← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وَيُسَنُّ خَرْصُ الثَّمَرِ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى مَالِكِهِ. وَالمَشْهُورُ إدْخَالُ جَمِيعِهِ فِي الخَرْصِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي خَارِصٌ، وَشَرْطُهُ الْعَدَالَةُ، وَكَذَا الحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ فِي الْأَصَحِّ. فَإِذَا خَرَصَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ يَنْقَطِعُ مِنْ عَيْنِ الثَّمَرِ وَيَصِيرُ فِي ذِمَّةِ المَالِكِ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ لِيُخْرِجهُمَا بَعْدَ جَفَافِهِ، وَيُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِتَضْمِينِهِ وَقَبُولِ المَالِكِ عَلَى المَذْهَبِ، (ويسن خرص) وهو حزر ما يجيء من الرطب والعنب تمرا أو زبيبا بأن يرى ما على كل شجرة ثم إن شاء -وهو الأولى- قَدَّر عقب رؤية كلٍّ ما عليها رطبا ثم جافا، وإن شاء -إن اتحد النوع- قَدَّر الجميع رطبا ثم جافا (الثمر) -وإن كان من نخيل البصرة- ولا يخرص الحب؛ للتعذر (إذا بدا صلاحه) أو صلاح بعضه -لا قبله؛ لتعذر الخرص- (على مالكه)؛ للأمر الصحيح بذلك، بل يجب إذا علم الإمام أو نائبه تصرف الملاك بالبيع وغيره قبل الجفاف (والمشهور إدخال جميعه) ولا يستثنى شيء لأكله وأكل عياله (في الخرص)؛ لعموم الأدلة (وأنه يكفي خارص) ; لأنه يجتهد ويعمل بقول نفسه فهو كالحاكم. ولو اختلف خارصان توقفنا حتى يُعرف الأمر منهما أو من غيرهما، ولو فقد خارص من جهة الساعي حَكِّم المالك عدلين يخرصان عليه ويضمنانه، (وشرطه) العلم بالخرص بشاهدين وإلا بالاستفاضة، و (العدالة) أي عدالة الشهادة، (وكذا الحرية والذكورة في الأصح) ; لأنه ولاية. (فإذا خرص) وضمن (فالأظهر أن حق الفقراء) أي المستحقين (ينقطع من عين الثمر ويصير في ذمة المالك التمر والزبيب) إن لم يتلفا بغير تقصير منه، فإن تلفا بغير تقصير منه قبل التمكن من الأداء فلا ضمان (ليخرجهما بعد جفافه) أي الثمر، (ويشترط التصريح) من الساعي أو الخارص المُحَكَّم في الخرص (بتضمينه وقبول المالك (١) أو وليه أو وكيله للتضمين (على المذهب) ; لأن الانتقال من العين إلى الذمة يستدعي رضاهما، ولو ضمّن الساعي أحد الشريكين أو الخليطين قدر حقه من الزكاة (٢) تضمينا صحيحا، أو أخرج أحدهما حصته منها من ماله -ولو بغير إذن شريكه- جاز له التصرف في قدر حقه؛ لأن الشركة تجعل المالين

стр. 422

وَقِيلَ يَنْقَطِعُ بِنَفْسِ الخَرْصِ، فَإِذَا ضُمِّنَ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي جَمِيعِ المَخْرُوصِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ. وَلَوِ ادَّعَى هَلَاكَ المَخْرُوصِ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ، أَوْ ظَاهِرٍ عُرِفَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ الظَّاهِرُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ، ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الهَلَاكِ بِهِ. وَلَوِ ادَّعَى حَيْفَ الخَارِصِ أَوْ غَلَطَهُ بِمَا يَبْعُدُ لَمْ يُقْبَلْ، أَوْ بِمُحْتَمَلٍ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ. كالمال الواحد، ويجاب ساع طلب قسمة ما يجف مما يضر بأصله أو ما لا يجف قبل القطع، أو بعده وقبل الجفاف بأن تفرد الزكاة بالخرص في نخلة أو أكثر ويبرأ المالك، وللساعي أن يبيعه لا أن يأخذ قيمة الواجب مع بقاء الثمر إلا باجتهاد أو تقليد صحيح، فإن أتلفها المالك أو تلفت عنده بعد قطعها لزمه قيمة الواجب رطبا كما مر، (وقيل ينقطع بنفس الخرص) ; لأن التضمين لم يرد (وإذا ضُمِّن) وقبل (جاز تصرفه في جميع المخروص بيعا وغيره) ; لأنه ملكه بذلك، ومحل الخرص والتضمين عند إمكان الاستيفاء من الشجر أو غيره، فإن ضمّنه على ظن أنه موسر فأخلف ظنه باع الإمام جزءا من الثمر أو الشجر -أي حيث لم يكن مرهونا- أما قبل الخرص والتضمين أو القبول فلا ينفذ تصرفه ببيع أو غيره إلا فيما عدا قدر الزكاة، ومع ذلك يحرم عليه التصرف في شيء منها؛ لتعلق الحق بها. (ولو ادعى) المالك (هلاك المخروص) أو بعضه (بسبب خفي كسرقة أو ظاهر) كحريق (عرف) دون عمومه أو معه ولكن اتهم في هلاك الثمر به (صدق بيمينه) واليمين هنا وفي سائر ما يأتي مستحبة، (فإن لم يعرف الظاهر) بأن عرف عدمه (١) أو لم يعرف شيء (طولب ببينة على الصحيح)؛ لسهولة إقامتها (ثم يصدق بيمينه في الهلاك به)؛ لاحتمال سلامة ماله بخصوصه، ولو اقتصر على دعوى الهلاك من غير تعرض لسبب قُبِل قوله ويحلف ندبا إن اتهم. (ولو ادعى حيف الخارص) بزيادة عمدا لم تسمع دعواه إلا ببينة، (أو غلطه بما يَبْعُد) وقوعه عادة من عالم بالخرص كالربع (لم يقبل)؛ للعلم ببطلان دعواه، نعم يحط عنه القدر الممكن الذي لو اقتصر عليه قبل (أو بمحتمَل) وبَيَّن قدره كنصف العشر (قبل) وحُلِّف ندبا إن اتهم (في الأصح) ; لأن صدقه ممكن، ذا كله (٢) إن تلف المخروص وإلا أعيد كيله.

стр. 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [فرع] إذا أتلف المالك الثمر الذي يجف بعد الخرص والتضمين والقبول لزمه زكاته جافا أو قبل ذلك لا لخوف ضرر أصله لزمه قيمته (١) يدفعها للمستحقين سواء كان يتتمر أم لا، ولو تلف كله بعد ذلك قبل إمكان الأداء بلا تقصير لم يلزمه شيء أو بعضه زكى الباقي، ولو أتلف المال بعد الخرص والتضمين أجنبي لزم المالك الزكاة إن ضمن الجاني وإلا فلا، أو قبل التضمين فلا شيء عليه ويطالب الغاصب، وللساعي أن يضمن يهوديا شريك مسلم زكاته; لأن ابن رواحة ضمن يهود خيبر زكاة الغانمين; لأنهم شركاؤهم في التمر وابن رواحة من الغانمين.

стр. 424

باب زكاة النقد نِصَابُ الْفِضَّةِ مِئَتَا دِرْهَمٍ، وَالذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا بِوَزْنِ مَكَّةَ، وَزَكَاتُهُمَا رُبْعُ عُشْرٍ. وَلَا شَيْءَ فِي المَغْشُوشِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا (باب زكاة النقد) هو لغة: المضروب (١) من الفضة، والمراد شرعا: الذهب والفضة ولو غير مضروبين (نصاب الفضة مائتا درهم والذهب عشرون مثقالا) إجماعا تحديدا، فلو نقص في ميزان وتَمَّ في آخر فلا زكاة؛ للشك (بوزن (٢) مكة)؛ للخبر الصحيح ((المكيال مكيال المدينة والوزن وزن مكة))، (وزكاتهما ربع عشر)؛ لخبرين صحيحين بذلك، ويجب فيما زاد بحسابه، (ولا شيء في المغشوش) أي المخلوط من ذهب بنحو فضة ومن فضة بنحو نحاس (حتى يبلغ خالصه نصابا)؛ لخبر الشيخين ((ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة))، فإذا بلغ خالص المغشوش نصابا أو كان عنده خالص يكمله أخرج قدر الواجب خالصا أو من المغشوش ما يعلم أن فيه قدر الواجب، ويصدق المالك في قدر الغش فلو كان لمحجور تعين الأول إن نقصت مؤنة السبك المحتاج إليه عن قيمة الغش، فإن زادت مؤنة السبك على قيمة الغش ولم يرض المستحقون بتحملها لم يجزئ إخراج الثاني؛ لإضرارهم حينئذ بخلاف ما إذا لم تزد أو رضوا، ويكره للإمام ضرب المغشوش ولغيره ضرب الخالص (٣) إلا بإذنه، وما لا يروج إلا بتلبيس يدوم إثمه بدوامه، ولا يكره إمساك مغشوش موافق لنقد البلد. ولا يكمل أحد النقدين بالآخر ويكمل كل نوع من جنس بآخر منه ثم يؤخذ من كلٍّ إن سهل وإلا فمن الوسط، ويجزئ جيد وصحيح عن رديء ومكسور بل هو أفضل لا عكسهما فيستردهما إن بَيَّن عند الدفع أنه عن ذلك المال.

стр. 425

وَلَوِ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا وَجُهِلَ أَكْثَرَهُمَا زُكِّيَ الْأَكْثَرُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ مُيِّزَ. وَيُزَكَّى المُحَرَّمُ مِنْ حُلِيٍّ وَغَيْرِهِ، لَا المُبَاحُ فِي الْأَظْهَرِ، وَمِنَ المُحَرَّمِ الْإِنَاءُ وَالسِّوَارُ وَالخَلْخَالُ لِلُبْسِ الرَّجُلِ، فَلَوِ اتَّخَذَ سِوَارًا بِلَا قَصْدٍ أَوْ قَصْدِ إجَارَتِهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ فَلَا زَكَاةَ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا لَوِ انْكَسَرَ الحُلِيُّ وَقَصَدَ إصْلَاحَهُ (ولو اختلط إناء منهما) أي النقدين بأن أذيبا وصيغ منهما (وجُهِل أكثرهما) كأن كان وزنه ألفا وأحدهما ستمائة والآخر أربعمائة وجهل عينه (زكى الأكثر ذهبا وفضة)؛ احتياطا فيزكي ستمائة ذهبا وستمائة فضة ولا يكفي تزكية كله ذهبا; لأنه لا يجزئ عن الفضة كعكسه، هذا إن كان لغير محجور وإلا تعين التمييز الآتي بقوله (أو مُيِّز) بينهما بالنار أو بالماء، وليس له الاعتماد على غلبة ظنه من غير تمييز؛ لتعلق حق الغير به، ومؤنة السبك على المالك، ولو فقد آلة السبك أو احتاج فيه لزمن طويل عذر إلى التمكن. (ويُزَكَّى المُحَرَّم من حُِلِيٍّ وغيرِه (١) إجماعا، وكذا المكروه كضبة فضة كبيرة لحاجة (لا المباح في الأظهر) ; لشبهِهِ أمتعة الدار. ولو مات مورثه عن حلي مباح فمضى عليه حول أو أكثر ولم يعلم به لزمه زكاته. ولو حليت الكعبة مثلا بنقد حرم كتعليق محلىً فيها يتحصل منه شيء فإن وُقِف عليها فلا زكاة فيه قطعا؛ لعدم المالك المعين مع حرمة استعماله، ويصح وقف النقد على مسجد احتاج إليه لا للتزيين أما وقفه على تحليته به فباطل; لأنه لا يتصور حله، (ومن المحرم الإناء) كميل ولو لامرأة إلا لجلاء عين توقف عليه (والسِّوار والخَلخَال) وسائر حلي النساء (للبس الرجل) بأن قصد ذلك باتخاذهما; لأن فيه خنوثة لا تليق بشهامة الرجل بخلاف اتخاذهما للبس امرأة أو صبي، والخنثى كرجل في حلي النساء وكامرأة في حلي الرجال؛ أخذا بالأسوأ، (فلو اتخذ) الرجل (سوارا بلا قصد) -بخلاف ما لو قصد الكنز وإن لم يحرم الاتخاذ في غير الإناء- (أو قصد إجارته) ومثله -بلا خلاف- ما لو قصد إعارته (لمن له استعماله) بلا كراهة (فلا زكاة في الأصح) ; لأنه في الأولى بالصياغة بطل تهيؤه للإخراج الملحق له بالناميات وفي الثانية يشبه ما مر في المواشي العوامل. ولو قصد مباحا ثم غيره لمحرم أو عكسه تغير الحكم، (وكذا لو انكسر الحلي) المباح فعلمه (٢) (وقصد إصلاحه) فلا زكاة فيه في الأصح؛ لدوام صورة الحلي

