← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوِ السَّاحَةَ أَوِ الْبُقْعَةَ وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ، فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ. وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى سَنَتَيْنِ كَالْقَتِّ، (باب بيع الأصول (١) والثمار) (قال بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة) أو العرصة (٢) (وفيها بناء) ولو بئرا لكن لا يدخل ماؤها الموجود حال البيع إلا بشرطه بل لا يصح بيعها مستقلة وتابعة إلا بهذا الشرط وإلا لاختلط الحادث بالموجود وطال النزاع بينهما (وشجر) نابت رطب ولو شجر موز، وخرج بـ ((فيها)) ما في حدها فإن دخل الحد في البيع دخل ما فيه وإلا فلا، ولو باع أرضا وعلى مجرى مائها شجر فإن ملك البائع المجرى فهي للمشتري، وإن كان له حق الإجراء فقط فهي باقية للبائع (فالمذهب (٣) أنه يدخل في البيع) ونحو الوقف والإقرار (٤) من كل ناقل للملك؛ لقوته بنقله الملك فاستتبع (دون الرهن)؛ لضعفه، ومثله كل ما لا ينقله كإقرار وعارية، ولا يلحق بجميع ما ذكر التوكيل فيه فلا استتباع فيه. ولو قال بما فيها أو بحقوقها دخل ذلك كله قطعا حتى في نحو الرهن، أو دون حقوقها أو ما فيها لم تدخل قطعا. أما المقلوع واليابس فلا يدخلان جزما كالشتل الذي ينقل; لأنهما لا يرادان للبقاء فأشبها أمتعة الدار، ومن ثم لو جعلت اليابسة دعامة لنحو جدار دخلت. ولا تدخل مسايل الماء في بيع الأرض إن خرجت عن تلك المسايل عن حدود الأرض إلا أن يشترط أو يقول بحقوقها، أما إن دخلت في حدود الأرض فهي داخلة في بيع الأرض بلا اشتراط، ومثل مسايل الماء شرب الأرض من النهر والقناة المملوكين. (وأصول البقل التي تبقى) في الأرض (سنتين) هو للغالب وإلا فالعبرة بما يؤخذ هو أو ثمرته مرة بعد أخرى، وإن لم يبق فيها إلا دون سنة (كالقت) وهو القضْب

стр. 667

وَالْهِنْدَبَاءِ كَالشَّجَرِ، وَلَا يَدْخُلُ مَا يُؤْخَذُ دَُفْعَةً كَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ الزُّرُوعِ. وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ المَزْرُوعَةِ عَلَى المَذْهَبِ، وَلِلْمُشْتَرِي الخِيَارُ إنْ جَهِلَهُ، وَلَا يَمْنَعُ الزَّرْعُ دُخُولَ الْأَرْضِ فِي يَدِ المُشْتَرِي وَضَمَانِهِ إذَا حَصَلَتِ التَّخْلِيَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْبَذْرُ كَالزَّرْعِ، (والهندباء (١) والقصب الفارسي والنعناع والبنفسج والنرجس والبطيخ وإن لم يثمر اعتبارا بما من شأنه (كالشجر) فيدخل في نحو البيع دون نحو الرهن، نعم جزته وثمرته الظاهرتان عند البيع للبائع فيجب شرط قطعهما وإن لم يبلغا أوان الجز والقطع لكن إن غلب اختلاط الثمرة كما يعلم مما يأتي آخر الباب؛ لئلا يزيد فيشتبه المبيع بغيره، ويستثنى القصب الفارسي فلا يكلف قطعه حتى يبلغ قدرا ينتفع به؛ لأن صغيره (٢) لا ينتفع به بوجه مناسب لما قصد منه فلا قيمة له ولا تخاصم فيه فلم يحتج للشرط فيه (٣)؛ لمسامحة المشتري بما يزيد فيه قبل أوان قطعه بخلاف صغير غيره ينتفع به لنحو أكل الدواب المناسب لما قصد منه فيقع فيه التخاصم فاحتيج للشرط فيه دفعا له (ولا يدخل) في مطلق بيع الأرض وإن قال بحقوقها بخلاف ما لو قال ما فيها (ما يؤخذ دَُفعة كالحنطة والشعير وسائر الزروع) كجزر وفجل; لأنها لا تراد للدوام فكانت كأمتعة الدار (ويصح بيع الأرض المزروعة) فقط دون بيع زرعها معها لكن إن لم يسترها الزرع أو رآها قبله ولم تمض مدة يغلب تغيرها فيها (على المذهب) كبيع دار مشحونة بأمتعة، أما مزروعة بما يدخل في البيع فيصح جزما; لأنه كله للمشتري (وللمشتري الخيار) على الفور هنا، وفيما يأتي كما علم مما مر (إن جهله) أي: الزرع؛ لحدوثه بعد رؤيته المذكورة، أو لظنه أنه ملكه لقرينة قوية فبان خلافه، أو بأن يظن حال البيع أنه حصد ثم تبين بقاؤه وذلك؛ لتأخر انتفاعه. فإن علم (٤) لم يخير كما لو جهله وتركه مالكه له، أو قال: أفرغها منه في زمن لا أجرة له غالبا كيوم أو بعضه (ولا يمنع الزرع) المذكور (دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح)؛ لوجود تسلم عين المبيع مع عدم تأتي تفريغه حالا. (والبذر كالزرع) فيما ذكر ويأتي فإن كان مزروعه يدوم كنوى النخل دخل وإلا فلا، ويأتي ما مر من

стр. 668

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرَيْ مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ. وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ بَطَلَ فِي الجَمِيعِ، وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ. وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الحِجَارَةُ المَخْلُوقَةُ فِيهَا، دُونَ المَدْفُونَةِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إنْ عَلِمَ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ، وَكَذَا إنْ جَهِلَ وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا، الخيار وفروعه ومنها قوله: (والأصح أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع (١) الذي جهله وأجاز ولو بعد القبض؛ لرضاه بتلف المنفعة تلك المدة فأشبه ما لو ابتاع دارا مشحونة بأمتعة لا أجرة له مدة التفريغ ويبقى ذلك إلى أول أزمنة إمكان قلعه. أما العالم فلا أجرة له جزما، نعم إن شرط القطع فأخر لزمته الأجرة وإن لم يطالب وعند قلعه تلزم البائع تسوية الأرض وقلع ما ضر بها كعروق الذرة (ولو باع أرضا مع بذر أو زرع) بها (لا يفرد بالبيع) أي والحال أنه: لا يجوز بيع البذر أو الزرع حينئذ منفرداً، والبذر الذي لا يفرد بالبيع كبذر لم يره، أو تغير بعد رؤيته، أو تعذر عليه أخذه كما هو الغالب، والزرع الذي لا يفرد كفجل مستور بالأرض وبر مستور بسنبله (بطل في الجميع)؛ للجهل بأحد المقصودين الموجب لتعذر التوزيع. أما ما يفرد كقصيل (٢) لم يسنبل أو سنبل ورآه كذرة وشعير وبذر رآه ولم يتغير وقدر على أخذه فيصح جزما (وقيل في الأرض قولان) والكلام في بذرِ ما لا يدخل في بيع الأرض وإلا صحَّ البيع فيهما قطعا وكان ذكره تأكيدا (ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة) والمثبتة (فيها) ; لأنها من أجزائها، ثم إن قصدت الأرض لزرع أو غرس فقط فهي عيب (دون المدفونة) من غير إثبات كالكنوز (ولا خيار للمشتري إن علم) ـها وإن ضر قلعها كسائر العيوب، نعم له الخيار إن جهل ضرر قلعها أو ضرر تركها ولم يزل بالقلع أو كان لقلعها مدة لها أجرة. (ويلزم البائع) حيث لم يتخير المشتري أو اختار القلع (النقل) وتسوية الأرض بقيديهما الآتيين، وله النقل من غير رضا المشتري وللمشتري إجباره عليه وإن وهبها له تفريغا لملكه بخلاف الزرع; لأن له أمدا ينتظر، ولا أجرة له مدة نقل طالت ولو بعد القبض كدار بها أقمشة (وكذا) لا خيار للمشتري (إن جهل) ـها (ولم يضر) هـ (قلعها) بأن قصرت مدته ولم تتعيب به سواء أضره تركها أم لا؛ لزوال ضرره بالقلع وللبائع النقل من غير رضا المشتري، وعليه التسوية وللمشتري

стр. 669

وَإِنْ ضَرَّ فَلَهُ الخِيَارُ، فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَ الْبَائِعَ النَّقْلُ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ. وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ المِثْلِ لمُدَّةِ النَّقْلِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا تَجِبُ إنْ نَقَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ. وَفِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ-لَا نَحْوُ غُصْنٍ يَابِسٍ- وَالحِيطَانُ، وَكَذَا الْبِنَاءُ عَلَى المَذْهَبِ. وَفِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ الْأَبْنِيَةُ وَسَاحَاتٌ يُحِيطُ بِهَا السُّورُ، لَا المَزَارِعُ عَلَى الصَّحِيحِ .. إجباره عليه وإن لم يضر تركها، (وإن ضر) قلعها بأن نقصها، أو طال زمنه مع التسوية مدة لها أجرة (فله الخيار) ضر تركها أو لا دفعا لضرره، نعم لو رضي البائع بتركها له ولا ضرر فيه سقط خياره، وهو إعراض حيث لم يوجد فيه شروط الهبة، فله الرجوع فيها ويعود خيار المشتري (فإن أجاز لزم البائع النقل) على العادة؛ ليفرغ ملكه (وتسوية) بأن يعيد التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة إلى مكانه ولا يلزمه أن يسويها بتراب منها ولا من غيرها (الأرض) ; لأنه أحدث الحفر لتخليص ملكه (وفي وجوب) أرش عيب بقي فيها بعد التسوية و (أجرة المثل لمدة النقل) إذا خير المشتري (أوجه أصحها) أنها (تجب إن نقل بعد القبض)؛ لتفويته على المشتري منفعة تلك المدة (لا قبله) ; لأن جنايته قبله كالآفة كما مر، ومن ثم لو باعها لأجنبي لزمه الأجرة مطلقا; لأن جنايته مضمونة مطلقا (و) يدخل (في بيع البستان الأرض والشجر) والعرش (١) وماله أصل ثابت من الزرع (لا نحو غصن يابس) وغصن خِلاف (٢) وشجر وعروق يابسين (و) يدخل كذلك (الحيطان)؛ لدخولها في مسماه، وكذا الجدار المستهدم؛ لإمكان البناء عليه (وكذا البناء) الذي فيه يدخل (على المذهب)؛ لثباته (و) يدخل (في بيع القرية الأبنية) لتبعها لها (وساحات) ومزارع (يحيط بها السور) والسور نفسه والأبنية المتصلة به (٣) وشجر وساحات في وسط الأبنية (لا المزارع) الخارجة عن السور والمتصلة به فلا تدخل (على الصحيح)؛ لخروجها عن مسماها وما لا سور لها يدخل ما اختلط ببنائها ويدخل أيضا حريم القرية وما فيه. [تنبيه] البائع أحقّ بالسماد (٤) إلا إن بُسط واستعمل .

стр. 670

وَفِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ، وَكُلُّ بِنَاءٍ حَتَّى حَمَّامُهَا، لَا المَنْقُولُ كَالدَّلْوِ وَالْبَكَْرَةِ وَالسَّرِيرِ، وَتَدْخُلُ الْأَبْوَابُ المَنْصُوبَةُ وَحَلَقُهَا وَالْإِجَّانَاتُ وَالرَّفُّ وَالسُّلَّمُ المُسَمَّرَانِ، وَكَذَا الْأَسْفَلُ مِنْ حَجَرَيِ الرَّحَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْأَعْلَى وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ مُثْبَتٍ فِي الْأَصَحِّ … (و) يدخل (في بيع الدار) الأجنحة والرواشن (١) وساباط جذوعه من الطرفين على حائطها، وبيوت الدار إن عدها أهل العرف من أجزائها وإن كان لا يدخل لتلك البيوت من الدار أصلا بل من نحو أبواب خارجا، وتدخل أيضا (الأرض (٢) إجماعا إن ملكها البائع وإلا -كمحتكرة (٣) وموقوفة- فلا تدخل لكن يتخير مشتر جهل. ولو باع بناء في أرض مستأجرة معه -أي البائع- أو موصى بمنفعتها له أو موقوفة عليه استحق المشتري الإبقاء بقية المدة بأجرة المثل لباقي المدة في الأول لا في الأخيرين; لأن المنفعة فيهما لم يبذل البائع فيها شيئا (وكل بناء) ولو من نحو سعف وشجر رطب فيها ويابس قصد دوامه كجعله دعامة مثلا لدخوله في مسماها (٤) لا نقض المنهدم منها؛ لأنه بمنزلة قماش فيها. ولو باع علوا على سقف له دخل السقف (٥) إن كان سقفا لطريق المشتري؛ لأن البائع لا يمكنه الانتفاع به فتفوت التبعية فيه، أما إن كان على بعض دار البائع أو غيره فلا يدخل؛ إذ لا تبعية (حتى حمامها) المثبت فيها يدخل في بيعها; لأنه من مرافقها دون المنقول لكونه من نحو خشب، (لا المنقول كالدلو والبكَْرة والسرير) والدرج والرفوف التي لم تسمر؛ لخروجها عن اسمها (وتدخل الأبواب المنصوبة) دون المقلوعة (وحَلقها والإجَّانات) المثبتة، وهي ما يغسل فيه (والرف والسلَّم المسمران، وكذا الأسفل من حجري الرحا) إن كان مثبتا فيدخل (على الصحيح) ; لأن الجميع معدود من أجزائها لاتصالها بها. (و) كل منفصل توقف عليه نفع متصل كـ (الأعلى) منهما (ومفتاح غلَق مثبت) فيدخلان (في الأصح) ; لأنهما تابعان لمثبت، وفي معناهما غطاء التنور وآلات السفينة.

