وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا كَفَسَخْتُ الْبَيْعَ وَرَفَعْتُهُ وَاسْتَرْجَعْتُ المَبِيعَ، وَفِي الْإِجَازَةِ أَجَزْتُهُ وَأَمْضَيْتُهُ وَوَطْءُ الْبَائِعِ وَإِعْتَاقُهُ فَسْخٌ، وَكَذَا بَيْعُهُ وَإِجَارَتُهُ وَتَزْوِيجُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ مِنَ المُشْتَرِي إجَازَةٌ،
ونفوذ العتق والاستيلاد وحِلُّ الوطء (١) ووجوب النفقة، فكل من حكمنا بملكه لعين ثمن أو مثمن كان له وعليه ونفذ منه وحل له ما ذكر وإن فسخ العقد بعد، ومن لم يُخَيَّر لا ينفذ منه شيء مما ذكر فيما خير فيه الآخر وإن آل الملك إليه، وفي حالة الوقف يتَّبع جميع ما ذكر في استقرار الملك بعدُ، نعم يطالبان بالإنفاق ثم يرجع من بان عدم ملكه إن تراضيا على ذلك، وكذا إنفاقه بنية الرجوع والإشهاد عليها مع امتناع صاحبه وفقد القاضي. ولا يحل لواحد منهما حينئذ وطء ونحوه قطعا وإن أذن البائع للمشتري (ويحصل الفسخ والإجازة) للعقد في زمن الخيار (بلفظ يدل عليهما) صريحا أو كناية، أما الصريح في الفسخ فهو (كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع) ورددت الثمن (و) أما الصريح (في الإجازة) فهو نحو (أجزته وأمضيته) وألزمته وإذا شرط لهما ارتفع جميعه بفسخ أحدهما لا بإجازته بل يبقى للآخر؛ لأن إثبات الخيار إنما قصد به التمكن من الفسخ دون الإجازة؛ لأصالتها. ومن الفسخ قول من خُيِّر لا أبيع أو لا أشتري إلا بنحو زيادة مع عدم موافقة الآخر له (ووطء) -لا مقدماته- (البائع) الواضح لواضح علم أو ظن أنه المبيع ولم يقصد به الزنا ولا كان مُحَرَّما عليه بنحو تمجس كما لو لاط بالغلام (وإعتاقه) ولو معلقا -لكله أو لبعضه- أو إيلاده حيث تخيرا أو هو وحده (فسخ) أما الإعتاق فلقوته ومن ثم نفذ قطعا وأما الوطء فلتضمنه اختيار الإمساك، ومع كون نحو إعتاقه فسخا هو نافذ منه وإن تخيرا؛ لتضمنه الفسخ فينتقل الملك إليه قبله، ولا ينفذ من المشتري إذا تخيرا بل يوقف حيث لم يأذن له البائع؛ لتقدم الفسخ -لو وقع من البائع بعدُ- على الإجازة (وكذا بيعه) ولو بشرط الخيار لكن إن كان للمشتري (وإجارته وتزويجه) ووقفه ورهنه وهبته إن اتصل بهما القبض ولو وهب لفرع (في الأصح) حيث تخيرا أو هو وحده أيضا فكل منها فسخ؛ لإشعارها باختيار الإمساك فقدم على أصل بقاء العقد ومع كونها فسخا هي منه صحيحة تقديرا للفسخ قبلها (والأصح أن هذه التصرفات) البيع وما بعده (من المشتري) حيث تخيرا أو هو وحده (إجازة) للشراء؛ لإشعارها باختيار الإمساك، نعم لا تصح
стр. 632
وَأَنَّ الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّوْكِيلَ فِيهِ لَيْسَ فَسْخًا مِنَ الْبَائِعِ وَلَا إجَازَةً مِنَ المُشْتَرِي.
فصل
لِلْمُشْتَرِي الخِيَارُ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ كَخِصَاءِ رَقِيقٍ وَزِنَاهُ وَسَرِقَتِهِ وَإِبَاقِهِ
منه إلا إن تخير أو أذن له البائع أو كانت معه (و أن العرض على البيع) وإنكاره (والتوكيل فيه ليس فسخا من البائع ولا إجازة من المشتري)؛ لأنه قد يستبين أرابح هو أم خاسر.
(فصل) في خيار النقيصة
وهو المتعلق بفوات مقصود مظنون نشأ الظن فيه من التزام شرطي أو تغرير فعلي أو قضاء عرفي (١) ومرَّ الأول في قول المتن ولو شرطا وصفا يقصد .. الخ والثاني يأتي في فصل التصرية، والثالث بدأ به بقوله (للمشتري الخيار) وإن قدر من خيرّ على إزالة العيب بمشقة (بظهور عيب) في المبيع وكذا للبائع بظهور عيب قديم في الثمن (قديم) وهو ما قارن العقد أو حدث قبل القبض وقد بقي إلى الفسخ؛ إجماعا في المقارن، ولأن المبيع في الثاني من ضمان فذلك جزؤه وصفته، نعم لو كان حدوث العيب بفعل المشتري قبل القبض أو كانت الغبطة في الإمساك والمشتري مفلس (٢) أو ولي أو عامل قراض أو وكيل ورضيه موكله فلا خيار. وكالعيب فوات وصف -يزيد في الثمن- قبل قبضه وقد اشتراه به كالكتابة ولو بنحو نسيان فيتخير المشتري وإن لم يكن فواته من أصله عيبا (كخصاء) أو جبِّ (رقيق) أو حيوان آخر; لأن الفحل يصلح لما لا يصلح له الخصي، ومثله قطع الشُفرين، نعم الخصاء ليس بعيب في الضأن المقصود لحمه والبراذين والبغال؛ لغلبة ذلك فيها (وزناه) ولو مرة من صغير له نوع تمييز وإن تاب وحسن حاله؛ لأن تهمته لا تزول، ومثل زني الرقيق وطؤه لبهيمة ولواطه وتمكينه من نفسه وسحاقها (وسرقته) -ولو لاختصاص- ونهبه إلا في دار الحرب؛ لأنه غنيمة (وإباقه (٣) وهو التغيب عن سيده ولو لمحل قريب في البلد إلا إذا جاء إلينا مسلما من بلاد الهدنة؛ لأن هذا إباق مطلوب، ويُلحق به ما لو أبق إلى الحاكم لضرر لا يحتمل عادة ألحقه به
стр. 633
وَبَوْلِهِ بِالْفِرَاشِ وَبَخَرِهِ وَصُنَانِهِ وَجِمَاحِ الدَّابَّةِ وَعَضِّهَا
نحو سيده وقامت به قرينة. ومحل الرد به إذا عاد وإلا فلا رد ولا أرش اتفاقا (وبوله بالفراش) أي إن اعتاده عرفا، ومحله إن وجد البول في يد المشتري أيضا وإلا فلا؛ لتبين أن العيب زال، فإن عاد بعد زواله فإن حكم خبيران بأنه من آثار الأول فعيب وإن توقفا أو فُقِدَا أو حَكََما بأنه من حادث فلا، ولو لم يعلم به إلا بعد كبره فلا رد به (١) وله الأرش (وبَخَره (٢) المستحكم بأن علم كونه من المعدة؛ لتعذر زواله بخلافه من الفم لسهولة زواله ويلحق به تراكم وسخ على الأسنان تعذر زواله (وصنانه (٣) المستحكم دون غيره؛ لذلك، ومرضه مطلقا إلا نحو صداع يسير. ولو ظن مرضه عارضا فبان أصليا تخير كما لو ظن البياض بهقا فبان برصا.
ومن عيوب الرقيق وهي لا تكاد تنحصر كونه نماما أو تمتاما (٤) مثلا أو قاذفا (٥) أو تاركا للصلاة (٦) -ولو صلاة واحدة (٧) - أو أصم أو أقرع أو أبله أو شتاما أو كذابا، أو آكلا لطين أو مخدر أو شاربا لمسكر ما لم يتب ولا يكتفى في توبته بقول البائع، أو حاملا أو لا تحيض وقد بلغت عشرين سنة، أو فاقد نحو شعر أو ظفر، والوشم عيب إن لم يُعف عنه بخلاف ما لو عُفي عنه بأن خشي من إزالته مبيح تيمم وإن تعدى به كما مر ولم يحصل به شين عرفا وأمن كونه ساترا لنحو برص فإنه قد يفعل لذلك.
[تنبيه] لابد أن يصير كل ما مر وما يأتي كالطبع له بأن يعتاده عرفا إلا ترك الصلاة فترك صلاة واحدة يقتل بها عيب لصيرورته مهدرا وهو أقبح العيوب.
(وجِماح الدابة) بأن كان طبعها الامتناع على راكبها، ومثله هربها مما تراه وشربها لبنها أو لبن غيرها (وعضها) وخشونة مشيها بحيث يخاف منه سقوط راكبها وقلة أكلها بخلاف القن. وكون الدار منزل الجند أو بجنبها نحو قصارين يؤذون بنحو صوت دقهم أو كون الجن وَكُلِّ
стр. 634
مَا يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوِ الْقِيمَةَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ إذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ المَبِيعِ عَدَمُهُ سَوَاءٌ قَارَنَ الْعَقْدَ أَمْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ كَقَطْعِهِ بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ فَيَثْبُتُ الرَّدُّ فِي الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ مَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ فِي الْأَصَحِّ
مسلطين على ساكنها بالرجم أو نحوه أو أشيع نحو وقفيتها أو ظهر مكتوب بها لم يعلم كذبه أو أخبر بها عدل ولو رواية وإن لم يثبت؛ لأن المدار على ما يغلب على الظن وجود ذلك.
[تنبيه] ما نصوا (١) أنه عيب فعيب مطلقا وما نصوا أنه ليس عيبا فليس بعيب مطلقا ككونها عقيما أو غير مختونة وكذا الذكر إلا كبيرا يخاف من ختانه عادة أو كونه يعتق على المشتري أو يسيء الأدب -بخلاف سيئ الخلق- أو ثقيل النفس أو بطيء الحركة أو ولد زنا أو مغنياً أو عنينا، أما ما لم ينصوا عليه بشيء فضابطه ما ذكره المصنف بقوله (وكل ما يَنْقُص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح) وقوله ((نقصا يفوت به غرض صحيح)) قيد لنقص الجزء خاصة احترازا عن قطع زائد وفلقة يسيرة من الفخذ اندملت بلا شين، وعن الختان بعد الاندمال فإنه فضيلة، ويصحّ جعله قيدا لنقص القيمة؛ احترازا عن نقص يسير يتغابن به (إذا غلب) في العرف العام (في جنس المبيع عدمه) قيد للعين والقيمة، ويتخير بالعيب (سواء أقارن العقد أم) قارن القبض أم (حدث قبل القبض) ما لم يكن بسبب متقدم رضي به المشتري كما لو اشترى بكرا مزوجة عالما فأزال الزوج بكارتها فلا يتخير؛ لرضاه بسببه، وبهذا يفرق بين هذا وقوله الآتي إلا أن يستند إلى سبب متقدم؛ لأنه فيما حدث بعد القبض وهذا فيما قبله (ولو حدث بعده) أي القبض (فلا خيار) للمشتري؛ لأنه بالقبض صار من ضمانه فكذا جزؤه وصفته، نعم إن حدث بعده في زمن الخيار فإن كان الملك للبائع تخير المشتري بحدوثه أو الملك للمشتري امتنع الردّ (إلا أن يستند إلى سبب متقدم) على العقد أو القبض وقد جهله (كقطعه بجناية) قودا أو سرقة (سابقة) وزوال بكارته بزواج متقدم (فيثبت الرد في الأصح)؛ إحالة على السبب، فإن علمه فلا رد ولا أرش، نعم لو اشترى حاملا جاهلا بحملها ووضعت في يده ونقصت بسبب الوضع فلا رد (بخلاف موته بمرض سابق) على العقد أو القبض وقد جهله (في الأصح) فلا رد له بذلك أي لا يرجع في ثمنه حينئذ فالمراد نفي رد الثمن لا المبيع؛ للعلم
стр. 635
وَلَوْ قُتِلَ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ ضَمِنَهُ الْبَائِعُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِالحَيَوَانِ لَمْ يَعْلَمْهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَهُ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ الرَّدُّ بِعَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ
بتعذر رده بموته، وذلك؛ لأن المرض يتزايد شيئا فشيئا إلى الموت فلم تتحقق إضافة الموت للسابق وحده، نعم للمشتري أرش المرض من الثمن وهو ما بين قيمته صحيحا ومريضا وقت القبض. ولو كان المرض غير مخوف -بأن لم يؤثر نقصا عند القبض- فلا أرش قطعا. (ولو) قتل بموجب سابق كأن (قتل بردة سابقة) أو حرابة أو ترك صلاة بشرطه (ضمنه البائع في الأصح)؛ لما مر فيرد ثمنه للمشتري إن جهل؛ لعذره وإلا فلا، ويتفرع على مسألتي المرض ونحو الردة مؤن تجهيزه فهي على المشتري في الأولى وعلى البائع في الثانية.