стр. 426

وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حُلِيُّ الذَّهَبِ إلَّا الْأَنْفَ وَالْأَنْمُلَةَ وَالسِّنَّ، لَا الْإِصْبَعَ، وَيَحْرُمُ سِنُّ الخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَحِلُّ لَهُ مِنَ الْفِضَّةِ الخَاتَمُ. وَحِلْيَةُ آلَاتِ الحَرْبِ مع قصد إصلاحه، هذا إن توقف استعماله على الإصلاح بنحو لحام ولم يحتج لصوغ جديد فإن لم يتوقف عليه فلا أثر للكسر قطعا، وإن احتاج لصوغ جديد ومضى حول بعد علمه (١) بتكسره زكي قطعا وانعقد الحول من حين الكسر. وخرج بقَصَدَ إصلاحه ما إذا قصد كنزه أو جعله نحو تبرٍ أو لم يقصد شيئا فيزكيه، ويعتبر فيما صنعته محرمة وزنه دون قيمته الزائدة بسبب الصنعة; لأنها مستحقة الإزالة فلا احترام لها، وفيما صنعته مباحة كلاهما؛ لتعلق الزكاة بعينه الغير المحرمة فوجب اعتبارها بهيئتها الموجودة حينئذ. (ويحرم على الرجل) والخنثى (٢) (حلي الذهب) ولو في آلة الحرب؛ للخبر الصحيح، إلا إن صدئ بحيث لا يتبين؛ لزوال الخيلاء (إلا الأنف) لمن زال أنفه وإن أمكن من فضة; لأنه لا يصدأ غالبا ولأمره ﷺ به مَن جعله فضة فأنتن عليه (والأَنْمُلة والسن) وإن تعدد فأولى شدها به عند تحركها (لا الأصبع (٣) أو اليد بل وأكثر من أنملة من أصبع فلا يجوز من نقد; لأنها لا تعمل فتتمحض للزينة بخلاف الأنملة، فلو كان ما تحت الأنملة أشل أو كانت زائدة ولا تعمل لم تحل، وكذا لو كانت الأنملة سفلى. (ويحرم سن الخاتم) من ذهب (على الصحيح)؛ لعموم أدلة التحريم، (ويحل له من الفضة الخاتم) إجماعا بل يسن ولو في اليسار لكنه في اليمين أفضل; لأنه الأكثر في الأحاديث، ويجوز بفص منه أو من غيره ودونه. ويجوز اتخاذ قطعة فضة ختما منقوشا; لأنها لا تسمى إناء، ويسن جعل فصه مما يلي كفه؛ للاتباع، ولا يكره لبسه للمرأة، ويجوز للرجل اتخاذ عدة خواتيم أما اللبس فيحرم (٤) لبس أكثر من خاتم؛ لأن الأصل في الفضة التحريم إلا ما صح فيه الإذن، ويكره لبسه في غير الخنصر، ويجب أن يراعي في وزن الخاتم عرف أمثاله (و) أي ويحل من الفضة، نعم حكمها حكم الضبة لحاجة كما مرّ، ومقتضاه أنها تزكى إن كبرت تـ (حلية) وهي جعل عين النقد في محال متفرقة مع الإحكام حتى تصير كالجزء منها، أما التمويه هنا فيجوز حصل شيء منه بالعرض على النار أوْ لا (آلات الحرب)

стр. 427

كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالمِنْطَقَةِ، لَا مَا لَا يَلْبَسُهُ كَالسَّرْجِ وَاللِّجَامِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَيسَ لِلمَرْأَةِ حِلْيَةُ آلَةِ الحَرْبِ، وَلَهَا لُبْسُ أَنْوَاعِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَذَا لُبْسُ مَا نُسِجَ بِهِمَا فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ المُبَالَغَةِ فِي السَّرَفِ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا دِينَارٍ. وَكَذَا إسْرَافُهُ فِي آلَةِ الحَرْبِ. وَجَوَازُ تَحْلِيَةِ المُصْحَفِ بِفِضَّةٍ، للمجاهد أو المرصد للجهاد كالمرتزق بل ولو غير مجاهد وأُلحق بالرجل المجنون والصبي (كالسيف والرمح والمِنطقة (١) وأطراف السهام والدروع والخوذة والترس والخف وسكين الحرب; لأن في ذلك إرهابا للكفار، ولا تجوز بذهب لزيادة الإسراف (لا ما لا يلبسه كالسرج واللجام) وكل ما على الدابة (في الأصح) كالآنية، (وليس للمرأة) ولا للخنثى تـ (حلية آلة الحرب) ; لأن فيه تشبها بالرجال، وجواز قتالها بسلاح الرجل؛ لما فيه من المصلحة، نعم إن كان محلى لم يجز لها استعماله إلا عند الضرورة بأن تعين القتال عليها ولم تجد غيره، هذا إن تحصل بتحليته شيء من العرض على النار وإلا جاز استعماله مطلقا، (ولها) وللصبي والمجنون (لبس أنواع حلي الذهب والفضة) كطوق وخاتم وسوار وخلخال ونعل وتاج ودراهم ودنانير لها عُرَى أو مثقوبة تعلق في القلادة، وكل ما كره هنا تجب زكاته ومنه ما وقع خلاف قوي في حلِّه، وعليه لو قيل بكراهة (٢) المثقوبة -وهو القياس- وجبت الزكاة فيها (وكذا لبس ما نسج بهما في الأصح)؛ لعموم الأدلة. (والأصح تحريم المبالغة) أما الزكاة فتجب بأدنى سرف وإن لم يبالغ؛ لوجوبها في المكروه (٣) (في السرف) في كل ما أبيح مما مر (كخلخال) من ذهب أو فضة (وزنه) أي مقيد بكون مجموع فردتيه وإن تفاوت وزن كلٍّ (مائتا دينار) أي مثقال؛ لانتفاء الزينة عنه المجوزة للتحلي، وحيث وجد السرف الآتي وجبت زكاة جميعه لا قدر السرف فقط، (وكذا إسرافه) وإن لم يبالغ (في آلة الحرب)؛ لما فيه من زيادة الخيلاء، وبهذا يظهر وجه عدم تقييده بالمبالغة هنا؛ إذ الأصل حل النقد وعدم الخيلاء، فيه بالنسبة للمرأة دون الرجل فاغتفر لها قليل السرف بخلافه، (وجواز تحلية المصحف) يعني ما فيه قرآن ولو للتبرك وغلافه وإن انفصل عنه (بفضة) للرجال والنساء؛ إكراما له.

стр. 428

وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ بِذَهَبٍ. وَشَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ الحَوْلُ. وَلَا زَكَاةَ فِي سَائِرِ الجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ. (وكذا للمرأة بذهب (١) كتحليها به، أما بقية الكتب فلا يجوز تحليتها، ويحرم تمويه القرآن في نحو ورقه وجلده، نعم يجوز تمويه حروفه أو كتابتها بالذهب؛ لأن إكرامها لا يتأتى إلا بذلك. (وشرط زكاة النقد الحول) كالمواشي، نعم لو ملك نقدا نصابا ستة أشهر ثم أقرضه لآخر لم ينقطع الحول فإذا كان موسرا أو عاد إليه زَكَّاه عند تمام الستة الأشهر الثانية. ولو حلَّى حيوانا بنقد حرم ولزمته زكاته (ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ) واليواقيت؛ لعدم ورودها.

стр. 429

باب زكاة المَعْدِن والركاز والتجارة مَنِ اسْتَخْرَجَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ مَعْدِنٍ لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ، وَفِي قَوْلٍ الخُمْسُ، وَفِي قَوْلٍ إنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ فَرُبُعُ عُشْرِهِ، وَإِلَّا فَخُمْسُهُ. وَيُشْتَرَطُ النِّصَابُ لَا الحَوْلُ عَلَى المَذْهَبِ فِيهِمَا. وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إنْ تَتَابَعَ الْعَمَلُ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الجَدِيدِ، وَإِذَا قُطِعَ الْعَمَلُ بِعُذْرٍ ضُمَّ، وَإِلَّا فَلَا يَضُمُّ الْأَوَّلُ إلَى الثَّانِي، (باب زكاة المَعْدِن والركاز والتجارة) (مَن استخرج) وهو من أهل الزكاة (ذهبا أو فضة من معدن) من أرض مباحة أو مملوكة له، أما لو كان من أرض موقوفة عليه أو على جهة عامة أو من أرض نحو مسجد ورباط فإن أمكن حدوثه في الأرض وقال أهل الخبرة إنه حدث بعد الوقفية أو المسجدية ملكه الموقوف عليه كريع الوقف ونحو المسجد ولزم مالكه المعين زكاته أو قبلها أو تردد فيه فلا زكاة; لأنه من عين الوقف (لزمه ربع عشره)؛ للخبر الصحيح به، (وفي قول الخمس) كالركاز، (وفي قول إن حصل بتعب فربع العشر وإلا فخمسه. ويشترط النصاب)؛ لعموم الأدلة السابقة (لا الحول) ; لأن اعتباره لأجل تكامل النماء والمستخرج من المعدن نماء كله فأشبه الثمر (على المذهب فيهما) وخبر الحول السابق مخصوص بغير المعدن. ووقت وجوبه حصول النيل بيده، ووقت الإخراج بعد التخليص والتنقية فلو تلف بعضه قبل التمكن من الإخراج سقط قسطه ووجب قسط ما بقي ومؤنة ذلك على المالك. فلا يجزئ إخراجه قبلها ويضمنه قابضه ويرجع عليه المالك وإن لم يشترط الاسترداد، نعم يصدق القابض في قدره وقيمته إن تلف; لأنه غارم، ولو ميزه الآخذ فكان قدر الواجب أجزأه إن نوى المالك به الزكاة حينئذ أو عند الإخراج. ويُقَوّم تراب فضة بذهب وعكسه (ويضم بعضه إلى بعض إن) اتحد المعدن -لا إن تعدد وإن تقارب- وكذا الركاز، و (تتابع العمل) كتلاحق الثمر، ولا يشترط بقاء الأول بملكه وإن أتلف أولاً فأولاً، (ولا يشترط اتصال النيل على الجديد) ; لتفرقه غالبا (وإذا قطع العمل بعذر) -كإصلاح آلة وسفر أي لغير نحو نزهة- ثم عاد (ضم) وإن طال الزمن عرفا; لأنه عازم على العمل متى زال العذر (وإلا فلا) وإن قصر الزمن عرفا; لأنه إعراض (يضم الأول إلى الثاني) في إكمال النصاب بخلاف ما يملكه بغير ذلك فإنه يضم إليه.

стр. 430

وَيُضَمُّ الثَّانِيَ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا يَضُمُّهُ إلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ المَعْدِنِ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ. وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ، يُصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عَلَى المَشْهُورِ. وَشَرْطُهُ النِّصَابُ، وَالنَّقْدُ عَلَى المَذْهَبِ، لَا الحَوْلُ، وَهُوَ المَوْجُودُ الجَاهِلِيُّ، فَإِنْ وُجِدَ إسْلَامِيٌّ عُلِمَ مَالِكُهُ فَلَهُ، وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ هُوَ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ إذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ، (ويضم الثاني إلى الأول كما يضمه إلى ما ملكه) من جنسه أو من عرض تجارة يقوم به (١)، ولو (بغير المعدن) كإرث وإن غاب بشرط علمه ببقائه (في إكمال النصاب) فإن كمل به النصاب زكى الثاني، وبعد حول من كمال النصاب يلزمه زكاتهما إذا أخرج زكاة المعدن من غيرها، ولو كان الأول نصابا ضم الثاني إليه قطعا. (وفي الركاز) إذا استخرجه أهل الزكاة (الخمس) كما في الخبر المتفق عليه (يصرف) كالمعدن (مصرف الزكاة على المشهور) ; لأنه حق واجب في المستفاد من الأرض كالحب والثمر (وشرطه النصاب والنقد) ولو غير مضروب (على المذهب) كالمعدن فيأتي هنا ما مر ثَمَّ في التكميل بما عنده، (لا الحول) إجماعا، (وهو الموجود) بدفن -لا على وجه الأرض- أو على وجهها وعلم أن نحو سيل أظهره، فإن شك أو كان ظاهرا فلقطة (الجاهلي) أي دفين مَن قبل بعثته ﷺ ، ولا يشترط العلم بكونه من دفنهم؛ لتعذره بل يكتفى بعلامة تدل عليه من ضرب أو غيره، ولو وجد دفين جاهلي بملك من عاصر الإسلام وعاند فهو فيء، (فإن وجد إسلامي) كأن يكون عليه قرآن أو اسم ملك إسلامي (٢) (علم مالكه) بعينه (فله، وإلا فلقطة) إن وجد بنحو موات، أما إذا وجد بمملوك بدارنا فهو لمالكه فيحفظ له حتى يؤيس منه، فإن أُيس منه فهو لبيت المال وإن كان عليه ضرب الإسلام; لأنه مال ضائع، (وكذا) يكون لقطة بقيده (إن لم يعلم من أي الضربين هو) كتبر وحلي وما يضرب مثله جاهلية وإسلاماً. (وإنما يملكه) أي الجاهلي (الواجد إذا وجده في موات) ولو بدارِهِم، ومثله خراب أو قلاع أو قبور جاهلية (أو ملك أحياه) أو في موقوف عليه واليد له فيملكه ظاهرا كما يأتي نضيره في التنبيه، فإن كان موقوفا على نحو مسجد أو جهة عامة صرف لجهة الوقف؛ لتنزيله منزلة زوائد الأرض.

