← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وَالْأَصَحُّ المَنْعُ مِنْ المُسَاوَاةِ، وَأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا بِمَحَلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ لَمْ يُمْنَعُوا. وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ رُكُوبَ خَيْلٍ لَا حَمِيرٍ، وَبِغَالٍ نَفِيسَةٍ، وَيَرْكَبُ بِإِكَافٍ وَرِكَابِ خَشَبٍ، لَا حَدِيدٍ، وَلَا سَرْجٍ، وَيُلْجَأُ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ. وَلَا يُوَقَّرُ، وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ (والأصح المنع من المساواة) أيضا تمييزا بينهما (و) الأصح (أنهم لو كانوا بمحلة منفصلة) عن المسلمين كطرف متقطع عن العمارة بأن كان داخل السور مثلا وليس بحارتهم مسلم يشرفون عليه لبعد ما بين البناءين (لم يمنعوا) من رفع البناء; إذ لا ضرر هنا بوجه. ولو لاصقت أبنيتهم دورا لبلد من جانب جاز الرفع من بقية الجوانب حيث لا إشراف منه. ولو رفع على بناء المسلم لم يسقط هدمه بتعلية المسلم، وكذا بيعه لمسلم (١)، نعم لو أسلم قبل الهدم أُبقي (٢)؛ ترغيبا في الإسلام (ويمنع الذمي) أي الذكر المكلف ومثله معاهد ومستأمن (ركوب خيل (٣)؛ لما فيها من العز والفخر، وألحق بها تعليم من لم يرج إسلامه علوم الشرع، وآلاتها إلا نحو علوم العربية (لا) براذين خسيسة، ولا من ركوب نفيسة زمن قتال استعنا بهم فيه، ولا ركوب (حمير) نفيسة (وبغال نفيسة)؛ لخستهما (ويركبـ) ـها عرضا بأن يجعل رجليه من جانب واحد، نعم محله في مسافة قريبة من البلد (بإكاف) أو برذعة (وركاب خشب، لا حديد) أو رصاص (ولا سرج)؛ لكتاب عمر بذلك، وليتميزوا عنا بما يحقرهم، ومن ثم كان ذلك واجبا، ويمنع من الركوب مطلقا في مواطن زحمتنا؛ لما فيه من الإهانة، ويمنعون من حمل السلاح وتختم ولو بفضة، واستخدام مملوك فارِه كتركي، ومن خدمة الأمراء. وغير الذكر المكلف لا يلزم بصغار مما مر ويأتي، وعليه يستثنى نحو الغيار؛ لضرورة التمييز (ويلجأ) وجوبا عند ازدحام المسلمين بطريق (إلى أضيق الطرق)؛ لأمره ﷺ بذلك لكن بحيث لا يتأذى بنحو وقوع في وهدة أو صدمة جدار، وقضية المتن حرمة إيثار الواسع عن اجتماعهما في طريق، ومحله إن قصد بذلك تعظيمه أو عُدَّ تعظيماً له عرفاً، ولا يمشون إلا أفرادا متفرقين (ولا يوقر ولا يصدر في مجلس) به مسلم أي: يحرم علينا ذلك؛ إهانة له، وتحرم موادته أي

стр. 1822

وَيُؤْمَرُ بِالْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ فَوْقَ الثِّيَابِ. وَإِذَا دَخَلَ حَمَّامًا فِيهِ مُسْلِمُونَ أَوْ تَجَرَّدَ عَنْ ثِيَابِهِ جُعِلَ فِي عُنُقِهِ خَاتَمُ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ وَنَحْوُهُ. وَيُمْنَعُ مِنْ إسْمَاعِهِ المُسْلِمِينَ شِرْكًا، وَقَوْلَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالمَسِيحِ، وَمِنْ إظْهَارِ نَحْوِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ الميل إليه -لا من حيث وصف الكفر وإلا كانت كفرا بالقلب- ولو نحو أب وابن، وتكره (١) بالظاهر ولو بالمهاداة إن لم يرج إسلامه أو يكن لنحو رحِم أو جوار كعيادته وتعزيته وتعليمه القرآن أو نحوه، وأُلحق بالكافر في ذلك كل فاسق، وفي عمومه نظر والذي يتجه حمل الحرمة على ميل مع إيناس له (ويؤمر) وجوبا عند اختلاطهم بنا وإن دخل دارنا لرسالة أو تجارة وإن قصرت مدة اختلاطه بنا (بالغِيار) وهو تغيير اللباس كأن يخيط فوق أعلى ثيابه بموضع لا يعتاد الخياطة عليه كالكتف ما يخالف لونها، ويكفي عنه نحو منديل معه، والعمامة المعتادة لهم اليوم، والأولى باليهود الأصفر، وبالنصارى الأزرق، وبالمجوس الأسود، وبالسامرة الأحمر; لأن هذا هو المعتاد في كلٍّ بعد الأزمنة الأولى، ولو أرادوا التمييز بغير المعتاد منعوا خوف الاشتباه، وتؤمر ذمية خرجت بتخالف خُفَّيْها، وأُلحق بها الخنثى (والزُّنار فوق الثياب) وهو خيط غليظ فيه ألوان يشد بالوسط، نعم المرأة وألحق بها الخنثى تشده تحت إزارها لكن تظهر بعضه وإلا لم يكن له فائدة، ويمنع إبداله بنحو منطقة أو منديل، والجمع بينهما (٢) تأكيد ومبالغة في الشهرة وهو المنقول عن عمر ﵁ فللإمام الأمر بأحدهما فقط، ولا يمنعون من نحو ديباج أو طيلسان (وإذا دخل حمّاما فيه مسلمون) أو مسلم (أو تجرد) في غيره (عن ثيابه) وثَم مسلم (جعل في عنقه) أو نحوه (خاتم) أي طوق (حديد أو رَصاص ونحوُِه) -بالرفع أي الخاتم كجلجل، وبالكسر أي الحديد أو الرصاص كنحاس- وجوبا؛ ليتميز، وتمنع الذمية من حمام به مسلمة فلا يتأتى ذلك فيها (ويمنع) وجوبا -وإن لم يشرط عليه- من التسمية بمحمد وأحمد، وكذا ما يشعر برفعة المسمى، ويمنع (من إسماعه المسلمين شركا) كثالث ثلاثة (و) يمنع من (قولهم) القبيح (في عزير والمسيح) صلى الله على نبينا وعليهما وسلم أنهما ابنا الله والقرآن أنه ليس من الله تعالى (ومن) ابتذال مسلم في مهنة بأجرة أوْ لا، وإرسال نحو الضفائر; لأنه شعار الأشراف غالبا، ومن (إظهار) منكر بيننا (نحو خمر وخنزير وناقوس) وهو ما يضرب به النصارى لأوقات الصلاة (وعيد) ونحو لطم ونوح،

стр. 1823

وَلَوْ شُرِطَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ فَخَالَفُوا لَمْ يَنْتَقِضِْ الْعَهْدُ. وَلَوْ قَاتَلُونَا أَوِ امْتَنَعُوا مِنَ الجِزْيَةِ أَوْ مِنْ إجْرَاءِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ انْتَقَضَ. وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ أَوْ أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ، أَوْ دَلَّ أَهْلَ الحَرْبِ عَلَى عَوْرَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ، أَوْ طَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنِ، أَوْ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِسُوءٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهَا اُنْتُقِضَ، وَإِلَّا فَلَا، وقراءة نحو توراة وإنجيل ولو بكنائسهم; لأن في ذلك مفاسد كإظهار شعار الكفر، فإن انتفى الإظهار فلا منع. وتراق خمر لهم أظهرت، ويتلف ناقوس لهم أظهر، وضابط الإظهار أن يمكن الإطلاع عليه بلا تجسس، ويحدون لنحو زنا أو سرقة لا خمر (ولو شرطت) عليهم (هذه الأمور) التي يمنعون منها أي شُرط عليهم الامتناع منها، أو إن فعلوا كانوا ناقضين (فخالفوا) ذلك مع تدينهم بها (لم ينتقض العهد) ; إذ ليس فيها كبير ضرر علينا لكن يبالغ في تعزيرهم حتى يمتنعوا منها (١). (ولو قاتلونا) بلا شبهة كأن صال عليه مسلم فقتله دفعا، وقتالهم لنحو ذميين يلزمنا الذب عنهم قتال لنا في المعنى فله حكمه (أو امتنعوا) تغلبا (من) بذل (الجزية) التي عقد بها لغير عجز وإن كانت أكثر من دينار (أو من إجراء حكم الإسلام) عليهم (انتقض) عهد الممتنع وإن لم يشرط عليه ذلك؛ لإتيانه بنقيض عهد الذمة من كل وجه. أما الموسر الممتنع بغير نحو قتال فتؤخذ منه قهرا ولا انتقاض، وكذا الممتنع من الأخير (ولو زنى ذمي بمسلمة) وأُلحق به اللواط بمسلم (أو أصابها بنكاح) أي بصورته مع علمه بإسلامها فيهما (أو دلَّ أهل الحرب على عورة) أي خلل (للمسلمين) كضعف (أو فتن مسلما عن دينه) أو دعاه للكفر (أو طعن في الإسلام أو القرآن أو ذكر) جهرا الله تعالى، أو (رسول الله ﷺ أو القرآن أو نبياً (بسوء) مما لا يتدينون به أو قتل مسلما عمدا أو قذفه (فالأصح أنه إن شرط انتقاض العهد بها انتقض)؛ لمخالفة الشرط (وإلا) يشرط ذلك أو شك (٢) هل شرط أوْ لا (فلا) ينتقض; لأنها لا تخل بمقصود العقد، وسواء انتقض أم لا يقام عليه موجب فعله من حد أو تعزير، فلو رجم وقلنا بالانتقاض صار ماله فيئا، أما ما يتدين به كزعمهم أن القرآن ليس من عند الله أو أن الله ثالث ثلاثة فلا نقض به مطلقا قطعا.

стр. 1824

وَمَنِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ جَازَ دَفْعُهُ وَقِتَالُهُ، أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ إبْلَاغُهُ مَأْمَنَهُ فِي الْأَظْهَرِ، بَلْ يَخْتَارُ الْإِمَامُ فِيهِ قَتْلًا وَرِقًّا وَمَنًّا وَفِدَاءً، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ امْتَنَعَ الرِّقُّ. وَإِذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ نِسَائِهِمْ وَالصِّبْيَانِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا اخْتَارَ ذِمِّيٌّ نَبْذَ الْعَهْدِ وَاللُّحُوقَ بِدَارِ الحَرْبِ بُلِّغَ المَأْمَنَ (ومن انتقض عهده بقتال جاز) بل وجب (دفعه وقتاله) ولا يبلغ المأمن؛ لعظم جنايته، ومن ثم جاز قتله وإن أمكن دفعه بغيره، نعم محله في كامل ففي غيره يدفع بالأخف; لأنه إذا اندفع به كان مالا للمسلمين ففي عدم المبادرة إلى قتله مصلحة لهم فلا تفوت عليهم (أو بغيره) أي القتال (لم يجب إبلاغه مأمنه في الأظهر بل يختار الإمام فيه) إن لم يطلب تجديد عقد الذمة وإلا وجبت إجابته (قتلا) أ (ورقا) أ (ومنّا) أ (وفداء) ; لأنه حربي لإبطاله أمانه، وبه فارق من دخل بأمان نحو صبي اعتقده أمانا (فإن أسلم) المنتقض عهده (قبل الاختيار امتنع الرق) والقتل كما هو معلوم، والفداء كما يعلم من امتناع الرق بخلاف الأسير; لأنه لم يحصل في يد الإمام بالقهر وله أمان متقدم فخفَّ أمره. (وإذا بطل أمان رجال) الحاصل بجزية أو غيرها (لم يبطل أمان) ذراريهم من نحو (نسائهم والصبيان في الأصح) ; إذ لا جناية منهم تناقض أمانهم، وإنما تبعوا في العقد لا النقض؛ تغليبا للعصمة فيهما. ولو طلبوا دار الحرب أجيب النساء لا الصبيان; إذ لا اختيار لهم (وإذا اختار ذمي نبذ العهد واللحوق بدار الحرب بلغ المأمن) أي المحل الذي هو أقربُ بلادِهِم من دارنا مما يأمن فيه على نفسه وماله; لأنه لم يظهر منه خيانة.

стр. 1825

باب الهدنة عَقْدُهَا لِكُفَّارِ إقْلِيمٍ يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ وَ نَائِبِهِ فِيهَا، وَلِبَلْدَةٍ يَجُوزُ لِوَالِي الْإِقْلِيمِ أَيْضًا. وَإِنَّمَا يَعْقِدُهَا لِمَصْلَحَةٍ كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ أَوْ رَجَاءِ إِسْلَامٍ جِزْيَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَازَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، لَا سَنَةً، وَكَذَا دُونَهَا فِي الْأَظْهَرِ، وَلِضَعْفٍ تَجُوزُ عَشْرَ سِنِينَ فَقَطْ، (باب الهدنة) هي لغة: المصالحة، وشرعا: مصالحة الحربيين على ترك القتال المدة الآتية بعوض أو غيره. وأصلها قبل الإجماع أول سورة براءة، ومهادنته ﷺ قريشا عام الحديبية، والأصل فيها الجواز (عقدها) لجميع الكفار، أو (لكفار إقليم) كالهند (يختص بالإمام) ومثله مطاع بإقليم لا يصله حكم الإمام (ونائبه فيها) وحدها أو مع غيرها ولو بطريق العموم؛ لما فيها من الخطر، ووجوب رعاية مصلحتنا، (و) عقدها (لبلدة) أو أكثر من إقليم لا كله (١) (يجوز لوالي الإقليم أيضا) أي كما يجوز للإمام أو نائبه؛ لاطلاعه على مصلحة، وتجوز مع بلدة مجاورة لإقليمه إذا رأى المصلحة فيها لأهل إقليمه; لأنها حينئذ من متعلقات إقليمه. وإذا تردد والي الإقليم في وجه المصلحة تعيّن عليه استئذان الإمام إن أمكن (وإنما يعقدها لمصلحة)؛ لما فيها من ترك القتال، ولا يكفي انتفاء المفسدة قال تعالى ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ محمد: ٣٥ والمصلحة (كضعفنا بقلة عدد وأهبة) ; لأنه الحامل على المهادنة عام الحديبية (أو رجاء إسلام أو بذل جزية) أو إعانتهم لنا أو كفهم عن الإعانة علينا أو بُعْد دارهم وإن كنا أقوياء في الكل؛ للاتباع في الأول، (فإن لم يكن) بنا ضعف ورأى الإمام المصلحة فيها (جازت أربعة أشهر) ولو بلا عوض؛ للآية السابقة، (لا سنة) ; لأنها مدة الجزية، فلا يجوز تقريرهم فيها بدون جزية، (وكذا دونها) وفوق أربعة أشهر (في الأظهر)؛ للآية أيضا، نعم لا يتقيد عقدها لنحو نساء ومال بمدة (ولضعف) بنا (تجوز عشر سنين) فما دونها بحسب الحاجة (فقط) ; لأنها مدة مهادنة

