← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ لِغَيْبَتِهِ. وَإِدْرَاكُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَضِيلَةٌ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ بِالِاشْتِغَالِ بِالتَّحَرُّمِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إِمَامِهِ، وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ بَعْضِ الْقِيَامِ، وَقِيلَ أَوَّلَ رُكُوعٍ، وَالصَّحِيحُ إدْرَاكُ الجَمَاعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ والانفراد أفضل من جماعته (١)، وكذا لو كان لا يعتقد وجوب بعض الأركان أو الشروط وإن أتى بها؛ لأنه يقصد بها النفلية وهو مبطل عندنا، وإنما جوّزت الصلاة معه؛ رعاية للمصلحة لكي لا تتعطل الجماعات. ولو تعذرت إلا خلف من يكره الإقتداء به لم تنتف الكراهة (٢)، بل كل ما وقع الاختلاف في الإبطال به من حيث الجماعة يقتضي الكراهة من تلك الحيثية (أو) كون القليلة بمسجد متيقن حلّ أرضه ومال بانيه، أو إمامه يبادر بالصلاة أوّل الوقت أو يطيل القراءة حتى يدرك بطيء القراءة الفاتحة والكثيرة بغير ذلك، أو (تعطل مسجد قريب) أو بعيد (لغيبته)؛ لكونه إمامه أو يحضره الناس بحضوره فقليل الجمع في ذلك أفضل من كثيره بخلاف انفراده فيه. ولو تعارض الخشوع والجماعة فهي أولى؛ لأن فرض الكفاية أولى من السنة، ومحلّه فيمن تَوَهَّمَ فواته بها من حيث إيثاره العزلة فأمر بها؛ لحديث ((إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية))، أما لو كان مانع الخشوع ظاهر كما لو كان ذا جوع أو عطش فيقدم دفع ذلك على الجماعة. (وإدراك تكبيرة الإحرام فضيلة)؛ لكونها صفوة الصلاة كما ورد، (وإنما تحصل) بحضور تكبيرة الإمام و (بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه) فإن لم يحضرها أو تراخى فاتته، نعم يغتفر له وسوسة خفيفة (وقيل بإدراك بعض القيام، وقيل أوّل ركوع) -أي بالركوع الأول- ومحلّهما إن لم يَحْضُر إحرام الإمام وإلا فاتته عليهما أيضاً، (والصحيح إدراك) أصل ثواب الجماعة، أما كماله فيحصله بإدراك جميعها (الجماعة (٣) في غير الجمعة، نعم يحصل له فضل الجماعة في ظهره إن أدرك ما بعد ركوع الجمعة الثاني (ما لم يسلم) الإمام أي ينطق بالميم من عليكم (٤)، وكذا بقوله ((السلام)) إن نوى معه الخروج من الصلاة (٥)، فمتى أدركه

стр. 247

وَلْيُخَفِّفِ الْإِمَامُ مَعَ فِعْلِ الْأَبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِتَطْوِيلِهِ مَحْصُورُونَ. وَيُكْرَهُ التَّطْوِيلُ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ، قبله أدركها وإن لم يجلس معه؛ لإدراكه معه ما يعتدَّ له به من النية وتكبيرة الإحرام فلو لم يحصلها به؛ لأبطل الصلاة لأنه زيادة بلا فائدة، ومن أدرك جزأً من أولها ثمّ فارق بعذر أو خرج الإمام بنحو حدث حصل له أصل الثواب لا كماله. ولو أمكنه إدراك بعض جماعة ورجا إدراك جميع أخرى فالأفضل الانتظار ومحلّه ما لم تفت بانتظارهم فضيلة أول الوقت أو وقت الاختيار. (وليخفف) ندباً (الإمام) جميعَ ما يأتي به بأن يقتصر على أدنى الكمال (مع فعل الأبعاض والهيئات)؛ لخبر ((إذا أمّ أحدكم الناس فليخفف)) (إلا أن يرضى) الجميع (١) (بتطويله) باللفظ لا بالسكوت (٢)، وهم (محصورون) بمسجد غير مطروق لم يطرأ غيرهم و لا تعلق بعينهم حقّ كأجراء عين على عمل ناجز وأرقاء ومتزوجات فيندب له التطويل إلا إن انتفى شرط فيكره وإن أذن من له الحق كالمُؤجِّر في الجماعة؛ لأن الإذن فيها لا يستلزم الإذن في التطويل (ويكره) للإمام (التطويل) وإن كان (ليلحقـ) ـه (آخرون)؛ لإضراره بالحاضرين.

стр. 248

وَلَوْ أَحَسَّ فِي الرُّكُوعِ أَوِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِدَاخِلٍ لَمْ يُكْرَهِ انْتِظَارُهُ فِي الْأَظْهَرِ إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ وَلَمْ يَفْرُقْ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ. قُلْتُ: المَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ انْتِظَارِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَلَا يَنْتَظِرُ فِي غَيْرِهِمَا (ولو أحسَّ) الإمام، أما منفرد أحس بداخل يريد الإقتداء به أو إمام محصورين بشرطهم فينتظر (١) ولو مع نحو التطويل؛ إذ لا ضرر بتطويله، نعم لا بد أن يسوي بينهم في الانتظار لله أيضا (في الركوع) الذي تدرك به الركعة (أو التشهد الأخير بداخل) يريد الاقتداء به (لم يكره انتظاره في الأظهر)؛ لعذر الإمام بقصد إدراك المأموم الركعة أو الجماعة، وخرج بفرضه الكلام في انتظاره في الصلاة انتظاره قبلها -بأن أقيمت- فإن الانتظار حينئذ حرام (٢) (إن لم يبالغ فيه) وإلا بأن كان لو وُزِّع على جميع أفعال الصلاة لظهر له أثر محسوس في كلٍّ على انفراده كره، ولو لحق آخر في ذلك الركوع أو ركوع آخر وكان انتظاره وحده لا مبالغة فيه بل مع ضمه للأول كره أيضا (٣) (ولم يفرُق) لنحو صداقة بل ينتظر لله، فإن ميّز بعضهم ولو لنحو علم أو انتظرهم كلهم لا لله بل للتودد إليهم كره (بين الداخلين) أما قبل الشروع في الدخول فلا ينتظر (٤)؛ لعدم الثبوت في حقّه (قلت: المذهب استحباب انتظاره) بالشروط السابقة وإن لم تغن صلاة المأمومين عن القضاء أو كانوا غير محصورين (والله أعلم)؛ لأنه ﷺ كان ينتظر ما دام يسمع وقع نعل، نعم إن كان الداخل يعتاد البطء وتأخير الإحرام إلى الركوع سن عدمه؛ زجرا له، أو خشي خروج الوقت بانتظاره حرم في الجمعة وكذا في غيرها إن كان شرع وقد بقي ما لا يسعها؛ لامتناع المد حينئذ، أو كان لا يعتقد إدراك الركعة بالركوع كره انتظاره؛ إذ لا مصلحة للمأموم هنا كما لو أدركه في الركوع الثاني من الكسوف، (و لا ينتظر في غيرهما) فيكره؛ لعدم فائدته، نعم يستثنى انتظار الموافق المتخلف لإتمام الفاتحة في السجدة الأخيرة؛ لفوات ركعته بقيامه منها قبل ركوعه، أما بطي القراءة أو النهضة فإن ترتب على انتظاره إدراك سُنَّ وإلا فلا.

стр. 249

وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الْأَصَحِّ إعَادَتُهَا مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا، [تنبيه] لو رأى مصلٍّ نحو حريق خفف، ويلزمه القطع إن أُنقذ به حيوان محترم، ويجوز لإنقاذ نحو مال محترم. (ويسن للمصلي) فرضا مؤدىً -ولو مقصورة أعادها تامة سفراً أو بعد إقامته، ومغرباً على الجديد؛ لما مرّ أن وقتها يسع تكرارها، وجمعة حيث سافر لبلدة أخرى أو جاز تعددها، وفرضاً يجب قضاؤه كمقيم تيمم (١) وظهر معذور في الجمعة أو نفلا تسن فيه الجماعة ككسوف ووتر (٢) رمضان- غير المنذورة؛ لأن الجماعة من شعار المكتوبة، وغير صلاة الخوف أو شدّته؛ لأن احتمال المبطل فيها للحاجة فلا يكرر، وغير صلاة الجنازة (٣)، نعم إن أعادها وقعت نفلا وصحّت؛ لشدّة احتياج الميت للثواب (وحده، وكذا) مع (جماعة في الأصح إعادتها) مرّة فقط، فلا تنعقد الإعادة الثانية، والإعادة: ما فعل لخلل أو عذر كالثواب (مع) واحد أو مع (جماعة (٤) -ولو ركعة من الجمعة المعادة لا أقل، ودون ركعة (٥) في غير الجمعة إن كان أدركه من آخر صلاة الإمام، وكذا إن أدرك أول صلاة الإمام ثم فارق بعذر أو بغير عذر- ويشترط لها نية الإمامة لكي تنعقد جماعة (٦) (يدركها) في الوقت ولو ركعة أو في وقت الكراهة؛ لما رُوي أن رجلا دخل بعد صلاة العصر فقال ﷺ ((مَن يتصدق على هذا فيصلي معه فصلى معه رجل))، وفيه أيضا ندب شفاعة من لم يرد الصلاة معه إلى من يصلي معه، وندب صلاة من صلى مع الداخل، ومحلّه إن اعتقد المنفرد جوازها أو ندبها وإلا لم تنعقد، ثمّ إنه إنما تسن إعادتها جماعة إن لم يوجد في الثانية مكروه من حيث الجماعة كفسق الإمام وغيره مما يمنع فضلها، ومنه ما إذا كانوا بمسجد تكره فيه الجماعة كأن كان مطروقا وله إمام راتب لم يأذن بها، فلا تسن إذا كان الانفراد أفضل، ولو أعادها نحو العراة فإن سنّت لهم الجماعة فذاك وإلا لم تنعقد.

стр. 250

وَفَرْضُهُ الْأُولَى فِي الجَدِيدِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ. وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا، وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةٌ إلَّا لِعُذْرٍ عَامٍّ كَمَطَرٍ أَوْ رِيحٍ عَاصِفٍ بِاللَّيْلِ، [تنبيه] الأبحاث المتقدمة متوجهة على أن ملحظ ندب الإعادة رجاء الثواب، أي أنه لا تندب الإعادة بل لا تجوز للمنفرد وغيره إلا إذا كانت الجماعة التي يعيد معها فيها ثواب من حيث الجماعة (١) بخلاف الجمعة فيكتفي فيها بصورة الجماعة وإن كرهت، ثُمّ إن العبرة بحصول الثواب في الجماعة بوقت التحرم وإن انتفى بعدُ لنحو انفراد عن الصف أو مقارنة أفعال الإمام (٢). ومرّ في التيمم أنه لو صلى به ولم يرج الماء ثمّ وجده لم تسن له الإعادة وهو لا ينافي ندب إعادتها جماعة؛ لأن محلّ الأول في الإعادة منفردا لأجل الماء فقط، (وفرضه الأولى) ولو غير مغنية عن القضاء ص (٣) (في الجديد)؛ لسقوط الطلب بها، (والأصح أنه ينوي بالثانية الفرض) صورةً -حتى لا يكون نفلا مبتدأ- أو ينوي ما هو فرض على المكلف في الجملة (٤)؛ لأن حقيقة الإعادة الإتيان بالشيء ثانيا بصفته الأولى، أما إذا نوى حقيقة الفرض فتبطل؛ لتلاعبه. ولو بان فساد الأولى لم تجزئه الثانية؛ لأنه ينوي بها غير حقيقة الفرض، ولذا لو نسي فعل الأولى فصلى مع جماعة ثمّ بان فساد الأولى أجزأته عن الثانية. [تنبيه]؛ لأنها على صورة الفرض وجب فيها النية والقيام وحرم قطعها، ولم تعط جميع أحكامه فيجوز جمعها مع الأصلية بتيمم واحد. (و لا رخصة في تركها وإن قلنا سنة)؛ لتأكدها (٥) (إلا لعذر (٦)؛ لما صحّ أنه ((مَن سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له -أي كاملة- إلا من عذر))، فإن وجد فلا كراهة، وعلى القول بأنها فرض فلا حرمة، وتجب على القول بالسنية بأمر الإمام إلا مع عذر (عام) تأذى به (كمطر) وثلج يبلّ ثوبه وبَرَد ليلا أو نهارا؛ لأنه ﷺ ((أمر بالصلاة في الرحال يوم مطر))، أما إذا لم يتأذَّ بذلك لخفّته أو كِنٍّ فلا يكون عذرا (أو ريح عاصف) -أي شديد- أو بارد أو ظلمة شديدة (بالليل) أو بعد الصبح