стр. 431

فَإِنْ وُجِدَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ فَلُقَطَةٌ عَلَى المَذْهَبِ، أَوْ فِي مِلْكِ شَخْصٍ فَلَهُ إنِ ادَّعَاهُ، وَإِلَّا فَلِمَنْ مُلِكَ مِنْهُ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى المُحْيِي. وَلَوْ تَنَازَعَهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ، أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ، وَمُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ (فإن وجد في) أرض غنيمة فغنيمة، أو فيء ففيء، أو في (مسجد أو شارع) ولم يعلم مالكه (فلقطة على المذهب) ; لأن يد المسلمين عليه وقد جهل مالكه، وصورة المتن إذا جهل الحال قبل الوقف، وعليه فمن سبّل ملكه طريقا يكون الركاز له وما سبله الإمام طريقا من بيت المال يكون لبيت المال، وأما المسجد (١) فلو علم أن واقفه ملك أرضه بنحو شراء فاليد له ثم لورثته ظاهرا لا باطنا فيلزمه عرضه على من ملك منه ثم قبله وهكذا إلى المحيي، ولو علم أنه بُني في موات فهو ركاز، (أو) وجده (في ملك شخص) أو وقف عليه (فله) بلا يمين (إن ادعاه) -نعم لو ادعاه الواجد فلا بد من اليمين- فلا بد أن يدعيه ولا يكفي عدم النفي، ثم إنه إنما يكون له بظاهر اليد ولا يحل له أخذه باطنا بل يلزمه أن يعرضه على من ملكه منه ثم من قبله وهكذا إلى المحيي (وإلا) يدعه (فلمن ملك منه وهكذا حتى ينتهي إلى المحيي) أو من أقطعه السلطان إياها -وإن لم يعمرها- أو من أصابها من غنيمة عامرة أو عمرها فتكون له أو لوراثه وإن لم يدعه بل وإن نفاه (٢) فيخرج خمسَهُ الذي لزمه يوم ملكه وزكاةَ باقِيْهِ للسنين الماضية كضال وجده، فإن قال بعض الورثة (٣) ليس لمورثي سلك بنصيبه ما ذكر، فإن أيس من مالكه تَصَدَّق به الإمام أو من هو في يده. [تنبيه] مثل مسألة المتن ما لو وجد الركاز في أرض موقوفة عليه واليد له فيكون ظاهراً لواجده إن أدعاه، أما في الباطن فلا يحل له، نعم يحل ظاهرا وباطنا إن كان الواجد وارثا للواقف مستغرقا لتركته (٤). (ولو تنازعه بائع ومشتر أو مكر ومكتر) أ (ومعير ومستعير) بأن ادعى كل منهما أنه له وأنه الذي دفنه، أو قال البائع ملكته بالإحياء (صدق ذو اليد) وهو مشتر ومكتر ومستعير (بيمينه) كبقية الأمتعة، هذا إن احتمل صدقه ولو على بُعْدٍ وإلا بأن لم يمكن

стр. 432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . دفنه في مدة يده لم يصدق، وكان تَنَازُعُهُمَا قبل عود العين وإلا فيصدق مكر ومعير إن سكت أو قال دفنته بعد العود إليّ وأمكن لا إن قال دفنته قبل نحو الإعارة; لأنه سَلَّم له حصول الدفين في يده فنسخت اليد السابقة. ولو ادعاه اثنان وقد وُجِد بملك غيرهما فلمن صدقه المالك. [تنبيه] لا يُمَكَّن ذمي من أخذ معدن وركاز من دارنا; لأنه دخيل فيها، نعم ما أخذه قبل الإزعاج يملكه كحطبها.

стр. 433

فصل شَرْطُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ الحَوْلُ، وَالنِّصَابُ مُعْتَبَرًا بِآخِرِ الحَوْلِ، وَفِي قَوْلٍ بِطَرَفَيْهِ، وَفِي قَوْلٍ بِجَمِيعِهِ، فَعَلَى الْأَظْهَرِ لَوْ رُدَّ إلَى النَّقْدِ فِي خِلَالِ الحَوْلِ وَهُوَ دُونَ النِّصَابِ وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ الحَوْلُ، وَيَبْتَدِئُ حَوْلُهَا مِنْ شِرَائِهَا. وَلَوْ تَمَّ الحَوْلُ، وَقِيمَةُ الْعَرْضِ دُونَ النِّصَابِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ حَوْلٌ، وَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ .... (فصل) في زكاة التجارة قال ابن المنذر وقد أجمع على وجوبها عامة أهل العلم أي أكثرهم وحُمل عليها خبر ((وفي البز صدقته)). (شرط زكاة التجارة الحول والنصاب معتبرا بآخر الحول) ; لأنه حالة الوجوب دون ما قبله؛ لكثرة اضطراب القيم، (وفي قول بطرفيه)؛ قياسا للأول بالآخر، (وفي قول بجميعه) كالمواشي، (فعلى الأظهر) والثاني (لو رُدَّ) مال التجارة (إلى النقد) الذي يقوّم به آخر الحول بأن بيع به مثلا (في خلال الحول وهو دون النصاب) ولم يكن بملكه نقد من جنسه يكمله (واشترى به سلعة) مثلا (فالأصح أنه ينقطع الحول ويبتدئ حولها من شرائها)؛ لتحقق نقص النصاب حسا بالتنضيض، أما لو لم يُرَدّ إلى النقد كأن بادل بعرضها عرضا آخر أو رُدَّ لنقد لا يقوَّم به كأن باعه بدراهم والحال يقضي التقويم بدنانير، أو لنقد يقوَّم به وهو نصاب فلا ينقطع الحول، بل هو باق على حكمه; لأن ذلك كله من جملة التجارة، وقول المصنف واشترى به سلعة مجرد مثال لا تقييد فينقطع الحول لو رد لنقد يقوم وهو دون النصاب وإن لم يشتر به شيئا إذا لم يملك تمامه؛ لتحقق النقص عن النصاب. (ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب فالأصح أنه يبتدئ الحول ويبطل الأول) ومحل الخلاف إذا لم يكن له من جنس ما يقوم به ما يكمل نصابا وإلا كأن ملك مائة درهم فاشترى بنصفها عرض تجارة وبقي نصفها عنده وبلغت قيمة العرض آخر الحول مائة وخمسين ضم لما عنده ولزمه زكاة الكل آخره قطعا بخلاف ما لو اشترى بالمائة وملك خمسين بعدُ فإن الخمسين إنما تضم في النصاب دون الحول فإذا تم حول الخمسين زكى المائتين. [تنبيه] لا زكاة على صيرفي بادل ولو للتجارة في أثناء الحول بما في يده من النقد غيره من جنسه أو غيره; لأن التجارة في النقدين ضعيفة نادرة بالنسبة لغيرهما والزكاة الواجبة زكاة

стр. 434

وَيَصِيرُ عَرْضُ التِّجَارَةِ لِلْقُنْيَةِ بِنِيَّتِهَا، وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْعَرْضُ لِلتِّجَارَةِ إذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا بِكَسْبِهِ بِمُعَاوَضَةٍ كَشِرَاءٍ، وَكَذَا المَهْرُ وَعِوَضُ الخُلْعِ فِي الْأَصَحِّ، عين فغلبت وأثَّر فيها انقطاع الحول، وكذا لا زكاة على وارث مات مورثه عن عروض تجارة حتى يتصرف فيها بنيتها فحينئذ يستأنف حولها. (ويصير عرض التجارة) كله، أو بعضه إن عينه وإلا لم يؤثر (١) (للقنية بنيتها) بخلاف عرض القنية لا يصير للتجارة بنية التجارة; لأن القنية الحبس للانتفاع والنية محصلة له والتجارة التقليب بقصد الإرباح والنية لا تحصله. [تنبيه] لو نوى القنية لاستعمال المحرم كلبس الحرير لم ينقطع الحول (٢) مع إثمه بتلك النية؛ تغليظا عليه. (وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها) بأن تقارن النية جزءاً من لفظ القبول بالنسبة للمبيع أو من الإيجاب بالنسبة للثمن (٣) وبعد هذا الاقتران لا يحتاج لنيتها في بقية المعاملات (بكسبه بمعاوضة) محضة وهي ما تفسد بفساد عوضه (كشراء) بعرض أو نقد أو دين وكإجارة لنفسه أو ماله ومنه أن يستأجر المنافع ويؤجرها بقصد التجارة فتلزمه الزكاة حتى أنه لو استأجر أرضا ليؤجرها بقصد التجارة ومضى حول ولم يؤجرها قومها بأجرة المثل حولا ويخرج زكاة تلك الأجرة وإن لم تحصل له; لأنه حال الحول على مال للتجارة عنده، وإن أجرها فإن كانت الأجرة نقدا عينا أتى فيها مما مر من أحكام النقد العين، أو دينا حالا أو مؤجلا أتى فيه ما يأتي من أحكام النقد الدين، أو عرضا فإن استهلكه أو نوى قنيته فلا زكاة فيه وإن نوى التجارة فيه استمرت زكاة التجارة وهكذا في كل عام، وكاقتراض وكشراء نحو دباغ أو صبغ ليعمل به للناس بالعوض وإن لم يمكث عنده حولا، لا لأمتعة نفسه ولا نحو صابون وملح اشتراه ليغسل أو يعجن به للناس; لأنه يستهلك فلا يقع مسلما لهم، (وكذا) المعاوضة غير المحضة وهي التي لا تفسد بفساد المقابل كـ (المهر وعوض الخلع) كأن خالع زوجته بعرض نوى به التجارة (في الأصح).

стр. 435

لَا بِالْهِبَةِ وَالِاحْتِطَابِ وَالِاسْتِرْدَادِ بِعَيْبٍ وَإِذَا مَلَكَهُ بِنَقْدِ نِصَابٍ فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ النَّقْدَ، أَوْ دُونَهُ أَوْ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ فَمِنَ الشِّرَاءِ، وَقِيلَ إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهَا، وَيَضُمُّ الرِّبْحَ، إلَى الْأَصْلِ فِي الحَوْلِ إنْ لَمْ يَنِضَّ (لا بالهبة) التي لم يشرط فيها ثواب معلوم -وإلا فهي بيع- (والاحتطاب) والاصطياد والإرث وإن نوى الوارث أو غيره ممن ذكر حال ملكه التجارة بما ملكه; لأن التملك مجانا لا يعد تجارة (والاسترداد) أو الرد بنحو إقالة أو تحالف أو (بعيب) كما لو باع عرضَ قنيةٍ بشيء ثم وجد به عيبا فرده واسترد عرضه أو فَرُدّ عليه بعيب فقصد به التجارة، أو اشترى بعرض قنية شيئا ولو عرض تجارة أو بعرض تجارة عرض قنية فرد عليه كذلك. (وإذا ملكه) أي مال التجارة (بنقد) ولو غير مضروب (نصاب)، أو دونه وبملكه باقيه (فحوله من حين ملك النقد) فيبنيه على حوله؛ لاشتراكهما في قدر الواجب وجنسه -كما يبني حول الدين على حول العين وبالعكس من النقد (١) - بخلاف ما لو اشتراه بنقد في الذمة ثم أعطاه حالا النصاب الذي عنده في هذا الثمن (٢) فإنه لا يبني عليه; لأن صرفه إلى هذه الجهة لم يتعين، (أو) ملكه بعين نقد (دونه) وليس في ملكه باقيه (أو بعرض قنية) أي كحلي مباح (فمن الشراء) ; لعدم وجود حول قبله يبنى عليه (وقيل إن ملكه بنصاب سائمة بنى على حولها) ; لأنها مال زكاة جار في الحول كالنقد، ورُدَّ باختلافهما قدرا ومتعلقا. (ويضم الربح) سواء في نفس العرض كالسِّمن، أو غيره كارتفاع السوق (إلى الأصل في الحول إن لم يَنِض) بما يُقَوَّم به؛ قياسا على النتاج مع الأمهات، أما لو نض في الحول بما لا

