← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

الرَّابِعُ: المِلْكُ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ. فَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ، وَفِي الْقَدِيمِ مَوْقُوفٌ إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ نَفَذَ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيْتًا صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ (الرابع الملك) في المعقود عليه التام فخرج بيع نحو المبيع قبل قبضه (لمن) يقع (له العقد) من عاقد أو موكله أو موليه كالحاكم في مال الممتنع والملتقط والظافر بغير جنس حقه. (فبيع) وسائر عقود (الفضولي) وهو من ليس بوكيل ولا ولي عن المالك (باطلٌ (١) سواءٌ في عين غيره أو في ذمة غيره، وصحّ ((لا بيع إلا فيما تملك))، (وفي القديم موقوفٌ) الصحة (إن أجاز مالكه) أو وليه (نفذ، وإلا فلا) وخرج بقولنا أو في ذمة غيره ما لو قال في الذمة أو أطلق فيقع للمباشر وبالفضولي ما لو اشترى بمال نفسه أو في ذمته لغيره وأذن له الغير وسماه هو (٢) في العقد فيقع للآذن ويكون الثمن قرضا بخلاف نظيره في السلم لا يصح; لأنه لا بد فيه من القبض الحقيقي. و لو قال لمدينه اشتر لي عبدا مما في ذمتك صح للموكل، ثم إن حسبه من الدين بطل وإلا صحّ -بأن كان ما أقبضه قرضا عليه- إن وجدت شروط التقاص. [تنبيه] قول الماوردي يجوز شراء ولد المعاهد منه ويملكه لا سبيه محمول على الاستيلاء ، وما بذله من مال إنما هو للتمكين لا للشراء الصحيح، ومثله ولد الحربي لكن يلزمه تخميسه أو تخميس فدائه إن اختاره الإمام؛ لأن الابن يعتق على الأب عند قصد الاستيلاء بخلاف الأخ والمستولدة فيصحّ الشراء ولا يلزم التخميس. (ولو باع مال مورثه) أو غيره أو زوّج أمته أو أعتق قنه (ظانا حياته) أو عدم إذن الغير له (فبان ميْتا) أو آذنا له (صح) البيع وغيره (في الأظهر) ; لأن العبرة في العقود بما في نفس الآمر، والوقف هنا للتبين.

стр. 597

الخَامِسُ: الْعِلْمُ بِهِ، فَبَيْعُ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ بَاطِلٌ، وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ تُعْلَمُ صِيعَانُهَا، (الخامس العلم به) أي المعقود عليه عينا في المعين، وقدراً وصفة فيما في الذمة؛ للنهي عن الغرر، وهو ما احتمل أمرين أغلبهما أخوفهما، وقد لا يشترط العلم للضرورة أو المسامحة كاختلاط حمام البرجين (١) وماء السّقاء في الكوز (٢) ولو لشرب دابة وكل ما المقصود لبه، ولو انكسر ذلك الكوز من يد المشتري بلا تقصير لم يضمن إلا قدر كفايته (٣) منه لا الكوز (٤) ولا الزائد عليه؛ لأنهما أمانة في يده. والمراد بالعلم هنا ما يشمل الظن وإن لم يطابق الواقع كشراء زجاجة بثمن كثير يظن أنها جوهرة. وتشترط رؤية المبيع المعين وهي من لازم العلم به (٥). ووقت العلم هو حال العقد فنحو سدس عشر تسع ألف لا يصح إن جهلا بالحساب وإن كان يُعلم بعد خلافا لما في نظيره من القراض، وعلى ما مر لو باع نصيبه من مشترك وهو يجهل كمِّيته (٦) لم يصح. (فبيع أحد الثوبين) مثلا وإن استوت قيمتهما (باطل) كما لو لم يخصصا قيمة كلٍّ في مشترك باعاه؛ للجهل بعين المبيع أو الثمن. وقد تغني الإضافة والإشارة عن التعيين كداري وليس له غيرها وكهذه الدار، وإن غلط في حدودها، وأفتى ابن الصلاح في صك فيه جملة زائدة وتفصيل أنقص منها بأنها إن تقدمت عُمِل بها؛ لإمكان الجمع بكون التفصيل لبعضها، وإن تأخرت فإن قيل فمجموع ذلك كذا حكم بالتفصيل; لأنه المتيقن وإن لم يقل ذلك حكم بالجملة (ويصح بيع صاع من صبرة) وهي طعام مجتمع، والمراد منها هنا كل متماثل الأجزاء بخلاف نحو أرض وثوب (تعلم صيعانها) للمتعاقدين؛ لعدم الغرر وتنزل على

стр. 598

وَكَذَا إنْ جُهِلَتْ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ بَاعَ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ حِنْطَةً، أَوْ بِزِنَةِ هَذِهِ الحَصَاةِ ذَهَبًا، أَوْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ، أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِير لَمْ يَصِحَّ. وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ، وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ، الإشاعة فإذا تلف بعضها تلف بقدره من المبيع (وكذا إن جُهلت في الأصح)؛ لعلمهما بقدر المبيع مع تساوي الأجزاء، ويُنَزَّل على صاع مبهم حتى لو لم يبق منها غيره تعين وإن صب عليها مثلها أو أكثر، نعم محله ما لم يتميز المصبوب. ثمّ إن محل صحة مسألة المتن حيث لم يريدا صاعا معينا منها أو لم يقل من باطنها أو إلا صاعا منها وكان أحدهما يجهل كيلها؛ للجهل بالمبيع بالكلية، وحيث علم أن الصبرة تفي بالمبيع وإلا فإن بانت أقلّ أو مساوية بطل وإلا فلا، ولو باع جميع الصبرة اشترط أن لا يكون بمحلها ارتفاع أو انخفاض وإلا فإن علم أحدهما ذلك لم يصح إن لم ير المحل قبل الوضع وإن جهلا ذلك فإن ظن تساوي المحل أو الظرف صح وخُيِّر من لحقه النقص، نعم لو كان تحت كومة الطعام حفرة صح البيع و يكون ما فيها للبائع (١) (ولو باع) في الذمة (بملء) أو ملء (ذا البيت حنطة أو بزنة) أو زنة (هذه الحصاة ذهبا أو بما باع به فلان فرسه) وأحدهما يجهل قدر ذلك (أو بألف دراهم ودنانير لم يصح)؛ للجهل بالقدر، ولذا لو علماه قبل العقد صح، وإن قال بما باع به ولم يذكر المثل ولا نواه بطل أيضا; لأنه محمول عليه، نعم لو انتقل حينئذ ثمن الفرس للمشتري وعلم البائع ذلك صحّ البيع إن أعطاه عين ذلك الثمن. وخرج بما في الذمة المعين كبعتك ملء أو بملء ذا الكوز من هذه الحنطة أو الذهب، وإن جهل قدره؛ لإحاطة التخمين برؤيته (٢) (ولو باع بنقد) وعيّن شيئا موجودا اتبع وإن عزّ فإن كان معدوما أصلا بطل ولو مؤجلا، أو كان معدوما في البلد فإن كان حالا أو مؤجلا إلى أجل لا يمكن نقله إليه للبيع قبل مضي الأجل بطل وإلا فلا. أما إن لم يعيّن بأن أطلق (وفي البلد) أي بلد البيع ويظهر عدم تناول الحكم لمن لم يكن من أهلها أو لمن يعلم نقودها (نقد غالب تعين) ولو مغشوشا أو ناقص الوزن; لأن الظاهر إرادتهما له، نعم إن تفاوتت قيمة أنواعه أو رواجها وجب التعيين. وذكر النقد للغالب والمراد به هنا مطلق

стр. 599

وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ المَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ، العوض كفلوس وحنطة فلو غلبت الفلوس حمل العقد عليها ولو لم يذكرها (١) بل إن اطرد عرفهم بالتعبير بالدينار عن الدراهم أو عن الفلوس أو عن الحنطة حُمل عليه (٢) (أو نقدان) أو عرضان (ولم يغلب أحدهما) وتفاوتا قيمة أو رواجا -وإلا سلم المشتري أحدهما- (اشترط التعيين) لأحدهما في العقد لفظا، ولا تكفي النية. ولو أبطل السلطان ما وجب بعقد نحو بيع أو إجارة أو قرض -وإن كان أبطله في مجلس العقد- لم يعط غيره سواءٌ زاد سعره أو نقص أو عز وجوده فإن فقد وله مثل وجب، وإلا اعتبرت قيمته وقت المطالبة. ويجوز التعامل بالمغشوشة المعلوم قدر غشها أو الرائجة وإن جهل قدر غشّها سواء كانت له قيمة لو انفرد أم لا استهلك فيها أم لا؛ لأن المقصود رواجها، وإنما لم يصح بيع تراب المعدن؛ نظرا إلى أن المقصود منه النقد وهو مجهول، وكذا يقال في عدم صحة بيع اللبَن -المخلوط بالماء لغير نحو حموضته (٣) - ونحو المسك المختلط بغيره لغير تركيب، وفي عدم صحة السلم والقرض في الجواهر والحنطة المختلطة بشعير مع صحة بيعها معينة، ثم إن النقد المغشوش يحمل المطلق عليه إن غلب وهو مثلي فيضمن بمثله إلا إن فقد المثل فبقيمة الدراهم ذهبا وعكسه يوم الطلب، نعم إن غصبت فأقصى الفم أو تلفت فقيمة يوم التلف (ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان) والقطيع المجهول العدد والأرض أو الثوب المجهولة الذرع (كلَّ صاع) أو رأس أو ذراع، فالشرط هنا لصحة البيع أن يذكر الصبرة ويذكر كل صاعٍ بدرهم عقبها، وعليه فلو اقتصر على كل صاع بدرهم وأشار إلى الصبرة لم يصح. ولو قال بعتك من هذه كلّ صاعٍ بدرهم (٤) لم يصحّ إن نوى بمن التبعيض أو أطلق بخلاف ما لو أراد بها البيان فيصح; لأن التقدير حينئذ شيئا هو هذه، نعم إن قال بعتك هذه الصبرة كلَّ صاع منها بدرهم صح؛ لإضافة البيع للجميع أوَّلاً (بدرهم)؛ لمشاهدة المبيع وتفصيل الثمن جملة، ولو أخرج بعض صاع أعطي بعض الدرهم بحصته؛ لأنه مثلي متسامح فيه بعكس المتقدم كبعض الشاة، ومن ثم لو قال بعتك هذا القطيع أو الثياب مثلا كل اثنين مثلا بدرهم بطل; لأن فيه توزيع الدرهم

стр. 600

وَلَوْ بَاعَهَا بِماِئَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ إنْ خَرَجَتْ ماِئَةً، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَمَتَى كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَتْ مُعَايَنَتُهُ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الخِيَارُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، وَتَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ، على قيمتهما وهي مختلفة غالبا فيؤدي للجهل. وخرج ببيع الصبرة بيع بعضها كما لو باع منها كل صاع بدرهم فلا يصح للجهل. (ولو باعها بمائة درهم كل صاع) أو رأس أو ذراع (بدرهم صح إن خرجت مائة)؛ لموافقة الجملة التفصيل (وإلا فلا على الصحيح)؛ لتعذر الجمع بينهما. ولو قال بعتك هذا على أن قدره كذا تخير البائع في الزيادة والمشتري في النقص، فإن قال البائع بعد ذلك إن نقص فعليّ وإن زاد فلك تخير المشتري في النقص فإن أجاز فبكل الثمن، لا البائع في الزيادة؛ لأنها داخلة في المبيع. [فرع] لو اعتيد طرح شيء عند نحو الوزن من الثمن أو المبيع لم يعمل بتلك العادة ثم إن شُرط ذلك في العقد بطل وإلا فلا. ولا يصح بيعه ثلاثة أذرع مثلا من أرض ليحفرها ويأخذ ترابها; لأنه لا يمكن أخذ تراب الثلاثة إلا بأكثر منها (ومتى كان العوض معينا) أي مشاهدا (كفت معاينته) وإن جهلا قدره; لأن من شأنه أن يحيط التخمين به، نعم يكره بيع مجهول نحو الكيل جزافا؛ لأنه يوقع في الندم؛ لتراكم الصبر بعضها على بعض غالبا بخلاف المذروع. (والأظهر أنه لا يصح)؛ للنهي عن بيع الغرر (بيع الغائب) الثمن أو المثمن بأن لم يره أحد العاقدين وإن كان حاضرا في مجلس البيع، أو وُصف ولو تواترا، أو رآه ليلا ولو في ضوء إن ستر الضوء لونه كورق أبيض، فالشرط هنا الرؤية العرفية التي تظهر للناظر من غير مزيد تأمل، ومثل رؤيته في الليل رؤيته من وراء نحو زجاج وكذا ماء صاف إلا الأرض والسمك; لأن به صلاحهما، وصَحَّت إجارة أرض مستورة بماء ولو كدرا; لأنها أوسع. (والثاني يصح) البيع إن ذكر جنسه (ويثبت الخيار) للمشتري وكذا البائع (عند الرؤية)؛ لحديث فيه، وكالبيع الصلح والإجارة والرهن والهبة ونحوها بخلاف نحو الوقف. (وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا) يظن أنه (يتغير غالبا) أي ما لا يغلب تغيره فالقيد للمنفي فيصح في ما يحتمل التغير وعدمه سواء كحيوان (إلى وقت العقد) كأرض وآنية وحديد، نعم لا بد أن يكون ذاكرا حال البيع لأوصافه التي رآها كأعمى اشترى ما رآه قبل العمى وإلا لم يصح، وإذا اشترى ما لا يتغير