стр. 251

وَكَذَا وَحَلٌّ شَدِيدٌ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ خَاصٍّ كَمَرَضٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ، وَجُوعٍ وَعَطَشٍ ظَاهِرَيْنِ، وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ، وَخَوْفِ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، إلى الشمس (١)؛ لعظم مشقتها فيه دون النهار (وكذا وَحَل شديد) ليلاً أو نهاراً (على الصحيح) أي يخاف معه التلوث أو الزلق والشدة ليست بقيد (٢) (أو خاص كمرض) مشقته كمشقة المشي في المطر وإن لم يسقط القيام في الفرض؛ للاتباع، ونحو أبرص وأجذم بل يمنع من مخالطة الناس؛ للتأذي به (وحرّ) -من غير سموم- بوقت الظهر (٣) وإن وجد ظلا (وبرد) ليلاً أو نهاراً (شديدين)؛ كالمطر، ومثله حرّ نشأ من السموم -وهي الريح الحارة- لكنه عذر ليلاً ونهاراً، و لا فرق بين إلفهما أوْ لا؛ لأن المدار على ما به المشقة، وعدُّ المتنِ للحَر والبرد من الأعذار الخاصة صحيح؛ لأن الشدة قد تختص بالمصلي باعتبار طبعه كأن يكون ضعيف الخلقة، ويصح عدها من الأعذار العامة وهو واضح، (وجوع وعطش ظاهرين) أي شديدين بأن اختل أصل خشوعه؛ لكراهة الصلاة في كل حال يسوء فيه خلقه، نعم لو لم يختل خشوعه إلا بحضرة مأكول أو قرب حضوره أشترط حضور أو قرب ذلك لاعتباره عذراً، فإذا حضر الطعام أكل لقماً يكسر بها حِدَّة جوعه إلا أن يكون مما يستوفى دفعة كلبن (٤). [تنبيه] متى لم تطلب الصلاة فالجماعة أولى ، وعليه فكل ما اقتضى كراهة الصلاة عذر هنا كالأعذار التي يسيء فيها الخلق كشدة الغضب، (ومدافعة حدث (٥)؛ لكراهة الصلاة حينئذٍ، ومحلّه إن كان لو قدّمه أدرك الصلاة كاملة في الوقت وإلا حرم ما لم يخش مبيح تيمم فلا من مدافعته، (وخوف ظالم) أما خوف غير ظالم كذي حقّ واجب فورا فيلزمه الحضور وتوفيته (على) معصوم من عرض أو (نفس أو مال) أو اختصاص له أو لغيره وإن لم يلزمه الذب عنه (٦)، ومنه خوف على نحو خبز في تنور إن لم يقصد بذلك إسقاط الجماعة وإلا لم يعذر، ومع ذلك لو خشي تلفه سقطت عنه؛ للنهي عن إضاعة المال، ويعذر إن لم يقصد إسقاطها

стр. 252

وَمُلَازَمَةِ غَرِيمِ مُعْسِرٍ، وَعُقُوبَةٍ يُرْجَى تَرْكُهَا، إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا، وَعُرْيٍ وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرٍ مَعَ رُفْقَةٍ تَرْحَلُ، وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ، وَحُضُورِ قَرِيبٍ مُحْتَضِرٍ أَوْ مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ، أَوْ يَأْنَسُ بِهِ وإن علم نضجه بعد فوتها بشرط أن يحتاج إليه ويخشى تلفه لو لم يخبزه، ومنه أيضا خوفه عدم إنبات بذره أو ضعفه أو أكل نحو جراد له أو فوات نحو المغصوب، أما تحصيل تملك المال فإن احتاج إليه حالاً عذر وإلا فلا، (وملازمة) أو حبس (غريمِ) أو وكيله (معسرٍ) إن عجز عن إثبات إعساره أو عسر عليه وإلا فلا عذر كما لو كانت له به بينة وهناك حاكم يقبلها قبل أن يحسبه وكما لو قبلت دعوى الإعسار بيمينه وذلك كما في الصداق ودين الإتلاف، (وعقوبة) تقبل العفو كقود وتعزير (يُرجى تركها) ولو على بُعْد ولو بمال (إن تغيَّب أيّاما) أي زمنا يسكن فيه غضب المستحق بخلاف إن علم بقرائن عدم العفو، (وعُري) بل إن فقد أيَّ لباس مخلّ بمروءته؛ للمشقة، (وتأهب لسفر) مباح (مع رفقة ترحل) بحيث لو تخلف للجماعة لاستوحش، (وأكل ذي ريح كريه) لمن يظهر منه ريحه كثوم وبصل وكراث وفجل لم تسهل إزالته -وإلا فلا يعذر به وتسن إزالته- ولو مطبوخا (١) بقي ريحه المؤذي وإن قلّ؛ لنهي من أكل ذلك عن دخول المسجد، ويكره له ولو لعذر الاجتماع بالناس، أما دخول المسجد لغير ضرورة فيعذر إن أكله لعذر وإلا فلا ولو كان خاليا، وأما نفس الأكل فيكره فقط إن عزم على دخول مسجد أو اجتماع بالناس، ويعذر أيضا كل ذي ريح كريه من بدنه كبخر (٢) أو مماسه. ولو أكل مما مرّ بقصد إسقاطها أثم بعدم الحضور لوجوبه عليه حينئذ ولو مع الريح المنتن لكن يسن له السعي في إزالته ما أمكن (٣)، (وحضور قريب) أو نحو صديق أو أستاذ (محتضر) وإن كان له متعهد؛ لأنه يشق عليه فراقه فيتشوش خشوعه (أو) قريب أو أجنبي (مريض بلا متعهد) أو له متعهد شُغل بنحو شراء الأدوية (أو) حضور قريب أو نحوه ممن مر له متعهد لكن (يأنس به)؛ لأن أنسه أهمّ من الجماعة، ومن أعذراها نحو زلزلة وغلبة نعاس

стр. 253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وسِمَن مفرط؛ لخبر صحيح فيه، وليالي زفاف في المغرب والعشاء (١)، وسعي في استرداد مال يرجو حصوله، وعمى حيث لم يجد قائدا بأجرة مثل وجدها فاضلة عمّا يعتبر في الفطرة ولا أثر لإحسانه المشي بالعصا؛ إذ قد تحدث وهدة يقع فيها. [تنبيه] هذه الأعذار تمنع الإثم أو الكراهة ولا تحصل فضيلة الجماعة (٢) -أي يحاكي فضيلتها- واختير حصولها لملازمها وآخرون إن قصدها لولا العذر (٣) وأوجه منهما حصولها لمن جمع الأمرين، ثمّ إنه إنما يسقط طلب الجماعة إن لم يتأت إقامتها في البيت وإلا فلا.

стр. 254

فصل لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْلَمُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ أَوْ يَعْتَقِدُهُ كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِبْلَةِ أَوْ إِنَاءَيْنِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إنَاءُ الْإِمَامِ لِلنَّجَاسَةِ، فَإِنْ ظَنَّ طَهَارَةَ إِنَاءِ غَيْرِهِ اقْتَدَى بِهِ قَطْعًا، وَلَوِ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ فِيهَا نَجِسٌ عَلَى خَمْسَةٍ فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إِنَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ وَأَمَّ كُلٌّ فِي صَلَاةٍ فَفِي الْأَصَحِّ يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ إلَّا إِمَامَهَا فَيُعِيدُ المَغْرِبَ. وَلَوِ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ أَوِ افْتَصَدَ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْفَصْدِ دُونَ المَسِّ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ المُقْتَدِي (فصل) في صفات الأئمة (لا يصح إقتداؤه بمن يعلم بطلان صلاته، أو يعتقده) كأن يظنه ظناً غالباً (كمجتهدين اختلفا) اجتهاداً (في القبلة) ولو بالتيامن والتياسر وإن اتحدت الجهة (أو إناءين) في أحدهما ماء طاهر والآخر ماء نجس، (فإن تعدد الطاهر) ولم يظن من حال غيره شيئا (فالأصح الصحة) لكن مع الكراهة المفوتة لفضيلة الجماعة (ما لم يتعين إناء الإمام للنجاسة، فإن ظنّ طهارة إناء غيره) كإنائه (اقتدى به قطعا)؛ إذ لا تردد أو نجاسته امتنع قطعاً. (ولو اشتبه خمسة فيها نجس على خمسة) واجتهدوا (فظنّ كلٌّ طهارة إناءٍ فتوضأ به) ولم يظنّ شيئا من أحوال الأربعة (وأمّ كلٌّ) الباقين (في صلاة) مبتدئين بالصبح (ففي الأصح يعيدون العشاء)؛ لتعين النجاسة بزعمهم في إناء إمامها (إلا إمامها فيعيد المغرب)؛ لصحة ما قبلها بزعمه وهو متطهر بزعمه في العشاء فتعين إمام المغرب للنجاسة، والضابط أن كلا يعيد ما ائتم فيه آخرا، ولو كان في الخمسة نَجِسَان صحت صلاة كلٍّ خلف اثنين فقط، ولو سمع صوتَ حدث أو شمّه بين خمسة وتناكروه وأمّ كلّ في صلاة فكما ذكر. [تنبيه] يؤخذ من لزوم الإعادة أنه يحرم عليهم فعل العشاء خلف إمامها ، ويحرم على إمام العشاء فعل المغرب. (ولو اقتدى شافعي بحنفي) مثلا أتى بمبطل في اعتقادنا أو اعتقاده كأن (مس فرجه أو افتصد فالأصح الصحة في الفصد) ولو كان الإمام ذاكرا حال نيته أنه افتصد (١) (دون المس اعتبار بنية المقتدي)، وإنما صحّت في الثانية؛ لأن المدار على وجود صورة صلاة صحيحة عندنا وللحاجة

стр. 255

وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةٌ بِمُقْتَدٍ. وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ، وَلَا قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ فِي الجَدِيدِ، للجماعة اغتفر اعتقاد المخالف مبطلا عندنا كاعتقاده عدم وجوب بعض الأركان، واغتفر أيضا إتيانه بمبطل عنده وإن تعمده. أما لو علم المأموم إتيان الإمام بمبطل عنده -أي المأموم- بطلت كما مر، نعم محلّه في مبطل لا يغتفر جنسه في الصلاة (١) أما هو فلا يضرّ إتيان المخالف به كأن سجد إمامه المخالف سجدة شكر (٢) فلا تبطل صلاة المأموم بها وإن لم تجز متابعته، أما الواجبات فلا يضر اعتقاد الإمام عدم وجوب بعض الأركان، ولو شكّ شافعي في إتيان المخالف بالواجبات عند المأموم لم يؤثر؛ تحسينا للظن به في توقي الخلاف، أما لو علم فتبطل كما مرّ إلا إن يكون ذا ولاية (٣)؛ خوفا من الفتنة فتصح بلا إعادة، والأولى له أن يوافقه في الأفعال مع عدم الإقتداء به. (ولا تصح قدوة بمقتدٍ) -إجماعا- ولو احتمالا، ولو كان الشكّ بعد السلام كما مرّ، وإن بان إماما، ولا يفيد الاجتهاد هنا (٤)؛ إذ لا علامة هنا؛ لتعذر معرفة النية. وخرج بمقتد ما لو انقطعت القدوة كأن سلم الإمام فقام مسبوق فاقتدى به آخر أو مسبوقون فاقتدى بعضهم ببعض فتصح -في غير الجمعة في الثانية على المعتمد- لكن مع الكراهة (٥)، (ولا بمن تلزمه إعادة) وإن اقتدى به مثله (كمقيم تيمم)؛ لنقص صلاته، (ولا قارئ بأميّ في الجديد) وإن لم يمكنه التعلم ولا علم بحاله؛ لأنه لا يتحمل القراءة عنه، ويصح إقتداؤه بمن يُجَوِّز كونه أميّا إلا إذا لم يجهر في جهرية فتلزمه مفارقته (٦) فإن استمر

стр. 256

وَهُوَ مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ أَوْ تَشْدِيدَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَمِنْهُ أَرَتُّ يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَأَلْثَغُ يُبْدِلُ حَرْفًا، وَتَصِحُّ بِمِثْلِهِ، وَتُكْرَهُ بِالتَّمْتَامِ وَالْفَأْفَاءِ وَاللَّاحِنِ، جهلا (١) بوجوب الإعادة حتى سلّم لزمته الإعادة ما لم يبن أنه قارئ، وعموماً فمتى تردد المأموم في مانع إقتداءٍ وقامت قرينة ظاهرة على وجوده لزمته المفارقة (٢). [تنبيه] لزوم المفارقة هنا يشكل عليه ما مرّ من أن إمامه لو لحن لحنا مغيرّا في الفاتحة أنه لا تجب مفارقته بل ينتظره في القيام إلى أن يقوم من السجود؛ لجواز سهوه وهذا موجود هنا، وقد يجاب بحمل ذلك على ما إذا لم يُجَوِّز كونه أميّا وإلا لزمته كما هنا، (وهو من يخلّ بحرف أو تشديدة من الفاتحة) بأن لم يحسنه، ومثله من لا يحسن سبع آيات مع من لا يحسن إلا الذكر، وحافظ نصف الفاتحة الأول مع حافظ نصفها الثاني (ومنه أرت يدغم) بإبدال (في غير موضعه) فلا يضر إدغام فقط كتشديد لام مالك (وألثغ يبدل حرفا) كراءٍ بغين، نعم لا تضر لثغة يسيرة بأن لم تمنع أصل مخرجه وإن كان غير صافٍ (وتصحّ) قدوة أميّ وأخرس (٣) (بمثله) بالنسبة للمعجوز عنه وإن لم يكن مثله في الإبدال كما إذا عجزا عن الراء وأبدلها أحدهما غينا والآخر لاماً بخلاف عاجز عن راء بعاجز عن سين وإن اتفقا في البدل؛ لإحسان أحدهما ما لا يحسنه الآخر (وتكره)؛ لنفرة الطبع منه، لكن مع الصحة؛ لعذره (٤) مع إتيانه بأصل الحرف (بالتمتام) وهو من يكرر التاء (والفأفاء) والؤاواء كسائر الحروف (واللاحن) إن لم يتغيّر المعنى كفتح دال نعبد وإن أثم بتعمده.