стр. 436

لَا إنْ نَضَّ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَلَدَ الْعَرْضِ وَثَمَرَهُ مَالُ تِجَارَةٍ وَأَنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ الْأَصْلِ، وَوَاجِبُهَا رُبْعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ، يقوم به فيزكي الجميع عند تمام الحول، (لا إن نض) الكل أي صار ناضا ذهبا أو فضة من جنس رأس المال (١) النصاب وأمسكه إلى آخر الحول أو اشترى به عرضا قبل تمامه فلا يضم إلى الأصل بل يزكي الأصل بحوله ويفرد الربح بحول (في الأظهر (٢) ; لأن الربح متميز فاعتبر بنفسه، فعلم أنه لو نُضَّ بغير جنس المال فكبيع عرض بعرض فيضم الربح للأصل، وكذا لو كان رأس المال دون نصاب ثم نُضَّ بنصاب وأمسكه لتمام حول الشراء، وأنه لو نُضَّ بما يقوم به بعد حول ظهور الربح أو معه زكى بحول أصله للحول الأول واستؤنف له حول من نضوده (٣). (والأصح أن ولد العرض) من الحيوان غير السائمة كخيل وجوار ومعلوفة (وثمره) ومنه هنا صوف وغصن شجر وورقه ونحوها (مال تجارة) ; لأنهما جزءان من الأم والشجر (وأن حوله حول الأصل)؛ تبعا له كنتاج السائمة. (وواجبها ربع عشر) كالنقد (القيمة) ; لأنها متعلق هذه الزكاة، ولو أخّر الإخراج بعد التمكن ونقصت القيمة ضمن ما نقص؛ لتقصيره بخلافه قبله، وإن زادت ولو قبل التمكن (٤) أو بعد الإتلاف فلا يعتبر، ولا يكلف عند تمام الحول بيع عرض التجارة بدون قيمتها -أي بما

стр. 437

فَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ قُوِّمَ بِهِ إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابٍ، وَكَذَا دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ بِعَرْضٍ فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَبَلَغَ بِأَحَدِهِمَا نِصَابًا قُوِّمَ بِهِ، فَإِنْ بَلَغَ بِهِمَا قُوِّمَ بِالْأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ المَالِكُ، وَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ قَوَّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِيَ بِالْغَالِبِ. وَتَجِبُ فِطْرَةُ عَبِيدِ التِّجَارَةِ مَعَ زَكَاتِهَا، لا يتغابن به- ليخرجها عنها بل له التأخير إلى أن تساوي قيمتها فيبيع ويخرج منها حينئذٍ (١)، ويكفي تقويم المالك الثقة العارف وللساعي تصديقه، (فإن ملك) العرض (بنقد) ولو غير نقد البلد وفي الذمة وإن كان غير مضروب أو مغشوشا (قُوِّم به) أي بعين المضروب الخالص وإلا فبمضروب أو خالص من جنسه (إن ملكه بنصاب) -وإن أبطله السلطان، وحينئذ فإن بلغ به نصابا زكَّاه وإلا فلا وإن بلغه بنقد آخر-؛ لأن الحول مبني على حوله فهو أقرب إليه من نقد البلد، (وكذا دونه) أي النصاب (في الأصح) ; لأنه أصله، ولو ملك من جنسه ما يكمله قوم بذلك الجنس ولا يجري فيه هذا الخلاف، (أو) ملكه بنقد وجهل أو نسي أو (بعرض) لقنية أو بنحو نكاح أو خلع (فبغالب نقد البلد)؛ إذ هو الأصل في التقويم فإن بلغ به نصابا زكَّاه وإلا فلا وإن بلغه بغيره، فإن لم يكن بها نقد لتعاملهم بالفلوس مثلا اعتبر نقد أقرب البلاد إليها، (فإن غلب) في البلد (نقدان) على التساوي، أو كان الأقرب -في صورته المذكورة- بلدين اختلف نقدهما (وبلغ بأحدهما نصابا قُوِّم) مال التجارة كله إذا ملك بغير نقد وما قابل غير النقد إذا ملك بنقد وعرض (به)؛ لبلوغه نصابا بنقد غالب يقينا، (فإن بلغ) ـه (بهما قوم بالأنفع للفقراء) أي المستحقين، (وقيل يتخير المالك) وهو المعتمد كمعطي الجبران (وإن ملك بنقد وعرض قوم ما قابل النقد به والباقي) وإن كان دون نصاب (بالغالب) من نقد البلد أو من أحد الغالبين إذا بلغه به فقط؛ لأن كلا منهما لو انفرد كان حكمه ذلك، ثم إن بلغ أحدهما نصابا وجبت زكاته وإلا فلا ولا ضمان (٢)، ويجري ذلك في اختلاف الصفة أيضا كأن اشترى بصحاح ومكسرة، لكن إن بلغ مجموعهما نصابا زُكّي؛ لاتحاد جنسهما. (وتجب فطرة عبيد التجارة مع زكاتها)؛ لاختلاف السبب وهو المال والبدن.

стр. 438

وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً فَإِنْ كَمَُِلَ نِصَابُ إحْدَى الزَّكَاتَيْنِ فَقَطْ وَجَبَتْ أَوْ نِصَابُهُمَا فَزَكَاةُ الْعَيْنِ فِي الجَدِيدِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ، بِأَنْ اشْتَرَى بِمَالِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَةٍ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا ثُمَّ يَفْتَتِحُ حَوْلًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا. وَإِذَا قُلْنَا: عَامِلُ الْقِرَاضِ لَا يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ فَعَلَى المَالِكِ زَكَاةُ الجَمِيعِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ لَزِمَ المَالِكَ زَكَاةُ رَأْسِ المَالِ، وَحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، وَالمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ زَكَاةُ حِصَّتِهِ (ولو كان العرض سائمة) أو تمرا أو حبا أو اشترى دنانير للتجارة بحنطة مثلا (فإن كمَُِل نصاب إحدى الزكاتين فقط وجبت)؛ لوجود سببها من غير معارض (أو نصابهما) واتفق وقت الوجوب أو اختلف (فزكاة العين في الجديد)؛ لقوتها للإجماع عليها، وإذا أخرج زكاة العين في الثمر والحب لم تسقط زكاة التجارة في قيمة عروضها من نحو الجذع والأرض وتبن الحب إن بلغت نصابا؛ إذ لا تضم لقيمة الثمر والحب، (فعلى هذا لو سبق حول التجارة بأن) أي كأن (اشترى بمالها بعد ستة أشهر) من حولها (نصاب سائمة) ولم يقصد به القنية، أو اشترى معلوفة للتجارة ثم أسامها بعد ستة أشهر. ولا يتصور سبق حول العين في السائمة بل في الثمر والحب بأن يبدو الصلاح ويقع الاشتداد قبل تمام حول التجارة، وحكمها أنه يخرج زكاة العين ثم زكاة التجارة آخر حولها (فالأصح وجوب زكاة التجارة لتمام حولها)؛ لئلا يحطّ بعض حولها (ثم يفتتح حولا لزكاة العين أبدا. وإذا قلنا عامل القراض لا يملك الربح بالظهور) بل بالقسمة وهو الأصح (فعلى المالك زكاة الجميع) ربحا ورأس مال; لأنه ملكه، (فإن أخرجها) من عنده فواضح أو (من مال القراض حسبت من الربح في الأصح) كمؤن المال، (وإن قلنا يملك) الربح (بالظهور لزم المالك زكاة رأس المال وحصته من الربح) ; لأنه مالك لهما (والمذهب) على هذا الضعيف (أنه يلزم العامل زكاة حصته) من الربح؛ لتمكنه من التوصيل إليه متى شاء بالقسمة، وعليه فابتداء حول حصته من الظهور.

стр. 439

باب زكاة الفِطر يَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ فِي الْأَظْهَرِ، فَتُخْرَجُ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَنْ وُلِدَ. وَيُسَنُّ أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنْ صَلَاتِهِ، (باب زكاة الفِطر (١) أضيفت إليه; لأنه جزء من موجبها المركب (٢)، وأصلها الإجماع، وورد أنها ((طهرة للصائم))، (تجب بأول ليلة) لا قبلها (العيد) أي بإدراك هذا الجزء مع إدراك آخر جزء من رمضان (٣) (في الأظهر)؛ لحديث ((فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر .. الحديث)) فقد أضافها إلى الفطر من رمضان، فلو أدى فطرة عبده قبل الغروب ثم مات المُخْرِج أو باعه قبله وجب الإخراج على الوارث أو المشتري، (فتخرج عَمَّن مات) أو طُلّق أو أعتق أو بيع (بعد الغروب) ولو قبل التمكن (٤) ممن يؤدى عنه وكانت حياته مستقرة عنده وقت الغروب؛ لوجود السبب في حياته، واستغناء القريب كموته؛ لاستقرارها (دون من ولد) بعد الغروب أي تم انفصاله؛ لعدم إدراكه الموجب، ودون من حدث من زوجة وقن وإسلام وغنى، ولو شك في الحدوث قبل الغروب أو بعده فلا وجوب؛ للشك. (ويسن أن) تخرج يوم العيد لا قبله وأن يكون إخراجها قبل صلاته، وهو قبل الخروج إليها من بيته أفضل؛ للأمر الصحيح به، وأن (لا تؤخر عن صلاته) بل يكره ذلك؛ للخلاف في الحرمة. وإناطة إخراج الفطرة بالصلاة

стр. 440

وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ. وَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ إلَّا فِي عَبْدِهِ وَقَرِيبِهِ المُسْلِمِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا رَقِيقٍ، وَفِي المُكَاتَبِ وَجْهٌ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَلْزَمُهُ قِسْطُهُ. وَلَا مُعْسِرٍ فَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ شَيْءٌ فَمُعْسِرٌ، للغالب من فعلها أول النهار فلو أخرت عنه سن إخراجها أوله؛ ليتسع الوقت للفقراء، نعم يسن تأخيره الفطرة عن الصلاة لانتظار قريب أو جار ما لم يخرج الوقت، (ويحرم تأخيرها عن يومه) بلا عذر؛ لفوات المعنى المقصود، ويجب القضاء فورا؛ لعصيانه، أما إن كان لعذر (١) كغيبة مستحق وغيبة مال ونسيان فلا يحرم التأخير ولا يلزمه فور في القضاء، نعم محل لزوم الفطرة على من غاب ماله إن غاب (٢) لدون مرحلتين; لأنه حينئذ كالحاضر لكن لا يلزمه الاقتراض بل له التأخير إلى حضور المال، أما إن غاب لمرحلتين فلا تلزمه الفطرة; لأن ماله كالعدم، ولا يقترض؛ لمشقته، (ولا فطرة) ابتداء ولا تحملا (على كافر) أصلي إجماعا (إلا في عبده وقريبه) وخادم زوجته (المسلم) ومثلهم زوجته إذا أسلمت ثُمّ غربت الشمس وهو متخلف في العدة (٣) (في الأصح) فتلزمه كالنفقة، وتجب عليه النية لإخراجها، وأما المرتد وممونه فهي موقوفة إن عاد إلى الإسلام وجبت وإلا فلا، (ولا رقيق) لا عن نفسه ولا عن غيره; لأن غير المكاتب لا يملك وهو ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة ولاستقلاله نُزِّل مع السيد منزلة أجنبي فلم تلزمه فطرته، (وفي المكاتب وجه) أنها تلزمه عن نفسه وممونه، نعم المكاتب كتابة فاسدة تلزم سيده جزماً. (ومن بعضه حر يلزمه) عن نفسه (قسطه) بقدر ما فيه من الحرية وباقيها عنه على مالك الباقي كالنفقة، هذا إن لم تكن مهايأة وإلا لزمت من وقع زمن الوجوب في نوبته، وكذا شريكان في قن وولدان في أب تهايآ فيه وإلا فعلى كل قدر حصته، والكلام في نفس المبعض أما مملوكه وقريبه فيلزم المبعض كلُّ زكاتهما مطلقا (٤)، (ولا معسر) وقت الوجوب إجماعا وإن أيسر بعد (فمن لم يفضل) فلا يجب الكسب لها إن لم تصر في ذمته (عن قوته وقوت من في نفقته) من آدمي وحيوان (ليلة العيد ويومه شيء فمعسر) وإلا فموسر; لأن القوت لا بد منه، ويسن لمن طرأ

