← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ قَبْلَ الحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَكَذَا بِإِتْلَافِ المَالِ فِي الْأَظْهَرِ، وَيَصِحُّ بِالحَدِّ وَالْقِصَاصِ، وَطَلَاقُهُ وَخُلْعُهُ وَظِهَارُهُ وَنَفْيُهُ النَّسَبَ بِلِعَانٍ، الذي فيه معاوضة (في الأصح) فلا يصح بإذن الولي وإن عين له الثمن; لأن عبارته في الأموال مسلوبة. نعم يصح قبضه لدينه بإذن الولي؛ لأنه يغتفر في الفعل ما لا يغتفر في القول. ويصح أيضا قبض ما علق بإعطائه كإن أعطيتني كذا فأنت طالق فلا بد في الوقوع من أخذه له ولو بغير إذن وليه، ولا تضمن الزوجة بتسليمه؛ لاضطرارها إليه ولأنه لا يملكه إلا بالقبض، نعم على الولي نزعه منه فإن تلف في يده بعد إمكانه ضمنه، وكذا لو خالعها على عين (١) فأقبضتها له، فإن تلفت بيده قبل تمكن الولي ضمنتها، ويجري ذلك في سائر ديونه وأعيانه التي تحت يد الغير. أما نحو هبة وعتق فلا يصح مطلقا جزما. ويصح أيضا ولو بدون إذن الولي صلحه على سقوط قود عليه ولو بأكثر من الدية وعقده للجزية بدينار لا أكثر، وفارق الدية بأن مصلحة بقاء النفس يحتاط لها، ومفاداته إذا أسر، وعفوه عن القود ولو مجانا، وشراؤه لطعام اضطر إليه، ورده لآبق سمع من يقول من رده فله درهم فيستحقه، ودلالته على قلعة سمع الإمام يقول من دلني على قلعة فله منها جارية. (ولا يصح إقراره) في حال الحجر بمال كأن أقر (بدين) عن معاملة أسند وجوبه إلى ما (قبل الحجر أو) إلى ما (بعده) أو بعين في يده؛ لما مر من إلغاء عبارته، ولا بما يوجب المال كنكاح (وكذا) لا يقبل إقراره (بإتلاف المال في الأظهر)؛ لذلك فلا يطالب بذلك ولو بعد رشده لكن ظاهرا، أما باطنا فيلزمه (٢) إذا صَدَق قطعا. أما إذا أقر بعد رشده أنه أتلف في سفهه فيلزمه الآن قطعا (ويصح) إقراره (بالحد) ; إذ لا مال ولا تهمة فيقطع في السرقة ولا يثبت المال (والقصاص) وسائر العقوبات كذلك فإن عفي عنه بمال ثبت; لأنه تعلق باختيار غيره (وطلاقه وخلعه) ولو بدون مهر المثل، والكلام في الذكر؛ لأن شرط قابله إطلاق التصرف في المال (وظهاره) وإيلاؤه (ونفيه النسب) بحَلِفٍ في الأمة، أو (بلعان) واستلحاقه؛ لأن هذه الأمور -ما عدا الخلع- لا

стр. 772

وَحُكْمُهُ فِي الْعِبَادَةِ كَالرَّشِيدِ لَكِنْ لَا يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ بِنَفْسِهِ، وَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجِّ فَرْضٍ أَعْطَى الْوَلِيُّ كِفَايَتَهُ لِثِقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ عَلَى نَفَقَتِهِ المَعْهُودَةِ فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمُحْصَرٍ فَيَتَحَلَّلُ قُلْتُ: وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ إنْ قُلْنَا لِدَمِ الْإِحْصَارِ بَدَلٌ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ المَالِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ قَدْرَ زِيَادَةِ المُؤْنَةِ لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ تعلق لها بالمال الذي حجر لأجله. وأما الخلع فلأنه إذا صح طلاقه مجانا فبعوضٍ أولى (١) (وحكمه في العبادة) الواجبة (كالرشيد)؛ لاجتماع شرائطها فيه، نعم نذره لا يصح إلا في الذمة دون العين وتكفيره لا يكون إلا بالصوم على التفصيل المار فيه. أما المسنونة فماليتها كصدقة التطوع ليس هو فيه كرشيد (لكن لا يفرق الزكاة) ولا غيرها كنذر (بنفسه) فإنه تصرف مالي، نعم له تفريقها بإذن وليه بشرط تعيين المدفوع إليه وأن يكون بحضرته؛ لئلا يتلفه (وإذا أحرم) أو سافر ليحرم (بحج فرض) ولو نذرا بعد الحجر وقضاء، ولو لما أفسده في حال سفهه، أو عمرته أو بهما ومن الفرض ما لو أحرم بتطوع ثم حجر عليه قبل إتمامه; لأنه لما لزمه المضي فيه صار فرضا (أعطى الولي) إن لم يخرج معه بنفسه (كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه) ولو بأجرة؛ خوفا من تفريطه فيه كما مر في الحج، فإن قَصُر السفر ورأى الولي دفعها له جاز على ما بحث (وإن أحرم) أو سافر ليحرم (بتطوع وزادت مؤنة سفره)؛ لإتمام نسكه أو إتيانه به (على نفقته المعهودة) في الحضر (فللولي منعه (٢) من الإتمام أو الإتيان. وظاهر المتن صحة إحرامه بغير إذن وليه، وفارق الصبي المميز باستقلاله (والمذهب أنه كمحصر فيتحلل (٣) بعمل عمرة; لأنه ممنوع من المضي، (قلت: ويتحلل بالصوم) والحلق مع النية (إن قلنا لدم الإحصار بدل) كما هو الأصح (; لأنه ممنوع من المال، ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة) على نفقة الحضر أو لم يكن له كسب لكنها لم تزد (لم يجز منعه والله أعلم) ; إذ لا موجب لمنعه حينئذ، فلو سافر وله كسب يفي لزم الولي أن يسافر معه ليؤجره لذلك الكسب أو يوكل من يؤجره له ثم ينفق عليه منه؛ لما مر أنه لا يصح أن يؤجر نفسه مطلقا. ولو عجز أثناء الطريق فنفقته من ماله; لأن الولي حيث حرم عليه المنع لا يعد مقصرا.

стр. 773

فصل وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ ثُمَّ وَصِيُّهُمَا ثُمَّ الْقَاضِي، (فصل) فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله (ولي الصبي (١) و الصبية وكان الأولى التعبير بالمحجور؛ ليشمل من بلغ سفيها (أبوه) -الجامع لشروط الولاية- إجماعا (ثم جده) أبو الأب وإن علا، ولا نظر لبقية الأقارب، نعم للعصبة منهم -أيضا العدل- عند فقد الولي الخاص الإنفاق من مال المحجور في تأديبه وتعليمه; لأنه قليل فسومح به في الصبي، ومثله المجنون (٢) والسفيه بل يجب عليهم وعلى صلحاء بلده أن يتولوا سائر التصرفات في ماله بالغبطة إن خيف عليه من القاضي، فعليهم أن يتفقوا على مَرْضِىٍّ منهم يتولى ذلك ولو بأجرة. ويولي ذو شوكة بناحية لا شوكة فيها لغيره القضاة والنظار وغيرهما فيلزمه هنا تولية قيم على الأيتام يتصرف في أموالهم بالمصلحة، فإن تعدد ذو الشوكة ولم يرجعوا لواحد فكل في محل شوكته كالمستقل فإن لم يتميز واحد من تلك الناحية بشوكة فولَّى أهل حلها وعقدها واحدا منهم صار حاكما عليهم فتنفذ توليته وسائر أحكامه، ولو اضطر لولاية فاسق نفذت ولايته لكن لا يقبل قوله في الإنفاق; لأنه ليس بولي حقيقة، ويجوز تسلم نفقة الصبي لأمه الفاسقة بنحو ترك الصلاة المأمونة على المال؛ لوفور شفقتها. وشرط الأب والجد حرية وإسلام وإن كان الولد ليس مسلما، ومحله إن ترافعوا إلينا فلا نقرهم ونلي نحن أمرهم (٣)، وعدالة ولو ظاهرة وينعزل بالفسق عن الحفظ والتصرف وتعود ولايته بتوبته وإفاقته بخلاف غيره وعدم العداوة الظاهرة، ويسجل الحاكم ما باعاه أي يحكم بصحته وإن لم يثبتا عدالتهما (٤) أو لم يثبتا أن بيعهما للحاجة أو الغبطة بخلاف نحو الوصي (ثم وصيهما) أي وصي من تأخر موته منهما أو وصي أحدهما حيث لم يكن الآخر بصفة الولاية، وستأتي شروطه في بابه (ثم القاضي) أو أمينه؛ للخبر الصحيح ((السلطان ولي

стр. 774

وَلَا تَلِي الْأُمُّ فِي الْأَصَحِّ. وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ بِالمَصْلَحَةِ، من لا ولي له)) والعبرة بقاضي بلد المولى أي وطنه -وإن سافر عنه بقصد الرجوع- في التصرف والاستنماء وبقاضي بلد ماله في حفظه وتعهده ونحو بيعه وإجارته عند خوف هلاكه. وخرج بالصبي الجنين فلا ولاية لهؤلاء على ماله ما دام مجتنا أي بالنسبة للتصرف فيه لا لحفظه (ولا تلي الأم في الأصح) كما في النكاح (ويتصرف (١) الولي بالمصلحة (٢)؛ لقوله تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الإسراء: ٣٤ فيمتنع تصرف لا خير فيه ولا شر. ويلزمه حفظ ماله واستنماؤه (٣) قدر النفقة والزكاة والمؤن إن أمكنه لا المبالغة فيه بل هي مندوبة، وليس عليه أن يشتري له إلا بعد استغناؤه عن الشراء لنفسه (٤)، وله السفر به في طريق آمن لمقصد آمن برا لا بحرا، نعم إن كان الخوف في السفر -ولو بحرا- أقل منه في البلد ولم يجد من يقترضه سافر به، ولو اضطر إلى سفر مخوف أو في بحر أقرضه أمينا موسرا وهو الأولى أو أودعه لمن يأتي في الوديعة فإن تعذر سافر به، وفي الحضر عند خوف نحو نهب يقرضه لمن ذكر فإن تعذر أودعه وللقاضي الإقراض مطلقا; لأنه مشغول، ولو طلب منه ماله بأكثر من ثمن مثله لزمه بيعه إلا ما احتاجه وعقارا يكفيه بل شراء عقار غلته تكفيه أولى من التجارة، ولو أخر لتوقع زيادة فتلف لم يضمن، ولو زاد راغب في زمن الخيار وجب الفسخ وإلا انفسخ من نفسه كما مر نظيره، ويضمن بترك علف الدابة؛ احتياطا للروح، وبتفويت طعام كورق فرصاد أخَّره حتى فات وقته (٥)؛ لأنه تفويت لموجود وهو أقوى من تحصيل لمعدوم (٦)، ومن ثم لم يضمن (٧) لو أخرّ إجارته وعمارته ولو مع تمكنه حتى تلف ولا بترك سقي الشجر، نعم ينبغي

