← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وَأَنْ يُعَيِّنَ المُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَوْ قَالَ قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يُحَلِّفْهُمُ الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ، وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى غَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ عَلَى مِثْلِهِ، وَلَوِ ادَّعَى انْفِرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ لَمْ تُسْمَعِ الثَّانِيَةُ، أَوْ عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ، لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى فِي الْأَظْهَرِ (و) الثالث (أن يعين المُدَّعى عليه، فلو قال) في دعواه على حاضرين (قتله أحدهم) أو قتله هذا أو هذا، أو هذا وطلب تحليفهم (لم) تسمع دعواه أصلا (١) وعليه فلا (يحلفهم القاضي في الأصح)؛ لانبهام المدعى عليه (ويجريان) أي الأصح ومقابله (في دعوى) نحو (غصب وسرقة وإتلاف) وغيرها من كلِّ ما يتصور فيه انفراد المدعى عليه بسبب الدعوى فلا تسمع فيه على مبهم. (و) الرابع والخامس أهلية كل من المتداعيين للخطاب وردّ الجواب، فحينئذ (إنما تسمع) الدعوى في الدم وغيره (من مكلف) أو سكران (ملتزم) ولو لبعض الأحكام كالمعاهد والمستأمن (على مثله) ولو محجورا عليه بسفه أو فلس أو رق -لكن لا يقول الأول استحق تسليم المال وإنما يقول ويستحقه وليي، ولا تسمع على الأخير هنا إلا لقود أو إقسام- بخلاف صبي أو مجنون عند الدعوى -؛ لإلغاء عبارتهما فتسمع من الولي أو عليه- وحربي لا أمان له مدعيا كان أو مدعى عليه إلا في صور تعلم مما يأتي في السير وذلك؛ لعدم التزامه لشيء من الأحكام، ومر قبول إقرار سفيه بموجب قود ومثله نكوله وحلف المدعي لا مال، لكن تسمع الدعوى عليه؛ لإقامة البينة فقط لا لحلف مدع لو نكل؛ لأن النكول مع اليمين كالإقرار وإقراره به لغو كما تقرر. (و) الشرط السادس أن لا يناقضها دعوى أخرى، فحينئذ (لو ادعى) على شخص (انفراده بالقتل ثم ادعى على آخر) انفرادا أو شركة (لم تسمع الثانية)؛ لتكذيب الأولى لها، نعم إن صدقه الثاني أوخذ أيضا؛ لأن الحق لا يعدوهما ويحتمل كذبه في الأولى وصدقه في الثانية. وخرج بالثانية الأولى فإن ادعى ذلك قبل الحكم له بأخذ المال لم يأخذه لبطلان الأولى أو بعده مُكِّن من العود إليها فإن قال إن الأول ليس بقاتل رد عليه ما أخذه منه (أو) ادعى (عمدا ووصفه بغيره) من شبهة أو خطأ أو عكسه (لم يبطل أصل الدعوى) وإن لم يذكر تأويلا (في الأظهر) بل يعتمد

стр. 1682

وَتَثْبُتُ الْقَسَامَةُ، فِي الْقَتْلِ بِمَحَلِّ لَوْثٍ، وَهُوَ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُ المُدَّعِي بِأَنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ، أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ، تفسيره (و) إنما (تثبت القسامة في القتل) دون غيره كما يأتي؛ وقوفا مع النص (بمحل لوث) وشرطه (١) أن لا يُعْلم القاتل ببينة أو إقرار أو علم قاض (وهو) أي اللوث (قرينة) مؤيدة (تصدق المدعي) بأن توقع في القلب صدقه في دعواه ويشترط ثبوت هذه القرينة ويكفي فيها علم القاضي. [تنبيه] التعبير بالمحل هنا ليس المراد به حقيقته؛ لأن اللوث قد لا يرتبط بالمحل كالشهادة الآتية (بأن) بمعنى كأن (وجد قتيل) أو بعضه وتحقق موته (في محلة) منفصلة عن بلد كبير (أو) في (قرية صغيرة) لمن لا يطرقها غيرهم وإن كان أهلها أصدقاءه؛ لأن كلا منهما حينئذ كدار أو مسجد تفرق فيه جمع عن قتيل، فإن طرقها غيرهم اشترط كونها (لأعدائه) أو أعداء قبيلته دينا أو دنيا وإن خالهم غيرهم (٢)؛ لأن قرينة عداوتهم قاضية بنسبته إليهم من غير معارض قوي وبه فارق ما لو ساكنهم غيرهم فإنه غير لوث؛ لأن المساكنة أقوى من المخالطة فكانت النسبة إلى الكل متقاربة، والمراد بالغير مَن لم تعلم صداقته للقتيل ولا كونه من أهله أي ولا عداوة بينهما وإلا فاللوث موجود، ووجوده بقربها -الذي ليس به عمارة ولا مقيم ولا جادة كثيرة الطروق- كهو فيها. ولو وجد بعض القتيل في محلة أعدائه وبعض في أخرى لأعداء له آخرين فللولي أن يعين أحدهما ويدعي عليها ويقسم، وله أن يدعي عليهما ويقسم. وخرج بالصغيرة الكبيرة فلا لوث إن وجد فيها قتيل؛ لأن المراد بها مَن أهله غير محصورين وعند عدم حصرهم لا تتحقق عداوتهم فلم توجد قرينة فإن عيّن أحدا منهم وادعى عليه حلف المدعى عليه. وأصل ذلك ما في خبر الصحيحين أن بعض الأنصار قتل بخيبر فقال ﷺ لأوليائه ((أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم، قالوا كيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا كيف نأخذ بأيمان قوم كفار فعقله ﷺ من عنده)) أي درأً للفتنة (أو تفرق عنه جمع) -ولو غير أعدائه- في نحو دار أو ازدحموا على الكعبة أو بئر، ويشترط تصور

стр. 1683

وَلَوْ تَقَابَلَ صَفَّانِ لِقِتَالٍ وَانْكَشَفُوا عَنْ قَتِيلٍ، فَإِنِ الْتَحَمَ قِتَالٌ فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَلَوْثٌ فِي حَقِّ صَفِّهِ. وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ لَوْثٌ. وَكَذَا عَبِيدٌ وَ نِسَاءٌ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَفَرُّقُهُمْ. وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصِبْيَانٍ وَكُفَّارٍ لَوْثٌ فِي الْأَصَحِّ اجتماعهم عليه وإلا فلا قسامة حتى يعيِّن محصورين منهم ويدعي عليهم وحينئذ يُمكَّن من القسامة كما لو ثبت لوث على محصورين فخصص بعضهم، ولابد من وجود أثر قتل وإن قل وإلا فلا قسامة وكذا في سائر الصور (ولو تقابل صفان لقتال وانكشفوا عن قتيل فإن التحم قتال) ولو بأن وصل سلاح أحدهما للآخر (فلوث في حق الصف الآخر) -إن ضمنوا لا كأهل عدل مع بغاة-؛ لأن الظاهر أن أهل صفه لا يقتلونه، (وإلا) يصل السلاح (فلوث في حق صفه)؛ لأن الظاهر حينئذ أنهم الذين قتلوه. ومن اللوث إشاعة قتل فلان له، وقوله أمرضته بسحري واستمر تألمه حتى مات، ورؤية من يحرك يده عنده بنحو سيف، أو رؤية من سلاحه أو نحو ثوبه ملطخ بدم ما لم يكن بقرب القتيل نحو سبع أو رجل آخر (١) وكذا ترشش دم أو أثر قدمٍ في غير جهة ذي السلاح، وفيما لو كان هناك رجل آخر ينبغي أنه لوث في حقهما ما لم يكن الملطخ بالدم عدوه وحده ففي حقه فقط. ولا أثر لوجود عدو عنده لا سلاح معه ولا تلطخ وإن كان بالقتيل أثر قتل (وشهادة العدل) الواحد أي إخباره ولو قبل الدعوى بأن فلانا قتله (لوث)؛ لإفادته غلبة ظن الصدق (٢)، وشهادته بأن أحد هذين قتله لوث في حقهما، فله أن يدعي عليهما، وله أن يعين أحدهما ويدعي عليه لغرض الإقسام بخلاف شهادته بقوله ((قتل أحد هذين))؛ لتعدد الولي هنا فلا مجال لتعيينه ولا لكونه لوثا في حق كل، ومن ثم لو اتحد الولي كان لوثا كالأول (وكذا عبيد ونساء) يعني إخبار اثنين (٣) فأكثر أن فلانا قتله؛ لأن ذلك يفيد غلبة الظن أيضا؛ لأن الفرض عدالتهما (وقيل يشترط تفرقهم)؛ لاحتمال التواطؤ، (وقول فسقة وصبيان وكفار) ولو غير ذميين ثلاثة فأكثر (لوث في الأصح)؛ لأن اجتماعهم على ذلك يؤكد ظنه.

стр. 1684

وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ: قَتَلَهُ فُلَانٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ بَطَلَ اللَّوْثُ، وَفِي قَوْلٍ لَا وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ فَاسِقٍ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَهُ زَيْدٌ وَمَجْهُولٌ، وَقَالَ الْآخَرُ عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ وَلَهُ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَلَوْ أَنْكَرَ المُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ مَعَ المُتَفَرِّقِينَ عَنْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِأَصْلِ قَتْلٍ دُونَ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَصَحِّ، (و) للَّوث مسقطات منها (لو ظهر لوث) في قتيل (فقال أحد ابنيه) مثلا (قتله فلان وكذبه) الابن (الآخر) صريحا (بطل اللوث) فلا يحلف المستحق؛ لانخرام ظن الصدق بالتكذيب الدال على أنه لم يقتله بخلاف ما إذا لم يكذبه كذلك بأن صدقه أو سكت أو قال لا أعلم أنه قتله. ولو شهد عدل بعد دعوى أحدهما خطأ أو شبه عمد أو عمداً لم تبطل (١) شهادته بتكذيب الآخر قطعا فللوارث الذي لم يكذِّب العدل أن يحلف معه خمسين ويستحق، (وفي قول لا (٢) يبطل كسائر الدعاوى، (وقيل لا يبطل بتكذيب فاسق) ورُدَّا. ولو عين كلٌّ غير معين الآخر من غير تعرض لتكذيب صاحبه أقسم كل الخمسين على من عينه (٣) وأخذ حصته (ولو قال أحدهما) وقد ظهر اللوث (قتله زيد ومجهول) عندي (وقال الآخر) قتله (عمرو ومجهول) عندي لم يبطل اللوث بذلك، وحينئذ (حلف كلٌّ) خمسين (على من عيَّنه)؛ لاحتمال أن مبهم كل هو معين الآخر (وله ربع الدية)؛ لاعترافه بأن واجب معينه النصف وحصته منه النصف (ولو أنكر المدعى عليه اللوث في حقه فقال لم أكن مع المتفرقين عنه) أي القتيل أو كنت غائبا عند القتل أو لست الذي رئي معه سكين ملطخ على رأسه أو نحو ذلك مما مر (صدق بيمينه)؛ لأن الأصل عدم حضوره وبراءة ذمته فعلى المدعي عدلان بالإمارة التي ادعاها فإن لم يوجدا حلف المدعى عليه على نفيها وسقط اللوث وبقي أصل الدعوى (ولو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطأ) كأن أخبر عدل بأصله بعد دعوى مفصلة (فلا قسامة في الأصح)؛ لأنها حينئذ لا تفيد مطالبة قاتل ولا عاقلة، ويؤخذ منه أنه ليس له الحلف

стр. 1685

وَلَا يُقْسَمُ فِي طَرَفٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ إلَّا فِي عَبْدٍ فِي الْأَظْهَرِ. وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ المُدَّعِي عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَلَا يُشْتَرَطُ مُوَالَاتُهَا عَلَى المَذْهَبِ، وَلَوْ تَخَللهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ بَنَى، وَلَوْ مَاتَ لَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، مع شاهده؛ لأنه لم يطابق دعواه، وأن القسامة على قتل موصوف بكونه عمداً أو خطأً تستدعي ظهور اللوث في قتل بموصوف بذلك. (ولا يقسم في طرف) وجرح (وإتلاف مال)؛ وقوفا مع النص ولحرمة النفس، فيصدق المدعى عليه بيمينه ولو مع اللوث لكنها في الأولين تكون خمسين (إلا في عبد) ولو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد (في الأظهر) فإذا قتل عبد ووجد لوث أقسم السيد فيه؛ بناء على الأصح أن قيمته تحملها العاقلة (وهي) أي القسامة (أن يحلف المدعى) غالبا ابتداء (على قتل ادعاه (١) ولو لنحو امرأة وكافر وجنين؛ لأن منعه تهيئة للحياة في معنى قتله (خمسين يمينا (٢)؛ للخبر السابق في قصة خيبر. ويجب التعرض في كل يمين إلى عين المدعى عليه بالإشارة إن حضر وإلا فبذكر اسمه ونسبه وإلى ما يجب بيانه مفصلاً (٣) في الدعوى (٤) في الأصح، ويجب اتفاقا التعرض إلى ما يجب بيانه إجمالا فلا يكفي تكرير والله خمسين مرة ثم يقول لقد قتلته بل يقول والله لقد قتلته في كل مرة. وخرج بقول المتن المدعي حلف المدعى عليه ابتداء أو لنكول المدعي أو حلف المدعي لنكول المدعى عليه أو الحلف على غير القتل فلا يسمى قسامة (ولا يشترط موالاتها) أي الأيمان (على المذهب)؛ لحصول المقصود مع تفريقها كالشهادة (فلو تخللها جنون أو إغماء) أو عزل قاض وإعادته -بخلاف إعادة غيره- (بنى) إذا أفاق ولم يلزمه الاستئناف؛ لما تقرر (ولو مات) الولي المقسم في أثناء الأيمان (لم يبن وارثه) بل يستأنف (على الصحيح)؛ لأنها كحجة واحدة فإذا بطل بعضها بطل كلها بخلاف موته بعد إقامة شاهد؛ لأنه مستقل فلوارثه ضم آخر إليه وبخلاف موت المدعى عليه فيبني وارثه؛ لما مر.

