← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

باب القسمة قَدْ يَقْسِمُ الشُّرَكَاءُ أَوْ مَنْصُوبُهُمْ أَوْ مَنْصُوبُ الْإِمَامِ. وَشَرْطُ مَنْصُوبِهِ: ذَكَرٌ حُرٌّ عَدْلٌ، يَعْلَمُ المِسَاحَةَ وَالحِسَابَ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا تَقْوِيمٌ وَجَبَ قَاسِمَانِ، (باب القسمة) وهي تمييز بعض الأنصباء من بعض. وأصلها قبل الإجماع ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ النساء: ٨ .. الآية وقسمته ﷺ للغنائم. (قد يقسم) المشترك (الشركاء) الكاملون، أما غير الكامل فلا يقسم له وليه إلا إن كان له فيه غبطة (١) (أو منصوبهم) أي وكيلهم (أو منصوب الإمام) أو الإمام نفسه -وإن غاب أحدهم; لأنه ينوب عنه- أو المحكم؛ لحصول المقصود بكل ممن ذكر. ولا يجوز لأحد الشريكين قبل القسمة أن يأخذ حصته إلا بإذن شريكه، أو امتناعه من المتماثل فقط؛ بناء على الأصح الآتي أن قسمته إفراز وما قبض من المشترك مشترك، نعم للحاضر أن ينفرد بأخذ نصيبه من مدع ثبت له منه حصة فكأنهم جعلوا غيبة شريكه عذرا في تمكنه منه كامتناعه، ويستثنى أيضا ما لو جُمِعَت دراهم لأمر وخلطت ثم بدا لهم تركه فلأحدهم أخذ قدر حصته بغير رضاهم، وكذا لو اختلطت دراهم أو حنطة جماعة أو غصبت وخلطت فيقسم الجميع بينهم، نعم محله كما يعلم مما مر في الغصب إذا لم يملكه الغاصب بغصبه. (وشرط منصوبه) أي الإمام ومثله محكمهم ما تضمنه قوله (ذكر حر عدل) تقبل شهادته; لأنها ولاية وفيها إلزام كالقضاء؛ إذ القسام مجتهد مساحة وتقديرا ثم يُلزِم بالإقراع (يعلم) إن نُصِب للقسمة مطلقا أو فيما يحتاج لمساحة وحساب (المِساحة) وهي علم يعرف به طرق استعلام المجهولات العددية العارضة للمقادير (والحساب) ; لأنهما آلتها كالفقه للقضاء واشترط جمع كونه نَزِهاً قليل الطمع. وخرج بمنصوبه منصوبهم فيشترط تكليفه فقط; لأنه وكيل. ويجوز كونه قنا وفاسقا أو امرأة، نعم إن كان فيهم محجورا عليه اشترط ما مر (٢) (فإن كان فيها تقويم وجب) حيث لم يجعل حاكما في التقويم (قاسمان) أي مُقَوِّمان يقسمان بأنفسهما; لأن التقويم لا يثبت إلا باثنين فاشتراط التعدد إنما هو لأجل التقويم لا القسمة.

стр. 1997

وَإِلَّا فَقَاسِمٌ، وَفِي قَوْلٍ اثْنَانِ. وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ الْقَاسِمِ حَاكِمًا فِي التَّقْوِيمِ فَيُعْمَلُ فِيهِ بِعَدْلَيْنِ، وَيَقْسِمُ. وَيَجْعَلُ الْإِمَامُ رِزْقَ مَنْصُوبِهِ مِنْ بَيْتِ المَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ، فَإِنِ اسْتَأْجَرُوهُ وَسَمَّى كُلٌّ مِنْهُم قَدْرًا لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَالْأُجْرَةُ مُوَزَّعَةٌ عَلَى الحِصَصِ، (وإلا) يكن فيها تقويم (فقاسم) واحد يكفي وإن كان فيها خرص; لأنه حاكم لأن قسمته تلزم بنفس قوله، ولا يحتاج وإن تعدد للفظ الشهادة; لأنها تستند إلى عمل محسوس، (وفي قول) يشترط (اثنان)؛ بناء على الضعيف أنه شاهد. ثم هذا في منصوب الإمام أما منصوبهم فيكفي اتحاده قطعا (وللإمام جعل القاسم حاكما في التقويم) وحينئذ (فيعمل فيه بعدلين) ذكرين يشهدان عنده به لا بأقل منهما (ويقسم) بنفسه وله العمل فيه بعلمه (١). وعُلم من كلامه أنه لا يشترط معرفته بالقيمة فيرجع لعدلين خبيرين وقيل يشترط، نعم يستحب ذلك؛ خروجا من الخلاف (ويجعل الإمام) وجوبا (رزق منصوبه من بيت المال) من سهم المصالح; لأنه من المصالح العامة (فإن لم يكن) فيه مال أو ثَمَّ مصرف أهم أو منع ظلما (فأجرته على الشركاء) إن استأجروه لا إن عمل ساكتا وذلك; لأنه يعمل لهم مع التزامهم له عوضا، وليس للإمام حينئذ تعيين قاسم (٢) وذلك; لأنه يتغالى في الأجرة أو يواطئه بعضهم فيحيف. أما لو استأجره بعضهم فالكل عليه (٣) (فإن استأجروه) كلهم معا (وسمى كل منهم قدرا) كاستأجرناك لتقسم هذا بيننا بدينار على فلان ودينارين على فلان وثلاثة على فلان، أو وَكَّلُوا من عقد لهم كذلك (لزمه) أي كلا ما سماه ولو فوق أجرة المثل ساوى حصته أم لا. أما مرتبا فيجوز (٤) (وإلا) يسم كل منهم قدرا بل أطلقوه (فالأجرة موزعة على الحصص) ; لأنها من مؤن الملك كنفقة المشترك. هذا في غير قسمة التعديل أما فيها فإنها توزع بحسب المأخوذ قلة وكثرة لا بحسب الحصص الأصلية; لأن العمل في الكثير أكثر منه في القليل، هذا إن صحت

стр. 1998

وَفِي قَوْلٍ عَلَى الرُّءُوسِ. ثُمَّ مَا عَظُمَ الضَّرَرُ فِي قِسْمَتِهِ كَجَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ وَزَوْجَيْ خُفٍّ إنْ طَلَبَ الشُّرَكَاءُ كُلُّهُمْ قِسْمَتَهُ لَمْ يُجِبْهُمْ الْقَاضِي، وَلَا يَمْنَعُهُمْ إنْ قَسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ إنْ لَمْ تَبْطُلْ مَنْفَعَتُهُ كَسَيْفٍ يُكْسَرُ. وَمَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ المَقْصُودُ كَحَمَّامٍ وَطَاحُونَةٍ صَغِيرَيْنِ لَا يُجَابُ طَالِبُ قِسْمَتِهِ فِي الْأَصَحّ، وَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَمَّامَيْنِ أُجِيبَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى، وَالْبَاقِي لِآخَرَ فَالْأَصَحُّ إجْبَارُ صَاحِبِ الْعُشْرِ بِطَلَبِ صَاحِبِهِ دُونَ عَكْسِهِ الإجارة وإلا وزعت أجرة المثل على قدر الحصص (١) مطلقا كما لو أمر القاضي من يقسم بينهم إجبارا، (وفي قول على الرءوس) ; لأن العمل في النصيب القليل كهو في الكثير. (ثم ما عظم الضرر في قسمته كجوهرة وثوب نفيسين) وذكر النفاسة في الجوهرة قد يحترز به عن جوهرة لا نفاسة لها (وزوجي خف) أي فردتيه (إن طلب الشركاء كلهم قسمته لم يجبهم القاضي) إن بطلت منفعته المقصودة منه بالكلية بل يمنعهم من القسمة بأنفسهم; لأنه سفه (ولا يمنعهم إن قسموا بأنفسهم إن لم تبطل منفعته) المذكورة بالكلية بأن نقصت (كسيف (٢) يكسر) ; لإمكان الانتفاع بما صار إليه منه على حاله أو باتخاذه سكينا مثلا، ولا يجيبهم إلى ذلك; لما فيه من إضاعة المال (وما يبطل نفعه المقصود) منه (كحمام وطاحونة صغيرين) لو قسم كل لم ينتفع به من الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة ولو بإحداث مرافق (لا يجاب طالب قسمته) إجبارا (في الأصح) ; لما فيه من ضرر الآخر، ولا يمنعهم منها؛ لما مر، (وإن أمكن جعله حمامين) أو طاحونين (أجيب) وأجبر الممتنع؛ لانتفاء الضرر وإن احتاج إلى إحداث نحو بئر ومستوقد؛ لتيسر التدارك، وإنما بطل بيع ما لا ممر لها وإن أمكن تحصيله بعد; لأن شرط المبيع الانتفاع به حالا. (ولو كان له عشر دار) أو حمام أو أرض (لا يصلح للسكنى) أو كونه حماما أو لما يقصد من تلك الأرض لو قسم (والباقي لآخر) وإن تعدد كما يأتي وهو يصلح لذلك (فالأصح إجبار صاحب العشر) وإن بطل نفع حصته بالكلية (بطلب صاحبه)؛ لانتفاعه بحصته من الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة فهو معذور (دون عكسه) ; لأنه

стр. 1999

وَمَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ قِسْمَتُهُ أَنْوَاعٌ: أَحَدُهَا بِالْأَجْزَاءِ كَمِثْلِيٍّ وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ، وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الْأَجْزَاءِ فَيُجْبَرُ المُمْتَنِعُ .. مضيع لماله متعنت، نعم إن ملك أو أحيا ما لو ضم لعشره صلح أجيب، ويظهر أن يأتي هنا ما يأتي قريبا فيما لو طلب أن يكون نصيبه إلى جهة أرضه. [فرع] لو كان بأرض مشتركة بناء أو شجر لهما فأراد أحدهما قسمة الأرض فقط لم يجبر الآخر، وكذا عكسه؛ لبقاء العلقة بينهما، إما برضاهما فيجوز ذلك. ولو اقتسما الشجر وتميزت حصة كل ثم اقتسما الأرض فإن كان فيما خصهما أو أحدهما شجر للآخر أتي فيه ما مر آخر العارية. ولو كانوا ثلاثة فاقتسم اثنان على أن تبقى حصة الثالث شائعة مع كل منهما لم تصح، وإنما أجبر الممتنع على قسمة الأرض مع غراس أو البناء الذي بها ولم يجبر على قسمة الأرض والزرع معا; لأن للزرع أمدا ينتظر بخلاف الغراس والبناء. وإذا تنازع الشركاء فيما لا يمكن قسمته فإن تهايئوا منفعته مياومة أو غيرها جاز ولكلٍّ الرجوع ولو بعد الاستيفاء فيغرم بدل ما استوفاه، ويدُ كلٍّ يد أمانة، وإن أبوا المهايأة أجبرهم الحاكم على إيجاره أو آجره عليهم سنة وما قاربها وأشهد كما لو غابوا كلهم أو بعضهم، فإن تعدد طالِبُو الإيجار آجره وجوبا لمن يراه أصلح، وله إيجاره من بعضهم إن رآه بأن لم يوجد من هو مثله. ولو طلب كل منهم استئجار حصة غيره فإن كان ثَمَّ أجنبي قدم وإلا أقرع بينهم، فإن تعذر إيجاره -لا لكساد يزول عن قرب عادة أي وتعذرت المهايأة (١) أيضا- باعه؛ لتعينه، فإن تعذر البيع وحضره كلهم أجبرهم على المهايأة إن طلبها بعضهم. (وما لا يعظم ضرره قسمته أنواع) ثلاثة: (أحدها بالأجزاء) وتسمى قسمة المتشابهات وقسمة الأجزاء (كمثلي (٢) متفق النوع، ومنه نقد ولو مغشوشا؛ لجواز المعاملة به، أما إذا اختلف النوع فيجب حيث لا رضا قسمة كل نوع وحده (ودار متفقة الأبنية) بأن يكون ما بشرقيها من بيت وصفة كما بغربيها (وأرض مشتبهة الأجزاء) ونحوها ككرباس (٣) لا ينقص بالقطع (فيجبر الممتنع) عليها استوت

стр. 2000

فَتُعَدَّلُ السِّهَامُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ ذَرْعًا بِعَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ إنْ اسْتَوَتْ، وَيَكْتُبُ فِي كُلِّ رُقْعَةٍ اسْمَ شَرِيكٍ أَوْ جُزْءٌ مُمَيَّزٌ بِحَدٍّ أَوْ جِهَةٍ وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُسْتَوِيَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا رُقْعَةً عَلَى الجُزْءِ الْأَوَّلِ إنْ كَتَبَ الْأَسْمَاءَ فَيُعْطِي مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ، أَوْ عَلَى اسْمِ زَيْدٍ إنْ كَتَبَ الْأَجْزَاءَ، فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَنْصِبَاءُ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ جُزِّئَتِ الْأَرْضُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ وَقُسِّمَتْ كَمَا سَبَقَ، الأنصباء أم لا؛ للتخلص من سُوءِ المشاركة مع عدم الضرر، نعم لا إجبار في قسمة الزرع قبل اشتداده؛ لعدم كمال انضباطه، فإن اشتد ولم ير أو كان إلى الآن بذرا لم تصح قسمته؛ للجهل به (فتُعَدَّل) أي تُساوى (السهام) أي عند عدم التراضي، أو حيث كان في الشركاء محجور (كيلا) في المكيل (أو وزنا) في الموزون (أو ذرعا) في المذروع أو عدا في المعدود (بعدد الأنصباء إن استوت) فإذا كانت بين ثلاثة أثلاثا جعلت ثلاثة أجزاء ويؤخذ ثلاث رقاع متساوية (ويكتب) مثلا هنا وفيما يأتي من بقية الأنواع (في كل رقعة) إما (اسم شريك) إن كتب أسماء الشركاء؛ لتخرج على السهام (أو جزءٌ) أي هو مع مميزه كما يأتي إن كتب السهام؛ لتخرج على أسماء الشركاء (مميز) عن البقية (بحد أو جهة) مثلا (وتدرج) الرقع (في بنادق) ويندب كونها في بنادق (مستوية) وزنا وشكلا من نحو طين أو شمع؛ إذ لو تفاوتت لسبقت اليد للكبيرة وفيه ترجيح لصاحبها، ولا ينحصر في ذلك بل يجوز بنحو أقلام ومختلف كدواة وقلم (ثم يُخْرِج) الرقاع (من لم يحضرها) أي الواقعة بعد أن توضع في حِجْره وكونه مغفلا أولى، ويظهر أن كونه لم يحضرها ندب أيضا إلا إن علم من حاضرها أنه ميزها فلا يجوز التفويض إليه (رقعة) إما (على الجزء الأول إن كتب الأسماء) في الرقاع (فيعطى من خرج اسمه) ثم يؤمر بإخراج أخرى على الجزء الذي يليه، ويعطى من خرج اسمه ويتعين الآخر للآخر من غير قرعة، وكذا فيما يأتي (أو) يخرج (على اسم زيد) مثلا (إن كتب الأجزاء) أي أسماؤها في الرقاع فيخرج رقعة على اسم زيد وأخرى على اسم عمرو وهكذا. ومن به الابتداء هنا وفيما قبله من الأسماء والأجزاء منوط بنظر القاسم إذا لم تكن ثَمَّ تهمة ولا تميز (فإن اختلفت الأنصباء كنصف وثلث وسدس) في أرض أو نحوها (جزئت الأرض) أو نحوها (على أقل السهام) -كستة هنا؛ لتأدي القليل والكثير بذلك- من غير حيف ولا شطط (وقسمت كما سبق) لكن الأولى هنا كتابة الأسماء; لأنه لو كتب الأجزاء وأخرج على الأسماء فربما خرج لصاحب