стр. 671

وَفِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلُهَا، وَكَذَا ثِيَابُ الْعَبْدِ فِي بَيْعِهِ فِي الْأَصَحِّ، قُلْتُ: الْأَصَحُّ لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ وخرج بالمثبت الأقفال المنقولة فلا تدخل هي ومفاتيحها، ولا يدخل ماء بئر الدار (١) إلا بالنص، ومن ثم وجب شرط دخوله؛ لئلا يختلط بماء المشتري فيقع تنازع، ولو كان لديه درا بها دهليز (٢) به مخزنان فإن باع مالكها أولاً أحد المخزنين وأطلق دخل فيه الجدار الذي بينه وبين الدهليز، أو الدهليز أولاً دخل ذلك الجدار وجدار المخزن الآخر، أو باع المخزنين رجلين وقبل كلٌّ ما بيع منه صح لكل منهما فيما عدا ذلك الجدار تفريقا للصفقة فيه. ولا يدخل وتر في قوس ولؤلؤة وجدت ببطن سمكة (٣) بل هي للصياد إلا إن كان فيها أثر ملك كثقب فتكون لقطة أي: للصياد; لأنه واضع اليد عليها أوَّلاً ويد المشتري مبنية على يده. [تنبيه] مكتوب المبيع للبائع؛ لأنه ملكه وحجته عند الدرك . [تنبيه آخر] يدخل في بيع الجدار أساسه الذي هو بعض منه ولا تدخل الأرض الحاملة للجدار (٤) (وفي بيع الدابة نعلها) ووبرتها (٥)؛ لاتصالهما بها إلا إن كانا من نقد لعدم المسامحة بهما (وكذا ثياب العبد) يعني القن التي عليه حالة البيع تدخل (في بيعه في الأصح)؛ للعرف، (قلت الأصح لا تدخل ثياب العبد) في بيعه ولو ساتر عورته (والله أعلم) ; إذ لا عرف في ذلك مطرد، ولا يدخل مداسه وحلقته وخاتمه قطعا، ويدخل انف العبد وأنملته من النقد؛ لأنه من أجزائه.

стр. 672

فرع بَاعَ شَجَرَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا وَفِي وَرَقِ التُّوتِ وَجْهٌ، وَأَغْصَانُهَا إلَّا الْيَابِسَ، وَيَصِحُّ بَيْعُهَا بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوِ الْقَطْعِ، فرع (باع شجرة) رطبة وحدها، أو مع نحو أرض صريحا، أو تبعا كما مر (دخل عروقها) ولو يابسة أو امتدت وجاوزت العادة (وورقها) الرطب وأوعية نحو الطلع. أما الشماريخ فهي للبائع; لأن العادة قطعها مع الثمرة ومثلها العرجون (١)، وما صرحوا به في المساقاة بأنه للعامل يدخل هنا وما لا فلا؛ إذ ما للعامل كالثمرة وما للمالك كالأصل. (وفي ورق التوت) الأبيض الأنثى المبيعة شجرته في الربيع، وقد خرج (وجه) أنه لا يدخل; لأنه يقصد لتربية دود القز ويرد بأنه حيث كان للشجرة ثمر غير ورقها كان تابعا لا مقصودا فدخل في بيعها (٢)، ولذا دخل ورق السدر ولم يدخل ورق النيلة (٣) ; إذ لا ثمر غيره، أما ورق حناء لا ثمر له فلا يدخل بخلاف ماله ثمر كالفاغية (٤) (وأغصانها إلا اليابس (٥) منها؛ وذلك لاعتياد الناس قطعه فكان كالثمرة، أما الجافة فيتبعها غصنها اليابس (ويصح بيعها) رطبة ويابسة (بشرط القلع أو القطع) ويتَّبع الشرط فعروقها في الأول للمشتري وفي الثاني باقية للبائع، ونحو ورقها وأغصانها يدخل مع شرط أحد هذين وعدمه. ولو أبقاها مدة مع شرط أحد ذينك لم تلزمه الأجرة إلا إن طالبه البائع بالمشروط فامتنع، ولو سقط ما قطعه أو قلعه على شجر البائع فأتلفه

стр. 673

وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ، وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْإِبْقَاءَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ المَغْرِسِ لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ مَا بَقِيَتِ الشَّجَرَةُ. وَلَوْ كَانَتْ يَابِسَةً لَزِمَ المُشْتَرِيَ الْقَلْعُ. وَثَمَرَةُ النَّخْلِ المَبِيعِ إنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ أَوِ المُشْتَرِي عُمِلَ بِهِ، ضمنه (١). ولو أراد مشترط أحد ذينك استئجار أو شراء المغرس ليبقيها فيه منع؛ لتعذر قبضه عن نحو الإجارة قبل أحد ذينك. (وبشرط الإبقاء) إن كانت رطبة وإلا بطل البيع بشرط إبقائها ما لم يكن غرض صحيح في بقائها لنحو وضع جذع عليها (والإطلاق يقتضي الإبقاء) في الرطبة -وفيما تفرع منها ولو شجرة أخرى؛ لأنه العرف (٢) -. هذا كله إن استحق البائع الإبقاء وإلا كأن غصب أرضا وغرسها ثم باع الغراس وأطلق فيصح ويتخيّر مشترٍ جهل. ويدخل في بيع الشجرة أولادها الموجودة والحادثة بعد البيع حيث علم أنها منها سواء أنبتت من جذعها أو عروقها التي بالأرض; لأنها حينئذ كأغصانها بخلاف اللاصق بها مع مخالفة منبته لمنبتها; لأنه أجنبي عنها وإذا دخلت استحق إبقاءها كالأصل، وما علم استخلافه كشجر الموز يجب ابقاؤه أيضاً (والأصح أنه لا يدخل المغرِس) ; لأن اسمها لا يتناوله، (لكن يستحق منفعته) بلا عوض، وهو ما سامتها من الأرض وما يمتد إليه عروقها (٣) فيمتنع على البائع أن يغرس في هذا ما يضر بها (ما بقيت الشجرة) حية، فلو قلعت لم يجز له غرس بدلها (٤)، نعم إن بقت المقلوعة حية جاز غرسها لا غرس بدلها، ولا يدخل المغرس في شجرة يابسة قطعا؛ لبطلان البيع بشرط إبقائها كما مر (ولو كانت يابسة) ولم تدخل؛ لكونها غير دعامة مثلا (لزم المشتري القلع)؛ للعرف، بل يبطل البيع بشرط إبقائها (وثمرة النخل) مثلا (المبيع) بعد وجودها وكالبيع غيره على ما يأتي في أبوابه مفصلا (إن شرطت) كلها أو بعضها المعين كالربع (للبائع أو للمشتري عمل به) تأبر أم لا، وكذا لو شرط الظاهر للمشتري وغيره -وقد انعقد- للبائع؛ وفاء بالشرط.

стр. 674

وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ، وَمَا يَخْرُجُ ثَمَرُهُ بِلَا نَوْرٍ -كَتِينٍ وَعِنَبٍ- إنْ بَرَزَ ثَمَرُهُ فَلِلْبَائِعِ، وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي، وَمَا خَرَجَ فِي نَوْرٍ ثُمَّ سَقَطَ كَمِشْمِشٍ وَتُفَّاحٍ فَلِلْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ، وَكَذَا إنِ انْعَقَدَتْ وَلَمْ يَتَنَاثَرِ النَّوْرُ فِي الْأَصَحِّ وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ بَاعَ نَخَلَاتِ بُسْتَانٍ مُطْلِعَةً وَبَعْضُهَا مُؤَبَّرٌ فَلِلْبَائِعِ، فَإِنْ أَفْرَدَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ فَلِلْمُشْتَرِي فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ كَانَتْ فِي بَسَتَانَينِ فَالْأَصَحُّ إفْرَادُ كُلِّ بُسْتَانٍ بِحُكْمِهِ، (وإلا) يشرط شيء (فإن لم يتأبر) بأن يتشقق الطلع ولو بنفسه وإن كان طلع ذكر (١) (منها شيء فهي للمشتري، وإلا) بأن تأبر بعضها وإن قل ولو في غير وقته، وفي حكم التأبير تشقق الكل وظهور المقصود (فللبائع) جميعها المتأبر وغيره حتى الطلع الحادث بعد؛ لحديث ((من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع)) أي: المشتري. وإنما دخل قطن لا يتكرر أخذه وقد بيع بعد تشقق جوزه; لأنه المقصود بالبيع بخلاف الثمرة الموجودة فإن المقصود بالذات إنما هو شجرتها لثمار جميع الأعوام، ومن ثم كان ما يتكرر أخذه للبائع; لأنه حينئذ كالثمرة (وما يخرج ثمره بلا نَور) أي: زهر (كتين وعنب إن برز ثمره فللبائع وإلا فللمشتري)؛ إلحاقا لبروزه بتشقق الطلع، ولو ظهر بعض التين كان للبائع ما ظهر وللمشتري غيره، أما لو ظهر بعض ثمر العنب فالجميع للبائع (٢)؛ لأنه لا بتكرر حمله في العام عادة كالنخل، (وما خرج في نور ثم سقط) نوره أي: كان من شأنه ذلك (كمِشمِش وتفاح فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة، وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النور في الأصح)؛ إلحاقا لها بالطلع قبل تشققه (وبعد التناثر) ولو للبعض تكون (للبائع)؛ لظهورها (ولو باع) نخلة من بستان، أو (نخلات بستان مطلِعة وبعضها) من حيث طلعه (مؤبر فللبائع) جميعها المؤبر وغيره وإن اختلف النوع لعسر التتبع كما مر (فإن أفرد) بالبيع (ما لم يؤبر) من بستان واحد (فللمشتري في الأصح)؛ لما مر (ولو كانت في بستانين) المؤبرة بواحد وغيرها بآخر (فالأصح إفراد كل بستان بحكمه) وإن تقاربا; لأن من شأن اختلاف البقاع اختلاف وقت التأبير، وكذا لا تبعية إن اختلف العقد أو

стр. 675

وَإِذَا بَقِيَتِ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ شُرِطَ الْقَطْعُ لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُهَا إلَى الجِذَاذَ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السَّقْيُ إنِ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ. وَلَا مَنْعَ لِلْآخَرِ، وَإِنْ ضَرَّهُمَا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُمَا، وَإِنْ ضَرَّ أَحَدَهُمَا وَتَنَازَعَا فُسِخَ الْعَقْدُ الحمل أو الجنس (١). ويستثنى الورد والياسمين ونحوه فلا يتبع ما لم يظهر منه الظاهر (٢) وإن اتحدا فيما ذكر (٣) ; لأن ما ظهر منه يجنى حالا فلا يخاف اختلاطه، ومر أن التين مثله في ذلك (وإذا بقيت الثمرة للبائع) بشرط أو تأبير (فإن شرط القطع لزمه) وفاء بالشرط، ومحله في منتفع به كحصرم (٤)، أما ما لا نفع فيه أو نفعه تافه فيبطل به البيع (٥)؛ لأن اشتراطه يخالف مقتضاه، (وإلا) يشترط القطع بأن شرط الإبقاء أو أطلق (فله تركها إلى) زمن القطع المعتاد المسمى بـ (الجذاذ)؛ نظرا للشرط في الأولى والعادة في الثانية فيكلف حينئذ أخذها دفعة واحدة، ولا ينتظر نهاية النضج وقد لا تبقى إليه كأن تعذر السقي لانقطاع الماء وعظم ضرر النخل ببقائها وكأن أصابها آفة ولم يبق في تركها فائدة (ولكل منهما) إن لم يضر صاحبه (٦) (السقي إن انتفع به الشجر والثمر ولا منع للآخر) منه; لأنه حينئذٍ سفه أو عناد، وعليه فليس للبائع تكليف المشتري السقي، ويمكّن البائع بما اعتيد سقيها منه -وإن كان للمشتري- كبئر دخلت في العقد، وليس فيه أنه يصير شارطا لنفسه الانتفاع بملك المشتري; لأن استحقاقه لذلك لما كان من جهة الشرع ولو مع الشرط اغتفروه، نعم لا يُمكّن من شغل ملك المشتري بمائه أو استعماله لماء المشتري إلا حيث نفعه وإلا فلا وإن لم يضر المشتري; لأن الشرع لا يبيح مال الغير إلا عند وجود منفعة به، وكذا يقال في ماء للبائع أراد به شغل ملك المشتري من نفع له به (وإن ضرهما لم يجز) السقي لهما ولا لأحدهما (إلا برضاهما) ; لأن الحق لهما، ومحله إن كان يضرهما من وجه دون وجه وإلا حرم؛ لأنه إفساد مالٍ (وإن ضر أحدهما) أي: الثمر دون الشجر أو عكسه (وتنازعا) أي: المتبايعان في السقي (فسخ العقد) أي: فسخه الحاكم (٧)؛ لتعذر

стр. 676

إلَّا أَنْ يُسَامِحَ المُتَضَرِّرُ، وَقِيلَ لِطَالِبِ السَّقْيِ أَنْ يَسْقِيَ. وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ يَمْتَصُّ رُطُوبَةَ الشَّجَرِ لَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَقْطَعَ أَوْ يَسْقِيَ. يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ مُطْلَقًا، وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ، وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ، وَقَبْلَ الصَّلَاحِ إنْ بِيعَ مُنْفَرِدًا عَنِ الشَّجَرِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَأَنْ يَكُونَ المَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ لَا كَكُمَّثْرَى إمضائه إلا بضرر أحدهما وليس أحدهما أولى من الآخر (إلا أن يسامح) المالك المطلق التصرف (المتضرر) فلا فسخ، (وقيل لطالب السقي أن يسقي) ولا مبالاة بالضرر؛ لدخوله في العقد عليه (ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر لزم البائع أن يقطع) الثمر (أو يسقي) الشجر؛ دفعا لضرر المشتري، ولو كان السقي يضر أحدهما وتركه يمنع زيادة الآخر العظيمة فسخ العقد. (فصل) في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما (يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقا) أي بدون شرط و يستحق الإبقاء إلى أوان الجذاذ؛ للعادة (وبشرط قطعه وبشرط إبقائه)؛ للخبر المتفق عليه ((أنه ﷺ نهى المتبايعين عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها)) (وقبل الصلاح) في الكل (إن بيع) الثمر الذي لم يبد صلاحه وإن بدا صلاح غيره المتحد معه نوعا ومحلا (منفردا عن الشجر) وهو على شجرة ثابتة (لا يجوز) البيع; لأن العاهة تسرع إليه حينئذ لضعفه فيفوت بتلفه الثمن من غير مقابل (إلا بشرط القطع) للكل حالا؛ للخبر المذكور، وخرج عنه المبيع المشروط فيه القطع بالإجماع، ولا يقوم اعتياد القطع مقام شرطه، وللبائع إجباره عليه، ومتى لم يطالبه به فلا أجرة له؛ لغلبة المسامحة في ذلك. أما بيع ثمرة على شجرة مقطوعة دونها فيجوز من غير شرط قطع; لأن الثمرة لا تبقى عليها فنُزِّل ذلك منزلة شرط القطع، ومثلها شجرة جافة عليها ثمرة بيعت دونها، وورق التوت قبل تناهيه كالثمر قبل بدو الصلاح وبعده كهو بعده، وخرج بقوله: إن بيع ما لو وهب مثلا فلا يجب شرط القطع فيه، وكذا الرهن. ولو باع بعض الثمر فقط على الشجر مشاعا قبل بدو الصلاح من مالك الشجر أو من غيره بشرط القطع صحّ؛ لإمكان قطع النصف قبل القسمة، (و) يشترط (أن يكون المقطوع منتفعا به) كالحصرم واللوز (لا ككمثرى) وجوز،