стр. 775

وَيَبْنِي دُورَهُ بِالطِّينِ وَالْآجُرِّ لَا اللَّبِنِ وَالجِصِّ. وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ أنه لو أشرف مكانه على خراب ولو جعل تحته مرمة (١) حُفِظ فتركها مع تيسرها أن يضمن; لأن هذا يُعد تفويتا حينئذ. ولا يشتري ما يخاف فساده وإن كان مربحا، ويجب عليه بذل شيء من ماله لتخليص بقيته من ظالم، وله إيجار أرض بستانه بما يفي بمنفعتها وقيمة الثمر بشرط أن لا يعود ذلك عرفا غبنا في عقد المساقاة بسبب انضمامه لعقد الإجارة، وكونه نقصا مجبور بزيادة الأجرة الموثوق بها (٢) (ويبني دوره) مثلا (بالطين)؛ لقلة مؤنته مع الانتفاع بنقضه (والآجر) وهو الطوب المحرق؛ لبقائه (لا اللَّبِن) وهو الطوب النيئ؛ لقلة بقائه (والجص) وهو الجبس؛ لكثرة مؤنته مع عدم الانتفاع بنقضه، فالواو هنا بمعنى أو، فيمتنع اللبن مع طين أو جص، وجص مع لبن أو آجر (٣)، وأفهم قوله ((دوره)) أنه لا يبتدئ بناء له وليس كذلك بل يجوز إن لم يجد عقارا يباع فإن وجده والشراء أحظّ تعين الشراء (ولا يبيع عقاره) ; لأنه أنفع وأسلم مما عداه (إلا لحاجة (٤) -كخوف ظالم أو خرابه أو عمارة بقية أملاكه- أو لنفقته وليس له غير العقار ولم يجد مقرضا أو رأى المصلحة في عدم القرض أو لكونه بغير بلده ويحتاج لكثرة مؤنة لمن يتوجه لإيجاره وقبض غلته، ويظهر ضبط هذه الكثرة بأن تستغرق أجرة العقار أو قريبا منها بحيث لا يبقى منها إلا ما لا وقع له عرفا (أو غبطة) كثقل خراجه مع قلة ريعه -ولا يشتري له مثل هذا- أو رغبة نحو جارٍ فيه بأكثر من ثمن مثله، نعم يجوز بيع كل ما خيف هلاكه بدون ثمن مثله وأُلحق بذلك ما لو غلب على ظنه غصبه لو بقي، ولذا يجوز بيع ضيعة يتيم يستأصل خراجها ماله ولو بدرهم (ظاهرة) أي بحيث لا يستهين بها العقلاء بالنسبة لشرف العقار، وألحق البندنيجي الأواني المعدة للقنية من صفر وغيره بالعقار. أما بقية

стр. 776

وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ بِعَرْضٍ وَنَسِيئَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ، وَإِذَا بَاعَ نَسِيئَةً أَشْهَدَ وَارْتَهَنَ بِهِ، أمواله (١) فلا بد فيها أيضا من حاجة أو غبطة لكن تكفي حاجة يسيرة وربح قليل (٢) بل يجوز بيع ما لا يعد للقنية ولم يحتج إليه بدون ربح وحاجة؛ إذ بيعه بقيمته مصلحة، ومال التجارة كذلك (٣)، بل لو رأى البيع بأقل من رأس المال ليشتري بالثمن ما هو مظنة الربح جاز، نعم له صوغ حلي لموليته وإن نقصت قيمته أو جزء منه وصبغ ثياب وتقطيعها وكل ما يُرَغِّب في نكاحها أو إبقائه أي مما تقتضيه المصلحة اللائقة بها وبمالها سواء في ذلك الأصل والوصي والقيم. وللولي خلط طعامه بطعام موليه حيث كانت المصلحة للمولى فيه ويظهر ضبطها بأن تكون كلفته مع الاجتماع أقل منها مع الانفراد ويكون المالان متساويين حلا و شبهة أو مال الولي أحل، وله الضيافة والإطعام منه حيث فضل للمولى قدر حقه وكذا خلط أطعمة أيتام إن كانت المصلحة لكل منهم فيه (وله بيع ماله (٤) بعرض ونسيئة للمصلحة) كربح وخوف من نهب (وإذا باع نسيئة) اشترط يسار المشتري وعدالته ومن لازمها عدم مماطلة وزيادة على النقد تليق بالنسيئة وقصر الأجل عرفا، و (أشهد) وجوبا (على البيع وارتهن) وجوبا أيضا (به) أي: بالثمن رهنا وافيا ولا تغني عنه ملاءة المشتري; لأنه قد يتلف احتياطا للمحجور، فإن ترك واحدا مما ذكر بطل البيع وضمن، نعم إن باعه لمضطر لا رهن معه جاز وكذا لو تحقق تلفه وأنه لا يحفظ إلا ببيعه من معين بأدنى ثمن. ولو باع مال ولده من نفسه نسيئة لم يحتج لارتهان، ويلزم الولي بعد الرشد استخلاص ديون المولى كعامل القراض وإن لم يكن ربح بل أولى; لأن العامل مأذون له من المالك وهذا من جهة الشرع، ويُطالب الولي بثمن ما اشتراه لموليه فإن تلف مال المولى فإن سمى الولي المولى في العقد فهو في ذمة المولى وإلا فعلى

стр. 777

وَيَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكُ بِحَسَبِ المَصْلَحَةِ، وَيُزَكِّي مَالَهُ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى مُمَوِّنِهِ بِالمَعْرُوفِ. فَإِذَا ادَّعَى الْوَلَدُ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَلَى الْأَبِ وَالجَدِّ بَيْعًا بِلَا مَصْلَحَةٍ صُدِّقَا بِالْيَمِينِ الولي. ولو عامل له فاسدا فوجبت أجرة مثل لزمت الولي؛ لتقصيره. (ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة) ; لأنه مأمور بفعلها فإن تعينت في الأخذ أو الترك وجب قطعا وإن استوت فيهما حرم الأخذ، وما فعله منهما لمصلحة لا ينقضه المولى إذا رشد لكن على غير الأصل ثبوتها، نعم يمتنع على الولي الغير أصل إن كان شريكا لموليه ثم باع شقص محجوره أن يشفع؛ لأنه متهم بالمحاباة (١) (ويزكي ماله (٢) وبدنه فورا وجوبا إن كان مذهبه ذلك وافق مذهب المولى أم لا; لأنه قائم مقامه فإن لم يكن ذلك مذهبه فالاحتياط أن يحسب زكاته حتى يبلغ فيخبره بها أو يرفع الأمر لقاض يرى وجوبها فيلزمه بها حتى لا يرفع بعد لحنفي يغرمه إياها. أما إن كان الولي يعتقد وجوب الإخراج فيخير بين الإخراج -وإن كان فيه خطر التضمين- وبين الرفع لمن يلزمه به أو بعدمه (٣)، ويخرج عنه أيضا أجرة تعليمه وتأديبه، وما لزمه من الأموال بنحو كفارة ويؤدي أرش جنايته وإن لم يطلب، ومعنى وجوب ذلك على الصبي كزكاته ونفقته وبدل متلفه ثبوتها في ذمته فإن بقيت إلى كماله لزم إخراجها وإن تلف المال (٤). وليس للولي الصلح على بعض دين المولي؛ لأنه لابد لصحته من إقرار إلا أن يفرض خشية ضياع البعض ولو مع الإقرار ويتعين الصلح لتخليص الباقي (وينفق عليه (٥) وعلى ممونه (٦) أي يمونهم نفقة وكسوة وخدمة وغيرها مما لا بد منه (بالمعروف) مما يليق بيساره وإعساره. (فإن ادعى الولد بعد بلوغه) أو إفاقته أو رشده أو بعد زوال تبذيره (على الأب والجد) والأم إن كانت وصية أو آباؤها (بيعا) مثلا لعقار أو غيره أو أخذ شفعة أو تركها (بلا مصلحة) ولا بينة (صدقا باليمين) ; لأنهما لا يتهمان لوفور شفقتهما.

стр. 778

وَإِنِ ادَّعَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ صُدِّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ (وإن ادعاه على الوصي والأمين صدق هو بيمينه) ; لأنهما قد يتهمان، ودعوى المولى على المشتري من الولي كدعواه على الولي فيقبل قول المولى عليه إن اشترى من غير الأب والجد (١)، أما القاضي (٢) فإن كان ثقة أمينا فقوله مقبول بلا يمين في أن تصرفه للمصلحة وإن كان معزولا; لأنه نائب الشرع عند تصرفه وإلا كان كالوصي فلا يقبل قوله إلا ببينة، ويقبل قول نحو الوصي في أن ما باع به ثمن المثل; لأنه من صفات البيع فإذا ثبت أن البائع جائز البيع قبل قوله في صفته; لأنه مدعي الصحة وأما المصلحة فهي السبب المسوغ للبيع فاحتاج لثبوتها كما يحتاج الوكيل لثبوت الوكالة. [فرع] ليس للوصي أو الأمين أخذ شيء من مال موليه إن كان غنيا مطلقا فإن كان فقيرا وانقطع بسببه عن كسبه أخذ الأقل من قدر نفقته ومن أجرة مثله . وإذا أيسر لم يلزمه بدل ما أخذه. أما الأب أو الجد فيأخذ قدر كفايته اتفاقا سواء الصحيح وغيره، ومن جمع مالا لفك أسير مثلا فله إن كان فقيرا أقل الأمرين، وللأب والجد استخدام محجوره فيما لا يقابل بأجرة ولا يضربه على ذلك. ولهما إعارته لذلك ولخدمة من يتعلم منه ما ينفعه دينا أو دنيا وإن قوبل بأجرة، ولو استخدم ابن بنته لزمه أجرته إلى بلوغه ورشده وإن لم يكرهه؛ لأنه ليس من أهل التبرع بمنافعه المقابلة بالعوض، ويجري هذا في غير الجد للأم. ولو كان للصبي مال غائب فأنفق وليه عليه من مال نفسه بنية الرجوع إذا حضر ماله رجع إن كان أبا أو جدا؛ لأنه يتولى الطرفين بخلاف غيرهما حتى الحاكم بل يأذن لمن ينفق ثم يوفيه، ولو حفظ الأب مال الابن سنين فمات واشتبه على الحاكم أنه أنفق على الطفل من ماله أو مال نفسه حمل على أنه من مال الطفل احتياطا؛ لئلا يضر باقي الورثة، نعم للابن -صاحبِ المال- أن يحلف بقية الورثة على أن أباه أنفق عليه ما كان له تحت يده، ولو ثبت له على أبيه دين فادعى إنفاقه عليه صدق هو ووارثه أي: باليمين، وأفتى البلقيني الشرب على وجه لا يحتفل به من نحو عين مشتركه بين قاصر وغيره أي بخلاف ما يضر نحو زرعه فيمتنع.

стр. 779

باب الصلح هُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا يَجْرِي بَيْنَ المُتَدَاعِيَيْنِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارٍ، فَإِنْ جَرَى عَلَى عَيْنٍ غَيْرِ المُدَّعَاةِ فَهُوَ بَيْعٌ بِلَفْظِ الصُّلْحِ تَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُهُ كَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَمَنْعِ تَصَرُّفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَاشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ إنِ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا، (باب الصلح والتزاحم على الحقوق المشتركة) هو لغة: قطع النزاع، وشرعا: عقد مخصوص يُحَصِّل ذلك. وأصله قبل الإجماع قوله تعالى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ النساء: ١٢٨ والخبر الصحيح ((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا)) وخُصوا لانقيادهم وإلا فالكفار مثلهم (هو) أنواع صلح بين المسلمين والمشركين أو بين الإمام والبغاة أو بين الزوجين وصلح في معاوضة أو دين وهو المقصود هنا، وهو (قسمان أحدهما يجري بين المتداعيين وهو نوعان: أحدهما على إقرار) أو حجة أخرى (فإن جرى على عين غير) العين (المدعاة) كأن ادعى عليه بدار فأقر له بها ثم صالحه عنها بثوب معين (فهو بيع) للمدعاة من المدعي لغريمه (بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه) أي البيع; لأن حده صادق عليه (كالشفعة والرد بالعيب) وخياري المجلس والشرط (ومنع تصرفه) في المصالح عليه وعنه (قبل قبضه واشتراط التقابض إن اتفقا) أي المصالَح به والمصالح عليه (في علة الربا) واشتراط التساوي إن اتحدا جنسا ربويا والقطع في بيع نحو زرع أخضر والسلامة من شرط مفسد مما مر. أما إن صالحه من عين مدعاة بدين موصوف فهو سلم إن كان الدين غير نقد ووصف بصفة السلم، وبيع إن كان الدين نقدا كالعين المدعاة؛ لجواز بيع أحد النقدين بالآخر دون إسلامه فيه. [تنبيه] قد يأتي الصلح (١) بمعنى السلم فيما إذا قال المقر صالحتك عن هذا الذي أقررت به لك بثوب صفته كذا في ذمتي أو قال له المقر له صالحتك عن هذا الذي أقررت لي به بثوب صفته كذا في ذمتك.

