَاهَا، وَكَذَا سَلْخُ جِلْدٍ إنْ بَقِيَ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وَحَزَّ غَيْرُ السَّالخِ رَقَبَتَهُ.
فصل
فِي الْعَقْلِ دِيَةٌ
(وفي الأليين) من الرجل وغيره وهما محل القعود (الدية)؛ لعظم نفعهما، وفي بعض أحدهما قسطه من النصف إن عرف وإلا فحكومة، ولا عبرة في عود الأليين أو بعضهما في سقوط الدية (وكذا شفراها) أي حرفا فرجها المنطبقان عليه فيهما قطعا وإشلالا الدية، وفي كل نصفها (وكذا سلخ جلد) لم ينبت بدله فيه دية المسلوخ منه، فإن نبت استردت; لأنه ليس محض نعمة جديدة لجريان العادة في نحو الجلد واللحم بذلك ثم إن بقي شيء بعد عود الجلد وجبت حكومة وإلا فلا.
[تنبيه] سائر الأجسام لا يسقط واجبها بعودها؛ لأنه نعمة جديدة كعود اللسان والأليين، ويستثنى من هذا سن غير المثغور والإفضاء والجلد هنا؛ لأنه يلتئم كثيراً فهو كالإفضاء (إن بقي فيه حياة مستقرة) وهو نادر وليس من السلخ تمزع الجلد بحرارة، (و) مات بسبب آخر غير السلخ بأن (حزَّ غير السالخ رقبته) بعد السلخ، أو مات بنحو هدم، أو حزه السالخ واختلفت الجنايتان عمدا وغيره وإلا فالواجب دية النفس. وتجب الدية أيضا (١) بقطع اللحمين الناتئين بجنب سلسلة الظهر كالأليين. وفي كسر عضو أو ترقوة حكومة، ويحط من دية العضو ونحوه بعض جرم له مقدر وواجب جناية غيره.
(فرع) في موجب إزالة المنافع
وهي ثلاثة عشر (في) إزالة بنحو لطمة (العقل) الغريزي والمراد به هنا العلم بالمدركات الضرورية الذي به التكليف (دية) كالتي في نفس المجني عليه، وكذا في سائر ما مر ويأتي؛ إجماعا لا القود؛ للاختلاف في محله، وإن كان الأصح عندنا كأكثر أهل العلم أنه في القلب؛ للآية. أما المكتسب وهو ما به حسن التصرف والخُلُق ففيه حكومة لا تبلغ دية الغريزي، وكذا بعض الأول إن لم ينضبط، فإن انضبط بالزمن أو بمقابلة المنتظم بغيره فالقسط، ولو توقع عوده وقَدَّر له خبيران مدة يعيش إليها غالبا انتظر فإن مات قبل العود
стр. 1643
فَإِنْ زَالَ بِجُرْحٍ لَهُ أَرْشٌ أَوْ حُكُومَةٌ وَجَبَا، وَفِي قَوْلٍ يَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ. وَلَوِ ادُّعِيَ زَوَالُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ فِي خَلَوَاتِهِ فَلَهُ دِيَةٌ بِلَا يَمِينٍ. وَفِي السَّمْعِ دِيَةٌ، وَمِنْ أُذُنٍ نِصْفٌ، وَقِيلَ قِسْطُ النَّقْصِ. وَلَوْ أَزَالَ أُذُنَيْهِ وَسَمْعَهُ فَدِيَتَانِ. وَلَوِ ادَّعَى زَوَالَهُ فَإِنْ انْزَعَجَ لِصِيَاحٍ فِي نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ فَكَاذِبٌ، وَإِلَّا حَلَفَ وَأَخَذَ دِيَةً. وَإِنْ نَقَصَ فَقِسْطُهُ إنْ عُرِفَ