стр. 677

وَقِيلَ إنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي جَازَ بِلَا شَرْطٍ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي وَشَرَطْنَا الْقَطْعَ لَمْ يَجِبِ الْوَفَاءُ بِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، فَإِنْ بِيعَ مَعَ الشَّجَرِ جَازَ بِلَا شَرْطٍ، وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ. وَيَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ، فَإِنْ بَيْعَ مَعَهَا أَوْ بَعْدَ اشْتِدَادِ الحَبِّ جَازَ بِلَا شَرْطٍ. وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِهِ وَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ظُهُورُ المَقْصُودِ كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَشَعِيرٍ، وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ كَالحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ فِي السُّنْبُلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ وَلَا مَعَهُ فِي الجَدِيدِ، (وقيل إن كان الشجر للمشتري) والثمر للبائع (جاز) بيع الثمرة له (بلا شرط) للقطع؛ لاجتماعهما في ملك شخص واحد فأشبه ما لو اشتراهما معا وردّ بعموم النهي، (قلت: فإن كان الشجر للمشتري وشرطنا القطع) -أي: وشرط المتبيعان القطع في صلب العقد- (لم يجب الوفاء به، والله أعلم) ; إذ لا معنى لتكليفه قطع ثمره عن شجره (فإن بيع) الشجر دون الثمر وأمن الاختلاط، أو الثمر (مع الشجر) بثمن واحد (جاز بلا شرط) ; لأن المبيع في الأول غير متعرض للعاهة والثمرة مملوكة له بحكم الدوام ولأن الثمر في الثاني تابع للشجر الذي لا تتعرض له عاهة، ومن ثم لو فصل الثمن وجب شرط القطع؛ لزوال التبعية، ونحو بطيخ وباذنجان وقثاء كذلك فلا يجب شرط القطع فيه إن بيع مع أصله وإن لم يبع مع الأرض (ولا يجوز) بيعه (بشرط قطعه) عند اتحاد الصفقة; لأن فيه حجرا على المشتري في ملكه (ويحرم) ولا يصح (بيع الزرع الأخضر) ولو بقلا لم يبد صلاحه (في الأرض إلا بشرط قطعه) أو قلعه جميعه؛ للنهي عن ذلك (فإن بيع معها) أي: الأرض (أو) بيع وحده بقل بعد بدو صلاحه، أو زرع (بعد اشتداد الحب) أو بعضه ولو سنبلة واحدة كاكتفائهم في التأبير بطلعة واحدة، وفي بدو الصلاح بحبة واحدة (جاز بلا شرط) كبيع الثمرة مع الشجرة في الأول وكبيع الثمرة بعد بدو الصلاح في الثاني وما أفهمه المتن من جواز بيعه معها بشرط قطعه، أو قلعه غير مراد كما علم من قوله قبيله ولا يجوز بشرط قطعه (ويشترط لبيعه وبيع الثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود) منه؛ لئلا يكون بيع غائب (كتين وعنب وشعير) وكل ما يظهر ثمره أو حبه؛ لحصول الرؤية، (وما لا يرى حبه كالحنطة) نعم الدخن يرى فيه بعض حباته فتفرق الصفقة فيه فيصح في المرئي فقط إن عرف بقسطه من الثمن (١) (والعدََس في السنبل) وجوز القطن قبل تشققه (لا يصح بيعه دون سنبله)؛ لاستتاره (ولا معه في الجديد)؛ لاستتار المقصود بما

стр. 678

وَلَا بَأْسَ بِكِمَامٍ لَا يُزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ، وَمَا لَهُ كِمَامَانِ كَالجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَاءِ يُبَاعُ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى، وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ إنْ كَانَ رَطْبًا. وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ، وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ فِي الحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ، وَيَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ. وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَ بُسْتَانٍ أَوْ بَسَتانَينِ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي التَّأْبِيرِ ليس من مصلحته. ولا يجوز بيع الجوز في القشرة العليا مع الشجر، و القطن قبل تشققه ولو مع شجره. (ولا بأس بكِمام) وهو وعاء نحو الطلع (لا يزال إلا عند الأَكل) كرمَّان وطلع نخل وموز وبطيخ وباذنجان; لأن بقاءه فيه من مصلحته ومثل ذلك ما يكون بقاؤه فيه سببا لادخاره كأرز وعلس (وما له كِمامان كالجوز واللوز والباقلاء) أي: الفول (يباع في قشره الأسفل) ; لأن بقاءه فيه من مصلحته (ولا يصح في الأعلى) على الشجر أو الأرض؛ لاستتاره بما ليس من مصلحته، وفارق صحة بيع قصب السكر في قشره الأعلى بأن قشره ساتر لكله، وقشر القصب لبعضه غالبا فرؤية بعضه دالة على باقيه، والكلام في باقلا لا يؤكل معه قشره الأعلى وإلا جاز (١) كبيع اللوز في قشره الأعلى قبل انعقاد الأسفل; لأنه مأكول كله (وفي قول يصح) بيعه في الأعلى (إن كان رطبا)؛ لحفظه رطوبته فهو من مصلحته (وبدو صلاح الثمر ظهور مبادئ النضج والحلاوة) بأن يتموه ويلين أي: يصفو ويجري الماء فيه (فيما لا يتلون، وفي غيره بأن يأخذ في الحمرة أو السواد) أو الصفرة، نعم يستثنى الليمون ونحوه مما يوجد تموهه المقصود منه قبل صفرته، وبدوه في غير الثمر باشتداد الحب بأن يتهيأ لما هو المقصود منه، وكبر القثاء بحيث يجنى غالبا للأكل، وتفتح الورد وتناهي نحو ورق التوت، والضابط فيما مر بلوغ صفة يطلب فيها غالبا، وقد فسر أنس الزهو بالحمرة والصفرة (ويكفي بدو صلاح بعضه) أي الجنس الواحد وإن اختلفت أنواعه (وإن قلَّ) كحبة واحدة; لمشقة انتظار الكلّ (ولو باع ثمر بستان أو بستانين بدا صلاح بعضه فعلى ما سبق في التأبير) فلا يتبع ما لم يبد ما بدا إلا إن اتحد الجنس -وإن اختلف النوع- واتحد البستان والعقد والحمل، فإن اختلف واحد من هذه لم يصح فيما لم يبد صلاحه إلا بشرط قطعه.

стр. 679

وَمَنْ بَاعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ لَزِمَهُ سَقْيُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا، وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ بَعْدَهَا. وَلَوْ عَرَضَ مُهْلِكٌ بَعْدَهَا كَبَرَْدٍ فَالجَدِيدُ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ المُشْتَرِي، فَلَوْ تَعَيَّبَ بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ فَلَهُ الخِيَارُ، وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ فَأَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ المُشْتَرِي (ومن باع ما بدا صلاحه) من ثمر أو زرع من غير شرط قطعه أو قلعه والأصل ملك للبائع (لزمه سقيه) إن كان مما يسقى إلى أوان الجذاذ (قبل التخلية وبعدها) قدر ما ينميه ويقيه التلف; لأنه من تتمة التسليم الواجب فشرطه على المشتري مبطل للبيع. أما مع شرط قطع أو قلع فلا يجب سقي (١) إلا إذا لم يتأت قطعه إلا في زمن طويل يحتاج فيه إلى السقي فيكلفه، وأما إذا لم يملك الأصل بأن باع الثمرة لمالك الشجرة فلا يجب أيضا؛ لانقطاع العلق بينهما (ويتصرف مشتريه بعدها) أي: التخلية؛ لحصول القبض بها كما مر مع بيان أن بيعها بعد أوان الجذاذ يتوقف القبض فيه على نقلها. (ولو عرض مهلك) أو معيب (بعدها) من غير ترك سقي واجب (كبرَْد فالجديد أنه من ضمان المشتري)؛ لما تقرر من حصول القبض بها لخبر مسلم ((أنه ﷺ أمر بالتصدق على من أصيب في ثمر اشتراه)) ولم يسقط ما لحقه من ثمنها، أما إذا عرض المهلك من ترك البائع للسقي الواجب عليه فهو من ضمانه، ولو كان مشتري الثمر هو مالك الشجر ضمنه جزما كما لو كان المُهْلِك نحو سرقة أو بعد أوان الجذاذ بزمن يعدّ التأخير فيه تضييعا. أما ما قبلها فمن ضمان البائع، فإن تلف البعض انفسخ فيه فقط (فلو تعيب) الثمر المبيع منفردا من غير مالك الشجر (بترك البائع السقي) الواجب عليه بأن كان ما يسقى منه باقيا بخلاف ما إذا فقد (فله) أي: للمشتري (الخيار) ; لأن التعيب الحادث بترك البائع ما لزمه كالسابق على القبض، ومن ثم لو تلف به انفسخ العقد كما تقرر. (ولو بيع قبل) أو بعد بدو (صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك فأولى بكونه من ضمان المشتري) مما لم يشرط قطعه؛ لتفريطه.

стр. 680

وَلَوْ بِيعَ ثَمَرٌ يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ وَاخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالمَوْجُودِ كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُشْتَرِي قَطْعَ ثَمَرِهِ، وَلَوْ حَصَلَ الِاخْتِلَاطُ فِيمَا يَنْدُرُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، بَلْ يَتَخَيَّرُ المُشْتَرِي، فَإِنْ سَمَحَ لَهُ الْبَائِعُ بِمَا حَدَثَ سَقَطَ خِيَارُهُ فِي الْأَصَحِّ (ولو بيع ثمر) أو زرع بعد بدو الصلاح وهو مما يندر اختلاطه أو يتساوى فيه الأمران أو يجهل حاله صح بشرط القطع والإبقاء ومع الإطلاق، أو مما (يغلب تلاحقه واختلاط حادثة بالموجود) بحيث لا يتميزان (كتين وقثاء (١) وبطيخ (لم يصح إلا أن يشترط المشتري) يعني أحد العاقدين ويوافقه الآخر (قطع ثمره) أو زرعه عند خوف الاختلاط فيصح البيع حينئذ؛ لزوال المحذور، فإن لم يتفق قطع حتى اختلط فكما في قوله (ولو حصل الاختلاط فيما يندر) فيه الاختلاط، أو فيما يتساوى فيه الأمران أو جهل فيه الحال (فالأظهر أنه لا ينفسخ البيع)؛ لبقاء عين المبيع وتسليمه ممكن بالطريق الآتي (بل يتخير) فورا (المشتري) إذا وقع الاختلاط قبل التخلية، ولا يتوقف على حكم حاكم؛ لأنه كعيب حدث قبل التسليم (فإن سمَح له البائع بما حدث) بهبة أو إعراض ويملك به أيضا هنا (سقط خياره في الأصح)؛ لزوال المحذور، ولا أثر للمنة هنا; لأنها في ضمن عقد، نعم المعتمد أن الخيار للبائع أولاً بين السماح وعدمه خلافا لقضية كلامه، ويجري ما ذكر في شراء نحو طعام أو مائع اختلط بمثله مما لا يتميز عنه قبل القبض بخلاف نحو ثوب أو شاة بمثله فإن العقد ينفسخ فيه; لأنه متقوم فلا مثل له يؤخذ بدله. أما لو وقع الاختلاط بعد التخلية (٢) فلا انفساخ أيضا ولا خيار بل إن اتفقا على شيء فذاك وإلا صدق المشتري; إذ اليد بعد التخلية له في قدر حق الآخر، ولو اشترى شجرة عليها ثمر للبائع ففي وجوب شرط القطع عند خوف أو وقوع الاختلاط ما مر، نعم إن تشاحا هنا فسخ العقد (٣). [تنبيه] خرج عمّا تقدم شراء زرع بشرط القطع ولم يقطع حتى طال فالزيادة للمشتري (٤) ومثله القطن الذي لا يبقى أكثر من سنة فإذا باعه قبل خروج الجوزق (٥) أو بعده وقبل تكامل