стр. 1686

وَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ وَرَثَةٌ وُزِّعَتْ بِحَسَبِ الْإِرْثِ، وَجُبِرَ المُنْكَسِرُ، وَفِي قَوْلٍ يَحْلِفُ كُلٌّ خَمْسِينَ، وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ، أوْ غَابَ حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ، وَإِلَّا صَبَرَ لِلْغَائِبِ، وَالمَذْهَبُ أَنَّ يَمِينَ المُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا لَوْثٍ (ولو كان للقتيل ورثة وزِّعت) الخمسون عليهم (بحسب الإرث) غالبا؛ لأنهم يقتسمون ما وجب بها بحسب إرثهم فوجب كونها كذلك. وخرج بغالبا زوجة مثلا وبيت المال فإنها تحلف الخمسين مع أنها لا تأخذ إلا الربع -كما لو نكل بعض الورثة أو غاب- وزوجة وبنت فتحلف الزوجة عشرة والبنت الباقي؛ توزيعا على سهامهما فقط وهي خمسة من ثمانية، ولا يثبت حق بيت المال هنا بيمين من معه بل بنصب مدعى عليه ويفعل ما يأتي قبيل الفصل. ولو كان ثَم عولٌ اعتبر ففي زوج وأم وأختين لأب وأختين لأم أصلها من ستة وتعول لعشرة فيحلف الزوج خمس عشرة وكل من الأختين لأب عشرة ولأم خمسة والأم خمسة (وجُبِر الكسر)؛ لأن اليمين الواحدة لا تتبعض فلو خلَّف تسعة وأربعين ابنا حلف كل ابن يمينين، وفي ابن وخنثى مثلا يوزع بحسب الإرث المحتمل لا الناجز فيحلف الابن ثلثيها ويأخذ النصف والخنثى نصفها ويأخذ الثلث ويوقف السدس؛ احتياطا للحلف والأخذ (وفي قول يحلف كل) من الورثة (خمسين)؛ لأن العدد هنا كيمين واحدة (ولو نكل أحدهما) أي الوارثين (حلف الآخر خمسين) وأخذ حصته (أو غاب) أحدهما أو كان صغيرا أو مجنونا (حلف الآخر خمسين وأخذ حصته)؛ لأن شيئا من الدية لا يستحق بأقل من الخمسين (وإلا) يحلف (صبر للغائب) ليحلف كل حصته ولا يبطل حق الحاضر بنكوله عن الحلف على الكل فإذا حضر الغائب كمل معه، فعلم أنهم لو كانوا ثلاثة إخوة حضر أحدهم وأراد الحلف حلف خمسين فإذا حضر ثان حلف خمسة وعشرين فإذا حضر الثالث حلف سبعة عشر. ولو مات نحو الغائب أو الصبي بعد حلف الآخر وورثه (١) حلف حصته أو بان أنه عند حلفه كان ميتا فلا (والمذهب أن يمين المدعى عليه) القتل (بلا لوث) -وإن تعدد- خمسون كما لو كان لوث؛ لأن التعدد ليس للوث بل لحرمة الدم.

стр. 1687

وَالمَرْدُودَةَ عَلَى المُدَّعِي أَوْ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ لَوْثٍ، وَالْيَمِينَ مَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ. وَيَجِبُ بِالْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الخَطَأِ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ دِيَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِي الْعَمْدِ عَلَى المَقْسَمِ عَلَيْهِ، وَفِي الْقَدِيمِ قِصَاصٌ. وَلَوِ ادَّعَى عَمْدًا بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ، وَفِي قَوْلٍ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ المُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَمَنِ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ وَلَوْ مُكَاتَبٌ لِقَتْلِ عَبْدِهِ، (و) أن اليمين (المردودة) من المدعى عليه القتل (على المدعي) خمسون؛ لأنها اللازمة للراد (أو) المردودة من المدعي (على المدعى عليه مع لوث) خمسون؛ لأنها اللازمة للراد، ومن ثم (١) لو تعدد المدعى عليهم حلف كل الخمسين كاملة (و) أن (اليمين مع شاهد) بالقتل (خمسون)؛ احتياطا للدم، وبه يتجه أنه لا فرق (٢) بين العمد وغيره كما مر. ولو نكل المدعي عن يمين القسامة أو اليمين مع الشاهد ثم نكل المدعى عليه رُدَّت على المدعي وإن نكل؛ لأن يمين الرد غير يمين القسامة لأن سبب تلك النكول وهذه اللوث أو الشاهد (ويجب بالقسامة في قتل الخطأ وشبه العمد دية على العاقلة)؛ لقيام الحجة بذلك (وفي العمد) دية (على المقسم عليه) لا قود؛ للخبر الصحيح ((إما أن تدوا صاحبكم أو تأذنوا بحرب من الله)) (وفي القديم قصاص. ولو ادعى عمدا بلوث على ثلاثة حضر أحدهم أقسم عليه خمسين وأخذ ثلث الدية)؛ لتعذر الأخذ بها قبل تمامها، (فإن حضر آخر) أي الثاني فادعى عليه فأنكر (أقسم عليه خمسين)؛ لأن الأيمان السابقة لم تتناوله وأخذ ثلث الدية، وفي حكم مجيء الثاني مجيء الثالث بعد ذلك (وفي قول) يقسم عليه (خمسا وعشرين) كما لو حضرا معا، ومحل احتياجه للإقسام (إن لم يكن ذكره) أي الثاني (في الأيمان) السابقة (وإلا) بأن ذكره فيها (فينبغي الاكتفاء بها بناء على صحة القسامة في غيبة المدعى عليه وهو الأصح)؛ قياسا على سماع البينة في غيبته (٣) (ومن استحق بدل الدم أقسم) -هو غالبا- ولو كافرا ومحجورا عليه وسيدا في قتل قنه بخلاف مجروح ارتد ومات لا يقسم قريبه؛ لأن ماله فيء، ويقسم المستحق البدل (ولو) هو (مكاتب لقتل عبده)؛ لأنه

стр. 1688

وَمَنِ ارْتَدَّ فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ أَقْسَامِهِ لِيُسْلِمَ، فَإِنْ أَقْسَمَ فِي الرِّدَّةِ صَحَّ عَلَى المَذْهَبِ، وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ لَا قَسَامَةَ فِيهِ. فصل إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ بِإِقْرَارٍ أَوْ عَدْلَيْنِ، وَالمَالِ بِذَلِكَ أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ وَيَمِينٍ، وَلَوْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ لِيَقْبَلَ لِلْمَالِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ شَهِدَ هُوَ وَهُمَا بِهَاشِمَةٍ قَبْلَهَا إيضَاحٌ لَمْ يَجِبْ أَرْشُهَا عَلَى المَذْهَبِ استحق، فإن عجز قبل نكوله أقسم السيد أو بعده فلا كالوارث (ومن ارتد) بعد موت مورثه (فالأفضل تأخير إقسامه ليسلم) ثم يقسم؛ لأنه لا يتورع عن اليمين الكاذبة (فإن أقسم في الردة صح على المذهب) وأخذ الدية لأنه ﷺ اعتد بأيمان اليهود في القصة السابقة. ولو أسلم اعتد بها قطعا (ومن لا وارث له) خاصا (لا قسامة فيه) ولو مع لوث؛ لتعذر حلف بيت المال بل ينصب الإمام مدعيا، فإن حلف المدعى عليه فواضح وإلا حبس حتى يقر أو يحلف. (فصل) فيما يثبت به موجب القود والمال بسبب الجناية (إنما يثبت موجِب القصاص) في نفس أو غيرها من قتل أو جرح أو إزالة (بإقرار) صحيح من الجاني (أو) شهادة (عدلين) أو بعلم القاضي (١) أو بنكول المدعى عليه مع حلف المدعي (و) إنما يثبت موجب (المال) مما مر (بذلك) أي الإقرار أو شهادة العدلين وما في معناهما (أو برجل وامرأتين أو) برجل (ويمين) مفردة أو متعددة كما مر آنفا أو بالقسامة كما علم، وشرط ثبوته بالحجة الناقصة أن يدعي به لا بالقود وإلا لم يثبت المال بها (ولو عفا) المستحق (عن القصاص) قبل الدعوى والشهادة على مال (ليقبل للمال رجل وامرأتان) أو شاهد ويمين (لم يقبل في الأصح)؛ إذ لا يثبت المال إلا بعد ثبوت القود. أما بعدهما وقبل الثبوت فلا يقبل قطعا؛ لأن الشهادة غير مقبولة حين أقيمت (ولو شهد هو وهما) أي رجل وامرأتان وفي معناهما رجل معه يمين (بهاشمة قبلها إيضاح لم يجب أرشها على المذهب)؛ لاتحاد الجناية، فإذا اشتملت على موجب قود لم يثبت إلا بحجة كاملة، وبه فارق رمي سهم لزيد مَرَقَ منه لغيره فإن الثاني يثبت بالناقصة؛ لأنهما جنايتان مستقلتان، ومن ثم لو اختلف الجاني أو الضربة في الأولى ثبت الهشم بها؛ لانفراده حينئذ.

стр. 1689

وَلْيُصَرِّحِ الشَّاهِدُ بِالمُدَّعَى، فَلَوْ قَالَ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ لَمْ يَثْبُتْ حَتَّى يَقُولَ فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ فَقَتَلَهُ، وَلَوْ قَالَ ضَرَبَ رَأْسَهُ فَأَدْمَاهُ أَوْ فَأَسَالَ دَمَهُ ثَبَتَتْ دَامِيَةٌ، وَيُشْتَرَطُ لِمُوضِحَةٍ ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ، وَقِيلَ يَكْفِي فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ، وَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّهَا وَقَدْرِهَا لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ. وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارِهِ بِهِ، لَا بِبَيِّنَةٍ (وليصرِّح) وجوبا (الشاهد بالمُدَّعى) به الذي هو إضافة التلف للفعل، (فلو قال) أشهد أنه (ضربه بسيف فجرحه فمات لم يثبت) المُدَّعى به وهو الموت الناشئ عن فعله (حتى يقول فمات منه) أي من جرحه (أو فقتله) أو فمات مكانه; لأنه لمَّا احتمل موته بسبب آخر غير جراحته تعينت إضافة الموت إليها؛ دفعا لذلك الاحتمال، ويكفي أشهد أنه قتله وإن لم يذكر ضربا ولا جرحا (ولو قال ضرب رأسه فأدماه أو فأسال دمه ثبتت دامية)؛ لتصريح كلامه بها بخلاف فسال دمه؛ لاحتمال حصول السيلان بسبب آخر. (ويشترط لموضحة) أي للشهادة بها قول الشاهد (ضربه فأوضح عظم رأسه)؛ إذ لا احتمال حينئذ، (وقيل يكفي فأوضح رأسه) وهو المعتمد؛ لفهم المقصود منه عرفا، نعم الأوجه في شاهد عامي لا يعرف مدلول نحو الإيضاح شرعا أنه لا بد من الاستفصال فإن تعذر وقف الأمر هنا إلى البيان أو الصلح، (ويجب بيان محلها) أي الموضحة الموجبة للقود (وقدرها) فيما إذا كان على رأسه مواضح أو تعيينها بالإشارة إليها سواء أكان على رأسه موضحة أو مواضح (ليمكن قصاص) ; لأنهم متى لم يبينوا ذلك فلا قود -وإن لم يكن برأسه إلا موضحة واحدة-؛ لاحتمال أنها وُسِّعت، بل يتعين الأرش؛ لأنه لا يختلف، ومنه يؤخذ أن حكومة باقي البدن لا بد من تعيينها ولو بالنسبة للمال وإلا لم تجب حكومتها؛ لاختلافها باختلاف قدرها ومحلها (ويثبت القتل بالسحر بإقراره به) حقيقة أو حكما ((كقتلته بسحري وهو يقتل غالبا أو بنوع كذا)) وشهد عدلان تابا (١) بأنه يقتل غالبا فعمد فيه القود أو نادرا فشبه عمد أو ((أخطأت من اسم غيره له)) فخطأ وهما (٢) على العاقلة إن صدقوه وإلا فعليه أو ((مرض بسحري ولم يمت به)) أقسم الولي; لأنه لوث، وفي حكم الإقرار نكوله مع يمين المدعي (لا ببينة)؛ لتعذر مشاهدة قصد الساحر وتأثير سحره.