[فرع] استلحق البائع المبيع ووجدت شروط الاستلحاق ثبت نسبه منه ولكن لا يبطل البيع إلا إن أقام بينة بذلك أو صدقه المشتري (ولو باع) حيوانا أو غيره (بشرط براءته من العيوب) أو لا يرد بها أو نحو ذلك، أما لو شرط البراءة من عيب مبهم أو معين يعاين كبرص لم يُرِه محله فلا يصح؛ لتفاوت الأغراض باختلاف عينه وقدره ومحله (فالأظهر أنه يبرأ عن عيب باطن) أي داخل البدن (بالحيوان) موجود حال العقد (لم يعلمه) البائع (دون غيره)؛ لقضاء عثمان بذلك المشتهر بين الصحابة ﵃ ولم ينكروه، لا إن علم تدليسه ولا الظاهر مطلقا -وهو ما يسهل الاطلاع عليه كنتن لحم المأكولةـ؛ لندرة خفائه عليه، ولا عيب غير الحيوان مطلقا؛ لأن الظاهر عدم تغيّره (وله مع هذا الشرط) إذا صح (الرد بعيب) في الحيوان (حدث) بعد العقد و (قبل القبض)؛ لانصراف الشرط إلى الموجود عند العقد (ولو شرط البراءة عما يحدث لم يصح) الشرط (في الأصح)؛ لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته (١). وخرج بشرط البراءة العامة شرطها من عيب مبهم أو معين يعاين كبرص لم يُرِه محله فلا يصح؛ لتفاوت الأغراض باختلاف عينه وقدره ومحله، ولا يقبل قول المشتري في عيب ظاهر لا يخفى عند الرؤية غالبا لم أره بخلاف ما لا يُعاين كزنا أو سرقة فيبرأ إذا شرط البراءة منه؛ لأن ذكره إعلام به وبخلاف معاين أراه إياه؛ لرضاه به.
стр. 636
وَلَوْ هَلَكَ المَبِيعُ عِنْدَ المُشْتَرِي أَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ رَجَعَ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ نِسْبَةُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنَ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ سَلِيمًا وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ أَقَلِّ قِيَمِهِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ إلَى الْقَبْضِ
[تنبيه] الشراء مع ظنّ العيب لا يسقط الردّ بل لابد من تيقنه ، ولو رضي بعيب ثمّ قال إنما رضيت به لأني ظننته كذا وقد بان خلافه فإن أمكن اشتباه ذلك على مثله وكان ما بان دون ما ظنّه أو مثله فلا ردّ له وإن كان أعلى فله الرد (١) وفي حكم التفصيل المار ما لو أخبره البائع أن مرضه كذا فبان مرضا مغايرا له، أما إن بان مرضا متولدا عنه فلا رد حينئذ وإن كان له الأرش. ولو ظهر فيما اشتراه عيب فقال ظننته غير عيب وأمكن خفاؤه عليه صدق بيمينه (ولو هلك المبيع) أو أبق (عند المشتري) بعد قبضه له (أو أعتقه) - وإن شرط عليه عتقه (٢) أو كان ممن يعتق عليه -أو وقفه أو استولدها أو زوَّجها، و يكفي إخبار المشتري بوقوع نحو العتق والوقف؛ لمؤاخذته به وإن كذب أو كذبه البائع بخلاف غيرهما فلا بد من ثبوته أو تصديق البائع (ثم عَلِم العيب) الذي ينقص القيمة- بخلاف ما ينقص العين كخصاه فلا أرش له - (رجع بالأرش)؛ لليأس من الرد، نعم لا أرش له في ربوي بيع بمثله من جنسه كحلي ذهب بيع بوزنه ذهبا فبان معيبا بعد تلفه بل يفسخ العقد ويسترد الثمن ويغرم بدل التالف؛ احترازا من الربا. (وهو جزء من ثمنه) - أي المبيع -فيستحقه المشتري من عينه إن وجدت وإن عين عما في الذمة أو خرج عن ملك البائع وعاد (نسبته) أي الجزء (إليه) مثل (نسبة ما نقصـ) ـه (العيب من القيمة لو كان) المبيع (سليما) إلى تلك القيمة (٣)، فلو كانت قيمته بلا عيب مائة وبه ثمانين فنسبة النقص إليها خمس فيكون الأرش خمس الثمن فلو كان عشرين رجع منه بأربعة، ثُمَّ إن قبض البائع الثمن ردّ جزأه وإلا سقط عن المشتري لكن بعد طلبه، وأفهم المتن إن هذا في أرش وجب للمشتري على البائع أما عكسه كما لو وجد البائع بعد الفسخ بالمبيع عيبا حدث عند المشتري قبله أو وجد عيبا قديما بالثمن فإن الأرش ينسب للقيمة لا الثمن كما يأتي (والأصح اعتبار أقل قيَمه من يوم) أي وقت (البيع إلى القبض).
стр. 637
وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ دُونَ المَبِيعِ رَدَّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتَهُ
[تنبيه] إذا اعتبرت قيم المبيع أو الثمن فإما أن تتحد قيمتاه سليما وقيمتاه معيبا أو يتحدا سليما ويختلفا معيبا وقيمة وقت العقد أقل أو أكثر أو يتحدا معيبا لا سليما وهي وقت العقد أقل أو أكثر أو يختلفا سليما ومعيبا وهي وقت العقد سليما ومعيبا أقل أو أكثر أو سليما أقل ومعيبا أكثر أو بالعكس فهي تسعة أقسام أمثلتها على الترتيب في المبيع: اشترى قنا بألف وقيمته وقت العقد والقبض سليما مائة ومعيبا تسعون فالنقص عشر قيمته سليما فله عشر الثمن مائة أو قيمتاه سليما مائة وقيمته معيبا وقت العقد ثمانون والقبض تسعون، أو عكسه فالتفاوت بين قيمته سليما وأقل قيمتيه معيبا عشرون وهي خمس قيمته سليما فله خمس الثمن، أو قيمتاه معيبا ثمانون وسليما وقت العقد تسعون ووقت القبض مائة، أو عكس فالتفاوت بين قيمته معيبا وأقل قيمته سليما عشرة وهي تسع أقل قيمته سليما فله تسع الثمن، أو قيمته وقت العقد سليما مائة ومعيبا ثمانون ووقت القبض سليما مائة وعشرون ومعيبا تسعون، أو بالعكس، أو قيمته وقت العقد سليما مائة ومعيبا تسعون ووقت القبض سليما مائة وعشرون ومعيبا ثمانون، أو بالعكس فالتفاوت بين أقل قيمتيه سليما وأقل قيمتيه معيبا عشرون وهي خمس أقل قيمتيه سليما فله خمس الثمن (ولو تلف الثمن) حسا أو شرعا نظير ما مر أو تعلق به حق لازم كرهن (دون المبيع) واطلع على عيب به (رده)؛ إذ لا مانع (وأخذ مثل الثمن) إن كان مثليا (أو قيمته (١) إن كان متقوما أي أقل قيمة من وقت العقد إلى وقت القبض. أما لو بقي فله الرجوع في عينه، وحيث رجع ببعضه أو كله لا أرش له على البائع إن وجده ناقصَ وصفٍ كأن حدث به شلل كما أنه يأخذه بزيادته المتصلة مجانا، نعم إن كان نقصه بجناية أجنبي- أي يضمن -استحق الأرش، ولو وهب البائع للمشتري الثمن بعد قبضه ثم فسخ رجع عليه ببدله بخلاف ما لو أبرأه منه نظير ما يأتي في الصداق، ولو أدى الثمن أصل عن محجوره رجع بالفسخ للمحجور؛ لقدرته على تمليكه وقبوله له أو أجنبي رجع للمؤدي (٢).
стр. 638
وَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ إلَى غَيْرِهِ فَلَا أَرْشَ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ عَادَ المِلْكُ فَلَهُ الرَّدُّ، وَقِيلَ إنْ عَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ فَلَا رَدَّ، وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ، فَلَوْ عَلِمَهُ وَهُوَ يُصَلِّي أَوْ يَأْكُلُ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَفْرُغَ أَوْ لَيْلًا فَحَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْبَلَدِ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الحَاكِمِ فَهُوَ آكَدُ
(ولو علم بالعيب بعد) نحو رهنه أو إباقه والعيب الإباق أو إجارته ولم يرض البائع بأخذه مؤجراً، أو بعد (زوال ملكه إلى غيره) وهو باق بحاله في يد الثاني (فلا أرش في الأصح) (١)؛ لأنه لم ييأس من الرد لأنه قد يعود له (فإن عاد الملك فله الرد)؛ لإمكانه (وقيل إن عاد إليه بغير الرد بعيب فلا رد)؛ لأنه استدرك الظلامة.
(والرد على الفور) إجماعا، ومحله في المبيع المعين فإن قبض شيئا عما في الذمة بنحو بيع أو سلم فوجده معيبا لم يلزمه فور. ولا يجب فور أيضا في طلب الأرش ولا في حق جاهل بأن له الرد وعذر (٢) أو بأن الرد على الفور إن كان عاميا يخفى على مثله أو جهل حاله ولا بد من يمينه في الكل، ولا إن قال له البائع أزيل عنك العيب- وأمكن -في مدة لا تقابل بأجرة. وإذا وجب الفور (فليبادر على العادة) ولا يؤمر بعدو ولا ركض (فلو علمه وهو يصلي) ولو نفلا (أو) وهو (يأكل) ولو تفكها أو وهو في نحو حمام أو خلاء، أو قبل ذلك وقد دخل وقته (فله) الشروع فيه عقب ذلك وإلا بطل رده. وبعد شروعه فيه له (تأخيره) أي الرد (حتى يفرغ) من ذلك على وجهه الكامل (٣)؛ لعذره كالشفعة، ولأجل ذلك أجري هنا ما قالوه ثَمَّ وعكسه، ولا يضر لبس ما يتجمل به، أو سلامه على البائع بخلاف محادثته، ولا التأخير لنحو مطر يبل الثوب (أو ليلا فحتى يصبح)؛ لكلفة السير فيه فإن أمكنه بلا كلفة لزم (فإن كان البائع بالبلد رده) المشتري (عليه بنفسه) أو وليه أو وارثه (أو وكيله) ما لم يحصل بالتوكيل تأخير مضر (أو على) موكله أو وارثه أو وليه أو (وكيله)؛ لأنه قائم مقامه، (ولو تركه) أي المشتري أو وكيله مَن ذُكر من البائع ووكيله الحاضِرَين (ورفع الأمر إلى الحاكم فهو آكد) في الرد؛ لأنه ربما
стр. 639
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا رَفَعَ إلَى الحَاكِمِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ إنْ أَمْكَنَهُ حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوِ الحَاكِمِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْإِشْهَادِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ فِي الْأَصَحِّ
أحوجه إلى الرفع إليه، ومحل التخيير بين البائع ووكيله والحاكم ما لم يمر على أحدهم قبل وإلا تعين، نعم لو مرَّ على أحد الأولين قبلُ ولم يكن ثَمَّ من يشهده جاز له التأخير إلى الحاكم؛ لأن أحدهما قد يجحده، ولا يَدَّعي عنده؛ لأن غريمه بالبلد بل يفسخ بحضرته ثم يطلب غريمه، ويفعل ذلك ولو عند من لا يرى القضاء بالعلم؛ لأنه يصير شاهدا له (وإن كان) البائع (غائبا) ولو مسافة قريبة (١) ولا وكيل له بالبلد (رفع إلى الحاكم) ولا يؤخره لحضوره فيقول اشتريته من فلان الغائب بثمن كذا ثم ظهر به عيب كذا ويقيم البينة على ذلك كله ويُحَلِّفه أن الأمر جرى كذلك; لأنه قضاء على غائب ثم يفسخ ويحكم له بذلك فيبقى الثمن دينا عليه إن قبضه ويأخذ المبيع ويضعه عند عدل ويعطيه الثمن من غير المبيع إن كان وإلا باعه فيه وليس للمشتري حبس المبيع بعد الفسخ إلى قبضه الثمن بخلافه فيما يأتي؛ لأن القاضي ليس بخصم فيؤتمن بخلاف البائع (والأصح أنه) إذا عجز عن الإنهاء لمرض مثلا أو أنهى وأمكنه في الطريق الإشهاد (يلزمه الإشهاد) ويكفي واحد ليحلف معه (٢) (على الفسخ) ولا يكفي الإشهاد على طلبه، ويلزمه الإشهاد عليه أيضا حال توكيله (٣) أو عذره لنحو مرض أو غيبة عن بلد المردود عليه وخوف من عدو وقد عجز عن التوكيل في الثلاث وعن المضي إلى المردود عليه والرفع إلى الحاكم أيضا في الغيبة، وإنما يلزمه الإشهاد في تلك الصور (إن أمكنه) وحينئذ يسقط عنه الفور لعوده لملك البائع بالفسخ فلا يحتاج إلى أن يستمر (حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم) إلا لفصل الأمر، وحينئذ لا يبطل رده بتأخيره ولا باستخدامه لكنه يصير به متعديا، ومعنى إيجاب الإشهاد في حالتي العذر وعدمه أنه عند العذر يسقط الإنهاء ويجب تحري الإشهاد إن أمكنه وعند عدم العذر هو مخير بينه وبين الإنهاء وحينئذ يسقط تحري الإشهاد فلا ينافي وجوبه لو صادفه شاهد (فإن عجز عن الإشهاد لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح)؛ لأنه يبعد لزومه من
стр. 640
وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ، فَلَوِ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ أَوْ تَرَكَ عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجَهَا أَوْ إكَافَهَا بَطَلَ حَقُّهُ، وَيُعْذَرُ فِي رُكُوبِ جَمُوحٍ يَعْسُرُ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا، وَإِذَا سَقَطَ رَدُّهُ بِتَقْصِيرٍ فَلَا أَرْشَ،
غير سامع فيؤخره إلى أن يأتي به عند المردود عليه أو الحاكم؛ لعدم فائدته قبل ذلك (ويشترط ترك الاستعمال) من المشتري بعد الاطلاع على العيب، (فلو استخدم العبد) أي طلب منه أن يخدُمه، أو استعمله كأن أعطاه الكوز (١) من غير طلب فأخذه ثم أعاده إليه بخلاف مجرد أخذه منه من غير رده؛ لأن وضعه بيده كوضعه بالأرض (أو ترك) من لا يعذر بجهل ذلك (على الدابة سرجها أو إكافها (٢) المبيعين معها أو اللذين له أو في يده في مسيرِهِ للرد أو في المدة التي اغتفر له التأخير فيها (بطل حقه)؛ لإشعاره بالرضا، ولا يؤثر تركه إن أضرّ بها نزعه أو شقّ حمله أو لم يلق به حمله. وخرج بالسرجِ والإكافِ العذارُ (٣) واللجام فلا يضر تركهما؛ لتوقف حفظها عليهما.
