← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وَالْعَبْدِ خَمْسُونَ، وَيُغَرَّبُ نِصْفَ سَنَةٍ، وَفِي قَوْلٍ سَنَةً، وَفِي قَوْلٍ لَا يُغَرَّبُ. وَيَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ. أَوْ إقْرَارٍ مَرَّةً. وَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ سَقَطَ تعذيب من لم يذنب (و) حد (العبد) يعني من فيه رق وإن قل سواء الكافر وغيره (خمسون وتغريب نصف سنة) على النصف من الحر؛ لآية ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ النساء: ٢٥ أي غير الرجم; لأنه لا ينصف. ويأتي هنا جميع فروع التغريب السابقة وغيرها، ومنه خروج نحو محرم مع الأمة والعبد الأمرد، (وفي قول) يغرب (سنة)؛ لتعلقه بالطبع فلا يختلفان فيه كمدة الإيلاء، (و) في (قول لا يغرب)؛ لتفويت حق السيد. (ويثبت) الزنا (ببينة) فصَّلَت بِذِكْر المزني بها، وكيفية الإدخال، ومكانه، ووقته كأشهد أنه أدخل حشفته أو قدرها في فرج فلانة بمحل كذا وقت كذا على سبيل الزنا. ويجب التفصيل مطلقا (١) ولو من عالم موافق (أو إقرار (٢) -حقيقي مفصل نظير ما تقرر في الشهادة- ولو بإشارة أخرس إن فهمها كل أحد؛ للأحاديث الصحيحة أنه ﷺ ((رجم ماعزا والغامدية بإقرارهما)). وخرج بالحقيقي اليمين المردودة بعد نكول الخصم فلا يثبت بها زنا لكن تسقط حد القاذف، ويكفي الإقرار حال كونه (مرة) ولا يشترط تكرره أربعا خلافا لأبي حنيفة ﵁; لأنه ﷺ علق الرجم بمطلق الاعتراف. ولا يحكم القاضي فيه بعلمه، نعم للسيد استيفاؤه من قنه بعلمه؛ لمصلحة تأديبه. (ولو أقر) به (ثم رجع) عنه قبل الشروع في الحد أو بعده بنحو كذبت أو رجعت أو ما زنيت -وإن قال بعده كذبت في رجوعي- أو كنت فاخذت فظننته زنا وإن شهد حاله بكذبه بخلاف ما أقررت; لأنه مجرد تكذيب للبينة الشاهدة به (سقط) الحد; لأنه ( ﷺ عرَّض لماعز بالرجوع))، بل يسن له الرجوع وإن رجع لم يُحد قاذفه (٣). ولو وجد إقرار وبينة (٤) اعتبر الأسبق ما لم يحكم بالبينة وحدها (٥) ولو متأخرة فلا يقبل الرجوع، وكالزنا في قبول الرجوع

стр. 1717

وَلَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي أَوْ هَرَبَ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهَا وَأَرْبَعُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ لَمْ تُحَدَّ هِيَ وَلَا قَاذِفُهَا. وَلَوْ عَيَّنَ شَاهِدٌ زَاوِيَةً لِزِنَاهُ، وَالْبَاقُونَ غَيْرَهَا لَمْ يَثْبُتْ. عنه كل حد لله تعالى كشرب وسرقة بالنسبة للقطع. وإذا ثبت الزنا بالبينة لا يتطرق إليه رجوع لكنه يتطرق إليه السقوط بغيره كدعوى زوجية وملك أمة كما يأتي في السرقة وظن كونها حليلة ونحو ذلك وكإسلام ذمي بعد ثبوت زناه ببينة فإنه يسقط حده (١) (ولو قال) المقر اتركوني أو (لا تحدوني أو هرب) قبل حده أو في أثنائه (فلا) يكون رجوعا (في الأصح) ; لأنه لم يصرح به، نعم يُخلَّى وجوبا حالا فإن صرح فذاك وإلا أقيم عليه؛ للخبر السابق ((هلا تركتموه)). فإن لم يخل لم يُضمن; لأنه ﷺ لم يوجب عليهم شيئا. ولو أقر زان بنحو بلوغ أو إحصان ثم رجع وقال أنا صبي أو بكر لم يقبل. ولو ادعى المقر أن إماما استوفى منه الحد قُبِل وإن لم ير له ببدنه أثر، وعلى قاتل الراجع دية لا قود؛ لشبهة الخلاف في سقوط الحد بالرجوع (و) مما يسقط الحد الثابت بالبينة أيضا ما (لو شهد أربعة) من الرجال (بزناها وأربع) من النسوة أو رجلان أو رجل وامرأتان (أنها عذراء) أي بكر، وإنما (لم تحد هي)؛ لشبهة بقاء العذرة الظاهرة في أنها لم تزن، وبه يعلم أنه لا يحد الزاني بها أيضا (ولا قاذفها) ولا الشهود عليها؛ لاحتمال عود البكارة لترك المبالغة في الإيلاج، ومن ثم لو قَصُر الزمن بحيث لا يمكن عود البكارة فيه حد قاذفها لكن محله إن لم تكن غوراء يمكن غيبة الحشفة فيها مع بقاء بكارتها وإلا حُدَّت؛ لثبوت الزنا وعدم وجود ما ينافيه. ولو شهدوا بالرتق أو بالقرن فكالشهادة بأنها عذراء وأولى. ولو أقامت أربعة أنه أكرهها على الزنا وطلبت المهر وشهد أربع أنها بكر وجب المهر -؛ إذ لا يسقط بالشبهة- لا الحد؛ لسقوطه بها (ولو عين شاهد) من الأربعة (زاوية) أو زمنا مثلا (لزناه و) عيّن (الباقون غيرها) أو غير ذلك الزمن لذلك الزنا (لم يثبت)؛ للتناقض المانع من تمام العدد بزنية واحدة فيحد القاذف والشهود.

стр. 1718

وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ أَوِ نَائِبُهُ مِنْ حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ. وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُ الْإِمَامِ، وَشُهُودِهِ. وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ سَيِّدُهُ أَوِ الْإِمَامُ (ويستوفيه) أي الحد (الإمام (١) أو نائبه (٢) من حر)؛ للاتباع، ويشترط عدم قصده لصارفٍ كظلم، وليس منه حده بظن شرب فبان زنا؛ لقصده الحد في الجملة (ومبعض)؛ لتعلق الحد بجملته وليس للسيد إلا بعضها، وقن كله أو بعضه موقوف أو لبيت المال، وموصى بعتقه زنى بعد موت موص وهو يخرج من الثلث؛ بناء على أن أكسابه له وهو الأصح، وقن محجور لا ولي له، وقن مسلم لكافر. أما استيفاء الإمام من مبعض هو مالك بعضه فبطريق الملك فيما يملكه والحكم في غيره. ويستوفيه من الإمام بعض نوابه (ويستحب حضور) جمع من المسلمين سواء ثبت بإقرار أو ببينة؛ لقوله تعالى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ النور: ٢، وحضور (الإمام) مطلقا أيضا (وشهوده) -أي الزنا- إقامة الحد؛ خروجا من خلاف مَن أوجبه، وحضور كل من مر هو الأكمل وإلا فتحصل السنة بحضور البينة فقط، ويندب للبينة البداءة بالرجم فإن كان بالإقرار بدأ الإمام (ويحد الرقيق) للزنا وغيره كقطع أو قتل أو حد خمر أو قذف (سيده (٣) ولو أنثى إن علم شروطه وكيفيته وإن لم يأذن له الإمام؛ لخبر مسلم ((إذا زنت أمة أحدكم فليحدها))، نعم المحجور يقيمه وليه ولو قيما. ولو كان بين السيد وقنه عداوة ظاهرة لم يقمه عليه. ويسن له بيع أمة زنت مرّة ثالثة؛ لخبر فيه. ولو زنى ذمي ثم حارب وأرق لم يحده إلا الإمام; لأنه لم يكن مملوكا يوم زناه، وبه يفرق بينه وبين من زنى ثم بيع فإن للمشتري حده; لأنه كان مملوكا حال الزنا فحَلَّ المشتري محل البائع كما يحل محله في تحليله من إحرامه وعدمه بخلاف الأول لما زنى كان حراً فلم يتولَّ حده إلا الإمام، وبهذا يتضح الفرق بين ما مر في المبعض وحد الشركاء للمشترك على قدر ملكهم، ويستنيبون في المنكسر، ويجوز استقلال أحدهم بحده حصته وإن لم تأذن البقية، وعليه فيضمنه لو تلف بذلك; لأنه مشروط بسلامة العاقبة (أو الإمام)؛ لعموم

стр. 1719

فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْأَصَحُّ الْإِمَامُ. وَأَنَّ السَّيِّدَ يُغَرِّبُهُ، وَأَنَّ المُكَاتَبَ كَحُرٍّ، وَأَنَّ الْفَاسِقَ وَالْكَافِرَ وَالمُكَاتَبَ يَحُدُّونَ عَبِيدَهُمْ، وَأَنَّ السَّيِّدَ يُعَزِّرُ وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بِالْعُقُوبَةِ. وَالرَّجْمُ بِمَدَرٍ وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ، وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ، وَالْأَصَحُّ اسْتِحْبَابُهُ لِلْمَرْأَةِ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، .. ولايته، ومع ذلك الأولى السيد؛ لثبوت الخبر فيه فلم يراع مخالفه (فإن تنازعا) فيمن يتولاه (فالأصح الإمام)؛ لعموم ولايته، (و) الأصح (أن السيد يغربه) كما يجلده; لأن التغريب من جملة الحد المذكور في الخبر، (و) الأصح (أن المكاتب) كتابة صحيحة (كحر) فلا يحده إلا الإمام وإن عجز؛ أخذا مما تقرر في ذمي زنى ثم حارب وأرق اعتبارا بحال الزنا (و) الأصح (أن) السيد (الكافر والفاسق و) المبعض، و (المكاتَب) والجاهل العارف بما مر (يحدون عبيدهم)؛ لعموم الخبر الثاني، والأصح أن إقامته من السيد إنما هي بطريق الملك لغرض الاستصلاح كالفصد والحجامة، ومن ثم حده بعلمه بخلاف القاضي. نعم المسلم المملوك لكافر يحده الإمام كما مر دون سيده; لأنه لا يقر ملكه عليه فلا استصلاح منه، (و) الأصح (أن السيد يعزره)؛ لحق الله تعالى كما يحده. إما لحق نفسه فيجوز قطعا (و) أنه (يَسْمَع البينة) وتزكيتها (بـ) موجب (العقوبة) المقتضية للحد أو التعزير؛ لملكه الغاية فالوسيلة أولى، نعم لا يسمعها (١) إلا السيد الحر العدل العارف بصفات الشهود وشروطهم وأحكام العقوبة. (والرجم) الواجب في الزنا يكون (بمدر) أي طين متحجر (و) نحو خشب وعظم، والأولى كونه بنحو (حجارة معتدلة) بأن يكون كل منها يملأ الكف، نعم يحرم بكبير مذفف؛ لتفويته المقصود من التنكيل وبصغير ليس له كبير تأثير؛ لطول تعذيبه، والأولى أن لا يبعد عنه فيخطئه ولا يدنو منه فيؤلمه أي إيلاما يؤدي إلى سرعة التذفيف، وأن يتوقى الوجه؛ إذ جميع بدنه محل للرجم، وأن يُخَلّى والاتقاء بيده، وتعرض عليه التوبة؛ لتكون خاتمة أمره، ولتُستر عورته وجميع بدنها، ويؤمر بصلاة دخل وقتها، ويجاب لشرب لا أكل، ولصلاة ركعتين، ويجهز، ويدفن في مقابرنا. ويعتد بقتله بالسيف لكن فات الواجب (ولا يحفر للرجل) عند رجمه وإن ثبت زناه ببينة، وظاهر المتن امتناع الحفر والأصح التخيير بين الحفر وعدمه. (والأصح استحبابه للمرأة) بحيث يبلغ صدرها (إن ثبت) زناها (ببينة (٢) أو لعان -؛ لئلا

стр. 1720

وَلَا يُؤَخَّرُ لِمَرَضٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ، وَقِيلَ يُؤَخَّرُ إنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ. وَيُؤَخَّرُ الجَلْدُ لِمَرَضٍ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ جُلِدَ لَا بِسَوْطٍ بَلْ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ، فَإِنْ كَانَ خَمْسُونَ ضُرِبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ، وَتَمَسُّهُ الْأَغْصَانُ أَوْ يَنْكَبِسُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ، فَإِنْ بَرَِأَ أَجْزَأَهُ. وَلَا جَلْدَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ، تنكشف- لا إقرار؛ ليمكنها الهرب إن رجعت (ولا يؤخر الرجم لمرض) يرجى برؤه (وحر وبرد مفرطين) ; لأن نفسه مستوفاة بكل تقدير (وقيل يؤخر) أي ندبا (إن ثبت بإقرار) ; لأنه بسبيل من الرجوع، ويردُّ بأن الأصل عدمه، أما ما لا يرجى برؤه فلا يؤخر له قطعا، وكذا لو ارتد أو تحتم قتله في المحاربة، نعم يؤخر لوضع الحمل والفطام، ولزوال جنون طرأ بعد الإقرار (ويؤخر الجلد لمرض) أو نحو جرح يرجى برؤه منه أو لكونها حاملا; لأن القصد الردع لا القتل (فإن لم يرج برؤه جلد)؛ إذ لا غاية تنتظر (لا بسوط)؛ لئلا يهلك (بل) بنحو نعال (١)، وأطراف ثياب، و (بعِثكال) أي عرجون (٢) (عليه مائة غصن) وهي الشماريخ (٣) فيضرب به الحر مرة؛ لخبر أبي داود بذلك، (فإن كان) عليه (خمسون) غصنا (ضرب به مرتين)؛ لتكميل المائة، وعلى هذا القياس فيه وفي القن (وتمسه الأغصان) جميعا (أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم)؛ لئلا تتعطل حِكْمَة الجلد من الزجر. أما إذا لم تمسه ولم ينكبس بعضها على بعض أو شك في ذلك فلا يكفي (فإن برَِأ) بعد ضربه بذلك (أجزأه)، وفارق معضوبا حج عنه ثم شفي بأن الحدود مبنية على الدرء، أو قبله حد كالأصحاء قطعا، أو في أثنائه اُعْتُد بما مضى وحد الباقي كالأصحاء. (ولا جلد في حر وبرد مفرطين) بل يؤخر مع الحبس (٤) لوقت الاعتدال ولو ليلا، وكذا قطع السرقة بخلاف القود وحد القذف؛ لأنهما حق آدمي، ويستثنى من ببلد لا ينفك حره أو برده فلا يؤخر ولا ينقل لمعتدلة؛ لتأخر الحد والمشقة، ويقابل إفراط الزمن بتخفيف الضرب؛ ليسلم من القتل.