стр. 1690

وَلَوْ شَهِدَ لِمُوَرِّثِهِ بِجُرْحٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَمْ يُقْبَلْ، وَبَعْدَهُ يُقْبَلُ، وَكَذَا تُقْبَلُ بِمَالٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ يَحْمِلُونَهُ. وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ فَشَهِدَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ بِقَتْلِهِ فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ الْأَوَّلَيْنِ حُكِمَ بِهِمَا، أَوِ الْآخَرَيْنِ أَوِ الجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الجَمِيعَ بَطَلَتَا، [تنبيه] تعلُّم السحر وتعليمه حرامان مفسقان مطلقا على الأصح ، ومحل الخلاف حيث لم يكن فعل مكفر ولا اعتقاده. ويحرم فعله ويفسق به أيضا، ولا يظهر إلا على فاسق إجماعا فيهما، أما حلّ السحر عن المسحور فإن كان بسحر حرم وإلا جاز، وللسحر حقيقة عند أهل السنة، ويؤثر نحو مرض وبغضاء وفرقة. ويحرم تعلم وتعليم كهانة وضرب برمل وشعير وحصى وشعبذة (١) والتفرج على فاعل شيء من ذلك؛ لأنه إعانة على معصية. ولا يقتل من قتل شخصا بعين أو حال، (ولو شهد لمورثه) غير أصل وفرع (بجرح) يمكن إفضاؤه للهلاك (قبل الاندمال لم يقبل) وإن كان عليه دين مستغرق؛ لتهمته إذ لو مات كان الأرش له، ولا نظر لوجود الدين؛ لأنه لا يمنع الإرث. والعبرة بكونه مورثه حال الشهادة فإن كان عندها محجوبا ثم زال المانع فإن كان قبل الحكم بالشهادة بطلت أو بعده فلا، (وبعده يقبل)؛ إذ لا تهمة، (وكذا تقبل) شهادته لمورثه (بمال في مرض موته في الأصح) ; لأنه لم يشهد بالسبب الناقل للشاهد بتقدير الموت بخلاف الجرح ولأن المال يجب هنا حالا ويتصرف فيه المريض كيف أراد وثَمَّ لا يجب إلا بالموت فيكون للوارث (ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود قتل) أو نحوه (يحملونه) أو بتزكية شهود الفسق؛ لدفعهم بذلك الغرم عن أنفسهم، وكذا إن لم يحملوه لفقرهم لا لكون الأقربين يفون بالواجب؛ لأن الغنى قريب في الفقير بخلاف موت الفقير. أما قتل لا يحملونه كبينة بإقراره أو بأنه قتل عمدا فتقبل شهادتهم بنحو فسقهم؛ إذ لا تهمة. (ولو شهد اثنان على اثنين بقتله) أي المدعى به (فشهدا على الأولين بقتله) مبادرين في المجلس أو بعده (فإن صدق الولي) المدعي (الأولين) يعني استمر على تصديقهما -حتى بأن سكت الولي عن تصديق الآخرين- جاز للحاكم الحكم بها، أي بعد أن يطلب الولي الحكم بها (حكم بهما)؛ لانتفاء التهمة عنهما وتحققها في الأخيرين؛ لأنهما يدفعان بها عن أنفسهما (أو) صدق (الآخرين أو) صدق (الجميع أو كذب الجميع) بطل حق الولي في الدعوى، و (بطلتا)

стр. 1691

وَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِعَفْوِ بَعْضٍ سَقَطَ الْقِصَاصُ. وَلَوِ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ آلَةٍ أَوْ هَيْئَةٍ لَغَتْ، وَقِيلَ لَوْثٌ أي الشهادتان أما في تكذيب الكل فواضح وأما في تصديق الكل فلأن تصديق كل فريق يستلزم تكذيب الآخر؛ لاقتضاء كل من الشهادتين أن لا قاتل غير المشهود عليهما وأما في تصديق الآخرين فلاستلزامه تكذيب الأولين وشهادة الآخرين مردودة؛ لما مر، ويندب للحاكم أن يراجع الولي كما أفهمه المتن، ومحله إن بادر المشهود عليهما في مجلس الدعوى (ولو أقر بعض الورثة بعفو بعض) عن القود ولو مبهما (سقط القصاص)؛ لتعذر تبعيضه فكأنه أقر بسقوط حقه منه، وللجميع الدية إن لم يعين العافي، وكذا إن عينه فأنكر، فإن أقر سقطت حصته من الدية، فإن عيّن المقر وشهد عليه بالعفو عن القصاص والدية جميعا بعد دعوى الجاني قبلت شهادته في الدية ويحلف الجاني مع الشاهد أن العافي عفا عن الدية لا عنها وعن القصاص؛ لأن القصاص سقط بالإقرار فسقط من الدية حصة العافي (١). (ولو اختلف شاهدان في زمان أو مكان أو آلة أو هيئة) للفعل كقتله بكرة أو بمحل كذا أو بسيف أو حز رقبته وخالفه الآخر (لغت) شهادتهما؛ للتناقض، (وقيل) هي (لوث)؛ لاتفاقهما على أصل القتل. وخرج بالفعل الإقرار فلو قال أحدهما أقر به يوم السبت وقال الآخر يوم الأحد فلا تناقض؛ لاحتمال أنه أقر به في كل من اليومين، نعم إن عينا زمنا في مكانين يستحيل عادة الوصول من أحدهما للآخر فيه كأن شهد أحدهما أنه أقر بقتله بمكة يوم كذا والآخر بأنه أقر به بمصر ذلك اليوم لغت شهادتهما، أو قال أحدهما قتل وقال الآخر أقر بقتله لغت؛ لعدم اتفاقهما وهو لوث حينئذ.

стр. 1692

كتاب البغاة هُمْ مُخَالِفُو الْإِمَامِ بِخُرُوجٍ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ، أَوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ وَتَأْوِيلٍ، وَمُطَاعٍ فِيهِمْ، قِيلَ وَإِمَامٍ مَنْصُوبٍ، وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الخَوَارِجِ كَتَرْكِ الجَمَاعَاتِ وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ وَلَمْ يُقَاتِلُوا تُرِكُوا، (كتاب البغاة) لا يعتبر الباغي عاصيا فاسقا إلا إذا لم يكن فيه أهلية الاجتهاد أوْ لا تأويل له أو له تأويل قطعي البطلان وقد عزم على قتالنا في كل مما مر، وكذا لو كان له تأويل ظني البطلان لأهليته للاجتهاد لكن خروجه عن الإمام لأجل جور الإمام بعد الصدر الأول. (هم) مسلمون فالمرتدون إذا خرجوا لا تثبت لهم تلك الأحكام بل يقتلون من غير استتابة (مخالفو الإمام) ولو جائرا؛ لحرمة الخروج عليه بعد استقرار الأمر المتأخر عن زمن الصحابة والسلف ﵃ (بخروج عليه وترك) عطف تفسير (الانقياد) له، أو عدم الانقياد له ابتداء (أو منع حق) طلبه منهم وقد (توجه عليهم) الخروج منه كزكاة أو حد أو قود (بشرط شوكة لهم) بحيث لا يندفعون إلا بجمع جيش (١). وكالشوكة تحصنهم بحصن استولوا بسببه على ناحية (وتأويل) غير قطعي البطلان يجوزون به الخروج عليه كتأويل أهل الجمل وصفين خروجهم على علي ﵁ بأنه يعرف قتلة عثمان ويقدر على قتلهم ويمنعهم منهم. أما إذا خرجوا بلا تأويل كمانعي حق الشرع كالزكاة عنادا أو بتأويل يقطع ببطلانه كتأويل المرتدين أو لم يكن لهم شوكة فليس لهم حكم البغاة كما يأتي بتفصيله (و) يشترط لحصول الشوكة وجود (مطاع فيهم) تصدر أفعالهم عن رأيه وإن لم يكن منصوبا، (قيل و) المطاع وإن كان شرطا لكن لا يكتفى في قيام شوكتهم بكل مطاع بل لا توجد شوكتهم إلا إن وجد المطاع وهو (إمام) لهم (منصوب) منهم عليهم للحكم بينهم، ولا يشترط على الأصح جعلهم لأنفسهم حُكْما غير حكم الإسلام ولا انفرادهم (٢) بنحو بلد. (ولو أظهر قوم رأي الخوارج كترك الجماعات)؛ لأن الأئمة لما أقروا على المعاصي كفروا بزعمهم فلم يصلوا خلفهم (وتكفير ذي كبيرة) أي فاعلها فيحبط عمله ويخلد في النار عندهم (ولم يقاتلوا) أهل العدل وهم في قبضتهم (تُرِكوا) فلا

стр. 1693

وَإِلَّا فَقُطَّاعُ طَرِيقٍ. وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ وَقَضَاءُ قَاضِيهِمْ فِيمَا يُقْبَلُ فِيْه قَضَاءُ قَاضِينَا إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ دِمَاءَنَا، وَيُنَفِّذُ كِتَابُهُ بِالحُكْمِ وَيُحْكَمُ بِكِتَابِهِ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا وَأَخَذُوا زَكَاةً وَجِزْيَةً وَخَرَاجًا وَفَرَّقُوا سَهْمَ المُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ صَحَّ، نتعرض لهم؛ إذ لا يكفرون بذلك بل ولا يفسقون ما لم يقاتلوا، نعم إن تضررنا بهم تعرضنا لهم حتى يزول الضرر كما يعزرون إن صرحوا بسب بعض أهل العدل (وإلا) بأن قاتلوا أو كانوا في غير قبضتنا (فـ) هم (قطاع طريق) في حكمهم الآتي في بابهم لا بغاة، نعم لو قَتَلُوا لم يتحتم قتلهم; لأنهم لم يقصدوا إخافة الطريق، ومن ثم لو قصدوها تحتم. (وتقبل شهادة البغاة (١)؛ لعدم فسقهم كما مر، نعم الخطابية (٢) منهم ومن غيرهم لا تقبل شهادتهم لموافقيهم كما يأتي ولا ينفذ قضاؤهم (و) يقبل أيضا وجوبا (قضاء قاضيهم)؛ لذلك لكن (فيما يقبل فيه قضاء قاضينا) لا في غيره كمخالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي، ومحل الوجوب هنا في الحكم الذي يتصل به أثره أما إذا لم يتصل به أثره فلا يجب تنفيذه كما يأتي (٣) (إلا) راجع للأمرين قبله (أن يستحل) -بلا تأويل محتمل- ولو على احتمال بأن لم يُدرَ أنه ممن يستحل أو لا (دماءنا) أو أموالنا؛ لفقد عدالته حينئذ، والمراد استحلال خارج الحرب، أما لو استحل بتأويل محتمل فتقبل شهادته وقضائه (وينفَّذ كتابه بالحكم) إلينا جوازا؛ لصحته بشرطه (ويحكم) جوازا أيضا (بكتابه) إلينا (بسماع البينة في الأصح)؛ لصحته أيضا، ويندب عدم تنفيذهِ والحكمِ به استخفافا بهم لكن إن لم يترتب عليه ضرر المحكوم له بأن انحصر تخليص حقه في ذلك وإلا وجب تنفيذه. (ولو أقاموا حدا) أو تعزيرا (وأخذوا زكاة وجزية وخراجا وفرقوا سهم المرتزقة على جندهم صح) فننفذه إذا عاد إلينا ما استولوا عليه وفعلوا فيه ذلك؛ تأسيا بعلي كرم الله وجهه، نعم محله إذا كان فاعل ذلك هو مطاعهم لا آحادهم ولا فرقة منعت واجبا عليها من غير خروج وفي زكاة غير معجلة (٤) ومعجلة استمرت شوكتهم

стр. 1694

وَفِي الْأَخِيرِ وَجْهٌ. وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِتَالٍ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا، وَفِي قَوْلٍ يَضْمَنُ الْبَاغِي. وَالمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ يَضْمَنُ، وَعَكْسُهُ كَبَاغٍ. وَلَا يُقَاتِلُ الْبُغَاةَ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَه، فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلَِمَةً أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا، وَإِنْ أَصَرُّوا نَصَحَهُمْ ثُمَّ آذَنَهُمْ بِالْقِتَالِ، لدخول وقتها وإلا لم يعتد بقبضهم لها; لأنهم عند الوجوب غير متأهلين للأخذ (وفي الأخير) وهو تفرقتهم ما ذكر بل فيما عدا الحد (وجه) أنه لا يعتد به؛ لئلا يتقووا به علينا. (وما أتلفه باغ على عادل وعكسه إن لم يكن في قتال) ولم يكن من ضرورته (ضمن) نفسا ومالا لكن إذا قصد أهل العدل التشفي والانتقام لا إضعافهم وهزيمتهم، (وإلا) بأن كان في قتال لحاجته أو خارجه وهو من ضرورته (فلا) ضمان لأمر العادل بقتالهم، (وفي قول يضمن الباغي)؛ لتقصيره. ولو وطئ أحدهما أمة الآخر بلا شبهة يُعتدُّ بها لزمه الحد، وكذا المهر إن أكرهها والولد رقيق (و) المسلم (المتأول بلا شوكة) لا يثبت له شيء من أحكام البغاة، فحينئذ (يضمن) ما أتلفه ولو في القتال كقاطع الطريق ولئلا يحدث كل مفسد تأويلا وتبطل السياسات (وعكسه) وهو مسلم له شوكة لا تأويل (كباغ) في عدم الضمان لما أتلفه في الحرب أو لضرورتها؛ لوجود معناه فيه من الرغبة في الطاعة ليجتمع الشمل ويقل الفساد، لا في تنفيذ قضاء واستيفاء حق أو حد، أما مرتدون لهم شوكة فهم كقطاع (١) مطلقا وإن تابوا وأسلموا؛ لجنايتهم على الإسلام. ويجب على الإمام قتال البغاة لإجماع الصحابة عليه، وكذا مَن في حكمهم (و) لكن (لا يقاتل البغاة) أي لا يجوز له ذلك (حتى يبعث إليهم أمينا) أي عدلا (فطنا) أي ظاهر المعرفة بالعلوم والحروب وسياسة الناس وأحوالهم، نعم إن عُلم الأمر الذي ينقمون فيه على الإمام اعتبر كونه فطنا في ذلك الأمر فقط (ناصحا) لأهل العدل (يسألهم ما ينقمونه) على الإمام أي يكرهونه منه؛ تأسيا بعلي في بعثه ابن عباس ﵃ إلى الخوارج بالنهروان، وكون المبعوث عارفا فطنا واجب إن بُعث للمناظرة، وإلا فمندوب، (فإن ذكروا مظلَِمة أو شبهة أزالها) عنهم الأمين بنفسه في الشبهة وبمراجعة الإمام في المظلمة (وإن أصروا) على بغيهم بعد إزالة ذلك (نصحهم) ندبا (ثم) إن أصروا دعاهم للمناظرة فإن امتنعوا أو انقطعوا وكابروا (آذنهم) أي أعلمهم (بالقتال) ; لأنه تعالى أمر بالإصلاح ثم القتال. هذا إن كان