стр. 601

دُونَ مَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا. وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ المَبِيعِ إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَأُنْمُوذَجِ المُتَمَاثِلِ، أَوْ كَانَ صُِِوَانًا لِلْبَاقِي خِلْقَةً كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ، وَالْقِشْرَةِ السُّفْلَى لِلْجَوْزِ وَاللَّوْزِ غالبا فوجده متغيرا عما رآه عليه تخير، فإن اختلفا في التغير صدق المشتري وتخير (دون ما) يظن أنه (يتغير) لطول مدة أو سرعة فساده مثلا. [تنبيه] المدار هنا على الغلبة لا الفعل، فلو غلب التغير مثلا فلم يتغير لم يتغير الحكم (غالبا)؛ إذ لا وثوق ببقائه على أوصافه المرئية. (وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة) من نحو الحب والجوز والأدقة والتمر المنزوع النوى في نحو قوصرة (١) والقطن في عدل والبر في بيت وإن رآه من كوة; لأن الغالب استواء ظاهر ذلك وباطنه فإن تخالفا تخير وكذلك تكفي رؤية أعلى المائعات في ظروفها ولا يصح بيع نحو مسك في فارته معها أو دونها إلا إن فرغها ورآهما أو رآها فارغة ثم رأى أعلاه بعد ملئها منه، ويصح بيع نحو سمن رآه في ظرفه معه موازنة إن علما زنة كل وكان للظرف قيمة، ولا يصح بيع شيء موازنة بشرط حط قدر معين منه بعد الوزن في مقابلة الظرف بخلاف شرط وزن الظرف وحط قدره؛ لانتفاء الجهالة حينئذ. وخرج بقوله ((دلّ)) صبرةُ نحو رمانٍ وبطيخ وعنب فلا بد من رؤية جميع كل واحدة، وإن غلب عدم تفاوتها، وكذا تراب الأرض، ومن ثم لو باعه قدر ذراع طولا وعمق من أرض لم يصح; لأنه مختلف. (و) تكفي رؤية بعض المبيع الدال على باقيه نحو (أُنْمُوذَج المتماثل) أي المتساوي الأجزاء كالحبوب، وهو ما يسمى بالعِيْنَة ثم إن أدخلها في البيع في صفقة واحدة صح، وإن لم يردَّها إلى المبيع; لأن رؤيته تدل على الباقي، وإن لم يدخلها في البيع لم يصحّ وإن ردها للمبيع؛ لأنه لم ير المبيع ولا شيئاً منه (أو كان صُِوانا للباقي خلقةً) وإن لم يدل عليه (كقشر) قصب السكر الأعلى و (الرمان والبيض) والقطن لكن بعد تفتحه (والقشرة السفلى) وهي: ما تكسر عند الأكل وكذا العليا إن لم تنعقد (للجوز واللوز) ; لأن بقاءه فيه من صلاحه. وذكر الخلقي للاحتراز عن جلد الكتاب فإنه لا بد من رؤية جميع أوراقه وكذا الورق البياض، ولا يرد عليه نحو القطن في جوزه والدر في صدفه ونحو الجبة المحشوة بالقطن؛ لأن الغالب في الخلقي أن بقاءه فيه من مصلحته فأريد به ما هو الغالب فيه ومن شأنه

стр. 602

وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَصْفَهُ بِصِفَةِ السَّلَمِ لَا يَكْفِي، وَيَصِحُّ سَلَمُ الْأَعْمَى وَقِيلَ: إنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ فَلَا (وتعتبر رؤية كل شيء على ما يليق به) عرفا، أي بأن يَرَى منه ما يختلف معظم المالية باختلافه فيرى في الدار والبستان والحمام كل ما اشتملت عليه حتى البالوعة والطريق ومجرى ماء تدور به الرحا وفي السفينة رؤية جميعها حتى ما في الماء منها; لأن بقاءها فيه ليس من مصلحتها، وفي الأمة والعبد ما عدا ما بين السرة والركبة كالشعر وفي الدابة جميع أجزائها لا لسان حيوان ولو آدميا وأسنانه، وإجراء نحو فرس وباطن حافر. ويشترط في ثوب مطوي نشره، ورؤية وجهيه إن اختلفا كبساط وكل منقش وإلا -كقطن- كفت رؤية أحدهما (والأصح أن وصفه) أي المعين الذي يراد بيعه (١) (بصفة السلم) ولو تواترا (لا يكفي)؛ لأن الرؤية تحيط بما لم تحط به العبارة، ولذا كان كل عقد يشترط فيه الرؤية لا يصح من الأعمى (٢) (ويصح سلم الأعمى) ; لأنه يعرف الأوصاف، ومحله حيث لم يكن رأس المال معينا ابتداء وحينئذ يوكل من يقبض له أو عنه وإلا لم يصحّ منه؛ لوجوب الرؤية حال العقد، وتصحّ إقالته أيضا (٣) (وقيل إن عمي) خلقة أو (قبل تمييزه) بين الأشياء (فلا) وله شراء نفسه وإيجارها; لأنه لا يجهلها. [فرع] يشترط رؤية الدار (٤) أو ذكر حدودها ويكفي حدّان إن تميزت بهما (٥)، أما بيع الماء وحده أو مع قراره فالحاصل فيه أنه لا يصح بيع الماء من نحو نهر أو بئر وحده مطلقا؛ للجهل به، وأن محل نبع الماء إن ملك ووقع البيع على قراره أو بعض منه معين صح ودخل الماء كله أو ما يخص ذلك المعين، وإن لم يملك المحل بل ما يصل إليه لم يدخل الماء ملكا بل دخل استحقاق الأرض الشرب منه.

стр. 603

إذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ إنْ كَانَا جِنْسًا اُشْتُرِطَ الحُلُولُ وَالمُمَاثَلَةُ وَالتَّقَابُضُ [فرع آخر] يصحّ بيع الجبة وحشوها وأيضا الجدار وأسه أو بأسه أو مع أسه ولا تشترط رؤية الأس؛ لأنه تابع فاغتفر الغرر (١)، والمراد بالأس هنا الأساس الذي هو بعض الجدار فهذا لا تشترط رؤيته ويدخل في البيع عند الإطلاق، أما الأساس الذي هو مكان البناء الذي بني عليه الجدار فيشترط رؤيته؛ لأنه يدخل في البيع عند الإطلاق (٢). (باب الربا) وهو لغة: الزيادة وشرعا: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما. والأصل في تحريمه الكتاب والسنة والإجماع، وتحريمه تعبدي، وهو إما ربا فضلٍ بأن يزيد أحد العوضين، ومنه ربا القرض بأن يشرط فيه ما فيه نفع للمقرض غير نحو الرهن، أو ربا يد بأن يفارق أحدهما مجلس العقد قبل التقابض، أو ربا نَساء بأن يُشرط أجلٌ في أحد العوضين (إذا بيع (٣) الطعام بالطعام) أو النقد بالنقد كما يأتي (إن كانا جنسا) واحدا بأن جمعهما اسم خاص من أول دخولهما في الربا واشتركا فيه اشتراكا معنويا كتمر معقلي وبرني. وخرج بالخاص العام كالحب وبما بعده الأدقةُ فإنها دخلت في الربا قبل طرو هذا الاسم لها فهي أجناس كأصولها وبالأخير (٤) التمر والجوز الهنديان مع التمر والجوز المعروفين. لكن هذا الضابط منتقض باللحوم والألبان؛ لصدقه عليها مع أنها أجناس كأصولها (اشترط الحلول) من الجانبين فمتى اقترن بأحدهما تأجيل ولو للحظة فحل وهما في المجلس لم يصح (والمماثلة) مع العلم بها (والتقابض (٥) يعني القبض الحقيقي فلا يكفي نحو

стр. 604

قَبْلَ التَّفَرُّقِ. أَوْ جِنْسَيْنِ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ جَازَ التَّفَاضُلُ، وَاشْتُرِطَ الحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ، وَالطَّعَامُ مَا قُصِدَ لِلطُّعْمِ حوالة، نعم يكفي هنا قبض من غير تقدير المقبوض بالكيل أو الوزن ويكفي مع حبس البائع المبيع إلى أداء الثمن (قبل التفرق) حتى لو كان العوض معينا كفى الاستقلال بقبضه، ويكفي قبض وارثيهما في مجلس العقد بعد موتهما وهما فيه (١) ومأذونيهما -قبل تفرقهما لا بعده لقدرتهما على القبض قبل تفرق الآذنين بخلاف الوارث- لا غيرهما ولو سيدا وموكلا؛ لأنه يقبض عن نفسه. ولو قبضا البعض صح فيه تفريقا للصفقة. (أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض) يعني القبض؛ لقوله ﷺ ((لذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد)) أي مقابضة ومن لازمها الحلول غالبا. والأولان شرطان للصحة ابتداء والتقابض شرط للصحة دواما، ومن ثم ثبت فيه خيار المجلس. [تنبيه] لو لم يتقابضا قبل التفرق بطل سواء وقع التفرق بالاختيار أو بالإكراه (٢)، أما الإجازة (٣) ففيها تفصيل حاصله أنهما متى تقابضا بعدها وقبل التفرق بان دوام صحته وإلا بان بطلانه من حين الإجازة فعليهما إثم تعاطي عقد الربا إن تفرقا عن تراض فإن فارق أحدهما أثم فقط (والطعام ما قصد للطُعم) بأن يكون أظهر مقاصده تناول الآدمي له -كالفول- وإن لم يأكله إلا نادرا كالبلّوط (٤) أو شاركه فيه البهائم غالبا، فإن قصد للنوعين فربوي إلا إن غلب تناول البهائم له، أما مطعوم بهائم قصد لطعمها (٥) وغلب تناولها له كعلف رطب فهو غير

стр. 605

اقْتِيَاتًا أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا. وَأَدِقَّةُ الْأُصُولِ المُخْتَلِفَةِ الجِنْسِ، وَخُلُولُهَا وَأَدْهَانُهَا أَجْنَاسٌ. وَاللُّحُومُ وَالْأَلْبَانُ كَذَلِكَ فِي الْأَظْهَرِ. وَالمُمَاثَلَةُ تُعْتَبَرُ فِي المَكِيلِ كَيْلًا، وَالمَوْزُونِ وَزْنًا، .... ربوي، ومن غير الربوي أيضاً الورد والخروع (١) وجلد وإن أكل تبعا ما لم يقصد للأكل غالبا، ودهن نحو سمك ومطعوم نحو جنّ. (اقتياتا) بحسب عرف بلد العقد (٢) كبر وحمص وماء عذب؛ إذ لا يتم الاقتيات إلا بالماء. (أو تفكها) أي ما يقصد به تأدم أو تحلّ أو تحرف أو تحمض كسائر الفواكه والبقولات (أو تداويا) كملح وكل مصلح من الأبازير والبهارات وسائر الأدوية كزعفران ودهن نحو خروع وورد ولبان وصمغ وحب حنظل؛ للخبر السابق فإن فيه نص على هذه الأقسام بذكر مثلها كالملح فإنه مصلح للغذاء ولا فرق بينه وبين مصلح البدن؛ إذ الأغذية لحفظ الصحة والأدوية لردها (وأدقة الأصول المختلفة الجنس وخلولها وأدهانها أجناس)؛ لأنها فروع أصول مختلفة ربوية فأعطيت حكم أصولها، ثم كل خلين لا ماء فيهما واتحد جنسهما يشترط فيهما المماثلة وكل خلين فيهما ماء لا يباع أحدهما بالآخر مطلقا؛ لأنهما من قاعدة مد عجوة، وكل خلين في أحدهما ماء إن اتحد الجنس لم يبع أحدهما بالآخر لمنع الماء المماثلة وإلا بيع. وخرج بالمختلفة الجنس المتحدة الجنس كأدقة أنواع البر فهي جنس واحد وبأدهانها دهن نحو الورد والبنفسج فكلها جنس واحد؛ لأن أصلها الشيرج (٣) (واللحوم والألبان) والأسمان والبيوض كل منها (كذلك) أي أجناس (في الأظهر) كأصولها فيجوز بيع لحم أو لبن البقر بلحم أو لبن الضأن متفاضلا. ولحم ولبن الجواميس مع البقر أو الضأن مع المعز جنس (والمماثلة تعتبر في المكيل) كحب وتمر وخل وعصير ودهن مائع -لا جامد- ولوز بلا قشر أو به لكن إن لم يختلف قشره، ولبن بسائر أنواعه وإن تفاوت بعضها وزنا كحليب برائب (٤)، نعم قطع الملح الكبار المتجافية في المكيال موزونة (كيلا و الموزون) كنقد وعسل ودهن جامد وما يتجافى في المكيال (وزنا)؛ للنص على ذلك في الخبر الصحيح، فلا يجوز بيع بعض موزون ببعضه كيلا ولا عكسه؛ تعبدا. ويؤثر قليل نحو تراب في وزن لا كيل.