стр. 681

وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِصَافِيَةٍ وَهُوَ المُحَاقَلَةُ، وَلَا الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ وَهُوَ المُزَابَنَةُ. وَيُرَخَّصُ فِي الْعَرَايَا، وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَلَوْ زَادَ فِي صَفْقَتَيْنِ جَازَ. وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ بِتَسْلِيمِ التَّمْرِ كَيْلًا، وَالتَّخْلِيَةُ فِي النَّخْلِ القطن وجب شرط القطع ثم إن لم يقطع حتى خرج الجوزق فهو للمشتري لحدوثه على ملكه (ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافيه) من التبن (وهو المحاقلة، ولا الرطب على النخل بتمر، وهو المزابنة)؛ وذلك لنهيه ﷺ عنهما مع ما فيهما من الربا، ومن ثم لو باع زرعا غير ربوي بحب أو برا صافيا بشعير وتقابضا في المجلس جاز (ويرخص في العرايا وهو بيع الرطب) أو البسر بتقدير الجفاف فيهما والعنب الآتي (على النخل بتمر) لا رطب (في الأرض أو العنب) لا الحصرم (في الشجر بزبيب)؛ لخبر الصحيحين ((أنه ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر ورخص في بيع العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا))، وقيس به العنب بجامع أنه زكوي يمكن خرصه ويدخر يابسه، وذكر الأرض للغالب (١)؛ لصحة بيع ذلك بتمر أو زبيب بالشجر كيلا (٢) لا خرصا. وإنما يجوز بيع العرايا في تمر لم تتعلق به زكاة كأن خرص عليه وضمن، أو كان دون النصاب، أو مملوكا لكافر و (فيما دون خمسة أوسق) -مكيلا يقينا- بتقدير جفافه بمثله تمرا؛ لخبرهما أيضا ((رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق)) والدون جائز يقينا، نعم لا بد من نقص قدر يزيد على ما يقع به التفاوت بين الكيلين غالبا كمد، فلو بيع رطب وهو دون ذلك باعتبار الخرص لم يجب انتظار تتمره; لأن الغالب مطابقة الخرص للجفاف، فإن تتمر وظهر فيه التفاوت أكثر مما يقع بين الكيلين بان بطلان العقد. ومحل البطلان فيما فوق الدون المذكور إن كان في صفقة واحدة، (و) أما (لو زاد) عليه (في صفقتين جاز)؛ لاستقلالهما، وتتعدد الصفقة هنا بما مر (٣) (ويشترط التقابض) في المجلس; لأنه بيع مطعوم بمثله ويحصل (بتسليم التمر) أو الزبيب إلى البائع، أو تسلمه له (كيلا) ; لأنه منقول وقد بيع مقدرا (والتخلية في النخل) أو الكرم وإن لم يكن النخل أو الكرم بمجلس العقد

стр. 682

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ، وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ. باب اختلاف المتبايعين إذَا اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ كَقَدْرِ الثَّمَنِ، أَوْ صِفَتِهِ أَوِ الْأَجَلِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ قَدْرِ المَبِيعِ وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا لكن لا بد من بقائهما فيه حتى يمضي زمن الوصول إليه; لأن قبضه إنما يحصل حينئذ (والأظهر أنه لا يجوز في سائر الثمار)؛ لتعذر خرصها باستتارها غالبا (وأنه لا يختص بالفقراء) ; لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. باب اختلاف المتبايعين مثلا وإلا فكل عقد معاوضة وقع الاختلاف في كيفيته كذلك وأصل الباب حديث ((إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركا)) (إذا اتفقا) أي: العاقدان ولو وكيلين أو قنين أذن لهما سيداهما أو وليين أو مختلفين ويأتي أن وارثيهما مثلهما. ومثلهما أيضا موكلاهما (على صحة البيع) أو ثبتت الصحة باليمين كبعتك بألف فقال بل بخمسمائة وزق خمر فإذا حلف البائع على نفي الخمر تحالفا (ثم) إذا (اختلفا) أي البائع والمشتري، وفي حكمها وليهما ووكيلهما ووارثهما (في كيفيته كقدر الثمن) أو المبيع، ويشترط أن يكون ما يدعيه البائع مثلا في الثمن أكثر، وما يدعيه المشتري مثلا في المبيع أكثر وإلا فلا فائدة في التحالف (أو صفته) أو جنسه أو نوعه، ومنه اختلافهما في شرط نحو رهن، أو كفالة، أو كونه كاتبا. نعم إن اختلفا في العقد هل هو قبل التأبير، أو الولادة أو بعد أحدهما لم يتحالفا وإن رجع الاختلاف إلى قدر المبيع; لأن ما وقع الاختلاف فيه من الحمل والثمرة تابع لا يصح إيراد العقد عليه فصدق البائع فيه بيمينه; إذ الأصل بقاء ملكه، ومن ثم لو زعم المشتري أن البيع قبل الاطلاع أو الحمل صدق على الأوجه (١) ; لأن الأصل حينئذ عدمه عند البيع (أو الأجل أو قدره أو قدر المبيع) ولو اشترى ثوبا على أنه عشرون ذراعا ثم قال البائع أردنا ذراع اليد وقال المشتري بل ذراع الحديد فإن غلب أحدهما عمل به، وإن استويا في الغلبة بطل العقد؛ لما مر أن النية هنا لا تكفي وإن اتفقا عليها، فإن اختلفا في شرط ذلك تحالفا، ومحل ذلك إن كان الثوب معينا فإن كان في الذمة فيحمل على ذراع الحديد بل إن شرطاه بذراع اليد لم يجز؛ لأنه مختلف

стр. 683

فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ وَإِثْبَاتِ قَوْلِهِ، وَيَبْدَأُ بِالْبَائِعِ وَفِي قَوْلٍ بِالمُشْتَرِي، وَفِي قَوْلٍ يَتَسَاوَيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الحَاكِمُ، وَقِيلَ يُقْرَعُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفِي كُلَّ وَاحِدٍ يَمِينٌ تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَيُقَدَّمُ النَّفْيُ فَيَقُولُ الْبَائِعِ: مَا بِعْتُ بِكَذَا وَلَقَدْ بِعْتُ بِكَذَا، … إلا إن عُيِّن -كذراع زيد- وعلم قدره (ولا بينة) -لأحدهما يعتد بها فشمل ما لو كان لكل بينة وتعارضتا لإطلاقهما أو إطلاق إحداهما فقط أو لكونهما أرختا بتاريخين متفقين- وقد بقي العقد إلى حالة النزاع ولا يشترط لزومه (تحالفا)؛ لما في الخبر الصحيح ((أن اليمين على المدعى عليه)). وخرج ((باتفقا إلخ)) اختلافهما في الصحة أو العقد هل هو بيع أو هبة فلا تحالف كما يأتي، وبقوله ((ولا بينة)) ما لو كان لأحدهما بينة فإنه يقضى له بها، أو لهما بينتان مؤرختان بتاريخين مختلفين فإنه يقضى بالأولى. ويبقى ما لو اختلفا في الثمن (١) أو المبيع بعد القبض مع الإقالة أو التلف الذي ينفسخ به العقد فلا تحالف بل يحلف مدعي النقص; لأنه غارم، ويستثنى من قول المتن إذا اتفقا .. الخ ما لو اختلفا في عين المبيع والثمن معا كبعتك هذا العبد بهذه المائة الدرهم فيقول بل هذه الجارية بهذه العشرة الدنانير فلا تحالف جزما; إذ لم يتواردا على شيء واحد مع أنهما اتفقا على بيع صحيح واختلفا في كيفيته فيحلف كل على نفي ما ادعى عليه على الأصل ولا فسخ. ولو اختلفا في عين المبيع أو الثمن فقط تحالفا، ويتحالفا أيضا لو اختلفا في عين المبيع والثمن في الذمة واتفقا على صفته وقدره أو اختلفا في أحدهما، ومثله عكسه بأن يختلفا في عين الثمن والمبيع في الذمة، نعم محله حيث لم يختلف تاريخ البينتين وإلا حكم بمقدمة التاريخ (فيحلف كل) منهما (على نفي قول صاحبه وإثبات قوله) ويحلف الوارث في الإثبات على البت وفي النفي على نفي العلم. (ويبدأ بالبائع) ; لأن جانبه أقوى، وذلك لأن ملكه قد تم على الثمن بالعقد وملك المشتري لا يتم على المبيع إلا بالقبض; لأن الصورة أن المبيع معين والثمن في الذمة، ومن ثم بدئ بالمشتري في عكس ذلك; لأنه أقوى حينئذ. ويخير الحاكم بالبداءة بأيهما أداه إليه اجتهاده فيما إذا كانا معينين أو في الذمة، (وفي قول بالمشتري، وفي قول يتساويان فيتخير الحاكم، وقيل يقرع) والخلاف في الندب؛ لحصول المقصود بكل تقدير (والصحيح أنه يكفي كل واحد) منهما (يمين تجمع نفيا وإثباتا)؛ لاتحاد الدعوى ومنفي كل في ضمن مثبته، نعم تندب يمينان؛ خروجا من الخلاف (ويقدم النفي) ندبا; لأنه الأصل في اليمين (فيقول البائع) والله (ما بعت بكذا ولقد) أو إنما (بعت بكذا) ويقول

стр. 684

وَإِذَا تَحَالَفَا فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ، بَلْ إنْ تَرَاضَيَا وَإِلَّا فَيَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الحَاكِمُ وَقِيلَ إنَّمَا يَفْسَخُهُ الحَاكِمُ، ثُمَّ عَلَى المُشْتَرِي رَدُّ المَبِيعِ فَإِنْ كَانَ وَقَفَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ مَاتَ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَهِيَ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ فِي أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ. وَإِنَّ تَعَيَّبَ رَدَّهُ مَعَ أَرْشِهِ المشتري والله ما اشتريت بكذا ولقد اشتريت بكذا، ولو نكل أحدهما عن النفي فقط أو الإثبات فقط قضي للحالف. وإن نكلا معا وقف الأمر وكأنهما تركا الخصومة (وإذا تحالفا) عند الحاكم وألحق به المُحَكّم، فخرج تحالفهما بأنفسهما فلا يؤثر فسخا ولا لزوما (فالصحيح أن العقد لا ينفسخ) بنفس التحالف (بل إن) أعرضا عن الخصومة أعرض عنهما ولا يفسخ، وإن (تراضيا) على ما قاله أحدهما أقر العقد، وينبغي للحاكم ندبهما للتوافق ما أمكن. ولو رضي أحدهما بدفع ما طلبه صاحبه أجبر الآخر عليه، وليس له الرجوع عن رضاه كما لو رضي بالعيب (وإلا فيفسخانه أو أحدهما) ; لأنه فسخ لاستدراك الظلامة فأشبه الفسخ بالعيب (أو الحاكم)؛ لقطع النزاع، ثم فسخ القاضي والصادق منهما ينفذ ظاهرا وباطنا كما لو تقايلا وغيره ينفذ ظاهرا فقط، ولا يشترط فور في الفسخ. [تنبيه] قوله بل إن تراضيا ليس قيدا لترتب الفسخ بعده بل لو بادر أحدهما عقب التحالف بالفسخ نفذ (١) (وقيل إنما يفسخه الحاكم) أو يُفسخ بحضرته (ثم) بعد الفسخ (على المشتري رد المبيع) وعلى البائع رد الثمن بزوائده المتصلة دون المنفصلة إن قبضه وبقي بحاله ولم يتعلق به حق لازم، وإن نفذ الفسخ ظاهرا فقط. وعلى كلٍّ مؤنة ردّ ما قبضه؛ إذ القاعدة أن من كان ضامنا لعين كانت مؤنة ردها عليه (فإن كان) قد تلف شرعا كأن (وقفه) المشتري ومثله البائع في الثمن (أو أعتقه أو باعه أو) حسا كأن (مات لزمه قيمته)؛ لقيامها مقامه، هذا إن كان متقوماً وإلا فمثله، ولو تلف بعضه رد الباقي وبدل التالف ويرد قيمة الآبق للحيلولة (وهي قيمة يوم) أي وقت (التلف في أظهر الأقوال)؛ لتعين النظر لوقت فوات المبدل (وإن تعيب رده مع أرشه) وهو ما نقص من قيمته; لأن كل ما ضمن بها ضمن بعضه ببعضها إلا ما استثني. ولو رهن المشتري المبيع أو كاتبه كتابة صحيحة خير البائع بين أخذ قيمته للفيصولة وانتظار

стр. 685

وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِكَذَا، فَقَالَ: بَلْ وَهَبْتَنِيهِ فَلَا تَحَالُفَ، بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ فَإِذَا حَلَفَ رَدَّهُ مُدَّعِي الهِبَةِ بِزَوَائِدِهِ. وَلَوِ ادَّعَى صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسَادَهُ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ فكاكه (١)، أو آجره فله أخذه لكن لا ينتزعه إلا بعد المدة، وله أجرة مثل باقيها والمسمى للمشتري (واختلاف) من يقوم مقامهما كـ (ورثتهما كهما. ولو قال: بعتكه بكذا، فقال: بل وهبتنيه فلا تحالف) ; لأنهما لم يتفقا على عقد واحد (بل يحلف كل على نفي دعوى الآخر) كسائر الدعاوى (فإذا حلفا رده) وجوبا (مدعي الهبة بزوائده) المتصلة والمنفصلة فإن فاتت غرمها; لأنه لا ملك له، ولا أجرة للبائع لو استعمله مدعي الهبة؛ عملا باتفاقهما أنه إنما استعمل ملكه. ولو اشترى شجرا واستغله سنين ثم طالبه بائعه بالثمن فأنكر الشراء حلف عليه كما هو القاعدة ثم رد المبيع ولا يغرمه البائع ما استغله; لأنه يزعم أنه استغل ملكه من غير أن يوجد رافع لزعمه، وبه فارق مسألة المتن وللبائع حينئذ فسخ البيع الذي اعترف به (ولو ادعى صحة البيع) أو غيره من العقود (و الآخر فساده) باختلال ركن أو شرط كأن ادعى أحدهما رؤيته وأنكرها الآخر (فالأصح تصديق مدعي الصحة بيمينه) غالبا; لأن الظاهر في العقود الصحة. ولو أقر بالرؤية لم تقبل دعواه عدمها للتحليف; لأنه يستحيل شرعا تأخرها عن العقد بخلافه بنحو القبض; لأنه اعتيد فيه التأخير عن العقد. ومن غير الغالب ما لو باع ذراعا من أرض معلومة الذرع ثم ادعى إرادة ذراع معين ليفسد البيع وادعى المشتري شيوعه فيصدق البائع بيمينه؛ لأن ذلك لا يعلم إلا منه، وما لو زعم أحد متصالحين وقوع صلحهما على إنكار فيصدق بيمينه أيضا; لأنه الغالب مع زيادة وقوعه، وما لو زعم أنه عقد وبه نحو صبا أمكن أو جنون أو حجر وعرف له ذلك فيصدق فيما عدا النكاح بيمينه أيضا إلا إن سبق منه إقرار بضده، وما لو اشترى نحو مغصوب وقال كنت أظن القدرة فبان عجزي فيصدق بيمينه؛ لاعتضاده بالغصب، وما لو ادعت أن نكاحها بلا ولي ولا شهود فتصدق بيمينها (٢) ; لأن ذلك إنكار لأصل العقد، ومن ثم يصدق منكر أصل نحو البيع. ولو أتى المشتري بخمر أو بما فيه فأرة وقال قبضته كذلك فأنكر المقبض صدق بيمينه، ولو فرغه في ظرف المشتري