стр. 257

فَإِنْ غَيَّرَ مَعْنًى كَأَنْعَمْتُِ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ أَبْطَلَ صَلَاةَ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ، فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَأُمِّيٍّ وَإِلَّا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ. وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةُ رَجُلٍ وَلَا خُنْثَى بِامْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى. وَتَصِحُّ لِلْمُتَوَضِّئِ بِالمُتَيَمِّمِ، وَبِمَاسِحِ الخُفِّ، وَلِلْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ، وَالمُضْطَجِعِ. وَالْكَامِلِ بِالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ. (فإن غيّر معنىً) ولو في غير الفاتحة وكاللحن هنا الإبدال -لكن لا يشترط فيه تغيير المعنى كما مر- (كأنعمتُِ بضمّ أو كسر) أو أبطله كالمستقين (أبطل صلاة من أمكنه التعلم) ولم يتعلم؛ لأنه ليس بقرآن، نعم إن ضاق الوقت صلَّى لحرمته وأعاد؛ لتقصيره، ولا يأتي بتلك الكلمة وإن تعمدها بطلت، ولا يُقتدى به في الحالين، (فإن عجز لسانه أو لم يمضِ زمن إمكان تعلمه) إن أسلم فمن حين إسلامه وغيره من التمييز إن بلغ سبعا كما مرّ؛ لأن الأركان والشروط لا فرق في اعتبارها في البالغ وغيره (فإن كان في الفاتحة) أو بدلها ولو الذِّكر متغيره في (فكأميّ وإلا فتصح صلاته والقدوة به) وكذا إن جهل التحريم وعُذِر أو نسي أنه لحن أو أنه في صلاة، فتغييره في غير الفاتحة وبدلها تبطل به صلاته إن قدر وعلم وتعمد؛ لأنه حينئذ كلام أجنبي بخلاف ما في الفاتحة أو بدلها؛ لأنه ركن فلا يسقط بنحو جهل أو نسيان، نعم إن تفطن للصواب بنى ولم تبطل صلاته، وحيث بطلت صلاته هنا يبطل الاقتداء به لكن للعالم بحاله، ويفرق بين اللاحن والأميّ حيث يبطل مطلقا بأن الأول يعسر الإطلاع على حاله قبل الاقتداء به. (ولا تصح قدوة رجل) ولو صبيا (ولا خنثى) مشكل (بامرأة ولا خنثى) مشكل إجماعا في الرجل بالمرأة، ولاحتمال أنوثة الإمام وذكورة المأموم في خنثى بخنثى وذكورة المأموم في خنثى بامرأة وأنوثة الإمام في رجل بخنثى، أما قدوة امرأة بامرأة أو خنثى أو رجل، وخنثى برجل، ورجل برجل فصحيحة فالصور تسع، ثُمّ إنه لو اتضح الخنثى بيقين فذاك أما لو اتضح بظنّ كقوله فيكره اقتداء رجل به ويكره له الاقتداء بالمرأة للشكّ. (وتصح للمتوضئ بالمتيمم (١) الذي لا يلزمه القضاء (وبماسح الخف وللقائم بالقاعد والمضطجع) والمستلقي ولو موميا ولأحدهم بالآخر؛ لكمال صلاتهم (والكامل) أي البالغ الحر (بالصبي) المميز مع الكراهة؛ لما صح أن عمرو بن سَلِمة ﵁ كان يؤم قومه على عهده ﷺ وهو ابن ست أو سبع، نعم البالغ ولو مفضولا وقناً أولى منه؛ للخلاف في صحتها خلف الصبي، ومن ثم كرهت (والعبد) ولو صبيا؛

стр. 258

وَالْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ سَوَاءٌ عَلَى النَّصِّ. وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ قُدْوَةِ السَّلِيمِ بِالسَّلِسِ، وَالطَّاهِرِ بِالمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ المُتَحَيِّرَةِ. وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ امْرَأَةً، أَوْ كَافِرًا مُعْلِنًا، قِيلَ أَوْ مُخْفِيًا وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ، لَا جُنُبًا، أوَ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ لما صح أن عائشة كان يؤمها عبدها ذكوان، نعم الحر أولى منه إلا إن تميز بنحو فقه فيتساويان كما يأتي، والحر في صلاة الجنازة أولى مطلقا؛ لأن دعاءه أقرب للإجابة، وتكره إمامة الأقلف ولو بالغا (والأعمى والبصير سواء على النص)؛ لأن الأعمى أخشع والبصير على الخبث أحفظ، وهذا إذا اتحدا حرّية ورقاً مثلاً وإلا فحرٌّ أعمى أولى من قنٍّ بصير، (والأصح صحة قدوة) نحو (السليم بالسلس) ونحوه ممن لا تلزمه إعادة (والطاهر بالمستحاضة)؛ لكمال صلاة السلس والمستحاضة، ويصح قدوة مثلهما بهما جزماً (غير المتحيرة) فلا يصح ولو مع مثلها؛ لوجوب الإعادة عليها (١) (ولو بان إمامه) بعد الصلاة (امرأة) أو خنثى (أو كافرا معلنا) كذمي (قيل أو مخفيا) كزنديق (وجبت الإعادة)؛ لتقصيره؛ لأن أمارة المبطل ظاهرة كانتشار أمر الخنثى غالبا، ويقبل قوله في كفره؛ لقبول إخباره عن فعل نفسه، نعم لو أسلم الكافر ثمّ اقتُدي به وبعد فراغه قال: ((لم أكن أسلمت حقيقة أو ارتددت)) لم يقبل قوله؛ لكفره بذلك القول فلا يقبل خبره، ويصح الاقتداء بمجهول الإسلام ما لم يبن خلافه ولو بقوله؛ لأن إقدامه على الصلاة أمارة إسلامه. ولو بان أنّ إمامه لم يكبر للإحرام بطلت؛ لأنها لا تخفى غالبا أو لم ينو فلا. ولو أحرم بإحرامه ثمّ كبر بنية ثانية سرّا بحيث لم يسمعه المأموم لم يضر في صحّة الاقتداء وإن بطلت صلاة الإمام، (لا) محدثا أو (جنبا أو ذا نجاسة (٢) خفية (٣) ولو في جمعة إن زاد على الأربعين كما يأتي؛ إذ لا تقصير منه، ومن ثمّ لو علم المأموم ذلك ثمّ نسيه واقتدى به ولم يحتمل تطهره؛ لزمته الإعادة، أما إذا بان ذا نجاسة ظاهرة فتلزمه الإعادة؛ لتقصيره، وضابطها أن تكون بحيث لو تأملها المأموم لرآها فلا فرق بين من يصلي إمامه قائما أو جالسا ولو قام رآها المأموم أو كان الإمام قائما والمأموم جالسا لعجزٍ فلم يرها أو بعيدا أو

стр. 259

قُلْتُ الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ وَقَوْلُ الجُمْهُورِ: أَنَّ مُخْفِيَ الْكُفْرِ هُنَا كَمُعْلِنِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَالْأُمِّيُّ كَالمَرْأَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوِ اقْتَدَى بِخُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا لَمْ يَسْقُطِ الْقَضَاءُ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْعَدْلُ أَوْلَى مِنَ الْفَاسِقِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَأِ وَالْأَوْرَعِ .... نحو ذلك؛ لأن المراد هنا الرؤية ولو بالقوة؛ لفحش النجاسة والتقصير متعلق بها، ولذا فالأعمى (١) لا يعيد مطلقا؛ لعدم تقصيره ولا يمكنه رؤيتها بالفعل أو بالقوة، (قلت: الأصح المنصوص وقول الجمهور أن مخفي الكفر هنا كمعلنه والله أعلم)؛ لعدم أهلية الكافر للصلاة بوجه، (والأميّ كالمرأة في الأصح)؛ بجامع النقص. فإن بان ذلك أو شيء مما مر -غير نحو الحدث والخبث الخفي (٢) - أثناء الصلاة استأنف أو بعدها أعاد بخلاف ما لو بان حدثه أو خبثه الخفي أثناءها فإنه يلزمه مفارقته فوراً ويبني وإلا بطلت وإن لم يتابعه، والفرق أن الوقوف على نحو قراءته أسهل منه على طهره. (ولو اقتدى) مثلا رجل (بخنثى) في ظنه (فبان رجلا لم يسقط القضاء في الأظهر)؛ لعدم الجزم بالنية، أما لو اقتدى بمشتبه في كونه خنثى لكن غلب على ظنه أنه رجلٌ ثمّ بان خنثى بعد الصلاة ثمّ اتضح بالذكورة فلا تلزمه إعادة للجزم بها بخلاف ما لو صلى خنثى خلف امرأة ظانا أنها رجل ثمّ تبين أنوثته؛ لأن للمرأة علامات ظاهرة فهو مقصر وإن جزم بالنية. (والعدل) ولو قنا مفضولا (أولى) بالإمامة (من الفاسق) ولو حرّا فاضلا؛ إذ لا وثوق به في المحافظة على الشروط مع أنها تكره خلفه، والكراهة أشدّ خلف مبتدع لم يكفَّر ببدعته؛ لأن اعتقاده لا يفارقه، وتكره إمامة من يكرهه أكثر القوم لمذموم فيه شرعي غير نحو ما ذكرته؛ لورود تغليظات فيه، ولا يكره الائتمام به. [تنبيه] يحرم مع عدم الصحة كما سيأتي على الإمام أو نائبه وناظر مسجد (٣) نصب كل من يكره الاقتداء به كفاسق إماماً للصلوات؛ لأهم مأمورون برعاية المصالح. (والأصح أن الأفقه) في الصلاة وما يتعلق بها -وإن لم يحفظ غير الفاتحة- (أولى من الأقرأ) غير الأفقه وإن حفظ كل القرآن؛ لأن الحاجة للفقه أهمّ، ولأنه ﷺ قدَّم أبابكر على مَن هم أقرأ منه، نعم يتساوى قنّ أفقه وحرّ فقيه، ويقدم قنّ فقيه على حرّ غير فقيه، (و) الأفقه أولى من (الأورع)؛ لما مر، ويقدم الأقرأ

стр. 260

وَيُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ عَلَى الْأَسَنِّ النَّسِيبِ. وَالجَدِيدُ تَقْدِيمُ الْأَسَنِّ عَلَى النَّسِيبِ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فَبِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَحُسْنِ الصَّوْتِ. وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا على الأورع، والمراد بالأقرأ الأصح قراءة فإن استويا في ذلك فالأكثر قراءة ولا يتميز قارئ القراءات السبع عن غيره، ويقدم الأزهد على الأورع؛ إذ الزهد تجنب بعض الحلال والورع تجنب الشُّبه؛ خوفا من الله تعالى. ولو تميز المفضول من هؤلاء الثلاثة ببلوغ أو إتمام (١) أو عدالة أو معرفة نسب كان أولى، (ويقدم الأفقه والأقرأ) وكذا الأورع (على الأسن النسيب)؛ لأن فضيلة كل من الأولين لها تعلق تام بصحة الصلاة أو كمالها، (والجديد تقديم الأسن) في الإسلام (على النسيب (٢) وهو المنسوب لمن يعتبر في الكفاءة كالعرب بتفصيلهم وكالعلماء ونحوهم؛ لأن فضيلته في آبائه والأول في ذاته، ولا عبرة بسن في غير الإسلام فيقدم شاب أسلم أمس على شيخ أسلم اليوم، نعم لو أسلما معا قُدِّم الأسن، ومن أسلم بنفسه أولى ممن أسلم بالتبعية؛ لأن فضيلته في ذاته، نعم إن كان بلوغ التابع قبل إسلام المستقل قدم التابع؛ لقِدَم إسلامه. وتعتبر الهجرة أيضا، فيقدم أفقه فاقرأ فأورع فأقدم هجرة بالنسبة لآبائه إلى رسول الله وبالنسبة لنفسه إلى دار الإسلام فأسن فأنسب، ولذا فالمنتسب للأقدم هجرة مقدم على المنتسب لقريش مثلا، (فإن استويا) في الصفات المذكورة (فبنظافة) الذِّكْر بأن لم يسم -أي ممن لم يعلم منه عداوته- بنقص يسقط العدالة، ثُمَّ نظافة (الثوب والبدن وحُسْن الصوت وطيب الصنعة) بأن يكون كسبه فاضلاً كتجارة وزراعة (ونحوها) من الفضائل، وعند استواء ما مر يقدم الأحسن ذِكْراً ثمّ الأنظف ثوبا فوجها فبدنا فصنعة ثمّ الأحسن صوتا فصورة، فإن استويا وتشاحا أقرع، هذا كله حيث لا إمام راتب أو أسقط حقه وإلا قُدِّم الراتب على الكل، والراتب هو من ولاّه الناظر ولاية صحيحة بأن لم يكره الإقتداء به أو كان بشرط الواقف.