стр. 780

أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَإِجَارَةٌ تَثْبُتُ أَحْكَامُهَا، أَوْ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ المُدَّعَاةِ فَهِبَةٌ لِبَعْضِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا، وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ. وَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ صَالحْنِي عَنْ دَارِك بِكَذَا فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ. وَلَوْ صَالحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى عَيْنٍ صَحَّ. فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي المَجْلِسِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ عَيْنًا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبْضُهُ فِي المَجْلِسِ فِي الْأَصَحِّ، (أو) جرى من العين المدعاة (على منفعة) لتلك العين في مدة معلومة أو بمنفعة لغير العين المدعاة مدة معلومة بالعين المدعاة أو بمنفعتها (فـ) هو (إجارة) للعين المدعاة بغيرها من المدعي لغريمه، أو لغير العين المدعاة بها أو بمنفعتها من غريمه له (تثبت) فيه (أحكامها)؛ لصدق حدها عليه أو جرى منها على أن ينتفع بها مدة كذا فإعارة منه لغريمه أو على أن يطلقها فخلع أو على أن يرد عبده فجعالة (أو على بعض العين المدعاة) كنصفها (فهبة لبعضها) الباقي (لصاحب اليد) عليها (فتثبت) فيه (أحكامها) أي الهبة من إذن في قبض ومضي إمكانه بعد تقدم صيغة هبة لما ترك وقبولها (ولا يصح بلفظ البيع) له؛ لعدم الثمن; لأن العين كلها ملك المقر له فإذا باعها ببعضها فقد باع ملكه بملكه والشيء ببعضه وهو محال (والأصح صحته بلفظ الصلح) كصالحتك منها على نصفها؛ لوجود خاصة الصلح وهي سبق الخصومة ويكون هبة تنزيلا له في كل محل على ما يليق به كلفظ التمليك. (ولو قال من غير سبق خصومة صالحني عن دارك بكذا) فأجابه (فالأصح بطلانه) ; لأن لفظ الصلح يستدعي سبق الخصومة ولو عند غير قاضٍ، نعم إن نويا به البيع كان بيعا; لأنه حينئذ كناية; إذ لا ينافي البيع، وإنما لم يصح به من غير نية لفقد شرطه المذكور (ولو صالح من دين) مُدَّعَى به يجوز الاعتياض عنه لا كمثمن ودين سلم (١) (على عين) أودين (صح) بلفظ بيع أو صلح كما يجوز بيع الدين بالعين (فإن توافقا في علة الربا) كالصلح عن ذهب بفضة (اشترط قبض العوض في المجلس)؛ حذرا من الربا فإن تفرقا حسا أو حكما (٢) قبل قبضه بطل الصلح، ولا يشترط تعيينه في العقد (وإلا) يتوافقا فيه كالصلح عن ذهب ببر (فإن كان العوض عينا لم يشترط قبضه في المجلس في الأصح) كما لو باع

стр. 781

أَوْ دَيْنًا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فِي المَجْلِسِ، وَفِي قَبْضِهِ الْوَجْهَانِ، وَإِنْ صَالحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى بَعْضِهِ فَهُوَ إبْرَاءٌ عَنْ بَاقِيهِ، وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَالحَطِّ وَنَحْوِهِمَا. وَبِلَفْظِ الصُّلْحِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ صَالحَ مِنْ حَالٍّ عَلَى مُؤَجَّلٍ مِثْلِهِ أَوْ عَكَسَ لَغَا، فَإِنْ عَجَّلَ المُؤَجَّلَ صَحَّ الْأَدَاءُ. وَلَوْ صَالحَ مِنْ عَشَرَةٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بَرِئَ مِنْ خَمْسَةٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ حَالَّةٌ، وَلَوْ عَكَسَ لَغَا الصُّلْحُ ثوبا بدراهم في الذمة لا يشترط قبض الثوب في المجلس (أو) كان العوض (دينا) ثبت بالصلح كصالحتك عن دراهمي عليك بصاع بر في ذمتك (اشترط تعينه في المجلس)؛ ليخرج عن بيع الدين بالدين (وفي قبضه) في المجلس (الوجهان) أصحهما عدم الاشتراط. ولو صالح من دين على منفعة صح كما مر وتقبض هي بقبض محلها. (وإن صالح من دين على بعضه) كنصفه (فهو إبراء عن باقيه) فيغلب فيه معنى الإسقاط وإن قلنا: إنه تمليك حتى لا يشترط القبول ولا قبض الباقي في المجلس، ولا يؤثر في ذلك امتناعه من أداء البعض (ويصح بلفظ الإبراء والحط ونحوهما) كالإسقاط والوضع نحو أبرأتك من نصف الألف الذي لي عليك وصالحتك على الباقي أو صالحتك منه على نصفه وأبرأتك من باقيه (و) يصح (بلفظ الصلح) وحده (في الأصح) كصالحتك منه على نصفه لكن يشترط هنا القبول; لأن اللفظ يقتضيه بوضعه. ولا يصح بلفظ البيع نظير ما مر في الصلح على بعض العين وهذا -أعني الصلح على بعض العين وبعض الدين- يسمى صلح حطيطة وما عداهما من سائر الأقسام السابقة غير صلح الإعارة يسمى صلح معاوضة، ولا يشترط كون المصالح به غير معين، بل يصح الصلح على المعين بل لو صالح من ألف على خمسمائة معينة واتحد جنسهما الربوي صح. (ولو صالح من حال على مؤجل مثله) جنسا وقدرا وصفة (أو عكس) أي من مؤجل على حال مثله كذلك (لغا) الصلح فلا يلزم الأجل في الأول ولا إسقاطه في الثاني; لأنهما وعد من الدائن والمدين (فإن عجل) المدين الدين (المؤجل) عالما بفساد الصلح (صح الأداء) وسقط الأجل بخلاف ما إذا جهل فيسترد ما دفعه (ولو صالح من عشرة حالة على خمسة مؤجلة برئ من خمسة وبقيت خمسة حالة) ; لأنه سامحه بحط البعض من غير مقابل فصح ويتأجل الباقي الحال وهو لا يصح; لأنه مجرد وعد. (ولو عكس) بأن صالح من عشرة مؤجلة على خمسة حالة (لغا الصلح) ; لأنه إنما ترك الخمسة في مقابلة حلول الباقي وهو لا يحل فلم يصح

стр. 782

النَّوْعُ الثَّانِي: الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ، فَيَبْطُلُ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ المُدَّعَى. وَكَذَا إنْ جَرَى عَلَى بَعْضِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَقَوْلُهُ: صَالحْنِي عَنِ الدَّارِ الَّتِي تَدَّعِيهَا لَيْسَ إقْرَارًا فِي الْأَصَحِّ الترك، والصحة والتكسير كالحلول والتأجيل فيما ذكر، وقضية ما تقرر أنه لا فرق فيه بين الربوي وغيره. (النوع الثاني الصلح على الإنكار) أو السكوت ولا حجة للمدعي (فيبطل (١)؛ للخبر السابق ((إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا)). أما إذا كانت له حجة كبينة فيصح لكن بعد تعديلها وإن لم يحكم بالملك ولا نظر إلى أن له سبيلا إلى الطعن; لأن له ذلك حتى بعد القضاء بالملك أيضا (إن جرى على) أي: من (نفس المُدَّعَى) على غيره كأن ادعى عليه بدار أو دين فأنكر ثم تصالحا على نحو قن (وكذا إن جرى) الصلح من بعض المدعى (على بعضه في الأصح) كأن يصالحه من الدار على نصفها. أما لو صالح من بعض الدين على بعضه فيبطل جزما. ومرّ في اختلاف المتبايعين أنهما لو اختلفا هل وقع الصلح على إنكار أو إقرار صدق مدعي الإنكار; لأنه الأغلب. وقد يصح الصلح مع عدم الإقرار في مسائل: منها ما لو ادعى اثنان وديعة بيد رجل فقال: لا أعلم لأيكما هي، أو دارا بيدهما وأقام كل بينة وفي هذه كلها لا يجوز الصلح على غير المُدَّعَى; لأنه بيع وشرطه تحقق الملك (٢) (وقوله) بعد إنكاره (صالحني عن الدار) مثلا (التي تدعيها ليس إقرارا في الأصح) وكذا قوله لمدع عليه ألفا صالحني منها على خمسمائة أو هبني خمسمائة أو أبرئني من خمسمائة؛ لاحتمال أن يريد به قطع الخصومة لا غير ولأنه في الثانية بأقسامها لم يقر بأن ذلك يلزمه وقد يصالح على الإنكار أي: بل هو الأغلب كما تقرر. أما قوله ذلك ابتداء قبل إنكاره فليس إقرارا قطعا، ولو قال هبني هذه أو بعنيها أو زوجني الأمة كان إقرارا بملك عينها، أو أجرنيها أو أعرنيها فإقرار بملك المنفعة لا العين أو ادعى عليه دينا فقال أبرأتني أو أبرئني من الدين أو منه فإقرار أيضا.