[تنبيه] لو علم بالعيب وجهل أن له الرد به وعذر بجهله ثم استعمله سقط رده ؛ لتقصيره باستعماله الدال على الرضا به (ويعذر في ركوب جموح) للرد (يعسر سوقها وقودها)؛ للحاجة إليه، ويلزمه سلوك أقرب الطريقين حيث لا عذر بخلاف ركوب غير الجموح واستدامته بعد علمه بالعيب، نعم لو علم عيب الثوب في الطريق وهو لابسه لا يلزمه نزعه إن خاف انكشاف عورته أو كان من ذوي الهيئات (٤)، ويلحق بالجموح غير الجموح إن تعذر ردها إلا بركوبها لعجزه عن المشي أو لم يلق به المشي. وله نحو حلب لبنها الحادث حال سيرها فإن أوقفها له أو لإنعالها وهي تمشي بدونه بطل رده (٥)، ويُصدَّق المشتري في ادعاء عذر مما ذكر وقد أنكره البائع لأن المانع من الرد لم يتحقق
[فرع] مؤنة رد المبيع بعد الفسخ بعيب أو غيره إلى محل قبضه على المشتري، وكذا كل يد ضامنة يجب على ربها مؤنة الرد بخلاف يد الأمانة. (وإذا سقط رده بتقصير فلا أرش)؛ لتقصيره.
стр. 641
وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا، ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ رَدَّهُ المُشْتَرِي أَوْ قَنِعَ بِهِ، وَإِلَّا فَلْيَضُمَّ المُشْتَرِي أَرْشَ الحَادِثِ إلَى المَبِيعِ وَيَرُدَّ أَوْ يَغْرَمُ الْبَائِعُ أَرْشَ الْقَدِيمِ، وَلَا يَرُدُّ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ
(ولو) اطلع على عيب قديم، و (حدث عنده) حيث لا خيار أو والخيار للبائع (عيب) لا بسبب وجد في يد البائع. وضابط الحادث هنا هو ضابط القديم فيما مر غالبا فمن غيره نحو الثيوبة فهي حادث هنا بخلافها ثَمّ في أوانها، وكذا عدم نحو قراءة أو صنعة فإنه ثم لا رد به وهنا لو اشترى قارئا ثم نسي امتنع الرد. ولو تبايعا ثمرا لم يبد صلاحه بلا خيار أو به وانقضى ثم بدا صلاحه بعد القبض ثم علم عيبا ولم يؤد الزكاة من غير المبيع لم يرد به قهرا؛ لأن شركة المستحقين له بقدر الزكاة كعيب حدث بيده، أما لو بدا قبل القبض وبعد اللزوم كان كعيب حدث بيد البائع قبله فيتخير المشتري (سقط الرد قهرا)؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر، ومن ثم لو زال الحادث رد. أما إذا كان الخيار للمشتري أو لهما فللمشتري الفسخ من حيث الخيار وإن حدث العيب في يده فيرده مع الأرش ولو أقاله بعد حدوث عيب بيده فللبائع طلب أرشه بل تصحّ الإقالة بالثمن بعد تلف المبيع أو بيع المشتري له وحينئذٍ يسلم المشتري الأول مثل المثلي وقيمة المتقوم، وتصحّ أيضا بعد الإجارة وتكون الأجرة المسماة للمشتري وعليه للبائع أجرة المثل، (ثم إن رضي به البائع) بلا أرش عن الحادث (رده المشتري، أو قنع به) بلا أرش له عن القديم (وإلا فليضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ويرده أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد)؛ رعاية للجانبين، (فإن اتفقا على أحدهما فذاك) واضح، وعلى ولي أو وكيل فعل الأحظ، نعم الربوي المبيع بجنسه لو اطلع فيه على عيب قديم بعد حدوث آخر يتعين فيه الفسخ مع أرش الحادث لا إمساكه مع أرش القديم؛ لئلا يؤدي لمفاضلة بين العوضين، ومرّ حكم ما لو تعذر رده لتلفه. ومتى زال القديم قبل أخذ أرشه لم يأخذه أو بعد أخذِهِ ردَّه، أو الحادث بعد أخذ أرش القديم أو القضاء به امتنع فسخه بخلاف مجرد التراضي (وإلا فالأصح إجابة من طلب الإمساك) والرجوع بأرش القديم؛ لما فيه من تقرير العقد (١)، وحيث أوجبنا أرش
стр. 642
وَيَجِبُ أَنْ يُعْلِمَ المُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى الْفَوْرِ بِالحَادِثِ لِيَخْتَارَ، فَإِنْ أَخَّرَ إعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ. وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ كَكَسْرِ بَيْضٍ وَرَانِجٍ وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ مُدَوِّدٍ رَدَّ، وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ فَكَسَائِرِ الْعُيُوبِ الحَادِثَةِ
الحادث لا ننسبه إلى الثمن بل نرد ما بين قيمة المبيع معيبا بالعيب القديم وقيمته معيبا به وبالحادث بخلاف أرش القديم فإنا ننسبه إلى الثمن كما مر (ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث) مع القديم (ليختار) شيئا مما مر كما يجب الفور في الرد حيث لا حادث، نعم تقبل دعواه الجهل بوجوب فورية ذلك؛ لأنه لا يعرفه إلا الخواص، (فإن أخَّر إعلامه بلا عذر فلا رد) له به (ولا أرش)؛ لإشعار التأخير بالرضا به، نعم إن كان الحادث يزول غالبا في مدّة قريبة كثلاثة أيام فأقل كالرمد والحمى لم يضرّ انتظاره ليرده سالما.
[تنبيه] قوله ويجب .. الخ قيد لقوله ثم .. الخ ، وأفاد أن محل ذلك التخيير إن لم يوجد تقصير بتأخير الإعلام وإلا فلا رد له به على تلك الكيفية المشتملة على التخيير السابق بعد ثم التي من جملتها أخذ الأرش، وحينئذ فلا ينافي هذا جواز إقالة من غير أرش؛ لإمكانها هنا بخلافها فيما نحن فيه من الردّ بالأرش؛ لأنها إما بيع فشرطها أن تقع بما وقع به العقد الأول وهنا بخلافه وإما فسخ فموردها مورد العقد وليس الأرش موردا حتى يقع العقد عليه (ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض) لنحو نعام؛ لأن قشره متقوم (و) كسر (رانِج) وهو الجوز الهندي حيث لم تتأت معرفة عيبه إلا بكسره (وتقوير (١) بِطيخ مدوِّد (٢) بعضه، وكل ما مأكوله في جوفه كالرمان (رد، ولا أرش عليه في الأظهر)؛ لأن البائع سلَّطه على كسره لتوقف علم عيبه عليه، أما بيض نحو دجاج مذر ونحو بطيخ مدود كله فإنه يوجب فساد البيع؛ لأنه غير متقوم فيرجع المشتري بكل ثمنه وعلى البائع تنظيف المحل من قشوره؛ لاختصاصها به، ومحله إن لم ينقلها المشتري إلى المحل التي هي به وإلا لزمه نقلها إلى محل العقد (فإن أمكن) أي بالنظر للواقع (معرفة القديم بأقل مما أحدثه) - عذر به أوْ لا - (فكسائر العيوب الحادثة) فيمتنع رده به؛ لعدم الحاجة إليه وذلك كتقوير البِطيخ الحامض وكسر الرانج
стр. 643
اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً رَدَّهُمَا، وَلَوْ ظَهَرَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا رَدَّهُمَا لَا المَعِيبَ وَحْدَهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدَ رَجُلَيْنِ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلَوِ اشْتَرَيَاهُ فَلِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ فِي الْأَظْهَرِ
وقد أمكن الوقوف على عيبه بغرز شيء فيه وكتقوير كبير يغني عنه أصغر منه والتدويد لا يعرف غالبا إلا بالتقوير وقد يعرف بالشق فمتى عرف به كان التقوير عيبا حادثا. ولو شرطت حلاوة الرمان فبان حامضا بالغرز رد؛ إذ لا يعرف حمضه بدون الغرز أو بالشق فلا لمعرفته بدونه وعند الإطلاق ليست الحموضة عيبا؛ لأنها مقصودة فيه. ولو اشترى نحو بيض أو بِطيخ كثير فكسر واحدة فوجدها معيبة لم يتجاوزها؛ لثبوت مقتضى رد الكل بذلك لما يأتي من امتناع رد البعض فقط، وإن كسر الثانية فلا رد له مطلقا؛ لأنه وَقَفَ على العيب المقتضي للرد بالأول فكان الثاني عيبا حادثا، ولو اطلع على العيب في واحدة بعد كسر أخرى كان الحكم كذلك.
فرع
(اشترى) من واحد (عبدين) أو مصراعي باب (١) (معيبين صفقة ردهما) إن شاء لا أحدهما قهرا؛ لإضرار البائع بتفريق الصفقة عليه من غير ضرورة (ولو ظهر عيب أحدهما ردهما) إن شاء (لا المعيب وحده في الأظهر)؛ لذلك، أما ما لا ضرر بتفريقه كالحبوب وغيرها من المثليات يجوز رد المعيب منه وحده؛ إذ لا ضرر فيه (٢). ولو ظهر عيب أحدهما بعد تلف الآخر أو بيعه لم يرد الباقي إلا إن كان البيع من البائع (٣)؛ لانتفاء التفريق المضر حينئذ (ولو اشترى عبد رجلين) منهما لا من وكيلهما (فبان معيبا فله رد نصيب أحدهما)؛ لتعدد الصفقة بتعدد البائع دون موكله كما مر (ولو اشترياه) أي المعيب من واحد أو من اثنين (٤) (فلأحدهما الرد) لحصته على البائع (في الأظهر)؛
стр. 644
وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ. وَالزِّيَادَةُ المُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ تَتْبَعُ الْأَصْلَ،
لتعدد الصفقة بتعدد المشتري لنفسه أو لغيره (ولو اختلفا في قدم العيب) واحتمل صدقُ كلٍّ (صدق البائع بيمينه)؛ لأن الأصل لزوم العقد، أما إذا قطع بما ادعاه أحدهما كشجة مندملة والبيع أمس فيصدق المشتري بلا يمين وكجرح طرى والبيع والقبض من سنة فيصدق البائع بلا يمين. ولو ادعى المشتري قدم عيبين فصدقه البائع في أحدهما فقط صدق المشتري بيمينه؛ لثبوت الرد بإقرار البائع فلا يسقط بالشك. ولو نكل المشتري عن اليمين سقط رده ولم ترد على البائع؛ لأنه لا يثبت لنفسه بحلفه حقا بل يأتي هنا ما سبق في قوله ((ثم إن رضي به البائع إلخ))، ولو اشترى ما كان رآه وعَيْبه قبلُ ثم أتاه به فقال زاد العيب وأنكر البائع صدق المشتري؛ لأن البائع يدعي عليه علمه به وهو خلاف الأصل، ثم إن تصديق البائع في عدم القدم إنها هو لمنع رد المشتري لا لتغريمه أرشه لو عاد للبائع بفسخ وطلبه زاعما أن حدوثه بيده ثبت بيمينه (على حسب جوابه (١)؛ لأن اليمين تكون وفق الدعوى، ولا يكفيه الحلف على نفي العلم، ويجوز له الحلف على البتّ ولو اعتمادا على ظاهر السلامة إن لم يظن خلافها، ولو قال علم المشتري به قبل القبض أو رضي به بعده كُلّف البينة. ولا يثبت العيب إلا بشهادة عدلي شهادة فإن فقدا صدق البائع، ويصدق المشتري بيمينه في عدم تقصيره في الرد وفي جهله بالعيب إن أمكن خفاء مثله عليه عند الرؤية وإلا كقطع أنف صدق البائع وفي أنه ظن أن ما رآه به غير عيب وكان ممن يخفى عليه مثله، وفي أنه إنما رضي بعيبه لأنه ظنه العيب الفلاني وقد بان خلافه وأمكن اشتباهه به وكان العيب الذي بان أعظم ضررا فيثبت له الرد في الكل (والزيادة) في المبيع أو الثمن (المتصلة كالسمن) وكبر الشجرة وتعلم الصنعة ولو بمعلم بأجرة (تتبع الأصل)؛ لتعذر إفرادها، ولو باع أرضا بها أصول نحو كراث فنبتت ثم ردها بعيب فالنابت للمشتري بخلاف الصوف الحادث بعد العقد فإنه يرده تبعا ما لم يجز (٢) وكذا اللبن الحادث في الضرع؛ لأنهما كالسمن بخلاف تلك، ومن ثم كان الظاهر منهما في ابتداء البيع لا يدخل. ولو جزّ بعد أن طال
стр. 645
وَالمُنْفَصِلَةُ كَالْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ، وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي إنْ رَدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ بَاعَهَا حَامِلًا فَانْفَصَلَ رَدَّهُ مَعَهَا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ الِاسْتِخْدَامُ وَوَطْءُ الثَّيِّبِ، وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ بَعْدَ الْقَبْضِ نَقْصٌ حَدَثَ وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى المَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ
ثم علم عيبا ورد اشتركا فيه؛ لأن الموجود عند العقد جزء من المبيع فيرد وإن جُزَّ، وحينئذٍ فالقياس أنه يصدق ذو اليد حيث لا بينة وأنه لا رد ما داما متنازعين وأن ذلك عيب حادث (والمنفصلة كالولد (١) والأجرة لا تمنع الرد) عملا بمقتضى العيب، نعم ولد الأمة الذي لم يميز يمنع الرد؛ لحرمة التفريق بينهما فيجب الأرش، (وهي للمشتري) في المبيع وللبائع في الثمن (إن رد بعد القبض)؛ لقوله ﷺ ((الخراج بالضمان)) (٢)، والمراد بالضمان ضمان المشتري ما ملكه بالاشتراء فخرج البائع قبل القبض والغاصب فيضمن لوضع يده على ملك غيره بطريق مضمن ولا يملك فوائده؛ لأنه لا ملك له (وكذا قبله في الأصح)؛ لأن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله (ولو باعها حاملا فانفصل) الحمل ولم تنقص أمه بالولادة أو كان جاهلا بالحمل واستمر جهله إلى الوضع وإن نقصت بها (٣)؛ لما مر أن الحادث بسبب متقدم كالمتقدم (رده)؛ لأن الحمل يعلم ويقابله قسط من الثمن (معها في الأظهر)؛ لوجود المقتضي بلا مانع بخلاف ما إذا نقصت بها وعلم بالحمل فلا يردها قهرا بل له الأرش كسائر العيوب الحادثة. وخرج بباعها حاملا ما لو باعها حائلا ثم حملت ولو قبل القبض فإن الولد للمشتري. وللمشتري حبس الأم حتى تضعه، وحمل الأمة بعد القبض يمنع الرد القهري؛ لأنه عيب فيها وكذا حمل غيرها إن نقصت به ونحو البيض والطلع كالحمل والتأبير كالوضع (ولا يمنع الرد الاستخدام) للمبيع ولا من البائع أو غيره للثمن (ووطء الثيب) كالاستخدام، نعم إن كان بزنا منها بأن مكنته ظانة أنه أجنبي منع؛ لأنه عيب حدث (وافتضاض البكر) من مشتر أو غيره يعني زوال بكارتها ولو بوثبة (بعد القبض نقص حدث) فيمنع الرد ما لم يستند لسبب متقدم جهله المشتري كما مر (وقبله جناية على المبيع قبل القبض) فإن كان من
стр. 646
فصل
التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ تُثْبِتُ الخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ، وَقِيلَ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّ بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ، وَقِيلَ يَكْفِي صَاعُ قُوتٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الصَّاعَ لَا يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ، وَأَنَّ خِيَارَهَا لَا يَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ وَالجَارِيَةَ وَالْأَتَانَ،
المشتري منع رده بالعيب ثم إن قبضها لزمه الثمن بكماله وإن تلفت قبل قبضها لزمه من الثمن قدر ما نقص من قيمتها أو من غيره فإن فسخ فذاك، وإن أجاز ثمّ علم عيبا قديما فله الردّ (١)، ثم إن كان المزيل البائع أو آفة أو زَوْجَاً زواجُهُ سابِقٌ فهدر أو أجنبيا لزمه الأرش إن لم يطأ أو كانت زانية وإلا لزمه مهر بكر مثلها فقط وهو للمشتري ما لم يفسخ وإلا استحق البائع منه قدر الأرش.