стр. 261

وَمُسْتَحِقُّ المَنْفَعَةِ بِمِلْكٍ وَ نَحْوِهِ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا فَلَهُ التَّقْدِيمُ، وَيُقَدَّمُ عَلَى عَبْدِهِ السَّاكِنِ لَا مُكَاتَبِهِ فِي مِلْكِهِ. وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ المُكْتَرِي عَلَى المُكْرِي، وَالمُعِيرِ عَلَى المُسْتَعِيرِ. وَالْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى مِنْ الْأَفْقَهِ وَالمَالِكِ (ومستحق المنفعة) وهو من جاز له الانتفاع بمحل (بملك ونحوه) كإجارة ووقف وإذن سيد (أولى) وإن تميز غيره بسائر ما مر، هذا إن كان أهلا (فإن لم يكن) المستحق لها -حقيقة وهو من عدا نحو المستعير (١) والقنّ سواء حضر المعير والسيد أو غابا- (أهلا) للإمامة كامرأة للرجال، أو للصلاة ككافر (فله) أي يندب له إن كان رشيدا (التقديم) لأهلٍ؛ لخبر ((لا يؤمنّ الرجلُ الرجلَ في بيته، ولا في سلطانه)). أما المحجور عليه إذا دخلوا بيته لمصلحته وكان زمنها بقدر زمن الجماعة فإن أذن وليّه لواحدٍ تقدّم وإلا صلوا فرادى (ويُقدّم) السيد (على عبده الساكن) بملك السيد، بل وبملك غيره؛ لأن السيد هو المستعير حقيقة (لا مكاتبه)؛ لأنه أجنبي عنه (في ملكه) أي ما استحق المكاتبُ منفعته ولو بنحو إجارة وإعارة من غير السيد، ومثل المكاتب المبعض فيما ملكه ببعضه الحر، (والأصح تقديم المكتري) ومُقَرَّر نحو الناظر (على المكري) والمقرِّر؛ نظرا لملك المنفعة (والمعير على المستعير)؛ لملكه الرقبة والمنفعة، (والوالي في محلّ ولايته أولى مِن) مَن ذُكر كـ (الأفقه والمالك) الآذن في الصلاة في ملكه وإن لم يأذن في الجماعة، ومحلّه إن لم يزد زمن الجماعة على الانفراد وإلا فلابد من إذنه فيها، أما إذا لم يكن فيهم والٍ فلا تقام الجماعة في ملكه إلا بإذنه فيها؛ لئلا يلزم تقدم غيره بغير إذنه وهو ممتنع؛ للخبر السابق، ويُقَدَّم من الولاة الأعم ولايةً، ثُمّ إنه يقدم الوالي على الراتب إن شملت ولايته الإمامة بخلاف ولاة نحو الشرطة، نعم الإمام الراتب لو ولاّه الإمام أو نائبه يقدم على مَن عدا الإمام الأعظم من الولاة كوالي البلاد وقاضيها.

стр. 262

فصل لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إِمَامِهِ فِي المَوْقِفِ، فَإِنْ تَقَدَّمَ بَطَلَتْ فِي الجَدِيدِ، وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ، وَيُنْدَبُ تَخَلُّفُهُ قَلِيلًا، وَالِاعْتِبَارُ بِالْعَقِبِ (فصل) في بعض شروط القدوة وكثير من آدابها ومكروهاتها (لا يتقدم على إمامه في الموقف (١) أي المكان، (فإن تقدّم) القائم أو غيره يقينا لم تنعقد ابتداء و (بطلت) إن كان في الأثناء (في الجديد)؛ لأنه أفحش من المخالفة في الأفعال المبطلة، أما لو شكّ في التقدم فلا تبطل وإن جاء من قُدَّامه؛ لأن الأصل عدم المبطل، ولا يضر التقدم في صلاة شدّة الخوف، (ولا تضر مساواته)؛ لعدم المخالفة، لكنها مكروهة مفوَّتة لفضيلة الجماعة فيما ساواه فيه فقط؛ لإمكان التبعيض، أما الجزء الذي لم يساوه فيه فيحصل عليه ثواب السبع والعشرين درجة فيه وإن لم تكمل، ويعتدّ بصورتها في الجمعة وغيرها حتى يسقط فرضها، وكذا يقال في كل مكروه من حيث الجماعة كمخالفة السنن المطلوبة من حيث الجماعة (ويندب تخلفه قليلا) بأن تتأخر أصابعه عن عقب إمامه؛ لأنه الأدب، نعم قد تسن المساواة كما يأتي في العراة، والتأخر الكثير (٢) كما في امرأة خلف رجل، (والاعتبار) في القيام والركوع (بالعقب) المعتمد عليه فإن اعتمد عليهما واستويا فذاك أو تقدّم بأحد العقبين فإن اعتمد على المتقدّم فقط بطلت أو المتأخر فقط فلا أو اعتمد عليهما فتبطل أيضا (٣)، والعقب هو ما يصيب الأرض من مؤخرة القدم دون أصابع الرجل فلا أثر لتقدمها مع تأخر العقب بخلاف العكس، ولا للتقدم ببعض العقب إن اعتمد على جميعه؛ لأنها مخالفة لا تظهر فأشبهت المخالفة اليسيرة في الأفعال، والاعتبار في السجود بأصابع قدميه (٤) إن اعتمد عليها وإلا فآخر ما اعتمد عليه، وفي القعود بالألية ولو راكبا، وفي الاضطجاع بالجنب -أي جميعه-

стр. 263

وَيَسْتَدِيرُونَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ. وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَا فِي الْكَعْبَةِ، وَاخْتَلَفَتْ جِهَتَهُمَا، وَيَقِفُ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ، وَهُوَ أَفْضَلُ وهو ما تحت عظم الكتف إلى الخاصرة، وفي الاستلقاء بالعقب إن اعتمد عليه وإلا فآخر ما اعتمد عليه، وسواء في كل ما ذكر ما لو اتحدا قياما مثلا أوْ لا، ومحلّ ما ذكر في العقب وما بعده إن اعتمد عليه فإن اعتمد على غيره وحده كأصابع القائم وركبة القاعد أعتبر ما اعتمد عليه حتى لو صلى قائما معتمدا على خشبتين تحت إبطيه فصارت رجلاه معلقتين في الهواء أو مماستين للأرض من غير اعتماد بأن لم يمكنه غير هذه الهيئة اعتبرت الخشبتان، ولا تبطل الصلاة؛ للضرورة. (ويستديرون) ندبا (في المسجد الحرام حول الكعبة) كما فعله ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما وأجمعوا عليه، ويندب أن يقف الإمام خلف المقام؛ للاتباع، ومعلوم مما مر أنه لو وقف صفّ طويل في أخريات المسجد صحّ بشرط أن ينحرف بحيث لو قرب من الكعبة لما خرج عن سمتها (١) (ولا يضر كونه أقرب إلى الكعبة في غير جهة الإمام في الأصح)؛ إذ لا يظهر بذلك مخالفة فاحشة لكن مع الكراهة المفوِّتة لفضيلتها؛ للخلاف في صحتها، ولو توجه أحدهما للركن فكل من جانبيه جهته، (وكذا لو وقفا في الكعبة واختلفت جهتهما) بأن كان وجهه لوجهه أو ظهره لظهره أو وجه أو ظهر أحدهما لجنب الآخر فتصح وإن تقدم عليه بخلاف ما إذا كان وجه الإمام لظهر المأموم أو استقبلا سقفها وكان المأموم أرفع؛ لتقدمه عليه مع اتحاد جهتهما، ولو كان بعض مقدمه لجهة الإمام وبعضه لغيرها وتقدم ضرّ؛ تغليبا للمبطل، أما لو كان الإمام داخلها والمأموم خارجاً عنها فلا حجر على المأموم أو العكس امتنع توجهه لجهة إمامه؛ كي لا يتقدم عليه فيها. (ويقف الذكر) ولو صبيا لم يحضره غيره (عن يمينه) وإلا سنّ له تحويله؛ للاتباع، (فإن حضر آخر أحرم عن يساره) فإن لم يكن بيساره محل أحرم خلفه ثم تأخر إليه من هو على اليمين (ثمّ) بعد إحرامه (يتقدم الإمام أو يتأخران) حال القيام أو الركوع فقط (وهو أفضل)؛ للاتباع، هذا إن سهل كل منهما وإلا تعين ما سهل،

стр. 264

وَلَوْ حَضَرَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ صَُفَّا خَلْفَهُ وَكَذَا امْرَأَةٌ أَوْ نِسْوَةٌ، وَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ. وَتَقِفُ إمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ، وَيُكْرَهُ وُقُوفُ المَأْمُومِ فَرْدًا، بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ سَعَةً، (ولو حضر) ابتداء (رجلان أو رجل وصبي صَُفّا خلفه)؛ للاتباع، (وكذا) لو حضر (امرأة أو نسوة) فتقف هي أو هنّ خلفه وإن كنّ محارمه؛ للاتباع، أو ذكر وامرأة فهو عن يمينه وهي خلف الذكر، أو ذكران وامرأة ومثلها الخنثى فهما خلفه وهي أو الخنثى خلفهما، أو ذكر وخنثى وأنثى وقف الذكر عن يمينه والخنثى خلفهما والأنثى خلف الخنثى، (ويقف خلفه الرجال) ولو أرقاء أو فسّاقا، (ثمّ) إن تمّ صفّهم وقف خلفهم (الصبيان) وإن كانوا أفضل -أما إذا لم يتم فيكمل بالصبيان- ثمّ الخناثى وإن لم يكمل صف من قبلهم (ثمّ النساء)؛ لخبر مسلم ((ليليَنّي منكم أولو الأحلام والنهى ثمّ الذين يلونهم ثلاثا))، ولا يؤخر صبيان لبالغين؛ لاتحاد جنسهم بخلاف من عداهم؛ لاختلافه. ويسن أن لا يزيد ما بين كل صفين وما بين الأول والإمام على ثلاثة أذرع، فإن زاد عنها كره للداخلين أن يصطفوا مع المتأخرين فإن فعلوا لم يُحَصِّلوا فضيلة الجماعة بل يصطفوا بين المتأخرين ومن قبلهم. وأفضل صفوف الرجال أولها ثمّ ما يليه وهكذا، وأفضل كل صف يمينه؛ لما صح من صلاة الله وملائكته على أهله، وقد رجحوا من بالصف الأول على مَن بالروضة الكريمة، والصف الأول هو ما يلي الإمام وإن تخلله منبر أو نحوه، وهو بالمسجد الحرام في جهة الإمام من ورائه، وفي غير جهة الإمام ما اتصل بذلك الصف الذي وراء الإمام، ويلي ذلك الصف في الأفضلية مَن أمَامَه -لا من يليه- بشرط أن لا يكون أقرب إلى الكعبة من الإمام في غير جهته؛ لما مرّ في كراهتها، ولا عبرة في الأفضلية بتقدم مَن بسطح المسجد على من بأرضه؛ لكراهة الارتفاع حتى في المسجد، (وتقف إمامتهن وسْطهن) ندبا؛ لثبوته من فعل عائشة وأم سلمة ﵄، فإن أمّهنّ خنثى تقدم كالذكر، وإمام عراة فيهم بصير ولا ظلمة كذلك وإلا تقدم عليهم، ومخالفة جميع ما ذكر مكروهة مفوِّتة لفضيلة الجماعة، (ويكره وقوف المأموم فردا) عن صفّ من جنسه؛ للنهي الصحيح عنه، نعم يندب الإعادة لها ولو وحده ككل صلاة وقع فيها خلاف غير شاذ في صحتّها (بل يدخل) إن لم يشق على غيره (الصف إن وجد) له (سَعة) وإن لم تكن فيه

стр. 265

وَإِلَّا فَلْيَجُرَّ شَخْصًا بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلْيُسَاعِدْهُ المَجْرُورُ، وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ بِأَنْ يَرَاهُ أَوْ بَعْضَ صَفٍّ أَوْ يَسْمَعَهُ أَوْ مُبَلِّغًا، وَإِذَا جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ بَعُدَتْ المَسَافَةُ وَحَالَتْ الأَبْنِيَةُ، فرجة. ولو كان بينه وبين ما فيه فرجة أو سعة (١) صفوف كثيرة خرقها كلها؛ لتقصيرهم بتركها مع كراهة الصلاة لكل من تأخر عن صفّها، نعم إن كان تأخرهم لعذر كوقت الحرّ بالمسجد الحرام فلا كراهة ولا تقصير، ويؤخذ من تعليلهم بالتقصير أنه لو عرضت فرجة بعد كمال الصف لم يخرق إليها (وإلا فليجرّ) ندبا؛ لخبر ((أيها المصلي هلا دخلت في الصف أو جررت رجلا من الصف فيصلي معك .. الحديث))، أما من وجد فرجة فيحرم عليه الجرّ؛ لتفويته الفضيلة على الغير من غير عذر (شخصا) من الصف حرّا -لا قنّا؛ لدخوله في ضمانه- يعلم منه بقرائن أحوله أنه يطيعه (بعد الإحرام) لا قبله فيحرم عليه (٢)؛ لإضراره بالمجرور بتصييره منفردا، ولذا يحرم الجر فيما لو لم يكن في الصف إلا اثنان بل عليه أن يجرّهما إليه أو يخرقهما ليصطف مع الإمام، (وليساعده) ندباً (المجرور)؛ لأنه فيه إعانة على برّ مع حصول ثواب صفِّه له؛ لعذره. (ويشترط علمه) أو ظنه، ولنحو أعمى اعتماد حركة من بجانبه الثقة (بانتقالات الإمام بأن يراه أو بعض صفٍ) أو واحداً وإن لم يكن في صف (أو يسمعه أو مبلغا) ثقة أي عدل رواية، نعم الفاسق إن وقع في قلبه صدقه جاز اعتماده. ولو ذهب المُبَلِّغ في أثناء الصلاة لزمه نية المفارقة ما لم يرج عوده قبل مضي ما يسع ركنين في ظنه. (وإذا جمعهما مسجد)، ومنه جداره ورحبته وهي ما حُجِّر عليه لأجله وإن كان بينهما طريق ما لم يتيقن حدوثها بعده وأنها غير مسجد، ومنارته التي بابها فيه أو في رحبته، لا حريمه وهو ما يهيأ لإلقاء نحو قمامته (صح الإقتداء وإن بعدت المسافة وحالت الأبنية) التي فيه المتنافذة الأبواب إليه أو إلى سطحه، فلو كان بوسطه بيت لا باب له إليه وإنما ينزل إليه من سطحه كفى، وسواء فتحت أو أغلقت أو سمرت (٣) تلك الأبواب، نعم لو سدت مقصورة مسجد وبقي نصفين لم ينفذ أحدهما إلى الآخر وفتح لكل في النصفين باب مستقل ولم يكن التوصل