стр. 1721

وَإِذَا جَلَدَ الْإِمَامُ فِي مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى النَّصِّ فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ (وإذا جلد الإمام) أو نائبه (في مرض أو حر أو برد) أو نضو خلق (١) لا يحتمل السياط (فلا ضمان على النص)؛ لحصول التلف من واجب أقيم عليه (فيقتضي) هذا النص (أن التأخير مستحب) وليس كذلك بل المعتمد وجوبه، وعليه لا ضمان أيضا.

стр. 1722

كتاب حد القذف شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ: التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانَ وَ الِاخْتِيَارُ، وَيُعَزَّرُ المُمَيِّزُ، وَلَا يُحَدُّ أًصْلٌ بِقَذْفِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ. فَالحُرُّ حّدُّهُ ثَمَانُونَ، وَالرَّقِيقُ أَرْبَعُونَ (كتاب حد القذف) القذف هو هنا الرمي بالزنا في معرض التعيير لا الشهادة، وهو لرجل أو امرأة من أكبر الكبائر وإن أوجب التعزير لا الحد، ومرت تفاصيل القذف في اللعان. (شرط حد القاذف) الالتزام وعدم إذن المقذوف وفرعيته للقاذف فلا يحد حربي وقاذف أذن له، وإن أثم ولا أصل وإن علا كما يأتي، و (التكليف) فلا يحد صبي ومجنون؛ لرفع القلم عنهما (إلا السكران) فإنه يحد وإن كان غير مكلف؛ تغليظا عليه كما مر (والاختيار) فلا يحد مكره عليه؛ لرفع القلم عنه أيضا مع عدم التعيير. ويجب لدفع الحد التلفظ بما أكره به، فإن زاد أو تلفظ بغيره وجب الحد، وكون التلفظ لداعية الإكراه لا لنحو تشفٍّ، ولا حد على مكرهه أيضا بل يعزر، وكذا لا يحد جاهل بتحريمه لقرب إسلامه أو بعده عن عالمي ذلك (ويعزر) القاذف (المميز) الصبي أو المجنون؛ زجرا له وتأديبا، ومن ثم سقط بالبلوغ والإفاقة (ولا يحد أصل) أب أو أم وإن علا (بقذف الولد) ومن ورثه الولد (وإن سفل) كما لا يقتل به ولكنه يعزر؛ للإيذاء. ولو قال لولده أو ولد غيره يا ولد الزنا كان قاذفا لأمه فيحد لها بشرطه. وإذا وجب حد القذف (فالحر) حالة القذف (حده ثمانون) جلدة؛ للآية، فدخل فيه ما لو قذف ذمي ثم حارب وأرق فيجلد ثمانين؛ اعتبارا بحالة القذف (والرقيق) حالة القذف أيضا -ولو مبعضا ومكاتبا وأم ولد- حده (أربعون) جلدة (١) إجماعا وبه خُصَّت الآية. ويُغَلَّب حق الآدمي في توقف استيفاء القذف على طلبه اتفاقا، وسقوطه بعفوه -ولو على مال لكن لا يثبت المال- وكذا بثبوت زنا المقذوف ببينة أو إقرار أو يمين مردودة أو بلعان. ومن قذف غيره ولم يسمعه إلا الله والحَفَظَة لم يكن كبيرة موجبة للحد؛ لخلوِّه عن مفسدة الإيذاء ولا يعاقب في الآخرة إلا عقاب كذب لا ضرر فيه، أي إن كان كذبا وإلا لم يعاقب.

стр. 1723

وَالمَقْذُوفِ: الْإِحْصَانُ، وَسَبَقَ فِي اللِّعَانِ. وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًا حُدُّوا فِي الْأَظْهَرِ. وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَعَبِيدٍ وَكَفَرَةٍ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ فَلَا حَدَّ، وَلَوْ تَقَاذَفَا فَلَيْسَ تَقَاصًّا وإلا لم يعاقب. (و) شرط (المقذوف) ليحد قاذفه (الإحصان)؛ للآية (وسبق في اللعان (١) بيان شروطه وشروط المقذوف، نعم لا يجب على الحاكم البحث عن إحصان المقذوف بل يقيم الحد على القاذف لظاهر الإحصان؛ تغليظا عليه لعصيانه بالقذف. (ولو شهد) عند قاض رجال أحرار مسلمون (دون أربعة بالزنا حُدُّوا) حد القذف (في الأظهر)؛ لما في البخاري أن عمر ﵁ حدَّ الثلاثة الذين شهدوا بزنا المغيرة بن شعبة ﵁ ولم يخالفه أحد. ولهم تحليفه أنه لم يزن فإن نكل لم يحدوا إن حلفوا، وكذا لو كان الزوج رابعهم؛ لتهمته في شهادته بزناها. أما لو شهدوا لا عند قاض فقَذَفَة قطعا. ولا يُحدُّ شاهد جَرَحَ بزنا (٢) وإن انفرد; لأن ذلك فرض كفاية عليه، ويندب لشهود الزنا فعل ما يظنونه مصلحة من ستر أو شهادة، والعبرة في المصلحة بحال المشهود عليه دون حال الشاهد (وكذا لو شهد أربع نسوة و) أربع (عبيد و) أربع (كَفَرَة) أهل ذمة أو أكثر في الكل فيحدون (على المذهب) ; لأنهم ليسوا من أهل الشهادة فتمحضت شهادتهم للقذف، ومحله إن كانوا بصفة الشهود ظاهرا وإلا لم يصغ إليهم فيكونون قَذَفَة قطعا، ولا تقبل إعادتها من الأوَّلِين إذا تموا؛ لبقاء التهمة كفاسق رُدّ فتاب بخلاف نحو الكفرة والعبيد؛ لظهور نقصهم فلا تهمة (ولو شهد واحد على إقراره) بالزنا (فلا حدّ) كما لو قال له أقررت بالزنا قاصدا به قذفه وتعييره بل أولى. [تنبيه] استشكل أنه لو علَّق الطلاق بزناها وعلم به اثنان، فإن شهدا به ترتب عليهم الحد والفسق، وإن لم يشهدا صارا مقرين للزوج على وطئها زنا، ويجاب بأنهما يشهدان وجوبا ولا شيء عليهما؛ لأن قصدهما إيقاع الطلاق يمنع عنهما توهم القذف بصورة الشهادة (ولو تقاذفا فليس تقاصا) فلكل واحد الحد على الآخر; لأن شرط التقاص اتحاد الجنس والصفة وهو متعذر هنا؛ لاختلاف تأثير الحدين باختلاف البدنين غالبا، نعم لمن سُبّ أن يرد على

стр. 1724

وَلَوِ اسْتَقَلَّ المَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَقَعِ المَوْقِعَ سابه بقدر سبه مما لا كذب فيه ولا قذف كيا ظالم يا أحمق؛ لخبر أبي داود ((أن زينب لما سبت عائشة ﵄ قال لها النبي ﷺ سبيها))، ولا يحل له أن يتجاوز لنحو أبيه، فإذا رد عليه لم يبقى على الساب الأول إلا الإثم المتعلق بحقه تعالى، فإذا مات ولم يتب عوقب عليه إن لم يعف عنه (ولو استقل المقذوف بالاستيفاء) للحد ولو بإذن الإمام أو القاذف (لم يقع الموقع (١)؛ لاختلاف ألم الجلدات مع عدم أمن الحيف، فإن مات به قتل المقذوف ما لم يكن بإذن القاذف، وإن لم يمت لم يجلد حتى يبرأ من ألم الأول، نعم لسيد قذفه قنه أن يحده، وكذا لمن قُذف وتعذر عليه الرفع للسلطان أن يستوفيه إذا أمكنه من غير مجاوزة للمشروع.

стр. 1725

كتاب قطع السرقة يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي المَسْرُوقِ: كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ خَالِصًا أَوْ قِيمَتَهُ، وَلَوْ سَرَقَ رُبُعًا سَبِيكَةً لَا يُسَاوِي رُبُعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ فِي الْأَصَحِّ (كتاب قطع السرقة) هي لغة: أخذ الشيء خفية، وشرعا أخذ مال خفية من حرز مثله بشروطه الآتية. والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع. وأركان السرقة الموجبة للقطع سرقة- أي مطلق الأخذ خفية -وسارق ومسروق (يشترط لوجوبه في المسروق) أمور: (كونه ربع دينار) أي مثقال ذهبا مضروبا كما في الخبر المتفق عليه (خالصا) وإن تحصَّل من مغشوش بخلاف الربع المغشوش؛ لأنه ليس ربع دينار حقيقة (أو) كونه -فضة كان أو غيرها- يساوي (قيمته) بالذهب المضروب الخالص حال الإخراج من الحرز؛ لأنه ﷺ قطع في مجن قيمته عشرة دراهم، وكان الدينار إذ ذاك اثنا عشر درهما، فإن لم تُعْرَف قيمته بالدنانير قُوِّم بالدراهم ثم هي بالدنانير، فإن لم يكن بمحل السرقة دنانير انتقل لأقرب محل إليها فيه ذلك كما هو قياس نظائره، ولو اختلفت قيمة نقدين خالصين اعتبر أدناهما (١)؛ لوجود الاسم، ويفرق بينه وبين ما لو شهدت بينة بأنه نصاب وأخرى بأنه دونه فلا قطع بأن هنا تعارضا أوجب إلغاءهما في الزائد على الأقل فلم يوجد الاسم بخلافه في مسألتنا. ولا بد من قطع المقوِّم بأن يقول (٢) قيمته كذا قطعا وإن كان مستند شهادته الظن ككل شهادة بقيمة، وأن لا يتعارض بينتان وإلا أخذ بالأقل. (ولو سرق ربعاً) ذهباً (سبيكة لا يساوي ربعاً مضروباً فلا قطع) به (في الأصح)؛ لأن الدينار المذكور في الخبر اسم للمضروب، ولا يقطع أيضا لو سرق خاتما ذهبا تبلغ قيمته الربع لا وزنه؛ لأن الوزن لا بد منه، و يعتبر مع الوزن في غير المضروب -كالقراضة (٣) والتبر (٤) والحلي- أن تبلغ قيمته ربع دينار مضروب.

стр. 1726

وَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا لَا تُسَاوِي رُبُعًا قُطِعَ، وَكَذَا ثَوْبٌ رَثٌّ فِي جَيْبِهِ تَمَامُ رُبُعٍ جَهِلَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَخَلَّلَ عِلْمُ المَالِكِ وَإِعَادَةُ الحِرْزِ فَالْإِخْرَاجُ الثَّانِي سَرِقَةٌ أُخْرَى، وَإِلَّا قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ ثَقَبَ وِعَاءَ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا فَانْصَبَّ نِصَابٌ قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوِ اشْتَرَكَا فِي إخْرَاجِ نِصَابَيْنِ قُطِعَا، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ سَرَقَ خَمْرًا وَخِنْزِيرًا وَكَلْبًا وَجِلْدَ مَيْتَةٍ بِلَا دَبْغٍ فَلَا قَطْعَ، (ولو سرق دنانير ظنها فلوسا) مثلا (لا تساوي ربعاً قطع)؛ لوجود سرقة الربع مع قصد أصل السرقة ولا عبرة بالظن، ومن ثم لو سرق فلوسا لا تساوي ربعاً لم يقطع وإن ظنها دنانير، وكذا ما ظنه له؛ لأنه لم يقصد أصل السرقة (وكذا ثوب رث في جيبه تمام ربع جهله في الأصح) لما مر وكونه هنا جهل جنس المسروق لا يؤثر؛ لما تقرر أنه قصد أصل السرقة فلم يفترق الحال بين الجهل بالجنس هنا وبالصفة. (ولو أخرج نصابا من حرز مرتين) بأن تممه في المرة الثانية (فإن تخلل) بينهما (علم المالك) بذلك (وإعادة الحرز) بنحو إصلاح نقب وغلق باب من المالك أو نائبه دون غيرهما (١) وإن لم يكن الحرز المعاد كالأول حيث وجد الإحراز (فالإخراج الثاني سرقة أخرى)؛ لاستقلال كلٍّ حينئذ فلا قطع به كالأول (وإلا) يتخلل (٢) علم المالك ولا إعادته الحرز أو تخلل أحدهما فقط (قطع في الأصح) اشتهر هتك الحرز أم لا؛ لبقاء الحرز بالنسبة إليه لهتكه له فانبنى فعله على فعله. (ولو ثَقَبَ وعاء حنطة ونحوها) كجيب أو كم أو أسفل غرفة (فانصب) منه (نصاب) -أي مقوَّم به- على التدريج (قطع) به (في الأصح)؛ لأنه هتك الحرز وفوت المال فعُدَّ سارقا. أما لو انصب دفعة فيقطع قطعا. (ولو اشتركا) أي اثنان (في إخراج نصابين) من حرز (قُطِعَا)؛ لأن كلا منهما سرق نصابا توزيعا للمسروق عليهما بالسوية (وإلا) يبلغ نصابين (فلا) قطع على واحد منهما؛ توزيعا للمسروق كذلك، نعم محله فيما إذا بلغ نصابا إذا استقل كلٌّ وإلا فإن كان أحدهما غير مكلف فهو آلة له فيقطع المكلف فقط، ويؤخذ من كونه آلة له أنه أَمَرَهُ أو أَذِنَ له. (ولو سرق) مسلم أو غيره (خمرا) ولو محترمة (وخنزيرا وكلبا) ولو مقتنى (وجلد ميتة بلا دبغ فلا قطع)؛ لأنه ليس بمال بخلاف ما إذا دبغ أو تخللت الخمر ولو بفعله في الحرز.

