← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وَيَحُثُّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالخَيْرِ. وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوَّلَ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، أَوْ فِي ثَانٍ أَوْ فِي قِيَامٍ ثَانٍ فَلَا فِي الْأَظْهَرِ. وَتَفُوتُ صَلَاةُ الشَّمْسِ بِالِانْجِلَاءِ وَبِغُرُوبِهَا كَاسِفَةً، وَالْقَمَرِ بِالِانْجِلَاءِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ، لَا الْفَجْرِ فِي الجَدِيدِ، وَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا. وَلَوِ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ أَوْ فَرْضٌ آخَرُ قُدِّمَ الْفَرْضُ إنْ خِيفَ فَوْتُهُ، وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ، أما شروطهما فسنة هنا (ويحث) ندبا (على التوبة والخير) والعتق والصدقة؛ للاتباع وقيس بهما الباقي، ويذكر ما يناسب الحال من حث وزجر ويكثر الدعاء والاستغفار. (ومن أدرك الإمام في ركوع أول أدرك الركعة أو في ثان أو في قيام ثان فلا في الأظهر (١) ; لأن ما بعد الركوع الأول في حكم الاعتدال، ويسن هنا الغسل لا التزين السابق في الجمعة؛ لخوف فواتها. (وتفوت صلاة الشمس) إذ لم يشرع بها (بالانجلاء) لجميعها؛ لفوات سببها، نعم لابد من تيقن الانجلاء؛ لأن الأصل بقاؤه، ولا نظر في هذا الباب لقول المنجمين مطلقا; لأنه تخمين، وأما إذا زال أثناءها فإنه يتمها. ويصح وصف صلاة الكسوف بالأداء (٢). ولو بان وجود الانجلاء قبل الشروع فيها فإن كانت كسنة الصبح وقعت نفلا مطلقا أو كالهيئة الكاملة بان بطلانها؛ إذ لا نفل على هيئتها يمكن انصرافها إليه (وبغروبها كاسفة)؛ لزوال سلطانها، (والقمر بالانجلاء) لجميعه يقينا قبل الشروع فيها (وطلوع الشمس)؛ لزوال سلطانه (لا الفجر في الجديد)؛ لبقاء ظلمة الليل، وله الشروع فيها إذا خسف بعد الفجر وإن علم طلوع الشمس فيها (ولا تفوت بغروبه خاسفا) ولو بعد الفجر كما لو غاب تحت السحاب خاسفا مع بقاء محل سلطانه. (ولو اجتمع كسوف وجمعة أو فرض آخر قُدِّم) وجوبا (الفرضُ إن خيف فوته) ; لوجوبه، ففي الجمعة يخطب لها ثم يصليها ثم الكسوف ثم يخطب له (وإلا فالأظهر تقديم الكسوف)؛ لخوف

стр. 352

ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ مُتَعَرِّضًا لِلْكُسُوفِ ثُمَّ يُصَلِّي الجُمُعَةَ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عِيدٌ أَوْ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ قُدِّمَتِ الجِنَازَةُ. فوته فيقرأ بعد الفاتحة بنحو سورة الإخلاص (ثم) بعد صلاة الكسوف (يخطب للجمعة متعرضا للكسوف)؛ ليستغني عن خطبتيه -فلو لم يتعرض له سُنَّ له خطبة أخرى- ويجب أن ينوي خطبة الجمعة فقط، فإن نواهما بطلت; لأنه شَرَّك بين فرض ونفل مقصود، وكذا إن نوى الكسوف وحده أو أطلق فيستأنف خطبة للجمعة (ثم يصلي الجمعة)، والعيد مع الكسوف كالفرض معه فيما ذكر; لأن العيد أفضل منه، نعم يجوز هنا قصدهما بالخطبتين. (ولو اجتمع) خسوف ووتر قدم الخسوف وإن خيف فوت الوتر; لأنه أفضل ويمكن تداركه بالقضاء، أو (عيد (١) وجنازة (أو كسوف وجنازة قدمت الجنازة)؛ خوفا من تغير الميت ثم يُفرِد طائفة لتشييعها ويشتغل ببقية الصلوات، ولو اجتمع معها فرض اتسع وقته -ولو جمعة- قُدِّمت ندبا إن حضر وليها (٢) وحضرت وإلا أفرد لها جماعة ينتظرونها (٣) واشتغل مع الباقين بغيرها، نعم يحرم التأخير إن خشي تغيرها أو كان التأخير لا لكثرة المصلين (٤)، فإن لم يكن شيء من ذلك فالتأخير إذا كان يسيرا وفيه مصلحة للميت لا ينبغي منعه. [فرع] لا يُصَلَّى لغير الكسوف من نحو زلزال وصواعق وحبس الشمس (٥) جماعةً بل فرادى ركعتين لا كصلاة الكسوف مع التضرع والدعاء وهو القياس فيما لو تضرروا بكثرة المطر.

стр. 353

باب صلاة الاستسقاء هِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ الحَاجَةِ، وَتُعَادُ ثَانِيًا وَثَالِثًا إنْ لَمْ يُسْقَوا. فَإِنْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ فَسُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِلشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَيُصَلُّونَ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَأْمُرُهُمُ الْإِمَامُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوَّلًا، (باب صلاة الاستسقاء) الاستسقاء: لغة طلب السقيا، وشرعا: طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة إليها، والأصل فعله ﷺ (هي سنة) مؤكدة لكل أحد كالعيد بأنواعها الثلاثة أدناها مجرد الدعاء وأوسطها الدعاء خلف الصلوات (١) ولو نفلا وفي نحو خطبة الجمعة، ولا يتحول فيها للقبلة عند الدعاء؛ لكراهته، وأكملها الاستسقاء بخطبتين وركعتين على الكيفية الآتية؛ لثبوتها في الصحيحين (عند الحاجة (٢) للماء لفقده أو ملوحته أو قلَّته بحيث لا يكفي، أو لم يحتج إليه ولكن أراد زيادة يحصل بها نفع، فتسن وإن كان المحتاج لذلك طائفة مسلمين قليلة فيسن لغيرهم الاستسقاء لهم ولو بالصلاة. وتجوز أن تفعل لهم وإن كانوا فسقة أو مبتدعة (٣)، (وتعاد) بأنواعها (ثانيا وثالثا) وهكذا (إن لم يسقوا)؛ لخبر ((إن الله يحب الملحين في الدعاء))، ثم إذا أرادوا إعادتها بالصلاة والخطبة ولم يشق عليهم الخروج من غد كلَّ خرجة خرج بهم صياما، وإن شق ورأى التأخير أياما صام بهم ثلاثا وخرج بهم في الرابع صياما وهكذا. (فإن تأهبوا للصلاة) ولو للزيادة المحتاج إليها (فَسُقُُوا قبلها اجتمعوا للشكر) على تعجيل مطلوبهم (والدعاء) بطلب الزيادة إن احتاجوها (ويصلون) بنية صلاة الاستسقاء ويخطبون (على الصحيح)؛ شكرا، (ويأمرهم) ندبا (الإمام) أو نائبه ومنه القاضي العام الولاية لا نحو والي الشوكة، نعم يعتبر ذو الشوكة في البلاد التي لا إمام بها (بصيام)؛ لأنه يعين على رياضة النفس والخشوع (ثلاثة أيام) متتابعة (أوَّلاً) ويصوم معهم، وبأمره يلزمهم الصوم ظاهرا وباطنا فيجب عليهم تبييت نيته، نعم لا يجب قضاؤها. ولو نوى بصيامه نحو نذرٍ أو قضاءٍ

стр. 354

وَالتَّوْبَةِ وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللهِ تَعَالَى بِوُجُوهِ الْبِرِّ، وَالخُرُوجِ مِنَ المَظَالِمِ أثم (١)؛ لعدم امتثاله باطنا، ولذا لو نوى الأمرين اتجه أن لا إثم؛ لوجود الامتثال. ولا يلزم الولي (٢) أمر موليه الصغير به وإن أطاقه، ويلزم من له الفطر في رمضان لنحو سفر أو مرض لكن ظاهرا أما باطنا فلا يلزمه (٣). [تنبيه] يجوز للإمام أن يأمر بالمندوب وإن ضرّ المأمور كنحو صدقة وعتق قبل صلاة الاستسقاء ويجب امتثاله ظاهرا وباطنا (٤)، نعم إنما يخاطب في الأمر بالمال (٥) الموسرون بما يوجب العتق في الكفارة وبما يفضل عن يوم وليلة في الصدقة، ويجوز له أيضا أمرهم بالمباح ويجب عليهم الامتثال ظاهرا وباطنا إن كان في الأمر به مصلحة عامة وإلا فلا يجب إلا ظاهرا فقط كما لو عيّن على كل غني قدرا، والوجوب فيما مرّ على كل صالح له عينا لا كفاية إلا إن خصص أمره بطائفة فيختص بهم، ثمّ إن العبرة في المباح والمندوب المأمور به باعتقاد المأمور، فلو أمر بمباح عنده مندوب عند المأمور وجب امتثاله ظاهرا وباطنا، أما لو أمر الإمام بما يحرم عليه الأمر به كتسعير فلا يجب امتثاله ظاهرا إلا أن يخاف فتنة فيجب ويعزر المخالف؛ خشية من شق العصا (٦)، وكذا يقال فيما لو أمرهم بمباح فيه ضرر على المأمور به، ويسن للإمام المنع من المكروه، (والتوبة)؛ لوجوبها فورا، (والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر والخروج من المظالم) التي لله أو للعباد دماً أو عرضاً أو مالاً؛ لخبر (( … ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم المطر)).

стр. 355

وَيَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ فِي الرَّابِعِ صِيَامًا فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ، وَتَخَشُّعٍ، وَيُخْرِجُونَ الصِّبْيَانَ وَالشُّيُوخَ، وَكَذَا الْبَهَائِمَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ الحُضُورَ، وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا. وَهِيَ رَكْعَتَانِ كَالْعِيدِ، (ويخرجون) حيث لا عذر (إلى الصحراء)؛ للاتباع إلا إن قلَّ المستسقون فالمسجد لهم أفضل، وتوقف الصبيان والبهائم بأبواب المسجد (في الرابع صياما)؛ لأن الصائم لا تردُّ دعوتُهُ كما ورد، وفارق ندب الفطر بعرفة ولو لأهلها بأنه آخر النهار فيشق معه الصوم وهنا بعكسه، ولذا فالذي يتجه أنه متى لم يأمرهم به لم يسن إن كان الدعاء آخر النهار وإلا سنّ وإن أمرهم وجب (١) (في ثياب بِذْلة) أي ثياب عمل غير جديدة (وتخشع) لله في كلامهم ومشيهم وجلوسهم مع حضور القلب وامتلائه بالهيبة والخوف من الله؛ لما صحّ أنه ﷺ ((خرج إلى الاستسقاء متبذلا متواضعا))، ولا يسن لهم تطيب بل تنظف بسواك وغسل وقطع ريح كريه ويخرجون من طريق ويرجعون في آخر، (ويُخْرِجون) ندبا (الصبيان) ولو غير مميزين، و مؤنة حملهم في مال الولي، ومثلهم المجانين الذين أمنت قطعا ضراوتهم (والشيوخ) والعجائز؛ لأن دعاءهم أقرب للإجابة، (وكذا البهائم في الأصح) ; لأن الجدب قد أصابها أيضا، ويُفَرَّق بين الأمهات والأولاد حتى يكثر الضجيج فيكون أقرب إلى الإجابة (ولا يمنع أهل الذمة) أو العهد (الحضور) أي لا ينبغي ذلك -ومحله ما لم ير الإمام المصلحة في ذلك-; لأنهم مسترزقون وقد تعجل لهم الإجابة استدراجا، ولذا يجوز (٢) التأمين على دعاء الكافر بل يندب إذا دعا لنفسه بالهداية ولنا بالنصر مثلا ويُمنع إذا جُهِل ما يدعو به; لأن الظاهر من حاله أنه يدعو بإثم، ويكره لهم الحضور ولنا إحضارهم، (ولا يختلطون بنا) أي يكره لنا تمكينهم من ذلك من حين الخروج إلى العود، ومع ذلك فخروجهم معنا أولى (٣) من انفرادهم بيوم يخرجون فيه؛ لأنهم قد يسقون فيفتن بهم بعض العامة (وهي ركعتان كالعيد)؛ لما صَحَّ أنه ﷺ ((صلاها ركعتين كما يصلي العيد))، فالأفضل كونها في وقتها، ويكبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا، ويقرأ في الأولى ق أو سبِّح وفي الثانية اقترب أو الغاشية بكمالهما جهرا.

