← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَنِصْفَهُ بِآخَرَ فَبَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا انْفَكَّ قِسْطُهُ، وَلَوْ رَهَنَاهُ فَبَرِئَ أَحَدُهُمَا انْفَكَّ نَصِيبُهُ. اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَوْ قَدْرِهِ صُدِّقَ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ، وَإِنْ شُرِطَ فِي بَيْعٍ تَحَالَفَا (و) من مُثُل ذلك أنه (لو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرئ من أحدهما انفك قسطه)؛ لتعدد الصفقة بتعدد العقد وإن اتحد العاقدان. (ولو رهناه) عبدهما بدينه عليهما (فبرئ أحدهما) مما عليه، أو أعاراه عبدهما ليرهنه بدين فرهنه به وأدى أحدهما ما يقابل نصيبه أو أداه المستعير وقصد فكاك نصف العبد أو أطلق ثم جعله عنه (انفك نصيبه) -أي ما يقابل ما خصه مما قبضه-؛ لتعدد الصفقة بتعدد العاقد، ولو رهنه من أثنين بدينهما عليه فبرئ من دين أحدهما بأداء أو إبراء انفك قسطه لذلك اتحدت جهة الدينين أوْ لا. ولو تعدد الوارث انفك بأداء كل نصيبه ما لم يكن المورث هو الراهن في حياته، والعبرة هنا بتعدد الموكل واتحاده لا الوكيل. [فرع] له دين به رهن فأقر به لغيره فإن قال صار هذا الدين لفلان انفك الرهن ؛ لاحتمال انتقال الدين بالحوالة أو بالنذر أو الهبة بناء على صحتها فيه وإن قال هذا الدين لفلان وأسمي فيه عارية أو نحو ذلك لم ينفك; لأن هذا لا يشعر بانتقاله من المرتهن لغيره في حالة الرهن. (فصل) في الاختلاف في الرهن إذا (اختلفا في) أصل (الرهن) كرهنتني كذا فأنكر (أو) في (قدره) أي المرهون أو عينه أو قدر المرهون به (صدق الراهن) أو مالك العارية (بيمينه) ; لأن الأصل عدم ما يدعيه المرتهن هذا (إن كان رهن تبرع) بأن لم يشترط في بيع (وإن شرط) الرهن (في بيع) باتفاقهما -واختلفا في شيء مما مر غير أصل الرهن- أو بزعم المرتهن وخالفه الآخر (تحالفا)؛ لرجوع الاختلاف حينئذ إلى كيفية عقد البيع، أما لو اختلفا في أصل الرهن بأن اختلفا في الوفاء بما شرطاه فادعاه المرتهن وأنكره الراهن كأن قال المرتهن رهنت مني المشروط رهنه وهو كذا فأنكر الراهن فلا تحالف فحينئذٍ؛ لأنهما لم يختلفا في كيفية البيع الذي هو موقع التحالف بل

стр. 737

وَلَوِ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُ المُصَدِّقِ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ، وَالْقَوْلُ فِي نَصِيبِ الثَّانِي قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ المُصَدِّقِ عَلَيْهِ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَوْ فِي يَدِ المُرْتَهِنِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ غَصَبَتْهُ صُدِّقَ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ وَكَذَا إنْ قَالَ: أَقْبَضْتُهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ ثُمَّ قَالَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ، يصدق الراهن بيمينه فيأخذ الرهن؛ لإمكان توصل المرتهن إلى حقه بالفسخ. ولو ادعى كل من اثنين أنه رهنه كذا وأقبضه له فصدق أحدهما فقط أخذه وللآخر تحليفه (١) ; لأنه لو أقر أو نكل فحلف الآخر غرم له القيمة لتكون رهنا عنده (ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة) وأقبضاه (وصدقه أحدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين)؛ مؤاخذة له بإقراره (والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه) ; لأنه ينكر أصل الرهن (وتقبل شهادة المصدق عليه) ; إذ لا تهمة فإن شهد معه آخر أو حلف معه المدعي ثبت رهن الكل، ولو زعم كلٌّ أنه ما رهن بل شريكه وشهد عليه قبلت شهادة كل منهما على صاحبه وإن تعمد الإنكار; لأن الكذبة الواحدة لا تفسق ومحل قبول شهادتهما إن لم يصرح مدعي الشهادة بظلمهما بالإنكار بلا تأويل وإلا رُدّا; لظهور ما يقتضي تفسيقهما (٢) (ولو اختلفا في قبضه فإن كان في يد الراهن أو في يد المرتهن وقال الراهن غصبته صدق الراهن بيمينه) ; لأن الأصل عدم اللزوم وعدم الإذن في القبض عن الرهن، بخلاف ما لو كان بيد المرتهن ووافقه الراهن على إذنه له في قبضه لكنه قال: إنك لم تقبضه عنه أو رجعت عن الإذن فيحلف المرتهن، وعليه فمن اشترى عينا بيده حال التنازع فأقام آخر بينة أنها مرهونة عنده قبل البيع لم تقبل إلا إن شهدت البينة بالقبض وإلا صدق المشتري بيمينه; لأن الأصل بقاء يده (وكذا إن قال أقبضته عن جهة أخرى) كإيداع أو إجارة أو إعارة (في الأصح) ; لأن الأصل عدم ما ادعاه المرتهن، ويكفي قول الراهن لم أقبضه عن جهة الرهن (ولو أقر) الراهن (بقبضه (٣) أي المرتهن للمرهون قُبِل إقراره إن أمكن (٤) (ثم) إن (قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله) أي الراهن (تحليفه)

стр. 738

وَقِيلَ لَا يُحَلِّفُهُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا كَقَوْلِهِ أَشْهَدْتُ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا جَنَى المَرْهُونُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ صُدِّقَ المُنْكِرُ بِيَمِينِهِ. وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ المُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ فِي إنْكَارِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يَغْرَمُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَأَرْشِ الجِنَايَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ المُرْتَهِنُ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى المَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الرَّاهِنِ، فَإِذَا حَلَفَ بِيعَ فِي الجِنَايَةِ .... أي المرتهن أنه قبض المرهون قبضا صحيحا; لأنا نعلم أن الوثائق يشهد فيها غالبا قبل تحقيق ما فيها، ويأتي ذلك في سائر العقود وغيرها كإقرار مقترض بقبض القرض وبائع بقبض الثمن، (وقيل لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله أشهدت على رسم) أي: كتابة (القَبالة) -أي الورقة التي يكتب فيها الحق والتوثق- لكي أُعْطَى بعد ذلك; لأنه إذا لم يذكر تأويلا يكون مكذبا لدعواه بإقراره السابق. [فرع] الشرط في إقباض الرهن عدم الصارف فقط، ولذا لو دفع الراهن الرهن للمرتهن من غير قصد إقباضه عن الرهن كفى (١)؛ لأنه سبق له مقتضٍ، ولو رهن وأقبض ما اشتراه ثم ادعى فساد البيع سمعت دعواه لتحليف المرتهن، وكذا بينته إلا إن كان قال هو ملكي غير معتمد على ظاهر العقد (ولو قال أحدهما) أي الراهن أو المرتهن (جنى المرهون) بعد القبض، أو قال المرتهن جنى قبل القبض (وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه) على نفي العلم بالجناية إلا أن ينكرها الراهن فعلى البت; لأن الأصل عدمها وبقاء الرهن، وإذا بيع للدين فلا شيء للمقر له على الراهن المقر ولا يلزمه تسليم الثمن إلى المرتهن المقر؛ مؤاخذة له بإقراره. ولو نكل المنكر هنا جرى فيه ما يأتي من حلف المجني عليه ثم يباع العبد أو بعضه للجناية، (ولو قال الراهن جنى) على زيد (قبل القبض) بعد الرهن أو قبله وأنكر المرتهن وادعى زيد ذلك (فالأظهر تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره) الجناية؛ صيانة لحقه فيحلف على نفي العلم (والأصح أنه إذا حلف) المرتهن (غرم الراهن للمجني عليه) ; لأنه حال بينه وبين حقه برهنه (و) الأصح (أنه يغرم له الأقل من قيمة العبد) المرهون (وأرش الجناية) كجناية أم الولد بجامع امتناع البيع (و) الأصح (أنه لو نكل المرتهن) عن اليمين (ردت اليمين على المجني عليه) ; لأن الحق له (لا على الراهن) ; لأنه لا يدعي لنفسه شيئا (فإذا حلف) المردود عليه (بيع) العبد (في الجناية) إن استغرقت قيمته

стр. 739

وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِ المَرْهُونِ فَبِيعَ وَرَجَعَ عَنِ الْإِذْنِ وَقَالَ رَجَعْتُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ المُرْتَهِنِ، وَمَنْ عَلَيْهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ فَأَدَّى أَلْفًا وَقَالَ أَدَّيْتُهُ عَنْ أَلْفِ الرَّهْنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ، وَقِيلَ يُقَسَّطُ وإلا بيع منه بقدرها ولا يكون الباقي رهنا; لثبوتها باليمين المردودة (ولو أذن) المرتهن (في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال) بعد بيعه (رجعت قبل البيع وقال الراهن) بل (بعده فالأصح تصديق المرتهن) بيمينه; لأن الأصل استمرار الرهن، والمسألة مفروضة فيما لو صدق الراهن المرتهن في رجوعه أما إن أنكر الرجوع من أصله فالمصدق الراهن كما لو أذن، وبهذا يفرق بين هذا وما يأتي في دعوى الموكل أنه عزل وكيله قبل بيعه; لأن الأصل عدم الانعزال قبله من غير معارض، وأفهم المتن أن الفرض أن الراهن صدق على الرجوع، فإن أنكره من أصله صدق بيمينه كما لو أذن الراهن في البيع ثم ادعى الرجوع وأنكره المرتهن من أصله فإنه المصدق بيمينه. (ومن عليه ألفان) مثلا (بأحدهما رهن) أو كفيل مثلا (فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن صدق بيمينه) ; لأنه أعرف بقصده، ومن ثم لو أدى لدائنه شيئا وقصد أنه عن دينه وقع عنه إن أجبر الدائن على القبول بأن كان المدفوع من جنس حقّه ولا غرض له في الامتناع -سواء ظنّه الدائن وديعة أو هدية أم لا- أما إن كان لا يجبر على القبول فلا يقع عنه إلا برضاه (وإن لم ينو) حالة الدفع (شيئا جعله عما شاء) منهما; لأن التعيين إليه ولم يوجد حالة الدفع، فإن مات قبل التعيين قام وارثه مقامه فإن تعذر ذلك جُعِل بينهما نصفين. وإذا عيّن انفك الرهن من حين الدفع كما في الطلاق المبهم (وقيل يقسط) بينهما؛ إذ لا أولوية لأحدهما على الآخر، ولو نوى جعله عنهما جُعل بينهما بالسوية لا بالقسط; لأن تشريكه بينهما حالة الدفع اقتضى أنه لا تميز لأحدهما على الآخر، ولو تنازعا عند الدفع فيما يؤدي عنه تخير الدافع، نعم لو كان للسيد على مكاتبه دين معاملة فله الامتناع من إقباضه عن النجوم حتى يوفي غيرها فإن أعطاه ساكتا (١) ثم عينه المكاتب للنجوم صدق.

стр. 740

فصل مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ تَعَلُّقَهُ بِالمَرْهُونِ، (فصل) في تعلق الدين بالتركة (من مات) أو استُرِقّ (١) (وعليه دين) لله تعالى أو لآدمي -غير الوارث (٢) قلّ أو كثر- ما عدا لقطة تملكها; لأن صاحبها قد لا يظهر فيلزم دوام الحجر لا إلى غاية. أما ما أيس من معرفة صاحبه كالدين الذي انقطع خبر صاحبه فهو يصير من أموال بيت المال وحينئذٍ فرهن التركة باقٍ وليس للوارث إفراز قدر دين الغائب ثم التصرف في الباقي بل عليه رفع الأمر لقاضٍ أمين يبيع المال ويدفعه لمتولي بيت المال العادل أو يأذن للوارث بفعل ذلك، أما إن لم يوجد المتولي العادل فلقاضٍ أمين أو ثقة عارف أخذُهُ ليصرفه في مصارفه أو يتولى الوارث ذلك إن عرفه ويغتفر اتحاد القابض والمقبض هنا؛ للضرورة، ومثل الوارث من عليه دين أيس من معرفة صاحبه، هذا إن قبله القاضي (٣) وإلا فإن امتنع منه أو لم يكن ثمّ قاضٍ أمين ودام انقطاع خبر الدائن فيلحق باللقطة، وكالدين فيما ذكر الوصية المطلقة فيتمنع التصرف في كل التركة وكذا الوصية بعين معينة فيتمنع التصرف في تلك العين حتى يرد الموصى له أو يمتنع من القبول. وللموصى له فداء الموصى به كالوارث (تعلق (٤) بتركته (٥) -الزائدة على مؤن التجهيز- التي لم ترهن في الحياة، فإن رُهنت التركة في الحياة لم يزاحم ذلك الدين المرهون به