стр. 1826

وَمَتَى زَادَ عَلَى الجَائِزِ فَقَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ، وَكَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ عَلَى الصَّحِيحِ بِأَنْ شُرِطَ مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا، أَوْ تَرْكُ مَا لَنَا لَهُمْ، أَوْ لِتُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ بِدُونِ دِينَارٍ، أَوْ بِدَفْعِ مَالٍ إلَيْهِمْ. وَتَصِحُّ الهُدْنَةُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا الْإِمَامُ مَتَى شَاءَ .... قريش، ومتى احتيج لأقل من العشر لم تجز الزيادة عليه (١)، نعم إن انقضت المدة والحاجة باقية استؤنف عقد آخر وهكذا. ولو زال نحو خوف أثناء المدة وجب إبقاؤها، ويجتهد الإمام عند طلبهم لها ولا ضرر ويفعل الأصلح وجوبا. ولو دخل دارنا بأمان لسماع كلام الله تعالى فتكرر سماعه له بحيث ظن عناده أُخرج ولا يمهل أربعة أشهر (ومتى زاد) العقد (على الجائز) من أربعة أشهر أو عشر سنين مثلا (فقولا تفريق الصفقة) فيصح في الجائز ويبطل فيما زاد عليه، (وإطلاق العقد) عن ذكر المدة في غير نحو النساء؛ لما مر (يفسده)؛ لاقتضائه التأبيد الممتنع، (وكذا شرط فاسد) اقترن بالعقد فيفسده أيضا (على الصحيح بأن) أي كأن (شرط) فيه (منع فك أسرانا) منهم (أو ترك ما) استولوا عليه (لنا) أو لأحدنا أو لذمي (٢) (لهم) أو لأحدهم بل شرط تركه لذمي أو مسلم كذلك، أو رَدُّ مسلم أسير أفلت منهم، أو سكناهم الحجاز، أو إظهارهم الخمر بدارنا، أو أن نبعث لهم من جاءنا منهم لا التخلية بينهم وبينه (أو) فعلت (لتعقد لهم ذمة بدون دينار) لكل واحد (أو) لأجل أن (يدفع مال) منا (إليهم)؛ لمنافاة ذلك كله لعزة الإسلام، نعم إن اضطررنا لبذل مال لفداء أسرى يعذبونهم أو لإحاطتهم بنا وخوف استئصالنا وجب بذله، ولا يملكونه؛ لفساد العقد حينئذ، وقولهم يسن فك الأسرى محله في غير المعذبين إذا أمن قتلهم، نعم محل بذل المال لهم لفداء الأسرى إن لم يتوقع خلاصهم منهم بقتال ولو على ندور وإلا وجب عينا على كل من توقعه وقدر عليه وإن لم يعذبوهم، فالحاصل أن من عَجَزْنا عن خلاصه إن عُذِّب لزم الإمام من بيت المال فداؤه وإلا سن، ويجب على كل موسر معه الفاضل عن يوم وليلة كالفطرة فداء المعذب حيث غلب على ظنه خلاصه بما يبذله فيه (وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام) أو مسلم ذكر معين عدل ذو رأي في الحرب يعرف مصلحتنا في فعلها وتركها (متى شاء) وتحرم عليه مشيئته أكثر من أربعة أشهر عند قوتنا أو أكثر من عشر سنين عند ضعفنا. وخرج بذلك ما شاء الله أو ما

стр. 1827

وَمَتَى صَحَّتْ وَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَوْ يَنْقُضُوهَا بِتَصْرِيحٍ أَوْ قِتَالِنَا، أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ الحَرْبِ بِعَوْرَةٍ لَنَا، أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ، وَإِذَا انْتَقَضَتْ جَازَتِ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ وَبَيَاتُهُمْ، وَلَوْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَاقُونَ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ انْتَقَضَ فِيهِمْ أَيْضًا، فَإِنْ أَنْكَرُوا بِاعْتِزَالِهِمْ أَوْ بِإعْلَامِ الْإِمَامِ بِبَقَائِهِمْ عَلَى الْعَهْدِ فَلَا، وَلَوْ خَافَ خِيَانَتَهُمْ فَلَهُ نَبْذُ عَهْدِهِمْ إلَيْهِمْ أقركم الله. ولإمام تولَّى بعد عاقدها نقضها إن كانت فاسدة بنص أو إجماع، (ومتى) فسدت بُلِّغوا مأمنهم وجوبا، وأنذرناهم قبل أن نقاتلهم إن لم يكونوا بدارهم وإلا فلنا قتالهم بلا إنذار، ومتى (صحت وجب) علينا (الكف) لأذانا أو أذى الذميين الذين ببلادنا بخلاف أذى الحربيين وبعض أهل الهدنة (عنهم) وفاء بالعهد; إذ القصد كف من تحت أيدينا عنهم لا حفظهم بخلاف أهل الذمة (حتى تنقضي) مدتها -وحينئذ يردهم إلى مأمنهم- أو ينقضها من عُلِّقت بمشيئته أو إمامنا أو نائبه عند خوف الخيانة كما يأتي (أو ينقضوها) هم (بتصريح) منهم بنقضها (أو) بنحو (قتالنا (١) أو مكاتبة أهل الحرب بعورة لنا أو قتل مسلم) أو ذمي بدارنا عمدا، أو فعل شيء مما اختلف في نقض عقد الذمة به مما مر وغيره؛ لعدم تأكدها ببذل جزية، أو إيواء عين للكفار، أو أخذ مالنا وإن جهلوا أن ذلك ناقض؛ لقوله تعالى ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ التوبة: ١٢، (وإذا انتقضت) بغير قتال (جازت الإغارة عليهم) نهارا (وبياتهم) أي الإغارة عليهم ليلا إن كانوا ببلادهم، فإن كانوا ببلادنا بلغوا مأمنهم أي محلا يأمنون فيه منا ومن أهل عهدنا ولو بطرف بلادنا. ومن له مأمنان يتخير الإمام ولا يلزمه إبلاغ مسكنه (٢) (ولو نقض بعضهم الهدنة ولم يُنكِر الباقون) عليه (بقول ولا فعل) بل استمروا على مساكنتهم وسكتوا (انتقض فيهم أيضا)؛ لإشعار سكوتهم برضاهم بالنقض (فإن أنكروا) عليهم (باعتزالهم أو بإعلام الإمام) أو نائبه (ببقائهم على العهد فلا) نقض في حقهم؛ لقوله تعالى ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ الأعراف: ١٦٥ ثم ينذر المُعْلِمين بالتَّميُّز عنهم فإن أبوا فناقضون أيضا. (ولو خاف) الإمام أو نائبه (خيانتهم) بشيء مما ينقض إظهاره بأن ظهرت أمارة بذلك (فله نبذ عهدهم إليهم)؛ لقوله تعالى ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ الأنفال: ٥٨ الآية، فإن لم تظهر أمارة حرم

стр. 1828

وَيُبَلِّغُهُمُ المَأْمَنَ، وَلَا يَنْبُذُ عَقْدَ الذِّمَّةِ بِتُهَمَةٍ. وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمَةٍ تَأْتِينَا مِنْهُمْ، فَإِنْ شُرِطَ فَسَدَ الشَّرْطُ وَكَذَا الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ شَُرِطَ رَدُّ مَنْ جَاءَ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ رَدٌّ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ لَمْ يَجِبْ دَفْعُ مَهْرٍ إلَى زَوْجِهَا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا يُرَدُّ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ، وَكَذَا عَبْدٌ وَحُرٌّ لَا عَشِيرَةَ لَهُ عَلَى المَذْهَبِ. وَيُرَدُّ مَنْ لَهُ عَشِيرَةٌ طَلَبَتْهُ إلَيْهَا لَا إلَى غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَقْدِرَ المَطْلُوبُ عَلَى قَهْرِ الطَّالِبِ وَالْهَرَبِ مِنْهُ، النقض; لأن عقدها لازم، وبعد النبذ ينتقض عهدهم لا بنفس الخوف (و) بعد النقض واستيفاء ما وجب عليهم من الحقوق (يبلغهم المأمن) وجوبا؛ وفاء بالعهد، (ولا ينبذ عقد الذمة بتهَمة) ; لأنه آكد لتأبيده ومقابلته بمال. (ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم) مسلمة أو كافرة ثم تسلم؛ لقوله تعالى ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ الممتحنة: ١٠، ويجوز شرط رد كافرة، ومسلم، فإن شرط رد من جاءنا مسلما منهم صح، ولم يجز به رد مسلمة؛ احتياطا لأمرها لخطره، (فإن شرط) رد المسلمة (فسد الشرط) ; لأنه أحل حراما، (وكذا العقد في الأصح)؛ لاقترانه بشرط فاسد (وإن شَُرط رد-من جاء) منهم إلينا- أي التخلية بينهم وبينه (أو لم يذكر رد) ولا عدمه (فجاءت امرأة) مسلمة (لم يجب) علينا لأجل ارتفاع نكاحها بإسلامها (دفع مهر إلى زوجها في الأظهر) ; لأن البضع غير متقوم فلا يشمله الأمان، والأمر به في الآية للندب (و) عند شرط ما ذكر من الرد (لا يرد صبي ومجنون) -وصفا الإسلام أم لا (١) - كامرأة وخنثى أسلما، أي لا يجوز ردهم ولو للأب أو نحوه؛ لضعفهم، فإن كمل أحدهما واختارهم مكنّاه منهم، ومحل قولهم تسن الحيلولة بين صبي أسلم وأبويه فيمن هم بدارنا; لأنا ندفع عنه، (وكذا) لا يرد لهم (عبد) بالغ عاقل أو أمة (٢) ولو مستولدة جاء إلينا مسلما ثم إن أسلم بعد الهجرة أو قبل الهدنة عتق، أو بعدهما وأعتقه سيده فواضح وإلا باعه الإمام لمسلم أو دفع لسيده قيمته من المصالح وأعتقه عن المسلمين والولاء لهم (وحر) كذلك (لا عشيرة له) أو له عشيرة ولا تحميه فلا يجوز رد أحدهما (على المذهب)؛ لئلا يفتنوه (ويرد) عند شرط الرد -لا عند الإطلاق; إذ لا يجب فيه رد مطلقا- (مَن) أي حر ذكر بالغ عاقل ولو مسلما (له عشيرة) تحميه وقد (طلبته) أو واحد منها ولو بوكيله (إليها لا إلى غيرها) أي عشيرته الطالبة له فلا يُرد ولو بإذنهم، (إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه) فيرد

стр. 1829

وَمَعْنَى الرَّدِّ: أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِهِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرُّجُوعِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ، وَلَهُ قَتْلُ الطَّالِبِ، وَلَنَا التَّعْرِيضُ لَهُ بِهِ لَا التَّصْرِيحُ. وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَرُدُّوا مَنْ جَاءَهُمْ مُرْتَدًّا مِنَّا لَزِمَهُمُ الْوَفَاءُ، فَإِنْ أَبَوْا فَقَدْ نَقَضُوا، وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ شَرْطِ أَلَّا يَرُدُّوا إليه (ومعنى الرد) هنا (أن يخلي بينه، وبين طالبه) كما في الوديعة ونحوها، (ولا يجبر على الرجوع) مع طالبه؛ لحرمة إجبار المسلم على إقامته بدار الحرب، (ولا يلزمه) أي المطلوب (الرجوع) مع طالبه، بل يجوز له إن خشي فتنة، وذلك; لأنه لم يلتزمه إذا العاقد غيره، ولهذا لم ينكر ﷺ على أبي بصير امتناعه ولا قتله لطالبه بل سَرّه ذلك، ومن ثم سُن أن يُقال له سِرا لا ترجع وإن رجعت فاهرب متى قدرت، (و) جاز (له قتل الطالب) كما فعل أبو بصير، (ولنا التعريض له به) كما عرَّض عمر لأبي جندل ﵄ بذلك (لا التصريح) ; لأنهم في أمان، نعم من جاءنا مسلما بعد الهدنة يجوز له التصريح للمطلوب بقتل طالبه; لأنه لم يتناوله الشرط. (ولو شرط) عليهم (أن يردوا من جاءهم مرتدا منا لزمهم الوفاء) به حرا كان أو ذكرا أو ضده؛ عملا بالتزامهم (فإن أبوا فقد نقضوا) العهد؛ لمخالفتهم الشرط، والرد هنا أيضا بمعنى التخلية، (والأظهر جواز شرط ألا يردوا) من جاءهم مرتدا منا من الرجال والنساء; لأنه ﷺ شرط في صلح الحديبية ((من جاءنا منكم رددناه ومن جاءكم منا فسحقا سحقا))، وحينئذ لا يلزمهم الرد وكذا إن أطلق العقد. [فرع] يجوز شراء أولاد المعاهدين منهم لا سبيهم، ومر أن المشتري لا يملكهم بشرائه بل بالاستيلاء عليهم فما بذله إنما هو في مقابلة تمكينه لا غير، وعليه فيلزم تخميسه أو تخميس فدائه إن اختاره الإمام بخلاف نحو شراء نحو أخيه ممن لا يعتق عليه بذلك منه فيصح ويملكه المشتري ولا يلزم تخميس. [تنبيه] لو كان بيد الكفار أسير للمسلمين وجب للصلح معهم أن يشترط عليهم رده وإلا لم يصح إلا إن اضطررنا إليه. أما لو كان ثمة أسير عند غيرهم وهم قادرون على تخليصه وجب اشتراط ما مر إلا أنه يصح عقد الصلح معهم وإن لم نضطر إليه، فإن قبلوا شرطنا ثم أبوا تخليصه انتقض عهدهم.