стр. 1727

فَإِنْ بَلَغَ إنَاءُ الخَمْرِ نِصَابًا قُطِعَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَا قَطْعَ فِي طُنْبُورٍ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: إنْ بَلَغَ مُكَسَّرُهُ نِصَابًا قُطِعَ. قُلْتُ: الثَّانِي أَصَحُّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. الثَّانِي: كَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ. فَلَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الحِرْزِ، أَوْ نَقَصَ فِيهِ عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ لَمْ يُقْطَعْ. وَكَذَا لَوِ ادَّعَى مِلْكَهُ عَلَى النَّصِّ (فإن بلغ إناء الخمر نصابا) ولم يقصد بإخراجه إراقتها وقد دخل بقصد سرقته (قطع) به (على الصحيح)؛ لأنه أخذه من حرزه ولا شبهة كإناء بول. أما لو قصد بإخراجه تيسر إفسادها وإن دخل بقصد سرقته فلا قطع كما لو دخل بقصد إفساده وإن أخرجه بقصد سرقته. (ولا قطع في) سرقة (طنبور ونحوه) من آلات اللهو وكل آلة معصية كصليب وكتاب لا يحل الانتفاع به كالخمر (وقيل إن بلغ مُكَسَّرُهُ) أو نحو جلده (نصابا) ولم يقصد بدخوله أو بإخراجه تيسر إفساده (قطع، قلت: الثاني أصح، والله أعلم)؛ لسرقته نصابا من حرزه ولا شبهة له فيه. ولو كانت لذمي قطع قطعا. الشرط (الثاني كونه) أي المسروق الذي هو نصاب (ملكا لغيره) أي السارق فلا قطع بما له فيه ملك وإن تعلق به نحو رهن واستحقاق ولو على قول ضعيف أي ما لم يعارضه ما هو أقوى منه، وذلك (١) كمبيع بزمن خيار سرقه بائع أو مشتر، وموقوف وموهوب قبل قبض سرقه موقوف عليه أو متهب (فلو ملكه بإرث أو غيره) كهبة وإن لم يقبضه (قبل إخراجه من الحرز) أو بعده وقبل الرفع للحاكم -فلا يفيد ملكه بعد الرفع ولو قبل الثبوت؛ لأن القطع إنما يتوقف على الدعوى وقد وجدت- (أو نقص فيه عن نصاب بأكل وغيره) كإحراق (لم يقطع) المخرج؛ لملكه له المانع من الدعوى بالمسروق (٢) المتوقف عليها القطع. (وكذا) لا قطع (لو ادعى) السارق (ملكه) للمسروق قبل الإخراج أو بعده، أو للمسروق منه المجهولة حريته، أو للحرز، أو ملك من له في ماله شبهة كأبيه أو سيده، أو أقر المسروق منه بأنه ملكه وإن كذبه (على النص)؛ لاحتماله وإن قامت بينة بل أو حجة قطعية بكذبه. ولو أنكر السرقة الثابتة بالبينة قطع؛ لأنه مكذب للبينة صريحا بخلاف دعوى الملك.

стр. 1728

وَلَوْ سَرَقَا وَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا لَهُ أَوْ لَهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُقْطَعِ المُدَّعِي، وَقُطِعَ الْآخَرُ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزِ شَرِيكِهِ مُشْتَرَكًا فَلَا يُقْطَعُ فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ. الثَّالِثُ: عَدَمُ شُبْهَةٍ فِيهِ، فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ أَصْلٍ وَفَرْعٍ وَسَيِّدٍ. وَالْأَظْهَرُ قَطْعُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ (ولو سرقا) شيئا يبلغ نصابين (وادعاه أحدهما له) أو لصاحبه وأنه أذن له (أو لهما وكذبه الآخر لم يقطع المدعي)؛ لاحتمال صدقه (وقطع الآخر في الأصح)؛ لأنه مقر بسرقة نصاب لا شبهة له فيه. أما إذا صدقه فلا يقطع كالمدعي، وكذا إن لم يصدقه ولا كذبه أو قال لا أدري؛ لاحتمال ما يقوله صاحبه (وإن سرق من حرز شريكه مشتركا) بينهما (فلا يقطع) عليه (في الأظهر وإن قل نصيبه)؛ لأن له في كل جزء حقا شائعا فأشبه وطء أمة مشتركة. وخرج بمشتركا سرقة ما يخص الشريك فإن اتحد حرزهما لم يقطع ما لم يدخل بقصد سرقة غير المشترك وإلا قطع، ولا يقطع بسرقة ما قَبِل هبته ولم يقبضه كما مر بخلاف سرقته ما أُوصي له به بعد الموت وقبل القبول؛ لأن العقد لم يتم فضعفت الشبهة. الشرط (الثالث عدم الشبهة) له (فيه)؛ للخبر الصحيح ((ادرءوا الحدود بالشبهات))، (فلا قطع بسرقة مال أصل) للسارق وإن علا (وفرع (١) له وإن سفل؛ لشبهة استحقاق النفقة في الجملة. ولو نذر إعتاق قنه غير المميز فسرقه أصله أو فرعه قطع؛ لانتفاء شبهة استحقاق النفقة عنه بامتناع تصرف الناذر فيه مطلقا. (و) لا قطع بسرقة من فيه رق -ولو مبعضا ومكاتبا- مال (سيد) أو أصله أو فرعه أو نحوهما من كل من لا يقطع السيد بسرقة ماله إجماعا ولشبهة استحقاق النفقة ولأن يده كيد سيده. ولو ادعى القن أو القريب أن المسروق أو حرزه ملك أحد ممن ذكر لم يقطع وإن كذبه كما لو ظن أنه ملك لمن ذكر، أو سرق سيده ما ملكه ببعضه الحر فكذلك؛ للشبهة. (والأظهر قطع أحد الزوجين بالآخر) أي بسرقة ماله

стр. 1729

وَمَنْ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ المَالِ، إنْ أُفْرِزَ لِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ قُطِعَ، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي المَسْرُوقِ كَمَالِ المَصَالحِ وَكَصَدَقَةٍ وَهُوَ فَقِيرٌ فَلَا، وَإِلَّا قُطِعَ. وَالمَذْهَبُ قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ المحرز عنه (١)؛ لعموم الأدلة، وشبهة استحقاقها النفقة والكسوة في ماله لا أثر لها؛ لأنها مقدرة محدودة، وبه فارقت البعض والقن، وأيضا فالفرض أنه ليس لها عنده شيء منهما، ومن ثم لو كان لها عنده شيء منهما حين السرقة فأخذته بقصد الاستيفاء لم تقطع كدائن سرق مال مدينه بقصد الاستيفاء- سواء جنس دينه وغيره -إن حلَّ وجحد الغريم أو ماطل، ولا يشترط توفر بقية شروط الظفر؛ لأنه يُعد شبهة وإن لم يبح الأخذ. ولا يقطع بسرقة طعام في زمن قحط لم يقدر عليه ولو بثمن غالٍ لم يسمح به مالكه. (ومن سرق مال بيت المال) وهو مسلم (إن أفرز لطائفة ليس هو منهم قطع)؛ إذ لا شبهة، نعم متى لم يعلم الإفراز وكان له فيه حق لا يقطع؛ لأن له فيه حينئذ شبهة باعتبار ظنه (وإلا) يفرز (فالأصح أنه إن كان له حق في المسروق كمال مصالح) ولو غنيا (وكصدقة) أي زكاة أفرزت (وهو فقير) أي مستحق لها بوصف فقر أو غيره (فلا) يقطع للشبهة وإن لم يجر فيها ظفر كما يأتي (وإلا) يكن له فيه حق كغني أخذ مال صدقة وليس غارما لإصلاح ذات البين ولا غازيا (قطع)؛ لانتفاء الشبهة بخلاف أخذه مال المصالح؛ لأنها قد تصرف لما ينتفع به كعمارة المساجد، ومن ثم يقطع الذمي بمال بيت المال مطلقا؛ لأنه لا ينتفع به إلا تبعا لنا والإنفاق عليه منه عند الحاجة مضمون عليه. [تنبيه] مشى المصنف في هذا على الضعيف والمعتمد أنه لا قطع بسرقة مسلم مال بيت المال مطلقا؛ لأن له فيه حقا في الجملة إلا إن أفرز لمن ليس هو منهم، وإيهامه تخصيص ذلك ببعض أموال بيت المال غير مراد كما أن إيهامه أن مال الصدقة بسائر أنواعها من أموال بيت المال غير مراد أيضاً. (والمذهب قطعه بباب مسجد وجذعه) ونحو منبره وسقفه وسواريه وقناديله التي للزينة وتآزيره (٢) أي التي للزينة أو التحصين؛ لأن ذلك معد لتحصينه وعمارته

стр. 1730

لَا حُصْرِهِ، وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ. وَالْأَصَحُّ قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ. وَأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا نَائِمَةً، أَوْ مَجْنُونَةً. الرَّابِعُ: كَوْنُهُ مُحْرَزًا بِمُلَاحَظَةِ أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ، وأبهته لا لانتفاع الناس به، والكلام في غير منبر الخطيب؛ لأنه ليس لتحصين المسجد ولا لزينته بل لانتفاع الناس بسماعهم الخطيب عليه؛ لأنهم ينتفعون به حينئذ ما لم ينتفعوا به لو خطب على الأرض، ويقطع بسرقة ستر الكعبة إن أحرز بالخياطة عليها (لا) بنحو (حصره وقناديل تسرج) فيه؛ لأنه معد لانتفاع المسلمين به فكان كمال بيت المال، ومن ثم قطع بها الذمي مطلقا، وكذا يقطع من لم توقف عليه بأن خصه بطائفة ليس هو منهم، ولا يقطع بسرقة مصحف موقوف للقراءة فيه في المسجد ولو غير قارئ؛ لشبهة الانتفاع به بالاستماع للقارئ فيه كقناديل الإسراج (والأصح قطعه بموقوف) على غيره ممن ليس نحو أصله ولا فرعه ولا مشاركا له في صفة من صفاته المعتبرة في الوقف؛ إذ لا شبهة له فيه حينئذ، ومن ثم لا قطع بسرقة موقوف على جهة عامة كبكرة بئر مسبلة لمن ينتفع بها وإن سرقه ذمي. أما غلة الموقوف المذكور فيقطع بها قطعا؛ لأنها ملك الموقوف عليه اتفاقا بخلاف الموقوف، وظاهر كلامهم قطع البطن الثانية في وقف الترتيب؛ لأنهم حال السرقة ليسوا من الموقوف عليهم باعتبار الاستحقاق. (وأم ولد سرقها) من حرز حال كونها معذورة كأن كانت (نائمة أو مجنونة) أو مكرهة أو أعجمية تعتقد وجوب الطاعة أو عمياء؛ لأنها مضمونة بالقيمة كالقن بخلاف عاقلة متيقظة مختارة بصيرة؛ لقدرتها على الامتناع، ويجري خلافها في ولدها الصغير التابع لها ونحو منذور عتقه لا في نحو قن صغير أو نحو نائم بل يقطع به قطعا إذا كان محرزا. ولا قطع بسرقة مكاتب ومبعض قطعا؛ لما فيه من مظنة الحرية. الشرط (الرابع كونه محرزا) إجماعا وإنما يتحقق الإحراز (بملاحظة) للمسروق من قوي متيقظ (أو حصانة موضعه) وحدها (١) أو مع ما قبلها؛ لأن الشرع أطلق الحرز ولم يبينه ولا ضبطته اللغة فرجع فيه إلى العرف وهو يختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات، واشترط؛ لأن غير المحرز مضيع فمالكه هو المقصر.

стр. 1731

فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ اُشْتُرِطَ دَوَامُ لِحَاظٍ، وَإِنْ كَانَ بِحِصْنٍ كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ، وَإِصْطَبْلٌ حِرْزُ دَوَابَّ، لَا آنِيَةٍ وَثِيَابٍ، وَعَرْصَةُ دَارٍ، وَصُفَّتُهَا حِرْزُ آنِيَةٍ وَثِيَابِ بِذْلَةٍ، لَا حُلِيٍّ، وَنَقْدٍ. وَلَوْ نَامَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ تَوَسَّدَ مَتَاعًا فَمُحْرَزٌ، (فإن كان بصحراء أو مسجد) أو شارع أو سكة منسدة أو نحوها وكل منها لا حصانة له (اشترط) في الإحراز (دوام لِحاظ) إلا في الفترات العارضة عادة، فلو تغفله وأخذ فيها قطع، ويشترط (١) رؤية السارق للملاحظ؛ لأنه لا يمتنع من السرقة -من غير تغفله- إلا حينئذ، (وإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد) ولا يشترط دوامه؛ عملا بالعرف، فيختلف اللحاظ هنا عما مر لاشتراط الدوام ثَمَّ إلا في الفترات القليلة جداً التي لا يخلو عنها أحدٌ عادة (وإصطبل حرز دواب) ولو نفيسة إن اتصل بالعمران وأغلق وإلا فمع اللحاظ (لا آنية وثياب) ولو خسيسة؛ عملا بالعرف ولأن إخراج الدواب مما يظهر ويبعد الاجتراء عليه بخلاف نحو الثياب، نعم يستثنى منها ما اعتيد وضعه به نحو السطل (٢) وآلات الدواب كسرج وبرذعة ورحل وراوية وثياب غلام؛ عملا بالعرف، ومنه يؤخذ تقييد ذلك بالخسيسة (وعرصة (٣) نحو خان (٤) و (دار وصفتها (٥) لغير نحو السكان (حرز آنية) خسيسة (وثياب بذلة لا) آنية أو ثياب نفيسة ونحو (حلي ونقد) بل حرزها البيوت المحصنة ولو من نحو خان وسوق؛ عملا بالعرف فيهما (ولو نام بصحراء) أي موات أو مملوك غير مغصوب (أو مسجد) أو شارع (على ثوب أو توسد متاعا) يعد التوسد له محرزا له لا ما فيه نحو نقد إلا إن شده بوسطه تحت الثياب أي بأن يكون الخيط المشدود به تحتها بخلافه فوقها؛ لسهولة قطعه حينئذ (فمحرز) إن حفظ به لو كان متيقظا؛ للعرف، وكذا إذا أخذ عمامته أو مداسه من رأسه أو