(فصل) في القسم الثاني وهو التغرير الفعلي بالتصرية أو غيرها
(التصرية) وهي أن تربط أخلاف البهيمة، أو يترك حلبها مدة قبل بيعها حتى يجتمع اللبن فيتخيل المشتري غزارة لبنها فيزيد في الثمن (حرام)؛ للنهي الصحيح عنها إن أراد البائع بيعها مطلقا أو لم يرده وأضرّ بها (تثبت الخيار) وإن تصرت بنفسها أو لنسيان حلبها، نعم لا خيار إن استمر لبنها (على الفور) كالرد بالعيب (وقيل يمتد ثلاثة أيام) من العقد كما صرح به الحديث وهو مُؤّل (فإن رد) اللبون المصراة أو غيرها بعيب أو غيره كتحالف أو تقايل (بعد تلف) أي حلب (اللبن) لكن إن كان متمولا (رد معها صاع) يتعدد بتعددها (تمر) ما لم يتفقا على رد غيره؛ للحديث الصحيح بذلك وإن اشتراها بصاع تمر أو بدونه، ويتعين كونه من تمر البلد الغالب فإن غلب أنواع فأوسطهنّ، فإن تعذر عليه تحصيله بثمن مثله في بلده ودون مسافة القصر إليها فقيمته بأقرب بلد تمر إليه، والعبرة بقيمة يوم الرد (وقيل: يكفي صاع قوت)؛ لرواية بالطعام لكنها عورضت بأصحّ منها. (والأصح أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن) وقلته؛ لأن القصد قطع النزاع (وأن خيارها لا يختص بالنعم بل يعم كل مأكول) ولو أرنبا (والجارية و) ما لا يؤكل ويصحّ بيعه وله لبن كـ (الأتان)؛ لرواية مسلم ((من اشترى
стр. 647
وَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا، وَفِي الجَارِيَةِ وَجْهٌ، وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ، وَالرَّحَى المُرْسَلِ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ، وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدُهُ يُثْبِتُ الخِيَارَ، لَا لَطْخُ ثَوْبِهِ تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فِي الْأَصَحِّ
مصراة)) (ولا يرد معهما شيئا) ; لأن لبن الأمة لا يعتاض عنه غالبا، ولبن الأتان نجس (وفي الجارية وجه)؛ لصحة بيع لبنها (وحبس ماء القناة والرحى المرسل عند البيع) أو الإجارة (وتحمير الوجه وتسويد الشعر وتجعيده (١) في الأمة والعبد حرام (يثبت الخيار) بجامع التدليس أو الضرر، ومن ثم تخير هنا وإن فعل ذلك غير البائع إلا تجعد الشعر (٢) ; لأنه مستور غالبا فلم ينسب البائع فيه لتقصير، وإلا إذا كان ذلك مصنوع لغالب الناس وإن كان بفعل البائع لتقصير المشتري (لا) نحو (لطخ ثوبه تخييلا لكتابته في الأصح) ; لتقصير المشتري بعدم امتحانه.
[تنبيه] يحرم كل فعل بالمبيع أو الثمن أعقب ندما لآخذه، ولا أثر لمجرد التوهم كما لو اشترى زجاجة يظنها جوهرة بثمن الجوهرة; لأنه المقصر.
стр. 648
باب
المَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ،
(باب) في حكم المبيع ونحوه قبل قبضه وبعده والتصرف فيما له تحت يد غيره وبيان القبض والتنازع فيه
(المبيع) دون زوائده المنفصلة، ومثله في جميع ما يأتي الثمن (قبل قبضه) الواقع عن البيع (من ضمان البائع (١)؛ لبقاء سلطنته عليه وإن قال للبائع أودعتك إياه، أو عرضه على المشتري فامتنع من قبوله ما لم يضعه بين يدي المشتري بحيث تناله يده منه من غير حاجة لانتقال أو قيام ولم يعد البائع مستوليا عليه ويعلم به المشتري ولا يكون ثمّة مانع منه (٢)، ومن المانع أن يكون بمحل لا يلزمه تسلمه فيه. ويأتي ذلك في وضع المدين الدين عند دائنه، أما زوائده الحادثة في يد البائع فهي عنده أمانة (٣) ; لأن ضمان الأصل بالعقد وهو لم يشملها ولا وجد منه تعد (فإن تلف) بآفة سماوية ويصدق فيه البائع; لأنه كالوديع في عدم ضمان البدل، ثمّ إن لم يذكر سببا أو ذكر سببا خفيا صدّق بيمينه وإن ذكر سببا ظاهرا كحريق فإن عرف الحريق وعمومه صُدق بلا يمين وإن عرف دون عمومه صدق بيمينه وإن جهل طولب ببينة ثمّ يحلف على التلف به، ومثل الآفة هنا ما لو وقعت الدرة في بحر لا يمكن إخراجها منه، أو انفلت ما لا يرجى عوده من طير أو صيد متوحش أو اختلط نحو ثوب أو شاة بمثله للبائع ولم يمكن التمييز بخلاف نحو تمر بمثله; لأن المثلية تقتضي الشركة فلا تعذر بخلاف المتقوم أو انقلب عصير خمرا ما لم يعد خلا (٤) لكن يتخير المشتري، أو غرقت الأرض بماء لم يتوقع انحساره، أو وقع عليها صخرة، أو ركبها رمل لا يمكن رفعهما (٥) (انفسخ البيع) وتكون زوائده للمشتري حيث لا خيار أو تخير البائع وحده، ويلزم البائع تجهيزه (وسقط الثمن) الذي لم يقبض،
стр. 649
وَلَوْ أَبْرَأَهُ المُشْتَرِي عَنْ الضَّمَانِ لَمْ يَبْرَأْ فِي الْأَظْهَرِ وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الحُكْمُ. وَإِتْلَافُ المُشْتَرِي قَبْضٌ إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ: كَأَكْلِ المَالِكِ طَعَامَهُ المَغْصُوبَ ضَيْفًا، وَالمَذْهَبُ أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَتَلَفِهِ،
ووجب رده إن قُبض؛ لفوات التسليم المستحق بالعقد فبطل كما لو تفرقا في عقد الصرف قبل القبض. وخرج بوحده ما لو تخيرا أو المشتري فلا فسخ بل يبقى الخيار ثم إن تم العقد غرم الثمن وإلا فالبدل.
[فرع] باع عصيرا وشاهده المشتري ولكنه لم يقبضه إلا بعد زمن يمكن فيه تخمره وقبضه بإناء موكوء عليه وعندما فتحه المشتري وجده خمرا فقال البائع: تخمّر عندك، وقال المشتري بل عندك صدق البائع، وقياسه أنه لو اشترى نحو زيت ثم أفرغه البائع في إنائه بأمره فوجد فيه فأرة ميتة فقال: هي فيه قبل إفراغه وقال البائع: بل هي في ظرفك صدق البائع.
(ولو أبرأه المشتري عن الضمان لم يبرأ في الأظهر) ; لأنه إبراء عما لم يجب (ولم يتغير الحكم) السابق (وإتلاف) المبيع حسا أو شرعا من (المشتري) أي المالك الأهل- وإن لم يباشر العقد -أو قنه بإذنه لا وكيله وإن باشر بل هو كالأجنبي (قبض إن علم) أنه المبيع ولم يكن لعارض يبيحه فخرج ما لو كان المشتري هو الإمام أو نائبه وقام بقتل المبيع لردته أو تركه للصلاة أو قطعه الطريق، أو قتله لصياله عليه، أو لقتاله مع أو قوداً بغاة فكل ذلك ليس قبضا وإن علم أنه المبيع (وإلا فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفا) أظهرهما أنه يصير قابضا؛ تقديما للمباشرة، وفي معنى إتلافه ما لو اشترى وارث حائز شيئا من مورثه فمات المورث. أما غير الأهل كغير مكلف فإتلافه ليس قبضا بل ينفسخ به العقد ويلزمه بدله وعلى البائع رد ثمنه لوليه إن قبضه (والمذهب أن إتلاف البائع) المبيع قبل قبضه، أو بعده وكان القبض فاسدا كأن كان للبائع الحبس، ومن إتلافه نحو بيعه ثانيا لمن تعذر استرداده منه (كتلفه) بآفة ومر أنه ينفسخ فكذا هنا لتعذر الرجوع عليه بقيمته; لأنه مضمون عليه بالثمن فإذا أتلفه سقط الثمن، ولو استوفى
стр. 650
وَالْأَظْهَرُ أَنَّ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَفْسَخُ، بَلْ يَتَخَيَّرُ المُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ وَيُغَرِّمَ الْأَجْنَبِيَّ أَوْ يَفْسَخَ وَيُغَرِّمَ الْبَائِعُ الْأَجْنَبِيَّ. وَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَرَضِيَهُ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ، وَلَوْ عَيَّبَهُ المُشْتَرِي فَلَا خِيَارَ
منافعه لم يلزمه لها أجرة (١) لضعف ملك المشتري وكونه من ضمان البائع (والأظهر أن إتلاف) المبيع من قبل (الأجنبي) الملتزم بغير حق في غير عقد الربا وإن أذن له البائع أو المشتري فيه؛ لعدم استقرار ملكه، أو كان الأجنبي عبدا للبائع، ولو بإذنه، أو للمشتري لكن بغير إذنه (لا يفسخ) البيع لقيام بدل المبيع مقامه، (بل يتخير المشتري) على التراخي (٢)؛ لفوات العين المقصودة (بين أن يُجيز) وله حينئذ الرجوع للفسخ أيضا (٣) (ويُغَرّم الأجنبي) البدل (أو) بمعنى الواو (يفسخ ويُغَرّم البائع الأجنبي) البدل، أما إتلافه له بحق نظير ما مر في المشتري، أو وهو حربي فكالآفة، وأما إتلافه للربوي فينفسخ به العقد؛ لتعذر التقابض والبدل لا يقوم مقامه فيه وإتلاف أعجمي يعتقد تحتم طاعة آمره وغير مميز كإتلاف آمره من بائع ومشتر وأجنبي.
