وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبْعُ كَلَامِهِ أَوْ عَكَسَ فَنِصْفُ دِيَةٍ. وَفِي الصَّوْتِ دِيَةٌ.
فَإِنْ بَطَلَ مَعَهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ فَعَجَزَ عَنِ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ فَدِيَتَانِ، وَقِيلَ دِيَةٌ. وَفِي الذَّوْقِ دِيَةٌ، وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ، وَتُوَزَّعُ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ نَقَصَ فَحُكُومَةٌ. وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي المَضْغِ. وَقُوَّةِ إمْنَاءٍ بِكَسْرِ صُلْبٍ. وَقُوَّةِ حَبَلٍ وَذَهَابِ جِمَاعٍ،
لجناية الحربي وهو متجه، ومثله السيد (ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع) أحرف (كلامه أو عكس فنصف دية)؛ اعتبارا بأكثر الأمرين المضمون كل منهما بالدية; لأنه لو انفرد لكان ذلك واجبه فدخل فيه الأقل، ومن ثم اتجه دخول المساوي فيما إذا قطع النصف فذهب النصف. ولو قطع بعض لسانه فذهب كلامه وجبت الدية، أو فلم يذهب شيء من كلامه وجبت الحكومة (وفي) إبطال (الصوت دية (١) إن بقيت قوة اللسان بحالها؛ لخبر فيه (فإن أبطل معه حركة لسانه فعجز عن التقطيع والترديد فديتان)؛ لاستقلال كلٍّ منهما بدية لو انفرد (وقيل دية. وفي) إبطال (الذوق دية) كالسمع ويمتحن إن أنكر الجاني بالأشياء الحادة والمرَّة وغيرها حتى يظن صدقه وكذبه نظير ما مر. ولو أبطل معه نطقه أو حركة لسانه السابقة فدية واحدة (٢) للسان كما لو قطعه فذهب نطقه; لأن النطق من اللسان كالبطش من اليد كما مر، ومن ثم كان الأوجه فيمن قطع الشفتين فزالت الميم والباء أنه لا يجب لهما أرش; لأنهما منهما كالبطش من اليد أيضا (٣) (وتدرك به حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة وتوزع) الدية (عليهن) ففي كلٍّ خُمُسَها (فإن نقص) إدراكه الطعوم على كمالها (فحكومة) إن لم يتقدر وإلا فقسطه (وتجب الدية في) إبطال (المضغ) بأن يجني على أسنانه فتنحدر وتبطل صلاحيتها للمضغ، أو بأن يتصلب مغرس اللحيين فتمتنع حركتهما مجيئا وذهابا; لأنه المنفعة العظمى للأسنان وفيها الدية فكذا منفعتها كالبصر مع العين والبطش مع اليد، فإن نقص فحكومة (وفي) إبطال (قوة إمناء بكسر صلب)؛ لفوات المقصود الأعظم وهو النسل. ولو قطع أنثييه فذهب منيه لزمه ديتان. (و) في إبطال (قوة حبل) من المرأة، أو إحبال من الرجل؛ لفوات النسل أيضا (و) في (ذهاب) لذة (جماع) ولو مع بقاء المني وسلامة
стр. 1647
وَفِي إفْضَائِهَا مِنَ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ دِيَةٌ، وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ، وَقِيلَ ذَكَرٍ وَبَوْلٍ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْوَطْءُ إلَّا بِإِفْضَاءٍ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ. وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ افْتِضَاضَهَا فَإِنْ أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَأَرْشُهَا، أَوْ بِذَكَرٍ لِشُبْهَةٍ أَوْ مُكْرَهَةً فَمَهْرُ مِثْلٍ ثَيِّبًا وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ، وَقِيلَ مَهْرُ بِكْرٍ،
الصلب والذكر; لأنه من المنافع المقصودة، ومثله إذهاب لذة الطعام أو سدُّ مسلكه ففي كل دية، ويصدق (١) المجني عليه في ذهاب كل منهما ما عدا الأخيرة بيمينه; لأنه لا يعرف إلا منه ما لم يقل الخبراء إن مثل جنايته لا تذهب ذلك. (وفي إفضائها) أي المرأة (من الزوج، و) كذا من (غيره) بوطء شبهة، أو زنا أو أصبع، أو خشبة (دية) لها. وخرج بإفضائها إفضاء الخنثى ففيه حكومة (وهو) أي الإفضاء (رفع ما بين مدخل ذكر ودبر) فيصير سبيل الجماع والغائط واحدا؛ لفوات المنفعة به بالكلية، فإن لم يستمسك الغائط فحكومة أيضا (وقيل) رفع ما بين مدخل (ذكر و) مخرج (بول) وهو ضعيف، فعلى الأول في هذا حكومة، فإن لم يستمسك البول فحكومة أيضا، فإن أزالهما (٢) فدية وحكومة. ولو التحم وعاد لما كان فلا دية بل حكومة (فإن لم يمكن الوطء) من الزوج للزوجة (إلا بإفضاء)؛ لكبر آلته أو ضيق فرجها (فليس للزوج) الوطء، ولا لها تمكينه؛ لإفضائه إلى محرم (ومن لا يستحق افتضاضها) أي البكر (فإن أزال البكارة بغير ذكر) كأصبع أو خشبة (فأرشها) يلزمه وهو الحكومة الآتية، نعم إن أزالتها بكر وجب القود (أو بذكر لشبهة) منها كظنها كونه حليلها (أو مكرهة) أو نحو مجنونة (فمهر مثل) يجب لها حال كونها (ثيبا وأرش البكارة) يلزمه لها وهو الحكومة، ولم تدخل في المهر; لأنه لاستيفاء منفعة البضع وهي لإزالة تلك الجلدة فهما جهتان مختلفتان. أما لو كان بزنا وهي حرة مطاوعة فلا شيء، أو أمة فلا مهر؛ إذ لا مهر لبغي بل حكومة; لأنها لفوات جزء من بدنها وبدنها للسيد (وقيل مهر بكر) ; لأن القصد التمتع وتلك الجلدة تذهب ضمنا ويرده ما تقرر، نعم مر أن افتضاض البكر المبيعة قبل القبض من أجنبي يوجب عليه مهر مثلها
стр. 1648
وَمُسْتَحِقُّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ إنْ أَزَالَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَأَرْشٌ. وَفِي الْبَطْشِ دِيَةٌ وَكَذَا المَشْيُ، وَنَقْصُهُمَا: حُكُومَةٌ. وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَجِمَاعُهُ أَوْ وَمَنِيُّهُ فَدِيَتَانِ، وَقِيلَ دِيَةٌ
للمشتري (١) (ومستحقه) أي الافتضاض وهو الزوج (لا شيء عليه) وإن أزاله بغير الذكر؛ لأنه مأذون له في استيفائه وإن أخطأ في طريقه (وقيل إن أزال بغير ذكر فأرش) ; لأنه لما عدل عما أُذن له صار كأجنبي، ويردُّ بمنع ذلك (وفي) إبطال (البطش) بأن ضرب يديه فزالت قوة بطشهما (دية) ; لأنه من المنافع المقصودة (وكذا المشي) في إبطاله بنحو كسر الصلب مع سلامة الرجلين دية؛ لذلك، وإنما يؤخذان بعد اندمال؛ إذ لو عادا لم يجب إلا حكومة إن بقي شين (و) في (نقصهما) يعني في نقص كل على حدته (حكومة) بحسب النقص قلة وكثرة، نعم إن عرفت نسبته وجب قسطه من الدية (ولو كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه) أي لذته (أو) فذهب مشيه (ومنيه فديتان)؛ لاستقلال كل بدية لو انفرد مع اختلاف محليهما، وفي قطع رجليه وذكره حينئذ ديتان أيضا; لأنهما صحيحان، ومع سلامة الرجلين أو الذكر لا حكومة لكسر الصلب; لأن له دخلا في إيجاب الدية، مع إشلالهما تجب; لأن الدية للإشلال فأفرد حينئذ بحكومة (وقيل دية)؛ بناء على أن الصلب محل المشي لابتدائه منه، ويردُّ بمنع ذلك كما هو مشاهد.
стр. 1649
فرع
أَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ تَقْتَضِي دِيَاتٍ فَمَاتَ سِرَايَةً فَدِيَةٌ. وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ الجَانِي قَبْلَ انْدِمَالِهِ فِي الْأَصَحِّ. فَإِنْ حَزَّ عَمْدًا وَالجِنَايَةُ خَطَأٌ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا تَدَاخُلَ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ حَزَّ غَيْرُهُ تَعَدَّدَتْ
(فرع) في اجتماع جنايات مما مر على شخص واحد
إذا (أزال) جان (أطرافا) كأذنين ويدين ورجلين (ولطائف) كعقل وسمع وشم (تقتضي ديات فمات سراية) من جميعها (فدية) واحدة تلزمه; لأن الجناية صارت نفسا. وخرج بجميعها ما لو اندمل بعضها فلا يدخل واجبه في دية النفس (وكذا لو حزه الجاني قبل اندماله) لا تجب إلا دية واحدة إن اتحد الحَزّ والفعل الأول عمدا أو غيره (في الأصح)؛ لوجوب دية النفس قبل استقرار ديات غيرها فتدخل فيها كالسراية؛ إذ لا تستقر إلا باندمالها، ومن ثم لو حزه بعد الاندمال وجبت ديات غيرها قطعا (فإن حزَّه) الجاني قبل الاندمال (عمدا والجناية) بإزالة ما ذكر (خطأ) أو شبه عمد (أو عكسه) بأن حز خطأ أو شبه عمد والجناية عمد، وكذا لو حز خطأ والجناية شبه عمد، أو عكسه (فلا تداخل في الأصح) بل يجب كل من واجب النفس والأطراف؛ لاختلافهما حينئذ باختلاف حكمهما (ولو حزَّ) رقبته قبل الاندمال (غيره) أي غير الجاني تلك الجنايات، أو مات بالسقوط من نحو سطح (تعددت) الجنايات فلا تداخل; لأن فعل الإنسان لا يبنى على فعل غيره.
стр. 1650
فصل
تَجِبُ الحُكُومَةُ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ، وَهِيَ جُزْءٌ نِسْبَتُهُ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ، وَقِيلَ إلَى عُضْوِ الجِنَايَةِ نِسْبَةُ نَقْصِهَا مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ. فَإِنْ كَانَتْ لِطَرَفٍ لَهُ مُقَدَّرٌ اُشْتُرِطَ أَلَا تَبْلُغَ مُقَدَّرَهُ
(فصل) في الجناية التي لا تقدير لأرشهاوفي الجناية على الرقيق
(تجب الحكومة فيما) أي جرح أو نحوه أوجب مالا من كل ما (لا مقدر فيه) من الدية، ولا تعرف نسبته من مقدر وإلا بأن كان بقربه موضحة أو جائفة وجب الأكثر من قسطه وحكومة. وسمِّيت حكومة؛ لتوقف استقرارها على حكم الحاكم أو المحكم، ومن ثم لو اجتهد فيه غيره لم يستقر (وهي جزء) من عين الدية (نسبته إلى دية النفس) ; لأنها الأصل (وقيل إلى عضو الجناية) ; لأنه أقرب، ومحل الخلاف في عضو له مقدر وإلا كصدر وفخذ اعتبرت من دية النفس قطعا (نسبة) أي مثل نسبة (نقصها) أي ما نقص بالجناية (من قيمته) إليها (لو كان رقيقا بصفاته) التي هو عليها؛ إذ الحر لا قيمة له فتعين فرضه قنا مع رعاية صفاته حتى يعلم قدر الواجب في تلك الجناية فإذا كانت قيمته بدونها عشرة وبها تسعة وجب عُشْر الدية. والتقويم بالنقد، ويجوز بالإبل لكن في الحر ففي الحكومة في القن الواجب النقد قطعا. وتجب الحكومة في الشعور وإن لم يكن فيها جمال (١) لكن بشرط فساد منبتها وإلا فالتعزير، ولا قود في نتفها; لأنه لا ينضبط. وقد لا تعتبر النسبة كما لو قطع أنملة لها طرف زائد فإنه يجب دية أنملة وحكومة للزائدة باجتهاد القاضي ولا تعتبر النسبة؛ لعدم إمكانها (فإن كانت) الحكومة (لطرف) مثلا (له مقدر) أو تابع لمقدر أي لأجل الجناية عليه (اشترط ألا تبلغ) الحكومة (مقدره)؛ لئلا تكون الجناية عليه مع بقائه مضمونة بما يضمن به العضو نفسه فتنقص حكومة جرح أنملة عن ديتها وجرح الأصبع بطوله عن ديته وقطع كف بلا أصابع وجرح بطنها أو ظهرها عن دية الخمس لا بعضها وجرح البطن عن جائفة وجرح الرأس عن أرش موضحة، فإن بلغ أرشَ الموضحة نقصُ سمحاق ونقصُ متلاحمة نقص كل منهما عن أرش الموضحة ونقص المتلاحمة عن السمحاق؛ لئلا يستويا مع تفاوتهما.
стр. 1651
فَإِنْ بَلَغَتْهُ نَقَّصَ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ، أَوْ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ كَفَخِذٍ فَأَلَّا تَبْلُغَ دِيَةَ نَفْسٍ، وَيُقَوَّمُ بَعْدَ انْدِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ، وَقِيلَ يُقَدِّرُهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ، وَقِيلَ لَا غُرْمَ. وَالجُرْحُ المُقَدَّرُ كَمُوضِحَةٍ يَتْبَعُهُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ. وَمَا لَا يَتَقَدَّرُ يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ فِي الْأَصَحِّ
(فإن بلغته) أي الحكومة مقدر ذلك العضو أو متبوعه (نقص القاضي شيئا) منه (باجتهاده) أكثر من أقل متمول; لأن أقله لا يلتفت إليه لوقوع التغابن والمسامحة به عادة، وذلك؛ لئلا يلزم المحذور السابق. (أو) كانت الجناية بمحل (لا تقدير فيه) ولا تابع لمقدر كما مر (كفخذ) وكتف وظهر وعضد وساعد (فـ) الشرط (ألا تبلغ) الحكومة (دية نفس) في الأولى، أو متبوعه في الثانية وإن بلغت الأولى دية عضو مقدر أو زادت، فإن بلغت ذلك نقص القاضي منه كما مر.