стр. 783

الْقِسْمُ الثَّانِي: يَجْرِي بَيْنَ المُدَّعِي وَأَجْنَبِيِّ: فَإِنْ قَالَ، وَكَّلَنِي المُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الصُّلْحِ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك صَحَّ. وَلَوْ صَالحَ لِنَفْسِهِ وَالحَالَةُ هَذِهِ صَحَّ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ، وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا وَقَالَ الْأَجْنَبِيُّ هُوَ مُبْطِلٌ فِي إنْكَارِهِ فَهُوَ شِرَاءُ مَغْصُوبٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَعَدَمِهَا، [فرع] صالح على إنكار ثم وهب أو أبرأ قُبِل قوله أنه إنما فعل ذلك ظانا صحة الصلح أو ثم أقر المنكر لم ينقلب الصلح صحيحا ؛ لفوات شرط صحته حال وجوده، ولو صالحه بشيء ليقر فأقر بطل الصلح وكذا الإقرار. ولو ترك وارث حقه من التركة لغيره بلا بدل لم يصح أو به صح بشرطه. (القسم الثاني يجري بين المدعي وأجنبي فإن قال) الأجنبي للمدعي (وكلني المُدَّعَى عليه في الصلح) معك عن العين التي ادعيت بها ببعضها أو بهذه العين أو بعشرة في ذمته (وهو مقر لك) بها ظاهرا أو باطنا أو وهي لك أو وأنا أعلم أنها لك فصالحني عنه له بذلك فصالحه (صح) الصلح عن الموكل; لأن قول الإنسان في دعوى الوكالة مقبول في جميع المعاملات، ثم إن صَدَق في أنه وكيل صارت ملكا لموكله وإلا فهو شراء فضولي. وأما الدين فلا يصح الصلح عنه بدين ثابت قبل ذلك ويصح بغيره ولو بلا إذن إن قال الأجنبي ما ذكر (١) أو قال عند عدم الإذن وهو مبطل في عدم إقراره فصالحني عنه بكذا; إذ لا يتعذر قضاء دين الغير بغير إذنه وأما لو لم يقل وكلني فلا يصح الصلح في العين؛ لتعذر تمليك الغير عينا بغير إذنه وكذا لو لم يقل ((وهي لك))، ولا ((وهو مقر)) وإن قال ((هو مبطل في عدم إقراره)) ; لأنه صلح على إنكار حينئذ (ولو) كان المدعى به عينا و (صالح) الأجنبي عنها (لنفسه) بعين ماله أو بدين في ذمته (والحالة هذه) أي أن الأجنبي قال هو مقر لك أو هي لك (صح) الصلح للأجنبي; لأنه ترتب على دعوى وجواب فلم يحتج لسبق خصومة معه (وكأنه اشتراه) فعلم أنه لا بد أن يكون بيد المدعى عليه بنحو وديعة. أما لو كان بيعا قبل القبض فلا يصح (وإن كان منكرا) والمدعى عين (وقال الأجنبي هو مبطل في إنكاره) وأنت الصادق فصالحني لنفسي بهذا أو بخمسة في ذمتي مثلا أو بديني وهو كذا على فلان بناء على الأصح من صحة بيع الدين لغير من هو عليه (فهو شراء مغصوب فيفرق بين قدرته) ولو في ظنه (على انتزاعه) فيصح ويكفي فيها قوله ما لم يكذبه الحس (وعدمها) فلا يصح

стр. 784

وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مُبْطِلٌ لَغَا الصُّلْحُ. فصل الطَّرِيقُ النَّافِذُ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ المَارَّةَ وَلَا يُشْرَعُ فِيهِ جَنَاحٌ وَلَا سَابَاطٌ يَضُرُّهُمْ، .. كما مر في البيع. (وإن لم يقل هو مبطل) بأن قال هو محق أوْ لا أعلم أو لم يزد على قوله صالحني (لغا الصلح) ; لأنه اشترى منه ما لم يعرف له بأنه ملكه وخرج بالعين فيما ذكر الدين فلا يصح الصلح عنه بدين ثابت قبل ذلك. ويصح بغيره إن قال وهو مقر أو وهو لك أو وهو مبطل (١). (فصل) في التزاحم على الحقوق المشتركة (الطريق النافذ) وهو الشارع ويصير شارعا باتفاق المحيين عليه أوّلا أو باتخاذ المارة موضعا من الموات جادة للاستطراق -مع النية والاستطراق ولو مرة (٢) - كما يصير المبني فيها بقصد أنه مسجد مسجدا من غير لفظ، وبأن يقفه مالكه لذلك لكن لا بد هنا من اللفظ، ولا تصير بنيات طريق (٣) يسلكها الخواص طريقا بذلك، ويجوز إحياؤها; لأن أكثر الموات لا يخلو عن تلك البنيات (لا يُتصرف فيه بما يَضر) ضررا لا يصبر عليه مما لم يعتد (المارة (٤) وإن لم يطل المرور؛ لأن الحق فيه لجميعهم (ولا يشرع) أي يخرج (فيه جناح) أي روشن سمي به تشبيها له بجناح الطائر (ولا ساباط) هو سقيفة بين حائطين (يضرهم) ضررا كذلك وإلا فيجوز له وإن أخذ أكثر هواء السكة، وكذا إن كان فوق جناح جاره وإن أظلمه وعطلّ هواءه بشرط أن لا يضر بالمار على جناح الجار أو يبطل الانتفاع به، بل له إخراج جناحه في محل جناح جاره إذا انهدم وإن عزم على إعادته ما لم يسبقه بالإحياء، ولو اكتنف الشارع داراه فحفر سردابا تحت الطريق من إحداهما إلى الأخرى فإن ضر منع منه وإلا فلا؛ إذ الانتفاع بباطن الطريق كهو بظاهرها. أما جناح وساباط لا يضر فيجوز لكن لمسلم لا ذمي في

стр. 785

بَلْ يُشْتَرَطُ ارْتِفَاعُهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ مُنْتَصِبًا، وَإِنْ كَانَ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ فَلْيَرْفَعْهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ المَحْمِلُ عَلَى الْبَعِيرِ مَعَ أَخْشَابِ المِظَلَّةِ. وَيَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِ الجَنَاحِ وَأَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً، أَوْ يَغْرِسَ شَجَرَةً، شوارعنا وكذا حفر بئر حشه بخلاف ذلك في محالهم وشوارعهم المختصة بهم ولو في دارنا وبخلاف فتح بابه إلى شارعنا; لأن له استطراقه تبعا لنا أو لما بذله من الجزية فلا محذور علينا فيه، ولا يجوز إخراج جناح إلى مسجد وإن لم يضر، ونحو الرباط والمدرسة كذلك وإن أذن ناظره، ويحرم الإشراع في هواء مقبرة مسبلة ولو باعتياد أهل البلد الدفن فيها؛ لما مر من حرمة البناء فيها حينئذ (١) (بل يشترط ارتفاعه بحيث) ينتفي إظلام الموضع به حتى يسهل المرور به وبحيث (يمر تحته) الماشي (منتصبا) وعلى رأسه الحُُمولة الغالبة; لأن انتفاء شرط من ذلك يؤدي إلى إضرار المارة إن كان ممرا لمشاة فقط (وإن كان ممر الفرسان والقوافل) أي يصلح لمرورهم (فليرفعه) وجوبا في الأول بحيث يمر تحته الراكب ويكلف وضع رمحه على كتفه، وفي الثاني (بحيث يمر تحته المَحمِل على البعير مع أخشاب المظلة) فوق المِحمل ولا يتقيد الأمر بها بل بما قد يمر ثم وإن كان أكبر منها; لأن ذلك قد يتفق وإن ندر. [تنبيه] يجوز إخراج الميزاب ما لم يترتب عليه ضرر لمال الجار سواء جاوز نصف السكة أم لا (ويحرم الصلح على إشراع) أي إخراج (الجناح) أو الساباط بعوض ولو في دار الغير; لأن الهواء تابع للقرار فلا يفرد بعقد كالحمل مع الأم وكما يمتنع إخراج الضار يمتنع إرسال ماء البواليع فيه إذا أضر بالمارة أيضا (و) يحرم (أن يبني في الطريق) النافذ وإن اتسع (دكة) ولو صغرت أو كانت بفناء داره; لأن المارة قد تزدحم فتتعثر بها، ولأن محلها يشتبه بالأملاك عند طول المدة، ومثلها ما يجعل بالجدار المسمى بالكبش إلا إن اضطر إليه لخلل بنائه ولم يضر المارة; لأن المشقة تجلب التيسير (أو يغرس) فيه (شجرة (٢)؛ لذلك (٣)، نعم يجوز بناء مسجد

стр. 786

وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَضُرَّ جَازَ. وَغَيْرُ النَّافِذِ يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَيْهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ، وَكَذَا لِبَعْضِ أَهْلِهِ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ، وَأَهْلُهُ مَنْ نَفَذَ بَابُ دَارِهِ إلَيْهِ، لَا مَنْ لَاصَقَهُ جِدَارُهُ، وَهَلْ الِاسْتِحْقَاقُ فِي كُلِّهَا لِكُلِّهِمْ أَمْ تَخْتَصُّ شِرْكَةُ كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا بَيْنَ رَأْسِ الدَّرْبِ وَبَابِ دَارِهِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي في شارع حيث لا ضرر للمارة وإن لم يأذن فيه الإمام كحفر البئر فيه للمسلمين لكن لا تصير البقعة مسجدا بل مكانا للصلاة فقط، ومنه يؤخذ أنه لو جعل الدكة للصلاة مثلا ولا ضرر بوجه جازت (وقيل إن لم يضر) كل منهما المارة (جاز) كإشراع الجناح ويرده ما مر من التعليل، (وغير النافذ) الذي ليس به نحو مسجد (يحرم الإشراع إليه لغير أهله) بغير رضاهم، (وكذا) يحرم ذلك (لبعض أهله) وإن لم يضر (في الأصح إلا برضا الباقين) من أهله. ومر أنه بعوض ممتنع مطلقا، ويشترط رضا موصى له بالمنفعة ومستأجر تضررا، وليس لهم الرجوع بعد الإخراج بالإذن وطلب قلعه مجانا; لأنه وضع بحق ولا مع غرم أرش النقص؛ لأن الشريك لا يكلف ذلك، ولا إبقاؤه بأجرة; لأن الهواء لا أجرة له، ويظهر في غير الشريك أن لهم الرجوع وعليهم أرش النقص. أما ما به مسجد قديم أو حادث (١) فالحق فيه لعموم المسلمين فيكون كالشارع في تفصيله السابق فلا يجوز إخراج جناح ولا فتح باب فيه عند الإضرار وإن أذنوا بخلافه عند عدمه وإن لم يأذنوا ولا الصلح بمال مطلقا، نعم ليس ذلك عاما في كله بل من رأس الدرب إلى نحو المسجد (٢)، وكالمسجد فيما ذكر كل موقوف على جهة عامة كرباط وبئر. أما ما وقف على معين فلا بد من إذنه لكن يتجدد المنع لمن استحق بعده، ولو كان بالطريق الغير نافذة دار لنحو طفل توقف الإشراع على كماله وإذنه بخلاف الدخول لسكة بعض أهلها محجور فإنه يجوز كالشرب من نهره لكن الورع خلافه، وجلوس غير أهل النافذ فيه يتوقف على إذنهم إن لم يتسامح به عادة ولهم الإذن فيه بمال. ويجوز المرور بملك الغير إذا اعتيد المسامحة به ولم يصر بذلك طريقا (وأهله) أي غير النافذ (من نفذ باب داره) يعني ملكه كفرن وحانوت وبئر (إليه لا من لاصقه جداره) من غير باب له فيه; لأن ذلك هو العرف (وهل الاستحقاق في كلها) أي الطريق (لكلهم) أي لكلٍّ منهم (أم تختص شركة كل واحد) منهم (بما بين رأس الدرب وباب داره وجهان أصحهما الثاني) ; لأن هذا