стр. 741

وَفِي قَوْلٍ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالجَانِي، فَعَلَى الْأَظْهَرِ يَسْتَوِي الدَّيْنُ المُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ وَلَا دَيْنَ ظَاهِرٌ فَظَهَرَ دَيْنٌ بِرَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ تَصَرُّفِهِ في الحياة دينا آخر، فإن رهن بعض التركة في الحياة تعلق الدين بباقيها أيضا وإن وفّى به الرهن; لأنه ربما تلف فتبقى ذمة الميت مرهونة (تعلقه بالمرهون (١) وإن ملكها الوارث كما يأتي أو أذن له الدائن في أن يتصرف فيها لنفسه; لأنه أحوط للميت، ولذا إن مات شخص وفي ذمته حج حُجر على الوارث حتى يتم الحج عنه. ولو باع لقضاء الدين بإذن الغرماء -لا بعضهم إلا إن غاب وأذن الحاكم عنه- بثمن المثل صح وكان الثمن رهنا؛ رعاية لبراءة ذمة الميت، ولتلك الرعاية تمنع القسمة -وإن رضي الدائن- إذا كانت التركة شائعة مع حصة شريك الميت وكانت القسمة قسمة إجبار، ولم تحصل بالقسمة الرغبة في اشتراء ما يتميز، أما إن كانت غير بيع وحصل بها الرغبة فتجوز برضا الدائن. ولا يصح إيجار شيء من التركة لقضاء الدين وإن أذن الغرماء؛ لأن فيه ضررا على الميت ببقاء رهن نفسه إلى انقضاء مدة الإجارة. (وفي قول كتعلق الأرش بالجاني) ; لأن كلا منهما ثبت شرعا بغير رضا المالك (فعلى الأظهر (٢) يستوي الدين المستغرق وغيره) وما علمه الوارث وما جهله (٣) في رهن جميع التركة به فلا يصح تصرف الوارث في شيء منها ولو بالرهن (في الأصح)؛ مراعاة لبراءة ذمة الميت، نعم لو زاد الدين عليها ولم ترهن به في الحياة لم تكن رهنا إلا بقدرها منه فإذا وفى الوارث ما خصه أو الورثة قدرها انفك في الأول وانفكت في الثاني عن الرهنية (ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر) ولا خفي (فظهر) أي طرأ (دين برد مبيع بعيب) أو خيار وقد تلف ثمنه أو بتردٍّ ببئر حفرها تعديا قبل موته (فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه) ; لأنه وقع سائغا ظاهرا وباطنا -

стр. 742

لَكِنْ إنْ لَمْ يُقْضَ الدَّيْنُ فُسِخَ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلْوَارِثِ إمْسَاكَ عَيْنِ التَّرِكَةِ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ، أما إذا كان ثم دين مقارن للتصرف ظاهرا أو خفي فيتبين بطلانه من أصله- (لكن إن لم يُقض الدين فسخ) الحاكم تصرفه، نعم لو أعتق الوارث عبد التركة أو أولد أمتها وهو موسر نفذ وإن كان الدين موجودا حال العتق فيلزمه قيمته. [تنبيه] لو اقتسم الورثة التركة فظهر دين وقد أعسر بعضهم جُعل ما مع المعسرين كأنه كلها فيأخذ الدائن كل دينه ثم إذا أيسر المعسر يرجع عليه بقدر حصته، ولو قسمت التركة بين غرماء فظهر غريم فكما هنا (١). (ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين) الذي يلزمه قضاؤه وهو الأقل من القيمة والدين فإن استويا تخير أو نقصت القيمة لم يلزمه أكثر منها فاللازم له هو الأقل منهما (من ماله) ; لأنه كان للميت ذلك و هو خليفته، ومن ثم لم يجز لوصي ولا لقاض بيعها إلا بإذن الوارث الحاضر (٢)، نعم لو أوصى بدفع عين إليه عوضا عن دينه أو على أن تباع ويوفى دينه من ثمنها عُمل بوصيته وامتنع على الوارث إمساكها والقضاء من غيرها; لأنها قد تكون أحل من بقية أمواله، وكذا لو أوصى ببيع عين من ماله لفلان لكن إن قصد بتخصيصه معنىً يعود نفعه على المشتري كأن قال بدون ثمن المثل أو بغير نقد البلد أو بمؤجل أو نحو ذلك، ومنه أن يكون له غرض في خصوص تلك العين ولو بأزيد من ثمن مثلها. أما لو قال بثمن المثل الحال من نقد البلد أو أطلق ولم يعرف له غرض في تلك العين فلا تصحّ الوصية; لأنها كالعبث. [تنبيه] محل قولهم للوارث إمساك التركة والقضاء من ماله حيث لم يكن الدين من جنس التركة وإلا فإن أراد إعطاءه من غير التركة ما هو من جنس دينه فورا أجبر الدائن على القبول; لأن امتناعه حينئذ تعنت. وإن أراد إعطاءه من غير الجنس أو مع تأخير لغير ضرورة فله الأخذ بالظفر إن وجدت شروطه؛ لتعديه بمنع الجنس أو بالتأخير، ويتحصل مما مرّ أن شرط استقلال الوارث بقضاء دين الميت ووديعته كون الوارث حائزا وقصده البيع للوفاء وإذن الغريم له فيه صريحا فلو باع الوارث شيئا من التركة للغريم بلا إذن لم يصح; لأن إيجابه

стр. 743

وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَالكَسْبِ وَالنِّتَاجِ وقع باطلا فلم يصح قبوله له، نعم إن كان في الورثة محجور عليه أو غائب ولم يوص الميت بقضاء الدين تولى القاضي قضاءه. ومتى باع الحاكم أشترط عرضه على الورثة أو أوليائهم ويخيرهم -بعد انتهاء قيمته إلى ثمن معلوم إما بالإشهار والنداء عليه وعرضه على ذوي الرغبات الأيام المتوالية وإما بتقويم عدلين خبيرين- بين الوفاء من مالهم وبيعه بما انتهى إليه (١). ولو زاد الدين على التركة فطلب الوارث أخذها بالقيمة ولا شبهة في ماله -أي والتركة ومال الغريم لا شبهة فيه- وقال الغريم تباع رجاء الزيادة أجيب الوارث فإن الأصل عدم الراغب، نعم لو قال الغريم أنا آخذها بكل الدين أجيب؛ لتحقق سقوط الدين عن ذمته (٢) (والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث)؛ لأن تعلق الرهن أو الأرش لا يمنع الملك في المرهون، ولذا يجبر الوارث على وضع يده عليها وإن لم تف بالدين ليوفي ما ثبت منه; لأنه خليفة مورثه فإن امتنع ناب عنه الحاكم، (ولا يتعلق) الدين (بزوائد) منفصلة (٣) حادثة بعد الموت -والمراد بالموت هنا آخر الزهوق ولا أثر لشخوص البصر (٤) - بخلاف الحادثة معه أو قبله فهي تركة (٥) (التركة كالكسب والنتاج) بأن كان الموجب للأجرة كالصنعة من عبيد التركة مثلا أو كان العلوق بالحمل من أمة أو بهيمة من التركة واقعا بعد الموت، ويلحق بذلك ما لو مات عن زرع طول السنبلة منه ذراع فطالت بعد الموت ذراعا آخر فهذا الذراع للوارث; لأنه زيادة متميزة فكانت كالمنفصلة. وأما الحب المنعقد بعد ذلك فيأتي حكمه. وأما لو مات عن نحو نخل وقد برز طلعه أو نحوه كالنَوَر -وجد تأبر أم لا- أو علقت بالحمل قبل الموت أو معه فالثمرة والحمل تركة فيتعلق به الدين؛ بناء على الأصح أن الحمل يعلم وأولى منه الطلع فيما ذكر، ومثله إسبال الزرع (٦) فإن وقع بعد الموت فاز بحبّه

стр. 744

الوارث أو معه أو قبله فتركة، ثم ما حكم بأنه للوارث وتعذرت قسمته وبيعه؛ لعدم رؤيته مثلا ينتظر وضعه وحصاده وما لا يتعذر فيه ذلك كالطائل من السنابل وكالثمر الذي لم يؤبر يقومان بعد الموت وقبله فما خصّ الزائد للوارث وما عداه تركة. وفي زيادة المبيع إذا رُدّ بنحو عيب تفصيل يأتي كثير منه هنا ومنه قولهم وطلع وثمرة حادثان بعد عقد الشراء للمشتري كالحمل الحادث حينئذ بخلاف الصوف عند الشيخين; لأنه لما اتصل باللحم أشبه السمن والنابت عند المشتري من أصول ما لا يدخل في البيع كالكراث للمشتري; لأن الحادث منها ليس تبعا للأرض والبيض كالحمل. [فرع] ما قبضه أحد الورثة من دين مورثه يشاركه فيه البقية، نعم لو أحال وارث على حصته من دين مورثه فقبضها المحتال فلا يشاركه أحد فيها; لأنه قبضها عن الحوالة لا الإرث.

стр. 745

كتاب التفليس مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ حَالَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَالِهِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ وَلَا حَجْرَ بِالمُؤَجَّلِ، وَإِذَا حُجِرَ بِحَالٍّ لَمْ يَحِلَّ المُؤَجَّلُ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوْ كَانَتِ الدُّيُونُ بِقَدْرِ المَالِ فَإِنْ كَانَ كَسُوبًا يُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ فَلَا حَجْرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسُوبًا وَكَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ (كتاب التفليس) هو حجر الحاكم على المدين بشروطه الآتية وصح ((أنه ﷺ حجر على معاذ في ماله وباعه في دينه وقسمه بين غرمائه)) (مَن عليه) دين أو (ديون) لله تعالى إن كان فوريا (١) أو لآدمي (حالة) لازمة (زائدة على ماله) الذي يتيسر الأداء منه ولو دينا حالا على مليء مقر (٢) أو عليه به بينة بخلاف نحو منفعة ومغصوب وغائب ودين ليس كذلك فلا تعتبر زيادة الدين عليها; لأنها بمنزلة العدم. أما إذا لم يكن له مال فلا حجر عليه بخلاف من له مال مرهون فلهم الحجر لمنع تصرفه فيه بإذن المرتهن وفيما عساه يحدث بنحو اصطياد وبهذه فارق ما مر في التركة المرهونة في الحياة; لأن ما يحدث منها ملك الورثة فلا فائدة للحجر فيها ما دام الرهن متعلقا بها (يحجر عليه) من الحاكم بلفظ حجرت وكذا منعت من التصرف وجوبا في ماله إن استقل وإلا فعلى وليه في مال المولى (بسؤال الغرماء) أو ولي المحجور منهم؛ للخبر المذكور (ولا حجر) بدين لله تعالى غير فوري كنذر مطلق وكفارة لم يعص بسببها ولا بدين غير لازم كمال كتابة؛ إذ لا مطالبة بما مر مطلقا، ولا (بالمؤجل) ; إذ لا مطالبة بذلك حالا (وإذا حجر) عليه (بحال لم يحل المؤجل في الأظهر)؛ لبقاء الذمة بحالها، وبه فارق الموت ومثل الموت الاسترقاق لا الجنون ولا الردة إلا إن اتصلت بالموت، ويحلّ بالموت أيضا أجرة من استأجر محلا بأجرة مؤجلة ومات قبل حلولها وقبل استيفاء المنفعة (ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان كسوبا ينفق من كسبه فلا حجر)؛ لعدم الحاجة إليه بل يلزمه الحاكم بقضاء الدين فإن امتنع تولى بيع ماله أو أكرهه بالضرب والحبس إلى أن يبيعه ويكرر ضربه لكن يمهل في كل مرة حتى يبرأ من ألم الأولى؛ لئلا يؤدي إلى قتله. (وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله فكذا) لا حجر (في الأصح)؛ لتمكنهم من مطالبته حالا، نعم لو طلب الغرماء الحجر في

стр. 746

وَلَا يُحْجَرُ بِغَيْرِ طَلَبٍ فَلَوْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْحَجْرَ وَدَيْنُهُ قَدْرٌ يُحْجَرُ بِهِ حُجِرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُحْجَرُ بِطَلَبِ المُفْلِسِ فِي الْأَصَحِّ. فَإِذَا حُجِرَ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ. وَلْيُشْهِدْ عَلَى حَجْرِهِ لِيُحْذَرَ المساوي أو الناقص بعد امتناعه نُظر فإن (١) كان ذلك الدين نحو ثمن حُجِر عليه بالحجر الغريب (٢) أو كان إتلافا فلا حجر مطلقا (ولا يحجر بغير طلب) من الغرماء; لأنه لمصلحتهم وهم أصحاب نظر، نعم لو ترك ولي المحجور السؤال فعله الحاكم وجوبا؛ نظرا لمصلحة المحجور. ولا يحجر لدين غائب رشيد بلا طلب كما لا يستوفي دينه، نعم إن كان المدين غير ثقة مليء وعرضه على الحاكم لزمه قبضه إن كان الحاكم أمينا وإلا حرم، وبحث شارح جواز الحجر على غريمِ مفلسٍ محجورٍ عليه ميتٍ من غير التماس؛ نظرا لمصلحة الميت، أو حي التمس غرماؤه (٣) وإن لم يلتمس ذلك الحي، (فلو طلب بعضهم الحجر ودينه قدر يحجر به) بأن زاد على ماله (حجر) عليه؛ لوجود شرطه ثم لا يختص أثره بالطالب (وإلا) يحجر به (فلا) يجاب; لأن دينه يمكن وفاؤه بكماله فلا ضرورة به إلى طلب الحجر. (ويحجر) جوازا (بطلب المفلس) أو وكيله بعد ثبوت الدين عليه ولو بعلم القاضي ويتوقف ثبوت الدين على دعوى الغريم وإقامة البينة مثلا ثم يطلب المفلس الحجر (في الأصح)؛ لظهور غرضه فيه. (فإذا حجر تعلق حق الغرماء)؛ ليحصل الغرض المقصود من الحجر (بماله) منفعة وعينا ودينا ولو مؤجلا فلا يصح إبراؤه منه ولا ينفذ تصرفه فيه بما يضرهم، نعم لو استأجر شخص عينا من المفلس قُدِّم على الغرماء بمنفعتها إن استأجر قبل الفلس سواء تسلم العين قبل الفلس أو بعده، ويجوز لعاقد حُجر عليه زمن الخيار فسخ وإجازة على خلاف المصلحة؛ لعدم أو ضعف تعلق حقهم بالمعقود عليه حينئذ. وخرج بحق الغرماء حق الله تعالى غير الفوري كزكاة وكفارة ونذر فلا يتعلق بمال المفلس (وليشهد) الحاكم ندبا (على حجره) أي المفلس، ويسن أن يأمر بالنداء عليه بأن الحاكم حَجَرَ عليه (ليحذر)