стр. 266

وَلَوْ كَانَا بِفَضَاءٍ شُرِطَ أَلَّا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا، وَقِيلَ تَحْدِيدًا. فَإِنْ تَلَاحَقَ شَخْصَانِ أَوْ صَفَّانِ اعْتُبِرَتِ المَسَافَةُ بَيْنَ الْأَخِيرِ وَالْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ الْفَضَاءُ المَمْلُوكُ وَالْوَقْفُ وَالمُبَعَّضُ، وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ المَطْرُوقُ، وَالنَّهْرُ المُحْوِجُ إلَى سِبَاحَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. فَإِنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ أَوْ بَيْتٍ فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا إنْ كَانَ بِنَاءُ المَأْمُومِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَجَبَ اتِّصَالُ صَفٍّ مِنْ أَحَدِ الْبِنَاءَيْنِ بِالْآخَرِ، من أحدها إلى الآخر فلا تصح الصلاة لاستقلال كلٍّ بخلاف ما إذا اختل شرط من ذلك، والمساجد المتلاصقة التي تنفذ أبواب بعضها إلى بعض كمسجد واحد وإن انفرد كلٌّ بإمام وجماعة، نعم يضر التسمير هنا مطلقاً. ويشترط أن لا يحول بين جانبي المسجد أو بينه وبين رحبته أو بين المساجد نهر أو طريق قديم بأن سبق وجوده وجودهما؛ إذ لا يعدان مجتمعين حينئذٍ بمحل واحد فيكونان كالمسجد وغيره وسيأتي. (ولو كانا بفضاء) كبيت واسعٍ وكما لو وقف أحدهما بسطح والآخر بسطح وإن حال بينهما شارع ونحوه (شرط ألا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع) باليد المعتدلة؛ لأن العرف يعدهما مجتمعين في هذا دون ما زاد عليه (تقريبا)؛ لعدم ضابط له من الشارع، فلا تضر زيادة غير متفاحشة؛ لعدم ضبط له من الشارع، (وقيل تحديدا، فإن تلاحق شخصان أو صفّان) مترتبان أو عن يمينه أو عن يساره (اعتبرت المسافة بين الأخير والأول) فإن تعددت الأشخاص أو الصفوف اعتبرت بين كل شخصين أوصفين (وسواء الفضاء المملوك والوقف) والموات (والمبعض) وسواء في ذلك المحوط والمسقف وغيره (ولا يضر) في الحيلولة بين الإمام والمأموم (الشارع المطروق) أي بالفعل (والنهر المحوج إلى سِباحة على الصحيح)؛ لأنه لا يعدّ حائلا عرفا، (فإن كانا في بناءين كصحن وصفّة (١) أو بيت) من مكان واحد كمدرسة أو من مكانين وقد حاذى الأسفل الأعلى إن كانا على ما يأتي (فطريقان أصحهما إن كان بناء المأموم) أي موقفه (يمينا) للإمام (أو شمالا) له (وجب اتصال صف من أحد البناءين بالآخر)؛ لأن اختلاف الأبنية يوجب الافتراق فاشترط الاتصال؛ ليحصل الربط، والمراد بهذا الاتصال أن يتصل منكب آخر واقف ببناء الإمام بمنكب آخر واقف ببناء المأموم وما عدا هذين من أهل البناءين لا يضر بعدهم عنهم بثلاثمائة ذراع فأقل، ولا يكفي عن ذلك وقوف واحد طرفه بهذا البناء

стр. 267

وَلَا تَضُرُّ فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ وَاقِفًا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَ بِنَاءِ الْإِمَامِ فَالصَّحِيحُ صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ إلَّا الْقُرْبُ كَالْفَضَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ أَوْ حَالَ بَابٌ نَافِذٌ وطرفه بهذا البناء؛ لأنه لا يسمى صفّا فلا اتصال، (ولا تضر فرجة) بين المتصلين المذكورين (لا تسع واقفا) أو تَسَعه ولا يمكنه الوقوف فيها (في الأصح)؛ لاتحاد الصف معها عرفا، (وإن كان) الواقف (خلف بناء الإمام فالصحيح صحة القدوة بشرط ألا يكون بين الصفين) أي بين آخر واقف ببناء الإمام وأول واقف ببناء المأموم (أكثر من ثلاثة أذرع) تقريباً؛ لأنها لا تخلّ بالاتصال العرفي في الخلف، (والطريق الثاني لا يشترط إلا القرب) في سائر الأحوال السابقة بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع (كالفضاء)؛ قياسا عليه؛ لأن المدار على العرف وهو لا يختلف، هذا (إن لم يكن حائل) بأن كان يرى الإمام أو بعض المقتدين به ويمكنه الذهاب إليه مع الاستقبال من غير ازورار ولا انعطاف (١) بقيده الآتي (أو حال) بينهما حائل فيه (باب نافذ) وقف مقابله واحد أو أكثر يراه المقتدي ويمكنه الذهاب إليه (٢)، وهذا الواقف كالإمام بالنسبة لمن خلفه فلا يتقدّموا عليه بالإحرام والموقف فيضر أحدهما، دون التقدم بالأفعال (٣)؛ لأنه ليس بإمام حقيقة، ولذا يجوز كونه امرأة وإن كان خلفه رجال (٤)، ولا يضر زوال هذه الرابطة أثناء الصلاة فيتمونها خلف الإمام إن علموا بانتقالاته؛ لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.

стр. 268

فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ المُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ فَوَجْهَانِ أَوْ جِدَارٌ بَطَلَتْ بِاتِّفَاقِ الطَّرِيقَيْنِ قُلْتُ الطَّرِيقُ الثَّانِي أَصَحُّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ فِي بِنَاءٍ صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ، وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ. وَلَوْ وَقَفَ فِي عُلْوٍ وَإِمَامُهُ فِي سُفْلٍ أَوْ عَكْسِهِ شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ بَعْضَ بَدَنِهِ. وَلَوْ وَقَفَ فِي مَوَاتٍ وَإِمَامُهُ فِي مَسْجِدٍ فَإِنْ لَمْ يَحُلْ شَيْءٌ فَالشَّرْطُ التَّقَارُبُ مُعْتَبَرًا مِنْ آخِرِ المَسْجِدِ، وَقِيلَ مِنْ آخِرِ صَفٍّ، وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ أَوْ بَابٌ مُغْلَقٌ مَنَعَ، وَكَذَا الْبَابُ المَرْدُودُ وَالشُّبَّاكُ فِي الْأَصَحِّ (فإن حال ما) أي بناء (يمنع المرور لا الرؤية) كالباب المردود والشباك ولو بجدرا المسجد (فوجهان) أصحهما البطلان، فلابد من وجود باب أو خوخة (١) فيه يستطرق منه إليه من غير أن يزورّ في غير المسجد، فلا تصح في مدرسة بجنب شباك في جدار مسجد، والمدار على الاستطراق العادي (أو جدار) ومنه أن يقف في صفة شرقية أو غربية من مدرسة بحيث لا يرى الواقف في أحدهما الإمام ولا أحدا خلفه (بطلت) أي لم تنعقد (باتفاق الطريقين)، ومثل الجدار باب مغلق عند ابتداء القدوة أما لو انغلق في أثنائها فلا يضر إن علم بانتقالات الإمام ولم يكن بفعله ولا أمكنه فتحه، (قلت: الطريق الثاني أصح)؛ لأن المشاهدة قاضية بأن العرف يوافقها (والله أعلم. وإذا صحّ إقتداؤه في بناء) غير بناء الإمام (صحّ اقتداء من خلفه وإن حال جدار بينه وبين الإمام) بل هو كالإمام لهم كما مرّ وإن كان لا يضر بطلان صلاته في الأثناء، (و) على الطريقة الأولى (لو وقف في علو وإمامه في سفل أو عكسه شرط محاذاة بعض بدنه بعض بدنه) بحيث يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى مع فرض اعتدال قامة الأسفل لو قصر، أما لو طال فحاذى ولو قُدِّر معتدلا لم يحاذ فلا يصحّ. أما على الثانية فلا يشترط إلا القرب، نعم إن كانا بمسجد أو فضاء صحّ مطلقا باتفاقهما. (ولو وقف في موات) أو شارع (وإمامه في مسجد) اتصل به الموات أو الشارع أو عكسه، (فإن لم يحل شيء) مما مر (فالشرط التقارب) بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع (معتبرا من آخر المسجد) أي طرفه الذي يلي من هو خارجه؛ لأنه لمَّا بُني للصلاة لم يعدّ فاصلا (وقيل من آخر صف)، ومحله إن لم تخرج الصفوف عنه وإلا فمن آخر صفّ قطعا، (وإن حال جدار أو باب مغلق منع)؛ لعدم الاتصال (وكذا الباب المردود) وإن لم يغلق (والشباك في الأصح)؛ لمنع الأول المشاهدة والثاني الاستطراق.

стр. 269

قُلْتُ: يُكْرَهُ ارْتِفَاعُ المَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ وَعَكْسُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ فَيُسْتَحَبُّ، وَلَا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ المُؤَذِّنُ مِنَ الْإِقَامَةِ، وَلَا يَبْتَدِئُ نَفْلًا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَتَمَّهُ إنْ لَمْ يَخْشَ فَوْاتَ الجَمَاعَةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وبما تقرر علم صحة صلاة الواقف على أبي قبيس بمن في المسجد بشرط أن لا تبعد المسافة وأن لا تحول أبنية بحيث لا يصل إلى بناء الإمام إلا بازورار أو انعطاف أي لو ذهب إلى الإمام من مصلاه لا يلتفت عن جهة القبلة بحيث يبقى ظهره إليها، بخلافه يمينه ويسره فلا يضر، (قلت: يكره ارتفاع المأموم على إمامه) إذا أمكن وقوفهما بمستوٍ (وعكسه) وإن كانا في المسجد، وذلك؛ للنهي عن الثاني وقيس الأول عليه، وظاهرٌ أن المدار على ارتفاع يظهر حسّا (إلا لحاجة) تتعلق بالصلاة كتبليغ توقف إسماع المأمومين عليه وكتعليمهم صفة الصلاة (فيستحب)؛ للمصلحة، فإن لم تتعلق بها ولم يجد إلا موضعا عاليا أبيح، وإن كان لا بد من ارتفاع أحدهما فليكن الإمام؛ إيثارا له بالعلو. (ولا) يسن أن (يقوم) إن كان جالسا، وأن يجلس إن كان مضطجعا، وأن يتوجه للقبلة إن أراد أن يصلي على الحالة التي هو عليها (حتى يفرغ المؤذِّن) أي المقيم (من الإقامة) جميعها؛ لأنه وقت الدخول في الصلاة وقبله مشغول بالإجابة. ولو كان بطيء النهضة بحيث لو أخرّ إلى فراغها فاتته فضيلة التحرم مع الإمام قام في وقت يعلم إدراكه للتحرم، والأولى للداخل عندها أو قد قربت أن يستمر قائما؛ لكراهة الجلوس من غير صلاة، ولا يسن له الجلوس ثمّ القيام، (ولا يبتدئ نفلا) ومثله الطواف (بعد شروعه فيها) أو قرب شروعه، أي يكره لمريد الصلاة معهم ذلك؛ للخبر الصحيح ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) (فإن كان فيه أتمّه) ندبا، نعم النفل المطلق إن لم ينو عددا اقتصر على ركعتين (إن لم يخش فوات الجماعة والله أعلم)؛ لإحرازه الفضيلتين، فإن خشي فوتها إن أتمّه بأن يسلم قبل فراغه منه قطعه ودخل فيها بشرط أن تكون الجماعة مشروعة له وأن لا يغلب على ظنه وجود جماعة أخرى، نعم يتجه في النفل المطلق الاقتصار على ركعتين، والكلام في غير الجمعة أما فيها فيجب قطعه لإدراكها بإدراك ركوعها الثاني. وخرج بالنفل الفرض فإن كان في تلك الحاضرة وقام لثالثتها أتمها ندبا إن لم يخش فوت الجماعة، أو قبل القيام لها فيقلبها نفلا ويقتصر على ركعتين ما لم يخش فوت الجماعة لو صلاهما وإلا ندب له قطعها، ولو خشي مصلي الحاضرة فوت الوقت إن قطع أو قلب حرم، أما إن كان يصلي فائتة فيحرم قلبُها نفلا وقطعُها

стр. 270

إن أراد أن يصلي تلك الفائتة جماعة مع الصلاة الحاضرة؛ لأن الجماعةَ غير مشروعة في الفائتة حينئذ، ولو خاف في أثناء الفائتة فوت الحاضرة فإن أمكن قلبها إلى ركعتين وإدراك الحاضرة بعد السلام وجب القلب، فإن قلبها جاز له قطعها؛ لأنها فائتة، وإلا بأن كان القلب إلى ركعتين يفوت الحاضرة وجب القطع.