(و) إنما (يقوّم) المجني عليه؛ لمعرفة الحكومة (بعد اندماله) أي اندمال جرحه; لأن الجناية قبله قد تسري إلى النفس أو إلى ما فيه مقدر فيكون هو واجب الجناية (فإن لم يبق) بعد الاندمال (نقص) في الجمال ولا في المنفعة ولا تأثرت به القيمة (اعتبر أقرب نقص) فيه من حالات نقص قيمته (إلى) وقت (الاندمال)؛ لئلا تحبط الجناية (وقيل يقدره قاض باجتهاده) ويوجب شيئا؛ حذرا من إهدار الجناية، (وقيل لا غرم) كما لو تألم بضربة ثم زال الألم. ولو لم يظهر نقص إلا حال سيلان الدم اعتبرت القيمة حينئذ، فإن لم تؤثر الجناية نقصا حينئذ أوجب فيه القاضي (١) شيئا باجتهاده (والجرح المقدر) أرشه (كموضحة يتبعه الشين) ومر بيانه في التيمم (حواليه) إن كان بمحل الإيضاح فلا يفرد بحكومة; لأنه لو استوعب جميع محله بالإيضاح لم يلزمه إلا أرش موضحة، نعم إن تعدى شينها للقفا مثلا أفرد، وكذا لو أوضح جبينه فأزال حاجبه فعليه الأكثر من أرش موضحة حكومة الشين وإزالة الحاجب، وكالموضحة المتلاحمة؛ نظرا إلى أن أرشها مقدر بالنسبة للموضحة، وإنما يتضح بناء على ما مر أنه يجب فيها قضية هذه النسبة فعلى المعتمد أن الواجب فيها الأكثر (٢) يظهر أن يقال إن كان الأكثر النسبة فهي كالموضحة أو الحكومة فلا وعلى هذا التفصيل يحمل قوله (وما لا يتقدر) أرشه (يفرد) الشين حوله (بحكومة في الأصح)؛ لضعف
стр. 1652
وَفِي نَفْسِ الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ، وَفِي غَيْرِهَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ فِي الحُرِّ، وَإِلَّا فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ لَا يَجِبُ إلَّا مَا نَقَصَ. وَلَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ فَفِي الْأَظْهَرِ قِيمَتَانِ، وَالثَّانِي مَا نَقَصَ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ
الحكومة عن الاستتباع بخلاف الدية، وقضية إفراد الشين بحكومة غير حكومة الجرح أنه يقدر سليما بالكلية ثم جريحا بدون الشين ويجب ما بينهما من التفاوت فهذه حكومة للجرح ثم يقدر جريحا بلا شين ثم جريحا بشين ويجب ما بينهما من التفاوت وهذه حكومة للشين (و) يجب (في نفس الرقيق) المتلف ولو مكاتبا وأم ولد (قيمته) بالغة ما بلغت كسائر الأموال المتلفة (وفي غيرها) أي النفس من الأطراف واللطائف -ولم يكن تحت يد عادية ولا مبيعا قبل قبضه؛ لما مر فيهما- (ما نقص من قيمته) سليما (إن لم يتقدر) ذلك الغير (في الحر وإلا) بأن يقدر في الحر كموضحة وقطع طرف (فنسبته) أي مثلها من الدية (من قيمته) ففي يده نصفها وموضحته نصف عشرها (وفي قول لا يجب) هنا (إلا ما نقص) أيضا; لأنه مال فأشبه البهيمة (ولو قطع ذكره وأنثياه ففي الأظهر) تجب (قيمتان) كما تجب فيهما من الحر ديتان، نعم لو جنى عليه اثنان وقيمته ألف وقطع كل منهما يدا وجناية الثاني قبل اندمال الأولى ثم اندملت لزم الثاني مائتان وخمسون نصف ما لزم الأول لا أربعمائة لو صار بالقطع الأول يساوي ثمانمائة; لأن الجناية الأولى لم تستقر وقد أوجبنا فيها نصف القيمة فكأن الأول انتقص نصفها (والثاني يجب ما نقص) من قيمته لما مر (فإن لم ينقص) على الضعيف (فلا شيء)، وخرج بالرقيق المبعض ففي مقدره بالنسبة مَن الدية والقيمة ففي يد من نصفه حر ربع ديته وربع قيمته وفي أصبعه نصف عشر ديته ونصف عشر قيمته. أما غير المقدرة فيفرد كلُّ جزء بحكمه فيقدر نصفه الحر قنا وحده ونوجب ما يقابل نصف الجناية من الدية ويُقَوَّم نصفه القن وحده ونوجب نصف ما نقصته الجناية منه.
стр. 1653
باب موجبات الدية، والعاقلة والكفارة
صَاحَ عَلَى صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ فَوَقَعَ بِذَلِكَ فَمَاتَ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ. وَلَوْ كَانَ بِأَرْضٍ، أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ بِطَرَفِ سَطْحٍ فَلَا دِيَةَ فِي الْأَصَحِّ. وَشَهْرُ سِلَاحٍ كَصِيَاحٍ، وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَاضْطَرَبَ صَبِيٌّ وَسَقَطَ فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ
(باب موجبات الدية، والعاقلة والكفارة) وجناية القن والغرة .
إذا (صاح) بنفسه أو بآلة معه (على صبي لا يميز) أو يميز لكنه غير متيقظ، أو صاح على مجنون أو معتوه أو نائم أو ضعيف عقل وهو واقف أو جالس أو مضطجع أو مستلقٍ (على طرف سطح) أو شفير بئر أو نهر صيحة منكرة (فوقع) عقبها (بذلك) الصياح (١) (فمات) منها. ولا تشترط فورية الموت إن بقي الألم إلى الموت (فدية مغلظة على العاقلة)؛ لأنه شبه عمد لا قود؛ لانتفاء غلبة إفضاء ذلك إلى الموت لكنه لما كثر إفضاؤه إليه أحلنا الهلاك عليه وجعلناه شبه عمد. ولو لم يمت بل ذهب مشيه أو بصره أو عقله مثلا ضمنته العاقلة كذلك أيضا بأرشه المار فيه، وخرج بقوله على طرف سطح نحو وسطه إلا أن يكون الطرف أخفض منه بحيث يتدحرج الواقع بالوسط إلى الطرف (وفي قول قصاص)، فإن عفي عنه فدية مغلظة على الجاني، (ولو كان) غير المميز ونحوه (بأرض) ولو غير مستوية فصاح عليه فمات (أو صاح على بالغ) ولو غير متماسك في نحو وقوفه (بطرف سطح) أو نحوه فسقط ومات (فلا دية في الأصح)؛ لندرة الموت بذلك حينئذ فتكون موافقة قدر، أما لو ذهب عقله فتجب ديته؛ لأن تأثير الصيحة في زواله أشد منه في الهلاك فاشترط فيه نحو سطح (وشهر سلاح) على بصير رآه (كصياح) في تفصيله المذكور (ومراهق متيقظ كالبالغ) فيما ذكر فيه، واستفيد من متيقظ أن المدار على قوة التمييز دون المراهقة (ولو صاح) مُحْرِم أو حلال في الحرم أو غيره (على صيد فاضطرب صبي) غير قوي التمييز أو نحوه ممن مر وهو على طرف سطح لا أرض (وسقط) ومات منه (فدية مخففة على العاقلة)؛ لأن فعله حينئذ خطأ، ولو زاله عقله
стр. 1654
وَلَوْ طَلَبَ سُلْطَانٌ مَنْ ذُكِرَتْ بِسُوءٍ فَأُجْهِضَتْ ضُمِنَ الجَنِينُ. وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا فِي مَسْبَعَةٍ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ فَلَا ضَمَانَ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ انْتِقَالٌ ضَمِنَ
وجبت ديته على العاقلة وإن كان بأرض. ولو صاح بدابة إنسان أو هيجها بثوبه فسقطت في ماء أو وهدة فهلكت ضمنها في ماله وإن كان على ظهرها إنسان فسقط ومات فعلى عاقلته ويكون حينئذ شبه عمد. نعم شرط الضمان هنا كون الإتلاف متصلا بالصياح، وأن تكون الدابة بطبعها تنفر من الصياح (ولو طلب سلطان) أو نحوه ممن يُخشى سطوته ولو قاضيا بنفسه أو برسوله أو كاذب عليه بنفسه أو برسوله كذلك (من ذُكرت) عنده (بسوء) هو للغالب؛ لأن مثله ما لو لم تذكر به كأن طلبت بدين -وهي مخدرة مطلقا أو غيرها وهو ممن يخشى سطوته- أو لإحضار نحو ولدها أو طُلِبَ من هو عندها (فأجهضت) أي ألقت جنينا؛ فزعا منه (ضُمن الجنين) بالغرة المغلظة أي ضمنتها عاقلته كما لو فزعها إنسان بشهر نحو سيف. وخرج بأجهضت موتها فزعا فلا يضمنها ولا ولدها الشارب للبنها بعد الفزع؛ لأنه لا يفضي إليه عادة، نعم إن ماتت بالإجهاض ضمنت عاقلته ديتها كالغرة؛ لأن الإجهاض قد يفضي للموت. ولو قذفت فأجهضت فعلى عاقلة القاذف أو ماتت فلا؛ لذلك. ولو جاآها برسول الحاكم لتدلهما على أخيها فأخذاها فأجهضت من غير أن يوجد من واحد منهما نحو إفزاع مما يقتضي الإجهاض عادة فهدر ويتعين حمله على من لا يتأثر بمجرد رؤية الرسول أما من هي كذلك لاسيما والفرض أنهما أخذاها فتضمن الغرة عاقلتهما، وينبغي لحاكم تُطلب منه امرأة أن يسأل عن حملها ثم يتلطف في طلبها (ولو وضع) جان (صبيا) -والتقييد به لجريان الوجه الآتي- حرا (في مَسْبَعة) أي محل السباع ولو زبية (١) سبع غاب عنها (فأكله سبع فلا ضمان) عليه؛ لأن الوضع ليس بإهلاك ولم يلجئ السبع إليه، ومن ثم لو ألقى أحدهما على الآخر في زبية مثلا ضمنه بالقود أو الدية؛ لأنه يثب في المضيق وينفر بطبعه من الآدمي في المتسع (وقيل إن لم يمكنه انتقال) عن المهلك من محله (ضمن)؛ لأنه إهلاك له عرفا، فإن أمكنه فتركه أو كان بالغا أو وضعه بغير مسبعة فاتفق أن سبعا أكله هدر قطعا (٢) كما لو فصده فلم يعصب جرحه حتى مات، أما القن فيضمنه باليد مطلقا.
стр. 1655
وَلَوْ تَبِعَ بِسَيْفٍ هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ بِمَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ مِنْ سَطْحٍ فَلَا ضَمَانَ، فَلَوْ وَقَعَ جَاهِلًا لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ ضَمِنَ، وَكَذَا لَوِ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ فِي هَرَبِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ سُلِّمَ صَبِيٌّ إلَى سَبَّاحٍ لِيُعَلِّمَهُ فَغَرِقَ وَجَبَتْ دِيَتُهُ. وَيَضْمَنُ بِحَفْرِ بِئْرٍ عُدْوَاناً،
(ولو تبع بسيف) أو نحوه مميزا (١) (هاربا منه فرمى نفسه بماء أو نار أو من سطح) أو عليه فانكسر بثقله ووقع ومات (فلا ضمان) عليه فيه؛ لأنه أو قع بنفسه ما خشيه منه فهو كما لو أكرهه على قتل نفسه ففعل، أما غير المميز فيضمنه تابعه؛ لأن عمده خطأ (فلو وقع) بشيء مما ذكر (جاهلا) به (لعمى أو ظلمة) مثلا أو وقع في نحو بئر مغطاة (ضمنه) تابعه؛ لإلجائه له إلى الهرب المفضي لهلاكه، ومن ثم لزم عاقلته دية شبه العمد (وكذا لو انخسف به سقف) لم يرم نفسه عليه (في هربه)؛ لضعف السقف وقد جهله الهارب فهلك فإن تابعه يضمنه (في الأصح)؛ لما ذكر (ولو سُلِّم صبي) ولو مراهقا من وليه أو أجنبي (٢) (إلى سباح ليعلمه) السباحة -أي العوم- فتسلمه بنفسه لا بنائبه أو أخذه من غير أن يسلمه له أحد فعلمه أو علمه الولي بنفسه (فغرق وجبت ديته) دية شبه عمد على عاقلته؛ لتقصيره بإهماله له حتى غرق مع كون الماء من شأنه الإهلاك. ولو أمره السباح بدخول الماء فدخل مختارا فغرق ضمنه أيضا؛ لالتزامه الحفظ. ولو رفع مختارا يده من تحته ولو بالغا لا يحسن السباحة فغرق لزمه القود. وخرج بالصبي البالغ فلا يضمنه مطلقا إلا في رفع يده من تحته كما تقرر؛ لأن عليه الاحتياط لنفسه (ويضمن بحفر بئر عدوان (٣) -بأن كانت بملك غيره بغير إذنه أو بشارع ضيق أو واسع لمصلحة نفسه بغير إذن الإمام- ما تلف بها ليلا ونهارا من مال عليه، وحر أو قن بقيده الآتي على عاقلته، وكذا في جميع المسائل الآتية والسابقة؛ لتعديه، ويشترط أن لا يتعمد الوقوع فيها وإلا أهدر، ويشترط دوام التعدي إلى السقوط فلو زال كأن رضي المالك ببقائها أو ملك البقعة فلا ضمان؛ لزوال التعدي، نعم لا يقبل قول المالك بعد التردي حفر بإذني. ولو تعدى الواقع بالدخول كان مهدرا. ولو أذن له المالك ولم يعرِّفه بها ضمن هو لا الحافر؛ لتقصيره ما لم ينسها فعلى الحافر كما يأتي ويضمن القن ذلك في رقبته، فإن عتق فمن
стр. 1656
لَا فِي مِلْكِهِ وَمَوَاتٍ. وَلَوْ حَفَرَ بِدِهْلِيزِهِ بِئْرًا وَدَعَا رَجُلًا فَسَقَطَ فَالْأَظْهَرُ ضَمَانُهُ، أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ فَمَضْمُونٌ. أَوْ بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ يَضُرُّ المَارَّةَ فَكَذَا،
حين العتق على عاقلته. ولو عرض للواقع بها مزهق ولم يؤثر فيه الوقوع شيئا لم يضمن الحافر شيئا؛ لانقطاع سببيته (لا) محفورة (في ملكه) وما استحق منفعته بوقف أو وصية (١) أو إجارة وإن تعدى بالحفر (وموات) لتملك أو ارتفاق أو عبثا فلا يضمن الواقع فيها؛ لعدم تعديه (٢)، وعلى الموات حملوا الخبر الصحيح ((البئر جرحها جبار)). ولو تعدى بالحفر في ملكه لكونه وسَّعَه بقرب جدار جاره ضمن ما وقع بمحل التعدي. وليس من التعدي الحفر بملكه المرهون المقبوض أو المستأجر، ويضمن الصيد الواقع ببئر حفرها بملكه في الحرم إجماعاً، (ولو حفر بدِهليزه (٣) بئرا) أو كان بالدهليز -أو بمحل من الدار غيره- بئر لم يتعد حافرها (ودعا رجلا) أو صبيا مميزا إلى داره أو إلى محل البئر فدخل باختياره وكان الغالب أنه يمر عليها (فسقط) فيها جاهلا بها لنحو ظلمة أو تغطية لها فهلك (فالأظهر ضمانه) إياه بدية شبه العمد؛ لأنه غره ولم يقصد هو إهلاك نفسه فلم يكن فعله قاطعا، أما غير المميز فيقتل به بشرط أن يكون الوقوع بها مهلكا وأن يعلم الداعي بنحو الظلمة وإن المار حينئذ يقع فيها غالبا. وأما إذا لم يدعه فهو مهدر مطلقا، وكذا إن دعاه وأعلمه بها وإن كانت مغطاة. وخرج بالبئر نحو كلب عقور بدهليزه فلا يضمن من دعاه فأتلفه؛ لأنه يفترس باختياره مع كونه ظاهرا يمكن دفعه، وبقوله حفر ما لو حفرت عدوانا فإن دعاه المالك ضمنه -لا الحافر (٤) -؛ لأنه المقصر بعدم إعلامه، ومن ثم لو نسي كان على الحافر، وإن لم يدعه بأن تعدى بدخوله فهدر، (أو) حفر بئرا (بملك غيره أو) في (مشترك) بينه وبين آخر (بلا إذن) من الغير أو من شريكه له في الحفر (فمضمون) ذلك الحفر فعليه أو على عاقلته بدل ما تلف به من قيمة أو دية شبه عمد. ولو تعدى بحفر وتعدى غير الحافر بتوسعته فالضمان عليهما نصفين لا بحسب الحفر (أو) حفر (بطريق ضيق يضر المارة فكذا) هو مضمون وإن أذن فيه الإمام لتعديهما.