стр. 2001

وَيَحْتَرِزُ عَنْ تَفْرِيقِ حِصَّةِ وَاحِدٍ. الثَّانِي بِالتَّعْدِيلِ كَأَرْضٍ تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا بِحَسْبِ قُوَّةِ إنْبَاتٍ وَقُرْبِ مَاءٍ، السدس الجزء الثاني أو الخامس فيتفرق ملك من له الثلث أو النصف (و) هو لا يجوز إذ يجب عليه أنه (يحترز عن تفريق حصة واحد) والمجوزون لكتابة الأجزاء احترزوا عن التفريق بقولهم لا يخرج اسم صاحب السدس أوّلا; لأن التفريق إنما جاء من قِبَلِه بل يبدأ بذي النصف، فإن خرج على اسمه الجزء الأول أو الثاني أعطيهما والثالث، ويثني بذي الثلث فإن خرج على اسمه الجزء الرابع أعطيه والخامس وعلى هذا القياس، وأُخذ من ذلك أنه لو كان لهما أرض مستوية الأجزاء ولأحدهما أرض بجنبها فطلب قسمتها وأن يكون نصيبه إلى جهة أرضه ليتصلا ولا ضرر على الآخر أجيب، ويوافقه قولهم لو أراد جمع من الشركاء بقاء شركتهم وطلبوا من الباقين أن يتميزوا عنهم بجانب ويكون حق المتفقين متصلا فإن كان نصيب كلٍّ من المتفقين لو انفرد لم ينتفع به بعادة الأرض أجيبوا؛ لتوقف تمام الانتفاع عليه. ولو كان نصف الدار لواحد والآخر لخمسة أجيب الأول، وحينئذ فلكل من الخمسة القسمة تبعا له وإن كان العشر الذي لكل منهم لا يصلح مسكنا له; لأن في القسمة فائدة لبعض الشركاء. ولو بقي حق الخمسة مشاعا لم يجب أحدهم للقسمة; لأنها تضر الجميع. وإن طلب أوّلا الخمسة إفراز نصيبهم مشاعا أو كانت الدار لعشرة فطلب خمسة منهم إفراز نصيبهم مشاعا أجيبوا; لأنهم ينتفعون بنصيبهم كما كانوا ينتفعون به قبل القسمة. [تنبيه] قد يفهم مما ذكره في حالتي تساوي الأجزاء واختلافها أن الشركاء الكاملين لو تراضوا على خلاف ذلك امتنع وليس مرادا بل يجوز التفاوت برضا الكل الكاملين ولو جزافا ولو في الربوي؛ بناء على أن هذه القسمة إفراز لا بيع والربا إنما يتصور جريانه في العقد دون غيره، وبهذا يعلم أن القسمة التي هي بيع لا يجوز فيها في الربوي أخذ أحد أكثر من حقه وإن رضوا بذلك فيأتي فيه هنا جميع ما مر في باب الربا في متحدي الجنس ومختلفيه وفي قاعدة مد عجوة ودرهم. وتصح قسمة الإفراز فيما تعلقت الزكاة به قبل إخراجها ثم يخرج كل زكاة ما آل إليه ولا تتوقف صحة تصرف من أخرج على إخراج الآخر. النوع (الثاني) القسمة (بالتعديل) بأن تُعدَّل السهام بالقيمة (كأرض تختلف قيمة أجزائها بحسب قوة إنبات وقرب ماء) ونحوهما مما يرفع قيمة أحد الطرفين على الآخر كبستان بعضه نخيل وبعضه عنب، ودار بعضها من حجر وبعضها من لَبِن فيكون الثلث -؛

стр. 2002

وَيُجْبَرُ المُمْتَنِعُ عَلَيْهَا فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوِ اسْتَوَتْ قِيمَةُ دَارَيْنِ أَوْ حَانُوتَيْنِ فَطَلَبَ جَعْلَ كُلٍّ لَوَاحِدٍ فَلَا إجْبَارَ، أَوْ عَبِيدٍ أَوْ ثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ أُجْبِرَ، أَوْ نَوْعَيْنِ فَلَا لجودته- كالثلثين قيمة فيجعل سهما وهما سهما إن كانت نصفين، فإن اختلفت كنصف وثلث وسدس جعلت ستة أجزاء بالقيمة لا بالمساحة، فعلم أنه لا بد من علم القيمة عند التجزئة (ويجبر (١) الممتنع) منها (عليها) أي قسمة التعديل (في الأظهر)؛ إلحاقا للتساوي في القيمة به في الأجزاء، نعم إن أمكن قسمة الجيد وحده والرديء وحده لم يجبر عليها فهما كأرضين تمكن قسمة كل منهما بالأجزاء فلا يجبر على التعديل. ولا يمنع الإجبار في المنقسم الحاجة إلى بقاء طريق ونحوها مشاعة بينهم يمر كل فيها إلى ما خرج له إذا لم يمكن إفراد كلٍّ بطريق. ولو اقتسما بالتراضي السفل لواحد والعلو لآخر ولم يتعرضا للسطح بقي مشتركا بينهما; لأن السطح تابع كالطريق. (ولو استوت قيمة دارين أو حانوتين) متلاصقين أوْ لا (فطلب جعل كل لواحد فلا إجبار)؛ لتفاوت الأغراض باختلاف المحال والأبنية، نعم لو اشتركا في دكاكين صغار متلاصقة مستوية القيمة لا تحتمل آحادها القسمة فطلب أحدهما قسمة أعيانها أجيب إن زالت الشركة بها وإن نقصت القيمة بالقسمة (٢). وخرج بقوله ((كلٍّ لواحدٍ)) ما لو لم يطلب خصوص ذلك فيجبر الممتنع (أو) استوت قيمة متقوم نحو (عبيد أو ثياب من نوع) وصنف (٣) واحد فطلب جعل كل لواحد كثلاثة أعبد مستوية كذلك بين ثلاثة، وكثلاثة تساوي اثنان منها واحدا بين اثنين (أجبر) إن زالت الشركة بها؛ لقلة اختلاف الأغراض فيها، (أو) من (نوعين) أو صنفين كتركي وهندي وضائنتين شامية ومصرية استوت قيمتهما أم لا وكعبد وثوب (فلا) إجبار؛ لشدة تعلق الغرض بكل نوع. وعند الرضا بالتفاوت في قسمة هي بيع فالمنقول أنه لا يشترط لفظ البيع ولا التمليك. ولمستأجري أرض تناوبها بلا إجبار، وقسمتها حيث لم تؤثر القسمة نقصا فيها، ولا يدخلها الإجبار. ولو ملكا شجرا دون أرضه فإن استحقا منفعتها دائما بنحو وقف لم يجبرا على القسمة; لأن استحقاق المنفعة الدائمة

стр. 2003

الثَّالِثُ بِالرَّدِّ بِأَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ الجَانِبَيْنِ بِئْرٌ أَوْ شَجَرٌ لَا يَمْكُنُ قِسْمَتُهُ فَيَرُدُّ مَنْ يَأْخُذُهُ قِسْطَ قِيمَتِهِ، وَلَا إجْبَارَ فِيهِ، وَهُوَ بَيْعٌ، وَكَذَا التَّعْدِيلُ عَلَى المَذْهَبِ، وَقِسْمَةُ الْأَجْزَاءِ إفْرَازٌ فِي الْأَظْهَرِ كملكها فلم تنقطع العلقة بينهما، وإن لم يستحقاها كذلك أجبرا وإن (١) كانت إفرازا أو تعديلا، ولا نظر لبقاء شركتهما في منفعة الأرض; لأنها بصدد الانقضاء. النوع (الثالث) القسمة (بالرد) وهي التي يحتاج فيها لرد أحد الشريكين للآخر مالاً أجنبيا (بأن) أي كأن (يكون في أحد الجانبين) ما يتميز به عن الآخر وليس في الآخر ما يعادله إلا بضم شيء من خارج إليه ومنه (بئر أو شجر) مثلا (لا يمكن قسمته فيرد من يأخذه قسط قيمته) أي نحو البئر أو الشجر، فإذا كانت قيمة كل جانب ألفا وقيمة نحو البئر ألفا رد من أخذ جانبها خمسمائة، وما تمكن قسمته ردا وتعديلا فطلب أحدهما الرد والآخر التعديل أجيب من طلب قسمة فيها الإجبار وإلا اشترط اتفاقهما من واحدة بعينها (ولا إجبار فيه) ; لأنه دخله ما لا شركة فيه وهو المال المردود، (وهو) أي هذا النوع وهو قسمة الرد (بيع)؛ لوجود حقيقته وهو مقابلة المال بالمال فتثبت أحكامه من نحو خيار وشفعة، نعم لا يفتقر للفظ نحو بيع أو تمليك وقبول بل يقوم الرضا مقامهما، ولهما الاتفاق على من يأخذ النفيس ويرد، وأن يُحكِّما القرعة ليرد من خرج له (وكذا التعديل) أي قسمته بيع (على المذهب) ; لأن كل جزء مشترك بينهما. (وقسمة الأجزاء) بالإجبار والتراضي (إفراز (٢) للحق أي يتبين بها أن ما خرج لكل هو الذي ملكه كالذي في الذمة لا يتعين إلا بالقبض (في الأظهر)؛ إذ لو كانت بيعا لما دخلها إجبار، ولما جاز فيها الاعتماد على القرعة. ولا تتأثر القسمة بشرط فاسد إلا إذا كانت بيعا. وقسمة الوقف من الملك لا تجوز إلا إذا كانت إفرازا، ولا رد فيها من المالك وإن كان فيها رد من أرباب الوقف بخلاف ما إذا كانت بيعا فإنها تمتنع مطلقا، وبخلاف ما إذا كانت فيها رد من المالك; لأنه حينئذ يأخذ بإزاء ملكه جزءا من الوقف وهو ممتنع، وقسمة الوقف بين أرباب الوقف تمتنع مطلقا; لأن فيه تغييرا لشرطه، نعم لا منع من

стр. 2004

وَيُشْتَرَطُ فِي الرَّدِّ الرِّضَا بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ، وَلَوْ تَرَاضَيَا بِقِسْمَةِ مَا لَا إجْبَارَ فِيهِ اُشْتُرِطَ الرِّضَا بَعْدَ الْقُرْعَةِ فِي الْأَصَحِّ، كَقَوْلِهِمَا رَضِينَا بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ، أَوْ بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ. وَلَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ غَلَطٌ أَوْ حَيْفٌ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ نُقِضَتْ، مهايأة رضوا بها كلهم؛ إذ لا تغيير فيها؛ لعدم لزومها. ولو تعدد الواقف جازت القسمة حيث لا رد فيها من أحد الجانبين؛ لاستلزامه حينئذ استبدال جزء وقف بجزء آخر وقف وهو ممتنع، ويؤخذ من هذا أن الواقف لو تعدد واتحد الموقوف عليهم جازت إفرازا بشرط عدم الرد من أحد الجانبين هنا أيضا؛ لاستلزامه الاستبدال ولو مع اتحاد المستحق بخلاف ما لو اتحد الواقف واختلف الموقوف عليهم فلا يجوز مطلقا; لأن فيها تغييرا لشرطه (١). (ويشترط في) قسمة (الرد الرضا) باللفظ (بعد (٢) خروج القرعة) ; لأنها بيع وهو لا يحصل بالقرعة فافتقر إلى التراضي بعده. (ولو تراضيا بقسمة ما لا إجبار فيه) كقسمة تعديل وإفراز (اشترط) فيما إذا كان هناك قرعة (الرضا بعد القرعة في الأصح كقولهما رضينا بهذه القسمة) أو بهذا (أو بما أخرجته القرعة) أما في قسمة التعديل فلأنها بيع كقسمة الرد، وأما في غيرها فقياسا عليها; لأن الرضا أمر خفي فأنيط بظاهر يدل عليه، ولا يشترط لفظ نحو بيع. فإن لم يُحَكِّما القرعة كأن اتفقا على أن يأخذ أحدهما أحد الجانبين والآخر الآخر، أو أحدهما الخسيس والآخر النفيس ويرد زائد القيمة فلا حاجة إلى تراض ثان، أما قسمة الإجبار فلا يعتبر فيها الرضا لا قبل القرعة ولا بعدها. (ولو ثبت) بإقرار أو علم قاض أو يمين مردودة أو (ببينة) ذكرين عدلين دون غيرهما (٣) (غلط) ولو غير فاحش (أو حيف) وإن قل (في قسمة إجبار نقضت) كما لو ثبت ظلم قاض أو كذب شاهد، وطريقه أن يحضر قاسمين حاذقين لينظرا أو يمسحا فيعرفا الخلل ويشهدا به، ويلحق بشهادتهما ما لو كان يعرف أنه يستحق ألف ذراع فمسح ما أخذه فإذا هو دون ذلك. ولا يحلف قاسمُ قاضٍ.