وجبت الدية كما في البصر والسمع (فإن زال بجرح له أرش) مقدر كالموضحة (أو حكومة وجبا) أي الدية والأرش أو الحكومة كما لو أوضحه فذهب سمعه (وفي قول يدخل الأقل في الأكثر) كأرش الموضحة، وكذا إن تساويا كأرش اليدين (ولو ادُّعِيَ زواله) لم تسمع دعواه إلا إن كان مثل تلك الجناية مما يزيله عادة وإلا حُمِل على الاتفاق كالموت من ضربة بقلم خفيف، وإذا سمعت دعواه وأنكر الجاني اختبر المجني عليه في غفلاته إلى أن يغلب على الظن صدقه أو كذبه (فإن لم ينتظم) بالبينة أو بعلم القاضي (قوله وفعله في خلواته فله دية)؛ لقيام القرينة الظاهرة على صدقه (بلا يمين) ; لأنها تثبت جنونه والمجنون لا يحلف، نعم إن كان يجن وقتا ويفيق وقتا حلف زمن إفاقته. وإن انتظما فلا دية؛ لظن كذبه وحَلَف الجاني؛ لاحتمال أنهما صدرا اتفاقا أو عادة، وترد ديته كسائر المعاني بعوده. وخرج بزواله نقصه فيحلف مدعيه؛ إذ لا يُعلم إلا منه (وفي) إبطال (السمع دية) إجماعا (و) في إزالته (من أذن نصف) من الدية (وقيل قسط النقص) من الدية. ومحل وجوب الدية هنا حيث لم يشهد خبيران ببقائه في مقره ولكن ارتتق داخل الأذن وإلا فحكومة دون الدية إن لم يرج فتقه وإلا بأن رجي في مدة يعيش إليها غالبا فلا شيء (ولو أزال أذنيه وسمعه فديتان) ; لأنه ليس في جرم الأذنين بل في مقرهما من الرأس كما مر (ولو ادعى) المجني عليه (زواله)، وأنكر الجاني اختبر بنحو صوت مزعج مهول متضمن للتهديد في غفلاته حتى يعلم صدقه أو كذبه (فإن انزعج لصياح) أو نحو رعد (في نوم وغفلة فكاذب) ظنا بمقتضى هذه القرينة ولكن يحتمل الموافقة، فلذا يحلف الجاني أنه باقٍ (وإلا) ينزعج (حلف)؛ لاحتمال تجلده، ولا بد من تعرضه في حلفه لذهاب سمعه ((من جناية هذا)) (وأخذ دية) وينتظر عوده إن شهد به خبيران بعد مدة يظن أنه يعيش إليها وكذا البصر ونحوه كما مر (وإن نقص) السمع من الأذنين (فقسطه) أي النقص من الدية (إن عرف) قدره منه، أو من غيره بأن عرف أو قال إنه كان يسمع من كذا فصار يسمع من نصفه
стр. 1644
وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ بِاجْتِهَادِ قَاضٍ، وَقِيلَ يُعْتَبَرُ سَمْعُ قَرْنِهِ فِي صِحَّتِهِ، وَيُضْبَطُ التَّفَاوُتُ. وَإِنْ نَقَصَ مِنْ أُذُنٍ سُدَّتْ وَضُبِطَ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْأُخْرَى ثُمَّ عُكِسَ وَوَجَبَ قِسْطُ التَّفَاوُتِ. وَفِي ضَوْءِ كُلِّ عَيْنٍ نِصْفُ دِيَةٍ، فَلَوْ فَقَأَهَا لَمْ تَزِدْ. وَإِنِ ادَّعَى زَوَالَهُ سُئِلَ أَهْلُ الخِبْرَةِ، أَوْ يُمْتَحَنُ بِتَقْرِيبِ عَقْرَبٍ أَوْ حَدِيدَةٍ مِنْ عَيْنِهِ بَغْتَةً، وَنُظِرَ هَلْ يَنْزَعِجُ؟ وَإِنْ نَقَصَ فَكَالسَّمْعِ
ويحلف في قوله ذلك; لأنه لا يعرف إلا منه (وإلا) يعرف قدر النسبة (فحكومة) تجب فيه (باجتهاد قاض)؛ لتعذر الأرش. ولا تسمع دعوى النقص هنا وفي جميع ما يأتي إلا إن عين المدعي قدر النقص، وطريقه أن يعين المتيقن، نعم لو ذكر قدرا فدلَّ الامتحان على أكثر منه لم يجب له إلا ما ذكره ما لم يجدد دعوى في الثاني ويطلبه (وقيل يعتبر سمع قَرْنه) وهو من سنه كسنه; لأنه أقرب (في صحته ويضبط التفاوت) بين سمعيهما ويؤخذ بنسبته من الدية، (وإن نقص) السمع (من أذن سدت وضبط منتهى سماع الأخرى ثم عكس ووجب قسط التفاوت) من الدية، فإن كان بين مسافتي السامعة والأخرى النصف فله ربع الدية; لأنه أذهب ربع سمعه، فإن لم ينضبط فحكومة كما علم مما مر (وفي) إبطال (ضوء كل عين) ولو عين أخفش وهو من يبصر ليلا فقط، وأعشى وهو من يبصر نهارا فقط؛ لما مر أن من بعينه بياض لا ينقص الضوء يكمل فيها الدية (نصف دية) كالسمع.