стр. 1657
أَوْ لَا يَضُرُّ وَأَذِنَ الْإِمَامُ فَلَا ضَمَانَ، وَإِلَّا فَإِنْ حَفَرَ لِمَصْلَحَتِهِ فَالضَّمَانُ، أَوْ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ فَلَا فِي الْأَظْهَرِ، وَمَسْجِدٌ كَطَرِيقٍ. وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ جَنَاحٍ إلَى شَارِعٍ فَمَضْمُونٌ
(أو) حفر بطريق (لا يضر) المارة لسعتها أو لانحراف البئر عن الجادة (١) (وأذن) له (الإمام) في الحفر (فلا ضمان) عليه ولا على عاقلته للتالف بها وإن كان الحفر لمصلحة نفسه (وإلا) يأذن له وهي غير ضارة (فإن حفر لمصلحته فالضمان) عليه أو على عاقلته؛ لافتياته على الإمام (أو مصلحة عامة) كالاستقاء أو جمع ماء المطر ولم ينهه الإمام (فلا) ضمان (في الأظهر)؛ لما فيه من المصلحة العامة وقد تعسر مراجعة الإمام، نعم محله إذا أحكم رأسها فإن لم يحكمها وتركها مفتوحة ضمن مطلقا؛ لتقصيره، وتقرير الإمام بعد الحفر بغير إذنه يرفع الضمان كتقرير المالك السابق، ومثل الإمام في ذلك القاضي إن لم يخص الإمام غيره بالنظر فيها (ومسجد كطريق) أي الحفر فيه كهو فيها فيجوز (٢) لمصلحة نفسه إن لم يضر بالمسجد ولا بمن فيه وأذن فيه الإمام وللمصلحة العامة إن لم يضر كما ذكر وإن لم يأذن فيه الإمام، ويمتنع إن ضر مطلقا أو لم يضر لمصلحة نفسه بلا إذنه.
[فرع] استأجره لجذاذ أو حفر نحو بئر أو معدن فسقط أو انهارت عليه لم يضمنه (وما تولد) من فعله في ملكه كالعادة لا يضمنه كجرَّة سقطت بالريح أو ببل محلها وحطب كسَّره بملكه فطار بعضه فأتلف شيئا ودابة ربطها فيه فرفست إنسانا خارجه وإن لم يأذن فيه الإمام؛ لأنه لا نظر له في الملك، أو لا كالعادة كالمتولد من نار أوقدها بملكه وقت هبوب الريح أو جاوز في إيقادها العادة أو من سقي أرضه وقد أسرف أو كان بها شق يخرج منه الماء وعلمه ولم يحتط بشده أو من رشه للطريق لمصلحة نفسه مطلقا أو للمسلمين وجاوز العادة ولم يُتَعَمَّد المشي عليه مع علمه به يضمنه. وتنحية أذى الطريق كحجر فيها إن قصد به مصلحة المسلمين لم يضمن ما تولد منه، أو (من جناح) أي خشب خارج من ملكه (إلى شارع) ولو بإذن الإمام فسقط وأتلف شيئا، أو من تكسير حطب في شارع ضيق، أو من مشي أعمى بلا قائد (٣) وإن أحسن المشي بالعصا، أو من عَجْن طين فيه وقد جاوز العادة، أو من حَطِّ متاعه بالشارع لا على باب حانوته كالعادة (فمضمون)
стр. 1658
وَيَحِلُّ إخْرَاجُ المَيَازِيبِ إلَى شَارِعٍ، وَالتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ فِي الجَدِيدِ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الجِدَارِ فَسَقَطَ الخَارِجُ فَكُلُّ الضَّمَانِ، وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ فَنِصْفُهُ فِي الْأَصَحِّ
لكنه في الجناح على ما يأتي في الميزاب من ضمان الكل بالخارج والنصف بالكل وإن جاز إشراعه بأن لم يضر المارة؛ لأن الارتفاق بالشارع مشروط بسلامة العاقبة. أما إذا لم يسقط فلا يضمن (١) ما انصدم به ونحوه كما لو سقط وهو خارج إلى ملكه -وإن سبّل ما تحته شارعا- أو إلى ما سبله بجنب داره مستثنيا ما يشرع إليه، أو إلى ملك غيره، ومنه سكة غير نافذة بإذن جميع الملاك وإلا ضمن (ويحل) للمسلم دون الذمي بالنسبة لشوارعنا (إخراج الميازيب) العالية التي لا تضر المارة (إلى شارع) وإن لم يأذن الإمام؛ لعموم الحاجة إليها وصح ((أن عمر قلع ميزابا للعباس ﵄ قطَّر عليه فقال له أتقلع ميزابا نصبه رسول الله ﷺ فقال والله لا ينصبه إلا من يرقى على ظهري وانحنى للعباس حتى يرقى عليه وأعاده لمحله)) (والتالف بها) وبما قطر منها (مضمون في الجديد)؛ لما مر في الجناح وكما لو وضع ترابا بالطريق ليطين به سطحه مثلا فإن واضعه يضمن من يزلق به إن خالف العادة، (فإن كان بعضه) أي ما ذكر من الجناح والميزاب (في الجدار فسقط الخارج) أو بعضه فأتلف شيئا (فكل الضمان) على واضعه أو عاقلته؛ لوقوع التلف بما هو مضمون عليه خاصة. وخرج بقوله بعضه ما لو لم يكن منه شيء فيه بأن سمَّره فيه فيضمن الكل بسقوط بعضه أو كله وما لو كان كله فيه فلا ضمان بشيء منه كالجدار (وإن سقط كله) أو الخارج وبعض الداخل أو عكسه فأتلف شيئا بكله أو بأحد طرفيه (فنصفه) أي الضمان على من ذكر (في الأصح)؛ لأن التلف حصل بالداخل أيضا وهو غير مضمون فوُزِّع عليهما نصفين من غير نظر لوزن ولا مساحة. ولو سقط كله وانكسر في الهواء فإن أصابه الخارج ضمن أو الداخل فلا كما لو شك؛ لأن الأصل براءة الذمة. ولو أصاب الماء النازل من الميزاب شيئا فأتلفه ضمنه مطلقا وإن اتصل ماء الميزاب بالأرض. ولا يبرأ واضع جناح وميزاب وباني جدار مائلا بانتقاله عن ملكه، نعم إن بناه مائلا لملك الغير عدوانا وباعه منه وسلمه له برئ. والمراد بالواضع والباني المالك الآمر لا الصانع، نعم إن كانت عاقلته يوم التلف غيرها يوم الوضع أو البناء اختص الضمان به.
стр. 1659
وَإِنْ بَنَى جِدَارَهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ فَكَجَنَاحٍ. أَوْ مُسْتَوِيًا فَمَالَ وَسَقَطَ فَلَا ضَمَانَ، وَقِيلَ إنْ أَمْكَنَهُ هَدْمُهُ وَإِصْلَاحُهُ ضَمِنَ، وَلَوْ سَقَطَ بِالطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ شَخْصٌ أَوْ تَلِفَ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ طَرَحَ قُمَامَاتٍ وَقُشُورَ بِطِّيخٍ بِطَرِيقٍ فَمَضْمُونٌ عَلَى الصَّحِيحِ
(وإن بنى جداره مائلا إلى شارع) أو ملك غيره بغير إذنه ومنه كما مر السكة غير النافذة (فكجناح) فيضمن الكل إن وقع التلف بالمائل والنصف إن وقع بالكل، ويؤخذ منه أنه لو بناه مائلا من أصله ضمن كلَّ التالف مطلقا وهو ظاهر أو إلى ملكه أو موات فلا ضمان؛ لأن له التصرف فيه كيف شاء، نعم إن كان ملكه مستحق المنفعة للغير بإجارة مثلا ضمن (١)؛ لأنه استعمل الهواء المستحق للغير (أو) بناه (مستويا فمال) إلى ما مر (وسقط) وأتلف شيئا حال سقوطه (فلا ضمان)؛ لأن الميل لم يحصل بفعله (وقيل إن أمكنه هدمه وإصلاحه ضمن)؛ لتقصيره بترك الهدم والإصلاح (ولو سقط) ما بناه مستويا ومال (بالطريق فعثر به شخص أو تلف) به (مال فلا ضمان) وإن أمره الوالي برفعه (في الأصح)؛ لأن السقوط لم يحصل بفعله نظير ما مر، نعم إن قصَّر في رفعه ضمن (٢)؛ لتعديه بالتأخير. ولو استهدم (٣) الجدار لم يطالب بنقضه ولم يضمن ما تولد منه وإن مال (ولو طرح قُمامات) أي كناسات (وقشور) نحو (بطيخ) ورمان (بطريق) أي شارع (فمضمون) بالنسبة للجاهل بها (على الصحيح (٤)؛ لما مر في الجناح، نعم إن كانت في منعطف عن الشارع لا تحتاج إليه المارة أصلا فلا ضمان؛ لأن هذا وإن فرض عده منه فالتقصير من المار فقط. وخرج بالشارع ملكه والموات فلا ضمان فيهما مطلقا وبطرحها ما لو وقعت بنفسها بريح أو نحوه فلا ضمان ما لم يقصر (٥) في رفعها، وأما حكم ما يترك بأرض الحمام من نحو سدر فإن نهى (٦) الحمامي عنه ضمن الواضع، وكذا إن لم
стр. 1660
وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ؛ بِأَنْ حَفَرَ وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا عُدْوَانًا فَعُثِرَ بِهِ وَوَقَعَ الْعَاثِرُ بِهَا فَعَلَى الْوَاضِعِ الضَّمَانُ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاضِعُ فَالمَنْقُولُ تَضْمِينُ الحَافِرِ. وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا وَآخَرَانِ حَجَرًا فَعُثِرَ بِهِمَا فَالضَّمَانُ أَثْلَاثٌ، وَقِيلَ نِصْفَانِ. وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا فَعُثَرَ بِهِ رَجُلٌ فَدَحْرَجَهُ فَعُثَرَ بِهِ آخَرُ ضَمِنَهُ المُدَحْرِجُ، وَلَوْ عَثَرَ مَاشٍ بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِالطَّرِيقِ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا ضَمَانَ إنِ اتَّسَعَ الطَّرِيقُ،
يأذن ولا نهي لكن جاوز في استكثاره العادة (ولو تعاقب سببا هلاك فعلى الأول) أي هو أو عاقلته الضمان؛ لأنه المهلك بنفسه أو بواسطة الثاني (بأن حفر) واحد بئرا عدوانا أوْ لا (ووضع آخر) أهلا للضمان قبل الحفر أو بعده (حجرا) وضعا (عدوانا فعُثر به ووقع العاثر بها) فهلك (فعلى الواضع) الذي هو السبب الأول -لأن المراد به الملاقي أولا للتالف، لا المفعول أوَّلا- (الضمان)؛ لأن التعثر هو الذي أوقعه فكأن واضعه أخذه ورداه فيها، أما إذا لم يكن الواضع أهلا فسيأتي (فإن لم يتعد الواضع) الأهل بأن وضعه بملكه وحفر آخر عدوانا قبله أو بعده فعثر رجل ووقع بها (فالمنقول تضمين الحافر)؛ لأنه المتعدي، نعم لو لم يكن واضع الحجر من أهل الضمان كسيل وحربي فهدر. ولا ينافي المتن ما لو حفر بئرا بملكه ووضع آخر فيها سكينا فإنه لا ضمان على أحد أما المالك فظاهر وأما الواضع فلأن السقوط في البئر هو الذي أفضى إلى السقوط على السكين فكان الحافر كالمباشر والآخر كالمتسبب (ولو وضع حجرا) عدوانا بطريق مثلا (و) وضع (آخران حجرا) كذلك بجنبه (فعُثر بهما فالضمان أثلاث) وإن تفاوت فعلهم؛ نظرا إلى رءوسهم كما لو اختلفت الجراحات (وقيل) هو (نصفان) نصف على الواحد ونصف على الآخرين نظرا للحجرين (ولو وضع حجرا) عدوانا (١) (فعُثر به رجل فدحرجه فعثر به آخر) فهلك (ضمنه المدحرج) الذي هو العاثر الأول؛ لأن انتقاله إنما هو بفعله (ولو عثر ماش بقاعد أو نائم أو واقف بالطريق) لغير غرض فاسد (وماتا أو أحدهما فلا ضمان) يعني على المعثور به من أحد الثلاثة المذكورين لو مات العاثر سواء البصير والأعمى (إن اتسع الطريق) -بأن لم يعسر عرفا على المار تجنب نحو القاعد والنائم فيه- أو كان بموات؛ لأنه غير متعد والعاثر كان يمكنه التحرز فهو الذي قتل
стр. 1661
وَإِلَّا فَالمَذْهَبُ إهْدَارُ قَاعِدٍ وَنَائِمٍ، لَا عَاثِرٍ بِهِمَا وَضَمَانُ وَاقِفٍ لَا عَاثِرٍ بِهِ.