стр. 2005

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ وَادَّعَاهُ وَاحِدٌ فَلَهُ تَحْلِيفُ شَرِيكِهِ. وَلَوِ ادَّعَاهُ فِي قِسْمَةِ تَرَاضٍ وَقُلْنَا هِيَ بَيْعٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ، فَلَا فَائِدَةَ لِهَذِهِ الدَّعْوَى. قُلْتُ: وَإِنْ قُلْنَا إفْرَازٌ نُقِضَتْ إنْ ثَبَتَ، وَإِلَّا فَيَحْلِفُ شَرِيكُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ المَقْسُومِ شَائِعًا بَطَلَتْ فِيهِ، وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، أَوْ مِنَ النَّصِيبَيْنِ مُعَيَّنٌ سَوَاءٌ بَقِيَتْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ (فإن لم يكن بينة وادعاه) أي ادعى الغلط أو الحيف (واحد) من الشريكين أو الشركاء على شريكه وبيَّن قدر ما ادعاه (فله تحليف شريكه) أنه لا غلط، أو أن لا زائد معه، أو أنه لا يستحق عليه ما ادعاه ولا شيئا منه، فإن حلف مضت وإلا وحلف المدعي نقضت كما لو أقر. ولا تسمع الدعوى على القاسم من جهة الحاكم; لأنه لو أقر لم تنقض، نعم بحث الزركشي سماعها عليه رجاء أن يثبت حيفه فيرد الأجرة ويغرم كما لو قال قاض غلطت في الحكم أو تعمدت الحيف (ولو ادعاه في قسمة تراض) في غير ربوي بأن نصبا لهما قاسما أو اقتسما بأنفسهما ورضيا بعد القسمة (وقلنا هي بيع) بأن كانت تعديلا أو ردا (فالأصح أنه لا أثر للغلط فلا فائدة لهذه الدعوى) وإن تحقق الغبن؛ لرضا صاحب الحق بتركه فصار كما لو اشترى شيئا وغبن فيه. إما ربوي تحقق غلط في كيله أو وزنه فالقسمة باطلة لا محالة؛ للربا (قلت: وإن قلنا إفراز) بأن كانت بالأجزاء (نقضت إن ثبت) بحجة; لأنه لا إفراز مع التفاوت (وإلا) يثبت (فيحلف شريكه والله أعلم) نظير ما مر في قسمة الإجبار. ولو أقرا بصحة القسمة وأن كُلَّاً تسلم ما يخصه ثم ادعى أحدهما أن شريكه تعدى بأخذ أكثر من حصته لأن الحد هذا وقال المدعى عليه بل الحد هذا لم يقبل قول المدعي؛ لأن المدعى عليه صاحب يد ويدعي المدعي غصبه والأصل عدمه. (ولو استُحق بعض المقسوم شائعا) كالربع (بطلت فيه وفي الباقي خلاف تفريق الصفة) والأظهر منه أنه يصح ويتخير كل منهم (أو) استحق (من النصيبين) شيء (معين) فإن كان بينهما (سواء بقيت) القسمة في الباقي؛ إذ لا تراجع بين الشريكين (وإلا) يكن سواء بأن اختص بأحد النصيبين أو عمهما لكنه في أحدهما أكثر (بطلت) ; لأن ما يبقى لكل ليس قدر حقه بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر وتعود الإشاعة. ولو بان فساد القسمة وقد أنفق أو زرع أو بنى مثلا أحدهما أو كلاهما لم يلزم كل شريك هنا من أرش نحو القلع إلا قدر حصته; لأن التغرير من جهته إنما هو فيه لا غير.

стр. 2006

[تنبيه] القرعة ليست شرطاً لصحة القسمة، فلو تراضى الشريكان بقسمة المشترك جاز ولو بلا قرعة. ولو قسم بعضهم في غيبة الباقين وأخذ قسطه فلما علموا قرروه صحت من حين التقرير . [فرع] طلب أحد الشركاء من الحاكم قسمة ما بأيديهم (١) لم يجبهم حتى يثبتوا ملكهم (٢) وإن لم يكن لهم منازع ; لأن تصرف الحاكم في قضيةٍ طُلب منه فصلها حكم (٣) وهو لا يكون بقول ذي الحق، وسمعت البينة -وهي هنا غير شاهد ويمين (٤) - مع عدم سبق دعوى؛ للحاجة (٥).

стр. 2007

كتاب الشهادات شرَْطُ الشَّاهِدِ: مُسْلِمٌ حُرٌّ مُكَلَّفٌ عَدْلٌ ذُو مُرُوءَةٍ غَيْرُ مُتَّهَمٍ (كتاب الشهادات) جمع شهادة، وهي: اصطلاحا إخبار الشخص بحق على غيره بلفظ خاص. والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ البقرة: ٢٨٢. وأركانها شاهد ومشهود له وعليه وبه وصيغة (شرط الشاهد مسلم حر مكلف عدل (١) ذو مروءة غير متهم) ناطق رشيد متيقظ، فلا تقبل شهادة أضداد هؤلاء ككافر ولو على مثله; لأنه أخس الفساق، ولا من فيه رق؛ لنقصه، ومن ثم لم يتأهل لولاية مطلقا، ولا صبي ومجنون إجماعا، ولا فاسق؛ لقوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ الطلاق: ٢، ولا غير ذي مروءة; لأنه لا حياء له ومن لا حياء له يقول ما شاء؛ للخبر الصحيح ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت))، ولا متهم؛ لقوله تعالى ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ البقرة: ٢٨٢ والريبة حاصلة بالمتهم، ولا أخرس وإن فهم إشارته كل أحد; لأنها لا تخلو عن احتمال، ولا محجور عليه بسفه؛ لنقصه، ولا مغفل، ولا أصم في مسموع، ولا أعمى في مُبْصَر كما يأتي. ومن التيقظ ضبط ألفاظ المشهود عليه بحروفها من غير زيادة فيها ولا نقص، ومن ثم لم تجوز (٢) الشهادة بالمعنى ولا تقاس بالرواية؛ لضيقها ولأن المدار هنا على عقيدة الحاكم لا الشاهد فقد يحذف أو يغيِّر ما لا يؤثر عند نفسه ويؤثر عند الحاكم، نعم لا يبعد جواز التعبير بأحد الرديفين عن الآخر إن ساواه من كل وجهٍ وحيث لا إيهام كما يشير لذلك قولهم لو قال شاهد وكَّله أو قال قال وَكَّلْتُهُ وقال الآخر فوَّض إليه أو أنابه قبلا، أو قال واحد: ((قال وكلتُ)) وقال الآخر: ((قال فوضتُ إليه)) لم يقبلا; لأن كلا أسند إليه لفظا مغايرا للآخر وكأن الفرض أنهما اتفقا على اتحاد اللفظ الصادر منه وإلا فلا مانع أن كلا سمع ما ذكره في مرة، ويجري ذلك في قول أحدهما قال القاضي ثبت عندي طلاق فلانة والآخر قال ثبت عندي طلاق هذه فلا يكفي بخلاف قول واحد ثبت عنده طلاق فلانة وآخر ثبت عنده طلاق هذه وهي تلك فإنه يكفي اتفاقا. ولو شهد له واحد بألف وآخر بألفين ثبت الألف وله الحلف مع

стр. 2008

وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ، وَالْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ الشاهد بالألف الزائدة. ولو أخبر عدل الشاهد بمضاد شهادته فإن اعتقد (١) صدقه جاز ترك شهادته وإلا فلا، ولا يكفي الظن هنا. ومن شهد بإقرار مع علمه باطنا بما يخالفه لزمه أن يخبر به. (وشرط العدالة اجتناب) كل كبيرة من أنواع (الكبائر) ; لأن مرتكب الكبيرة فاسق، وهي وما في معناها كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة (٢) (و) اجتناب (الإصرار على صغيرة) أو صغائر من نوع واحد أو أنواع بأن لا تغلب طاعاته صغائره، فمتى ارتكب كبيرة بطلت عدالته مطلقا، أو صغيرة داوم عليها (٣) أو صغائر داوم عليها أوْ لا فإن غلبت طاعاته صغائره فهو عدل، ومتى استويا أو غلبت صغائره فهو فاسق. ويظهر ضبط الغلبة بالنسبة لتعداد صور هذه وصور هذه من غير نظر إلى تعدد ثواب الحسنة، ويجري ذلك (٤) في المروءة والمخل بها بناء على اعتبار الغلبة ثَمّ كما هنا فإن غلبت أفرادها لم تؤثر وإلا ردت شهادته، نعم كل صغيرة تاب عنها لا تدخل في العد. [تنبيه] من الكبائر (٥) غيبة غير الفاسق بخلاف الفاسق فإن أصر بمعاصيه فغيبته صغيرة أو جاهر بها فلا تحرم غيبته، ومن الكبائر أيضاً ترك تعلم ما يتوقف عليه صحة ما هو فرض عين عليه لكن من المسائل الظاهرة لا الخفية، فمن لم يعرف بعض أركان أو شروط نحو الوضوء أو الصلاة لا تقبل شهادته، نعم محله في غير من اعتقد أن كل أفعال نحو الصلاة فرض، أو بعضها فرض ولم يقصد بفرض معيّن النفلية فتصح شهادته هذا (٦)؛ لصحة صلاته

стр. 2009

وَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيُكْرَهُ بِشَِطْرَنْجٍ، فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ مَالٌ مِنْ الجَانِبَيْنِ فَقِمَارٌ مُحَرَّمٌ كما مر، ولا تعتبر هذه كبيرة (١). (ويحرم اللعب بالنرد (٢) على الصحيح)؛ لخبر مسلم ((من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه))، وهو صغيرة، وفارق الشطرنج بأن معتمده الحساب الدقيق والفكر الصحيح ففيه تصحيح الفكر ونوع من التدبير ومعتمد النرد الحزر والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق، ويقاس بهما كل ما في معناهما من أنواع اللهو فكل ما معتمده الحساب والفكر كالمنقلة -حفر أو خطوط ينقل منها وإليها حصى بالحساب- لا يحرم، ومحله في المنقلة إن لم يكن حسابهما تبعا لما يخرجه الطاب الآتي وإلا حرمت. وكل ما معتمده التخمين يحرم، ومن القسم الثاني الطاب -عِصي صغار ترمى وينظر للونها ليرتب عليه مقتضاه الذي اصطلحوا عليه- ومن ذلك أيضا الكنجفة -وهي أوراق فيها صور- ويجوز اللعب بالخاتم وبالحمام إن خليا عن مال وخلى اللعبُ بالحمام عمّا عُرف لأهله من خلعهم جلباب الحياء والمروءة والتعصب وإلا ردت شهادتهم، ويقاس بهم ما كثر واشتهر من أنواع حدثت من الجري وحمل الأحمال الثقيلة والنطاح بنحو الكباش وغير ذلك من أنواع السفه واللهو، (ويكره) اللعب (بشَِطرنج) ; لأنه يلهي عن الذكر والصلاة في أوقاتها الفاضلة بل كثيرا ما يستغرق فيه لاعبه حتى يخرج به عن وقتها، وهو حينئذ فاسق غير معذور بنسيانه؛ لأن الغفلة نشأت من تعاطيه للفعل الذي من شأنه أن يلهي عن ذلك فكان كالمتعمد؛ لتفويته، ويجري ذلك في كل لهو ولعب مكروه مشغل للنفس ومؤثر فيها تأثيرا يستولي عليها حتى تشتغل به عن مصالحها الأخروية، بل وفي حكم ذلك شغل النفس بكل مباح; لأنه كما يجب تعاطي مقدمات الواجب يجب تعاطي مقدمات ترك مفوتاته، والكلام فيمن جرب من نفسه أن اشتغاله بذلك المباح يلهيه حتى يفوت به الوقت (٣)، ثم محل حل لعب الشطرنج إن لعب مع معتقد حله وإلا حرم; لأنه يعينه على معصية حتى في ظن الشافعي; لأنا نعتقد أنه يلزمه العمل باعتقاد إمامه (فإن شرط فيه مال من الجانبين فقمار محرم) إجماعا بخلافه من أحدهما ليبذله إن غُلب ويمسكه إن غَلَب فإنه ليس بقمار، وإنما هو عقد مسابقة فاسدة; لأنه

стр. 2010

وَيُبَاحُ الحُِدَاءُ وَسَمَاعُهُ. وَيُكْرَهُ الْغِنَاءُ بِلَا آلَةٍ، وَسَمَاعُهُ. وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ آلَةٍ مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ كَطُنْبُورٍ وَعُودٍ وَصَنْجٍ وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ وَ اسْتِمَاعُهَا، على غير آلة قتال، ومع كونه ليس قمارا هو محرم من جهة أن فيه تعاطي عقد فاسد وهو صغيرة لكن أخذ المال كبيرة، وترد الشهادة به إن اقترن به أخذ مال أو فحش أو داوم عليه أو لعبه على الطريق أو كان فيه صورة حيوان (ويباح) بل يندب (الحُِداء) وهو ما يقال خلف الإبل من رجز وغيره (وسماعه) واستماعه; لأنه ﷺ أقر فاعله. (ويكره الغِناء بلا آلة وسماعه) يعني استماعه لا مجرد سماعه بلا قصد؛ لما صح عن ابن مسعود أنه ينبت النفاق في القلب، نعم إن كان في الغناء وصف نحو خمر أو تشبيب بأمرد أو أجنبية ونحو ذلك مما يحمل غالبا على معصية فإنه حرام. أما ما اعتيد عند محاولة عمل وحمل ثقيل كحداء الأعراب لإبلهم وغناء النساء لتسكين صغارهم فلا شك في جوازه بل ربما يندب إذا نشط على سير أو رغَّب في خير كالحداء في الحج والغزو. ومما يحرم اتفاقا سماعه من أمرد أو أجنبية مع خشية فتنة، ثم إن اقترن الغناء بآلة فالتحريم للآلة فقط ويبقى الغناء على الكراهة (١). [فرع] يسن تحسين الصوت بقراءة القرآن ، وأما تلحينه فإن أخرجه إلى حد لا يقول به أحد من القراء حرم وإلا فلا. (ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة كطُنبور (٢) وعود) ورباب (٣) وجنك (٤) وسنطير (٥) وكمنجة (٦) (وصَنج) وهو صفر يجعل عليه أوتار يضرب بها، أو قطعتان من صفر تضرب إحداهما بالأخرى وكلاهما حرام (ومزمار عراقي) وسائر أنواع الأوتار والمزامير (واستماعها) ; لأن اللذة الحاصلة منها تدعو إلى فساد كشرب الخمر لاسيما من قرب عهده بها ولأنها شعار الفسقة والتشبه بهم حرام. وخرج باستماعها سماعها من غير قصد فلا يحرم، نعم يباح استماع آلة اللهو إذا نفعت من مرض فيباح لمن به ذلك المرض وتعين الشفاء في سماعه بقول طبيبين عدلين.