[تنبيه] لو أعشاه بأن جنى عليه فصار يبصر نهارا فقط لزمه نصف دية (١)؛ توزيعا على إبصاره بها نهارا وليلا، وإن أخفشه بأن صار يبصر ليلا فقط لزمته حكومة ، (فلو فقأها) بالجناية المذهبة للضوء (لم تزد) لها حكومة; لأن الضوء في جرمها (وإن ادعى) المجني عليه (زواله) وأنكر الجاني (سئل) أوّلا (أهل الخبرة) هنا -ولا يمين- لا في السمع؛ إذ لا طريق لهم فيه وهنا لهم طريق فيه بقلب حدقته إلى الشمس مثلا فيعرفون هل فيها قوة الضوء أوْ لا (أو يمتحن) بعد فقد خبيرين منهم أو توقفهم عن الحكم بشيء (بتقريب) نحو (عقرب أو حديدة من عينه بغتة وينظر هل ينزعج) فيحلف الجاني؛ لظهور كذب خصمه، أو لا ينزعج فيحلف الخصم؛ لظهور صدقه (وإن نقص فكالسمع) ففي نقص البصر من العينين معا إن عرف بأن كان يرى لحد فصار يرى لنصفه قسطه وإلا فحكومة، ومن عين تعصب هي ويوقف شخص
стр. 1645
وَفِي الشَّمِّ دِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِي الْكَلَامِ دِيَةٌ، وَفِي بَعْضِ الحُرُوفِ بِقِسْطُهُ، وَالمُوَزَّعُ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَقِيلَ لَا تُوَزَّعُ عَلَى الشَّفَهِيَّةِ وَالحَلْقِيَّةِ. وَلَوْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَدِيَةٌ، وَقِيلَ قِسْطٌ، أَوْ بِجِنَايَةٍ فَالمَذْهَبُ لَا تُكَمَّلُ دِيَةٌ
في محل يراه، ويؤمر بالتباعد حتى يقول لا أراه فتعرف المسافة ثم تعصب الصحيحة وتطلق العليلة ويؤمر بأن يقرب راجعا إلى أن يراه فيضبط ما بين المسافتين ويجب قسطه من الدية. ولو اتهم بزيادة الصحيحة ونقص العليلة امتحن في الصحيحة بتغيير ثياب ذلك الشخص وبالانتقال لبقية الجهات، فإن تساوت الغايات فصادق وإلا فلا، ويأتي نحو ذلك في السمع وغيره لكنهم في السمع صوَّروه بأن يجلس بمحل ويؤمر برفع صوته من مسافة بعيدة عنه بحيث لا يسمعه ثم يقرب منه شيئا فشيئا إلى أن يقول سمعته فيعلم (وفي الشم دية على الصحيح) كالسمع ففي إذهابه من أحد المنخرين نصف دية ولو نقص فقسطه إن أمكن وإلا فحكومة، ويأتي في الارتتاق هنا ما مر في السمع. ولو ادعى زواله امتحن فإن هش أو عبس حلف الجاني وإلا حلف هو، ولا يسأل الخبراء هنا؛ لأنه لا طريق لهم في معرفة زواله (وفي) إبطال (الكلام دية)، ويأتي هنا في الامتحان وانتظار العود ما مر، وفي إحداث عجلة أو نحو تمتمة حكومة وهو من اللسان كالبطش من اليد فلا تجب زيادة لقطع اللسان وكون مقطوعه قد يتكلم نادر جدا فلا يعول عليه (وفي بعض الحروف بقسطه) إن بقي له كلام مفهم وإلا فالدية؛ لزوال منفعة الكلام (و) الحروف (الموزع عليها ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب) فلكلِّ حرف ربع سبع