← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وَتُسَنُّ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مُرْتَفِعٌ. وَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ عِنْدَ المِنْبَرِ وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ إذَا صَعِدَ، وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، وَيَجْلِسَ ثُمَّ يُؤَذَّنُ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَأَنْ تَكُونَ بَلِيغَةً مَفْهُومَةً قَصِيرَةً. وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا فِي شَيْءٍ مِنْهَا (وتسن على منبر) ولو في مكة؛ للاتباع، ويسن وضعه على يمين المحراب المُصَلَّى فيه؛ إذ القاعدة أن كل ما قابلته يسارك يمينه وعكسه، ومنبره ﷺ كان ثلاث درج غير المسماة بالمستراح، ويسن الوقوف على التي تلي المستراح؛ للاتباع، نعم إن طال وقف على السابعة (أو مرتفع) إن فُقِد المنبر; لأنه أبلغ في الإعلام فإن فُقِد استند لنحو خشبة، (ويسلم) ندبا إذا دخل من باب المسجد؛ لإقباله عليهم، ثم (على من عند المنبر) إذا انتهى إليه؛ للاتباع، و لو تعددت الصفوف بين الباب والمنبر سَلَّم على كل صف أقبل عليهم، ومرّ أنه يكره له تحية المسجد بشرطه، فإذا صعد سلم ثالثا; لأنه استدبرهم في صعوده فكأنه فارقهم، (وأن يقبل عليهم) بوجهه كهم; لأنه اللائق بأدب الخطاب ولما فيه من توجههم للقبلة، ولذا كره خلافه إلا في المسجد الحرام؛ للحاجة لذلك غالبا (إذا صعد) الدرجة التي تلي مجلسه وتسمى المستراح، (ويسلم عليهم)؛ للاتباع (ويجلس، ثم يُؤذَِّن بين يديه) والأولى اتحاد المؤذن -إلا لعذروبفراغ الأذان وما يسن بعده من الذكر يشرع في الخطبة، والاقتصار على الأذان الثاني أفضل- إلا لحاجة كأن توقف حضورهم على الأذان الأول بالمنائرـ؛ لأن الأذان الأول محدث. [تنبيه] يندب اتخاذ مرقٍ للخطيب يقرأ الآية والخبر المشهورين (١)؛ قياسا؛ لأنه ﷺ أمر من يستنصت له الناس عند إرادته خطبة منى، (وأن تكون بليغة)؛ لأنها أوقع في القلب بخلاف المبتذلة كالمشتملة على ألفاظ عاميّة، ويحسن أن يضمنها آيات وأحاديث مناسبة لما هو فيه، وأن يذكر ما يناسب الزمن والأحوال العارضة؛ للاتباع (مفهومة) أي قريبة الفهم لأكثر الحاضرين؛ لأن الغريب الوحشي لا ينتفع به، وتكره الكلمات المشتركة بين معانٍ على السواء والبعيدة عن الأفهام وما تنكره عقول بعض الحاضرين بل قد يحرم الأخير إن أوقع في محظور (قصيرة) يعني متوسطة; لأن الطويلة تمل وللأمر في خبر مسلم بقصرها وتطويل الصلاة، فهي قصيرة بالنسبة للصلاة وإن كانت متوسطة في نفسها، (ولا يلتفت يمينا وشمالا) ولا خلفا (في شيء منها) ;

стр. 317

وَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى سَيْفٍ أَوْ عَصًا وَنَحْوِهِ. وَيَكُونَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا نَحْوَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ. وَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا شَرَعَ المُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ وَبَادَرَ الْإِمَامُ لِيَبْلُغَ المِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ. وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى الجُمُعَةَ، وَفِي الثَّانِيَةِ المُنَافِقِينَ جَهْرًا. لأن ذلك بدعة، ويكره دق الدرج في صعوده والدعاء قبل الجلوس بل يكون الدعاء من جلوسه للأذان إلى فراغ الصلاة؛ لأنها ساعة الإجابة، ولا يذكر شعرا فيها، (وأن يعتمد) في حال خطبته (على سيف أو عصا) ونحوه كالقوس؛ للاتباع، ويقبض ذلك بيده اليسرى؛ لأنه العادة في مريد الضرب والرمي، ويشغل يمينه بحرف المنبر الذي ليس عليه ذرق طير ولا به نحو عاج (١) وإلا بطلت إن مست يده ذلك، فإن لم تمسه فإن قبض المنبر بها وانجر بجره أبطل وإلا فلا، فإن لم يشغلها به وضع اليمنى على اليسرى أو أرسلهما إن أمن العبث، (ويكون جلوسه بينهما نحو سورة الإخلاص) تقريبا؛ خروجا من خلاف من أوجبه، ويشتغل فيه بالقراءة؛ للخبر الصحيح بذلك والأفضل سورة الإخلاص، ولذا لو طَوَّل هذا الجلوس بحيث انقطعت به الموالاة بطلت خطبته؛ لما مر أن الموالاة بينهما شرط بخلاف ما لو طول بعض الأركان بمناسب له، (وإذا فرغ منها شرع المؤذن في الإقامة وبادر الإمام ليبلغ المحراب مع فراغه)؛ تحقيقا للموالاة. (ويقرأ في الأولى الجمعة) أو سبح، (وفي الثانية المنافقين) أو هل أتاك؛ للاتباع فيهما لكن الأوليان أفضل ولو لغير محصورين؛ لأن ما ورد بخصوصه لا تفصيل فيه، ولو ترك ما في الأولى قرأه مع ما في الثانية في الثانية وإن أدى لتطويلها على الأولى؛ لتأكد أمر هاتين السورتين، ولو قرأ ما في الثانية في الأولى عكس في الثانية؛ لئلا تخلو صلاته عنهما، ولو قرأ بعض الجمعة في الأولى أتى بباقيها مع المنافقين في الثانية (٢)، ولو اقتدى في الثانية فسمع قراءة الإمام للمنافقين فيها فظاهر أنه يقرأ المنافقين في الثانية أيضاً; لأن السنة له حينئذ الاستماع، ولذا فإن لم يسمع وسنت له السورة فقرأ المنافقين فيها قرأ الجمعة في الثانية (جهرا) إجماعا، ويسن أيضا لمسبوق قام ليأتي بثانيته. [فائدة] من السنة أن يقرأ المصلي بعد الجمعة قبل أن يثني رجله الفاتحة والإخلاص والمعوذتين سبعا سبعا .

стр. 318

فصل يُسَنُّ الْغُسْلُ لِحَاضِرِهَا، وَقِيلَ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَوَقْتُهُ مِنَ الْفَجْرِ، وَتَقْرِيبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ أَفْضَلُ، فَإِنْ عَجَزَ تَيَمَّمَ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنَ المَسْنُونِ غُسْلُ الْعِيدِ، وَالْكُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَلِغَاسِلِ المَيِّتِ، (فصل) في آدابها والأغسال المسنونة (يسن الغسل لحاضرها) أي مريد حضورها وإن لم تلزمه؛ للأخبار الصحيحة فيه، وينبغي لصائم خشي منه مفطراً ولو على قول تركه وكذا سائر الأغسال (وقيل لكل أحد) ورُدَّ بأن سبب مشروعيته دفع الريح الكريه عن الحاضرين، (ووقته من الفجر) الصادق; لأن الأخبار علَّقته باليوم، (وتقريبه من ذهابه أفضل) ; لأنه أبلغ في دفع الريح الكريه، ولو تعارض مع التبكير قدمه حيث أمن الفوات؛ للخلاف في وجوبه، ومن ثم كره تركه، ولا يبطله طرو حدث ولو أكبر، (فإن عجز) عن الماء للغسل بطريقه السابق في التيمم (تيمم) بنية التيمم بدلاً عن الغسل، أو بنية طهر الجمعة (في الأصح) كسائر الأغسال المسنونة ولأن القصد النظافة والعبادة فإذا فاتت تلك بقيت هذه، ولو وجد ماء يكفي بعض بدنه فإن كان ببدنه تغير أزاله به وإلا فإن كفى الوضوء توضأ وإلا غسل بعض أعضائه، وحينئذٍ إن نوى الوضوء تيمم عن باقيه غير تيمم الغسل وإلا كفى تيمم الغسل، فإن فضل شيء عن أعضاء الوضوء غسل به أعالي بدنه، ولو فقد الماء بالكلية (١) سن له بعد أن يتيمم عن حدثه تيمم عن الغسل فإن اقتصر على تيمم بنيتهما حصلا. (ومن المسنون (٢) غسل العيد)؛ لأن الزينة مطلوبة فيه (والكسوف) و الخسوف (والاستسقاء)؛ لاجتماع الناس لهما، ويدخل وقته بأول الكسوف وإرادة الاجتماع لصلاة الاستسقاء (و لغاسل الميت) ولو حربي؛ لخبر ((من غسَّل ميتا فليغتسل)) وصرفه عن الوجوب

стр. 319

وَالمَجْنُونِ وَالمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا أَفَاقَا، وَالْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ، وَأَغْسَالُ الحَجِّ، وَآكَدُهَا غُسْلُ غَاسِلِ المَيِّتِ ثُمَّ الجُمُعَةِ، وَعَكْسُهُ الْقَدِيمُ. قُلْتُ: الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ وَرَجَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَأَحَادِيثُهُ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ، وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَ يُسَنُّ التَّبْكِيرُ إلَيْهَا مَاشِيًا، خبر ((ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه)) وقيس بميتنا ميت غيرنا (و المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا) ; لأنه ﷺ كان يغمى عليه في مرض موته ثم يغتسل وقيس به المجنون بل أولى؛ لأنه مظنة لإنزال المني، وينوي هنا رفع الجنابة; لأن غسله لاحتمالها، ويجزئه بفرض وجودها إذا لم يبن الحال أخذا مما مر في وضوء الاحتياط (والكافر إذ ا أسلم)؛ للأمر به، ولم يجب؛ لأن كثيرين أسلموا ولم يؤمروا به، وينوي هنا سببه -كسائر الأغسال إلا غسل المجنون والمغنى عليه- ما لم يحتمل وقوع جنابة منه قبلُ فيضم ندبا إليها نية رفع الجنابة، أما إذا تحقق وقوعها منه قبل فيلزمه الغسل وإن اغتسل في كفره؛ لبطلان نيته (وأغسال الحج) والعمرة الآتية وغسل اعتكاف وأذان ودخول مسجد وحرم المدينة ومكة لحلال ولكل ليلة من رمضان ولحلق عانة أو نتف إبط كما صح عن ابني عمر وعباس ﵃ ولبلوغ بالسن ولحجامة أو نحو فصد ولخروج من حمام ولتغير الجسد وكذا عند كل حال يقتضي تغيره وعند كل مجمع من مجامع الخير وعند سيلان الوادي، (وآكدها غسل غاسل الميت)؛ للخلاف في وجوبه، فيكره تركه (ثم الجمعة، وعكسه القديم، قلت: القديم هنا أظهر ورجحه الأكثرون وأحاديثه صحيحة كثيرة وليس للجديد حديث صحيح) أي متفق على صحته (والله أعلم، ويسن) لغير معذور (التبكير إليها (١) من طلوع الفجر لغير الخطيب؛ لما صح ((أن للجائي بعد اغتساله غسل الجنابة -أي كغسلها- في الساعة الأولى بدنة والثانية بقرة والثالثة كبشا أقرن والرابعة دجاجة والخامسة عصفورا والسادسة بيضة))، والمراد أن ما بين الفجر وخروج الخطيب ينقسم ستة أجزاء متساوية سواء أطال اليوم أم قصر، ومن جاء أوَّلَ ساعةٍ أو وسطها أو آخرها يشتركون في أصل البدنة مثلا لكنهم يتفاوتون في كمالها، أما الإمام فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة؛ للاتباع، وقد يجب التبكير كما مر في بعيد الدار. ويسن لمطيق المشي أن يأتي إليها ككل عبادة (ماشيا) إلا لعذر؛ للخبر الصحيح ((من غَسَلَ يوم الجمعة -أي رأسه أو