стр. 356

لَكِنْ قِيلَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾، وَلَا يَخْتَصُّ بِوَقْتِ العِيدِ فِي الْأَصَحِّ، وَيَخْطُبُ كَالْعِيدِ لَكِنْ يَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى بَدَلَ التَّكْبِيرِ، وَيَدْعُو فِي الخُطْبَةِ الْأُولَى: اللهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَُرِيعًا غَدَقًا مُجَلِّلًا سَحّاً طَبَقًا دَائِمًا، اللهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ، اللهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّكَ كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَدْرِ الخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا (لكن) تجوز زيادتها على الركعتين (١) بخلاف العيد، وأيضا (قيل يقرأ في الثانية ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾)؛ لأنها لائقة بالحال. (ولا تختص بوقت العيد في الأصح) ولا بغيره بل تجوز ولو وقت الكراهة; لأنها ذات سبب متقدم (ويخطب كالعيد) في الأركان والسنن دون الشروط فإنها سنة (لكن يستغفر الله تعالى) في أولهما (بدل التكبير) فيقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه تسعا في الأولى وسبعا في الثانية; لأنه الأليق، ويسن الإكثار من قراءة ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ نوح: ١٠ - ١٢ وإكثار الاستغفار وختم كلامه به (ويدعو في الخطبة الأولى) جهرا بالوارد، ومنه (اللهم اسقنا غيثا مُغيثا) أي منقذا (هنيئا) غير منغص من الشدة (مريئا) أي محمود العاقبة (مَُريعا) بضم أوله أي آتيا بالخِصب و بفتحِهِ ذا نماء (غدقا) أي كثير الماء والخير (مجلِلا) أي ساترا للأفق (سَحّا) أي شديدا الوقع (طَبَقا) أي عاما (دائما) إلى انتهاء الحاجة إليه (اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين) أي الآيسين ((اللهم إن بالعباد والبلاد والخلق من اللأواء -أي شدة المجاعة- والجَهد -أي قلة الخير- والضنك -أي الضيق- ما لا نشكو إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدِرَّ لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك)) (اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا، ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية) أي نحو ثلثها إلى فراغ الدعاء ثم يستقبل الناس ويكمل الخطبة بالحث على الطاعة وبالصلاة على النبي ﷺ وبالدعاء للمؤمنين والمؤمنات ويقرأ آية أو آيتين ثم يقول أستغفر الله لي ولكم (ويبالغ في الدعاء سرا) ويسرون حينئذ (وجهرا) ويؤمنون حينئذ، قال

стр. 357

وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ وَيُنَكِّسُهُ عَلَى الجَدِيدِ فَيَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسَهُ وَيُحَوِّلُ النَّاسُ مِثْلَهُ. قُلْتُ: وَيُتْرَكُ مُحَوَّلًا حَتَّى يَنْزَعَ الثِّيَابُ، وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ فَعَلَهُ النَّاسُ، وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ جَازَ، وَيُسَنُّ أَنْ يَبْرُزَ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ، وَيَكْشِفَ غَيْرَ عَوْرَتِهِ لِيُصِيبَهُ، وَأَنْ يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فِي السَّيْلِ، تعالى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ الأعراف: ٥٥ ويجعلون ظهور أكفهم إلى السماء (١)، ويسن ذلك لكل من دعا لرفع بلاء (٢) ولو في المستقبل؛ ليناسب المقصود وهو الرفع بخلاف قاصد تحصيل شيء فإنه يجعل بطن كفه إلى السماء; لأنه المناسب لحال الأخذ، وينبغي أن يكون من دعائهم ((اللهم أنت أمرتنا بدعائك .. الخ))، (ويحوِّل رداءه عند استقباله) القبلة (فيجعل يمينه يساره وعكسه)؛ للاتباع، ويكره تركه (وينكسه) -إن كان غير مدور ومثلث وطويل (٣) وإلا فيحوله بلا تنكيس- (على الجديد فيجعل أعلاه أسفله وعكسه)؛ لما صح أنه ﷺ همّ بذلك، ويحصل التحويل والتنكيس معا بأن يجعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر والطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن (ويحوِّل (٤) مع التنكيس (الناس) أي الذكور وهم جلوس (مثله)؛ للاتباع، (قلت: ويُترك) الرداء (مُحَوَّلاً) مُنكَّسا (حتى يُنْزع (٥) الثيابُ) بنحو البيت; لأنه لم ينقل خلافه. (ولو ترك الإمام الاستسقاء فعله الناس) بسائر السنن إلا إن خشوا من ذلك فتنة فيتركوه (ولو خطب قبل الصلاة جاز) لكنه خلاف الأفضل الذي هو أكثر أحواله ﷺ . (ويسن أن يبرز لأول مطر السنة) وغيره والأول آكد، والمراد بأوله أول واقع منه بعد طول العهد بعدمه (ويكشف غير عورته ليصيبه)؛ لخبر مسلم أنه ﷺ حسر ثوبه حتى أصابه المطر وقال: ((إنه حديث عهد بربه))، (وأن يغتسل أو يتوضأ) والجمع أفضل ثم الغسل ثم الوضوء (في السيل)؛ لأنه ﷺ كان إذا سال الوادي قال:

стр. 358

وَيُسَبِّحَ عِنْدَ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ، وَلَا يُتْبِعَ بَصَرَهُ الْبَرْقَ، وَيَقُولَ عِنْدَ المَطَرِ: اللهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، وَيَدْعُوَ بِمَا شَاءَ، وَبَعْدَهُ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، وَيُكْرَهُ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، وَسَبُّ الرِّيحِ، وَلَوْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ المَطَرِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَسْأَلُوا اللهَ تَعَالَى رَفْعَهُ: اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، وَلَا يُصَلَّى لِذَلِكَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. ((اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا فنتطهر به))، ثم إن كان عليه غسل واجب أو مسنون كفت نيته في حصول السنة وإلا فينوي سنة الغسل في السيل (١)، وأما الوضوء فلا بد فيه من نية معتبرة، نعم لا يَبْعُد أن تكفيه نية سنة الوضوء (ويسبح عند الرعد)؛ لما صح أن ابن الزبير ﵄ كان إذا سمعه ترك الحديث وقال سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته (و) عند (البرق، ولا يتبع بصره البرق) أو المطر أو الرعد; لأن السلف الصالح كانوا يكرهون الإشارة إلى الرعد والبرق ويقولون عند ذلك لا إله إلا الله وحده لا شريك له سبّوح قدوس (ويقول عند المطر اللهم صيّبا نافعا)؛ للاتباع، وفي رواية ((صيبا هنيئا)) وفي أخرى ((سَيْبا عطاء نافعا))، فيندب الجمع بين الروايات، ويكرر ذلك مرتين أو ثلاث (ويدعو بما شاء)؛ لما ورد أنه يستجاب الدعاء عند نزول الغيث، (وبعده) أي إثر نزوله (مطرنا بفضل الله ورحمته، ويكره) تنزيها (مُطِرْنَا بنوء كذا)؛ كالثريا لإيهامه وفي الصحيحين (( .. ومن قال مطرنا بنوء كذا فذاك كافر بي مؤمن بالكواكب))، أما ما لا إيهام فيه فيجوز؛ لأن أبا هريرة ﵁ كان يقول مُطرنا بنوء الفتح ثم يقرأ ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ فاطر: ٢ .. الآية (٢). (و) يكره (سب الريح)؛ للخبر الصحيح ((الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها)). (ولو تضرروا بكثرة المطر) بأن خشي منه على نحو البيوت (فالسنة أن يسألوا الله) في نحو خطبة الجمعة والقنوت; لأنه نازلة كما مر، وأعقاب الصلوات (رفعه) فيقولوا ندبا ما رواه الشيخان (اللهم حوالَينا ولا علينا) -أي اجعله في الأودية والمراعي لا الأبنية والطرق- اللهم على الإكام والظراب (٣) وبطون الأودية ومنابت الشجر والإكام (٤)، (ولا يُصَلَّى لذلك والله أعلم)؛ إذ لم يؤثر غير الدعاء، نعم القياس الصلاة فرادى.

стр. 359

باب إنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ جَاحِدًا وُجُوبَهَا كَفَرَ، أَوْ كَسَلًا قُتِلَ حَدًّا، وَالصَّحِيحُ قَتْلُهُ بِصَلَاةٍ فَقَطْ بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ، (باب في حكم تارك الصلاة) (إن ترك) مكلف عالم أو جاهل لم يعذر بجهله لكونه بين أظهرنا (١) فحكمه في حكم العالم (الصلاة) المكتوبة، أو فعلها (جاحدا) والجحد إنكار ما سبق علمه (وجوبها) أو وجوب ركن مجمع عليه منها أو فيه خلاف واهٍ (كفر) إجماعا ككل مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة (أو كسلا) مع اعتقاده وجوبها (قُتِل)؛ لآية ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ التوبة: ٥ فإنها شرطت في الكف عن القتل إقامتها، نعم القتل (حَدَّاً) -لا كفراً-؛ لما صح أنه ((تحت المشيئة إن شاء تعالى عذبه، وإن شاء أدخله الجنة))، ويقتل بالحاضرة إذا أُمِر بها -عند ضيق الوقت- من جهة الإمام أو نائبه دون غيرهما وتُوعد على إخراجها عنه فامتنع حتى خرج وقتها; لأنه حينئذ معاند للشرع عنادا يقتضي مثله القتل فهو ليس لحاضرة فقط ولا لفائتة فقط بل لمجموع الأمرين الأمر والإخراج مع التصميم، وخرج بكسلا ما لو تركها لعذر (٢) ولو فاسدا كفاقد الطهورين ومثله كل تارك لصلاة يلزمه قضاؤها، وإن لزمته اتفاقا; لأن إيجاب قضائها شبهة في تركها وإن ضعفت، بخلاف ما لو قال من تلزمه الجمعة إجماعا لا أصليها إلا ظهرا فيقتل، ويقتل أيضا بكل ركن أو شرط لها أجمع على ركنيته أو شرطيته كالوضوء أو كان الخلاف فيه واهيا جدا، ويقتل أيضا من ترك تعلم كيفيتها من أصلها بخلاف من علم كيفيتها ولم يميز الفرض من غيره; لأنه يسامح في عدم هذا (والصحيح قتله بصلاة فقط بشرط إخراجها عن وقت الضرورة) أي؛ لشبهة الجمع فلا يقتل بالظهر حتى تغرب الشمس -بخلاف الجمعة فيقتل إن ضاق وقتها عن أقلّ ممكن من الخطبة والصلاة-

стр. 360

وَيُسْتَتَابُ ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ، وَقِيلَ: يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ، وَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ مَعَ المُسْلِمِينَ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ. ولا بالمغرب حتى يطلع الفجر ويقتل بالصبح بطلوع الشمس، ولو ذكر عذرا للتأخير لم يقتل وإن كان فاسدا كما لو قال صليت وإن ظُن كذبه (ويستتاب) فورا ندبا، ولا يضمنه قاتله (١) قبل التوبة وإن أثم، أما جاحدها فوجوبا؛ لأن ترك استتابته يوجب تخليده في النار (ثم يضرب عنقه) بالسيف لا بغيره؛ للأمر بإحسان القِتلة، (وقيل ينخس بحديدة حتى يصلي أو يموت) ورُدَّ بأن ليس إحسانا للقِتلة (ويُغَسَّل ويُصلَّى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ولا يطمس قبره (٢) بل يترك كبقية أصحاب الكبائر.