стр. 1695

فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا اجْتَهَدَ وَفَعَلَ مَا رَآهُ صَوَابًا، وَلَا يُقَاتِلُ مُدْبِرَهُمْ وَلَا مُثْخَنَهُمْ وَأَسِيرَهُمْ وَلَا يُطْلَقُ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوِامْرَأَةً حَتَّى تَنْقَضِيَ الحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ إلَّا أَنْ يُطِيعَ بِاخْتِيَارِهِ، وَيَرُدُّ سِلَاحَهُمْ وَخَيْلَهُمْ إلَيْهِمْ إذَا انْقَضَتِ الحَرْبُ وَأُمِنَتْ غَائِلَتُهُمْ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي قِتَالٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ، بعسكره قوة وإلا انتظرها، وينبغي له أن لا يظهر لهم ذلك بل يرهبهم ويوري وعند القوة يجب القتال (فإن استمهلوا) في القتال (اجتهد) في الإمهال (وفعل ما رآه صوابا) فإن ظهر له أن غرضهم إيضاح الحق أمهلهم ما يراه ولا يتقيد بمدة، أو احتيالهم لنحو جمع عسكر بادرهم. ويكون قتالهم كدفع الصائل سبيله الدفع بالأدنى فالأدنى، وظاهرٌ عدم جوب هرب أمكن، (ولا يقاتل (١) إذا وقع القتل (مدبرهم) الذي لم يتحرف لقتال ولا تحيز إلى فئة قريبة لا بعيدة؛ لأمن غائلته فيها، والمراد بها هنا هي التي يؤمن عادة مجيئها إليهم قبل انقضاء القتال، أما إذا لم يؤمن ذلك بأن غلب على الظن مجيئها إليهم والحرب قائمة فينبغي أن يقاتل حينئذ (ولا) يقتل تارك القتال منهم وإن لم يلق سلاحه، ولا (مُثخَنهم (٢) ولا من ألقى سلاحه أو أغلق بابه (و) لا (أسيرهم)؛ لخبر الحاكم والبيهقي بذلك، نعم لو ولَّوا مجتمعين تحت راية زعيمهم اتبعوا حتى يتفرقوا، ولا قود بقتل أحد هؤلاء؛ لشبهة أبي حنيفة ﵁، ويسن أن يتجنب قتل رَحِمِهِ ما أمكنه فيكره ما لم يقصد قتله (ولا يطلق) أسيرهم إن كان فيه منعة (وإن كان صبيا أو امرأة) وقنا (حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم) تفرقا لا يتوقع جمعهم بعده، وهذا في رجل حر وكذا في مراهق وامرأة وقن قاتلوا وإلا أطلقوا بمجرد انقضاء الحرب (إلا أن يطيع) الحرُّ الكاملُ الإمامَ بمتابعته له (باختياره) أي وتقوم قرينة على صدقه فيطلق وإن بقيت الحرب؛ لأمن ضرره (ويردُّ) وجوبا مالهم و (سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضت الحرب وأمنت غائلتهم) أي شرهم بعودهم للطاعة أو تفرق شملهم تفرقا لا يلتئم (ولا يستعمل) ما أخذ منهم من نحو سلاح وخيل (في قتال) أو غيره أي لا يجوز ذلك (إلا لضرورة) كخوف انهزام أهل العدل أو نحو قتلهم لو لم يستعملوا ذلك، وحكم الأجرة

стр. 1696

وَلَا يُقَاتَلُونَ بِعَظِيمٍ كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ قَاتَلُوا بِهِ أَوْ أَحَاطُوا بِنَا، وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ، وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ، وَلَوِ اسْتَعَانُوا عَلَيْنَا بِأَهْلِ الحَرْبٍ وَآمَنُوهُمْ لَمْ يَنْفُذْ أَمَانُهُمْ عَلَيْنَا، وَنَفَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَالِمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ، حينئذٍ (١) أنّ استعمالها إن كان في القتال أو لضرورته لم يضمنها ولا منفعتها وإلا ضمنهما (ولا يقاتلون بعظيم) يعم (كنار ومنجنيق) وتغريق وإلقاء حيات; لأن القصد ردهم للطاعة وقد يرجعون فلا يجدون للنجاة سبيلا (إلا لضرورة بأن قاتلوا به أو أحاطوا بنا) ولم يندفعوا إلا به، ويندب حينئذٍ أن يقصد الخلاص منهم لا قتلهم. ويلزم الواحد منا مصابرة اثنين منهم ولا يولي إلا متحرفا أو متحيزا. وتجري الأحكام الآتية في مصابرة الكفار هنا (ولا يستعان عليهم بكافر) ذمي أو غيره إلا إن اضطررنا لذلك (ولا بمن يرى قتلهم مدبرين) أو أسراء أو التذفيف على جريحهم لعداوة أو اعتقاد كالحنفي، أي لا يجوز لنحو شافعي الاستعانة بأولئك; لأن القصد ردهم للطاعة وأولئك يتدينون بقتلهم، نعم إن احتجنا لذلك جاز إن كان لهم نحو جراءة وحسن إقدام وأمكننا دفعهم لو أرادوا قتل واحد ممن ذكر من نحو المدبر. ويُشتَرط (٢) أن يَشرط عليهم الامتناع من ذلك ويثق بوفائهم به. ويأتي ذلك في الاستعانة بالكافر نعم إن ألجأتنا الضرورة إلى الكافر ومن يرى قتل هؤلاء لم تشرط هذه الشروط (ولو استعانوا علينا بأهل الحرب (٣) وآمنوهم) أي عقدوا لهم أمانا ليقاتلونا معهم (لم ينفذ أمانهم علينا)؛ للضرر فنعاملهم معاملة الحربيين (ونفذ) الأمان (عليهم في الأصح) ; لأنهم آمنوهم من أنفسهم. ولو قالوا وقد أعانوهم ظننا أنه يجوز إعانة بعضكم على بعض أو أنهم المحقون ولنا إعانة الحق أو أنهم استعانوا بنا على كفار وأمكن صدقهم بلغناهم المأمن وأجرينا عليهم فيما صدر منهم أحكام البغاة، أما لو آمنوهم تأمينا مطلقا فينفذ علينا أيضا فإن قاتلونا معهم انتقض الأمان في حقنا وحقهم (ولو أعانهم أهل الذمة) أو معاهدون أو مستأمنون مختارين (عالمين بتحريم قتالنا انتقض عهدهم) حتى بالنسبة للبغاة كما لو انفردوا بالقتال فيصيرون

стр. 1697

أَوْ مُكْرَهِينَ فَلَا، وَكَذَا لَو قَالُوا ظَنَنَّا جَوَازَهُ أَوْ أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ عَلَى المَذْهَبِ، وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ. فصل شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا قُرَشِيًّا مُجْتَهِدًا شُجَاعًا حربيين يقتلون ولو مع نحو الإثخان والإدبار (أو مكرهين) ولو بقولهم بالنسبة لأهل الذمة وببينة بالنسبة لغيرهم (فلا) ينتقض عهدهم؛ لشبهة الإكراه، (وكذا) لا ينتقض عهدهم (لو) حاربوا البغاة; لأنهم حاربوا من على الإمام محاربته أو (قالوا ظننا جوازه) أي ما فعلوه من إعانة بعض المسلمين على بعض (أو) ظننا (أنهم) استعانوا بنا على كفار أو أنهم (محقون) وأن لنا إعانة المحق وأمكن جهلهم بذلك (على المذهب)؛ لأنهم معذورون (ويقاتلون كبغاة) لا كحربيين لحقن دمائهم، ولا يلحقون بهم في عدم ضمان ما يتلف في الحرب فيُضمَّنون المال ويُقتلون إن قَتلوا; لأنه ثم لردهم للطاعة لئلا ينفرهم الضمان وهذا غير موجود في نحو الذميين. (فصل) في شروط الإمام الأعظم وبيان طرق الإمامة هي فرض كفاية كالقضاء فيأتي فيها أقسامه الآتية من الطلب والقبول (شرط الإمام (١) كونه مسلما) ليراعي مصلحة الإسلام والمسلمين (مكلفا) ; لأن غيره في ولاية غيره وحجره فكيف يلي أمر الأمة (حرا) ; لأن من فيه رق لا يُهاب (ذكرا)؛ لضعف عقل الأنثى وعدم مخالطتها للرجال مع خبر ((لا يفلح قدم ولَّوا أمرهم امرأة))، وأُلحق بها الخنثى احتياطا فلا تصح ولايته، وإن بان ذكرا كالقاضي بل أولى (قرشيا) -أي من ولد النظر بن كنانة (٢) بن خزيمة؛ لطيب معدنهم (٣) -؛ لخبر ((الأئمة من قريش)) لا هاشميا اتفاقا، فإن فقد قرشي جامع للشروط فكناني فرجل من ولد إسماعيل صلى الله على نبينا وعليه وسلم فجرهمي; لأن جرهما أصل العرب ومنهم تزوج إسماعيل فمن ولد إسحاق صلى الله على نبينا وعليه وسلم (مجتهدا) كالقاضي (شجاعا)؛ ليغزو بنفسه ويدبِّر الجيوش ويفتح الحصون ويقهر الأعداء.

стр. 1698

ذَا رَأْيٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَنُطْقٍ. وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ بِالْبَيْعَةِ، وَالْأَصَحُّ بَيْعَةُ أَهْلِ الحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ، وَشَرْطُهُمْ صِفَةُ الشُّهُودِ وَبِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ، (ذا رأي) يسوس به الرعية ويدبر مصالحهم الدينية والدنيوية، وأدناه أن يعرف أقدار الناس (وسمع) وإن قل (وبصر) وإن ضعف بحيث لم يمنع التمييز بين الأشخاص، أو كان أعور، أو أعشى (ونطق) يُفهَم وإن فقد الذوق والشم، وذلك؛ ليتأتى منه فصل الأمور، وعدلا كالقاضي بل أولى، فلو اضطر لولاية فاسق جاز، ومن ثم لو تعذرت العدالة في الأئمة والحكام قدمنا أقلهم فسقا، وسليما من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض. وتعتبر هذه الشروط في الدوام أيضا إلا العدالة فلا ينعزل بالفسق وإلا الجنون إذا كان زمن الإفاقة أكثر وتمكن فيه من أموره وإلا قطع يد أو ةرجل فيغتفر دواما لا ابتداء بخلاف قطع اليدين أو الرجلين لا يغتفر مطلقا. (وتنعقد الإمام) بطرق: أحدها (بالبيعة) كما بايع الصحابة أبا بكر رضي الله تعالى عنهم، (والأصح) أن المعتبر هو (بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم) حالة البيعة بأن لم يكن فيه كلفة عرفا، ويكفي بيعة واحد انحصر الحل والعقد فيه، أما بيعة غير أهل الحل والعقد من العوام فلا عبرة بها، ويشترط عدم رده لبيعتهم، فإن امتنع لم يجبر إلا إن لم يصلح غيره، (وشرطهم) أي المبايعين (صفة الشهود) من العدالة وغيرها مما يأتي أول الشهادات، ويشترط كون المبايع أيضا ذا رأي وعلم ليعلم وجود الشروط والاستحقاق فيمن يبايعه، ويشترط شاهدان إن اتحد المبايع؛ لأنه لا يقبل قوله وحده فربما ادُّعِي عقدٌ سابق وطال الخصام فيه لا إن تعدد أي لقبول شهادتهم بها حينئذ فلا محذور. (و) ثانيها (باستخلاف الإمام) واحدا بعده ولو فرعه أو أصله، ويعبّر عنه بعهده إليه كما عهد أبو بكر إلى عمر ﵄ وانعقد الإجماع على الاعتداد بذلك، وصورته أن يعقد له الخلافة في حياته ليكون هو الخليفة بعده فهو وإن كان خليفة في حياته لكن تصرفه موقوف على موته، ويشترط قبوله لفظا، ووقته من العهد إلى الموت، فلو أخَّره (١) إلى ما بعد الموت لم

стр. 1699

فَلَوْ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمْعٍ فَكَاسْتِخْلَافٍ فَيَرْتَضُونَ أَحَدَهُمْ. وَبِاسْتِيلَاءِ جَامِعِ الشُّرُوطِ، وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ فِي الْأَصَحِّ لم يصح (١). ويجوز العهد لجمع مترتبين، نعم للأول مثلا بعد موت العاهد العهد بها إلى غيرهم; لأنه لَمَّا استقل صار أملك بها. ولو أوصى بها لواحد جاز (٢) لكن قبول الموصى له واجتماع الشروط فيه إنما يعتبران بعد موت الموصي (فلو جعل) الإمام (الأمر شورى بين جمع فكاستخلاف) في الاعتداد به ووجوب العمل بقضيته (فيرتضون) بعد موته أو في حياته بإذنه (أحدهم) ; لأن عمر جعل الأمر شورى بين ستة فاتفقوا بعد موته على عثمان ﵃. ولو امتنعوا من الاختيار لم يجبروا كما لو امتنع المعهود إليه من القبول وكأنَّه لم يَعهَد ولم جعل شورى. [تنبيه] الاستخلاف بقسميه يختص بالإمام الجامع للشروط . (و) ثالثها (باستيلاء جامع الشروط) بالشوكة؛ لانتظام الشمل به هذا إن مات الإمام أو كان متغلبا أي ولم يجمع الشروط (وكذا فاسق وجاهل (٣) وغيرهما (٤) وإن اختلت فيه الشروط كلها (في الأصح) وإن عصى بما فعل؛ حذرا من تشتت الأمر وثوران الفتن. [فرع] لا يجوز عقدها لاثنين في وقت واحد، ثم إن ترتبا يقينا تعين الأول وإلا بطلا ولا يأتي هنا الوقف إن خشي منه ضرر؛ لما يترتب عليه من المفاسد، بل يتعين على أهل الحل والعقد تولية أحدهما; لأن لهما فيها شبهة ألغت النظر لغيرهما (٥). [تنبيه] لا نظر للضعف وزوال الشوكة عن الإمام ; لأن عروضهما إن صحت ولايته لا يبطلها، بل لا تصح تولية غيره حتى يُخلع نفسه مطلقا أو يخلع لسبب، ولا ينعزل بأسر كفار له إلا إن أيس من خلاصه ومثلهم بغاة لهم إمام، فإن لم يكن لهم إمام لم ينعزل وإن أيس من خلاصه; لأنه نادر.

стр. 1700

قُلْتُ: وَ لَوِ ادَّعَى دَفْعَ زَكَاةٍ إلَى الْبُغَاةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، أَوْ دَفَعَ جِزْيَةٍ فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَذَا خَرَاجٌ فِي الْأَصَحِّ، وَيُصَدَّقُ فِي حَدٍّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ، وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْبدَنِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ (قلت لو ادعى) من لزمته زكاة ممن استولى عليهم البغاة (دفع الزكاة إلى البغاة) أي إمامهم أو منصوبه (صدق) بلا يمين وإن اتهم؛ لبنائها على التخفيف، ويسن أن يستظهر على صدقه إذ اتهم (بيمينه)؛ خروجا من الخلاف في وجوبها (أو) ادعى (دفع جزية فلا) يصدق (على الصحيح)؛ لأنها كالأجرة (وكذا خراج في الأصح) ; لأنه أجرة أو ثمن ولا يقبل ذلك من الذمي جزما، (ويصدق في) إقامة (حد) أو تعزير عليه بلا يمين؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات (إلا أن يثبت ببينة ولا أثر له في البدن) أي وقد قرب الزمن بحيث لو كان لوجد أثره فلا يصدق، (والله أعلم). [فائدة] للسلطان أن يقضي بين المتخاصمين خلافا لأبي حنيفة .