стр. 320

بِسَكِينَةٍ، وَأَنْ يَشْتَغِلَ فِي طَرِيقِهِ وَحُضُورِهِ بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ، وَ لَا يَتَخَطَّى، وَأَنْ يَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَطِيبٌ، زوجته لندب الجماع ليلتها أو يومها وهو أفضل وقرب خروجه للجمعة أفضل- واغتسل وبكّر -أي أتى بالصلاة أول وقتها- وابتكر -أي أدرك أول الخطبة- ومشى ولم يركب -أي في جميع الطريق- ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة -أي إلى مصلاه- عمل سنة أجر صيامها وقيامها))، ويسن أن يكون طريق ذهابه أطول; لأنه أفضل ويتخير في عوده بين الركوب والمشي وأن يكون مشيه (بسكينة)؛ للأمر به، ويكره العدو فيه ككل عبادة، نعم إن لم يدركها إلا بالسعي وقد أطاقه وجب وإن لم يلق به ويحتمل خلافه أخذا من أن فقد بعض اللباس اللائق به عذر فيها إلا أن يفرق (وأن يشتغل في طريقه وحضوره بقراءة أو ذكر) وأفضله الصلاة على النبي ﷺ قبل الخطبة وكذا إن لم يسمعها، وإنما تكره القراءة في الطريق إن التهى عنها (ولا يتخطى) رقاب الناس؛ للنهي الصحيح عنه فيكره كراهة شديدة بل اختار في الروضة حرمته، نعم للإمام التخطي للمنبر أو المحراب إذا لم يجد طريقا سواه وكذا لغيره إذا أذنوا له فيه لا حياءً، نعم إن كان فيه إيثار بقربة كره لهم، أما إن كانوا نحو عبيده أو أولاده أو كان الجالس في الطريق أو كان ممن لا تنعقد به الجمعة والجائي ممن تنعقد به فيتخطى ليسمع، أو وجد فرجة بين يديه؛ لتقصيرهم لكن يكره أن يزيد على صفين أو اثنين (١) إلا إذا لم يجد غيرها أو لم يرج أنهم يسدونها عند القيام، ولا يكره لمعظَّم ظهر صلاحه وولايته تخطي من يعرفه؛ لتبرك الناس به (وأن يتزين بأحسن ثيابه)؛ لما صحّ من الحث عليه، وأفضلها الأبيض في كل زمن حيث لا عذر؛ للخبر الصحيح ((البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم (٢)، ويلي الأبيض ما صبغ قبل نسجه، ولا كراهة فيما صبغ بعد نسجه كقبله، (وطيب) لغير صائم؛ لما صح أن الجمع بين الغسل ولبس الأحسن والطيب والإنصات وترك التخطي يكفر ما بين الجمعتين، ويسن للخطيب أن يبالغ في حسن

стр. 321

وَإِزَالَةُ الظُّفُرِ وَالرِّيحِ، قُلْتُ: وَأَنْ يَقْرَأَ الْكَهْفَ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا. وَيُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَالصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، الهيئة، ولبس السواد خلاف الأولى، وإدامة لبسه بدعة، (وإزالة الظفر) من يديه ورجليه لا أحدهما فيكره كلبس نعل أو خف واحدة لغير عذر. وإزالة شعر نحو إبطه وعانته لغير مريد التضحية في عشر الحجة؛ للاتباع. ويحفو شاربه -أي يقص ما يسهل قصه ويحلق ما لا يتيسر من معاطفه التي لا يمكن قصها حتى تبدو حمرة الشفة- ويكره استئصاله (١). وحلق الرأس مباح إلا إن تأذى ببقاء شعره أو شق عليه تعهده فيندب. والمعتمد في كيفية تقليم اليدين أن يبدأ بمسبحة يمينه إلى خنصرها ثم إبهامها ثم خنصر يسارها إلى إبهامها على التوالي والرجلين أن يبدأ بخنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى على التوالي، وينبغي البدار بغسل محل القلم لأن الحك به قبله يخشى منه البرص. ويسن فعل ذلك يوم الخميس أو بكرة يوم الجمعة؛ لورود كلٍّ. ويكره نتف الأنف بل يقصه؛ لحديث فيه (٢) (والريح) الكريه ونحوه كالوسخ؛ لئلا يؤذي، وهذه كلها لا تختص بالجمعة بل تسن لكل من أراد الحضور عند الناس لكنها فيها آكد، (قلت: وأن يقرأ الكهف يومها)؛ لما صح أنه يضئ له من النور ما بين الجمعتين (وليلتها)؛ لأنه يضئ له من النور ما بينه وبين البيت العتيق، والأفضل أولهما مبادرة للخير، وأن يكثر منها فيهما (ويكثر الدعاء) في يومها رجاء أن يصادف ساعة الإجابة وهي لحظة لطيفة تتنقل وأرجاها من حين يجلس الخطيب على المنبر إلى فراغ الصلاة كما مر، وفي ليلتها؛ لما جاء عن الشافعي ﵁ أنه بلغه أن الدعاء يستجاب فيها (والصلاة على رسول الله ﷺ في يومها وليلتها؛ للأخبار الصحيحة فيها، والإكثار منها أفضل منه بذكر أو قرآن لم يرد بخصوصه.

стр. 322

وَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الجُمُعَةِ التَّشَاغُلُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيِ الخَطِيبِ فَإِنْ بَاعَ صَحَّ، وَيُكْرَهُ قَبْلَ الْأَذَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. (ويحرم على ذي الجمعة) أي من لزمته (التشاغل) عن السعي إليها (بالبيع) أو الشراء لغير ما يضطر إليه (وغيره) من كل العقود والصنائع وغيرهما من كل ما فيه شغل عن السعي إليها وإن كان عبادة (بعد الشروع)، نعم من يلزمه السعي قبل الوقت يحرم عليه التشاغل من حينئذٍ (في الأذان) الثاني وهو الذي (بين يدي الخطيب)؛ لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ الجمعة: ٩، فيحرم الفعل وقيس به كل شاغل، ويحرم أيضا على من لم تلزمه مبايعة من تلزمه؛ لإعانته له على المعصية (١). وخرج بالتشاغل فعل ذلك في الطريق إليها وهو ماشٍ أو المسجد وإن كره فيه ويلحق (٢) بالمسجد كل محل يعلم وهو فيه وقتَ (٣) الشروع فيها ويتيسر له لحوقها، وخرج بذي الجمعة من لا تلزمه مع مثله فيباح لهما (فإن باع صح)؛ لأن النهي لمعنى خارج عن العقد، (ويكره قبل الأذان بعد الزوال والله أعلم)؛ لدخول الوقت فربما فَوَّت، نعم إن فحش التأخير عنه كما في مكة لم يكره؛ للضرورة.

стр. 323

فصل مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ أَدْرَكَ الجُمُعَةَ فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَةً. وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَهُ فَاتَتْهُ فَيُتِمُّ بَعْدَ سَلَامِهِ ظُهْرًا أَرْبَعًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْوِي فِي اقْتِدَائِهِ الجُمُعَةَ (فصل) فيما تُدْرَك به الجمعة وما يجوز الاستخلاف والمزحوم وغير ذلك (مَن أدرك ركوع الثانية) مع الإمام المتطهر المحسوب له واستمر معه إلى أن يسلم (١) -فلو فارق أو بطلت صلاة الإمام لم يدرك الجمعة- (أدرك الجمعة) حكماً لا ثواباً كاملاً (فيصلي بعد سلام الإمام ركعة) جهرا؛ للخبر الصحيح ((من أدرك ركعة من الجمعة فليُصَلِّ إليها أخرى))، وتحصل الجمعة أيضا بإدراك ركعة أولى معه وإن فارقه بعدها؛ لما مر، وبإدراك ركعة معه وإن لم تكن أولى الإمام ولا ثانيته بأن قام لزائدة ولو عامدا فجاء جاهل بحاله واقتدى به وأدرك الفاتحة ثم استمر معه إلى أن يسلم; لأنه أدرك مع الإمام ركعة قبل سلام الإمام ولا بد في حالة تعمد الإمام الزيادة من زيادة الإمام على الأربعين، وفي هذه الأحوال كلها لو أراد آخر أن يقتدي به (٢) في ركعته الثانية ليدرك الجمعة جاز (٣)، وعليه لو أحرم خلف الثاني عند قيامه لثانيته آخر وخلف الثالث آخر وهكذا حصلت الجمعة للكل (وإن أدركه بعده) أي الركوع (فاتته فيتم بعد سلامه) أي الإمام (ظهرا أربعا) من غير نية؛ لفوات الجمعة، (والأصح أنه ينوي) وجوبا (٤) (في اقتدائه الجمعة)؛ لأن اليأس لا يحصل إلا بالسلام إذ قد يتذكر الإمام ترك ركن فيأتي بركعة ويعلم المأموم ذلك (٥) فيدرك معه الجمعة.

стр. 324

وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنَ الجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا يَسْتَخْلِفُ لِلْجُمُعَةِ إلَّا مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ (وإذا خرج الإمام من الجمعة أو غيرها) بأن أخرج نفسه عن الإمامة بنحو تأخره، أو خرج عن الصلاة (بحدث أو غيره) أو بلا سبب أصلا (جاز الاستخلاف) للإمام ولهم ولبعضهم (في الأظهر)؛ لأن الصلاة بإمامين على التعاقب جائزة كما صح من فعل أبي بكر ثم النبي ﷺ قالوا وإذا جاز هذا فيمن لم تبطل صلاته ففي من بطلت بالأولى لضرورته إلى الخروج منها واحتياجه إلى الإمام، ويجوز أن يتقدم واحد بنفسه إلا إن فوَّت (١) على نفسه الجمعة (٢) وإن قدمه الإمام، ولو تركه الإمام ولم يتقدم أحد في الجمعة لزمهم الاستخلاف في أولاها فقط؛ لاشتراط الجماعة فيها دون الثانية، فلو أتم الرجال حينئذ منفردين وقدم النسوة امرأة منهن جاز، ولو قدم الإمام أو المأمومون واحدا لزمه قبل فراغ الأولى التقدم؛ لئلا يؤدي إلى التواكل، ولا عبرة بتقديمه لمن لا تصح إمامته لهم كامرأة فلا تبطل صلاتهم إلا إن اقتدوا بها، وإنما يجوز الاستخلاف أو التقدم قبل أن ينفردوا بركن فعلي وإلا امتنع في الجمعة مطلقا وفي غيرها بغير تجديد نية اقتداء به، ولو انفرد بعضهم بركن قبل الاستخلاف ففي غيرها يحتاج مَن فعله لنية دون من لم يفعله وفيها إن كان غير الفاعلين أربعين بقيت وإلا بطلت، وما دام إماما لا يجوز ولا يصح استخلافه لغيره بخلاف ما إذا أخرج نفسه من الإمامة فإنه يجوز استخلافه وإن لم يكن له عذر (ولا يستخلف) هو أو هم (للجمعة إلا مقتديا به قبل) تبين (حدثه) ولا يتقدم فيها أحد بنفسه إلا إن كان مقتديا بالإمام قبل حدثه أيضا; لأن فيه إنشاء جمعة بعد أخرى أو فعل الظهر قبل فوات الجمعة وكلٌّ منهما ممتنع، وإنما اغتفروا ذلك في المسبوق; لأنه تابع لا منشئ (٣). أما غير الجمعة فلا يشترط فيه ذلك، ثم إن كان لم يقتدِ به قبل حدثه فشرطه أن لا يخالف إمامه في ترتيب صلاته كالأولى مطلقا أو ثالثة الرباعية بخلاف ثانيتها أو رابعتها أو ثالثة المغرب حيث لم يجددوا نية الاقتداء به; لأنه حينئذ يحتاج للقيام وهم للقعود، أو كان قد اقتدى به قبل حدثه فيجوز استخلافه مطلقا; لأنه يلزمه مراعاة نظم صلاة