стр. 441

وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ المُسْلِمَ فِطْرَةُ الْعَبْدِ وَالْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ الْكُفَّارِ. وَلَا الْعَبْدَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ، وَلَا الِابْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ، وَفِي الِابْنِ وَجْهٌ يساره قبل غروب يوم العيد إخراجها، (ويشترط كونه فاضلا عن) دين (١) ولو مؤجلا، وعن دست ثوب لائق به وبممونه، وعن لائق به وبهم من نحو (مسكَِن وخادم يحتاج إليه) ولو لمنصبه أو ضخامته أو خدمة ممونه لا لعمله في أرضه وماشيته (في الأصح) كما في الكفارة، أما لو ثبتت الفطرة في ذمته فيباع فيها كل ما يباع في الدين من نحو مسكن وخادم؛ لتعديه بتأخيرها غالبا، وخرج بلائقٍ غيره فإذا أمكنه إبداله بلائق وإخراج التفاوت لزمه وإن ألفه. (ومن لزمه فطرته) أي كل مسلم لزمه فطرة نفسه (لزمه فطرة من تلزمه نفقته (٢) بقرابة أو ملك أو زوجية لم يقترن بها مسقط نفقة كنشوز إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤديه عنهم؛ لخبر مسلم ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر)) (لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار)؛ لقوله ﷺ ((من المسلمين))، (ولا العبد فطرة زوجته) ولو حرة; لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه (ولا الابن فطرة زوجة أبيه) وسريته؛ لعدم تسلطها على الفسخ بفقدها بخلاف النفقة (وفي الابن وجه)، وممن تجب نفقته دون فطرته عبد بيت المال والمسجد وموقوف على جهة أو معين ومن على مياسير المسلمين نفقته. ولو شرط عمله مع عامل قراض أو مساقاة أو آجر قنه وشرط نفقته على المستأجر أو حج بالنفقة ففطرة الأول والثاني على السيد والثالث على نفسه. ولا يلزم (٣) الحرة الغنية الخادمة للزوجة بغير استئجار فطرة نفسها، بل تجب على زوج المخدومة وهي تابعة للزوجة في فطرتها بخلاف المستأجرة فعليها فطرة نفسها; لأن نفقتها عليها والواجب لها إنما هو الأجرة لا غير، وعكس ذلك مكاتب كتابة فاسدة ومسائل المساقاة والقراض والإجارة المذكورة فتلزم السيد الفطرة لا

стр. 442

وَلَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ أَوْ كَانَ عَبْدًا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ زَوْجَتَهُ الحُرَّةَ فِطْرَتُهَا، وَكَذَا سَيِّدُ الْأَمَةِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ لَا تَلْزَمُ الحُرَّةَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَالمَذْهَبُ وُجُوبُ إخْرَاجِ فِطْرَتِهِ فِي الحَالِ، وَقِيلَ إذَا عَادَ، وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ النفقة وكذا زوجة حيل بينها وبين زوجها. (ولو أعسر الزوج أو كان عبدا فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها) إذا أيسرت بها وهو المعتمد في الأخيرة (١) (وكذا سيد الأمة)؛ لما يأتي. [تنبيه] الأصح أن الفطرة تجب ابتداء على المؤدَّى عنه ثم يتحملها المؤدِّي فإذا لم يصلح للتحمل استمر الوجوب على المؤدَّى عنه واستقر وإن أيسر المؤدِّي بعدُ، وعليه فالأصح أنه كالحوالة، ومن ثم لو أعسر زوج الحرة الموسرة لم يلزمها الإخراج؛ لتحول الحق إلى ذمة المتحمل، ولو كان المؤدَّى عنه ببلد والمؤدِّي بالآخر وجب من قوت بلد المؤدَّى عنه ولمستحقيه; لأنه لا تصح الحوالة على غير الجنس. ولا يلزم المؤدِّي نية الإخراج عن المؤدَّى عنه بل نية إخراج ما لزمه منها في الجملة، وإنما أجزأ إخراج المتحمل عنه بغير إذن المتحمل؛ نظرا إلى أنها طهرة (قلت: الأصح المنصوص لا تلزم الحرة) الغير الناشزة، بل يسن لها؛ خروجا من الخلاف -وتقدم أن المعتمد وجوبه على زوجة العبد الحرَّة- (والله أعلم) وتلزم سيد الأمة؛ لأن الحرة مسلمة للزوج تسليما كاملا والأمة في تسليم السيد وقبضته، وليس للمؤدى عنه مطالبة المؤدي بإخراجها. ولو غاب فللزوجة اقتراض نفقتها للضرورة لا فطرتها; لأنه المطالب بها وكذا بعضه المحتاج. (ولو انقطع) مع تواصل الرفاق (خبره) أي خبر العبد (٢) -أما إذا لم ينقطع فيخرج في بلد العبد- (فالمذهب وجوب إخراج فطرته في الحال) ليلة العيد ويومه; لأن الأصل بقاء حياته، ثم إن كان الغائب في محل ولاية القاضي دفع البر له ليخرجه في أي محل ولا يته شاء، فإن تحقق خروجه عن محل ولايته فالإمام فإن تحقق خروجه عن محل ولايته فيتعين الاستثناء من قاعدة كونها تجب لفقراء بلد المخرج عنه؛ للضرورة، وإنما تعين البر هنا؛ لإجزائه على كل تقدير، (وقيل) تجب لكن يجوز له تأخيرها (إذا عاد)؛ رفقا به، (وفي قول لا شيء) أي لا يخاطب بالوجوب أصلا، نعم يلزمه إذا عاد

стр. 443

وَالْأَصَحُّ أَنَّ مَنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ صَاعٍ يَلْزَمُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ قَدَّمَ نَفْسَهُ، ثُمَّ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ، ثُمَّ الْأَبَ، ثُمَّ الْأُمَّ، ثُمَّ الْكَبِيرَ. وَهِيَ صَاعٌ، وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثٌ، قُلْتُ: الْأَصَحُّ سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ؛ لِمَا سَبَقَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَجِنْسُهُ الْقُوتُ المُعَشَّرُ، وَكَذَا الْأَقِطُ فِي الْأَظْهَرِ. وَيَجِبُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ، الإخراج، فلو أخرجت عنه في غيبته أجزأته على الثاني لا الثالث، ومحل الخلاف إن لم تنته مدة غيبته إلى ما يحكم بعده بموت المفقود وإلا لم تجب اتفاقا. (والأصح أن من أيسر ببعض صاع يلزمه) إخراجه عن واحد فقط; لأنه ميسوره، (وأنه لو وجد بعض) صاع أو (الصيعان قدم نفسه) وجوبا؛ لخبر الشيخين ((ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)) حتى لو وجد كلَّ الصيعان لزمه تقديم نفسه أيضا (١)، وعليه فيعتد بالمُخْرَج وإن أثم (ثم زوجته) ; لأن نفقتها آكد (ثم ولده الصغير) ; لأنه أعجز (ثم الأب) وإن علا ولو من جهة أم؛ لشرفه (ثم الأم) كذلك؛ لولادتها (ثم الكبير) العاجز عن الكسب ثم الأرقاء؛ لشرف الحر. ولو استوى جمع في درجة تخير وإن تميز بعضهم بفضائل; لأن الأصل فيها التطهير وهم مستوون فيه (وهي صاع وهو) أربعة أمداد أي (ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث، قلت: الأصح ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم (٢)؛ لما سبق في زكاة النبات والله أعلم)، ومر أيضا أن الأصل الكيل وإنما قُدِّر بالوزن استظهارا وإلا فالمدار على الكيل بالصاع النبوي دون الوزن، فإن فُقِد أخرج قدرا يتيقن أنه لا ينقص عنه، وعلى هذا فالتقدير بالوزن تقريب. (وجنسه القوت المعشر) أي الواجب فيه العشر أو نصفه (وكذا الأَقِط) وهو لبن يجفف، ويعتبر بالكيل (٣) (في الأظهر)؛ لصحة حديثه من غير معارض، ومحله إن لم ينزع زبده ولم يفسد الملح جوهره ولا يضر ظهوره، نعم لا يحسب فيخرج قدرا يكون محض الأقط منه صاعا، ويجزئ لبن به زبده وجبن بشرطي الأقط، والعبرة في الجبن بالوزن، لا لحم ومصل ومخيض وسمن وإن كانت قوت البلد؛ لانتفاء الاقتيات بها عادة. (ويجب من) غالب (قوت بلده) يعني محل المؤدَّى عنه في

стр. 444

وَقِيلَ قُوتِهِ، وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَقْوَاتِ، وَيُجْزِئُ الْأَعْلَى عَنِ الْأَدْنَى، وَلَا عَكْسَ، وَالِاعْتِبَارُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ فِي وَجْهٍ، وَبِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ فِي الْأَصَحِّ، فَالْبُرُّ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ وَالْأَرُزِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّعِيرَ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرِ، وَأَنَّ التَّمْرَ خَيْرٌ مِنْ الزَّبِيبِ. وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ قُوتٍ، وَعَنْ قَرِيبِهِ أَعْلَى مِنْهُ. وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ غالب السنة -ولا نظر لوقت الوجوب-; لأن نفوس المستحقين إنما تتشوف لذلك، ومن لا قوت لهم مجزئ يخرجون من قوت أقرب محل إليهم فإن استوى محلان واختلفا واجبا خيّر. ولو كان الغالب مختلطا كبر بشعير اعتبر أكثرهما وإلا تخير، ولا يخرج من المختلط إلا إن كان فيه قدر الصاع من الواجب، (وقيل قوته) كما يعتبر نوع ماله في زكاة المال، (وقيل يتخير بين الأقوات)؛ لظاهر الخبر، (ويجزئ) على الأولين (الأعلى) الذي لا يلزمه (عن الأدنى) الذي هو غالب قوت محله؛ لأن النظر إلى قوام البدن والأقوات متساوية فيه، وإن أبى المستحقون إلا الأدنى أجيبوا (ولا عكس، والاعتبار بزيادة القيمة في وجه) ; لأنه أرفق (وبزيادة الاقتيات في الأصح) ; لأنه الأليق بالغرض من هذه الزكاة (فالبر خير من التمر والأرز) وسائر ما يجزئ، (والأصح أن الشعير خير من التمر) والزبيب; لأنه أبلغ في الاقتيات (وأن التمر خير من الزبيب)؛ لذلك، والشعير والتمر والزبيب خير من الأرز (١)، فالحاصل أن الأعلى البر فالشعير والذرة بقسميها فالتمر فالزبيب فالأرز فالحمص فالماش (٢) فالعدس فالفول فبقية الحبوب فالأقط فاللبن فالجبن، وما نصوا على أنه خير لا يختلف باختلاف البلاد. ولا يجزئ تمر منزوع النوى بخلاف الكبيس (٣) فيخرج منه ما يساوي صاعا قبل كبسه (وله أن يخرج عن نفسه من قوت وعن) ممونه نحو (قريبه أعلى منه) وعكسه; لأنه ليس فيه تبعيض الصاع (ولا يبعض الصاع) عن واحد من جنسين وإن تعدد المؤدي كشريكين في قن، وذلك؛ لظاهر الخبر، أما من نوعي جنس فيجوز (٤)، أما تبعيض الصاع عن غير واحد كأن ملك

стр. 445

وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا تَخَيَّرَ، وَالْأَفْضَلُ أَشْرَفُهَا. وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ. قُلْتُ: الْوَاجِبُ الحَبُّ السَّلِيمُ. وَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ فِطْرَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْغَنِيِّ جَازَ كَأَجْنَبِيٍّ أَذِنَ، بِخِلَافِ الْكَبِيرِ. وَلَوِ اشْتَرَكَ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ فِي عَبْدٍ لَزِمَ المُوسِرَ نِصْفُ صَاعٍ. وَلَوْ أَيْسَرَا وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. نصفي عبدين فيجوز أن يخرج نصف صاع يجب الإخراج منه عن نصف ونصف صاع أعلى من ذلك عن النصف الثاني. (ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها تخير) بينها فيخرج ما شاء منها (والأفضل أشرفها) أي أعلاها. (ولو كان عبده ببلد آخر فالأصح أن الاعتبار بقوت بلد العبد)؛ لما تقدم في التنبيه، (قلت: الواجب) إذا وجد الحب (الحب السليم) أي من عيب ينافي صلاحية الادخار والاقتيات كمسوس ومبلول إلا إن جف وعاد للصلاحية ودقيق وسويق وإن اقتاته ولم يكن له سواه وقديم تغير طعمه أو لونه أو ريحه وإن كان هو قوت البلد وحينئذٍ يلزمه إخراج السليم من غالب قوت أقرب المحال إليهم، وقد صرحوا بأن ما لا يجزئ لا فرق بين أن يقتاتوه وأن لا. (ولو أخرج) الأب أو الجد (من ماله (١) فطرة) أو زكاة مال من هو تحت ولايته من (ولده الصغير) أو المجنون أو السفيه (الغني جاز) ورجع عليه إن نوى الرجوع (كأجنبي أذن) فإنها تجزئه إن نوى الآذن أو المخرج بعد تفويض النية إليه، أما الوصي أو القيم فلا يجوز له ذلك -كأب لا ولاية له- إلا إن استأذن الحاكم فإن فقد فلكل أي من الوصي والقيم إخراجها من عنده، نعم يجزئ أداؤهما لدينه من غير إذن قاض (بخلاف) الولد (الكبير) الرشيد فلا يجوز أن يخرج عنه بغير إذنه; لأن الأب لا يستقل بتمليكه بخلاف الصغير فكأنه ملَّكه فطرته ثم أخرجها عنه. (ولو اشترك موسر ومعسر في عبد) نصفين مثلاً (لزم الموسر) فقط (نصف صاع، ولو أيسرا واختلف واجبهما) باختلاف قوت محليهما بناء على الضعيف (أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في الأصح، والله أعلم). أما على الأصح أن العبرة ببلد المؤدَّى عنه فيخرِج كلٌّ من قوت محل الرقيق.