стр. 1701

كتاب الردة هِيَ: قَطْعُ الْإِسْلَامِ بِنِيَّةٍ أَوْ قَوْلِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلٍ، سَوَاءٌ قَالَهُ اسْتِهْزَاءً (كتاب الردة) أعاذنا الله تعالى منها (هي قطع) من يصح طلاقه دوام (الإسلام)، ومن ثم كانت أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكما وإنما تحبط العمل عندنا إن اتصلت بالموت؛ لآية البقرة، فلا تجب إعادة عباداته قبل الردة وإن حبط ثوابها. وخرج بـ ((قطع)) الكفر الأصلي، ولا يشمل الحد كفر المنافق; لأنه لم يوجد منه إسلام حتى يقطعه، ولا يرد على الحد المنتقلُ من كفر لكفر; لأن الصحيح أنه يجاب لتبليغ المأمن ولا يجبر على الإسلام بخلاف المرتد، ووصف ولد المرتد بالردة أمر حكمي فلا يرد على ما نحن فيه أيضاً. ثم قطع الإسلام إما (بنية) لكفر حالا أو مآلا فيكفر بها حالا كما يأتي (أو قول كفر) عن قصد وروية فلا أثر لسبق لسان أو إكراه واجتهاد وحكاية كفر (١) وشطح ولي حال غيبته أو تأويله بما هو مصطلح عليه بينهم وإن جهله غيرهم، ولو شككنا في حاله عزرناه؛ فطماً له ولا يحكم عليه بالكفر، ويمنع غير المشتهر بالتصوف الصادق من التكلم بكلماتهم المشكلة إلا مع نسبتها إليهم غير معتقد لظواهرها؛ لأن فيه مفاسد لا تخفى. [تنبيه] يدخل في قول الكفر تعليقه (٢) ولو بمحال عادي وكذا شرعي أو عقلي إلا إذا لم يقصد التعليق قطعا (أو فعل سواء) في الحكم عليه عند قوله الكفر (قاله استهزاء) كأن قيل له قص أظفارك فإنه سنة فقال لا أفعله وإن كان سنة، وكأن قال لو جاءني النبي ما قبلته ما لم يرد المبالغة (٣) في تبعيد نفسه عن فعله، فإن أطلق كفر (٤) على الأوجه، ويفارق ما مر من سئل فقال لو جاءني النبي ما فعلته بأن هذه تدل على تعظيمه عنده ولا تشعر باستخفاف بخلاف العبارة

стр. 1702

أَوْ عِنَادًا أَوِ اعْتِقَادًا. فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ أَوِ الرُّسُلَ أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا أَوْ حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالْإِجْمَاعِ كَالزِّنَا وَعَكْسُهُ، السابقة، ولا يكفر (١) من قيل له اصبر عليَّ بدينك فقال لو جاءني ربي ما صبرت (٢)، أو من أمر آخر بتنظيف بيته فقال ذلك الآخر له نظف بيتنا مثل ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ الطارق: ١; لأنه من باب المبالغة في التشبيه المقصودة للبلغاء الدالة على تعظيم قدر المشبه دون احتقار المشبه به (أو عنادا) بأن عرف بباطنه أنه الحق وأبى أن يقر به (أو اعتقادا) وهذه الثلاثة تأتي في النية أيضا كالفعل الآتي. وإضمار التورية فيما لا يحتملها لا يفيد فيكفر باطنا أيضا؛ لحصول التهاون منه (فمن) اعتقد أن الكوكب فاعل، أو (نفى الصانع) -أخذوه من الإجماع النطقي به إن سُلِّم، أو من قوله ﷺ ((اتقوا الله فإن الله فاتح لكم وصانع)) - أو اعتقد حدوثه أو قدَم العالم أو نفى ما هو ثابت للقديم إجماعا وعلم من الدين بالضرورة كأصل العلم مطلقا أو بالجزيئات أو أثبت له ما هو منفي عنه إجماعا وعلم من الدين بالضرورة كذلك كاللون أو الاتصال بالعالم أو الانفصال عنه -فمدعي الجسمية أو الجهة إن زعم واحدا من هذه كفر وإلا فلا; لأن الأصح أن لازم المذهب ليس بمذهب- (أو) نفى (الرسل) أو أحدهم أو أحد الأنبياء المجمع عليه أو جحد حرفا مجمعا عليه من القرآن كالمعوذتين أو صفة من وجوه الأداء المجمع عليها، أو زاد حرفا فيه مجمعا على نفيه معتقدا أنه منه، أو نقص حرفا مجمعا على أنه منه (أو كذَّب رسولا) أو نبيا أو نقصه بأي منقص كأن صغَّر اسمه مريدا تحقيره أو جوز نبوة أحد بعد وجود نبينا -وعيسى نبي قبل فلا يرد- ومنه تمني النبوة بعد وجود نبينا ﷺ كتمني كفر مسلم بقصد الرضا به لا التشديد عليه، ومنه أيضا لو كان فلان نبيا آمنت أو ما آمنت به إن جوز ذلك (٣). وخرج بكذَّبه كذبه عليه (أو حلل محرما بالإجماع) وعلم تحريمه من الدين بالضرورة -بأن يشترك في معرفته الخاص والعام- ولم يجز أن يخفى عليه (كالزنا) واللواط وشرب الخمر والمكس؛ إذ في هذا وما بعده تكذيب له ﷺ (وعكسه) أي حرم حلالا مجمعا عليه

стр. 1703

أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ كَفَرَ. وَالْفِعْلُ المُكَفِّرُ مَا تَعَمُّدُهُ اسْتِهْزَاءٌ صَرِيحًا بِالدِّينِ أَوْ جُحُودًا لَهُ كَإِلْقَاءِ المُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ أَوْ سُجُودٍ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ - وإن كره- كذلك كالبيع والنكاح (أو نفى وجوب مجمع عليه) معلوما كذلك كسجدة من الخمس (أو عكسه) أي أوجب مجمعا على عدم وجوبه معلوما كذلك كصلاة سادسة أو نفى مشروعية مجمع على مشروعيته معلوم كذلك كالرواتب وكالعيد. أما ما لا يعرفه (١) إلا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب وكحرمة نكاح المعتدة للغير، وما لمنكره أو مثبته تأويل غير قطعي البطلان كما مر في النكاح أو بَعُد عن العلماء بحيث يخفى عليه ذلك فلا كفر بجحده; لأنه ليس فيه تكذيب. [تنبيه] ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظيم خطره وغلبة عدم قصده سيما من العوام وما زال أئمتنا على ذلك قديما وحديثا بخلاف أئمة الحنفية فإنهم توسعوا بالحكم بمكفرات كثيرة مع قبولها التأويل بل مع تبادره منها. [تنبيه ثانٍ] من زعم أن له مع الله حالاً أسقط عنه نحو الصلاة أو تحريم الخمر وجب قتله وخُلِّد في النار . (أو عزم على الكفر غدا) مثلا (أو تردد فيه) أيفعله أو لا (كفر) في الحال في كل ما مر؛ لمنافاته للإسلام، وكذا من أنكر صحبة أبي بكر أو رمى ابنته عائشة ﵄ بما برأها الله منه. [تنبيه] ذَكَر مسألة العزم؛ ليبين أنه المراد من النية في كلامهم; لأنها قصد الشيء مقترنا بفعله وهو غير شرط هنا (والفعل المكفر ما تعمدُه استهزاءٌ صريحا بالدين) أو عنادا له (أو جحودا له كإلقاء المصحف) أو نحوه مما فيه شيء من القرآن بل أو اسم معظم أو من الحديث أو من العلم الشرعي (بقاذورة) أو قذر طاهر كمخاط وبصاق ومني; لأن فيه استخفافا بالدين. وخرج بـ ((إلقاءه)) مماسته لشيء من ذلك فلا بد للحكم بكفره من قرينة تدل على الاستهزاء (أو سجود لصنم أو شمس) أو مخلوق آخر وسحر فيه نحو عبادة كوكب، نعم إن دلت قرينة قوية على عدم دلالة الفعل على الاستخفاف كأن كان الإلقاء؛ لخشية أخذ كافر، أو كان السجود من أسير في دار الحرب بحضرتهم فلا كفر. وخرج بالسجود الركوع؛ لأن

стр. 1704

وَلَا تَصِحُّ رِدَّةُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ. وَلَوِ ارْتَدَّ فَجُنَّ لَمْ يُقْتَلْ فِي جُنُونِهِ. وَالمَذْهَبُ صِحَّةُ رِدَّةِ السَّكْرَانِ وَإِسْلَامِهِ صورته تقع في العادة للمخلوق كثيرا بخلاف السجود، نعم محل الفرق بينهما عند الإطلاق بخلاف ما لو قصد تعظيم مخلوق بالركوع كما يعظم الله به فإنه لا شك في الكفر حينئذ. [تنبيه] اختلفوا هل الإيمان التصديق فقط كما عليه المتكلمون؟ أو التصديق مع الكلمتين كما عليه الفقهاء ، وعلى الأول فالإيمان له حيثيتان النجاة في الآخرة وشرطها التصديق فقط وإجراء أحكام الدنيا ومناطها النطق بالشهادتين مع عدم السجود لغير الله ورمي المصحف بقاذورة وغير ذلك من الصور التي حكم الفقهاء بأنها كفر فالنطق غير داخل في حقيقة الإيمان وإنما هو شرط لإجراء الأحكام الدنيوية، فالنطق بالشهادتين شرط على قول المتكلمين شطر على قول الفقهاء، نعم ليس مراد الفقهاء بذلك أن النطق ركن حقيقي وإلا لم يسقط عند العجز والإكراه، بل أن دال على الحقيقة التي هي التصديق؛ إذ لا يمكن الاطلاع علي، وقيل إن قول المتكلمين هو أنها ليست شرطاً ولا شطراً بل التارك لها مؤمن عاصي، وقيل إن قول الفقهاء هو إن التارك للنطق مخلد في النار سواء قلنا شطر أو شرط فالمعتمد أنه لا بد في الإسلام وفي النجاة من الخلود في النار من النطق بالشهادتين (١). (ولا تصح) يعني توجد؛ إذ الردة معصية كالزنا لا توصف بصحة ولا بعدمها (ردة صبي ومجنون)؛ لرفع القلم عنهما (ومكره) على مكفِّر قلبه مطمئن بالإيمان؛ للآية، وكذا إن تجرد قلبه عنهما؛ لإطلاقهم أن المكره لا تلزمه التورية (ولو ارتد فجن) أمهل احتياطا; لأنه قد يعقل ويعود للإسلام و (لم يقتل في جنونه) وجوبا؛ لوجوب الاستتابة المستلزم لوجوب التأخير إلى الإفاقة، ولا شيء على قاتله غير التعزير. وخرج بالفاء ما لو تراخى الجنون عن الردة واستتيب فلم يتب ثم جنَّ فلا يجب التأخير (والمذهب صحة ردة السكران) المتعدي بسكره وإن كان غير مكلف كطلاقه تغليظا عليه وقد اتفق الصحابة رضوان الله عليهم على مؤاخذته بالقذف وهو دليل على اعتبار أقواله. ويستتاب في حال سكره؛ لاحتمال موته فيه، ثم بعد إفاقته؛ خروجا من خلاف من منع استتابته حال سكره، ومن ثم لم تجب إلا بعد إفاقته، فإن قتل في سكره فلا شيء فيه. أما غير المتعدي بسكره فلا تصح ردته كالمجنون (وإسلامه) سواء ارتد في سكره أم قبله؛ لما

стр. 1705

وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ يَجِبُ التَّفْصِيلِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ شَهِدُوا بِرِدَّةٍ فَأَنْكَرَ حُكِمَ بِالشَّهَادَةِ فَلَوْ قَالَ: كُنْتُ مُكْرَهًا وَاقْتَضَتْهُ قَرِينَةٌ كَأَسْرِ كُفَّارٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَالَا: لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ فَادَّعَى إكْرَاهًا صُدِّقَ مُطْلَقًا تقرر أنه بأقواله كالصاحي فلا يحتاج (١) لتجديده بعد الإفاقة، نعم يندب ذلك، (وتقبل الشهادة بالردة مطلقا) فلا يحتاج الشاهد لتفصيلها; لأنها لخطرها لا يَقدُم العدل على الشهادة بها إلا بعد مزيد تَحَرٍّ، (وقيل يجب التفصيل) بأن يذكر موجبها وإن لم يقل عالما مختارا، وهذا القيل هو القياس (٢) لاسيما في العامي ومن رأيه يخالف رأي القاضي في هذا الباب، ويتعين ترجيحه في خارجي لاعتقاده أن ارتكاب الكبيرة ردة مطلقا. ومحل الخلاف (٣) إن قالا ارتد عن الإيمان أو كفر بالله أما مجرد ارتد أو كفر فلا يقبل قطعا؛ لاحتماله، (فعلى الأول لو شهدوا بردة) إنشاءً (فأنكر) بأن قال كذبا أو ما ارتددت (حكم بالشهادة) ولم ينظر لإنكاره فيستتاب ثم يقتل ما لم يسلم، وكذا على الثاني إذا فصلوا فأنكر. أما لو شهدوا بإقراره بها فهو كالأول (٤) (فلو) لم ينكر، وإنما (قال كنت مكرها واقتضته قرينة كأسر كفار) له (صدق بيمينه)؛ تحكيما للقرينة، وحلف (٥)؛ لاحتمال أنه مختار، فإن قتل قبل اليمين لم يضمن؛ لوجود المقتضي والأصل عدم المانع (وإلا) تقتضيه قرينة (فلا) يصدق فيحكم ببينونة زوجته التي لم يطأها ويطالب بالإسلام فإن أبى قتل (ولو قالا لَفَظ لَفْظ كفر (٦) أو فعل فعله (فادعى إكراها صدق) بيمينه (مطلقا) أي من القرينة وعدمها; لأنه لم يكذبهما إذ الإكراه إنما ينافي الردة دون نحو التلفظ بكلمتها لكن الحزم أن يجدد كلمة الإسلام، ثم المعتمد هنا أنه يجب بيان اللفظ ولا يكفي الإطلاق كسابقه، وأما إذا قالا ابتداء لفظ بكذا فليس في دعوى الإكراه تكذيب