стр. 325

وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَضَرَ الخُطْبَةَ وَلَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا، ثُمَّ إنْ كَانَ أَدْرَكَ الْأُولَى تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ، وَإِلَّا فَتَتِمُّ لَهُمْ دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ الإمام فيقنت ويتشهد في محل قنوت الإمام وتشهده، (ولا يشترط كونه) أي الخليفة أو المتقدم (حضر الخطبة ولا الركعة الأولى في الأصح فيهما) ; لأنه بالاقتداء به قبل خروجه صار في حكم من فعل ذلك، ولا يشترط سماعه للخطبة جزما، ولو استخلفه قبل الصلاة اشترط سماعه لها وإن زاد على الأربعين؛ لأن من لم يسمع لا يندرج في ضمن غيره إلا بعد الاقتداء، ولهذا لو بادر أربعون سمعوا فعقدوا الجمعة انعقدت لهم بخلاف غير السامعين، فالشرط في الاستخلاف قبل الصلاة أن يسمعها فإن لم يسمعها لم يصح وإن زاد على الأربعين وإن سمعها كفى ولو محدثا أو صبيا زاد عنها؛ لأن السماع هنا اندرج في ضمن غيره فصار من أهلها تبعا ولبطلان صلاته أو نقصها اشترطت زيادته، وأما من لم يسمع فلم يصر من أهلها، ويجوز الاستخلاف في الخطبة (١) لمن حضر ما مضى من أركانها (٢) دون غيره (ثم إن كان أدرك) الإمام في قيام أو ركوع (الأولى) وإن بطلت صلاة الإمام قبل ركوعها فيما إذا أدركه في القيام (تمت جمعتهم) وجمعته؛ لأنه صار قائما مقامه (وإلا فتتم لهم دونه في الأصح)؛ لإدراكهم ركعة كاملة مع الإمام بخلافه فيتمها ظهرا -وإن أدرك معه ركوع الثانية وسجودها-؛ لما مرّ أنه لا بد من بقائه معه إلى أن يسلم، وفارق هذا الخليفة مسبوقا اقتدى به بأنه تابع والخليفة إمام لا يمكن جعله تابعا لهم، ولا تلزم الخليفة نية الإمامة مطلقا؛ لبقاء كونه مأموما حكما إذ يلزمه الجري على نظم الإمام الأول. [تنبيه] محل فرض ما هنا إن كان الإمام زائداً على الأربعين; لأنه إذا كان منهم بطلت بخروجه؛ لنقص العدد، وحيث لزم الخليفة الظهر اشترط أن يكون زائدا على الأربعين وإلا لم يصح إقتداؤهم به فلو أحرم بتسعة وثلاثين فاقتدى به آخر في الثانية ثمّ أحدث الإمام فعليهم استخلاف غير المسبوق وتصح جمعتهم؛ لحسبان المسبوق من العدد مع أنه لا يدرك الجمعة؛ لاختلاف الملحظين، وإن شاؤا صلوا فرادى، ولا يصح أن يستخلفوا المسبوق؛ لأنه ليس زائدا

стр. 326

وَيُرَاعِي المَسْبُوقُ نَظْمَ المُسْتَخْلِفِ فَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً تَشَهَّدَ وَأَشَارَ إلَيْهِمْ لِيُفَارِقُوهُ أَوْ يَنْتَظِرُوا، وَلَا يَلْزَمُهُمْ اسْتِئْنَافُ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ زُحِمَ عَنِ السُّجُودِ فَأَمْكَنَهُ عَلَى إِنْسَانٍ فَعَلَ، وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ، على الأربعين، (ويراعي) وجوبا الخليفة (المسبوق نظم المستخلِف) يعني الإمام الأول وإن لم يستخلف، (فإذا صلى) بهم (ركعة تشهد) وجوبا (١) أي جلس للتشهد بقدر ما يسع أقل التشهد والصلاة على النبي ﷺ وقرأه ندبا (وأشار) ندبا الخليفة، أو غيره ولو غير مصلّ إن تركه الخليفة، وتندب الإشارة وإن علم أن من وراءه لا يخفى عليهم ذلك؛ لاحتمال النسيان (إليهم ليفارقوه) وتجب إن خشوا خروج الوقت وإلا لم يكره (أو ينتظروا) سلامه ليسلموا معه وهو الأفضل، ثم يقوم إلى ما بقي عليه من ثلاث ركعات؛ لأنه لم يدرك الجمعة. [تنبيه] إن علم المسبوق بنظم صلاة الإمام فذاك وإلا فليراقب من خلفه فإن همُّوا بالقيام قام وإلا قعد، وفي الرباعية إذا هموا بالقعود قعد وتشهد معهم ثم يقوم، فإن قاموا معه علم أنها ثانيتهم وإلا علم أنها آخرتهم، وللمسبوق اعتماد إخبار ثقة غيرهم وإشارته عن نظمها كما لو أخبره الإمام أي الذي بطلت صلاته (ولا يلزمهم) بل تندب؛ للخلاف (استئناف نية القدوة) بالمتقدم بغيره أو بنفسه -في الجمعة وغيرها- (في الأصح)؛ لتنزيلهما منزلة الإمام الأول. (ومن زحم عن السجود) في الجمعة أو غيرها (فأمكنه على) شيء كبهيمة أو عضو (إنسان) لم يخش منه فتنة، ولو قنا أو غير مكلف، ومحله إن لم يتأذَّ به أو تأذى تأذيا يظن الرضا به وإلا لم يجز (٢) (فعلـ) ـه وجوبا؛ لما صح عن عمر ﵁ ولم يُعرف له مخالف (وإلا) يمكنه على شيء أو أمكنه لا مع التنكيس (فالصحيح أنه ينتظر) زوال الزحمة في الاعتدال ولا يضره تطويله؛ لعذره، ولا يجلس نعم إن لم تطرأ له الزحمة إلا بعد أن جلس انتظره فيه؛ لأنه أقل حركة من عوده للاعتدال.

стр. 327

وَلَا يُومِئُ بِهِ ثَمَّ إنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ سَجَدَ، فَإِنْ رَفَعَ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ قَرَأَ، أَوْ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَالْأَصَحُّ يَرْكَعُ، وَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، فَإِنْ كَانَ إمَامُهُ فَرَغَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يُسَلِّمْ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ سَلَّمَ فَاتَتِ الجُمُعَةُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فَفِي قَوْلٍ يُرْعَى نَظْمَ نَفْسِهِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ، وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ، وَيُدْرِكُ بِهَا الجُمُعَةَ فِي الْأَصَحِّ، فَلَوْ سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ عَالِمًا بِأَنَّ وَاجِبَهُ المُتَابَعَةُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جَهِلَ لَمْ يُحْسَبْ سُجُودُهُ الْأَوَّلُ، (ولا يومي به)؛ لندرة هذا العذر وعدم دوامه، ويسن للإمام أن يُطَوِّل القراءة ليلحقه فيها، ثم إن زحم في الثانية وكان أدرك الأولى تخير بين المفارقة والانتظار وإلا لم تجز المفارقة؛ لقدرته على إدراك الجمعة، وفيما إذا زحم في الثانية لا يدرك الجمعة إلا إن سجد السجدتين قبل سلام الإمام، (ثم إن) كانت الزحمة في الأولى و (تمكن) من السجود (قبل ركوع إمامه) في الثانية أي قبل شروعه فيه (سجد) وجوبا; لأنه لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة (فإن رفع) منه (والإمام قائم قرأ) الفاتحة؛ لإدراكه محلها، فإن ركع الإمام قبل فراغها ركع معه وتحمل عنه بقيتها كالمسبوق (أو) فرغ منه والإمام (راكع فالأصح) أنه (يركع) معه (وهو كمسبوق) فيتحمل عنه الفاتحة; لأنه لم يدرك محلها (فإن كان إمامه فرغ من الركوع) أو بقي منه جزء لكنه لم يدرك فيه فاتته الركعة (و) حينئذ فمتى (لم يسلم وافقه فيما هو فيه ثم يصلي الركعة بعده)؛ لما تقرر (وإن كان) الإمام (سلم) قبل فراغه من السجود (فاتت الجمعة) ; لأنه لم يدرك معه ركعة (وإن لم يمكنه السجود حتى ركع الإمام) في الثانية أي شرع في ركوعها (ففي قول يراعي نظم نفسه) فيسجد الآن؛ لئلا يوالي بين ركوعين في ركعة واحدة (والأظهر أنه يركع معه)؛ لأنه سبقه بأكثر من ثلاثة طويلة (ويحسب ركوعه الأول في الأصح)؛ لأنه أتى به في وقته، والثاني إنما أتى به؛ لمحض المتابعة (فركعته ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية ويدرك بها الجمعة في الأصح) ; لأنه أدرك ركعة منها قبل سلام الإمام، (فلو سجد على ترتيب نفسه) عامدا (عالما بأن واجبه المتابعة) في الركوع (بطلت صلاته)؛ لتلاعبه، ويلزمه التحرم بالجمعة ما لم يسلم الإمام ولا يصح تحرمه بالظهر؛ لأنه لم ييأس. (وإن نسي) ما علمه (أو جهل) حكم ذلك، ولو عاميا مخالطا للعلماء؛ لخفائه (لم يحسب سجوده الأول)؛ لأنه أتى به

стр. 328

في فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا حُسِبَ، وَالْأَصَحُّ إدْرَاكُ الجُمُعَةِ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ إذَا كَمُلَتِ السَّجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ. وَلَوْ تَخَلَّفَ بِالسُّجُودِ نَاسِيًا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ لِلثَّانِيَةِ رَكَعَ مَعَهُ عَلَى المَذْهَبِ. غير محله (فإذا سجد ثانيا) بأن استمر على ترتيب نفسه سهوا أو جهلا ففرغ من السجدتين، ثم قام وقرأ وركع واعتدل وسجد، أو لم يستمر بأن تذكر، أو علم والإمام في التشهد حال قيامه من سجوده فسجد سجدتين قبل سلام الإمام (حسب) له ما أتى به وتمت به ركعته وألغي ما قبله (والأصح إدراك الجمعة بهذه الركعة إذا كملت السجدتان قبل سلام الإمام)، وإن كان فيها نقص التلفيق ونقص عدم متابعة الإمام، (و) التخلف بالنسيان أو نحو مرض أو بطء حركة كهو بالزحمة في جميع ما مر فحينئذ (لو تخلف بالسجود) في الأولى (ناسيا حتى ركع الإمام للثانية) فذكره (ركع معه) وجوبا (على المذهب)؛ لأنه سبق بأكثر من ثلاثة أركان فلم يجز له الجري على نظم نفسه.

стр. 329

باب صلاة الخوف هِيَ أَنْوَاعٌ: الْأَوَّلُ: يَكُونُ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ فَيُرَتِّبُ الْإِمَامُ الْقَوْمَ صَفَّيْنِ وَيُصَلِّي بِهِمْ فَإِذَا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ صَفٌّ سَجْدَتَيْنِ وَحَرَسَ صَفٌّ فَإِذَا قَامُوا سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَلَحِقُوهُ وَسَجَدَ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ حَرَسَ أَوَّلًا وَحَرَسَ الْآخَرُونَ، (باب صلاة الخوف) وأصلها قوله تعالى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ النساء: ١٠٢ .. الآية، وتكون في الفرض وغيره كالعيد والكسوف، نعم الصلوات التي لا تفوت كالاستسقاء لا تُصَلَّى بالكيفية الرابعة (١)؛ لأنها يحتاط لها لِمَا فيها من كثرة المبطلات. (هي أنواع) تبلغ ستة عشر نوعا اختار الشافعي ﵁ منها ثلاثة هي أقرب إلى بقية الصلوات وأقل تغييرا والرابع أتي به القرآن (٢). ثم هذه الأربع هي الأفضل؛ لما مر، فمن تتبع الأحاديث الصحيحة وعرف كيفية أخرى من الكيفيات الستة عشر جاز له صلاتها بتلك الكيفية (٣). (الأول يكون العدو في) جهة (القبلة) ولا حائل بيننا وبينه، وتجوز هذه الكيفية مع الكثرة بحيث تكافئ كل فرقة منّا العدو سواء؛ جُعلنا فرقة أم فِرَقاً، وأدنى مراتب الكثرة أن يكون مجموعنا مثلهم بأن نكون مائة وهم مائة مثلا فصدق أنا إذا فرقنا فرقتين كافأت كل منهما العدو (٤) (فيرتب الإمام القوم صفين) أو أكثر (ويصلي بهم) بأن يحرم بالجميع إلى أن يعتدل بهم (فإذا سجَد سجد معه صف سجدتين وحرس صف) واغتفر له التخلف؛ لعذره (فإذا قاموا سجد من حرس و لحقوه) في القيام ليقرأ بالكل، فإن لم يلحقوه فيه بأن سبقهم بأكثر من ثلاثة طويلة بأن لم يفرغوا من سجدتيهم إلا وهو راكع وافقوه في الركوع وأدركوه بشرطه فإن لم يوافقوه فيه وجروا على ترتيب أنفسهم بطلت صلاتهم إن علموا وتعمدوا (وسجد معه في الثانية من حرس أوَّلاً وحرس الآخرون).