الدية وأسقطوا ((لا)) لتركبها من الألف واللام. وتوزع في لغة غير العرب إذا كان المجني عليه منهم على حروفها قلَّت أو كثرت كأحد وعشرين في لغة وأحد وثلاثين في أخرى. ولو تكلم بهاتين وزِّع على أكثرهما (وقيل لا توزع على الشفهية) وهي الباء والفاء والميم والواو (والحلقية) -وهي الهمزة والهاء والعين والغين والحاء والخاء- بل على اللسانية; لأنها التي بها النطق. ولو أذهب حرفا له فعاد له حرف لم يكن يحسنه وجب للذاهب قسطه من الحروف التي يحسنها قبل الجناية (ولو عجز عن بعضها خلقة أو بآفة سماوية) وله كلام مفهم فجنى عليه فذهب كلامه (فدية)؛ لوجود نطقه وضعفه لا يمنع كمال الدية فيه كضعف البطش والبصر (وقيل) فيه (قسط) من الدية، (أو) عجز عن بعضها (بجناية فالمذهب لا يكمل) فيها (دية)؛ لئلا يتضاعف الغرم فيما أبطله الجاني الأول، وقضيته أنه لا أثر
стр. 1646
وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبْعُ كَلَامِهِ أَوْ عَكَسَ فَنِصْفُ دِيَةٍ. وَفِي الصَّوْتِ دِيَةٌ.
فَإِنْ بَطَلَ مَعَهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ فَعَجَزَ عَنِ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ فَدِيَتَانِ، وَقِيلَ دِيَةٌ. وَفِي الذَّوْقِ دِيَةٌ، وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ، وَتُوَزَّعُ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ نَقَصَ فَحُكُومَةٌ. وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي المَضْغِ. وَقُوَّةِ إمْنَاءٍ بِكَسْرِ صُلْبٍ. وَقُوَّةِ حَبَلٍ وَذَهَابِ جِمَاعٍ،
لجناية الحربي وهو متجه، ومثله السيد (ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع) أحرف (كلامه أو عكس فنصف دية)؛ اعتبارا بأكثر الأمرين المضمون كل منهما بالدية; لأنه لو انفرد لكان ذلك واجبه فدخل فيه الأقل، ومن ثم اتجه دخول المساوي فيما إذا قطع النصف فذهب النصف. ولو قطع بعض لسانه فذهب كلامه وجبت الدية، أو فلم يذهب شيء من كلامه وجبت الحكومة (وفي) إبطال (الصوت دية (١) إن بقيت قوة اللسان بحالها؛ لخبر فيه (فإن أبطل معه حركة لسانه فعجز عن التقطيع والترديد فديتان)؛ لاستقلال كلٍّ منهما بدية لو انفرد (وقيل دية. وفي) إبطال (الذوق دية) كالسمع ويمتحن إن أنكر الجاني بالأشياء الحادة والمرَّة وغيرها حتى يظن صدقه وكذبه نظير ما مر. ولو أبطل معه نطقه أو حركة لسانه السابقة فدية واحدة (٢) للسان كما لو قطعه فذهب نطقه; لأن النطق من اللسان كالبطش من اليد كما مر، ومن ثم كان الأوجه فيمن قطع الشفتين فزالت الميم والباء أنه لا يجب لهما أرش; لأنهما منهما كالبطش من اليد أيضا (٣) (وتدرك به حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة وتوزع) الدية (عليهن) ففي كلٍّ خُمُسَها (فإن نقص) إدراكه الطعوم على كمالها (فحكومة) إن لم يتقدر وإلا فقسطه (وتجب الدية في) إبطال (المضغ) بأن يجني على أسنانه فتنحدر وتبطل صلاحيتها للمضغ، أو بأن يتصلب مغرس اللحيين فتمتنع حركتهما مجيئا وذهابا; لأنه المنفعة العظمى للأسنان وفيها الدية فكذا منفعتها كالبصر مع العين والبطش مع اليد، فإن نقص فحكومة (وفي) إبطال (قوة إمناء بكسر صلب)؛ لفوات المقصود الأعظم وهو النسل. ولو قطع أنثييه فذهب منيه لزمه ديتان. (و) في إبطال (قوة حبل) من المرأة، أو إحبال من الرجل؛ لفوات النسل أيضا (و) في (ذهاب) لذة (جماع) ولو مع بقاء المني وسلامة