стр. 1706

وَلَوْ مَاتَ مَعْرُوفٌ بِالْإِسْلَامِ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: ارْتَدَّ فَمَاتَ كَافِرًا، فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ كُفْرِهِ لَمْ يَرِثْهُ، وَنَصِيبُهُ فَيْءٌ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ. وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ المُرْتَدِّ وَالمُرْتَدَّةِ، وَفِي قَوْلٍ تُسْتَحَبُّ كَالْكَافِرِ، وَهِيَ فِي الحَالِ، وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَصَرَّا قُتِلَا، لهما. ولو شهدا بكفره وفصلاه لم يكف قوله أنا مسلم بل لا بد من الشهادتين مع الاعتراف ببطلان ما كفر به أو البراءة من كل ما يخالف دين الإسلام. (ولو مات معروف بالإسلام عن ابنين مسلمين فقال أحدهما ارتد فمات كافرا، فإن بين سبب كفره) كسجود لصنم (لم يرثه ونصيبه فيء) لبيت المال; لأنه مرتد بزعمه، (وكذا إن أطلق في الأظهر)؛ معاملة له بإقراره، وهذا جريٌ على ما مر من قبول الشهادة المطلقة لكن الأظهر أنه يستفصل فإن ذكر ما هو ردة فنصيب فيء أو ذكر غير الردة كقوله كان يشرب الخمر صرف نصيب المقر بالارتداء إليه، نعم لا يقبل (١) قوله هذا إلا إن كان عالما بالمكفر من غيره، وإن لم يذكر شيئا وقف (٢). (وتجب استتابة المرتد (٣) والمرتدة (٤) -ولو كانا حربيين (٥) -؛ لأمره ﷺ بذلك، ولاحترامهما بالإسلام قبلُ (وفي قول تستحب) كالكافر الأصلي، (وهي) على القولين (في الحال)؛ للخبر الصحيح ((من بدل دينه فاقتلوه)) ومر ندب تأخيرها إلى صحو السكران، (وفي قول ثلاثة أيام)؛ لأثر فيه عن عمر ﵁، (فإن أصرا) أي الرجل والمرأة على الردة (قتلا)؛ للخبر المذكور. وللسيد قتل قنه والقتل هنا بضرب العنق دون ما عداه، ولا يتولاه في الحر إلا الإمام أو نائبه فإن افتات عليه أحد عزر (٦). ولو قال عند القتل عرضت لي شبهة فأزيلوها لأتوب ناظرناه- بعد إسلام أو قبله (٧) -وجوبا ما لم يظهر منه تسويف. ولا يدفن في مقابرنا لكفره ولا في مقابر المشركين؛ لما

стр. 1707

وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ وَتُرِكَ. وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنِ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ. وَوَلَدُ المُرْتَدِّ إنِ انْعَقَدَ قَبْلَهَا، أَوْ بَعْدَهَا وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ، أَوْ مُرْتَدَّانِ فَمُسْلِمٌ، وَفِي قَوْلٍ مُرْتَدٌّ، وَفِي قَوْلٍ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ سبق له من حرمة الإسلام (وإن أسلم (١) صح) إسلامه (وتُرِك) لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الأنفال: ٣٨، وشمل كلامه من كفر بسبِّه ﷺ أو بسب نبي غيره (وقيل لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي كزنادقة وباطنية) ; لأن التوبة عند الخوف عين الزندقة، والزنديق من لا ينتحل دينا، والباطني من يعتقد أن للقرآن باطنا غير ظاهره وأنه المراد منه وحده أو مع الظاهر (٢) وليس منه إشارات الصوفية التي في تفاسيرهم كتفسير السلمي والقشيري; لأن أحدا منهم لم يدع أنها مرادة من لفظ القرآن وإنما هي من باب أن الشيء يتذكر بذكر ماله به نوع مشابهة وإن بعدت. ولا بد في الإسلام مطلقا وفي النجاة من الخلود في النار من التلفظ بالشهادتين من الناطق فلا يكفي ما بقلبه من الإيمان; لأن تركه للتلفظ بهما مع قدرته عليه وعلمه بشرطيته أو شطريته لا يقصر عن نحو رمي مصحف بقذر، فيتلفظ ولو بالعجمية وإن أحسن العربية- والفرق بينه وبين تكبيرة الإحرام جلي -بترتيبهما (٣)، ثم الاعتراف برسالته ﷺ ممن ينكرها- أو البراءة من كل دين يخالف دين الإسلام -وبرجوعه عن الاعتقاد الذي ارتد بسببه. ولا يعزر مرتد تاب على أول مرة خلافا لما يفعله جهلة القضاة، ومن جهلهم أيضا أن من ادعي عليه عندهم بردة أو جاءهم يطلب الحكم بإسلامه يقولون له تلفظ بما قلت وهذا غلط فاحش. [فرع] لا يشترط في صحة الإسلام تكرير لفظ أشهد (٤). (وولد المرتد إن انعقد قبلها) أي الردة (أو بعدها وأحد أبويه) من جهة الأب أو الأم وإن علا أو مات (مسلم فمسلم)؛ تغليبا للإسلام (أو) وأبواه (مرتدان) وليس في أصوله مسلم (فمسلم) فلا يسترق ويرثه قريبه المسلم، ويجزئ عتقه عن الكفارة إن كان قنا؛ لبقاء علقة الإسلام في أبويه (وفي قول) هو (مرتد)؛ تبعا لهما (وفي قول) هو (كافر أصلي)؛ لتولده بين كافرين ولم يباشر إسلاما حتى يغلظ عليه فيعامل

стр. 1708

قُلْتُ: الْأَظْهَرُ مُرْتَدٌّ، وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ الِاتِّفَاقَ عَلَى كُفْرِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَفِي زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ مَالِهِ بِهَا أَقْوَالٌ، وَأَظْهَرُهَا إنْ هَلَكَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُ مِلْكِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ، وَعَلَى الْأَقْوَالِ يُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ غُرْمُ إتْلَافِهِ فِيهَا، وَنَفَقَةُ زَوْجَاتٍ وُقِفَ نِكَاحُهُنَّ وَقَرِيبٍ، معاملة ولد الحربي؛ إذ لا أمان له، نعم لا يقر بجزية؛ لأن كفره لم يستند لشبهة دين كان حقا قبل الإسلام (قلت: الأظهر) هو (مرتد، ونقل العراقيون الاتفاق) من أهل المذهب (على كفره والله أعلم) فلا يسترق بحال ولا يقتل حتى يبلغ ويمتنع عن الإسلام، أما إذا كان في أحد أصوله مسلم وإن بعد ومات فهو مسلم تبعا له اتفاقا، أو أحد أبويه مرتد والآخر كافر أصلي فكافر أصلي. والكلام كله في أحكام الدنيا، أما في الآخرة فكل من مات قبل البلوغ من أولاد الكفار الأصليين والمرتدين في الجنة على الأصح (وفي زوال ملكه عن ماله بها) أي الردة (أقوال) أحدها يزول مطلقا حقيقة، ثانيهما لا مطلقا (و) ثالثها وهو (أظهرها إن هلك مرتدا بان زوال ملكه وإن أسلم بان أنه لم يزل) ; لأن بطلان عمله يتوقف على موته مرتدا فكذا زوال ملكه. ومحل الخلاف في غير ما ملكه في الردة بنحو اصطياد فهو إما فيء أو باق على إباحته، وفي مال معرض للزوال لا نحو مكاتب وأم ولد، ثم معنى الحجر عليه بعد الردة أن ما لا يقبل الوقف- كتعليق البيع- يبطل مطلقا سواء حجر عليه من الحاكم أوْ لا، وأن ما يقبله إن حجر عليه بطل وإلا وقف (١)، (وعلى الأقوال) كلها (يقضى منه دين لزمه قبلها) أي الردة بإتلاف أو غيره أو فيها بإتلاف كما سيذكره أما على بقاء ملكه فواضح وأما على زواله فهي لا تزيد على الموت والدين مقدم على حق الورثة فعلى حق الفيء أولى، ومن ثم لو مات مرتدا وعليه دين وُفِّي ثم ما بقي فيء، وظاهر كلامهم أن المال انتقل جميعه لبيت المال متعلقا به الدين، (وينفق عليه منه) في مدة الاستتابة كما يجهز الميت من ماله وإن زال ملكه عنه بالموت. (والأصح)؛ بناء على زوال ملكه (أنه يلزمه غرم إتلافه فيها) كمن حفر بئرا عدوانا يضمن في تركته ما تلف بها بعد موته (ونفقة) يعني مؤنة (زوجات وقف نكاحهن) نفقة الموسرين (وقريب) أصل أو فرع وإن تعدد وتجدد بعد الردة وأم ولد؛ لتقدم سبب وجوبها، أما على الوقف فيجب ذلك قطعا كنفقة القن.

стр. 1709

وَإِذَا وَقَفْنَا مِلْكَهُ فَتَصَرُّفُهُ إنْ احْتَمَلَ الْوَقْفَ -كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ مَوْقُوفٌ- إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ، وَإِلَّا فَلَا، وَبَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَكِتَابَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَفِي الْقَدِيم مَوْقُوفَةٌ، وَعَلَى الْأَقْوَالِ يُجْعَلُ مَالُهُ مَعَ عَدْلٍ، وَأَمَتُهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، وَ يُؤَجَّرُ مَالُهُ وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ إلَى الْقَاضِي (وإذا وقفنا ملكه فتصرفه) فيها (إن احتمل الوقف) بأن يقبل قوليُّه ومقصودُ فعليِّه التعليقَ (كعتق وتدبير ووصية موقوف إن أسلم نفذ) أي بان نفوذه (وإلا فلا) ولو أوصى قبل الردة ومات مرتدا بطلت وصيته أيضا (وبيعه) ونكاحه (ورهنه وهبته وكتابته) ونحوها من كل ما لا يقبل الوقف؛ لعدم قبوله للتعليق (باطلة) في الجديد؛ لبطلان وقف العقود (وفي القديم موقوفة)؛ بناء على صحة وقف العقود، فإن أسلم حكم بصحتها وإلا فلا، (وعلى الأقوال) كلها (يجعل ماله مع عدل وأمته عند) نحو (امرأة ثقة) أو محرم (ويؤجر ماله) كعقاره وحيوانه؛ صيانة له عن الضياع، وللقاضي بيعه إن هرب ورآه مصلحة (ويؤدي مكاتبه النجوم إلى القاضي) ويعتق؛ لعدم الاعتداد بقبض المرتد كالمجنون، وذلك احتياطا له؛ لاحتمال إسلامه وللمسلمين؛ لاحتمال موته مرتدا.

стр. 1710

كتاب الزنا إيلَاجُ الذَّكَرِ بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ لَعَيْنِهِ خَالٍ عَنِ الشُّبْهَةِ مُشْتَهًى يُوجِبُ الحَدَّ (كتاب الزنا (١)) وهو أكبر الكبائر بعد القتل على الأصح، وهو (إيلاج) أي إدخال (الذكر) الأصلي المتصل ولو أشل أي جميع حشفته المتصلة به -وللزائد والمشقوق ونحوهما هنا حكم الغسل (٢) - أو قدرها من فاقدها لا مطلقا ولو مع حائل وإن كثف من آدمي واضح ولو ذكر نائم استدخلته امرأة بل وإن لم يمكن انتشاره. [تنبيه] لو قُطع بعض الحشفة فلا حد بدخول باقيها ولو مع بقية الذكر، نعم يتجه الحد فيما إذا قطع من جانبها قطعة صغيرة ثم برئ وصارت تسمى مع ذلك حشفة ويحس ويلتذ بها كالكاملة (بفرج) أي قبل آدمية واضح ولو غوراء، أو جنية تشكلت بشكل الآدمية (٣)؛ لأن الطبع لا ينفر منها حينئذ كما لو تشكل جني بشكل آدمية، ومحله فيهما إن قلنا بحل نكاحهم وإلا فعلى المعتمد لا حد (٤) (محرم لعينه خال عن الشبهة) -التي يعتد بها- كوطء أمة بيت المال وإن كانت من سهم المصالح الذي له فيه حق; لأنه لا يستحق فيه الإعفاف بوجه وحربية لا بقصد قهر أو استيلاء (٥) ومملوكة غيره بإذنه بتفصيله السابق في الرهن (٦) (مشتهى طبعا) راجع كالذي قبله لكل من الذكر والفرج. [تنبيه] المدار على كون الموطوء لا ينفر الطبع منه من حيث ذاته، ولذا وجب الحد بوطء الصغيرة والمحرم بخلاف الميتة (يوجب الحد) الجلد والتغريب أو الرجم إجماعا،