стр. 2011

لَا يَرَاعٍ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَجُوزُ دُفٌّ وَاسْتِمَاعُهُ لِعُرْسٍ وَخِتَانٍ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ جَلَاجِلُ. وَيَحْرُمُ ضَرْبُ الْكُوبَةِ، وَهِيَ طَبْلٌ طَوِيلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ. لَا الرَّقْصُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَكَسُّرٌ كَفِعْلِ المُخَنَِّثِ (لا يراع) وهو الشبابة سميت بذلك؛ لخلو جوفها، ومن ثم قالوا لمن لا قلب له رجل يراع فلا يحرم (في الأصح)؛ لخبر فيها (قلت الأصح تحريمه والله أعلم) ; لأنه مطرب بانفراده (ويجوز دف) أي ضربه (واستماعه) بل يسن (لعرس) ; لأنه ﷺ أقرّ جويريات ضربن به حين بنى علي بفاطمة كرم الله وجههما (وختان) ; لأن عمر ﵁ كان يقره فيه كالنكاح وينكره في غيرهما (وكذا غيرهما) من كل سرور (في الأصح)؛ لخبر الترمذي أنه ﷺ لمّا رجع إلى المدينة من بعض مغازيه قالت له جارية سوداء إني نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف فقال لها ((إن كنت نذرت أوفي بنذرك))، ويندب بقصد السرور بقدوم نحو عالم لنفع المسلمين؛ إذ المباح لا ينعقد نذره ولا يؤمر بوفائه، وأُخذ من الحديث ندبه في كل وسيلة لقربة عامة (١)، ويباح أو يسن عند من قال بندبه (وإن كان فيه جلاجل)؛ لإطلاق الخبر، وادِّعاء أنه لم يكن بجلاجل يحتاج لإثباته، وهي إما نحو حلق تجعل داخله كدف العرب أو صنوج عراض من صفر تجعل في خروق دائرته كدف العجم، ولا فرق بين ضربه من رجل أو امرأة (ويحرم ضرب الكُوبة) ويحرم استماعه أيضا (وهي طبل طويل ضيق الوسط) واسع الطرفين لكن أحدهما الآن أوسع من الآخر الذي لا جلد عليه؛ للخبر الصحيح ((إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة))، وتحل بقية الطبول عداها (٢) (لا الرقص) فلا يحرم ولا يكره; لأنه مجرد حركات على استقامة أو اعوجاج ولأنه ﷺ أقر الحبشة عليه في مسجده يوم عيد. [تنبيه] أرباب الأحوال إن ادعوا حِلَّ شيء مما مر حكمنا بفسقهم وإن كان لهم نوع عذر، وسائر ما يُحكى عن الصوفية مما يخالف ظواهر الشرع لا يحتج به؛ لأنه إن صدر في حال تكليفهم فهم كغيرهم أو مع غيبتهم لم يكونوا مكلفين به (٣) (إلا أن يكون فيه تكسر كفعل المخنَِّث) -فيحرم على الرجال والنساء- وهو من يتخلق بخلق النساء حركة وهيئة، وعليه

стр. 2012

وَيُبَاحُ قَوْلُ شِعْرٍ وَإِنْشَادُهُ إلَّا أَنْ يَهْجُوَ أَوْ يُفْحِشَ، أَوْ يُعَرِّضَ بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ. وَالمُرُوءَةُ تَخَلُّقٌ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ، فَالْأَكْلُ فِي سُوقٍ، وَالمَشْيُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ، .... حملت الأحاديث بلعنه، أما من يفعل ذلك خلقة من غير تكلف فلا يأثم به (ويباح قول) أي إنشاء (شعر وإنشاده) واستماعه; لأنه ﷺ كان له شعراء يصغي إليهم كحسان ﵁. ويستحب منه ما حذر عن معصية أو حث على خير (إلا أن يهجو) في شعره معينا (١) غير حربي -وإن تأذى قريبه المسلم بخلاف الذمي; لأنه معصوم- وغير مرتد وغير متجاهر بفسق وغير مبتدع ببدعته فيحرم هجاء غير من مر وإن كان مهدراً بنحو زنى أو صدق فيما هجاه به أو كان بتعريض، وترد به شهادته؛ للإيذاء، وإثم حاكيه دون منشئه إلا أن يكون هو المذيع له فيكون إثمه أشد (أو يُفْحِش) أي يجاوز الحد في الإطراء في المدح ولم يمكن حمله على المبالغة فيحرم أيضا; لأنه حينئذ كذب، وترد به الشهادة إن أكثر منه وإن قصد إظهار الصنعة لا إيهام الصدق (أو يُعَرِّض بامرأة معينة) بأن يذكر صفاتها من نحو طول وحسن وصدغ وغيرها فيحرم أيضا وترد به شهادته لما فيه من الإيذاء وهتك الستر إذا وصف الأعضاء الباطنة، ومحله في غير حليلته أما هي فإن ذكر منها ما حقه الإخفاء كما يتفق بينهما عند الخلوة حرم (٢) وردت شهادته أيضا وإلا فلا; لأن كعب بن زهير ﵁ شبَّب بزوجته بنت عمه سعاد في قصيدته بانت سعاد المشهورة. وفي حكم المرأة الأمرد المعين. وخرج بالمعينة غيرها فلا إثم فيه ولا ترد به الشهادة; لأن غرض الشاعر تحسين صنعته لا تحقيق المذكور فيه، ومحله إن لم يكثر منه. ويقع لبعض فسقة الشعراء نصب قرائن تدل على التعيين وهذا لا شك أنه معين (والمروءة تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه) ; لأن الأمور العرفية تختلف بذلك غالبا بخلاف العدالة فإنها مَلَكَة راسخة في النفس لا تتغير بعروض مناف لها، والمراد بخلق أمثاله المباحة غير المزرية به فلا نظر لخلق القلندرية في حلق اللحى ونحوها (فالأكل في سوق والمشي) فيه (مكشوف الرأس) أو البدن غير العورة، أو كشف ذلك فيها وإن لم يمشِ ممن لا يليق به ذلك (٣) وإن كان الأكل ماشيا لتافه -ما لم يكن خاليا- يسقطها؛ لما ورد أن ((الأكل في السوق

стр. 2013

وَقُبْلَةُ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ بِحَضْرَةِ النَّاسِ، وَإِكْثَارُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةٍ، وَلُبْسُ فَقِيهٍ قِبَاءً وَقَلَنْسُوَةٍ حَيْثُ لَا يُعْتَادُ، وَإِكْبَابٌ عَلَى لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ سَمَاعِهِ، وَإِدَامَةُ رَقْصٍ يُسْقِطُهَا، دناءة))، ومثله الشرب إلا إن صدق جوعه أو عطشه، أو كان يأكل حيث وجد لتقلله (١) وبراءته من التكلف العادي، أو كان صائما مثلا فقصد المبادرة بسنة الفطر؛ لعذره، نعم إن أكل في سوق مستتر في حانوت لم تسقط مروءته بشرط أن يليق به ذلك بخلاف من لا يليق به فتسقط. (وقبلة زوجة) ولو في ليلة جلائها (أو أمة) في نحو فمها -لا رأسها- أو وضع يده على نحو صدرها (بحضرة الناس) أو أجنبي يسقطها بخلافه بحضرة جواريه أو زوجاته، (وإكثار حكايات مضحكة) للحاضرين أو فعل خيالات كذلك بأن يصير ذلك عادة له بل جاء في الخبر الصحيح ((من تكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها في النار سبعين خريفا)) ما يفيد أنه حرام بل كبيرة لكن يتعين حمله على كلمة في الغير بباطل يضحك بها أعداءه (٢) ; لأن في ذلك من الإيذاء ما يعادل ما في كبائر كثيرة. [تنبيه] اختلف في خصوصية الإكثار بالحكايات فقط، والأوجه اعتبار الإكثار أيضا في نحو الأكل بسوق ومد الرجل بحضرة الناس بخلاف نحو قبلة حليلة بحضرة الناس في طريق (ولبس فقيه قباء وقلنسوة) وهي ما يلبس على الرأس وحده، وتاجر ثوب نحو جمال وهذا ثوب نحو قاض، ونحو ذلك من كل ما يفعل (حيث) أي بمحل (لا يعتاد) مثله فيه (٣). (وإكباب على لعب الشطرنج) أو فعله بنحو طريق وإن قلّ، ويأتي في حضوره هذا التفصيل (أو) على (غناء) وإن كان حرفته (أو) على (سماعه) أي استماعه أو اتخاذ امرأة أو أمرد ليغني للناس ولو من غير إكباب (وإدامة رقص) أي ممن يليق به، أما غيره فيسقطها منه مرة، ومد الرجل بحضرة من يحتشمه بلا عذر (يسقطها)؛ لمنافاة ذلك كله لها.

стр. 2014

وَالْأَمْرُ فِيهِ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَمَاكِنِ، وَحِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ كَحِجَامَةٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّنْ لَا تَلِيقُ بِهِ تُسْقِطُهَا، فَإِنْ اعْتَادَهَا وَكَانَتْ حِرْفَةَ أَبِيهِ فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَالتُّهَمَةُ أَنْ يَجُرَّ إلَيْهِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ عَنْهُ ضَرَّاً فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ [تنبيه] يحرم تعاطي خارم المروءة إن تعلقت به شهادة وإلا فلا; لأنه يحرم عليه التسبب في إسقاط ما تحمله وصار أمانة عنده لغيره (والأمر فيه) أي جميع ما ذكر (يختلف بالأشخاص والأحوال والأماكن) ; لأن المدار على العرف كما مر فقد يستقبح من شخص وفي حال أو مكان ما لا يستقبح من غيره أو فيه، نعم نحو القبلة وإكثار الضحك والشطرنج تسلبها مطلقا. [تنبيه] من دخل بلدا فتزيا بزي أهلها لا تنخرم مروءته به، ومحله إن سُلِّم ما إذا تزيا بزي أهل حرفته ولم يعد أهل ذلك المحل أن تزييه بزي غير بلده مزرٍ به مطلقا (وحرفة دنيئة كحجامة وكنس ودبغ) وحياكة وحراسة وقيامة (١) حمام وجزارة (ممن لا تليق) هذه (به تسقطها)؛ لإشعارها بقلة مبالاته (فإن اعتادها) أي لاقت به (وكانت) مباحة سواء أكانت (حرفة أبيه) أم لم تكن (فلا) تسقطها (في الأصح) ; لأنه لا يعتبر بذلك، أما ذو حرفة محرمة كمُنَجِّم ومُصَوِّر فلا تقبل شهادتهم مطلقا، (والتُّهَمَة) في الشخص التي مر أنها تمنع الشهادة (أن يجر) بشهادته (إليه) أو إلى من لا تقبل شهادته له (نفعا أو يدفع عنه) أو عمن ذكر بها (ضرا) ويضر حدوثها قبل الحكم لا بعده، فلو شهد لأخيه بمال فمات وورثه قبل استيفائه فإن كان بعد الحكم أخذه وإلا فلا، وكذا لو شهد بقتل فلان لأخيه الذي له ابن ثم مات وورثه فإن صار وارثه بعد الحكم لم يُنقض أو قبله لم يحكم له، (فترد شهادته لعبده) المأذون له في التجارة وغيره; لأن ما يشهد به هو له، وقضيته قبوله له بأن شخصا قذفه (ومكاتبه) ; لأنه ملكه وقد يعجز أو يعجزه فيعود له ماله، وشريكه بالمشترك لكن إن قال لنا أو بيننا بخلاف ما إذا قال لزيد ولي فتصح لزيد لا له. وشرطه تقدم الصحيح كما مر في تفريق الصفقة، وأن لا يعود له شيء مما يثبت لزيد كوارثين لم يقبضا فإن ما ثبت لأحدهما يشاركه فيه الآخر. ولو اقتسموا أرضا وانفرد كلٌّ بحد فتنازع اثنان في حد بينهما لم تقبل شهادة الآخرين على ما أفتى به بعضهم؛ للشركة المتقدمة ودفع ضرر فسخ القسمة لو وقع، ويؤخذ منه أن كل من باع عينا

стр. 2015

وَغَرِيمٍ لَهُ مَيِّتٍ أَوْ عَلَيْهِ حَجْرُ فَلَسٍ، وَبِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ، وَبِبَرَاءَةِ مَنْ ضَمِنَهُ، وَجِرَاحَةِ مُوَرِّثِهِ، وَلَوْ شَهِدَ لِمُوَرِّثٍ لَهُ مَرِيضٍ أَوْ جَرِيحٍ بِمَالٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ. لا تقبل شهادته فيها بما يدفع عنه ضرر فسخ البيع فيها لو وقع (وغريم له ميت) وإن لم تستغرق تركته الديون، أو مرتد (أو عليه حجر فلس) ; لأنه إذا أثبت له شيئا أثبت لنفسه المطالبة به حتى في المرتد; لأن ديونه تقضى من ماله على جميع الأقوال بخلاف غريمه الحي ولو معسرا لم يحجر عليه؛ لتعلق الحق بذمته، (و) برضاع بين موليته وخاطبها الذي عضل عنه، أو (بما) مراده فيما (هو وكيل (١) أو وصي أو قيم (٢) (فيه) لموكله سواء أشهد به نفسه أم بشيء يتعلق به كوقوع عقد فيه وغيره; لأنه يثبت لنفسه سلطنة التصرف في المشهود به، وكذا وديع لمودعه ومرتهن لراهنه؛ لتهمة بقاء يدهما. ولو عزل نحو وكيل نفسه قبل الخوض في شيء من المخاصمة -التي بين يدي القاضي- قُبِل (٣)، أو بعد الخوض في شيء منها فلا وإن طال الفصل. أما ما ليس وكيلا أو وصيا أو قيما فيه فيُقبل، ومِن حِيَل شهادة الوكيل ما لو باع الوكيل فأنكر المشتري الثمن أو اشترى فادعى أجنبي بالمبيع فله في الصورة الأولى أن يشهد لموكله بأن له عليه كذا، وله في الصورة الثانية أن يشهد بأن هذا ملكه إن جاز له أن يشهد به للبائع، ولا يذكر أنه وكيل، ويحل ذلك باطنا ولذا وجب على وكيل طلاق أنكره موكله أن يشهد حسبة أن زوجة هذا مطلقة. ويؤيد الجواز قول أبي زرعة بنظيره فيمن له دين عجز عن إثباته فاقترض من آخر قدره وأحاله به وشهد له ليحلف معه إن صدقه في أن له عليه ذلك الدين، (وببراءة من ضمنه) الشاهد أو نحو أصله أو فرعه أو عبده; لأنه يدفع بها الغرم عن نفسه أو عمن لا تقبل شهادته له، (وجراحة مورثه) غير بعضه قبل اندمالها; لأنها تفضي للموت الذي هو السبب في انتقال الأرش من المورِّث إليه، وبه فارق قبولها في قوله: (ولو شهد لمورث له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال قبلت في الأصح)؛ لعدم التهمة كما تقرر، نعم لو مات مورثه قبل الحكم امتنع; لأنه الآن شاهد لنفسه كما مر، ولو شهد على مورثه بما