стр. 330

فَإِذَا جَلَسَ سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَتَشَهَّدَ بِالصَّفَّيْنِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعُسْفَانَ، وَلَوْ حَرَسَ فِيهِمَا فِرْقَتَا صَفٍّ جَازَ، وَكَذَا فِرْقَةٌ فِي الْأَصَحِّ. الثَّانِي: يَكُونُ فِي غَيْرِهَا فَيُصَلِّي مَرَّتَيْنِ كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ. أَوْ تَقِفُ فِرْقَةٌ فِي وَجْهِهِ وَيُصَلِّي بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً فَإِذَا قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَارَقَتْهُ وَأَتَمَّتْ وَذَهَبَتْ إلَى وَجْهِهِ وَجَاءَ الْوَاقِفُونَ فَاقْتَدَوْا بِهِ فَصَلَّى بِهِمُ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَامُوا فَأَتَمُّوا ثَانِيَتَهُمْ وَلَحِقُوهُ وَسَلَّمَ بِهِمْ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ .... (فإذا جلس سجد من حرس وتشهد بالصفين وسلم، وهذه صلاة رسول الله ﷺ بعُسفان) والأفضل في هذه الكيفية أن يسجد الصف الأول معه في الركعة الأولى والثاني في الثانية، وفيها -أي الثانية- يتقدم الصف الثاني ويتأخر الأول بدون كثرة أفعال، ويجوز العكس مع سنية التقدم والتأخر أيضا، (ولو حرس فيهما فرقتا صف) على المناوبة (جاز) قطعا، (وكذا فرقة) واحدة -ولو واحدا (١) - (في الأصح)؛ إذ لا محذور فيه، وفرضهم الركعتين باعتبار أنه الوارد وإلا فللزائد عليهما حكمهما. (الثاني يكون في غيرها) أي القبلة أو فيها وثَمَّ ساتر، وما هنا شرط لندب هذه الكيفية لا لجوازها (فيصلي مرتين كل مرة بفرقة وهذه صلاة رسول الله ﷺ ببطن نخل)، وشرط ندبها أيضا خوف هجومهم في الصلاة لو لم يفعلوها وكثرتنا بحيث تقاوم كل فرقة مِنَّا العدو (٢) بالاعتبار السابق، والأفضل أن يؤم الثانية واحد منها؛ ليسلموا من اقتدائهم بالمتنفل (أو) يكون العدو في غيرها أو فيها وثم ساتر وهذا هو: النوع الثالث فـ (تقف فرقة في وجهه ويصلي بفرقة ركعة فإذا قام للثانية فارقته) ندبا، وتكون المفارقة بالنية وجوبا وإلا بطلت صلاتها إن أكملت ولم تفارقه، وعُلم منه أنه لا تسن لهم نية المفارقة إلا بعد تمام انتصاب الإمام والمأمومين (وأتمت وذهبت إلى وجهه وجاء الواقفون فاقتدوا به وصلى بهم الثانية، فإذا جلس للتشهد قاموا) ندبا فورا من غير نية; لأنهم مقتدون به حكما (فأتموا ثانيتهم ولحقوه وسلم بهم، وهذه صلاة رسول الله ﷺ بذات الرقاع).

стр. 331

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ بَطْنِ نَخْلٍ، وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ فِي انْتِظَارِهِ الثَّانِيَةَ وَيَتَشَهَّدُ، وَفِي قَوْلٍ يُؤَخِّرُ لِتَلْحَقَهُ، فَإِنْ صَلَّى مَغْرِبًا فَبِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَيَنْتَظِرُ فِي تَشَهُّدِهِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ أَفْضَلُ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ رُبَاعِيَّةً فَبِكُلٍّ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ صَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً صَحَّتْ صَلَاةُ الجَمِيعِ فِي الْأَظْهَرِ، وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ مَحْمُولٌ فِي أُولَاهُمْ، وَكَذَا ثَانِيَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْأَصَحِّ، لَا ثَانِيَةُ الْأُولَى، ويجوز فيها غير تلك الكيفية ولو مع الأفعال الكثيرة؛ لصحة الخبر به (١) (والأصح أنها أفضل من بطن نخل) وعُسفان; لصحتها بالإجماع في الجملة؛ لأنها أشبه بالقرآن لما فيها من الحزم وأمن غدر العدو، (ويقرأ الإمام) ندبا (في انتظاره الثانية) الفاتحة وسورة طويلة إلى أن يجيئوا إليه ثم يزيد من تلك السورة قدر الفاتحة وسورة قصيرة إن بقي منها قدرهما وإلا فمن سورة أخرى (ويتشهد) ويدعوا ندبا إلى أن يجلسوا معه ويفرغوا من تشهدهم بكماله; لأن الصلاة ليس فيها سكوت والقيام ليس محل ذكر، ويسن له تخفيف الأولى ولهم تخفيف ما ينفردون به، (وفي قول) يشتغل بالذكر و (يؤخر) قراءة الفاتحة والتشهد ندبا (لتلحقه)؛ ليتعادلا، (فإن صلى مغربا) بهذه الكيفية (فبفرقة ركعتين وبالثانية ركعة، وهو أفضل من عكسه) المكروه (في الأظهر)؛ لأنه لو عكس لوقع في التطويل بزيادة تشهد في أولى الطائفة الثانية، (وينتظر) الثانية (في تشهده) الأول (أو قيام الثالثة وهو أفضل في الأصح)؛ لبنائه على التطويل بخلاف التشهد الأول، والأولى أن لا يفارقوه إلا بعد أن يتشهدوا معه؛ لأنه محل تشهدهم؛ (أو رباعية فبكل ركعتين) والأفضل انتظار الثانية في قيام الثالثة أيضا، (ولو) فرقهم أربعا في الرباعية وثلاثا في الثلاثية و (صلى بكل فرقة ركعة صحت صلاة الجميع) والصورة السابقة أفضل (في الأظهر)؛ إذ لا محذور فيه لجوازه في الأمن ولو لغير حاجة. (وسهو (٢) كل فرقة) إذا فرقهم فرقتين (محمول في أولاهم)؛ لإقتدائهم فيها حسا وحكما (وكذا ثانية الثانية في الأصح)؛ لإقتدائهم فيها حكما (لا ثانية الأولى)؛ لانفرادهم فيها حسا وحكما.

стр. 332

وَسَهْوُهُ فِي الْأُولَى يَلْحَقُ الجَمِيعَ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْحَقُ الْأَوَّلِينَ، وَيُسَنُّ حَمْلُ السِّلَاحِ فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ، وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ. الرَّابِعُ: أَنْ يَلْتَحِمَ الْقِتَالُ أَوْ يَشْتَدَّ الخَوْفُ فَيُصَلِّيَ كَيْفَ أَمْكَنَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْقِبْلَةِ، وَكَذَا الْأَعْمَالُ الْكَثِيرَةُ لِحَاجَةٍ فِي الْأَصَحِّ، لَا صِيَاحٌ، (وسهوه في الأولى يلحق الجميع) أما الأولى فظاهر، وأما الثانية؛ فلأنهم ربطوا صلاتهم بصلاة ناقصة (و في الثانية لا يلحق الأولين) ; لأنهم فارقوه قبل السهو. ولو كان الخوف في بلد وحضرت صلاة الجمعة صلوها على هيئة عسفان وهو واضح وعلى هيئة ذات الرقاع لكن بشرط أن يكون في كل ركعة أربعون سمعوا الخطبة، ولا يضر النقص في الركعة الثانية. (ويسن حمل السلاح) الذي لا يمنع صحة الصلاة -لا نحو نجس وبيضة تمنع السجود فلا يجوز حمله لغير عذر- وكحمله وضعه بين يديه إن سهل أخذه كسهولته وهو محموله، وهو هنا ما يُقْتَل به نحو سيف ورمح وسكين وقوس لا ما يدفع كترس ودرع فيكره حمله كترك حمل الأول حيث لا عذر (في هذه الأنواع، وفي قول يجب)؛ لظاهر الآية وهي محمولة على الندب. ولو خاف ضررا يبيح التيمم بترك حمله وجب ولو نجسا ومانعا للسجود، ووجب القضاء، ولو انتفى خوف الضرر وتأذى غيره بحمله كره إن احتمُل الضرر عادة وإلا حرم. (الرابع أن يلتحم القتال أو يشتد الخوف) بأن لم يأمنوا هجوم العدو لو ولَّوا أو انقسموا (فيصلي كيف أمكن راكبا وماشيا) ولا يجوز تأخيرها عن وقتها، ولا يشترط لصحتها ضيقه (١). (ويعذر في ترك القبلة) لحاجة القتال (٢)؛ لقوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ البقرة: ٢٣٩ قال ابن عمر مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، ويجوز اقتداء بعضهم ببعض وإن اختلفت جهتهم، بل الجماعة أفضل حيث لم يكن الانفراد هو الحزم، ويجوز التقدم على الإمام لضرورة، أما لو انحرف عنها لا لحاجة القتال بل لنحو جماح دابته وطال الفصل فتبطل صلاته، (وكذا الأعمال الكثيرة لحاجة في الأصح) كالمشي المذكور في الآية، أما حيث لا حاجة فتبطل قطعا (لا صياح) أو نطق بدونه؛ لعدم الحاجة إليه إلا نادرا.

стр. 333

وَيُلْقِي السِّلَاحَ إذَا دُمِيَ فَإِنْ عَجَزَ أَمْسَكَهُ، وَلَا قَضَاءَ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْمَأَ، وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ، وَلَهُ ذَا النَّوْعُ فِي كُلِّ قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ وَغَرِيمٍ عِنْدَ إِعْسَارٍ وَخَوْفِ حَبْسِهِ، وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ لِمُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَ الحَجِّ (ويلقي) فورا وجوبا (السلاح)؛ حذرا من بطلان صلاته وذلك (إذا دمي) أو تنجس بما لا يعفى عنه ولم يحتجه، نعم له جعله تحت ركابه إن قل زمن هذا الجعل بأن كان قريبا من زمن الإلقاء؛ لما في إلقائه من التعريض لإضاعة المال (فإن عجز) عن إلقائه كأن احتاج لإمساكه وإن لم يضطر إليه (١) (أمسكه) للحاجة (ولا قضاء في الأظهر) ; لعموم العذر، لكن المعتمد وجوبه؛ لندرته (فإن عجز عن ركوع أو سجود أومأ) لهما وجوبا؛ للعذر (والسجود أخفض، وله) سفرا وحضرا (ذا النوع) وغيره (٢) (في كل قتال وهزيمة مباحين) كقتال ذي مالٍ واختصاص وغيره لقاصد أخذه ظلما، وفئة عادلة لباغية بخلاف عكسه (٣) إن حكمنا بإثمهم، وكهرب مسلم في قتال كفار من ثلاثة لا اثنين (وهرب من حريق وسيل وسبع) وحية ونحوها إذا لم يمكنه المنع ولا التحصن بشيء (و) هرب (غريم) من دائنه (عند الإعسار وخوف حبسه) إن لحقه لعجزه عن بينة الإعسار مع عدم تصديقه فيه أو لكون حاكم ذلك المحل لا يقبل بينة الإعسار إلا بعد حبسه مدة، ولا إعادة هنا. (والأصح منعه لمُحْرِم) قصد عرفة في وقت العشاء و (خاف) إن صلاها (فوت الحج) ; لأنه محصل لا خائف، بل يُخْرِج العشاء عن وقتها (٤)، ولذا لا يصلي كذلك طالب عدو إلا إن خشي كرَّهم عليه أو كمينا أو انقطاعا عن رفقته وخشي بذلك ضررا، وأيضا من أُخذ له مال وهو في الصلاة فلا يجوز له (٥)

стр. 334

وَلَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ ظَنُّوهُ عَدُوًّا فَبَانَ قَضَوْا فِي الْأَظْهَرِ. إذا تبعه أن يبقى فيها (١) بل يقطعها ويتبعه إن شاء (٢)، ولو ضاق الوقت وهو بأرض مغصوبة لم تجز له صلاة شدّة الخوف (٣) بأن يحرم بها ماشيا؛ لما تقرر. (ولو صلوا) صلاة شدة الخوف (لسواد ظنوه) ولو بإخبار عدل (عدوا فبان) أن لا عدو، أو أن بينهم وبينه ما يمنع وصوله إليهم كخندق، أو أن بقربهم -أي عرفا- حصنا يمكنهم التحصن به منه أي من غير أن يحاصروهم فيه، أو ظنوا أن العدو أكثر من ضعفهم فبان أنه يجب قتاله لكونه ضعفهم أو شَكُّوا في شيء من ذلك (قضوا في الأظهر)؛ لعدم الخوف في نفس الأمر أو الشك فيه، أما لو صلوا صلاة الخوف، فإن كانت كبطن نخل أو ذات الرقاع بالكيفية السابقة (٤) في المتن فلا قضاء; لأنهم لم يسقطوا فرضا ولا غيَّروا ركنا، أو صلاة عسفان أو ذات الرقاع على رواية ابن عمر قضوا. ولو بان عدوا لكن نيته الصلح أو التجارة فلا قضاء إذ لا تقصير منه؛ لعدم الاطلاع على نيته.