стр. 1711

وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَقُبُلٍ عَلَى المَذْهَبِ، وَلَا حَدَّ بِمُفَاخَذَةٍ وَوَطْءِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ. وَكَذَا أَمَتُهُ المُزَوَّجَةُ وَالمُعْتَدَّةِ، وَكَذَا مَمْلُوكَتِهِ المَحْرَمِ وسيأتي محترزات هذه كلها. وحكم الخنثى هنا كالغسل فإن وجب الغسل وجب الحد (١) وإلا فلا (٢) (ودبر ذكر وأنثى كقبل على المذهب) ففيه رجم الفاعل المحصن وجلد وتغريب غيره وإن كان دبر عبده; لأنه زنا وروى البيهقي خبر ((إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان))، وفارق دبر عبده وطء محرمه المملوكة له في قبلها بأن الملك يبيح إتيان القبل في الجملة ولا يبيح هذا المحل بحال، ومن ثم لو وطئها في دبرها حد (٣). وأما الحليلة فسائر جسدها مباح للوطء فانتهض شبهةً في الدبر وأمته المزوجة تحريمها لعارض فلم يعتد به. هذا حكم الفاعل أما الموطوء في دبره فإن أكره أو لم يكلف (٤) فلا شيء له (٥) ولا عليه، وإن كان مكلفا مختارا جلد وغرب ولو محصنا -امرأة كان أو ذكرا-; لأن الدبر لا يتصور فيه إحصان، وفي وطء دبر الحليلة التعزير فيما عدا المرة الأولى (٦) (ولا حد بمفاخذة) وغيرها مما ليس فيه تغييب حشفة كالسحاق؛ لعدم الإيلاج السابق، ومن ثم لا حد بتمكينها نحو قرد وإيلاجها ذكره بفرجها ولا بإيلاج مبان وكذا زائد لكن بتفصيله في الغسل كما مر (ووطء زَوْجِهِ وأمته) يظنها أجنبية أو (في) نحو دبر و (حيض) أو نفاس (وصوم وإحرام) ; لأن التحريم ليس لعينه بل لأمر عارض كالأذى وإفساد العبادة، ومثله وطء حليلته يظن أنها أجنبية فهو وإن أثم إثم الزنا باعتبار ظنه لا يحد; لأن الفرج ليس محرما لعينه (وكذا أمته المزوجة والمعتدة)؛ لعروض التحريم هنا أيضا (وكذا مملوكته المَحْرَم) بنسب أو مصاهرة أو رضاع؛ لشبهة الملك وللخبر الصحيح ((ادرءوا الحدود بالشبهات)) ولا يرد عليه نحو أُمِّه؛ لزوال ملكه بمجرد ملكه فليست ملكه حال الوطء على

стр. 1712

وَمُكْرَهٌ فِي الْأَظْهَرِ. وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا عَالِمٌ كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَا بِوَطْءِ مَيْتَةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا بَهِيمَةٍ فِي الْأَظْهَرِ. وَيُحَدُّ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ. وَمُبِيحَةٍ وَمَحْرَمٍ، وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا أنه يتصور ملكه لها كما يأتي فلا اعتراض أيضا، وكذا من ظنها حليلته أو مملوكته -غير المحرم- كُلاّ لا بعضا. ويصدق في ظنه الحل بيمينه وإن كذبه ظاهر حاله (ومكره في الأظهر (١)؛ لشبهة الإكراه، ولأن الأصح تصور الإكراه في الزنا؛ لأن الانتشار عند نحو الملامسة أمر طبعي لا اختيار للنفس فيه، ولو لم يحصل انتشار فلا حد قطعا كما إذا كان المُكْرَه امرأة، ويُنسب الولدُ للمكرَه (وكذا كل جهة أباح) الوطء (بها عالم) يعتد بخلافه؛ لشبهة إباحته وإن لم يقلده الفاعل (كنكاح بلا شهود على الصحيح (٢) كمذهب مالك ﵁ كذا قالوا والمعروف من مذهبه أنه لا بد منهم أو من الشهرة حالة الدخول فينبغي إذا انتفيا أن يجب الحد (٣)، وأُلحق به ما إذا وجد الإعلان وفقد الولي، أو بلا ولي كمذهب أبي حنيفة ﵁، أو مع التأقيت وهو نكاح المتعة ولو لغير مضطر كمذهب ابن عباس ﵄ بخلافه بلا ولي وشهود أو مع انتفاء أحدهما لكن حكم بإبطاله أو بالتفرقة بينهما من يراه ووقع الوطء بعد علم الواطئ به؛ إذ لا شبهة حينئذ، ولا يعتد بخلاف الشيعة في إباحة ما فوق الأربع ولا في غيره، (ولا بوطء ميتة) ولو أجنبية (في الأصح) ; لأنه مما ينفر الطبع عنه فلا يحتاج للزجر عنه فهو غير مشتهى طبعا، (ولا بهيمة في الأظهر) ; لأنها غير مشتهاة كذلك ولا يجوز قتلها ولا يجب ذبح المأكولة فإذا ذبحت أكلت. (ويحد في مستأجرة) للزنا بها؛ إذ لا شبهة لعدم الاعتداد بالعقد الباطل بوجه، وقول أبي حنيفة أنه شبهة ينافيه الإجماع على إنه لو اشترى حرة فوطئها وجب عليه الحد، ومن ثم ضعف مدركه ولم يراع خلافه بخلافه في نكاح بلا ولي، فلو رُفع حنفي زنا بمستأجرة لشافعي حدَّ (ومبيحة) ; لأن الإباحة هنا لغو (ومحرم) ولو بمصاهرة ومحرَّمة لتوثن أو لنحو بينونة كبرى ولو في عدته أو لعان أو ردة (وإن كان) قد (تزوجها)

стр. 1713

وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانَ، وَعِلْمُ تَحْرِيمِهِ. وَحَدُّ المُحْصَنِ: الرَّجْمُ، وَهُوَ: مُكَلَّفٌ حُرٌّ، وَلَوْ ذِمِّيٌّ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، لَا فَاسِدٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّغْيِيبِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَتَكْلِيفِهِ، خلافا لأبي حنيفة أيضا; لأنه لا عبرة بالعقد الفاسد نظير ما مر في الإجارة فيأتي فيه حد الشافعي للحنفي به. أما مجوسية تزوجها فلا يحد بوطئها؛ للاختلاف في حل نكاحها. (وشرطه) التزام الأحكام فلا يحد حربي ومستأمن بخلاف المرتد؛ لالتزامه لها حكما، و (التكليف) فلا يحد غير مكلف؛ لرفع القلم عنه (إلا السكران) المتعدي بسكره فيحد وإن كان غير مكلف على الأصح؛ تغليظا عليه (وعلم تحريمه) فلا يحد جاهله أصلا أو بعقد كنكاح نحو مَحْرَم رضاع إن عذر؛ لبعده عن المسلمين لا مَحْرَم نسب؛ إذ لا يجهله أحد، ومرَّ حد من علم تحريمه وجهل وجوب الحد فيه، ويصدق جاهل نحو نسب وتحريم مزوجة أو معتدة إن أمكن جهله بذلك (وحد المحصن) الرجل والمرأة (الرجم) حتى يموت إجماعا ولأنه ﷺ ((رجم ماعزا والغامدية))، ولا يجلد مع الرجم، (وهو مكلف) وإن طرأ تكليفه أثناء الوطء فاستدامه، ويلحق بالمكلف هنا أيضا السكران (حر) كله فمن فيه رق غير محصن؛ لنقصه، نعم إن عتق بعد التغييب فاستدام كان محصنا بخلاف ما لو نزع مع العتق (ولو) هو (ذمي) ; لأنه ( ﷺ رجم اليهوديين)) رواه الشيخان زاد أبو داود ((وكانا قد أحصنا)) فالذمة شرط لحده؛ لما مر أن نحو الحربي لا يحد، لا لإحصانه؛ إذ لو وطئ نحو حربي في نكاح فهو محصن؛ لصحة أنكحتهم فإذا عقدت له ذمة فزنى رجم (غيَّب حشفته) كلها أو قدرها من فاقدها بشرط كونها من ذكر أصلي عامل (١)، أو مشتبه به، وكذا زائد إن عمل أو كان على سنن الأصلي (٢) (بقبل في نكاح صحيح) ولو مع نحو حيض وعدة شبهة; لأن حقه بعد أن استوفى تلك اللذة الكاملة اجتنابها بخلاف من لم يستوفها أو استوفاها في دبر أو ملك أو وطء شبهة أو نكاح فاسد كما قال (لا فاسد في الأظهر)؛ لحرمته لذاته فلا تحصل به صفة كمال، وكما يعتبر ذلك في إحصان الواطئ يعتبر في إحصان الموطوءة، (والأصح اشتراط التغييب) وكذا الزنا (حال حريته وتكليفه) ولو مع الإكراه، فلا إحصان لصبي أو مجنون أو قن وطئ في نكاح صحيح؛

стр. 1714

وَأَنَّ الْكَامِلَ الزَّانِيَ بِنَاقِصٍ مُحْصَنٌ. وَالْبِكْرِ الحُرِّ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ إلَى مَسَافَةِ القَصْرِ فَمَا فَوْقَهَا، وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ جِهَةً فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ غَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ لأن شرطه الإصابة بأكمل الجهات وهو النكاح الصحيح فاشترط حصولها من كامل أيضا، ولا يرد على اشتراط التكليف حصول الإحصان مع تغييبها حال النوم; لأن التكليف موجود حينئذ بالقوة وإن كان النائم غير مكلف بالفعل؛ لرجوعه إليه بأدنى تنبيه. وعلم من قولي ((وكذا الزنا)) أنه لو أحصن ذمي ثم حارب وأرق ثم زنى أنه لا يرجم، وأن من وطئ ناقصا ثم زنى كاملا لا يرجم بخلاف من كمل في الحالين وإن تخللهما نقص كجنون ورق (وأن الكامل الزاني بناقص) أي أن الزاني الذي صار كاملا في الإحصان بسبب ناقص (محصن) ; لأنه حر مكلف وطئ في نكاح صحيح فلم يؤثر نقص الموطوءة كعكسه؛ لوجود المقصود وهو التغييب حال كمال المحكوم عليه بالإحصان منهما، فلو وطء الحر المكلف أمة أو صبية أو مجنونة بنكاح صحيح ثبت له الإحصان دونها وكذلك العكس. (و) حد المكلف ومثله السكران (البكر) وهو غير المحصن السابق (الحر) الذكر والمرأة (مائة جلدة)؛ للآية (وتغريب عام (١) أي سنة هلالية، وذلك؛ لخبر مسلم به. وعَطَف بالواو؛ لإفادة أنه لا ترتيب بينهما وإن كان تقديم الجلد أولى فيعتد بتقديم التغريب وتأخر الجلد. ولا بد من تغريب الحاكم فلو غرب نفسه لم يكف؛ إذ لا تنكيل فيه، وابتداء العام من ابتداء السفر (٢)، ويصدق في أنه مضى عليه عام حيث لا بينة ويُحلَّف ندبا إن اتهم؛ لبناء حق الله تعالى على المسامحة. وتغرب معتدة ومدين لا مستأجر العين إن تعذر عمله في الحبس كما لا يحبس لغريمه إن تعذر عمله في الحبس، وإنما يجوز التغريب (إلى مسافة القصر) من محل زناه (فما فوقها) مما يراه الإمام بشرط أمن الطريق والمقصد، وأن لا يكون بالبلد طاعون؛ لحرمة دخوله ذلك (٣) اقتداء بالخلفاء الراشدين ولأن ما دونها في حكم الحضر (وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح) ; لأنه قد يكون له غرض فيه فلا يحصل الزجر المقصود. ويُلزم بالإقامة فيما غرب

стр. 1715

وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ مِنْ بَلَدِ الزِّنَا إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ، فَإِنْ عَادَ إلَى بَلَدِهِ مُنِعَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ وَحْدَهَا فِي الْأَصَحِّ، بَلْ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ. فَإِنِ امْتَنَعَ بِأُجْرَةٍ لَمْ يُجْبَرْ فِي الْأَصَحِّ إليه حتى يكون كالحبس له (١)، وله استصحاب أمة يتسرى بها دون أهله وعشيرته. ولا يُمكَّن (٢) من حمل مال زائد على نفقته، ولا يقيد إلا إن خيف من رجوعه ولم تفد فيه المراقبة أو من تعرضه لإفساده النساء أو الغلمان مثلاً أي ولم ينزجر إلا بحبسه. وإذا رجع قبل المدة أُعيد لما يراه الإمام، واستأنفها؛ إذ لا يتم التنكيل إلا بموالاة مدة التغريب (ويغرب غريب) له وطن (من بلد الزنا إلى غير بلده) أي وطنه ولو حلة بدوي؛ إذ لا يتم الإيحاش إلا بذلك، ومن ثم وجب بُعْد ما غرب إليه عن وطنه مسافة القصر (فإن عاد) المغرب (إلى بلده) الأصلي أو الذي غرب منه أو إلى دون المسافة منه (منع في الأصح)؛ معاملة له بنقيض قصده، ويستأنف السنة. أما غريب لا وطن له كأن زنى من هاجر لدارنا عقب وصولها فيمهل حتى يتوطن محلا ثم يغرب منه، وفارق تغريب مسافر زنى لغير مقصده -وإن فاته الحج مثلا؛ لأن القصد تنكيله وإيحاشه ولا يتم إلا بذلك- بأن هذا له وطن فالإيحاش حاصل ببعده عنه وذاك لا وطن له فاستوت الأماكن كلها بالنسبة إليه فتعين إمهاله ليألف ثم يغرب ليتم الإيحاش. ولو زنى فيما غُرِّب له غُرِّب لغيره البعيد عن وطنه ومحل زناه ودخل في مدته بقية الأول (ولا تغرب امرأة وحدها في الأصح بل مع زوج أو محرم) أو نسوة ثقات عند أمن الطريق والمقصد بل أو واحدة ثقة أو ممسوح كذلك أو عبدها الثقة إن كانت هي ثقة أيضا بأن حسنت توبتها؛ لما مر في الحج أن السفر الواجب يكفي فيه ذلك، وذلك؛ لحرمة سفرها وحدها كما مر ثَم بتفصيله. ولا يلزم نحو المَحْرم السفر معها إلا برضاه (ولو بأجرة) طلبها منها فتلزمها كأجرة الجلاد، فإن أعسرت ففي بيت المال، فإن تعذر أخر التغريب حتى توسر كأمن الطريق، ومثلها في ذلك كله أمرد حسن فلا يغرب إلا مع مَحْرم أو سيد. [تنبيه] مؤنة تغريب الحر عليه، أما القن فمؤن تغريبه في بيت المال وإلا فعلى السيد ومؤن الإقامة على السيد (فإن امتنع) حتى بالأجرة (لم يجبر في الأصح) ; لأن في إجباره