стр. 2016

وَتُرَدُّ شَهَادَةُ عَاقِلَةٍ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ. وَغُرَمَاءِ مُفْلِسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ. وَلَوْ شَهِدَا لِاثْنَيْنِ بِوَصِيَّةٍ فَشَهِدَا لِلشَّاهِدَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تِلْكَ التَّرِكَةِ قُبِلَتِ الشَّهَادَتَانِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا تُقْبَلُ لِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ، يوجب قتله قُبل وإن قلنا أنه يرثه حينئذٍ (١). (وترد شهادة عاقلة بفسق شهود قتل) يحملونه (و) ترد شهادة (غرماء مفلس) حجر عليه (بفسق شهود دين آخر) ظهر عليه; لأنهم يدفعون مزاحمته لهم. وتقبل شهادة مدين بموت دائنه وإن تضمنت نقل ما عليه لوارثه; لأنه خليفته، لا بعد موته عن أخ بأن له ابنا مجهولا؛ لنقله ما استحقه الأخ عليه ظاهرا، وأُخذ منه أن من أثبت وصية له بما تحت يد الوصي فشهد بأنه وصية لآخر لم تقبل; لأنه ينقله عمن ثبت له مطالبته به. ولو شهد عدلان من الفقراء أنه أوصى بثلث ماله للفقراء قبلت أو لنا لم تقبل، ومحله إن كان في البلد فقراء غير محصورين، وحينئذ يدخل في الوصية الشاهدان، ومثل الوقف الوصية. (ولو شهدا لاثنين بوصية) مثلا (فشهدا) أي الاثنان المشهود لهما (للشاهدين بوصية من تلك التركة) ولو في عين واحدة ادعى كل نصفها (قبلت الشهادتان في الأصح)؛ لانفصال كل شهادة عن الأخرى مع أصل عدم المواطأة المانع منها عدالتهما، وأُخذ منه أنه لو كانت عين بيد اثنين فادعاها ثالث فشهد كل للآخر أنه اشترى من المدعي قُبِل؛ إذ لا يد لواحد منهما على ما ادعى به على غيره حتى يدفع بشهادته الضمان عن نفسه بخلاف من ادُّعيَ عليه بشيء فشهد به لآخر، وكذلك تجوز شهادة بعض القافلة لبعض على القطاع بشرط أن لا يقول أخذ مالنا أو نحوه، ويظهر أن مثله أخَذَ ماله ومالي؛ للتهمة هنا أيضا. وتجوز شهادة غاصب بعد الرد والتوبة بما غصبه لأجنبي فلا بد من رد العين وبدل منافعها؛ إذ لا توجد التوبة إلا بذلك لمن قدر عليه. وخرج بذلك ما إذا بقي للمغصوب منه شيء عليه; لاتهامه بدفع الضمان له عنه كما تقرر. ولو اشترى فاسدا شيئا وقبضه لم تقبل منه لغير بائعه إلا إن رده ولم يبق عليه للبائع شيء، أو صحيحا ثم فسخ فادعى آخر ملكه زمن وضع المشتري يده عليه لم يقبل منه به لبائعه لدفعه الضمان عن نفسه وإبقائه الغلة لها (ولا تقبل) الشهادة (لأصل) للشاهد وإن علا (ولا فرع (٢) له وإن سفل ولو بالرشد أو بالتزكية له أو

стр. 2017

وَتُقْبَلُ عَلَيْهِمَا وَكَذَا عَلَى أَبِيهِمَا بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا أَوْ قَذْفِهَا فِي الْأَظْهَرِ. وَإِذَا شَهِدَ لِفَرْعٍ وَأَجْنَبِيٍّ قُبِلَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: وَتُقْبَلُ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ لشاهده; لأنه بعضه فكأنه شهد لنفسه، وقن أحدهما ومكاتبه مثله، نعم تقبل شهادة أبٍ لبعض له على بعضه الآخر، وقد تقبل شهادة البعض لأصله ضمنا كأن قال بكر لزيد -وفي يده عبد- اشتريتُ هذا العبد الذي في يدك من عمرو وعمرو اشتراه منك وطالبه بالتسليم وأنكر زيد جميع ذلك وشهد له بذلك ابنا عمرو أو ابنا زيد قبلت شهادتهما (١)؛ لأنهما أجنبيان عنه وإن تضمنت الشهادة لأبيهما بالملك، وكأن شهد على ابنه بإقراره بنسب مجهول فتقبل مع تضمنها الشهادة لحفيده. ولو ادعى الإمام بشيء لبيت المال قبلت شهادة بعضه به; لأن الملك ليس للإمام، ومثله ناظر وقف أو وصي ادعى بشيء لجهة الوقف أو للمولى فشهد به بعض المدعي؛ لانتفاء التهمة بخلافها بنفس النظر أو الوصاية. ولو شهد لبعضه أو على عدوه أو الفاسق بما يعلمه الحق والحاكم يجهل المانع من الشهادة جاز; لأنهم لم يحملوا الحاكم على باطل بل على إيصال الحق لمستحقه، (وتقبل) منه (عليهما)؛ إذ لا تهمة ومحله حيث لا عداوة وإلا لم تقبل (وكذا) تقبل شهادتهما (على أبيهما بطلاق ضرة أمهما) طلاقا بائنا وأمهما تحته (أو قذفها) أي الضرة المؤدي للعان المؤدي لفراقها (في الأظهر)؛ لضعف تهمة نفع أمهما بذلك إذ له طلاق أمهما متى شاء مع كون ذلك حسبة تلزمهما الشهادة به. أما رجعي فتقبل قطعا، هذا كله في شهادة حسبة أو بعد دعوى الضرة، فإن ادعاه الأب لعدم نفقة لم تقبل شهادتهما له؛ للتهمة وكذا لو ادعته أمهما (٢). ولو ادعى الفرع على آخر بدين لموكله فأنكر فشهد به أبو الوكيل قُبِل وإن كان فيه تصديق ابنه؛ لما تقرر من ضعف التهمة. (وإذا شهد لفرع) أو لأصل له (وأجنبي قبلت للأجنبي في الأظهر)؛ تفريقا للصفقة، ومحله (٣) إن قدم الأجنبي وإلا بطلت فيه أيضا (قلت: وتقبل لكل من الزوجين) من الآخر; لأن النكاح يطرأ ويزول فهما كأجير ومستأجر، نعم لا تقبل شهادته لها بأن فلانا قذفها في زمن نكاحه (٤)؛ لأنه تعيير له في الحقيقة. وتقبل لكل

стр. 2018

وَلِأَخٍ وَصَدِيقٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَا تُقْبَلُ مِنْ عَدُوٍّ، وَهُوَ مَنْ يُبْغِضُهُ بِحَيْثُ يَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَتِهِ، وَيَحْزَنُ بِسُرُورِهِ وَيَفْرَحُ بِمُصِيبَتِهِ، وَتُقْبَلُ لَهُ، وَكَذَا عَلَيْهِ فِي عَدَاوَةِ دِينٍ كَكَافِرٍ وَمُبْتَدِعٍ. وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ على الآخر قطعا إلا شهادته بزناها; لأنه يشهد بجناية على محل حقه فأشبه الجناية على عبده (ولأخ وصديق والله أعلم)؛ لضعف التهمة (ولا تقبل من عدو) على عدوه عداوة دنيوية ظاهرة؛ للخبر الصحيح فيه ولأنه قد ينتقم منه بشهادة باطلة عليه، ومن ذلك أن يشهدا على ميت بعين فيقيم الوارث بينة بأنهما عدوان له -أي للوارث- فلا يقبلان عليه; لأنه الخصم في الحقيقة إذ التركة ملكه. وفي حكم عدوا الوارث عدوا الميت (١)؛ لأن المشهود عليه بالحقيقة الميت. [تنبيه] تقبل الشهادة من ولد العدو الذي لم يُعْلَم حاله؛ لأنه لا يلزم من عداوة الأب عداوة الابن، أما معلوم الحال من عداوة أو عدمها فحكمه واضح (وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته)؛ لشهادة العرف بذلك. وقد تمنع العداوة الشهادة من الجانبين ومن أحدهما فلو عادى من يريد أن يشهد عليه وبالغ في خصومته فلم يجبه قبلت شهادته عليه. [تنبيه] كل من نَسَبَ آخر إلى فسق اقتضى وقوع عداوة بينهما كزنا وقطع طريق لا تقبل من أحدهما على الآخر شهادة، بل ترد منهما إذا اغتاب أحدهما الآخر بمفسق تجوز له الغيبة به وإن أثبت السبب المجوز لذلك ، (وتقبل له) حيث لم تصل إلى حَسَدٍ مُفَسِّقٍ؛ لانتفاء التهمة (وكذا) تقبل (عليه في عداوة دين ككافر) شهد عليه مسلم (ومبتدع) شهد عليه سني; لأنها لَمَّا كانت لأجل الدين انتفت التهمة عنها. ومن أبغض فاسقا لفسقه أو قدح فيه بما هو واجب عليه كفلان لا يحسن الفتوى قبلت شهادته عليه. (وتقبل شهادة) كل (مبتدع) هو من خالف في العقائد ما عليه أهل السنة مما كان عليه أهل السنة مما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه ومن بعدهم. والمراد بهم في الأزمنة المتأخرة إماماها أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي وأتباعهما (لا نكفره) ببدعته (٢) وإن سب الصحابة ﵃ أو استحل أموالنا ودماءنا; لأنه على

стр. 2019

لَا مُغَفَّلٍ لَا يَضْبِطُ. وَلَا مُبَادِرٍ حق في زعمه، نعم لا تقبل شهادة داعية لبدعته كروايته، نعم يستثنى من قبول شهادة المبتدع الخطابية فلا تقبل شهادتهم لموافقيهم في مذهبهم إذا لم يبينوا سبب الشهادة، فإن بينوا كإن قالوا سمعناه يقول كذا قبلت، وسبب الاستثناء أنهم يعتقدون أن موافقيهم لا يكذبون؛ لأن الكذب عندهم كفر. وأما من نكفره ببدعته كمن يسب عائشة بالزنا أو أباها ﵄ بإنكار صحبته أو ينكر حدوث العالم أو حشر الأجساد أو علم الله تعالى بالمعدوم أو بالجزئيات فلا تقبل شهادته؛ لإهداره (لا مغفل لا يضبط (١) أصلا أو غالبا أو على السواء؛ لعدم الثقة بقوله ككثير الغلط والنسيان بخلاف من لا يضبط نادرا; لأن أحدا لا يسلم من ذلك، ومن بيّن السبب كالإقرار وزمن التحمل ومكانه بحيث زالت التهمة بذلك. ولو راب القاضي في الشاهد أمراً، فإن كان الشاهد مشهور الديانة والضبط ندب استفصاله وإلا وجب (٢) (ولا مبادر) بشهادته قبل الدعوى أو بعدها وقبل أن يستشهده المدعي في غير شهادة الحسبة؛ لتهمته حينئذ، ومن ثم صح أنه ﷺ ذمّه، نعم لو أعادها في المجلس بعد الاستشهاد قبلت، وما صح أنه ((خَيْر الشهود)) محمول على ما تسمع فيه شهادة الحسبة كمن شهد ليتيم أو مجنون أو بزكاة أو كفارة أو على من عنده شهادة لمن لا يعلمها فيسن له إعلامه ليستشهد به، بل يجب إذا انحصر الأمر فيه. [تنبيه] قضية إطلاقه رد المبادر أنه لا فرق بين ما يحتاج فيه لجواب الدعوى وما لا، فلو طُلِب من القاضي بيع مال من لا يعبر عن نفسه كمحجور وغائب وأخرس لا إشارة له مفهمة في حاجتهم ولهم بينة بها فالأوجه أنه ينصب من يدعي لهم ذلك ويسأل البينة الأداء ولا يجوز لهم الأداء قبل الطلب، وكذا مدعي الوكالة لا بد أن يقول أنا وكيل فلان ولي بينة ويسأله الأداء وإن لم يحتج لحضور الخصم. [فرع] لا يقدح فيه جهله بفروض نحو صلاة ووضوء يؤديهما (٣) كما مر بتفصيله، ولا توقفه في المشهود به إن عاد وجزم به فيعيد الشهادة، ولا قوله لا شهادة لي في هذا إن قال نسيت أو أمكن حدوث المشهود به بعد قوله وقد اشتهرت ديانته، وينبغي قبول دعوى من

стр. 2020

وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الحِسْبَةِ فِي حُقُوقِ اللهِ تَعَالَى، وَفِيمَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ .... هذه صفته النسيانَ حيث احتمل في غير ذلك (١) كأن شهد بعقد بيع وقال لا أعلم كونه للبائع ثم قال نسيت بل هو له. وحيث أدى الشاهد أداء صحيحا لم ينظر لريبة يجدها الحاكم. ويندب له استفساره وتفرقة الشهود. ولا يلزم الشاهد إجابته عما سأله عنه، نعم إن كان به نوع غفلة توقف القاضي. (وتقبل شهادة الحسبة (٢) قبل الاستشهاد ولو بلا دعوى -بل لا تسمع في دعوى الحدود إلا إن تعلق بها حق آدمي كسرقة قبل رد مالها (٣)، أما بقية الدعاوي غير الحدود فالمعتمد سماع دعوى الحسبة فيها (٤) - (في حقوق الله تعالى) كصلاة وزكاة وكفارة وصوم وحج عن ميت بأن يشهد بتركها وحق لنحو مسجد (وفيما له فيه حق مؤكد) وهو ما لا يتأثر برضا الآدمي بأن يقول حيث لا دعوى أنا أشهد أو عندي شهادة على فلان بكذا وهو ينكر فأحضره لأشهد عليه، وإنما تسمع عند الحاجة إليها حالا، فلو شهدا أن فلانا أخو فلانة من الرضاع أعتبر فيه أن يقولا وهو يريد أن ينكحها، أو أنه أعتقه اعتبر فيه وهو يريد أن يسترقَّه. ولا عبرة بقولهما نشهد؛ لئلا يتناكحا بعد. [تنبيه] يستثنى من اشتراط سماعها عند الحاجة إليها حالا كلُّ ما لا يمكن ذكر الحاجة فيها نحو الكتابة الآتية، أو وقف على ولده ثم ولد ولده ثم جهة عامة كالفقراء، وكزنى بفلانة ويذكر شروطه، وسبب الاستثناء ضرورة ثبوت الأصل ليترتب عليه ما هو حق لله بعد، (كطلاق) رجعي أو بائن -ولو خلعا لكن بالنسبة للفراق دون المال- (وعتق (٥) بأن يشهد به أو بالتعليق مع وجود الصفة أو بالكتابة (٦) أو بالتدبير مع الموت أو بما يستلزمه كالإيلاد