стр. 686

وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ لِيَرُدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هَذَا المَبِيعَ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَفِي مِثْلِهِ فِي السَّلَمِ يُصَدَّقُ المُسْلِمُ فِي الْأَصَحِّ. باب الْعَبْدُ إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فِي الْأَصَحِّ، فظهرت فيه فأرة فادعى كل أنها من عند الآخر صدق البائع بيمينه إن أمكن صدقه; لأنه مدع للصحة ولأن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن والأصل أيضا براءة البائع. ويجري هذا في الاختلاف في قبض العوضين في الربا قبل التفرق أو بعده (ولو اشترى عبدا) معينا (فجاء بعبد معيب) مثلا (ليرده فقال البائع ليس هذا المبيع صدق البائع) بيمينه; لأن الأصل السلامة وبقاء العقد (وفي مثله في) البيع في الذمة و (السلم) بأن قبض المشتري أو المسلم المؤدى عما في الذمة ثم أتى بمعيب ليرده فقال البائع أو المسلم إليه ليس هذا المقبوض (يصدق) المشتري و (المسلم) بيمينه (في الأصح) أنه المقبوض؛ لأصل بقاء شغل ذمة البائع والمسلم إليه حتى يوجد قبض صحيح ومثل ذلك في الثمن فيحلف المشتري في المعين والبائع فيما في الذمة. (باب) في معاملة الرقيق تصرف العبد إما غير نافذ ولو مع الإذن كالولاية والشهادة وإما نافذ ولو بلا إذن كالعبادة والطلاق ولو بمال، وإما نافذ بالإذن كالتصرفات المالية لا بغيره كما قال (العبد) يعني القن (إن لم يؤذن له) والإذن هو استخدام له فلا يحتاج لقبوله بل لا يؤثر رده (في التجارة) أو التصرف (لا يصح شراؤه) ككل تصرف مالي ولو في الذمة (بغير إذن سيده) الكامل فيه (في الأصح) للحجر عليه لحق سيده، ولو اشترى بعين ماله بطل جزما. وخرج بالكامل ما كان سيده محجورا عليه فيصح تصرفه بإذن وليه، وتشترط أمانته إن دفع له مالا للسيد (١)، نعم قد يصح تصرفه بغير إذن كأن امتنع سيده من إنفاقه أو تعذرت مراجعته ولم يمكنه مراجعة الحاكم فيصح -وإن كان غير رشيد- شراؤه وما تمس حاجته إليه، وكذا لو بعثه في شغل لبلد بعيد، أو أذن له في حج، أو غزو، ولم يتعرض؛ لإذنه له في الشراء وشراء المبعض في نوبته

стр. 687

وَيَسْتَرِدُّهُ الْبَائِعُ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ أَوْ سَيِّدِهِ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ، أَوْ فِي يَدِ السَّيِّدِ فَلِلْبَائِعِ تَضْمِينُهُ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَاقْتِرَاضُهُ كَشِرَائِهِ. وَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَصَرَّفَ بِحَسَبِ الْإِذْنِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ. وَلَيْسَ لَهُ النِّكَاحُ وَلَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ، صحيح وكذا في غيرها (١) إن قصد نفسه (ويسترده البائع سواء كان في يد العبد أو سيده) أو غيرهما; لأنه باق على ملكه، ولو أدى الثمن من مال سيده استرد أيضا (فإن تلف في يده) أي: العبد وبائعه رشيد (تعلق الضمان بذمته) وإن رآه معه سيده وأقره فيتبع به بعد العتق لا قبله؛ لثبوته برضا صاحبه من غير إذن السيد; إذ القاعدة أن ما لزمه بغير رضا مستحقه كتلف بغصب يتعلق برقبته فقط، أو برضاه مع إذن السيد يتعلق بذمته وكسبه وما بيده ولا يلزم الكسب إلا إن عصى، أوْ لا مع إذنه يتعلق بذمته فقط (أو في يد السيد فللبائع تضمينه، وله مطالبة العبد بعد العتق) ولو لبعضه (٢) ; لأنه لا مال له قبل ذلك (واقتراضه) وغيره من سائر تصرفاته المالية (كشرائه) في عدم صحته منه بغير إذن كما مر (وإن أُذن له في التجارة) من السيد الكامل أو وليه (تصرف) إجماعا وإن لم يدفع إليه مالا بأن قال له اتجر في ذمتك، وشرط صحة تصرف العبد أن يكون مكلفا رشيدا، أو سفيها مهملا. والرشد شرط ولو في شراء نفسه من سيدّه (بحسَب الإذن فإن أذن له في نوع) أو زمن أو محل (لم يتجاوزه) كالوكيل، نعم يستفيد بالإذن له في التجارة ما هو من توابعها كنشر وطي ورد بعيب والمطالبة الناشئة عن معاملة فلا يخاصم نحو سارق وغاصب، وليس له اقتراض ولا توكيل أجنبيٍّ، ولو دفع له مالاً تَصَرَّف في عينه وفي قدره في ذمته لا في أزيد منه إلا إن قال اجعله رأس مال. وإن لم يعين السيد للعبد نوعا ولا غيره صح أيضا (وليس له) بالإذن في التجارة (النكاح) كعكسه; لأن اسم كل منهما غير متناول للآخر (ولا يؤجر) بالإذن له في التجارة إلا نحو عبيدها لا (نفسه) ولا يتصرف فيها رقبة ومنفعة ككسبه بشيء; لأنها لا تتناول ذلك، نعم إن نص له على شيء فعله. أو تعلق حق ثالث بكسبه بسبب نكاح بإذن سيده أو ضمان بإذنه جاز له إجارة نفسه فيه من غير إذن السيد، ولا يتوكل عن غيره فيما فيه عهدة كبيع -لا كقبول نكاح- إلا بإذن سيده.

стр. 688

وَلَا يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِإِبَاقِهِ وَلَا يَصِيرُ مَأْذُونًا لَهُ بِسُكُوتِ سَيِّدِهِ عَلَى تَصَرُّفِهِ. وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِدُيُونِ المُعَامَلَةِ. وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ لَمْ يُعَامِلْهُ حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ وَفِي الشُّيُوعِ وَجْهٌ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْعَبْدِ (ولا يأذن لعبده في التجارة) أما إذن له في تصرف معين فيجوز (ولا) يجوز له أن يتبرع بشيء مطلقا فلا (يتصدق) ولو بشيء من قوته ولا يهب ولا ينفق على نفسه من مالها إلا إن تعذرت مراجعة السيد فيراجع الحاكم إن سهل بخلاف ما إذا شق، ولا يبيع نسيئة ولا بدون ثمن المثل ولا يسلم المبيع قبل قبض ثمنه ولا يسافر بمالها إلا بإذن، نعم له الشراء نسيئة. ولو قال له اتجر بجاهك جاز له البيع والشراء ولو في الذمة بالأجل والرهن والارتهان ثم ما فضل بيده مما ربحه كالذي دفعه له السيد. ولا يتمكن من عزل نفسه ولا من شراء من يعتق على سيده إلا بإذنه ويعتق حيث لا دين وكذا إن كان والسيد موسر كالمرهون ومن له مالكان مثلا تتوقف صحة تصرفه على إذنهما، نعم إن كان بينهما مهايأة كفى إذن صاحب النوبة (ولا يعامل سيده) ولا مأذونا لسيده ببيع أو غيره; لأن تصرفه له بخلاف المكاتب (ولا ينعزل بإباقه) ; لأنه معصية لا توجب الحجر، وله حيث لم يتقيد الإذن بغير ما أبق إليه التصرف فيه. ولو باعه أو أعتقه انعزل (ولا يصير) العبد (مأذونا له) بقول السيد لا أمنعك من التصرف، أو (بسكوت سيده على تصرفه)؛ إذ لا ينسب لساكت قول، نعم إن باع المأذون (١) مع ماله لم يشترط تجديد إذن من المشتري إن علم أنه مأذون له (ويقبل إقراره بديون المعاملة)؛ لقدرته على الإنشاء (ومن) لم يعرف رق شخص ولا حريته جازت له معاملته، وإن (عرف رق عبد لم يعامله) بعين ولا دين؛ لأصل عدم الإذن (حتى يعلم الإذن) أي: يظنه (بسماع سيده أو بينة) وإن لم تكن عند حاكم بل يكفي إخبار رجل فاسق اعتقد صدقه (أو شيوع بين الناس) ولا يشترط وصوله لحد الاستفاضة (وفي الشيوع وجه) مردود، ولعامله أن لا يسلم إليه المال حتى يثبت الإذن وإن صدقه فيه كالوكيل (ولا يكفي) في جواز المعاملة (قول العبد) وإن ظننا صدقه؛ لاتهامه، وأما قول العبد: حُجِر عليّ فيكفي وإن أنكر السيد; لأنه العاقد والعقد باطل بزعمه. ولو قال السيد كنتُ أذنت له وأنا باقٍ على الإذن جازت معاملته وإن أنكر العبد، وكقوله ذلك سماع الإذن له

стр. 689

فَإِنْ بَاعَ مَأْذُونٌ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَخَرَجَتْ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةً رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهَا عَلَى الْعَبْدِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ أَيْضًا، وَقِيلَ لَا، وَقِيلَ إنْ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَفَاءٌ فَلَا، وَلَوِ اشْتَرَى سِلْعَةً فَفِي مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِثَمَنِهَا هَذَا الخِلَافُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِرَقَبَتِهِ، وَلَا ذِمَّةِ سَيِّدِهِ بَلْ يُؤَدَّى مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ، وَكَذَا مِنْ كَسْبِهِ بِالإصْطِيَادِ وَنَحْوِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ فِي الْأَظْهَرِ منه فلا يفيد إنكار القن مع ذلك بخلاف ادعائه الحجر، ولا تسمع دعوى قن على سيده أنه أذن له في التجارة إذا لم يشتر شيئا فإن اشترى شيئا فطلب البائع ثمنه فأنكر السيد الإذن فله تحليفه فإذا حلف فللقن أن يدعي على سيده مرة أخرى رجاء أن يقر فيسقط الثمن عن ذمته (فإن باع مأذون وقبض الثمن فتلف في يده) أو غيرها (فخرجت السلعة مستحقة رجع المشتري ببدلها) وهو الثمن المذكور أي: مثله في المثلي وقيمته في المتقوم (على العبد) ; لأنه المباشر للعقد فتتعلق به العهدة، وللمستحق مطالبته بهذا كدين التجارة بعد عتقه أيضا ولا يرجع العبد على سيده حينئذٍ (وله مطالبة السيد أيضا) وإن كان بيد العبد وفاء; لأن العقد له (وقيل لا) ; لأنه بالإذن صار كالمستقل (وقيل إن كان في يد العبد وفاء فلا) ومحل الخلاف إن لم يأخذ المال منه وإلا طولب جزما (ولو اشترى) المأذون له (سلعة) شراء فاسدا لم يطالب السيد; لأن الإذن لا يتناول الفاسد فيتعلق بذمته لا بكسبه، أو صحيحا (ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف) والأصح مطالبته؛ لما مر، وطولب ليؤدي مما في يد الرقيق إن كان لا من غيره ككسبه بعد الحجر عليه، لا لتعلقه بذمته، ثم إن أدى السيد -ولو من ماله- برئ القن وإلا فلا، وقد لا يطالب السيد (١) بأن أعطاه مالا ليتجر فيه فاشترى في ذمته ثم تلف ذلك المال قبل تسليمه للبائع بل يتخير البائع إن لم يؤده السيد وذلك؛ لانقطاع العلقة هنا بتلف ما دفعه السيد (ولا يتعلق دين التجارة برقبته) ; لأنه وجب برضا مستحقه (ولا ذمة سيده) وإن أعتقه أو باعه; لأنه المباشر للعقد (بل يؤدى من مال التجارة) الحاصل قبل الحجر ربحا ورأس مال؛ لاقتضاء العرف والإذن ذلك (وكذا من كسبه) الحاصل قبل الحجر عليه لا بعده (بالاصطياد ونحوه في الأصح)؛ لاقتضاء العرف والإذن ذلك، ثم ما بقي بعد الأداء في ذمة الرقيق يؤخذ منه بعد عتقه كما مر (ولا يملك العبد) بأنواعه ما عدا المكاتب، ولو (بتمليك سيده) أو غيره (في الأظهر)؛ لقوله تعالى ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ النحل: ٧٥.