стр. 1732

فَلَوْ انْقَلَبَ فَزَالَ عَنْهُ فَلَا. وَثَوْبٌ وَمَتَاعٌ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ بِصَحْرَاءَ إنْ لَاحَظَهُ مُحْرَزٌ، وَإِلَّا فَلَا. وَشَرْطُ المُلَاحِظِ قُدْرَتُهُ عَلَى مَنْعِ سَارِقٍ بِقُوَّةٍ أَوِ اسْتِعَانَةٍ. وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنِ الْعِمَارَةِ إنْ كَانَ بِهَا قَوِيٌّ يَقْظَانُ حِرْزٌ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَإِغْلَاقِهِ، وَإِلَّا فَلَا رجله، أو كيس نقد شده بوسطه، وكذا إذا أخذ خاتمه من إصبعه لكن بشرط أن لا يكون متخللا (١) في إصبعه وان لا يكون في الأنملة العليا وإلا فلا قطع، وظاهر في نحو سوار المرأة أو خلخالها أنه لا يحرز بجعله في يدها أو رجلها إلا إن عسر إخراجه بحيث يوقظ النائم غالبا (فلو انقلب) بنفسه أو بفعل السارق (فزال عنه) ثم أخذه (فلا) قطع عليه؛ لزوال الحرز قبل أخذه، وفارق قلب السارق نحو نقب الحرز بأنه هنا رفعه بإزالته من أصله بخلافه ثَمَّ. ولو وجد جملا صاحبه نائم عليه فألقاه عنه وهو نائم وأخذ الجمل فلا قطع؛ لأنه رفع الحرز ولم يهتكه، ولذا لو أسكره فغاب فأخذ ما معه لم يقطع؛ لأنه لا حرز حينئذ. (وثوب ومتاع وضعه بقربه) بحيث يراه السارق ويمتنع إلا بتغفله (بصحراء) أو مسجد أو شارع (إن لاحظه) لحاظا دائما كما مر (محرز) بخلاف وضعه بعيدا عنه بحيث لا ينسب إليه فإنه مضيع له، ومع قربه منه لا بد من انتفاء ازدحام الطارقين وإلا اشترط كثرة الملاحظين بحيث يعادلونهم. ويجري ذلك في زحمة على دكان نحو خباز (وإلا) يلاحظه كأن نام أو ولاّه ظهره أو ذهل عنه (فلا) إحراز؛ لأنه يعد مضيعا حينئذ. ولو أذن للناس في دخول نحو داره لشراءٍ قُطِع مَن دَخَل سارقا لا مشتريا، وإن لم يأذن قطع كل داخل. (وشرط الملاحظ قدرته على منع سارق بقوة أو استعانة) فإن ضعف بحيث لا يبالي السارق به وبَعُد محله عن الغوث فلا إحراز بخلاف ما إذا بالى به، ومن ثم لو لاحظ متاعه ولا غوث فإن تغفله أضعف منه وأخذه قطع أو أقوى فلا (ودار منفصلة عن العمارة) وهي حينئذ غير حصينة لما مر لكن (إن كان بها قوي يقظان) فهي (حرز مع فتح الباب وإغلاقه)؛ لاقتضاء العرف ذلك (وإلا) يكن بها أحد أو كان بها ضعيف وبعدت عن الغوث أو قوي لكنه نائم (فلا) حرز ولو مع إغلاق الباب. هذا ما جريا عليه هنا والمعتمد أنها حرز بملاحظ قوي بها يقظان مع فتحه وإغلاقه ونائم مع إغلاقه أو رده ونومه خلفه بحيث يصيبه وينتبه به لو فتح أو أمامه بحيث ينتبه بصرير فتحه أو فيه ولو مع فتحه بحيث يعد محرزا به، ويظهر فيمن بدار كبيرة مشتملة على محال لا يسمع من

стр. 1733

وَمُتَّصِلَةٌ حِرْزٌ مَعَ إغْلَاقِهِ وَحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمٍ، وَمَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ غَيْرُ حِرْزٍ لَيْلًا، وَكَذَا نَهَارًا فِي الْأَصَحِّ. وَكَذَا إذَا كَانَ بِهَا يَقْظَانُ تَغَفَّلَهُ سَارِقٌ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ خَلَتْ فَالمَذْهَبُ أَنَّهَا حِرْزٌ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ وَإِغْلَاقِهِ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ فَلَا. وَخَيْمَةٌ بِصَحْرَاءَ إنْ لَمْ تُشَدَّ أَطْنَابُهَا وَتُرْخَى أَذْيَالُهَا فَهِيَ وَمَا فِيهَا كَمَتَاعٍ بِصَحْرَاءَ، بأحدها من يدخل الآخر أنه لا يحرز به إلا ما هو فيه وأن من ببابها لا يحرز به ظهرها إلا إن كان يشعر بمن يصعد إليها منه بحيث يراه وينزجر به (و) دار (متصلة) بالعمارة (١) أي بدور مسكونة وإن لم تحط العمارة بجوانبها (حرز مع إغلاقه وحافظ) بها (ولو) هو (نائم) ضعيف ولو ليلا، بل ولو في زمن خوف إن اندفع السارق باستغاثة الجيران، (ومع فتحه) أي الباب (ونومه) -أي الحافظ-، هي بالنسبة لما فيها من الأمتعة (غير حرز ليلا)؛ لأنه ضائع ما لم يكن النائم بالباب أو بقربه، (وكذا نهارا في الأصح)؛ لذلك، ونظر الجيران والطارقين لا يفيد بمفرده في هذا بخلافه في أمتعة بأطراف الدكاكين؛ لوقوع نظرهم عليها بخلاف أمتعة الدار، ومحل الخلاف في زمن النهب أما زمن الخوف فهي غير حرز قطعا كما لو كان الباب بمنعطف لا يمر به الجيران، أما بالنسبة لها نفسها وأبوابها المنصوبة وحلقها المسمرة ونحو سقفها ورخامها فهي حرز مطلقا (وكذا) تكون غير حرز أيضا (إذا كان بها يقظان) لكن (تغفله سارق في الأصح) لذلك؛ لتقصيره بعدم المراقبة مع الفتح، ومن ثم لو بالغ في الملاحظة فانتهز السارق الفرصة وأخذ قطع قطعا (فإن خلت الدار) المتصلة عن حافظ بها (فالمذهب أنها حرز نهارا) وأُلحق به ما بعد الغروب إلى انقطاع الطارق أي كثرته عادة (زمن أمن وإغلاقه) أي معه ما لم يوضع مفتاحه بشق قريب منه؛ لأنه مضيع له (فإن فقد شرط) من هذه الثلاثة بأن فتح أو الزمن زمن نهب أو ليل، وأُلحق به ما بعد الفجر إلى الإسفار (فلا) يكون حرزا. (وخيمة بصحراء إن لم تُشد أطنابها (٢) وتُرخى أذيالها (٣) بأن انتفيا معا (فهي وما فيها كمتاع) موضوع (بصحراء) فيشترط في إحرازها دوام لحاظ من قوي أو بين العمارات فهي كمتاع بسوق فيشترط لحاظ معتاد.

стр. 1734

وَإِلَّا فَحِرْزٌ بِشَرْطِ حَافِظٍ قَوِيٍّ فِيهَا وَلَوْ نَائِمٍ. وَمَاشِيَةٌ بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْعِمَارَةِ مُحْرَزَةٌ بِلَا حَافِظٍ. وَبِبَرِّيَّةٍ يُشْتَرَطُ حَافِظٌ وَلَوْ نَائِمٌ. وَإِبِلٌ بِصَحْرَاءَ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ يَرَاهَا (وإلا) بأن وجدا معا (فحرز) بالنسبة لما فيها (بشرط حافظ قوي (١) فيها) أو بقربها (ولو) هو (نائم)، نعم اليقظان لا يشترط قربه بل ملاحظته ورؤية (٢) السارق له بحيث ينزجر به. وإذا نام بالباب أو بقربه بحيث ينتبه بالدخول منه لم يشترط إسباله؛ للعرف، فإن ضعف من فيها اشترط أن يلحقه غوث من يتقوى به ولو نحّاه السارق عنها فكما مر فيما لو نحاه عما نام عليه، أما بالنسبة لنفسها فيكفي مع اللحاظ -وإن نام ولو بقربها- شَدُّ أطنابها وإن لم تُرْخَ أذيالها. [تنبيه] إن وُجد أحد هذين (٣) فقط فإن كان الإرخاء وحده لم يكف مطلقا إلا مع دوام لحاظ الحارس، أو الشد كفى مع الحارس وإن نام بالنسبة لها فقط (وماشية) نِعَم أو غيرها (بأبنية) ولو من نحو حشيش بحسب العادة (مغلقة) أبوابها (متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ) نهارا (٤) زمن أمن، وذلك؛ للعرف، هذا إن أحاطت بها العمارة من جوانبها كلها وإلا فكما في قوله: (و) بأبنية مغلقة (ببرية يشترط) في إحرازها (حافظ ولو) هو (نائم). وخرج بالمغلقة فيهما المفتوحة فيشترط حافظ يقظ قوي أو يلحقه الغوث، نعم يكفي نومه بالباب. ونحوُ الإبل بالمراح المعقولة محرزةٌ بنائم عندها؛ لأن في حل عقلها ما يوقظه، فإن لم تعقل اشترطت يقظته أو ما يوقظه عند أخذها من نحو كلب أو جرس (وإبل) وغيرها من الماشية (بصحراء) ترعى فيها مثلا وألحق بها المحال المتسعة بين العمران (محرزة بحافظ يراها) جميعها و يبلغها (٥) صوته. أما ما لم يره منها فغير محرز كما إذا تشاغل عنها بنوم أو غيره ولم تكن مقيدة أو معقولة، نعم يكفي طروق المارة للمرعى.

стр. 1735

وَمَقْطُورَةٌ يُشْتَرَطُ الْتِفَاتُ قَائِدِهَا إلَيْهَا كُلَّ سَاعَةٍ بِحَيْثُ يَرَاهَا، وَأَلَّا يَزِيدَ قِطَارٌ عَلَى تِسْعَةٍ. وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ لَيْسَتْ مُحْرَزَةً فِي الْأَصَحِّ. وَكَفَنٌ فِي قَبْرٍ بِبَيْتٍ مُحْرَزٍ مُحْرَزٌ. وَكَذَا بِمَقْبَرَةٍ بِطَرَفِ الْعِمَارَةِ فِي الْأَصَحِّ، لَا بِمَضْيَعَةٍ فِي الْأَصَحِّ (و) الشرط في إحراز (مقطورة) وغير مقطورة تساق في العمران رؤية سائقها أو راكب آخرها لجميعها، وأما إذا كانت تقاد فـ (يشترط التفات قائدها) أو راكب أولها (إليها كل ساعة) بأن لا يطول زمن عرفا بين رؤيتين (بحيث يراها) جميعها وإلا فما يراه فقط، ويكفي عن التفاته مروره بالناس في نحو سوق، ولو ركب غير الأول والآخر فهو سائق لما أمامه قائد لما خلفه (و) يشترط مع ذلك في إبل وبغال أن تكون مقطورة؛ لأنها لا تسير إلا كذلك غالبا، و (ألا يزيد قطار) منهما (على تسعة)؛ للعرف فما زاد كغير المقطورة فيشترط في إحرازهما ما مر لكن المعتمد أنه لا يتقيد في الصحراء بعدد وفي العمران يتقيد بالعرف وهو من سبعة إلى عشرة (وغير مقطورة) منها تساق أو تقاد (ليست محرزة) بغير ملاحظ (في الأصح)؛ لأنها لا تسير كذلك غالبا، ومن ثم اشترط في إحراز غير الإبل والبغال نظرها. [تنبيه] للبنها ونحو صوفها أو متاع عليها حكمها في الإحراز أو عدمه، وعليه فضرعها وحده ليس حرزا للبن وإنما حرزه حرزها، فلو حلب من اثنين فأكثر حتى بلغ نصابا قطع، لكن إن كانت كلها لواحد أو مشتركة، وإلا لم يقطع إلا بنصاب لمالك واحد؛ إذ الوجه أن من سرق من حرز واحد عينين كلٍّ لمالك ومجموعهما نصاب لا يقطع لأن دعوى كلٍّ بدون نصاب. (وكفن) من مال الميت أو غيره ولو بيت المال ولو غير مشروع (في قبر ببيت محرزٍ) ذلك البيت بما مر فيه (محرَزٌ) ذلك الكفن فيقطع سارقه سواء أجرَّد الميت في قبره أم خارجه (١)؛ لخبر البيهقي ((من نبش قطعناه)) (وكذا) إن كان وهو مشروع في قبر أو بوجه الأرض وجعل عليه أحجار؛ لتعذر الحفر -بخلاف ما إذا لم يتعذر- (بمقبرة بطرف العمارة) فيكون محرزا (في الأصح) بخلاف غير المشروع كأن زاد على خمسة أو كفن به حربي (لا) إن كان (بمضيعة) ولا ملاحظ فلا يكون محرزا (في الأصح)؛ للعرف فيهما، فإن حُفّت المقبرة بالعمارة وندر تخلف الطارقين عنها في زمن يتأتى فيه النبش أو كان بها جرس كانت حرزا ولو لغير مشروع جزما. ولو سرقه حافظ البيت أو المقبرة أو بعض الورثة أو نحو فرع أحدهم لم يقطع، نعم إن كفن من بيت المال وبلي الميت كانت سرقة حينئذٍ كسرقة بيت المال، وإلا فهو

стр. 1736

فصل يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الحِرْزِ، وَكَذَا مُعِيرُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ غَصَبَ حِرْزًا لَمْ يُقْطَعْ مَالِكُهُ، وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ غَصَبَ مَالًا وَأَحْرَزَهُ بِحِرْزِهِ فَسَرَقَ المَالِكُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ، ملك لمالكه أوّلاً من وارث أو أجنبي. ولو غُولِي فيه بحيث لم يخل مثله بلا حارس لم يكن محرزا إلا بحارس. (فصل) في فروع تتعلق بالسرقة (يقطع مؤجر الحرز) المالك له أو المستحق لمنفعته بسرقته منه مال المستأجر؛ إذ لا شبهة لانتقال المنافع -التي منها الإحرازللمستأجر إذ الفرض صحة الإجارة، و محل ذلك إن استحق الإحراز به وإلا كأن استعمله فيما نُهِي عنه أو في أضر مما استأجر له كأن استأجر أرضا للزراعة فآوى فيها مواشيه لم يقطع أي بخلاف إدخال مواشي نحو الحرث؛ لتوقف الزراعة عليها فكانت كالمأذون فيها. ويقطع بسرقته منه في مدة الإجارة وإن ثبت له الفسخ وبعد مدتها (١) (وكذا معيره) يقطع إذا سرق منه مال المستعير المستعمل للحرز فيما أذن له فيه وإن دخل بنية الرجوع (في الأصح)؛ إذ لا شبهة أيضا؛ لاستحقاقه منفعته وإن جاز للمعير الرجوع، ومن ثم لو رجع وعلم المستعير برجوعه واستعمله أو امتنع من الرد تعديا لم يقطع. وطَرُّه (٢) لجيب قميص أعاره وأخذ ما فيه يقطع به قطعا؛ إذ لا شبهة هنا بوجه، ومثله نقب جدار. (ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه) بسرقة ما أحرزه الغاصب فيه؛ لخبر ((ليس لعرق ظالم حق))، وكالغاصب هنا من وضع ماله بحرز غيره من غير علمه ورضاه (وكذا) لا يقطع (أجنبي) بسرقة مال الغاصب منه (في الأصح)؛ لأن الإحراز من المنافع والغاصب لا يستحقها (ولو غصب) أو سرق اختصاصا، أو (مالا) ولو فلسا (وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغاصب) أو السارق فلا قطع عليه في الأصح؛ لأن له دخول الحرز وهتكه لأخذ ماله أو اختصاصه فلم يكن حرزا بالنسبة إليه ولم يفترق الحال بين المتميز عن ماله