стр. 606

وَالمُعْتَبَرُ غَالِبُ عَادَةِ أَهْلِ الحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَا جُهِلَ يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: الْكَيْلُ، وَقِيلَ: الْوَزْنُ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ اُعْتُبِرَ. وَالنَّقْدُ بِالنَّقْدِ كَطَعَامٍ بِطَعَامٍ. وَلَوْ بَاعَ جَُِزَافًا تَخْمِينًا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً، وَتُعْتَبَرُ المُمَاثَلَةُ وَقْتَ الجَفَافِ، (والمعتبر غالب عادة أهل الحجاز في عهد رسول الله عليه وسلم)؛ لظهور أنه أقره (وما جهل) يعتبر فيه عرف الحجاز حالة البيع فإن لم يكن لهم عرف فيه فإن كان أكبر جرما من التمر المعتدل فموزون جزما وإلا فإن كان مثله كاللوز (١) أو دونه فـ (يراعى فيه عادة بلد البيع) حالة البيع فإن اختلفت اعتبر الأغلب فيه فإن فقد الأغلب ألحق بالأكثر شبها فإن لم يوجد جاز فيه الكيل والوزن. ويتخير متبايعان بطرفي بلدين مختلفي العادة. (وقيل الكيل)؛ لأنه الأغلب فيما ورد (وقيل الوزن)؛ لأنه أضبط (وقيل يتخير)؛ للتساوي (وقيل إن كان له أصل) معلوم المعيار (اعتبر). (والنقد) أي الذهب والفضة ولو غير مضروبين، وعله الربا فيه جوهرية الثمن، ولذا لا ربا في الفلوس وإن راجت (بالنقد كطعام بطعام) وهذا يسمى صرفا، ولا فرق فيه وفيما مر بين كون العوضين معينين أو في الذمة أو أحدهما معينا والآخر في الذمة، كبعتك هذا بما صفته كذا في ذمتك ثم يعين ويفيض قبل التفرق، لا بعتك ما بذمتك بما في ذمتي؛ لأنه بيع دين بدين، ولا نظر في هذا الباب لتميز أحد العوضين بزيادة قيمة ولا صنعة. (ولو باع) طعاما أو نقدا بجنسه وقد ساواه في ميزان مثلا ونقص عنه في أخرى، أو (جَُِزافا تخمينا) وإن غلب على ظنه التساوي بالاجتهاد (لم يصح وإن خرجا سواء)؛ للجهل بالمماثلة حال العقد. وخرج بتخمينا ما لو باع صبرة بأخرى مكايلة أو كيلا بكيل أو صبرة دراهم بأخرى موازنة أو وزنا بوزن فيصح إن تساويا وإلا فلا ويكفي قبضهما هنا قبل كيلهما ووزنهما، وما لو علما ولو بإخبار أحدهما للآخر وقد صدقه تماثلهما قبل البيع ثم تبايعا وتقابضا جزافا فإنه يصح. والمماثلة لا تتحقق إلا في كاملين وضابط الكمال أن يكون الشيء بحيث يصلح للادخار كسمن أو يتهيأ لأكثر الانتفاعات به كلبن. (و) من ثم لا (تعتبر المماثلة) إلا (وقت الجفاف)؛

стр. 607

وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ أَوْ لا؛ فَلَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ وَلَا بِتَمْرٍ، وَلَا عِنَبٌ بِعِنَبٍ وَلَا بِزَبِيبٍ، وَمَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ لَا يُبَاعُ أَصْلًا، وَفِي قَوْلٍ تَكْفِي مُمَاثَلَتُهُ رَطْبًا. وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيق وَالخُبْزِ، بَلْ تُعْتَبَرُ المُمَاثَلَةُ فِي الحُبُوبِ حَبًّا، وَفِي حُبُوبِ الدُّهْنِ كَالسِّمْسِمِ حَبًّا أَوْ دُهْنًا، ليصير كاملاً، ويشترط مع ذلك عدم نزع نوى التمر (١)؛ لأنه يعرضه للفساد بخلاف نحو خوخ، ويشترط في اللحم انتفاء عظم وملح يؤثر في وزن وتناهي جفافه -بخلاف نحو التمر مما معياره الكيل فلا يعتبر فيه تناهي الجفاف- لا بر ببر ابتلا أو أحدهما ولو بعد الجفاف (وقد يعتبر الكمال أوْ لا) يعتبر وذلك خاص بالعرايا الآتية؛ لأن الكمال اعتبر فيها أول أحواله عند البيع (فلا يباع رُطَبٌ برُطَبٍ ولا بتمر ولا عنب بعنب ولا بزبيب) ولا بسر ببسر ولا برطب ولا بتمر ولا طلع إناث بأحدها ولا بمثله؛ للجهل الآن بالمماثلة وقت الجفاف، (وما لا جفاف له كالقِثاء (٢) والعنب الذي لا يتزبب) والحصرم والبلح (لا يباع) بعضه ببعض (أصلا)؛ لتعذر العلم بالمماثلة فيه، نعم الزيتون (٣) يباع بعضه ببعض حال اسوداده ونضجه؛ لأنه كامل، نعم يعتبر ما يجفّ من نحو القثاء (وفي قول تكفي مماثلته رطبا) كاللبن. (ولا تكفي مماثلة) المتولد من الحب نحو (الدقيق والسويق) وهو دقيق الشعير والنشا (والخبز)؛ لتفاوت نعومة الدقيق وتأثير نار الخبز، نعم يجوز بيعه بنخالته؛ لأنها ليست ربوية وبمسوس لم يبق فيه لب أصلاً، (بل تعتبر المماثلة في الحبوب) المتناهي جفافها المنقاة من نحو تبن (حبا وفي حبوب الدهن كالسِّمسِّم حبا أو دهنا) أو كُسْبا (٤) خالصا من نحو ملح ودهن فله حالات كمال فيباع كل بمثله لا سمسم بشيرج (٥) وطحينية بطحينية وكسب به دهنٌ بمثله أو بطحينية (٦) أو بشيرج؛

стр. 608

وَفِي الْعِنَبِ زَبِيبًا أَوْ خَلَّ عِنَبٍ، وَكَذَا الْعَصِيرُ فِي الْأَصَحِّ. وَفِي اللَّبَنِ لَبَنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا صَافِيًا، وَلَا تَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ كَالجُبْنِ وَالْأَقِطِ. وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ مَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِالطَّبْخِ أَوِ الْقَلْيِ أَوْ الشَّيِّ، وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ كَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ، .... لأنه من قاعدة مد عجوة ودرهم، (وفي العنب زبيبا أو خل عنب وكذا العصير) من نحو رُطَب وعنب ورمان وغيرها (في الأصح)؛ لأن ما ذكر حالات كمال فيجوز بيع بعض كل منها ببعضه إلا نحو خل التمر أو الزبيب؛ لأن فيه ما يمنع العلم بالمماثلة كما مر. [تنبيه] يتحصل أن محل امتناع بيع الشيء بما اتخذ منه ما لم يكونا كاملين أو يفرط التفاوت بينهما كبيع عصير العنب بخله متفاضلا (١) فهما جنسان؛ لإفراط التفاوت في الاسم والصفة والمقصود، (و) تعتبر (في) ماهية (اللبن -لبنا أو سمنا أو مخيضا- صافيا) من أنفحة (٢) مثلا أو ماء يؤثر في الكيل ولا يضر كمون زبدٍ في مخيض (٣)، ويجوز بيع بعض أنواع اللبن الذي لم يغل بالنار ببعض كيلا بعد سكون رغوته وإن كان الخاثر أثقل وزنا، (ولا تكفي المماثلة في سائر) أي باقي (أحواله كالجبن والأقط (٤) والمصل (٥) والزبد؛ لمخالطة الأنفحة أو الملح أو الدقيق أو المخيض، ولا بيع زبد بسمن، ولا لبن بما اتخذ منه كسمن ومخيض، (ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشي (٦) أو العقد كالسكر فلا يباع بعض منها بمثله؛ للجهل بالمماثلة باختلاف تأثير النار فيها (٧). وخرج بالطبخ وما بعده الغلي في الماء (٨) فيباع ماء مُغْلَى بمثله (ولا يضر تأثير تمييز) بالنار (كالعسل والسمن) فيباع كل منهما بمثله بعد التمييز، لا قبله؛ للجهل بالمماثلة.

стр. 609

وَإِذَا جَمَعَتِ الصَّفْقَةُ رِبَوِيًّا مِنَ الجَانِبَيْنِ وَاخْتَلَفَ الجِنْسُ مِنْهُمَا كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ، وَكَمُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ. أَوِ النَّوْعُ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَبَاطِلَةٌ (وإذا جمعت الصفقة) أي عقد البيع وإن تعدد البائع أو المشتري. وخرج بهذا تعددها بتفصيل الثمن لفظاً كبعتك هذا بهذا وهذا بهذا فلا تجري فيه القاعدة الآتية (ربويا) واحدا أي متحد الجنس (من الجانبين) ولو ضمنيا كسمسم بدهنه؛ لأن بروز مثل الكامن في السمسم يقتضي اعتبار ذلك الكامن، ومرّ أن الماء ربوي لكنه لا تجري فيه هذه القاعدة إن قُصِد بالتبع كدار بها بئر ماء عذب بيعت بمثلها. والمراد بالتابع هنا ما لا يقصد بالمقابلة ومثل ذلك بيع بر بشعير وفي كلٍّ حبات من الآخر قليلة بحيث لا تقصد بالإخراج وإن أثّرت في الكيل، وبيع دار فيها معدن ذهب مثلا جهلاه بذهب، وقولهم لا أثر للجهل بالمفسد في باب الربا محله في غير التابع بخلاف ما إذا علما أو أحدهما به أو كان فيها تمويه بذهب يتحصل منه شيء فإنه المقصود بالمقابلة فتجري القاعدة كبيع ذات لبن بذات لبن وإن جهل؛ لأنه يقصد منها غالبا بخلاف المعدن من الأرض، وإنما لم تجر في بيع فرس لبون (١) بمثلها؛ لأن لبنها لا يقصد بالمقابلة وإن قصد في نفسه (واختلف الجنس) أي جنس المبيع سواءٌ أكان المضموم للربوي المتحد الجنس من الجانبين ربويا أم غير ربوي (منهما) جميعهما بأن اشتمل أحدهما على جنسين اشتمل عليهما الآخر (كمد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم) وكثوب ودرهم بثوب ودرهم، أو مجموعهما بأن لم يشتمل الآخر إلا على أحدهما كثوب مطرز بذهب أو قلادة فيها خرز وذهب بيع أو بيعت بذهب، فإن كان الثمن فضة اشترط تسليم الذهب وما يقابله من الثمن في المجلس، (وكمد ودرهم بمدين أو درهمين، أو) اختلف (النوع) وقد يكون نوعا حقيقيا كجيد ورديء بهما أو بأحدهما بشرط تميزهما؛ إذ لا يتأتى التوزيع إلا حينئذ بخلاف ما إذا لم يتميزا بشرط أن تقل حبات الآخر (٢) بحيث لو ميزت لم تظهر في الكيل، وإنما لم يضر كما مر خلط أحد الجنسين بحبات من الآخر بحيث لا يقصد إخراجها لتستعمل برا أو شعيرا وإن أثرت في الكيل؛ لأن التساوي بين الجنسين غير معتبر. وقد يكون الاختلاف في النوع صفةً (كصحاح ومكسرة بهما أو بأحدهما) وقيمة المكسر دون قيمة الصحاح في الكل أو عكسه؛ لأن التوزيع الآتي إنما يتأتى حينئذ، ومن قاعدة مد عجوة ما لو باع ذهبا بذهب أحدهما مختلط بنحو نخاس (فباطلة)؛

стр. 610

وَيَحْرُمُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ، وَكَذَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ … لأنه ﷺ ((نهى عن بيع قلادة فيها خرزٌ وذهبٌ بذهب حتى يمُيَزَّ بينهما))، ولأن قضية اشتمال أحد طرفي العقد على مالين مختلفين أن يوزع ما في الطرف الآخر عليهما باعتبار القيمة والتوزيع هنا يؤدي للمفاضلة أو عدم العلم بالمماثلة؛ لأنه تخمين والتخمين قد يخطئ ففي بيع مد ودرهم بمدين إن زادت قيمة المد على الدرهم الذي معه أو نقصت تلزم المفاضلة وإن ساوته لزم الجهل بالمماثلة وقس الباقي. والكلام في المعين؛ لصحة الصلح عن ألف درهم وخمسين دينارا بألفي درهم، ويأتي أنه لو عوض (١) دائنه عن دينه النقد نقدا من جنسه وغيره مع الجهل بالمماثلة صح. [تنبيه] يبطل بيع دينار مثلا فيه ذهب وفضة بمثله أو بأحدهما ولو خالصا وإن قل الخليط ؛ لأنه يؤثر في الوزن مطلقا، فإن فرض عدم تأثيره فيه ولم يظهر به تفاوت في القيمة صح، والحيلة المخلصة من الربا بسائر أنواعه مكروهة. (ويحرم) ويبطل (بيع اللحم) ولو لحم سمك، وهو هنا يشمل نحو أليه وقلب وطحال وكبد ورئة وجلد صغير يؤكل غالبا (بالحيوان) ولو سمكا وجرادا (من جنسه وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره) حتى الآدمي (في الأظهر)؛ للخبر الصحيح ((أنه ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان)). ويصح بيع نحو بيض ولبن بحيوان بخلاف لبن شاة بشاة فيها لبن.

стр. 611

باب نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، وَهُوَ ضِرَابُهُ، وَيُقَالُ: مَاؤُهُ، وَيُقَالُ: أُجْرَةُ ضِرَابِهِ، فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ، وَكَذَا أُجْرَتُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَعَنْ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ بِأَنْ يَبِيعَ نِتَاجُ النِّتَاجِ أَوْ بِثَمَنٍ إلَى نِتَاجُ النِّتَاجِ (باب) في البيوع المنهي عنها ثم النهي إن كان لذات العقد أو لازمه -بأن فقد بعض أركانه أو شروطه- اقتضى بطلانه وحرمته (١)؛ لأن تعاطي العقد الفاسد -مع العلم بفساده أو مع التقصير في تعلمه- حرام (٢)، وقد يجوز لاضطرارٍ تعاطيه كأن امتنع ذو طعام من بيعه منه إلا بأكثر من قيمته فله الاحتيال بأخذه منه ببيع فاسد حتى لا يلزمه إلا المثل أو القيمة، وقد يكون النهي لخارج عنه اقتضى حرمته فقط فمن الأول (نهي رسول الله عليه وسلم عن عَسْب الفحل (٣) وهو ضرابه) أي طروقه للأنثى و هذا هو الأشهر، (ويقال ماؤه، ويقال أجرة ضرابه فيحرم ثمن مائه) ويبطل بيعه؛ لأنه غير معلوم ولا متقوم ولا مقدور على تسليمه (وكذا أجرته في الأصح)؛ لأن فعل الضراب غير مقدور عليه للمالك، نعم يندب الإهداء لصاحب الفحل كما يسن إعارته للضراب. (وعن حبَل الحبَلة (٤) وهو نِتاج النِتاج بأن يبيع نتاج النتاج) كما عليه اللغويون؛ لانعدام شروط البيع (أو بثمن) مؤجل (إلى نتاج النتاج) كما فسره روايه ابن عمر ﵄؛ لجهالة الأجل.