стр. 1830

كتاب الصيد الذبائح ذَكَاةُ الحَيَوَانِ المَأْكُولِ بِذَبْحِهِ فِي حَلْقٍ أَوْ لَبَّةٍ إنْ قُدِرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَبِعَقْرٍ مُزْهِقٍ حَيْثُ كَانَ. وَشَرْطُ ذَابِحٍ وَصَائِدٍ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ، وَتَحِلُّ ذَكَاةُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ، (كتاب الصيد الذبائح) أصلهما الكتاب والسنة والإجماع. وأركانهما فاعل ومفعول به وفعل وآلة (ذكاة الحيوان) البري (المأكول) المبيحة لحل أكله إنما تحصل (بذبحه في حلق) وهو أعلى العنق (أو لَبَّة) وهي أسفله، ولا يرد على المتن حل الجنين بذبح أمه وإن أخرج رأسه وبه حياة مستقرة أو وهو ميت (١)؛ لأن الشارع جعل ذبحها ذكاة له (إن قدر عليه، وإلا) يقدر عليه (فبعقر مزهق حيث كان) أي بأي موضع منه وجد تحصل ذكاته؛ لما يأتي. (وشرطُ ذابحٍ وصائد (٢) وعاقر؛ ليحل نحر مذبوحه (حل مناكحته) أي نكاحنا لأهل ملته؛ لإسلامهم أو كتابيتهم بشروطهم وتفاصيلهم السابقة في النكاح؛ لقوله تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ المائدة: ٥ أي ذبائحهم وإن لم يعتقدوا حلها كالإبل، فعلم أن من لم يُعْلم كونه إسرائيليا وشك في دخول أول أصوله قبل ما مر ثم لا تحل ذبيحته، ومر قبيل نكاح المشرك ما له تعلق بذلك. فخرج نحو مرتد وصابئ وسامري خالف في الأصول ومجوسي ووثني ونصارى العرب، ويعتبر هذا الشرط من أول الفعل إلى آخره فلو تخلله رد مسلم أو إسلام مجوسي لم يحل (وتحل ذكاة) وصيد وعقر (أمة كتابية) وإن لم يحل نكاحها; لأن الرق لا تأثير له في منع نحو الذبح بخلاف النكاح؛ لما يلزم عليه من نحو رق الولد. وتحرم مذبوحة ملقاة وقطعة لحم بإناء إلا بمحل يغلب فيه مَن تحل ذكاته وإلا إن أخبر من تحل ذبيحته -ولو كافرا- بأنه ذبحها. أما غير الملقاة (٣) فتحل إن لم يتمحض نحو المجوس بمحلها. وخرج بالتي في إناء الملقاة فتحرم مطلقا.

стр. 1831

وَلَوْ شَارَكَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا فِي ذَبْحٍ أَوِ اصْطِيَادٍ حَرُمَ، وَلَوْ أَرْسَلَا كَلْبَيْنِ أَوْ سَهْمَيْنِ فَإِنْ سَبَقَ آلَةُ المُسْلِمِ فَقَتَلَ أَوْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَلَّ، وَلَوِ انْعَكَسَ أَوْ جَرَحَاهُ مَعًا أَوْ جُهِلَ أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يُذَفِّفْ أَحَدُهُمَا حَرُمَ. وَيَحِلُّ ذَبْحُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ، وَكَذَا غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٌ وَسَكْرَانُ فِي الْأَظْهَرِ، وَتُكْرَهُ ذَكَاةُ أَعْمَى، وَيَحْرُمُ صَيْدُهُ بِرَمْيٍ وَكَلْبٍ فِي الْأَصَحِّ. وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ وَالجَرَادِ، .... (ولو شارك مجوسي) أو نحوه ممن تحرم ذبيحته (مسلما) أو كتابيا ولو احتمالا في غير الملقاة وقطعة اللحم المذكورين (في ذبح أو اصطياد) قاتل كأن أمرّا سكينا على مذبح شاة، أو قتلا صيدا بسهم أو كلب واحد (حَرُم) المذبوح أو المصيد؛ تغليبا للمحرم، أما اصطياد لا قتل فيه فلا أثر للشركة فيه، (ولو أرسلا كلبين، أو سهمين) أو أحدهما سهما والآخر كلبا على صيد (فإن سبق آلة المسلم فقتل) الصيد (أو أنهاه إلى حركة مذبوح حل) كما لو ذبح مسلم شاة فقدَّها مجوسي، فإن لم ينهه لذلك فأصابته آلة المجوسي فأنهته إليه حرم وضمنه المجوسي للمسلم بقيمته وقت إصابة آلته; لأنه أفسد ملكه بجعله ميتة، (ولو انعكس) بأن سبق آلة المجوسي فقتل أو أنهاه لذلك (أو جرحاه معا) وحصل الهلاك بهما ولو بأن كان أحدهما مذففا والآخر غير مذفف لكنه يعين على المذفف (أو جهل) أسبقهما القاتل أو لم يعلم أيهما قتله (أو) جرحاه (مرتبا ولم يذفف أحدهما) أي لم يقتله سريعا (حرم)؛ تغليبا للتحريم، وكذا لو سبق كلب مجوسي فأمسكه فقط فقتله كلب مسلم; لأنه بإمساكه صار مقدورا عليه فلم يحل بقتل كلب المسلم. ويحل ما اصطاده مسلم بكلب مجوسي قطعا. (ويحل) بلا كراهة (ذبح صبي مميز) مسلم، أو كتابي؛ لصحة قصده وعبادته (وكذا غير مميز) يطيق الذبح (ومجنون وسكران) لا تمييز لهما أصلا فيحل ذبحهم (في الأظهر) ; لأن لهم قصدا في الجملة بخلاف النائم، نعم يكره خوفا من خطئهم في المذبح، (وتكره ذكاة أعمى)؛ خوفا من ذلك، (ويحرم صيده) وقتله لغير مقدور عليه (برمي) لنحو سهم (و) بنحو (كلب) وقد دلَّه على نحو الصيد بصير (في الأصح)؛ لعدم صحة قصده; لأنه لا يرى الصيد فصار كاسترسال نحو الجارح بنفسه. أما إذا لم يدله عليه أحد فلا يحل قطعا، نعم البصير إذا أحس به في نحو ظلمة فرماه حل إجماعا؛ لأنه مبصر بالقوة بخلاف الأعمى. ويحل صيد من ذكر قبل الأعمى برمي أو جارحة، أما المميز فيحل اصطياده قطعا. (وتحل ميتة السمك) والمراد به كل ما في البحر على ما يأتي في الأطعمة من تفصيل، وإن طفا; لأنه ﷺ ((أكل من العنبر بالمدينة وهو الحوت الذي طفا)) رواه مسلم (والجراد)؛ للخبر الصحيح ((أُحِلَّ لنا ميتتان الحوت والجراد)). ولا يجب تنقية ما في جوف

стр. 1832

وَلَوْ صَادَهُمَا مَجُوسِيٌّ. وَكَذَا الدُّودُ المُتَوَلِّدُ مِنْ طَعَامٍ كَخَلٍّ وَفَاكِهَةٍ إذَا أُكِلَ مَعَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُقْطَعُ بَعْضُ سَمَكَةٍ حَيَّة، الجراد وصغار السمك؛ لعسره. ويسن ذبح سمك كبير يطول بقاؤه، والمراد بذبحه قتله كما يرشد إليه تعليلهم بالإراحة له، نعم إن كان في توقف حله على خصوص ذبحه خلاف اتجه تعين خصوص ذبحه؛ خروجا من ذلك الخلاف، أما ذبح غيره فخلاف الأولى. ولو تغيرت سمكة وتقطعت بجوف أخرى حرمت بخلاف مجرد التغير (١) (ولو صادهما) أو ذبح السمك (مجوسي)؛ لحل ميتتهما فلم يؤثر فيهما فعله. ويحل جراد قتله المحرم أو بيض صيد كَسَره. (وكذا) يحل (الدود المتولد من الطعام) وإن أُلقي وكان تولده منه بعد إلقائه; لأن إلقاءه وتولده منه حينئذ لا وجه لكونه سببا في تحريمه ولا نجاسته (كخل وفاكهة) ومثله نحو التمر والحب (إذا أكل معه) ولو حيّا يعني إذا لم ينفرد، وآثر ذلك; لأن الغالب في غير المفرد أنه يؤكل معه (في الأصح)؛ لأن من شأنه عسر تمييزه (٢). ولو نقله أو نَحّاه من موضع من الطعام إلى آخر فإن كان (٣) بذلك النقل فصله عن الطعام ثم عاد إليه حرم وإلا فلا، ولا أثر لما مر أن ما نشؤه منه إذا انفصل وعاد لا ينجس؛ لأن العلة هنا غيرها ثَمَّ. وأما المنفرد عن الطعام فيحرم وإن أكل معه؛ لنجاسته إن مات وإلا فلاستقذاره. ولو وقع في عسلٍ أو لحمٍ نملٌ جاز أكله إن أخرجه (٤)، نعم إن تعذر تخليصه ولم يظن منه ضررا حل أكله معه، أو وقع في حار نحو ذبابة أو قطعة لحم آدمي يسيرة (٥) وتهرت واستهلكت فيه لم يحرم كما يأتي في الأطعمة (ولا يقطع) الشخص (بعض سمكة) أو جرادة (حية) أي يكره له ذلك، ويكره أيضا قليها وشيها حية بلا حاجة، أما إحراقها لحاجة فيجوز بلا كراهة، فلو هجم جراد على زرع دفع بالأخف فالأخف، فلو لم يندفع إلا بالإحراق جاز بلا كراهة، وكذا نحو القمل (٦).

стр. 1833

فَإِنْ فَعَلَ أَوْ بَلِعَ سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ فِي الْأَصَحِّ. وَإِذَا رَمَى صَيْدًا مُتَوَحِّشًا، أَوْ بَعِيرًا نَدَّ، أَوْ شَاةً شَرَدَتْ بِسَهْمٍ، أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ جَارِحَةً فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ وَمَاتَ فِي الحَالِ حَلَّ. وَلَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ وَنَحْوُهُ فِي بِئْرٍ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ حُلْقُومِهِ وَمَرِيئِهِ فَكَنَادٍّ، قُلْتُ: الْأَصَحُّ لَا يَحِلُّ بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ، وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَمَتَى تَيَسَّرَ لُحُوقُهُ بِعَدْوٍ أَوِ اسْتِعَانَةٍ بِمَنْ يَسْتَقْبِلُهُ فَمَقْدُورٌ عَلَيْهِ، وَيَكْفِي فِي النَّادِّ وَالمُتَرَدِّي جُرْحٌ يُفْضِي إلَى الزُّهُوقِ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مُذَفِّفٌ (فإن فعل) أي قطع بعضها حل أكله; لأن ما أبين من حي كميتته، وإنما حرم المنفصل من الصيد; لأن جميعه لا يحل إلا بمزهق، وقطع البعض ليس كذلك بخلاف السمك فإنه يحل وإن مات حتف أنفه (أو بلِع) مع مضغ أوْ لا (سمكة) أو جرادة (حية حل) بلعها (في الأصح) ; لأنه ليس فيه أكثر من قتله وهو جائز، أما الميتة الكبيرة فيحرم بلعها؛ لسهولة تنقية ما في جوفها من النجاسة بخلاف الصغير. ولو زالت الحياة بقطع البعض أو بَلَعَها لِتداوٍ حل قطعا. (وإذا رمى) بصير -لا غيره- (صيدا متوحشا أو بعيراً نَدَّ أو شاة شردت بسهم) أو غيره من كل محدد يجرح ولو غير حديد (أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا من بدنه ومات في الحال) بأن لم يبق فيه حياة مستقرة وإلا اشترط ذبحه إن قدر عليه، وسيذكر أنه يكفي جرح يفضي إلى الزهوق وإن لم يذفف (حل) إجماعا في المستوحش، ولخبر الصحيحين في رمي البعير الناد بالسهم وقيس بما فيه غيره. والعبرة بعدم القدرة عليه حال الإصابة فلو رمى نادا فصار مقدورا عليه قبلها لم يحل إلا إن أصاب مذبحه، أو مقدورا عليه فصار نادا عندها حل وإن لم يصب مذبحه. أما صيد تأنس فكمقدور عليه لا يحل إلا بذبحه. (ولو تردى بعير ونحوه في) نحو (بئر ولم يمكن قطع حلقومه ومريئه فكناد) في حله بالرمي؛ لحديث فيه حمل على ذلك، وكذا بإرسال الكلب، (قلت: الأصح لا يحل) المتردي (بإرسال الكلب) الجارح عليه (وصححه الروياني والشاشي، والله أعلم) وفارق السهم بأنه تباح به الذكاة مع القدرة بخلاف نحو الكلب، (ومتى تيسر) يعني أمكن ولو بعسر (لحوقه) أي الصيد أو الناد (بعدو أو استعانة بمن يستقبله فمقدور عليه) فلا يحل إلا بذبحه في مذبحة. أما إذا تعذر لحوقه حالا فيحل بأي جرح كان كما مر، (ويكفي في) الصيد المتوحش (الناد والمتردي جرح يفضي إلى الزهوق) كيف كان؛ للحديث الصحيح ((لو طعنت في فخذها لأجزأك)) أي المتردية أو المتوحشة، والناد في معنى المتوحش (وقيل يشترط) جرح (مذفف) أي قاتل حالا، نعم إرسال

стр. 1834

وَإِذَا أَرْسَلَ سَهْمًا أَوْ كَلْبًا أَوْ طَائِرًا عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً أَوْ أَدْرَكَهَا وَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ بِأَنْ سَلَّ السِّكِّينَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانٍ أَوْ امْتَنَعَ بِقُوَّتِهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ حَلَّ، وَإِنْ مَاتَ لِتَقْصِيرِهِ بِأَلَّا يَكُونَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَوْ غُصِبَتْ أَوْ نَشِبَتْ فِي الْغِمْدِ حَرُمَ. وَلَوْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ حَلَّا، وَلَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ حَلَّ الْعُضْوُ وَالْبَدَنُ، أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ ثُمَّ ذَبَحَهُ أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا آخَرَ مُذَفِّفًا حَرُمَ الْعُضْوُ وَحَلَّ الْبَاقِي، الجارحة لا يشترط فيه تذفيف جزما. ولو تردى بعير فوق بعير فنفذ الرمح من الأعلى للأسفل حلا وإن جهل ذلك كما لو نفذ من صيد إلى آخر (وإذا أرسل سهما أو كلبا أو طائرا على صيد) أو نحو ناد مما مر (فأصابه ومات (١) فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة) قبل موته (أو أدركها) قبل موته (وتعذر ذبحه بلا تقصير) منه (بأن سل السكين) أو اشتغل بطلب المذبح أو بتوجيه للقبلة أو وقع مُنكَّسا فاحتاج لقلبه ليقدر على الذبح (فمات قبل إمكان) لذبحه (أو امتنع) منه (بقوته) أو حال بينه وبينه حائل كسبع (ومات قبل القدرة عليه حل)؛ لعذره، وكذا لو شك هل تمكن من ذبحه أوْ لا أي إحالة على السبب الظاهر. ويستحب فيما إذا لم يدرك فيه حياة مستقرة أن يمر السكين على مذبحه (٢)، وتعرف بأمارات كحركة شديدة بعد القطع أو الجرح أو تفجر الدم وتدفقه أو صوت الحلق أو بقاء الدم على قوامه وطبيعته، وتكفي الأولى وحدها وما يغلب على الظن بقاؤها من الثلاث الأخر، فإن شك فكعدمها، ولا يشترط عَدْوٌ بعد إصابة سهم أو كلب (وإن مات لتقصيره بألا يكون معه سكين أو غصبت) منه ولو بعد الرمي (أو نَشِبت في الغمد) أي الغلاف بأن علقت فيه وعسر إخراجها منه ولو لعارض بعد لكن المعتمد فيه وفي الغصب بعد الرمي أنه غير تقصير (حرم)؛ لتقصيره. (ولو رماه فقدَّه نصفين) يعني قطعتين ولو متفاوتتين، وأفهم تعبيره بالقد أنه لم يبق في أحدهما حياة مستقرة (حلا)؛ لحصول الجرح المذفف (ولو أبان منه عضوا) كيد (بجرح مذفف) أي قاتل له حالا (حل العضو والبدن) أي باقيه؛ لما مر أن محل ذكاته كل البدن (أو) أبانه (بغير مذفف) ولم يزمنه (ثم ذبحه أو جرحه جرحا آخر مذففا حرم العضو) ; لأنه أبين من حي (وحل الباقي)؛