стр. 747

وَلَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ فَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ تَصَرُّفُهُ، فَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ عَنِ الدَّيْنِ نَفَذَ وَإِلَّا لَغَا، وَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ فَلَوْ بَاعَ مَالَهُ لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِمْ بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ، فَلَوْ بَاعَ سَلَمًا أَوِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ فَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ وَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ. وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ وَطَلَاقُهُ وَخُلْعُهُ وَاقْتِصَاصُهُ وَإِسْقَاطُهُ، في المعاملة (١). (و) بالحجر يمتنع عليه التصرف في أمواله ولو ما اكتسبه بعد الحجر، وحينئذ (لو باع أو وهب) أو أبرأ (أو أعتق) أو وقف أو آجر (ففي قول يوقف تصرفه فإن فضل ذلك عن الدين) لنحو إبراء أو ارتفاع قيمة (نفذ) حالا منه أي بان نفوذه (وإلا) يفضل (لغا) أي بان إلغاؤه (والأظهر بطلانه) حالا؛ لتعلق حق الغرماء بما يصرفه فيه، نعم يصح تصرفه فيما يتقدم به عليهم كثياب بدنه وفيما يدفعه القاضي لنفقته ونفقة ممونه بأن يصرفه فيها، ويصحّ أيضا تدبيره ووصيته؛ لتعلقهما بما بعد الموت وكذا إيلاده (٢) كإيلاد الراهن (٣) المعسر. ويضمن مدين مفلس أقبضه دينه بعد الحجر وإن جهله أو أذن له فيه حاكم إلا إن كان مذهب الحاكم جواز إقباض دين المفلس له، (فلو باع ماله) كله أو بعضه (لغرمائه بدينهم بطل) إن لم يأذن فيه الحاكم (في الأصح) وإن وجدت شروط البيع السابقة؛ لبقاء الحجر عليه، أما بإذنه فيصح جزما. (فلو) تصرف في ذمته كأن (باع) في ذمته غير سلم أو (سلما أو اشترى) أو استأجر أو اقترض شيئا (في الذمة فالصحيح صحته ويثبت) المبيع في الأولى والبدل فيما بعدها (في ذمته) ; إذ لا ضرر على الغرماء فيه (ويصح نكاحه (٤) ورجعته (وطلاقه وخلعه) إن كان زوجا وإلا لم ينفذ من الزوجة والأجنبي بالعين (٥) (واقتصاصه وإسقاطه) القصاص ولو مجانا (٦) ; لأنه الواجب عينا واستلحاقه النسب ونفيه ولعانه وإجازة وصية زادت على الثلث.

стр. 748

وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَجَبَ قَبْلَ الحَجْرِ فَالْأَظْهَرُ قَبُولُهُ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ إلَى مَا بَعْدَ الحَجْرِ بِمُعَامَلَةٍ، أَوْ مُطْلَقًا لَمْ يُقْبَلْ فِي حَقِّهِمْ، وَإِنْ قَالَ عَنْ جِنَايَةٍ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ مَا كَانَ اشْتَرَاهُ إنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الرَّدِّ، وَالْأَصَحُّ تَعَدِّي الحَجْرَ إلَى مَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِالِاصْطِيَادِ وَالْوَصِيَّةِ وَالشِّرَاءِ إنْ صَحَّحْنَاهُ، (ولو أقر) -أو نكل عن اليمين في دعوى مال لزمه قبل الحجر فحلف المدعي (١) - (بعين) مطلقا (أو دين وجب) ذلك الدين (قبل الحجر) بنحو معاملة وإن لم يلزم إلا بعد الحجر (فالأظهر قبوله في حق الغرماء) فيأخذ المقر له العين ويزاحم في الدين; لأن الضرر في حقه أكثر منه في حقهم فتبعد التهمة بالمواطأة لكن اختير المقابل لغلبتها الآن، ولو طلبوا تحليفه لم يجابوا; لأنه لو رجع لم يقبل بخلاف المقر له فيجابون لتحليفه (٢) وإن لم يكن المقر محجورا عليه (وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملة)؛ لم يزاحمهم؛ لتقصيره (أو مطلقا) عن التقييد بمعاملة أو غيرها أو بما قبل الحجر أو بعده (لم يقبل في حقهم)؛ لأن الإطلاق ينزل على أقل المراتب وهو دين المعاملة، ومحل عدم القبول في صورة الإطلاق إن تعذرت مراجعته وإلا عمل بتفسيره. (وإن قال عن جناية) ولو بعد الحجر (قُبِل في الأصح)؛ لعدم تفريط المقر له، ومثل دين الجناية ما حدث بعد الحجر وتقدم سببه عليه كانهدام ما آجره قبل إفلاسه. والحاصل أن ما وجب عليه بعد الحجر إن كان برضا مستحقه لم يقبل وإلا قبل وزاحم الغرماء (وله) جوازا (أن يرد بالعيب ما كان اشتراه) قبل الحجر، وكذا بعده إن اشتراه بثمن في ذمته (إن كانت الغبطة في الرد)؛ لأنه أحظ له وللغرماء، وقد يجب الرد إن عصى بسبب الدين (٣)، فإن كانت الغبطة في إمساكه أو لا غبطة فيه ولا في الرد (٤) امتنع الرد. ولا أرش هنا مطلقا (والأصح تعدي الحجر) بنفسه (إلى ما حدث بعده بالاصطياد) وغيره من سائر الأكساب وإن زاد المال على الديون (والوصية والشراء) في الذمة (إن صححناه) وهو الراجح

стр. 749

وَأَنَّهُ لَيْسَ لِبَائِعِهِ أَنْ يَفْسَخَ، وَيَتَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ إنْ عَلِمَ الحَالَ، وَإِنْ جَهِلَ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإذَا لَمْ يَمْكُنِ التَّعَلُّقُ بِهَا لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ بِالثَّمَنِ. فصل يُبَادِرُ الْقَاضِي بَعْدَ الحَجْرِ بِبَيْعِ مَالِهِ وَقَسْمِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، كما مر وإن زاد دينه بانضمام هذا إليه; لأن مقصود الحجر وصول الحقوق إلى أهلها وذلك لا يختص بالموجود، نعم لو وهب له بعضه أو أوصى له به وتم العقد عتق عليه. (و أنه ليس لبائعه) أي المفلس في الذمة (أن يفسخ، ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال)؛ لتقصيره (وإن جهل فله ذلك) وله أن يزاحمهم (١) بثمنه؛ لعذره (و) الأصح أنه (إذا لم يمكن التعلق بها) لعلمه (لا يزاحم الغرماء بالثمن) ; لأنه دين حادث بعد الحجر برضا مستحقه فإن فضل شيء عن دينهم أخذه وإلا انتظر اليسار. أما ما وجب لا برضا مستحقه فيزاحمهم به. (فصل) في بيع مال المفلس وقسمته وتوابعهما (يبادر) ندبا (القاضي (٢) أي قاضي بلد المفلس (بعد الحجر) على المفلس (ببيع ماله) بقدر الحاجة (وقسمه) أي ثمنه (بين الغرماء) بنسبة ديونهم أو بتمليكه لهم كذلك إن رآه مصلحة، وندبت المبادرة؛ لتضرر المفلس بطول الحجر والغريم بتأخير الحق لكن لا يفرط في الاستعجال خشية من بخس الثمن، ويجب كما يأتي البدار لبيع ما يخشى فساده أو فواته بالتأخير، ولا يتولى بنفسه أو مأذونه (٣) بيع شيء له حتى يثبت عنده -ولو بعلمه- أنه ملكه ولا يكفي مجرد اليد إلا إذا انضم إليها تصرف طالت مدته وخلا عن منازع (٤)، ولو كانت العين بيد المرتهن أو الوارث كفى إقراره بأنه له; لأن قول ذي اليد حجة في الملك. وغير المفلس لا يتعين فيه تولي الحاكم للبيع بل له بيعه أو إجباره عليه، ولو عين المدعي أحدهما لم يتعين.

стр. 750

وَيُقَدِّمُ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ، ثُمَّ الحَيَوَانَ ثُمَّ المَنْقُولَ ثُمَّ الْعَقَارَ. وليُبَعْ بحَُِضرة المُفْلِسِ وَغُرَمَائِهِ كُلُّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ [تنبيه] جميع الحقوق المتعلقة بعين التركة المقدمة على ذوي الديون المرسلة في الذمة تقدم هنا على الغرماء فيقدم مرتهن بالمرهون ومجني عليه بأرش الجناية من رقبة العبد الجاني، ومن له حبس الثوب لنحو قصارة وخياطة بالثوب حتى يُقْضى الأجرة، ومستحق حق فوري كزكاة فيقدم عليهم كما بعد الموت. (ويقدم) في البيع (ما) يسرع ثم ما (يخاف فساده) كهريسة وفاكهة ثم ما تعلق بعينه حق كمرهون (ثم الحيوان) ; لأنه معرض للتلف وله مؤنة (ثم المنقول) ; لأنه يخشى ضياعه (ثم العَقار) مقدما البناء على الأرض ثم المدبّر (١)، ويندب هذا الترتيب في غير ما يسرع فساده وغير الحيوان، أما فيهما فواجب، وقد يجب تقديم نحو عقار؛ للخوف عليه من ظالم. (وليُبَع) ندبا (بحَُِضرة المفلس) أو وكيله (وغرمائه) أو نوابهم; لأنه أنفى للتهمة، وليبين المفلس ما في ماله من مرغِّب ومنفِّر؛ لأن الغرماء قد يزيدون في الثمن، والأولى تولي المفلس للبيع بإذن الحاكم لتطيب نفس المشتري، وندباً أيضا (كل شيء في سوقه) وقت قيامه; لأن طالبيه فيه أكثر فإن بيع في غيره بثمن مثله جاز كما لو استدعى (٢) أهل السوق إليه لمصلحة كتوفر مؤنة الحمل، نعم لو تعلق بالسوق غرض ظاهر وجب. وإنما يجوز بيع مال المفلس (بثمن مثله حالا من نقد البلد) أي: محل البيع; لأنه المصلحة، ومن ثم لو رآها الحاكم في البيع بمثل حقوقهم جاز. ولو رضي المفلس والغرماء بمؤجل أو غير نقد البلد أو بغبن فاحش جاز (٣)، ولو ظهر هنا راغب بأكثر في زمن الخيار وجب الفسخ وإلا انفسخ بنفسه كما مر في الرهن (٤). ولو تعذر مشتر بنقد البلد وجب الصبر أو تعذر ثمن المثل بأن لم يدفع في المبيع شيء أو دفع ورجيت الزيادة وجب الصبر أيضا (٥)، أما لو دفع فيه شيء بعد النداء والإشهار ولم ترج الزيادة فيه الآن بيع؛ لأن ثمن المثل ما يرغب به وقت إرادة البيع لا مطلقا،

стр. 751

ثُمَّ إنْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ جِنْسِ النَّقْدِ وَلَمْ يَرْضَ الْغَرِيمُ إلَّا بِجِنْسِ حَقِّهِ اشْتُرِيَ، وَإِنْ رَضِيَ جَازَ صَرْفُ النَّقْدِ إلَيْهِ إلَّا فِي السَّلَمِ. وَلَا يُسَلِّمُ مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ، وَمَا قَبَضَهُ قَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَعْسُرَ لِقِلَّتِهِ فَيُؤَخَّرُ لِيَجْتَمِعَ، ويجري ذلك في بيع مال ممتنع ويتيم وغائب لوفاء ما عليه. نعم الأوجه في قِنّ كافرٍ أسلم أنه لا يباع إلا بما يساويه في غالب الأوقات؛ لاندفاع الضرر بالحيلولة بينهما، وشرط ما مر أن لا يوجد للمدين ونحوه نقد أو مال آخر يقضى منه وإلا تعين. [تنبيه] استشكل السبكي تصور ثبوت القيمة قبل البيع بأنه لا بد من تقدم دعوى على الشهادة بها; لأنه حق آدمي وكيف يدعي بها ولا إلزام فيها؟، وأجيب بأنها إن كانت مغصوبة ادعى مالكها قيمتها للحيلولة، فإن لم تكن مغصوبة نذر شخص التصدق على معين بقدر عشر قيمة هذه مثلا فيدعي المنذور له على الناذر بدرهم مثلا بحكم أنه نذر عشر قيمتها وأنه لزمه له النذر فينكر فيقيم البينة. (ثم إن كان الدين غير جنس النقد) الذي بيع به (ولم يرض الغريم إلا بجنس حقه اشتري) له جنس حقه وجوبا; لأنه واجبه والمراد بالجنس هنا ما يشمل النوع بل والصفة (وإن رضي) بغير جنس حقه وهو مستقل أو ولي والمصلحة للمولى في التعويض (جاز صرف النقد إليه إلا في) نحو (السلم) والمبيع والمنفعة في الذمة؛ لامتناع الاعتياض عنها، ومثله نجوم الكتابة (١) (ولا يسلم) الحاكم أو نائبه (مبيعا قبل قبض ثمنه) وإلا أثم وضمن إذا لم يكن باجتهاد أو تقليد صحيح وذلك; لأنه متصرف لغيره فيحتاط كالوكيل فإن تنازعا أجبر المشتري على التسليم أوَّلاً ما لم يكن نائبا لغيره فيجبران، نعم يستثنى (٢) ما لو باع لغريم يحصل له مثل ثمن المثل عند القسمة فالأحوط بقاؤه في ذمته لا أخذه وإعادته إليه (٣). [فرع] لا يجوز لغريم مفلس ولا ميت الدعوى على مدين ذلك المفلس أو الميت وإن ترك المفلس والوارث الدعوى عليه (وما قبضه قسمه) ندبا إن لم يطلبوا وإلا فوجوبا (بين الغرماء) بنسبة ديونهم؛ مسارعة للبراءة (إلا أن يعسر) قسمه (لقلته) وكثرة الديون (فيؤخر ليجتمع) وإن