стр. 612

وَعَنِ المَلَاقِيحِ وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ. وَالمَضَامِينِ وَهِيَ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ. وَالمُلَامَسَةِ بِأَنْ يَلْمَسَ ثَوْبًا مَطْوِيًّا ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَآهُ أَوْ يَقُولَ إذَا لَمَسْته فَقَدْ بِعْتُكَهُ. وَالمُنَابَذَةِ بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا. وَبَيْعِ الحَصَاةِ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ هَذِهِ الحَصَاةُ عَلَيْهِ أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا، أَوْ بِعْتُكَ وَلَك الخِيَارُ إلَى رَمْيِهَا. وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ أَوْ بِعْتُكَ ذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَكَ بِكَذَا، وَعَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ .. (وعن الملاقيح وهي ما في البطون (١) من الأجنَّة، (والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول) من الماء (٢)؛ لفقد شروط البيع (و الملامسة (٣) بأن يلمُِس ثوبا مطويا) أو في ظلمة (ثم يشتريه على ألا خيار له إذا رآه) أو على أنه يكتفي بلمس عن رؤيته (أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه)؛ اكتفاء بلمسه عن الصيغة أو على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس أو الشرط (و المنابذة (٤) بأن يجعلا النبذ) أي الطرح (بيعا)؛ اكتفاء به عن الصيغة بعد قوله أنبذ إليك ثوبي هذا بعشرة مثلا أو يقول إذا نبذته فقد بعتكه أو متى نبذته انقطع الخيار أو على أنك تكتفي بنبذه عن رؤيته، وبطلانه؛ لعدم الرؤية أو الصيغة أو للشرط الفاسد (وبيع الحصاة (٥) بأن يقول بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه -أو يجعلا الرمي بيعا- أو بعتك ولك) أو لي أو لنا (الخيار إلى رميها)؛ لنحو ما مر (وعن بيعتين في بيعة (٦) بأن) أي كأن (يقول بعتك بألف نقدا أو ألفين إلى سنة) فخذ بأيهما شئت أنت أو أنا أو شاء فلان؛ للجهالة بخلافه بألف نقدا وألفين لسنة وبخلاف نصفه بألف ونصفه بألفين (أو بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني) أو فلانا (دارك بكذا) أو تشتري مني أو من فلان كذا بكذا؛ للشرط الفاسد (وعن بيع وشرط كبيع بشرط بيع) كما مر (أو قرض) أو بشرط غيرهما كإجارة وإعارة. ثم إذا عقدا الثاني مع علمهما

стр. 613

وَلَوِ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُِدَهُ الْبَائِعُ أَوْ ثَوْبًا وَيَخِيطَهُ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ، وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الخِيَارِ أَوِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِ الثَّمَرِ وَ الْأَجَلِ بفساد الأول صح (١) وإلا فلا، نعم يستثنى من هذا الرهنُ، فلو كان على شخص لآخر دين قديم فاشترى أو اقترض المدين من دائنه وشرط الدائن في البيع أو القرض رهنا لدينه السابق مع ظن صحة ذلك الشرط فأعطاه المدين الرهن ثم بان لهما فساد الشرط فيصح الرهن لأنه صادف محلا وإن فسد البيع والقرض (٢)؛ لأن الرهن مجرد توثق، وإنما بطل الرهن مع البيع فيما إذا قال لدائنه بعني هذا بكذا على أن أرهنك على الأول والآخر كذا؛ لأنه شرط الرهن على لازم هو الأول وغير لازم هو الآخر فبطل؛ للجهالة بما يخص كلا من الدينين من الرهن (ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصُِده البائع أو ثوبا و) -ذكر الواو هنا غير شرط- البائع (يخيطه) أو بشرط أن يخيطه، نعم لا يعتبر شرطا قوله يعني الثوب بكذا خِطْه بالأمر إن قصد به مجرد الأمر لا الاشتراط (فالأصح بطلانه) أي الشراء؛ لاشتماله على شرط فاسد؛ لتضمنه إلزامه بالعمل فيما لم يملكه بعد، ومقابله يصحّ؛ لأن العمل في المبيع وقع تابعا لبيعه. وخرج بقولنا ((فيما لم يملكه)) ما لو تضمن إلزامه بالعمل فيما يملكه كأن كان الشرط من البائع على المشتري كما لو اشترى بيتا بشرط أن يبني حائطه فيبطل قطعا. [تنبيه] لا يخفى بطلان بيع العهدة ؛ لما فيه من التلفيق الغير صحيح، والحاصل أن كل شرط منافٍ لمقتضى العقد إنما يبطل إن وقع في صلب العقد أو بعده وقبل لزومه لا إن تقدّم عليه ولو في المجلس. [فرع] حيث صحّ العقد لم يجبر على فسخه بوجهٍ وما قبض بشراء فاسد مضمون بدلا وأجرة ومهرا وقيمة ولد كالمغصوب ويقلع غرس وبناء المشترى ويرجع به على البائع؛ لشبهة إذن المالك فأشبه المستعير، وتطيين الدار كصبغ الثوب فيرجع بنقصه إن كلف إزالته وإلا فهو شريك به. (ويستثنى صور كالبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو بشرط قطع الثمر و الأجل) في غير الربوي؛ لأول آية الدين، وشرطه أن يحدد بمعلوم للعاقدين كإلى العيد أو شهر

стр. 614

وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ المُعَيَّنَاتِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، وَالْإِشْهَادِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الشُّهُودِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يَرْهَنْ أَوْ لَمْ يَتَكَفَّلْ المُعَيَّنُ فَلِلْبَائِعِ الخِيَارُ كذا لا فيه ولا إلى نحو الحصاد كما يأتي في السلم بتفصيله المطرد هنا. وأن لا يبعد بقاء الدنيا إليه كألف سنة وإلا فيبطل البيع للعلم حال العقد بسقوط بعضه وهو يؤدي إلى الجهل به المستلزم للجهل بالثمن؛ لأن الأجل يقابله قسط منه، أما إن بعد بقاء العاقدين إليه كمائتي سنة فيصح وينتقل بعد موت البائع لوارثه ويحل بموت المشتري. (والرهن)؛ للحاجة إليه في التوثيق. وشرطه العلم به بالمشاهدة أو الوصف بصفات السلم، ولا ينافيه ما مر إنها لا تجزئ عن الرؤية؛ لأنه في معين لا موصوف في الذمة وما هنا كذلك، وكونه غير المبيع فيفسد بشرط رهنه إياه ولو بعد قبضه؛ لأنه بمنزلة استثناء منفعة في البيع (والكفيل)؛ للحاجة إليه أيضا وشرطه العلم به بالمشاهدة، أو باسمه ونسبه لا بوصفه بموسر ثقة؛ لأن الأحرار لا يمكن التزامهم في الذمة مع اختلافهم في الإيفاء. والكلام في (المعينات) بما ذكرناه وإلا فسد البيع. وشرط كل منها أن يكون (بثمن) أو مثمن (في الذمة)؛ لأن الأعيان لا تؤجل ثمنا ولا مثمنا ولا يرتهن بها ولا تضمن أصالة، فاشتريت بهذا على أن أسلمه وقت كذا أو أرهن به كذا أو يكفلني به زيد فاسد. نعم يأتي في الضمان صحة ضمان العين المبيعة والثمن المعين بعد القبض فيهما وكذا سائر الأعيان المضمونة. ولا يصح بيعه سلعة من اثنين على أن يتضامنا؛ لأنه شرط على كل ضمان غيره، ولو قال اشتريته بألف على أن يضمنه زيد إلى شهر صح وإذا ضمنه زيد مؤجلا تأجل في حقه وكذا في حق المشتري، (والإشهاد)؛ لقوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ البقرة: ٢٨٢ (ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح)؛ لثبوت الحق بأي عدول كانوا، ومن ثم لو عينهم لم يتعينوا ولو امتنعوا لم يتخير (فإن لم يرهن) المشتري أو جاء برهن غير المعين ولو أعلى قيمة منه أو لم يشهد (أو لم يتكفل المعين) وإن أقام له المشتري ضامنا آخر ثقة (فللبائع) فوراً (الخيار)؛ لفوات ما شرطه، ويتخير فورا أيضا فيما إذا لم يقبضه الرهن لهلاكه أو غيره كظهور عيب به قديم وكظهور المشروط رهنه جانيا وإن عفي عنه مجانا أو فدي ولو تاب؛ لأن نقص قيمته لا ينجبر بما حدث من نحو عفو وتوبة. ولا خيار إن مات بمرض سابق أو كان عينين وتسلم إحداهما فماتت أو تعيبت وامتنع الراهن من تسليم الأخرى.

стр. 615

وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ فَالمَشْهُورُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةَ المُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ (ولو باع عبدا بشرط إعتاقه) مطلقا، أو إعتاق كله، وكذا لو اشترى كل العبد بشرط إعتاق بعضه (١) مبهما (٢) أو معينا؛ لأنه يؤدي إلى السراية (فالمشهور صحة البيع والشرط)؛ لقصة بريرة المشهورة. وخرج بما مرّ شرط نحو وقفه وإعتاق غيره، وشرط إعتاقه عن البائع أو أجنبي فلا يصح؛ لأنه ليس في معنى ما ورد به الخبر (٣). وشمل كلامه شرطه فيمن يعتق عليه كأبيه ومن أقر أو شهد بحريته فيصح ويكون تأكيدا ما لم يقصد به إنشاء عتق (٤)؛ لتعذر الوفاء به حينئذ. [تنبيه] الشرط المؤثر هنا هو ما وقع في صلب العقد من المبتدئ به ولو المشتري سواء أكان هناك محاباة من البائع لأجله أم لا، ويلحق بالواقع في صلب العقد الواقع بعده في زمن خياره مجلسا أو شرطا إن كان من البائع ووافقه المشتري عليه أو عكسه كأن ألحق أحدهما حينئذ زيادة أو نقصا في الثمن أو المبيع أو الخيار أو الأجل ووافقه الآخر بقوله قبلت مثلا لكن في غير الحط من الثمن؛ لأنه إبراء وهو لا يحتاج لقبول، ويكفي رضينا بزيادة كذا، فإن لم يوافقه بأن سكت بقي العقد وإن قال لا أرضى إلا بذلك بطل ولا يتقيد ما ذكر بالعاقدين بل يجري في الموكل ومن انتقل له الخيار كالوارث. (والأصح أن للبائع) أو وارثه وله حكمة في جميع ما يأتي (مطالبة المشتري بالإعتاق)؛ ليحصل ثواب شرطه، أما آحاد الناس فلهم المطالبة به حسبة (٥) وليس لهم المطالبة في غير الحسبة إن كان العبد مكلفا؛ لأنه يمكنه المطالبة. ولا يلزمه عتقه فورا إلا بالطلب أو عند ظن فواته فإن امتنع أجبره الحاكم عليه وإن لم يرفعه إليه البائع بل وإن أسقط هو أو القن حقه فإن أصر أعتقه عليه، والولاء مع ذلك للمشتري وله قبل عتقه وطؤها واستخدامه وكسبه وقيمته إن قتل ولا يلزمه صرفها لشراء مثله لا نحو بيع ووقف وإجارة

стр. 616

وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلَاءَ لَهُ أَوْ شَرَطَ تَدْبِيرَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ أَوْ إعْتَاقَهُ بَعْدَ شَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ. وَلَوْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ كَالْقَبْضِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ كَشَرْطِ أَلَّا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا صَحَّ. وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا، أَوِ الدَّابَّةِ حَامِلًا، أَوْ لَبُونًا صَحَّ، وَلَهُ الخِيَارُ إنْ أَخْلَفَ، وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي الدَّابَّةِ (وأنه) أي البائع (لو شرط مع العتق الولاء له) لم يصح؛ لأن الولاء لمن اعتق (أو شرط تدبيره أو كتابته) مطلقا (أو إعتاقه بعد شهر) أو وقفه ولو حالا (لم يصح البيع)؛ لمخالفته غرض الشارع (ولو شرط مقتضى العقد كالقبض والرد بعيب) صح يعني لم يضره؛ إذ هو تصريح بما أوجبه الشارع (أو ما لا غرض فيه) أي عرفا فلا عبرة بغرض العاقدين أو أحدهما (كشرط ألا يأكل إلا كذا) -إن حل أكله- (صح) العقد وكان الشرط لغوا. أما إن شرط ما لا يلزم أصلا كجمعِهِِ بين أُدُمَيْن أو صلاته للنوافل وكذا للفرض أول وقته فسد العقد كبيع سيف بشرط أن يقطع به الطريق بخلاف بيع ثوب حرير بشرط لبسه؛ لأنه لم تتحقق المعصية فيه؛ لجوازه لأعذار (ولو شرط وصفا يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة حاملا) ويعرف الحمل عند البيع في البهيمة بقول أهل الخبرة وفي الأمة بانفصاله لدون ستة أشهر من البيع مطلقا أو لدون أربع سنين منه بشرط أن لا توطأ وطأً يمكن كونه منه (أو لبونا) أي ذات لبن (صح) الشرط؛ لما فيه من المصلحة (وله الخيار) فورا (إن أخلف) الشرط إلى ما هو أدون، فلو تعذر الفسخ لنحو حدوث عيب عنده فله الأرش بتفصيله الآتي. ولو تعذر معرفة المشروط -بنحو بينة- قبل اختياره كأن مات المبيع قبل الاختيار صدق المشتري بيمينه في فقد الشرط؛ لأن الأصل عدمه بخلاف ما لو ادعى عيبا قديما؛ لأن الأصل السلامة (١). أما ما لا يقصد كالسرقة فلا خيار بفواته لأنه من البائع إعلام بعيبه ومن المشتري رضاً به، وأما إذا أخلف إلى ما هو أعلى فلا خيار أيضا، والعبرة في كونه أعلى أو أدون بالعرف، ويكفي أن يوجد من الوصف المشروط ما ينطلق عليه الاسم إلا إن شرط الحسن في شيء فإنه لا بد أن يكون حسنا عرفا وإلا تخير، ولو قيد بحلب أو كتابة شيء معين كل يوم أو في بعض الأيام بطل وإن علم قدرته عليه (وفي قول يبطل العقد في الدابة)؛ لجهله، ورُدَّ أنه تابع.