стр. 335

فصل يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ الحَرِيرِ بِفَرْشٍ وَغَيْرِهِ. وَيَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُهُ، وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ افْتِرَاشِهَا، وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إلْبَاسَهُ الصَّبِيَّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ حِلُّ افْتِرَاشِهَا، (فصل) في اللباس (يحرم على الرجل) والخنثى (استعمال الحرير) ولو قزّا (١) أو غير منسوج (بفرش) لنحو جلوسه أو قيامه لا مشيه عليه (٢) ; لأنه لمفارقته له حالا لا يعد مستعملا له عرفا (وغيره) من سائر وجوه الاستعمال إلا ما استثني مما يأتي بعضه إجماعا في اللبس وللنهي عن لبسه والجلوس عليه، ويحل الجلوس على حرير فُرِش عليه ثوب أو غيره -ولو رقيقا أو مهلهلا- ما لم يمسَّ الحرير من خلاله سواء اتخذه لذلك أم لا، نعم لا يؤثر مسّ قدرٍ لا يعد به عرفا مستعملا له؛ لقلته، ويحل التدثر بحرير استتر بثوب إن خيط عليه فيما يظهر، أما غير المستتر فيحرم ولو كان معلقا بسقف وهو جالس تحته. (ويحل للمرأة لبسه) إجماعا (والأصح تحريم) تدثرها و (افتراشها) إياه؛ للسرف، ويحرم على الكل ستر سقف أو باب أو جدار غير الكعبة (٣)، ويكر هـ على الكل تزيين غير الكعبة (٤) كمشهد صالح بغير حرير (و أن للولي إلباسه) كحلي الذهب وغيره (الصبي (٥) ما لم يبلغ والمجنون (٦)؛ إذ لا شهامة لهما، نعم يجوز ذلك في يوم عيد بلا خلاف، (قلت: الأصح حل افتراشها) إياه.

стр. 336

وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ لُبْسُهُ لِلضَّرُورَةِ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ أَوْ فَجْأَةِ حَرْبٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَلِلِحَاجَةٍ كَجَرَبٍ وَحِكَّةٍ وَدَفْعِ قَمْلٍ، وَلِلِقِتَالٍ كَدِيبَاجٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، وَيَحْرُمُ المُرَكَّبُ مِنْ إبْرِيْسَمٍ وَغَيْرِهِ إنْ زَادَ وَزْنُ الْإِبْرِيْسَمِ، وَيَحِلُّ عَكْسُهُ، (وبه قطع العراقيون وغيرهم والله أعلم)؛ لعموم خبر أنه حِلٌّ لإناث أمته ﷺ . (ويحل للرجل) استعماله كـ (لبسه للضرورة كحر وبرد مهلكين) أو خشي منهما ضررا يبيح التيمم، ومثله الألم الشديد (أو فُجَأة (١) حرب) جائز (ولم يجد غيره) ولا أمكنه طلب غيره يقوم مقامه؛ للضرورة، (وللحاجة) كستر العورة (٢) -ولو في الخلوة- و (كجرب وحكة) وقد آذاه لبس غيره تأذيا لا يحتمل عادة، وكذا إن لم يؤذه غيره لكنه يزيلها أو يخففها (ودفع قمل) لا يحتمل أذاه عادة وإن لم يكثر حتى يصير كالداء؛ لخبر الصحيحين أنه ﷺ ((أرخص لعبد الرحمن بن عوف و الزبير في لبس الحرير لحكة كانت بهما))، ومتى وجد مغنيا عنه من دواء أو لباس لم يجز له (٣)؛ لفقدان الحاجة، (وللقتال كديباج (٤) لا يقوم غيره مقامه) في دفع السلاح كحاجة دفع القمل بل أولى. (ويحرم المركب من) حرير كـ (إِبْرِيسم وغيره إن زاد) ولو ظنَّا (وزن) ولا عبرة بالظهور (الإبريسم (٥)، ويحل عكسه) بلا كراهة (٦)؛ تغليبا لحكم الأكثر؛ لأنه ﷺ ((نهى عن الثوب المصمت)) أي الخالص من الحرير، وأما الطراز (٧) وسدى (٨) الثوب فلا بأس به.

стр. 337

وَكَذَا إنِ اسْتَوَيَا فِي الْأَصَحِّ. وَيَحِلُّ مَا طُرِّزَ أَوْ طُرِّفَ بِحَرِيرٍ قَدْرَ الْعَادَةِ (وكذا) يحلّ وإن كان خلاف الأولى (إن استويا) وزنا ولو ظنا بل وإن شكّ (١) (في الأصح)؛ إذ لا يسمى ثوب حرير، نعم يمنع الاجتهاد مع تيسر سؤال خبيرين ولو عدلي رواية. (ويحل ما طُرِّز) أو رقع بحرير خالص، والطراز ما يركب على الكمين مثلا، والشرط في الجميع أن يكون قدر أربعة أصابع مضمومة معتدلة (٢)؛ لأنه ﷺ ((نهى عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع))، نعم إن كان بموضعين فأكثر كعلمين (٣) أو طرازين أو أكثر فالشرط أن لا يزيد المجموع على ثمانية أصابع (٤)، أما التطريز بالإبرة (٥) فكالنسج فيعتبر الأكثر وزنا منه ومما طرز فيه، نعم قد يحرم في بعض النواحي لكونه من لباس النساء المختص بهن، والعبرة في لباس وزي كل من النوعين -حتى يحرم التشبه به فيه- بعرف كل ناحية (أو طُرِّف) أي سجف (٦) ظاهره أو باطنه (بحرير قدر العادة) الغالبة لأمثاله في كل ناحية؛ لما صحّ أنه ﷺ ((كانت له جبة مكفوفة الفرجين والكمين بالديباج))، وفارق ما مر في الطراز بأنه محل حاجة وقد يحتاج لأكثر من أربع أصابع بخلاف التطريز فإنه مجرد زينة، ويجوز لبس الثوب المصبوغ بأي لون كان إلا المزعفر فحكمه -وإن لم يبق للونه ريح- حكم الحرير حتى لو صبغ به أكثر الثوب حرم، وكذا المعصفر (٧)؛ لصحة الأحاديث به، وقضية كلام الأكثرين حلّ الصيغ بالورس؛ لما صحّ أنه ﷺ ((كان يصبغ ثيابه بالورس حتى عمامته))، ويحل أيضا زر الجيب (٨)

стр. 338

وَلُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، لَا جِلْدِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَفُجَاءَةِ قِتَالٍ، وَكَذَا جِلْدُ المَيْتَةِ فِي الْأَصَحِّ وكيس الدراهم وإن حمله وباشر الأخذ منه وغطاء العمامة (١) وليقة (٢) الدواة وخيط السبحة والشرابة والبند (٣) الذي فيها؛ لأنه لا يُعدّ مستعملا لذلك عرفا في البدن، ويحرم كتابة الرجل -لا المرأة- الصداق في حرير ولو لامرأة بخلاف خياطة ونقش ثوب حرير لامرأة; لأنه في الأول يعدّ مستعملا عرفا للمكتوب بخلاف الأخيرين فلا استعمال فيهما بوجه. (و) يحل للآدمي (لبس الثوب النجس) أي المتنجس - (في غير الصلاة ونحوها) كالطواف وخطبة الجمعة وسجدة التلاوة والشكر- إن كان جافا وبدنه كذلك; لأن المنع من ذلك يشق. أما في نحو الصلاة فيحرم إن كانت فرضا، وكذا إن كانت نفلا واستمر فيه لكن لا لحرمة إبطاله فإنه جائز بل لتلبسه بعبادة فاسدة، وأما مع رطوبة فلا؛ لحرمة تنجيس البدن من غير ضرورة، ومع حل لبسه يحرم المكث به في المسجد من غير حاجة إليه؛ لأنه يجب تنزيهه عن النجس، (لا) لبس (جلد كلب وخنزير) وفرع أحدهما؛ لغلظ نجاسته (إلا لضرورة كفجأة قتال) أو خوف نحو برد ولم يجد غيره، أما غير اللبس فيحل قطعا، (وكذا) لبس (جلد الميتة (٤) في حال الاختيار (في الأصح)؛ لنجاسة عينه ووجوب اجتناب النجاسة (٥)، ولذا يحل إلباس جلدها لصبي غير مميز ومجنون (٦)، ويجوز استعماله في غير اللبس قطعا، ويجوز إلباس جلد خنزير كلباً والعكس؛ لاستوائهما تغليظا، وجلد الميتة لدابته. ويحرم اقتناء الخنزير؛ لوجوب قتله فورا إلا لضرورة كأن اضطر لحمل متاع عليه، والكلب إلا لنحو صيد أو حفظ حالا لا مترقبا.

стр. 339

وَيَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ عَلَى المَشْهُورِ. (ويحل) مع الكراهة (الاستصباح بالدهن) المتنجس أو (النجس) كودك (١) الميتة غير المغلظة (على المشهور)؛ للخبر الصحيح في الفأرة تموت في السمن الذائب ((استصبحوا به)). ودخان النجس يعفى عن قليله، نعم يحرم ذلك في المسجد مطلقا؛ لحرمة إدخال النجاسة فيه لغير حاجة (٢)، فإن احتيج للإسراج به فيه جاز إن لم يلوث، وكذا الدار المستأجرة أو المعارة إن أدى إلى تنجيس شيء منها بما لا يعفى عنه أو بما ينقص قيمتها أو أجرتها فيما يظهر بخلاف قليل دخانها الذي لا يؤثر نقصا البتة، ويجوز اتخاذه صابونا وسقيه للدواب. [فائدة مهمة] لم يتحرر في طول عمامته ﷺ وعرضها شيء، واختلف في الرداء (٣) على أقوال، أما الإزار (٤) فكان أربعة أذرع ونصف أو وشبران في عرض ذراعين وشبر. ويسن لكل أحد، بل يتأكد على من يُقتدى به تحسين الهيئة والمبالغة في التجمل والنظافة والملبوس بسائر أنواعه لكن المتوسط نوعا من ذلك بقصد التواضع لله أفضل من الأرفع، وينبغي عدم التوسع في المأكل والمشرب إلا لغرض شرعي كإكرام ضيف والتوسع على العيال وإيثار شهوتهم على شهوته من غير تكلف كقرض؛ لحرمته على فقير جهل المقرِض حاله إلا إن كان له جهة ظاهرة يتيسر الوفاء منها إذا طولب. ويندب الحفاء في بعض الأحول بقصد التواضع حيث أمن مؤذيا وتنجسا ولو احتمالا. ويحل بلا كراهة لبس نحو قميص وقباء ونحو جبة غير خارمة لمروءته ولو غير مزرورة إن لم تبد عورته؛ للاتباع، ويفسق من قصد بلباس أو نحوه نحو تكبر أو تشبها بنساء أو عكسه في لباس اختص به المشبه به، ويحرم على غني لُبْسُ خشنٍ (٥) ليُعطَى؛ لأن من أُعطي شيئا لصفة ظُنَّت فيه وخلا عنها باطنا حرم عليه قبوله ولم يملكه كما يحرم التزيي بزي صالح حتى يظن صلاحه فيعطى. ويحرم نحو جلوس على جلد سبع كنمر وفهد به شعر وإن جعل إلى الأرض; لأنه من شأن المتكبرين.، ويحل لبس فروة السنجاب حيث لم يعلم في ذلك بعينه أنه ذبح ذبحا غير صحيح كما مرّ وإن علم في كما مرّ