стр. 2021

وَعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ، وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا، وَحَدٍّ للهِ، وَكَذَا النَّسَبُ عَلَى الصَّحِيحِ. بخلافها بمجرد التدبير أو التعليق بصفة، ولا تسمع في شراء القريب؛ لأنها شهادة بالملك والعتق يترتب عليه. ولو ادعى قنان أن سيدهما أعتق أحدهما وقامت به بينة سمعت وإن كانت الدعوى فاسدة؛ لاستغناء بينة الحسبة عن تقدم دعوى، ومحله إذا حضر السيد أو غاب غيبة شرعية وإلا فلا بد من حضوره (وعفو عن قصاص) ; لأنها شهادة بإحياء نفس وهو حق لله تعالى (وبقاء عدة وانقضائها)؛ لما يترتب على الأول من صيانة الفرج عن استباحته بغير حق ولما في الثاني من الصيانة والتعفف بالنكاح، ومثل ذلك تحريم الرضاع والمصاهرة (وحدٍّ لله) تعالى كحد زنا وقطع طريق وسرقة، ومثله إحصان وسفه -فيحجر عليه إن كان في محل عمله- وجرح بعد الشهادة وتعديل بعد طلب القاضي له -ولو في غيبة معدل أو مجروح عرف اسمه ونسبه كما مر- وبلوغ وإسلام وكفر ووصية أو وقف لنحو جهة عامة ولو في آخره كعلى ولده ثم ولد ولده ثم الفقراء. وتسمع دعوى أجنبي على وصي خان فيحلفه الحاكم إن اتهمه (وكذا النسب على الصحيح) ; لأن الشرع أكده ومنع قطعه فضاهى الطلاق والعتق. وخرج بما مر حق الآدمي المحض كقود وحد قذف وبيع وإقرار. [تنبيه] قد تسمع الشهادة بلا دعوى صحيحة في مسائل (١) أخر كتصرف حاكم في مال تحت ولايته واحتاج لمعرفة نحو قيمته أو ملكه أو يده فله سماع البينة بذلك من غير دعوى اكتفاء بطلبه كما في تعديل الشاهد أو جرحه، وكذا في نحو مال محجور شهدا أن وصيَّهُ خانه ومال غائب شهدا بفواته إن لم يقبضه الحاكم ونظير ذلك قضاؤه لنحو صبي في عمله بعد الثبوت عنده من غير طلب أحد لحكمه. وقد يتوقف الشيء على الدعوى لكن لا يحتاج لجواب خصم ولا لحضوره كدعوى توكيل شخص له ولو حاضرا بالبلد فيكفي لإثبات الوكالة تصديق الخصم له وإقامة البينة في غيبته من غير حلف، ولا يلزم الخصم في الأولى التسليم له; لأنه لو أنكر التسليم قُبِل، وكدعوى قيم محجور احتاج لبيع عقاره فيثبتها ببينة في غيبته، وكالدعوى على ممتنع من حضور مجلس القاضي ومن لا يعبر عن نفسه كمحجور وغائب وميت لا وارث له خاص وإلا لم تسمع إلا في وجه وارث له إن حضروا أو بعضهم،

стр. 2022

وَمَتَى حَكَمَ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا كَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا فَاسِقَانِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ شَهِدَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ كَمَالِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، أَوْ فَاسِقٌ تَابَ فَلَا، وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِغَيْرِهَا بِشَرْطِ اخْتِبَارِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ مُدَّةً يُظَنُّ بِهَا صِدْقُ تَوْبَتِهِ، وَقَدَّرَهَا الْأَكْثَرُونَ بِسَنَةٍ، واستحقاق وقف بيد الحاكم فإذا أقام بينة بدعواه كفى. ويشترط في سماع الدعوى على من لا يعبر عن نفسه أن يقول ولي بينة تشهد بذلك أو وأنت تعلمه، وكالدعوى بأن فلانا حكم لي بكذا فنفذه لي فلا يحتاج لدعوى في وجه الخصم ولا ليمين الاستظهار. ومر في الحوالة أن للمحال عليه إقامة بينة ببراءته قبل الحوالة لدفع مطالبة المحتال له وإن كان المحيل بالبلد. (ومتى حكم بشاهدين فبانا كافرين أو عبدين أو صبيين) أو بان أحدهما كذلك عند الأداء أو الحكم والحاكم لا يرى قبولهما (نقضه هو وغيره) كما لو حكم باجتهاد فبان خلاف النص، ومعنى النقض هنا إظهار بطلانه وأنه لم يصادف محلا، (وكذا فاسقان في الأظهر)؛ لما ذكر، ولا أثر لشهادة عدلين بالفسق من غير تاريخ؛ لاحتمال حدوثه بعد الحكم، ومر في النكاح أنه لو بان فسق الشاهد عند العقد فباطل على المذهب وهو غير ما هنا إذ المؤثر ثم تبين ذلك عند التحمل فقط وهنا عند الأداء أو قبله بدون مضي مدة الاستبراء أو عند الحكم (ولو شهد كافر) معلن بكفره (أو عبد أو صبي) فردت شهادته (ثم أعادها بعد كماله قبلت)؛ إذ لا تهمة لظهور مانعه (أو) شهد (فاسق) ولو معلنا أو كافر يخفي كفره أو عدو أو غير ذي مروءة فرُدّ، ثم (تاب) ثم أعادها (فلا) تقبل شهادته; لأن رده أظهر نحو فسقه الذي كان يخفيه أو زاد في تعييره بما أعلن به فهو متهم بسعيه في دفع عار ذلك الرد، ومن ثم لو لم يصغ القاضي لشهادته قبلت بعد التوبة، ولو شهد بما لا يطابق الدعوى ثم أعادها بمطابقها قُبل، نعم محله في مشهور بالديانة اعتيد بنحو سبق لسان أو نسيان (وتقبل شهادته بغيرها) أي في غير تلك الشهادة التي رُدَّ فيها؛ إذ لا تهمة، ومثله تائب من الكذب في الرواية (بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها) أي بسبب مضيها خاليا عن مفسق فيها (صدق توبته) ; لأنها قلبية وهو متهم بإظهارها لترويج شهادته وعود ولايته فاعتبر ذلك لتقوى دعواه (وقدَّرها الأكثرون بسنة) ; لأن للفصول الأربعة تأثيرا بيِّنا في تهييج النفوس لشهواتها فإذا مضت وهو على حاله أشعر ذلك

стр. 2023

وَيُشْتَرَطُ فِي تَوْبَةِ مَعْصِيَةٍ قَوْلِيَّةٍ الْقَوْلُ فَيَقُولُ الْقَاذِفُ قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَيْهِ وَلَا أَعُودُ إلَيْهِ، وَكَذَا شَهَادَةُ الزُّورِ. قُلْت: وَغَيْرُ الْقَوْلِيَّةِ يُشْتَرَطُ إقْلَاعٌ، وَنَدَمٌ، بحسن سريرته. والأصح أنها تقريب لا تحديد، وقد لا يحتاج لها (١) كشاهد بزنا حد لنقص النصاب فتقبل عقب ذلك، وكمخفي فسق أقر به ليستوفى منه فتقبل منه حالا أيضا; لأنه لم يظهر التوبة عما كان مستورا إلا عن صلاح، وكناظر وقف تاب فتعود ولايته حالا كولي النكاح، وكقاذف غير المحصن (٢)، وكمرتد أسلم اختيارا وكان عدلا قبل الردة; لأنه لم يبق بعد إسلامه احتمال. ولا بد من السنة في التوبة من خارم المروءة وكذا من العداوة (ويشترط في) صحة (توبة) أيّ (معصية قولية) من حيث حق الآدمي كالقذف والغيبة (٣) (القول)؛ قياسا على التوبة من الردة بالشهادتين. وخرج بالقولية الفعلية فلا يشترط فيها قول; لأن الحق فيها متمحض إلى الله تعالى فأدير الأمر فيها على الصدق باطنا (فيقول القاذف) وإن كان قذفه بصورة الشهادة لكون العدد لم يتم (قذفي باطل وأنا نادم عليه ولا أعود إليه) أو ما كنت محقا في قذفي وقد تبت منه أو نحو ذلك، ولا يلزمه أن يتعرض لكذبه; لأنه قد يكون صادقا، ثم إن اتصل ذلك بالقاضي بإقرار أو ببينة اشترط أن يقول ذلك بحضرته وإلا فلا، نعم لا بد أن يقول بحضرة من ذكره بحضرته أوَّلا. وليس كالقذف فيما ذكر قوله لغيره يا ملعون أو يا خنزير ونحوه فلا يشترط في التوبة منه قول; لأن هذا لا يتصور إيهام أنه محق فيه حتى يبطله بخلاف القذف، (وكذا شهادة الزور) يشترط في صحة التوبة منها قول نحو ما ذكر كشهادتي باطلة وأنا نادم عليها ولا أعود إليها، ويكفي كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله. ولا يثبت الزور بالبينة؛ لاحتمال أنها زور، نعم يستفاد بها جرح الشاهد فتندفع شهادته; لأنه جرح مبهم فوجب التوقف لأجله. (قلت: و) المعصية (غير القولية) لا يشترط فيها قول كما مر، وإنما (يشترط) في صحة التوبة منها كالقولية أيضا (إقلاع) منها حالا إن كان متلبسا بها أو مصرا على معاودتها (وندم) من حيث المعصية لا لخوف عقاب لو اطلع عليه أو لغرامة مال أو نحو

стр. 2024

وَعَزْمٌ أَلَّا يَعُودَ، وَرَدُّ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ ذلك (وعزم ألا يعود) إليها ما عاش إن تصور منه وإلا كمجبوب بعد زناه لم يشترط فيه العزم على عدم العود له اتفاقا. ويشترط أيضا أن لا يغرغر، وأن لا تطلع الشمس من مغربها (ورد ظلامة آدمي) يعني الخروج منها بأي وجه قدر عليه مالا كانت أو عرضا نحو قود وحد قذف (إن تعلقت به) سواء أتمحضت له أم كان فيها مع ذلك حق مؤكد لله تعالى كزكاة، وكذا نحو كفارة وجبت فورا (والله أعلم)؛ للخبر الصحيح ((من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم))، فإن أفلس لزمه الكسب كما مر، وإن تعذر وجود المالك ووارثه سلمه لقاضٍ ثقة، فإن تعذر صرفه فيما شاء من المصالح عند انقطاع خبره بنية الغرم له إذا وجده، فإن أعسر عزم على الأداء إذا أيسر، فإن مات قبله انقطع عنه الطلب في الآخرة إن لم يعص بالتزامه ويُرجى من فضل الله تعالى تعويض المستحق. وإذا بلغت الغيبة المغتاب اشترط استحلاله فإن تعذر بموته أو تعسَّر لغيبته الطويلة استغفر له، ولا أثر لتحليل وارث، ولا مع جهل المغتاب بما تحلل منه. وإن لم تبلغه كفى الندم والاستغفار له، وكذا يكفي الندم والإقلاع عن الحسد. ويسن للزاني ككل من ارتكب معصية لله الستر على نفسه بأن لا يظهرها ليحد أو يعزر، لا أن لا يتحدث بها تفكها أو مجاهرة فإن هذا حرام قطعا، وكذا يسن لمن أقر بشيء من ذلك الرجوع عن إقراره به، ولا يخالف هذا قولهم يسن لمن ظهر عليه حد لله أن يأتي الإمام ليقيمه عليه لفوات الستر; لأن المراد بالظهور هنا أن يطلع على زناه مثلا من لا يثبت الزنا بشهادته (١) فيسن له ذلك. أما حد الآدمي أو القود له أو تعزيره فيجب الإقرار به ليستوفى منه. ويسن لشاهد الأول الستر ما لم ير المصلحة في الإظهار، ومحله إن لم يتعلق بالترك إيجاب حد على الغير وإلا كثلاثة شهدوا بالزنا لزم الرابع الأداء وأثم بتركه. وليس استيفاء نحو القود مزيلا للمعصية -التي هي حق لله تعالى- بل لا بد معه من التوبة (٢) بخلاف حق الآدمي فيسقط بالقود. وتصح توبته من ذنب وإن كان مرتكبا لذنوب أخرى،

стр. 2025

فصل لَا يُحْكَمُ بِشَاهِدٍ إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ فِي الْأَظْهَرِ. وَيُشْتَرَطُ لِلزِّنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ. وَلَلْإِقْرَارِ بِهِ اثْنَانِ، وَفِي قَوْلٍ أَرْبَعَةٌ، ومما تاب منه ثم عاد إليه، ومن مات وله دين لم يستوفه ورثته يكون هو المطالِب به في الآخرة. (فصل) في بيان قدر النصاب في الشهود ومستند الشهادة وما يتبع ذلك (لا يحكم بشاهد) واحد (إلا في هلال رمضان (١) وتوابعه دون شهر نذر صومه (٢) (في الأظهر. ويشترط للزنا) واللواط وإتيان البهيمة ووطء الميتة (أربعة رجال) بالنسبة للحد أو التعزير؛ لقوله تعالى ((﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ النور: ٤ فغلظت الشهادة فيه؛ سترا من الله تعالى على عباده. ويشترط تفسيرهم له كرأيناه أدخل مكلفا مختارا حشفته أو قدرها من مقطوعها في فرج هذه أو فلانة ويذكر نسبها بالزنا أو نحوه، ولا يشترط ذكر زمان ومكان إلا إن ذكره أحدهم فيجب سؤال الباقين؛ لاحتمال وقوع تناقض يسقط الشهادة، ولا يشترط كالمرود في المكحلة لكنه يسن. ولا يضر قولهم تعمدنا النظر لأجل الشهادة (٣)، أما بالنسبة لسقوط حصانته وعدالته ووقوع طلاق علق بزناه فيثبت برجلين لا بغيرهما مما يأتي (٤)، وكذا يثبت برجلين مقدماتُ الزنا ووطء شبهة قصد به النسب أو شهد به حسبة يثبت برجلين، أو المال فيثبت بهما وبرجل وامرأتين وبشاهد ويمين ولا يحتاج فيه -لما مر في الزنا- مِن ((رأيناه أدخل حشفته إلى آخره)). (و) يشترط (للإقرار به اثنان) كغيره (وفي قول أربعة) ; لأنه يترتب عليه

стр. 2026

وَلِمَالٍ وَعَقْدٍ مَالِيٍّ كَبَيْعٍ وَإِقَالَةٍ وَحَوَالَةٍ وَضَمَانٍ وَحَقٍّ مَالِيٍّ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ: رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ. وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عُقُوبَةٍ للهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رِجَالٌ غَالِبًا كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَمَوْتٍ وَإِعْسَارٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَانِ الحد، وفرّق الأول بأن حده لا يتحتم (ولمال) عين أو دين أو منفعة (و) لكل ما قصد به المال من (عقد) أو فسخ (مالي) ما عدا الشركة والقراض والكفالة (كبيع وإقالة وحوالة وضمان) ووقف وصلح ورهن وشفعة ومسابقة وعوض خلع ادعاه الزوج أو وارثه (وحق مالي كخيار وأجل) وجناية توجب مالا (رجلان أو رجل وامرأتان)؛ لعموم الأشخاص المستلزم لعموم الأحوال في قوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ البقرة: ٢٨٢ والتخيير مراد من الآية إجماعا، والخنثى كالمرأة. أما الشركة والقراض والكفالة فلا بد فيها من رجلين ما لم يرد في الأولين إثبات حصته من الربح، (ولغير ذلك) أي ما ليس بمال ولا يقصد منه المال (من عقوبة لله تعالى) كحد شرب وسرقة وقطع طريق (أو لآدمي) كقود وحد قذف ومنع إرث بأن ادعى بقية الورثة على الزوجة أن الزوج خالعها حتى لا ترث منه (١) (و ما يطلع عليه رجال غالبا كنكاح وطلاق) منجز أو معلق (ورجعة) وعتق (وإسلام (٢) وردة وجرح وتعديل وموت وإعسار ووكالة) ووديعة (ووصاية وشهادة على شهادة رجلان) لا رجل وامرأتين؛ لقول الزهري مضت السنة من رسول الله ﷺ أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق و; لأنه تعالى نص في الطلاق والرجعة والوصاية على الرجلين، وصح به الخبر في النكاح وقيس بها ما في معناها من كل ما ليس بمال ولا هو المقصود منه، نعم يستثنى من ذلك (٣) ما لو شهد بالسرقة رجل وامرأتان أو علق طلاقها بغصب فيثبت المال فقط دون السرقة والغصب والطلاق، وما لو قبلنا شاهدا ويمينا بالنسب إلى ميت فيثبت الإرث وإن لم يثبت النسب.