стр. 1737

أَوْ أَجْنَبِيٌّ المَغْصُوبَ فَلَا قَطْعَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ وَجَاحِدٌ وَدِيعَةٍ. وَلَوْ نَقَبَ وَعَادَ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى فَسَرَقَ قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمِ الِمَالِكُ النَّقْبَ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِلطَّارِقِينَ، وَإِلَّا فَلَا يُقْطَعُ قَطْعًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ والمخلوط به، ولا ينافي هذا قطع دائن سَرَق مال مدينه لا بقصد الاستيفاء بشرطه؛ لأنه محرز بحق والدائن مقصر بعدم مطالبته أو نيته الأخذ للاستيفاء على ما مر، ومن ثم قطع راهن ومؤجر ومعير ومودع ومالك مال قراض بسرقته مع مال نفسه نصابا آخر دخل بقصد سرقته أي أو اختلف حرزهما، فقولهم لا يقطع مشتر وفَّى الثمن بأخذ نصاب مع المبيع محله إن دخل لا لسرقته وقد اتحد حرزهما (أو) سرق (أجنبي) منه المال (المغصوب) أو المسروق (فلا قطع) عليه (في الأصح) وإن أخذه لا بنية الرد على المالك؛ لأن المالك لم يرض بإحرازه فيه فكأنه غير محرز، وقد يؤخذ منه أن كلَّ ما تعدى بوضع اليد عليه كالمبيع فاسدا ليس كالمغصوب من حيث إن مالك هذا لا يقال أنه لم يرض بإحرازه وإن كان مثله في الضمان. (و) الركن الثاني السرقة ومرّ أنها أخذ المال خفية من حرز مثله، فحينئذ (لا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة) أو عارية مثلا؛ لخبر الترمذي بذلك، والأولان يأخذان المال عيانا وأولهما يتعمد الهرب وثانيهما القوة فيسهل دفعهما بنحو السلطان بخلاف السارق لا يتأتى منعه فقطع؛ زجرا له (ولو نقب) في ليلة (وعاد في ليلة أخرى فسرق) من ذلك النقب (قطع في الأصح) كما لو نقب أول الليل وسرق آخره؛ إبقاء للحرز بالنسبة إليه أما، إذا أعيد الحرز أو سرق عقب النقب فيقطع قطعا (قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين، وإلا) بأن علم أو ظهر لهم (فلا يقطع قطعا، والله أعلم)؛ لانتهاك الحرز فصار كما لو نقب وأخرج غيره، وفارق إخراج نصاب من حرز دفعتين بأنه ثَم متمم لأخذه الأول الذي هتك به الحرز فوقع الأخذ الثاني تابعا فلم يقطعه عن متبوعه إلا قاطع قوي- وهو العلم والإعادة السابقان دون أحدهما ودون مجرد الظهور لأنه يؤكد الهتك الواقع فلا يصلح قاطعا له -وهنا مبتدئ سرقة مستقلة لم يسبقها هتك الحرز بأخذ شيء منه لكنها مترتبة على فعله المركب من جزأين مقصودين هما نقب سابق وإخراج لاحقن، وإنما يتركب منهما إن لم يقع بينهما فاصل أجنبي عنهما وإن ضعف فكفى تخلل علم المالك أو الظهور.

стр. 1738

وَلَوْ نَقَبَ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ. وَلَوْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْإِخْرَاجِ أَوْ وَضَعَهُ نَاقِبٌ بِقُرْبِ النَّقْبِ وَأَخْرَجَهُ آخَرُ قُطِعَ المُخْرِجُ. وَلَوْ وَضَعَهُ بِوَسَطِ نَقْبِهِ فَأَخَذَهُ خَارِجٌ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابَيْنِ لَمْ يُقْطَعَا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ حِرْزٍ أَوْ وَضَعَهُ بِمَاءٍ جَارٍ أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ أَوْ عَرَّضَهُ لِرِيحٍ هَابَّةٍ فَأَخْرَجَتْهُ قُطِعَ (ولو نقب واحد وأخرج غيره) ولو بأمره ما لم يكن غير مميز أو أعجميا يعتقد وجوب الطاعة بخلاف نحو قرد معلم؛ لأن له اختيارا وإدراكا (فلا قطع) على واحد منهما؛ لأن الأول لم يسرق شيئاً من داخل الحرز والثاني أخذ من غير حرز، نعم إن ساوى ما أخرجه بالنقب من آلات الجدار نصابا قطع الناقب وإن لم يقصد سرقة الآلة؛ لأن الجدار حرز لآلة البناء. ولو كان بإزاء النقب ملاحظ يقظان فتغفله المخرج قطع أيضا (ولو تعاونا في النقب) ولو بأن أخرج هذا لَبِنات وهذا لَبِنات (وانفرد أحدهما بالإخراج) لنصاب فأكثر (أو وضعه ناقب بقرب النقب وأخرجه آخر) ناقب أيضا؛ إذ المقسم أنهما تعاونا في النقب (قطع المخرج) فيهما؛ لأنه السارق. (ولو) تعاونا في النقب ثم أخذه أحدهما و (وضعه بوسَط نقبه) أي موضع نقبه (فأخذه خارج وهو يساوي نصابين) أو أكثر (لم يقطعا في الأظهر)؛ لأن كلا منهما لم يخرجه من تمام الحرز، وكذا لو ناوله الداخل للخارج فيه بخلاف ما لو وضعه أو ناوله له خارجه فإن الداخل يقطع؛ لأنه الذي أخرجه من تمام الحرز. (ولو رماه إلى خارج حرز (١) من نقب أو باب أو فوق جدار ولو إلى حرز آخر لغير المالك أو إلى نحو نار فأحرقته علم بها أم لا (أو وضعه بماء جار) إلى جهة مخرج الحرز فأخرجه منه، أو وضعه بماء راكدٍ أو جارٍ إلى غير جهة مخرجه وحركه حتى أخرجه منه -وإن كان المُحَرَّك خارج الحرز- بخلاف ما إذا لم يحركه وإنما طرأ عليه نحو سيل أو حركه غيره فإن الغير هو الذي يقطع، وما إذا رمى حجرا لنحو ثمر فسقط في ماء وخرج؛ لأنه لم يستول عليه (أو) وضعه على (ظهر دابة سائرة) إلى جهة مخرجه أو سَيَّرها حتى أخرجته منه (أو عرضه لريح هابة) حالة التعريض فلا أثر لهبوبها بعده (فأخرجته) منه (قطع) وإن لم يأخذه، أو أخذه آخر قبل أن يقع على الأرض؛ لأن الإخراج في الجميع بفعله ومنسوب إليه، ومرّ أنه لو أتلف نصابا فأكثر في الحرز لم يقطع ما لم يبلع جوهرة فيه فتخرج منه خارجه وبلغت قيمتها حالة الإخراج ربع دينار بخلاف ما لو

стр. 1739

أَوْ وَاقِفَةٍ فَمَشَتْ بِوَضْعِهِ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ، وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ. وَلَوْ سَرَقَ صَغِيرًا بِقِلَادَةٍ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ نَامَ عَبْدٌ عَلَى بَعِيرٍ فَقَادَهُ وَأَخْرَجَهُ عَنِ الْقَافِلَةِ قُطِعَ تحصل مما على بدنه من نحو طيب نصاب فلا قطع (أو) وضعه بظهر دابة (واقفة فمشت بوضعه) ومثله ما لو مشت لإشارته بنحو حشيش (فلا) قطع (في الأصح)؛ لأنه إذا لم يسقها مشت باختيارها. (ولا يضمن حر) ومكاتب كتابة صحيحة ومبعض (بيدٍ ولا يقطع سارقه) وإن صغر (١)، أما الأرقاء فإن أخذ غير مميز من حرزه كفناء دار سيده الذي ليس بمطروق يقطع وإن تبعه ثم أخذه خارج الحرز لم يقطع إلا إن دعاه للخروج بخلاف ما لو أشار إليه بمأكول فلا يقطع، وفي حكم غير المميز مميز به نحو نوم أو أكرهه حتى تبعه، فإن خدعه (٢) فتبعه مختارا لم يقطع كما لو حمله وهو قوي قادر على الامتناع. (ولو سرق) حرا ولو (٣) (صغيرا) أو مجنونا أو نائما (بقلادة (٤) أو حلي يليق به ويبلغ نصابا أو معه مال آخر (فكذا) لا يقطع سارقه وإن أخذه من حرز (في الأصح)؛ لأن للحر يدا على ما معه فهو محرز ولهذا لا يضمن من سرق حراً ما عليه لو تلف بغير السرقة، ثم إن نزع السارق نحو تلك القلادة منه خفية أو مجاهرة ولم يمكنه منعه من النزع قطع، أو نزعها منه مجاهرة وأمكنه منعه فلا قطع. أما إذا لم يلق به نحو الحلي، ومثله ما لو كانت ملكا لغير الصبي فإن أخذه من حرز مثلها قطع قطعا أو من حرز يليق بالصبي دون الحلي فلا قطعا، وأما إذا سرق ما عليه أو ما على قن دونه -أي القن- فإن كان بحرزه كفناء الدار قطع وإلا فلا، وقلادة كلب بحرز دواب يقطع بها إن لاقت به سواء أخذها وحدها أو مع كلب. (ولو نام عبد) ولو صغيرا أو مجنونا (على بعير) عليه أمتعة أوْ لا (فقاده وأخرجه عن القافلة) إلى مضيعة (قطع) في الأصح؛ لأنه أخرجهما من حرزهما بخلاف ما لو أخرجه إلى قافلة أو بلد متصلة بالأولى، أما لو كان بينهما مضيعة فإنه بإخراجه إليها أخرجه من تمام حرزه فلا يفيده إحرازه بعد.

стр. 1740

أَوْ حُرٌّ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ نَقَلَ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إلَى صَحْنِ دَارٍ بَابُهَا مَفْتُوحٌ قُطِعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ إنْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ قُطِعَ. وَبَيْتُ خَانٍ وَصَحْنُهُ كَبَيْتٍ دَارٍ فِي الْأَصَحِّ. فصل لَا يُقْطَعُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ (أو) نام (حر) أو مكاتب كتابة صحيحة أو مبعض على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة سواء أكان الحر مميزا أو بالغا أو غيرهما (فلا) قطع (في الأصح)؛ لأنه بيده. وخرج بنام ما لو كان العبد مستيقظا وهو قادر على الامتناع فلا قطع؛ لأنه بمنزلة الحر حينئذ. (ولو نقله من بيت مغلق إلى صحن (١) دار) مشتملة على ذلك البيت (بابها مفتوح) بفتح غيره (قطع)؛ لأنه أخرجه من حرزه إلى محل الضياع بخلاف ما لو كان هو الفاتح؛ لأنه كالمغلق في حقه فلم يخرجه من تمام الحرز كما في قوله (وإلا) بأن كان الأول مفتوحا والثاني مغلقا أو كانا مفتوحين ولا ملاحظ أو مغلقين ففتحهما (فلا) يقطع؛ لانتفاء الحرز في الثانية أو تمامه في الأولى والثالثة كما لو رماه من دار المالك إلى أخرى له (وقيل إن كانا مغلقين قطع)؛ لأنه أخرجه من حرز. (وبيت) نحو (خان (٢) ورباط ومدرسة من كل ما تعدد ساكنو بيوته (وصحنه كبيت) وصحن (دار) لواحد (في الأصح) فيقطع في الحال الأول دون الأحوال الثلاثة بعده، نعم لو سرق أحد السكان ما في الصحن لم يقطع؛ لأنه ليس محرزا عنه وإن كان له بواب، أو ما في حجرة مغلقة قطع؛ لإحرازه عنه وكما مر فيما لو نقله من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح. (فصل) في شروط الركن الثالث وهو السارق وفيما يثبت السرقة ويقطع بها وما يتعلق بذلك شروط السارق الذي يقطع هي: التكليف وعلم التحريم وعدم الشبهة والإذن والتزام الأحكام والاختيار، وعليه فـ (لا يقطع صبي ومجنون) وجاهل بحرمة السرقة وقد عذر (ومكرَه)؛ لرفع القلم عنهم، وحربي ومن أذن له المالك وذو شبهة مما مر؛ لعذرهم، نعم

стр. 1741

وَيُقْطَعُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِمَالِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، وَفِي مُعَاهَدٍ أَقْوَالٌ: أَحْسَنُهَا إنْ شُرِطَ قَطْعُهُ بِسَرِقَةٍ قُطِعَ، وَإِلَّا فَلَا. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ عِنْدَ الجُمْهُورِ لَا قَطْعَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِينِ المُدَّعِي المَرْدُودَةِ فِي الْأَصَحِّ، وَ بِإِقْرَارِ السَّارِقِ، وَالمَذْهَبُ قَبُولُ رُجُوعِهِ. وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ للهِ تَعَالَى فَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِالرُّجُوعِ، يعزر المميز، وأُلحق به كل من سقط عنه القطع لشبهة. ولا يقطع مكرِه -بالكسر- أيضا؛ لما مر أن التسبب لا يقتضي حدا، ومن ثم لو كان المكرَه -بالفتح- غير مميز أو أعجميا يعتقد الطاعة كان آلة للمكرِه فيقطع فقط. (ويقطع مسلم وذمي) ولو سكران (بمال مسلم وذمي) إجماعا في مسلم بمسلم ولعصمة الذمي (وفي معاهد) ومستأمن (أقوال أحسنها إن شرط قطعه بسرقة قطع)؛ لالتزامه (وإلا) يشرط ذلك (فلا) يقطع؛ لعدم التزامه (قلت: الأظهر عند الجمهور لا قطع) بسرقته مال مسلم أو غيره مطلقا كما لا يحد إن زنى (والله أعلم)؛ لأنه لم يلتزم الأحكام فأشبه الحربي، نعم يطالب قطعا برد ما سرقه أو بدله. ولا يقطع أيضا مسلم أو ذمي بسرقتهما ماله؛ لاستحالة قطعهما بماله دون قطعه بمالهما. (وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة) فيقطع (في الأصح)؛ لأنها كالإقرار، والمنقول المعتمد لا قطع كما لا يثبت بها حد الزنا (وبإقرار السارق (١) بعد الدعوى عليه إن فصله بما يأتي في الشهادة بها (٢) وإن لم يتكرر كسائر الحقوق. أما إقراره قبل الدعوى عليه فلا يقطع به حتى يدعي المالك ويثبت المال أخذا من قولهم لو شهدا بسرقة مال غائب أو حاضر حسبة قبلا لكن لا قطع حتى يدعي المالك بماله ثم تعاد الشهادة لثبوت المال؛ لأنه لا يثبت بشهادة الحسبة، لا للقطع؛ لأنه يثبت بها، وإنما انتظر؛ لتوقع ظهور مسقط ولم يظهر، فعلم أن شرط القطع دعوى المالك أو وليه أو وكيله بالمال ثم ثبوت السرقة بشروطها (والمذهب قبول رجوعه) عن الإقرار بالسرقة كالزنا لكن بالنسبة للقطع فقط. (ومن أقر بعقوبة لله تعالى) أي بموجبها كزنا وسرقة وشرب مسكر ولو بعد دعوى (فالصحيح أن للقاضي) أي يجوز له (أن يُعرِّض له) وإن كان عالما بوجوب الحد (بالرجوع) عن الإقرار وإن علم جوازه، فيقول لعلك قَبَّلْتَ، فاخَذْتَ، أخذتَ من غير حرزٍ، غصبتَ، انتهبتَ، لم تعلم أن ما شربته مسكر؛ لأنه ﷺ عرَّض به لماعز، وللقاضي أيضا أن