فصل
اصْطَدَمَا بِلَا قَصْدٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ. وَإِنْ قَصَدَا فَنِصْفُهَا مُغَلَّظَةً، …
نفسه، أما العاثر فيضمن هو أو عاقلته (١) من مات من أولئك؛ لتقصيره (وإلا) يتسع الطريق كذلك أو اتسع ووقف مثلا لغرض فاسد -ويجب إقامة من ضيق على الناس بنومه أو قعوده أو وقوفه في الشارعـ (فالمذهب إهدار قاعد ونائم (٢)؛ لأن الطريق للطروق فهما المقصران بالنوم والقعود والمهلكان لنفسيهما (لا عاثر بهما) بل عليهما أو على عاقلتهما بدله (وضمان واقف)؛ لأن المار يحتاج للوقوف كثيرا فهو من مرافق الطريق (لا عاثر به)؛ لأنه لا حركة منه فالهلاك حصل بحركة الماشي، نعم إن وجد من الواقف فعل بأن انحرف للماشي لما قرب منه فأصابه في انحرافه وماتا فهما كماشيين اصطدما وسيأتي. ولو عثر بجالس بمسجد هدر العاثر بخلاف المعثور به فيضمنه العاثر إن كان جلوسه لنحو اعتكاف مما لا ينزه المسجد عنه، ونائم به معتكفا كجالس، وجالس لما ينزه عنه ونائم غير معتكف كقائم بطريق فيفصل فيه بين الواسع والضيق.
[فرع] تجارحا خطأ أو شبه عمد فعلى عاقلة كلٍّ دية الآخر ولا يقبل قول كلٍّ قصدت الدفع .
(فصل) فيما يوجب الاشتراك في الضمان كالاصطدام
إذا (اصطدما) أي كاملان ماشيان أو راكبان مقبلان أو مدبران أو مختلفان (بلا قصد) لنحو ظلمة فماتا (فعلى عاقلة كل نصف دية مخففة) لوارث الآخر؛ لأن كلا منهما هلك بفعله وفعل صاحبه فيهدر النصف المقابل لفعله كما لو جرح نفسه وجرحه آخر فمات بهما، ووجبت مخففة على العاقلة؛ لأنه خطأ محض (وإن قصدا) الاصطدام (فنصفها مغلظة) على عاقلة كل؛ لأنه شبه عمد لا عمد؛ لعدم إفضاء الاصطدام للموت غالبا. ولو ضعف أحد الماشيين
стр. 1662
أَوْ أَحَدُهُمَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَى كُلٍّ كَفَّارَتَيْنِ، وَإِنْ مَاتَا مَعَ مَرْكُوبَيْهِمَا فَكَذَلِكَ، وَفِي تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ، وَصَبِيَّانِ أَوْ مَجْنُونَانِ كَكَامِلَيْنِ، وَقِيلَ إنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ،
بحيث يقطع بأنه لا أثر لحركته مع حركة الآخر هدر القوي وعلى عاقلته دية الضعيف نظير ما يأتي (أو) قصد (أحدهما) فقط الاصطدام (فلكل حكمه) فعلى عاقلة القاصد نصف دية مغلظة وغيره نصفها مخففة (والصحيح أن على كل كفارتين) كفارة لقتل نفسه وأخرى لقتل صاحبه؛ إذ الأصح أن الكفارة لا تتجزأ وأنها تجب على قاتل نفسه (وإن ماتا مع مركوبيهما فكذلك) الحكم في الدية والكفارة (وفي) مال كل إن عاشا وإلا ففي (تركة كل منهما) إن كانا ملكين للراكبين (نصف قيمة دابة الآخر) أي مركوبه وإن غلباهما والباقي هدر؛ لاشتراكهما في إتلاف الدابتين فوُزِّع البدل عليهما وإن كانت إحداهما فيلا والأخرى كبشا- أي كبشا لحركته تأثير ما في القتل وإلا لم يتعلق بحركته حكم -أما المملوكة لغير الراكب ولو مستأجرة فلا يهدر منها شيء، وكذا يضمن كل نصف ما على الدابة من مال الأجنبي. ولو تجاذبا حبلا فانقطع فسقطا وماتا فعلى عاقلة كل نصف دية الآخر، نعم إن كان الحبل لأحدهما هدر الآخر؛ لأنه ظالم وعلى عاقلته نصف دية المالك ولو أرْخَاه أحد المتجاذبين فسقط الآخر ومات فعلى عاقلته نصف دية الميت. ولو قطعه غيرهما فعلى عاقلته دية كل منهما. ولو ذهب ليقوم فأخذ غيره بثوبه ليقعد فتمزق بفعلهما لزمه نصف قيمته، وكذا لو مشى على نعلِ ماشٍ فانقطع بفعلهما كما يأتي (وصبيان أو مجنونان) أو صبي ومجنون (ككاملين (١) في تفصيلهما المذكور، ومنه وجوب الدية مغلظة إن كان لهما نوع تمييز؛ لأن الأصح أن عمدهما حينئذ عمد (وقيل إن أركبهما الولي) لغير ضرورة (٢) (تعلق به) أو بعاقلته (الضمان)؛ لما فيه من الخطر وجوازه مشروط بسلامة العاقبة والأصح المنع إن أركبهما لمصلحتهما وإلا لامتنع الأولياء عن تعاطي مصالح المولى، نعم إن أركبه ما يعجز عن ضبطها عادة لكونها جموحا أو لكونه ابن سنة مثلا ضمنه، وهو هنا ولي المال (٣).
стр. 1663
وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا. أَوْ حَامِلَانِ وَأَسْقَطَتَا فَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ، وَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا. أَوْ عَبْدَانِ فَهَدَرٌ،
(ولو أركبهما أجنبي) بغير إذن الولي ولو لمصلحتهما (ضمنهما ودابتيهما) إجماعا؛ لتعديه فتضمنهما عاقلته ويضمن هو دابتيهما في ماله، نعم إن تعمد الاصطدام وهما مميزان ومثلهما يضبط الدابة أحيل الهلاك عليهما (١)؛ لأن عمدهما عمد (أو) اصطدم (حاملان وأسقطتا) وماتتا (فالدية كما سبق) من أن على عاقلة كل نصف دية الأخرى (وعلى كل أربع كفارات على الصحيح) واحدة لنفسها وأخرى لجنينها وأخريان لنفس الأخرى وجنينها؛ لأنهما اشتركا في إهلاك أربعة أنفس (وعلى عاقلة كل نصف غرتي جنينيهما)؛ لأن الحامل إذا جنت على نفسها فأجهضت لزم عاقلتها الغرة كما لو جنت على أخرى، وإنما لم يهدر من الغرة شيء؛ لأن الجنين أجنبي عنهما، ومن ثم لو كانتا مستولدتين والجنينان من سيديهما سقط عن كل منهما نصف غرة جنين مستولدته؛ لأنه حقه إلا إذا كان للجنين جدة لأم وارثة ولا يرث معه غيرها وكانت قيمة كل تحتمل نصف غرة فأكثر إذ السيد لا يلزمه الفداء بالأقل كما يأتي فلها السدس وقد أهدر النصف؛ لأجل عدم استحقاق سيد بنتها أرش جنايتها فيتمم لها السدس من ماله (٢) (أو) اصطدم (عبدان) اتفقت قيمتهما أم لا وماتا (فهدر)؛ لأن جناية القن تتعلق برقبته وقد فاتت، نعم إن امتنع بيعهما كمستولدتين أو موقوفتين أو منذور عتقهما فعلى سيد كل الأقل من نصف قيمة كل وأرش جنايته على الآخر؛ لأنه بنحو الإيلاد مُنِع من البيع، أو كان ثم موصى به أو موقوف على أرش ما يجنيه القن أعطى سيد كلٍّ نصف قيمة قنه، أو كانا مغصوبين فعلى الغاصب فداء كل نصف منهما بأقلِّ الأمرين.
أما لو مات أحدهما فقط فيجب نصف قيمته متعلقا برقبة الحي، فإن أثَّر فعل الميت فيه نقصا تعلق غرمه بذلك النصف وتقاصا فيه. ولو اصطدم حر وقن وماتا وجب على العاقلة نصف قيمة القن، ويتعلق بنصف قيمة القن نصف دية الحر؛ لأنه بدل الرقبة التي هي محل التعلق فيأخذ السيد من العاقلة نصف القيمة ويدفع منه أو من غيره للورثة نصف الدية ولا تقاص إلا إن كان الورثة هم العاقلة وعدمت الإبل وحلَّ ما عليهم قبل الطلب، أو مات القن
стр. 1664
أَوْ سَفِينَتَانِ فَكَدَابَّتَيْنِ، وَالمَلَّاحَانِ كَرَاكِبَيْنِ إنْ كَانَتَا لَهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا نِصْفُ ضَمَانِهِ، وَإِنْ كَانَتَا لِأَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا نِصْفُ قِيمَتِهِمَا. وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ عَلَى غَرَقٍ جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا،
فقط فنصف قيمته على عاقلة الحر أو الحر فقط فنصف ديته في رقبة القن (أو) اصطدم (سفينتان) وغرقتا (فكدابتين، والملاحان) فيهما وهما المجريان لهما اتحدا أو تعددا، والمراد بالمجري لها من له دخل في سيرها ولو بإمساك نحو حبل (كراكبين (١) فيما مر (إن كانتا) أي السفينتان وما فيهما (لهما) فنصف قيمة كل سفينة ونصف متاعها مهدر والنصف الآخر على صاحب الأخرى إن بقي وإلا ففي تركته، ونصف دية كل مهدر وما بقي على عاقلة الآخر بتفصيله السابق، (فإن كان فيهما مال أجنبي لزم كلا) من الملاحين (نصف ضمانه) وإن كان بيد مالكه الذي بالسفينة؛ لتعديهما، ويعلم مما يأتي أنه مخيَّر بين أخذ جميع بدل ماله من أحد الملاحين ثم هو يرجع بنصفه على الآخر وبين أخذ نصفه منه ونصفه من الآخر (وإن كانتا لأجنبي) وهما أجيرا المالك أو أميناه (لزم كلا نصف قيمتهما)؛ لأن مال الأجنبي لا يهدر منه شيء، ولمالك كلٍّ أن يأخذ جميع قيمة سفينته من ملاحه ثم يرجع هو بنصفها على الملاح الآخر أو نصفا من هذا ونصفا من هذا. ولو كانا قنين تعلق الضمان برقبتهما، هذا كله إذا اصطدمتا بفعلهما أو تقصيرهما كأن قصرا في الضبط مع إمكانه أو سيرا في ريح شديدة لا تسير في مثلها السفن أو لم يكملا عدتيهما وإلا بأن غلبتهما الريح- ويصدقان فيه بيمينهما -لم يضمنا؛ لتعذر الضبط هنا لا في الدابة؛ لإمكان ضبطها باللجام، ومحل كونهما كالراكبين ما لم يقصدا الاصطدام بما يعده الخبراء مفضيا للهلاك غالبا وإلا لزم نصفُ دية كلٍّ منهما في تركة الآخر، ومن ثم لو بقي أحدهما قتل بالميت أو بقيا وغرق راكب قتلا به أو ركاب قتلا بواحد بقرعة إن لم يترتبوا وإلا فبالأول ووجب في مال كل نصف دية الباقين، فإن كان لا يهلك غالبا فدية شبه عمد له على عاقلتهما (ولو أشرفت سفينة) بها متاع وراكب (على غرق) وخيف غرقها بما فيها (جاز) عند توهم النجاة بأن اشتد الأمر وقرب اليأس ولم يفد الإلقاء إلا على ندور أو عند غلبة ظن النجاة بأن لم يخش من عدم الطرح إلا نوع خوف غير قوي (طرح متاعها)؛ حفظا
стр. 1665
وَيَجِبُ لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ، فَإِنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ قَالَ: أَلْقِ مَتَاعَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ، أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ ضَمِنَ
للروح يعني ما يندفع به الضرر في ظنه من الكل أو البعض (ويجب) طرح ذلك (لرجاء نجاة الراكب) أي لظنها مع قوة الخوف لو لم يطرح، وينبغي (١) أي للمالك فيما إذا تولى الإلقاء بنفسه أو تولاه غيره كالملاح بإذنه العام له تقديم الأخف قيمة إن أمكن. ويجب إلقاء حيوان أيضا لظن نجاة آدمي محترم فالمهدر كحربي وزان محصن لا يلقى لأجله مال مطلقا، بل ينبغي أن يلقى هو لأجل المال، ويحتاج إلى إذن المالك في الإلقاء في حالة جوازه، ومثل المالك كل من له بالعين تعلق حق كالمرتهن وغرماء المفلس، أما في حالة الوجوب فلا يحتاج إلى إذن المالك أو غيره (فإن طرح) ملاح أو غيره (مال غيره) ولو في حالة الوجوب، ولا ينافيه عدم الاحتياج إلى الإذن؛ لأن الإثم وعدمه يتسامح فيهما ما لا يتسامح في الضمان؛ لأنه من باب خطاب الوضع (بلا إذن) منه له فيه (ضمن) ـه كأكل مضطر طعام غيره بغير إذنه (وإلا) بأن طرحه بإذن مالكه المعتبر الإذن (فلا) يضمنه ولو تعلق به حق للغير كمرتهن اشترط إذنه أيضاً (ولو قال) لغيره عند الإشراف على الغرق أو القرب منه (ألق متاعك) في البحر (وعليَّ ضمانه أو على أني ضامن) له أو على أني أضمنه ونحو ذلك فألقاه وتلف (ضمنـ) ـه المستدعي وإن لم تحصل النجاة؛ لأنه التماس لغرض صحيح بعوض فلزمه، ثم إن سمَّى الملتمس عوضا حالا أو مؤجلا لزمه وإلا ضمنه بالقيمة (٢) قبل هيجان الموج مطلقا؛ لتعذر ضمانه بالمثل؛ إذ لا مثل لمشرف على الهلاك إلا مشرف عليه وذلك بعيد. ولو قال لعمرو ألق متاع زيد وعليَّ ضمانه فألقاه ضمن الملقي؛ لأنه المباشر للإتلاف، نعم إن كان المأمور أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره ضمن الآمر؛ لأن ذاك آلة له، ثم إن الملتمس لا يملك المُلْقَى فلو لفظه البحر فهو لمالكه، ويرد ما أخذه بعينه إن بقي وإلا فبدله، ويضمن الملتمس نقصه إن أنقصه البحر؛ لأنه السبب فيه، ولابد في الضمان من الإشارة لما يلقيه فيقول هذا أو يكون المتاع معلوما للملتمس وإلا لم يضمن إلا ما ألقاه بحضرته ومن أن يلقي المتاع صاحبه فلو ألقاه غيره بلا إذنه أو سقط بنحو ريح لم يضمنه الملتمس ومن استمراره على الضمان فلو رجع عنه قبل الإلقاء لم يلزمه شيء أو
стр. 1666
وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى أَلْقِ فَلَا عَلَى المَذْهَبِ. وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ لِخَوْفِ غَرَقٍ، وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالمُلْقِي. وَلَوْ عَادَ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ فَقَتَلَ أَحَدَ رُمَاتِهِ هُدِرَ قِسْطُهُ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي، أَوْ غَيْرِهِمْ وَلَمْ يَقْصِدُوهُ فَخَطَأٌ أَوْ قَصَدُوهُ فَعَمْدٌ فِي الْأَصَحِّ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ
في أثنائه ضمن ما قبله، فإن لم يعلم بالرجوع ضمن الملتمس نظير رجوع الضرة. وفي قوله أنا والركاب ضامنون أو ضمناء عليه حصته، وكذا عليهم إن رضوا بقوله وقد قصد الإخبار عنها فإن أراد إنشاءه لم يؤثر رضاهم؛ لأن العقود لا توقف، وحيث لزمته الحصة فقط فباشر الإلقاء بالإذن لزمه الكل (١)، أو أنا ضامن له والركاب أو على أني أضمنه أنا والركاب أو أنا ضامن له وهم ضامنون يلزمه الجميع (ولو اقتصر على) قوله (ألق) متاعك ولم يقل وعلي ضمانه أو على أني ضامن (فلا) يضمنه (على المذهب)؛ لعدم الالتزام (وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق) فلو قال في الأمن ((ألقه وعليَّ ضمانه)) لم يضمنه؛ إذ لا غرض ويظهر أن خوف القتل ممن يقصدهم إذا غلب كخوف الغرق (ولم يختص نفع الإلقاء بالملقي) بأن اختص بالملتمس أو به وبالمالك أو بغيرهما أو بالمالك وأجنبي أو بالملتمس وأجنبي أو عمَّ الثلاثة بخلاف ما لو اختص بالمالك وحده بأن أشرفت سفينته وبها متاعه على الغرق فقال له من بالشط أو سفينة أخرى ألق متاعك وعليَّ ضمانه فلا يضمنه؛ لأنه وقع لحظ نفسه فكيف يستحق به عوضا (ولو عاد حجر مَنجَنيق فقتل أحد رماته) وهم عشرة مثلا (هدر قسطه) وهو عشر الدية (وعلى عاقلة الباقين الباقي) من دية الخطأ؛ لأنه مات بفعله وفعلهم فسقط ما يقابل فعله. ولو تعمدوا إصابته بأمر صنعوه وقصدوه بسقوطه عليه وغلبت إصابته كان عمدا في أموالهم، ولا قود؛ لأنهم شركاء مخطئ (أو) قتل (غيرهم ولم يقصدوه فخطأ) قتلهم له ففيه دية مخففة على العاقلة (أو قصدوه) بعينه وتصور (فعمد في الأصح إن غلبت الإصابة) ففيه القود، فإن عفي عنه فدية عمد في مالهم فإن لم يغلب فشبه عمد، ثم الضمان يختص بمن مدَّ الحبال ورمى الحجر؛ لأنهم المباشرون دون واضعه وماسك الخشب؛ إذ لا دخل لهم في الرمي أصلا، ومنه يؤخذ أنه لو كان لهم دخل فيه ضمنوا أيضا.