стр. 2027

وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءُ أَوْ لَا يَرَاهُ رِجَالٌ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ أَوْ وِلَادَةٍ وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعُيُوبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ يَثْبُتُ بِمَا سَبَقَ، وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ. وَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ، وَمَا يَثَبَتَ بِهِمْ يَثَبَتَ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ، إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا، [تنبيه] صورة ما ذكر في الوديعة أن يدعي مالكها غصب ذي اليد لها وذو اليد أنها وديعة فلا بد من شاهدين; لأن المقصود بالذات إثبات ولاية الحفظ له وعدم الضمان يترتب على ذلك (وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبا كبكارة) وضدها ورتق وقرن (أوْ ولادة وحيض). [تنبيه] إذا ثبتت الولادة بالنساء ثبت النسب والإرث تبعا; لأن كلا منهما لازم شرعا للمشهود به ولا ينفك عنه، وتثبت شهادتهن أيضا حياة المولود وإن لم يتعرضن لها في شهادتهن بالولادة؛ لتوقف الإرث عليها -أعني الحياة- فلم يمكن ثبوته قبل ثبوتها. أما لو لم يشهدن بالولادة بل بحياة المولود فظاهر أنهن لا يقبلن; لأن الحياة من حيث هي مما يطلع عليه الرجال غالبا (ورضاع)، ومحله إن كان من الثدي أما شرب اللبن من إناء فلا يقبلن فيه، نعم يقبلن في أن هذا لبن فلانة (وعيوب تحت الثياب) التي من النساء من برص وغيره حتى الجراحة (يثبت بما سبق) أي برجلين وبرجل وامرأتين (وبأربع نسوة) وحدهن؛ للحاجة إليهن هنا، ولا تثبت برجل ويمين. وخرج بتحت الثياب -والمراد ما لا يظهر منها غالبا- عيب الوجه واليد من الحرة فلا يثبت حيث لم يقصد به مال إلا برجلين، وكذا ما يبدو عند مهنة الأمة إذا قصد به فسخ النكاح مثلا. أما إذا قصد به الرد في العيب فيثبت برجل وامرأتين وشاهد ويمين; لأن القصد منه حينئذ المال. ولو أقامت شاهدا بإقرار زوجها بالدخول كفى حلفها معه ويثبت المهر، أو أقامه هو على إقرارها به لم يف الحلف معه; لأن قصده ثبوت العدة والرجعة وليسا بمال (١). (وما لا يثبت برجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين)؛ لأنه إذا لم يثبت بالأقوى فالأضعف أولى، (وما يثبت بهم) أي برجل وامرأتين وغلَّبه؛ لشرفه (يثبت برجل ويمين)؛ لأنه ﷺ ((قضى بهما في الحقوق والأموال)) (إلا عيوب النساء ونحوها) فلا تثبت بهما؛ لخطرها، نعم يقبلان في عيب فيهن يقتضي المال كما مر.

стр. 2028

وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ المُدَّعِي بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ وَتَعْدِيلِهِ، وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ صِدْقَ الشَّاهِدِ. فَإِنْ تَرَكَ الحَلِفَ وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا فَقَالَ رَجُلٌ: هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلِقَتْ بِهَذَا فِي مِلْكِي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ، لَا نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتُهُ فِي الْأَظْهَرِ (ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين)؛ لضعفهما. (وإنما يحلف المدعي بعد شهادة شاهده وتعديله)؛ لأن جانبه إنما يتقوى حينئذ. والأصح أن القضاء بالشهادة واليمين فإذا رجع الشاهد غرم النصف (ويذكر في حلفه) على استحقاقه للمشهود به (صدق الشاهد) وجوبا قبله أو بعده فيقول والله إن شاهدي لصادق فيما شهد لي به أو لقد شهد بحق وإني أستحقه أو وإني أستحقه وإن شاهدي إلى آخره; لأنهما مختلفا الجنس فاعتبر ارتباطهما ليصيرا كالنوع الواحد (فإن ترك الحلف) مع شاهده (وطلب يمين خصمه فله ذلك) ; لأنه قد يتورع عن اليمين، فإن حلف خصمه سقطت الدعوى فليس له الحلف (١) بعدُ مع شاهد; لأن اليمين إليه فلا عذر له في تركها، وبه فارق قبول بينته، نعم يبطل حقه بمجرد طلبه يمين خصمه فلا يعود للحلف مع شاهده ولو في مجلس آخر (٢) كما يسقط بردها على خصمه بخلاف البينة الكاملة لا يسقط حقه منها بمجرد طلب يمين خصمه (فإن نكل) المدعى عليه (فله) أي المدعي (أن يحلف يمين الرد في الأظهر) ; لأنه غير التي امتنع عنها; لأن تلك لقوة جهته بالشاهد ويقضى بها في المال فقط وهذه لقوتها بنكول الخصم ويقضى بها في كل حق. (ولو كان بيده أمة وولدها) يسترقهما (فقال رجل هذه مستولدتي علقت بهذا) مني (في ملكي وحلف مع شاهد) أقامه (ثبت الاستيلاد) يعني ما فيها من المالية، وأما نفس الاستيلاد المقتضي لعتقها بالموت فإنما يثبت بإقراره فتنزع ممن هي في يده وتسلم له; لأن أم الولد مال لسيدها (لا نسب الولد وحريته (٣) في الأظهر) فلا ينزع من ذي اليد، وفي ثبوت نسبه من المدعي بالإقرار ما مر في بابه.

стр. 2029

وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ غُلَامٌ فَقَالَ رَجُلٌ: كَانَ لِي وَأَعْتَقْتُهُ وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ فَالمَذْهَبُ انْتِزَاعُهُ وَمَصِيرُهُ حُرًّا. وَلَوِ ادَّعَتْ وَرَثَةٌ مَالًا لِمُوَرِّثِهِمْ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ أَخَذَ نَصِيبَهُ، وَلَا يُشَارَكُ فِيهِ وَيَبْطُلُ حَقُّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ بِنُكُولِهِ إنْ حَضَرَ وَهُوَ كَامِلٌ، (ولو كان بيده غلام) يسترقه وذكره مثال (فقال رجل كان لي وأعتقته وحلف مع شاهد فالمذهب انتزاعه ومصيره حرا) بإقراره وإن تضمن استحقاقه الولاء; لأنه تابع لدعواه الملك الصالحة حجته (١) لإثباته والعتق إنما ترتب عليه بإقراره وبه فارق ما قبله. (ولو ادعت ورثة) أو بعضهم (مالا) عينا أو دينا أو منفعة (لمورثهم) الذي مات قبل نكوله (وأقاموا شاهدا) بالمال بعد إثباتهم لموته وإرثهم وانحصاره فيهم (٢) (وحلف معه بعضهم) على استحقاق مورثه الكل ولا يقتصر على قدر حصته (٣)، وكذا لو حلفوا كلهم; لأنه إنما يثبت بيمينه الملك لمورثه (أخذ نصيبه ولا يشارك فيه) من جهة البقية; لأن الحجة تمت في حقه وحده، وغيره قادر عليها بالحلف ولأن يمين الإنسان لا يعطى بها غيره، وبهذين فارق ما لو ادعيا دارا إرثا فصدق المدعى عليه أحدهما في نصيبه وكذب الآخر فإنهما يشتركان فيه، وكذا لو أقر بدين الميت فأخذ بعض ورثته قدر حصته -ولو بغير دعوى ولا إذن من حاكم- فللبقية مشاركته فيه. ولو أخذ أحد شركاء في دار أو منفعتها ما يخصه من أجرتها لم يشاركه فيه البقية. ولو ادعى غريم من غرماء مدين مات على وارثه أنك وضعت يدك من تركته على ما يفي بحقي فأنكر وحلف له أنه لم يضع يده على شيء منها لم تكفه هذه اليمين للبقية بل كل من ادعى عليه منهم بعدها بوضع اليد يحلف له. ويكفي في دعوى دين على ميت حضور بعض ورثته لكن لا يتعدى الحكم لغير الحاضر. ولو أقر بدين لميت ثم ادعى أداءه إليه وأنه نسي ذلك حالة إقراره سمعت دعواه لتحليف الوارث كما في الإقرار لكن لا تقبل بينته بالأداء حينئذٍ (٤) (ويبطل حق من لم يحلف) من اليمين (بنكوله إن حضر) في البلد وقد شرع في الخصومة أو شعر بها (وهو كامل) حتى لو مات لم يحلف وارثه ولو مع شاهد يقيمه; لأنه تلقى

стр. 2030

فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ نَصِيبَهُ، فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ بِغَيْرِ إعَادَةِ شَهَادَةٍ. وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلٍ كَزِنًا وَغَصْبٍ وَإِتْلَافٍ وَوِلَادَةٍ إلَّا بِالْإِبْصَارِ. وَتُقْبَلُ مِنْ أَصَمَّ، الحق عن مورثه وقد بطل (١) حقه بنكوله. وخرج بقولي من اليمين البينة فلا يبطل حقه منها فله إقامة شاهد ثان وضمه إلى الأول من غير تجديد شهادته كالدعوى لتصير بينته كاملة كما لو أقام مدع شاهدا ثم مات فلوارثه إقامة آخر، وفارق ذلك غير الوارث كباعني وأخي الغائب أو الصبي مورثك بكذا وأقام شاهدا أو حلف معه فإنه إذا قدم الغائب أو كمل الصبي تجب إعادة الدعوى والشهادة مع اليمين أو مع شاهد آخر بأن الدعوى في الإرث لواحد وهو الميت ولهذا تقضى ديونه من المأخوذ وفي غير الإرث الحق لأشخاص فلم تقع البينة والدعوى لغير المدعي من غير إذن ولا ولاية. وخرج بقوله بنكوله توقفه عن اليمين فلا يبطل حقه من اليمين حتى لو مات قبل النكول حلف وارثه. أما حاضر لم يشرع أو لم يشعر فكصبي ومجنون في قوله (فإن كان) من لم يحلف (غائبا أو صبيا أو مجنونا فالمذهب أنه لا يقبض نصيبه) بل يوقف الأمر على علمه أو حضوره أو كماله (فإذا زال عذره) بأن علم أو قدم أو بلغ أو أفاق (حلف وأخذ) حصته (بغير إعادة شهادة) -ما دام الشاهد باقيا بحاله- واستئناف دعوى؛ لأن الدعوى والشهادة وجدتا أوَّلا من الكامل خلافة عن الميت، ومن ثم لو كان ذلك في غير إرث كاشتريت أنا وأخي وهو غائب مثلا أو أوصى لنا بكذا وجبت إعادتهما. أما لو تغير حال الشاهد فلا يحلف; لأن الحكم لم يتصل بشهادته إلا في حق الحالف أوّلاً دون غيره، ثم محل عدم الإعادة فيما ذكر إذا كان الأول قد ادعى الكل فإن ادعى بقدر حصته فلا بد من الإعادة جزما. (ولا تجوز شهادة على فعل كزنا وغصب) ورضاع (وإتلاف وولادة) وزعم ثبوتها بالسماع محمول على ما إذا أريد بها النسب من جهة الأم (إلا بإبصار) لها ولفاعلها; لأنه يصل به إلى اليقين قال تعالى ((إلا من شهد بالحق وهم يعلمون))، نعم يأتي أن ما يتعذر فيه اليقين يكفي فيه الظن كالملك والعدالة والإعسار، وقد تقبل من الأعمى بفعل كما يأتي، ويجوز تعمد نظر فرج زان وامرأة تلد لأجل الشهادة; لأن كلا منهما هتك حرمة نفسه، (وتقبل) الشهادة على الفعل (من أصم)؛ لحصول العلم بالمشاهدة. واستفيد من المتن