стр. 787

وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ إلَيْهِ لِلِاسْتِطْرَاقِ، وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا سَمَّرَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ لَهُ فِيهِ بَابٌ فَفَتَحَ آخَرَ أَبْعَدَ مِنْ رَأْسِ الدَّرْبِ فَلِشُرَكَائِهِ مَنْعُهُ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَسُدَّ الْبَابَ الْقَدِيمَ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ سَدَّهُ فَلَا مَنْعَ. وَمَنْ لَهُ دَارَانِ تُفْتَحَانِ إلَى دَرْبَيْنِ مَسْدُودَيْنِ، أَوْ مَسْدُودٍ، وَشَارِعٍ فَفَتَحَ بَابًا بَيْنَهُمَا لَمْ يُمْنَعْ فِي الْأَصَحِّ، المقدار هو محل تردده ومروره وما بعده هو فيه كالأجنبي، فعلم أن من بابه آخرها يملك جميع ما بعد آخر باب قبله فله تقديم بابه وجعل ما بعده دهليزاً لداره (وليس لغيرهم فتح باب إليه للاستطراق) بغير إذنهم سواء هنا المتأخر عن المفتوح والمتقدم عليه; لأنه يمر في حق كل منهم، ولهم الرجوع ولو بعد الفتح ولا يغرمون شيئا (وله فتحه إذا) لم يستطرق منه سواء (سمّره) أم لا (في الأصح) ; لأنه له رفع الجدار فبعضه أولى وكذا فتح باب للاستضاءة وإن لم يجعل عليه نحو شباك (ومن له فيه باب ففتح) أو أراد فتح باب (آخر) لم يكن له قبل ليستطرق منه وحده أو مع القديم (أبعد من رأس الدرب) من بابه الأول (فلشركائه) وهم من بابه بعد القديم بخلاف من بابه قبله أو مقابله (منعه) وإن سد الأول; لأنه أحدث استطراقا في ملكهم وإن لم يتوقف على إذنهم في أصل المرور بل لا يؤثر نهيهم للضرورة الحاقَّة بخلاف بقية المشتركات (وإن كان أقرب إلى رأسه ولم يسد الباب القديم) أي ولم يترك التطرق منه (فكذلك) أي لكل من بابه بعد المفتوح الآن أو بإزائه (١) المنع; لأن انضمام الثاني للأول يضرهم بتعدد المنفذ الموجب للتميز (٢) عليهم، وبه فارق جواز جعله داره خانا وحماما وإن كثرت بسببه الزحمة والاستطراق (وإن سده) أي القديم (فلا منع) ; لأنه ترك بعض حقه، ومر أن لمن بابه آخر الدرب تقديمه وجعل الباقي دهليزا، ولو كان آخرها بابان متقابلان فأراد أحدهما تأخير بابه فللآخر منعه; لأن ما بعد بابيهما مشترك بينهما فقد يؤدي ذلك إلى ضرر الشريك بالحكم بملك بقيتها لذي الباب المتأخر، ولو اتسع باب أحد المتقابلين إلى آخرها اختص بملك الآخر (ومن له داران تَفتحان إلى دربين مسدودين) مملوكين (أو مسدود) مملوك (وشارع ففتح بابا) أو أراد فتحه (بينهما) للاستطراق مع بقاء بابيهما (لم يمنع في الأصح) ; لأنه يتصرف في ملكه، ومن ثم لو أراد رفع الحاجز بينهما وجعلهما دارا واحدة مع بقاء بابيهما

стр. 788

وَحَيْثُ مُنِعَ فَتْحُ الْبَابِ فَصَالحَهُ أَهْلُ الدَّرْبِ بِمَالٍ صَحَّ. وَيَجُوزُ فَتْحُ الْكَوَّاتِ، وَالجِدَارُ بَيْنَ المَالِكَيْنِ قَدْ يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا، وَقَدْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ فَالمُخْتَصُّ لَيْسَ لِلْآخَرِ وَضْعُ الجُذُوعِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِي الجَدِيدِ، وَلَا يُجْبَرُ المَالِكُ عَلَيْهِ، فَلَوْ رَضِيَ بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ إعَارَةٌ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ، وَكَذَا بَعْدَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ يَقْلَعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ نَقْصِهِ وَقِيلَ فَائِدَتُهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ فَقَطْ بحالهما لم يمنع جزما; لأنه قصد هنا اتساع ملكه فقط (وحيث منع فتح الباب فصالحه أهل الدرب) أي المالكون له بأن لا يكون فيه نحو مسجد (بمال صح) ; لأنه انتفاع بالأرض ثم إن قدَّروا مدة فهو إجارة وإن أطلقوا أو شرطوا التأبيد فهو بيع جزء شائع من الدرب له فينزل منزلة أحدهم (ويجوز) لمالك جدار (فتح الكَوات) أي الطاقات فيه علت أو سفلت وإن أشرفت على دار جاره وحريمه. (والجدار) الكائن (بين المالكين) لدارين (قد يختص به) أي بملكه (أحدهما) ويكون ساترا للآخر فقط (وقد يشتركان فيه فالمختص) به أحدهما (ليس للآخر) ولا لغيره تصرف فيه بما يضر مطلقا فيحرم عليه (وضع الجذوع) أي الأخشاب ووضع جذع واحد (عليه بغير إذن) من مالكه ولا ظن رضاه (في الجديد و) على الجديد (لا يجبر المالك عليه)؛ لخبر ((لا ضرر ولا ضرار))، ولذا فخبر ((لا يمنعن جارٌ جاره أن يضع خشبه في جداره)) الضمير فيه لصاحب الخشب. وخرج ببين المالكين ساباط أراد وضع جذوعه على جدار جاره المقابل له فلا يجبر قطعا. وعلى الجديد (فلو رضي) المالك بوضع جذوع أو بناء على جداره (بلا عوض فهو إعارة)؛ لصدق حدها عليه، ومن ثم لم يستفد وضعها ثانيا لو سقطت إلا بإذن جديد. ولو لم يعلم أصل وضع نحو جذع كان لمالكه إعادته قطعا؛ لأنا تيقنا وضعه بحق وشككنا في مجوِّز الرجوع وليس لذي الجدار هنا نقضه إلا إن تهدَّم (وله) على انه إعارة (الرجوع قبل البناء عليه) قطعا (وكذا بعده في الأصح) كسائر العواري (وفائدة الرجوع تخييره بين أن يبقيه) أي الموضوع (بأجرة أو يقلعه ويغرم أرش نقصه) وهو ما بين قيمته قائما ومقلوعا ولا يجيء هنا التملك بالقيمة (وقيل فائدته طلب الأجرة) في المستقبل (فقط) ; لأن قلعه يضر المستعير.

стр. 789

وَلَوْ رَضِيَ بِوَضْعِ الجُذُوعِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا بِعِوَضٍ فَإِنْ أَجَّرَ رَأْسَ الجِدَارِ لِلْبِنَاءِ فَهُوَ إجَارَةٌ إِنْ قَالَ بِعْتُهُ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ أَوْ بِعْتُ حَقَّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ فِيهِ شَوْبُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ. فَإِذَا بَنَى فَلَيْسَ لِمَالِكِ الجِدَارِ نَقْضُهُ بِحَالٍ. وَلَوِ انْهَدَمَ الجِدَارُ فَأَعَادَهُ مَالِكُهُ فَلِلْمُشْتَرِي إعَادَةُ الْبِنَاءِ (ولو رضي بوضع الجذوع والبناء عليها) أو بوضعها فقط أو بالبناء عليه بلا وضع جذوع (بعوض فإن آجر رأس الجدار للبناء) عليه (فهو إجارة)؛ لصدق حدها عليه لكن لا يشترط فيها بيان المدة فتتأبد للحاجة، نعم لو كانت وقفا عليه وجب بيانها؛ لامتناع شائبة البيع فيه (وإن قال بعته للبناء) أو الوضع (عليه أو بعت حق البناء) أو الوضع (عليه) أو صالحتك على ذلك ولم يقدرا مدة (فالأصح أن هذا العقد فيه شوب بيع)؛ نظرا للفظه المقتضي لكونه مؤبدا (و) شوب (إجارة) نظرا لمعناه; لأن المستحق به منفعته فقط، وجاز ذلك هنا كحق الممر ومجرى الماء؛ لمسيس الحاجة إليه. أما إذا قدرا مدة فهو إجارة (١) محضة، وأما إذا باعه أو صالحه ولم يتعرض للبناء أو بشرط أن لا يبني عليه فإنه ينتفع بما عدا البناء من مكث وغيره. (فإذا) أراد أن يبني لم يكن للبائع منعه ولا هدم بناء نفسه، وإذا (بنى) بعد البيع أو الإجارة المؤبدة (فليس لمالك الجدار نقضه) أي: بناء المشتري أو المستأجر (بحال) ; لأنه استحق دوام البناء عليه بعقد لازم، نعم لمالك الجدار شراء حق البناء من المشتري وحينئذ يُمَكَّن من الخصلتين السابقتين في الإعارة. (ولو انهدم الجدار) بهدم هادم يضمن -ولو المالك- طالبه المشتري أو المستأجر بقيمة حق الوضع للحيلولة وبأرش نقص جذوعه أو بنائه إن كان لا بإعادة الجدار وإن كان الهادم له المالك تعديا (٢)، ثم إن كان هَدَمَهُ أو انهدم قبل بناء المستحق أو وضعه فله بعد إعادته ابتداء الوضع أو البناء، أو بعد ذلك (فأعاده مالكه) باختياره أو بإجبار قاضٍ يراه (فللمشتري) أو المستأجر (إعادة البناء) أو الوضع بتلك الآلة أو بمثلها; لأنه حق ثابت له، ولو لم يبنه المالك فأراد صاحب الجذوع إعادته من ماله مكن وأفهم كلامه أن المستعير ليس له الإعادة إلا بالإذن.

стр. 790

وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِذْنُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ المَوْضِعِ المَبْنِيِّ عَلَيْهِ طُولًا وَعَرْضًا، وَسَمْكِ الجُدْرَانِ وَكَيْفِيَّتِهَا وَكَيْفِيَّةِ السَّقْفِ المَحْمُولِ عَلَيْهَا. وَلَوْ أَذِنَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى أَرْضِهِ كَفَى بَيَانُ قَدْرِ مَحَلِّ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا الجِدَارُ المُشْتَرَكُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَضْعُ جُذُوعِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِي الجَدِيدِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتِدًا أَوْ يَفْتَحَ كُوَّةً بِلَا إِذْنٍ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَيْهِ وَيَسْنِدَ مَتَاعًا لَا يَضُرُّ، وَلَهُ ذَلِكَ فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ. وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ فِي الجَدِيدِ (وسواء كان الإذن) في وضع البناء (بعوض أو بغيره فيشترط بيان قدر الموضع المبني عليه) بعد تعيينه (طولا) وهو الامتداد من زاوية إلى أخرى (وعرضا) وهو ما بين وجهي الجدار (وسَمك الجدران) أي ارتفاعها إذا أخذ من أسفل فصاعدا فإن أخذ من أعلى فنازلا فهو عُمق (وكيفيتها) هي مجوفة أو منضدة -أي ملتصق بعضها ببعض- وكون البناء بنحو حجر أو طوب (وكيفية السقف المحمول عليها) أهو عقد أو نحو خشب; لأن الغرض يختلف بكل ذلك، نعم لا يشترط ذكر الوزن وتكفي مشاهدة الآلة عن وصفها. (ولو أذن) والمراد رضي (في البناء على أرضه) بإجارة أو إعارة أو بيع (كفى بيان قدر محل البناء) من طول وعرض، ولا يجب ذكر سمك وصفة البناء والسقف؛ لأن الأرض تحمل كل شيء، نعم يشترط بيان قدر ما يحفر من الأساس; لأن المالك قد يريد حفر قناة تحت البناء فيزاحمه بل ينبغي أن لا يصح إيجار الأرض للبناء عليها أو بيع حق البناء فيها إلا بعد حفر الأساس ليرى ما يؤجره أو يبيعه. (وأما الجدار المشترك) بين اثنين (فليس لأحدهما وضع جذوعه عليه بغير إذن) ولا ظن رضا (في الجديد) نظير ما مر في جدار الأجنبي، وبإذنه يجوز لكن لو سقطت لم يعدها إلا بإذن جديد (وليس له) ومثله الجار (أن يتِد فيه وتِدا أو يفتح كوة بلا إذن) إلا إن ظن رضاه، ولا يجوز الفتح بعوض; لأن الضوء والهواء لا يقابلان به، وإذا فتح بإذن لم يجز له السد إلا بإذن (وله أن يستند إليه ويسند متاعا لا يضر وله ذلك في جدار الأجنبي) وإن منعه منه فيهما; لأنه عناد محض (وليس له إجبار شريكه على العمارة) لنحو جدار أو بيت أو بئر وإن تعدى بهدمه ولا على سقي زرع أو شجر (في الجديد) ; لأن في ذلك إضرارا له، نعم الشريك في