стр. 1667
فصل
دِيَةُ الخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ، وَهُمْ عَصَبَتُهُ إلَّا الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ، وَقِيلَ يَعْقِلُ ابْنٌ هُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا، وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَمَنْ يَلِيهِ، وَمُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ، وَالْقَدِيمُ التَّسْوِيَةُ، ثُمَّ مُعْتِقٌ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ
(فصل) في العاقلة وكيفية تحملهم
(دية الخطأ وشبه العمد تلزم) الجاني أولا على الأصح ثم (العاقلة) تحملا إجماعا. ولو أقر بأحدهما فكذبته عاقلته وحلفوا على نفي العلم لزمته وحده (وهم عصبته) الذين يرثونه بنسب أو ولاء إذا كانوا ذكورا مكلفين بشروطهم الآتية، وتضرب على الغائب الأهل حصته فإذا حضر أخذت منه. وشرط تحمل العاقلة أن تكون صالحة لولاية النكاح ولو بالقوة كالفاسق، فلو تخلل بين الرمي والإصابة رِدَّة أو إسلام وجبت الدية في ماله. ولو حفر قن أو ذمي بئرا عدوانا فعتق هو أو أبوه وانجر ولاؤه لموالي أبيه، أو أسلم ثم تردى رجل في البئر ضمنه الحافر في ماله. ولو جرح خطأ فارتد فمات المجروح فالأقل من أرش الجرح والدية على عاقلته المسلمين فإن بقي شيء ففي ماله فإن أسلم قبل موت الجريح لزم عاقلته أرش الجرح والزائد في ماله (إلا الأصل) للجاني وإن علا (والفرع) له وإن سفل؛ لما ورد فيهما؛ ولأنهم أبعاضه فأعطوا حكمه (وقيل يعقل ابن هو ابن ابن عمها) أو معتقها كما يلي نكاحها (ويقدم الأقرب) منهم على الأبعد في التحمل كالإرث وولاية النكاح فينظر في الأقربين آخر الحول والواجب (فإن) وفوا به لقلته أو لكثرتهم فذاك، وإن (بقي) منه (شيء فمن يليه) أي الأقرب يوزع عليه ذلك الباقي (و) تقدم الإخوة ففروعهم فالأعمام ففروعهم فأعمام الأب ففروعهم وهكذا كالإرث و (مدلٍ بأبوين) على مدل بأب في الجديد كالإرث (والقديم التسوية)؛ لأن الأنوثة لا دخل لها في التحمل ويجاب بمنع ذلك. ولا يتحمل ذوو الأرحام إلا إذا ورثناهم فيحمل ذكر منهم لم يدل بأصل ولا فرع عند عدم العصبة أو عدم وفائهم بالواجب ويقدم عليهم الأخ للأم؛ للإجماع على إرثه (ثم) بعد عصبة النسب لفقدهم أو عدم وفائهم (معتق) للجاني (ثم عصبته) من النسب ولو في حياته خلا أصوله وفروعه (ثم معتقه) أي المعتق (ثم عصبته) - إلا من ذكر -ثم معتق معتق معتقه ثم عصبته وهكذا.
стр. 1668
وَإِلَّا فَمُعْتِقُ أَبِي الجَانِي ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتُهُ، وَكَذَا أَبَدًا، وَعَتِيقُهَا يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا، وَمُعْتِقُونَ كَمُعْتِقٍ، وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ المُعْتِقُ. وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ فُقِدَ الْعَاقِلُ أَوْ لَمْ يَفِ عَقَلَ بَيْتُ المَالِ عَنْ المُسْلِمِ، فَإِنْ فُقِدَ فَكُلُّهُ عَلَى الجَانِي فِي الْأَظْهَرِ
(وألا) يوجد من له ولاء على الجاني ولا عصبته (فمعتق أبي الجاني ثم عصبته) إلا من ذكر (ثم معتق معتق الأب و) بعده (عصبته) إلا من ذكر (وكذا) المذكور يكون الحكم فيمن بعده (أبدا) فإذا لم يوجد من له ولاء على أبي الجاني فمعتق جده فعصبته وهكذا فإن لم يوجد معتق من جهة الآباء فمعتق الأم فعصبته إلا من ذكر ثم معتق الجدات للأم والجدات للأب ومعتق ذكر أدلى بأنثى كأبي الأم ونحوه، (وعتيقها) أي المرأة (يعقله عاقلتها) - كما يزوج عتيقها من يزوجها -لا هي؛ لأن المرأة لا تعقل إجماعا (ومعتقون كمعتق)؛ لاشتراكهم في الولاء فعليهم ربع دينار أو نصفه، فإن اختلفوا غنى وتوسطا فعلى الغني حصته من النصف لو فرض الكل أغنياء والمتوسط حصته من الربع لو فرض الكل متوسطين والتوزيع عليهم بقدر الملك لا الرءوس (وكل شخص من عصبة كلِّ معتقٍ يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق) فإن اتحد المعتق ضرب على كل من عصبته ربع أو نصف، وإن تعدد نُظر لحصته من الربع أو النصف وضرب على كل واحد من عصبته قدرها، ومعلوم أن النظر في الربع والنصف إلى غنى المضروب عليه، فالمراد بقوله ما كان يحمله أي من حيث الجملة لا بالنظر لعين ربع أو نصف فلو كان المعتق متوسطا وعصبته أغنياء ضرب على كل النصف لأنه الذي يحمله لو كان مثلهم وعكسه (ولا يعقل عتيق في الأظهر) كما لا يرث ولا عصبته قطعا ولا عتيقه (فإن فقد العاقل) ممن ذكر (أو لم يف) بالواجب (عقل بيت المال عن المسلم) الكل أو ما بقي؛ للخبر الصحيح ((أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه))، دون غير المسلم بل تجب الدية في ماله إن كان غير حربي؛ لأن ماله ينتقل لبيت المال فيئا لا إرثا، والمرتد لا عاقلة له فما وجب بجنايته خطأ أو شبه عمد في ماله. ولو قتل لقيط خطأ أو شبه عمد أخذ بيت المال ديته من عاقلة قاتله فإن فقدوا لم يعقل عنه؛ إذ لا فائدة لأخذها منه ثم ردها إليه (فإن فقد) بيت المال أو منع متوليه جورا (فكله) أي المال الواجب بالجناية، وكذا بعضه إن لم تف العاقلة ولا بيت المال به (على الجاني) لا بعضه (في الأظهر)؛ بناء على ما مر أنها تلزمه ابتداء.
стр. 1669
وَتُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ ثَلَاثَ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ. وَذِمِّيٍّ سَنَةً، وَقِيلَ ثَلَاثًا، وَامْرَأَةٍ سَنَتَيْنِ فِي الْأُولَى ثُلُثٌ، وَقِيلَ ثَلَاثًا. وَتَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعَبْدَ فِي الْأَظْهَرِ، فَفِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ، وَقِيلَ فِي ثَلَاثٍ. وَلَوْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ فَفِي ثَلَاثٍ، وَقِيلَ سِتٍّ، وَالْأَطْرَافُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ، وَقِيلَ كُلُّهَا فِي سَنَةٍ
[تنبيه] لا يعود التحمل لغيره بعود صلاحيته له ؛ لأن الجاني هو الأصل فمتى خوطب به من حيث الأداء استقر عليه. ولو عدم ما في بيت المال فأخذ من الجاني ثم غني بيت المال لا يؤخذ منه بخلاف عاقلة أنكروا الجناية فأخذت من الجاني ثم اعترفوا يرجع عليهم؛ لأنهم هنا حالة الأخذ من أهل التحمل بخلاف بيت المال ثَمَّ (وتؤجل) يعني تثبت مؤجلة من غير تأجيل أحد (على العاقلة) وكذا على بيت المال أو الجاني (دية نفس كاملة) بإسلام وحرية وذكورة (ثلاث سنين في) آخر (كل سنة ثلث) من الدية؛ لقضائه ﷺ بذلك كما قاله الشافعي ﵁. وإذا وجبت على الجاني مؤجلة فمات أثناء الحول سقط وأُخذ الكل من تركته؛ لأنه واجب عليه أصالة، وإنما لم تؤخذ من تركة من مات من العاقلة؛ لأنها مواساة (و) تؤجل عليهم دية (ذمي) أو نحو مجوسي (سنة)؛ لأنها ثلث أو أقل منه (وقيل) تؤجل (ثلاثا)؛ لأنها بدل نفس (و) دية (امرأة) مسلمة وخنثى مسلم (سنتين في) السنة (الأولى ثلث) للدية الكاملة والباقي آخر السنة الثانية (وقيل) تؤجل (ثلاثا)؛ لأنها بدل نفس (وتحمل العاقلة قدر العبد) أي قيمته إذا أتلفه من غير وضع يده عليه خطأ أو شبه عمد وأراد به ما يشمل الأمة (في الأظهر)؛ لأنها بدل نفس (ففي كل سنة) يجب (قدر ثلث دية) زادت على الثلاث أم نقصت فإن وجب دون ثلث أخذ في سنة أيضا (وقيل) يجب (في ثلاث) من السنين نقصت عن دية أم زادت (ولو قتل رجلين) مسلمين (ففي ثلاث) من السنين تجب ديتهما؛ لاختلاف المستحق (وقيل) تجب في (ست) من السنين لكل نفس ثلاث وما يؤخذ آخر كل سنة يقسم على مستحق الديتين وعكس ذلك لو قتل ثلاثة واحدا فعلى عاقلة كل واحد ثلث دية تؤجل عليه في ثلاث سنين؛ نظرا لاتحاد المستحق (والأطراف) والمعاني والأروش والحكومات (في كل سنة ثلث دية) فإن كانت نصف دية ففي الأولى ثلث وفي الثانية سدس، أو ثلاثة أرباعها ففي الأولى ثلث وفي الثانية ثلث وفي الثالثة نصف سدس، أو ديتين ففي ست سنين- (وقيل) تجب (كلها في سنة) بالغة ما بلغت؛ لأنها ليست بدل نفس -، أو ربع دية ففي سنة قطعا.