[تنبيه] لو أتلفته دابة مشتر لا يضمن إتلافها انفسخ؛ لتقصير البائع فَنُزِّل منزلة إتلافه، أو يضمنه لكونه معها، أو قصر في حفظها لم يكن قبضا (٤) ; لأنها لا تصلح له بل يتخير فإن فسخ طالبه البائع بما أتلفته؛ لتقصيره، أو دابة البائع انفسخ مطلقا; لأنه كإتلافه إن كان بتفريطه، وإلا فكالآفة (ولو تعيب) المبيع (قبل القبض) بآفة سماوية (فرضيه) المشتري (أخذه بكل الثمن) كما لو قارن العيب العقد ولا أرش له لقدرته على الفسخ، وفهم من قوله: فرضيه ما قدمه من أن له الخيار، ويتخير أيضا بغصب المبيع وإباقه وجحد البائع للمبيع ولا بينة (ولو عيبه المشتري فلا خيار) له؛ لحصوله بفعله بل يمتنع به رده لو ظهر به عيب قديم كما مر، ويصير قابضا لما أتلفه فيستقر عليه حصته من الثمن وهو ما بين قيمته سليما ومعيبا، هذا إن
стр. 651
أَوِ الْأَجْنَبِيُّ فَالخِيَارُ، فَإِنْ أَجَازَ غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ الْأَرْشَ، وَلَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ فَالمَذْهَبُ ثُبُوتُ الخِيَارِ لَا التَّغْرِيمِ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ المَبِيع قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِعِ كَغَيْرِهِ، وَأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْعِ، وَأَنَّ الْإِعْتَاقَ بِخِلَافِهِ،
اندمل فإن سرت الجناية للنفس استقر عليه الثمن كله (أو) عيبه (الأجنبي) وهو أهل للالتزام بغير حق (فالخيار) على التراخي (١) ثابت للمشتري؛ لكونه مضمونا على البائع (فإن أجاز غرم الأجنبي الأرش) ; لأنه الجاني لكن بعد قبض المبيع لا قبله؛ لجواز تلفه بيد البائع فينفسخ البيع. والمراد بالأرش في الرقيق ما يأتي في الديات وفي غيره ما نقص من قيمته ففي يد القن نصف القيمة لا ما نقص منها إن لم يصر غاصبا وإلا لزمه الأكثر من نصفها وما نقص منها (ولو عيَّبه البائع فالمذهب ثبوت الخيار) على التراخي للمشتري وهذا متفق عليه; لأنه إما كالآفة أو إتلاف الأجنبي، وكل منهما يثبت الخيار فقوله المذهب إنما هو في قوله (لا التغريم)؛ بناء على الأصح أن فعله كالآفة لا كفعل الأجنبي فإن شاء المشتري فسخ، وإن شاء أجاز بجميع الثمن؛ لما مر (ولا يصح بيع المبيع قبل قبضه) إجماعا في الطعام ولحديث حكيم بن حزام ((يا ابن أخي لا تبيعن شيئا حتى تقبضه)) وعلته ضعف الملك لانفساخه بتلفه، وخرج بالمبيع زوائده الحادثة بعد العقد فيصح بيعها؛ لعدم ضمانها كما مر ويمتنع التصرف بعد القبض أيضا إذا كان الخيار للبائع أو لهما كما علم مما مر (والأصح أن بيعه للبائع كغيره)؛ لعموم النهي السابق وعلته. ومحل الخلاف إن باعه بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة وإلا بأن باعه بعين الثمن أو بمثله إن تلف أو كان في الذمة فهو إقالة بلفظ البيع (وأن الإجارة) للمبيع (والرهن والهبة) والصدقة والإقراض له (كالبيع)؛ بناء على العلة السابقة، وكذا جعله نحو صداق أو عوض خلع أو سلم والتولية فيه والإشراك، نعم في الرهن تفصيل (٢) حاصله أنه لا يصح رهن المشتري للمبيع إن كان من غير البائع مطلقا وكذا من البائع إن كان له حقّ الحبس; إذ لا فائدة في الرهن; لأنه محبوس بالدين وإلا جاز. وخرج بإجارة المبيع إجارة المستأجر قبل قبضه فإنها صحيحة لكن من المؤجر فقط; لأن المعقود عليه فيها المنافع وهي لا تصير مقبوضة بقبض العين فلم يؤثر فيها عدم القبض (وأن الإعتاق بخلافه) فيصح وإن كان للبائع حق
стр. 652
وَالثَّمَنُ المُعَيَّنُ كَالمَبِيعِ فَلَا يَبِيعُهُ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ وَمُشْتَرَكٍ وَقِرَاضٍ وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ وَمَوْرُوثٍ وَبَاقٍ فِي يَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ، وَكَذَا عَارِيَةٌ وَمَأْخُوذٌ بِسَوْمٍ
الحبس؛ لقوَّته، ومثله الاستيلاد والتدبير والتزويج والقسمة وإباحة نحو طعام اشتراه جزافا للفقراء والوقف ما لم نقل بتوقفه على القبول (١). ويكون قابضا بنحو العتق والوقف لا بالتدبير والاثنين بعده، وكذا الطعام المباح للفقراء قبل قبضهم له (والثمن المعين كالمبيع) في جميع ما مر فيه، ومنه فساد التصرف قبل قبضه (فلا يبيعه البائع) يعني لا يتصرف فيه (قبل قبضه) لا من المشتري إلا في نظير ما مر من بيع المبيع للبائع، ولا من غيره؛ لعموم النهي، وكل عين مضمونة في عقد معاوضة كأجرة وعوض صلح عن مال أو دم (٢) وبدل خلع أو صداق كذلك (وله بيع ماله في يد غيره أمانة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه) مطلقا، وقبله بإذن المرتهن (وموروث) كان للمورث التصرف فيه، ومثله ما يملكه الغانم من الغنيمة مشاعا باختيار التملك (وباق في يد وليه بعد رشده، أو إفاقته)؛ لتمام الملك، نعم لو سلم (٣) المستأجر الأجير ثوبا له لصبغه أو قصارته (٤) مثلا لم يجز له التصرف فيه قبل العمل مطلقا أو بعده وقبل تسليم الأجرة؛ لأن له حبسه إلى تمام العمل ثم لقبض الأجرة (٥)، ولو استأجره لرعي غنمه شهرا مثلا جاز له بيعها; لأن المستأجر له ليس عينا حتى يستحق حبس العين لأجله بخلاف نحو الصبغ فإنه عين فناسب حبس محله لأجله (وكذا) له بيع ماله المضمون على من هو بيده ضمان يد، ومنه (عارية (٦) ومأخوذ بسوم) وهو ما يأخذه مريد الشراء ليتأمله أيعجبه أم لا، وما رجع إليه بفسخ عقد لكن إن أعطى المشتري ثمنه، ومحلّ ضمان كل المأخوذ بالسوم إن سام كله وإلا كأن أخذ مالا من مالكه أو بإذنه ليشتري نصفه فتلف لم يضمن إلا نصفه; لأن النصف
стр. 653
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ المُسْلَمِ فِيهِ وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَالجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ عَنِ الثَّمَنِ، فَإِنِ اسْتَبْدَلَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي المَجْلِسِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي الْعَقْدِ وَكَذَا الْقَبْضُ فِي المَجْلِسِ إنِ اسْتَبْدَلَ مَا لَا يُوَافِقُ فِي الْعِلَّةِ كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ، وَلَوِ اسْتَبْدَلَ عَنِ الْقَرْضِ. وَقِيمَةِ المُتْلَفِ جَازَ، ....
الآخر في يده أمانة (ولا يصح بيع) المثمن الذي في الذمة نحو (المسلم فيه ولا الاعتياض عنه) قبل قبضه بغير نوعه؛ لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض، والحيلة في ذلك أن يتفاسخا عقد السلم ليصير رأس المال دينا في ذمته ثم يستبدل عنه بشرطه الآتي (والجديد جواز الاستبدال) في غير ربوي بيع بمثله من جنسه؛ لتفويته ما شرط فيه من قبض ما وقع العقد به ولهذا امتنع الإبراء منه (عن) كل دين مضمون بعقد كأجرة وصداق وعوض خلع وكـ (الثمن (١) النقد أو غيره الثابت في الذمة ولو قبل قبض المبيع لكن بعد لزوم العقد لا قبله؛ للحديث الصحيح فيه، وفارق ما مر المثمن بأن المثمن تقصد عينه، ونحو الثمن تقصد ماليته. ولا يصح هنا وفيما يأتي استبدال مؤجل عن حال ويصح عكسه وكأن صاحب المؤجل عجله، فعلم جواز الاستبدال بدين حال ملتزم الآن لا بدين ثابت له قبل وإلا كان بيع دين بدين، وشرط الاستبدال لفظ يدل عليه صريحا أي: أو كناية مع النية كأخذته عنه، نعم لو باع قنة مثلا بدراهم سلما لم يصح الاستبدال عنها وإن كانت ثمنا; لأنها في الحقيقة مسلم فيها (فإن استبدل موافقا في علة الربا كدراهم عن دنانير اشترط قبض البدل في المجلس)؛ حذرا من الربا (والأصح) أنه (لا يشترط التعيين) للبدل (في العقد) أي: عقد الاستبدال بأن يقول هذا لجواز الصرف عما في الذمة (وكذا) لا يشترط (القبض في المجلس إن استبدل مالا يوافق في العلة) للربا (كثوب عن دراهم)؛ إذ لا ربا لكن يشترط تعيين الثوب في المجلس (ولو استبدل عن القرض) أي: دينه لا نفسه (٢) ; لأن المقترض مَلَكَها ويلزم من ملكه لها كذلك ثبوت بدلها في ذمته (و) عن (قيمة) يعني بدل (المتلف) من قيمة المتقوم ومثل المثلي، وبدل غيرهما كالنقد في الحكومة حيث وجب (جاز) - حيث لا ربا فلا تضر زيادة تبرع بها المؤدي بأن لم يجعلها في مقابلة شيء -وذلك؛ لاستقراره، ويكفي هنا العلم بالقدر ولو بإخبار المالك.
стр. 654
وَفِي اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ فِي المَجْلِسِ مَا سَبَقَ. وَبَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فِي الْأَظْهَرِ بِأَنْ يَشْتَرِي عَبْدَ زَيْدٍ بِماِئَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو وَلَوْ كَانَ لِزَيْدٍ وَعَمْرو دَيْنَانِ عَلَى شَخْصٍ فَبَاعَ زَيْدٌ عَمْرًا دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ بَطَلَ قَطْعًا، وَقَبْضُ الْعَقَارِ تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي وَتَمْكِينُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ،
(وفي اشتراط قبضه) - أي العوض -تارة وتعيينه أخرى (في المجلس ما سبق) من أنهما إن توافقا في علة الربا اشترط قبضه وإلا اشترط تعيينه. ولا يجوز أن يكون العوض المستبدل به عنهما مؤجلا.
[تنبيه] أقرضه مثلا دراهم ودنانير ثم استبدل عنهما أحدهما أو عكسه وقبض البدل في المجلس جاز (١) (وبيع) والمراد مطلق المقابلة (الدين) ولو بعين (لغير من) هو (عليه باطل في الأظهر بأن) بمعنى كأن (يشتري عبد زيد بمائة له على عمرو)؛ لعجزه عن تسليمها ولكن المعتمد جوازه بعين أو دين بشرطه السابق (٢)، ومحله إن كان الدين حالا مستقرا والمدين مليا مقرا أو عليه بينة به ولم يكن في إقامتها كلفة لها وقع وإلا لم يصح؛ لتحقق العجز حينئذ ثم إن اتفقا في علة الربا اشترط قبض العوضين في المجلس وإلا كفى (٣) تعيينهما في المجلس.
[فرع] لو قال اقض ديني وهو لك بيعا صح قبضه لا قوله وهو إلى .. إلخ ، نعم له أجرة تقاضيه (٤) (ولو كان لزيد وعمرو دينان على شخص فباع زيد عمرا دينه بدينه) أو كان له على شخص دين فاستبدل عنه دينا آخر (بطل) اتحد الجنس وعُيِّن وقبض في المجلس أوْ لا (قطعا)؛ للنهي عن ذلك، والحوالة جائزة إجماعا مع أنها بيع دين بدين (٥) (وقبض) غير المنقول من (العقار) ونحوه كالأرض وما فيها من نحو بناء ونخل ولو بشرط قطعه، وثمرة مبيعة قبل أوان الجذاذ وإلا فهي منقولة (٦) فلا بد من نقلها، ومثلها الزرع حيث جاء بيعه في الأرض بأن كان المقصود منه ظاهرا (تخليته) مع عدم مانع حسي أو شرعي (للمشتري) بلفظ يدل عليها من البائع (وتمكينه من التصرف) فيه بتسليم مفتاح الدار إليه أي إن وجد ودخل في البيع؛ لأن
стр. 655
بِشَرْطِ فَرَاغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْعَاقِدَانِ المَبِيعَ حَالَةَ الْقَبْضِ اُعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ المُضِيُّ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَقَبْضُ المَنْقُولِ تَحْوِيلُهُ،
العرف قاضٍ بهذا (بشرط فراغه من أمتعة (١) غير المشتري من (البائع) والمستأجر والمستعير والموصى له بالمنفعة والغاصب. ولو جمع الأمتعة ببعضها حصل قبض ما عداه فإن حولها لغيره حصل قبض الجميع، أما أمتعة من وقع له الشراء (٢) فلا تضر كحقير متاع لغيره (فإن لم يحضر العاقدان المبيع) العقار أو المنقول الذي بيد المشتري أمانة كان أو ضمانا (حالة القبض اعتبر) في صحة قبضه إذن البائع فيه إن كان له حق الحبس، و (مُضِي زمن يمكن فيه المضي إليه) عادة مع زمن يسع نقله، أو تفريغه مما فيه لغير المشتري (في الأصح) ; لأن الحضور إنما اغتفر للمشقة ولا مشقة في اعتبار مضي ذلك. أما عقار أو منقول غائب بيد البائع أو أجنبي فلا يكفي (٣) مضي زمن إمكان تفريغه ونقله بل لا بد من تخليته ونقله بالفعل، وأما مبيع حاضر منقول أو غيره ولا أمتعة فيه لغير المشتري وهو بيد المشتري فيصير مقبوضا بنفس العقد (٤) وإن كان للبائع حقّ الحبس. (وقبض المنقول) المتناول باليد عادة تناوله بها (٥) وغير المتناول بها كسفينة يمكن جرها (تحويل) المشتري أو نائبه لـ (ـه) من محله إلى محل آخروإن أُشتري مع محله- مع تقدير ما بيع مقدرا كما يأتي ومع تفريغ السفينة المشحونة بالأمتعة التي لغير المشتري لا الدابة؛ لأنها لا تعد ظرفا لما عليها، وكتحويل الحيوان أمره له بالتحول وكذا ركوبه عليه (٦) وجلوسه على فرش بإذن البائع إن كان له حقّ الحبس فيهما وذلك؛ للنهي الصحيح عن ((بيع الطعام حتى يحولوه)). ويشترط في المقبوض الحاضر كونه مرئيا للقابض لا الغائب (٧)؛ تسامحا فيه، ومر أن إتلاف
стр. 656
فَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ بِمَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ كَفَى نَقْلَهُ إلَى حَيِّزٍ مِنْهُ، وَإِنْ جَرَى فِي دَارِ الْبَائِعِ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ
المشتري قبض وإن لم يجر نقل، ومن البيع قسمة الإفراز فتحتاج إلى تحويل (١)، ولو باع حصته من مشترك لم يجز له الإذن في قبضه إلا بإذن الشريك وإلا فالحاكم فإن أقبضه البائع كان طريقا والقرار على المشتري; لأن التلف في يده علم أو جهل (فإن جرى البيع) ثم أريد القبض، والمبيع (بموضع لا يختص بالبائع) أو يختص به (كفى نقله إلى) موضع لا يختص بالبائع يعني لا يتوقف حل الانتفاع به على إذنه كمسجد وشارع وموات وملك مشترٍ، أو غيره لكن إن ظن رضاه، بل يكفي إن كان بموضع لا يختص بالبائع أن ينقله إلى (حيز منه)؛ لوجود التحويل (وإن جرى في) محل يستحق البائع الانتفاع به بملك أو إجارة أو وصية أو عارية كـ (دار البائع لم يكف ذلك) أي: نقله لحيز منها في القبض المفيد للتصرف; لأن يد البائع عليه تبعا لمحله، نعم لو كان يتناول باليد فتناوله ثم أعاده كفى; لأن قبض هذا لا يتوقف على نقل لمحل آخر فاستوت فيه المحال كلها (إلا بإذن البائع) في النقل للقبض (فيكون) مع حصول القبض به (معيرا للبقعة) التي أذن في النقل إليها أو والمبيع في دار أجنبي لم يظن رضاه اشترط إذنه أيضا (٢)، أو في مشتركة بين البائع وغيره اشترط إذنهما (٣)، أما إذنه في مجرد النقل -أي: والحال أن له حق الحبس (٤) - فلا يحصل به القبض المفيد التصرف وإن حصل به ضمان اليد ولا يكون معيرا للحيز، وكنقله بإذنه نقله إلى متاع مملوك له أو معار في حيز يختص البائع به لكن أن وضع ذلك المملوك أو المعار في ذلك الحيز بإذن البائع، وقبض الجزء الشائع بقبض الجميع والزائد أمانة.