стр. 1742

وَلَا يَقُولُ: ارْجِعْ. وَلَوْ أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ زَيْدٍ الْغَائِبِ لَمْ يُقْطَعْ فِي الحَالِ، بَلْ يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ فِي الْأَصَحِّ. أَوْ أَنَّهُ أَكْرَهَ أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنًا حُدَّ فِي الحَالِ فِي الْأَصَحِّ. وَتَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ثَبَتَ المَالُ وَلَا قَطْعَ، يُعرِّض له بالإنكار عمَّا أقر به، بل يجوز للقاضي أيضاً إن لم يكن ثَمة إقرار من السارق أن يحمله بالتعريض على الإنكار لكن بشرط أن لا توجد بينة بسرقته ولا يَخْشَى أن يحمله ذلك على إنكار المال. وأفهم قوله ((لله)) أن حق الآدمي لا يجوز التعريض بالرجوع عنه وإن لم يفد الرجوع فيه شيئا ويوجه بأن فيه حملا على محرم إذ هو كتعاطي العقد الفاسد (و) قطعوا بأنه (لا يقول) له (ارجع) عنه أو اجحده فيأثم به؛ لأنه أمر بالكذب، وله أن يعرِّض للشهود بالتوقف في حد الله تعالى إن رأى المصلحة في الستر وإلا فلا، وبه يعلم أنه لا يجوز له التعريض ولا لهم التوقف إن ترتب على ذلك ضياعُ المسروق أو حدُّ الغير. (و) يشترط للقطع أيضا كما مر طلب من المالك أو وكيله للمال، فعليه (لو أقر بلا دعوى (١) أو بعد دعوى وكيل الغائب الشاملة وكالته لهذه من غير شعور للمالك بها أو شهد بها حسبة (أنه سرق مال زيد الغائب) أو مال غير مكلف، وأُلحق به السفيه (لم يقطع في الحال، بل) يحبس و (ينتظر حضوره) وكماله ومطالبته (في الأصح)؛ لأنه ربما يقر له بالإباحة والملك فإنه يسقط القطع وإن كذبه كما مر، أما بعد دعوى عن موكل علم ذلك فلا انتظار؛ لعدم احتمال الإباحة هنا، ونحو الصبي يمكن أن يُملِّكه عقب البلوغ والرشد وقبل الرفع للقاضي فيسقط القطع أيضا. ولو مات الغائب عن نحو طفل حبس المُقِرُّ; لأن للحاكم بل عليه المطالبة به حينئذ. (أو) أقر (أنه أكره أمة غائب على زنا) أو زنى بها (حد في الحال في الأصح) ; لأنه لا يتوقف على طلب ولا يباح بالإباحة، ومن ثم توقف المهر على حضوره; لأنه يسقط بالإسقاط. (ويثبت) القطع (بشهادة رجلين) كسائر العقوبات غير الزنا (فلو) ادعى المالك أو وكيله، ثم (شهد رجل وامرأتان) أو رجل وحلف معه (ثبت المال ولا قطع) كما يثبت بذلك الغصب المعلق به طلاق أو عتق دونهما إن كان التعليق قبل ثبوت الغصب وإلا وقعا بخلاف ما لو شهدوا قبل الدعوى فإنه لا يثبت شيء؛ لعدم قبول شهادة الحسبة في المال كما مر.

стр. 1743

وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ الشَّاهِدِ شُرُوطُ السَّرِقَةِ. وَلَوِ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ كَقَوْلِهِ: سَرَقَ بُكْرَةً، وَالْآخَرِ عَشِيَّةً فَبَاطِلَةٌ. وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ، فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ. وَتُقْطَعُ يَمِينُهُ. (ويشترط) للقطع (ذكر الشاهد) ين (شروط السرقة) السابقة؛ إذ قد يظنان ما ليس بسرقة سرقة فيُبَيِّنَان المسروق منه والمسروق -وإن لم يذكرا أنه نِصاب؛ لأن النظر فيه وفي قيمته للحاكم بهما أو بغيرهما، ولا أنه (١) ملك لغير السارق بل للمالك إثباته بغيرهما- وكونها من حرز بتعيينه أو وصفه، ويقولان لا نعلم له فيه شبهة وغير ذلك، ويشيران للسارق إن حضر، أما إن غاب متوارياً مثلا بعد الدعوى عليه فيذكر الشاهدان اسمه ونسبه. (و) يشترط اتفاق الشاهدين، وحينئذٍ (لو اختلف شاهدان) فيما بينهما (كقوله) أي أحدهما (سرق) هذه العين أو ثوبا أبيض أو (بكرة و) قول (الآخر) سرق هذه مشيرا لأخرى أو ثوبا أسود أو (عشية فباطلة)؛ للتناقض فلا يترتب عليها قطع، نعم للمسروق منه أن يحلف مع أحدهما في الأولى ومع كل منهما في الثانية إن وافقت شهادة كلٍّ دعواه والحقَّ في زعمه ويأخذ المال، ولو شهد واحد بكيس وآخر بكيسين ثبت واحد وقطع إن بلغ نصابا وله الحلف مع الذي زاد ويأخذه، أو اثنان أنه سرق هذه بكرة وآخران أنه سرقها عشية تعارضتا ولم يحكم بواحدة منهما فإن لم يتواردا على شيء واحد ثبتتا وقطع؛ إذ لا تعارض. (وعلى السارق رد ما سرق) وإن قطع؛ للخبر الحسن ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه))، ولا يسقط الضمان والقطع عنه برده المال للحرز (فإن تلف ضمنه) كمنافعه بمثله في المثلي وأقصى قيمة في المتقوم. (وتقطع (٢) يمينه (٣) -أي السارق الذي له أربع؛ إذ هو الذي يتأتى فيه الترتيب الآتي- إجماعا ولو شلاء إن أمن نزف الدم، وقاطعها في غير القن (٤) هو الإمام أو نائبه، فلو فوَّض القطع للسارق (٥) أو لغيره أجزأ؛ لأن القطع تعلق بعين اليمين فأجزأ قطعها بأي وجه، بل يكفي قطع السارق ليده وإن

стр. 1744

فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَثَالِثًا يَدُهُ الْيُسْرَى، وَرَابِعًا رِجْلُهُ الْيُمْنَى، وَبَعْدَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ. وَيُغْمَسُ مَحَلُّ الْقَطْعِ بِزَيْتٍ أَوْ دُهْنٍ مُغْلًى، قِيلَ: هُوَ تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ حَقُّ المَقْطُوعِ، فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ لم يفوضه الإمام (١)، أما بقية الحدود فمع كونها يمتنع التوكيل في استيفائها لا تقع موقعاً لو استوفت حينئذٍ (فإن سرق ثانيا بعد قطعها) واندمل القطع الأول (فرجله اليسرى) هي التي تقطع (و) إن سرق (ثالثا) قطعت (يده اليسرى، و) إن سرق (رابعا) قطعت (رجله اليمنى)؛ لخبر الشافعي بذلك، أما قبل قطعها فسيأتي. هذا كله حيث لا زائدة وشبهها على معصمه وإلا قطعت أصلية إن تميزت وأمكن استيفاؤها بدون الزائدة، أما إن لم تتميز الأصلية من غيرها فتقطع أحدهما، أو لم يمكن استيفاء الأصلية بدون الزائدة فتقطعان (٢)، نعم قولهم ((ثم فإن لم تتميز الزائدة عن الأصلية بأن كانتا أصليتين أو إحداهما ولم تتميز)) غامض إذ كيف يعلم مع عدم التميز أنهما أصليتان تارة أو إحداهما فقط تارة أخرى؟ وقد يجاب بتصور ذلك بأن يخلقا معا أو مرتبا ويستويا فيحكم على كل من الأوليين بالأصالة وعلى إحدى الأخريين بالأصالة فقط، وليس مجرد التقدم مقتضيا للأصالة فإن لم يكن له إلا زائدة قطعت وإن فقدت أصابعها. وتقطع إحدى أصليتين في سرقة والأخرى في أخرى كزائدة صارت بعد قطع الأصلية أصلية بأن صارت عاملة فتقطع في سرقة أخرى، وتُعرف الزيادة بنحو فحش قصر ونقص أصبع وضعف بطش، (وبعد ذلك) أي قطع الأربع إذا سرق، أو سرق أولا ولا أربع له (يعزر)؛ لأنه لم يرد فيه شيء يُعْتَدُّ به. أما إذا لم يكن له الأربع فيقطع في الأولى ما يؤخذ في الثانية، بل الرابعة بأن لم يكن له إلا رجل يمنى; لأنه لما لم يوجد ما قبلها تعلق الحق بها. (ويغمس) ندبا (محل قطعه بزيت) خُصَّ كأنه لكونه أبلغ (أو دهن) آخر (مُغْلَى (٣)؛ لصحة الأمر به (قيل هو) أي الحسم (تتمة للحد) فيلزم الإمام فعله هنا لا في القود؛ لأن فيه مزيد إيلام يحمل المقطوع على تركه (والأصح أنه حق المقطوع) ; لأنه تداو يدفع الهلاك بنزف الدم، ومن ثم لم يجبر على فعله (فمؤنته عليه) هنا، وكذا على الأول ما لم يجعله الإمام

стр. 1745

وَلِلْإِمَامِ إهْمَالُهُ. وَتُقْطَعُ الْيَدُ مِن كُوعِ، وَالرِّجْلُ مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ. وَمَنْ سَرَقَ مِرَارًا بِلَا قَطْعٍ كَفَتْ يَمِينُهُ. وَإِنْ نَقَصَتْ أَرْبَعَ أَصَابِعَ قُلْتُ: وَكَذَا لَوْ ذَهَبَتِ الخَمْسُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَتُقْطَعُ يَدٌ زَائِدَةٌ إِصْبَعًا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يَمِينُهُ بِآفَةٍ سَقَطَ الْقَطْعُ، أَوْ يَسَارُهُ فَلَا عَلَى المَذْهَبِ من بيت المال كأجرة الجلاد (وللإمام إهماله) ما لم يؤدِّ تركه لتلفه؛ لتعذر فعله من المقطوع بنحو إغماء، وعليه إن تركه الإمام لزم كل من علم به وقدر عليه أن يفعله به. (وتقطع اليد من كوع)؛ للاتباع (و) تقطع (الرجل من مفصل القدم) وهو الكعب كما فعله عمر ﵁. (ومن سرق مرارا بلا قطع) لم يلزمه إلا حد واحد، وإنما (كفت يمينه) عن الكل؛ لاتحاد السبب فتداخلت؛ لوجود الحكمة وهي الزجر وكما لو زنى بكرا أو شرب مرارا. ولو سرق بعد قطع اليمنى مرارا كفى قطع الرجل عن الكل وهكذا على قياس ما ذكر. ويكفي قطع اليمين أو غيرها مما يجب قطعه (وإن نقصت أربع أصابع، قلت: وكذا) تجزئ و (لو ذهبت الخمس) الأصابع منها (والله أعلم)؛ لإطلاق اسم اليد عليها حينئذ مع وجود الزجر بما حصل له من الإيلام والتنكيل، ومن ثم أجزأت وإن سقط بعض كفها أيضا (وتقطع يد) أو رجل (زائدة أصبعا) فأكثر (في الأصح)؛ لشمول اسم اليد لها. (ولو سرق فسقطت يمينه بآفة) أو ظلما أو قودا أو شلت وخشي من قطعها نزف الدم (سقط القطع) ولم تقطع رجله؛ لتعلق الحق بعينها فسقط بفواتها، (أو) سقطت (يساره) بذلك مع بقاء اليمين (فلا) يسقط القطع (على المذهب)؛ لبقاء محل القطع (١).