стр. 1835

فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ وَمَاتَ بِالجُرْحِ حَلَّ الجَمِيعُ، وَقِيلَ يَحْرُمُ الْعُضْوُ. وَذَكَاةُ كُلِّ حَيَوَانٍ قَدَرَ عَلَيْهِ بِقَطْعِ كُلِّ الحُلْقُومِ، وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ، وَالمَرِيءِ، وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ، وَيُسْتَحَبُّ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ، وَهُمَا عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَيِ الْعُنُقِ، وَلَوْ ذَبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ عَصَى، فَإِنْ أَسْرَعَ بِأَنْ قَطَعَ الحُلْقُومَ وَالمَرِيءَ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا … لوجود ذكاته بالذبح أو التذفيف. أما إذا أزمنه فيتعين الذبح (فإن لم يتمكن من ذبحه ومات بالجرح) الأول (حل الجميع) ; لأن الجرح السابق كذبح الجملة، (وقيل يحرم العضو) وهو الأصح; لأنه أبين من حي. (وذكاة كل حيوان) بري وحشي أو إنسي (قدر عليه بقطع كل الحلقوم، وهو مخرج النفس) يعني مجراه دخولا وخروجا، ومنه المستدير الناتئ المتصل بالفم، فمتى وقع القطع فيه حل إن لم يُبْق جزءٌ لم تمر السكين عليه ولم ينفصم بها بخلاف ما إذا وقع القطع في آخر اللسان أي الخارج عن المستدير إلى جهة الفم، (و) كل (المريء، وهو مجرى الطعام) والشراب، وهو تحت الحلقوم; لأن الحياة إنما تنعدم حالا بانعدامهما، ويشترط تمحض القطع فلو ذبح بسكين مسموم بسم موح (١) حرم، ووجود الحياة المستقرة عند ابتداء الذبح خاصة (٢). وخرج بالقطع خطف رأس بنحو بندقة، وبقدر عليه غيره وقد مرّ، وبكل ذلك بعضه وانتهى إلى حركة المذبوح ثم قطع الباقي فلا يحل، فعلم أنه يضر بقاء يسير من الحلقوم أو المريء لا الجلدة التي فوقهما. ومَن ذبح بكالٍ (٣) فقطع بعض الواجب ثم أدركه فورا آخر فأتمه بسكين أخرى قبل رفع الأول يده حل سواء أوجدت الحياة المستقرة عند شروع الثاني أم لا. ولو رفع يده لنحو اضطرابها فأعادها فورا وأتم الذبح حل أيضا (ويستحب قطع الوَدَجين، وهما عِرقان في صحفتي العنق) يحيطان بالحلقوم؛ لأنه من الإحسان المأمور به. (ولو ذبحه من قفاه) أو من صفحة عنقه (عصى)؛ لما فيه من التعذيب (فإن أسرع) في ذلك (بأن قطع الحلقوم والمريء وبه حياة مستقرة) ولو ظنا بقرينة كما مر (حل) ; لأن الذكاة صادفته وهو حي، (وإلا) تكن به حياة مستقرة حينئذ بأن وصل لحركة مذبوح لمّا انتهى إلى قطع المريء (فلا) يحل; لأنه صار ميتة قبل الذبح، وما اقتضته العبارة من اشتراط وجود

стр. 1836

وَكَذَا إدْخَالُ سِكِّينٍ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ، وَيُسَنُّ نَحْرُ إبِلٍ وَذَبْحُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ، وَأَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ قَائِمًا مَعْقُولَ الرُّكْبَةِ، وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ مُضْجَعَةً لِجَنْبِهَا الْأَيْسَرِ، الحياة المستقرة عند قطعهما جميعهما غير مراد بل الشرط وجودها عند ابتداء القطع هنا أيضا فحينئذ لا يضر انتهاؤه لحركة مذبوح لما ناله بسبب قطع القفا; لأن أقصى ما وقع التعبد به وجودها عند ابتداء قطع المذبح، نعم لو تأنى بحيث ظهر انتهاؤه لحركة مذبوح قبل تمام قطعهما لم يحل؛ لتقصيره، ومن أنه لو شرع في قطعهما مع الشروع في قطع القفا مثلا حتى التقى القطعان حل غير مراد أيضا بل لا يحل كما لو قارن ذبحه نحو إخراج حشوته، بل أو غيره مما له دخل في الهلاك وإن لم يكن مذففا; لأنه اجتمع مع المبيح ما يَمْكُن أن يكون له أثر في الإزهاق، والأصل التحريم بخلاف مسألة المتن; لأن التذفيف وجد منفردا حال تحقق الحياة المستقرة أو ظن وجودها بقرينة، نعم لو انتهى لحركة مذبوح بمرض -وإن كان سببه (١) أكل نبات مضر- كفى ذبحه; لأنه لم يوجد ما يحال عليه الهلاك، فإن وجد كأن أكل نباتا يؤدي إلى الهلاك، أو انهدم عليه سقف أو جرحه سبع أو هرة اشترط وجود الحياة المستقرة فيه عند ابتداء الذبح، فعلم أن النبات المؤدي لمجرد المرض لا يؤثر بخلاف المؤدي للهلاك غالبا (وكذا إدخال سكين بإذن ثعلب) مثلا لقطعهما داخل الجلد حفظا لجلده فإنه حرام؛ للتعذيب، ثم إن ابتدأ قطعهما مع الحياة المستقرة حل وإلا فلا (ويسن نحر إبل) -أي طعنها بما له حد في منحرها- وهو الوهدة (٢) التي في أسفل عنقها المسمى باللبة؛ للأمر به في سورة الكوثر، ولأنه أسرع لخروج الروح لطول العنق، ومن ثم كان مثلها كل ما طال عنقه كالإوز كالإبل (وذبح بقر وغنم) وخيل وحمار وحش وسائر الصيود؛ للاتباع، (ويجوز عكسه) أي ذبح نحو الإبل، ونحر نحو البقر من غير كراهة (٣)، (و) سن (أن يكون البعير قائما) فإن لم يتيسر فباركا، وأن يكون (معقول ركبة) وكونها اليسرى؛ للاتباع (و) أن تكون (البقرة والشاة) ونحوهما (مضجعة لجنبها الأيسر)؛ لما صح في الشاة وقيس بها غيرها، ولكون الأيسر أسهل على الذابح، ويسن للأعسر إنابة غيره ولا يضجعها على يمينها.

стр. 1837

وَتُتْرَكُ رِجْلُهَا الْيُمْنَى، وَتُشَدُّ بَاقِي الْقَوَائِمِ. وَأَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ، وَيُوَجِّهَ لِلْقِبْلَةِ ذَبِيحَتَهُ. وَأَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللهِ، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَقُولُ: بِسْمِ اللهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ. (وتترك رجلها اليمنى) بلا شد؛ لتستريح بتحريكها (وتشد باقي القوائم)؛ لئلا تضطرب فيخطئ المذبح. ويجب الاحتراز عن حركتها ما أمكن حتى لا تحصل، فإن فُرِض اضطراب يسير لا يمكن الاحتراز عنه عادة عفي عنه (وأن يُحد) آلته (شَفرته) -أو غيرها-وهي السكين العظيمة، و في خبر مسلم ((وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته))، فإن ذبح بكال (١) أجزأ إن لم يحتج القطع لقوة الذابح، وقطع الحلقوم والمريء قبل انتهائه لحركة مذبوح، وندب سقيها وسوقها برفق وإمرار السكين بقوة (٢) وتحامل يسير ذهابا وإيابا لكن إن لم يكن بتأنيه في القطع ينتهي الحيوان قبل تمام الذبح إلى حركة مذبوح وإلا وجب الإسراع، فإن تأنى حينئذ حرم؛ لتقصيره (٣). ويكره حد الآلة وذبح أخرى قبالتها وقطع شيء منها وتحريكها وسلخها وكسر عنقها ونقلها قبل خروج روحها (و) أن (يوجه للقبلة ذبيحته-)؛ للاتباع، وهو في الهدي والأضحية آكد- أي مذبحها لا وجهها؛ ليمكنه هو الاستقبال المندوب له أيضا (وأن يقول) عند الذبح، وكذا عند رمي الصيد ولو سمكا وجرادا وإرسال الجارحة ونصب الشبكة وعند الإصابة (بسم الله) والأفضل بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما كره تعمد ترك التسمية ولم يحرم; لأنه تعالى أباح ذبائح الكتابيين وهم لا يسمون غالبا. ويسن في الأضحية أن يُكَبِّر قبل التسمية ثلاثا وبعدها كذلك، وأن يقول اللهم هذا منك وإليك فتقبل مني، ويأتي ذلك في كل ذبح هو عبادة (و) أن (يصلي) ويسلم (على النبي ﷺ ; لأنه محل يسن فيه ذكر الله تعالى (ولا يقول بسم الله، واسم محمد) أي يحرم عليه ذلك للتشريك; لأن من حق الله تعالى أن يجعل الذبح باسمه فقط كما في اليمين باسمه، نعم إن أراد أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد كره فقط، ولو قال بسم الله ومحمدٌ رسولُ الله بالرفع فلا بأس إن كان نحويا، أما غير النحوي فيحرم عليه الرفع والجر، ومن ذبح تقربا لله تعالى لدفع شر الجن عنه لم يحرم، أو بقصدهم حرم، وكذا يقال في الذبح للكعبة أو قدوم السلطان. ولو ذبح مأكولا لغير أكله لم يحرم وإن أثم بذلك.

стр. 1838

فصل يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجَرْحُ غَيْرِهِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ يَجْرَحُ كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَذَهَبٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ وَزُجَاجٍ إلَّا ظُفْرًا وَسِنًّا وَسَائِرَ الْعِظَامِ. فَلَوْ قُتِلَ بِمُثَقَّلٍ أَوْ ثِقَلِ مُحَدَّدٍ كَبُنْدُقَةٍ وَسَوْطٍ وَسَهْمٍ بِلَا نَصْلٍ وَلَا حَدٍّ أَوْ بسَهْمٍ وَبُنْدُقَةٍ أَوْ جَرَحَهُ سَهْمٌ وَأَثَّرَ فِيهِ عُرْضُ السَّهْمِ فِي مُرُورِهِ وَمَاتَ بِهِمَا، أَوِ انْخَنَقَ بِأُحْبُولَةٍ، أَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ بِأَرْضٍ أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ حَرُمَ، وَلَوْ أَصَابَهُ السَهْمُ بِالْهَوَاءِ فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ حَلَّ (فصل) في بعض شروط الآلة والذبح والصيد (يحل ذبح مقدور عليه وجرح غيره بكل محدَّد) أي شيء له حد (يجرح كحديد) ولو في قلادة كلب أرسله على صيد فجرحه بها وقد عُلِّم الضربَ بها وإلا لم يحل (ونحاس) ورصاص (وذهب) وفضة (وخشب وقصب وحجر وزجاج) ; لأن ذلك أسرع لإزهاق الروح (إلا ظفرا وسنا وسائر العظام)؛ للحديث المتفق عليه ((ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة)) أي وهم كفار وقد نهينا عن التشبه بهم أي لمعنى ذاتي في الآلة التي وقع التشبه بها، نعم ناب الكلب وظفره لا يؤثر كما يأتي (فلو قتل) بمدية كالة أو (بمثقَّل أو ثقل محدد كبندقة (١)، وسوط، وسهم بلا نصل، ولا حد) أمثلة للأول، ومن أمثلة الثاني القتل بثقل سهم له نصل أو حد (أو) قتل (بسهم وبندقة أو جرحه سهم وأثر فيه عُرض السهم) أي جانبه (في مروره ومات بهما) أي الجرح والتأثير (أو انخنق بأحبولة) وهي حبال تشد للصيد ومات (أو أصابه سهم) جرحه أوْ لا (فوقع بأرض) عالية كسطح (أو جبل ثم سقط منه) فيهما ومات (حرم) في الكل؛ لقوله تعالى ((والمنخنقة والموقوذة)) أي المقتولة بنحو حجر أو ضرب (ولو أصابه السهم بالهواء) أو على شجرة فجرحه وأثر فيه (فسقط بأرض ومات حل) إن لم يصبه شيء من أغصان الشجرة حال سقوطه عنه ولا أثر لتأثير الأرض فيه ولا لتدحرجه عليها من جنب إلى جنب; لأن الوقوع

стр. 1839

وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِينِ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً بِأَنْ يَنْزَجِرَ جَارِحَةُ السِّبَاعِ بِزَجْرِ صَاحِبِهِ وَيَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالِهِ، وَيُمْسِكَ الصَّيْدَ وَلَا تَأْكُلَ مِنْهُ عليها ضروري، ومن ثم لو وقع ببئر بها ماء أو صدمه جدارها حرم، أما إذا لم يؤثر فيه فلا يحل جَرَحَهُ أوْ لا. والماء لطيره (١) كالأرض إن أصابه وهو فيه وإن كان الرامي بالبر أو في هوائه والرامي بسفينة مثلا، فإن كان خارجه ثم وقع فيه، أو بهوائه والرامي بالبر حرم. هذا كله حيث لم ينهه السهم لحركة مذبوح وإلا لم يؤثر شيء مما ذكر، وحيث لم يغمسه السهم أو ينغمس لثقل جثته في الماء قبل انتهائه لحركة مذبوح وإلا فهو غريق. [تنبيه] يحل رمي طير كبير لا يقتله البندق غالبا كالإوز بخلاف صغير ؛ لأنه يقتلها غالبة وقتل الحيوان عبثا حرام، والكلام في البندق المعتاد قديما -وهو ما يصنع من الطين- أما البندق المعتاد الآن -وهو ما يصنع من الحديد ويرمى بالنار- فيحرم مطلقا; لأنه محرق مذفف سريعا غالبا ولو في الكبير، نعم إن علم حاذق أنه إنما يصيب نحو جناح كبير فيثبته فقط احتمل الحل (ويحل الاصطياد) المستلزم لحل المصاد المدرك ميتا أو في حكمه (بجوارح السباع والطير ككلب وفهد) ونمر قَبِلا التعليم وإلا فلا (وباز وشاهين)؛ لقوله تعالى ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ المائدة: ٤ أي مصيده، أما الاصطياد بمعنى إثبات الملك على الصيد فيحصل بأي طريق تيسر كما يأتي (بشرط كونها معلمة)؛ للآية (بأن ينزجر جارحة السباع بزجر صاحبه) أي مَن هو بيده ولو غاصبا، أي يقف بإيقافه ولو بعد شدة عدوه (ويسترسل بإرساله) أي يهيج بإغرائه؛ لقوله تعالى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ المائدة: ٤ أي: مؤتمرين بالأمر منتهين بالنهي، ومن لازم هذا أن ينطلق بإطلاقه فلو انطلق بنفسه لم يفسد تعليمه لكن لا يحل الصيد (ويمسك الصيد) أي يحبسه لصاحبه فإذا جاء تخلى عنه (ولا يأكل منه) بعد إمساكه -قبل قتله أو بعده (٢) - ولو من نحو جلده لا نحو شعره، واشترط ما مر؛ للنهي الصحيح عن الأكل مما أكلت منه، وكأكله منه مقاتلته دونه، وكذا لو هرَّ (٣) في وجه صاحبه عند أخذه الصيد منه إن كان هره لطمعه فيها؛