стр. 791

فَإِنْ أَرَادَ إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ، وَيَكُونُ المُعَادُ مِلْكَهُ يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَيَنْقُضُهُ إذَا شَاءَ، وَلَوْ قَالَ الْآخَرُ لَا تَنْقُضْهُ وَأَغْرَمُ لَك حِصَّتِي لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ، وَإِنْ أَرَادَ إعَادَتَهُ بِنُِقْضِهِ المُشْتَرَكِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ، وَلَوْ تَعَاوَنَا عَلَى إعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ عَادَ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ، الوقف يجبر على العمارة على ما جزم به شارح (١) ; لأن بقاء عين الوقف مقصود. ويجبر ولي المحجور على العمارة إن كان مصلحته فيها لكن الإجبار هنا لحقّ المولى لا لحق الشريك الآخر. (فإن أراد) الشريك (إعادة منهدم بآلة لنفسه لم يمنع)؛ للضرورة، و تتوقف جواز الإعادة على امتناع الشريك منها (٢) وإلا -بأن أعاده بدون سبق امتناع- فللشريك تملك قدر حصته منه بالقيمة أخذا من قولهم في دار علوها لواحد وسفلها لآخر وانهدمت لا يجبر أحدهما الآخر، ولذي العلو بناء السفل بماله ويكون ملكه نظير ما مر فله هدمه ولذي السفل السكن في المعاد; لأن العرصة ملكه، وهدمه إن بنى قبل امتناعه، نعم إن بنى الأعلى علوه امتنع هدم الأسفل للسفل لكن له تملكه بقيمته، أما إذا بنى السفل بعد امتناعه فليس للأسفل تملكه ولا هدمه مطلقا؛ لتقصيره، فامتناع غير الباني مجوز للإعادة ومانع له من الهدم والتملك، وعدمه محرم لها ومجوز لهما (ويكون المعاد) بآلة نفسه (ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء) ; لأنه بآلته ولا حق لغيره فيه، ومن ثم لو كان للممتنع عليه حِملٌ خيّر (٣) الباني بين تمكينه ونقضه ليعيداه ويعود حقه، فإن اختار الممتنع النقض ثم امتنع بعد الهدم من الإعادة أجبر (ولو قال الآخر لا تنقضه وأغرم لك حصتي لم تلزمه إجابته) على الجديد كما لا يلزمه ابتداء العمارة. (وإن أراد إعادته بنُِقضه المشترك فللآخر منعه (٤) كسائر الأعيان المشتركة (ولو تعاونا) ببدنهما أو بأجرة خرجاها بحسب ملكيهما (على إعادته بنقضه عاد مشتركا كما كان) ولا يصح هنا شرط زيادة لأحدهما; لأنه شرط عوض من غير معوض.

стр. 792

وَلَوِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ زِيَادَةً جَازَ وَكَانَتْ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالحَ عَلَى إجْرَاءِ المَاءِ وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ فِي مِلْكِهِ عَلَى مَالٍ (ولو انفرد أحدهما) بإعادته بنقضه (وشرط له الآخر) الآذن له (زيادة) تكون في مقابلة عمله في نصيب الآخر (جاز وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر) فإذا كان بينهما نصفين وشرط له سدس النقض -أي قدره من حصته- أو العرصة أو سدسهما كان له ثلثا ذلك، نعم يشترط أن يشرط له ما ذكر حالا لا بعد البناء; لأن الأعيان لا تؤجل، ويجوز أن يعيده بآلة لنفسه ليكون للآخر فيما أعيد بها جزء ويشرط له الآخر زيادة تكون في مقابلة عمله مع جزء من آلته فإذا شرط له سدس العرصة في مقابلة عمله وثلث آلته كان له ثلثاهما وفي هذا جمع بين بيع وإجارة، ومر جوازه وحينئذ فيشترط العلم بالآلة وصفة الجدار. ولو قال لأجنبي عَمِّر داري بآلتك لترجع علي لم يرجع؛ لتعذر البيع أو بآلتي لترجع عليَّ بما صرفته رجع به، نعم له أجرة عمله في الصورتين; لأنه عمل طامعا. (ويجوز أن يصالح) جاره (على إجراء الماء) أي: ماء المطر -من سطحه إلى سطحه لينزل إلى الطريق مثلا بشرط أن لا يكون له ممر للطريق غير سطح الجار- أو ماء النهر أو العين ليجري من أرضه إلى أرضه، ثم إن ملك المجرى (١) أجرى فيه ما شاء وكذا إن ملك حق الإجراء فقط لكن على سبيل العموم بخلاف ما إذا قيد ببئر أو مقدار فلا يتعداه (وإلقاء الثلج) من سطحه (في ملكه) غير السطح، ومثل ملكه المؤجر والموقوف -إن كان النظر للموقوف عليه- نعم يشترط التأقيت ووجود ساقية محفورة فيهما (على مال) فيكون في معنى الإجارة فيصح بلفظها، ويغتفر الجهل بقدر ذلك؛ لتعذر معرفته. ويشترط بيان السطوح الذي يجري عليه الماء والمجرى بعينه; لأن ماء المطر يقل بصغره ويكثر بكبره والذي يجري إليه وقوته وضعفه فإنه قد لا يحمل إلا قليل الماء. وخرج بماء المطر ماء الغسالة فلا يجوز (٢) الصلح على إجرائها بمال في أرض أو سطح وماء نحو النهر من سطح إلى سطح؛ للجهل بذلك مع عدم مس الحاجة إليه، وبقولي ((غير السطح)) إلقاء الثلج على السطح فلا يجوز؛ لما فيه من الضرر الظاهر، ثم إن أذن في إجراء الماء في أرضه

стр. 793

بصيغة عقد إجارة وجب بيان محل الساقية وطولها وعرضها وعمقها وكذا قدر المدة إن ذكرت (١) وكون الساقية محفورة فيما إذا استأجر لإجراء الماء في ساقية; لأن المستأجر لا يملك الحفر، أو كان بصيغة عقد بيع فإن قال بعتك إجراء الماء أو حق مسيله فكبيع حق البناء فيما مر أو مسيله أو مجراه ملك محل الجريان فيشترط بيان طوله وعرضه لا عمقه، ولو صالحه على أن يسقي زرعه من مائه لم يجز; لأن الماء وإن ملك فإنما يملك منه الموجود لا ما نبع فالحيلة بيع قدر من النهر ليكون الماء تابعا. [فرع] باع دارا يصب ماء ميزابها في عرصة (٢) بجنبها ثم باع العرصة فللمشتري منعه منه إن كان مستند الصبّ اجتماعهما في ملك البائع بخلاف ما إذا كان سابقا على الاجتماع; لأنه يوجب كون ذلك من حقوق الدار فيمنع المشتري من المنع. ولو كان جماعة يمرون إلى أملاكهم في وسط ملك إنسان فطلبوا منه أن يقر لهم بحقهم ويشهد عليه به لزمه ذلك وله أن يمتنع حتى يقروا أنه شريكهم خوفا من أن ينكروه المشاركة تمسكا بأن يدهم باقية عليه بالمرور فيه. ولو خرجت أغصان أو عروق شجرته أو مال جداره إلى هواء مشترك بينه وبين جاره -أو ما يستحق جاره منفعته (٣) وإن رضي مالك العين- أجبره على تحويلها عنه، فإن امتنع ولم يمكن تحويلها فله قطعها وهدمه ولو بلا إذن حاكم. ولو أوقد تحتها نارا فاحترقت ضمن إن قصَّر بخلاف ما لو عرضت ريح أوصلتها إليها ولم يمكنه طفؤها. [تنبيه] لو اختلفا في ممر وميزاب ومجرى ماء ونحوها في ملك الغير أهو إعارة أو إجارة أو بيع مؤبد فإن علم ابتداء حدوث نحو الميزاب في ملكه صدق المالك أنه لا حق للآخر في ذلك وإلا صدق خصمه (٤) أنه يستحق ذلك.

стр. 794

وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنِ اتَّصَلَ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُمَا بَنَيَا مَعًا فَلَهُ الْيَدُ وَإِلَّا فَلَهُمَا، فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ لَهُ، وَإِلَّا حَلَفَا، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا جُعِلَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لَهُ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُرَجَّحْ، (ولو تنازعا جدارا بين ملكيهما فإن اتصل ببناء أحدهما بحيث يعلم أنهما بُنِيَا معا) بأن دخل بعض لبن كل منهما في الآخر في زواياه -لا أطرافه؛ لإمكان الإحداث فيها بنزع لبنة وإدراج أخرى- أو كان عليه عقدٌ أُمِيل من مبدإ ارتفاعه عن الأرض، وكذا لو كان مبنيا على تربيع أحدهما وسمكه وطوله دون الآخر ومثل ذلك ما لو كان مبنيا على خشبة طرفها في بناء أحدهما فقط (فله اليد)؛ لظهور أمارة الملك بذلك فيحلف ويحكم له بالجدار ما لم تقم بينة بخلافه (وإلا) يتصل كذلك كأن اتصل بهما سواء أو بأحدهما اتصالا يمكن إحداثه أو انفصل عنهما (فلهما) اليد عليه (فإن أقام أحدهما بينة) أنه له (قضي له به، وإلا) يكن لأحدهما بينة أو أقام كل بينة (حلفا) أي: حلف كل منهما للآخر على النصف الذي سلمه له أن صاحبه لا يستحقه (١) (فإن حلفا أو نكلا) عن اليمين (جعل بينهما) بظاهر اليد فينتفع كل به مما يليه على العادة (وإن حلف أحدهما) ونكل الآخر (قضي له) أي للحالف بالجميع، ثم إن كان المبدوء به هو الحالف حلف ثانيا المردودة ليقضي له بالكل أو الناكل حلف أن الجميع له لا حق للآخر فيه أو لا حق له في النصف الذي يدعيه والنصف الآخر لي. (ولو كان لأحدهما) فيه نحو نقش أو طاقة أووجه البناء أو تعقد الحبال التي يشد بها الجريد ونحوه أو (عليه جذوع لم يرجح) بها; لأنها أسباب ضعيفة لا تدل على الملك، فإن ثبت لأحدهما لم تنزع ولم تجب على مالكها أجرة (٢)، ويؤيده أنَّا لو وجدنا جذعا موضوعا على جدار ولم نعلم كيف وضع فالظاهر أنه وضع بحق فلا ينقض ويقضى له باستحقاقه دائما، وليس لمالك نقضه إلا أن يستهدم، ثم أنه لا يُنَزَّل على خصوص الإجارة; لأن الأصل عدم العوض، فلو تنازعا مجرى ماء وحكمنا بأنه بحقّ لازم فليس له أن يعمقه; لأنه يملك المنفعة مؤبدة لا العين.