стр. 446

باب مَن تلزمه الزكاة وما تجب فيه شَرْطُ وُجُوبِ زَكَاةِ المَالِ: الْإِسْلَامُ وَالحُرِّيَّةُ، وَتَلْزَمُ المُرْتَدَّ إنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَهُ، دُونَ المُكَاتَبِ (باب مَن تلزمه الزكاة وما تجب فيه) أي شروط الزكاة وموانعها، (شرط) وجوب إخراج (زكاة المال) بخلاف زكاة الفطر؛ لما مرّ (الإسلام)؛ لقول الصديق ﵁ في كتابه ((هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين))، فلا تجب على كافر أصلي وجوب مطالبة في الدنيا بل وجوب عقاب عليها في الآخرة ويسقط عنه بإسلامه ما مضى ترغيبا فيه (١)، (و)، أما شرط أصل الخطاب فهو (الحرية) فلا تجب على من فيه رق؛ لضعف ملكه أو عدمه، (وتلزم المرتد) قبل وجوبها (٢) (إن أبقينا ملكه) لا إن أزلناه وهما ضعيفان والأصح أنه موقوف فتوقف هي أيضا فإن أسلم أخرج لما مضى من الأحوال في الردة؛ لتبين بقاء ملكه، ويجزئ إخراجها في ردته وإن اتصلت بموته، وتجب نيته حينئذٍ أي نية تمييز كما مرّ وإلا بان زواله من حين الردة فلم يتعلق به زكاة، وحينئذ فلو كان أخرج في ردته رجع على آخذها ممن لا حق له في الفيء وإن لم يعلم الآخذ الحال، أما إذا وجبت الزكاة ثم ارتد فتؤخذ من ماله مطلقا (دون المكاتب)؛ لضعف ملكه عن احتمال المواساة، ويشترط كما يأتي تمام الملك فلا زكاة على مكاتبه أيضا، ويشترط أيضا كونه لمعين حر فلا زكاة في مال مسجد نقد أو غيره ولا في موقوف مطلقا ولا في نتاجه وثمره إن كان على جهة أو نحو رباط أو قنطرة بخلافه على معين كما مر، وتيقن وجوده فلا يُزَكَّى مال الجنين الموقوف له بإرث أو وصية وإن بانت حياته; لعدم الثقة بحياته، ولو انفصل ميتا لم تجب

стр. 447

وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ. وَكَذَا مَنْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الحُرِّ نِصَابًا فِي الْأَصَحِّ، وَفِي المَغْصُوبِ وَالضَّالِّ وَالمَجْحُودِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا حَتَّى يَعُودَ على بقية الورثة زكاة المال الموقوف؛ لضعف ملكهم. (وتجب في مال الصبي (١) والمجنون) والمحجور عليه بسفه، والولي مخاطب بإخراجها منه وجوبا إن اعتقد الوجوب سواء العامي (٢) وغيره، ولا عبرة باعتقاد المولى، ولا باعتقاد أبيه غير الولي؛ لخبر ((ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة))، ولا يعذر ولي المحجور إن رأى وجوبها وإن نهاه الإمام عن إخراجها فإن خافه أخرجها سرا، نعم إذا غلب على ظنه أن الحاكم يغرمه ما أخرجه ولو سرا عُذر، ثم إنه إن لم يعتقد الولي الوجوب فالاحتياط أن يحسب زكاته حتى يبلغ فيخبره بها، فإن اعتقد الوجوب فالاحتياط في حقه أن يرفع الأمر إلى لقاضٍ يرى وجوبها فيلزمه بها حتى لا يُرفع بعدُ لحنفي يغرمه إيَّاها، فيخير بين الإخراج وإن كان فيه خطر التضمين برفعه لحنفي وبين الرفع لمن يلزمه به أو بعدمه (٣)، ولو أخرها المعتقد للوجوب أثم ولزم المولى ولو حنفيا (٤) إخراجها إذا كمل، ومرّ تفصيل إخراج المغشوش أو الخالص بالنسبة للمحجور، (وكذا من ملك ببعضه الحر نصابا في الأصح)؛ لتمام ملكه، (وفي المغصوب) والمسروق (والضال) ومنه الواقع في بحر والمدفون المنسي محله (والمجحود) العين وسيأتي الدين (في الأظهر)؛ لوجود النصاب والحول (٥)، (ولا يجب دفعها حتى) يتمكن من المال -بأن يكون له به بينة أو يعلمه القاضي أو يقدر هو على خلاصه ولا حائل، ومَن عليه الدين موسرا به- أو (يعود) إليه فحينئذ يزكي للأحوال الماضية إن كانت الماشية سائمة ولم ينقص النصاب بما يجب إخراجه، فإذا كان نصابا فقط وليس عنده من جنسه ما يعوض قدر الواجب لم تجب زكاة ما زاد على

стр. 448

وَالمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقِيلَ فِيهِ الْقَوْلَانِ. وَتَجِبُ فِي الحَالِ عَنِ الْغَائِبِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَكَمَغْصُوبٍ. وَالدَّيْنُ إنْ كَانَ مَاشِيَةً أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ كَمَالِ كِتَابَةٍ فَلَا زَكَاةَ، أَوْ عَرْضًا أَوْ نَقْدًا فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ وَفِي الجَدِيدِ إنْ كَانَ حَالًّا وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ لِإِعْسَارٍ وَغَيْرِهِ فَكَمَغْصُوبٍ، الحول الأول، (والمُشْتَرَى قبل قبضه) إذا مضى حول من الملك، ويلزمه الإخراج حالا حيث لا مانع من القبض، (وقيل فيه القولان) في نحو المغصوب؛ لعدم صحة التصرف فيه، ورُدَّ بأن الملحظ كونه في ملكه، نعم للثمن المقبوض قبل قبض المشتري المبيع حكم الأجرة فلا يلزمه إخراج زكاته ما لم يستقر ملكه عليه، والفرق بين هذا وما في المتن أن المشتري متمكن من الاستقرار بخلاف البائع. (وتجب في الحال عن الغائب إن قدر عليه) بأن سهل الوصول إليه ومضى زمن يمكنه الوصول إليه فيه; لأنه كمالٍ في صندوقه، ويجب الإخراج عنه في بلده فإن كان المال سائرا لم يجب الإخراج عنه حتى يصل لمالكه أو وكيله، وقضية قوله في الحال وجوب إخراجها فورا وهو ظاهر إن كان المال بمحل لا مستحق به وبلد المالك أقرب البلاد إليه أو أذن له الإمام في النقل، وأما في غير ذلك فيظهر أنه يلزمه التوكيل فورا لمن يخرجها ببلد المال ولا يتكل على أخذ القاضي أو الساعي لها (١) من المال; لأنه يمتنع على القاضي إخراج زكاة الغائبين (وإلا) يقدر عليه؛ لتعذر السفر إليه لنحو خوف أو انقطاع خبره أو للشك في سلامته (فكمغصوب) فإن عاد لزمه الإخراج لما مضى وإلا فلا، و العبرة في المعضوب ونحو الغائب بمستحقي محل الوجوب. (والدين إن كان) معشرا أو (ماشية) لا لتجارة كأن أسلم إليه في أربعين شاة ومضى عليه حول قبل قبضه (أو غير لازم كمال كتابة فلا زكاة) ; لعدم وجود الزَّهْو (٢) في ملكه أو السوم. وخرج بغير اللازمِ اللازمُ والآيلُ للزوم فتجب الزكاة في إحالة المكاتب سيده بالنجوم للزومه، (أو عرضا) للتجارة (أو نقدا فكذا في القديم وفي الجديد إن كان حالا وتعذر أخذه لإعسار وغيره) كمطل أو غيبة أو جحود ولا بينة (فكمغصوب) نعم تتعلق بالذمة حتى أنه لا يصح الإبراء من قدرها منه (٣).

стр. 449

وَإِنْ تَيَسَّرَ وَجَبَ تَزْكِيَتُهُ فِي الحَالِّ، أَوْ مُؤَجَّلًا فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمَغْصُوبٍ، وَقِيلَ يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهَا فِي أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ، وَالثَّالِثُ: يَمْنَعُ فِي المَالِ الْبَاطِنِ، وَهُوَ النَّقْدُ وَالْعَرْضُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِدَيْنٍ فَحَالَ الحَوْلُ فِي الحَجْرِ فَكَمَغْصُوبٍ. وَلَوِ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ قُدِّمَتْ، (وإن تيسر) بأن كان على مقر مليء باذل أو جاحد وبه بينة أو يعلمه القاضي أو تسير له الظفر بقدره من غير ضرر (١) (وجبت تزكيته في الحال) -وإن لم يقبضه-; لأنه قادر على قبضه، (أو مؤجلا) ثابتا على مليء حاضر (فالمذهب أنه كمغصوب، وقيل يجب دفعها قبل قبضه) كغائب يسهل إحضاره وهو مردود، ثم إنه على تعلق الزكاة بعين المال -الآتي- يملك المستحقون من الدين ما وجب لهم ومع ذلك يدعي المالك بالكل ويحلف أنه يستحق قبضه; لأن له ولاية القبض، وينبغي للحاكم إذا غلب على ظنه أن الدائن لا يؤدي الزكاة فما قبضه ولا أداها قبلُ أن ينزع قدرها ويفرقها على المستحقين، ولا يجوز جعل دينه على معسر من زكاته إلا إن قبضه منه ثم نواها قبل أو مع الأداء إليه أو يعطيه من زكاته ثم يردها إليه عن دينه من غير شرط. (ولا يمنع الدين) الذي في ذمة من بيده نصاب فأكثر (وجوبها) عليه (في أظهر الأقوال)؛ لإطلاق النصوص، أما لو زاد المال على الدين بنصاب فتجب زكاته قطعا كما لو كان له ما يوفيه غير ما بيده، (والثالث يمنع في المال الباطن، وهو النقد) ولو غير مضروب ومنه الركاز (والعرض) وزكاة الفطر دون الظاهر، (فعلى الأول لو حجر عليه لدين فحال الحول في الحجر فكمغصوب) ; لأن الحجر حائل عن المال، فإن عاد له المال بإبراء أو نحوه أخرج لما مضى وإلا فلا، هذا إن لم يعين القاضي لكل غريم عينا ويُمَكِّنه من أخذها على ما يقتضيه التقسيط فإن فعل وعيّن لكلّ من جنس دينه ولم يتفق الأخذ حتى حال الحول فلا زكاة قطعا وإن لم يأخذوه (٢). (ولو اجتمع زكاة) أو حج أو كفارة أو نذر (ودين آدمي في تركة) وضاقت عنهما (قدمت) الزكاة (٣) أو نحوها وإن تأخر تعلقها؛ للخبر الصحيح (( .. فدين الله أحق بالقضاء))، نعم الجزية والدين يستويان; لأنها فيها معنى الأجرة. وخرج بـ ((تركةٍ)) اجتماع ذلك على حي