стр. 657
فرع
لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ المَبِيعِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ سَلَّمَهُ ، وَإِلَّا فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ، وَلَوْ بِيعَ الشَّيْءُ تَقْدِيرًا كَثَوْبٍ وَأَرْضٍ ذَرْعًا وَحِنْطَةٍ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا اُشْتُرِطَ مَعَ النَّقْلِ ذَرْعُهُ أَوْ كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ،
فرع
(للمشتري قبض المبيع) من غير إذن البائع (إن) لم يكن له حق الحبس بأن (كان الثمن مؤجلا) وإن حل ولم يسلمه (أو سلمه) أي: الثمن الحال ثم إن كان الحال كل الثمن اشترط تسليم جميعه ولا أثر لبعضه إلا إن تعددت الصفقة فيستقل حينئذ بما يخص ما سلمه، أو بعضه اشترط تسليم ذلك البعض فقط، وكالثمن عوضه إن استبدل عنه وكذا لو صالح منه على دين أو عين (وإلا) بأن كان الثمن حالا ابتداء ولم يسلمه للمستحق (فلا يستقل به) أي: بقبضه من غير إذن البائع؛ لبقاء حق حبسه، فإن استقل رده ولم ينفذ تصرفه فيه لكنه يدخل في ضمانه فيُطالب به إن استحق ويستقر عليه ثمنه إن تلف ولو في يد البائع بعد استرداده. ولو أتلفه البائع وهو في يد المشتري حينئذ فهو مسترد له بإتلافه، وعليه فيتخيّر المشتري؛ دفعا لضرره، (ولو بيع الشيء تقديرا كثوب وأرض ذرعا، وحنطة كيلا أو وزنا) ولَبِن عدَّا (اشترط مع النقل ذرعه) في الأول (أو كيله) في الثاني (أو وزنه) في الثالث، أو عده في الرابع؛ لورود النص في الكيل وقيس به البقية، ويشترط وقوعها من البائع أو وكيله فلو أذن للمشتري أن يكتال من الصبرة عنه لم يجز؛ لاتحاد القابض والمقبض. ومؤن نحو كيل توقف عليه القبض على موفٍ وهو البائع في المبيع والمشتري في الثمن وكذا مؤنة إحضار مبيع أو ثمن غاب عن محلة العقد إليها بخلاف النقل -المتوقف عليه القبض- فيما بيع جزافا (١) فإنه على المستوفي (٢)، ومؤنة النقد على المستوفي; لأن الغرض منه إظهار العيب، ومحله في المعين (٣) أما ما في الذمة فعلى الموِّفي; لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح، ولو أخطأ النقاد تبرعا أثم إن تعمد و لم يضمن، أو
стр. 658
مِثَالُهُ: بِعْتُكَهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ طَعَامٌ مُقَدَّرٌ عَلَى زَيْدٍ وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَكِيلُ لِعَمْرٍو، فَلَوْ قَالَ اقْبِضْ مِنْ زَيْدٍ مَا لِي عَلَيْهِ لِنَفْسِكَ فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ
بأجرة لم يستحقها وضمن إن تعذر الرجوع على المشتري; لأنها لما سميت له تعين عليه بذل الجهد؛ حذرا من التغرير ووفاء بما يقابل الأجرة فكان التقصير هنا أظهر منه فيما إذا تبرع (١). ولو استؤجر للنسخ فغلط بما لا يؤلف من أكثر نظرائه فلا أجرة له ويغرم أرش الورق (مثاله بعتكها) أي: الصبرة (كل صاع بدرهم أو) بعتكها بكذا (على أنها عشرة آصع) ثم إن اتفقا على كيال فذاك وإلا نصب الحاكم أمينا يتولاه (ولو كان له) أي: لبَكْر (طعام) مثلا (مقدر على زيد) كعشرة آصع (ولعمرو عليه مثله فليكتل لنفسه) من زيد أي: يطلب منه أن يكيل له حتى يدخل في ملكه (ثم يكيل لعمرو) ; لأن الإقباض هنا متعدد ومن شرط صحته الكيل فلزم تعدده; لأن الكيلين قد يقع بينهما تفاوت، نعم لو اشترى ملئ مكيل جاز بيعه ملآنا ولا يحتاج إلى كيلٍ ثانٍ (فلو قال) بكر الذي له الطعام لعمرو (اقبض) يا عمرو (من زيد ما لي عليه لنفسك فالقبض فاسد) بالنسبة لعمرو; لأنه مشروط بتقدم قبض بكر ولم يوجد ولا يمكن حصولهما؛ لما فيه من اتحاد القابض والمقبض فيضمنه عمرو; لأنه قبضه لنفسه، ولا يلزمه رده لدافعه، وصحيح بالنسبة لزيد فتبرأ ذمته لإذن دائنه بكر في القبض منه له بطريق الاستلزام; لأن قبض عمرو لنفسه متوقف على قبض بكر كما تقرر فإذا بطل لفقد شرطه بقي لازمه، وهو القبض لبكر فحينئذ يكيله لعمرو ويصح قبضه له.
стр. 659
فرع
قَالَ الْبَائِعُ لَا أُسَلِّمُ المَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ، وَقَالَ المُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ مِثْلُهُ أُجْبِرَ الْبَائِعُ ، وَفِي قَوْلٍ المُشْتَرِي، وَفِي قَوْلٍ لَا إجْبَارَ، فَمَنْ سَلَّمَ أُجْبِرَ الْآخَرُ، وَفِي قَوْلٍ يُجْبَرَانِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا سَقَطَ الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ وَأُجْبِرَا فِي الْأَظْهَرِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَإِذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ أُجْبِرَ المُشْتَرِي إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ، ....
فرع
(قال البائع) لمعين بثمن حال في الذمة بعد لزوم العقد (لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه، وقال المشتري في الثمن مثله أجبر البائع)؛ لرضاه بذمته، ولذا لو كان الثمن معينا والمبيع في الذمة أجبر المشتري. أما المؤجل فيجبر البائع قطعا، (وفي قول المشتري، وفي قول لا إجبار فمن سلم أجبر الآخر وفي قول يجبران، قلت فإن كان الثمن معينا) كالمبيع أو كانا في الذمة (سقط القولان الأولان) ; إذ لا مرجح (وأجبرا) فيجبر الحاكم كلا منهما بإحضار ما عليه إليه أو إلى عدل ثم يسلم كلا ما وجب له، والخيرة في البداءة إليه (في الأظهر (١) والله أعلم)؛ لاستواء الجانبين في تعين كل والمنع من التصرف فيه قبل القبض، نعم البائع نيابة عن غيره كوكيل وولي وناظر وقف وعامل قراض لا يجبر على التسليم بل لا يجوز له حتى يقبض الثمن فلا يتأتى هنا إلا إجبارهما أو إجبار المشتري، ولو تبايع نائبا عن الغير لم يتأت إلا إجبارهما (وإذا سلم البائع أجبر)؛ لوجوب التسليم (المشتري) على التسليم في الحال (إن حضر) مجلس العقد عين (الثمن) إن تعين (٢)، فإن لم يتعين وحضر نوع الثمن أجبر المشتري على تسليمه، وحينئذ يصير محجورا عليه فيه، ولا يمهل لإحضار ثمن فورا ودفعه منه. ولا يتخير البائع وإن أصر المشتري على عدم التسليم إليه. (وإلا) يكن حاضرا مجلس العقد (فإن كان معسرا) بأن لم يكن له مال يمكنه الوفاء منه غير المبيع ساوى الثمن أم زاد عليه (فللبائع) إن حجر القاضي على المشتري (الفسخ بالفلس) وأخذ المبيع لكن إن
стр. 660
أَوْ مُوسِرًا وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ أَوْ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يُكَلَّفِ الْبَائِعُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، فَإِنْ صَبَرَ فَالحَجْرُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ إنْ خَافَ فَوْتَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا الْأَقْوَالُ إذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ وَتَنَازَعَا فِي مُجَرَّدِ الِابْتِدَاءِ
سلم بإجبار الحاكم وإلا لم يجز له استرداد ولا فسخ إن وفت السلعة بالثمن; لأنه سلطه على المبيع باختياره ورضي بذمته (أو) كان (موسرا وماله بالبلد) التي وقع فيها البيع (أو بمسافة قريبة) منها وهي دون مسافة القصر (حجر عليه) أي: حجر عليه الحاكم وإن لم يكن محجورا عليه بالفلس (في أمواله) كلها (حتى يسلم) الثمن؛ لئلا يتصرف فيها بما يُفَوَّت حق البائع، وهذا غير حجر الفلس; لأنه لا يعتبر فيه ضيق مال ولا يتسلط به البائع على الرجوع لعين ماله، ولا يفتقر لسؤال الغريم فيه بخصوصه، ولا يحتاج لفك قاض، وينفق على ممونه نفقة الموسرين، ولا يتعدى للحادث، ولا يباع فيه مسكن وخادم جزما في الكل، وكذا لا يحل به دين مؤجل جزما أيضا، ومن ثم يسمى الحجر الغريب (فإن كان) ماله (بمسافة القصر) من بلد البيع، نعم إن انتقل البائع منها إلى بلد آخر فالعبرة بتلك البلد (لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره)؛ لتضرره بتأخير حقه (والأصح أن له) بعد الحجر عليه (١) لا قبله (الفسخ) وأخذ المبيع من غير مراجعة حاكم؛ لما ذكر، (فإن صبر فالحجر كما ذكرناه)؛ لئلا يفوت المال (وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه) الحال أصالة، وكذا للمشتري حبس ثمنه حتى يقبض المبيع الحال كذلك (إن خاف فوته) بهرب أو تمليك ماله لغيره أو نحوهما (بلا خلاف)؛ لما في التسليم حينئذ من الضرر الظاهر، نعم إن تمانعا وخاف كل من صاحبه أجبرهما الحاكم بالدفع له أو لعدل ثم يسلم كلا ما له (وإنما الأقوال السابقة إذا لم يخف فوته وتنازعا في مجرد الابتداء) بالتسليم.