стр. 1716

وَالْعَبْدِ خَمْسُونَ، وَيُغَرَّبُ نِصْفَ سَنَةٍ، وَفِي قَوْلٍ سَنَةً، وَفِي قَوْلٍ لَا يُغَرَّبُ. وَيَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ. أَوْ إقْرَارٍ مَرَّةً. وَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ سَقَطَ تعذيب من لم يذنب (و) حد (العبد) يعني من فيه رق وإن قل سواء الكافر وغيره (خمسون وتغريب نصف سنة) على النصف من الحر؛ لآية ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ النساء: ٢٥ أي غير الرجم; لأنه لا ينصف. ويأتي هنا جميع فروع التغريب السابقة وغيرها، ومنه خروج نحو محرم مع الأمة والعبد الأمرد، (وفي قول) يغرب (سنة)؛ لتعلقه بالطبع فلا يختلفان فيه كمدة الإيلاء، (و) في (قول لا يغرب)؛ لتفويت حق السيد. (ويثبت) الزنا (ببينة) فصَّلَت بِذِكْر المزني بها، وكيفية الإدخال، ومكانه، ووقته كأشهد أنه أدخل حشفته أو قدرها في فرج فلانة بمحل كذا وقت كذا على سبيل الزنا. ويجب التفصيل مطلقا (١) ولو من عالم موافق (أو إقرار (٢) -حقيقي مفصل نظير ما تقرر في الشهادة- ولو بإشارة أخرس إن فهمها كل أحد؛ للأحاديث الصحيحة أنه ﷺ ((رجم ماعزا والغامدية بإقرارهما)). وخرج بالحقيقي اليمين المردودة بعد نكول الخصم فلا يثبت بها زنا لكن تسقط حد القاذف، ويكفي الإقرار حال كونه (مرة) ولا يشترط تكرره أربعا خلافا لأبي حنيفة ﵁; لأنه ﷺ علق الرجم بمطلق الاعتراف. ولا يحكم القاضي فيه بعلمه، نعم للسيد استيفاؤه من قنه بعلمه؛ لمصلحة تأديبه. (ولو أقر) به (ثم رجع) عنه قبل الشروع في الحد أو بعده بنحو كذبت أو رجعت أو ما زنيت -وإن قال بعده كذبت في رجوعي- أو كنت فاخذت فظننته زنا وإن شهد حاله بكذبه بخلاف ما أقررت; لأنه مجرد تكذيب للبينة الشاهدة به (سقط) الحد; لأنه ( ﷺ عرَّض لماعز بالرجوع))، بل يسن له الرجوع وإن رجع لم يُحد قاذفه (٣). ولو وجد إقرار وبينة (٤) اعتبر الأسبق ما لم يحكم بالبينة وحدها (٥) ولو متأخرة فلا يقبل الرجوع، وكالزنا في قبول الرجوع

стр. 1717

وَلَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي أَوْ هَرَبَ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهَا وَأَرْبَعُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ لَمْ تُحَدَّ هِيَ وَلَا قَاذِفُهَا. وَلَوْ عَيَّنَ شَاهِدٌ زَاوِيَةً لِزِنَاهُ، وَالْبَاقُونَ غَيْرَهَا لَمْ يَثْبُتْ. عنه كل حد لله تعالى كشرب وسرقة بالنسبة للقطع. وإذا ثبت الزنا بالبينة لا يتطرق إليه رجوع لكنه يتطرق إليه السقوط بغيره كدعوى زوجية وملك أمة كما يأتي في السرقة وظن كونها حليلة ونحو ذلك وكإسلام ذمي بعد ثبوت زناه ببينة فإنه يسقط حده (١) (ولو قال) المقر اتركوني أو (لا تحدوني أو هرب) قبل حده أو في أثنائه (فلا) يكون رجوعا (في الأصح) ; لأنه لم يصرح به، نعم يُخلَّى وجوبا حالا فإن صرح فذاك وإلا أقيم عليه؛ للخبر السابق ((هلا تركتموه)). فإن لم يخل لم يُضمن; لأنه ﷺ لم يوجب عليهم شيئا. ولو أقر زان بنحو بلوغ أو إحصان ثم رجع وقال أنا صبي أو بكر لم يقبل. ولو ادعى المقر أن إماما استوفى منه الحد قُبِل وإن لم ير له ببدنه أثر، وعلى قاتل الراجع دية لا قود؛ لشبهة الخلاف في سقوط الحد بالرجوع (و) مما يسقط الحد الثابت بالبينة أيضا ما (لو شهد أربعة) من الرجال (بزناها وأربع) من النسوة أو رجلان أو رجل وامرأتان (أنها عذراء) أي بكر، وإنما (لم تحد هي)؛ لشبهة بقاء العذرة الظاهرة في أنها لم تزن، وبه يعلم أنه لا يحد الزاني بها أيضا (ولا قاذفها) ولا الشهود عليها؛ لاحتمال عود البكارة لترك المبالغة في الإيلاج، ومن ثم لو قَصُر الزمن بحيث لا يمكن عود البكارة فيه حد قاذفها لكن محله إن لم تكن غوراء يمكن غيبة الحشفة فيها مع بقاء بكارتها وإلا حُدَّت؛ لثبوت الزنا وعدم وجود ما ينافيه. ولو شهدوا بالرتق أو بالقرن فكالشهادة بأنها عذراء وأولى. ولو أقامت أربعة أنه أكرهها على الزنا وطلبت المهر وشهد أربع أنها بكر وجب المهر -؛ إذ لا يسقط بالشبهة- لا الحد؛ لسقوطه بها (ولو عين شاهد) من الأربعة (زاوية) أو زمنا مثلا (لزناه و) عيّن (الباقون غيرها) أو غير ذلك الزمن لذلك الزنا (لم يثبت)؛ للتناقض المانع من تمام العدد بزنية واحدة فيحد القاذف والشهود.

стр. 1718

وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ أَوِ نَائِبُهُ مِنْ حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ. وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُ الْإِمَامِ، وَشُهُودِهِ. وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ سَيِّدُهُ أَوِ الْإِمَامُ (ويستوفيه) أي الحد (الإمام (١) أو نائبه (٢) من حر)؛ للاتباع، ويشترط عدم قصده لصارفٍ كظلم، وليس منه حده بظن شرب فبان زنا؛ لقصده الحد في الجملة (ومبعض)؛ لتعلق الحد بجملته وليس للسيد إلا بعضها، وقن كله أو بعضه موقوف أو لبيت المال، وموصى بعتقه زنى بعد موت موص وهو يخرج من الثلث؛ بناء على أن أكسابه له وهو الأصح، وقن محجور لا ولي له، وقن مسلم لكافر. أما استيفاء الإمام من مبعض هو مالك بعضه فبطريق الملك فيما يملكه والحكم في غيره. ويستوفيه من الإمام بعض نوابه (ويستحب حضور) جمع من المسلمين سواء ثبت بإقرار أو ببينة؛ لقوله تعالى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ النور: ٢، وحضور (الإمام) مطلقا أيضا (وشهوده) -أي الزنا- إقامة الحد؛ خروجا من خلاف مَن أوجبه، وحضور كل من مر هو الأكمل وإلا فتحصل السنة بحضور البينة فقط، ويندب للبينة البداءة بالرجم فإن كان بالإقرار بدأ الإمام (ويحد الرقيق) للزنا وغيره كقطع أو قتل أو حد خمر أو قذف (سيده (٣) ولو أنثى إن علم شروطه وكيفيته وإن لم يأذن له الإمام؛ لخبر مسلم ((إذا زنت أمة أحدكم فليحدها))، نعم المحجور يقيمه وليه ولو قيما. ولو كان بين السيد وقنه عداوة ظاهرة لم يقمه عليه. ويسن له بيع أمة زنت مرّة ثالثة؛ لخبر فيه. ولو زنى ذمي ثم حارب وأرق لم يحده إلا الإمام; لأنه لم يكن مملوكا يوم زناه، وبه يفرق بينه وبين من زنى ثم بيع فإن للمشتري حده; لأنه كان مملوكا حال الزنا فحَلَّ المشتري محل البائع كما يحل محله في تحليله من إحرامه وعدمه بخلاف الأول لما زنى كان حراً فلم يتولَّ حده إلا الإمام، وبهذا يتضح الفرق بين ما مر في المبعض وحد الشركاء للمشترك على قدر ملكهم، ويستنيبون في المنكسر، ويجوز استقلال أحدهم بحده حصته وإن لم تأذن البقية، وعليه فيضمنه لو تلف بذلك; لأنه مشروط بسلامة العاقبة (أو الإمام)؛ لعموم

стр. 1719

فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْأَصَحُّ الْإِمَامُ. وَأَنَّ السَّيِّدَ يُغَرِّبُهُ، وَأَنَّ المُكَاتَبَ كَحُرٍّ، وَأَنَّ الْفَاسِقَ وَالْكَافِرَ وَالمُكَاتَبَ يَحُدُّونَ عَبِيدَهُمْ، وَأَنَّ السَّيِّدَ يُعَزِّرُ وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بِالْعُقُوبَةِ. وَالرَّجْمُ بِمَدَرٍ وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ، وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ، وَالْأَصَحُّ اسْتِحْبَابُهُ لِلْمَرْأَةِ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، .. ولايته، ومع ذلك الأولى السيد؛ لثبوت الخبر فيه فلم يراع مخالفه (فإن تنازعا) فيمن يتولاه (فالأصح الإمام)؛ لعموم ولايته، (و) الأصح (أن السيد يغربه) كما يجلده; لأن التغريب من جملة الحد المذكور في الخبر، (و) الأصح (أن المكاتب) كتابة صحيحة (كحر) فلا يحده إلا الإمام وإن عجز؛ أخذا مما تقرر في ذمي زنى ثم حارب وأرق اعتبارا بحال الزنا (و) الأصح (أن) السيد (الكافر والفاسق و) المبعض، و (المكاتَب) والجاهل العارف بما مر (يحدون عبيدهم)؛ لعموم الخبر الثاني، والأصح أن إقامته من السيد إنما هي بطريق الملك لغرض الاستصلاح كالفصد والحجامة، ومن ثم حده بعلمه بخلاف القاضي. نعم المسلم المملوك لكافر يحده الإمام كما مر دون سيده; لأنه لا يقر ملكه عليه فلا استصلاح منه، (و) الأصح (أن السيد يعزره)؛ لحق الله تعالى كما يحده. إما لحق نفسه فيجوز قطعا (و) أنه (يَسْمَع البينة) وتزكيتها (بـ) موجب (العقوبة) المقتضية للحد أو التعزير؛ لملكه الغاية فالوسيلة أولى، نعم لا يسمعها (١) إلا السيد الحر العدل العارف بصفات الشهود وشروطهم وأحكام العقوبة. (والرجم) الواجب في الزنا يكون (بمدر) أي طين متحجر (و) نحو خشب وعظم، والأولى كونه بنحو (حجارة معتدلة) بأن يكون كل منها يملأ الكف، نعم يحرم بكبير مذفف؛ لتفويته المقصود من التنكيل وبصغير ليس له كبير تأثير؛ لطول تعذيبه، والأولى أن لا يبعد عنه فيخطئه ولا يدنو منه فيؤلمه أي إيلاما يؤدي إلى سرعة التذفيف، وأن يتوقى الوجه؛ إذ جميع بدنه محل للرجم، وأن يُخَلّى والاتقاء بيده، وتعرض عليه التوبة؛ لتكون خاتمة أمره، ولتُستر عورته وجميع بدنها، ويؤمر بصلاة دخل وقتها، ويجاب لشرب لا أكل، ولصلاة ركعتين، ويجهز، ويدفن في مقابرنا. ويعتد بقتله بالسيف لكن فات الواجب (ولا يحفر للرجل) عند رجمه وإن ثبت زناه ببينة، وظاهر المتن امتناع الحفر والأصح التخيير بين الحفر وعدمه. (والأصح استحبابه للمرأة) بحيث يبلغ صدرها (إن ثبت) زناها (ببينة (٢) أو لعان -؛ لئلا

стр. 1720

وَلَا يُؤَخَّرُ لِمَرَضٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ، وَقِيلَ يُؤَخَّرُ إنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ. وَيُؤَخَّرُ الجَلْدُ لِمَرَضٍ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ جُلِدَ لَا بِسَوْطٍ بَلْ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ، فَإِنْ كَانَ خَمْسُونَ ضُرِبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ، وَتَمَسُّهُ الْأَغْصَانُ أَوْ يَنْكَبِسُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ، فَإِنْ بَرَِأَ أَجْزَأَهُ. وَلَا جَلْدَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ، تنكشف- لا إقرار؛ ليمكنها الهرب إن رجعت (ولا يؤخر الرجم لمرض) يرجى برؤه (وحر وبرد مفرطين) ; لأن نفسه مستوفاة بكل تقدير (وقيل يؤخر) أي ندبا (إن ثبت بإقرار) ; لأنه بسبيل من الرجوع، ويردُّ بأن الأصل عدمه، أما ما لا يرجى برؤه فلا يؤخر له قطعا، وكذا لو ارتد أو تحتم قتله في المحاربة، نعم يؤخر لوضع الحمل والفطام، ولزوال جنون طرأ بعد الإقرار (ويؤخر الجلد لمرض) أو نحو جرح يرجى برؤه منه أو لكونها حاملا; لأن القصد الردع لا القتل (فإن لم يرج برؤه جلد)؛ إذ لا غاية تنتظر (لا بسوط)؛ لئلا يهلك (بل) بنحو نعال (١)، وأطراف ثياب، و (بعِثكال) أي عرجون (٢) (عليه مائة غصن) وهي الشماريخ (٣) فيضرب به الحر مرة؛ لخبر أبي داود بذلك، (فإن كان) عليه (خمسون) غصنا (ضرب به مرتين)؛ لتكميل المائة، وعلى هذا القياس فيه وفي القن (وتمسه الأغصان) جميعا (أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم)؛ لئلا تتعطل حِكْمَة الجلد من الزجر. أما إذا لم تمسه ولم ينكبس بعضها على بعض أو شك في ذلك فلا يكفي (فإن برَِأ) بعد ضربه بذلك (أجزأه)، وفارق معضوبا حج عنه ثم شفي بأن الحدود مبنية على الدرء، أو قبله حد كالأصحاء قطعا، أو في أثنائه اُعْتُد بما مضى وحد الباقي كالأصحاء. (ولا جلد في حر وبرد مفرطين) بل يؤخر مع الحبس (٤) لوقت الاعتدال ولو ليلا، وكذا قطع السرقة بخلاف القود وحد القذف؛ لأنهما حق آدمي، ويستثنى من ببلد لا ينفك حره أو برده فلا يؤخر ولا ينقل لمعتدلة؛ لتأخر الحد والمشقة، ويقابل إفراط الزمن بتخفيف الضرب؛ ليسلم من القتل.
следующие страницы →