стр. 361

كتاب الجنائز لِيُكْثِرْ ذِكْرَ المَوْتِ وَيَسْتَعِدَّ بِالتَّوْبَةِ وَرَدِّ المَظَالِمِ وَالمَرِيضُ آكَدُ. وَيُضْجَعُ المُحْتَضَرُ لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَإِنْ تَعَذَّرَ لِضِيقِ مَكَانٍ وَنَحْوِهِ أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ، وَيُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ بِلَا الحَاحٍ، (كتاب الجَنائز) (ليكثر) كلُّ مكلف ندبا مؤكدا -؛ إذ أصل ذكر الموت مندوب- (ذكر الموت)؛ لخبر ((أكثروا من ذكر هاذم اللذات)) (ويستعد) وجوبا إن علم أن عليه حقا وإلا فندبا (بالتوبة ورد المظالم) يعني الخروج منها ليتناول كرد الأعيان وقضاء الصلاة والتمكين من استيفاء حد أو تعزير لا يقبل العفو أو يقبله ولم يعف عنه، (والمريض آكد)؛ لنزول مقدمات الموت به (ويضجع) ندبا (المحتضر لجنبه الأيمن) فالأيسر (إلى القبلة على الصحيح)؛ لأنها أشرف الجهات، لكن العمل على المقابل الموافق للمذكور في قوله (فإن تعذر) أي تعسر ذلك (لضيق مكان ونحوه) كعلة (أُلقيَ على قفاه ووجهه وأخْمَصاه) والمراد جميع أسفل الرجلين (للقبلة) ويرفع رأسه؛ ليتوجه وجهه للقبلة (ويُلقن) ندباً ولو مميزا؛ ليحصل له الثواب الآتي، وبه فارق عدم تلقينه في القبر لأمنه من السؤال (الشهادة) أي لا إله إلا الله فقط (١)؛ لما صح من الأمر به وأن ((من كانت آخر كلامه دخل الجنة)) -أي مع الفائزين-، أما الكافر فيلقنهما قطعا، ولا يشترط لفظ ((أشهد)) (٢)، وينبغي تقديم التلقين على الاضطجاع -إن لم يمكن فعلهما معاً-؛ لئلا يزهق قبله، ويسن أن يكون مرة فقط و (بلا إلحاح)؛ لئلا يضجر فيتكلم بما لا ينبغي، وأن لا يقال له: ((قل)) بل يذكر الكلمة عنده ليتذكر فيذكر فإن ذكرها وإلا سكت يسيرا ثم

стр. 362

وَيُقْرَأُ عِنْدَهُ يس، وَلْيُحْسِنْ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ ، فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ، وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ، وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ، وَسُتِرَ جَمِيعُ بَدَنِهِ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ، وَوُضِعَ عَلَى بَطْنِهِ شَيْءٌ ثَقِيلٌ، وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ وَنَحْوِهِ، يعيدها، ويعيد التلقين إذا تكلم ولو بذكر (١)؛ ليكون آخر كلامه. وليكن غير متهم لنحو عداوة أو إرث إن كان ثَم غيره فإن حضر عدو ووارث فالوارث؛ لأنه أشفق لقولهم لو حضر ورثة قدم أشفقهم، (ويقرأ) ندبا (عنده يس (٢)؛ للخبر الصحيح ((اقرءوا على موتاكم ﴿يس﴾))، ويُجَرَّع الماء (٣) ندبا، بل وجوبا إن ظهرت أمارة تدل على احتياجه له كأن كان يفرح إذا فعل به ذلك (٤)، (وليحسن) المحتضر والمريض ندبا (ظنه بربه وصح قوله ﷺ ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله))، ويسن لمن عنده تحسين ظنه في رحمة ربه، وتطميعه بها، بل يجب إذا رأوا منه أمارة اليأس والقنوط؛ لئلا يؤدي به ذلك إلى الكفر. (فإذا مات غمض) ندبا؛ لخبر مسلم أنه ﷺ ((فعله بأبي سلمة لمَاَّ شَقّ بصرُه))، ويسن حينئذ بسم الله وعلى ملة رسول الله ﷺ (وشد لحياه بعصابة) عريضة تعمهما ويربطها فوق رأسه؛ لئلا يدخل فاه الهوام (ولينت) أصابعه (٥) و (مفاصله) عقب زهوق روحه بأن يرد ساعده لعضده وساقه لفخذه وهو لبطنه ثم يردها؛ ليسهل غسله (وستر) بعد نزع ثيابه (جميع بدنه (٦) بثوب) طرفاه -في غير المحرم- تحت رأسه ورجليه؛ للاتباع (خفيف)؛ لئلا يتسارع إليه الفساد (ووضع على بطنه) والأولى كونه فوق الثوب -فإن كان الميت على جنبه شدّ ما يأتي بنحو عصابة- (شيء ثقيل) من حديد كسيف -لكن عرضا- أو مِرآة، فإن فقد فطين رطب فما تيسر؛ لئلا ينتفخ وأقله نحو عشرين درهما، والترتيب لكمال السنة لا لأصلها، ويحرم وضع المصحف ككتب الحديث والعلم المحترم إن مس بل أو قرب مما فيه قذر ولو طاهرا أو جُعِل على كيفية تنافي تعظيمه وإلا كره (ووضع) ندبا (على سرير ونحوه) إن خيف أن تصيبه نداوة الأرض من غير

стр. 363

وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ وَوُجِّهَ لِلْقِبْلَةِ كَمُحْتَضَرٍ، وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ. وَيُبَادَرُ بِغُسْلِهِ إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ. وَغُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ فُرُوضُ كِفَايَةٍ، وَأَقَلُّ الْغُسْلِ تَعْمِيمُ بَدَنِهِ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ، وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ فِي الْأَصَحِّ، فَيَكْفِي غَرَقُهُ أَوْ غَسْلُ كَافِرٍ، قُلْتُ: الْأَصَحِّ المَنْصُوصُ: وُجُوبُ غُسْلِ الْغَرِيقِ وَاَللهُ أَعْلَمُ فراش (ونزعت) ندبا (ثيابه) التي مات فيها؛ لئلا يحمى الجسد فيتغير، نعم يُبقى قميصه الذي يغسَّل فيه إذا كان طاهرا لكن يشمر لحقوه (١)؛ لئلا يتنجس، وسيأتي أن الشهيد يدفن بثيابه فلا تنزع عنه (ووجهه للقبلة كـ) توجيه (محتضر، ويتولى ذلك) أي جميع ما مر ندبا بأسهل ما يمكن (أرفق محارمه) به مع اتحاد الذكورة والأنوثة، ومثله أحد الزوجين بالأولى؛ لوفور شفقته. (ويبادَر (٢) بغسله إذا تيقن موته) ندبا إن لم يخش من التأخير وإلا فوجوبا؛ لقوله ﷺ ((لا ينبغي لجيفة مؤمن أن تُحبس بين ظهراني أهله)) رواه أبو داود، ومتى شُكَّ في موته وجب تأخيره إلى اليقين بتغير ريح أو نحوه فذكرهم العلامات الكثيرة له إنما تفيد حيث لم يكن هناك شك. (وغسله وتكفينه والصلاة عليه) وحمله (ودفنه) وما ألحق به كإلقائه في البحر وبناء دكة عليه على وجه الأرض بشرطهما الآتي (فروض كفاية) إجماعا على كل من علم بموته أو قَصَّر لكونه بقربه (٣) وينسب في عدم البحث عنه إلى تقصير. (وأقل الغسل تعميم بدنه) بالماء؛ لأنه الفرض في الحي فالميت أولى، ولذا يجب غسل ما يظهر من فرج الثيب عند جلوسها على قدميها (بعد إزالة النجس) إن كان، والبعدية مندوبة وإلا فيكفي لهما غسله واحدة إن زالت عينه بها بلا تغير (٤)، ولو اجتمع مع حي وكلٌّ ببدنه نجس والماء لا يكفي إلا أحدهما قُدِّم الميت، (ولا تجب نية الغاسل في الأصح فيكفي غرقه أو غسل كافر)؛ لأن المقصود حصول النظافة، نعم تندب خروجا من الخلاف فينوي نحو أداء الغسل عنه أو استباحة الصلاة عليه (قلت: الأصح المنصوص وجوب غسل الغريق والله أعلم)؛ لأنَّا مأمورون بغسله فلا يسقط عنَّا إلا بفعلنا. والكافر من جملة المكلفين بخلاف الملائكة، وكذا الجنّ؛ لأنهم اختصوا

стр. 364

وَالْأَكْمَلُ وَضْعُهُ بِمَوْضِعٍ خَالٍ مَسْتُورٍ عَلَى لَوْحٍ وَيُغَسَّلُ فِي قَمِيصٍ بِمَاءٍ بَارِدٍ، وَيُجْلِسُهُ الْغَاسِلُ عَلَى المُغْتَسَلِ مَائِلًا إلَى وَرَائِهِ، وَيَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ، وَإِبْهَامَهُ فِي نُقْرَةِ قَفَاهُ، بتكاليف لا نعلم تفاصيلها (١)، ويكفي غسل المميز (٢)؛ لأنه من جملتنا كالفاسق، (والأكمل وضعه بموضع خالٍ) عن غير الغاسل ومعينه (مستور) بأن يكون مسقفا ليس فيه نحو كوّة يطلع عليه منه؛ لحرص الحي على ذلك ولأنه قد يكون ببدنه ما يكره الاطلاع عليه، نعم لوليه الدخول عليه وإن لم يكن غاسلا ولا معينا كما فعل العباس ﵁، والولي أقرب الورثة (٣) بشرط أن توجد فيه الشروط الآتية في الغاسل، وأن يكون (على) نحو (لوح) مرتفع؛ لئلا يصيبه رشاش، ورأسه أعلى لينحدر الماء عنه، (و) الأكمل أنه (يُغَسَّل في قميص) بالٍ سخيف؛ لما صح أنهم لما أخذوا في غسله ﷺ ناداهم مناد من داخل البيت لا تنزعوا عن رسول الله قميصه، و لأنه أستر، ثم إن اتسع كُمُّه وإلا فتق دخاريصه (٤)، فإن فقد وجب ستر عورته، وأن يكون (بماء) مالح و (بارد)؛ لأنه يشد البدن والسخن يرخيه، نعم إن احتيج له لنحو شدة برد أو وسخ فلا بأس، وينبغي إبعاد إناء الماء عن رشاشه، وأن يجتنب ماء زمزم؛ للخلاف في نجاسة الميت (٥)، (ويجلسه) الغاسل برفق (على المغتسل) المرتفع (مائلا إلى ورائه)؛ لأن اعتداله قد يحبس ما يخرج منه (ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه) -أي مؤخر عنقه-؛ لئلا يتمايل رأسه.

стр. 365

وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرُّ يَسَارَهُ عَلَى بَطْنِهِ إمْرَارًا بَلِيغًا لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ ثُمَّ يُضْجِعُهُ لِقَفَاهُ وَيَغْسِلُ بِيَسَارِهِ وَعَلَيْهَا خِرْقَةٌ سَوْأَتَيْهِ ثُمَّ يَلُفُّ أُخْرَى، وَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فَمَهُ وَيُمِرُّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ، وَيُزِيلُ مَا فِي مَنْخِرَيْهِ مِنْ أَذًى، وَيُوَضِّئُهُ كَالحَيِّ، ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثُمَّ لِحْيَتَهُ بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ وَيُسَرِّحُهُمَا بِمُشْطٍ وَاسِعِ الْأَسْنَانِ بِرِفْقٍ وَيَرُدُّ المُنْتَتَفَ إلَيْهِ وَيَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظَّهْرَ إلَى الْقَدَمِ، (ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى ويمر يساره على بطنه إمرارا بليغا) أي مكررا المرة بعد المرة مع نوع تحامل لا مع شدته (ليخرج ما فيه) من الفضلات خشية من خروجه بعد الغسل، ولتكن المجمرة فائحة الطيب من حين موته إلى انتهاء الغسل، وليعتن المعين بكثرة صب الماء إذهابا لعين الخارج وريحه ما أمكن (ثم يضجعه لقفاه ويغسل بيساره وعليها خرقة (١) سوأتيه) وما حولهما كالحيّ؛ لحرمة مس شيء من عورته بلا حائل حتى بالنسبة لأحد الزوجين (٢) (ثم) يلقيها ويغسل ما أصاب يده بماء ونحو إشنان، و (يلف أخرى) بيساره ويغسل ما بقي على بدنه من قذر طاهر أو نجس، ويجب لفها في العورة، ثم يلف خرقة نظيفة على أصبعه (ويدخل أصبعه) والأولى أن تكون اليسرى (فمه ويمرها على أسنانه) بشيء من الماء كسواك الحي ولا يفتح أسنانه؛ لئلا يدخل الماء جوفه فيفسده (ويزيل) بأصبعه اليسرى أيضا وعليها الخرقة والأولى الخنصر (ما في مَنْخِريه من الأذى) مع شيء من الماء ويتعهد كل ما ببدنه من أذى (ويوضئه كالحي) بمضمضة واستنشاق بدون مبالغة ويميل فيهما رأسه؛ لئلا يدخل الماء جوفه (ثم يغسل رأسه ثم لحيته بسدر ونحوه) والسدر أولى (ويسرحهما) إن تلبدت (٣) شعورهما ويُقَدَّم الرأس (بمُشْط)؛ لإزالة ما في أصولهما (واسع الأسنان برفق)؛ ليقل الانتتاف أو ينعدم (ويرد) ندبا (المنتتف) مطلقا (إليه) في كفنه؛ إكراما له، (ويغسل) بعد ذلك كله (شقه الأيمن)؛ لأمره ﷺ بالبداءة بالميامن (ثم الأيسر) المقبلين من عنقه لقدمه، وقُدِّما؛ لشرفهما (ثم يحرّفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا والظهر إلى القدم).