стр. 661
باب
اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لِعَالِمٍ بِالثَّمَنِ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْعَقْدَ فَقَبِلَ لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ، وَهُوَ بَيْعٌ فِي شَرْطِهِ وَتَرَتُّبِ أَحْكَامِهِ، لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ. وَلَوْ حُطَّ عَنْ المُوَلِّي بَعْضُ الثَّمَنِ انْحَطَّ عَنْ المُوَلَّى. وَالْإِشْرَاكُ فِي بَعْضِهِ كَالتَّوْلِيَةِ فِي كُلِّهِ إنْ بَيَّنَ الْبَعْضَ،
باب التولية والإشراك والمرابحة
(اشترى شيئا) بمثلي (ثم) بعد قبضه ولزوم العقد وعلمه بالثمن وبقائه أو بقاء بعضه. (قال لعالم) ولو بالظنّ (بالثمن) قدرا وصفة، وإن طرأ علمه له بعد الإيجاب من المولي وقبل القبول (وليتك هذا العقد) -وإن لم يقل بما اشتريت- أو وليتكه، وإن لم يذكر العقد (١)، وهذا صريح، ونحو جعلته لك كناية هنا (فقبل) بنحو قبلته وتوليته (لزمه مثل الثمن) جنسا وقدرا وصفة، ومن ثم لو كان مؤجلا ثبت في حقه مؤجلا بقدر ذلك الأجل من حين العقد الأول (٢)، أما المتقوم فلا تصح التولية معه إلا بعد انتقاله للمتولي؛ لتقع على عينه، نعم يجوز إن قال المشتري بالعَرَض قام علي بكذا وقد وليتك العقد بما قام علي وذَكَر القيمة ويشترط أيضا ذكر العرض لكن للسلامة من الإثم لا لصحة العقد. وتصح التولية -وما معها- في الإجارة بشروطها ثم إن وقعت قبل مضي مدة لها أجرة فظاهر وإلا فإن قال: وليتك من أول المدة بطلت فيما مضى; لأنه معدوم وصحت في الباقي بقسطه من الأجرة، أو وليتك ما بقي صحت فيه بقسطه كما ذكر (وهو بيع في شرطه وترتب أحكامه) كتجدد الشفعة إن عفا الشفيع في العقد الأول (لكن لا يحتاج إلى ذكر الثمن، ولو حُطَّ) من قِبل البائع أو وارثه أو وكيله لا موصى له بالثمن ومحتال (عن المولِي بعض الثمن) بعد التولية أو قبلها، بعد اللزوم أو قبله (انحط عن المولَى) ; إذ خاصة التولية التنزيل على الثمن الأول. أو حط جميعه انحط أيضا لكن إن كان بعد لزوم التولية وإلا بطلت; لأنها حينئذ بيع بلا ثمن، ومن ثم لو تقايلا بعد حطه بعد اللزوم لم يرجع المشتري على البائع بشيء. و للمولِي مطالبة المولَى وإن لم يطالبه بائعه; لأن الأصل عدم الحط، وليس للبائع مطالبة لمولَى; إذ لا معاملة بينهما، (والإشراك في بعضه كالتولية في كله) في الأحكام المذكورة (إن بَيَّن البعض) كمناصفة أو بالنصف وإلا كأشركتك في
стр. 662
فَلَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَكَانَ مُنَاصَفَةً، وَقِيلَ لَا. وَيَصِحُّ بَيْعُ المُرَابَحَةِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ يَقُولُ بِعْتُك بِمَا اشْتَرَيْتُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَوْ رِبْحِ دَهْ يَازْدَهْ. وَالمُحَاطَّةِ كَبِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ وَحَطِّ دَهْ يَازْدَهْ وَيُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ، وَقِيلَ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ، وَإِذَا قَالَ بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الثَّمَنِ
بعضه أو شيء منه لم يصح جزما؛ للجهل، فإن قال في النصف فله الربع ما لم يقل بنصف الثمن فإنه يكون له النصف (فلو أطلق) كأشركتك في هذا -ولا يشترط ذكر ((العقد)) (١) بعد هذا- (صح وكان مناصفة) ; لأنه المتبادر، نعم لو قال: بربع الثمن مثلا كان شريكا بالربع أخذا مما تقرر في أشركتك في نصفه بنصف الثمن بجامع أن ذكر الثمن في كلٍّ مبيِّن للمراد من اللفظ قبله لاحتماله، وإن نُزِّل لو لم يذكر هذا المخصص على خلافه (وقيل لا) يصح للجهالة (ويصح بيع المرابحة) من غير كراهة؛ لعموم قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ البقرة: ٢٧٥، نعم بيع المساومة أولى منه فإنه مجمع على عدم كراهته (بأن) هي بمعنى كأن (يشتريه بمائة ثم يقول) مع علمه بها لعالم بها (بعتك بما اشتريت) أي: بمثله (وربح درهم لكل عشرة) أو فيها أو عليها (أو ربح دَه) أي عشرة (ياز) واحد (دَه) فكأنه قال بمائة وعشرة. ولا يصح ذلك في دراهم معينة غير موزونة. ودراهم الربح حيث أطلقت من نقد البلد الغالب وإن كان الأصل من غيره.
[تنبيه] لو قال اشتريته بعشرة وبعته بأحد عشر ولم يقل مرابحة ولا ما يفيدها لم يكن عقد مرابحة حتى لو كذب فلا خيار ولا حط (والمحاطة كبعتـ) ـك (بما اشتريت وحط) درهم لكل أو في أو عن أو على كل عشرة أو حط (ده يازده ويحط من كل أحد عشر واحد) ; لأن الربح جزء من أحد عشر فليكن الحط كذلك (وقيل) يحط (من كل عشرة) واحد كما زيد ثَم على كل عشرة واحد، ولو قال من كل عشرة تعين هذا الثاني (وإذا قال: بعتك بما اشتريت) به أو بثمنه أو برأس مالي (لم يدخل فيه سوى الثمن) وهو ما استقر عليه العقد عند اللزوم فيعتبر ما لحقه قبله من زيادة ونقص، وكذا يعتبر ذلك لو باع بلفظ القيام; لأن العقد لم يقع إلا بذلك. أما الحط بعد اللزوم للبعض فمع الشراء لا يلحق ومع نحو القيام يخير بالباقي، أو للكل فلا ينعقد بيعه مرابحة مع القيام; إذ لم يقم عليه بشيء بل مع الشراء، ولا يلحق حط بعد عقد المرابحة بخلاف ما مر.
стр. 663
وَلَوْ قَالَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ دَخَلَ مَعَ ثَمَنِهِ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ وَالحَارِسِ وَالْقَصَّارِ وَالرَّفَّاءِ وَالصَّبَّاغِ وَقِيمَةُ الصِّبْغِ وَسَائِرِ المُؤَنِ المُرَادَةِ لِلِاسْتِرْبَاحِ. وَلَوْ قَصَّرَ بِنَفْسِهِ أَوْ كَالَ أَوْ حَمَلَ أَوْ تَطَوَّعَ شَخْصٌ بِهِ لَمْ تَدْخُلْ أُجْرَتُهُ،
(ولو قال بما قام) أو ثبت (عليَّ) أو بما وزنته فيه (دخل مع ثمنه) بمعنى أنه يضم ما يأتي للثمن ويخبره بقدر الجملة ثم يقول بما قام عليّ وربح كذا (أجرة) حمال وختان وتطيين دار وطبيب إن اشتراه مريضا و (الكيال) للثمن المكيل (والدلال) للثمن (١) المنادى عليه إلى أن اشتُري به المبيع.
[تنبيه] أجرة ما مرت الكيال والدلال في المبيع على البائع وفي الثمن على المشتري ولذلك حمل المتن على الثمن، وقد تجب أجرة الكيال والدلال في المبيع على المشتري كما لو تردد المشتري في صحة ما اكتاله البائع فاستأجر من يكيله ثانيا ليرجع على البائع إن ظهر نقص. ولو أدى أحدهما دلالة ليست عليه كان متبرعا ما لم يظن وجوبها عليه فحينئذ يرجع بها على الدلال وهو يرجع على من هي عليه، ولا يدخل ما تحمله المشتري عن بائعه إلا إن ذكره وكذا ما تبرع به كأن أعطاه لمعروف بالعمل من غير استئجاره ولا إجبار حاكم له؛ لأنه لا شيء له (والحارس والقصار (٢) والرفاء (٣) والصباغ) كل من الأربعة للمبيع (وقيمة الصبغ) له، وكذا الأدوية والطين ونحوهما (وسائر المؤن المرادة للاسترباح) أي: طلب الربح كالعلف للتسمين بخلاف ما قصد به بقاء عينه فقط -كنفقة وكسوة وعلف لغير تسمين وأجرة طبيب وقيمة دواء لمرض حدث عنده-؛ لوقوعه في مقابلة ما استوفاه من زوائد المبيع.
[تنبيه] لو أخبره بأنه قائم عليه بعشرة ثم تبين أنها في مقابلة مالا يدخل وحده أو مع ما يدخل حط الزيادة وربحها ، نعم محل ذلك إن لم ينص على دخول ما لا يدخل وإلا كبعتك بما قام عليَّ وهو كذا، وما أنفقته عليه وهو كذا جاز قطعا بل لو ضم للثمن أو لما قام به أجنبيا عن العقد بالكلية ثم باعه مرابحة أو محاطة كاشتريته بمائة وقد بعتكه بمائتين وربح ده يازده صح وكأنه باعه بمائتين وعشرين (ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع شخص به لم تدخل أجرته) مع الثمن في
стр. 664
وَلْيَعْلَمَا ثَمَنَهُ أَوْ مَا قَامَ بِهِ فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ. ولْيَصْدُقُ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَالْأَجَلِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ وَبَيَانُ الْعَيْبِ الحَادِثِ عِنْدَهُ
قوله بما قام علي; لأن عمله وما تطوع به غيره لم يقم عليه، وطريقه أن يقول: لي -أو للمتبرع لي- عمل أجرته كذا ويضمه للثمن (وليعلما) أي: المتبايعان وجوبا (ثمنه) أي: المبيع قدرا وصفة في بعت بما اشتريت (أو ما قام به) في بما قام علي (فلو جهله أحدهما بطل) البيع (على الصحيح)، وخرج بقدرا و صفة المعاينةُ فلا تكفي هنا مشاهدة دراهم مثلا معينة غير معلومة الوزن وإن كفت في نحو البيع والإجارة؛ لعدم تأتي البيع مرابحة مع الجهل بقدرها أوصفتها (ولْيَصْدُق) عند الإخبار (البائع) مرابحة ومحاطة وجوبا (في) كل ما يختلف الغرض به; لأن كتمه حينئذ غش وخديعة نحو (قدر الثمن) وصفته إن تفاوتت (والأجل)؛ وذلك لأن بيع الرابحة مبني على الأمانة، ولا بد من ذكر أصل الأجل (١) أما قدره (٢) فيجب ذكره إن لم يكن هناك أجل متعارف أو كان وزاد عليه أو تعدد ولا أغلب. ولو اشترى شخص شيئا بعشرة وواطأ صاحباً له على أن يبيعه ذلك الشيء بعشرين ثمّ يشتريه منه بعشرين وذلك لغرض أن يخبر بأنه اشترى بعشرين في بيع المرابحة كره له ذلك وتخير (٣) المشتري، ولو اشترى شيئا بمائة ثم خرج عن ملكه ثم اشتراه بخمسين أخبر بها وجوبا (والشراء بالعرض (٤) فيقول بعرض قيمته كذا ولا يقتصر على ذكر القيمة وإن باعه بلفظ القيام، ولو اختلفت قيمته اعتبرت يوم الاستقرار (٥) لا العقد (وبيان) الغبن والشراء من محجوره أو من مدينه المعسر أو المماطل بدينه، وما أخذه من نحو لَبَن أو صوف موجود حالة العقد، و (العيب) الذي فيه مطلقا حتى (الحادث عنده) كتزوج الأمة، وترك الإخبار بشيء من ذلك حرام يثبت الخيار للمشتري.
стр. 665
فَلَوْ قَالَ بِماِئَةٍ فَبَانَ بِتِسْعِينَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَرِبْحَهَا، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ وَصَدَّقَهُ المُشْتَرِي لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ كَذَّبَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ، وَلَهُ تَحْلِيفُ المُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ بَيَّنَ فَلَهُ التَّحْلِيفُ، وَالْأَصَحُّ سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ
(فلو) لم يبين نحو الأجل تخير المشتري؛ لتدليس البائع عليه، ولا حط هنا، لاندفاع الضرر بالخيار، وإن (قال) اشتريته (بمائة) وباعه بها وربح ده يازده مثلا (فبان) بحجة -كبينة أو إقرار- أنه اشتراه (بتسعين فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها) بقي المبيع أو تلف؛ لكذبه.
(ولا خيار للمشتري)؛ لرضاه بالأكثر فبالأقل أولى، ولا للبائع وإن عذر (ولو زعم أنه مائة وعشرة) وأنه غلط في قوله أوّلاً أنه مائة (وصدقه المشتري) في ذلك (لم يصح البيع) الذي وقع بينهما مرابحة (في الأصح)؛ لتعذر قبول العقد للزيادة بخلاف النقص بدليل الأرش (قلت: الأصح الصحة، والله أعلم) كما لو غلط بالزيادة، وتعليل الأول يرده عدم ثبوت الزيادة لكن يتخير البائع (وإن كذبه ولم يبين لغلطه وجها محتمَلا) أي قريبا (لم يقبل قوله ولا بينته) التي يقيمها على الغلط؛ لتكذيب قوله الأول لهما (وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك) أي: أن الثمن مائة وعشرة (في الأصح) ; لأنه قد يقر عند عرض اليمين عليه فإن حلف فذاك، وإلا ردت على البائع بناء على الأصح أن اليمين المردودة كالإقرار وللمشتري الخيار (١) بين إمضاء العقد بما حلف عليه وبين فسخه (وإن بيَّن) لغلطه وجها محتملا كتزوير كتاب على وكيله (فله التحليف) أي: تحليف المشتري على عدم معرفة ذلك; لأن ما بيَّنه يحرك ظن صدقه فإن حلف فذاك وإلا ردت وجاء ما تقرر (والأصح سماع بينته) بأن الثمن مائة وعشرة؛ لظهور عذره.
[تنبيه] محل ما ذكر في الغلط بالزيادة أو النقص في بيع المرابحة فلو وقع ذلك في غيرها بأن لم يتعرض لها لم يكن فيه سوى الإثم إن تعمد الكذب .