стр. 795

وَالسَّقْفُ بَيْنَ عُلْوِهِ وَسُفْلِ غَيْرِهِ كَجِدَارٍ بَيْنَ مِلْكَيْنِ فَيُنْظَرُ أَيُمْكِنُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ الْعُلْوِ فَيَكُونَ فِي يَدِهِمَا، أَوْ لَا فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ (والسقف بين علوه) أي: الشخص (وسفل غيره كجدار بين ملكين فينظر أيمكن إحداثه بعد العلو)؛ لإمكان نقب وسط الجدار ووضع جذوع فيه ويوضع عليها نحو ألواح فيصير البيت الواحد بيتين (فيكون) السقف (في يدهما)؛ لاشتراكهما في الانتفاع به أرضا للأعلى وسترة للأسفل (أوْ لا) يمكن ذلك كالعقد بقيده السابق (فـ) اليد (لصاحب السفل)؛ لاتصاله ببنائه. ولو تنازع صاحب العلو السفل سلما منصوبا في السفل فاليد فيه للأول (١)؛ لكونه المتصرف فيه وإن كان في ملك الثاني، نعم محله ما لم يسمره وإلا فهو للأسفل (٢).

стр. 796

باب الحوالة يُشْتَرَطُ لَهَا رِضَا المُحِيلِ وَالمُحْتَالِ، لَا المُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ (باب الحَوالة) لغة التحول والانتقال، وشرعا: عقد يقتضي تحول دين من ذمة إلى ذمة. وأصلها قبل الإجماع خبر ((مطل الغني ظلم وإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل)) فالمطل كبيرة يفسق بمرة منه. والأصح أن الحوالة بيع دين بدين جُوِّز للحاجة؛ لأن كلا مَلَكَ بها ما لم يملكه قبلُ فكأن المحيل باع المحتال ما له في ذمة المحال عليه بما للمحتال في ذمته أي الغالب عليها ذلك، ولذا لا تصح الإقالة فيها، ولابد من إسنادها لجملة المخاطب نظير ما مر في البيع وإن كانت لمحجوره مثلا كأحلتك لبنتك على ذمتك بما وجب لها عليّ -فيما إذا طلقها على مبلغ في ذمة الولي- بخلاف أحلت ابنتك بكذا إلى آخره كبعت موكلك، وشُرط في صحة الحوالة على أبيها أو غيره أن يكون لها مصلحة في ذلك ومنها أن يعلم منه أنه يصرف عليها ما لزمه لها بالحوالة. وأركانها سبعة محيل ومحتال ومحال عليه ودين للمحيل على المحال عليه وللمحتال على المحيل وإيجاب وقبول كأحلتك على فلان بكذا بالدين الذي لك علي أو نقلت حقك إلى فلان أو جعلت ما اسْتَحِقُّهُ على فلان لك أو ملكتك الدين الذي عليه بحقك، وبعتك كناية (١) فإن لم يقل بالدين في الأولى ولا بحقك فيما بعدها (٢) فكناية (٣) (يشترط لها) أي لصحتها (رضا المحيل)؛ لأن الحق مرسل في ذمته فلم يتعين لقضائه محل معين (والمحتال)؛ لأن حقه في ذمة المحيل فلا ينتقل لغيره إلا برضاه؛ لتفاوت الذمم، وإنما يعرف رضاهما بالإيجاب والقبول وشرطهما أهلية التبرع كسائر المعاملات، (لا المحال عليه في الأصح)؛ لأنه محل الاستيفاء فلم يتعين استيفاء المحيل بنفسه كما أن له أن يوكل.

стр. 797

وَلَا تَصِحُّ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ تَصِحُّ بِرِضَاهُ وَتَصِحُّ بِالدَّيْنِ اللَّازِمِ، وَعَلَيْهِ المِثْلِيُّ وَكَذَا المُتَقَوِّمُ فِي الْأَصَحِّ، وَبِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الخِيَارِ، وَعَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ. وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ حَوَالَةِ المُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ دُونَ حَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ. وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِمَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ وَعَلَيْهَا، (و) شرطها وجود الدينين المحال به وعليه فحينئذ (لا تصح) ممن لا دين عليه ولا (على من لا دين عليه) وإن رضي؛ لعدم الاعتياض بناء على أنها بيع (وقيل تصح برضاه) بناء على الضعيف أنها استيفاء (و) إنما (تصح بالدين اللازم وعليه) وإن اختلف سبب وجوبهما ككون أحدهما ثمنا والآخر أجرة وأراد باللازم ما يشمل الآيل للزوم. ولا بد مع كونه لازما -وهو ما لا يدخله خيار- من كونه مستقرا -وهو ما يجوز الاستبدال عنه- فلا تصح بدين سلم أو نحو جعالة ولا عليه، ولا تصح بدين الزكاة؛ لامتناع الاعتياض عنها في الجملة (١)، ويبطل أيضا الحوالة بالزكاة وعليها (المثلي وكذا المتقوِّم في الأصح)؛ لثبوته في الذمة ولزومه (و) تصح (بالثمن في مدة الخيار) بأن يحيل المشتري البائع على ثالث (وعليه) بأن يحيل البائع إنسانا على المشتري (في الأصح)؛ لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه؛ إذ هو الأصل في البيع وتصح فيما ذكر وإن لم ينتقل عن ملك المشتري إذا تخير البائع والمشتري أو بالبائع فقط؛ لأن الحوالة متضمنة للإجازة من البائع، وفيما إذا أحال البائع إنسانا على المشتري في مدة الخيار يبقى خيار المشتري فلو فسخ بطلت الحوالة (والأصح صحة حوالة المكاتب سيده بالنجوم)؛ لتشوف الشارع إلى العتق (دون حوالة السيد عليه) بالنجوم؛ لأن له إسقاطها متى شاء لجواز الكتابة من جهته من حيث كونها كتابة بخلاف دين المعاملة تصح حوالة السيد به وعليه للزومه من حيث كونه معاملة (ويشترط العلم) من كل منهما (بما يحال به وعليه قدرا وصفة) وجنسا كرهن وحلول وصحة وجودة وأضدادها؛ لأن المجهول لا يصح بيعه (وفي قول تصح بإبل الدية وعليها)؛ بناء على الضعيف أنه يجوز الاعتياض عنها (٢).

стр. 798

وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا جِنْسًا وَقَدْرًا، وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا، وَصِحَّةً وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ. وَيَبْرَأُ بِالحَوَالَةِ المُحِيلُ عَنْ دَيْنِ المُحْتَالِ، وَالمُحَالُ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ المُحِيلِ، وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ المُحْتَالِ إلَى ذِمَّةِ المُحَالِ عَلَيْهِ، (ويشترط تساويهما) أي الدين المحال به والدين المحال عليه في نفس الأمر وظن المحيل والمحتال (جنسا) فلا تصح بدراهم على دنانير وعكسه؛ لأنها معاوضة إرفاق كالقرض (وقدرا) فلا يحال بتسعة على عشرة وعكسه كذلك، ويصح أن يحيل من له عليه خمسة بخمسة من عشرة له على المحال عليه (١) (وكذا حلولا وأجلا) وقدر الأجل (وصحة وكسرا) وجودة ورداءة وغيرها من سائر الصفات (في الأصح)؛ إلحاقا لتفاوت الوصف بتفاوت القدر، ولا يضر التفاوت في غير ما ذكر، فلا يؤثر في صحة الحوالة وجود توثق برهن أو ضامن لأحد الدينين، ثم إن نص المحيل على الضامن في الحوالة انتقل إلى المحتال الدينُ وصفةُ توثقه أما لم ينص عليه فينتقل الدين فقط. ولو أطلق الحوالة ولم يتعرض لتعلق حقه بالرهن صحّ وانفك الرهن كما إذا كان له به ضامن فأحال عليه به من له دين لا ضامن به صحت الحوالة وبرئ الضامن؛ لأنها معاوضة أو استيفاء وكل منهما يقتضي براءة الأصيل فكذا يقتضي فك الرهن، فإن شرط بقاء الرهن فهو شرط فاسد فتفسد به الحوالة إن قارنها، ومن ثم لو شرط عاقد الحوالة رهنا أو ضامنا لم تصح (٢) (ويبرأ) بالإجماع (بالحوالة المحيل عن دين المحتال والمحال عليه عن دين المحيل ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه) أي يتحول طلبه إلى نظير حقه؛ لأن هذا فائدتها، ولو أحال من له الدين على ميت صحّت وإن لم تكن له تركة، أو على تركة -قُسمت أو لا- لم تصح؛ لأن الحوالة لم تقع على دين بل على عين هي التركة، بل لا تصح حتى على الديون التي للميت؛ لانتقالها للوارث، وللوارث الوفاء من غيرها، نعم إن تصرف في التركة صارت دينا عليه فتصح الحوالة عليه. وفيما إذا أحال على الميت لكل من المحيل والمحتال إثبات الدين عليه، ويسمع قول المحال عليه إن الدين انتقل لغائب قبل الحوالة فيحلف المحتال على نفي العلم إن لم يقِم المحال عليه بينة بما ذكره. ولو

стр. 799

فَإِنْ تَعَذَّرَ بِفَلَسٍ أَوْ جَحْدٍ وَحَلِفٍ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى المُحِيلِ، فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا عِنْدَ الحَوَالَةِ وَجَهِلَهُ المُحْتَالُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَقِيلَ لَهُ الرُّجُوعُ إنْ شَرَطَ يَسَارَهُ. وَلَوْ أَحَالَ المُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فَرُدَّ المَبِيعُ بِعَيْبٍ بَطَلَتْ فِي الْأَظْهَرِ، أَوِ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ فَوُجِدَ الرَّدُّ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى المَذْهَبِ طالب المحتال المحال عليه فقال أبرأني المحيل قبل الحوالة (١) وأقام بذلك بينة سمعت في وجه المحتال وإن كان المحيل بالبلد لكن لا يبرأ من دين المحيل إلا بإعادة البينة في وجهه، وحينئذ للمحتال الرجوع بدينه على المحيل إلا إذا استمر على تكذيب المحال عليه (فإن تعذر) أخذ المحتال من المحال عليه (بفلس) طرأ بعد الحوالة (أو جحد وحلف ونحوهما) كموت (لم يرجع على المحيل)؛ لأن الحوالة بمنزلة القبض وقبولها متضمن للاعتراف بشروطها فلا أثر لتبين أن لا دين، نعم له تحليف المحيل أنه لا يعلم براءة المحال عليه، وعليه فلو نكل حلف المحتال وبان بطلان الحوالة؛ لأنه حينئذ كرد المقر له الإقرار، أما لو قامت بينة بأن المحال عليه وفّى المحيل لم تبطل (٢) الحوالة؛ إذ فرق واضح بين البينة ورد الإقرار لكن له تحليفه هنا أيضا، ولو شرط الرجوع عليه بذلك بطلت؛ لأنه شرط ينافي مقتضاها (فلو كان مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له)؛ لأنه مقصر بترك البحث (وقيل له الرجوع إن شرط يساره) ورُدَّ بأنه مع ذلك مقصر (ولو أحال المشتري) البائع (بالثمن فرد المبيع بعيبٍ) أو إقالةٍ أو تحالفٍ بعد القبض (٣) للمبيع ولمال الحوالة (بطلت) الحوالة (في الأظهر)؛ لارتفاع الثمن بانفساخ البيع فيرِدُّ البائع ما قبضه من المحال عليه للمشتري إن بقي وإلا فبدله; فإن لم يقبضه امتنع عليه قبضه نعم لو أحالها بصداقها ثم انفسخ النكاح تبطل الحوالة (أو) أحال (البائع) على المشتري (بالثمن فوجد الرد لم تبطل على المذهب)؛ لتعلق الحق هنا بثالث وهو الذي انتقل إليه الثمن فلم يبطل حقه بفسخ المتعاقدين. وللمشتري الرجوع على البائع إن قبض منه المحتال لا قبله.