стр. 366

ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ فَهَذِهِ غَسْلَةٌ، وَتُسْتَحَبُّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ، وَأَنْ يُسْتَعَانَ فِي الْأُولَى بِسِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ ثُمَّ يُصَبُّ مَاءٌ قَرَاحٌ مِنْ فَرْقِهِ إلَى قَدَمِهِ بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ، وَأَنْ يُجْعَلَ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ قَلِيلُ كَافُورٍ، وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ نَجَسٌ وَجَبَ إزَالَتُهُ فَقَطْ، (ثم يحرّفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك) وتحصل أصل السنة بالكيفية المندوبة في غسل الحي، ويحرم كبه على وجهه (فهذه غسلة، وتستحب ثانية وثالثة، و) يستحب في كل من هذه الثلاث ثلاث غسلات وذلك أنه يستحب (أن يستعان في الأولى) من كل من الثلاث (بسدر) وهو الأولى (أو خِطمي)؛ لإزالة الوسخ، ثم يزيل ذلك بغسلة ثانية، (ثم) بعد هاتين الغسلتين في كل غسلة من الثلاث (يصب ماء قَراح) أي خالص (من فرقه) والمراد أول جانب الرأس (إلى قدمه بعد زوال السدر) فالمجموع تسع، نعم يخير بين ما مر وأن يوالي الستّ التي بالسدر ثم يوالي الثلاث القراح، والأولى في صب القراح الكيفية المارة في غسلة السدر مع حصول السنة بصب جميعه عليه. وإن لم يحصل الإنقاء بالثلاثة المذكورة (١) زاد. ويسن وتر إن حصل بشفع، وإن حصل بهن لم يزد عليهن. ولا يسقط الفرض بغسلة تغير ماؤها بالسدر تغيرا كثيرا؛ لأنه يسلبه الطهورية سواء المخالطة له وهي الأولى والمزيلة له وهي الثانية، ويستحب الوضوء مع كل غسلة (٢)، (وأن يجعل في كل غسلة) من الثلاث التي بالماء الصرف في غير المُحْرِم (قليل كافور) مخالط بحيث لا يغيره تغيرا ضارا أو كثيرا مجاورا؛ لأنه يقوي البدن وينفِّر الهوام، والأخيرة آكد، ويكره تركه، ويُلَيِّن مفاصله بعد الغسل كأثنائه ثم ينشفه تنشيفا بليغا؛ لئلا يبتل كفنه فيسرع تغيره (٣). ويأتي بعد كلٍّ من وضوئه وغسله بذكر الوضوء بعده، ويسن ((اجعله من التوابين، أو اجعلني وإياه)). (ولو خرج بعده) أي الغسل وقبل التكفين (نجس وجب إزالته فقط)؛ لأن الفرض قد سقط بما وجد، وعليه لا يجب

стр. 367

وَقِيلَ مَعَ الْغُسْلِ إنْ خَرَجَ مِنَ الْفَرْجِ، وَقِيلَ الْوُضُوءِ، وَيُغَسِّلُ الرَّجُلَ الرَّجُلُ وَالمَرْأَةَ المَرْأَةُ، وَيُغَسِّلُ أَمَتَهُ وَزَوْجَتَهُ وَهِيَ زَوْجَهَا، وَيَلُفَّانِ خِرْقَةً وَلَا مَسَّ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ يُمِّمَ فِي الْأَصَحِّ، وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ، وَبِهَا قَرَابَاتُهَا، بخروج منيه الطاهر شيء، (وقيل مع الغسل إن خرج من الفرج، وقيل الوضوء) كالحي، أما ما خرج من غير الفرج أو بعد الإدراج في الكفن فلا يجب غير إزالته من بدنه وكفنه قطعا. (ويُغَسِّل الرجلَ) ولو أمرداً (١) (الرجلُ، والمرأةَ المرأةُ)؛ إلحاقا لكلٍّ بجنسه، (ويغسل أمته) ولو نحو أم ولد ومكاتبة وذمية كالزوجة لا مزوجة ومعتدة ومستبرأة ومشتركة ومبعضة ووثنية؛ لحرمة بضعهن عليه، وليس لها ولو مكاتبة وأم ولد أن تغسل سيدها؛ لانتقالها للورثة أو عتقها (وزوجته) -غير الرجعية وغير المعتدة عن شبهة وإن حل نظرها؛ لتعلق الحق فيها بأجنبي- ولو ذمية (وهي) أي غير من ذكرنا تغسل (زوجها) إجماعا وإن اتصلت بزوج بأن وضعت عقب موته، وتغسل الذمية زوجها الذمي (ويلفان) أي السيد وأحد الزوجين (خرقة) ندبا عند غسل البدن، ووجوبا عند غسل العورة (٢) (ولا مس)؛ حفظا لطهارة الغاسل إذ الميت لا ينتقض طهره بذلك، فإن خالف صح الغسل، (فإن لم يحضر إلا أجنبي) كبير واضح والميت امرأة (أو أجنبية) كذلك والميت رجل (يمم) وإن كان على بدنه خبث (٣) (في الأصح)؛ لتوقف الغسل على النظر والمس المحرم، ولذا لو كان في ثياب سابغة وأمكن استيعاب غسله بغمسه في نحو نهر من غير مس ولا نظر وجب، أما الصغير الذي لم يبلغ حدا يُشْتَهَى والخنثى -ولو كبيرا لم يوجد له محرم- فيغسله الفريقان أما الأول فواضح وأما الثاني فللضرورة، ويغسل من فوق ثوب ويحتاط الغاسل ندبا في النظر والمس. (وأولى الرجال به أولاهم بالصلاة) غالباً فيقدم رجال عصبة النسب فالولاء فالوالي إن انتظم بيت المال فذو الأرحام -أما إذا لم ينتظم فيقدمون عليه- فالرجال الأجانب فالزوجة فالنساء المحارم، نعم الأفقه بباب الغسل أولى من الأقرب والأسن، وكذلك الفقيه ولو أجنبيا أولى من غير فقيه ولو قريبا (و بها قراباتها) المحارم وغيرهن.

стр. 368

وَيُقَدَّمْنَ عَلَى زَوْجٍ فِي الْأَصَحِّ، وَأَوْلَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ، ثُمَّ الْأَجْنَبِيَّةُ، ثُمَّ رِجَالُ الْقَرَابَةِ كَتَرْتِيبِ صَلَاتِهِمْ. قُلْتُ: إلَّا ابْنَ الْعَمِّ وَنَحْوَهُ فَكَالْأَجْنَبِيِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمُ الزَّوْجُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يُقَرَّبُ المُحْرِمُ طِيبًا، وَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ، وَتُطَيَّبُ المُعْتَدَّةُ فِي الْأَصَحِّ، (ويقدمن على زوج في الأصح)؛ لأن الإناث بمثلهن أليق (وأولاهن ذات محرمية) -ولو حائضا- وهي من لو فرضت رجلا حرم عليه نكاحها بالقرابة؛ لأنهن أشفق، فإن استوى ثنتان محرمية فالتي في محل العصوبة -كالعمة أولى من الخالة- ثم ذات رحم غير محرم كبنت العم وتقدم القربى فالقربى، فإن استوى ثنتان درجة قدم هنا بما يقدم به في الصلاة المار، فإن استويا في ذلك أقرع، ويرجح هنا أيضا بمحرمية الرضاع والمصاهرة فتقدم بنت عمّ بعيدة ذات رضاع على بنت عمّ قريبة ليست كذلك (ثم) ذات الولاء ثم محرم الرضاع ثم المصاهرة ثم (الأجنبية)؛ لأنها أوسع نظرا ممن بعدها (ثم رجال القرابة كترتيب صلاتهم)؛ لأنهم أشفق (قلت: إلا ابن العم ونحوه) من كل قريب غير محرم (فكالأجنبي والله أعلم، ويقدم عليهم الزوج في الأصح)؛ لأنه ينظر ما لا ينظرونه، نعم تقدم الأجنبية عليه. وشرط المُقَدَّم في الكل الحرية الكاملة والعقل وأن لا يكون كافرا في مسلم ولا قاتلا ولا عدوا ولا فاسقا ولا صبيا وإن ميز. [تنبيه] الترتيب المذكور مندوب (١) (ولا يقرب المحرم) إذا مات قبل فعل تحلل العمرة أو فعل التحلل الأول للحج ولو بعد دخول وقته (طيبا) ولا يخلط ماء غسله بكافور ونحوه، (ولا يؤخذ شعره وظفره) أي لا يجوز ذلك وإن لم يبق عليه غير الحلق، وصحّ فيه ((لا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا))، نعم لو تعذر غسله إلا بحلقه لتلبيد رأسه وجب، وكذا لو تعذر غسل ما تحت ظفره إلا بقلمه، ولا بأس بالتبخير عند غسله، ولا فدية على حالقه ومطيبه، (وتُطَيَّب المعتدة) المحدة (في الأصح)؛ لزوال تفجعها وميلها للأزواج أو ميلهم إليها بالموت.

стр. 369

وَالجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ المُحْرِمِ أَخْذُ ظُفْرِهِ وَشَعْرِ إبْطِهِ وَعَانَتِهِ وَشَارِبِهِ قُلْتُ: الْأَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. (والجديد أنه لا يكره في غير المحرم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه)؛ لأنه لم يرد فيه نهي (قلت: الأظهر كراهته والله أعلم)؛ لأنه مُحْدَث وقد صح النهي عن المحدثات التي لم يشهد الشرع باستحسانها مع معارضتها لاحترام أجزاء الميت، ومن ثم حرم ختنه وإن عصى بتأخيره فلو تعذر غسل ما تحت قلفته ييمم عما تحتها (١).

стр. 370

فصل يُكَفَّنُ بِمَا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا، وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ، وَلَا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهِ، وَالْأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةٌ، وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ وَلَهَا خَمْسَةٌ، (فصل) في تكفين الميت وحمله وتوابعهما (يُكفن بما له لبسه حيا) فيجوز حرير ومزعفر للمرأة والصبي والمجنون مع الكراهة لا لرجل وخنثى إلا إن لم يجد غيره فيجب، وينزع عن قتيل المعركة إذا لبسه بشرطه (١)، ويحرم التكفين في متنجس بما لا يعفى عنه وجد غيره وإن حل لبسه في الحياة، أما إن لم يجد غيره فيتعين (٢) كالحرير أو لم يجد إلا هو وحرير فيُنْظَر فإن أمكن تطهيره تعين وإلا سومح بذلك المتنجس. وتكفن محدة في ثوب زينة وإن حرم لبسها له في الحياة، ويحرم في جلد وُجِد غيره؛ لأنه مُزرٍ به وكذا الطين والحشيش فإن لم يوجد ثوب وجب جلد ثم حشيش ثم طين. [فرع] يحرم سِتر الجنازة بحرير وكل ما المقصود به الزينة ولو امرأة (٣)، (وأقله ثوب) يستر العورة المختلفة بالذكورة والأنوثة فقط (٤) كالحي ولأنه حق لله تعالى فالزائد عليها إلى الإسباغ حقّ مؤكد للميت، فلا يجوز للورثة أو الغرماء منع الإسباغ، و له أن يسقط الإسباغ بإيصائه بإسقاطه، ولا بد من ستر البشرة هنا كالصلاة (ولا تُنَفّذُ وصيته بإسقاطه) أي ساتر العورة؛ لما تقرر أنه حق لله تعالى (٥) (والأفضل للرجل) أي الذكر (ثلاثة) يعم كل منها البدن -غير رأس مُحْرِم ووجه مُحْرِمة-؛ اتباعا لما فعل به ﷺ (ويجوز) بلا كراهة لكنه خلاف المستحب (رابع وخامس) برضا الورثة المطلقين التصرف، وكذا أكثر لكن مع الكراهة، (ولها) أي المرأة، ومثلها الخنثى (خمسة)؛ لطلب زيادة الستر فيها، وتكره الزيادة. هذا كله