стр. 271

فصل شَرْطُ الْقُدْوَةِ: أَنْ يَنْوِيَ المَأْمُومُ مَعَ التَّكْبِيرِ الِاقْتِدَاءَ أَوِ الجَمَاعَةَ. وَالجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ. فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ وَتَابَعَ فِي الْأَفْعَالِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ فَإِنْ عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (فصل) في بعض شروط القدوة (شرط) انعقاد (القدوة) ابتداء (أن ينوي المأموم مع التكبير الاقتداء (١) أو الجماعة) أو كونه مأموما أو مؤتمّا؛ لأن المتابعة عمل فافتقرت إلى نية. وخرج بمع التكبير تأخرها عنه فتنعقد فرادى ثمّ إن تابع فسيأتي، (والجمعة كغيرها) في ذلك (على الصحيح) وإن افترقا في أن فقد نية القدوة مع تحرمها يمنع انعقادها، ومرّ في المعادة وجوب نية الإقتداء عند تحرمها فهي كالجمعة، (فلو ترك هذه النية) أو شكّ فيها في غير الجمعة (وتابع في الأفعال) بأن قصد ذلك من غير اقتداءٍ به وطال عرفا انتظاره له، بل ولو في فعل واحد كأن هوى للركوع متابعا له وإن لم يطمئن (٢)، أو في ركن قولي وهو السلام بأن أوقف سلامه على سلامه (٣) (بطلت صلاته على الصحيح)؛ لأنه متلاعب، فإن وقع ذلك منه اتفاقا لا قصدا أو انتظره يسيرا أو كثيرا بلا متابعة لم تبطل جزماً، وكما تقدم أن هذا في غير الجمعة أما فيها فيؤثر شكّه في نية قدوتها إن طال زمنه -وإن لم يتابع- أو مضى معه ركن؛ لأن الجماعة فيها شرط فهو كالشّك في أصل النية، ولذا أثر الشك في نيتها بعد السلام، (ولا يجب تعيين الإمام) باسمه أو وصفه -كالحاضر- أو الإشارة بل الأولى عدمه، ويكفي نية الإقتداء ولو بأن يقول -لنحو التباس للإمام بغيره- نويت القدوة بالإمام منهم، (فإن عينه وأخطأ بطلت صلاته) إن وقع ذلك في الأثناء وإلا لم تنعقد وإن لم يتابع ووجه فسادها ربطها بمن لم ينو الإقتداء به كأن نوى زيدا

стр. 272

وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِمَامِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ، وَ تُسْتَحَبُّ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ، فَإِنْ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ تَابِعِهِ لَمْ يَضُرَّ وظنه الإمام فبان عمرا، أو ربطها بمن ليس في صلاة مطلقا أو في صلاة لا تصلح للربط فالمراد بالربط في الأولى الصوري وفي الثانية المنوي. وخرج بتعيينه باسمه إلى آخره ما لو علق بقلبه القدوة بالشخص سواء أعبّر فيه عن ذلك بمن في المحراب أو بزيد هذا أو الحاضر أم عكسه أم بهذا الحاضر أم بهذا أم بالحاضر وهو يظنه أو يعتقده زيدا فبان عمرا فيصح؛ لأنه جزم بإمامة من علَّق إقتداءه بشخصه وقصده بعينه لكنه أخطأ في الحكم عليه اعتقادا أو ظنا بأن اسمه زيدٌ والخطأ في ذلك لا يؤثر؛ لأنه وقع في أمر تابع بخلاف الأول؛ لأنه ثَمَّ تصور في ذهنه معينا اسمه زيد وظن أو اعتقد أنه الإمام فظهر أنه غيره فلم يصح؛ لأنه لم يجزم بإمامة ذلك الغير، وعلى ذلك فمحل ما مر من عدم البطلان في تعليق القدوة في نحو بزيد الحاضر أو زيد هذا إن علق القدوة بشخصه وإلا بأن نوى القدوة بالحاضر ولم يخطر بباله الشخص فلا يصح؛ لأن الحاضر صفة لزيد الذي ظنه وأخطأ فيه ويلزم من الخطأ في الموصوف الخطأ في الصفة أي فبان أنه اقتدى بغير الحاضر، ولو تعارض الربط بالشخص وبالاسم كخلف هذا إن كان زيدا لم يصح؛ لأن الربط بالشخص حينئذ أبطله التعليق المذكور. ولو نوى القدوة ببعضه كيده بطلت؛ لتلاعبه مع أن الربط إنما يتحقق إن ربط فعله بفعله -وهذا مفهوم من الاقتداء به- لا بنحو يده ونصفه الشائع إلا إن نوى أنه عبَّر بالبعض عن الكل، (ولا يشترط للإمام) في غير الجمعة (نية الإمامة) أو الجماعة؛ لاستقلاله بخلاف المأموم فإنه تابع، أما في الجمعة يشترط أن يأتي بها فيها فلو تركها لم تصح جمعته سواء أكان من الأربعين أم زائداً عليهم، نعم إن لم تجب عليه الجمعة ونوى غيرها وكان زائداً على الأربعين لم يشترط ما ذكر، والمعادة كالجمعة فلابد من نية الإمامة فيها، (وتستحب نية الإمامة)؛ خروجا من خلاف من أوجبها ولينال فضل الجماعة، ووقتها عند التحرم، فإن لم ينو -ولو لعدم علمه بالمقتدين- حازوا الفضل دونه، وإن نواها في الأثناء حصل له الفضل من حينئذ، (فإن أخطأ) الإمام (في تعيين تابِعِه) في غير الجمعة (لم يضر)؛ لأن خطأه في النية لا يزيد على تركها وهو جائز له أما لو أخطأ في الجمعة أو المأموم على ما مر فيضر.

стр. 273

وَتَصِحُّ قُدْوَةُ المُؤَدِّي بِالْقَاضِي، وَالمُفْتَرِضِ بِالمُتَنَفِّلِ، وَفِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ وَبِالْعُكُوسِ، وَكَذَا الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ وَالمَغْرِبِ، وَهُوَ كَالمَسْبُوقِ. وَلَا تَضُرُّ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ وَالجُلُوسِ الْأَخِيرِ فِي المَغْرِبِ، وَلَهُ فِرَاقُهُ إذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا. وَتَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِذَا قَامَ لِلثَّالِثَةِ إِنْ شَاءَ فَارَقَهُ وَسَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ. قُلْتُ: انْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ (و) من شروط القدوة توافق نظم صلاتيهما في الأفعال الظاهرة فحينئذٍ (تصح قدوة المؤدي بالقاضي والمفترض بالمتنفل (١) وفي الظهر بالعصر وبالعكوس)؛ نظرا لاتفاق الفعل في الصلاتين، لكن الانفراد هنا أفضل؛ خروجا من الخلاف لكن ليس مفوتاً لفضيلة الجماعة؛ لضعفه ولقولهم الآتي إن الانتظار أفضل، وقد نَقَل الماوردي إجماع الصحابة على صحة الفرض خلف النفل وصحّ أن معاذا كان يصلي مع النبي ﷺ ثمّ بقومه. والأصح صحة الفرض خلف صلاة التسبيح وينتظره (٢) في السجود إذا طوّل الاعتدال أو الجلوس بين السجدتين، وفي القيام إذا طول جلسة الاستراحة، وبه يعلم أنه لو اقتدى شافعي بمثله فقرأ إمامه الفاتحة وركع واعتدل ثمّ شرع في الفاتحة مثلا أنه ينتظره ساجدا؛ لأنه سبق غير مبطل والانتظار حينئذ مبطل (٣) سواء عاد الإمام إلى القيام ناسيا أو لتذكره أنه ترك الفاتحة (وكذا الظهر بالصبح والمغرب) ونحوهما، (وهو كالمسبوق) فإذا سلم قام وأتم، (ولا تضرّ متابعة الإمام في القنوت) في الصبح (والجلوس الأخير في المغرب) بل هي أفضل من فراقه وإن لزم عليها تطويل اعتداله بالقنوت وجلسة الاستراحة بالتشهد؛ لأنه لأجل المتابعة، وهو لا يضر (وله فراقه إذا اشتغل بهما) وهو فراق بعذر فلا يُفَوِّت فضيلة الجماعة، ومثله كل مفارقة خُيِّر بينها وبين الانتظار، (وتجوز الصبح خلف الظهر في الأظهر) كعكسه، وكذا كل صلاة أقصر من صلاة الإمام؛ لاتفاق نظم الصلاتين (فإذا قام للثالثة إن شاء فارقه وسلّم)؛ لأن صلاته قد تمت (وإن شاء انتظره ليسلم معه، قلت: انتظاره أفضل والله أعلم)؛ ليقع سلامه مع الجماعة، وعند الانتظار يتشهد ثمّ يطيل الدعاء، وخرج بالصبح المغرب خلف الظهر فإذا قام للرابعة

стр. 274

وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقُنُوتُ فِي الثَّانِيَةِ قَنَتَ وَإِلَّا تَرَكَهُ، وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ، فَإِنِ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمَا كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جَنَازَةٍ لَمْ تَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ. امتنع على المأموم انتظاره وإن جلس للاستراحة؛ لأنه يحدث به جلوسا مع تشهد لم يفعله الإمام فيفحش التخلف وتبطل صلاته إن علم وتعمد، ولا أثر لجلسة الاستراحة هنا ولا لجلوسه لتشهد من غير أن يتشهد في الصبح بالظهر؛ لأن جلسة الاستراحة تطويلها مبطل وجلوسه من غير تشهد كلا جلوس؛ لأن جلوسه تابع للتشهد، ولذا لو ترك إمامه الجلوس والتشهد لزمه مفارقته؛ لأن المخالفة حينئذ أفحش. ويصح اقتداء من في التشهد بالقائم ولا تجوز له متابعته بل ينظره إلى أن يسلّم معه وهو أفضل، وله مفارقته وهو فراق بعذر، (وإن أمكنه القنوت في الثانية) بأن وقف إمامه يسيرا (قنت) ندبا؛ لتحصيل السنة (وإلا تركه) ندبا؛ خوفا من التخلف المبطل، ولا يسجد للسهو؛ لتحمل سهوه الإمام، (وله فراقه) بالنية (ليقنت)؛ تحصيلا للسنة، وهو فراق بعذر فلا يكره، ولو لم يفارقه وقنت لم تبطل صلاته إلا بالتخلف بتمام ركنين فعليين، وذلك بأن يهوي إمامه للسجدة الثانية وهو ما زال في القنوت، نعم إن لحق إمامه في السجود الأول فلا كراهة عليه في ذلك التخلف وإلا كره، والفرق بين هذا وبطلان صلاته إن فعل التشهد الأول الذي لم يفعله الإمام أنهما في القنوت اشتركا في الاعتدال وفي التشهد انفرد المأموم بالجلوس، (فإن اختلف فعلهما كمكتوبة وكسوف أو جنازة) وسجدة تلاوة أو شكر (لم يصح على الصحيح)؛ لتعذر المتابعة مع المخالفة في النظم، نعم تنعقد في ثاني قيام ركعة الكسوف الثانية (١) وآخر تكبيرات صلاة الجنازة (٢)؛ لانقضاء تخالف النظم ومثلهما ما بعد سجود التلاوة والشكر، أما لو صلى الكسوف كسنة الصبح فيصح الاقتداء بها، وعلم من كلامه أن من شروط القدوة أيضا موافقةُ الإمام في سنن تفحش المخالفة فيها فعلا وتركا كسجدة تلاوة وتشهد أول، وفي قيام منه وإن لم يفرغ من سجوده إلا والإمام قائم عنه بعد ما أتى به فإن خالف عامدا عالما بطلت صلاته، نعم لا يضر تخلف لإتمامه بشرط أن يقوم الإمام وهو في أثنائه بعد فعل الإمام كما يأتي، أما سنة لا تفحش المخالفة فيها كجلسة الاستراحة فلا تبطل بفعلها.