стр. 752

وَلَا يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً بِأَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ، فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ شَارَكَ بِالحِصَّةِ، وَقِيلَ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ، وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ قَبْلَ الحَجْرِ مُسْتَحَقًّا وَالثَّمَنُ تَالِفٌ فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ. وَإِنِ اسْتُحِقَّ شَيْءٌ بَاعَهُ الحَاكِمُ قُدِّمَ المُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَفِي قَوْلٍ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ. وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَتَّى يَقْسِمَ مَالَهُ أبى الغرماء؛ دفعا للمشقة كما لو ظهرت المصلحة في التأخير ويقرضه ندبا لموسر أمين غير مماطل وجده وقد ارتضاه الغرماء ولا يجب هنا رهن وإلا أودعه أمينا يرتضونه; لأن ببقائه بيده تهمة ما، نعم إبقاءه بذمة مشتر أمين موسر أولى من أخذه منه وإقراضه لمثله. (ولا يكلفون) عند القسمة إثباتا كـ (بينة بألا غريم غيرهم) ; لأن الحجر يشتهر فلو كان لظهر (فلو قسم فظهر غريم شارك بالحصة) ; لأن المقصود يحصل بذلك ولا تنقض القسمة، فلو قسم ماله وهو عشرون على غريمين لكلٍّ مائةٌ نصفين لكل عشرة فظهر غريم بمائة رجع على كل بثلث ما أخذه فإن كان أحدهما أتلف ما أخذه وهو معسر أخذ الثالث من الآخر خمسة وكأنّ ما أخذه كل المال فإذا أيسر المتلف أخذا منه ثلث ما أخذه واقتسماه نصفين. ولو قبض الحاكم حصة غائب فتلفت تحت يده لم يرجع الغائب على بقية الغرماء بشيء ولم تنقض القسمة; لأن الحاكم نائب عنه في القبض (وقيل تنقض القسمة) أي ترتفع من أصلها. وخرج بظهر ما حدث بعد القسمة فلا يضارب صاحبه إلا إن تقدم سببه كما لو انهدم ما آجره بعد القسمة. وكما في قوله (ولو خرج شيء باعه قبل الحجر مستحقا والثمن) المقبوض (تالف) قبل الحجر أو بعده (فـ) هو أي: مثله في المثلي وقيمته في المتقوم (كدين ظهر) من غير هذا الوجه فيقاسم المشتري الغرماء بلا نقض للقسمة وذلك؛ لثبوته قبل الحجر. أما غير التالف فيرده (وإن استحق شيء باعه) بعد الحجر (الحاكم) أو نائبه وثمنه المقبوض تالف (قدم المشتري بالثمن) أي بمثله أو قيمته على الغرماء رعاية لمصلحتهم؛ لئلا يرغب الناس عن شراء ماله (وفي قول يحاص الغرماء) كسائر الديون ولا يكون الحاكم وأمينه طريقين في الضمان (وينفق) الحاكم وجوبا من مال المفلس (على مَن عليه نفقته) من نفسه وقريبه لكن بعد طلبه أو طلب وليه، ومن زوجاته ومماليكه كأم ولده (١)، أي: يمونهم نفقة وكسوة وإسكانا وإخداما وتجهيزا لمن مات منهم (حتى يقسم ماله) ; لأنه ما لم يزل ملكه عنه موسر أي: بالنسبة لنفقة نحو القريب

стр. 753

إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِكَسْبٍ، وَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ فِي الْأَصَحِّ وَإِنِ احْتَاجَ إلَى خَادِمٍ لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ وَيُتْرَكُ لَهُ دَسْتُ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَعِمَامَةٌ وَمُكَعَّبٌ وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةً، فلا ينافي إعساره بالنسبة للزوجة، ولا يعطيه إلا نفقة المعسرين يوما بيوم، نعم لا ينفق منه على زوجة حادثة بعد الحجر، وإنما أنفق على ولده منه مطلقا; لأنه لا اختيار له فيه وإن كان إنما استلحقه بعد الحجر; لأن الاستلحاق متحتم عليه وبهذا فارق شراءه لابنه في الذمة; لأن له اختيارا فيه عرفا ولا كذلك الولد (إلا أن يستغني بكسب) بأن حصَّل منه شيئا فيكلف صرفه لهؤلاء، ولو كفى كسبه البعض تمم الباقي من ماله أو زاد رد الباقي لماله، وإن قَصّر بترك الكسب -الحلال الغير المزري به- أنفق عليهم الحاكم من ماله أيضا؛ لأنه يصدق أنه لم يستغن بكسبه (ويباع مسكنه) وإن احتاج إليه (وخادمه) ومركوبه (في الأصح وإن احتاج إلى) مركوب و (خادم لزمانته ومنصبه)؛ لضيق حق الآدمي مع سهولة تحصيل ذلك بالأجرة فإن فقدها فعلى مياسير المسلمين (ويترك له) أي لمن عليه نفقته الشامل لنفسه ولمن مر (دست ثوب) أي كسوة كاملة ولو غير جديدة بشرط أن يبقى فيها نفع عرفا لرأسه وبدنه ورجليه; لأن الحاجة لها كهي للنفقة فتشترى له إن لم تكن بماله (يليق به) حال الفلس ما لم يعتد دونه (وهو) في حق الرجل (قميص) ودُرَّاعَة (١) فوقه (وسراويل وعمامة) وما تحتها ومنديل وطيلسان (ومكعب) وهو المداس وخف وليس كل ما ذكر يتعين إلا لمن تختل مروءته بترك شيء منه; إذ الواجب من ذلك ما تختل المروءة بفقده (ويزاد في الشتاء جبة) محشوة وفي حق المرأة ما يليق بها من ذلك مع نحو مقنعة (٢) وإزار ويسامح بلبد وحصير تافهي القيمة، ويظهر أن إناء الأكل أو الشرب التافه القيمة كذلك. وتترك للعالم كتبه التي يحتاجها ولو نادرا لعلم شرعي أو آلة له أو لطب أو وعظ، ولو تكررت عنده كتب في فن واحد بقيت كلها لمدرِّس والمبسوط لغيره، أو نسخ من كتاب بقي له أصحّها (٣) ومحلّ ما مر حيث لم يستغنِ بموقوفة وإلا بيع ما عنده، ويترك أيضا خيل وسلاح جندي مرتزق لا متطوع إلا إن تعين

стр. 754

وَيُتْرَكُ قُوتُ يَوْمِ الْقِسْمَةِ لِمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكْتَسِبَ أَوْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ. وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ إجَارَةِ أُمِّ وَلَدِهِ وَالْأَرْضِ المَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ. وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ مُعْسِرٌ أَوْ قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَنْكَرُوا فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ كَشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عليه الجهاد ولم يجد غيرهما لا آلة الحرفة ولا رأس مال وإن قل إلا إن كان تافها ولم يحسن الكسب إلا به. وكل ما قيل يترك له ولم يوجد بماله اشترى له إلا نحو الكتب. ويباع المصحف مطلقا; إن سهلت مراجعة حفظته (ويترك قوت) ومؤن (يوم) أو ليلة (القسمة) بليلته التي بعده في الأول ونهاره كذلك في الثاني (لمن عليه نفقته) من نفسه وغيره ممن مر; لأنه موسر قبل القسمة، هذا كله إن لم يتعلق بجميع ماله حق لمعين وإلا كالمرهون لم ينفق عليه ولا على ممونه منه (وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين) ; لأنه تعالى أمر في المعسر بإنظاره ليساره ولم يأمره بكسب، نعم إن وجب الدين بسبب عصى به لزمه الاكتساب؛ لتوقف صحة توبته على أدائه، ولذا لم يعتبر هنا كونه غير مزرٍ به (والأصح وجوب إجارة) نحو (أم ولده و) نحو (الأرض) الموصى له بمنفعتها أو (الموقوفة عليه) حيث لم يخالف شرط الواقف مرة بعد أخرى إلى قضاء الدين; لأن المنفعة كالعين، نعم لا يجبر على إجارة الوقف إن ظهر تفاوت لا يتغابن به بسبب تعجيل الأجرة فعلم أن ضابط زمن كل مرة أن لا يظهر به تفاوت بسبب تعجيل الأجرة، ولو لم يفضل من غلة ذلك شيء عن مؤنة ممونه قدم (١) بها على الغرماء; لأنها تقدم في المال الخالص فالمنزل منزلته أولى. [فرع] لا ينفك حجر المفلس بانقضاء القسمة ولا باتفاق الغرماء على رفعه ؛ لاحتمال غريم آخر، بل برفع القاضي لا غيره ما لم يتبين له مال فيتبين بقاؤه، وللقاضي فكه إذا لم يبق له غير المأجور والموقوف فيما عداهما (وإذا ادعى) المدين (أنه معسر أو قسّم ماله بين غرمائه) أو أن ماله المعروف تلف (وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا فإن لزمه الدين في معاملة مال) يغلب بقاؤه (كشراء أو قرض) وادعى تلفه (فعليه البينة) بالإعسار وكذا بالتلف -سواء تلف بسبب خفي أو ظاهر- أو بقسمته بخصوصه بين الغرماء، وإنما وجبت البينة؛ لأن الأصل بقاء ما وقعت عليه المعاملة، ولو قال المدين لي بينة بالتلف أو الإعسار وطلب خصمه

стр. 755

وَإِلَّا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ فِي الحَالِ، وَشَرْطُ شَاهِدِهِ خِبْرَةُ بَاطِنِهِ، وَلْيَقُلْ هُوَ مُعْسِرٌ، وَلَا يُمَحِّضُ النَّفْيَ كَقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، حبسه أمهل ثلاثة أيام أيضا ثم حُبس إلى ثبوت إعساره، وله أن يدعي عليه أنه يعلم ذهاب ماله أو إعساره ويحلفه، نعم لو أقر بالغنى عند المعاملة لم يقبل فيه إلا البينة على ذهاب ماله الذي أقرّ أنه ملئ به. ويثبت الإعسار أيضا باليمين المردودة بأن يدعي علم غريمه بإعساره أو بتلف ماله فينكل عن اليمين على نفي علمه بذلك فيحلف المدين ويثبت إعساره وله تكرير طلب يمين الدائن ما لم يظهر منه ما يأتي ويعلم القاضي به; لأن المراد به الظن المؤكد (وإلا) يلزمه في معاملة مال كذلك (١) كصداق وضمان وإتلاف (فيصدق بيمينه في الأصح (٢) ; إذ الأصل العدم، ولذا كان محله فيمن لم يعرف له مال وإلا حبس إلى ثبوت إعساره. (وتقبل بينة الإعسار) وهي رجلان وإن تعلقت بالنفي؛ لمسيس الحاجة، ولا يحلف معها إلا بطلب الخصم; لأنها قد لا تطلع على مال له باطن بخلاف طلب الخصم لليمين بالتلف مع وجود بينة التلف فلا يقبل; لأن في التحليف محض تكذيب للبينة (في الحال وشرط شاهده) أي الإعسار (خبرة باطنه) لنحو طول جوار ومخالطة مع مشاهدة مخايل الضرّ والإضاقة (٣) إلى أن يغلب على ظنه إعساره; لأن الأموال تخفى فلا يجوز الاعتماد على مجرد ظاهر الحال، ويعتمد قول الشاهد أنه خبير بباطنه (٤). وخرج بشاهد الإعسار الشاهد بتلف ماله الذي لا يعرف له غيره فلا يشترط فيه خبرة باطنه. (وليقل) شاهد الإعسار (هو معسر) مع ما يأتي (ولا يمحض النفي) وإن علم أنه الواقع وادعاه؛ لأنه تهور بذلك (كقوله لا يملك شيئا) بل يقيده كقوله لا يملك إلا ما يبقى له أو لممونه، ولا يكتفي منه بالإجمال (٥) كالعجز الشرعي بل لابد من بيان ذلك المبقى له. ولو ادعى غريمه -ولو بعد ثبوت إعساره- أن له مالا باطنا لا تعلمه بينته وطلب حلفه لزمه الحلف على نفيه، ونحو محجور وغائب وجهة عامة لا يتوقف

стр. 756

وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوسِرَ التحليف لأجله على طلب. ولا بد في الشهادة باليسار من بيان سببه. (وإذا ثبت إعساره لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل) من غير مطالبة (حتى يوسر)؛ للآية، نعم له الدعوى عليه كل وقت أنه حدث له مال ويحلفه; لأنه محتمل وظاهر أن محله ما لم يظهر منه التعنت والإضرار، وعلم أنه يجوز حبس المدين إلى ثبوت إعساره ولو على عشر (١)، أو على زكاة لا تقبل السقوط بإدعاء تلف أو نحوه وكفارة فورية تعين فيها المال وإلا فلا يحبس، ولا يحبس أصل لفرعه مطلقا، ولا مريض -لا ممرض له- ولا مخدرة ولا ابن سبيل بل يوكل بهم ليترددوا ويتمحلوا ولا غير مكلف ولا ولي أو وكيل لم يجب المال بمعاملته وإلا حبس، ولا قِن جنى، ولا سيده، ولا مكاتب لنجم؛ لتمكنه من إسقاطه متى شاء، ولا يحبس في وقت العمل نحو من وقعت الإجارة على عينه إذا تعذر العمل في الحبس بل يقدم حق المستأجر على غيره ويستوثق القاضي عليه إن خاف هربه بما يراه (٢). وللدائن ملازمة مَن لم يثبت إعساره ما لم يختر المدين الحبس فيجاب إليه وأجرة الحبس وكذا الملازمة على المدين (٣)، ولو عرف له مال وامتنع من الأداء منه ولم يفد فيه الحبس زاد في تعزيره بما يراه من ضرب وغيره، ومن حبسه قاض لا يطلق إلا برضا غريمه أو بثبوت إعساره ولا يخرج بغير إذنه إلا لضرورة كدعوى أو رد جوابها والذي يتجه حيث لم يوجد حبس إلا ببلد بعيد حبسه فيه وإن لم يكن بعمله، وللحاكم منع المحبوس مما يرى المصلحة في منعه منه كتمتعه بحليلته ولا يلزم الزوجة إجابته إلى الحبس إلا إن كان بيتا لائقا بها لو طلبها للسكنى فيهر (٤) وكترفهه بشم ريحان وبغيره كالاستئناس بالمحادثة وكغلق الباب عليه وكمنعه من الجمعة بخلاف عمل الصنعة ونحوه مما لا ترفه فيه. [فرع] حكم له بسفر زوجته معه فأقرت لآخر بدين قُبِلَ إقرارها ومنعت من السفر معه وعليه فلا تقبل بينته أنها قصدت بذلك عدم السفر معه وإن توفرت القرائن بذلك،