стр. 617

وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَهَا وَحَمْلَهَا بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الحَمْلِ وَحْدَهُ، وَلَا الحَامِلِ دُونَهُ وَلَا الحَامِلِ بِحُرٍّ. وَلَوْ بَاعَ حَامِلًا مُطْلَقًا دَخَلَ الحَمْلُ فِي الْبَيْعِ. وَمِنَ المَنْهِيِّ عَنْهُ مَا لَا يَبْطُلُ لِرُجُوعِهِ إلَى مَعْنًى يَقْتَرِنُ بِهِ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ بِأَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الحَاجَةُ إلَيْهِ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ [فرع] لو اشترى حبَّا للبذور بشرط أنه ينبت فإن شهد خبيران قبل بذره بعدم إنباته تخير في رده ، وكذا لو حلف المشتري (١) أنه لا ينبت، فإن انتفى ذلك كله بأن بذره كله فلم ينبت شيئا مع صلاحية الأرض وتعذر إخراجه منها أو صار غير متقوم أو حدث به عيب فله الأرش وهو ما بين قيمته حبا نابتا وحبا غير نابت كما لو اشترى بقرة بشرط أنها لبون فماتت في يده ولم يعلم أنها لبون وحلف أنها غير لبون له الأرش والمبيع تلف من ضمان المشتري. ولو باع بذرا على أنه بذرُ قِثاء فزرعه المشتري فأورق ولم يثمر فلا يتخير، وإن أورق غير ورق القثاء فله الأرش (ولو قال بعتكها وحملها) أو بحملها أو مع حملها (بطل في الأصح)؛ لأن ما لا يصح بيعه وحده لا يصح بيعه مقصودا مع غيره (ولا يصح بيع الحمل وحده ولا الحامل دونه)؛ لأنه كعضو منها (ولا الحامل بحر) ورقيق لغير مالك الأم وإن كان للمشتري بنحو إيصاء أو الحامل بغير متقوم (٢) كأن حملت آدمية أو بهيمة من مغلظ، ومثل صورة المتن لبون بضرعها لبن لغير مالكها (ولو باع حاملا مطلقا دخل الحمل في البيع) إن اتحد مالكهما إجماعا وإلا بطل، ولو وضعت ثم باعها فولدت آخر لدون ستة أشهر من الأول كان للمشتري؛ لانفصاله في ملكه. (فصل) في المنهيات التي لا يقتضي النهي فسادها (ومن المنهي عنه ما لا يَبطُل) بيعه (لرجوعه إلى معنى) خارج عن ذاته ولازمها ولكنه (يقترن به كبيع حاضر لباد) ذكرهما للغالب (بأن يقدم غريب) هو مثال، ولذا لو كان بعض أهل البلد عنده متاع مخزون فأخرجه ليبيعه بسعر يومه فتعرض له من يفوضه له ليبيعه له تدريجا بأغلى حرم (٣) (بمتاع تعم الحاجة إليه) مطعوما أو غيره (ليبيعه بسعر يومه) أي الوقت

стр. 618

فَيَقُولُ بَلَدِيٌّ: اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَغْلَى، وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ؛ بِأَنْ يَتَلَقَّى طَائِفَةً يَحْمِلُونَ مَتَاعًا إلَى الْبَلَدِ فَيَشْتَرِيَهُ مِنْهُم قَبْلَ قُدُومِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ، وَلَهُمْ الخِيَارُ إذَا عَرَفُوا الْغَبْنَ. الحاضر فيسأله تأخيره عنه؛ لأن النفوس إنما تتشوف للشيء في أول أمره، فلو أراد مالكه تأخير زمن فسأله آخر أن يؤخره عنه لم يحرم (فيقول بلدي) مثلا أو أكثر (اتركه عندي) مثال أيضا (لأبيعه) أو ليبيعه فلان معي أو بنظري (على التدريج بأغلى)؛ للخبر الصحيح ((لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)) (١) فالتحريم خاص بالقائل للمالك ذلك ولأن شأن ذلك التضييق على الناس بخلاف ما لا يحتاج إليه إلا نادرا وما لو قصد المالك بيعه بنفسه تدريجا فسأله آخر أن يفوض له ذلك أو سأله المالك أو سأل هو المالك أن يبيع له بسعر يومه أو استشاره فأشار عليه بما هو الأصلح له؛ لوجوب الإرشاد عليه. ولو قدم من يريد الشراء فتعرض له من يشتري له رخيصا أثم إن كان الشراء بمتاع تعم الحاجة إليه وإن كان بغير ذلك كالنقد فلا؛ لأن النقد لا تعمّ الحاجة إليه. ولا بد هنا وفي ما يأتي إلا ما استثني أن يكون عالما بالنهي أو مقصرا في تعلمه. (وتلقِّي) أيّ قادم ولو واحدا ماشيا وورد الحديث بالركبان؛ لأنه الأغلب (الركبان) للشراء منهم بأن يخرج لحاجة فيصادفهم فيشتري منهم أو (بأن يتلقى طائفة) وهي تشمل الواحد (يحملون متاعا) وإن ندرت الحاجة إليه (إلى البلد) يعني إلى المحل الذي خرج منه الملتقى أو إلى غيره (فيشتريه منهم) بغير طلبهم (قبل قدومهم) أي لما يمتنع القصر فيه (ومعرفتهم بالسعر)؛ للنهي الصحيح عن ذلك؛ لاحتمال غبنهم، ولا إثم ولا خيار بتلقيهم في البلد قبل الدخول للسوق وإن غبنهم؛ لتقصيرهم، ولا فيما إذا عرفوا سعر البلد الذي قصدوه ولو بخبره إن صدقوه فيه فاشترى منهم به أو بدونه ولو قبل قدومهم؛ لانتفاء الغبن ولا فيما إذا اشترى منهم بطلبهم وإن غبنهم، ولا حرمة إذا لم يعرفوا السعر ولكن اشتراه به أو بأكثر؛ إذ لا ضرر (ولهم الخيار) فورا (إذا عرفوا الغبن) وثبت ذلك وإن عاد الثمن (٢) إلى ما أخبر به؛ للخبر مع عذرهم. ويتوقف ثبوت الخيار على وصولهم البلد (٣). ولو تلقاهم للبيع عليهم

стр. 619

وَالسَّوْمِ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ. وَالْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ بِأَنْ يَأْمُرَ المُشْتَرِي بِالْفَسْخِ لِيَبِيعَهُ مِثْلَهُ. وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ بِأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِالْفَسْخِ لِيَشْتَرِيَهُ. وَالنَّجَشِ بِأَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ لَا لِرَغْبَةٍ بَلْ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ جاز (١) إن باعهم بسعر البلد وقد عرفوه وإلا فهو كالشراء منهم. (والسوم على سوم غيره) ولو ذميا؛ للنهي الصحيح عنه ولما فيه من الإيذاء بأن يقول لمن أخذ شيئا ليشتريه بكذا رده حتى أبيعك خيرا منه بهذا الثمن أو بأقل منه أو مثله بأقل، أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر أو يعرض على مريد الشراء أو غيره بحضرته مثل السلعة بأنقص أو يعرض عليه بنفس الثمن سلعة أجود منها إن أغنت عنها؛ لمشابهتها لها في الغرض المطلوبة لأجله (وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن) بأن يصرحا بالتوافق على شيء معين وإن نقص عن قيمته بخلاف ما لو انتفى ذلك أو كان يُطاف به فتجوز الزيادة فيه لا بقصد إضرار أحد. (والبيع على بيع غيره قبل لزومه)؛ لبقاء خيار المجلس أو الشرط، وكذا بعده وقد اطلع على عيب واغتُفر التأخير لنحو ليل (بأن يأمر المشتري) وإن كان مغبونا (بالفسخ ليبيعه مثله) أو أجود منه بمثل الثمن أو أقل أو يعرضه عليه بذلك وإن لم يأمره بفسخ بل يحرم أن يطلب السلعة من المشتري بأكثر والبائع حاضر قبل اللزوم؛ لأدائه إلى الفسخ أو الندم (والشراء على الشراء)؛ للنهي الصحيح عنهما (بأن يأمر البائع) قبل اللزوم (بالفسخ ليشتريه) بأكثر من ثمنه سواء بلغ المبيع قيمته أو نقص عنها، والكلام حيث لم يأذن من يلحقه الضرر؛ لأن الحق له، نعم تعريف المغبون بغبنه لا محذور فيه إن نشأ عن نحو غش (٢) البائع؛ لإثمه حينئذ بخلاف ما إذا نشأ لا عن تقصير منه؛ لأن الفسخ ضرر عليه والضرر لا يزال بالضرر. (والنجش بأن يزيد في الثمن) لسلعة ولو ليتيم (لا لرغبة بل ليخدع غيره) أو لينفع البائع مثلا وإن نقصت القيمة فزاد حتى يساويها الثمن؛ للنهي الصحيح عنه، ولا يشترط (٣) هنا العلم بخصوص هذا النهي -لأن النجش من الخديعة- بخلاف ما مر (والأصح) هنا وفيما لو قال البائع أعطيت كذا أو أخبر المشتري عارفٌ أن هذا جوهرة فبان خلافه (أنه لا خيار) للمشتري؛ لتفريطه. ولو لم يواطئ البائع الناجش لم

стр. 620

وَبَيْعُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الخَمْرِ. وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ حَتَّى يُمَيِّزَ، وَفِي قَوْلٍ حَتَّى يَبْلُغَ، يخير قطعا. (وبيع) نحو (الرطب والعنب لعاصر الخمر) أي لمن يظن منه عصره خمرا أو مسكرا. ويكره فقط إن شك (١) في عصره له، ومثل ذلك كل تصرف يفضي لمعصية كبيع مخدر لمن يظن أكله المحرم له وأمرد ممن عرف بالفجور وبيع سلاح لقاطع طريق، ويفارق ما مرّ في بطلان بيع السلاح للحربي بأن وصف الحرابة موجود حال البيع بخلاف قطع الطريق فإنه مترقب. ومن المنهي عنه أيضا احتكار القوت بأن يشتريه وقت الغلاء -والعبرة فيه بالعرف- ليبيعه بأكثر من ثمنه؛ للتضييق حينئذ، ومتى اختل شرط من ذلك فلا إثم، وتسعير الإمام أو نائبه كالقاضي في قوت أو غيره ومع ذلك يعزر مخالفه؛ خشية من شق العصا ويجب امتثاله ظاهرا إن خشي فتنة وإلا فلا كما مر بتفصيله (٢). (ويحرم) على من ملك آدمية وولدها (التفريق بين الأم) وإن رضيت أو كانت كافرة أو مجنونة أو آبقة إلا إن أيس من عودها أو إفاقتها (والولد) بنحو بيع أو هبة أو قرض أو قسمة أو وقف أو سفر، وورد ((ملعون من فرق بين والدة وولدها))، ويجوز التفريق إن اختلف المالك أو كان أحدهما حرا أو بنحو وصية (٣) وعتق، ومنه بيعه لمن يُحكم بعتقه عليه -لا بشرط عتقه لأنه غير محقق- وبيع جزء منهما لآخر إن اتحد كثلث من الأم وثلث من الولد؛ إذ لا تفريق في بعض الأزمنة بخلاف ما لو اختلف كربع و ثلث، ويجوز التفريق بفسخ نحو إقالة وردٍّ بعيب (٤) وبرجوع في الهبة للفرع؛ لأنه لا بدل له بخلافه في الرجوع في القرض واللقطة، وكالأم عند عدمها الأب والجد لأم والجدة لأم أو أب وإن علو بخلاف بقية المحارم. وإذا اجتمع أب وأم حرم التفريق بينه وبينها وحل بينه وبينه، أو أب وجدة فهما سواء فيباع مع أيهما كان ولا يجوز التفريق بينه وبينهما وقد يجوز التفريق للضرورة كأن ملك كافر صغيرا وأبويه فأسلم الأب فإنه يتبعه ويباعان دونها وإن مات الأب بيع وحده (حتى يميز) بأن يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده ولو قبل السبع؛ لاستغنائه حينئذ عن التعهد، نعم يمنع التفريق في المجنون ولو بعد البلوغ. (و في قول حتى يبلغ)؛ لخبر فيه ورُدّ بضعفه. نعم يكره ولو بعد