стр. 1647
وَفِي إفْضَائِهَا مِنَ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ دِيَةٌ، وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ، وَقِيلَ ذَكَرٍ وَبَوْلٍ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْوَطْءُ إلَّا بِإِفْضَاءٍ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ. وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ افْتِضَاضَهَا فَإِنْ أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَأَرْشُهَا، أَوْ بِذَكَرٍ لِشُبْهَةٍ أَوْ مُكْرَهَةً فَمَهْرُ مِثْلٍ ثَيِّبًا وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ، وَقِيلَ مَهْرُ بِكْرٍ،
الصلب والذكر; لأنه من المنافع المقصودة، ومثله إذهاب لذة الطعام أو سدُّ مسلكه ففي كل دية، ويصدق (١) المجني عليه في ذهاب كل منهما ما عدا الأخيرة بيمينه; لأنه لا يعرف إلا منه ما لم يقل الخبراء إن مثل جنايته لا تذهب ذلك. (وفي إفضائها) أي المرأة (من الزوج، و) كذا من (غيره) بوطء شبهة، أو زنا أو أصبع، أو خشبة (دية) لها. وخرج بإفضائها إفضاء الخنثى ففيه حكومة (وهو) أي الإفضاء (رفع ما بين مدخل ذكر ودبر) فيصير سبيل الجماع والغائط واحدا؛ لفوات المنفعة به بالكلية، فإن لم يستمسك الغائط فحكومة أيضا (وقيل) رفع ما بين مدخل (ذكر و) مخرج (بول) وهو ضعيف، فعلى الأول في هذا حكومة، فإن لم يستمسك البول فحكومة أيضا، فإن أزالهما (٢) فدية وحكومة. ولو التحم وعاد لما كان فلا دية بل حكومة (فإن لم يمكن الوطء) من الزوج للزوجة (إلا بإفضاء)؛ لكبر آلته أو ضيق فرجها (فليس للزوج) الوطء، ولا لها تمكينه؛ لإفضائه إلى محرم (ومن لا يستحق افتضاضها) أي البكر (فإن أزال البكارة بغير ذكر) كأصبع أو خشبة (فأرشها) يلزمه وهو الحكومة الآتية، نعم إن أزالتها بكر وجب القود (أو بذكر لشبهة) منها كظنها كونه حليلها (أو مكرهة) أو نحو مجنونة (فمهر مثل) يجب لها حال كونها (ثيبا وأرش البكارة) يلزمه لها وهو الحكومة، ولم تدخل في المهر; لأنه لاستيفاء منفعة البضع وهي لإزالة تلك الجلدة فهما جهتان مختلفتان. أما لو كان بزنا وهي حرة مطاوعة فلا شيء، أو أمة فلا مهر؛ إذ لا مهر لبغي بل حكومة; لأنها لفوات جزء من بدنها وبدنها للسيد (وقيل مهر بكر) ; لأن القصد التمتع وتلك الجلدة تذهب ضمنا ويرده ما تقرر، نعم مر أن افتضاض البكر المبيعة قبل القبض من أجنبي يوجب عليه مهر مثلها
стр. 1648
وَمُسْتَحِقُّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ إنْ أَزَالَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَأَرْشٌ. وَفِي الْبَطْشِ دِيَةٌ وَكَذَا المَشْيُ، وَنَقْصُهُمَا: حُكُومَةٌ. وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَجِمَاعُهُ أَوْ وَمَنِيُّهُ فَدِيَتَانِ، وَقِيلَ دِيَةٌ
للمشتري (١) (ومستحقه) أي الافتضاض وهو الزوج (لا شيء عليه) وإن أزاله بغير الذكر؛ لأنه مأذون له في استيفائه وإن أخطأ في طريقه (وقيل إن أزال بغير ذكر فأرش) ; لأنه لما عدل عما أُذن له صار كأجنبي، ويردُّ بمنع ذلك (وفي) إبطال (البطش) بأن ضرب يديه فزالت قوة بطشهما (دية) ; لأنه من المنافع المقصودة (وكذا المشي) في إبطاله بنحو كسر الصلب مع سلامة الرجلين دية؛ لذلك، وإنما يؤخذان بعد اندمال؛ إذ لو عادا لم يجب إلا حكومة إن بقي شين (و) في (نقصهما) يعني في نقص كل على حدته (حكومة) بحسب النقص قلة وكثرة، نعم إن عرفت نسبته وجب قسطه من الدية (ولو كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه) أي لذته (أو) فذهب مشيه (ومنيه فديتان)؛ لاستقلال كل بدية لو انفرد مع اختلاف محليهما، وفي قطع رجليه وذكره حينئذ ديتان أيضا; لأنهما صحيحان، ومع سلامة الرجلين أو الذكر لا حكومة لكسر الصلب; لأن له دخلا في إيجاب الدية، مع إشلالهما تجب; لأن الدية للإشلال فأفرد حينئذ بحكومة (وقيل دية)؛ بناء على أن الصلب محل المشي لابتدائه منه، ويردُّ بمنع ذلك كما هو مشاهد.
стр. 1649
فرع
أَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ تَقْتَضِي دِيَاتٍ فَمَاتَ سِرَايَةً فَدِيَةٌ. وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ الجَانِي قَبْلَ انْدِمَالِهِ فِي الْأَصَحِّ. فَإِنْ حَزَّ عَمْدًا وَالجِنَايَةُ خَطَأٌ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا تَدَاخُلَ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ حَزَّ غَيْرُهُ تَعَدَّدَتْ
(فرع) في اجتماع جنايات مما مر على شخص واحد
إذا (أزال) جان (أطرافا) كأذنين ويدين ورجلين (ولطائف) كعقل وسمع وشم (تقتضي ديات فمات سراية) من جميعها (فدية) واحدة تلزمه; لأن الجناية صارت نفسا. وخرج بجميعها ما لو اندمل بعضها فلا يدخل واجبه في دية النفس (وكذا لو حزه الجاني قبل اندماله) لا تجب إلا دية واحدة إن اتحد الحَزّ والفعل الأول عمدا أو غيره (في الأصح)؛ لوجوب دية النفس قبل استقرار ديات غيرها فتدخل فيها كالسراية؛ إذ لا تستقر إلا باندمالها، ومن ثم لو حزه بعد الاندمال وجبت ديات غيرها قطعا (فإن حزَّه) الجاني قبل الاندمال (عمدا والجناية) بإزالة ما ذكر (خطأ) أو شبه عمد (أو عكسه) بأن حز خطأ أو شبه عمد والجناية عمد، وكذا لو حز خطأ والجناية شبه عمد، أو عكسه (فلا تداخل في الأصح) بل يجب كل من واجب النفس والأطراف؛ لاختلافهما حينئذ باختلاف حكمهما (ولو حزَّ) رقبته قبل الاندمال (غيره) أي غير الجاني تلك الجنايات، أو مات بالسقوط من نحو سطح (تعددت) الجنايات فلا تداخل; لأن فعل الإنسان لا يبنى على فعل غيره.