стр. 757

وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعْسَارُهُ شَهِدَ بِهِ. فصل مَنْ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى المُشْتَرِي بِالْفَلَسِ فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَاسْتِرْدَادُ المَبِيعِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ خِيَارَهُ عَلَى الْفَوْرِ، وعليه أيضا لو طلب الزوج من الزوجة أو المقر له الحلف على أن باطن الأمر كظاهره أجيب فيه لا فيها; لأن إقرارها بأن ذلك حيلة لا يجوز سفرها معه بغير رضا المقر له. ولو كان الإقرار صادراً عن حيلة كأن أقرضها دينارا ثم وهبته له فإن شهدت بذلك بينة أو اعترف به المقر له لم يؤثر. ولو كان لكل من اثنين دين على الآخر حال ولم توجد شروط التقاص فلكل طلب حبس الآخر بشرطه. (والغريب العاجز عن بينة الإعسار) يحبس، ثُمَّ (يوكل القاضي به) وجوبا (من) أي اثنين فأكثر (يبحث عن حاله، فإذا غلب على ظنه إعساره شهد به)؛ لئلا يتخلد حبسه. (فصل) في رجوع نحو بائع المفلس عليه بما باعه له قبل الحجر ولم يقبض عوضه (من باع) شيئا بثمن في الذمة (ولم يقبض الثمن) أي شيئا منه (حتى) مات المشتري مفلسا أو حتى (حجر على المشتري بالفلس) أي بسبب إفلاسه بشروطه السابقة (فله) أي البائع من غير حاكم حيث لم يحكم حاكم بمنع الفسخ (فسخ البيع) بنحو فسخته لا بفعل كالوطء ونحوه، وقد يجب الفسخ بأن يتصرف عن موليه أو يكون مكاتبا والغبطة في الفسخ (واسترداد المبيع (١) كله أو بعضه ويضارب بالباقي؛ للخبر المتفق عليه ((إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها من الغرماء))، ولا رجوع فيما إذا أفلس ولم يحجر عليه أو حجر عليه بسفه أو اشترى حال الحجر إلا إن جهل حاله أو اشترى شيئا بعين ولم يتسلمها البائع فيطالب بها ولا فسخ; لأن النص لم يرد إلا في المبيع وما ألحق به وما هنا ثمن (والأصح أن خياره) أي: البائع أو الفسخ (٢) (على الفور) كخيار العيب; لأن كلا لدفع الضرر، ولذا

стр. 758

وَأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِالْوَطْءِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ. وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي سَائِرِ المُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ، وَلَهُ شُرُوطٌ مِنْهَا: كَوْنُ الثَّمَنِ حَالًّا، وَأَنْ يَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ، فَلَوِ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ مَعَ يَسَارِهِ أَوْ هَرَبَ فَلَا فَسْخَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُك بِالثَّمَنِ فَلَهُ الْفَسْخُ. وَكَوْنُ المَبِيعِ بَاقِيًا فِي مِلْكِ المُشْتَرِي، ساواه في الفرق بين علمه وجهله. (و) الأصح (أنه لا يحصل الفسخ بالوطء والإعتاق والبيع) ونحوها وتلغو هذه التصرفات كالواهب (وله الرجوع) في عين ماله بالفسخ (في سائر المعاوضات) المحضة; إذ هي التي (كالبيع) في فساد كلٍّ بفساد المقابل. (وله) أي الرجوع بالفسخ هنا (شروط منها كون الثمن) في البيع والعوض في غيره دينا (حالا) عند الرجوع وإن كان مؤجلا قبله ولو استمر الأجل لما بعد الحجر; لأن المؤجل لا يطالب به فيصرف المبيع لديون الغرماء (وأن يتعذر حصوله) أي العوض (بالإفلاس فلو) لم يتعذر بالإفلاس -كأن كان به رهن يفي بالثمن عادة ولو مستعارا أو كان به ضامن ملئ والمفلس مقرٌّ أو بالدين بينة سواء ضمن بالإذن أو بغيره- أو تعذر بغير الإفلاس كأن انقطع جنس الثمن أو (امتنع) المشتري مثلا (من دفع الثمن مع يساره أو هرب) مع يساره (فلا فسخ في الأصح)؛ لجواز الاستيفاء من الرهن أو الضامن والاستبدال عن المنقطع ولإمكان التوصل إلى أخذه من نحو الممتنع بالسلطان فإن فرض عجزه فنادر. (ولو قال الغرماء لا تفسخ ونقدمك بالثمن) من مال المفلس أو مالنا (فله الفسخ)؛ لما فيه من المنة وقد يظهر غريم آخر، وبه يفرق بين هذا وما لو قال الغرماء للقصار لا تفسخ ونقدمك بالأجرة فإنه يجبر; لأنه لا ضرر عليه بفرض ظهور غريم آخر؛ لتقدمه عليهم ولو مات المشتري مفلسا وقال الورثة للبائع لا تفسخ ونقدمك من التركة أجيب أو نتبرع من مالنا أجيبوا، وفيما إذا تبرعوا ثم ظهر غريم آخر لا يزاحم ذلك الغريم البائع فيما أخذه، أما لو وافقهم البائع على تقديمه من التركة فللذي ظهر أن يزاحمه ثمّ إن كانت العين باقية لم يرجع فيما يقابل ما زوحم به (١). (وكون المبيع باقيا في ملك المشتري)؛ لرواية ((من أدرك ماله بعينه)).

стр. 759

فَلَوْ فَاتَ أَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ فَلَا رُجُوعَ. وَلَا يَمْنَعُ التَّزْوِيجُ. وَلَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ أَخَذَهُ نَاقِصًا، أَوْ ضَارَبَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ أَوِ الْبَائِعِ فَلَهُ أَخْذُهُ، وَيُضَارِبُ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ، وَجِنَايَةُ المُشْتَرِي كَآفَةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ أَفْلَسَ أَخَذَ الْبَاقِي وَضَارَبَ بِحِصَّةِ التَّالِفِ، (فلو) باعه ثم حجر عليه في زمن خيار البائع أو خيارهما أو أقرضه أو وهبه لولده جاز له الرجوع (١)؛ تنزيلا لقدرته على رده لملكه منزلة بقائه بملكه أو زال ملكه عنه ثم عاد فلا رجوع. أو (فات) حسا بنحو موت أو شرعا بنحو عتق أو وقف (أو كاتب العبد) مثلا كتابة صحيحة ولم يعد للرق أو استولد الأمة اتفاقا (فلا رجوع)؛ لخروجه عن ملكه حسا فيما عدا الأخيرين وحكما فيهما، وليس للبائع فسخ هذه التصرفات (ولا يمنع التزويج) ونحو التدبير الرجوع; لأنه لا يمنع البيع، ومثلهما الإجارة فله أن يأخذه مسلوب المنفعة أو يضارب. ومن شروط الرجوع بالفسخ أيضا كون المبيع سليما من تعلق حق لازم لثالث كجناية أو رهن مقبوض أو شفعة فإن زال رجع، ومن مانع لتملك البائع له كإحرامه وهو صيد فإذا حل رجع (٢) (ولو تعيب) المبيع بما لا يضمن كأن تعيب (بآفة) أو بجناية بائع قبل قبض أو بجناية مبيع أو حربي (أخذه ناقصا) بلا أرش (أو ضارب بالثمن) كما لو تعيب المبيع في يد البائع يأخذه المشتري ناقصا أو يتركه (أو) تعيب (بجناية أجنبي) يضمن جنايته ولو قبل القبض (أو البائع) بعد القبض (فله) إما المضاربة بثمنه أو (أخذه ويضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة) الذي استحقه المشتري إليها فإذا ساوى مع قطع يديه مائة وبدونه مائتين وقد كان اشتراه بمائة أخذه وضارب بنصف الثمن وهو خمسون (٣) (وجناية المشتري) كأن زوج الأمة أو العبد (كآفة في الأصح، ولو تلف أحد العبدين) مثلا المبيعين صفقة واحدة ومثلهما كل عينين يصح إفراد كل منهما بعقد (ثم أفلس) وحجر عليه أو تلف بعد الحجر ولم يقبض البائع شيئا من الثمن (أخذ) البائع (الباقي وضارب بحصة التالف) ; لأنه ثبت له الرجوع في

стр. 760

فَإِنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ رَجَعَ فِي الجَدِيدِ، فَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا وَقَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِبَاقِي الثَّمَنِ، وَفِي قَوْلٍ يَأْخُذُ نِصْفَهُ بِنِصْفِ بَاقِي الثَّمَنِ وَيُضَارِبُ بِنِصْفِهِ. وَلَوْ زَادَ المَبِيعُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَصَنْعَةٍ فَازَ الْبَائِعُ بِهَا، وَالمُنْفَصِلَةُ كَالثَّمَرَةِ، وَالْوَلَدِ لِلْمُشْتَرِي، وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الْأَصْلِ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا وَبَذَلَ الْبَائِعُ قِيمَتَهُ أَخَذَهُ مَعَ أُمِّهِ، وَإِلَّا فَيُبَاعَانِ، وَتُصْرَفُ إلَيْهِ حِصَّةُ الْأُمِّ، وَقِيلَ لَا رُجُوعَ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الرُّجُوعِ دُونَ الْبَيْعِ أَوْ عَكْسَهُ فَالْأَصَحُّ تَعَدِّي الرُّجُوعِ إلَى الْوَلَدِ، كل منهما، ويعتبر نسبة كل من قيمة التالف وقيمة الباقي إلى مجموع القيمة حتى يأخذ الباقي بحصته من الثمن ويضارب بحصة التالف منه لكن العبرة في التالف بأقل قيمتيه يوم العقد والقبض دون ما بينهما وفي الباقي بأكثرهما. (فإن كان قبض بعض الثمن رجع في الجديد) كالفرقة قبل الوطء يرجع بها الكل تارة والبعض أخرى، ولا يختص القولان بالتلف بل يجريان مع بقاء العبدين وقبض بعض الثمن فعلى الجديد يرجع في بعض المبيع بقسط الباقي من الثمن فلو قبض نصفه رجع في نصفهما لا في أحدهما بكماله; لأن فيه ضررا عليهم. (فإن تساوت قيمتهما وقبض نصف الثمن أخذ الباقي بباقي الثمن) ويكون ما قبضه في مقابلة التالف (وفي قول) مخرج (يأخذ نصفه بنصف باقي الثمن ويضارب بنصفه) أي الباقي وهو ربع الجميع. (ولو زاد المبيع زيادة متصلة كسمن وصنعة) تعلمها المبيع بنفسه وكبر شجرة (فاز البائع بها) فيأخذه ولا شيء عليه في مقابلتها بخلاف ما لو علَّمها له المشتري فإنه كما يأتي في القصارة (والمنفصلة كالثمرة والولد) بأن حدثا بعد البيع وانفصلا قبل الرجوع (للمشتري) ; لأنها تتبع الملك كما في الرد بالعيب (ويرجع البائع في الأصل فإن كان الولد) الذي أمه أمة (صغيرا) بأن لم يميز (وبذل البائع قيمته أخذه مع أمه) ; لأن التفريق ممتنع ومال المفلس مبيع كله، ويستقل بأخذه من غير بيع؛ لأنه وقع تبعا لأمه في تملكها من غير عقد (١) (وإلا) يبذلها (فيباعان) معا؛ حذرا من التفريق المحرم (وتصرف إليه حصة الأم) وحصة الولد للغرماء، فلو ساوت وحدها بصفة كونها حاضنة مائة ومعه مائة وعشرين كان سدس الثمن للمفلس (وقيل لا رجوع) بل يضارب (فإن كانت حاملا عند) البيع والرجوع رجع فيها حاملا قطعا أو عند (الرجوع دون البيع أو عكسَه) بأن انفصل الولد قبله (فالأصح تعدي الرجوع إلى الولد) أما في الثانية فلأن

стр. 761

وَاسْتِتَارُ الثَّمَرِ بِكِمَامِهِ وَظُهُورِهِ بِالتَّأْبِيرِ قَرِيبٌ مِنَ اسْتِتَارِ الجَنِينِ وَانْفِصَالِهِ وَأَوْلَى بِتَعَدِّي الرُّجُوعِ. وَلَوْ غَرَسَ الْأَرْضَ أَوْ بَنَى فَإِنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالمُفْلِسُ عَلَى تَفْرِيغِهَا فَعَلُوا وَأَخَذَهَا، وَإِنِ امْتَنَعُوا لَمْ يُجْبَرُوا، بَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَتَمَلَّكَ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ بِقِيمَتِهِ، وَلَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ وَيَغْرَمَ أَرْشَ نَقْصِهِ، الحمل يعلم، وأما في الأولى فلأنه لمَّا تبع في البيع تبع في الرجوع (واستتار الثمر بكمامه) وهو أوعية الطلع (وظهوره بالتأبير) وهو تشققه (قريب من استتار الجنين وانفصاله) فإن وجدت عند البيع وتأبرت عند الرجوع فقط رجع فيها (و) حينئذ هي (أولى بتعدي الرجوع) إليها من الحمل؛ لرؤيتها دونه. ولو حدثت بعد البيع ولم تتأبر عند الرجوع رجع فيها فإن تأبرت عنده فهي للمشتري، وإن لم تتأبر عندهما فهي للبائع جزما، والمراد بالمؤبرة ثمرة النخل وأما ثمرة غيره فما لا يدخل في مطلق بيع الشجر فحكمه حكم المؤبرة وما يدخل كغيرها فإن خرج كالحناء أو تفتح كالورد أو انعقد وتناثر نوره كالعنب أو ظهر كالرمان فحكمه كالمؤبرة وما لا فلا، فما لا يظهر حالة الشراء وكان كالمؤبرة حالة الرجوع بقي للمفلس وما لا يكون كذلك رجع فيه (١) (ولو غرس الأرض) التي اشتراها (أو بنى) فيها ثم حجر عليه، أو فَعَل ذلك بعد الحجر واختار البائع الرجوع في الأرض (فإن اتفق الغرماء والمفلس على تفريغها) مما فيها (فعلوا) ; لأن الحق لا يعدوهم، نعم لا يقلع إلا بعد رجوع البائع فيها وإلا فقد يوافقهم في القلع والرجوع ثم لا يرجع فيحصل الضرر، ومن ثم لو كانت المصلحة لهم لم يشترط تقدم رجوعه (وأخذها) البائع; لأنها عين ماله، وأفهم قوله اتفق أنه ليس له إلزامهم -قبل الامتناع الآتي- أخذ قيمة الغرس والبناء ليتملكهما معها. ويجب تسوية الحُفَر وغرامة أرش نقص الأرض بالقلع من مال المفلس مقدما به على الغرماء لأنه لتخليص ماله (وإن امتنعوا) كلهم من قلع ذلك (لم يجبروا)؛ لوضعه بحق فيحترم (بل له أن يرجع) في الأرض (و) حينئذ يلزمه أن (يتملك الغراس والبناء بقيمته) وقت التملك غير مستحق القلع (٢) مجانا وذلك؛ جمعا بين المصلحتين، و يصح اختياره لهذا القسم وإن لم يشترط البائع عليه التملك، نعم إن ترك التملك بان بطلان رجوعه، هذا كله إن لم يختر القلع وإلا لم يلزمه تملك، (و) جاز (له أن يقلع ويغرم أرش نقصه) وهو ما بين قيمته قائما ومقلوعا وجاز له