стр. 275

تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ عَنِ ابْتِدَائِهِ وَيَتَقَدَّمَ عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهُ، فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَضُرَّ إلَّا تَكْبِيرَةُ الإحْرَامِ (فصل) في بعض شروط القدوة أيضا (تجب متابعة الإمام في أفعال) أما الأقوال فتسن فيها المتابعة فقط (الصلاة (١)؛ لخبر الصحيحين ((إنما جُعل الإمامُ ليؤتمّ به))، فلو ترك فرضا فلا يتابعه في تركه؛ لأنه إن تعمد أبطل وإلا لم يعتدّ بفعله. ثمّ إن المتابعة الواجبة إنما تحصل (بأن) يتأخر جميع تحرمه عن جميع تحرمه، وأن لا يسبقه بركنين، وكذا بركن (٢) لكن لا بطلان، ولا يتأخر بهما بغير عذر، أو بأكثر من ثلاثة طويلة ولو بعذر، ولا يخالفه في سنة تفحش المخالفة فيها. وأما المندوبة فتحصل بأن (يتأخر ابتداء فعله عن ابتدائه ويتقدم) انتهاء فعل الإمام (على فراغه) أي المأموم (منه (٣) وأكمل من هذا أن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن جميع حركة الإمام فلا يشرع حتى يصل الإمام لحقيقة المنتقل إليه، (فإن قارنه) في الأفعال أو في الأفعال والأقوال ولو السلام (لم يضر)؛ لانتظام القدوة مع ذلك، نعم تكره المقارنة وتفوت بها -فيما وجدت فيه (٤) - فضيلة الجماعة كما مرّ (إلا تكبيرة الإحرام) فتضر المقارنة فيها إذا نوى الاقتداء مع تحرمه ولو بأن شكّ هل قارنه أوْ لا؟ وكذا التقدم ببعضها على فراغه منها؛ إذ لا تنعقد صلاته حتى يتأخر جميع تكبيرته عن جميع تكبيرة الإمام يقينا أو ظناً؛ لأن الاقتداء قبل ذلك اقتداء بمن ليس في صلاة؛ إذ لا يتبين دخوله فيها إلا بتمام التكبير، ولو ظنّ أو اعتقد تأخر جميع تكبيرته صحّ ما لم

стр. 276

وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ بِأَنْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ بَطَلَتْ، يبن خلافه، فلو كبر وبان أن إمامه لم يكبر لم تنعقد وإن اعتقد تقدم تحرم الإمام. ولو زال شكه في المقارنة عن قرب لم يضرّ كالشك في أصل النية، (وإن تخلف بركن) فِعْلي (بأن فرغ الإمام منه) سواء أوَصَلَ للركن الذي بعده أم كان فيما بينهما (وهو) أي المأموم (فيما قبله لم تبطل في الأصح) وإن علم وتعمد؛ للخبر الصحيح ((لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت))، فأفهم قوله ((فرغ)) انه متى أدركه قبل فراغه لم تبطل قطعاً (أو بركنين فعليين) متواليين (بأن فرغ) الإمام (منهما وهو فيما قبلهما) بأن كان المأموم في قيام القراءة والإمام ابتدأ الهوي للسجود -يعني زال عن حدّ القيام؛ إذ لو كان أقرب للقيام من أقل الركوع فهو إلى الآن في القيام فلا يضر- (فإن لم يكن عذر) بأن تخلف لقراءة الفاتحة وقد تعمد تركها حتى ركع الإمام أو لسنة كقراءة السورة، وكذا ما لو تخلف لجلسة الاستراحة أو لإتمام التشهد الأول إذا قام إمامه وهو في أثنائه؛ لتقصيره بهذا الجلوس الغير مطلوب منه (١)، (بطلت)؛ لفحش المخالفة.

стр. 277

وَإِنْ كَانَ بِأَنْ أَسْرَعَ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ المَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ فَقِيلَ يَتْبَعُهُ وَتَسْقُطُ الْبَقِيَّةُ، وَالصَّحِيحُ يُتِمُّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ، وَهِيَ الطَّوِيلَةُ، فَإِنْ سُبِقَ بِأَكْثَرَ فَقِيلَ يُفَارِقُهُ، (وإن كان) أي وجد عذر (بأن أسرع قراءته) والمأموم بطئ (١) لعجز خلقي -لا لوسوسة- أو انتظر سكتة الإمام ليقرأ فيها الفاتحة فركع عقبها أو سها عنها حتى ركع الإمام، أما من تخلف لوسوسة فإن كانت كالخلقية -بحيث يقطع كل من رآه بأنه لا يمكنه- تركها فيتحملها عنه الإمام كبطئ الحركة وإلا فلا يعذر كمتعمد تركها ومن في حكمه ممن مرّ، وله التخلف فقط لإكمالها إلى قرب فراغ الإمام من الركن الثاني فحينئذٍ يلزمه نية المفارقة إن بقي عليه شيء منها لإكماله، وإنما لزمه ذلك؛ لبطلان صلاته بشروع الإمام فيما بعده، ومثل المتخلف للوسوسة المتخلف لجلسة الاستراحة أو لإتمام التشهد الأول إذا قام إمامه وهو في أثنائه؛ لتقصيره بهذا الجلوس الغير مطلوب منه، أما من نام متمكنا في تشهده الأول فلم ينتبه إلا والإمام راكع (٢) فيركع مع الإمام ويتحمل عنه الفاتحة كمن سمع تكبيرة الرفع من سجدة الركعة الثانية فجلس للتشهد ظانا أن الإمام يتشهد فإذا هو في الثالثة فكبر للركوع فظنه لقيامها فقام فوجده راكعا (٣)، وذلك لعذره مع عدم إدراكه القيام، ومن ثَمَّ لو نسي الاقتداء في السجود مثلا ثمّ ذكره فلم يقم عن سجدته إلا والإمام راكع ركع معه كالمسبوق (٤) (وركع قبل إتمام المأموم الفاتحة فقيل يتبعه وتسقط البقية)؛ لعذره كالمسبوق (والصحيح يتمها) وجوبا؛ لأنه أدرك محلها (ويسعى خلفه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة) لذاتها بخلاف الاعتدال والجلوس بين السجدتين كما مرّ (وهي الطويلة) ولا بدّ في السبق أن ينتهي الإمام إلى الرابع أو ما هو على صورته، فمتى قام من السجود مثلا ففرغ المأموم فاتحته قبل تلبس الإمام بالقيام -وإن تقدمه جلسة استراحة- أو بالجلوس ولو للتشهد الأول سعى على ترتيب نفسه، أو بعد تلبسه فكما قال: (فإن سبق بأكثر) بأن انتهى إلى الرابع كأن قام أو قعد والمأموم في القيام، أو ركع وهو في الاعتدال (فقيل يفارقه)

стр. 278

وَالْأَصَحُّ يَتْبَعُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ يَتَدَارَكُ، بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ لِشُغْلِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَمَعْذُورٌ، هَذَا كُلُّهُ فِي المُوَافِقِ، فَأَمَّا مَسْبُوقٌ رَكَعَ الْإِمَامُ فِي فَاتِحَتِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ تَرَكَ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ وَهُوَ مُدْرِكٌ لِلرَّكْعَةِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ قِرَاءَةٌ بِقَدْرِهِ بالنية وجوبا؛ لتعذر الموافقة (والأصح يتبعه) وجوبا إن لم ينو مفارقته (فيما هو فيه)؛ لفحش المخالفة في سعيه على ترتيب نفسه، ولذا تبطل من عامد عالم، وإذا تبعه في القيام فركع الإمام والمأموم إلى الآن لم يتم الفاتحة تخلف لإكمالها ما لم يسبق بالأكثر أيضا (ثمّ يتدارك بعد سلام الإمام، ولو لم يتم الفاتحة لشغله بـ) سنة كـ (ـدعاء الافتتاح) وقد ركع إمامه (فمعذور) كبطئ القراءة؛ لأن إمامه لا يتحمل الفاتحة، ويعذر هنا وإن لم يندب له دعاء الافتتاح بأن ظن أنه لا يدرك الفاتحة لو اشتغل به، والحاصل أننا بالنسبة للعذر وعدمه ندير الأمر على الواقع وبالنسبة لندب الإتيان بنحو التعوذ للمسبوق ندير الأمر على ظنه، (هذا كله في الموافق) وهو من أدرك من قيام الإمام زمنا يسع الفاتحة بالنسبة للقراءة المعتدلة، وتأتي أحكام الموافق والمسبوق في كل الركعات فنحو بطئ النهضة إذا فرغ من سعيه على ترتيب نفسه فإن أدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة فموافق وإلا فمسبوق. ولو شكّ أهو مسبوق أو موافق لزمه الاحتياط (١) فيتخلف لإتمام الفاتحة ولا يدرك الركعة؛ احتياطا فيهما، (فأما مسبوق ركع الإمام في فاتحته فالأصح أنه إن لم يشتغل بالافتتاح والتعوذ) بأن قرأ عقب تحرمه (ترك قراءته وركع) وإن كان بطيء القراءة فلا يلزمه غير ما أدركه هنا بخلاف ما مرّ في الموافق؛ لأن ما هنا رخصة فناسبها رعاية حاله (وهو) بركوعه معه أو قبل قيامه عن أقلّ الركوع (مدرك للركعة)؛ لأنه لم يدرك غير ما قرأه فيتحمل عنه الإمام ما بقي، بشرط أن يكون ذلك الركوع محسوبا له وأن يطمئن قبل ارتفاع إمامه (وإلا) بأن اشتغل بهما أو بأحدهما أو سكت بعد التحرم وقبل القراءة وهو عالم بأن واجبه الفاتحة -وإلا فهو تخلف بعذر- (لزمه قراءة) من الفاتحة سواء أعلم أنه يدرك الإمام قبل سجوده أم لا (بقدره) أي بقدر حروفه في ظنه أو بقدر زمن ماسكته؛ لتقصيره بالعدول من الفرض إلى غيره وإن ندب له التعوذ والافتتاح لظن الإدراك فركع على خلاف ما ظنه، ثمّ إنه إن ركع قبل وفاء ما لزمه بطلت إن علم وتعمد وإلا لم يعتد بما فعله،

стр. 279

وَلَا يَشْتَغِلُ المَسْبُوقُ بِسُنَّةٍ بَعْدَ التَّحَرُّمِ بَلْ بِالْفَاتِحَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إدْرَاكَهَا. وَلَوْ عَلِمَ المَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا بَلْ يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، فَلَوْ عَلِمَ أَوْ شَكَّ وَقَدْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَرْكَعْ هُوَ قَرَأَهَا وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ، وَقِيلَ يَرْكَعُ وَيَتَدَارَكُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ومتى ركع الإمام وهو متخلف لما لزمه وقام من الركوع فاتت الركعة؛ لأنه متخلف بغير عذر ثمّ إذا فرغ قبل هوي الإمام للسجود وافقه ولا يركع وإلا بطلت إن علم وتعمد وكذا حيث فاته الركوع (١)، أما إذا لم يفرغ -وقد أراد الإمام الهوي للسجود- فتجب عليه نية المفارقة؛ حذرا من بطلان صلاته عند عدمها، أما إذا جهل أن واجبه قراءة الفاتحة فهو بتخلفه لما لزمه متخلف بعذر. (ولا يشتغل المسبوق) بل المأموم مطلقا (بسنة بعد التحرم) أي لا يسن (بل بالفاتحة) ويسرع فيها ليدركها (إلا أن يعلم) أي يظن؛ لاعتياد الإمام التطويل (إدراكها) مع ما يأتي به فيأتي به ندبا بخلاف ما إذا جهل حاله أو ظن منه الإسراع مع عدم إدراكها فيبدأ بالفاتحة (ولو علم المأموم في ركوعه) أي بعد أقله (أنه ترك الفاتحة أو شكّ) في فعلها (لم يعد إليها) وإلا بطلت إن علم وتعمد؛ لفوات محلها (بل يصلي ركعة بعد سلام الإمام)؛ تداركا، (فلو علم أو شكّ وقد ركع الإمام) أما لو ركع المأموم قبل إمامه ثمّ شكّ فيلزمه العود (ولم يركع هو) أي لم يوجد منه أقلّ الركوع وإن هوى له (قرأها)؛ لبقاء محلها، فيقرأها في القيام عن لم يهوِ للركوع أصلا، أما إن هوى للركوع ولم يصل لأقل الركوع فيرجع إلى القيام ويقرأها (وهو متخلف بعذر) فيأتي فيه حكمه السابق من التخلف لإتمامها بشرطه، ويؤخذ منه أنا حيث قلنا بعوده للركن كان متخلفا بعذر فيأتي به ويسعى على نظم نفسه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة طويلة، وإلا وافق الإمام وأتى بركعة بعد سلامه، (وقيل يركع ويتدارك بعد سلام الإمام)؛ للمتابعة، ويأتي التفصيل المار في كل ركن علم المأموم تركه أو شكّ فيه بعد تلبسه بركن بعده يقينا وكان في التخلف له فحش مخالفة (٢) (٣) كما يُعلم مما يأتي فيوافق الإمام

стр. 280

وَلَوْ سَبَقَ إمَامَهُ بِالتَّحَرُّمِ لَمْ تَنْعَقِدْ، أَوْ بِالْفَاتِحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ لَمْ يَضُرَّهُ وَيُجْزِئُهُ، وَقِيلَ تَجِبُ إعَادَتُهُ ويأتي بدله بركعة بعد سلام إمامه، فعُلم أنه لو قام إمامه فقط فشكّ هل سجد معه سجد؛ لأنه تخلف يسير مع كونه لم يتلبس بعده بركن يقيناً؛ لأن أحد طرفي شكّه يقتضي أنه في الجلوس بين السجدتين، ومثله ما لو شكّ بعد رفع إمامه من الركوع في أنه ركع معه أوْ لا فيركع؛ لكون تخلفه يسيرا مع أن أحد طرفي شكّه يقتضي أنه باقٍ في القيام الذي قبله الركوع، بخلاف ما لو قام مع إمامه أو قبله (١) ثمّ شك في السجود فلا يعود إليه؛ لفحش المخالفة مع تيقن التلبس بركن بعده وهو القيام ومثله ما لو شكّ وهو ساجد معه هل ركع معه أو لا فلا يركع؛ لذلك، ولذا لو شكّ حالة جلوسه للاستراحة أو نهوضه للقيام في السجود عاد له وإن كان الإمام في القيام؛ لأنه إلى الآن لم يتلبس بركن بعده، نعم لو شكّ وهو في التشهد الأخير في السجود فله العود؛ لأنه لم يتلبس بركن يقينا؛ -لما تقرر أنّ أحد طرفي شكّه أنه إلى الآن في الجلوس بين السجدتين- مع عدم فحش المخالفة؛ لقرب ما بين الجلوس والسجود. (ولو سبق) أو قارن كما مرّ (إمامه بالتحرم لم تنعقد، أو بالفاتحة أو التشهد) بأن فرغ من أحدهما قبل شروع الإمام فيه (لم يضرّه ويجزئه)؛ لوجوده في محله من غير فحش مخالفة، (وقيل تجب إعادته) مع فعل الإمام أو بعده وهو أولى فإن لم يعده بطلت؛ لأن فعله مترتب على فعله، ويسن مراعاة هذا الخلاف بل يسن ولو في أوليي السرية تأخير جميع فاتحته عن فاتحة الإمام إن ظنّ أنه يقرأ السورة. [تنبيه] محل ندب تأخير فاتحته إن رجا أن إمامه يسكت بعد الفاتحة قدرا يسعها أو يقرأ سورة تسعها ، ومحلّ ندب سكوت الإمام إذا لم يعلم أن المأموم قرأها معه أو لا يرى قراءتها.