стр. 690

كتاب السلم هُوَ بَيْعُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ أُمُورٌ: أَحَدُهَا تَسْلِيمُ رَأْسِ المَالِ فِي المَجْلِسِ فَلَوْ أُطْلِقَ ثُمَّ عَيَّنَ وَسَلَّمَ فِي المَجْلِسِ جَازَ. وَلَوْ أَحَالَ بِهِ وَقَبَضَهُ المُحَالُ فِي المَجْلِسِ فَلَا كتاب السَّلم وأصله آية الدين، وخبر ((من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)) (هو بيع) شيء (موصوف في الذمة) بلفظ السلف أو السلم (١)، أما بلفظ البيع فهو بيع وإن أُعطي حكم السلم في منع الاستبدال عنه، ويعلم من كونه بيعا امتناع إسلام الكافر في نحو مسلم. (يشترط له مع شروط البيع) لغير الربوي ما عدا الرؤية (أمور) سبعة: (أحدها تسليم) بل يكفي استبداد المسلم إليه بالقبض (رأس المال) الذي هو بمنزلة الثمن في البيع (في المجلس (٢) الذي وقع به العقد قبل التفرق منه وإن قبض فيه المسلم فيه ولو بعد التخاير (٣) نظير ما مر في الربا، ومن ثم امتنع التأجيل في رأس المال واشترط حلوله (٤) فإن فارقه أحدهما بطل فيما لم يقبض؛ لأنه عقد غرر فلا يضم إليه غرر التأخير وثبت الخيار فيما إذا قبض البعض فقط؛ لتفريق الصفقة (فلو أطلق) رأس المال عن التعيين في العقد كأسلمت إليك دينارا في ذمتي في كذا (ثم عين وسلم في المجلس جاز) -أي حل وصح-; لأن لمجلس العقد حكمه إذ هو حريمه. ويشترط في رأس المال الذي في الذمة بيان وصفه وعدده ما لم يكن من نقد البلد الغالب فلا يحتاج لبيان غير عدده. (ولو أحال) المسلم (به) المسلم إليه على ثالث له عليه دين فالحوالة باطلة (و) حينئذ إذا (قبضه المحال) وهو المسلم إليه (في المجلس (٥) فلا) يحل ولا يصح؛ لأن

стр. 691

وَلَوْ قَبَضَهُ وَأَودَعَهُ المُسْلِمَ جَازَ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مَنْفَعَةً، وَيُقْبَضُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ. وَإِذَا فُسِخَ السَّلَمُ وَرَأْسُ المَالِ بَاقٍ اسْتَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ، وَقِيلَ: لَلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهِ إنْ عَيَّنَ فِي المَجْلِسِ دُونَ الْعَقْدِ، وَرُؤْيَةُ رَأْسِ المَالِ تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ المحال عليه يؤديه عن جهة نفسه لا عن جهة المسلم، ومن ثم لو قبضه المحيل من المحال عليه أو من المحتال بعد قبضه بإذنه وسلمه له في المجلس صح بخلاف ما لو أمره المسلم بالتسليم للمسلم إليه; لأن الإنسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلا لغيره لكن المسلم إليه حينئذ وكيل للمسلم في القبض فيأخذه منه ثم يرده إليه كما تقرر، نعم لو أسلم وديعة للوديع جاز من غير إقباض; لأنها كانت ملكا له قبل السلم بخلاف ما ذكر. ولو حصل العكس بأن أحال المسلم إليه ثالثا برأس المال على المسلم فالحوالة باطلة أيضا، ثم إن تفرقا قبل القبض بطل، أو بعده وقد أذن المسلم إليه للمسلم في التسليم للمحتال كان وكيلا عنه في القبض فيصح؛ لأن القبض حينئذ وقع عن جهة المسلم (ولو قبضه) المسلم إليه (وأودعه المسلم) وهما في المجلس أو ردّه إليه قرضا أو عن دين (جاز) ; لأن تصرف أحد العاقدين مع الآخر لا يستدعي لزوم الملك (ويجوز كونه) أي رأس المال (منفعة) كأسلمت إليك منفعة هذا أو منفعة نفسي سنة أو خدمتي شهرا أو تعليمي سورة كذا في كذا كما يجوز جعلها ثمنا وغيره (وتقبض بقبض العين) الحاضرة ومضي زمن يمكن فيه الوصول للغائبة وتخليتها (في المجلس) ; لأنه الممكن في قبضها فيه، ولا يشترط في رأس المال عدم عزة الوجود (وإذا فسخ السلم ورأس المال باق) لم يتعلق به حق ثالث وإن تعيب، أما إذا تلف فيرجع بمثل المثلي وقيمة المتقوم (استرده بعينه، وقيل للمسلم إليه رد بدله إن عين في المجلس دون العقد) ; لأنه لم يتناوله. [تنبيه] يأتي هنا جميع ما مر في الثمن بعد الفسخ بنحو رد بعيب أو إقالة أو تحالف . (ورؤية رأس المال تكفي عن معرفة قدره) جزما في المتقوم الذي انضبطت صفاته بالرؤية، و (في الأظهر) في المثلي كالثمن، نعم لو علماه قبل التفرق صح جزما.

стр. 692

الثَّانِي كَوْنُ المُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا فَلَوْ قَالَ أَسْلَمْتُ إِلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَلَيْسَ بِسَلَمٍ وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ بِعْتُكَ انْعَقَدَ بَيْعًا وَقِيلَ سَلَمًا. الثَّالِثُ: المَذْهَبُ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ بِمَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ، أَوْ يَصْلُحُ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ اُشْتُرِطَ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَإِلَّا فَلَا (الثاني كون المسلم فيه دينا (١)، فلو قال أسلمت إليك هذا الثوب) أو دينارا في ذمتي (في) سكنى هذه سنة لم يصح بخلافه في منفعة نفسه أو قنه أو دابته (٢)؛ لأن منفعة العقار لا تثبت في الذمة بخلاف غيره، أو في (هذا العبد) فقبل (فليس بسلم) قطعا؛ لاختلال ركنه وهو الدينية (ولا ينعقد بيعا في الأظهر)؛ لأن الأغلب ترجيح مقتضى اللفظ ولفظ السلم يقتضي الدينية، وإن نوى بلفظ السلم البيع لا يكون كناية عنه؛ لأن موضوعه ينافي التعيين (ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم) أو بدينار في ذمتي (فقال بعتك انعقد بيعا)؛ عملا بمقتضى اللفظ (وقيل سلما)؛ نظرا للمعنى فعلى الأول يجب تعيين رأس المال في المجلس إذا كان في الذمة ليخرج عن بيع الدين بالدين لا قبضه ويثبت فيه خيار الشرط ويجوز الاعتياض عنه (٣)، وعلى الثاني ينعكس ذلك، ومحل الخلاف إذا لم يذكر بعده لفظ السلم وإلا كان سلما اتفاقا؛ لاستواء اللفظ والمعنى حينئذ. (الثالث) بيان محَل التسليم على تفصيل فيه حاصله (المذهب أنه إذا أسلم) سلما حالا أو مؤجلا وهما (بموضع لا يصلح للتسليم أو) سلما مؤجلا وهما بمحل (يصلح) له (و) لكن (لحمله) أي المسلم فيه (مؤنة) عرفا (اشترط بيان محَل) أي مكان (التسليم) للمسلم فيه؛ لتفاوت الأغراض فيما يراد من الأمكنة في ذلك (وإلا) بأن صلح للتسليم والسلم حال أو مؤجل لا مؤنة لحمل ذلك إليه (فلا) يشترط ما ذكر ويتعين محل العقد للتسليم؛ للعرف فيه فإن عينا غيره تعين، ولو خرج المعين للتسليم عن الصلاحية تعين أقرب محل صالح له ولو أبعد منه بلا أجرة; لأنه من تتمة التسليم الواجب، ولا خيار للمسلم ولا يجاب المسلم إليه لو طلب الفسخ ورد رأس المال ولو لفك رهن وخلاص ضامن.

стр. 693

وَيَصِحُّ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا فَإِنْ أَطْلَقَ انْعَقَدَ حَالًّا، وَقِيلَ لَا يَنْعَقِدُ. وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ، فَإِنْ عَيَّنَ شُهُورَ الْعَرَبِ أَوْ الْفُرْسِ أَوْ الرُّومِ جَازَ، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الهِلَالِيِّ، فَإِنِ انْكَسَرَ شَهْرٌ حُسِبَ الْبَاقِيَ بِالْأَهِلَّةِ وَتُمِّمَ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ، [تنبيه] المراد هنا بمحل العقد محلته لا خصوص محله ، ولذا لو قال تسلمه لي في بلد كذا وهي غير كبيرة (١) كفى إحضاره في أولها وإن بعد عن منزله أو في أي محل شئت منه صح إن لم تتسع (ويصح حالا) إن وجد المسلم فيه حينئذ وإلا تعين المؤجل (ومؤجلا) إجماعا فيه وقياسا أولويا في الحال; لأنه أقل غررا (فإن أطلق انعقد حالا) كالثمن في البيع (وقيل لا ينعقد، ويشترط العلم بالأجل) للعاقدين أو لعدلين غيرهما أو لعدد التواتر ولو من كفار، ولكون الأجل تابعا لم يضر جهل العاقدين به كما يأتي. أما إذا لم يعلم فلا يصح كإلى الحصاد أو قدوم الحاج أو طلوع الشمس أو الشتاء ولم يريدا وقتها (٢) المعين وكإلى أول أو آخر رمضان؛ لوقوعه على نصفه الأول أو الآخر كله. أو في يوم كذا أو في رمضان مثلا؛ لأنه كله جعل ظرفا فكأنهما قالا محله جزء من أجزائه وهو مجهول، وإنما قبل السلم التعليق بنحو العيد؛ لأنه وضع لكل من الأول والثاني بعينه (فإن عيَّن شهور العرب أو الفرس أو الروم جاز) ; لأنها معلومة مضبوطة (وإن أطلق) الشهر -وقد عقدا أوَّله- (حمل على الهلالي) وإن اطرد عرفهم بخلافه; لأنه عرف الشرع. (فإن انكسر شهر حسب الباقي بالأهلة وتمم الأول ثلاثين) مما بعدها ولا يُلغي المنكسر؛ لئلا يتأخر ابتداء الأجل عن العقد، نعم لو عقدا في يوم أو ليلة آخر الشهر اكتفي في الأشهر بعده بالأهلة وإن نقص بعضها، ولا يتم الأول مما بعدها؛ لأنها مضت عربية كوامل، ثم محل الاكتفاء بالأهلة -بعد يوم العقد- إن نقص الشهر الأخير وإلا لم يشترط انسلاخه (٣) بل يتمم منه المنكسر ثلاثين يوما؛ لتعذر اعتبار الهلال فيه حينئذ (٤).

стр. 694

وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَأْجِيلِهِ بِالْعِيدِ وَجُمَادَى، وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ. فصل يُشْتَرَطُ كَوْنُ المُسْلَمِ فِيهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ كَانَ يُوجَدُ بِبَلَدٍ آخَرَ صَحَّ إنِ اعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْبَيْعِ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ فِي مَحِلِّهِ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْأَظْهَرِ، فَيَتَخَيَّرُ المُسْلِمُ بَيْنَ فَسْخِهِ، وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ. وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ المَحِلِّ انْقِطَاعَهُ عِنْدَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ (والأصح صحة تأجيله بالعيد وجمادى) وشهر ربيع والنفر (ويحمل على الأول) فيحل بأول جزء منه؛ لتحقق الاسم به، ومن ثم لو وقع العقد أثناء ربيع الأول وقال إلى ربيع حمل على أول الثاني. [فصل] في بقية الشروط: الرابع حلول رأس المال كما مر. الخامس القدرة على تسليمه فـ (يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه) من غير مشقة كبيرة (عند وجوب التسليم) وهو بالعقد في الحال والحلول في المؤجل، فإن أسلم في منقطع عند العقد أو الحلول كرطب في الشتاء لم يصح وكذا لو ظن حصوله عند الوجوب لكن بمشقة عظيمة كقدر كثير من الباكورة (١) (فإن كان يوجد ببلد آخر) وإن بعد (صح) السلم فيه (إن اعتيد نقله) إلى محل التسليم (للبيع)؛ للقدرة عليه حينئذ، (وإلا فلا) يصح السلم فيه؛ إذ لا قدرة عليه (ولو أسلم فيما يعم) وجوده (فانقطع) كله أو بعضه لجائحة أفسدته وإن وجد ببلد آخر لكن إن كان يفسد بالنقل أو لا يوجد إلا عند من لا يبيعه (٢) أو كان ذلك البلد على مسافة القصر من بلد التسليم (في محِلِّه) أي وقت حلوله وكذا بعده وإن كان التأخير لمطله (لم ينفسخ في الأظهر) كما إذا أفلس المشتري بالثمن (فيتخير المسلم بين فسخه) في كله -لا بعضه المنقطع فقط وإن قبض ما عداه وأتلفه فإذا فسخ لزمه بدله ورجع برأس ماله- (والصبر حتى يوجد) فيطالب به، وخياره على التراخي فله الفسخ وإن أجاز وأسقط حقه منه (ولو علم قبل المَحِلِّ انقطاعه عنده فلا خيار له قبله) ولا ينفسخ بنفسه (في الأصح) فيهما؛ لأن وقت

стр. 695

وَيُشْتَرَطُ كَوْنُه مَعْلُومَ الْقَدْرِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ عَدًّا أَوْ ذَرْعًا، وَيَصِحُّ فِي المَكِيلِ وَزْنًا وَعَكْسُهُ. وَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ صَاعٍ حِنْطَةٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا لَمْ يَصِحَّ، وَيُشْتَرَطُ الْوَزْنُ فِي الْبِطِّيخِ وَالْبَاذَِنْجَانِ وَالْقِثَّاءِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ وجوب التسليم لم يدخل. أما إذا وجد عند من لا يبيعه إلا بأكثر من ثمن مثله فيلزمه تحصيله بذلك الأكثر (١). (و) الشرط السادس التقدير فيه بما ينفي الغرر عنه فحينئذ (يشترط كونه) أي المسلم فيه (معلوم القدر كيلا) فيما يكال (أو وزنا (٢) فيما يوزن (أو عدا) فيما يعد كالحيوان واللَّبِن (أو ذرعا (٣) فيما يذرع أو عدا وذرعا فيما يعد ويذرع كبُسُط؛ للخبر السابق (ويصح في المكيل وزنا وعكسه) إن عُدَّ الكيل ضابطا فيه كجوز وما جرمه كجرمه أو أقل. أما ما لا يعد ضابطا فيه لعظم خطره كفتات المسك والعنبر فيتعين وزنه; لأن ليسيره -المختلف بالكيل والوزن- مالية كثيرة بخلاف اللآلئ الصغار؛ لقلة تفاوتها (٤)، وما علم وزنه بالاستفاضة كالنقد يكفي فيه العد عند العقد لا الاستيفاء بل لا بد من وزنه حينئذ؛ ليتحقق الإيفاء. (ولو أسلم في مائة) ثوب أو (صاع حنطة (٥) على أن وزنها كذا لم يصح)؛ لعزة الوجود (ويشترط الوزن في البِطيخ والباذَِنجان والقثاء والسفرجل والرمان) ونحوها من كل ما لا يضبطه الكيل لتجافيه فيه لكونه أكبر جرما من الجوز كبيض نحو الدجاج لا نحو الحمام أو لغير ذلك كالبقل وقصب السكر وسائر الفواكه فلا يكفي فيها كيل ولا عد؛ لكثرة تفاوتها ولا عد مع وزن لكل واحدة لعزة وجوده، ومن ثم امتنع في نحو بطيخة أو بيضة واحدة لاحتياجه إلى ذكر حجمها مع وزنها وذلك؛ لعزة وجوده، نعم إن أراد الوزن التقريبي اتجه صحته في الصورتين؛ لانتفاء عزة