стр. 371

وَمَنْ كُفِّنَ مِنْهُمَا بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ، وَإِنْ كُفِّنَ فِي خَمْسَةٍ زِيدَ قَمِيصٌ، وَعِمَامَةٌ تَحْتَهُنَّ، وَإِنْ كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ: فَإِزَارٌ، وَخِمَارٌ، وَقَمِيصٌ، وَلِفَافَتَانِ، وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثُ لَفَائِفَ وَإِزَارٌ وَخِمَارٌ، وَيُسَنُّ الْأَبْيَضُ، وَمَحَلُّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ حيث لا دَيْن وكُفِّن من ماله وإلا وجب الاقتصار على ثوب ساتر لكل البدن إن طلبه غريم مستغرق أو كفن ممن تلزمه نفقته ولم يتبرع بالزائد أو من بيت المال أو وقف الأكفان أو من مال الموسرين؛ لفقد ما ذكر. ولو اختلف الورثة في الثلاثة ودونها أو أكثر فالثلاثة بل وإن اتفقوا على ثوب واحد؛ لأنه حقه بالنسبة لهم فقدم عليهم، ولذا يجبرهم الحاكم عليها وإن كان فيهم محجور أو غائب، ولهم الزيادة على الثلاث إلا إن كان فيهم محجور فلا زيادة عليها، ولو اختلف الورثة والغرماء المستغرقون في ساتر العورة والبدن فساتر البدن؛ لما مر وبه فارق إجابتهم في منع سائر المستحبات. [فرع] قال وارث: أكفنه من مالي وقال آخر من التركة أجيب ; دفعا لمنة الأول عنه، أو قال وارث: أكفنه من المسبلة أو من بيت المال وآخر من مالي أجيب الثاني؛ دفعا للعار عنه، أو قال وارث: أدفنه في ملكه وآخر في مسبلة أجيب الثاني؛ لأنه لا عار هنا بوجه. (ومن كفن منهما بثلاثة فهي لفائف) متساوية في عمومها لجميع البدن ثم في عرضها وطولها وهو الأفضل؛ اتباعا لما فُعِل به ﷺ (وإن كفن في خمسة زيد قميص وعمامة) لغير محرم (تحتهن) كما فعله ابن عمر ﵄ بولد له (وإن كفنت في خمسة فإزار) على ما بين سرتها وركبتها أوَّلاً (وخمار) على رأسها ثالثا (وقميص) على بدنها ثانيا (ولفافتان) متساويتان؛ اتباعا ((لفعله ﷺ ببنته أم كلثوم)) (وفي قول ثلاث لفائف وإزار وخمار، ويسن) القطن؛ لأنه ﷺ كُفِّن فيه، و (الأبيض)؛ لذلك ولخبر (( .. وكفنوا فيها موتاكم)). (ومحله) الأصلي (١) كمؤن التجهيز (أصل التركة) التي لم يتعلق بعينها حق، وتستثنى زوجة الموسر؛ لما يأتي، ويراعى في التجهيز سعة حال الميت وضيقه ولو كان عليه دين على ما شمله إطلاقهم (فإن لم تكن) تركة -ولا زوج- أو كانت واستغرقها دين أو بقي ما لا يكفي (فـ) مؤنة التجهيز كلها أو ما بقى منها (على من عليه نفقته من قريب وسيد) ولو لأم ولد ومكاتب كحال الحياة، نعم يجب تجهيز ولد كبير

стр. 372

وَكَذَا الزَّوْجُ فِي الْأَصَحِّ، وَتُبْسَطُ أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ، وَأَوْسَعُهَا، وَالثَّانِيَةُ فَوْقَهَا وَكَذَا الثَّالِثَةُ، وَيُذَرُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ حَنُوطٌ، وَيُوضَعُ المَيِّتُ فَوْقَهَا مُسْتَلْقِيًا وَعَلَيْهِ حَنُوطٌ وَكَافُورٌ، فقير؛ لأنه عاجز الآن، فإن لم يكن له منفق وجب في وقف الأكفان ثم في بيت المال فإن لم يكن أو ظلم متوليه بمنعه فعلى أغنياء المسلمين، (وكذا الزوج (١) فيلزمه مؤن تجهيز زوجته وبائن حامل منه ورجعية مطلقا وإن أيسرت وكان لها تركة، ومثل الزوجة خادمها المملوكة لها أو من صحبتها بنفقتها بخلاف المكتراة، والعبرة بحال الزوج دونها، وخرج بالزوج ابنه فلا يلزمه تجهيز زوجة أبيه وإن لزمه نفقتها في الحياة (في الأصح) كالحياة -ومن ثم لم يلزمه تجهيز نحو ناشزة وصغيرة- نعم إن أعسر الزوج جهزت من أصل تركتها لا من خصوص نصيبه منها (٢)، وإذا كفنت من أصل تركتها أو من غيرها لم يبق دينا عليه؛ لسقوطه بإعساره، فإن لم يكن لها تركة وهو معسر أو لم تجب نفقتها عليه حية فعلى من عليه نفقتها فالوقف فبيت المال فالأغنياء، وضابط المعسر هنا من ليس عنده فاضل عمَّا يترك للمفلس، أما لو غاب أو امتنع وهو موسر وكفنت من مالها أو غيره فإن كان بإذن حاكم يراه رجع عليه وإلا فلا؛ لأنه لا يستقر في ذمته، ولو لم يوجد حاكم كفى المجهز الإشهاد على أنه جهز من مال نفسه ليرجع به، ولو أوصت بأن تكفن من مالها وهو موسر كانت وصية لوارث. (و) يندب أن (يبسط) أولاً (أحسن اللفائف وأوسعها) إن تفاوتت حسنا وسعة، فإن تعارض الحسن والسعة قدمت السعة أو اتفقت سعة وتفاوتت حسنا قدم أحسنها، وتقدّم إن تساويهن أفضل (والثانية) حسنا وسعة (فوقها وكذا الثالثة ويذرّ على كل واحدة) منهن -بل وما زاد- قبل وضع الأخرى فوقها (حَنوط)؛ لأنه يدفع سرعة بلاهن، ويستحب تبخيرهن أوَّلاً بالعود في غير مُحْرِم ثلاثا؛ لما صح من الأمر بها، والحنوط أولى من المسك (ويوضع الميت فوقها) برفق (مستلقيا وعليه حنوط) وهو طيب يختص بالميت يشتمل على نحو صندل وذريرة وكافور فعطفه عليه بقوله: (وكافور)؛ لإفادة ندب وضعه صِرْفاً أيضا؛ لأنه يقويه ويصلبه ويذهب

стр. 373

وَتُشَدُّ أَلْيَاهُ بِخِرْقَةٍ، وَيُجْعَلُ عَلَى كُلِّ مَنَافِذِ بَدَنِهِ قُطْنٌ، وَتُلَفُّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ وَيُشَدُّ، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ نُزِعَ الشِّدَادُ، وَلَا يُلْبَسُ المُحْرِمُ الذَّكَرُ مَحِيطًا وَلَا يُسْتَرُ رَأْسُهُ وَلَا وَجْهُ المُحْرِمَةِ عنه الهوام والريح الكريه، ومن ثم ندب تعميم البدن به (وتشد ألياه بخرقة) كالحفاظ بعد دسّ قطن بينهما عليه حنوط حتى يتصل بالحلقة ويبالغ في شده حتى يمنع الخارج، ويكره دسه إلى داخل الحلقة (ويجعل على كل منافذ بدنه) الأصلية كعين وأذن وفم ومنخر، والطارئة بنحو جرح، وعلى كل مسجد من مساجده السبعة السابقة والأنف (قطن) مندوف (١) عليه حنوط؛ دفعا للهوام وإكراما للمساجد (وتُلَفّ عليه اللفائف) بأن يثنى كل منها من طرف شقه الأيسر على الأيمن ثم من طرف شقه الأيمن على الأيسر ويجعل الفاضل عند رأسه أكثر (ويشدّ) في غير المحرم بشداد ويعرض بعرض ثديي المرأة وصدرها؛ لئلا ينتشر عند الحركة والحمل (فإذا وضع في قبره نزع الشداد)؛ لزوال مقتضيه ولكراهة بقاء شيء معقود معه فيه. (ولا يلبس المحرم) قبل التحلل الأول (الذكر محيطا) ولا تشد عليه أكفانه (ولا يستر رأسه ولا وجه المحرمة) ولا كفاها بقفازين؛ لما مر، والخنثى يكشف وجهه أو رأسه؛ لما يأتي في إحرامه. [فرع] ينبغي أن لا يعد لنفسه كفنا إلا إن سلم عن الشبهة أو كانت فيه أخف ، ثم إذا عينه تعين (٢) كما لو قال اقض ديني من هذه العين. ولو سُرق (٣) كفنه ولو بعد دفنه فإن لم تقسم التركة جدد وجوبا (٤) وكذا إن قسمت (٥)، ويجدد كذلك الكفن وجوبا إذا كان المكفن المنفق أو بيت المال، ومثل السرقة بلاه مع بقاء الميت لكن لا ينبش بقصد رؤيته، ولو أكل الميت سبع مثلا فهو للورثة إلا إن كان من أجنبي لم ينو به رفقهم بأداء الواجب عنهم؛ لأنه حينئذ عارية لازمة.

стр. 374

وَحَمْلُ الجِنَازَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ فِي الْأَصَحِّ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الخَشَبَتَيْنِ المُقَدَّمَتَيْنِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَرَأْسَهُ بَيْنَهُمَا، وَيَحْمِلُ المُؤَخَّرَتَيْنِ رَجُلَانِ، وَالتَّرْبِيعُ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ، وَالمَشْيُ أَمَامَهَا بِقُرْبِهَا أَفْضَلُ، وَيُسْرَعُ بِهَا إنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ. (وحمل الجنازة (١) بين العمودين أفضل من التربيع) إن أراد الاقتصار وإلا فالأفضل الجمع بينهما تارة بتارة (في الأصح)؛ لوروده عنه ﷺ وعن أصحابه به (وهو أن يضع الخشبتين المقدمتين على عاتقيه ورأسه بينهما ويحمل المؤخرتين رجلان، والتربيع أن يتقدم رجلان ويتأخر آخران)، ولا دناءة في حملها بل هو مكرمة؛ لفعله ﷺ والصحابة. وتشييع الجنازة سنة مؤكدة، ويكره للنساء ما لم يخش منه فتنة وإلا حرم، وضابطه أن لا يبعد عنها بعدا يقطع عرفا نسبته إليها (والمشي) أفضل من الركوب؛ للاتباع، بل يكره بغير عذر كضعف، وليس مجرد المنصب عذراً هنا (أمامها) أفضل؛ للاتباع إلا إن كان راكبا؛ لأن في تقدمه إيذاء للمشاة (بقربها أفضل)؛ للاتباع، وضابطه أن يكون بحيث لو التفت رآها رؤية كاملة، (ويسرع بها) ندبا؛ لصحة الأمر به بأن يكون فوق المشي المعتاد ودون الخبب (٢)، نعم يسن إبقاؤها حتى يتم المقتدون (٣) (إن لم يخف تغيره) بالإسراع وإلا تأنى به. ولو خاف التغير إن لم يخبب خبب.

стр. 375

فصل لِصَلَاتِهِ أَرْكَانٌ: أَحَدُهَا النِّيَّةُ، وَوَقْتُهَا كَغَيْرِهَا، وَتَكْفِي نِيَّةُ الْفَرْضِ، وَقِيلَ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ فَرْضِ كِفَايَةٍ، وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ المَيِّتِ، فَإِنْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ بَطَلَتْ، وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ. الثَّانِي: أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ، فَإِنْ خَمَّسَ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ، (فصل في الصلاة عليه (١) (لصلاته (٢) أي الميت المحكوم بإسلامه غير الشهيد (أركان: أحدها النية)؛ لحديثها السابق (ووقتها كغيرها، وتكفي نية الفرض) وإن لم يتعرض لفرض الكفاية (وقيل تشترط نية فرض كفاية)؛ ليتميز عن فرض العين، وتسن الإضافة إلى الله تعالى، وقوله ((مستقبلا))، ولا يتصور هنا نية أداء وضده بخلاف عدد التكبيرات، (ولا يجب تعيين) ولا معرفة (الميت) ولو غائبا (٣) بل يكفي أدنى مميّز كعلى هذا أو من صلى عليه الإمام، ولذا يُندب أن يصلي على من مات اليوم في أقطار الأرض ممن تصح الصلاة عليه وإن لم يعرف عددهم (فإن عيّن وأخطأ بطلت) -أي لم تنعقد- ما لم يشر إليه (وإن حضر موتى نواهم) إجمالا فيكفي قصدهم وإن لم يعرف عددهم، ولا يكفي قصد بعضهم وإن صلى ثانيا على البعض الباقي لوجود الإبهام المطلق في كل من البعضين، ولا يجب ذكر العدد وإن عرفه، وحكم نية القدوة هنا كما مر. ولو صلى على عشرة فبانوا أحد عشر لم تصح أو عكسه صح، أو على حي وميت صحت إن جَهِل وإلا فلا؛ لتلاعبه. (الثاني أربع تكبيرات) بتكبيرة الإحرام إجماعا (فإن خَمَّس) مثلا عمدا ولم يعتقد البطلان (لم تبطل في الأصح) وإن نوى بتكبيره الركنية؛ لورود الزيادة على الأربع في صحيح مسلم (٤)، إما سهوا فلا يضر جزما، ومر أنه لا مدخل لسجود السهو فيها.