стр. 762

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَيَبْقَى الْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ لِلْمُفْلِسِ، وَلَوْ كَانَ المَبِيعُ حِنْطَةً فَخَلَطَهَا بِمِثْلِهَا أَوْ دُونِهَا فَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ المَبِيعِ مِنَ المَخْلُوطِ، أَوْ بِأَجْوَدَ فَلَا رُجُوعَ فِي المَخْلُوطِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوْ طَحَنَهَا أَوْ قَصَرَ الثَّوْبَ فَإِنْ لَمْ تَزِدِ الْقِيمَةُ رَجَعَ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ، كل من هذين; لأن مال المفلس مبيع كله والضرر يندفع بكل منهما بخلاف ما لو زرعها المشتري وأخذها البائع لا يُمَكَّن من ذلك; إذ للزرع أمد ينتظر فسهل احتماله فإن اختلفوا عُمِل بالمصلحة، ولو امتنع من التملك والقلع ثم عاد إلى أحدهما مُكِّن؛ لأنه يفتقر له نوع تروٍ لمصلحة (والأظهر أنه ليس له أن يرجع فيها) أي في الأرض (ويبقي الغراس والبناء للمفلس) ولو بلا أجرة لما فيه من الضرر; لأن كلا منهما بلا مقر ناقص القيمة فيضارب البائع بالثمن أو يعود إلى التخيير السابق (ولو كان المبيع) مثلي كـ (حنطة فخلطها) المشتري (بمثلها أو دونها) قبل الحجر أو بعده (فله) أي البائع بعد الفسخ (أخذ) ولا يجاب طالب البيع وقسمة الثمن (قدر المبيع من المخلوط) ; لأن مثل الشيء بمنزلته. أما إذا خلطها أجنبي فيضارب البائع بنقص الخلط كما في العيب (أو) خلطها (بأجود) منها (فلا رجوع في المخلوط في الأظهر) بل يضارب بالثمن فقط؛ لتعذر القسمة; لأن أخذ قدر حقه ضرار بالمفلس ومساويه قيمة رباً، نعم لو قلَّ الخليط بأن كان قدرا يقع به التفاوت بين الكيلين فإن كان الأكثر للبائع فواجد عين ماله أو للمشتري ففاقد لماله، ولو اختلط شيء بغير جنسه كزيت بشيرج (١) ضارب به كالتالف. (ولو طحنها) أي الحنطة المبيعة له (أو قصر الثوب) المبيع له أو خاطه بخيط منه أو خبز الدقيق أو ذبح الشاة أو شوى اللحم أو راض الدابة أو ضرب اللَّبِن من تراب الأرض أو بنى عرصة بآلات اشتراها معها ونحو ذلك -من كل ما يصح الاستئجار عليه ويظهر به أثره عليه (٢) - ثم حجر عليه أو تأخر فعله ذلك عن الحجر نظير ما قدمته آنفا (فإن لم تزد القيمة) بما ذكر (رجع ولا شيء للمفلس) فيه؛ لوجوده بعينه من غير زيادة ولا شيء للبائع في مقابلة النقص; لأنه لا تقصير من المشتري في فعل ذلك.

стр. 763

وَإِنْ زَادَتْ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُبَاعُ، وَلِلْمُفْلِسِ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ مَا زَادَ. وَلَوْ صَبَغَهُ بِصَبْغَةٍ فَإِنْ زَادَتِ الْقِيمَةُ قَدْرَ قِيمَةِ الصِّبْغِ رَجَعَ الْبَائِعُ فِي الثَّوْبِ، وَالمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالصِّبْغِ أَوْ أَقَلَّ فَالنَّقْصُ عَلَى الصِّبْغِ، أَوْ أَكْثَرَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُفْلِسِ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ الصِّبْغَ وَالثَّوْبَ رَجَعَ فِيهِمَا إلَّا أَلَّا تَزِيدَ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ فَيَكُونَ فَاقِدًا لِلصِّبْغِ (وإن زادت) بذلك (فالأظهر) أن الزيادة عين لا أثر محض فيشارك المفلس بها فللبائع أخذ المبيع ودفع حصة الزيادة للمفلس (١)، فإن أبى فالأظهر (أنه لا يباع وللمفلس من ثمنه نسبة ما زاد) بالعمل; لأنها زيادة حصلت بفعل محترم متقوم فوجب أن لا يضيع عليه فلو كانت قيمته خمسة وبلغت بما فعل ستة كان للمفلس سدس الثمن في صورة البيع أو سدس القيمة في صورة الأخذ، ولنسبة ذلك لفعله عادة فَارَقَ كبر الشجرة بالسقي وسمن الدابة بالعلف; لأنهما محض صنع الله تعالى; إذ كثيرا ما يوجد السقي والعلف ولا يوجد كبر ولا وسمن، ومن ثم امتنع الاستئجار عليهما (ولو صبغه) المشتري (بصبغة فإن زادت القيمة) بسبب الصبغ (قدر قيمة الصبغ) كأن كان بدرهمين والثوب بأربعة فساوى ستة (رجع البائع في الثوب والمفلس شريك بالصبغ) فيباع الثوب أو يأخذه البائع، والثمن أو القيمة بينهما أثلاثا وفي كيفية الشركة وجهان أوجههما أنها فيهما جميعا؛ لتعذر التمييز. وخرج بقولنا بسبب الصبغ ما لو زادت بارتفاع سوق أحدهما فالزيادة لمن ارتفع سعر سلعته فإن كانت بارتفاع سوقهما وزعت عليهما بالنسبة أو بارتفاع السوق لا بسببهما فلا شيء للمفلس ويأتي ذلك فيما مر من نحو القصارة (أو) زادت القيمة (أقل) من قيمة الصبغ كأن ساوى خمسة (فالنقص على الصبغ) فيشارك بخمس الثمن أو القيمة؛ لتفرق أجزائه ونقصها والثوب قائم بحاله فإن ساوى أربعة أو ثلاثة فالمفلس فاقد للصبغ كله ولا شيء للبائع عليه؛ لما مر (أو) زادت القيمة (أكثر) من قيمة الصبغ كأن ساوى ثمانية (فالأصح أن الزيادة للمفلس) فالثمن أو القيمة بينهما نصفين. (ولو اشتري منه الصبغ والثوب) ثم حجر عليه (٢) (رجع) البائع (فيهما) أي: في الثوب بصبغه (إلا ألا تزيد قيمتهما على قيمة الثوب) قبل الصبغ بأن ساوتها أو نقصت عنها (فيكون فاقدا للصبغ) فيرجع في الثوب ويضارب بثمن الصبغ بخلاف ما إذا زادت فإنه

стр. 764

وَلَوِ اشْتَرَاهُمَا مِنِ اثْنَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ فَصَاحِبُ الصِّبْغِ فَاقِدٌ، وَإِنْ زَادَتْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصِّبْغِ اشْتَرَكَا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَالْأَصَحُّ أَنَّ المُفْلِسَ شَرِيكٌ لَهُمَا بِالزِّيَادَةِ يرجع فيهما ثم إن كانت الزيادة أكثر من قيمة الصبغ فالمفلس شريك بها، فإن كانت أقل لم يضارب بالباقي من قيمة الصبغ بل إما يقنع به ويفوت عليه الباقي أو يضارب بثمن الثوب والصبغ (١) (ولو اشتراهما) أي الصبغ والثوب (من اثنين) كلا من واحد فصبغه به ثم حجر عليه أو عكسه وأراد البائعان الرجوع (فإن لم تزد قيمته) أي: الثوب (مصبوغا على قيمة الثوب) قبل الصبغ (فصاحب الصبغ فاقد) له فيضارب بثمنه وصاحب الثوب واجد له فيرجع فيه من غير شيء لو نقصت قيمته (وإن زادت بقدر قيمة الصبغ اشتركا) في الرجوع فيهما، وشركتهما في الصبغ كما مر، فإن لم تزد بقدر قيمة الصبغ فالنقص عليه فإن شاء صاحبه رجع به ناقصا أو ضارب بثمنه وصاحب الثوب واجد له فيأخذه ولا شيء له وإن نقصت قيمته (وإن زادت على قيمتهما) أي الثوب والصبغ جميعا كأن صارت قيمته في المثال السابق ثمانية (فالأصح أن المفلس شريك لهما) أي للبائعين (بالزيادة) وهي الربع، وإن نقصت عن قيمة الصبغ فكما مر. ولو كان المُشْتَرى هو الصبغ وحده وزادت قيمة الثوب مصبوغا على قيمته غير مغصوب فهو شريك به وإلا فهو فاقد له. [تنبيه] العبرة في وقت اعتبار قيمة الثوب والصبغ والزيادة عليهما والنقص عنهما بوقت الرجوع ; لأنه وقت الاحتياج إلى التقويم ليعرف ما للبائع والمفلس فتعتبر قيمة الثوب حينئذ خلية عن نحو الصبغ وقيمة نحو الصبغ بها نفسها خلية عن قيمة الثوب حينئذ، وتعتبر الزيادة حينئذ هل هي لهما أو لأحدهما؟.

стр. 765

باب الحجر مِنْهُ حَجْرُ المُفْلِسِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَالمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ، وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَالمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَهَا أَبْوَابٌ: وَمَقْصُودُ الْبَابِ حَجْرُ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ وَالمُبَذِّرِ، فَبِالجُنُونِ تَنْسَلِبُ الْوِلَايَاتُ، وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ، وَيَرْتَفِعُ بِالْإِفَاقَةِ، (باب الحجر) هو لغة: المنع، وشرعا: منع من تصرف خاص بسبب خاص، وهو إما لمصلحة الغير و (منه حجر المفلس لحق الغرماء والراهن للمرتهن والمريض لـ) حق ا (لورثة) في تبرع زاد على الثلث أو لوارث -أو لحقّ الغرماء مطلقا (١) (والعبد لسيده والمرتد للمسلمين- ولها أبواب) مر بعضها ويأتي باقيها. وإما لمصلحة النفس (و) هو (مقصود الباب) وذلك (حجر الصبي والمجنون والمبذر) وإما لهما وهو حجر المكاتب (فبالجنون) ومثله أخرس ليس لصاحبه فهم أصلا إلا أنه (٢) إن طرأ خرسه بعد البلوغ فوليه الحاكم أو نائبه، أما إن بلغ أخرسا فوليه وليه في الصغر؛ لأن حجره لا يرتفع إلا ببلوغه رشيدا، ولا يلحق بهما النوم؛ لأنه يزول عن قرب، ومثله الإغماء في امتناع التصرف في ماله؛ لقرب زواله أيضا، نعم من أيس من إفاقته بقول الأطباء فوليّه القاضي (تنسلب الولايات) الثابتة شرعا كولاية نكاح أو تفويضا كإيصاء وقضاء; لأنه إذا لم يدبر أمر نفسه فغيره أولى وآثر السلب; لأنه يفيد المنع ولا عكس (واعتبار الأقوال) له وعليه الدينية كالإسلام والدنيوية كالمعاملات؛ لعدم قصده واعتبار بعض أفعاله كالصدقة بخلاف نحو إحباله وإتلافه -إلا لصيد وهو محرم- وتقريره المهر بوطئه وإرضاعه وثبوت النسب، وغير المميز كالمجنون في ذلك وكذا مميز (٣) إلا في عبادة غير الإسلام ويثاب عليها كالبالغ ونحو دخول دار وإيصال هدية ودعاء عن صاحب وليمة (ويرتفع) حجر الجنون (بالإفاقة) من غير فك، نعم ولاية نحو القضاء لا تعود إلا بولاية جديدة.