стр. 696

وَيَصِحُّ فِي الجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِالْوَزْنِ فِي نَوْعٍ يَقِلُّ اخْتِلَافُهُ، وَكَذَا كَيْلًا فِي الْأَصَحِّ. وَيُجْمَعُ فِي اللَّبِنِ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ، وَلَوْ عَيَّنَ كَيْلًا فَسَدَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَمْ يَصِحَّ، أَوْ عَظِيمَةٍ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ الوجود حينئذ، وكذا يقال فيما لو جمع في ثوب بين ذرعه ووزنه بخلاف نحو خشب لإمكان نحت ما زاد ولا ينافيه وجوب ذكر طوله وعرضه وثخنه; لأن الوزن فيه تقريبي. [تنبيه] يشترط قطع أقماع الباذنجان وكذا أعلى قصب السكر الذي لا حلاوة فيه ويطرح ما عليه من القشور (ويصح في الجوز) والبن بل يصح في لبه وحده؛ لأنه لا يسرع إليه الفساد بنزع قشرته (١) (واللوز) والفستق والبندق في قشرها الأسفل لا الأعلى إلا قبل انعقاده (بالوزن في نوع يقل) أو يكثر (اختلافه) بغلظ القشر ورقته؛ لسهولة الأمر فيه (وكذا كيلا في الأصح)؛ لذلك لا عدَّا؛ لعدم انضباطه فيه (ويجمع في اللَّبِن) وهو الطوب غير المحرق (بين العد والوزن) ندبا كألف لبنة وزن كلٍّ كذا; لأنه يضرب اختيارا فلا عزة فيه ووزنه تقريب، والواجب فيه العد بشرط ذكر طول كل وعرضها وثخنها وأنه من طين كذا. وشرطه أن لا يعجن بنجس كما علم مما مر في البيع ويصح السلم في آجر كمل نضجه، ويشترط فيه ما شرط في اللبن، (ولو عين مكيالا) أو ميزانا أو ذراعا (فسد إن لم يكن معتادا) كأن شرط بذراع يده -أي المجهول قدره-; لأنه قد يتلف قبل قبض ما في الذمة (وإلا فلا في الأصح) ولغا ذلك الشرط؛ لعدم الغرض فيه فيقوم غيره مقامه، فإن شرط عدم إبداله بطل العقد، ولو اختلفت المكاييل والموازين والذرعان اشترط بيان نوع منها إلا أن يغلب نوع أو يعتاد كيل مخصوص في حب مخصوص ببلد السلم فيحمل عليه عند الإطلاق، ولا بد من علم العاقدين وعدلين معها بذلك. (ولو أسلم (٢) في) قدر معين من (ثمر قرية صغيرة لم يصح)؛ لاحتمال تلفه (أو عظيمة صح في الأصح) ; لأن ثمرها لا ينقطع غالبا فالمدار على كثرة ثمرها بحيث يؤمن انقطاعه عادة وقلته بحيث لا يؤمن كذلك لا على كبرها وصغرها، أما السلم في كله فلا يصح.

стр. 697

وَمَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا، وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ، فَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ كَالمُخْتَلِطِ المَقْصُودِ الْأَرْكَانِ كَهَرِيسَةٍ وَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ وَخُفٍّ (و) الشرط السابع (معرفة) ولو بوجه كمعرفة الأعمى (١) (الأوصاف) المتعلقة بالمسلم فيه للعاقدين مع عدلين كما يأتي، فخرج قولهما مثل هذا فلا يصح بخلاف ما لو أسلم إليه في ثوب مثلا ووصفه ثم قال أسلمت إليك في ثوب آخر بتلك الصفة فإنه يجوز إن كانا ذاكرين لتلك الصفات والفرق أن الأول فيه إشارة إلى العين وهي لا تعتمد الوصف (التي) ينضبط بها المسلم فيه و (يختلف بها الغرض اختلافا ظاهرا) وليس الأصل عدمها؛ إذ لا يخرج عن الجهل به إلا بذلك بخلاف ما يتسامح بإهماله كالكحل والسمن وما الأصل عدمه ككتابة القن، ويصح شرط كونه زانيا أو سارقا مثلا لا كونه مغنيا أو عوادا أو قوادا مثلا والفرق أن هذه مع خطرها تستدعي طبعا قابلا وصناعة دقيقة فيعز وجودها مع الصفات المعتبرة بخلاف الأول (وذكرها في العقد)؛ ليتميز المعقود عليه حينئذ فلا يكفي ذكرها بعده (٢) ولو في مجلسه (على وجه لا يؤدي إلى عزة الوجود) أي قلته; لأن السلم غرر فامتنع فيما لا يوثق بتسليمه. (فلا يصح فيما لا ينضبط مقصوده كالمختلط المقصود الأركان) الذي لا ينضبط (كهريسة (٣) وكشك (٤) ومخيض (٥)؛ لعدم انضباط حموضته، وفرقوا بينه وبين خل نحو التمر بأن ذاك لا غنى له عنه فإن قوامه به بخلاف هذا إذ لا مصلحة له فيه (ومعجون) مركب من جزأين أو أكثر (وغالية) وهي مركبة من دهن معروف مع مسك وعنبر أو عود وكافور (وخف) ونعل مركبين من بطانة وظهارة وحشو؛ لأن العبارة لا تفي بذكر انعطافاتها

стр. 698

وَتِرْيَاقٍ مَخْلُوطٍ، وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ فِي المُخْتَلِطِ المُنْضَبِطِ كَعَتَّابِيٍّ وَخَزٍّ وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ وَشَُهْدٍ وَخَلِّ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ، لَا الخُبْزِ فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. وَلَا يَصِحُّ فِيمَا نَدَرَ وُجُودُهُ كَلَحْمِ الصَّيْدِ بِمَوْضِعِ الْعِزَّةِ، وَلَا فِيمَا لَوِ اسْتُقْصِيَ وَصْفُهُ عَزَّ وُجُودُهُ كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ وَالْيَوَاقِيتِ وأقدارها ومن ثم صح في خف أو نعل مفردٍ إن كان جديدا من غير جلد كثوب مخيط جديد لا ملبوس (وتَِرياق (١) مخلوط) بخلاف النبات أو الحجر (والأصح صحته في المختلط) بالصنعة (المنضبط) عند أهل تلك الصنعة المقصود الأركان (كعتابي) من قطن وحرير (وخز) من إبريسم (٢) ووبر أو صوف بشرط علم أو ظنّ العاقدين بوزن كل من أجزائه (و) في المختلط خلقة أو المختلط بغير مقصود لكنه من مصلحته فمن الثاني (٣) نحو (جبن وأقط) وما فيهما من الملح والأنفحة من مصالحهما، والمراد بالجبن الجديد منه (٤)؛ لأن قديمه سريع التغير ولا ينضبط بخلاف عتيق نحو التمر (و) من الأول (٥) نحو (شَُهد) وهو عسل النحل بشمعه خِلقة (و) من الثاني أيضا نحو (خل تمر أو زبيب) ولا يضر الماء; لأنه من مصلحته (لا الخبز في الأصح عند الأكثرين)؛ لاختلاف تأثير النار فيه. (ولا يصح فيما ندر وجوده كلحم الصيد بموضع العزة) ولو بأن لم يعتد نقله إليه للبيع؛ إذ لا وثوق بتسليمه حينئذ (ولا) يصح أيضا (فيما لو استقصي وصفه) الذي لا بد منه لصحة السلم فيه (عز وجوده)؛ لما ذكر (كاللؤلؤ الكِبار) أو الصغار (٦) (واليواقيت)؛ إذ لابد فيهما من ذكر الشكل والحجم والصفاء مع الوزن واجتماع ذلك نادرٌ.

стр. 699

وَجَارِيَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا. فرع يَصِحُّ فِي الحَيَوَانِ، فَيُشْتَرَطُ فِي الرَّقِيقِ ذِكْرُ نَوْعِهِ كَتُرْكِيٍّ وَلَوْنِهِ كَأَبْيَضَ، وَيَصِفُ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ أَوْ شُقْرَةٍ، وَذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ، وَسِنِّهِ وَقَدِّهِ طُولًا وَقِصَرًا، وَكُلُّهُ عَلَى التَّقْرِيبِ، (وجارية) وبهيمة كإوزة أو دجاجة (وأختها أو ولدها) مثلا؛ لندرة اجتماعهما مع الصفات المشترطة. ويصح في البلور (١) لا العقيق؛ لاختلاف أحجاره. فرع (يصح في الحيوان) غير الحامل (٢)؛ لما روي أنه ﷺ ((أمر عمرو بن العاص ﵁ أن يأخذ بعيرا ببعيرين إلى أجل)) (ويشترط في الرقيق ذكر نوعه كتركي) أو حبشي وصنفه المختلف كرومي أو خطائي (٣) (و لونه) أي النوع (٤) إن اختلف (كأبيض) وأسود (ويصف بياضه بسمرة أو شقرة) وسواده بصفاء أو كدرة، أما إذا لم يختلف لون النوع أو الصنف كالزنج فلا يجب ذكره (و) ذكر (ذكورته وأنوثته) وثيابته وبكارته (وسنه) نحو ابن ستٍّ أو محتلم وحينئذٍ يعتبر احتلامه بالفعل إن تقدم على الخمسة عشر وإلا فهي (٥) -وإن لم ير منيا- فلا يقبل (٦) ما زاد عليها؛ لأن الصغر مقصود في الرقيق ولا ما نقص عنها ولم يحتلم; لأنه لم يوجد وصف الاحتلام الذي نص عليه (وقده) أي قامته (طولا وقصرا) وربعة (وكله) أي ما ذكر مما يختلف كالوصف والسن والقد بخلاف نحو الذكورة (على التقريب) فلو شرط كونه ابن سبع مثلا تحديدا لم يصح؛ لندرته ويقبل قول القن العدل في احتلامه وكذا سنه إن بلغ وإلا فقول سيده العدل أيضا إن علمه وإلا فقول بائعي الرقيق بظنهم بل يكفي عدل منهم.

стр. 700

وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْكَحَلِ وَالسِّمَنِ وَنَحْوِهِمَا فِي الْأَصَحِّ، وَفِي الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالحَمِيرِ الذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ وَالسِّنُّ وَاللَّوْنُ وَالنَّوْعُ. وَفِي الطَّيْرِ النَّوْعُ وَالصِّغَرُ وَكِبَرُ الجُثَّةِ. وَفِي اللَّحْمِ لَحْمُ بَقَرٍ، أَوْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ ذَكَرٍ خَصِيٍّ رَضِيعٍ مَعْلُوفٍ أَوْ ضِدِّهَا مِنْ فَخِذٍ أَوْ كَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ، وَيُقْبَلُ عَظْمُهُ عَلَى الْعَادَةِ (ولا يشترط ذكر الكَحَل) وهو سواد يعلو جفن العين (والسّمن ونحوهما) كدعج وهو شدة سواد العين مع سعتها وتكلثم وجه وهو استدارته ورقة خصر وملاحة (في الأصح)؛ لتسامح الناس بإهمالها (وفي) الماشية كالبقر و (الغنم والإبل والخيل والبغال والحمير الذكورة) ولا يجب التعرض هنا لكونه فحلا أو خصيا وعليه فلا يلزمه قبول الخصي; لأن الخصاء عيب كما مر (والأنوثة والسن واللون) إلا الأبلق (١) إذ لا يجوز السلم فيه؛ لعدم انضباطه (والنوع) والصنف إن اختلف كبخاتي أو عراب في الإبل وكعربي أو تركي في الخيل وكمصري أو رومي في البقية، ويجوز أن يقال بدل النوع من نعمِ أو ماشيةِ نحو طي مما العادة كثرتهم، ولا يجب هنا ذكر القدّ (٢) ولا وصف اللون لكن يسن في نحو خيل ذكر غرة وتحجيل (وفي الطير) والسمك ولحمهما (النوع والصغر وكبر الجثة) أي أحدهما، ويذكر أيضا لون طير لم يُرَد للأكل وكذا سنه إن عرف وذكورته وأنوثته إن أمكن التمييز وتعلق به غرض وكون السمك نهريا أو بحريا طريا أو مالحا (وفي) غير لحم الطير والصيد من (اللحم لحم بقر) عراب أو جواميس (أو ضأن أو معز ذكر خصي رضيع) هزيل لكن غير أعجف; لأن العجف عيب (معلوف أو ضدها) أي المذكورات، والرضيع والفطيم في الصغير وأما الكبير فمنه الجذع والثني ونحوهما فيذكر أحد ذلك، نعم لا يجب ذكر هذه الأوصاف في لحم صيد بل يعين فقط ما صيد به، ولو كان ببلد لا يختلف بها مثلا الراعي والمعلوف لم يشترط ذكر أحدهما (من فخذ أو كتف أو جنب) أو غيرها (ويقبل) وجوبا (عظمه على العادة) عند الإطلاق كنوى التمر. ويجوز شرط نزعه وحينئذ لا يجب قبوله لا شرط نزع نوى التمر (٣)؛