стр. 1670
وَأَجَلُ النَّفْسِ مِنَ الزُّهُوقِ وَغَيْرِهَا مِنَ الجِنَايَةِ، وَمَنْ مَاتَ بِبَعْضِ سَنَةٍ سَقَطَ. وَلَا يَعْقِلُ فَقِيرٌ وَرَقِيقٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ. وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ. وَعَلَى الْغَنِيِّ نِصْفُ دِينَارٍ، وَالمُتَوَسِّطِ رُبُعٌ
(وأجل) واجب (النفس من) وقت (الزهوق) للروح بمذفف أو سراية جرح؛ لأنه مال يحل بانقضاء الأجل فكان ابتداء أجله من وقت وجوبه كسائر الديون المؤجلة (و) أجل واجب (غيرها من) حين (الجناية)؛ لأنها حالة الوجوب وإن توقفت المطالبة على الاندمال، ومحل ذلك إن لم تسر لعضو آخر وإلا كأن قطع أصبعه فسرت لكفه كان ابتداء أجل الأصبع من القطع والكف من السقوط (ومن مات) من العاقلة بعد سنة وهو موسر أو متوسط استقر عليه واجبها وأخذ من تركته مقدما على الوصايا والإرث، أو (ببعض سنة سقط) عنه واجبها وواجب ما بعدها؛ لما مر أنها مواساة كالزكاة (ولا يعقل فقير) ولو كسوبا؛ لأنه ليس من أهل المواساة (ورقيق)؛ لذلك وملك المكاتب ضعيف لا يحتمل المواساة كالمبعض ويعقل المبعض عن بعضه الحر، ولا تعقل امرأة وخنثى، نعم إن بان ذكرا غرم للمستحق حصته التي قد أداها غيره ولو قبل رجوع غيره على المستحق (وصبي ومجنون) ولو متقطعا وإن قل (١)؛ لأنهم ليسوا من أهل النصرة بوجه بخلاف نحو زَمِن؛ لأن له رأيا وقولا. ولو مضت سنة ولم يجن فيها تحمل من واجبها، وبه يعلم أنه يعتبر الكمال بالتكليف والتوافق في الدين والحرية في المتحمل من الفعل إلى مضي أجل كل سنة (ومسلم عن كافر وعكسه)؛ إذ لا مناصرة كالإرث (ويعقل) ذمي (يهودي) أو معاهد أو مستأمن زادت مدة عهده على أجل الدية ولم تنقطع قبل مضي الأجل، نعم يكفي في تحمل كل حول على انفراده زيادة مدة العهد عليه (عن) ذمي (نصراني) أو معاهد أو مستأمن (وعكسه في الأظهر) كالإرث، ومن ثم اختص ذلك بما إذا كانوا بدارنا؛ لأنهم حينئذ تحت حكمنا. أما الحربي فلا يعقل عن نحو ذمي وعكسه؛ لانقطاع النصرة بينهما باختلاف الدار (وعلى الغني نصف دينار) أي مثقال ذهب خالص؛ لأنه أقل ما يجب في الزكاة (والمتوسط ربع) منه؛ لأنه واسطة بين الفقير الذي لا شيء عليه والغني الذي عليه نصف. ولا يتعين الذهب ولا الدراهم بل يكفي مقدار أحدهما لأن الواجب هو الإبل إن وجدت عند الأداء بالنسبة لواجب كل نجم، ولا يعتبر بعض النجوم ببعض، وما يؤخذ
стр. 1671
كُلَّ سَنَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ، وَقِيلَ هُوَ وَاجِبُ الثَّلَاثِ، وَيُعْتَبَرَانِ آخِرَ الحَوْلِ، وَمَنْ أَعْسَرَ فِيهِ سَقَطَ.
فصل
مَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ،
يصرف إليها. ولو زاد عددهم وقد استووا في القرب على قدر واجب السنة قسط عليهم ونقص كل منهم من النصف أو الربع، وضابط الغني والمتوسط أن من ملك قدر عشرين دينارا آخر الحول فاضلا عن كل ما لا يكلف بيعه في الكفارة غنيّ، ومن ملك آخره فاضلا عن ذلك دون العشرين وفوق ربع الدينار متوسط ومن عداهما فقير (١) (كل سنة من الثلاث)؛ لأنها مواساة تتعلق بالحول فتكررت بتكرره ولم تتجاوز الثلاث؛ للنص كما مر فجميع ما على كل غني في الثلاث دينار ونصف وما على المتوسط نصف وربع (وقيل هو) أي النصف والربع (واجب الثلاث) فيؤدي الغني آخر كل سنة سدسا والمتوسط نصف سدس (ويعتبران) أي الغنى والتوسط (آخر الحول) كالزكاة فالمعسر آخره لا شيء عليه -وإن كان أوله أو بعده غنيا- وعكسه عليه واجبه، أما غيرهما من الشروط فلا يعتبر بآخر الحول فالكافر والقن والصبي والمجنون أول الأجل لا شيء عليهم مطلقا؛ لأنهم ليسوا أهلا للنصرة ابتداءً (ومن أعسر فيه) أي في آخر الحول (سقط) عنه واجب ذلك الحول وإن أيسر بعده، ولو طرأ جنون أثناء حول سقط واجبه فقط دون ما قبل وكذا الرق بأن حارب الذمي ثم استرق.
(فصل) في جناية الرقيق
(مال جناية العبد (٢) أي الرقيق الخطأ، وشبه العمد، والعمد إذا عفي عنه على مال وإن فدي من جنايات سابقة (يتعلق برقبته) إجماعا ولأنه العدل إذ السيد لم يجن والتأخير إلى عتقه فيه تفويت على المستحق بخلاف معاملة غيره له؛ لرضاه بذمته، وإنما ضمن مالك البهيمة أو عاقلته جنايتها؛ لأنه لا اختيار لها فصار كأنه الجاني، ومن ثم لو كان القن غير مميز أو أعجميا يعتقد وجوب الطاعة فأمره سيده بالجناية لزمه أو عاقلته أرشها بالغا ما بلغ ولم
стр. 1672
وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ لَهَا، وَفِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِهَا، وَفِي الْقَدِيمِ بِأَرْشِهَا، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ فَدَاهُ،
تتعلق بالرقبة، وكذا لو أمره أجنبي يلزم الأجنبي أيضا بخلاف أمر السيد أو غيره للمميز فإنه لا يمنع التعلق برقبته؛ لأنه المباشر، ومن ثم لم تتعلق الجناية بغير الرقبة من مال الآمر. ولو لم يأمر غير المميز أحد تعلقت برقبته فقط؛ لأنه من جنس ذوي الاختيار بخلاف البهيمة، ومعنى التعلق بها أنه يباع ويصرف ثمنه للمجني عليه -فلا يملكه هو ولا وارثه؛ لئلا يبطل حق السيد من الفداء- ويتعلق مال الجانية بجميع رقبته وإن كان الواجب حبة وقيمته ألفا. ولو أبرأ المستحق من بعضها المعين انفك منه بقسطها (ولسيده (١) بنفسه أو نائبه (بيعه) أو بيع ما يملكه منه إذا كان مبعضا إذ الواجب عليه من واجب جنايته بنسبة حريته، وما فيه من الرق يتعلق به باقي واجب الجناية (لها) أي لأجلها بإذن المستحق وتسليمه ليباع فيها (٢) (وفداؤه) كالمرهون ويقتصر في البيع على قدر الحاجة ما لم يختر السيد بيع الجميع أو يتعذر وجود راغب في البعض، وإذا اختار فداءه لم يلزمه إلا (بالأقل من قيمته) يوم الفداء (٣)؛ لأن الموت قبل اختياره لا يلزم السيد به شيء فأولى النقص، نعم إن منع من بيعه ثم نقصت قيمته عن وقت الجناية اعتبرت قيمته وقتها (وأرشها)؛ لأن الأرش إن كان أقل فلا واجب غيره وإلا لم يلزم السيد غير الرقبة فقبل منه قيمتها (وفي القديم بأرشها) بالغا ما بلغ، (ولا يتعلق) مال الجناية الثابتة بالبينة أو إقرار السيد ولا مانع (بذمته) ولا بكسبه وحدهما، ولا (مع رقبته في الأظهر) وإن أذن له سيده في الجناية، فما بقي عن الرقبة يضيع على المجني عليه؛ لأنه لو تعلق بالذمة لما تعلق بالرقبة كديون المعاملات، أما لو أقر بها السيد وثم مانع كرهن فأنكر المرتهن وحلف فإنه يباع في الدين ولا شيء على السيد، أو العبد وكذبه السيد ولا بينة فتتعلق بذمته فقط. ولو لم ينزع لقطة علمها بيده فتلفت ولو بغير فعله تعلقت برقبته وسائر أموال السيد. (ولو فداه ثم جنى سلمه للبيع) أي ليباع أو باعه كما مر (أو فداه) مرة أخرى وإن تكرر
стр. 1673
وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا قَبْلَ الْفِدَاءِ بَاعَهُ فِيهِمَا أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ، وَفِي الْقَدِيمِ بِالْأَرْشَيْنِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُمَا أَوْ قَتَلَهُ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ، وَقِيلَ الْقَوْلَانِ. وَلَوْ هَرَبَ أَوْ مَاتَ بَرِئَ سَيِّدُهُ إلَّا إذَا طُلِبَ فَمَنَعَهُ، وَلَوِ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَتَسْلِيمَهُ. وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ بِالْأَقَلِّ،
ذلك مرارا؛ لأنه الآن لم يتعلق به غير هذه الجناية (ولو جنى ثانيا قبل الفداء باعه) أو سلمه ليباع (فيهما) ووزِّع الثمن على أرش الجنايتين، ومحله حيث لم تكن إحدى الجنايتين موجبة للقود أو عفا مستحقه على مال (١) وإلا قُدِّم ذو المال حيث استمر ذو القود على طلبه ولم يوجد من يشتريه مع تعلق القود به (٢) (أو فداه بالأقل من قيمته والأرشين) على الجديد (وفي القديم) يفديه (بالأرشين)، ومحل الخلاف إن لم يمنع من بيعه مختارا للفداء وإلا لزمه فداء كلٍّ منهما بالأقل من أرشها وقيمته (ولو أعتقه أو باعه وصححناهما) بأن أعتقه موسرا أو باعه بعد اختيار الفداء (أو قتله فداه) وجوبا؛ لأنه فوَّت محل التعلق، فإن تعذر الفداء لنحو إفلاسه أو غيبته أو صبره على الحبس فسخ البيع وبيع في الجناية، وفداؤه هنا (بالأقل) من قيمته والأرش جزما؛ لتعذر البيع (وقيل) يجري هنا أيضا (القولان) السابقان. (ولو هرب) العبد الجاني (أو مات) قبل اختيار سيده الفداء (برئ سيده) من علقته؛ لفوات الرقبة (إلا إذا طلب) منه ليباع (فمنعه)؛ لتعديه بالمنع ويصير بذلك مختارا للفداء بخلاف ما لو لم يطلب منه أو طلب فلم يمنعه فإنه لا يلزم به (٣) وإن علم محله وقدر عليه، نعم يلزمه الإعلام به ككل من علم به (ولو اختار الفداء) بالقول؛ إذ لا يحصل بفعل كوطء الأمة (فالأصح أن له الرجوع وتسليمه) ليباع؛ لأن اختياره مجرد وعد لا يلزم ولم يحصل اليأس من بيعه، ومن ثم لو مات أو قتل لم يرجع جزما وكذا لو نقصت قيمته بعد اختياره إلا إن غرم ذلك النقص. ولو باعه بإذن المستحق بشرط الفداء لزمه وامتنع رجوعه وكذا يمتنع لو كان البيع يتأخر تأخراً يضر المجني عليه وللسيد أموال غيره فيلزم بالفداء؛ حذرا من ضرر المجني عليه (ويفدي أم ولده) حتما؛ لمنعه بيعها، ومن ثم لم تتعلق الجناية بذمتها بل بذمته (بالأقل) من الأرش ومن قيمتها يوم
стр. 1674
وَقِيلَ الْقَوْلَانِ، وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ فِي الْأَظْهَرِ.
فصل
فِي الجَنِينِ غُرَّةٌ إنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فِي حَيَاتِهَا أَوْ مَوْتِهَا،
الجناية وإن تأخر الإحبال عنها، ومحله (١) إن منع بيعها يوم الجناية وإلا فالتفويت إنما وقع بالإحبال المتأخر فليعتبر دون ما قبله (وقيل) فيها (القولان) السابقان في القن؛ لجواز بيعها في صور، ومن ثم لو جاز لكونه استولدها مرهونة وهو معسر لم يجب فداؤها بل يقدم حق المجني عليه على حق المرتهن، ومثلها فيما ذكر الموقوف والمنذور عتقه، ومر أن نحو الإيلاد بعد الجناية إنما ينفذ من الموسر دون المعسر (وجناياتها كواحدة في الأظهر) فيلزمه للكل فداء واحد؛ لأن الاستيلاد بمنزلة الإتلاف فيشترك المستحقون فيها بقدر جناياتهم، ومن قبض أرشا حوصص فيه كغرماء المفلس إذا اقتسموا ثم ظهر غيرهم، وكلما تجددت جناية تجدد الاسترداد فإذا كانت قيمتها ألفا وأرش الجناية ألف أخذها المستحق فإذا جنت ثانيا والأرش ألف استرد خمسمائة يأخذها المستحق فإذا جنت ثالثا والأرش ألف استرد من كلٍّ ثلث ما معه وهكذا أو ألفا وأرش الجناية الأولى خمسمائة فأخذها ثم جنت والأرش ألف استرد الخمسمائة الباقية عند السيد ثلث الخمسمائة التي أخذها الأول (٢).
(فصل) في الغرة
(في الجنين) الحر المعصوم عند الجناية وإن لم تكن أمُهُ معصومة عندها ذكرا كان أو نسيبا أو تام الخلقة أو مسلما أو ضد كلٍّ (غرة) إجماعا (إن انفصل ميتا بجناية) على أمه الحية تؤثر تلك الجانية فيه عادة ولو نحو تهديد أو طلب ذي شوكة لها أو لمن عندها كما مر أو تجويع أثر إسقاطا بقول خبيرين لا نحو لطمة خفيفة (في حياتها أو) بعد (موتها) متعلق بانفصل لا بجناية، وفي الصحيحين ((أنه ﷺ قضى في الجنين بغرة)). وخرج بتقييد الجنين بالعصمة ما لو جنى على حربية حامل من حربي أو مرتدة حملت بولد في حال ردتها فأسلمت ثم أجهضت أو على أمته الحامل من غيره فعتقت ثم أجهضت والحمل ملكه فإنه لا شيء فيه؛ لإهداره.