стр. 766

وَحَجْرُ الصَّبِيِّ يَرْتَفِعُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا، وَالْبُلُوغُ بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ خُرُوجِ المَنِيِّ، وَوَقْتُ إمْكَانِهِ اسْتِكْمَالُ تِسْعِ سِنِينَ، وَنَبَاتُ الْعَانَةِ يَقْتَضِي الحُكْمَ بِبُلُوغِ وَلَدِ الْكَافِرِ لَا المُسْلِمِ فِي الْأَصَحِّ، (وحجر الصبي) الذكر والأنثى (يرتفع) من حيث الصبا بمجرد بلوغه ومطلقا (ببلوغه رشيدا (١)؛ لقوله تعالى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ النساء: ٦. [فرع] غاب يتيم فبلغ ولم يعلم رشده لم يجز لوليه النظر (٢) في ماله معتمدا استصحاب الحجر ؛ للشك في الولاية عند العقد، فإن تصرف أثم ثم إن بان غير رشيد نفذ التصرف وإلا فلا. وليس قول الولي قبضت مهرها بإذنها ولا قوله له اضمني -أي صيِّرني ضامنا- إقرارا بالرشد لموليه فلا ينعزل به. (والبلوغ باستكمال خمس عشرة سنة) قمرية تحديدا من انفصال جميع الولد بشهادة عدلين خبيرين (أو خروج مني) من ذكر أو أنثى؛ لقوله تعالى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ النور: ٥٩. ويشترط تحققه فلو أتت زوجة صبي بلغ تسع سنين بولد للإمكان لحقه; لأن النسب يكتفى فيه بمجرد الإمكان ولم يحكم (٣) ببلوغه; لأنه لا بد من تحقق خروج المني. وخرج بخروجه ما لو أحس بانتقاله من صلبه فأمسك ذكره فرجع فلا يحكم ببلوغه كما لا غسل (ووقت إمكانه) فيهما (استكمال تسع سنين) قمرية تقريبا (٤) نظير ما مر في الحيض (ونبات العانة) الخشن بحيث تحتاج إزالته للحلق، ووقته وقت الاحتلام (يقتضي) فهو أمارة على بلوغه (الحكم ببلوغ ولد) ذكرا أو أنثى ونبات فرجي الخنثى (الكافر) بالسن أو الاحتلام، ومثله ولد من جهل إسلامه لا مَن عدم مَن يعرف سنه؛ للخبر الصحيح ((أن عطية القرظي ﵁ كان في سبي بني قريظة فكانوا ينظرون من أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل وأنهم كشفوا عن عانته فوجدوها لم تنبت فجعلوه في السبي))، ولذا حلّ النظر. وخرج بها نبات نحو اللحية والإبط والشارب فليس بلوغا؛ تعبداً، ولو ثبت أن سنه دون خمس عشرة سنة ولم يحتلم لم يحكم ببلوغه ويقبل قوله ((استعجلته بدواء)) بيمينه إن كان ولد حربي سبي لا ذمي طولب بالجزية (لا المسلم في الأصح)؛ لسهولة

стр. 767

وَتَزِيدُ المَرْأَةُ حَيْضًا وَحَبَلًا وَالرُّشْدُ صَلَاحُ الدِّينِ وَالمَالِ فَلَا يَفْعَلُ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ. وَلَا يُبَذِّرُ بِأَنْ يُضَيِّعَ المَالَ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي المُعَامَلَةِ أَوْ رَمْيِهِ فِي بَحْرٍ أَوْ إنْفَاقِهِ فِي مُحَرَّمٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ صَرْفَهُ فِي الصَّدَقَةِ، وَوُجُوهِ الخَيْرِ وَالمَطَاعِمِ وَالمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ. وَيُخْتَبَرُ رُشْدُ الصَّبِيِّ وَيَخْتَلِفُ بِالمَرَاتِبِ فَيُخْتَبَرُ وَلَدُ التَّاجِرِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالمُمَاكَسَةِ فِيهِمَا، مراجعة أقاربه المسلمين غالبا (وتزيد المرأة) عليه (حيضا) في سنه السابق إجماعا (وحبلا) لكنه دليل على سبق الإمناء; لأن الولد يخلق من الماءين فبالوضع يحكم ببلوغها قبله بستة أشهر ولحظة ما لم تكن مطلقة وأتت بولد يلحق المطلق فيحكم ببلوغها قبل الطلاق بلحظة، ولو حاض الخنثى بفرجه وأمنى بذكره حكم ببلوغه فإن وجد أحدهما فلا (والرشد صلاح الدين والمال) معا كما فسر به ابن عباس وغيره الآية السابقة. ويعتبر في ولد الكافر ما هو صلاح عندهم دينا ومالا. ولا يلزم شاهد الرشد معرفة عدالة المشهود له باطنا بل يكفي معرفتها ظاهرا ولو بالاستفاضة (فلا يفعل محرما ما يبطل العدالة) بارتكاب كبيرة مطلقا أو صغيرة ولم تغلب طاعاته معاصيه. وخرج بالمحرم خارم المروءة فلا يؤثر في الرشد (ولا يبذر بأن يضيع المال) أي: جنسه (باحتمال غبن فاحش) وهو ما لا يحتمل غالبا بخلاف اليسير (في المعاملة) ; لأنه يدل على قلة عقله، ومن ثم لو أراد به المحاباة والإحسان لم يؤثر; لأنه ليس بتضييع ولا غبن. ولو كان يغبن في بعض التصرفات؛ لم يحجر عليه؛ لبعد اجتماع الحجر وعدمه (أو رميه) ولو فَلْسَاً (في بحر)؛ لقلة عقله (أو إنفاقه) ولو فلسا أيضا (في مُحَرَّم) في اعتقاده ولو في صغيره. (والأصح أن صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس) والهدايا (التي لا تليق) به (ليس بتبذير (١) ; لأن له فيه غرضا صحيحا هو الثواب أو التلذذ، ولا ينافي ما هنا عد الإسراف في النفقة معصية؛ لأنه مفروض فيمن يقترض لذلك من غير رجاء وفاء من جهة ظاهرة مع جهل المقرض بحاله (ويختبر) من جهة الولي ولو غير أصل (رشد الصبي) فيهما؛ لقوله تعالى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ النساء: ٦. أما في الدين فبمشاهدة حاله في فعل الطاعات وتوقي المحرمات (و) أما في المال فهو (يختلف بالمراتب فيختبر ولد التاجر) والسوقي (بالبيع والشراء) أي بمقدماتهما (و المماكسة فيهما) بأن يطلب أنقص مما

стр. 768

وَوَلَدُ الزُّرَّاعِ بِالزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقُوَّامِ بِهَا، وَالمُحْتَرِفُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ، وَالمَرْأَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالْقُطْنِ، وَصَوْنِ الْأَطْعِمَةِ عَنِ الهِرَّةِ وَنَحْوِهَا، وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ الِاخْتِبَارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَوَقْتُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَقِيلَ بَعْدَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، بَلْ يُمْتَحَنُ فِي المُمَاكَسَةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ،، فَلَوْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ دَامَ الحَجْرُ، .. يريده البائع وأزيد مما يريده المشتري، ويكفي اختباره في نوع من أنواع التجارة عن باقيها (وولد الزراع بالزراعة والنفقة على القُوَّام بها) أي: بمصالحها كحرث وحصد وحفظ -أي إعطائهم الأجرة-، وولد نحو الأمير بالإنفاق على أتباع أبيه، والفقيه بالفقه ونحو شراء الكتب، وإنما اختبر بحرفة أبيه؛ لأن الغالب تطلعه إليها (و) يستثنى مما مرّ الولد (المحترفُ) فيختبر (بما يتعلق بحرفته) أي بحرفة نفسه؛ لأن الغالب أن المحترف لا يتطلع لحرفة أبيه (و) تختبر (المرأة) من جهة الولي أو من ينيبه من نساء أو محارم. وتقبل شهادة أجنبي بالرشد ولا يكلف السؤال عن وجه تحمله عليها إلا إن كان عاميا; لأنه قد يظن صحة التحمل عليها اعتمادا على صوتها (بما يتعلق بالغزل) أي بفعله إن تخدرت وإلا فببيعه (والقطن)؛ حفظا وبيعا كما تقرر، فإن لم يليقا بها أو لم تعتدهما ففيما يعتاده أمثالها. والمرأة المبتذلة بما يختبر به الرجل (وصون الأطعمة عن الهرة) ; لأن بذلك يتبين الضبط وحفظ المال وعدم الانخداع وذلك قوام الرشد (ونحوها) أي الهرة كالفأرة، والأطعمة كالأقمشة. وإذا ثبت رشدها نفذ تصرفها من غير إذن زوجها. والخنثى يختبر بما يختبر به النوعان (ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر) حتى يغلب على الظن رشده; لأنه قد يصيب مرة لا عن قصد (ووقته) أي الاختبار (قبل) أي قبيل (البلوغ)؛ لإناطة الاختبار في الآية باليتيم وهو إنما يقع حقيقة على غير البالغ فالمختبر هو الولي كما مر (وقيل بعده)؛ لبطلان تصرف الصبي أي بالنسبة لنحو البيع (فعلى الأول الأصحُّ أنه لا يصح بيعه بل يمتحن في المماكسة فإذا أراد العقد عقد الولي)؛ لعدم صحته من المولى وعلى الوجهين يعطيه الولي مالا قليلا ليماكس به ولا يضمنه إن تلف عنده; لأنه مأمور بالتسليم إليه، نعم تلزمه مراقبته بحيث لا يكون إغفاله له حاملا على تضييعه وإلا ضمن الولي. [فرع] لا يحلف ولي أنكر الرشد بل القول قوله في دوام الحجر ولا يقتضي إقراره به فك الحجر -وإن اقتضى انعزاله- وحيث علمه لزمه تمكينه من ماله وإن لم يثبت، لكن صحة تصرفه ظاهرا متوقفة على بينة برشده أو ظهور الرشد (فلو بلغ غير رشيد)؛ لفقد صلاح دينه أو ماله (دام الحجر) أي جنسه; إذ حجر الصِّبَى يرتفع بالبلوغ وحده فيليه من كان يليه، ولذا

стр. 769

وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْفَكَّ بِنَفْسِ الْبُلُوغِ وَأُعْطِيَ مَالَهُ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فَكُّ الْقَاضِي، فَلَوْ بَذَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ حُجِرَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ يَعُودُ الحَجْرُ بِلَا إعَادَةٍ. وَلَوْ فَسَقَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ طَرَأَ، فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي، وَقِيلَ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ، وَقِيلَ الْقَاضِي، وَلَا يَصِحُّ مِنَ المَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه لا الصبي (١) (وإن بلغ رشيدا انفك) الحجر (بنفس البلوغ) ; لأنه حجر ثبت من غير حاكم فارتفع من غير فكه كحجر الجنون (وأعطي ماله) وفائدته ذكر غاية الانفكاك (٢) (وقيل يشترط فك القاضي) أو نحو الأب أو إذنه في دفع ماله إليه; لأنه محل اجتهاد فأشبه حجر السفه الطارئ، ويرده ما تقرر (فلو بذر) أي زال صلاح تصرفه في ماله (بعد ذلك) أي بعد رشده (حجر عليه) من جهة الحاكم فقط; لأنه محل اجتهاد فإن لم يحجر عليه القاضي أثم ونفذ تصرفه ويسمى السفيه المهمل ولهم سفيه مهمل لا يصح تصرفه وهو من بلغ مستمر السفه ولم يحجر عليه وليه والأول المراد بالمهمل عند الإطلاق غالبا (وقيل يعود الحجر) بنفس التبذير (بلا إعادة) من أحد كالجنون، ويرد بوضوح الفرق؛ إذ الغالب فيه أنه لا يحتاج لنظر واجتهاد بخلاف التبذير، وإذا رشد بعد هذا الحجر لم ينفك إلا بفك القاضي؛ لاحتياجه للاجتهاد حينئذ (ولو فسق) بعد وجود رشده وبقي صلاح تصرفه في ماله (لم يحجر عليه في الأصح) ; لأن السلف لم يحجروا على الفسقة بخلاف الاستدامة; لأن حجره كان ثابتا جنسه (ومن حجر عليه بسفه) أي تبذير (طرأ فوليه القاضي) ; لأنه الذي يحجر كما مر، نعم يسن له إشهار حجره وردّ أمره لأبيه فجده فسائر عصباته; لأنهم به أشفق (وقيل وليه) وليه (في الصغر) وهو الأب والجد كما لو بلغ سفيها ويرد بوضوح الفرق; إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء (ولو طرأ جنون فوليه وليه في الصغر) وفارق السفيه بما مر (وقيل) وليه (القاضي. ولا يصح من المحجور عليه لسفه) حسا أو شرعا (بيع ولا شراء (٣) لغير طعام عند الاضطرار ولو بغبطة وفي ذمته وإن توكل في ذلك

стр. 770

وَلَا إعْتَاقٌ وَهِبَةٌ وَنِكَاحٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ، فَلَوِ اشْتَرَى أَوِ اقْتَرَضَ وَقَبَضَ وَتَلِفَ المَأْخُوذُ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ فِي الحَالِ، وَلَا بَعْدَ فَكِّ الحَجْرِ سَوَاءٌ عَلِمَ مَنْ عَامَلَهُ أَوْ جَهِلَهُ، وَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ نِكَاحُهُ، لَا التَّصَرُّفُ المَالِيُّ فِي الْأَصَحِّ، عن غيره، وليس له أن يؤجر نفسه، نعم للولي إجباره على الكسب ولو غنيا، وله أن يتبرع بمنفعة بدنه إذا لم يقصد عمله (١) (ولا إعتاق) ولو بعوض -أي في حال الحياة؛ لصحة تدبيره ووصيته- أما الكفارات فيكفر بالصوم في المخيرة، ومثلها الكفارات المترتبة إن كانت لا إثم فيها، أما المرتبة التي فيها إثم فيكفر فيها بالمال ويستوي في ذلك كفارة الظهار (٢) والجماع (٣) والقتل وكفارة اليمين والحلق في النسك، وسيأتي أن قتل الخطأ ملحق بغيره في وجوب الكفارة فيه على خلاف القياس فكذا يلحق به في وجوب الإعتاق فيها هنا أيضا (و) لا (هبة) لشيء من ماله بخلاف قبوله لما أوصيَ له به (٤). ويجوز إقباضه الهبة بحضرة من ينتزعها منه من ولي أو حاكم ولا يضمن واهب سلم إليه; لأنه لا يملك قبل القبض بخلاف من سلم إليه الوصية; لأنه ملكها بالقبول (٥) فوجب تسليمها لوليه (و) لا (نكاح) يقبله لنفسه (بغير إذن وليه) قيد في الكل أما بإذنه فسيذكره. (فلو اشترى أو اقترض) مثلا (وقبض) من رشيد بأن أقبضه أو أذن له في قبضه (وتلف المأخوذ في يده أو أتلفه) في غير أمانة أو نكح فاسدا أو وطئ رشيدة مختارة كما يأتي في النكاح (فلا ضمان) ظاهرا (في الحال ولا بعد فك الحجر سواء علم حاله من عامله أو جهله) ; لأنه مقصر بعدم بحثه عنه مع أنه سلطه على إتلافه بإقباضه إياه، أما باطنا فيضمن (٦) ويؤديه إذا رشد. أما لو قبضه من غير مقبض أو أقبضه إياه غير رشيد فيضمنه قطعا وكذا لو رشد والعين بيده فتلفت بعد تمكنه من ردها لا قبله أو طالبه بها المالك فامتنع ثم تلف. ولو زعم بائعه أنه أتلف بعد رشده صدق السفيه ما لم يثبت البائع ذلك، وكالرشيد من بذر بعد رشده ولم يحجر عليه (ويصح بإذن الولي نكاحه لا التصرف المالي)