стр. 450

وَفِي قَوْلٍ الدَّيْنُ، وَفِي قَوْلٍ يَسْتَوِيَانِ. وَالْغَنِيمَةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إنِ اخْتَارَ الْغَانِمُونَ تَمَلُّكَهَا وَمَضَى بَعْدَهُ حَوْلٌ، وَالجَمِيعُ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ، وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ شَخْصٍ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ المَجْمُوعُ فِي مَوْضِعِ ثُبُوتِ الخُلْطَةِ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ أَصْدَقَهَا نِصَابَ سَائِمَةٍ مُعَيَّنًا لَزِمَهَا زَكَاتُهُ إذَا تَمَّ حَوْلٌ مِنْ الْإِصْدَاقِ ضاق ماله فإن لم يحجر عليه قدمت الزكاة جزما وإلا قدم حق الآدمي جزما ما لم تتعلق الزكاة بالعين فتقدم مطلقا، (وفي قول الدين، وفي قول يستويان)، ولو اجتمعت الزكاة ونحو كفارة قدمت الزكاة إن تعلقت بالعين بأن بقي النصاب وإلا بأن تلف بعد الوجوب والتمكن استوت مع غيرها فيوزع عليهما. (والغنيمة قبل القسمة) وبعد الحيازة وانقضاء الحرب (إن اختار الغانمون) المسلمون (تملكها ومضى بعده حول والجميع صنف زكوي وبلغ نصيب كل شخص نصابا أو بلغه المجموع في موضع ثبوت الخلطة) بشروطها وأن يكون بلوغ النصاب بدون الخمس (وجبت زكاتها) كسائر الأموال (وإلا) بأن لم يختاروا تملكها أو لم يمض حول أو مضى وهي أصناف أو صنف غير زكوي أو زكوي ولم يبلغ نصابا أو بلغه بالخمس (فلا) زكاة فيها؛ لعدم الملك أو ضعفه في الأولى وعدم الحول في الثانية وعدم علم كل منهم بما يصيبه وكم يصيبه في الثالثة وعدم المال الزكوي في الرابعة وعدم بلوغه نصابا في الخامسة وعدم ثبوت الخلطة في السادسة. (ولو أصدقها نصاب سائمة) ومثله المعشرات إن وقع الزهو في ملكها (١) (معينا) أو بعضه ووجدت خلطة معتبرة (لزمها زكاته إذا) قصدت سومه و (تم حول من الإصداق) وإن لم يقع وطء ولا قبض; لأنها ملكته بالعقد ملكا تاما، أما غير السائمة فلا فرق فيه بين المعين وغيره، وأما السائمة التي في الذمة فلا زكاة فيها؛ لانتفاء السوم كما مر، وكالإصداق الخلع والصلح ومال الجعالة بعد فراغ العمل.

стр. 451

وَلَوْ أَكْرَى دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا وَقَبَضَهَا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ إلَّا زَكَاةَ مَا اسْتَقَرَّ فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةَ عِشْرِينَ، وَلِتَمَامِ الثَّانِيَةِ زَكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَةٍ، وَعِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ، وَلِتَمَامِ الثَّالِثَةِ زَكَاةَ أَرْبَعِينَ لِسَنَةٍ، وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ، وَلِتَمَامِ الرَّابِعَةِ زَكَاةَ سِتِّينَ لِسَنَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَرْبَعٍ، وَالثَّانِي يُخْرِجُ لِتَمَامِ الْأُولَى زَكَاةَ الثَّمَانِينَ. (ولو أكرى دارا) يملك منفعتها (أربع سنين بثمانين دينارا) معينة أو في الذمة (و) قدر على أخذها أو (قبضها) لم يستقر ملكه إلا على كل جزء بمضي ما يقابله من الزمن، وحينئذ (فالأظهر أنه لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر) دون ما لم يستقر؛ لضعف ملكه له لتعرضه للسقوط بانهدام أو نحوه، وإذا لم يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر وقد تساوت أجرة السنين وبقي المقبوض بملكه إلى تمام المدة وتعلقت الزكاة بذمته لا بالعين وأراد الإخراج من غير المقبوض معجلا بشرطه (١) أو من غيره مما لزمت الزكاة فيه وكان من جنس الأجرة، (فيخرج عند تمام السنة الأولى زكاة عشرين) وهي نصف دينار؛ لأنها التي استقر عليها ملكة الآن (ولتمام الثانية زكاة عشرين) وهي التي زكاها (لسنة) وهي نصف دينار (وعشرين) وهي التي استقرت الآن (لسنتين) وهي دينار (ولتمام الثالثة زكاة أربعين) وهي التي زكاها (لسنة) وهي دينار (وعشرين لثلاث سنين) وهي التي استقر عليها مالكه الآن وهي دينار ونصف (ولتمام الرابعة زكاة ستين) وهي التي زكاها (لسنة) وهي دينار ونصف (وعشرين) وهي التي استقرت الآن (لأربع) وهي ديناران، أما إذا تفاوتت فيزيد القدر المستقر في بعضها وينقص في بعضها، وأما إذا تعلقت الزكاة بالعين كأن أدى من عين المقبوض فلا تجب في كل عشرين إلا السنة الأولى فقط أما في غيرها فالواجب أقل من عشرين. [تنبيه] إذا أوجرت أربع سنين بمائة وقد أدى من غيرها فأول الحول الثاني بالنسبة لما ملكه المستحقون من حين أداء الزكاة لا من أول السنة؛ لأنه باقٍ على ملكهم إلى حين الأداء (٢) (و) القول (الثاني يخرج لتمام الأولى زكاة الثمانين) ; لأنه ملكها ملكا تاما.

стр. 452

فصل تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ إذَا تَمَكَّنَ، وَذَلِكَ بِحُضُورِ المَالِ وَالْأَصْنَافِ. وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ زَكَاةَ المَالِ الْبَاطِنِ وَكَذَا الظَّاهِرُ عَلَى الجَدِيدِ، وَلَهُ التَّوْكِيلُ، وَالصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ، (فصل (١) في أداء الزكاة (تجب الزكاة) أي أداؤها (على الفور) بعد الحول؛ لحاجة المستحقين إليها (إذا تمكن) وإلا كان التكليف بالمحال، فإن أخر أثم وضمن إن تلف، نعم إن لم يشتد ضرر الحاضرين وأخر لانتظار قريب أو جار أو أحوج أو أصلح أو لطلب الأفضل من تفرقته بنفسه أو تفرقة الإمام أو للتروِّي عند الشك في الاستحقاق لم يأثم لكنه يضمنه إن تلف، ومر أن الفطرة تتوسع إلى آخر يوم العيد (وذلك بحضور المال) مع نحو التصفية للمعشر والمعدن، ومع عدم الاشتغال بمهم ديني أو دنيوي كأكل وحمام، أو بمضي مدة بعد الحول يتيسر فيها الوصول لغائب (والأصناف) أو نائبهم كالساعي أو بعضهم فهو متمكن بالنسبة لحصته حتى لو تلفت ضمنها. (وله) أي للمالك الرشيد أو ولي غيره (أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن) وليس للإمام طلبها، نعم يلزمه إذا علم أو ظن أن المالك لا يزكي أن يقول له ما يأتي، (وكذا الظاهر (٢) وهو المواشي والمعشر والمعادن (على الجديد)، ومحل الخلاف إن لم يطلب الإمام من الظاهر وإلا وجب الدفع له اتفاقا ولو جائرا وإن علم أنه يصرفها في غير مصارفها، (وله) والأفضل بنفسه (التوكيل) فيها لرشيد وكذا لنحو كافر ومميز وسفيه إن عين له المدفوع له (٣) (و) له (الصرف إلى الإمام) أو الساعي; لأنه نائب المستحقين فيبرأ بالدفع له وإن قال -أي الإمام- آخذها منك وأنفقها في الفسق; لأنه لا ينعزل به. ويلزمه إذا ظن من إنسان عدم

стр. 453

وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا. وَتَجِبُ النِّيَّةُ فَيَنْوِي هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالِي، أَوْ فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي وَنَحْوَهُمَا، وَلَا يَكْفِي هَذَا فَرْضُ مَالِي، وَكَذَا الصَّدَقَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ المَالِ، وَلَوْ عَيَّنَ لَمْ يَقَعْ عَنْ غَيْرِهِ، وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ النِّيَّةُ إذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ، وَتَكْفِي نِيَّةُ المُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْوَكِيلِ فِي الْأَصَحِّ، .. إخراجها أن يقول له ((أدها وإلا فادفعها لي لأفرقها)) فيكلفه الإمام أحد الأمرين ولا يكفي وعده، (والأظهر أن الصرف إلى الإمام) فيما إذا كان المال الزكوي باطنا (أفضل) ; لأنه أعرف وأقدر على الاستيعاب (إلا أن يكون جائرا) في الزكاة فالأفضل أن يفرق بنفسه، أما الظاهر فيندب الدفع إليه ولو جائراً. (وتجب النية)؛ لخبر ((إنما الأعمال بالنيات)) (فينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي ونحوهما) كهذا زكاة مالي المفروضة، والتقييد بالفرض أو الواجب لبيان الأفضل؛ إذ لو اقتصر على نية الزكاة كهذه زكاة كفى; لأنها لا تكون إلا فرضا، (ولا يكفي فرض مالي)؛ لصدقه بالكفارة والنذر (وكذا الصدقة في الأصح)؛ لصدقها بصدقة التطوع. (ولا يجب تعيين المال) في النية، فلو كان عنده خمس إبل وأربعون شاة فأخرج شاة ناويا الزكاة ولم يعين أجزأ، وإن ردد فقال هذه أو تلك فإن تلف أحدهما أو بان تلفه جعلها عن الباقي، (ولو عين لم يقع عن غيره) وإن بان المعين تالفا; لأنه لم ينو عن ذلك الغير، ومن ثم لو نوى إن كان تالفا فعن غيره فبان تالفا وقع عن غيره، ولو شك في زكاة في ذمته فأخرج عنها إن كانت وإلا فمعجل عن زكاة تجارته مثلا لم يجزئه عما في ذمته إن بان الحال ولا عن تجارته؛ لتردده في النية، وله الاسترداد إن علم القابض الحال وإلا فلا، أما إن لم يبن الحال فتجزئه؛ للضرورة. ولو أخرج أكثر مما عليه بنية الفرض والنفل من غير تعيين لم يجزئ أو الفرض فقط صح ووقع الزائد تطوعا. (ويلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي والمجنون) والمغمى عليه والسفيه; لأنه قائم مقامه، وله تفويض النية للسفيه; لأنه من أهلها، فإن دفع الولي بلا نية لم تقع الموقع وضمن ما دفعه، (وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل (١) عن نية الوكيل عند الصرف إلى المستحقين، فإن لم ينو فوضه في النية بشرط كون الوكيل المفوَّض أهلا لا كافرا وصبيا غير مميز (٢) وقنا (في الأصح)؛

стр. 454

وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْوِيَ الْوَكِيلُ عِنْدَ التَّفْرِيقِ أَيْضًا، وَلَوْ دَفَعَ إلَى السُّلْطَانِ كَفَتْ النِّيَّةُ عِنْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يُجْزِ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ، لوجود النية من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله، ولو نوى الموكل عن تفرقه الوكيل جاز قطعاً، وتجوز نيته أيضا عند عزل قدر الزكاة وبعده إلى التفرقة منه أو من غيره، ومن ثم لو قال لغيره تصدق بهذا ثم نوى الزكاة قبل تصدقه أجزأ عنها، ويجوز أن يوكل (١) المستحق شخصا آخر في قبض زكاةٍ له -أي ما دام المستحق في البلد إن لم يملكها لانحصاره وإلا فمطلقا- ثم يملك الموكِّل إن نوى الدافع والوكيل الموكِّل أو نواه الوكيل ولم ينو الدافع شيئا، فإن قصد نفسه وهو مستحق وقصد الدافع موكله فلا يملكه واحد منهما، وإن قصده الدافع ولم يقصد الوكيل شيئا ملكه، أو قصد موكله لم يملكه واحد منهما (٢). ولو أفرز قدرها بنيتها لم يتعين لها إلا بقبض المستحق لها بإذن المالك (٣) سواء زكاة المال والبدن، بل لو انحصر المستحقون انحصارا يقتضي ملكهم لها قبل القبض لم يجز لهم الاستبداد بقبض الزكاة؛ لأن ملكهم في عموم المال مشاع (٤). ولو قال لآخر اقبض ديني من فلان وهو لك زكاة لم يكف حتى ينوي هو بعد قبضه ثم يأذن له في أخذها. ويأتي أول الدعاوى أنه لا ظفر في الزكاة. ولو وكل في إخراج فطرته أو التضحية عنه لم ينعزل بخروج وقتهما، (والأفضل أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضا)؛ مراعاة للخلاف. (ولو دفع إلى السلطان) أو نائبه كالساعي (كفت النية عنده) وإن لم ينو السلطان عند الصرف; لأنه نائب المستحقين، ولهذا أجزأت وإن تلفت عنده بخلاف الوكيل، (فإن لم ينو) المالك عند الدفع للسلطان أو نائبه (لم يجز على الصحيح (٥) وإن نوى السلطان) من غير إذن له في النية؛ لما تقرر أنه نائبهم.