стр. 376

وَلَوْ خَمَّسَ إمَامُهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الْأَصَحِّ، بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ، الثَّالِثُ: السَّلَامُ كَغَيْرِهَا. الرَّابِعُ: قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْأُولَى. قُلْتُ: تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى، وَاَللهُ أَعْلَمُ، الخَامِسُ: الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ الثَّانِيَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ لَا تَجِبُ، السَّادِسُ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ. السَّابِعُ: الْقِيَامُ عَلَى المَذْهَبِ إنْ قَدَرَ، وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَإِسْرَارُ الْقِرَاءَةِ، وَقِيلَ يَجْهَرُ لَيْلًا، (ولو خمَّسَ إمامه) عمدا (لم يتابعه) ندبا (في الأصح)؛ لأن ما فعله غير مشروع عند من يعتد به (بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه) وهو الأفضل. (الثالث السلام كغيرها) إلا ((وبركاته)) فسنة هنا فقط. (الرابع قراءة الفاتحة) فبدلها فالوقوف بقدرها؛ لما مر، وقال ابن عباس ﵄ إنها سنة أي طريقة مألوفة (بعد الأولى) وقبل الثانية؛ لما صح أن أبا أمامة ﵁ قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يُقْرَأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن (قلت: تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى والله أعلم) أما غير الفاتحة من الصلاة في الثانية والدعاء في الثالثة فمتعين. (الخامس الصلاة على رسول الله ﷺ ؛ لأنه من السنة (بعد الثانية) أي عقبها (والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب) كغيرها، نعم تسن، وكيفية صلاة التشهد السابقة أفضل هنا، ويندب ضم السلام للصلاة، ويندب أيضا الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقب الصلاة والحمد قبلها. ولو عكس ترتيب هذه الثلاثة فاته الأكمل. (السادس الدعاء للميت) -بخصوصه بدعاء أخروي، ويكفي أقل ما ينطلق عليه الاسم-؛ لأنه المقصود من الصلاة عليه، وصَحَّ خبر ((إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء))، والطفل في ذلك كغيره كي تزيد مرتبته في الجنة، وليس قوله اجعله فرطا إلى آخره مغنيا عن الدعاء له (١)؛ لأنه دعاء باللازم (بعد الثالثة) أي عقبها، فلا يجزئ بعد غيرها جزماً. (السابع القيام على المذهب إن قدر)؛ لأنها فرض كالخمس. (ويسن رفع يديه في التكبيرات) ويضعهما تحت صدره بكيفيتهما المارة، ويجهر الإمام أو المبلغ ندبا بالتكبيرات والسلام (وإسرار القراءة) ولو ليلا؛ لما صح أنه من السنة (وقيل يجهر ليلا) بالفاتحة.

стр. 377

وَالْأَصَحُّ نَدْبُ التَّعَوُّذِ دُونَ الِافْتِتَاحِ، وَيَقُولُ فِي الثَّالِثَةِ: اللهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيكَ إلَى آخِرِهِ، وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ، وَيَقُولُ فِي الطِّفْلِ مَعَ هَذَا الثَّانِي: اللهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ وَسَلَفًا وَذُخْرًا وَعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا، وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَفْرِغِ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا، وَفِي الرَّابِعَةِ، اللهُمَّ لَا تَُحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، (والأصح ندب التعوذ)؛ لأنه سنة للقراءة (دون الافتتاح) والسورة -إلا على غائب أو قبر (١) - وذلك؛ لطولهما في الجملة. (ويقول) ندبا حيث لم يخش تغير الميت -وإلا وجب الاقتصار على الأركان- (في الثالثة: اللهم هذا عبدك وابن عبديك (٢) إلى آخره) وهذا التقطه الشافعي من مجموع أحاديث وردت، وأولى منه الدعاء الذي في مسلم وهو ((اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه .. إلى آخره))، ثم إنه في الأنثى يُبدل نحو العبد بالأمة ويؤنث الضمائر ويجوز تذكيرها بإرادة الميت كعكسه بإرادة النَّسمة، وفي الخنثى والمجهول يعبر بما يشمل الذكر والأنثى كمملوكك وفيما إذا اجتمع ذكور وإناث الأولى تغليب الذكور؛ لأنهم أشرف (ويُقدِّم عليه) ندبا (اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان) اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده؛ لأن هذا اللفظ صحَّ عنه ﷺ ، (ويقول في الطفل) الذي له أبوان مسلمان (مع هذا الثاني اللهم اجعله فرطا لأبويه)، نعم ولد الزنا يقول فيه ((لأمه)) و من أسلم تبعا لأحد أصوله يقول ((لأصله المسلم))، ويحرم الدعاء بأخروي لكافر وكذا من شك في إسلامه (٣) ولو من والديه بخلاف من ظن إسلامه ولو بقرينة كالدار (وسلفا وذُخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وثَقِّل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما) وهذا لا يأتي إلا في حي، ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره، (وفي الرابعة) ندبا (اللهم لا تَُحرمنا أجره ولا تفتنا بعده)؛ لأنه صح أنه ﷺ كان يدعو به في الصلاة على الجنازة وفي رواية ((ولا تضلنا بعده)) زاد جمع ((واغفر لنا وله))،

стр. 378

وَلَوْ تَخَلَّفَ المُقْتَدِي بِلَا عُذْرٍ فَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَيُكَبِّرُ المَسْبُوقُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِهَا، وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ كَبَّرَ مَعَهُ وَسَقَطَتِ الْقِرَاءَةُ، وَإِنْ كَبَّرَهَا وَهُوَ فِي الْفَاتِحَةِ تَرَكَهَا وَتَابَعَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ تَدَارَكَ المَسْبُوقُ بَاقِي التَّكْبِيرَاتِ بِأَذْكَارِهَا وَفِي قَوْلٍ لَا تُشْتَرَطُ الْأَذْكَارُ. وَتُشْتَرَطُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ لَا الجَمَاعَةِ، وَيَسْقُطُ فَرْضُهَا بِوَاحِدٍ، وصح أنه ﷺ ((كان يُطوِّل الدعاء عقب الرابعة))، وضابطه أن يكون بمقدار الثالثة أو يطوله عليها (ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر) أي شرع في التكبير (إمامه أخرى) أو سلم في الرابعة (بطلت صلاته)؛ لأن المتابعة هنا لا تظهر إلا بالتكبيرات فكان التخلف بتكبيرة فاحشا كهو بركعة، أما إذا تخلف بعذر كنسيان وبطء قراءة وعدم سماع تكبير وجَهْلٍ عُذر به فلا بطلان ويجري على نظم صلاة نفسه، بل لا تبطل صلاة الناسي وإن تأخر بتكبيرتين (١)، ولو تقدم عمدا بتكبيرة لم تبطل؛ لأنه كزيادة تكبيرة وهي غير مبطلة. (ويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة) ولا تجب قراءتها هنا؛ لما مر أنها لا تتعين في الأولى (وإن كان الإمام في غيرها)؛ لأن ما أدركه أول صلاته، (ولو كبر الإمام أخرى قبل شروعه في الفاتحة كبر معه وسقطت القراءة) كالمسبوق في بقية الصلوات، (وإن كبرها وهو في الفاتحة تركها وتابعه في الأصح) إن لم يكن اشتغل بتعوذ وإلا قرأ بقدره (وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق باقي التكبيرات بأذكارها، وفي قول لا تشترط الأذكار)؛ لأن الجنازة تُرْفَع حينئذ، وجوابه أنه لا يضر رفعها والمشي بها قبل إحرام المصلي بشرط أن لا تُحَوّل عن القبلة وبعده وإن حولت عنها، والشرط فيها أن لا يزد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع ولا يحل بينهما حائل مضر في غير المسجد ابتداء أو دواما (٢). (وتشترط) المتأتى من (شروط الصلاة) والقدوة، ومثلها المكروهات والسنن (لا الجماعةُ) بل تسن؛ لأنهم صلوا عليه ﷺ فرادى. (ويسقط فرضها) كغيرها (بواحد) ولو صبيا مع وجود رجل؛ لحصول المقصود بصلاته، ويجزئ الواحد أيضا وإن لم يحفظ الفاتحة وغيرها ووقف بقدرها ولو مع وجود من يحفظها، ومرّ أن فاقد فاقد

стр. 379

وَقِيلَ يَجِبُ اثْنَانِ، وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ، وَلَا يَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ فِي الْأَصَحِّ، وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ، وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الدَّفْنِ، وَتَصِحُّ بَعْدَهُ، وَالْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ المَوْتِ، الطهورين ومن لا يسقط بتيممه الفرض إن تعينت على أحدهما صلاة الجنازة صلَّى قبل الدفن ثمّ أعادها إذا وجد الطهر الكامل، (وقيل يجب اثنان، وقيل ثلاثة)؛ لأنه ﷺ قال ((صلوا على من قال: لا إله إلا الله))، (وقيل أربعة) وعليه يجب أن يحملها أربعة؛ لأن ما دونه إزراء بالميت ولا تجب الجماعة على كل وجه. (ولا تسقط بالنساء) ومثلهن الخناثى (وهناك) أي بمحل الصلاة وما ينسب إليه كخارج السور القريب منه (رجال) أو رجل -لا صبي (١) - وإلا توجه الفرض عليهن (في الأصح)؛ لأن الرجال أكمل فدعاؤهم أقرب للإجابة، أما إذا لم يكن غيرهن فتلزمهن وتسقط بفعلهن، ولا تسن لهن الجماعة. ولو اجتمع خنثى وامرأة لم تسقط بها عنه (٢)؛ لاحتمال ذكورته بخلاف عكسه. (ويصلى) بعد ظن الغسل أو تعليق النية به (على الغائب)؛ لأنه ﷺ صلى على النجاشي هو وأصحابه (عن البلد) بحيث لا ينسب إليها عرفا؛ لأن خارج السور القريب منه كداخله، وضابط القريب بأن يكون في حدّ الغوث، ولا يشترط كون الميت في جهة القبلة، وتسقط الصلاةُ على الغائب الفرضَ عن أهل محله، أما من بالبلد فلا يصلى عليه وإن كبرت وعذر (٣) بنحو مرض أو حبس. (ويجب تقديمها) أي الصلاة (على الدفن)؛ لأنه المنقول فإن دفن قبلها أثم كل من علم به ولم يعذر وتسقط بالصلاة على القبر (وتصح بعده)؛ للاتباع، (والأصح تخصيص الصحة بمن كان من أهل) أداء (فرضها وقت الموت)؛ وذلك لأن غير المكلف متطوع وهذه الصلاة لا يتطوع بها، وأهل فرضها من كان وقت الموت مكلفا مسلما طاهرا؛ لأنه يؤدي فرضا خوطب به بخلاف من طرأ تكليفه بعد الموت (٤) ولو قبيل الغسل.

стр. 380

وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحَالٍ. (ولا يُصَلَّى على قبر رسول الله ﷺ وغيره من الأنبياء صلى الله عليهم وسلم -إلا عيسى ﷺ (١) - (بحال)؛ لما صحّ من النهي عن اتخاذ قبور الأنبياء مساجد، نعم لصحابي حضر بعد دفنه ﷺ الصلاة على قبره (٢)؛ لأنه من أهلها.