стр. 1675
وَكَذَا إنْ ظَهَرَ بِلَا انْفِصَالٍ فِي الْأَصَحِّ وَإِلَّا فَلَاغُرَّةَ، أَوْ حَيًّا وَبَقِيَ زَمَانًا بِلَا أَلَمٍ ثُمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ مَاتَ حِينَ خَرَجَ أَوْ دَامَ أَلَمُهُ فَمَاتَ فَدِيَةُ نَفْسٍ. وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ فَغُرَّتَانِ، أَوْ يَدًا فَغُرَّةٌ،
(وكذا إن ظهر) بالجناية على أمه في حياتها أو موتها على ما مر (بلا انفصال) كأن ضرب بطنها فخرج رأسه وماتت أو أخرج رأسه فجنى عليها وماتت ولم ينفصل (في الأصح)؛ لتحقق وجوده. ولو أخرج رأسه وصاح فحزَّ آخر رقبته قبل انفصاله قتل به (١)؛ لتيقن استقرار حياته (وإلا) ينفصل ولا ظهر بعضه (فلا غرة) وإن زالت حركة البطن وكبرها؛ لعدم تيقن وجوده (أو) انفصل (حيا) بالجناية على أمه (وبقي زمانا بلا ألم ثم مات فلا ضمان)؛ لأن ظاهر موته بسبب آخر (وإن مات حين خرج) أي تم خروجه (أو دام ألمه) وإن لم يكن به ورم (فمات فدية نفس) فيه إجماعا؛ لتيقن حياته وإن لم يستهل؛ لأن الفرض أنه وجد فيه أمارة الحياة كنَفَس وامتصاص ثدي وقبض يد وبسطها، وحينئذ لا فرق بين انتهائه لحركة المذبوحين وعدمه، ومن ثم لم يؤثر انفصاله لدون ستة أشهر وإن علم أنه لا يعيش فمن قتله وقد انفصل بلا جناية قتل به كقتل مريض مشرف على الموت فإن انفصل بجناية وحياته مستقرة فكذلك وإلا عزر الثاني فقط ولا عبرة بمجرد اختلاج. ويصدق الجاني بيمينه في عدم الحياة؛ لأنه الأصل وعلى المستحق البينة (ولو ألقت) المرأة بالجناية عليها (جنينين) ميتين (فغرتان) أو ثلاثا فثلاث وهكذا؛ لتعلق الغرة باسم الجنين أو ميتا وحيا فمات فغرة في الميت ودية في الحي (أو) ألقت (يدا) أو رجلا أو رأسا أو متعددا من ذلك وإن كثر ولو لم ينفصل الجنين وماتت الأم (فغرة (٢) واحدة؛ للعلم بوجود الجنين، والظاهر أن نحو اليد انقطع بالجناية، وتعدد ما ذكر لا يستلزم تعدد البدن فقد وجد رأسان لبدن واحد، نعم إن ألقت أكثر من بدن ولم يتحقق اتحاد الرأس تعددت بعدده؛ لأن الشخص الواحد لا يكون له بدنان بحال. أما إذا عاشت ولم تلق جنينا فلا يجب في اليد أو الرجل إلا نصف غرة كما أن يد الحي لا يجب فيها إلا نصف ديته، ولا يضمن باقيه لأنا لم نتحقق تلفه بهذه الجناية فإن ألقته ميتا كامل الأطراف وجبت
стр. 1676
وَكَذَا لَحْمٌ قَالَ الْقَوَابِلُ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ، قِيلَ أَوْ قُلْنَ لَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ. وَهِيَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، مُمَيِّزٌ سَلِيمٌ مِنْ عَيْبِ مَبِيعٍ، وَالْأَصَحُّ قَبُولُ كَبِيرٍ لَمْ يَعْجَزْ بِهَرَمٍ، وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ. فَإِنْ فُقِدَتْ فَخَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ فَلِلْفَقْدِ قِيمَتُهَا. وَهِيَ لِوَرَثَةِ الجَنِينِ،
حكومة في اليد لا غير؛ لاحتمال أنها كانت زائدة لهذا الجنين وانمحق أثرها، هذا (١) إن كان بعد الاندمال وإلا فغرة ولا شيء في اليد لهذا الاحتمال (وكذا لحم قال القوابل) أي أربع منهن (فيه صورة) ولو لنحو عين أو يد (خفية) لا يعرفها غيرهن فتجب الغرة؛ لوجوده (قيل أو قلن) ليس فيه صورة، لكن (لو بقي لتصور) والأصح أنه لا أثر لذلك.
(وهي) أي الغرة في الكامل وغيره (عبد أو أمة) كما نطق به الخبر بخيرة الغارم لا المستحق. ولا تجزئ الخنثى؛ لأن الخنوثة عيب (مميز) بلغ سبع سنين (٢) فأكثر (٣) (سليم من عيب مبيع) فلا يجبر على قبول معيب كأمة حامل وخصي وكافر بمحل تقل الرغبة فيه؛ لأنه ليس من الخيار (والأصح قبول كبير لم يعجز) عن شيء من منافعه (بهرم)؛ لأنه من الخيار بخلاف ما إذا عجز به بأن صار كالطفل (ويشترط بلوغها) أي قيمة الغرة (نصف عشر الدية) أي دية أب الجنين إن وجد الأب وإلا -كولد الزنا- فعشر دية الأم والتعبير به أولى، ففي الكامل بالحرية والإسلام -ولو حال الإجهاض- رقيق تبلغ قيمته خمسة أبعرة كما رُوي عن جماعة من الصحابة ﵃ ولا مخالف لهم، وتعتبر قيمة الإبل المغلظة إذا كانت الجناية شبه عمد (فإن فقدت) حسا أو شرعا بأن لم توجد إلا بأكثر من قيمتها ولو بما قلَّ وجب نصف عشر دية الأب فإن كان كاملا (فخمسة أبعرة) تجب فيه؛ لأن الإبل هي الأصل (وقيل لا يشترط) بلوغها نصف عشر الدية؛ لإطلاق الخبر (فـ) عليه (للفقد) تجب (قيمتها) بالغة ما بلغت، وإذا وجبت الإبل والجناية شبه عمد غلظت ففي الخمس تؤخذ حقة ونصف وجذعة ونصف وخلفتان، فإن فقدت الإبل وجبت قيمتها، (وهي) أي الغرة (لورثة الجنين) بتقدير انفصاله حيا ثم موته؛ لأنها فداء نفسه. ولو تسببت الأم لإجهاض نفسها كأن صامت أو
стр. 1677
وَعَلَى عَاقِلَةِ الجَانِي، وَقِيلَ إنْ تَعَمَّدَ فَعَلَيْهِ. وَالجَنِينُ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ قِيلَ كَمُسْلِمٍ، وَقِيلَ هَدَرٌ، وَالْأَصَحُّ غُرَّةٌ كَثُلُثِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ. وَالرَّقِيقُِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ الجِنَايَةِ، وَقِيلَ الْإِجْهَاضُ لِسَيِّدِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً وَالجَنِينُ سَلِيمٌ قُوِّمَتْ سَلِيمَةً فِي الْأَصَحِّ، وَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فِي الْأَظْهَرِ
شربت دواء لم ترث منها شيئا؛ لأنها قاتلة (و) الغرة (على عاقلة الجاني)؛ للخبر (وقيل إن تعمد) بأن قصد الحامل بما يجهض غالباً (فعليه) الغرة دون عاقلته. (والجنين) المعصوم (اليهودي أو النصراني) أو المتولد بين كتابي ونحو وثني (قيل كمسلم)؛ لعموم الخبر (وقيل هدر)؛ لتعذر التسوية والتجزئة (والأصح) أنه يجب فيه (غرة كثلث غرة مسلم)؛ قياسا على الدية وفي المجوسي ونحوه ثلثا عشر غرة مسلم (و) الجنين (الرقيقُِ عشر قيمة أمه)؛ قياسا على الجنين الحر فإن غرته عشر دية أمه وسواء فيه الذكر والأنثى وفيها المكاتبة والمستولدة وغيرهما، نعم إن كانت هي الجانية على نفسها لم يجب فيه للسيد شيء؛ إذ لا شيء للسيد على قنه، وتعتبر قيمتها (يوم الجناية) عليه؛ لأنه وقت الوجوب (وقيل) يوم (الإجهاض)؛ لأنه وقت الاستقرار، والأصح اعتبار أكثر القيم من يوم الجناية إلى الإجهاض مع تقدير إسلام الكافرة وسلامة المعيبة ورق الحرة بأن يعتقها مالكها والجنين لآخر (١) بنحو وصية، وذلك؛ تغليظا عليه كالغاصب، ما لم ينفصل حيا ثم يموت من أثر الجناية وإلا ففيه قيمة يوم الانفصال قطعا. والقيمة في القن (لسيدها، فإن كانت) الأم القنة (مقطوعة) أطرافها يعني زائلتها ولو خلقة وهذا مثال وإلا فالمدار على كونها ناقصة (والجنين سليم) أو هي سليمة والجنين ناقص (قومت سليمة في الأصح)؛ لسلامته أو سلامتها وكما لو كانت كافرة وهو مسلم تقوم مسلمة (وتحمله) أي بدل الجنين القن (العاقلة في الأظهر)؛ لما مر أنها تحمل العبد ويدخل أرش الألم لا الشين في الغرة.
стр. 1678
فصل
تَجِبُ بِالقَتْلِ كَفَّارَةٌ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَعَبْدًا وَ ذِمِّيًّا وَعَامِدًا وَمُخْطِئًا وَمُتَسَبِّبًا بِقَتْلِ مُسْلِمٍ وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ، وَذِمِّيٍّ
(فصل) في الكفارة
والقصد بها تدارك ما فرط من التقصير وهو في الخطأ الذي لا إثم فيه ترك التثبت مع خطر الأنفس (يجب بالقتل كفارة (١) على القاتل غير الحربي الذي لا أمان له والجلاد الذي لم يعلم خطأ الإمام إجماعا؛ للآية، ويجب الفور في العمد وشبهه؛ تداركا لإثمهما بخلاف الخطأ. وخرج بالقتل ما عداه فلا يجب فيه؛ لأنه لم يرد (وإن كان القاتل) المذكور (صبيا أو مجنونا)؛ لأن غاية فعلهما أنه خطأ وهي تجب فيه فيعتق الولي عنهما من مالهما فإن فقد مالهما فصاما (٢) وهما مميزان أجزأهما، وكذا من ماله إن كان أبا أو جدا وكذا وصي وقيم وقد قبل لهما القاضي التمليك (وعبدا) فيكفر بالصوم (وذميا) -قتل مسلما أو غيره نقض العهد أو لا- ومعاهدا ومستأمنا ومرتدا وسفيها، ولا يجزئه غير عتق الولي عنه إن أيسر (وعامدا) كالمخطئ بل أولى (ومخطئا) إجماعا -ولم يتعرض لشبه العمد؛ لأنه معلوم مما ذكره لأخذه شبها منهما- ومأذونا له من المقتول (ومتسببا) كمكره وآمر لغير مميز وشاهد زور وحافر عدوانا وإن حصل التردي بعد موت الحافر، فالمراد بالمتسبب ما يشمل صاحب الشرط. أما الحربي الذي لا أمان له والجلاد القاتل بأمر الإمام ظلما وهو جاهل بالحال فلا كفارة عليهما؛ لعدم التزام الأول ولأن الثاني سيف الإمام وآلة سياسته (بقتل) معصوم عليه نحو (مسلم ولو بدار حرب) وإن لم يجب فيه قود ولا دية في صوره السابقة أول الباب؛ لقوله تعالى ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ النساء: .. الآية أي فيهم (وذمي) كمعاهد ومستأمن كما في آخر الآية وكمرتد بأن قتله مرتد مثله؛ لما مر أنه معصوم عليه، ويقاس به نحو زان محصن وتارك صلاة وقاطع طريق بالنسبة لمثله؛ لأنه معصوم عليه بخلاف هؤلاء بالنسبة لغير مثلهم؛ لإهدارهم، نعم قاطع الطريق لا بد فيه من إذن الإمام وإلا وجبت كالدية.
стр. 1679
وَجَنِينٍ وَعَبْدِ نَفْسِهِ وَنَفْسِهِ، وَفِي نَفْسِهِ وَجْهٌ. لَا امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ حَرْبِيَّيْنِ وَبَاغٍ وَصَائِلٍ وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ. وَعَلَى كُلٍّ مِنَ الشُّرَكَاءِ كَفَّارَةٌ فِي الْأَصَحِّ. وَهِيَ كَظِهَارٍ لَكِنْ لَا إطْعَامَ فِيْهَا فِي الْأَظْهَرِ
(وجنين) مضمون؛ لأنه آدمي معصوم (وعبد نفسه)؛ لذلك ولأن الكفارة حق لله تعالى (ونفسه) فتخرج من تركته وإن أهدر (١) (وفي) قتل (نفسه وجه) أنها لا تجب فيها كما لا ضمان (لا) في قتل (امرأة وصبي حربيين) وإن حرم؛ لأنه ليس لعصمتهما بل لتفويت إرقاقهم على المسلمين وكالصبي الحربي والمجنون الحربي (وباغ) قتله عادل حال القتال وعكسه (وصائل) قتله مَن صال عليه؛ لإهدارهما بالنسبة لقاتلهما حينئذ (ومقتص منه) قتله المستحق ولو لبعض القود (٢)؛ لأنه مهدر بالنسبة إليه وإن أثم بتفويته تشفى غيره. ولا تجب على عائن وإن كانت العين حقا؛ لأنها لا تعد مهلكا عادة (٣) (وعلى كل من الشركاء كفارة في الأصح)؛ لأنها حق يتعلق بالقتل فلا يتبعض كالقصاص (وهي كـ) كفارة (ظهار (٤) في جميع ما مر فيها فيعتق من يجزئ ثَم، ثم يصوم شهرين متتابعين كما مر ثَم أيضا؛ للآية (لكن لا إطعام فيها) عند العجز عن الصوم (في الأظهر)؛ إذ لا نص فيه والمتبع في الكفارات النص لا القياس (٥)، ولو مات قبله أُطعم عنه.
стр. 1680
كتاب دعوى الدم والقسامة
يُشْتَرَطُ أَنْ يُفَصِّلَ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ وَانْفِرَادٍ وَشِرْكَةٍ، فَإِنْ أَطْلَقَ اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي وَقِيلَ يُعْرِضُ عَنْهُ
(كتاب دعوى الدم والقَسامة)
عبَّر بالدم عن القتل للزومه له غالبا، والقَسامة لغة اسم لأولياء الدم ولأيمانهم واصطلاحا اسم لأيمانهم (يشترط) لصحة دعوى الدم كغيره ستة شروط:
الأول (أن) تعلم غالبا بأن (يفصِّل) المدعي ما يدعيه مما يختلف به الفرض فيفصل هنا مدعي القتل (ما يدعيه من عمد وخطأ) وشبه عمد ويصف كلا منها بما يناسبه ما لم يكن فقيها متيقظا موافقا لمذهب القاضي ولا يتطرق إليه تهمة ولا جزم بحكم فيه خلاف (١) (وانفراد وشركة) بين مَن يمكن اجتماعهم وعدد الشركاء إن وجبت الدية ولو بأن يقول أعلم أنهم لا يزيدون على عشرة مثلا فتسمع ويطالب بحصة المدعى عليه، فإن كان واحدا طالبه بعُشر الدية؛ لاختلاف الأحكام بذلك، ومن ثم لم يجب ذكر عدد الشركاء في القود؛ لأنه لا يختلف، ولا يشترط تفصيل السحر؛ لخفائه (فإن أطلق) المدعي (استفصله القاضي) ندبا بما ذكر؛ لتصح دعواه وله أن يعرض عنه (وقيل يعرض عنه) وجوبا؛ لأنه نوع من التلقين، وردوه بأن التلقين أن يقول له قل قتله عمدا مثلا لا كيف قتله عمدا أم غيره، والحاصل أن الاستفصال عن وصف أطلقه سائغ وعن شرط أغفله ممتنع، ولا تكفي (٢) كتابة رقعة وقوله ((أدعي بما فيها)) إلا بعد معرفة القاضي والخصم ما فيها.