стр. 1746

باب قاطع الطريق هُوَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ لَهُ شَوْكَةٌ، لَا مُخْتَلِسُونَ يَتَعَرَّضُونَ لِآخِرِ قَافِلَةٍ يَعْتَمِدُونَ الهَرَبَ، وَاَلَّذِينَ يَغْلِبُونَ شِرْذِمَةً بِقُوَّتِهِمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ، لَا لِقَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ، وَحَيْثُ يَلْحَقُ غَوْثٌ لَيْسَ بِقُطَّاعٍ، (باب قاطع الطريق (١)) الأصل فيه قوله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ المائدة: ٣٣ .. الآية (هو مسلم) لا حربي وهو واضح; لأنه غير ملتزم لأحكامنا فلا يضمن نفسا ولا مالا، ومثله في عدم كونه قاطعا المعاهد والمستأمن، ولا ذمي ولا مرتد (مكلف) أو سكران مختار ولو قنا وامرأة، فلا عقوبة على صبي ومجنون ومكره وإن ضمنوا النفس والمال (له شوكة) أي قوة وقدرة ولو واحدا يغلب جمعا أو يساويهم وقد تعرَّض للنفس أو البضع أو المال مجاهرا (لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة) مثلا (يعتمدون الهرب)؛ لانتفاء الشوكة فحكمهم قودا وضمانا كغيرهم، والفرق أن ذا الشوكة يُعَزُّ دفعه بغير السلطان فغلظت عقوبته؛ ردعا له بخلاف نحو المختلس. (والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم)؛ لاعتمادهم على الشوكة بالنسبة إليهم (لا لقافلة عظيمة)؛ إذ لا قوة لهم بالنسبة إليهم فالشوكة أمر نسبي، فلو فقدت الشوكة بالنسبة لجمع يقدرون على دفعهم لكن استسلموا لهم حتى قتلوهم وأخذوا أموالهم لم يكونوا قطاعا; لأنهم مضيعون فلم يصدر ما فعله أولئك عن شوكتهم بل عن تفريط الآخرين كذا أطلقوه والمعتمد أنهم قطاع؛ لأن الأوجه أنّ مجرد العدد والعدة لا تحصل الشوكة بل لا بد معه من اتفاق الكلمة ومطاع وعزم على القتال وهذا شأن القطاع لا القوافل، وعليه فالشوكة يكفي فيها فرض المقاومة بتقدير اجتماع الكلمة وما مر معه، فمتى كان احتمال غلبة القطاع غير نادرة في حقهم كفى في إثبات عقوبة القاطع في حقهم غَلبوا أم غُلبوا؛ لحصول إخافة السبيل بهم، (وحيث يلحق غوث) يمنع شوكتهم لو استغاثوا (ليسوا بقطاع) بل منتهبون

стр. 1747

وَفَقْدُ الْغَوْثِ يَكُونُ لِلْبُعْدِ أَوْ لِضَعْفٍ وَقَدْ يَغْلِبُونَ وَالحَالَةُ هَذِهِ فِي بَلَدٍ فَهُمْ قُطَّاعٌ. وَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ قَوْمًا يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا وَلَا نَفْسًا عَزَّرَهُمْ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ. وَإِذَا أَخَذَ الْقَاطِعُ نِصَابَ السَّرِقَةِ قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَادَ فَيُسْرَاهُ وَيُمْنَاهُ (وفقد الغوث يكون للبعد) عن العمران أو السلطان (أو لضعف) بأهل العمران أو بالسلطان أو بغيرهما كأن دخل جمع دارا وشهروا السلاح ومنعوا أهلها من الاستغاثة فهم قطاع في حقهم وإن كانوا بحضرة السلطان وقوته (وقد يغلبون والحالة هذه) أي وقد ضعف السلطان أو بَعُد هو أو أعوانه (في بلد)؛ لعدم من يقاومهم من أهلها (فهم قطاع) كالذين بالصحراء وأولى؛ لعظم جراءتهم. (ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق) أو واحدا (ولم يأخذوا مالا) نصابا (ولا) قتلوا (نفسا عزرهم) وجوبا ما لم ير المصلحة في تركه (بحبس وغيره)؛ ردعا لهم عن هذه الورطة العظيمة، وبالحبس فسر النفي في الآية، ومن ثم كان أولى من غيره فلا يتعين، وله جمع غيره معه. ويرجع في قدره وقدر غيره وجنسه لرأي الإمام، والأولى أن يستديمه إلى أن تظهر توبته وأن يكون بغير بلده. وأفهم قوله ((عَلِمَ)) أن له الحكم بعلمه هنا لما فيه من حق الآدمي (وإذا أخذ القاطع) مع توفر شروط السرقة كخُلُوٍّ عن شبهة وأخذ من الحرز، أي كأن يكون مع المسروق أو بقربه ملاحظ بشرطه السابق من قوته أو قدرته على الاستغاثة (نصاب السرقة) ولو لجمع اشتركوا فيه واتحد حرزه وتعتبر قيمة محل الأخذ -بفرض أن لا قطاع ثَم- إن كان محل بيع وإلا فأقرب محل بيع إليه. ويثبت قطع الطريق برجلين لا بغيرهما إلا بالنسبة للمال وطلب المالك نظير ما مر في السرقة (قطع يده اليمنى)؛ للمال كالسرقة (ورجله اليسرى)؛ للمحاربة، ومع ذلك هو حد واحد، وخولف بينهما؛ لئلا تفوت المنفعة كلها من جانب واحد. ولو فقدت إحداهما -ولو قبل أخذ المال ولو لشللها وعدم أمن نزف الدم- اكتفى بالأخرى. ولو عكس ذلك بأن قطع يده اليسرى ورجله اليمنى أساء واعتد به؛ لصدق الآية به بخلاف ما لو قطع مع يمناه رجله اليمنى فيلزمه قودها بشرطه وإلا فديتها فتقطع رجله اليسرى بعد الاندمال (فإن) فقدتا قبل الأخذ أو (عاد) ثانيا بعد قطعهما إلى أخذ المال (فيسراه ويمناه) يقطعان؛ للآية.

стр. 1748

وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ حَتْمًا. وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ مَالًا قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ ثَلَاثًا ثُمَّ يُنَزَّلُ، وَقِيلَ يَبْقَى حَتَّى يَسِيلَ صَدِيدُهُ، وَفِي قَوْلٍ يُصْلَبُ قَلِيلًا ثُمَّ يُنَزَّلُ فَيُقْتَلُ. وَمَنْ أَعَانَهُمْ وَكَثَّرَ جَمْعَهُمْ عُزِّرَ بِحَبْسٍ وَتَغْرِيبٍ وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ إلَى حَيْثُ يَرَاهُ. وَقَتْلُ الْقَاطِعِ يُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ، وَفِي قَوْلٍ الحَدِّ. فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَ ذِمِّيٍّ. وَلَوْ مَاتَ فَدِيَةٌ. وَلَوْ قَتَلَ جَمْعًا قُتِلَ بِوَاحِدٍ، وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتٌ (وإن قتل) قتلا يوجب القود وإن كان القتل بجرح مات منه بعد أيام قبل الظفر به والتوبة (قُتِل حتما (١) ; لأن المحاربة تفيد زيادة ولا زيادة هنا إلا التَّحَتُّم فلا يسقط بعفو مستحق القود، ويستوفيه الإمام؛ لأنه حق الله تعالى. (وإن قتل) قتلا يوجب القود (وأخذ مالا) يقطع به في السرقة (قتل) بلا قطع (ثم) غسل ثم كفن ثم صلي عليه ثم (صلب) مكفنا معترضا على نحو خشبة، ولا يقدم الصلب على القتل; لأنه زيادة تعذيب (ثلاثا) من الأيام بلياليها وجوبا؛ ليشتهر الحال ويتم النكال (ثم ينزل) إن لم يخف تغيره قبلها وإلا أنزل حينئذ، (وقيل يبقى) وجوبا (حتى) يتهرى و (يسيل صديده)؛ تغليظا عليه، ويندب أن يكون محل قتله وصلبه محل محاربته إلا أن لا يمر به من ينزجر به فأقرب محل إليه (وفي قول يصلب) حيا (قليلا) أي أدنى زمن ينزجر به عرفا غيره (ثم ينزل فيقتل) ; لأن الصلب عقوبة فيفعل به حيا. وأفهم ترتيبه الصلب على القتل أنه يسقط بموته حتف أنفه وبقتله لغير هذه الجهة كقود في غير المحاربة؛ لسقوط التابع بسقوط متبوعه. (ومن أعانهم وكثَّر جمعهم) ولم يزد على ذلك (عُزِّر بحبس وتغريب) أو أحدهما أو (وغيرهما) كسائر المعاصي (وقيل يتعين التغريب إلى حيث يراه) الإمام وما تقتضيه المصلحة (وقتل القاطع) المتحتم (يغلب فيه معنى القصاص) ; لأن الأصل فيما اجتمع فيه حق الله وحق الآدمي تغليب حق الآدمي؛ لبنائه على الضيق (وفي قول الحد)؛ إذ لا يصح العفو عنه ويستقل الإمام باستيفائه (فعلى الأول) الأصح تلزمه الكفارة. و (لا يقتل بولده وذمي) وقن؛ للأصالة أو لعدم الكفاءة بل تلزمه الدية أو القيمة (و) على الأول أيضا (لو مات) القاتل بلا قتل (فدية) للمقتول في ماله إن كان حرا وإلا فقيمته، (و) عليه أيضا (لو قتل جمعا) معا (قتل بواحد وللباقين ديات) فإن قتلهم مرتبا قتل بالأول.

стр. 1749

وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ بِمَالٍ وَجَبَ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ وَيُقْتَلُ حَدًّا. وَلَوْ قَتَلَ بِمُثْقَلٍ أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ. وَلَوْ جَرَحَ فَانْدَمَلَ لَمْ يَتَحَتَّمْ قِصَاصٌ فِي الْأَظْهَرِ. وَتَسْقُطُ عُقُوبَاتٌ تَخُصُّ الْقَاطِعَ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، لَا بَعْدَهَا عَلَى المَذْهَبِ، وَلَا تَسْقُطُ سَائِرُ الحُدُودِ بِهَا فِي الْأَظْهَرِ (و) عليه أيضا (لو عفا وليه بمال وجب وسقط القصاص ويقتل حدا) كما لو وجب قود على مرتد فعفا عنه وليه (و) عليه أيضا لو تاب قبل القدرة عليه لم يسقط القتل، و (لو قتل بمثقل أو بقطع عضو فُعِل به مثله، و) يختص التحتم بالقتل والصلب دون غيرهما، فحينئذ (لو جرح) جرحا فيه قود كقطع يد (فاندمل) أو قتل عقبه (لم يتحتم قصاص) فيه في ذلك الجرح (في الأظهر) بل يتخير المجروح بين القود والعفو على مال أو غيره; لأن التحتم تغليظ لحق الله تعالى فاختص بالنفس كالكفارة. أما إذا سرى إلى النفس فيتحتم القتل كما مر. (وتسقط عقوبات تخص القاطع) من تحتم قتل وصلب وقطع رجل وكذا يد (بتوبة) عن قطع الطريق (قبل القدرة عليه) وإن لم يصلح عمله؛ للآية بخلاف ما لا يخصه كالقود وضمان المال، (لا بعدها) وإن صلح عمله (على المذهب)؛ لمفهوم الآية وإلا لم يكن لـ ((قبل)) فيها فائدة، والفرق أنها قبلها لا تهمة فيها وبعدها فيها تهمة دفع الحد. ولو ادعى بعد الظفر به سبق توبة قبله وظهرت أمارة صدقه لم يصدق؛ للتهمة، نعم إن أقام بها بينة قبل. (ولا تسقط سائر الحدود) المختصة بالله تعالى كحد زنا وسرقة وشرب مسكر (بها) أي بالتوبة قبل الرفع وبعده ولو في قاطع الطريق (في الأظهر)؛ لأنه ﷺ ((حد من ظهرت توبته)) بل من أخبر عنها بعد قتلها أنها تابت، نعم تارك الصلاة يسقط حده بها عليهما (١)، وكذا ذمي (٢) زنى ثم أسلم. والخلاف في الظاهر أما فيما بينه وبين الله تعالى فحيث صحت توبته سقط بها سائر الحدود قطعا، ومن حُدَّ في الدنيا لم يعاقب في الآخرة على ذلك الذنب بل على الإصرار عليه إن لم يتب.

стр. 1750

فصل مَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ وَقَطْعٌ وَحَدُّ قَذْفٍ وَطَالَبُوهُ جُلِدَ ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ، وَيُبَادَرُ بِقَتْلِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ لَا قَطْعِهِ بَعْدَ جَلْدِهِ إنْ غَابَ مُسْتَحِقُّ قَتْلِهِ، وَكَذَا إنْ حَضَرَ وَقَالَ عَجِّلُوا الْقَطْعَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ جُلِدَ فَإِذَا بَرِأَ قُطِعَ، وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرَفٍ جُلِدَ، وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ حَتَّى يُسْتَوْفَى الطَّرَفُ فَإِنْ بَادَرَ فَقَتَلَ فَلِمُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ دِيَةٌ، وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الجَلْدِ حَقَّهُ فَالْقِيَاسُ صَبْرُ الْآخَرِينَ (فصل) في اجتماع عقوبات على شخص واحد (من لزمه قصاصٌ) في النفس (وقطعٌ) لطرف قصاصا (وحدُّ قذفٍ) وتعزير لأربعة (وطالبوه) عُزِّر وإن تأخر، ثم (جلد) للقذف (ثم قطع ثم قتل)؛ تقديما للأخف فالأخف؛ لأنه أقرب إلى استيفاء الكل، (ويبادر بقتله بعد قطعه) بلا مهلة بينهما فتجب الموالاة; لأن الفرض أن المستحق مطالِب والنفس مستوفاة، (لا قطعه بعد جلده) فلا تجوز المبادرة به (إن غاب مستحق قتله) ; لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت قود النفس، (وكذا إن حضر وقال عجلوا القطع) وأنا أبادر بعده بالقتل وخيف موته بالموالاة بين الجلد والقطع (في الأصح)؛ لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت القتل قودا مع أن له مصلحة هي سقوط العقاب عنه به في الآخرة. أما لو لم يخف موته بالموالاة فيعجل جزما، وأما لو كان به مرض مخوف يخشى منه موته بالجلد إن لم يبادر بالقطع فيبادر به وجوبا. وخرج بطالبوه ما لو طالبه بعضهم فله أحوال، فحينئذ (إذا أخر مستحق النفس حقه) وطالب الآخران (جلد فإذا برَِأ قطع) ولا يُوالى بينهما خوف الموت فيفوت قود النفس (ولو أخر مستحق طرف) وطالب الآخران (جلد وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفى الطرف)؛ لئلا يفوت حقه (فإن بادر) مستحق النفس (فقتل) فقد استوفى حقه ولكنه يعزر؛ لتعديه، وحينئذ (فلمستحق الطرف دية) في تركة المقتول؛ لفوات محل الاستيفاء (ولو أخر مستحق الجلد حقه) وطالب الآخران (فالقياس صبر الآخرين) وجوبا حتى يستوفي حقه وإن تقدم استحقاقهما؛ لئلا يفوت حقه باستيفائهما أو استيفاء أحدهما ولو

стр. 1751

وَلَوِ اجْتَمَعَ حُدُودٌ للهِ تَعَالَى قُدِّمَ الْأَخَفُّ فَالْأَخَفُّ. أَوْ عُقُوبَاتٌ للهِ تَعَالَى، وَلِآدَمِيِّينَ قُدِّمَ حَدُّ قَذْفٍ عَلَى زِنًا، وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ، وَأَنَّ الْقِصَاصَ قَتْلًا وَقَطْعًا يُقَدَّمُ عَلَى الزِّنَا قطع نحو أنملة؛ لأن الجرح عظيم الخطر وربما أدى إلى الزهوق. (ولو اجتمع حدود لله تعالى) كأن زنى بكرا وسرق وشرب وارتد (قُدِّم) وجوبا (الأخف) منها (فالأخف)؛ حفظا لمحل القتل كحد الشرب ثم بعد برئه منه الجلد ثم بعد برئه القطع فالقتل، ويقدم التغريب على قطع السرقة (١). ولو اجتمع قطع سرقة وقطع محاربة قطعت يده اليمنى لهما ثم رجله للمحاربة، أو قتل زنا وقتل ردة فعل الإمام (٢) الأصلح من الرجم للزنا أو السيف للردة. ولو اجتمعا قتل الزنا وقتل الردة وقتل قطع الطريق قدم قتل قطع الطريق وإن قلنا أنه حد; لأنه حق آدمي. (أو) اجتمع (عقوبات) لله تعالى أو للآدمي واستوت خِفة أو غلظا قدم الأسبق فالأسبق وإلا فبالقرعة أو عقوبات (لله تعالى ولآدميين) كأن كان مع هذه حد قذف وكأن شرب وزنى وقذف وقطع وقتل (قدم) حق الآدمي إن لم يفوت حق الله تعالى أو كانا قتلا فيقدم (حد قذف) وقطع (على) حد (زنا)؛ لأن حق الآدمي مبني على المضايقة، ومن ثم قدم ولو أغلظ كما قال: (وإلا صح تقديمه) أي حد القذف وكذا القطع (على حد الشرب، و) الأصح (أن القصاص قتلا وقطعا يقدم على) حد (الزنا) إن كان رجما بالنسبة للقتل لا القطع كما تقرر تقديما لحق الآدمي بخلاف جلد الزنا وتغريبه وحد الشرب فإنهما يقدمان على القتل؛ لئلا يفوتا. ولو اجتمع مع الحدود تعزير قدم عليها كلها كما علم مما مر; لأنه أخفُّ وحقُّ آدميٍّ.