стр. 381

فرعٌ الجَدِيدُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا مِنْ الْوَالِي ، فَيُقَدَّمُ الْأَبُ، ثُمَّ الجَدُّ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ، ثُمَّ الْأَخُ، وَالْأَظْهَرُ تَقْدِيمُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ الْعَصَبَةُ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ، ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ، وَلَوِ اجْتَمَعَا فِي دَرَجَةٍ فَالْأَسَنُّ الْعَدْلُ أَوْلَى عَلَى النَّصِّ، فرعٌ (الجديد أن الولي) أي القريب الذكر ولو غير وارث (أولى) فالترتيب للندب (١) (بإمامتها من) السيد -إن كان القريب حرا- و (الوالي) لكن إن لم يخش فتنة؛ لأنها من حقوق الميت فكان وليه أولى بها. ولو غاب الأقرب ولا نائب له -ولو غيبة قريبة- قُدِّم البعيد، أما الأنثى فيقدم الذكر عليها ولو أجنبيا فإن لم يوجد إلا النساء قدمت بفرض الذكورة، وتقدم الخنثى عليها أيضا (فيقدم) الأقرب فالأقرب فأوَّلاً (الأب ثم الجد) للأب (وإن علا ثم الابن ثم ابنه) وإن سفل (ثم الأخ، والأظهر تقديم الأخ للأبوين على الأخ للأب) كالإرث والمرجِّح الأم، ولذا ترجِّح فيما إذا كانا ابني عم أحدهما أخ لأم (ثم ابن الأخ لأبوين ثم لأب ثم العصبة على ترتيب الإرث) من النسب فالولاء فالسلطان إن انتظم بيت المال (ثم ذوو الأرحام) الأقرب فالأقرب أيضا فيقدم أبو الأم فبنو البنات فالأخ للأم فالخال فالعم للأم، ولا مدخل للزوج هنا حيث وجد من مر، ويُتبع ما تقدم وإن أوصى بخلافه؛ لأنها حق الولي كالإرث، نعم الأولى تنفيذ الوصية تطيبا لخاطره. (ولو اجتمعا في درجة) كأخوين أو ابني عم وليس أحدهما أخا لأم وكلّ أهل للإمامة (فالأسن) في الإسلام (العدل أولى) من الأفقه ونحوه (على النص)؛ لأن الغرض هنا الدعاء ودعاء الأسن أقرب للإجابة، أما إذا كان أحدهما أخا لأم فيقدم وإن كان الآخر أسن؛ لأن قرابة الأم مرجحة كما مر، فإن استويا سنا قدّم الأحق بالإمامة بفقه وغيره مما مر، فإن استويا في الكل أقرع، وللأحق الإنابة وإن غاب

стр. 382

وَيُقَدَّمُ الحُرُّ الْبَعِيدُ عَلَى الْعَبْدِ الْقَرِيبِ، وَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجُزِهَا وَيَجُوزُ عَلَى الجَنَائِزِ صَلَاةٌ بخلاف المستويين لا بد في الإنابة من رضا الآخر. وخرج بقولنا ((وكل أهل للإمامة)) غير الأهل نحو الفاسق والمبتدع فلا يقدم هو ولا نائبه. [تنبيه] دخل في قولهم أهل فرضها من لا يعرف غير مصحح الصلاة فيقدم على غيره إن قرب ، فإن استوى مع غيره في درجة فيقدم الفقيه على غير الفقيه وإن كان أسن. (ويقدم الحر) البالغ العدل (البعيد) من حيث القرابة (على العبد القريب) -أي الأقرب- ولو أفقه وأسن أو فقيها؛ لأنه أكمل، أما العبد القريب فيقدم على الحر الأجنبي. (ويقف) المستقل ندبا (عند رأس الرجل)؛ للاتباع (وعَجُزها)؛ للاتباع ومثلها الخنثى، فلو حضر رجل وأنثى في تابوت واحد فتُراعى هي في الموقف؛ لأنها أحق بالستر. وخرج بالمستقل المأموم فيقف حيث تيسر. (و) الأفضل إفراد كل جنازة بصلاة إلا مع خشية نحو تغير بالتأخير، و (يجوز على الجنائز صلاة) واحدة برضا أوليائهم كما صح عن جمع من الصحابة أنه السنة، فإذا جمعوا وحضروا معا (١) واتحد النوع والفضل أقرع بين الأولياء إن تنازعوا فيمن يقرب للإمام من الموتى وإلا قدم من قدموه، أما إن اختلف النوع فيقدم إليه الرجل فالصبي فالخنثى فالمرأة، أو الفضل قدم الأفضل بما يُظن به قربه إلى الرحمة كالورع والصلاح لا بنحو حرية، نعم يقدَّم الأب على الابن. وخرج بحضورهم معا ما إذا تعاقبوا فيقدم الأسبق مطلقا إن اتحد النوع وإلا نحيت امرأة للكل، وخنثى لرجل وصبي، لا صبي لبالغ. ولو حضر خناثى معا أو مرتبين صفوا صفا واحدا عن يمينه رأس كل منهم عند رجل الآخر؛ لئلا يتقدم أنثى على ذكر. وعند اجتماع جنائز إن رضي الأولياء بواحد وعينوه تعين وإلا قدم ولي السابقة -وإن كانت أنثى- ثم يقرع فإن لم يرضوا بواحد صلى كلٌّ على ميتِهِ، ولو صُلِّي على كلٍّ وحده والإمام واحد قُدِّم من يخاف فساده ثم الأفضل بما مر إن رضوا وإلا أقرع، وفارق ما مر بأن ذاك أخف من هذا.

стр. 383

وَتَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ، وَلَا يَجِبُ غُسْلُهُ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ وَدَفْنِهِ. وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ عُلِمَ مَوْتُهُ صُلِّيَ عَلَيْهِ (وتحرم على) من شُك في إسلامه دون من يُظن إسلامه ولو بقرينة كشهادة عدل به وإن لم يثبت ومحله إن لم يشهد عدل آخر بموته على الكفر وإلا تعارضا وبقي أصل بقائه على كفره (١)، وعلى (الكافر) بسائر أنواعه؛ لحرمة الدعاء له بالمغفرة قال تعالى ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ التوبة: ٨٤ .. الآية، وأطفال الكفار يعاملون معاملة الكفار في أحكام الدنيا كالصلاة عليهم والإرث بخلاف أحكام الآخرة فيحل الدعاء لهم بالمغفرة، (ولا يجب غسله)؛ لأنه للكرامة، نعم يجوز للمسلم؛ لخبر أنه ﷺ ((أمر عليا بغسل والده وتكفينه))، (والأصح وجوب تكفين الذمي) والمعاهد والمستأمن (ودفنه) من ماله ثم من مال منفقه ثم من بيت المال ثم من مياسير المسلمين، والمخاطب بالوجوب المسلمون إيفاءً بذمته والذميون؛ لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة، أما الحربي فيجوز إغراء الكلاب على جيفته وكذا المرتد والزنديق. (ولو وُجِد عضو مسلم) أو نحوه كشعره أو ظفره بل ولو شعرة (٢) (عُلِم موته) وأن هذا الموجود منه انفصل منه بعد موته أو وحركته حركة مذبوح (٣) ولم يتيقن أنه صُلِّي على جملة الميت بعد غسل ذلك العضو (صلي عليه) وجوبا كما فعله الصحابة ﵃ لَمَّا ألقى عليهم بمكة طائر نسر يدّ عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، ويجب غسل ذلك -قبل الصلاة عليه- وستره بخرقة ومواراته بخلاف ما لا يصلى عليه كيد من جهل موته فإنه يسن ذلك فيها، وتسن مواراة كلّ ما انفصل من حي ولو ما يقطع للختان. وكالمسلم -في الصلاة على عضوه- مجهول الحال بدارنا؛ لأن الغالب فيها الإسلام، فإن كان بدارهم فإن كان فيها مسلم فمسلم وإلا فكافر، وتجب نية

стр. 384

وَالسُِّقْطُ إنِ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى كَكَبِيرٍ، وَإِلَّا فَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الحَيَاةِ كَاخْتِلَاجٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ بَلَغَهَا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ، .. الصلاة على الجملة فلو ظفر بصاحب الجزء لم تجب إعادتها عليه إن علم أنه غُسِّل قبل الصلاة (١). (والسَُِّقط إن) علمت حياته كأن (استهل) أي رفع صوته (أو بكى) وإن لم ينفصل كله (٢) (ككبير)؛ لخبر ((إذا استهل الصبي ورث وصُلِّي عليه)) (وإلا فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج (٣) اختياري (صُلي عليه) وجوبا (في الأظهر)؛ لاحتمال الحياة، ويغسل ويكفن ويدفن قطعاً. (وإن لم تظهر ولم يبلغ أربعة أشهر) لم يغسل و (لم يصل عليه)؛ لأنه جماد (وكذا إن بلغها) وأكثر منها (٤) ولم تظهر أمارة الحياة (في الأظهر)؛ لمفهوم الخبر، نعم يغسل ويكفن ويدفن قطعا إن ظهرت خلقة آدمي وإلا سن سترة بخرقة ودفنه. (ولا يغسل الشهيد ولا يُصَلَّى عليه) أي يحرم ذلك وإن لم يؤدِّ الغسل لإزالة دمه؛ لأنه حي بنص القرآن وإبقاء لأثر شهادتهم (وهو مَن) أي مسلم ولو قنا أنثى غير مكلف (مات في قتال الكفار) أو كافر واحد (بسببه) أي القتال كأن أصابه سلاح مسلم قتله خطأ أو عاد عليه سهمه أو تردى بوهدة (٥) أو قتله مسلم استعان به الكفار أو انكشف عنه الحرب وشك أمات بسببها أو غيره؛ لأن الظاهر موته بسببها، وخرج بقوله: ((قتال)) قتلهم لأسير صبرا (٦) فليس بشهيد بخلاف ما لو انكسروا واتّبعناهم لاستئصالهم فعاد واحد منهم وقتل واحدا منا فإنه شهيد.

стр. 385

فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ أَوْ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ فَغَيْرُ شَهِيدٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَكَذَا فِي الْقِتَالِ لَا بِسَبَبِهِ عَلَى المَذْهَبِ، وَلَوِ اسْتُشْهِدَ جُنُبٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ، وَتُزَالُ نَجَاسَةٌ غَيْرَ الدَّمِ. وَيُكَفَّنُ فِي ثِيَابِهِ المُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَوْبُهُ سَابِغًا تُمِّمَ. (فإن مات بعد انقضائه) وقد بقي فيه حياة مستقرة و قطع بموته من جرح به (أو) مات أحد من أهل العدل (في قتال البغاة) من مسلم (فغير شهيد في الأظهر) فيغسل ويصلى عليه أما الأول فلأنه كمقتول بسبب آخر، وأما الثاني فلأنه قتيلُ مسلمٍ، ومن ثم لو قتله كافر استعانوا به كان شهيدا، (وكذا في القتال لا بسببه على المذهب) كأن مات بمرض أو قتله مسلم عمدا. (ولو استشهد جنب فالأصح أنه لا يغسل) فيحرم؛ لما صح في قصة حنظلة ﵁؛ إذ لو وجب غسله لم يسقط بغسل الملائكة، (وتزال) وجوبا (نجاسة غير الدم) وإن كانت من أثر الشهادة؛ لأن المشهود له بالفضل الدم، فتزال وإن أدت إزالتها لإزالة الدم، (ويكفن) ندبا (في ثيابه الملطخة بالدم) وغيرها لكن الملطخة أولى؛ للاتباع، ولا يجاب أحد الورثة لنزعها إن لاقت به، وينزع ندبا نحو درع وفرو وثوب جلد وخف، ومحل ندب نزع ذلك حيث كان ملكه ورضي به وارثه الرشيد وإلا وجب نزعه، (فإن لم يكن ثوبه سابغا تمم) الواجب وجوبا وغيره ندبا، هذا حكم شهيد الدنيا فقط -وهو من قاتل لنحو حمية- أو والآخرة -وهو من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا- أما شهيد الآخرة فقط فكغير الشهيد كغريق ومبطون وحريق وميت زمن طاعون ومقتول ظلما وميتة طلقا وميت عشقا لمن يحل نكاحها بشرط العفة والكتم كما في الخبر، وكذا عاشق غيرها اضطرارا بل واختيارا (١) أيضا إذا عف وكتم؛ لأن الجهة منفكَّة.