стр. 1650
فصل
تَجِبُ الحُكُومَةُ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ، وَهِيَ جُزْءٌ نِسْبَتُهُ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ، وَقِيلَ إلَى عُضْوِ الجِنَايَةِ نِسْبَةُ نَقْصِهَا مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ. فَإِنْ كَانَتْ لِطَرَفٍ لَهُ مُقَدَّرٌ اُشْتُرِطَ أَلَا تَبْلُغَ مُقَدَّرَهُ
(فصل) في الجناية التي لا تقدير لأرشهاوفي الجناية على الرقيق
(تجب الحكومة فيما) أي جرح أو نحوه أوجب مالا من كل ما (لا مقدر فيه) من الدية، ولا تعرف نسبته من مقدر وإلا بأن كان بقربه موضحة أو جائفة وجب الأكثر من قسطه وحكومة. وسمِّيت حكومة؛ لتوقف استقرارها على حكم الحاكم أو المحكم، ومن ثم لو اجتهد فيه غيره لم يستقر (وهي جزء) من عين الدية (نسبته إلى دية النفس) ; لأنها الأصل (وقيل إلى عضو الجناية) ; لأنه أقرب، ومحل الخلاف في عضو له مقدر وإلا كصدر وفخذ اعتبرت من دية النفس قطعا (نسبة) أي مثل نسبة (نقصها) أي ما نقص بالجناية (من قيمته) إليها (لو كان رقيقا بصفاته) التي هو عليها؛ إذ الحر لا قيمة له فتعين فرضه قنا مع رعاية صفاته حتى يعلم قدر الواجب في تلك الجناية فإذا كانت قيمته بدونها عشرة وبها تسعة وجب عُشْر الدية. والتقويم بالنقد، ويجوز بالإبل لكن في الحر ففي الحكومة في القن الواجب النقد قطعا. وتجب الحكومة في الشعور وإن لم يكن فيها جمال (١) لكن بشرط فساد منبتها وإلا فالتعزير، ولا قود في نتفها; لأنه لا ينضبط. وقد لا تعتبر النسبة كما لو قطع أنملة لها طرف زائد فإنه يجب دية أنملة وحكومة للزائدة باجتهاد القاضي ولا تعتبر النسبة؛ لعدم إمكانها (فإن كانت) الحكومة (لطرف) مثلا (له مقدر) أو تابع لمقدر أي لأجل الجناية عليه (اشترط ألا تبلغ) الحكومة (مقدره)؛ لئلا تكون الجناية عليه مع بقائه مضمونة بما يضمن به العضو نفسه فتنقص حكومة جرح أنملة عن ديتها وجرح الأصبع بطوله عن ديته وقطع كف بلا أصابع وجرح بطنها أو ظهرها عن دية الخمس لا بعضها وجرح البطن عن جائفة وجرح الرأس عن أرش موضحة، فإن بلغ أرشَ الموضحة نقصُ سمحاق ونقصُ متلاحمة نقص كل منهما عن أرش الموضحة ونقص المتلاحمة عن السمحاق؛ لئلا يستويا مع تفاوتهما.