الثاني أن تكون ملزمة ففي دعوى هبة شيء لا بد من وأقبضنيه أو قبضته بإذنه وبيع أو إقرار لابد من قوله ويلزمه التسليم إليَّ أو إلى وليي.
стр. 1681
وَأَنْ يُعَيِّنَ المُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَوْ قَالَ قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يُحَلِّفْهُمُ الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ، وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى غَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ عَلَى مِثْلِهِ، وَلَوِ ادَّعَى انْفِرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ لَمْ تُسْمَعِ الثَّانِيَةُ، أَوْ عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ، لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى فِي الْأَظْهَرِ
(و) الثالث (أن يعين المُدَّعى عليه، فلو قال) في دعواه على حاضرين (قتله أحدهم) أو قتله هذا أو هذا، أو هذا وطلب تحليفهم (لم) تسمع دعواه أصلا (١) وعليه فلا (يحلفهم القاضي في الأصح)؛ لانبهام المدعى عليه (ويجريان) أي الأصح ومقابله (في دعوى) نحو (غصب وسرقة وإتلاف) وغيرها من كلِّ ما يتصور فيه انفراد المدعى عليه بسبب الدعوى فلا تسمع فيه على مبهم.
(و) الرابع والخامس أهلية كل من المتداعيين للخطاب وردّ الجواب، فحينئذ (إنما تسمع) الدعوى في الدم وغيره (من مكلف) أو سكران (ملتزم) ولو لبعض الأحكام كالمعاهد والمستأمن (على مثله) ولو محجورا عليه بسفه أو فلس أو رق -لكن لا يقول الأول استحق تسليم المال وإنما يقول ويستحقه وليي، ولا تسمع على الأخير هنا إلا لقود أو إقسام- بخلاف صبي أو مجنون عند الدعوى -؛ لإلغاء عبارتهما فتسمع من الولي أو عليه- وحربي لا أمان له مدعيا كان أو مدعى عليه إلا في صور تعلم مما يأتي في السير وذلك؛ لعدم التزامه لشيء من الأحكام، ومر قبول إقرار سفيه بموجب قود ومثله نكوله وحلف المدعي لا مال، لكن تسمع الدعوى عليه؛ لإقامة البينة فقط لا لحلف مدع لو نكل؛ لأن النكول مع اليمين كالإقرار وإقراره به لغو كما تقرر.
(و) الشرط السادس أن لا يناقضها دعوى أخرى، فحينئذ (لو ادعى) على شخص (انفراده بالقتل ثم ادعى على آخر) انفرادا أو شركة (لم تسمع الثانية)؛ لتكذيب الأولى لها، نعم إن صدقه الثاني أوخذ أيضا؛ لأن الحق لا يعدوهما ويحتمل كذبه في الأولى وصدقه في الثانية. وخرج بالثانية الأولى فإن ادعى ذلك قبل الحكم له بأخذ المال لم يأخذه لبطلان الأولى أو بعده مُكِّن من العود إليها فإن قال إن الأول ليس بقاتل رد عليه ما أخذه منه (أو) ادعى (عمدا ووصفه بغيره) من شبهة أو خطأ أو عكسه (لم يبطل أصل الدعوى) وإن لم يذكر تأويلا (في الأظهر) بل يعتمد
стр. 1682
وَتَثْبُتُ الْقَسَامَةُ، فِي الْقَتْلِ بِمَحَلِّ لَوْثٍ، وَهُوَ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُ المُدَّعِي بِأَنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ، أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ،
تفسيره (و) إنما (تثبت القسامة في القتل) دون غيره كما يأتي؛ وقوفا مع النص (بمحل لوث) وشرطه (١) أن لا يُعْلم القاتل ببينة أو إقرار أو علم قاض (وهو) أي اللوث (قرينة) مؤيدة (تصدق المدعي) بأن توقع في القلب صدقه في دعواه ويشترط ثبوت هذه القرينة ويكفي فيها علم القاضي.
[تنبيه] التعبير بالمحل هنا ليس المراد به حقيقته؛ لأن اللوث قد لا يرتبط بالمحل كالشهادة الآتية (بأن) بمعنى كأن (وجد قتيل) أو بعضه وتحقق موته (في محلة) منفصلة عن بلد كبير (أو) في (قرية صغيرة) لمن لا يطرقها غيرهم وإن كان أهلها أصدقاءه؛ لأن كلا منهما حينئذ كدار أو مسجد تفرق فيه جمع عن قتيل، فإن طرقها غيرهم اشترط كونها (لأعدائه) أو أعداء قبيلته دينا أو دنيا وإن خالهم غيرهم (٢)؛ لأن قرينة عداوتهم قاضية بنسبته إليهم من غير معارض قوي وبه فارق ما لو ساكنهم غيرهم فإنه غير لوث؛ لأن المساكنة أقوى من المخالطة فكانت النسبة إلى الكل متقاربة، والمراد بالغير مَن لم تعلم صداقته للقتيل ولا كونه من أهله أي ولا عداوة بينهما وإلا فاللوث موجود، ووجوده بقربها -الذي ليس به عمارة ولا مقيم ولا جادة كثيرة الطروق- كهو فيها. ولو وجد بعض القتيل في محلة أعدائه وبعض في أخرى لأعداء له آخرين فللولي أن يعين أحدهما ويدعي عليها ويقسم، وله أن يدعي عليهما ويقسم. وخرج بالصغيرة الكبيرة فلا لوث إن وجد فيها قتيل؛ لأن المراد بها مَن أهله غير محصورين وعند عدم حصرهم لا تتحقق عداوتهم فلم توجد قرينة فإن عيّن أحدا منهم وادعى عليه حلف المدعى عليه.
وأصل ذلك ما في خبر الصحيحين أن بعض الأنصار قتل بخيبر فقال ﷺ لأوليائه ((أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم، قالوا كيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا كيف نأخذ بأيمان قوم كفار فعقله ﷺ من عنده)) أي درأً للفتنة (أو تفرق عنه جمع) -ولو غير أعدائه- في نحو دار أو ازدحموا على الكعبة أو بئر، ويشترط تصور
стр. 1683
وَلَوْ تَقَابَلَ صَفَّانِ لِقِتَالٍ وَانْكَشَفُوا عَنْ قَتِيلٍ، فَإِنِ الْتَحَمَ قِتَالٌ فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَلَوْثٌ فِي حَقِّ صَفِّهِ. وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ لَوْثٌ. وَكَذَا عَبِيدٌ وَ نِسَاءٌ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَفَرُّقُهُمْ. وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصِبْيَانٍ وَكُفَّارٍ لَوْثٌ فِي الْأَصَحِّ
اجتماعهم عليه وإلا فلا قسامة حتى يعيِّن محصورين منهم ويدعي عليهم وحينئذ يُمكَّن من القسامة كما لو ثبت لوث على محصورين فخصص بعضهم، ولابد من وجود أثر قتل وإن قل وإلا فلا قسامة وكذا في سائر الصور (ولو تقابل صفان لقتال وانكشفوا عن قتيل فإن التحم قتال) ولو بأن وصل سلاح أحدهما للآخر (فلوث في حق الصف الآخر) -إن ضمنوا لا كأهل عدل مع بغاة-؛ لأن الظاهر أن أهل صفه لا يقتلونه، (وإلا) يصل السلاح (فلوث في حق صفه)؛ لأن الظاهر حينئذ أنهم الذين قتلوه. ومن اللوث إشاعة قتل فلان له، وقوله أمرضته بسحري واستمر تألمه حتى مات، ورؤية من يحرك يده عنده بنحو سيف، أو رؤية من سلاحه أو نحو ثوبه ملطخ بدم ما لم يكن بقرب القتيل نحو سبع أو رجل آخر (١) وكذا ترشش دم أو أثر قدمٍ في غير جهة ذي السلاح، وفيما لو كان هناك رجل آخر ينبغي أنه لوث في حقهما ما لم يكن الملطخ بالدم عدوه وحده ففي حقه فقط. ولا أثر لوجود عدو عنده لا سلاح معه ولا تلطخ وإن كان بالقتيل أثر قتل (وشهادة العدل) الواحد أي إخباره ولو قبل الدعوى بأن فلانا قتله (لوث)؛ لإفادته غلبة ظن الصدق (٢)، وشهادته بأن أحد هذين قتله لوث في حقهما، فله أن يدعي عليهما، وله أن يعين أحدهما ويدعي عليه لغرض الإقسام بخلاف شهادته بقوله ((قتل أحد هذين))؛ لتعدد الولي هنا فلا مجال لتعيينه ولا لكونه لوثا في حق كل، ومن ثم لو اتحد الولي كان لوثا كالأول (وكذا عبيد ونساء) يعني إخبار اثنين (٣) فأكثر أن فلانا قتله؛ لأن ذلك يفيد غلبة الظن أيضا؛ لأن الفرض عدالتهما (وقيل يشترط تفرقهم)؛ لاحتمال التواطؤ، (وقول فسقة وصبيان وكفار) ولو غير ذميين ثلاثة فأكثر (لوث في الأصح)؛ لأن اجتماعهم على ذلك يؤكد ظنه.
стр. 1684
وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ: قَتَلَهُ فُلَانٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ بَطَلَ اللَّوْثُ، وَفِي قَوْلٍ لَا وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ فَاسِقٍ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَهُ زَيْدٌ وَمَجْهُولٌ، وَقَالَ الْآخَرُ عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ وَلَهُ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَلَوْ أَنْكَرَ المُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ مَعَ المُتَفَرِّقِينَ عَنْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِأَصْلِ قَتْلٍ دُونَ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَصَحِّ،
(و) للَّوث مسقطات منها (لو ظهر لوث) في قتيل (فقال أحد ابنيه) مثلا (قتله فلان وكذبه) الابن (الآخر) صريحا (بطل اللوث) فلا يحلف المستحق؛ لانخرام ظن الصدق بالتكذيب الدال على أنه لم يقتله بخلاف ما إذا لم يكذبه كذلك بأن صدقه أو سكت أو قال لا أعلم أنه قتله. ولو شهد عدل بعد دعوى أحدهما خطأ أو شبه عمد أو عمداً لم تبطل (١) شهادته بتكذيب الآخر قطعا فللوارث الذي لم يكذِّب العدل أن يحلف معه خمسين ويستحق، (وفي قول لا (٢) يبطل كسائر الدعاوى، (وقيل لا يبطل بتكذيب فاسق) ورُدَّا. ولو عين كلٌّ غير معين الآخر من غير تعرض لتكذيب صاحبه أقسم كل الخمسين على من عينه (٣) وأخذ حصته (ولو قال أحدهما) وقد ظهر اللوث (قتله زيد ومجهول) عندي (وقال الآخر) قتله (عمرو ومجهول) عندي لم يبطل اللوث بذلك، وحينئذ (حلف كلٌّ) خمسين (على من عيَّنه)؛ لاحتمال أن مبهم كل هو معين الآخر (وله ربع الدية)؛ لاعترافه بأن واجب معينه النصف وحصته منه النصف (ولو أنكر المدعى عليه اللوث في حقه فقال لم أكن مع المتفرقين عنه) أي القتيل أو كنت غائبا عند القتل أو لست الذي رئي معه سكين ملطخ على رأسه أو نحو ذلك مما مر (صدق بيمينه)؛ لأن الأصل عدم حضوره وبراءة ذمته فعلى المدعي عدلان بالإمارة التي ادعاها فإن لم يوجدا حلف المدعى عليه على نفيها وسقط اللوث وبقي أصل الدعوى (ولو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطأ) كأن أخبر عدل بأصله بعد دعوى مفصلة (فلا قسامة في الأصح)؛ لأنها حينئذ لا تفيد مطالبة قاتل ولا عاقلة، ويؤخذ منه أنه ليس له الحلف
стр. 1685
وَلَا يُقْسَمُ فِي طَرَفٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ إلَّا فِي عَبْدٍ فِي الْأَظْهَرِ. وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ المُدَّعِي عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَلَا يُشْتَرَطُ مُوَالَاتُهَا عَلَى المَذْهَبِ، وَلَوْ تَخَللهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ بَنَى، وَلَوْ مَاتَ لَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ عَلَى الصَّحِيحِ،
مع شاهده؛ لأنه لم يطابق دعواه، وأن القسامة على قتل موصوف بكونه عمداً أو خطأً تستدعي ظهور اللوث في قتل بموصوف بذلك.
(ولا يقسم في طرف) وجرح (وإتلاف مال)؛ وقوفا مع النص ولحرمة النفس، فيصدق المدعى عليه بيمينه ولو مع اللوث لكنها في الأولين تكون خمسين (إلا في عبد) ولو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد (في الأظهر) فإذا قتل عبد ووجد لوث أقسم السيد فيه؛ بناء على الأصح أن قيمته تحملها العاقلة (وهي) أي القسامة (أن يحلف المدعى) غالبا ابتداء (على قتل ادعاه (١) ولو لنحو امرأة وكافر وجنين؛ لأن منعه تهيئة للحياة في معنى قتله (خمسين يمينا (٢)؛ للخبر السابق في قصة خيبر. ويجب التعرض في كل يمين إلى عين المدعى عليه بالإشارة إن حضر وإلا فبذكر اسمه ونسبه وإلى ما يجب بيانه مفصلاً (٣) في الدعوى (٤) في الأصح، ويجب اتفاقا التعرض إلى ما يجب بيانه إجمالا فلا يكفي تكرير والله خمسين مرة ثم يقول لقد قتلته بل يقول والله لقد قتلته في كل مرة. وخرج بقول المتن المدعي حلف المدعى عليه ابتداء أو لنكول المدعي أو حلف المدعي لنكول المدعى عليه أو الحلف على غير القتل فلا يسمى قسامة (ولا يشترط موالاتها) أي الأيمان (على المذهب)؛ لحصول المقصود مع تفريقها كالشهادة (فلو تخللها جنون أو إغماء) أو عزل قاض وإعادته -بخلاف إعادة غيره- (بنى) إذا أفاق ولم يلزمه الاستئناف؛ لما تقرر (ولو مات) الولي المقسم في أثناء الأيمان (لم يبن وارثه) بل يستأنف (على الصحيح)؛ لأنها كحجة واحدة فإذا بطل بعضها بطل كلها بخلاف موته بعد إقامة شاهد؛ لأنه مستقل فلوارثه ضم آخر إليه وبخلاف موت المدعى عليه فيبني وارثه؛ لما مر.