стр. 621

وَإِذَا فُرِّقَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ بَطَلَا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَرْبُونِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ وَيُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ لِتَكُونَ مِنَ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَ السِّلْعَةَ، وَإِلَّا فَهِبَةً البلوغ؛ خروجا من خلاف أحمد، أما الزوجة والمطلقة فيحرم التفريق بينهما وبين ولدها غير المميز بالسفر أو غيره متى أزال حق حضانة ثبتت لها وإلا كالسفر لنقله فلا. وولد البهيمة إن استغنى عن لبن أمه كره التفريق بينهما بنحو ذبح الأم وبيعها، ويكره بيعه أيضا إلا لغرض الذبح (١)، أو لم يستغنِ فيحرم التفريق بذبح الأم ولا يصحّ بيعها وإن لم يؤكل، وأما ذبحه وهو مأكول فيحل قطعا (وإذا فرق ببيع أو هبة) أو غيرهما مما مر ومنه الوقف (٢) (بطلا في الأظهر)؛ لعدم القدرة على التسليم شرعا وهو قبل سقيه اللبأ باطل قطعا. (ولا يصح بيع العَربون بأن يشتري ويعطيه دراهم) وقد وقع الشرط في العقد أو زمن خياره (لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبةً)؛ للنهي عنه (٣). [تنبيه] قد يجب البيع كما إذا تعين لمال المولى أو المفلس، وكما إذا بلغ المشتري حالة الضرورة والمال لمحجور وإلا فالواجب مطلق التمليك، وكما إذا تعين طريقا لتخليص من تحمل أمتها على فساد، ومن يكلف قنّه ما لا يطيق فيباع العبد أو الأمة قهرا (٤)، وعلى القاضي في زمن الضرورة جبر من عنده زائد على كفاية ممونه سنة على بيع الزائد لكن حيث لم يعتد تولية الحسبة لغيره إلا إن اعتيد مع ذلك بقاء نظره عليها وعلى متوليها. وقد يندب كالبيع في زمن غلاء وكالبيع بمحاباة أي مع العلم بها وإلا لم يثبت؛ لغبنه، وتندب المحاباة للمشتري أيضا وكونها فيما يُشْتَرى للعبادة آكد. وقد يكره كبيع العِيْنة وكل بيع اختلف في حله كالحيل المخرجة عن الربا وكبيع دور مكة والمصحف ولا يكره شراؤه وكالبيع والشراء ممن أكثر ماله حرام وكذا سائر معاملته، ويلحق بذلك الشراء مثلا من سوق غلب فيه اختلاط الحرام بغيره ولا حرمة ولا بطلان إلا إن تيقن في شيء بعينه موجبهما والحرام مر أكثر مُثُلِهِ والجائز ما بقي.

стр. 622

فصل بَاعَ خَلًّا وَخَمْرًا أَوْ عَبْدَهُ وَحُرًّا أَوْ وَعَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ صَحَّ فِي مِلْكِهِ فِي الْأَظْهَرِ، (فصل) في تفريق الصفقة (١) وتعددها ويكون في الابتداء أو في الدوام أو في الأحكام فضابط الأول: أن يشتمل العقد على ما يصح -ولو اعتبارا- وما لا يصح، فيجري تفريق الصفقة في العقود والحلول وغيرهما كالشهادة لكن بشرط تقديم ما يصحّ؛ لما يأتي، فإذا (باع) في صفقة واحدة (خلا وخمرا) أو شاة وخنزيراً (أو عبده وحرا أو وعبد غيره أو مشتركا (٢) بغير إذن الآخر صح في ملكه في الأظهر) وبطل في الآخر (٣)؛ إعطاء لكلٍّ منهما حكمه سواء أقال هذين أم هذين الخلين أم القنين أم الخل والخمر والقن والحر بخلاف عكسه (٤)؛ لأن العطف على الممتنع ممتنع، ويشترط أيضا العلم بهما (٥) ليتأتى التوزيع الآتي فإن جهل أحدهما بطل فيهما، وإنما بطل في الكل -ولم يختص البطلان بالزائد- فيما إذا آجر الراهن المرهون مدة تزيد على محل الدين أو الناظر للوقف أكثر مما شرطه الواقف لغير ضرورة أو استعار شيئا ليرهنه بدين فزاد عليه؛ لخروجه بالزيادة عن الولاية على العقد، ولذا لو لم يعلم الناظر بالشرط المذكور والراهن بالرهن بمدّة الأجل تفرقت الصفقة، وإنما بطل إذا فاضل في الربوي أو زاد في العرايا على القدر الجائز؛ لوقوعه في العقد المنهي عنه ولا تبعيض فيه. وخرج

стр. 623

فَيَتَخَيَّرُ المُشْتَرِي إنْ جَهِلَ، فَإِنْ أَجَازَ فَبِحِصَّتِهِ مِنْ المُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهَا، وَفِي قَوْلٍ بِجَمِيعِهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ عَلَى المَذْهَبِ، بقوله بغير إذن الآخر بيعه بإذنه فيصح جزما، ويصح أيضا بيع عبده وعبد غيره بإذنه إن فصّل الثمن، وإذا صحّ في ملكه فقط (فيتخير المشتري (١) فورا (إن جهل) ذلك؛ لضرره بتفريق الصفقة عليه مع عذره بالجهل (فإن أجاز) العقد أو كان عالما بالحرام عند العقد (فبحصته من المسمى باعتبار) الأجزاء في مثليين بطل البيع في أحدهما وفي المشترك السابق لأنه لا حاجة في هذين النوعين إلى النظر للقيمة، ويكون التوزيع على الرأسين المتقومين فأكثر باعتبار (قيمتهما) إن كان لهما قيمة أو لم تكن لأحدهما كالخمر والحر والخنزير، وذلك؛ لإيقاعهما الثمن في مقابلتهما معا فلم يجب في أحدهما إلا قسطه، فلو ساوى المملوك مائة وغيره مائتين فالحصة ثلث الثمن ومحله إن كان الحرام مقصودا وإلا كدمٍ صح في الآخر بكل الثمن ويقدر الحر قنا والخمر خلا والخنزير عنزا بقدره كبرا وصغرا (وفي قول بجميعه)؛ لأن العقد لم يقع إلا على ما يحل بيعه (ولا خيار للبائع) -وإن جهل-؛ لتقصيره ببيعه لما لا يملك. (و) ضابط القسم الثاني: أن يتلف قبل القبض بعض من المبيع يقبل إيراد العقد عليه وحده فـ (لو باع عبديه) أو عصيرا أو دارا (فتلف أحدهما) أو تخمر بعض العصير أو تلف سقف الدار (قبل قبضه) فينفسخ العقد فيه وتستمر صحته في الباقي بقسطه من المسمى إذا وزع على قيمته وقيمة التالف، ومر في المثليين اعتبار الأجزاء فيأتي ذلك هنا أيضا وكذا في مثلي تلف بعضه، وإنما (لم ينفسخ في الآخر) وإن لم يقبضه (على المذهب) مع جهالة الثمن؛ لأنها طارئة فلم تضر كما لا يضر سقوط بعضه لأرش العيب. وخرج بـ ((تلف ما يفرد بالعقد)) سقوطُ يد المبيع وعمى عينيه واضطراب سقف الدار ونحوها فلا يسقط فيها؛ إذ لا انفساخ بذلك؛ لبقاء عين المبيع واليد والإبصار وثبات السقف ونحوها لا يفرد بالعقد ففواتها لا يوجب الانفساخ بل الخيار ليرضى بالمبيع بكل الثمن أو يفسخ ويسترد الثمن بخلاف الأول فإن إفراد التالف بالعقد وإن أوجب الانفساخ فيه لا يوجب الإجازة بكل الثمن.

стр. 624

بَلْ يَتَخَيَّرُ، فَإِنْ أَجَازَ فَبِالحِصَّةِ قَطْعًا. وَلَوْ جَمَعَ فِي صَفْقَةٍ مُخْتَلِفَيِ الحُكْمِ كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ صَحَّا فِي الْأَظْهَرِ، وَيُوَزَّعُ المُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا أَوْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ صَحَّ النِّكَاحُ، وَفِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ الْقَوْلَانِ، وَتَتَعَدَّدُ الصِّفَةُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا وَذَا بِكَذَا، (بل يتخير) المشتري فورا بين فسخ العقد والإجازة؛ لتبعيض الصفقة عليه، (فإن أجاز فبالحصة)؛ لنظير ما مر آنفا (قطعا) لكن الأقرب (١) طرد القولين ولا خيار للبائع. (ولو جمع) العاقد أو العقد (في صفقة) بين عقدين لازمين (مختلفي الحكم) من حيث الفسخ والانفساخ (كإجارة وبيع) كبعتك هذا وأجرتك هذه سنة بألف ووجه اختلافهما اشتراط التأقيت فيها وبطلانه به (أو) إجارة (وسلم)؛ لاشتراط قبض العوض في المجلس في سائر أنواعه بخلافها (صحا)؛ لأن كلا يصح منفردا فلا يضر الجمع (في الأظهر) كل منهما بقسطه من المسمى إذا وزع على قيمة المبيع أو المسلم فيه وأجرة الدار كما قال (ويوزع المسمى على قيمتهما)، والتقييد بمختلفي الحكم؛ لبيان محل الخلاف فلو جمع بين متفقين كشركة وقراض كأن خلط ألفين له بألف لغيره وقال شاركتك على أحدهما وقارضتك على الآخر فقبل صح جزما؛ لرجوعهما إلى الإذن في التصرف بخلاف ما لو كان أحدهما جائزا كالبيع والجعالة فإنه لا يصح قطعا؛ لتعذر الجمع بينهما (أو) نحو (بيع ونكاح) كزوجتك بنتي وبعتك (٢) عبدها بألف (صح النكاح)؛ لأنه لا يتأثر بفساد الصداق بل ولا بأكثر الشروط الفاسدة (وفي البيع والصداق القولان) فيصح البيع بحصة العبد من الألف والصداق بحصة مهر المثل، وشرط التوزيع في كلام المصنف أن تكون حصة النكاح مهر المثل فأكثر فإن كان أقلّ وجب مهر المثل ما لم تأذن الرشيدة في قدر المسمى فيعتبر التوزيع مطلقا (٣) (وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن) من المبتدئ بالعقد؛ لترتب كلام الآخر عليه (كبعتك ذا بكذا وذا بكذا) وإن

стр. 625

وَبِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، وَكَذَا بِتَعَدُّدِ المُشْتَرِي فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوْ وَكَّلَاهُ أَوْ وَكَّلَهُمَا فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْوَكِيلِ قبل المشتري ولم يفصل (وبتعدد البائع) كبعناك عبدنا هذا بألف فتعطى حصة كل حكمها (١)، نعم لو قبل المشتري نصيب أحدهما بنصف الثمن لم يصح؛ لأن اللفظ يقتضي جوابهما جميعا، وبه فارق (٢) ما تقدم أول البيع في بعتك هذا بألف وهذه بمائة، (وكذا بتعدد المشتري) كبعتكما هذا بكذا وكاشترينا منك هذا بكذا، بل تتعدد بتعدد العاقد مطلقا ولو غير بائع ومشتر (في الأظهر)؛ قياسا على البائع فإن قبل أحدهما فكما ذكر، ومن فوائد التعدد (٣) جواز إفراد كل حصة بالرد وأنه لو بان نصيب أحدهما حرا مثلا صح في الباقي قطعا. (ولو وكلاه أو وكلهما فالأصح اعتبار الوكيل)؛ لأن أحكام العقد تتعلق به فلو خرج ما اشتراه من وكيل اثنين أو من وكيلي واحد أو ما اشتراه وكيل اثنين أو وكيلا واحد معيبا جاز رد نصيب أحد الوكيلين في الثانية والرابعة دون أحد الموكلين في الأولى والثالثة، نعم العبرة في الرهن بالموكل؛ لأن المدار فيه على اتحاد الدين وعدمه، أما في الشفعة فالعبرة في التعدد وعدمه بالمعقود له أي الموكل، وقيل بالعاقد، فلو وكّل أحد شريكين ببيع نصيبه فباع نصيبهما في صفقة ولو بلا إذن لم يفرقها الثالث أو وكّل شريكه في بيع نصف نصيبه مطلقا أو نصيب الوكيل صفقة فباع ذلك فللموكل أخذ نصيب الوكيل فقط لحقّ النصف الباقي (٤).