стр. 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإن علم في ذلك مطلق الجنس، وفرو الوشق (١) شعرُهُ نجس وإن دبغ؛ لأنه غير مأكول. ويسن نفض فرش احتمل حدوث مؤذٍ عليه؛ للأمر به. وكان ﷺ ((يلبس الحبرة (٢) وهي ثوب مخطط بل صحَّ أنها أحب الثياب إليه، نعم تكره الصلاة إن لبسه أو توجه إليه أو وقف عليه فيها؛ لئلا تشغله. والأفضل في اللباس كونه من قطن ويليه الصوف، وكونه قصيرا بأن لا يتجاوز الكعب، وكونه إلى نصف الساق أفضل (٣) وتقصير الكمين بأن يكون إلى الرسغ؛ للاتباع، فإن زاد على ذلك (٤) -ككل ما زاد على ما قدروه في غير ذلك- بقصد الخيلاء حرم بل فسق وإلا كره إلا لعذر كأن تميز العلماء بشعار يخالف ذلك فلبسه ليُعرف فيُسأل أو ليُمتثل كلامه، بل لو توقفت إزالة محرم أو فعل واجب على ذلك وجب، والتوسعة الفاحشة للأكمام بدعة. ويجوز بلا كراهة لبس ضَيِّق الكمين حضرا وسفرا بل يسن في الغزو. وتسن العمامة للصلاة ولقصد التجمُّل؛ للأحاديث الكثيرة فيها، وتحصل السنة بكونها على الرأس أو نحو قلنسوة تحتها، و ضابط كيفيتها وطولها وعرضها بما يليق بلابسها عادة في زمانه ومكانه فإن زاد فيها على ذلك كره، ولذا انخرمت مروءة فقيه بلبس عمامة سوقي لا تليق به وعكسه، ولو اطردت عادة محل بإزرائها من أصلها لم تنخرم بها المروءة؛ لعموم ندبها بخلاف الطيلسان؛ لأن أصل وضعه للرؤساء كما يأتي، والأفضل في لونها البياض وصحة لبسه ﷺ لعمامة سوداء واقعة محتملة، ولا بأس بلبس القلنسوة اللاصقة بالرأس والمرتفعة المحشوة وغيرها تحت العمامة وبلا عمامة؛ لأن كل ذلك جاء عنه ﷺ ، ولا يسن تحنيك العمامة وهو تحزيق (٥) الرقبة

стр. 341

وما تحت الحنك (١) واللحية ببعض العمامة، وأصل العذبة سنة وإرسالها بين الكتفين أولى منه على الأيمن؛ لأن حديث الأول أصح (٢) ولا يسن على الأيسر، وأقلها أربع أصابع وأكثرها ذراع وبينهما شبر، وإن طَوَّلها بقصد الخيلاء أثم، أوْ لا بقصد كره، فإن صمم على فعلها لذلك أثم وإن لم يفعلها، نعم لو خشي من إرسالها نحو خيلاء لا يتركها بل يفعلها ويجاهد نفسه، فإن عجز لم يضر حينئذ خطور نحو رياء; لأنه قهري فلا يكلَّف إلا بعدم الاسترسال معه. أما الطيلسان فهو قسمان: ١ ـ محنك: وهو ثوب طويل عريض قريب من طول وعرض الرداء مربع يجعل على الرأس فوق نحو عمامة ثم يدار طرفه -والأولى اليمين- من تحت الحنك إلى أن يحيط بالرقبة جميعها ثم يلقى طرفاه على الكتفين وهذا القسم مندوب باتفاق العلماء بل يتأكد للصلاة وحضور الجمعة ومجامع الناس والمسجد وللمعتكف آكد. ٢ ـ مقور: وهو ماعدا الأول فيشمل المدور والمثلث وأيضا المربع المسدول وهو أن يلقي طرفي نحو ردائه من الجانبين ولا يردهما على الكتفين ولا يضمهما بيده أو غيرها، وهذا القسم متفق على كراهته بأقسامه وأنها من شعار اليهود أو النصارى. ومحل سنيّة التطيلس إذا لم تنخرم به مروءته وإلا فيكره وتنخرم إن لبس طيلسانا لا يليق به كسوقي لبس طيلسان فقيه، أما إن لبسه بكيفية تليق به فهو سنة في حقه، وقد تختل المروءة بترك التطيلس فيكره تركه بل قد يحرم إن كان متحملا لشهادة؛ لأنها حق للغير فيحرم التسبب إلى ما يبطله.

стр. 342

باب صلاة العيد هِيَ سُنَّةٌ، وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَتُشْرَعُ جَمَاعَةً، وَلِلْمُنْفَرِدِ وَالْعَبْدِ وَالمَرْأَةِ وَالمُسَافِرِ، وَوَقْتُهَا مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا، وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ كَرُمْحٍ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ، وَيُحْرِمُ بِهِمَا، ثُمَّ يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ كَآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ، يُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ، وَيُمَجِّدُ، وَيَحْسُنُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إلَهُ إلَّا اللهُ، وَاَللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ، وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، (باب صلاة العيدين) وما يتعلق بها (هي سنة) مؤكدة؛ لقوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ الكوثر: ٢ ولمواظبته عليها ﷺ ، (وقيل فرض كفاية) ; لأنها من شعائر الإسلام، فيقاتل بلدٌ تارك لها. (وتشرع) أي تسن (جماعة) وهو أفضل إلا للحاج بمنى، فإن الأفضل له صلاة عيد النحر فرادى لكثرة ما عليه من الأشغال في ذلك اليوم، ويكره تعدد جماعتها بلا حاجة وللإمام المنع منه (١) (و) تسن (للمنفرد) ولا خطبة له (و العبد والمرأة) ويأتي في خروج الحرة والأمة لها ما مر في الجماعة (والمسافر) كسائر النوافل، ويسن لإمام المسافرين أن يخطبهم، والخنثى كالأنثى. (ووقتها بين) ابتداء (طلوع الشمس) من اليوم الذي يعيّد فيه الناس، وإن كان ثاني شوال (وزوالها ويسن تأخيرها لترتفع) الشمس، بل يكره قبله (٢) (كرمح) معتدل وهو سبعة أذرع في رأي العين؛ خروجا من الخلاف. (وهي ركعتان) كغيرها (ويحرم بها) بنية صلاة عيد الفطر أو النحر بالإضافة كما مر سواء كانت أداء أو قضاء (ثم يأتي بدعاء الافتتاح، ثم سبع تكبيرات) غير تكبيرة الإحرام قبل القراءة؛ للخبر الصحيح فيه (يقف بين كل ثنتين كآية معتدلة) وضبطت بسورة الإخلاص (يهلل ويكبر ويمجد) أي يسبح وروي ذلك عن ابن مسعود (ويَحْسُن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) ; لأنه لائق بالحال، ويسن الجهر بالتكبير والإسرار بالذكر، (ثم يتعوذ ويقرأ) الفاتحة، (ويكبر في الثانية) بعد تكبيرة القيام (خمسا قبل) التعوذ و (القراءة)؛ للخبر

стр. 343

وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الجَمِيعِ، وَلَسْنَ فَرْضًا وَلَا بَعْضًا، وَلَوْ نَسِيَهَا وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فَاتَتْ، وَفِي الْقَدِيمِ يُكَبِّرُ مَا لَمْ يَرْكَعْ، وَيَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى ﴿ق﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ بِكَمَالِهِمَا جَهْرًا، وَيُسَنُّ بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ: الصحيح فيه، نعم إن زاد الإمام أو نقص في عدد التكبيرات كأن كبّر ستا أو ثلاثا فإن اعتقد الإمام أو المأموم تلك الزيادة أو النقص تابعه المأموم إمامه فيها ندبا وإلا فلا، فلو اقتدى بمخالف فتركها تبعه (ويرفع يديه في الجميع (١) ويسن أن يضع يمناه على يسراه بين كل تكبيرتين، ويكبر -ولو في المقضية- مع الجهر. ولو اقتدى بحنفي والى التكبيرات والرفع لزمه مفارقته (٢) ; لأن العبرة باعتقاد المأموم وليس كما مر في سجدة الشكر; لأن المأموم يرى مطلق السجود في الصلاة ولا يرى التوالي المبطل فيها اختيارا أصلا، نعم لا بد من تحققه للموالاة وضابطها بحيث لا يستقر العضو أي فلا بدّ أن ينفصل رفعه عن هويه حتى لا يسميان حركة واحدة، (ولسن فرضا ولا بعضا) ويكره تركها والزيادة عليها وترك الرفع فيها والذكر بينها. ولو ترك غير المأموم تكبير الأولى فاته (٣) فيكره الإتيان به في الثانية بل يقتصر على تكبيرها. ولو اقتدى به فيها وكبر معه خمسا أتى في ثانيته بالخمس؛ لئلا يغير سنتها بإتيانه بالسبع، ولو كبر المنفرد في الأولى خمسا كبرها في الثانية أيضا. (ولو نسيها) أو تعمد تركها (وشرع) في التعوذ لم تفت أو (في القراءة) ولو لبعض البسملة أو شرع إمامه ولم يتمها هو (فاتت)؛ لفوات محلها فلا يتداركها، ولو أتى به بعد الفاتحة سن إعادتها (وفي القديم يكبر ما لم يركع)؛ لبقاء محله. (ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى ﴿ق﴾ وفي الثانية ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ بكمالهما) وإن لم يرض المأمومون بذلك؛ للاتباع، أو بسبح والغاشية لكن الأوليان أفضل (جهرا (٤) إجماعاً (ويسن بعدها (٥) إجماعا، فلا يعتد بهما قبلها (خطبتان)؛ قياسا على تكرارها في الجمعة

стр. 344

أَرْكَانُهُمَا كَهِيَ فِي الجُمُعَةِ، وَيُعَلِّمُهُمْ فِي الْفِطْرِ الْفِطْرَةَ وَالْأَضْحَى الْأُضْحِيَةَ، يَفْتَتِحُ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ وِلَاءً. وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ، وَفِي قَوْلٍ بِالْفَجْرِ، وَالتَّطِيبُ وَالتَّزَيُّنُ كَالجُمُعَةِ. وَفِعْلُهَا بِالمَسْجِدِ أَفْضَلُ، وَقِيلَ بِالصَّحْرَاءِ إلَّا لِعُذْرٍ، (أركانهما) وسننهما (كهي في الجمعة) أما شروطهما فلا يجب هنا نحو قيام وجلوس بينهما وطهر وستر وكونها بالعربية (١) بل يسن، نعم لو كان حال القراءة جنبا بطلت خطبته لعدم الاعتداد بها منه ما لم يتطهر ويعيدها. ولا تخطب إمامة النساء، نعم إن قامت واحدة فوعظتهن فلا بأس (٢)، ولا بد في أداء سنتها من سماع واحد -أي بالفعل- من الحاضرين; لأنها تسن للاثنين، ومرّ أن المسافر يخطب لهم (و) يسن أن (يعلِّمهم في الفطر الفطرة) أي زكاتها (والأضحى الأضحية) أي أحكامها التي تعم الحاجة إليها؛ للاتباع رواه الشيخان (يفتتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع ولاء) إفرادا (٣) في الكل (ويندب الغسل) ومر ما فيه في الجمعة (ويدخل وقته بنصف الليل) ; لأن أهل السواد (٤) يقصدونها من حينئذ فوُسِّع لهم (وفي قول بالفجر) كالجمعة (والتطيب والتزين (٥) والمشي وغيرها سنة هنا (كالجمعة) بل أولى; لأنه يوم زينة، نعم يلبس هنا الأغلى وإن لم يكن أبيض، ويسن الطيب وإزالة نحو شعر وظفر مما مر لكل أحد وإن لم يحضر كالغسل، ولا يسن إزالة ذلك في الأضحى لمريد التضحية كما يأتي (وفعلها بالمسجد أفضل)؛ لشرفه (وقيل) الأفضل (بالصحراء)؛ للاتباع، ورُدّ بأنه ﷺ إنما خرج إليها لصِعَر مسجده، ومحله في غير المسجد الحرام أما هو فهي فيه أفضل قطعا لفضله، وأَلحق به ابن الأستاذ مسجد المدينة; لأنه اتسع (إلا لعذر) راجع للوجهين فعلى الأول إن ضاق المسجد كرهت فيه وعلى الثاني إن كان نحو مطر كرهت في الصحراء، ولو ضاق المسجد وحصل نحو مطر صلى الإمام فيه واستخلف من يصلي بالبقية في محل آخر،

стр. 345

وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ. وَيَذْهَبُ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى. وَيُبَكِّرُ النَّاسُ، وَيَحْضُرُ الْإِمَامُ وَقْتَ صَلَاتِهِ وَيُعَجِّلُ فِي الْأَضْحَى. قُلْت: وَيَأْكُلُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيُمْسِكُ فِي الْأَضْحَى، وَيَذْهَبُ مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ. وَلَا يُكْرَهُ النَّفَلُ قَبْلَهَا لِغَيْرِ الْإِمَامِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. (ويستخلف) ندبا إذا ذهب إلى الصحراء (مَن يصلي) في المسجد (بالضعفة) ومن لم يخرج، ولا يخطب الخليفة إلا بإذنه، وتكره الخطبة بغير إذن الإمام إذا اعتيد استئذانه أو كان لا يراها، (ويذهب في طريق ويرجع في أخرى) ندبا؛ للاتباع رواه البخاري. وحكمته أنه ﷺ ((كان يذهب في الأطول)) ; لأن أجر الذهاب أعظم، ويرجع في الأقصر وهذا سنة في كل عبادة (ويبكر الناس) من الفجر ندبا؛ ليحصلوا فضيلة القرب وانتظار الصلاة، هذا إن خرجوا للصحراء وإلا سُنّ المكث عقب الفجر، ومحله إن لم يحتج لزيادة تزين ونحوه وإلا ذهب وأتى فورا. (و) يندب أن (يحضر الإمام وقت صلاته)؛ للاتباع، (ويعجل) الإمام (في الأضحى) فيخرج عقب الارتفاع كرمح ويؤخر عن ذلك قليلا في الفطر؛ لخبر مرسل وحكمته اتساع وقت الأضحية ووقت إخراج الفطرة، (قلت: ويأكل) أو يشرب (في عيد الفطر قبل الصلاة) ولو في المسجد أو الطريق ولا تنخرم به المروءة؛ لعذره، ويسن التمر وكونه وترا (ويمسك في الأضحى)؛ للاتباع، ولندب الفطر يوم النحر على شيء من أضحيته بل يكره ترك ذلك (ويذهب ماشيا) إلا لعذر (بسكينة) كالجمعة وفي العود يتخير بين المشي والركوب، نعم الأولى لأهل ثغر بقرب عدوهم ركوبهم ذهابا وإيابا (ولا يكره) في غير وقت الكراهة (النفل قبلها لغير الإمام والله أعلم)؛ إذ لا محذور فيه، أما الإمام فيكره له التنفل قبلها وبعدها، ومن جاء والإمام يخطب في الصحراء سمع إن اتسع الوقت؛ إذ لا تحية، أو في المسجد صلى العيد؛ لحصول التحية في ضمنه، ويكره له تنفل زائد على ذلك إن سمع وإلا فلا.