стр. 1840

وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَكْلِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ فِي الْأَظْهَرِ، وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ هَذِهِ الْأُمُورِ بِحَيْثُ يُظَنُّ تَأَدُّبُ الجَارِحَة، وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ. فَيُشْتَرَطُ تَعْلِيمٌ جَدِيدٌ، وَلَا أَثَرَ لِلَعْقِ الدَّمِ، وَمَعَضُّ الْكَلْبِ مِنَ الصَّيْدِ نَجِسٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَأَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُقَوَّرَ وَيُطْرَحَ. لأن من شرائط التعليم في الابتداء أن لا يهُِر في وجه صاحبه. ولو أكل منه ولم يقتله أو قتله ثم انصرف وعاد إليه فأكل بعد طول الفصل فلا يضر (ويشترط ترك الأكل في جارحة الطير في الأظهر) كجارحة السباع، وكذا يشترط فيها بقية الشروط حتى انزجارها بزجر صاحبها ابتداء لا بعد العدو (١)؛ لاستحالته (ويشترط تكرر هذه الأمور) المعتبرة في التعليم (بحيث يُظَنُّ) في عادة أهل الخبرة بالجوارح (تأدب الجارحة) ولا يضبط بعدد (ولو ظهر كونه معلما) فأرسله صاحبه فلم يسترسل أو زجره فلم ينزجر، أو استرسل (ثم أكل من لحم صيد) أو حشوته أو جلده أو أذنه أو عظمه قبل قتله أو عقبه (لم يحل ذلك الصيد في الأظهر)؛ للنهي السابق، ولأن عدم الأكل شرط في التعليم ابتداء فكذا دواما. أما إذا أطعمه صاحبه منه، أو أكل منه بعد ما قتله وانصرف بأن طال الفصل عرفا فهو حلال. وخرج بـ ((ذلك الصيد)) ما اصطاده قبله مما لم يأكل منه فلا يحرم، ولا يؤثر في كونه معلما أكله مما استرسل عليه بنفسه. وإذا حرَّم ما ذكر الصيدَ (فيشترط تعليم جديد)؛ لفساد التعليم الأول من حين الأكل (ولا أثر لِلَعْق الدم) ; لأنه لا يسمى أكلا مع عدم قصده الدم للصائد (ومعض الكلب من الصيد نجس) نجاسة مغلظة كغيره مما أصابه بعض أجزاء الكلب مع رطوبة. (والأصح أنه لا يعفى عنه)؛ لندرته، (و) الأصح (أنه يكفي غسله بماء) سبعا (وتراب) في إحداهن كغيره، (ولا يجب أن يقور ويطرح) ; لأنه لم يرد، وتشرب اللحم بلعابه لا أثر له; لأنه لا نجاسة على الأجواف.

стр. 1841

وَلَوْ تَحَامَلَتِ الجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ بِثِقَلِهَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَسَقَطَ وَانْجَرَحَ بِهِ صَيْدٌ أَوِ احْتَكَّتْ بِهِ شَاةٌ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا وَمَرِيئُهَا أَوِ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ لَمْ يَحِلَّ، وَكَذَا لَوِ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ أَصَابَهُ سَهْمٌ بِإِعَانَةِ رِيحٍ حَلَّ [فرع] يحرم اقتناء (١) كلب (٢) ضار وما لا نفع فيه مطلقا ، وكذا ما فيه نفع إلا إن أراد به الصيد حالا ليصطاد به إن تأهل له (٣)، أو حفظ نحو زرع، أو دار بعد ملكهما لا قبله، ويجوز تربية جرو لذلك، وكذا اقتناء كبير لتعليمه إن شرع فيه حالا. ومتى حرم الاقتناء نقص من أجره كل يوم قيراطان كما صح به الخبر، وتتعدد القراريط بتعدد الكلاب (ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته) أو أنهته لحركة مذبوح (بثقلها) أو بصدمتها أو بَعضِّها أو بقوة إمساكها (حل في الأظهر)؛ لإطلاق قوله تعالى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ المائدة: ٤. ولو مات بجرح مع الثقل حل قطعا، أو فزعا منها أو بشدة عدوها حرم قطعا (و) يشترط في الذبح قصد العين أو الجنس بالفعل فحينئذ (لو كان بيده سكين فسقط وانجرح به صيد) ومات (أو احتكت به شاة وهو في يده فانقطع حلقومها ومريئها) لم تحل؛ لفقد القصد (أو استرسل كلب) مثلا (بنفسه فقتل لم يحل) ; لأن الإرسال شرط كما في الحديث الصحيح، ولا يؤثر أكله هنا في فساد تعليمه، (وكذا لو استرسل كلب) مثلا بنفسه (فأغراه صاحبه) أو غيره (فزاد عدوه) لا يحل الصيد (في الأصح)؛ لاجتماع الإغراء المبيح والاسترسال المحرم فغُلِّب، فإن لم يزد عدوه حرم جزما. ولو زجره فانزجر (٤) ثم أغراه فاسترسل حل جزما. ولو أرسله مسلم فزاد عدوه بإغراء نحو مجوسي حل (وإن أصابه) أي الصيد (سهم بإعانة ريح) طرأ هبوبها بعد الإرسال أو قبله وكان يقصر عنه لولا الريح (حلَّ)؛ لتعذر الاحتراز

стр. 1842

وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ أَوْ إلَى غَرَضٍ فَاعْتَرَضَ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا حَلَّ، أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً حَلَّ، فَإِنْ قَصَدَ وَاحِدَةً فَأَصَابَ غَيْرَهَا حَلَّ فِي الْأَصَحِّ. فَلَوْ غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيْتًا حَرُمَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ جَرَحَهُ وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيْتًا حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ عنها فلم يتغير بها حكم الإرسال، وكذا لو أصابه مع انقطاع وتره، أو صدمه بحائط مثلا; لأن أثر الرامي باق مع ذلك بخلاف ما لو وقع بالأرض ثم ازدلف (١) منها إليه وقتله فإنه يحرم (٢)؛ لانقطاع حكمه بوقوعه عليها. وخرج بإعانتها تمحض الإصابة بها فلا يحل (ولو أرسل سهما) أو كلبا (لاختبار قوته أو إلى غرض) أو إلى ما لا يؤكل أو لا لغرض (فاعترض صيد) أو كان موجودا (فقتله حرم في الأصح) ; لأنه لم يقصد الصيد بوجه، وبه فارق ما في قوله (ولو رمى صيدا ظنه حجرا) مثلا، أو حيوانا لا يؤكل فأصاب ذلك الصيد لا غيره; لأنه قصد مُحرَّما (حل) ولا أثر لظنه كما لو قطع حلق شاة يظنها ثوبا أو حيوانا لا يؤكل. ولو رمى نحو خنزير أو حجر ظنه صيدا فأصاب صيدا حل; لأنه قصد مباحا (أو) رمى (سِرب) أي قطيع (ظباء) أو نحو قَطَا (فأصاب واحدة حل) ; لأنه في الأولتين أزهقه بفعله ولا اعتبار بالقصد، وفي الأخيرة قصده إجمالا (فإن قصد واحدة) من السرب (فأصاب غيرها) منه أو من سرب آخر (حل في الأصح) ; لأنه قصد الصيد في الجملة، وكذا لو أرسل كلبا على صيد فعدل لغيره ولو في غير جهة الإرسال كما في السهم، نعم إن ظهر للكلب صيد آخر بعد إرساله فاستدبر المرسل إليه وقصد آخر حرم؛ لمعاندته للصائد من كل وجه، ومن ثم لو كان عدوله لفوت الأول له لم يؤثر كما لو أمسك صيدا أرسل عليه ثم عَنَّ له آخر ولو بعد الإرسال فأمسكه; لأن المعتبر أن يرسله على صيد وقد وجد (فلو غاب عنه الكلب) مثلا (والصيد) قبل أن يجرحه الكلب (ثم وجده ميتا حرم) وإن كان الكلب ملطخا بدم (على الصحيح)؛ لاحتمال موته بسبب آخر والدم من جرح آخر مثلا والتحريم يحتاط له; لأنه الأصل هنا (وإن جرحه) الكلب أو أصابه بسهم فجرحه جرحا يمكن إحالة الموت عليه ولم ينهه لحركة مذبوح (وغاب) عنه (ثم وجده ميتا حرم في الأظهر)؛ لما ذكر، ومحل التحريم إن لم

стр. 1843

فصل يُمْلَكُ الصَّيْدَ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ، وَبِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ، وَبِإِزْمَانٍ وَكَسْرِ جَنَاحٍ، وَبِوُقُوعِهِ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا، وَبِالجَائِهِ إلَى مَضِيقٍ لَا يُفْلِتُ مِنْهُ يعلم أو يظن ظنا قويا أن نحو سهمه قتله وحده وإلا حل. ولو وجده بماء أو فيه أثر آخر كصدمة أو جرح حرم جزما. (فصل) فيما يملك به الصيد وما يتبعه (يُملك) لغير نحو (١) محرم ومرتد، ولمرتد عاد للإسلام (الصيد) الذي يحل اصطياده، وليس عليه أثر ملك بإبطال منعته -ولو حكما- مع القصد، ويحصل ذلك (بضبطه) أي الإنسان ولو غير مكلف، نعم إن لم يكن له نوع تمييز وأمره غيره فهو لذلك الغير; لأنه آلة له محضة (بيده) كسائر المباحات وإن لم يقصد تملكه كأن أخذه لينظر إليه، فإن قصده لغيرهِ الآذِن له ملكه الغيرُ، (و) يملكه وإن لم يضع يده عليه (بجرح مذفف، وبإزمان، و) نحو (كسر جناح) وقَصِّه بحيث يعجز عن الطيران والعدو جميعا، أو بحيث يسهل لحوقه وأخذه، وبعطشه بعد الجرح لا لعدم الماء بل لعجزه عن وصوله، (وبوقوعه) وقوعا لا يقدر معه على الخلاص (في شبكة) ولو مغصوبة (نصبها) للصيد وإن غاب; لأنه يعد بذلك مستوليا عليه بخلاف ما لو لم ينصبها، أو نصبها لا له. أما إذا قدر معه على ذلك فلا يملكه ما دام قادرا فمن أخذه ملكه، وبإرسال جارح عليه سَبُعَاً كان أو كلبا ولو غير معلم فأمسكه وزال امتناعه بأن لم ينفلت منه فيملكه إن كان له عليه يدا ولو يد غصب. ولو زجر نحو الكلب المسترسل بإرسال صاحبه فضولي فوقف ثم أغراه كان ما صاده للفضولي بخلاف ما لو زاد عدوه بإغرائه من غير وقوف، (وبإلجائه إلى مضيق لا يُفلِت منه) كبيت أو برج أغلق بابه عليه ولو مغصوبا; لأنه صار مقدورا عليه، وأفهم قوله ((مضيق)) أنه لا بد من أن يمكنه أخذه منه من غير كلفة، وبتعشيشه في بنائه الذي قصده له كدار أو برج فيملك بيضه وفرخه، وكذا هو على المعتمد، فإن لم يقصده له لم يملك واحدا من الثلاثة لكنه يصير أحق به، أما ما عليه أثر ملك كوَسْم وقص جناح وخضب وقرط فهو لقطة، وكذا دُرَّة وجدها بسمكة اصطادها وهي مثقوبة

стр. 1844

وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي مِلْكِهِ وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ وَغَيْرِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَمَتَى مَلَكَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِانْفِلَاتِهِ، وَكَذَا لَا يَزُولُ بِإِرْسَالِ المَالِكِ لَهُ فِي الْأَصَحِّ وإلا فللصائد لكن إن اصطادها من بحر الجواهر (١). وإذا حكم بأنها له لم تنتقل عنه (٢) ببيع السمكة جاهلا بها كبيع دار أحياها وبها كنز جهله فإنه له. ولو دخل سمك حوضه -ولو مغصوبا- فسده بسد منفذه ومنعه من الخروج منه ملكه إن صغر بحيث يمكن تناول ما فيه باليد وإلا صار أحق به فيحرم على غيره صيده لكنه يملكه. (ولو وقع صيد في ملكه) اتفاقا، أو بما يحل له الانتفاع به ولو بعارية كسفينة كبيرة (وصار مقدورا عليه بتوحل (٣) وغيره) صار أحق به فيحرم على غيره أخذه لكنه يملكه، وإنما (لم يملكه) من وقع في نحو ملكه (في الأصح) ; لأن مثل هذا لا يقصد به الاصطياد، نعم إن قصد بسقي الأرض ولو مغصوبة توحل الصيد بها فتوحل وصار لا يقدِر على الخلاص منها ملكه، ومحله إن كانت مما يقصد بها ذلك عادة وعلم مما قررته أن الغصب ينافي التحجر (٤) لا الملك، وأن السفينة إن أعدت للاصطياد بها وأزال الوقوع فيها امتناع الصيد وصغرت بحيث يسهل أخذه منها ملكه من هي بيده ولو غاصبا بمجرد وقوعه فيها (ومتى ملكه لم يزل ملكه بانفلاته) ومن أخذه لزمه رده له وإن توحش، نعم إن قطع الشبكة هو لا غيره وانفلت منها صار مباحا، وملكه من أخذه، وكذا لو أفلته الكلب ولو بعد إدراك صاحبه، ولا أثر لتقطعها بنفسها. فلو ذهب بها وبقي على امتناعه بأن يعدو ويمتنع بها فهو على إباحته وإلا فلصاحبها. ولو سعى خلف صيد فوقف إعياءً لم يملكه حتى يأخذه (وكذا لا يزول) ملكه (بإرسال المالك) المطلق التصرف (له في الأصح) كما لو سيب بهيمته بل لا يجوز ذلك; لأنه يشبه سوائب الجاهلية، نعم إن قال عند إرساله أبحته لمن يأخذه أبيح لآخذه أكله فقط إن علم بقول المالك ذلك. وله إطعام غيره إن علم رضاه (٥)، أو قال أعتقته لم يبح ذلك. أما غير مطلق التصرف كمكاتب لم يأذن له سيده فلا يزول بإرساله قطعا. ومر أن من أحرم وبملكه صيد زال ملكه عنه فيلزمه إرساله، يستثنى