стр. 626

باب الخيار يَثْبُتُ خِيَارُ المَجْلِسِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ كَالصَّرْفِ وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ وَالسَّلَمِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالتَّشْرِيكِ وَصُلْحِ المُعَاوَضَةِ، وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْنَا المِلْكُ فِي زَمَنِ الخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ فَلَهُمَا الخِيَارُ، وَإِنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي تَخَيَّرَ الْبَائِعُ دُونَهُ. وَلَا خِيَارَ فِي الْإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ (باب الخيار) أي طلب خير الأمرين من الإمضاء والفسخ وله سببان المجلس والشرط وبيّن الأول بقوله: (يثبت خيار المجلس في) كل معاوضة محضة وهي ما تفسد بفساد عوضه نحو (أنواع البيع) كبيع الجمد (١) في شدة الحر وبيع الأب أو الجد مال طفله لنفسه وعكسه؛ لخبر الصحيحين ((البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقولَ أحدهما للآخر اختر)) (كالصرف والطعام بالطعام والسلم والتولية والتشريك) ولا يرد بيع القن من نفسه فإنه لا خيار فيه للقن وكذا لسيده لتصريحهم بأن هذا عقد عتاقة لا بيع، ومثله البيع الضمني وكقسمة الرد بخلاف غيرها ولو بالتراضي؛ لأن الممتنع منه يجبر عليه (وصلح المعاوضة) بخلاف صلح الحطيطة فإنه في الدين إبراء وفي العين هبة، نعم صلح المعاوضة على المنفعة إجارة -ولا يرد؛ لأنه سيصرح بعدم الخيار فيها- وعلى دم العمد معاوضة لكنها غير محضة فلا خيار فيها (ولو اشترى من يعتق عليه) كأصله أو فرعه (فإن قلنا) فيما إذا كان الخيار لهما (الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف) وهو الأصح (فلهما الخيار)؛ إذ لا مانع (وإن قلنا) الملك (للمشتري) على الضعيف (تخير البائع)؛ إذ لا مانع هنا أيضا بالنسبة إليه (دونه)؛ لأن قضية ملكه له أن لا يتمكن من إزالته، ولا يُحكم بعتقه على كلّ قول حتى يلزم العقد (٢) وإن كان للبائع حق الحبس. (ولا خيار في) ما لا معاوضة فيه كوقف ولا في عقد جائز ولو من جانب كرهن، نعم إن شُرط في بيع وأقبضه قبل التفرق أمكن فسخه بأن يفسخ البيع فينفسخ هو تبعا، وضمان ووكالة وشركة وقرض وقراض وعارية؛ إذ لا يحتاج له فيه، ولا في (الإبراء)؛ لأنه لا معاوضة فيه (والنكاح)؛

стр. 627

وَالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ. وَكَذَا ذَاتُ الثَّوَابِ وَالشُّفْعَةُ وَالْإِجَارَةُ وَالمُسَاقَاةُ وَالصَّدَاقُ فِي الْأَصَحِّ. وَيَنْقَطِعُ بِالتَّخَايُرِ بِأَنْ يَخْتَارَا لُزُومَهُ، فَلَوِ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ وَبَقِيَ لِلْآخَرِ. وَبِالتَّفَرُّقِ بِبَدَنِهِمَا، فَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ دَامَ خِيَارُهُمَا، لأن المعاوضة فيه غير محضة (والهبة بلا ثواب)؛ لعدم المعاوضة (وكذا ذات الثواب)؛ لأنها لا تسمى بيعا والمعتمد ثبوته فيها ولو قبل القبض؛ لأنها بيع حقيقي (والشفعة) أما المشتري فلأن الشقص مأخوذ منه قهرا وأما الشفيع فلأنه يبعد تخصيص خيار المجلس بأحد العاقدين ابتداء (والإجارة) بسائر أنواعها؛ لكونها على معدوم وهو المنفعة عقد غرر والخيار غرر فلا يجتمعان (والمساقاة) كالإجارة (والصداق)؛ لأن المعاوضة فيه غير محضة مع أنه ليس بمقصود بالذات ومثله عوض الخلع (في الأصح) في الكل. (وينقطع بالتخاير بأن يختارا لزومه) صريحا كأجزناه وأبطلنا الخيار أو ضمنا بأن يتبايعا العوضين بعد قبضهما في المجلس فإن ذلك يتضمن الرضا بلزوم الأول (فلو اختار أحدهما) لزومه (سقط حقه وبقي للآخر) وقول أحدهما اختر أو خيرتك يقطع خياره؛ لأنه رضاً منه بلزومه ولا يقطع خيار المخاطب إلا إن قال اخترت؛ إذ السكوت لا يتضمن جواباً، أما لو اختار أحدهما فسخه ولو بعد الإجازة انفسخ وإن لم يوافقه الآخر وإلا بطلت فائدة الخيار، ولو أجاز واحد وفسخ الآخر قدم الفسخ (و) ينقطع أيضا بمفارقة متولي الطرفين لمجلسه، و (بالتفرق ببدنهما) أي العاقدين وإن وقع من أحدهما فقط ولو نسيانا أو جهلا لا بروحهما؛ لخبر البيهقي ((البَيِّعان بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما))، نعم يكره الفراق خشية من فسخ صاحبه، ومحلّ انقطاع الخيار إن تفرقا عن اختيار فلو حُمِل أحدهما مكرها بقي خياره (١) لا خيار الآخر إن لم يتبعه إلا إذا مُنِع، وعند لحوقه -هنا وفي الهارب الآتي- لابد أن يلحقه قبل انتهائه إلى مسافة تحصل بمثلها المفارقة عادة وإلا سقط خياره، أما إذا هرب أحدهما فيبطل خيارهما؛ لأن غير الهارب يمكنه الفسخ بالقول، ولذا لو كان نائما مثلا لم يبطل خياره. ويبطل البيع (٢) بانعزال الوكيل في المجلس؛ لبطلان الوكالة قبل تمام البيع (فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل) ولو فوق ثلاثة أيام (دام خيارهما)؛ لعدم تفرق بدنهما.

стр. 628

وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ. وَلَوْ مَاتَ فِي المَجْلِسِ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ فَالْأَصَحُّ انْتِقَالُهُ إلَى الْوَارِثِ وَالْوَلِيِّ. وَلَوْ تَنَازَعَا فِي التَّفَرُّقِ أَوْ الْفَسْخِ قَبْلَهُ صُدِّقَ النَّافِي (ويعتبر في التفرق العرف) فما يعده الناس فرقة لزم به العقد وما لا فلا؛ إذ لا حد له شرعا ولا لغة ففي دار أو سفينة صغيرة بالخروج منها أو رقي علوها وكبيرة بخروج من محل لآخر كمن بيت لصفة (١) وبمتسع كسوق ودار تفاحشت سعتها بتولية الظهر والمشي قليلا ولا يكفي بناء جدار وإرخاء ستر بينهما إلا إن كان بفعلهما (٢) أو أمرهما فإن كان من أحدهما فقط بطل خياره لا خيار الآخر إلا إن قدر على منعه أو لم يتلفظ بالفسخ كما لو هرب، وفي متبايعين من بُعْد بمفارقة محل البيع لا إلى جهة الآخر ولا بالعود لمحله بعد المضي إلى الآخر، ومر أول البيع بقاء خيار الكاتب إلى انقضاء خيار المكتوب إليه بمفارقته لمجلس قبوله (٣) (ولو مات) في المجلس كلاهما أو (أحدهما أو جن) أو أغمي عليه (فالأصح انتقاله إلى الوارث) ولو عاما (والولي)، والسيد في المكاتب والمأذون، والموكل كخيار الشرط وإن كان أقوى؛ للإجماع عليه، وإذا انتقل للولي فعل الأصلح أو للوارث الغير الأهل نصب الحاكم عنه من يفعل الأصلح أو الأهل المتحد أو المتعدد فإن كان بمجلس العقد امتد خياره كالحي إلى التخاير أو التفرق، نعم لا عبرة بمفارقة بعض الورثة، أو غائبا عنه امتد خياره إلى مفارقته أو مفارقة المتأخر فراقه منهم مجلس بلوغ الخبر وبانقطاع خيارهم ينقطع خيار الحي وإن لم يفارق مجلسه (٤)، وينفسخ في الكل بفسخ بعضهم. ولو فسخ أو أجاز قبل علمه بموت مورثه نفذ. ولو بلغ المولى رشيدا وهو بالمجلس لم ينتقل إليه الخيار؛ لعدم أهليته حين البيع بل يبقى للولي (ولو) جاءا معا (وتنازعا في) أصل (التفرق) قبل مجيئهما (أو) معا أو مرتبا واتفقا على التفرق ولكن تنازعا في (الفسخ قبله صدق النافي) للتفرق في الأولى وللفسخ في الثانية بيمينه؛ لأن الأصل دوام الاجتماع وعدم الفسخ.

стр. 629

فصل لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الخِيَارِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُشْتَرطَ الْقَبْضُ فِي المَجْلِسِ كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ، (فصل) في خيار الشرط وتوابعه (لهما) أي العاقدين -بأن يتلفظ كل منهما بالشرط- (ولأحدهما) -على التعيين لا الإبهام- بأن يتلفظ هو به إذا كان هو المبتدئ بالإيجاب أو القبول ويوافقه الآخر من غير تلفظ به، أما إذا شرط المتأخر قبوله أو إيجابه فيبطل العقد؛ لعدم المطابقة، ومر ما يعلم منه أن لهما ولأحدهما إن وافقه الآخر في زمن جواز العقد لخيار مجلس أو شرط إلحاق شرط صحيح؛ لأنه حينئذ كالواقع في صلب العقد (شرط الخيار) لهما ولأحدهما ولأجنبي كالقن المبيع اتحد المشروط له أو تعدد، ويشترط تكليف الأجنبي وعدم رده الخيار، لا رشده ولا يلزمه فعل الأحظ، وقول أحد العاقدين على أن أشاور صحيح ويكون شارطا الخيار نفسه. وإذا مات الأجنبي في زمنه انتقل لشارطه ولو وكيلا، ولو مات العاقد انتقل لوارثه ما لم يكن العاقد وليا وإلا فللقاضي، أو وكيلا وإلا فلموكله، وليس لوكيل شرطه لغير نفسه وموكله إلا بإذنه، (في أنواع البيع) التي يثبت فيها خيار المجلس إجماعا، ولما ورد في قصة حبّان بن منقذ إنه كان يُخدع في البيوع فأرشده ﷺ إلى أن يقول لا خلابة، ويجوز الخيار لكافر في نحو مسلم مبيع ولمحرم في صيد؛ إذ لا إذلال ولا استيلاء في مجرد الإجازة والفسخ، نعم لو تكرر ذلك من الكافر ألزمه الحاكم بيعه البتّة. واعلم أن خيار المجلس والشرط متلازمان غالبا، وقد يثبت ذاك لا هذا ولا عكس كما أفاده قوله (إلا أن يُشْتَرط القبض في المجلس) من الجانبين (كربوي) أ (و) من أحدهما كـ (سلم)؛ لامتناع التأجيل فيهما، ولا يجوز شرطه أيضا في البيع الضمني ولا فيما يتسارع إليه الفساد في المدة المشروطة؛ لأدائه إلى ضياع ماليته، ولا في شراء من يعتق عليه إن شرط للمشتري وحده؛ لاستلزامه الملك له المستلزم لعتقه المانع من الخيار بخلاف شرطه لهما؛ لوقفه أو للبائع؛ لأن الملك له، ولا شرطه في المصراة للبائع أو لهما مدة من شأنها أن تضرّ بها ولو دون الثلاث؛ لأدائه لمنع الحلب المضر بها.

стр. 630

وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَتُحْسَبُ مِنَ الْعَقْدِ، وَقِيلَ مِنَ التَّفَرُّقِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَمِلْكُ المَبِيعِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَمَوْقُوفٌ، فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ (وإنما يجوز في مدة) متصلة بالشرط ومتوالية و (معلومة) لهما كإلى طلوع شمس الغد (١) أو إلى ساعة -ثُمّ إن قصدا الفلكية أو عرفاها حمل عليها وإلا فعلى لحظة- أو إلى يوم ويحمل على يوم العقد فإن عقد نصف النهار مثلا فإلى مثله وتدخل الليلة؛ للضرورة أو نصف الليل انقضى بغروب شمس اليوم الذي يليه. أما شرطه مطلقا أو في مدة مجهولة كمن التفرق أو إلى الحصاد أو الشتاء ولم يريدا الوقت المعلوم فمبطل للعقد، للغرر (لا تزيد على ثلاثة أيام) بلياليها؛ لما رُوي أنه ﷺ ((أبطل بيعا شرط فيه الخيار أربعة أيام)) وتدخل ليالي الأيام الثلاثة المشروطة سواء السابق على الأيام والمتأخر (٢)، (وتحُسب من العقد) إن وقع الشرط فيه وإلا بأن وقع بعده في المجلس فمن الشرط (وقيل من التفرق) أو التخاير. [تنبيه] يجري هنا نظير ما مر في خيار المجلس من اللزوم باختيار من خُيِّر لزومه -وإن جهل الثمن والمبيع- وبانقضاء المدة، ومن تصديق نافي الفسخ أو الانقضاء. ولا يجب تسليم مبيع ولا ثمن في زمن الخيار لهما، ولا ينتهي الخيار بالتسليم فله استرداده ما لم يلزم، ولإحدهما حبس ما في يده بعد الفسخ لرد الآخر ويمتنع تصرفه مالكه فيه ما دام محبوسا. (والأظهر) في خياري المجلس والشرط (أنه إن كان الخيار للبائع) أو لأجنبي عنه (فملك المبيع) بتوابعه الآتية (له) وملك الثمن بتوابعه للمشتري (وإن كان) الخيار (للمشتري) أو لأجنبي عنه (فله) ملك المبيع وللبائع ملك الثمن؛ لقَصْر التصرف على مَن له الخيار والتصرف دليل الملك، وصورة كون الخيار لأحدهما في خيار المجلس أن يختار الآخر لزوم العقد (وإن كان) الخيار (لهما) أو لأجنبي عنهما (فـ) الملك في المبيع أو المثمن (موقوف فإن تم البيع بان أنه) أي ملك المبيع (للمشتري) وملك الثمن للبائع (من حين العقد، وإلا) يتم بأن فُسِخ (فللبائع) وللمشتري الثمن من حين العقد، وينبني على ذلك الأكساب والفوائد كاللبن والثمر والمهر