стр. 346

فصل يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَيِ الْعِيدِ فِي المَنَازِلِ وَالطُّرُقِ وَالمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ، وَالْأَظْهَرُ إدَامَتُهُ حَتَّى يُحْرِمَ الْإِمَامُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ، وَلَا يُكَبِّرُ الحَاجُّ لَيْلَةَ الْأَضْحَى بَلْ يُلَبِّي، وَلَا يُسَنُّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَصَحِّ، وَيُكَبِّرُ الحَاجُّ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرِ التَّشْرِيقِ، وَغَيْرِهِ كَهُوَ فِي الْأَظْهَرِ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ مَغْرِبِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، (فصل) في توابع لما سبق (يندب التكبير) المرسل (بغروب الشمس ليلتي العيد في المنازل والطرق والمساجد والأسواق برفع الصوت) لغير امرأة وخنثى بحضرة غير نحو محرم (١)؛ لقوله تعالى في الفطر ((ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم)) وقيس به الأضحى، ويسن تأخيره عن أذكار الصلاة بخلاف المقيد الآتي، (والأظهر إدامته حتى يحرم الإمام) أو يحرم هو إن صلى منفردا (بصلاة العيد (٢)؛ لأنه شعار الوقت. (ولا يكبر الحاج ليلة الأضحى بل يلبي)؛ لأنه أليق به والمعتمر يلبي إلى أن يشرع في الطواف، (ولا يسن ليلة الفطر عقب الصلوات في الأصح)؛ إذ لم ينقل، (ويكبر الحاج من ظهر) وإن صلى قبله نحو نافلة (النحر) ; لأنها أول صلاة تلقاه بعد تحلله باعتبار وقته الأفضل وهو الضحى، فلا عبرة لمن قدم أو أخر التحلل (ويختم بصبح آخر التشريق) وإن نفر قبل أو لم يكن بمنى أصلا، (وغيره كهو في الأظهر) تبعا له (وفي قول من) فِعْل (مغرب ليلة النحر).

стр. 347

وَفِي قَوْلٍ مِنْ صُبْحِ عَرَفَةَ وَيَخْتِمُ بِعَصْرِ آخِرِ التَّشْرِيقِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ لِلْفَائِتَةِ وَالرَّاتِبَةِ وَالنَّافِلَةِ. وَصِيغَتُهُ المَحْبُوبَةُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَاَللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الحَمْدُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ كَبِيرًا وَالحَمْدُ للهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. وَلَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ اللَّيْلَةَ المَاضِيَةَ أَفْطَرْنَا وَصَلَّيْنَا الْعِيدَ، وَإِنْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ تُقْبَلِ الشَّهَادَةُ، (وفي قول من) فِعْل (١) (صبح عرفة، ويختم) على القولين (٢) (بـ) التكبير عقب فِعْل (عصر آخر التشريق والعمل على هذا (٣)؛ لخبر ضعيف فيه. (والأظهر أنه يكبر في هذه الأيام للفائتة) مطلقا والمنذورة (والراتبة والنافلة) ولو مطلقة وصلاة الجنازة; لأنه شعار الوقت، ولذا لا يفوت بطول الزمن ما دامت أيام التشريق، لا سجدة تلاوة أو شكر; لأنهما ليستا بصلاة أصلا. والخلاف في تكبير يرفع به صوته ويجعله شعار الوقت، أما لو استغرق عمره بالتكبير فلا منع. (وصيغته المحبوبة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، ويستحب) كما في الأم (أن يزيد) الله أكبر (كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا) لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر; لأنه مناسب، ولأنه ﷺ قال نحو ذلك على الصفا. (ولو شهدوا يوم الثلاثين) وقُبِلُوا فالعبرة بوقت التعديل لا الشهادة في الجميع (قبل الزوال) وقد بقي ما يسع جمع الناس وركعة من صلاة العيد (برؤية الهلال الليلة الماضية أفطرنا وصلينا العيد) أداء؛ لبقاء وقتها، نعم يسن فعلها للمنفرد ومن تيسر حضوره معه حيث بقي من الوقت ما يسع ركعة ثم مع الناس. (وإن شهدوا بعد الغروب لم تقبل الشهادة) فتُصَلَّى من الغد أداء؛ لما صح ((الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس)) وهذا بالنسبة للصلاة لا غيرها كأجل وطلاق وعتق عُلِّقت بشوال أو الفطر أو النحر.

стр. 348

أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ أَفْطَرْنَا، وَفَاتَتِ الصَّلَاةُ. وَيُشْرَعُ قَضَاؤُهَا مَتَى شَاءَ فِي الْأَظْهَرِ، وَقِيلَ فِي قَوْلٍ تُصَلَّى مِنَ الْغَدِ أَدَاءً. (أو) شهدوا وقُبِلُوا (بين الزوال والغروب) أو قبل الزوال وقد بقي من الوقت ما لا يسع جمع الناس وركعة منها (أفطرنا) وجوبا (وفاتت الصلاة ويشرع قضاؤها متى شاء في الأظهر) كسائر الرواتب وهو في باقي اليوم أولى ما لم يعسر جمع الناس فتأخيره للغد أولى، هذا بالنسبة لصلاة الإمام بالناس أما كلّ على حدته فالأفضل له تعجيل القضاء مطلقا (وقيل في قول تُصَلَّى من الغد أداء)؛ لكثرة الغلط في الأهلة فلا يفوت به هذا الشعار العظيم.

стр. 349

باب صلاة الكسوفين هِيَ سُنَّةٌ، فَيُحْرِمُ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَيَرْكَعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَعْتَدِلُ ثُمَّ يَسْجُدُ. فَهَذِهِ رَكْعَةٌ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَانِيَةً كَذَلِكَ، وَلَا تَجُوزُ زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ لِتَمَادِي الْكُسُوفِ، وَلَا نَقْصُهُ لِلِانْجِلَاءِ فِي الْأَصَحِّ، (باب صلاة الكسوفين) أي كسوف الشمس وخسوف القمر على الأَشْهَر، (هي سنة) مؤكدة لكل من مر في العيد؛ للأمر بها فيهما رواه الشيخان، ويكره تركها (فيحرم بنية صلاة الكسوف) مع تعيين أنه صلاة كسوف شمس أو قمر (١). (و) يجوز لمريد هذه الصلاة ثلاث كيفيات: أقلها: ركعتان كسنة الصبح، ومحلها إن نواها أو أطلق وثبت فيها حديثان صحيحان. ثانيتها: وهي أكمل من الأولى، ومحلها كالتي بعدها إن نواها بصفة الكمال، فحينئذ (يقرأ الفاتحة) أو وسورة قصيرة (ويركع ثم يرفع ثم يقرأ الفاتحة (٢) أو وسورة قصيرة (ثم يركع ثم يعتدل ثم يسجد فهذه ركعة ثم يصلي ثانية كذلك) وهذه في الصحيحين، (ولا تجوز) إعادتها ولا (زيادة ركوع ثالث) فأكثر (لتمادي الكسوف ولا نقصه) أي أحد الركوعين بأن يرجع إلى الركعتين فقط (للانجلاء في الأصح) ; لأنها ليست نفلا مطلقا وغيره لا تجوز الزيادة فيه ولا النقص عنه.

стр. 350

وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ الْبَقَرَةَ، وَفِي الثَّانِي كَمِائَتَيْ آيَةٍ مِنْهَا، وَفِي الثَّالِثِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَفِي الرَّابِعِ مِائَةٍ تَقْرِيبًا، وَيُسَبِّحُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ قَدْرَ مِئَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ وَفِي الثَّانِي ثَمَانِينَ، وَالثَّالِثِ سَبْعِينَ، وَالرَّابِعِ خَمْسِينَ تَقْرِيبًا، وَلَا يُطَوِّلُ السَّجَدَاتِ فِي الْأَصَحِّ قُلْتُ: الصَّحِيحُ تَطْوِيلُهَا وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ يُطَوِّلُهَا نَحْوَ الرُّكُوعِ الَّذِي قَبْلَهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَتُسَنُّ جَمَاعَةً وَيَجْهَرُ بِقِرَاءَةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ لَا الشَّمْسِ، ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ بِأَرْكَانِهِمَا فِي الجُمُعَةِ، .. ثالثتها (و) هي (الأكمل) -وإن لم يرض بها المأمومون- إلا لعذر كما إذا بدأ بالكسوف قبل الفرض كما يأتي، ومحل أفضليتها أيضا ما لم يضق وقتها وإلا بأن كان من أهل الحساب واقتضى حسابه ذلك أو انخسفت القمر قبل طلوع الشمس فالتخفيف أفضل أيضا (أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة) والافتتاح والتعوذ (البقرة) أو قدرها وهي أفضل لمن أحسنها (وفي الثاني) بعد التعوذ والفاتحة (كمائتي آية) معتدلة (منها وفي الثالث مائة وخمسين وفي الرابع مائة تقريبا) يُخَيَّر بين ذلك وبين أن يقرأ في الثاني آل عمران أو قدرها وفي الثالث النساء أو قدرها وفي الرابع المائدة أو قدرها (ويسبح في الركوع الأول قدر مائة من) الآيات المعتدلة من (البقرة وفي الثاني ثمانين والثالث سبعين و الرابع خمسين تقريبا) وللشافعي نص آخر أنه يسبح في كلِّ ركعة بقدر قراءته، ويقول في كل رفع سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد .. إلخ، (ولا يُطَوِّل السجدات في الأصح، قلت: الصحيح تطويلها) وهو الأفضل; لأنه (ثبت في الصحيحين ونص في البويطي أنه يطولها نحو الركوع الذي قبلها والله أعلم)، نعم لا يزيد في التشهد والجلوس بين السجدتين والاعتدال الثاني شيئا. [تنبيه] لا يجوز إعادة صلاة الكسوف إلا إن صلاها منفردا أو جماعة ثم رأى جماعة يصلونها فيسن إعادتها معهم كما مرّ بشرطه (وتسن جماعةً) وبالمسجد إلا لعذر؛ للاتباع. (ويجهر بقراءة كسوف القمر) إجماعا; لأنها ليلية أو ملحقة بها (لا الشمس)؛ للاتباع (ثم يخطب) من غير تكبير ولا يفوت ابتداؤها بالانجلاء؛ لأن خطبته ﷺ كانت بعده (الإمام)؛ للاتباع في كسوف الشمس متفق عليه، وقيس به خسوف القمر. وتكره الخطبة في مسجد بغير إذن الإمام خشية الفتنة، ومحله ما إذا اعتيد استئذانه أو كان لا يراها، ويخطب إمام نحو المسافرين لا إمامة النساء، نعم إن قامت واحدة فوعظتهن فلا بأس (خطبتين بأركانهما) وسننهما (في الجمعة)؛ قياسا،