стр. 386

فصل أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعَ، وَيُنْدَبُ أَنْ يُوَسَّعَ وَيُعَمَّقَ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ، وَاللَّحْدُ أَفْضَلُ مِنْ الشَّقِّ إنْ صَلُبَتْ الْأَرْضُ، وَيُوضَعُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ، وَيُسَلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ وَيُدْخِلَهُ الْقَبْرَ الرِّجَالُ، وَأَوْلَاهُمْ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيهِ. (فصل) في الدفن وما يتبعه (١) (أقل القبر) المحصل للواجب (حفرة تمنع الرائحة والسبع)؛ لأن حِكْمَة وجوب الدفن لا تحصل إلا بذلك. وخرج بحفرة وضعه بوجه الأرض وستره بكثير نحو تراب أو حجارة فإنه لا يجزئ عند إمكان الحفر؛ لأنه ليس دفنا، أما لو لم تمنع الحفرة السباع منه فيجب بناء القبر بحيث تمنع وصولها إليه فإن لم يمنعها البناء وجب صندوق (ويندب أن يوسّع ويعمّق)؛ للخبر الصحيح في قتلى أحد ((أحفروا وأوسعوا وأعمقوا)) (قامة وبسطة) بأن يقوم فيه ويبسط يده مرتفعة، ويساوي ذلك أربعة أذرع ونصف بذراع اليد (واللَُحد) وهو أن يحفر في أسفل جانب القبر -والأولى كونه القبلي- قدر ما يسع الميت (أفضل من الشَّق) وهو حفرة كالنهر يُبْنَى جانباها ويوضع بينهما الميت ثم تسقف -والحجر أولى- ويرفع قليلا بحيث لا يمسه (إن صلبت الأرض)؛ لخبر مسلم أن سعد بن أبي وقاص أمر أن يجعل له لحد وأن ينصب عليه اللبن كما فعل برسول الله ﷺ ، أما في رخوة فالشق أفضل، ويسن أن يُوسع كل منهما ويتأكد ذلك عند رأسه ورجليه؛ للخبر الصحيح به، (ويوضع) ندبا (رأسه) أي الميت في النعش (عند رجل القبر) أي مؤخره (ويسل من قِبَل رأسه برفق)؛ لما صحّ عن صحابي أنه من السنة (٢)، (ويدخله) ولو أنثى ندبا (٣) (القبر الرجال)؛ لأنه ﷺ ((أمر أبا طلحة أن ينزل في قبر بنته أم كلثوم))، نعم يندب أن يتولين حملها من المغتسل إلى النعش وتسليمها لمن بالقبر وحل شدادها فيه (وأولاهم) بالدفن (الأحق بالصلاة) لكن من حيث الدرجة والقرب دون

стр. 387

قُلْتُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً مُزَوَّجَةً فَأَوْلَاهُمْ الزَّوْجُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَكُونُونَ وِتْرًا، وَيُوضَعُ فِي اللَّحْدِ عَلَى يَمِينِهِ لِلْقِبْلَةِ وَيُسْنَدُ وَجْهُهُ إلَى جِدَارِهِ وَظَهْرُهُ بِلَبِنَةٍ وَنَحْوِهَا، وَيُسَدُّ فَتْحُ اللَّحْدِ بِلَبِنٍ، الصفات؛ إذ الأفقه هنا مقدم على الأسن الأقرب عكس الصلاة (قلت: إلا أن تكون امرأة مزوجة فأولاهم الزوج) وإن لم يكن له حق في الصلاة (والله أعلم)؛ لأنه ينظر ما لا ينظرون، وبعده المحارم الأقرب فالأقرب كالصلاة -ويقدم الزوج على المحرم الأفقه بل على الفقيه إن عَرَف أي الزوج أحكامَ الدفن الواجبة- فعبدها فممسوح فمجبوب فخصي أجنبي؛ لضعف شهوتهم فعصبة غير محرم كابن عم ومعتق وعصبة بترتيبهم في الصلاة فذو رحم كذلك فصالح أجنبي، فإن استوى اثنان قربا وفضيلة أقرع، نعم يقدم من الأجانب المستوون في الصفات مَن بَعُد عهده بالجماع؛ لأنه أبعد عن مذكّر يحصل له لو ماسَّ المرأة (ويكونون وترا) ندبا؛ لما صح ((أن دافنيه ﷺ علي والعباس والفضل ﵃) وفي رواية خمسة، والزيادة على الواحد إلى ثلاثة وهكذا منوطة بالحاجة (ويوضع في اللحد) أو الشق (على يمينه) ندبا كالاضطجاع عند النوم، ويكره على يساره (للقبلة) وجوبا؛ لنقل الخلف له عن السلف، فإن دفن مستدبرا أو مستلقيا وإن كانت رجلاه إليها حَرُمَ ونُبِش ما لم يتغير (ويسند) ندبا في هذا وما بعده (١) (وجهه) ورجلاه (إلى جداره) ويتجافى بباقيه حتى يكون قريبا من هيئة الراكع (وظهره بلبنة) طاهرة (ونحوها)؛ لتمنعه من الاستلقاء على قفاه، ويجعل تحت رأسه نحو لبنة ويفضي بخده الأيمن بعد تنحية الكفن عنه إليه أو إلى التراب؛ ليكون بهيئة من هو في غاية الذل، ولو مات صغير أسلم دفن بمقابر الكفار؛ لإجراء أحكامهم الدنيوية عليه (و) يجب إذا دفن في شق أن يسقف، فإن دفن في لحد وجب أن يُبنى اللحد باللبن، ثم (يسد) وجوباً (فَتْح اللحد بلبن) أيضاً أي يسد ما بينه من الفُرَجِ بنحو كسر لبن؛ اتباعا لما فُعِل به ﷺ ، وكاللبن في ذلك غيره لكن اللبن أولى (٢)؛ لأنه المأثور كما يجب أيضا، ولو انهدم القبر أو انهار ترابه عقب دفنه تخير الولي بين تركه وإصلاحه ونقله منه إلى غيره، ومحل ذلك حيث لم يخش عليه سبع أو يظهر منه

стр. 388

وَيَحْثُو مَنْ دَنَا ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ ثُمَّ يُهَالُ بِالمَسَاحِي، وَيُرْفَعُ الْقَبْرُ شِبْرًا فَقَطْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَسْطِيحَهُ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ، وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمَا، ريح وإلا وجب إصلاحه قطعا، (و) يتأكد أن (يحثو من دنا) بأن كان على شفير القبر (١)، ويسن أيضا بلا تأكد فقط لمن حضر ولم يدنو (ثلاث حثيات تراب) بيديه جميعا من قِبَل رأس الميت؛ للاتباع (ثم يهال) فورا، والأولى كونه (بالمساحي) مثلا؛ لأنه أسرع لتكميل الدفن، ولا يزاد على تراب القبر إن كفاه؛ لئلا يعظم شخصه (ويرفع) إن لم يخف نبشه من نحو كافر أو سارق أو مبتدع (شبرا فقط)؛ ليعرف فيزار، فإن احتيج في رفعه إلى تراب آخر زيد عليه، (والصحيح أن تسطيحه أولى من تسنيمه)؛ لما صحّ عن القاسم بن محمد أن عمته ﵃ كشفت له عن قبره ﷺ وقبر صاحبيه فإذا هي مسطحة، (ولا يُدْفَنُ) ندبا (٢) (اثنان في قبر) من غير حاجزِ بناءٍ بينهما فيكره إن اتحدا نوعا، أو اختلفا -ولو احتمالا كخنثيين- إذا كان بينهما محرمية (٣) أو زوجية أو سيدية وإلا حرم، ويحرم أيضا إدخال ميت على آخر (٤) وإن اتحدا قبل بلى جميعه أي إلا عجب الذنب، ويرجع فيه لأهل الخبرة بالأرض، ولو وجد عظمة قبل كمال الحفر طمَّه (٥) وجوبا ما لم يحتج إليه، أو بعده نحَّاه ودفن الآخر فإن ضاق بأن لم يمكن دفنه إلا على العظم حرم حيث لا حاجة؛ للإيذاء (إلا لضرورة) بأن كثر الموتى وعَسُر إفراد كل ميت بقبر أو لم يوجد إلا كفن؛ لأنه ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب ويجعل بينهما حاجز تراب، وهذا الحجز مندوب وإن اختلف الجنس كتقديم الأفضل (فيقدم) للقبلة (أفضلهما) بما يقدم به في الإمامة عند اتحاد النوع وإلا فيقدم رجل ولو مفضولاً فصبي فخنثى فامرأة، نعم يقدم أصل على فرعه من جنسه ولو أفضل؛ لحرمة الأبوة أو الأمومة بخلافه من غير جنسه فيقدم ابن على أمه؛ لفضيلة الذكورة، وعُلم مما مر أنه لو استوى اثنان أقرع وأنهم لو

стр. 389

وَلَا يُجْلَسُ عَلَى الْقَبْرِ، وَلَا يُوطَأُ، وَيَقْرُبُ زَائِرُهُ كَقُرْبِهِ مِنْهُ حَيًّا. وَالتَّعْزِيَةُ سُنَّةٌ قَبْلَ دَفْنِهِ، وَبَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَيُعَزَّى المُسْلِمُ بِالمُسْلِمِ: أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ، وَبِالْكَافِرِ: أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ وَصَبَّرَكَ، وَالْكَافِرُ بِالمُسْلِمِ: غَفَرَ اللهُ لِمَيِّتِكَ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ ترتبوا لم يُنَحَّ الأسبق المفضول إلا ما استثني (١). (ولا يجلس على) ما يحاذي الميت من (القبر) الذي لمسلم ولو مهدرا، ولا يستند إليه ولا يتكأ عليه (ولا يوطأ)؛ احتراما له إلا الضرورة كأن لم يصل لقبر ميته وكذا ما يريد زيارته ولو غير قريب إلا به، والنهي في هذه كلها للكراهة، (ويقرب) ندبا (زائره كقربه منه حيا)؛ احتراما له، والتزام القبر أو ما عليه وتقبيله بدعة قبيحة. (والتعزية (٢) بالميت أو مصيبة نحو المال (سنة)؛ لخبر ((من عزَّى مصابا فله مثل أجره))، فتسن لكل من يأسف عليه كقريب وزوج وصهر وصديق وسيد ومولى ولو صغيرا، نعم الشابة يحرم أن يعزيها أو تعزي إلا نحو مَحْرَم (قبل دفنه) إن رأى منهم شدة جزع؛ ليصبرهم وإلا فبعده لاشتغالهم بتجهيزه (و) تمتد (بعده) أي الدفن (٣) (ثلاثة أيام) تقريبا؛ لسكون الحزن بعدها غالبا، ومن ثم كرهت حينئذ؛ لأنها تجدده، هذا إن حضر المعزي والمُعَزَّى وعلم وإلا فمن القدوم أو بلوغ الخبر وكغائب نحو مريض أو محبوس. ويكره الجلوس للتعزية (ويُعَزَّى المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك)؛ لأنه ﷺ قالها لمّا عزى معاذا بابن له (وأحسن عزاءك وغفر لميتك، و) يعزى المسلم (بالكافر: أعظم الله أجرك) ويضم إليه إما (وصبرك) وإما وجبر مصيبتك أو نحوه (و) يعزى (الكافر) إن احترم أما الحربي فيكره تعزيته، نعم إن كان فيها توقيره حرمت حتى لذمي، وقد تسن تعزيته إن رجي إسلامه (بالمسلم: غفر الله لميتك وأحسن عزاءك) وتباح تعزية كافر محترم بمثله بل يتجه ندبها لمن تسن عيادته فيقال له أخلف أو خلف (٤) الله عليك ولا نقص عددك أي لتكثر الجزية بهم. ولا تسن

стр. 390

وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ عَلَيْهِ قَبْلَ المَوْتِ وَبَعْدَهُ، وَيَحْرُمُ النَّدْبُ بِتَعْدِيدِ شَمَائِلِهِ وَالنَّوْحُ وَالجَزَعُ بِضَرْبِ صَدْرِهِ وَنَحْوِهِ. تعزية مسلم بمرتد أو حربي بخلاف نحو محارب وزان محصن وتارك صلاة وإن قتل حدا. (ويجوز البكاء عليه قبل الموت) بل يندب (١) للوارث حينئذ، لكن الأولى ألا يكون بحضرة المحتضر، (و) يجوز (بعده)؛ لما صحَّ أنه ﷺ ((دمعت عيناه وهو جالس على قبر بنته))، نعم هو اختيارا مكروه (٢)؛ للخبر الصحيح ((فإذا وجبت فلا تبكينَّ باكية))، (ويحرم الندب بتعديد شمائله) نحو واكهفاه واجبلاه؛ للنهي عنه، وشرطه اقترانه بنحو واكذا وإلا دخل المادح والمؤرخ (والنوح) ولو من غير بكاء وهو رفع الصوت بالندب؛ لما صحّ في النائحة من التغليظ، ومن ثم كان كبيرة كالذي بعده (و) يحرم (الجزع بضرب صدره ونحوه) كشق ثوب ونشر شعر وتغيير لباس أو زي أو ترك لبس معتاد، ويحرم الإفراط في رفع الصوت بالبكاء. [فرع] لا يعذب ميت بشيء من ذلك إلا إن أوصى به .
следующие страницы →