стр. 455

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَلْزَمُ السُّلْطَانَ النِّيَّةُ إذَا أَخَذَ زَكَاةَ المُمْتَنِعِ، وَأَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي. (والأصح أنه يلزم السلطان النية) عند الأخذ (١) (إذا أخذ زكاة الممتنع) فإن لم يجد الواجب باع بعض ماله واشترى به واجبه (٢) (وأن نيته تكفي) عن نية الممتنع باطنا؛ لأنه لَمَّا قُهِر قام غيره مقامه كولي المحجور، أما ظاهرا (٣) فيكفي جزما، نعم لو نوى الممتنع عند الأخذ منه قهرا كفى وبرئ باطنا وظاهرا. [تنبيه] قبض الإمام للزكاة بحالة بين الولاية المحضة والوكالة فله نظر عليهم دون نظر ولي اليتيم وفوق نظر الوكيل، وعليه فلو أعطى المزكي الإمام أو نائبه المكس بنية الزكاة فلا بد للإجزاء من علم الإمام بنيته وإلا لكان المالك هو الجاني؛ لتقصيره، وإن أعلمه أجزاءه إن أخذها الإمام باسم الزكاة لا بقصد نحو الغصب; لأنه بقصده هذا صارف لفعله عن أن يكون قبض زكاة، نعم إن أخذ المكس على أنه بدل عنها باجتهاد أو تقليد صحيح أجزأ (٤). وليس للقاضي إخراج زكاة الغائب.

стр. 456

فصل لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ عَلَى مُلْكِ النِّصَابِ، وَيَجُوزُ قَبْلَ الحَوْلِ، وَلَا تُعَجَّلُ لِعَامَيْنِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ، وَالصَّحِيحُ مَنْعُهُ قَبْلَهُ. وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ زَكَاةِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، (فصل) في التعجيل وتوابعه (لا يصح تعجيل الزكاة) العينية (على مُلْكِ النصاب (١) كما إذا ملك مائة فأدى خمسة لتكون زكاة إذا تم المال مائتين وحال الحول؛ لفقد سبب الوجوب، أما غير العينية كأن اشترى للتجارة عرضا قيمته مائة فعجل عن مائتين أو أربعمائة مثلا وحال الحول وهو يساويهما فيجزئه. ولو ملك مائة وعشرين شاة فعجل عنها شاتين -وميز واجب المائة وعشرين من واجب المائة وواحد وعشرين (٢) - ثم أنتج بعضها سخلة قبل الحول لم تجزئ المعجلة عن النصاب الذي كمل. (ويجوز) التعجيل للمالك دون نحو الولي (قبل الحول)؛ لما صح أنه ﷺ ((رخَّص للعباس فيه قبل الحول))، ويشترط للتعجيل انعقاد الحول وذلك بأن يملك النصاب في غير التجارة، أما التجارة فالشرط أن توجد نيتها مقارنة لأول تصرف (ولا تعجل لعامين) فأكثر (في الأصح) ; لأن زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها فكان كالتعجيل قبل كمال النصاب، وإذا عجل لعامين أجزأه ما يقع عن الأول إن ميّز (٣) واجب كل سنة; لأن المجزئ شاة معينة لا مشاعة ولا مبهمة. (وله تعجيل الفطرة من أول رمضان)؛ للاتفاق على جوازه (٤) بيومين فألحق بهما البقية؛ إذ لا فارق، ولوجوبها بسببين الصوم والفطر وقد وجد أحدهما (والصحيح منعه قبله)؛ لأنه تقديم على السببين معاً (وأنه لا يجوز إخراج زكاة الثمر قبل بدو صلاحه، …

стр. 457

وَلَا الحَبِّ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ، وَيَجُوزُ بَعْدَهُمَا. وَشَرْطُ إجْزَاءِ المُعَجَّلِ بَقَاءُ المَالِكِ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ إلَى آخِرِ الحَوْلِ، وَكَوْنُ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الحَوْلِ مُسْتَحِقًّا وَقِيلَ إنْ خَرَجَ عَنِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي أَثْنَاءِ الحَوْلِ لَمْ يُجْزِهِ. وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِالزَّكَاةِ ولا الحب قبل اشتداده) ; لأن وجوبها بسبب البدو والاشتداد فامتنع التقديم عليه، وقبل الظهور يمتنع قطعا، (ويجوز بعدهما) ولو قبل الجفاف والتصفية (١)، ثم إن بان نقصٌ كمَّله أو زيادة فهي تبرع. (وشرط إجزاء المعجل) أوّلا (بقاء المالك أهلا (٢) للوجوب) أي دوام شرط الوجوب. وثانيا بقاء المال (إلى آخر الحول) أي وقت الوجوب، ولا يضر تلف المعجل، ويشترط أن لا يتغير الواجب وإلا كأن عَجَّل بنت مخاض عن خمس وعشرين فتوالدت وبلغت ستا وثلاثين قبل الحول لم تجزئ تلك وإن صارت بنت لبون بل يستردها ويعيدها أو يعطي غيرها. (و) ثالثا (كون القابض في آخر الحول) أي وقت الوجوب (مستحقا) فلو زال استحقاقه كأن كان المال أو الآخذ آخر الحول بغير بلده (٣) أو مات أو ارتد حينئذٍ لم تجزئ ويلزم المالك الدفع ثانيا، ولا يضر الشك في قيام المانع من الزكاة في المستحق بل لا بد من تحققه عند الوجوب (٤)، (وقيل إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول) وعاد في آخره (لم يجزه) كما لو لم يكن عند الأخذ مستحقا ثم استحق آخره، (ولا يضر غناه بالزكاة) المعجلة لنحو كثرة أو توالد ولو بها مع غيرها; لأن القصد بالدفع إليه إغناؤه أما غناه بغيرها وحده فيضر. ولو استغنى بزكاة أخرى معجلة أو غير معجلة ضر، وصورتها أن تتلف المعجلة ثم تحصل له زكاة يسد منها بدل المعجلة ثم يبقى منها ما يغنيه، أو تبقى ويكون حالة قبضهما محتاجا لهما ثم يتغير حاله عند الحول فصار يكفيه أحدهما وهما بيده. ولو اتفق حول معجلتين

стр. 458

وَإِذَا لَمْ يَقَعِ المُعَجَّلُ زَكَاةً اسْتَرَدَّ إنْ كَانَ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذِهِ زَكَاتِي المُعَجَّلَةُ فَقَطْ اسْتَرَدَّ، وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْجِيلِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْقَابِضُ لَمْ يَسْتَرِدَّ، وَأَنَّهُمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ، فالثانية أولى بالاسترجاع، ولو كانت إحداهما واجبه فالمسترجع المعجلة؛ لأن الواجبة لا يضر عروض المانع بعد قبضها. (وإذا لم يقع المعجل زكاة استرد إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع) أما قبل المانع فلا يسترد مطلقا، أو شرطه من غير مانع فلا يسترد بل لا يصح القبض أصلا (١). (والأصح أنه لو قال هذه زكاتي المعجلة فقط استرد) ; لأنه عيّن الجهة فإذا بطلت رجع كالأجرة، وعِلْمُ القابض بالتعجيل كاف في الرجوع وإن لم يذكر كما أفاده قوله: (وأنه إن لم يتعرض للتعجيل ولم يعلمه القابض لم يسترد) الدافع؛ لتفريطه، ولا فرق في ذكر بين المالك والإمام، نعم إن علم المستحق بالتعجيل بعد القبض وقبل التصرف استرد. [تنبيه] فرض ذلك في الزكاة يقتضي أنه لا يجري هذا التفصيل في غيرها مما له سببان فعجَّل عن أحدهما كأن ذبح متمتع عقب فراغ عمرته ثم دفعه للمستحقين فبان أنه ممن لا يلزمه دم فلا يرجع مطلقا، (وأنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد صُدِّق القابض) ووارثه -لا الدافع- (بيمينه) ; لأن الأصل عدمه، وفيما لو اختلفا في علم القابض يحلف على نفي علمه بالتعجيل.

стр. 459

وَمَتَى ثَبَتَ وَالمُعَجَّلُ تَالِفٌ وَجَبَ ضَمَانُهُ وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَأَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ نَاقِصًا فَلَا أَرْشَ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً. وَتَأْخِيرُ الزَّكَاةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَإِنْ تَلِفَ المَالُ، وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا، (ومتى ثبت) الاسترداد (والمعجل) باق تعين رده بعينه، أو (تالف وجب ضمانه) بالمثل في المثلي والقيمة في المتقوم; لأنه قبضه لغرض نفسه، (والأصح اعتبار قيمته يوم القبض) ; لأن ما زاد عليها يومئذ حصل في ملك القابض، (وأنه) أي المالك (لو وجده ناقصا) نقصَ صفةٍ كمرض وسقوط يد (فلا أرش (١) كأب رجع في هبته فرأى الموهوب ناقصا، أما نقصُ جزءٍ متميز كتلف أحد شاتين فيضمن بدله قطعا، (وأنه) يأخذ الزيادة المتصلة، و (لا يسترد زيادة منفصلة (٢) كولد وكسب ولبن ولو بضرع وصوف وإن لم يُجَزَّ؛ لحصولها في ملكه، أما لو بان غير مستحق كقن فيرجع عليه بها وبأرش النقص مطلقا؛ لتبين عدم ملكه ولفساد قبضه وإن صار عند الحول مستحقا، وكذا يضمنهما لو وجد سبب الرجوع قبلهما أو معهما. مسائل مناسبة للفصل (وتأخير) المالك إخراج (الزكاة بعد التمكن) بحضور المال والأصناف كما مر (يوجب الضمان) أي إخراج قدر الزكاة (٣) لمستحقيه (٤) (وإن تلف المال)؛ لتقصيره بحبس الحق عن مستحقيه، والأصح أن التمكن شرط للضمان؛ إذ لو تأخر الإمكان مدة فابتداء الحول الثاني من تمام الأول، لا من الإمكان أي بالنسبة لما لم يملكه المستحقون أخذا مما مر في التنبيه المذكور في مسألة الدار. ولو حدث نتاج بعد الحول وقبل الإمكان ضم للأصل في الثاني دون الأول. (ولو تلف قبل التمكن) بلا تفريط سواء أكان تلفه بعد الحول أم قبله (فلا)

стр. 460

وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِسْطَ مَا بَقِيَ. وَإِنْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ الحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ، وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِالمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ، وَفِي قَوْلٍ تَعَلُّقَ رَهْنٍ، وَفِي قَوْلٍ بِالذِّمَّةِ يلزمه؛ لعدم تقصيره، (ولو تلف بعضه) أي بعض النصاب بعد الحول وقبل التمكن بلا تفريط (فالأظهر أنه يغرم قسط ما بقي) فإذا تلف واحد من خمسة أبعرة وجب أربعة أخماس شاة، أما لو تلف زائد على النصاب كأربعة من تسعة فالأصح أنه تجب شاة أيضا؛ لأن الوقص عفو، (وإن أتلفه) أي المالك ولو نحو مجنون، أو قَصَّر في دفع متلِف عنه كأن وضعه في غير حرزه (بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط الزكاة (١)؛ لتعديه، ولو أتلفه أجنبي يضمن لزمه بدل قدر الزكاة من قيمة المتقوم ومثل المثلي للمستحقين (٢)، ويأتي ذلك في زكاة الفطر فتستقر في ذمته بإتلافه المال قبل التمكن وبعده وكذا بتلفه بعد التمكن لا قبله. (وهي تتعلق بالمال) الذي تجب في عينه، وكذا تتعلق الدين كما مر، (تعلق شركة) بقدرها; لأنها تؤخذ من عينه قهرا عند الامتناع كما يقسم المال المشترك قهرا عند الامتناع من القسمة، وعليه إن كان الواجب من غير الجنس كشاة في خمس إبل ملك المستحقون منها بقدر قيمة الشاة، وإن كان من الجنس كشاة من أربعين فالواجب شائع أي ربع عشر كلٍّ وللمالك تعيين واحدة منها -مع نية إخراجها- أو من غيرها قطعا؛ رفقا به، وعلى القول بتعلق الشركة لا يتعدى التعلق لنحو لبن ونتاج حدث بعد الوجوب وقبل الإخراج، والمراد بتعلق شركة أن المغلب فيها ذلك؛ لقولهم يجوز ضمانها بالإذن واختلافهم في إحالة المالك للساعي بها وإن كان الراجح عدمه (٣)، (وفي قول تعلق رهن) أي المغلب ذلك أيضا، (وفي قول بالذمة)؛ كالفطرة،
следующие страницы →