стр. 1845

وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ، من عدم الجواز ما إذا خشي على ولد له لم يُصَد، أو على أمِّ ولدٍ صاده دونها. ومن معه طير أو غيره ولم يجد ما يذبحه به ولا ما يطعمه إياه يلزمه إرساله أيضا، ويحل إرسال معتاد العَود. ويجب -على احتمال- إرسال ما نُهي عن قتله كالخطاف والهدهد -إلا إن حبسه لنحو صوته أو لونه كما يأتي-; لأنه لَمَّا حرم التعرض له بالاصطياد حرم حبسه كصيد الحرم. ويحرم حبس شيء من الفواسق الخمس على وجه الاقتناء. ويحل حبس ما ينتفع بصوته أو لونه. [فرع] يزول ملكه بالإعراض عن نحو كسرة خبز من رشيد وعن سنابل الحصادين وبرادة الحدادين ونحو ذلك مما يُعرض عنه عادة، فيملكه آخذه وينفذ تصرفه فيه؛ أخذا بظاهر أحوال السلف، ومحله (١) إن لم تتعلق به الزكاة; لأنها تتعلق بجميع السنابل والمالك مأمور بجمعها وإخراج نصيب المستحقين منها; إذ لا يحل له التصرف قبل إخراجها كالشريك في المشترك بغير إذن شريكه فلا يصح إعراضه، ولعل الجواز محمول على ما لا زكاة فيه، أو على ما إذا زادت أجرة جمعها على ما يؤخذ منها، أو على ما قد علم أنه زكي، ومحل الجواز أيضا ما لم تدل قرينة من المالك على عدم رضاه كأن وكلّ من يلقطه له. والأوجه حل التقاط سنابل محجور كحل دخول سكة أحد ملاكها محجور. ويحرم أخذ ثمر متساقط إن حُوِّط عليه وسقط داخل الجدار، وكذا إن لم يُحوط عليه، أو سقط خارجه لكن لم تعتد المسامحة بأخذه. ومن أخذ جلد ميتة أُعْرِض عنه فدبغه ملكه؛ لزوال ما فيه من الاختصاص الضعيف بالإعراض (ولو تحول حمامُه) من برجه إلى صحراء واختلط بمباح محصور حرم الاصطياد منه (٢)، أو بمباح دخل برجه ولم يملكه لكبر البرج صار أحق به. ولو شك في إباحته فالورع تركه، أو (إلى برج غيره) الذي له فيه حمام فوضع يده عليه بأن أخذه (لزمه رده) إن تميَّز؛ لبقاء ملكه. أما إذا لم يأخذه فهو أمانة شرعية يلزمه الإعلام بها فورا والتخلية بينها وبين مالكها، فإن حصل بينهما فرخ، أو بيض فهو لمالك الأنثى.

стр. 1846

فَإِنِ اخْتَلَطَ وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ، وَيَجُوزُ لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ بَاعَاهُمَا وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ لَهًمَا وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا … (فإن اختلط) حمام أحد البرجين بالآخر أو حمام كل منهما بالآخر (وعسر التمييز لم يصح بيع أحدهما وهبته) ونحوهما من سائر التمليكات (شيئا منه) أو كلَّه (لثالث)؛ لعدم تحقق ملكه لذلك الشيء بخصوصه، (ويجوز) لأحدهما أن يملك ما له (لصاحبه في الأصح) وإن جهل كلٌّ عينَ ملكه؛ للضرورة، (فإن باعاهما) أي باع المالكان الحمامين المختلطين لثالث وكلٌّ لا يدري عين ماله (والعدد معلوم لهما) كمائة ومائتين (والقيمة سواء صح) البيع ووُزِّع الثمن على أعدادهما، وتحتمل الجهالة في المبيع؛ للضرورة، وكذا يصح لو باعا له بعضه المعين بالجزئية (وإلا) بأن جهلا أو أحدهما العدد أو تفاوتت القيمة (فلا) يصح; لأن كلا يجهل ما يستحقه من الثمن، نعم إن قال كلٌّ بعتك الحمام الذي لي (١) في هذا بكذا صح؛ لعلم الثمن وتحتمل جهالة المبيع؛ للضرورة. ولو وكل أحدهما صاحبه فباع للثالث كذلك فإن بيَّن (٢) ثمن نفسه وثمن موكله صح أيضا؛ لما ذكر. [فرع] لو اختلط مثلي حرام كدرهم أو دهن أو حَبٍّ بمثله لشخص جاز له أن يعزل قدر الحرام بنية القسمة ويتصرف في الباقي ، ويُسَلَّم الذي عزله لصاحبه إن وجد وإلا فلناظر بيت المال، واستقل بالقسمة على خلاف المقرر في الشريك؛ للضرورة; إذ الفرض الجهل بالمالك، وله أن يصرف قدر الحرام إلى ما يجب صرفه فيه ويتصرف في الباقي بما أراد، ومن هذا اختلاط أو خلط نحو دراهم لجماعة ولم تتميز فطريقه أن يقسم الجميع بينهم على قدر حقوقهم.

стр. 1847

وَلَوْ جَرَحَ الصَّيْدَ اثْنَانِ مُتَعَاقِبَانِ فَإِنْ ذَفَّفَ الثَّانِي أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلثَّانِي، وَإِنْ ذَفَّفَ الْأَوَّلُ فَلَهُ، وَإِنْ أَزْمَنَ فَلَهُ، ثُمَّ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي بِقَطْعِ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ فَهُوَ حَلَالٌ، وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ، وَإِنْ ذَفَّفَ لَا بِقَطْعِهِمَا أَوْ لَمْ يُذَفِّفْ وَمَاتَ بِالجُرْحَيْنِ فَحَرَامٌ، وَيَضْمَنُهُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ، (ولو جَرَح الصيد اثنان متعاقبان فإن) أزمناه بمجموع جرحيهما (١) فهو للثاني، ولا ضمان على الأول؛ لما يأتي، فإن جرحه الأول ثانيا أيضا ولم يذفف وتمكن الثاني من ذبحه ولم يذبحه ضمن الأول ربع قيمته؛ توزيعا للنصف على جرحيه المهدر أحدهما، أو ذفف فإن أصاب المذبح حل وعليه ما نقص من قيمته بالذبح وإلا حرم وعليه قيمته مجروحا بالجرحين الأولين، وكذا إن لم يذفف ولم يتمكن الثاني من ذبحه فعلى الأول قيمة الصيد مجروحاً بالجرحين الأولين، وإن (ذفف الثاني أو أزمن دون الأول) أي لم يوجد منه تذفيف ولا إزمان (فهو للثاني) ; لأنه المؤثر في امتناعه ولا شيء على الأول; لأنه جرحه وهو مباح (وإن ذفف الأول فـ) هو (له)؛ لذلك لكن على الثاني أرش ما نقص بجرحه من لحمه وجلده; لأنه جنى على ملك الغير، (وإن أزمن) الأول (فـ) هو (له)؛ لذلك، (ثم إن ذفف الثاني بقطع حلقوم ومريء فهو حلال، وعليه للأول ما نقص بالذبح) وهو ما بين قيمته زَمِنَاً ومذبوحا كذبحه شاة غيره متعديا، وإنما يظهر التفاوت في مستقر الحياة (وإن ذفف لا بقطعهما) أي الحلقوم والمريء فحرام; لأنه مقدور عليه وهو لا يحل إلا بذبحه (أو لم يذفف ومات بالجرحين فحرام)؛ لاجتماع المبيح والمُحَرَّم (ويضمنه الثاني للأول) ; لأنه أفسد ملكه، أي يضمن له في التذفيف قيمته مزمنا، والأوجه في الجرحين غير المذففين إن لم يتمكن الأول من ذبحه أنه إذا ساوى سليما عشرة، ومزمنا تسعة، ومذبوحا ثمانية أنه يلزمه ثمانية ونصف؛ لحصول الزهوق بفعليهما فيوزع الدرهم الفائت بهما عليهما. أما إذا تمكن من ذبحه فتركه فله قدر ما فوته الثاني لا جميع قيمته مزمنا; لأنه بتفريطه جعل فعل نفسه إفسادا ففي هذا المثال تجمع قيمتاه سليما وزمنا وتبلغ تسعة عشر فيقسم عليهما ما فوتاه وهو عشرة فحصة الأول لو ضمن عشرة أجزاء من تسعة عشر جزأ من عشرة وحصة الثاني تسعة أجزاء من ذلك فهي اللازمة له.

стр. 1848

وَإِنْ جَرَحَا مَعًا وَذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا فَلَهُمَا، وَإِنْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الْآخَرِ فَلَهُ، وَإِنْ ذَفَّفَ وَاحِدٌ وَأَزْمَنَ الآخَرُ وَجُهِلَ السَّابِقُ حَرُمَ عَلَى المَذْهَبِ (وإن جرحا) هـ (معا، وذففا) هـ بجرحهما (أو أزمنا) هـ به، أو ذففه أحدهما وأزمنه الآخر، أو احتمل كون الإزمان بهما أو بأحدهما (فـ) هو (لهما) وإن تفاوت جرحاهما، أو كان أحدهما في المذبح؛ لاشتراكهما في سبب الملك لكن ظاهرا في صورة الاحتمال، ومن ثم نُدب لكلِّ أن يستحل الآخر. ولو علم تذفيف أحدهما وشك في تأثير جرح الآخر سلم النصف للأول ووقف النصف الآخر، فإن بان الحال أو اصطلحا فواضح وإلا قسم بينهما نصفين، ويسن حينئذ لكل أن يستحل الآخر فيما خصه بالقسمة (وإن ذفف أحدهما أو أزمن دون الآخر) وقد جرحاه معا (فـ) هو (له)؛ لانفراده بسبب الملك ولا ضمان على الآخر; لأنه جَرَح مباحاً ويحل المذفف ولو بغير المذبح، (وإن ذفف واحد) لا بذبح شرعي (وأزمن الآخر) فيما إذا ترتبا (وجهل السابق) منهما (حرم على المذهب)؛ تغليبا للمحرم; لأنه الأصل كما مر فإنه يحتمل سبق التذفيف فيحل وتأخره فلا إلا بالذبح، ومن ثم لو ذبحه المُذَفِّف حل قطعا، والاعتبار في الترتيب والمعية بالإصابة دون ابتداء الرمي.

стр. 1849

كتاب الأضحية هِيَ سُنَّةٌ لَا تَجِبُ إلَّا بِالْتِزَامٍ. وَيُسَنُّ لِمُرِيدِهَا أَنْ لَا يُزِيلَ شَعْرَهُ وَلَا ظُفْرَهُ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ حَتَّى يُضَحِّيَ (كتاب الأَُضحية) (هي) ما يذبح من النعم تقربا إلى الله تعالى في الزمن الآتي. والأصل في مشروعيتها الكتاب والسنة وإجماع الأمة (سنة) -في حقنا لحر أو مبعض مسلم مكلف رشيد، نعم للولي الأب أو الجد لا غير التضحية عن موليه من مال نفسه كما يأتي، قادرٍ بأن فضل عن حاجة ممونه ما مر في صدقة التطوع (١) ولو مسافرا وبدويا وحاجا بمنى وإن أهدى- مؤكدة؛ لخبر الترمذي ((أمرت بالنحر وهو سنة لكم))، ثم إن تعدد أهل البيت كانت سنة كفاية فتجزئ من واحد رشيد منهم (٢)؛ لما صح عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ ((كُنَّا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته)) وإلا فسنة عين. ويكره تركها للخلاف في وجوبها، ومن ثم كانت أفضل من صدقة التطوع (لا تجب إلا بالتزام) كسائر المندوبات، وأراد مطلق الالتزام، ولا يرد عليه ما لو قال ((التزمت الأضحية)) أو ((هي لازمة لي)) فلا وجوب حينئذٍ إلا بالنية؛ لأنهما كنايتا نذر، ولا قوله ((إن اشتريت هذه الشاة فلله عليّ أن أجعلها أضحية))؛ لأنها لا تصير أضحية بالشراء بل بالجعل بعده فيلزمه إن قَصَدَ (٣) الشكر على حصول نعمة الملك وإلا كان نذر لَجاج، ويصح أن يريد خصوص النذر، ولا يرد عليه حينئذٍ ((جعلت هذه أضحية)) و ((هذه أضحية)) مع أنهما ليسا بنذر؛ للعلم بهما مما يأتي. (ويسن لمريدها) غير المحرم ولا يقوم نذره بلا إرادة لها مقام إرادته لها؛ لأنه قد يخل بالواجب (ألا يزيل شعره) ولو بنحو عانته وإبطه (ولا ظفره) ولا غيرهما من سائر أجزاء البدن حتى الدم (في عشر ذي الحجة حتى يضحي)؛ للأمر بالإمساك

стр. 1850

وَأَنْ يَذْبَحَهَا بِنَفْسِهِ، وَإِلَّا فَيَشْهَدَهَا. وَلَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ. وَشَرْطُ إبِلٍ أَنْ يَطْعُنَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، وَبَقَرٍ وَمَعْزٍ فِي الثَّالِثَةِ، وَضَأْنٍ فِي الثَّانِيَةِ. وَيَجُوزُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى وَخَصِيٌّ عن ذلك في خبر مسلم، فإن فعل كره ما لم يحتج إليه وإلا فقد يجب كقطع يد سارق وختان بالغ، وقد يستحب كختان صبي لا لنحو تنظيف لمريد إحرام أو حضور جمعة، وقد يباح كقلع سن وجعةٍ وسلعةٍ. [تنبيه] لا اعتراض على التمثيل بختان الصبي (١)؛ لتصور الأضحية من نحو مال الولي أو بأن يشركه بالغ معه؛ لأنها تحرم من ماله. ويضم على الأوجه لعشر ذي الحجة ما بعده من أيام التشريق إلى أن يضحي، بل ولو فاتت أيام التشريق إن شرع القضاء بأن أخر الناذر التضحية بمعينٍ فإنه يلزمه ذبحها قضاء. ولو تعددت أضحيته انتفت الكراهة بالأول كما لو نواها متعددة (وأن يذبحها بنفسه) إن أحسن؛ للاتباع، نعم الأفضل للخنثى وللأنثى أن يوكلا (وإلا) يرد الذبح بنفسه (فيشهدها) ندبا؛ لما في الخبر الصحيح أنه ﷺ ((أمر فاطمة ﵂ بذلك، وأن تقول ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣ وأنا من المسلمين)). ويسن لغير الإمام أن يضحي في بيته بمشهد أهله، وله إذا ضحى عن المسلمين أن يذبح بنفسه في المصلى عقب الصلاة ويخليها للناس؛ للاتباع (ولا تصح) التضحية (إلا من إبل وبقر) أهلية عراب أو جواميس دون بقر وحش (وغنم)؛ للاتباع وكالزكاة فلا يكفي متولد بين واحد من هذه وغيرها بخلاف متولد بين نوعين منها، ويعتبر سِنُّه بأعلاهما سنا كسنتين في متولد بين ضأن ومعز أو بقر، ويظهر أنه لا يجزئ إلا عن واحد؛ لأنه المتيقن (وشرط إبل أن يطعُن في السنة السادسة) ويعبر عنه بتمام الخامسة؛ إذ من لازمه الطعن فيما يليها (و) شرط (بقر ومعز) أن يطعن (في) السنة (الثالثة) ويعبر عنه بتمام الثانية؛ لذلك، وكلٌّ من هذه الثلاثة تسمى ثنية ومسنة (و) شرط (ضأن) أن يطعُن (في) السنة (الثانية) ويعبر عنه بتمام السنة لذلك أيضا. هذا إن لم يجذع قبلها وإلا كفى، وفي خبر مسلم ما حاصله أن جذعة الضأن لا تذبح إلا إن عجز مسنة (ويجوز ذكر وأنثى) إجماعا لكن الذكر ولو بلون مفضول أفضل; لأن لحمه أطيب إلا إذا كثر نزوانه فأنثى لم تلد أفضل منه، ويجزئ خنثى؛ إذ لا يخلو عنهما، والذكر أفضل منه؛ لاحتمال أنوثته وهو أفضل من الأنثى؛ لاحتمال ذكورته (وخصيٌّ)؛ للاتباع ولأن لحمه أطيب والخصيتان