стр. 281

وَلَوْ تَقَدَّمَ بِفِعْلٍ كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، فَإنْ كَانَ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِرُكْنٍ (ولو تقدم بفعل كركوع وسجود فإن كان بركنين) متواليين (بطلت) إن تعمد وعلم التحريم؛ لفحش المخالفة، فإن سها أو جهل لم يضر لكن لا يعتد له بهما، فإذا لم يعد للإتيان بهما مع الإمام سهوا أو جهلا أتى بعد سلام إمامه بركعة وإلا أعادها (١)، وصورة التقدم بهما أن يركع ويعتدل ثمّ يهوي للسجود مثلا والإمام قائم أو أن يركع قبل الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع فلما أراد أن يرفع سجد فلم يجتمع معه في الركوع ولا في الاعتدال، وفارق مما مر في التخلف بأن التقدم أفحش. أما إن تقدم بركن فيحرم إن علم وتعمد ويسُنَّ له العود إن تعمد وإلا تخيّر (وإلا) بأن تقدم بركن فعلي أو بركنين قوليين أو قولي وفعلي (فلا) تبطل وإن علم وتعمد؛ لقلة المخالفة (وقيل تبطل بركن) تام؛ لفحش المخالفة، والكلام في غير التقدم بالسلام -أي بالميم آخر التسليمة الأولى (٢) - فهو مبطل به.

стр. 282

فصل خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ انْقَطَعَتِ الْقُدْوَةُ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَقَطَعَهَا المَأْمُومُ جَازَ، وَفِي قَوْلٍ لَا يَجُوزُ إلَّا بِعُذْرٍ يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الجَمَاعَةِ، وَمِنَ الْعُذْرِ تَطْوِيلُ الْإِمَامِ أَوْ تَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ. وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ خِلَالِ صَلَاتِهِ جَازَ فِي الْأَظْهَرِ، (فصل) في زوال القدوة وإيجادها وإدراك المسبوق للركعة وما يتبع ذلك (خرج الإمام من صلاته) بحدث أو غيره (انقطعت القدوة)؛ لزوال الرابطة فيسجد لسهو نفسه ويقتدي بغيره وغيره به، وتنقطع أيضا بنحو تأخر عَقِب الإمام عن عَقِب المأموم في الموقف لكن بالنسبة لمن تأخر عنه، و لا تنقطع بنية الإمام قطعها؛ لأنها لا تتوقف على نيته فلم تؤثر فيها، ولذا تنقطع حيث لزمته النية كالجمعة، وسيأتي انقطاعها بنية الإمام الاقتداء بغيره، (فإن لم يخرج وقطعها المأموم جاز) مع الكراهة المفوِّتة لفضيلة الجماعة حيث لا عذر؛ لأن ما لا يتعين فعله لا يتعين بالشروع فيه ولو فرض كفاية إلا في جهاد وصلاة جنازة ونسك (وفي قول) قديم (لا يجوز إلا بعذر)؛ لقوله تعالى ((ولا تبطلوا أعمالكم))، والعذر هو ما (يرخص في ترك الجماعة) ابتداءً، (ومن العذر) في الأثناء والابتداء (تطويل الإمام) -القراءة أو غيرها- لكن بالنسبة لمن لا يصبر لضعف أو شغل ولو خفيفا بأن يُذهِب خشوعه، ولا فرق بين أن يكونوا محصورين رضوا بتطويله بمسجد غير مطروق وأن لا؛ لما صحّ أن بعض المؤتمين بمعاذ ﵁ قطع القدوة لتطويله بهم ولم ينكر عليه ﷺ ، (أو تركه سنّة مقصودة كتشهد) أوّل وقنوت وكذا سورة، وضابطها أنها ما جبرت بسجود السهو أو قوي الخلاف في وجوبها أو وردت الأدلة بعظيم فضلها، وقد تجب المفارقة (١) كأن عَرَض مبطل لصلاة إمامه وقد علمه فيلزمه نيتها فورا وإلا بطلت وإن لم يتابعه، وذلك؛ لأن المتابعة الصورية موجودة فلابد من قطعها بالمفارقة، وعليه فلا تجب المفارقة لو زالت الصورة كأن تأخر الإمام عن المأموم. (ولو أحرم منفردا ثمّ نوى القدوة خلال صلاته جاز في الأظهر) مع الكراهة المفوتة لفضيلة الجماعة،

стр. 283

-وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى- ثُمَّ يَتْبَعُهُ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا، فَإِنْ فَرَغَ الْإِمَامُ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، أَوْ هُوَ فَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ. وَمَا أَدْرَكَهُ المَسْبُوقُ فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ فَيُعِيدُ فِي الْبَاقِي الْقُنُوتَ. وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ المَغْرِبِ تَشَهَّدَ فِي ثَانِيَتِهِ. وَإِنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وذلك؛ لما صحّ أنه ﷺ أحرم بهم ثمّ تذكر في صلاته أنه جنب فذهب فاغتسل ثمّ جاء وأحرم بهم فأنشؤا نية اقتداء جديدة، والعذر هنا غير مانع للكراهة كما لو اقتدى ليتحمل عنه الفاتحة فيدرك الصلاة كاملة في الوقت. وللإمام أن يعر ض عن القدوة ويقتدي بآخر بأن يستخلفه مثلا كما حدث للصدّيق ﵁ حيث أخرج نفسه عن الإمامة بتأخره عنه ﷺ ثمّ نوى الاقتداء به ﷺ والصحابة صاروا مقتدين به ﷺ بعد أن تقدّم واستخلفه أبوبكر وإن لم ينووا ذلك، ومعنى ((والناس يقتدون بأبي بكر)) أنه كان يسمعهم تكبيره ﷺ ؛ لامتناع الاقتداء بالمأموم (-وإن كان في ركعة أخرى- ثمّ يتبعه) وجوبا (قائما كان أو قاعدا) مثلا رعاية لحقّ الاقتداء، ومرّ أنه لو اقتدى به في تشهده انتظره ولا يتابعه، (فإن فرغ الإمام أوّلاً فهو كمسبوق) فيقوم ويتم صلاته، وحينئذٍ يجوز الاقتداء به ولو في الجمعة وإقتداؤه بغيره إلا فيها (أو هو فإن شاء فارقه) ولا كراهة؛ لأنه فراق لعذر (وإن شاء انتظره) بشرط أن لا يحدث جلوس تشهد لم يفعله الإمام؛ لما مرّ ص (١). (ليسلم معه) وهو الأفضل (وما أدركه المسبوق) مع الإمام مما يعتد به -لا كالاعتدال وما بعده فإنه لمحض المتابعة- (فأول صلاته) والذي بعد سلام الإمام آخرها؛ لخبر ((فما أدركتم فصلّوا وما فاتكم فأتمّوا)) والإتمامُ يستلزم سبق ابتداء (فيعيد في الباقي القنوت)؛ لأنه فعله مع الإمام لمحض المتابعة. (ولو أدرك ركعة من المغرب تشهد في ثانيته)؛ إذ هي محلّ تشهده الأول وتشهده مع الإمام في أولى نفسه لمحض المتابعة، ومرّ أنه لو أدركه في أخيرتي رباعية فإن أمكنه فيهما قراءة السورة معه قرأ وإلا قرأهما من غير جهر في أخيرتي نفسه؛ تداركا لهما، (وإن أدركه راكعا أدرك الركعة) -وإن قَصَّر بتأخير إحرامه حتى ركع-؛ لما صحّ فيه. ولا يسن الخروج من خلاف جمع أنه لا يدركها؛ لمخالفتهم لسنة صحيحة. ولو ضاق الوقت وأمكنه بإدراك ركوعها الصلاة فيه لزمه.

стр. 284

قُلْتُ: بِشَرْطِ أَنْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ حَدِّ الْإِجْزَاءِ لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ فِي الْأَظْهَرِ. وَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ لِلرُّكُوعِ، فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ تَنْعَقِدُ نَفْلًا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا شَيْئًا لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ فَمَا بَعْدَهُ انْتَقَلَ مَعَهُ مُكَبِّرًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّسْبِيحَاتِ (قلت:) إنما يدركها (بشرط أن) يكون ذلك الركوع محسوبا له بأن لا يكون الإمام محدثا عنده فلا يضر طرو حدثه بعد إدراك المأموم للركوع معه، ولا في ركوع زائد سها به، وليس ركوعا ثانيا للكسوف، وأن (يطمئن) بالفعل يقينا (قبل ارتفاع الإمام عن أقلّ الركوع والله أعلم). (ولو شكّ في إدراك حدّ الإجزاء لم تحسب ركعته في الأظهر) بل وإن ظنّ أو غلب على ظنه الإدراك؛ لأنها رخصة فلا بد من تحقق سببها، ويسجد الشاك للسهو؛ لأنه شك بعد سلام الإمام في عدد ركعاته، (ويكبر) المسبوق، ومثله هنا وفيما يأتي مريد سجدة تلاوة خارج الصلاة (للإحرام ثمّ للركوع)؛ لتعارض قرينتي الافتتاح والهوي، ولا يحتاج من كبر للإحرام وللركوع إلى نية إحرام بالأُولى إن عزم عند التحرم أن يكبر للركوع أيضا، أما لو كبر للتحرم غافلا عن ذلك ثمّ طرأ له التكبير للركوع فكبر له فلا تفيده هذه التكبيرة الثانية شيئا بل يأتي في الأولى التفصيل الآتي، (فإن نواهما بتكبيرة لم تنعقد على الصحيح)؛ لأنه شرك بين فرض وسنة مقصودة (وقيل تنعقد نفلا) كما لو أخرج خمسة دراهم مثلا ونوى بها الفرض والتطوع فإنها تقع له تطوعاً، (وإن) نوى بها التحرم فقط وأتمّ التكبيرة وهو إلى القيام مثلا أقرب منه إلى أقلّ الركوع انعقدت صلاته، وإن (لم ينو شيئا لم تنعقد على الصحيح)؛ لتعارض قرينتي الافتتاح والهوي ولم يوجد صارف عن الثاني وذلك الصارف نية التحرم، فعُلم البطلان إن نوى الركوع فقط وكذا نية أحدهما مبهما، ويزاد أيضا ما لو شكّ أنوى بها التحرم وحده أوْ لا. (ولو أدركه في اعتداله فما بعده انتقل معه) وجوبا، نعم لو أحرم وهو في جلسة الاستراحة لا يلزمه موافقته فيها؛ لأن المخالفة فيها غير فاحشة كما مرّ (١)، (مكبرا) ندبا أيضا (والأصحّ أنه يوافقه) ندبا أيضا (في) الأذكار كـ (التشهد والتسبيحات) بل حتى في الصلاة على الآل ولو في

стр. 285

وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يُكَبِّرْ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا. وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ المَسْبُوقُ مُكَبِّرًا إنْ كَانَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَحِّ تشهد المأموم الأول (١)؛ رعاية للمتابعة، (وأن من أدركه) فيما لا يحسب له كأن أدركه (في سجدة لم يكبر للانتقال إليها)؛ لأنه لم يتابعه في ذلك ولا هو محسوب له بخلاف الركوع، ولذا يكبر بعدُ إذا انتقل معه من السجود أو غيره موافقة له، وفي حكم السجود هنا سجود التلاوة والسهو فلا يكبر للانتقال إليهما لو أدرك إمامه في أحدهما. (وإذا سلم الإمام قام) أي انتقل (المسبوق مكبرا إن كان موضع جلوسه) لو انفرد كأن أدركه في ثالثة رباعية، أما لو قام قبل سلامه فإن تعمده بلا نية مفارقة أبطل إن فارق حدّ القعود كما مرّ، وإن سها أو جهل لم يعتد بجميع ما أتى به حتى يجلس ثمّ يقوم بعد سلام الإمام، ومتى علم ولم يجلس بطلت صلاته (وإلا) كثانية رباعية (فلا) يكبر (في الأصح)؛ لأنه ليس محل تكبيره وليس فيه موافقة الإمام، والأفضل للمسبوق أن لا يقوم إلا بعد تسليمتي الإمام، ويجوز بعد التسليمة الأولى، ولا يضر المكث وإن طال في محل جلوسه لو انفرد، أما في غيره فتبطل إن علم وتعمد؛ لوجوب القيام عليه فورا وإلا سجد للسهو، والمخل بالفورية هنا ما يزيد على قدر الذكر المشروع في الجلوس بين السجدتين وأقلّ التشهد بشرطه المار، وكذا يقال في كل محل قالوا فيه يجب على المأموم القيام أو نحوه فوراً.
следующие страницы →