стр. 1752

كتاب الأشربة كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ. وَحُدَّ شَارِبُهُ إلَّا صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَحَرْبِيًّا وَذِمِّيًّا وَمُوجَرًا (كتاب الأشربة) حقيقة الخمر عند أكثر أصحابنا المسكر من عصير العنب وإن لم يَقذِف بالزبد فتحريم غيرها قياسي، و لا يكفر مستحل المسكر (١) من عصير غير العنب؛ للخلاف فيه من حيث الجنس؛ لحل قليله على قول جماعة، أما المسكر بالفعل فهو حرام إجماعا بخلاف مستحله من عصير العنب الصرف الذي لم يطبخ ولو قطرة; لأنه مجمع عليه بل ضروري. (كل شراب أسكر كثيره) من خمر أو غيرها ومنه المتخذ من لبن الرمكة (٢) فإنه مسكر مائع كما مر في النجاسات (حَرُم قليله (٣) وكثيره؛ لخبر الصحيحين ((كل شراب أسكر فهو حرام)) (وحُدَّ شاربه) وإن لم يسكر أي متعاطيه؛ لما يأتي أن الحد لا يتوقف على الشرب وإن اعتقد إباحته؛ لضعف أدلته ولأن العبرة في الحدود بمذهب القاضي لا المتداعيين. وخرج بالشراب ما حرم من الجامدات فلا حد فيها وإن حرمت وأسكرت بل التعزير؛ لانتفاء الشدة المطربة عنها ككثير البنج والزعفران والعنبر والجوزة والحشيشة المعروفة، ولا حد بمذابها الذي ليس فيه شدة مطربة بخلاف جامد الخمر؛ نظرا لأصلهما بل التعزير الزاجر له عن هذه المعصية الدنيئة. ومن أقبح الكبائر استعمال نحو النباتات التي تمسخ البدن والعقل، ولا حجة لمستعملي ذلك في قولهم إن تركنا له يؤدي للقتل فصار واجبا علينا; لأنه يجب عليهم التدرج في تنقيصه شيئا فشيئا وإلا فهم فسقة آثمون لا عذر لهم ولا لأحد في إطعامهم إلا قدر ما يحيي نفوسهم لو فرض فوتها بفقده، وحينئذ يجب على من رأى فاقده وخشي عليه ذلك إطعامه ما يحيا به لا غير كإساغة اللقمة بالخمر الآتية. ويحرم شرب ما ذكر ويحد شاربه (إلا صبيا ومجنونا)؛ لرفع القلم عنهما لكن ينبغي تعزير المميز على قياس ما مر (وحربيا) أو معاهدا؛ لعدم التزامه (وذميا) ; لأنه لم يلتزم بالذمة مما لا يعتقده إلا ما يتعلق بالآدميين (وموجرا) مسكرا مقهرا؛ إذ لا صنع له.

стр. 1753

وَكَذَا مُكْرَهٌ عَلَى شُرْبِهِ عَلَى المَذْهَبِ. وَمَنْ جَهِلَ كَوْنَهَا خَمْرًا لَمْ يُحَدَّ، وَلَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ فَقَالَ: جَهِلْتُ تَحْرِيمَهَا لَمْ يُحَدَّ، أَوْ جَهِلْتُ الحَدَّ حُدَّ. وَيُحَدُّ بِدُرْدِيِّ خَمْرٍ، لَا بِخُبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهَا، وَمَعْجُونٍ هِيَ فِيهِ، وَكَذَا حُقْنَةٌ وَسَعُوطٌ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ أَسَاغَهَا بِخَمْرٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا. وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا لِدَوَاءٍ (وكذا مكره على شربها على المذهب)؛ لرفع القلم عنه، ويلزمه -ككل آكل أو شارب- حرام تقيؤه إن أطاقه (١)، ولا نظر إلى عذره وإن لزمه التناول; لأن استدامته في الباطن انتفاع به وهو محرم وإن حل ابتداؤه؛ لزوال سببه. ومن حُدَّ ثم شرب المسكر حال سكره في الشرب الأول حُدَّ ثانيا (٢). (ومن جهل كونها خمرا) فشربها ظانا إباحتها (لم يحد)؛ لعذره، ويصدق بعد صحوه بيمينه إذا ادعى هذا أو الإكراه أي وبَيَّن معنى الإكراه إن لم يعلم منه أنه يعرفه (ولو قرب إسلامه فقال جهلت تحريمها لم يحد) ; لأنه قد يخفى عليه ذلك والحد يدرأ بالشبهة، ويؤخذ منه (٣) أن من نشأ بين أظهرنا بحيث تقضي قرينة حاله بأن تحريمها لا يخفى عليه حُدَّ (أو) قال علمت التحريم و (جهلت الحد حُدَّ)؛ إذ كان عليه -إذ علم التحريمَ- أن يتجنبها. (ويحد بدردي خمر) أو مسكر آخر وهو ما يبقى آخر إنائها؛ لأنه منها، وكذا بثخينها إذا أكله (لا بخبز عجن دقيقه بها) ; لأن عينها اضمحلت بالنار ولم يبق إلا أثرها وهو النجاسة (ومعجون هي فيه) وماء فيه بعضها والماء غالب بصفاته؛ لاستهلاكها (وكذا حقنة وسَعوط) لا يحد بهما (في الأصح) وإن حصل منهما إسكار; لأن الحد للزجر ولا حاجة إليه هنا إذ لا تدعو إليه النفس. (ومَن غَص بلقمة) وخاف الهلاك منها إن لم تنزل إلى الجوف ولم يمكنه إخراجها، وخصوص الهلاك شرط للوجوب الآتي لا لمجرد الإباحة (أساغها) وجوبا (بخمر إن لم يجد غيرها)؛ إنقاذا للنفس من الهلاك ولا حد. (والأصح تحريمها) صرفا (٤) (لدواء) لمكلف أو صبي أو مجنون؛ لخبر مسلم أنه ﷺ ((قال لمن سأله أنه يصنعها للدواء أنه ليس بدواء ولكنه داء))، أما مستهلكة مع دواء آخر فيجوز التداوي بها كصرف بقية النجاسات إن عرف

стр. 1754

وَعَطَشٍ، وَحَدُّ الحُرِّ أَرْبَعُونَ، وَرَقِيقٍ عِشْرُونَ، بِسَوْطٍ أَوْ يَدٍ أَوْ نِعَالٍ أَوْ أَطْرَافِ ثِيَابٍ، وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ سَوْطٌ. وَلَوْ رَأَى الْإِمَامُ بُلُوغَهُ ثَمَانِينَ جَازَ فِي الْأَصَحِّ، وَالزِّيَادَةُ تَعْزِيرَاتٌ، وَقِيلَ حَدٌّ. وَيُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، لَا بِرِيحِ خَمْرٍ وَسُكْرٍ وَقَيْءٍ، أو أخبره عدلُ طِبٍّ بنفعها وتعينها بأن لا يغني عنها طاهر، ويظهر في متنجس بخمر ونجس غيره أنه يجب تقديم هذا. ولو احتيج في نحو قطع يد متآكلة إلى زوال عقله جاز بغير مسكر مائع (و) جوع و (عطش) لمن ذكر ولو لبهيمة; لأنها لا تزيله، بل تزيده حرا؛ لحرارتها ويبوستها، نعم تجوز لمن أشرف على التلف عطشا. ومع تحريمها للدواء والعطش لا حَدَّ بها وإن وجد غيرها؛ للشبهة. [تنبيه] يحرم إسقاؤها الحيوان؛ لأنها تضره سواء للعطش وغيره، والقياس حل إطعامها نحو حشيش وبنج للجوع وإن تخدرت، ويظهر جوازه لآدمي جاع ولم يجد غير ذلك وإن تخدر; لأن المخدر لا يزيد في الجوع. (وحد الحر أربعون)؛ لخبر مسلم الدال على ذلك (ورقيق) أي من فيه رق وإن قل (عشرون) ; لأنه على النصف من الحر، ويجلد ما ذكر القوي السليم (بسوط أو أيد أو نعال أو أطراف ثياب)؛ للاتباع، ولا بد في طرف الثوب من فتله وشده حتى يؤلم، (وقيل يتعين سوط) ; لأن غيره لا يحصل به الزجر. أما النضو ولو خلقة فيجلد بنحو عثكال ولا يجوز بسوط (ولو رأى الإمام بلوغه) أي حد الحر (ثمانين) جلدة (جاز في الأصح)؛ لما مر عن عمر ﵁ لكن الأولى أربعون (والزيادة) على الأربعين (تعزيرات)؛ إذ لو كانت حدا لم يجز تركها لكن لو كانت تعزيرات جازت زيادتها فالوجه (١) أن فيها شائبة من كل منهما، (وقيل حد) أي ومع ذلك لو مات بها ضمن (٢). (ويحد بإقراره أو شهادة رجلين) - وإن لم يقل (٣) مختاراً عالماً -أو علم السيد دون غيره نظير ما مر في السرقة (لا بريح خمر، و) هيئة (سكر وقيء)؛ لاحتمال أنه احتقن أو استعط بها أو أنه شربها مع عذر لغلط أو إكراه وحد عثمان ﵁ بالقيء اجتهاد له.

стр. 1755

وَيَكْفِي فِي إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ شَرِبَ خَمْرًا، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ مُخْتَارٌ. وَلَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ، وَسَوْطُ الحُدُودِ بَيْنَ قَضِيبٍ وَعَصًا وَ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَيُفَرِّقُهُ عَلَى الْأَعْضَاءِ إلَّا المَقَاتِلَ وَالْوَجْهَ، قِيلَ وَالرَّأْسَ، وَلَا تُشَدُّ يَدُهُ، وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ، (ويكفي في إقرار وشهادة (شَرِب خمرا) أو شربتُ أو شرب مما شرب منه فلان فسكر وساغ له ذلك في شرب النبيذ; لأنه قد يسمى خمرا شرعا، (وقيل يشترط) في كل من المقر والشاهد أن يقول شربها (وهو عالم) به (مختار) كالشهادة بالزنا، ويزيد أيضا (من غير ضرورة)، ومحل الخلاف حيث لم يَرْتَبْ الحاكم في الشهود وإلا وجب الاستفصال جزما، وقياسه أنه إذا ارتاب في عقل الشارب لزمه ذلك أيضا. (ولا يحد حال سكره) فيحرم ذلك؛ لفوات مقصوده من الزجر مع فوات رجوعه إن كان أقر، فإن حد والحال أنه لم يصر ملقى لا حركة فيه اعتد به، وكذا يجزئ في المسجد وإن كره فيه (١). (وسوط (٢) الحدود) والتعازير يكون (بين قضيب) أي غصن رقيق جدا (وعصا) غير معتدلة (و) بين (رطب ويابس) بأن يعتدل عرفا جرمه ورطوبته؛ ليحصل به الزجر مع عدم خشية نحو الهلاك فيمتنع كونه ليس كذلك; لأنه إما يخشى منه الضرر الشديد أو لا يؤلم (ويفرقه) أي السوط من حيث العدد (على الأعضاء) وجوبا؛ لئلا يعظم ألمه بالموالاة في موضع واحد، ومن ثم لا يرفع عضده حتى يرى بياض إبطه كما لا يضعه وضعا لا يؤلم (إلا المَقَاتِل) كثغرة نحر وفرج؛ لأن القصد زجره لا إهلاكه (والوجه) فيحرم ضربهما؛ لأمر علي كرم الله وجهه بالأول ونهيه عن الأخيرين والرأس فإن جلده على مقتل فمات فلا ضمان، (قيل والرأس)؛ لشرفه، وردَّ بأنه مستور بالشعر غالباً، ومحل الخلاف إن لم يقل طبيب عدل رواية بإضراره ضررا يبيح التيمم وإلا حرم جزما; لأن الحد لا يتوقف عليه، (ولا تشدُّ يده) بل تترك؛ ليتقي بها إن شاء وليضرب غير ما وضعها عليه; لأن وضعها بمحل يدل على شدة تألمه بضربه، ويجلد الرجل قائما والمرأة جالسة، ويحرم إلقاؤه على وجهه بخلاف مده فيكره (ولا تجرد ثيابه) التي لا تمنع ألم الضرب أي يكره ذلك أيضا بخلاف نحو جبة محشوة بل ينبغي وجوب تجريدها إن منعت وصول الألم المقصود، وتؤمر وجوبا أيضا امرأة أو محرم بشد ثياب المرأة عليها كلما تكشفت ولا يتولى الجلد إلا رجل
следующие страницы →