стр. 666
قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوِ السَّاحَةَ أَوِ الْبُقْعَةَ وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ، فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ. وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى سَنَتَيْنِ كَالْقَتِّ،
(باب بيع الأصول (١) والثمار)
(قال بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة) أو العرصة (٢) (وفيها بناء) ولو بئرا لكن لا يدخل ماؤها الموجود حال البيع إلا بشرطه بل لا يصح بيعها مستقلة وتابعة إلا بهذا الشرط وإلا لاختلط الحادث بالموجود وطال النزاع بينهما (وشجر) نابت رطب ولو شجر موز، وخرج بـ ((فيها)) ما في حدها فإن دخل الحد في البيع دخل ما فيه وإلا فلا، ولو باع أرضا وعلى مجرى مائها شجر فإن ملك البائع المجرى فهي للمشتري، وإن كان له حق الإجراء فقط فهي باقية للبائع (فالمذهب (٣) أنه يدخل في البيع) ونحو الوقف والإقرار (٤) من كل ناقل للملك؛ لقوته بنقله الملك فاستتبع (دون الرهن)؛ لضعفه، ومثله كل ما لا ينقله كإقرار وعارية، ولا يلحق بجميع ما ذكر التوكيل فيه فلا استتباع فيه. ولو قال بما فيها أو بحقوقها دخل ذلك كله قطعا حتى في نحو الرهن، أو دون حقوقها أو ما فيها لم تدخل قطعا. أما المقلوع واليابس فلا يدخلان جزما كالشتل الذي ينقل; لأنهما لا يرادان للبقاء فأشبها أمتعة الدار، ومن ثم لو جعلت اليابسة دعامة لنحو جدار دخلت. ولا تدخل مسايل الماء في بيع الأرض إن خرجت عن تلك المسايل عن حدود الأرض إلا أن يشترط أو يقول بحقوقها، أما إن دخلت في حدود الأرض فهي داخلة في بيع الأرض بلا اشتراط، ومثل مسايل الماء شرب الأرض من النهر والقناة المملوكين. (وأصول البقل التي تبقى) في الأرض (سنتين) هو للغالب وإلا فالعبرة بما يؤخذ هو أو ثمرته مرة بعد أخرى، وإن لم يبق فيها إلا دون سنة (كالقت) وهو القضْب
стр. 667
وَالْهِنْدَبَاءِ كَالشَّجَرِ، وَلَا يَدْخُلُ مَا يُؤْخَذُ دَُفْعَةً كَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ الزُّرُوعِ. وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ المَزْرُوعَةِ عَلَى المَذْهَبِ، وَلِلْمُشْتَرِي الخِيَارُ إنْ جَهِلَهُ، وَلَا يَمْنَعُ الزَّرْعُ دُخُولَ الْأَرْضِ فِي يَدِ المُشْتَرِي وَضَمَانِهِ إذَا حَصَلَتِ التَّخْلِيَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْبَذْرُ كَالزَّرْعِ،
(والهندباء (١) والقصب الفارسي والنعناع والبنفسج والنرجس والبطيخ وإن لم يثمر اعتبارا بما من شأنه (كالشجر) فيدخل في نحو البيع دون نحو الرهن، نعم جزته وثمرته الظاهرتان عند البيع للبائع فيجب شرط قطعهما وإن لم يبلغا أوان الجز والقطع لكن إن غلب اختلاط الثمرة كما يعلم مما يأتي آخر الباب؛ لئلا يزيد فيشتبه المبيع بغيره، ويستثنى القصب الفارسي فلا يكلف قطعه حتى يبلغ قدرا ينتفع به؛ لأن صغيره (٢) لا ينتفع به بوجه مناسب لما قصد منه فلا قيمة له ولا تخاصم فيه فلم يحتج للشرط فيه (٣)؛ لمسامحة المشتري بما يزيد فيه قبل أوان قطعه بخلاف صغير غيره ينتفع به لنحو أكل الدواب المناسب لما قصد منه فيقع فيه التخاصم فاحتيج للشرط فيه دفعا له (ولا يدخل) في مطلق بيع الأرض وإن قال بحقوقها بخلاف ما لو قال ما فيها (ما يؤخذ دَُفعة كالحنطة والشعير وسائر الزروع) كجزر وفجل; لأنها لا تراد للدوام فكانت كأمتعة الدار (ويصح بيع الأرض المزروعة) فقط دون بيع زرعها معها لكن إن لم يسترها الزرع أو رآها قبله ولم تمض مدة يغلب تغيرها فيها (على المذهب) كبيع دار مشحونة بأمتعة، أما مزروعة بما يدخل في البيع فيصح جزما; لأنه كله للمشتري (وللمشتري الخيار) على الفور هنا، وفيما يأتي كما علم مما مر (إن جهله) أي: الزرع؛ لحدوثه بعد رؤيته المذكورة، أو لظنه أنه ملكه لقرينة قوية فبان خلافه، أو بأن يظن حال البيع أنه حصد ثم تبين بقاؤه وذلك؛ لتأخر انتفاعه. فإن علم (٤) لم يخير كما لو جهله وتركه مالكه له، أو قال: أفرغها منه في زمن لا أجرة له غالبا كيوم أو بعضه (ولا يمنع الزرع) المذكور (دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح)؛ لوجود تسلم عين المبيع مع عدم تأتي تفريغه حالا. (والبذر كالزرع) فيما ذكر ويأتي فإن كان مزروعه يدوم كنوى النخل دخل وإلا فلا، ويأتي ما مر من
стр. 668
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرَيْ مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ. وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ بَطَلَ فِي الجَمِيعِ، وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ. وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الحِجَارَةُ المَخْلُوقَةُ فِيهَا، دُونَ المَدْفُونَةِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إنْ عَلِمَ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ، وَكَذَا إنْ جَهِلَ وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا،
الخيار وفروعه ومنها قوله: (والأصح أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع (١) الذي جهله وأجاز ولو بعد القبض؛ لرضاه بتلف المنفعة تلك المدة فأشبه ما لو ابتاع دارا مشحونة بأمتعة لا أجرة له مدة التفريغ ويبقى ذلك إلى أول أزمنة إمكان قلعه. أما العالم فلا أجرة له جزما، نعم إن شرط القطع فأخر لزمته الأجرة وإن لم يطالب وعند قلعه تلزم البائع تسوية الأرض وقلع ما ضر بها كعروق الذرة (ولو باع أرضا مع بذر أو زرع) بها (لا يفرد بالبيع) أي والحال أنه: لا يجوز بيع البذر أو الزرع حينئذ منفرداً، والبذر الذي لا يفرد بالبيع كبذر لم يره، أو تغير بعد رؤيته، أو تعذر عليه أخذه كما هو الغالب، والزرع الذي لا يفرد كفجل مستور بالأرض وبر مستور بسنبله (بطل في الجميع)؛ للجهل بأحد المقصودين الموجب لتعذر التوزيع. أما ما يفرد كقصيل (٢) لم يسنبل أو سنبل ورآه كذرة وشعير وبذر رآه ولم يتغير وقدر على أخذه فيصح جزما (وقيل في الأرض قولان) والكلام في بذرِ ما لا يدخل في بيع الأرض وإلا صحَّ البيع فيهما قطعا وكان ذكره تأكيدا (ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة) والمثبتة (فيها) ; لأنها من أجزائها، ثم إن قصدت الأرض لزرع أو غرس فقط فهي عيب (دون المدفونة) من غير إثبات كالكنوز (ولا خيار للمشتري إن علم) ـها وإن ضر قلعها كسائر العيوب، نعم له الخيار إن جهل ضرر قلعها أو ضرر تركها ولم يزل بالقلع أو كان لقلعها مدة لها أجرة. (ويلزم البائع) حيث لم يتخير المشتري أو اختار القلع (النقل) وتسوية الأرض بقيديهما الآتيين، وله النقل من غير رضا المشتري وللمشتري إجباره عليه وإن وهبها له تفريغا لملكه بخلاف الزرع; لأن له أمدا ينتظر، ولا أجرة له مدة نقل طالت ولو بعد القبض كدار بها أقمشة (وكذا) لا خيار للمشتري (إن جهل) ـها (ولم يضر) هـ (قلعها) بأن قصرت مدته ولم تتعيب به سواء أضره تركها أم لا؛ لزوال ضرره بالقلع وللبائع النقل من غير رضا المشتري، وعليه التسوية وللمشتري
стр. 669
وَإِنْ ضَرَّ فَلَهُ الخِيَارُ، فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَ الْبَائِعَ النَّقْلُ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ. وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ المِثْلِ لمُدَّةِ النَّقْلِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا تَجِبُ إنْ نَقَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ. وَفِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ-لَا نَحْوُ غُصْنٍ يَابِسٍ- وَالحِيطَانُ، وَكَذَا الْبِنَاءُ عَلَى المَذْهَبِ. وَفِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ الْأَبْنِيَةُ وَسَاحَاتٌ يُحِيطُ بِهَا السُّورُ، لَا المَزَارِعُ عَلَى الصَّحِيحِ ..
إجباره عليه وإن لم يضر تركها، (وإن ضر) قلعها بأن نقصها، أو طال زمنه مع التسوية مدة لها أجرة (فله الخيار) ضر تركها أو لا دفعا لضرره، نعم لو رضي البائع بتركها له ولا ضرر فيه سقط خياره، وهو إعراض حيث لم يوجد فيه شروط الهبة، فله الرجوع فيها ويعود خيار المشتري (فإن أجاز لزم البائع النقل) على العادة؛ ليفرغ ملكه (وتسوية) بأن يعيد التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة إلى مكانه ولا يلزمه أن يسويها بتراب منها ولا من غيرها (الأرض) ; لأنه أحدث الحفر لتخليص ملكه (وفي وجوب) أرش عيب بقي فيها بعد التسوية و (أجرة المثل لمدة النقل) إذا خير المشتري (أوجه أصحها) أنها (تجب إن نقل بعد القبض)؛ لتفويته على المشتري منفعة تلك المدة (لا قبله) ; لأن جنايته قبله كالآفة كما مر، ومن ثم لو باعها لأجنبي لزمه الأجرة مطلقا; لأن جنايته مضمونة مطلقا (و) يدخل (في بيع البستان الأرض والشجر) والعرش (١) وماله أصل ثابت من الزرع (لا نحو غصن يابس) وغصن خِلاف (٢) وشجر وعروق يابسين (و) يدخل كذلك (الحيطان)؛ لدخولها في مسماه، وكذا الجدار المستهدم؛ لإمكان البناء عليه (وكذا البناء) الذي فيه يدخل (على المذهب)؛ لثباته (و) يدخل (في بيع القرية الأبنية) لتبعها لها (وساحات) ومزارع (يحيط بها السور) والسور نفسه والأبنية المتصلة به (٣) وشجر وساحات في وسط الأبنية (لا المزارع) الخارجة عن السور والمتصلة به فلا تدخل (على الصحيح)؛ لخروجها عن مسماها وما لا سور لها يدخل ما اختلط ببنائها ويدخل أيضا حريم القرية وما فيه.
[تنبيه] البائع أحقّ بالسماد (٤) إلا إن بُسط واستعمل .
стр. 670
وَفِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ، وَكُلُّ بِنَاءٍ حَتَّى حَمَّامُهَا، لَا المَنْقُولُ كَالدَّلْوِ وَالْبَكَْرَةِ وَالسَّرِيرِ، وَتَدْخُلُ الْأَبْوَابُ المَنْصُوبَةُ وَحَلَقُهَا وَالْإِجَّانَاتُ وَالرَّفُّ وَالسُّلَّمُ المُسَمَّرَانِ، وَكَذَا الْأَسْفَلُ مِنْ حَجَرَيِ الرَّحَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْأَعْلَى وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ مُثْبَتٍ فِي الْأَصَحِّ …
(و) يدخل (في بيع الدار) الأجنحة والرواشن (١) وساباط جذوعه من الطرفين على حائطها، وبيوت الدار إن عدها أهل العرف من أجزائها وإن كان لا يدخل لتلك البيوت من الدار أصلا بل من نحو أبواب خارجا، وتدخل أيضا (الأرض (٢) إجماعا إن ملكها البائع وإلا -كمحتكرة (٣) وموقوفة- فلا تدخل لكن يتخير مشتر جهل. ولو باع بناء في أرض مستأجرة معه -أي البائع- أو موصى بمنفعتها له أو موقوفة عليه استحق المشتري الإبقاء بقية المدة بأجرة المثل لباقي المدة في الأول لا في الأخيرين; لأن المنفعة فيهما لم يبذل البائع فيها شيئا (وكل بناء) ولو من نحو سعف وشجر رطب فيها ويابس قصد دوامه كجعله دعامة مثلا لدخوله في مسماها (٤) لا نقض المنهدم منها؛ لأنه بمنزلة قماش فيها. ولو باع علوا على سقف له دخل السقف (٥) إن كان سقفا لطريق المشتري؛ لأن البائع لا يمكنه الانتفاع به فتفوت التبعية فيه، أما إن كان على بعض دار البائع أو غيره فلا يدخل؛ إذ لا تبعية (حتى حمامها) المثبت فيها يدخل في بيعها; لأنه من مرافقها دون المنقول لكونه من نحو خشب، (لا المنقول كالدلو والبكَْرة والسرير) والدرج والرفوف التي لم تسمر؛ لخروجها عن اسمها (وتدخل الأبواب المنصوبة) دون المقلوعة (وحَلقها والإجَّانات) المثبتة، وهي ما يغسل فيه (والرف والسلَّم المسمران، وكذا الأسفل من حجري الرحا) إن كان مثبتا فيدخل (على الصحيح) ; لأن الجميع معدود من أجزائها لاتصالها بها. (و) كل منفصل توقف عليه نفع متصل كـ (الأعلى) منهما (ومفتاح غلَق مثبت) فيدخلان (في الأصح) ; لأنهما تابعان لمثبت، وفي معناهما غطاء التنور وآلات السفينة.