стр. 771

وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ قَبْلَ الحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَكَذَا بِإِتْلَافِ المَالِ فِي الْأَظْهَرِ، وَيَصِحُّ بِالحَدِّ وَالْقِصَاصِ، وَطَلَاقُهُ وَخُلْعُهُ وَظِهَارُهُ وَنَفْيُهُ النَّسَبَ بِلِعَانٍ، الذي فيه معاوضة (في الأصح) فلا يصح بإذن الولي وإن عين له الثمن; لأن عبارته في الأموال مسلوبة. نعم يصح قبضه لدينه بإذن الولي؛ لأنه يغتفر في الفعل ما لا يغتفر في القول. ويصح أيضا قبض ما علق بإعطائه كإن أعطيتني كذا فأنت طالق فلا بد في الوقوع من أخذه له ولو بغير إذن وليه، ولا تضمن الزوجة بتسليمه؛ لاضطرارها إليه ولأنه لا يملكه إلا بالقبض، نعم على الولي نزعه منه فإن تلف في يده بعد إمكانه ضمنه، وكذا لو خالعها على عين (١) فأقبضتها له، فإن تلفت بيده قبل تمكن الولي ضمنتها، ويجري ذلك في سائر ديونه وأعيانه التي تحت يد الغير. أما نحو هبة وعتق فلا يصح مطلقا جزما. ويصح أيضا ولو بدون إذن الولي صلحه على سقوط قود عليه ولو بأكثر من الدية وعقده للجزية بدينار لا أكثر، وفارق الدية بأن مصلحة بقاء النفس يحتاط لها، ومفاداته إذا أسر، وعفوه عن القود ولو مجانا، وشراؤه لطعام اضطر إليه، ورده لآبق سمع من يقول من رده فله درهم فيستحقه، ودلالته على قلعة سمع الإمام يقول من دلني على قلعة فله منها جارية. (ولا يصح إقراره) في حال الحجر بمال كأن أقر (بدين) عن معاملة أسند وجوبه إلى ما (قبل الحجر أو) إلى ما (بعده) أو بعين في يده؛ لما مر من إلغاء عبارته، ولا بما يوجب المال كنكاح (وكذا) لا يقبل إقراره (بإتلاف المال في الأظهر)؛ لذلك فلا يطالب بذلك ولو بعد رشده لكن ظاهرا، أما باطنا فيلزمه (٢) إذا صَدَق قطعا. أما إذا أقر بعد رشده أنه أتلف في سفهه فيلزمه الآن قطعا (ويصح) إقراره (بالحد) ; إذ لا مال ولا تهمة فيقطع في السرقة ولا يثبت المال (والقصاص) وسائر العقوبات كذلك فإن عفي عنه بمال ثبت; لأنه تعلق باختيار غيره (وطلاقه وخلعه) ولو بدون مهر المثل، والكلام في الذكر؛ لأن شرط قابله إطلاق التصرف في المال (وظهاره) وإيلاؤه (ونفيه النسب) بحَلِفٍ في الأمة، أو (بلعان) واستلحاقه؛ لأن هذه الأمور -ما عدا الخلع- لا

стр. 772

وَحُكْمُهُ فِي الْعِبَادَةِ كَالرَّشِيدِ لَكِنْ لَا يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ بِنَفْسِهِ، وَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجِّ فَرْضٍ أَعْطَى الْوَلِيُّ كِفَايَتَهُ لِثِقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ عَلَى نَفَقَتِهِ المَعْهُودَةِ فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمُحْصَرٍ فَيَتَحَلَّلُ قُلْتُ: وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ إنْ قُلْنَا لِدَمِ الْإِحْصَارِ بَدَلٌ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ المَالِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ قَدْرَ زِيَادَةِ المُؤْنَةِ لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ تعلق لها بالمال الذي حجر لأجله. وأما الخلع فلأنه إذا صح طلاقه مجانا فبعوضٍ أولى (١) (وحكمه في العبادة) الواجبة (كالرشيد)؛ لاجتماع شرائطها فيه، نعم نذره لا يصح إلا في الذمة دون العين وتكفيره لا يكون إلا بالصوم على التفصيل المار فيه. أما المسنونة فماليتها كصدقة التطوع ليس هو فيه كرشيد (لكن لا يفرق الزكاة) ولا غيرها كنذر (بنفسه) فإنه تصرف مالي، نعم له تفريقها بإذن وليه بشرط تعيين المدفوع إليه وأن يكون بحضرته؛ لئلا يتلفه (وإذا أحرم) أو سافر ليحرم (بحج فرض) ولو نذرا بعد الحجر وقضاء، ولو لما أفسده في حال سفهه، أو عمرته أو بهما ومن الفرض ما لو أحرم بتطوع ثم حجر عليه قبل إتمامه; لأنه لما لزمه المضي فيه صار فرضا (أعطى الولي) إن لم يخرج معه بنفسه (كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه) ولو بأجرة؛ خوفا من تفريطه فيه كما مر في الحج، فإن قَصُر السفر ورأى الولي دفعها له جاز على ما بحث (وإن أحرم) أو سافر ليحرم (بتطوع وزادت مؤنة سفره)؛ لإتمام نسكه أو إتيانه به (على نفقته المعهودة) في الحضر (فللولي منعه (٢) من الإتمام أو الإتيان. وظاهر المتن صحة إحرامه بغير إذن وليه، وفارق الصبي المميز باستقلاله (والمذهب أنه كمحصر فيتحلل (٣) بعمل عمرة; لأنه ممنوع من المضي، (قلت: ويتحلل بالصوم) والحلق مع النية (إن قلنا لدم الإحصار بدل) كما هو الأصح (; لأنه ممنوع من المال، ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة) على نفقة الحضر أو لم يكن له كسب لكنها لم تزد (لم يجز منعه والله أعلم) ; إذ لا موجب لمنعه حينئذ، فلو سافر وله كسب يفي لزم الولي أن يسافر معه ليؤجره لذلك الكسب أو يوكل من يؤجره له ثم ينفق عليه منه؛ لما مر أنه لا يصح أن يؤجر نفسه مطلقا. ولو عجز أثناء الطريق فنفقته من ماله; لأن الولي حيث حرم عليه المنع لا يعد مقصرا.

стр. 773

فصل وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ ثُمَّ وَصِيُّهُمَا ثُمَّ الْقَاضِي، (فصل) فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله (ولي الصبي (١) و الصبية وكان الأولى التعبير بالمحجور؛ ليشمل من بلغ سفيها (أبوه) -الجامع لشروط الولاية- إجماعا (ثم جده) أبو الأب وإن علا، ولا نظر لبقية الأقارب، نعم للعصبة منهم -أيضا العدل- عند فقد الولي الخاص الإنفاق من مال المحجور في تأديبه وتعليمه; لأنه قليل فسومح به في الصبي، ومثله المجنون (٢) والسفيه بل يجب عليهم وعلى صلحاء بلده أن يتولوا سائر التصرفات في ماله بالغبطة إن خيف عليه من القاضي، فعليهم أن يتفقوا على مَرْضِىٍّ منهم يتولى ذلك ولو بأجرة. ويولي ذو شوكة بناحية لا شوكة فيها لغيره القضاة والنظار وغيرهما فيلزمه هنا تولية قيم على الأيتام يتصرف في أموالهم بالمصلحة، فإن تعدد ذو الشوكة ولم يرجعوا لواحد فكل في محل شوكته كالمستقل فإن لم يتميز واحد من تلك الناحية بشوكة فولَّى أهل حلها وعقدها واحدا منهم صار حاكما عليهم فتنفذ توليته وسائر أحكامه، ولو اضطر لولاية فاسق نفذت ولايته لكن لا يقبل قوله في الإنفاق; لأنه ليس بولي حقيقة، ويجوز تسلم نفقة الصبي لأمه الفاسقة بنحو ترك الصلاة المأمونة على المال؛ لوفور شفقتها. وشرط الأب والجد حرية وإسلام وإن كان الولد ليس مسلما، ومحله إن ترافعوا إلينا فلا نقرهم ونلي نحن أمرهم (٣)، وعدالة ولو ظاهرة وينعزل بالفسق عن الحفظ والتصرف وتعود ولايته بتوبته وإفاقته بخلاف غيره وعدم العداوة الظاهرة، ويسجل الحاكم ما باعاه أي يحكم بصحته وإن لم يثبتا عدالتهما (٤) أو لم يثبتا أن بيعهما للحاجة أو الغبطة بخلاف نحو الوصي (ثم وصيهما) أي وصي من تأخر موته منهما أو وصي أحدهما حيث لم يكن الآخر بصفة الولاية، وستأتي شروطه في بابه (ثم القاضي) أو أمينه؛ للخبر الصحيح ((السلطان ولي

стр. 774

وَلَا تَلِي الْأُمُّ فِي الْأَصَحِّ. وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ بِالمَصْلَحَةِ، من لا ولي له)) والعبرة بقاضي بلد المولى أي وطنه -وإن سافر عنه بقصد الرجوع- في التصرف والاستنماء وبقاضي بلد ماله في حفظه وتعهده ونحو بيعه وإجارته عند خوف هلاكه. وخرج بالصبي الجنين فلا ولاية لهؤلاء على ماله ما دام مجتنا أي بالنسبة للتصرف فيه لا لحفظه (ولا تلي الأم في الأصح) كما في النكاح (ويتصرف (١) الولي بالمصلحة (٢)؛ لقوله تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الإسراء: ٣٤ فيمتنع تصرف لا خير فيه ولا شر. ويلزمه حفظ ماله واستنماؤه (٣) قدر النفقة والزكاة والمؤن إن أمكنه لا المبالغة فيه بل هي مندوبة، وليس عليه أن يشتري له إلا بعد استغناؤه عن الشراء لنفسه (٤)، وله السفر به في طريق آمن لمقصد آمن برا لا بحرا، نعم إن كان الخوف في السفر -ولو بحرا- أقل منه في البلد ولم يجد من يقترضه سافر به، ولو اضطر إلى سفر مخوف أو في بحر أقرضه أمينا موسرا وهو الأولى أو أودعه لمن يأتي في الوديعة فإن تعذر سافر به، وفي الحضر عند خوف نحو نهب يقرضه لمن ذكر فإن تعذر أودعه وللقاضي الإقراض مطلقا; لأنه مشغول، ولو طلب منه ماله بأكثر من ثمن مثله لزمه بيعه إلا ما احتاجه وعقارا يكفيه بل شراء عقار غلته تكفيه أولى من التجارة، ولو أخر لتوقع زيادة فتلف لم يضمن، ولو زاد راغب في زمن الخيار وجب الفسخ وإلا انفسخ من نفسه كما مر نظيره، ويضمن بترك علف الدابة؛ احتياطا للروح، وبتفويت طعام كورق فرصاد أخَّره حتى فات وقته (٥)؛ لأنه تفويت لموجود وهو أقوى من تحصيل لمعدوم (٦)، ومن ثم لم يضمن (٧) لو أخرّ إجارته وعمارته ولو مع تمكنه حتى تلف ولا بترك سقي الشجر، نعم ينبغي

стр. 775

وَيَبْنِي دُورَهُ بِالطِّينِ وَالْآجُرِّ لَا اللَّبِنِ وَالجِصِّ. وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ أنه لو أشرف مكانه على خراب ولو جعل تحته مرمة (١) حُفِظ فتركها مع تيسرها أن يضمن; لأن هذا يُعد تفويتا حينئذ. ولا يشتري ما يخاف فساده وإن كان مربحا، ويجب عليه بذل شيء من ماله لتخليص بقيته من ظالم، وله إيجار أرض بستانه بما يفي بمنفعتها وقيمة الثمر بشرط أن لا يعود ذلك عرفا غبنا في عقد المساقاة بسبب انضمامه لعقد الإجارة، وكونه نقصا مجبور بزيادة الأجرة الموثوق بها (٢) (ويبني دوره) مثلا (بالطين)؛ لقلة مؤنته مع الانتفاع بنقضه (والآجر) وهو الطوب المحرق؛ لبقائه (لا اللَّبِن) وهو الطوب النيئ؛ لقلة بقائه (والجص) وهو الجبس؛ لكثرة مؤنته مع عدم الانتفاع بنقضه، فالواو هنا بمعنى أو، فيمتنع اللبن مع طين أو جص، وجص مع لبن أو آجر (٣)، وأفهم قوله ((دوره)) أنه لا يبتدئ بناء له وليس كذلك بل يجوز إن لم يجد عقارا يباع فإن وجده والشراء أحظّ تعين الشراء (ولا يبيع عقاره) ; لأنه أنفع وأسلم مما عداه (إلا لحاجة (٤) -كخوف ظالم أو خرابه أو عمارة بقية أملاكه- أو لنفقته وليس له غير العقار ولم يجد مقرضا أو رأى المصلحة في عدم القرض أو لكونه بغير بلده ويحتاج لكثرة مؤنة لمن يتوجه لإيجاره وقبض غلته، ويظهر ضبط هذه الكثرة بأن تستغرق أجرة العقار أو قريبا منها بحيث لا يبقى منها إلا ما لا وقع له عرفا (أو غبطة) كثقل خراجه مع قلة ريعه -ولا يشتري له مثل هذا- أو رغبة نحو جارٍ فيه بأكثر من ثمن مثله، نعم يجوز بيع كل ما خيف هلاكه بدون ثمن مثله وأُلحق بذلك ما لو غلب على ظنه غصبه لو بقي، ولذا يجوز بيع ضيعة يتيم يستأصل خراجها ماله ولو بدرهم (ظاهرة) أي بحيث لا يستهين بها العقلاء بالنسبة لشرف العقار، وألحق البندنيجي الأواني المعدة للقنية من صفر وغيره بالعقار. أما بقية
следующие страницы →