стр. 2031

وَالْأَقْوَالُ كَعَقْدٍ يُشْتَرَطُ سَمْعُهَا وَإِبْصَارُ قَائِلِهَا، وَلَا يُقْبَلُ أَعْمَىً إلَّا أَنْ يُقِرَّ فِي أُذُنِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَ قَاضٍ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ حَمَلَهَا بَصِيرٌ ثُمَّ عَمِيَ شَهِدَ إنْ كَانَ المَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ، وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ، فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَاسْمَهُ وَنَسَبَهُ شَهِدَ عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ إشَارَةً، وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ وَمَوْتِهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ، أن الشهادة بقيمة عين لا تسمع إلا ممن رآها وعرف أوصافها جميعا (والأقوال كعقد) وفسخ وإقرار (يشترط سمعها وإبصار قائلها) حال صدورها منه ولو من وراء نحو زجاج أو نقاب رقيق، فلا يكفي سماعه من وراء حجاب وإن علم صوته; لأن ما أمكن إدراكه بإحدى الحواس لا يجوز أن يعمل فيه بغلبة ظن؛ لجواز اشتباه الأصوات، نعم لو علمه ببيت وحده وعلم أن الصوت ممن في البيت جاز له اعتماد صوته وإن لم يره، وكذا لو علم اثنين ببيت لا ثالث لهما وسمعهما يتعاقدان وعلم الموجب منهما من القابل؛ لعلمه بمالك المبيع أو نحو ذلك فله الشهادة بما سمعه منهما، (ولا يقبل أعمى) ومن يدرك الأشخاص ولا يميزها في مرئي؛ لانسداد طريق التمييز عليه مع اشتباه الأصوات، وإنما جاز له وطء زوجته اعتمادا على صوتها; لأنه أخف، ومن ثم نص الشافعي ﵁ على حل وطئها اعتمادا على لمس علامة يعرفها فيها وإن لم يسمع صوتها وعلى أن لمن زفت له زوجته أن يعتمد قول امرأة هذه زوجتك ويطأها، و له الاعتماد أيضا على القرينة القوية أنها زوجته وإن لم يقل له أحد ذلك (إلا أن) تكون شهادته بنحو استفاضة أو ترجمة أو إسماع ولم يحتج لتعيين، أو يضع يده على ذكر بفرج فيمسكهما حتى يشهد عليهما بذلك عند قاض; لأن هذا أبلغ من الرؤية، أو يكون جالسا بفراش لغيره فيغصبه آخر فيتعلق به حتى يشهد عليه، أو (يقر) إنسان لمعروف الاسم والنسب (في أذنه) بنحو طلاق أو مال، أوْ لا في أذنه بأن كان يده بيده وهو بصير حال الإقرار ثم عمي (فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به على الصحيح)؛ لحصول العلم بأنه المشهود عليه وإن لم يكن في خلوة، (ولو حملها) أي الشهادة (بصير ثم عمي شهد إن كان المشهود له و) المشهود (عليه معروفي الاسم والنسب) فقال: أشهد أن فلان بن فلان فعل كذا أو أقر به; لأنه في هذا كالبصير بخلاف ما إذا لم يعرف ذلك (ومن سمع قول شخص أو رأى فعله فإن عرف عينه واسمه ونسبه) أي أباه وجده (شهد عليه في حضوره إشارة) إليه، ولا يكفي مجرد ذكر الاسم والنسب (و) شهد عليه (عند غيبته) المجوِّزة للدعوى عليه وقد مرت (وموته باسمه ونسبه) معا؛ لحصول التمييز بهما دون أحدهما. أما لو لم يعرف اسم جده فيجزئه الاقتصار على ذكر

стр. 2032

فَإِنْ جَهِلَهُمَا لَمْ يَشْهَدْ عَنَدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ. وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُتَنَقِّبَةٍ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا، اسمه واسم أبيه إن عرفه القاضي بذلك وإلا فلا، بل يكفي لقب خاص كسلطان مصر فلان ولو بعد موته. [تنبيه مهم] كثيرا ما يعتمد الشهود في الاسم والنسب قول المشهود عليه ثم يشهد الشهود بالاسم والنسب في غيبته وذلك لا يجوز اتفاقا . ويلزم الشاهد أن يكتب فيه أقر مثلا من ذكر أن اسمه ونسبه كذا ولا يجوز فلان بن فلان، نعم لو لم يعرفهما إلا بعد التحمل جاز له الجزم بهما. ومن طرق معرفتهما أن تقام بهما بينة حسبة؛ لما مر من ثبوت النسب بها لا أن يسمع الاسم والنسب من عدلين، وقد تساهل جهلة الشهود في ذلك حتى عظمت به البلية وأكلت به الأموال فإنهم يجيئون بمن واطئوه فيقر عند قاض بما يرومونه ويذكر اسم ونسب من يريدون أخذ ماله فيسجل الشهود بهما ويحكم به القضاة. [تنبيه ثان] من حضر عقد بيع أو نكاح شهد بما سمع لا باستحقاق ولا ملك، ويقول حضرت العقد الجاري بينهما أو مجلسه وأشهد به وهو أولى من أشهد أني حضرته. ولو سمعه يقر بشيء ثم قال له المقر لا تشهد علي به لم يلتفت له مطلقا فله أن يشهد به (١) (فإن جهلهما) أي الاسم والنسب أو أحدهما (لم يشهد عند موته وغيبته)؛ إذ لا فائدة بخلاف ما إذا حضر وأشار إليه فإن مات أحضر قبل الدفن ليشهد على عينه، وكذا بعده (٢) إن لم يتغير واشتدت الحاجة لحضوره (٣). (ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة) للأداء عليها (اعتمادا على صوتها) كما لا يتحمل بصير في ظلمة اعتمادا عليه؛ لاشتباه الأصوات، ولا أثر لحائل رقيق كما مر. وأفهم قوله اعتمادا أنه لو سمعها فتعلق بها إلى قاض وشهد عليها جاز كالأعمى بشرط أن يكشف نقابها ليعرف القاضي صوتها. وقال جمع لا ينعقد نكاح منتقبة إلا إن عرفها الشاهدان اسما

стр. 2033

فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ جَازَ، وَيَشْهَدُ عِنْدَ الْأَدَاءِ بِمَا يَعْلَمُ، وَلَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ. وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِهِ بِحَقٍّ فَطَلَبَ المُدَّعِي التَّسْجِيلَ سَجَّلَ الْقَاضِي بِالحِلْيَةِ لَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ، مَا لَمْ يَثْبُتَا، وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى نَسَبٍ مِنْ أَبٍ وَ قَبِيلَةٍ، ونسبا أو صورة (١). أما لا للأداء عليها كان تحملا أن منتقبة بوقت كذا بمجلس كذا قالت كذا وشهد آخران أن هذه الموصوفة فلانة بنت فلان جاز وثبت الحق بالبينتين. ولو شهد على امرأة باسمها ونسبها فسألهم القاضي أتعرفون عينها أو اعتمدتم صوتها لم يلزمهم إجابته، ومحله في مشهوري الديانة والضبط وإلا لزمه سؤالهم ولزمهم الإجابة، (فإن عرفها بعينها أو باسم ونسب جاز) التحمل عليها للأداء، ولا يجوز كشف نقابها حينئذ؛ إذ لا حاجة إليه (ويشهد عند الأداء بما يعلم) مما مر من اسم ونسب وإلا أشار، فإن لم يعرف ذلك كشف وجهها وضبط حليتها، وكذا يكشفه عند الأداء (ولا يجوز التحمل عليها) أي المنتقبة (بتعريف عدل أو عدلين على الأشهر)، نعم إن قالا نشهد أن هذه فلانة بنت فلان كانا شاهدي أصل وسامعهما شاهد فرع فيشهد على شهادتهما بشرطه (والعمل) من الشهود لا الأصحاب (على خلافه) وهو الاكتفاء بالتعريف من عدل. (ولو قامت بينة على عينه بحق) أو ثبت عليها بوجه آخر كعلم القاضي (فطلب المدعي) من القاضي (التسجيل) بذلك (سجل) له (القاضي) جوازا (بالحلية لا بالاسم والنسب) فلا يجوز التسجيل بهما (ما لم يثبتا) عنده بالبينة ولو على وجه الحسبة، أو بعلمه؛ لتعذر التسجيل على الغير فيكتب حضر رجل ذكر أنه فلان بن فلان ومن حليته كذا ويذكر أوصافه الظاهرة لاسيما دقيقها. ومر أنه لا يكفي فيهما قول مدع ولا مدعى عليه فإن نسب الشخص لا يثبت بإقراره، (وله الشهادة بالتسامع) الذي لم يعارضه ما هو أقوى منه كإنكار المنسوب إليه، وكذا طعن أحد في انتسابه إن لم تقم قرينة على كذب قائله (على نسب) لذكر أو أنثى كائن (من أب أو قبيلة) كهذا ولد فلان أو من قبيلة كذا؛ لتعذر اليقين فيهما إذ مشاهدة الولادة لا تفيد إلا الظن فسومح في ذلك، أو على كونه من بلد كذا المستحق وقفا على أهلها ونحو ذلك.

стр. 2034

وَكَذَا أُمٌّ فِي الْأَصَحِّ، وَمَوْتٌ عَلَى المَذْهَبِ، لَا عِتْقٌ وَوَلَاءٌ وَوَقْفٌ وَنِكَاحٌ وَمِلْكٌ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ فِي الجَمِيعِ الجَوَازُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَشَرْطُ التَّسَامُعِ سَمَاعُهُ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، (وكذا أم) فيقبل بالتسامع على نسب منها (في الأصح) كالأب وإن تُيُقِّن بمشاهدة الولادة (و) كذا (موت على المذهب) ; لأنه قد يتعذر إثباته بموته في قرية مثلا (لا عتق وولاء و) أصل (وقف) مطلق أو مقيد على جهة أو معين صحيح، وكذا فاسد كوقف على النفس أُنهيَ لشافعي فثبت عنده بالاستفاضة فله على ما يأتي من التصحيح إثباته بها (ونكاح وملك في الأصح)؛ لتيسر مشاهدتها (قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع الجواز والله أعلم) ; لأن مدتها إذا طالت عسر إثبات ابتدائها فمست الحاجة إلى إثباتها بالتسامع. وصورة الاستفاضة بالملك أن يستفيض أنه ملك فلان من غير إضافة لسبب، فإن استفاض سببه كالبيع لم يثبت بالتسامع إلا الإرث; لأنه ينشأ عن النسب والموت وكل منهما يثبت بالتسامع. وخرج بأصل الوقف شروطه وتفاصيله فلا يثبتان به إن شهد بالشروط وحدها بخلاف ما إذا شهد بها مع أصل الوقف; لأن حاصلها يرجع إلى بيان وصف الوقف وتبيين كيفيته وذلك مسموع، وإذا لم تثبت التفاصيل قسمت الغلة على أربابها بالسوية فإن كان على مدرسة تعذرت شروطها صرفها الناظر فيما يراه من مصالحها أهم كما مر في الوقف، نعم يثبت شرط يستفيض غالبا ككونه على حرم مكة. [تنبيه] لو قال أشهد أن الدار المحدودة بكذا أقر بها مثلا فلان كان شهادة بالحدود ضمنا وبالإقرار أصلا ، ومع ذلك لا يعتد بما في المستندات من ذكر الحدود إلا إن صرح الشاهد بأنه يشهد بها ولو ضمنا كما تقرر أو يشملها الحكم كأن يقول حكمت بجميع ما فيه. وفي حكم ذلك ما يقع في المستندات من أقر فلان بن فلان بكذا فتثبت البنوة ضمنا، نعم الحق أنه لا يقبل في البنوة والحدود ما مر إلا من شاهد مشهور بمزيد التحري والضبط والمعرفة بحيث يغلب على الظن أنه لم يذكر البنوة والحدود إلا بعد أن استند بهما إلى وجه صحيح يجوز له اعتماده فيهما. ومما يثبت بالاستفاضة أيضا ولاية قاض واستحقاق زكاة ورضاع وجرح وتعديل وإعسار ورشد وغصب وأن هذا وارث فلان أو لا وارث له غيره. (وشرط التسامع) الذي يُجَوِّز الاستناد إليه في الشهادة بما ذكر (سماعه) أي المشهود به (من جمع) مسلمين (يؤمن تواطؤهم على الكذب) ويحصل الظن القوي بصدقهم. ولا يشترط فيهم حرية ولا ذكورة ولا

стр. 2035

وَقِيلَ يَكْفِي مِنْ عَدْلَيْنِ، وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى مِلْكٍ بِمُجَرَّدِ يَدٍ وَلَا بَيْدٍ، وَتَصَرُّفٍ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، وَتَجُوزُ فِي طَوِيلَةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَشَرْطُهُ تَصَرُّفُ مُلَّاكٍ مِنْ سُكْنَى وَهَدْمٍ وَبِنَاءٍ وَبَيْعٍ وَرَهْنٍ. عدالة، (وقيل يكفي) التسامع (من عدلين) إذا سكن القلب لخبرهما، وعلى الأول لا بد من تكرره وطول مدته عرفا كما يعلم مما يأتي. ويشترط أن لا يصرح بأن مستنده الاستفاضة، ومثلها الاستصحاب، نعم إن ذكره تقوية لعلمه بأن جزم بالشهادة ثم قال مستندي الاستفاضة أو الاستصحاب سُمعت شهادته بخلاف أشهد بالاستفاضة بكذا فلا تقبل، نعم إن ذكره تقوية لعلمه بأن جزم بالشهادة ثم قال مستندي الاستفاضة أو الاستصحاب سمعت شهادته وإلا كأشهد بالاستفاضة بكذا فلا. وإذا أطلق الشاهد وظهر للحاكم أن مستنده الاستفاضة لم يلجئه إلى بيان مستنده إلا إن كان عاميا; لأنه يجهل شروطها. وكيفية أدائها أشهد أن هذا ولد فلان أو وقفه أو عتيقه أو ملكه، أو هذه زوجته مثلا لا نحو أعتقه أو وقفه أو تزوجها; لأنه صورة كذب لاقتضائه أنه رأى ذلك وشاهده. (ولا تجوز الشهادة على ملك) لعقار أو منقول نقد أو غيره (بمجرد يد) ; لأنها لا تستلزمه، نعم له الشهادة بها، (ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة)؛ لاحتمال أنه وكيل عن غيره، (وتجوز) الشهادة بالملك إذا رآه يتصرف فيه، وبالحق كحق إجراء الماء على سطحه أو أرضه أو طرح الثلج في ملكه إذا رآه الشاهد (في) مدة (طويلة) عرفا (في الأصح) حيث لا يعرف له منازع; لأن ذلك يغلب على الظن الملك أو الاستحقاق، نعم إن انضم للتصرف استفاضة (١) أن الملك له جازت الشهادة به وإن قصرت المدة، ولا يكفي قول الشاهد رأينا ذلك سنين (٢). ويستثنى من ذلك الرقيق فلا تجوز الشهادة فيه بمجرد اليد والتصرف في المدة الطويلة إلا إن انضم لذلك (٣) السماع من ذي اليد والناس أنه له (٤)؛ للاحتياط في الحرية وكثرة استخدام الأحرار (وشرطه) أي التصرف المفيد لما ذكر (تصرف ملاك من سكنى وهدم وبناء وبيع) وفسخ وإجارة (ورهن) ; لأن ذلك هو المغلب لظن الملك. والواو بمعنى أو إذ كل واحد منها على حدته كاف، ولا يكفي
следующие страницы →