стр. 631

وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا كَفَسَخْتُ الْبَيْعَ وَرَفَعْتُهُ وَاسْتَرْجَعْتُ المَبِيعَ، وَفِي الْإِجَازَةِ أَجَزْتُهُ وَأَمْضَيْتُهُ وَوَطْءُ الْبَائِعِ وَإِعْتَاقُهُ فَسْخٌ، وَكَذَا بَيْعُهُ وَإِجَارَتُهُ وَتَزْوِيجُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ مِنَ المُشْتَرِي إجَازَةٌ، ونفوذ العتق والاستيلاد وحِلُّ الوطء (١) ووجوب النفقة، فكل من حكمنا بملكه لعين ثمن أو مثمن كان له وعليه ونفذ منه وحل له ما ذكر وإن فسخ العقد بعد، ومن لم يُخَيَّر لا ينفذ منه شيء مما ذكر فيما خير فيه الآخر وإن آل الملك إليه، وفي حالة الوقف يتَّبع جميع ما ذكر في استقرار الملك بعدُ، نعم يطالبان بالإنفاق ثم يرجع من بان عدم ملكه إن تراضيا على ذلك، وكذا إنفاقه بنية الرجوع والإشهاد عليها مع امتناع صاحبه وفقد القاضي. ولا يحل لواحد منهما حينئذ وطء ونحوه قطعا وإن أذن البائع للمشتري (ويحصل الفسخ والإجازة) للعقد في زمن الخيار (بلفظ يدل عليهما) صريحا أو كناية، أما الصريح في الفسخ فهو (كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع) ورددت الثمن (و) أما الصريح (في الإجازة) فهو نحو (أجزته وأمضيته) وألزمته وإذا شرط لهما ارتفع جميعه بفسخ أحدهما لا بإجازته بل يبقى للآخر؛ لأن إثبات الخيار إنما قصد به التمكن من الفسخ دون الإجازة؛ لأصالتها. ومن الفسخ قول من خُيِّر لا أبيع أو لا أشتري إلا بنحو زيادة مع عدم موافقة الآخر له (ووطء) -لا مقدماته- (البائع) الواضح لواضح علم أو ظن أنه المبيع ولم يقصد به الزنا ولا كان مُحَرَّما عليه بنحو تمجس كما لو لاط بالغلام (وإعتاقه) ولو معلقا -لكله أو لبعضه- أو إيلاده حيث تخيرا أو هو وحده (فسخ) أما الإعتاق فلقوته ومن ثم نفذ قطعا وأما الوطء فلتضمنه اختيار الإمساك، ومع كون نحو إعتاقه فسخا هو نافذ منه وإن تخيرا؛ لتضمنه الفسخ فينتقل الملك إليه قبله، ولا ينفذ من المشتري إذا تخيرا بل يوقف حيث لم يأذن له البائع؛ لتقدم الفسخ -لو وقع من البائع بعدُ- على الإجازة (وكذا بيعه) ولو بشرط الخيار لكن إن كان للمشتري (وإجارته وتزويجه) ووقفه ورهنه وهبته إن اتصل بهما القبض ولو وهب لفرع (في الأصح) حيث تخيرا أو هو وحده أيضا فكل منها فسخ؛ لإشعارها باختيار الإمساك فقدم على أصل بقاء العقد ومع كونها فسخا هي منه صحيحة تقديرا للفسخ قبلها (والأصح أن هذه التصرفات) البيع وما بعده (من المشتري) حيث تخيرا أو هو وحده (إجازة) للشراء؛ لإشعارها باختيار الإمساك، نعم لا تصح

стр. 632

وَأَنَّ الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّوْكِيلَ فِيهِ لَيْسَ فَسْخًا مِنَ الْبَائِعِ وَلَا إجَازَةً مِنَ المُشْتَرِي. فصل لِلْمُشْتَرِي الخِيَارُ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ كَخِصَاءِ رَقِيقٍ وَزِنَاهُ وَسَرِقَتِهِ وَإِبَاقِهِ منه إلا إن تخير أو أذن له البائع أو كانت معه (و أن العرض على البيع) وإنكاره (والتوكيل فيه ليس فسخا من البائع ولا إجازة من المشتري)؛ لأنه قد يستبين أرابح هو أم خاسر. (فصل) في خيار النقيصة وهو المتعلق بفوات مقصود مظنون نشأ الظن فيه من التزام شرطي أو تغرير فعلي أو قضاء عرفي (١) ومرَّ الأول في قول المتن ولو شرطا وصفا يقصد .. الخ والثاني يأتي في فصل التصرية، والثالث بدأ به بقوله (للمشتري الخيار) وإن قدر من خيرّ على إزالة العيب بمشقة (بظهور عيب) في المبيع وكذا للبائع بظهور عيب قديم في الثمن (قديم) وهو ما قارن العقد أو حدث قبل القبض وقد بقي إلى الفسخ؛ إجماعا في المقارن، ولأن المبيع في الثاني من ضمان فذلك جزؤه وصفته، نعم لو كان حدوث العيب بفعل المشتري قبل القبض أو كانت الغبطة في الإمساك والمشتري مفلس (٢) أو ولي أو عامل قراض أو وكيل ورضيه موكله فلا خيار. وكالعيب فوات وصف -يزيد في الثمن- قبل قبضه وقد اشتراه به كالكتابة ولو بنحو نسيان فيتخير المشتري وإن لم يكن فواته من أصله عيبا (كخصاء) أو جبِّ (رقيق) أو حيوان آخر; لأن الفحل يصلح لما لا يصلح له الخصي، ومثله قطع الشُفرين، نعم الخصاء ليس بعيب في الضأن المقصود لحمه والبراذين والبغال؛ لغلبة ذلك فيها (وزناه) ولو مرة من صغير له نوع تمييز وإن تاب وحسن حاله؛ لأن تهمته لا تزول، ومثل زني الرقيق وطؤه لبهيمة ولواطه وتمكينه من نفسه وسحاقها (وسرقته) -ولو لاختصاص- ونهبه إلا في دار الحرب؛ لأنه غنيمة (وإباقه (٣) وهو التغيب عن سيده ولو لمحل قريب في البلد إلا إذا جاء إلينا مسلما من بلاد الهدنة؛ لأن هذا إباق مطلوب، ويُلحق به ما لو أبق إلى الحاكم لضرر لا يحتمل عادة ألحقه به

стр. 633

وَبَوْلِهِ بِالْفِرَاشِ وَبَخَرِهِ وَصُنَانِهِ وَجِمَاحِ الدَّابَّةِ وَعَضِّهَا نحو سيده وقامت به قرينة. ومحل الرد به إذا عاد وإلا فلا رد ولا أرش اتفاقا (وبوله بالفراش) أي إن اعتاده عرفا، ومحله إن وجد البول في يد المشتري أيضا وإلا فلا؛ لتبين أن العيب زال، فإن عاد بعد زواله فإن حكم خبيران بأنه من آثار الأول فعيب وإن توقفا أو فُقِدَا أو حَكََما بأنه من حادث فلا، ولو لم يعلم به إلا بعد كبره فلا رد به (١) وله الأرش (وبَخَره (٢) المستحكم بأن علم كونه من المعدة؛ لتعذر زواله بخلافه من الفم لسهولة زواله ويلحق به تراكم وسخ على الأسنان تعذر زواله (وصنانه (٣) المستحكم دون غيره؛ لذلك، ومرضه مطلقا إلا نحو صداع يسير. ولو ظن مرضه عارضا فبان أصليا تخير كما لو ظن البياض بهقا فبان برصا. ومن عيوب الرقيق وهي لا تكاد تنحصر كونه نماما أو تمتاما (٤) مثلا أو قاذفا (٥) أو تاركا للصلاة (٦) -ولو صلاة واحدة (٧) - أو أصم أو أقرع أو أبله أو شتاما أو كذابا، أو آكلا لطين أو مخدر أو شاربا لمسكر ما لم يتب ولا يكتفى في توبته بقول البائع، أو حاملا أو لا تحيض وقد بلغت عشرين سنة، أو فاقد نحو شعر أو ظفر، والوشم عيب إن لم يُعف عنه بخلاف ما لو عُفي عنه بأن خشي من إزالته مبيح تيمم وإن تعدى به كما مر ولم يحصل به شين عرفا وأمن كونه ساترا لنحو برص فإنه قد يفعل لذلك. [تنبيه] لابد أن يصير كل ما مر وما يأتي كالطبع له بأن يعتاده عرفا إلا ترك الصلاة فترك صلاة واحدة يقتل بها عيب لصيرورته مهدرا وهو أقبح العيوب. (وجِماح الدابة) بأن كان طبعها الامتناع على راكبها، ومثله هربها مما تراه وشربها لبنها أو لبن غيرها (وعضها) وخشونة مشيها بحيث يخاف منه سقوط راكبها وقلة أكلها بخلاف القن. وكون الدار منزل الجند أو بجنبها نحو قصارين يؤذون بنحو صوت دقهم أو كون الجن وَكُلِّ

стр. 634

مَا يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوِ الْقِيمَةَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ إذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ المَبِيعِ عَدَمُهُ سَوَاءٌ قَارَنَ الْعَقْدَ أَمْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ كَقَطْعِهِ بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ فَيَثْبُتُ الرَّدُّ فِي الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ مَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ فِي الْأَصَحِّ مسلطين على ساكنها بالرجم أو نحوه أو أشيع نحو وقفيتها أو ظهر مكتوب بها لم يعلم كذبه أو أخبر بها عدل ولو رواية وإن لم يثبت؛ لأن المدار على ما يغلب على الظن وجود ذلك. [تنبيه] ما نصوا (١) أنه عيب فعيب مطلقا وما نصوا أنه ليس عيبا فليس بعيب مطلقا ككونها عقيما أو غير مختونة وكذا الذكر إلا كبيرا يخاف من ختانه عادة أو كونه يعتق على المشتري أو يسيء الأدب -بخلاف سيئ الخلق- أو ثقيل النفس أو بطيء الحركة أو ولد زنا أو مغنياً أو عنينا، أما ما لم ينصوا عليه بشيء فضابطه ما ذكره المصنف بقوله (وكل ما يَنْقُص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح) وقوله ((نقصا يفوت به غرض صحيح)) قيد لنقص الجزء خاصة احترازا عن قطع زائد وفلقة يسيرة من الفخذ اندملت بلا شين، وعن الختان بعد الاندمال فإنه فضيلة، ويصحّ جعله قيدا لنقص القيمة؛ احترازا عن نقص يسير يتغابن به (إذا غلب) في العرف العام (في جنس المبيع عدمه) قيد للعين والقيمة، ويتخير بالعيب (سواء أقارن العقد أم) قارن القبض أم (حدث قبل القبض) ما لم يكن بسبب متقدم رضي به المشتري كما لو اشترى بكرا مزوجة عالما فأزال الزوج بكارتها فلا يتخير؛ لرضاه بسببه، وبهذا يفرق بين هذا وقوله الآتي إلا أن يستند إلى سبب متقدم؛ لأنه فيما حدث بعد القبض وهذا فيما قبله (ولو حدث بعده) أي القبض (فلا خيار) للمشتري؛ لأنه بالقبض صار من ضمانه فكذا جزؤه وصفته، نعم إن حدث بعده في زمن الخيار فإن كان الملك للبائع تخير المشتري بحدوثه أو الملك للمشتري امتنع الردّ (إلا أن يستند إلى سبب متقدم) على العقد أو القبض وقد جهله (كقطعه بجناية) قودا أو سرقة (سابقة) وزوال بكارته بزواج متقدم (فيثبت الرد في الأصح)؛ إحالة على السبب، فإن علمه فلا رد ولا أرش، نعم لو اشترى حاملا جاهلا بحملها ووضعت في يده ونقصت بسبب الوضع فلا رد (بخلاف موته بمرض سابق) على العقد أو القبض وقد جهله (في الأصح) فلا رد له بذلك أي لا يرجع في ثمنه حينئذ فالمراد نفي رد الثمن لا المبيع؛ للعلم

стр. 635

وَلَوْ قُتِلَ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ ضَمِنَهُ الْبَائِعُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِالحَيَوَانِ لَمْ يَعْلَمْهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَهُ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ الرَّدُّ بِعَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ بتعذر رده بموته، وذلك؛ لأن المرض يتزايد شيئا فشيئا إلى الموت فلم تتحقق إضافة الموت للسابق وحده، نعم للمشتري أرش المرض من الثمن وهو ما بين قيمته صحيحا ومريضا وقت القبض. ولو كان المرض غير مخوف -بأن لم يؤثر نقصا عند القبض- فلا أرش قطعا. (ولو) قتل بموجب سابق كأن (قتل بردة سابقة) أو حرابة أو ترك صلاة بشرطه (ضمنه البائع في الأصح)؛ لما مر فيرد ثمنه للمشتري إن جهل؛ لعذره وإلا فلا، ويتفرع على مسألتي المرض ونحو الردة مؤن تجهيزه فهي على المشتري في الأولى وعلى البائع في الثانية. [فرع] استلحق البائع المبيع ووجدت شروط الاستلحاق ثبت نسبه منه ولكن لا يبطل البيع إلا إن أقام بينة بذلك أو صدقه المشتري (ولو باع) حيوانا أو غيره (بشرط براءته من العيوب) أو لا يرد بها أو نحو ذلك، أما لو شرط البراءة من عيب مبهم أو معين يعاين كبرص لم يُرِه محله فلا يصح؛ لتفاوت الأغراض باختلاف عينه وقدره ومحله (فالأظهر أنه يبرأ عن عيب باطن) أي داخل البدن (بالحيوان) موجود حال العقد (لم يعلمه) البائع (دون غيره)؛ لقضاء عثمان بذلك المشتهر بين الصحابة ﵃ ولم ينكروه، لا إن علم تدليسه ولا الظاهر مطلقا -وهو ما يسهل الاطلاع عليه كنتن لحم المأكولةـ؛ لندرة خفائه عليه، ولا عيب غير الحيوان مطلقا؛ لأن الظاهر عدم تغيّره (وله مع هذا الشرط) إذا صح (الرد بعيب) في الحيوان (حدث) بعد العقد و (قبل القبض)؛ لانصراف الشرط إلى الموجود عند العقد (ولو شرط البراءة عما يحدث لم يصح) الشرط (في الأصح)؛ لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته (١). وخرج بشرط البراءة العامة شرطها من عيب مبهم أو معين يعاين كبرص لم يُرِه محله فلا يصح؛ لتفاوت الأغراض باختلاف عينه وقدره ومحله، ولا يقبل قول المشتري في عيب ظاهر لا يخفى عند الرؤية غالبا لم أره بخلاف ما لا يُعاين كزنا أو سرقة فيبرأ إذا شرط البراءة منه؛ لأن ذكره إعلام به وبخلاف معاين أراه إياه؛ لرضاه به.
следующие страницы →