стр. 1851

وَالْبَعِيرُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ. وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ. وَأَفْضَلُهَا بَعِيرٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ ثُمَّ ضَأْنٌ ثُمَّ مَعْزٌ، وَسَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنْ بَعِيرٍ، وَشَاةٌ أَفْضَلُ مِنْ مُشَارَكَةٍ فِي بَعِيرٍ غير مقصودتين بالأكل عادة بل حَرَّم غير واحد أكلهما بخلاف الأذن (و) يجزئ (البعير والبقرة) الذكر والأنثى منهما، أي كل منهما (عن سبعة) من البيوت هنا ومن الدماء وإن اختلفت أسبابها كتحلل المحصر؛ لخبر مسلم به، ويستوي في ذلك لو أراد السبعة التضحية أو أرادها بعضهم وأراد الآخرون مجرد اللحم، ويجوز لهم قسمة اللحم؛ بناء على أنها قسمة إفراز (١)، وليس لهم ذلك بناء على إنها بيع؛ لما مر أن بيع اللحم بمثله لا يجوز. ولا تجزئ في الصيد البدنة عن سبعة ظباء; لأن القصد المماثلة. وخرج بسبعة ما لو ذبحها ثمانية ظنوا أنهم سبعة فلا تجزئ عن أحد منهم (و) تجزئ (الشاة) الضائنة والماعزة (عن واحد) فقط اتفاقا لا عن أكثر بل لو ذبحا عنهما شاتين مشاعتين بينهما لم يجز; لأن كلا لم يَذبح شاةً كاملة وخبر ((اللهم هذا عن محمد وأمة محمد)) محمول على التشريك في الثواب أي لمن مات منهم (٢). (وأفضلها) عند الانفراد (بعير)؛ لأنه أكثر لحما من البقرة (ثم بقرة)؛ لأنها أكثرها لحما مما بعدها (ثم ضأن) ; لأن لحمه أطيب (ثم معز) وبعد المعز المشاركة كما يأتي (وسبع شياه) لا أقل (أفضل من بعير) ومن بقرة وإن كان كل من هذين أكثر لحما من السبع; لأن لحمهن أطيب مع تعدد إراقة الدم (وشاة أفضل من مشاركة في بعير) -وإن كان الشرك أكثر البعير (٣) - وذلك؛ للانفراد بإراقة الدم مع طيب اللحم. والأكمل من كل منها الأسمنُ فسمينة أفضل من هزيلتين (٤) وإن كانتا بلون أفضلٍ أو ذكرين، وكثرة لحم غير رديء ولا خشن أفضل من كثرة الشحم، وأفضلها البيضاء؛ لأنه ﷺ ((ضحى بكبشين أملحين)) -والأملح الأبيض- فالصفراء فالعفراء وهي ما لم يصفُ بياضها فالحمراء فالبلقاء (٥) فالسوداء.

стр. 1852

وَشَرْطُهَا سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبٍ يَنْقُصُ لَحْمًا فَلَا تُجْزِي عَجْفَاءُ، وَمَجْنُونَةٌ، وَمَقْطُوعَةُ بَعْضِ أُذُنٍ، (وشرطها) أي الأضحية لتجزئ حيث لم يلتزمها ناقصة (سلامة) وقت الذبح حيث لم يتقدمه إيجاب وإلا فوقت خروجها عن ملكه (من عيب يَنْقُصُ لحما) حالا كقطع فلقة كبيرة من نحو فخذ، أو مآلا كعرج بيِّن؛ لأنه ينقص رعيها فتنهزل والقصد هنا اللحم فاعتبر ضبطها بما لا يُنْقِصْهُ كما اعتبرت في عيب المبيع بما لا ينقص المالية؛ لأنها المقصودة ثَم، ويلحق باللحم ما في معناه من كل مأكول فلا يجزئ مقطوع بعض ألية أو أذن كما يأتي. أما لو التزمها ناقصة كأن نذر الأضحية بمعيبة أو صغيرة أو قال جعلتها أضحية فإنه يلزمه ذبحها ولا تجزئ أضحية وإن اختص ذبحها بوقت الأضحية وجرت مجراها في الصرف. وأفهم قولنا ((وإلا الخ)) أنه لو نذر التضحية بهذا وهو سليم ثم حدث به عيب ضحى به وثبتت له أحكام التضحية، وأفهم المتن عدم إجزاء التضحية بالحامل وهو كذلك بخلاف قريبة العهد بالولادة (١)، ويفرق بينها وبين الحامل بأن الحمل يفسد الجوف ويُصيِّر اللحم رديئا، وبالولادة زال هذا المحذور (فلا تجزئ عجفاء) وهي التي ذهب مخها من الهزال بحيث لا يرغب في لحمها غالب طالبي اللحم في الرخاء؛ للخبر الصحيح ((أربع لا تجزئ في الأضاحي العوراء البيِّن عورها، والمريضة البيِّن مرضها، والعرجاء البيِّن عرجها، والكسيرة))، وفي رواية ((العجفاء التي لا تُنقى)) أي لا مخ لها (ومجنونة) -أي تولاء؛ إذ حقيقة الجنون ذهاب العقل- وذلك؛ للنهي عنها ولأنها تترك الرعي أي الإكثار منه فتهزل، فلا تجزئ ولو سمينة؛ لأنها مع ذلك تسمى معيبة (ومقطوعة بعض) ضرع أو ألية أو ذنب أو بعض (أذن) أبين وإن قل حتى لو لم يلح للناظر من بُعْد؛ لذهاب جزء مأكول ولما في خبر الترمذي ((أنه ﷺ أمر باستشراف العين والأذن)) أي بتأملهما؛ لئلا يكون فيهما نقص وعيب، و ((نهى عن المقابلة)) أي مقطوع مقدم أذنها، ((والمدابرة)) أي مقطوعة جانبها، ((والشرقاء)) أي مثقوبتها، ((والخرقاء)) أي مشقوقتها. وأفهم المتن عدم إجزاء مقطوعة كل الأذن وكذا فاقدتها بخلاف فاقدة الألية; لأن المعز لا ألية له، والضرع; لأن الذكر لا ضرع له والأذن عضو لازم غالبا، وألحقا الذنب بالألية.

стр. 1853

وَذَاتُ عَرَجٍ وَعَوَرٍ وَمَرَضٍ وَجَرَبٍ بَيِّنٍ، وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُهَا وَلَا فَقْدُ قَرْنٍ، وَكَذَا شَقُّ أُذُنٍ وَخَرْقُهَا وَثَقْبُهَا فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ المَنْصُوصُ يَضُرُّ يَسِيرُ الجَرَبِ وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا إذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ مُضِيُّ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ [تنبيه] لا يضر قطع فلقة يسيرة من نحو عضو كبير إن قلّت جدا وبه يُقيد ما مر في الأذن، ويعلم جواز قطع طرف الألية لتكبر بالشرط السابق (١) (وذات عرج) بيِّن بأن يوجب تخلفها عن الماشية في المرعى الطيب، وإذا ضر ولو عند اضطرابها عند الذبح فكسر العضو وفقده أولى (و) ذات (عور) بيِّن بأن يذهب ضوء إحدى عينيها ولو ببياض عمه أو أكثره، نعم لا يضر ضعف البصر ولا عدمه ليلا (و) ذات (مرض) بيِّن وهو ما يظهر بسببه الهزال (و) ذات (جرب بَيِّنٍ)؛ للخبر السابق فيهن، وسواء أنقصت بهذه العيوب أم لا (ولا يضر يسيرها) أي الأربع؛ لأنه لا يؤثر كفقد قطعة يسيرة من عضو كبير كفخذ (ولا فقد قرن) وكسره؛ إذ لا يتعلق به كبير غرض وإن كانت القرناء أفضل؛ للخبر فيه، نعم إن أثَّر انكساره في اللحم ضر. ولا تجزئ (٢) فاقدة جميع الأسنان بخلاف فقد معظمها فإنه لا يضر إن لم يؤثر في الاعتلاف ونقص اللحم، (وكذا شق أذن وخرقها وثقبها) تأكيد؛ لترادفهما (في الأصح) إن لم يذهب منها شيء؛ لبقاء لحمها بحاله بخلاف ما إذا ذهب بذلك شيء (قلت: الصحيح المنصوص يضر يسير الجرب والله أعلم)؛ لأنه يفسد اللحم والودك وألحق به البثور والقروح، وشلل الأذن كجربها (ويدخل وقتها) أي التضحية (إذا ارتفعت الشمس كرمح يوم النحر) وهو عاشر الحجة (ثم مضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين) راجع لكل من الركعتين والخطبتين. وضابط ما في المتن أن يشتمل على أقل مجزئ من ذلك فإن ذبح قبل ذلك لم يجزِ وكان تطوعا كما في الخبر المتفق عليه أو بعده أجزأ وإن لم يذبح الإمام. [تنبيه] لو وقفوا العاشر غلطا حسبت أيام التشريق على الحقيقة لا على حسب وقوفهم (٣) فيذبحون بعد مضي أيام التشريق .

стр. 1854

وَيَبْقَى حَتَّى تَغْرُبَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. قُلْتُ: ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ فَضِيلَةٌ، وَالشَّرْطُ طُلُوعُهَا ثُمَّ مُضِيُّ قَدْرِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالخُطْبَتَيْنِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ نَذَرَ مُعَيَّنَةً فَقَالَ للهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .... (ويبقى) وقت التضحية -وإن كره الذبح ليلا إلا لحاجة أو مصلحة- (حتى تغرب) الشمس (آخر) أيام (التشريق)؛ للخبر الصحيح ((عرفة كلها موقف وأيام منى كلها منحر)) وفي رواية ((في كل أيام التشريق ذبح)) وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر (قلت: ارتفاع الشمس فضيلة (١) والشرط طلوعها ثم) عقبه (مضي قدر) أقل مجزئ من (الركعتين والخطبتين، والله أعلم)؛ بناء على أن وقت العيد يدخل بالطلوع وهو الأصح كما مر (ومن نذر) واحدة من النعم مملوكة له (معينة) وإن لم تجز أضحية كمعيبة وفصيل لا كظبية، وألحقت بالأضحية في تعين زمنها لا بالصدقة المنذورة (٢) ; لأن شبهها بالأضحية أقوى (فقال لله عليَّ) أو عليَّ وإن لم يقل لله (أن أضحي بهذه) أو جعلتها أضحية أو هذه أو هي أضحية أو هدي زال ملكه عنها بمجرد التعيين كما لو نذر التصدق بمال بعينه، و (لزمه ذبحها (٣) وإن كانت مجزئة فحدث فيها ما يمنع الإجزاء كما مر (في هذا الوقت) السابق أداء وهو أول وقت يلقاه بعد النذر؛ لأنه التزمها أضحية فتعين لذبحها وقت الأضحية. وخرج بقوله ((قال)) نية ذلك فهي لغو كنية النذر. وأفهم أنه مع ذلك القول لا يحتاج لنية بل لا عبرة بنية خلافه؛ لأنه صريح. وأفهم قولنا أداء أنه متى فات ذلك الوقت لزمه ذبحها بعده قضاء وهو كذلك فيصرفه مصرفها، (فإن تلفت) الأضحية المنذورة المعينة أو ضلت أو سرقت أو تعيبت بعيب يمنع الإجزاء (قبله) أي وقت الأضحية بغير تفريط أو فيه قبل تمكنه من ذبحها وبغير تفريط أيضا (فلا شيء عليه) فلا يلزمه بدلها؛ لزوال ملكه عنها بالالتزام فهي كوديعة عنده. ولو ضلت بلا تقصير لم يلزمه طلبها إلا إن لم يكن له مؤنة لها كبير وقع عرفا. وتأخيره الذبح بعد دخول وقته بلا عذر فتلفت تقصيرٌ

стр. 1855

فَإِنْ أَتْلَفَهَا لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا وَيَذْبَحَهَا فِيهِ فيضمنها أو فضَلَّت غير تقصير (١)، ويفرق بين الظلال والتلف بأن الضلال أخف؛ لبقاء العين معه فلا يتحقق التقصير فيه إلا بمضي الوقت (٢) بخلاف التلف. ولو اشترى شاة وجعلها أضحية ثم وجد بها عيبا قديما امتنع ردها وتعين الأرش؛ لزوال ملكه عنها كما مر وهو للمضحي، ولو زال عيبها لم تصر أضحية; لأن السلامة إنما وجدت بعد زوال ملكه عنها. ولو عيَّب معينة ابتداء صرفها مصرفها وضحى بسليمة أو تعيبت فضحية ولا شيء عليه. ولو عين سليما عن نذره ثم عيبه أو تعيب أو تلف أو ضل أبدله بسليم، وله اقتناء تلك المعيبة والضالة؛ لانفكاكها عن الاختصاص وعودها لملكه من غير إنشاء تملك (فإن أتلفها) أو قصر حتى تلفت أو ضلت -أي وقد فات الوقت وأيس منها- أو سرقت (لزمه) أكثر الأمرين من قيمتها يوم تلفها أو نحوه (٣)، ومن قيمة مثلها يوم النحر؛ لأنه بالتزامه ذلك التزم النحر وتفرقة اللحم، ففيما إذا تساويا أو زادت القيمة يلزمه (أن يشتري بقيمتها) يوم نحو الإتلاف (مثلها (٤) جنسا ونوعا وسنا (و) أن (يذبحها فيه) أي الوقت؛ لتعديه ويصير المُشْتَرى متعينا للأضحية إن اشتراه بعين القيمة أو في الذمة لكن بنية كونه عنها وإلا فيجعله بعد الشراء بدلا عنها. ولا يتعين الشراء بالقيمة بل إن كان عنده مثلها أجزأ. وفيما إذا زاد المثل يُحصِّل مثلها. ولو كانت قيمتها يوم الإتلاف أكثر فرخص الغنم وفضل عن مثلها شيء تخير بين أن يشتري كريمة أو يشتري مثلا للمتلفة ويأخذ بالفاضل أخرى أو أكثر، فإن لم يجد كريمة وفضل ما لا يكفي لأخرى -ولو بأي صفة كانت- أخذ بالفاضل شقصا بأن يشارك في ذبيحة أخرى وإن لم يجزِ (٥)، فإن لم يجده أخذ به لحما، فإن لم يجده تصدق بالدراهم على فقير أو أكثر ولا يؤخرها لوجوده. ولو أتلفها أجنبي أخذ منه الناذر قيمتها أو ذبحها في وقتها ولم يتعرض للحمها أخذ منه أرش ذبحها واشترى بالقيمة في الصورة الأولى وبالأرش في الصورة الثانية مثلَ الأولى ثم