стр. 351

وَيَحُثُّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالخَيْرِ. وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوَّلَ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، أَوْ فِي ثَانٍ أَوْ فِي قِيَامٍ ثَانٍ فَلَا فِي الْأَظْهَرِ. وَتَفُوتُ صَلَاةُ الشَّمْسِ بِالِانْجِلَاءِ وَبِغُرُوبِهَا كَاسِفَةً، وَالْقَمَرِ بِالِانْجِلَاءِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ، لَا الْفَجْرِ فِي الجَدِيدِ، وَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا. وَلَوِ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ أَوْ فَرْضٌ آخَرُ قُدِّمَ الْفَرْضُ إنْ خِيفَ فَوْتُهُ، وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ، أما شروطهما فسنة هنا (ويحث) ندبا (على التوبة والخير) والعتق والصدقة؛ للاتباع وقيس بهما الباقي، ويذكر ما يناسب الحال من حث وزجر ويكثر الدعاء والاستغفار. (ومن أدرك الإمام في ركوع أول أدرك الركعة أو في ثان أو في قيام ثان فلا في الأظهر (١) ; لأن ما بعد الركوع الأول في حكم الاعتدال، ويسن هنا الغسل لا التزين السابق في الجمعة؛ لخوف فواتها. (وتفوت صلاة الشمس) إذ لم يشرع بها (بالانجلاء) لجميعها؛ لفوات سببها، نعم لابد من تيقن الانجلاء؛ لأن الأصل بقاؤه، ولا نظر في هذا الباب لقول المنجمين مطلقا; لأنه تخمين، وأما إذا زال أثناءها فإنه يتمها. ويصح وصف صلاة الكسوف بالأداء (٢). ولو بان وجود الانجلاء قبل الشروع فيها فإن كانت كسنة الصبح وقعت نفلا مطلقا أو كالهيئة الكاملة بان بطلانها؛ إذ لا نفل على هيئتها يمكن انصرافها إليه (وبغروبها كاسفة)؛ لزوال سلطانها، (والقمر بالانجلاء) لجميعه يقينا قبل الشروع فيها (وطلوع الشمس)؛ لزوال سلطانه (لا الفجر في الجديد)؛ لبقاء ظلمة الليل، وله الشروع فيها إذا خسف بعد الفجر وإن علم طلوع الشمس فيها (ولا تفوت بغروبه خاسفا) ولو بعد الفجر كما لو غاب تحت السحاب خاسفا مع بقاء محل سلطانه. (ولو اجتمع كسوف وجمعة أو فرض آخر قُدِّم) وجوبا (الفرضُ إن خيف فوته) ; لوجوبه، ففي الجمعة يخطب لها ثم يصليها ثم الكسوف ثم يخطب له (وإلا فالأظهر تقديم الكسوف)؛ لخوف

стр. 352

ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ مُتَعَرِّضًا لِلْكُسُوفِ ثُمَّ يُصَلِّي الجُمُعَةَ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عِيدٌ أَوْ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ قُدِّمَتِ الجِنَازَةُ. فوته فيقرأ بعد الفاتحة بنحو سورة الإخلاص (ثم) بعد صلاة الكسوف (يخطب للجمعة متعرضا للكسوف)؛ ليستغني عن خطبتيه -فلو لم يتعرض له سُنَّ له خطبة أخرى- ويجب أن ينوي خطبة الجمعة فقط، فإن نواهما بطلت; لأنه شَرَّك بين فرض ونفل مقصود، وكذا إن نوى الكسوف وحده أو أطلق فيستأنف خطبة للجمعة (ثم يصلي الجمعة)، والعيد مع الكسوف كالفرض معه فيما ذكر; لأن العيد أفضل منه، نعم يجوز هنا قصدهما بالخطبتين. (ولو اجتمع) خسوف ووتر قدم الخسوف وإن خيف فوت الوتر; لأنه أفضل ويمكن تداركه بالقضاء، أو (عيد (١) وجنازة (أو كسوف وجنازة قدمت الجنازة)؛ خوفا من تغير الميت ثم يُفرِد طائفة لتشييعها ويشتغل ببقية الصلوات، ولو اجتمع معها فرض اتسع وقته -ولو جمعة- قُدِّمت ندبا إن حضر وليها (٢) وحضرت وإلا أفرد لها جماعة ينتظرونها (٣) واشتغل مع الباقين بغيرها، نعم يحرم التأخير إن خشي تغيرها أو كان التأخير لا لكثرة المصلين (٤)، فإن لم يكن شيء من ذلك فالتأخير إذا كان يسيرا وفيه مصلحة للميت لا ينبغي منعه. [فرع] لا يُصَلَّى لغير الكسوف من نحو زلزال وصواعق وحبس الشمس (٥) جماعةً بل فرادى ركعتين لا كصلاة الكسوف مع التضرع والدعاء وهو القياس فيما لو تضرروا بكثرة المطر.

стр. 353

باب صلاة الاستسقاء هِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ الحَاجَةِ، وَتُعَادُ ثَانِيًا وَثَالِثًا إنْ لَمْ يُسْقَوا. فَإِنْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ فَسُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِلشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَيُصَلُّونَ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَأْمُرُهُمُ الْإِمَامُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوَّلًا، (باب صلاة الاستسقاء) الاستسقاء: لغة طلب السقيا، وشرعا: طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة إليها، والأصل فعله ﷺ (هي سنة) مؤكدة لكل أحد كالعيد بأنواعها الثلاثة أدناها مجرد الدعاء وأوسطها الدعاء خلف الصلوات (١) ولو نفلا وفي نحو خطبة الجمعة، ولا يتحول فيها للقبلة عند الدعاء؛ لكراهته، وأكملها الاستسقاء بخطبتين وركعتين على الكيفية الآتية؛ لثبوتها في الصحيحين (عند الحاجة (٢) للماء لفقده أو ملوحته أو قلَّته بحيث لا يكفي، أو لم يحتج إليه ولكن أراد زيادة يحصل بها نفع، فتسن وإن كان المحتاج لذلك طائفة مسلمين قليلة فيسن لغيرهم الاستسقاء لهم ولو بالصلاة. وتجوز أن تفعل لهم وإن كانوا فسقة أو مبتدعة (٣)، (وتعاد) بأنواعها (ثانيا وثالثا) وهكذا (إن لم يسقوا)؛ لخبر ((إن الله يحب الملحين في الدعاء))، ثم إذا أرادوا إعادتها بالصلاة والخطبة ولم يشق عليهم الخروج من غد كلَّ خرجة خرج بهم صياما، وإن شق ورأى التأخير أياما صام بهم ثلاثا وخرج بهم في الرابع صياما وهكذا. (فإن تأهبوا للصلاة) ولو للزيادة المحتاج إليها (فَسُقُُوا قبلها اجتمعوا للشكر) على تعجيل مطلوبهم (والدعاء) بطلب الزيادة إن احتاجوها (ويصلون) بنية صلاة الاستسقاء ويخطبون (على الصحيح)؛ شكرا، (ويأمرهم) ندبا (الإمام) أو نائبه ومنه القاضي العام الولاية لا نحو والي الشوكة، نعم يعتبر ذو الشوكة في البلاد التي لا إمام بها (بصيام)؛ لأنه يعين على رياضة النفس والخشوع (ثلاثة أيام) متتابعة (أوَّلاً) ويصوم معهم، وبأمره يلزمهم الصوم ظاهرا وباطنا فيجب عليهم تبييت نيته، نعم لا يجب قضاؤها. ولو نوى بصيامه نحو نذرٍ أو قضاءٍ

стр. 354

وَالتَّوْبَةِ وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللهِ تَعَالَى بِوُجُوهِ الْبِرِّ، وَالخُرُوجِ مِنَ المَظَالِمِ أثم (١)؛ لعدم امتثاله باطنا، ولذا لو نوى الأمرين اتجه أن لا إثم؛ لوجود الامتثال. ولا يلزم الولي (٢) أمر موليه الصغير به وإن أطاقه، ويلزم من له الفطر في رمضان لنحو سفر أو مرض لكن ظاهرا أما باطنا فلا يلزمه (٣). [تنبيه] يجوز للإمام أن يأمر بالمندوب وإن ضرّ المأمور كنحو صدقة وعتق قبل صلاة الاستسقاء ويجب امتثاله ظاهرا وباطنا (٤)، نعم إنما يخاطب في الأمر بالمال (٥) الموسرون بما يوجب العتق في الكفارة وبما يفضل عن يوم وليلة في الصدقة، ويجوز له أيضا أمرهم بالمباح ويجب عليهم الامتثال ظاهرا وباطنا إن كان في الأمر به مصلحة عامة وإلا فلا يجب إلا ظاهرا فقط كما لو عيّن على كل غني قدرا، والوجوب فيما مرّ على كل صالح له عينا لا كفاية إلا إن خصص أمره بطائفة فيختص بهم، ثمّ إن العبرة في المباح والمندوب المأمور به باعتقاد المأمور، فلو أمر بمباح عنده مندوب عند المأمور وجب امتثاله ظاهرا وباطنا، أما لو أمر الإمام بما يحرم عليه الأمر به كتسعير فلا يجب امتثاله ظاهرا إلا أن يخاف فتنة فيجب ويعزر المخالف؛ خشية من شق العصا (٦)، وكذا يقال فيما لو أمرهم بمباح فيه ضرر على المأمور به، ويسن للإمام المنع من المكروه، (والتوبة)؛ لوجوبها فورا، (والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر والخروج من المظالم) التي لله أو للعباد دماً أو عرضاً أو مالاً؛ لخبر (( … ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم المطر)).

стр. 355

وَيَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ فِي الرَّابِعِ صِيَامًا فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ، وَتَخَشُّعٍ، وَيُخْرِجُونَ الصِّبْيَانَ وَالشُّيُوخَ، وَكَذَا الْبَهَائِمَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ الحُضُورَ، وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا. وَهِيَ رَكْعَتَانِ كَالْعِيدِ، (ويخرجون) حيث لا عذر (إلى الصحراء)؛ للاتباع إلا إن قلَّ المستسقون فالمسجد لهم أفضل، وتوقف الصبيان والبهائم بأبواب المسجد (في الرابع صياما)؛ لأن الصائم لا تردُّ دعوتُهُ كما ورد، وفارق ندب الفطر بعرفة ولو لأهلها بأنه آخر النهار فيشق معه الصوم وهنا بعكسه، ولذا فالذي يتجه أنه متى لم يأمرهم به لم يسن إن كان الدعاء آخر النهار وإلا سنّ وإن أمرهم وجب (١) (في ثياب بِذْلة) أي ثياب عمل غير جديدة (وتخشع) لله في كلامهم ومشيهم وجلوسهم مع حضور القلب وامتلائه بالهيبة والخوف من الله؛ لما صحّ أنه ﷺ ((خرج إلى الاستسقاء متبذلا متواضعا))، ولا يسن لهم تطيب بل تنظف بسواك وغسل وقطع ريح كريه ويخرجون من طريق ويرجعون في آخر، (ويُخْرِجون) ندبا (الصبيان) ولو غير مميزين، و مؤنة حملهم في مال الولي، ومثلهم المجانين الذين أمنت قطعا ضراوتهم (والشيوخ) والعجائز؛ لأن دعاءهم أقرب للإجابة، (وكذا البهائم في الأصح) ; لأن الجدب قد أصابها أيضا، ويُفَرَّق بين الأمهات والأولاد حتى يكثر الضجيج فيكون أقرب إلى الإجابة (ولا يمنع أهل الذمة) أو العهد (الحضور) أي لا ينبغي ذلك -ومحله ما لم ير الإمام المصلحة في ذلك-; لأنهم مسترزقون وقد تعجل لهم الإجابة استدراجا، ولذا يجوز (٢) التأمين على دعاء الكافر بل يندب إذا دعا لنفسه بالهداية ولنا بالنصر مثلا ويُمنع إذا جُهِل ما يدعو به; لأن الظاهر من حاله أنه يدعو بإثم، ويكره لهم الحضور ولنا إحضارهم، (ولا يختلطون بنا) أي يكره لنا تمكينهم من ذلك من حين الخروج إلى العود، ومع ذلك فخروجهم معنا أولى (٣) من انفرادهم بيوم يخرجون فيه؛ لأنهم قد يسقون فيفتن بهم بعض العامة (وهي ركعتان كالعيد)؛ لما صَحَّ أنه ﷺ ((صلاها ركعتين كما يصلي العيد))، فالأفضل كونها في وقتها، ويكبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا، ويقرأ في الأولى ق أو سبِّح وفي الثانية اقترب أو الغاشية بكمالهما جهرا.
следующие страницы →