стр. 701

وَفِي الثِّيَابِ الجِنْسُ وَالطُّولُ وَالْعَرْضُ وَالْغِلَظُ وَالدِّقَّةُ وَالصَّفَاقَةُ وَالرِّقَّةُ وَالنُّعُومَةُ وَالخُشُونَةُ، وَمُطْلَقُهُ يُحْمَلُ عَلَى الخَامِ، وَيَجُوزُ فِي المَقْصُورِ، وَمَا صُبِغَ غَزْلُهُ قَبْلَ النَّسْجِ كَالْبُرُودِ، وَالْأَقْيَسُ صِحَّتُهُ فِي المَصْبُوغِ بَعْدَهُ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ مَنْعُهُ وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَفِي التَّمْرِ لَوْنُهُ وَنَوْعُهُ وَبَلَدُهُ، وَصِغَرُ الحَبَّاتِ أَوْ كِبَرُهَا وَعِتْقُهُ وَحَدَاثَتُهُ، وَالحِنْطَةُ وَسَائِرُ الحُبُوبِ كَالتَّمْرِ لأن نزع نواه يعرضه للإفساد. ويجب قبول جلد يؤكل عادة مع اللحم لا رأس ورجل من طير، وذنب أو رأس من سمك إن لم يكن على الأخيرين لحم (وفي الثياب الجنس) كقطن أو كتان والنوع وبلد نسجه إن اختلف به غرض، وقد يغني ذكر النوع عن غيره (والطول والعرض و) في غزله (الغلظ والدقة، و) في صفة نسجه (الصفاقة) وهي انضمام بعض الخيوط إلى بعض (والرقة) ضدها (والنعومة والخشونة) وكذا اللون (١) في نحو حرير ووبر وقطن وإطلاقهم محمول على ما لا يختلف من كتان أو قطن (ومطلقه) عن ذكر قصر (٢) وعدمه (يحمل على الخام) ; لأنه الأصل دون المقصور، نعم يجب قبول المقصور إن لم يختلف الغرض. (ويجوز في المقصور)؛ لانضباطه لا الملبوس وإن لم يغسل؛ لعدم انضباطه بخلاف جديد وإن غسل ولو قميصا وسراويل إن أحاط بهما الوصف وإلا فلا (و) يجوز السلم في الكتان لكن بعد دقه لا قبله وفيـ (ما صبغ غزله قبل النسج كالبرود) إذا بُيِّن الصبغ ونوعه وزمنه ولونه وبلده (والأقيس صحته في) الثوب (المصبوغ بعده) أي النسج كالغزل المصبوغ (قلت الأصح منعه، وبه قطع الجمهور، والله أعلم) ; لأن الصبغ بعده يسد الفرج فلا يظهر فيه نحو صفاقة أو رقة (وفي التمر) والزبيب (لونه ونوعه) كمعقلي أو برني (وبلده وصغر الحبات أو كبرها وعتقه وحداثته) وكون جفافه على النخل أو على الأرض لا مدة جفافه إلا في بلد يختلف بها، ولا يصح في التمر المكنوز بالقواصر؛ لتعذر استيفاء صفاته المشترطة حينئذ وظاهر أنه لو لم يتعرض لكنزه فيها جاز قبول ما فيها، ويذكر في الرُّطب والعنب غير الأخيرين (والحنطة وسائر الحبوب كالتمر) فيما ذكر فيه حتى مدة الجفاف بتفصيلها، نعم لا يصح في أرز في قشرته؛ إذ لا يعرف حينئذ لونه وصغر حبه وكبرها؛ لاختلاف قشره خفة ورزانة، وإنما صح

стр. 702

وَفِي الْعَسَلِ جَبَلِيٌّ أَوْ بَلَدِيٌّ، صَيْفِيٌّ أَوْ خَرِيفِيٌّ، أَبْيَضُ أَوْ أَصْفَرُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِتْقُ وَالحَدَاثَةُ. وَلَا يَصِحُّ فِي المَطْبُوخِ وَالمَشْوِيِّ، وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ الشَّمْسِ. وَالْأَظْهَرُ مَنْعُهُ فِي رُؤُوسِ الحَيَوَانِ، وَلَا يَصِحُّ فِي مُخْتَلِفٍ كَبُرْمَةٍ مَعْمُولَةٍ وَجِلْدٍ وَكُوزٍ وَطَسٍّ وَقُمْقُمٍ وَمَنَارَةٍ وَطِنْجِيرٍ وَنَحْوِهَا بيعه فيه; لأنه يعتمد المشاهدة والسلم يعتمد الصفات (وفي العسل) أي عسل النحل (جبلي أو بلدي) وناحيته ومرعاه؛ لتكيفه بما رعاه من داء -كنور الفاكهة- أو دواء كالكمون (صيفي أو خريفي) ; لأن الخريفي أجود (أبيض أو أصفر) قوي أو رقيق ويقبل ما رق لحَرٍّ لا لعيب (ولا يشترط) فيه (العتق والحداثة)؛ لعدم تغيّره (ولا يصح في) كل ما تأثير النار فيه غير منضبط كالخبز، و (المطبوخ والمشوي)؛ لاختلاف الغرض باختلاف تأثير النار فيه، ومن ثم لو انضبطت ناره أو لطفت صحّ (١) كسكر وفانيد (٢) وقند (٣) ودبس (٤) ما لم يخالطه ماء، ولبأ وصابون؛ لانضباط ناره وقصد أجزائه مع انضباطها وجص ونورة وزجاج وماء ورد وفحم وآجر وأواني خزف انضبطت (ولا يضر تأثير الشمس) أو النار في تمييز نحو عسل أو سمن؛ لعدم اختلافه (والأظهر منعه) أي السلم (في رؤوس الحيوان) والأكارع؛ لاشتمالها على أجناس مقصودة لا تنضبط ولأن غالبها غير مقصود وهو العظم (ولا يصح) السلم (في مختلف) أجزاؤه (كبرمة (٥) من نحو حجر (معمولة) أي محفورة بالآلة، واحترز بها عن المصبوبة في قالب وهذا قيد أيضا فيما بعد ما عدا الجلد كما يأتي (وجلد وكوز وطَِس (٦) وقمقم (٧) ومَنارة (٨) وطَِنجير (٩) ونحوها)؛ لعدم انضباطها باختلاف أجزائها، ومن ثم صح

стр. 703

وَيَصِحُّ فِي الْأَسْطَالِ المُرَبَّعَةِ وَفِيمَا صُبَّ فِي قَالِبٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِي الْأَصَحِّ وَيُحْمَلُ مُطْلَقُهُ عَلَى الجَيِّدِ، وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ الصِّفَاتِ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا فِي الْأَصَحِّ. فصل لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنْ المُسْلَمِ فِيهِ غَيْرُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ، في قطع أو قصاصة جلد دبغ واستوت جوانبه وزنا (ويصح في الأسطال المربعة) مثلا والمدورة وإن لم تصب في قالَب؛ لعدم اختلافها بخلاف الضيقة الرءوس ومحله إن اتحد معدنها لا إن خالطه غيره (وفيما صب منها) -أي المذكورات ما عدا الجلد- أي من أصلها المذاب (في قالَب)؛ لانضباطها. ويصح إسلام غير النقدين فيهما لا أحدهما في الآخر (١) -كمطعوم في مثله ولو غير جنسه- ولو حالا; لأن وضع السلم على التأخير، ويصح أيضاً في دقيق ودهن وبقل وشعر وصوف وقطن وورق ومعدن وعطر وأدوية وبهار وسائر ما ينضبط. (ولا يشترط ذكر الجودة والرداءة) فيما يسلم فيه (في الأصح، ويحمل مطلقه) منهما (على الجيد)؛ للعرف، ويصح شرط أحدهما إلا رديء العيب؛ لعدم انضباطه ومن ثم لو أسلم في معيب بعيب مضبوط صح، ويظهر هنا وجوب قبول السليم ما لم يختلف به الغرض وإلا شرط الأجودية; لأن أقصاها غير معلوم، ويقبل في الجودة أقل درجاتها وفي الرداءة والأردئية ما حضر; لأن طلب غيره عناد. (ويشترط معرفة العاقدين الصفات) المشترطة (وكذا غيرهما) أي عدلان آخران يشترط معرفتهما لها (في الأصح)؛ ليرجع إليهما عند التنازع، والمراد أن يوجد غالبا بمحل التسليم ممن يعرفها عدلان أو أكثر ومن لازم معرفة من ذكر لها ذكرها في العقد بلغة يعرفها العاقدان وعدلان. (فصل) في بيان أخذ غير المسلم فيه عنه ووقت أدائه ومكانه (لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه) ومثله المبيع في الذمة (غيرُ جنسه) كبر عن شعير (ونوعه) كبرني عن معقلي وتركي عن هندي وتمر عن رطب ومسقي بمطر عن مسقي بعين، وكذا مسقي بماء السماء عن مسقي بماء الوادي لكن أن عُلم اختلاف ما ينبت منهما اختلافا ظاهرا ويأتي هذا الشرط في اختلاف المكانين، وإنما لم يصح; لأنه بيع للمبيع قبل قبضه، والحيلة فيه أن يفسخا السلم بأن يتقايلا فيه ثم يعتاض عن رأس المال. ومن الاعتياض الممتنع

стр. 704

وَقِيلَ يَجُوزُ فِي نَوْعِهِ وَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ، وَيَجُوزُ أَرْدَأُ مِنْ المَشْرُوطِ وَلَا يَجِبُ، وَيَجُوزُ أَجْوَدُ وَ يَجِبُ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَحْضَرَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَامْتَنَعَ المُسْلِمُ مِنْ قَبُولِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِأَنْ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ وَقْتَ غَارَةٍ لَمْ يُجْبَرْ، ما لو أسلم لآخر ثوبا في دراهم فأسلم الآخر إليه ثوبا في دراهم واستويا صفة وحلولا فلا يقع تقاص (وقيل يجوز في نوعه) كما لو اتحد النوع واختلفت الصفة ويرد بقرب الاتحاد هنا (و) على الجواز (لا يجب) القبول؛ لاختلاف الغرض (ويجوز أردأ من المشروط) أي دفعه بتراضيهما; لأن فيه مسامحة بصفة (ولا يجب) قبوله وإن كان أجود من وجه; لأنه دون حقه (ويجوز أجود) منه من كل وجه؛ لعموم خبر ((خياركم أحسنكم قضاء)) (ويجب قبوله) إن لم يجد المسلم فيه غيره (في الأصح) ; لأن زيادته غير متميزة، نعم إن أضره قبوله ككونه زوجه أو بعضه لم يلزمه كما لو تميزت الزيادة كأحد عشر عن عشرة، أما نحو عمه وأخيه فإن (١) كان هناك حاكم يرى عتقه عليه بمجرد دخوله في ملكه لم يلزمه قبوله، ولا يلزم قبول من شهد أو أقر بحريته، ولو قبض بعضه جاهلا فسد القبض ولم يعتق عليه (٢)؛ لأنه بمنزلة المعيب. ويجب تسليم نحو البر نقيا من تبن ونحوه، فإن كان فيه قليل من ذلك وقد أسلم كيلا جاز أو وزنا فلا، وما أسلم فيه كيلا لا يجوز قبضه وزنا وعكسه; لأنه يشبه الاستبدال الممنوع. ويجب تسليم التمر جافا ما لم يتناه جفافه; لأن ذلك عيب فيه. ويقبل قول المسلم في لحم هو ميتة؛ استصحابا لأصل الحرمة في الحياة حتى يتيقن الحل بالذكاة الشرعية (٣). (ولو أحضره) أي أحضر المسلم إليه أو وارثه أو أجنبي عن ميت المسلم فيه ومثله فيما يأتي جميعه كل دين مؤجل (قبل محِلّّه) أي وقت حلوله (فامتنع المسلم من قبوله لغرض صحيح بأن) بمعنى كأن (كان حيوانا) يحتاج لمؤنة قبل المحل لها وقع -أي عرفا- أو غيره واحتاج لها في كراء محله أو حفظه أو كان يترقب زيادة سعره عند المحل (أو وقت) إ (غارة) وإن وقع العقد وقتها، أو كان يريد أكله عند محله طريا (لم يجبر) على قبوله وإن كان للمؤدي غرض؛ للضرر.

стр. 705

وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ كَفَكِّ رَهْنٍ أُجْبِرَ، وَكَذَا لِمُجَرَّدِ غَرَضِ الْبَرَاءَةِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ وَجَدَ المُسْلِمُ المُسْلَمَ إلَيْهِ بَعْدَ المَحِلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، (وإلا) يكن له غرض صحيح في الامتناع (فإن كان للمؤدي غرض صحيح كفك رهن) أو براءة ضامن أو خوف انقطاع الجنس عند الحلول (أجبر (١) ; لأن امتناعه حينئذ تعنت (وكذا) يجبر إن أتى إليه به (لمجرد غرض البراءة في الأظهر) أوْ لا لغرض أصلا؛ لتعنته، ولو تعارض غرضاهما قدم غرض المؤدَّى إليه، ولو أصر على الامتناع بعد الإجبار أخذه الحاكم أمانة عنده له وبرئ المدين، ولو أحضر المسلم فيه الحال في مكان التسليم لغرض غير البراءة أجبر المسلم على قبوله أو لغرضها أجبر عليه أو على الإبراء؛ لأن امتناعه وقد وجد زمان التسليم ومكانه عناد بخلاف المؤجل والحال المحضر في غير محل التسليم. ولا فرق هنا بين زمن الخوف وغيره (ولو وجد المسلم المسلم إليه بعد المحِل في غير محَل التسليم) أي مكانه المعين بالشرط أو العقد عليه فله الدعوى عليه بالمسلم فيه وإلزامه بالسفر معه لمحل التسليم أو يوكل ولا يُحْبَس؛ لأنه لو امتنع (لم يلزمه الأداء إن كان لنقله) من محل التسليم إلى محل الظفر (مؤنة) ولم يتحملها المسلم (٢)؛ لتضرر المسلم إليه بذلك بخلاف ما لا مؤنة لنقله كيسير نقد وما له مؤنة وتحملها المسلم؛ إذ لا ضرر حينئذ، ولا نظر لكونه في ذلك المحل أغلى منه بمحل التسليم (٣) (ولا يطالبه بقيمته للحيلولة (٤) على الصحيح)؛ لمنع الاستبدال عن المسلم فيه، نعم له الفسخ (٥) وأخذ رأس ماله وإلا فبدله كما لو انقطع.
следующие страницы →