стр. 1856

وَإِنْ نَذَرَ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ فِيهِ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ بَقِيَ الْأَصْلُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ. وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ تَعْيِينٌ، وَكَذَا إنْ قَالَ: جَعَلْتُهَا أُضْحِيَةً فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ وَكَّلَ بِالذَّبْحِ نَوَى عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ أَوْ ذَبْحِهِ دونها ثم شقصا ثم لحماً ثم أخرج دراهم كما تقرر. ولو أتلف اللحم أو فرقه وتعذر استرداده ضمن قيمتها عند ذبحها ككل من ذبح شاة إنسان مثلا بغير إذنه ثم أتلف اللحم (وإن نذر في ذمته) أضحية كعليَّ أضحية (ثم عين) المنذور بنحو عَيَّنتُ هذه الشاة لنذري، ويلزمه تعيين سليمة إلا أن يلتزم معيبة، تعين وزال ملكه عنها بمجرد التعيين (لزمه ذبحه فيه) أي الوقت؛ لأنه التزم أضحية في الذمة وهي مؤقتة ومختلفة باختلاف أشخاصها فكان في التعيين غرضٌ أيُّ غرضٍ. أما إذا التزم معيبة ثم عين معيبة فلا تتعين بل له أن يذبح سليمة وهو الأفضل، فعلم أن المعيب يثبت في الذمة (فإن تلفت) المعينة ولو (قبله) أي الوقت (بقي الأصل عليه) كما كان (في الأصح)؛ لبطلان التعيين بالتلف إذ ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح. [فرع] عيَّن عما بذمته من هدي أو أضحية تعين كما علم مما مر، فلو ذبح غير المعين مع وجوده كاملا لم يجزه . (وتشترط النية) هنا؛ لأنها عبادة وكونها (عند الذبح (١) ; لأن الأصل اقترانها بأول الفعل، هذا (إن لم يسبق) إفراز أو (تعيين) وإلا فسيأتي، (وكذا) تشترط النية عند الذبح (إن قال: جعلتها أضحية في الأصح)، ولا يكتفي عنها بما سبق من الجعل; لأن الذبح قربة في نفسه فاحتاج إليها، نعم لو اقترنت بالجعل كفت عنها عند الذبح كما يكفي اقترانها بإفراز أو تعيين ما يضحي به في مندوبة وواجبة معينة عن نذر في ذمته كما تجوز في الزكاة عند الإفراز وبعده وقبل الدفع. ولا تجب نية أصلا في المعينة ابتداء بنذر. ولو عين عما في ذمته بنذر لم يحتج لنية عند الذبح. [تنبيه] أطبقوا في الأضحية والهدي على أن النية فيهما حيث وجبت أو ندبت تكون عند الذبح ويجوز تقديمها عليه لا تأخيرها عنه. أما دماء النسك فالأوجه فيها أن النية فيها عند التفرقة، وعليه يجوز تقديمها عليها كالزكاة، نعم حيث وجدت عند التفرقة لا بد من فقد الصارف عند الذبح، (وإن وكَّل بالذبح نوى عند إعطاء الوكيل) -ولو كافرا- ما يضحي به وإن لم يعلم أنه أضحية (أو) عند (ذبحه) -ولو كافرا كتابيا- كوكيل تفرقة الزكاة. وأفهم المتن

стр. 1857

وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَةِ تَطَوُّعٍ، وَإِطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ، لَا تَمْلِيكُهُمْ، وَيَأْكُلُ ثُلُثًا، وَفِي قَوْلٍ نِصْفًا، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِبَعْضِهَا، أنه لا يصح تفويض النية للوكيل وليس على إطلاقه بل له تفويضها لمسلم مميز وكيل في الذبح أو غيره لا كافر ولا نحو مجنون وسكران؛ لأنهم ليسوا من أهلها، ويكره استنابة كافر وصبي في الذبح (وله) أي المضحي عن نفسه ما لم يرتد؛ إذ لا يجوز لكافر الأكل منها مطلقا، ويؤخذ منه أن الفقير والمهدى إليه لا يطعمه منها (١) (الأكل من أضحية تطوعٍ) وهديه بل يسن؛ لقوله تعالى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ الحج: ٣٦. أما الواجبة فلا يجوز الأكل منها سواء المعينة ابتداء أو عما في الذمة. ولا يجوز الأكل من نذر المجازاة قطعا؛ لأنه كجزاء الصيد وغيره من جبران الحج (و) له (إطعام الأغنياء) المسلمين منه نيئا ومطبوخا؛ لقوله تعالى ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ الحج: ٣٦ والقانع السائل والمعتر المتعرض للسؤال (لا تمليكهم) شيئا منها للبيع مثلا، بل يرسل إليهم على سبيل الهدية فلا يتصرفون فيه بنحو بيع وهبة بل بنحو أكل وتصدق وضيافة لغني أو فقير مسلم; لأن غايته أنه كالمضحي، نعم يملكون ما أعطاه الإمام لهم من ضحية بيت المال (ويأكل ثلثا) أي يسن لمن ضحى لنفسه أن لا يزيد في الأكل عليه، ثم الأكمل كما يأتي أن لا يأكل منها إلا لقما يسيرة تبركا بها؛ للاتباع، ودونه أكل ثلث والتصدق بثلثين، ودونه أكل ثلث والتصدق بثلث وإهداء ثلث؛ قياسا على هدي التطوع (٢) (وفي قول) قديمٍ يأكل (نصفا) أي يسن أن لا يزيد عليه ويتصدق بالباقي، (والأصح وجوب تصدق) أي إعطاء ولو من غير لفظ مملك (ببعضها) مما ينطلق عليه الاسم؛ لأنها شرعت رفقا بالفقير، والمراد بالبعض المذكور ما يخرج عن القدر التافه إلى ما جرى في العرف أن يتصدق به فيها من القليل الذي يؤدي الاجتهاد إليه. ويجب أن يُملِّكه نيئا طريا لا قديدا، ولا يجزئ ما لا يسمى لحما مما يأتي في الأيمان، ومنه جلد ونحو كبد وكرش؛ إذ ليس طيبها كطيبه، وكذا ولد بل له أكل كله وإن انفصل قبل ذبحها، ولا يكفي التصدق بالشحم. وللفقير التصرف فيه ببيع وغيره لمسلم. ولو أكل الكل أو أهداه غرم قيمة ما يلزم التصدق به. ولا يصرف شيء منها لكافر على النص ولا لقن إلا

стр. 1858

وَالْأَفْضَلُ بِكُلِّهَا إلَّا لُقَمًا يَتَبَرَّكُ بِأَكْلِهَا. وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ، وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ يُذْبَحُ، وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ وَشُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا لمبعض في نوبته ومكاتب (١) كتابة صحيحة (والأفضل) أن يتصدق (بكلها)؛ لأنه أقرب للتقوى (إلا لقما يتبرك بأكلها)؛ للآية والاتباع، ومنه يؤخذ أن الأفضل الكبد؛ لخبر البيهقي ((أنه ﷺ كان يأكل من كبد أضحيته))، وإذا تصدق بالبعض وأكل الباقي أثيب على التضحية بالكل والتصدق بما تصدق به. ويجوز ادخار لحمها ولو في زمن الغلاء والنهي عنه منسوخ (ويتصدق بجلدها) ونحو قرنها أي المتطوع بها وهو الأفضل؛ للاتباع (أو ينتفع به) أو يعيره لغيره. ويحرم عليه وعلى نحو وارثه بيعه كسائر أجزائها وإجارته وإعطاؤه أجرةً للذابح بل هي عليه؛ للخبر الصحيح ((من باع جلد أضحيته فلا أضحية له)). و لورثته ولاية القسمة والنفقة كهو. أما الواجبة فيلزمه التصدق بنحو جلدها (وولد الواجبة) المنفصل (يذبح) وجوبا -سواء المعينة ابتداء أو عما في الذمة عَلِقَت به قبل النذر أم معه أم بعده-؛ لأنه تبع لها، فإن ماتت بقي أضحية (وله أكل كله) إذا ذبحه معها؛ لأنه جزء منها، وبه يعلم بناء هذا على جواز الأكل منها وقد مر أن المعتمد حرمته مطلقا فيحرم (٢) من ولدها كذلك. وعلم من المتن بالأولى حكم جنينها إذا ذبحت فمات بموتها أو ذبح (٣). [تنبيه] كلامهم ليس مفروضاً في الأضحية؛ لما مر أن الحمل عيب بل المراد هنا أن الحامل إذا عينت بنذر تعينت ولا يلزم من ذلك وقوعها أضحية، ويمكن فرضه في الأضحية إذا حملت بعد النذر ووضعت قبل الذبح. ولا يجوز الأكل قطعا من ولد واجبة في دم من دماء النسك (و) له -مع الكراهة- (شرب فاضل لبنها) أي الواجبة، ومثلها بالأولى المندوبة عن ولدها وهو ما لا يضره فقده ضررا لا يحتمل كمنعه نموه كأمثاله كما أن له ركوبها لكن لحاجة بأن عجز عن المشي ولم يجد غيرها بأجرة وجدها، ولا أثر لقدرته على الاستعارة؛ لما فيها من المنة والضمان، وإركابها لمحتاج بلا أجرة لكن يضمن المضحي نقصها بذلك إلا إن حصل في

стр. 1859

وَلَا تَضْحِيَةَ لِرَقِيقٍ، فَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ وَقَعَتْ لَهُ. وَلَا يُضَحِّي مُكَاتَبٌ بِلَا إذْنٍ. وَلَا تَضْحِيَةَ عَنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَلَا عَنْ مَيْتٍ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا يد مستعير فهو الذي يضمنه (١) ; لأن معيره يضمن النقص باستعماله كما تقرر فكذا هو. ويحرم عليه نحو بيع اللبن ويسن له التصدق به، وله جز صوفها إن أضر بها والانتفاع به. (ولا تضحية لرقيق) بسائر أنواعه؛ لعدم ملكه، ومن ثم كان المبعض فيما يملكه كالحر (فإن أذن سيده) له ولو عن نفسه (وقعت له) أي السيد؛ لأنه نائب عنه، ولا تشترط نية السيد حينئذٍ، ولا من العبد نيابة عنه، (ولا يضحي مكاتب بلا إذن) من السيد؛ لأنها تبرع وهو ممنوع منه لحق السيد، فإن أذن له فيها وقعت للمكاتَب (ولا تضحية) تجوز ولا تقع (عن الغير) الحي (بغير إذنه)؛ لأنها عبادة والأصل منعها عن الغير إلا لدليل، وذبح الأجنبي للمعينة بالنذر لا يمنع وقوعها عن التعيين فتقع الموقع؛ لما مر أنه لا يشترط لها نية. ويفرِّق صاحبها لحمها. وللولي -الأب فالجد لا غير؛ لأنه لا يستقل بتمليكه فتضعف ولايته عنه في هذا- التضحية من ماله عن محجوره كما له إخراج الفطرة من ماله عنه. وحيث امتنعت عن الغير فإن كانت معينة وقعت عن المضحي وإلا فلا، أما بإذنه فتجزئ، وحينئذٍ فلا يشترط هنا كون المذبوح ملكاً للآذن، بل يكفي قوله ضحِّ عني ويكون ذلك متضمنا لاقتراضه منه ما يجزئ أضحية أي أقل مجزئ؛ لأنه المحقق، ومتضمنا لإذنه له في ذبحها عنه بالنية منه (ولا) تجوز ولا تقع أضحية (عن ميت إن لم يوصِ بها)؛ لما مر، أما إذا أوصى بها فتصح؛ لما صح عن علي كرم الله وجهه أن النبي ﷺ ((أمره أن يضحي عنه كل سنة)). ويجب على مضحٍّ عن ميت بإذنه سواء وارثه وغيره من مال عينه -سواء ماله ومال مأذونه- التصدق بجميعها؛ لأنه نائبه في التفرقة لا على نفسه وممونه؛ لاتحاد القابض والمقبض. ولا تصرُّف هنا للوارث غير الوصي في شيء منها، نعم للوصي إطعام الوارث منها ومر أن للولي -الأب فالجد- التضحية عن موليه، وعليه فلا يقدر انتقال الملك فيها للمولى، وللولي إطعام المولى منها.

стр. 1860

فصل يُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْ غُلَامٍ بِشَاتَيْنِ، وَجَارِيَةٍ بِشَاةٍ (فصل) في العقيقة وهي لغةً: شعر رأس المولود حين ولادته، وشرعاً: ما يذبح عند حلق شعره. والأصل فيها الخبر الصحيح ((الغلام مرتهن بعقيقته)) أي فمع تركها لا ينمو نمو أمثاله. وكره الشافعي (١) تسميتها عقيقة أي؛ لأنه ﷺ ((كان يكره الفأل القبيح))، بل تسمى نسيكة أو ذبيحة. وذبحها أفضل من التصدق بقيمتها. ولو نوى بشاةٍ الأضحيةَ والعقيقةَ لم تحصل واحدة منهما (٢) ; لأن كلا منهما سنة مقصودة (يسن) سنة مؤكدة (أن يعق عن) الولد بعد تمام انفصاله وإن مات بعده (٣) لا قبل الانفصال، نعم تحصل أصل السنة به (٤) ; لأن المدار على علم وجوده وقد وُجِد. ويخاطب بندب العقيقة من تلزمه نفقة المولود بتقدير فقره فيعق عنه وليه من مال نفسه بشرط يسار الولي أي بأن يكون ممن تلزمه زكاة الفطر قبل مضي مدة أكثر النفاس وإلا لم تشرع له. وتسن للولد بعد بلوغه إن لم يعق عنه؛ لأنه حينئذ مستقل فلا ينتفي الندب في حقه بانتفائه في حق أصله. وممن تلزمه النفقة الأمهات (٥) في ولد زنا ولا يلزم من ندبها إظهارها المنافي لإخفائه. والولد القن ينبغي لأصله الحر العق عنه (٦) وإن لم تلزمه نفقته؛ لأنه لعارض دون السيد؛ لأنها خاصة بالأصول. والأفضل أن يعق عن (غلام) أي ذكر (بشاتين) ويسن تساويهما (و) يسن أن يعق عن (جارية) أي أنثى، ومثلها الخنثى (٧)، نعم الأكمل من الشاة بالنسبة للخنثى الشاتان، ويفارق الذكر أن الواحدة في حقه ليست كمالا أصلا وإن أجزأت (بشاة)؛ للخبر
следующие страницы →