стр. 800

وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ ثُمَّ اتَّفَقَ المُتَبَايِعَانِ وَالمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ، أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ بَطَلَتِ الحَوَالَةُ. وَإِنْ كَذَّبَهُمَا المُحْتَالُ وَلَا بَيِّنَةَ حَلَّفَاهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ثُمَّ يَأْخُذُ المَالَ مِنَ المُشْتَرِي. وَلَوْ قَالَ المُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ: وَكَّلْتُك لِتَقْبِضَ لِي، وَقَالَ المُسْتَحِقُّ: أَحَلْتنِي، أَوْ قَالَ: أَرَدْت بِقَوْلِي أَحَلْتُك الْوَكَالَةَ، وَقَالَ المُسْتَحِقُّ: بَلْ أَرَدْتَ الحَوَالَةَ صُدِّقَ المُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ، (ولو) بان ما يمنع صحة البيع كأن (باع عبدا) أي قنا ذكرا أو أنثى (وأحال بثمنه) آخر على المشتري (ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته) وقت البيع (أو ثبتت) حريته حينئذ (ببينة) شهدت حسبة أو أقامها العبد، ومحل إقامتها في هذين (١) ما إذا قد بيع لآخر؛ لأن هذا وقت الاحتياج إليها، أو أقامها أحد الثلاثة ولم يصرح قبل إقامتها بأنه مملوك (بطلت الحوالة) أي بان عدم انعقادها؛ لأنه بان أن لا بيع فلا ثمن، (وإن كذبهما المحتال) في الحرية (ولا بينة حلفاه) أي لكل منهما تحليفه وإن لم يجتمعا (على نفي العلم) بها ككل نفي لا يتعلق بالحالف وإذا حلَّفه أحدهما فللآخر تحليفه (٢) (ثم يأخذ المال من المشتري)؛ لبقاء الحوالة، ثم بعد أخذ المال منه -لا قبله- يرجع المشتري على البائع؛ لأنه قضى دينه بإذنه الذي تضمنته الحوالة. أما إذا لم يحلف -بأن نكل- فيحلف المشتري (٣) على الحرية وتبطل بناء على الأصح أن اليمين المردودة كالإقرار (ولو) أذن مدين لدائنه في القبض من مدينه ثم (قال المستحق عليه) وهو المدين الآذن لم يصدر مني إلا أني قلت (وكلتك لتقبض لي وقال المستحق) وهو الدائن بل الصادر منك أنك (أحلتني) فصار الحق لي (أو قال) المستحق عليه (أردت بقولي) اقبض منه أو (أحلتك) بمائة مثلا على عمرو (الوكالة) بناء على الأصح من صحة الوكالة بلفظ الحوالة (وقال المستحق بل أردت الحوالة صدق المستحق عليه بيمينه)؛ لأن الأصل بقاء الحقين على ما كانا عليه مع كونه أعرف بنيته وبحلفه تندفع الحوالة وبإنكار الآخر الوكالة انعزل فيمتنع قبضه، فإن كان قد قبض برئ الدافع له؛ لأنه وكيل أو محتال. ويلزمه تسليم ما قبضه للحالف وحقه عليه باق -أي إلا أن توجد فيه شروط الظفر أو التقاص-، وإن تلف المال في يده بلا تقصير لم يضمنه؛

стр. 801

وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَجْهٌ. وَإِنْ قَالَ: أَحَلْتُك، فَقَالَ: وَكَّلْتَنِي صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ لأنه وكيل بزعم خصمه وليس له المطالبة بدينه؛ لأنه استوفاه بزعمه، ومحل الخلاف إذا قال أحلتك بمائة على زيد أما إذا قال أحلتك بالمائة التي لك عليَّ على عمرو فيصدق المستحق بيمينه قطعا؛ لأنه لا يحتمل غير الحوالة (وفي الصورة الثانية وجه) ثم أن محل التفصيل من حيث الخلاف إذا اتفقا على أصل الدين. أما إذا أنكر مدعي الحوالة أصل الدين فهو المصدق في المسألتين قطعا (١) (وإن) اختلفا في أصل اللفظ الصادر كأن (قال) المستحق عليه (أحلتك فقال) المستحق بل (وكلتني) أو في المراد من لفظ محتمل كأقبض أو أحلتك (صدق الثاني بيمينه)؛ لأن الأصل بقاء حقه في ذمة المستحق عليه وبحلف المستحق تندفع الحوالة ويأخذ حقه من المستحق عليه ويرجع هذا على المحال عليه ويظهر أثر النزاع فيما ذكر عند إفلاس المحال عليه.

стр. 802

باب الضمان شَرْطُ الضَّامِنِ: الرُّشْدُ، وَضَمَانُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ كَشِرَائِهِ. وَضَمَانُ عَبْدٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ بَاطِلٌ فِي الْأَصَحِّ، وَيَصِحُّ بِإِذْنِهِ، (باب الضمان) الشامل للكفالة هو لغة: الالتزام، وشرعا: يطلق على التزام الدين والبدن والعين الآتي كل منها وعلى العقد المحصل لذلك ويسمى ملتزم ذلك ضامنا وضمينا وحميلا وزعيما وكفيلا وصبيرا. وأصله قبل الإجماع الخبر الصحيح ((الزعيم غارم))، وهو سنة لقادر عليه يأمن غائلته. وأركان ضمان الذمة (١) خمسة ضامن ومضمون ومضمون له ومضمون عنه وصيغة (شرط الضامن) ليصح ضمانه (الرشد) أي صلاح الدين والمال والاختيار وأهلية التبرع وصحة العبارة فلا يصح ضمان محجور عليه بصبا أو جنون أو سفه ومكره ولو قنا أكرهه سيده. أما الأخرس فإن لم يكن له إشارة مفهمة أصلا فلا يصحّ ضمانه وإلا صحّ، وفي حكم الرشيد من فسق ومن بذر بعد رشده ولم يحجر عليه كما مرّ. [تنبيه] كتابة الأخرس كناية (٢) وإن اقترنت بقرائن تشعر بالضمان (وضمان محجور عليه بفلس كشرائه) بثمن في ذمته فيصح كضمان مريض، نعم إن استغرق الدين مال المريض وقضي به بان بطلان ضمانه بخلاف ما لو حدث له مال أو أبرئ. ولو أقر بدين مستغرق قُدِّم على الضمان وإن تأخر عنه وضمانه من رأس المال إلا عن معسر أو حيث لا رجوع فمن الثلث (وضمان عبد) أي قن ولو مكاتبا (بغير إذن سيده باطل في الأصح) وإن أذن له في التجارة، نعم يصح ضمان مكاتب لسيده ومبعض في نوبته بغير إذن بخلافه في نوبة السيد. ويصح ضمان القن الموقوف بإذن الموقوف عليه و الموصى بمنفعته بإذن الموصى له (٣)، وعليه فمتى انتقل الوقف لغيره بطل الضمان (٤) (ويصح) ضمان القن (بإذنه) أي السيد بعد علمه بقدر ما يضمن؛ لأن التعلق بماله. ويشترط أن يعرف هو والقنُّ المضمونَ له؛ لأن كلا منهما مطالب،

стр. 803

فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ كَسْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ قُضِيَ مِنْهُ. وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَعَلَّقَ بِمَا فِي يَدِهِ وَمَا يَكْسِبُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ، وَإِلَّا فَبِمَا يَكْسِبُهُ. وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ المَضْمُونِ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَرِضَاهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا المَضْمُونِ عَنْهُ قَطْعًا، وَلَا مَعْرِفَتُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ فِي المَضْمُونِ كَوْنُهُ ثَابِتًا. وَصَحَّحَ الْقَدِيمُ ضَمَانَ مَا سَيَجِبُ، ولا يلزمه امتثال أمر السيد له بالضمان؛ إذ لا تسلط له على ذمته بخلاف بقية الاستخدامات، وإذا أدى بعد العتق فالرجوع له؛ لأنه أدى ملكه بخلاف قبله (فإن عيَّن) عند إذنه في الضمان لا بعده (للأداء كسبه أو غيره) كمال التجارة (قضي منه)؛ عملا بتعيينه، وإن لم يف مال التجارة (١) اُتبع القن بالباقي إذا عتق؛ لأن التعيين قصر الطمع عن تعلقه بالكسب، نعم إن حجر عليه القاضي فلا تتعلق بما عينه السيد دين ضمان مطلقاً (وإلا) يعين ذلك (فالأصح أنه إن كان مأذونا له في التجارة تعلق بما في يده) ربحا ورأس مال (وما يكسبه بعد الإذن، وإلا) يكن مأذونا له فيها (فـ) لا تعلق إلا (بما يكسبه) بعد الإذن. [تنبيه] يعلم مما مر في الرهن صحة ضمنت مالك على زيد في رقبة عبدي هذا أو في هذه العين فيتعلق بها لا غير (والأصح اشتراط معرفة) الضامن لعين (المضمون له) وهو صاحب الدين دون مجرد نسبه فلا يكفي ذلك؛ لتفاوت الناس في المطالبة تشديدا وتسهيلا، ولا تكفي معرفة وكيله (٢) (وأنه لا يشترط قبوله و) لا (رضاه)؛ لأن الضمان محض التزام لا معاوضة فيه، وبه يعلم أنه لا يؤثر رده (ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعا)؛ لجواز أداء دين الغير بغير إذنه فالتزامه أولى (ولا معرفته) حيا كان أو ميتا (في الأصح) كرضاه، نعم يشترط كونه مدينا كما أفاده قوله (ويشترط في المضمون كونه) أشار بحذفه دينا هنا وذكره في الرهن إلى شموله للعين المضمونة ومنها الزكاة بعد التمكن (٣) والعمل الملتزم في الذمة بالإجارة أو المساقاة (ثابتا) حال الضمان؛ لأنه وثيقة ويكفي في ثبوته اعتراف الضامن به وإن لم يثبت على المضمون شيء، ولو ضَمِن زكاة حي فلابد من إذنه في الأداء (وصحح القديم ضمان ما سيجب)؛ لأن الحاجة قد

стр. 804

وَالمَذْهَبُ صِحَّةُ ضَمَانِ الدَّرَكِ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إنْ خَرَجَ المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ الصَّنْجَةِ تمس إليه. ولا يجوز ضمان نفقة مستقبلة للقريب قطعا؛ لأن سبيلها سبيل البر والصلة لا الديون، ولو قال أقرض هذا مائة وأنا لها ضامن ففعل ضمنها (١) (والمذهب صحة ضمان الدرَْك) ويسمى ضمان العهدة وإن لم يكن ثابتا؛ لمس الحاجة إليه في غريب ونحوه ممن لو خرج مبيعه أو ثمنه مستحقا لم يظفر به (بعد قبض) ما يضمن من (الثمن) -في التصوير الآتي- والمبيع فيما نذكره بعد؛ لأنه إنما يدخل في ضمان البائع أو المشتري حينئذ، وقبل القبض وكذا معه لم يتحقق ذلك، فخرج ما لو باع الحاكم عقار غائب للمدعي بدينه فلا يصح أن يضمن له دركه؛ لعدم القبض (وهو أن يضمن للمشتري الثمن) وقد علم قدره وتسلمه البائع (إن خرج المبيع) المعين (مستحقا) كأن خرج مرهونا أو مأخوذا بشفعة ببيع سابق (أو معيبا) ورده المشتري (أو ناقصا لنقص) ما قدر به من الكيل أو الذرع أو الوزن كنقص (الصَّنجة) أو لنقص الصفة المشروطة ورُدَّ أيضاً كما إذا باعه بشرط كون وزنه كذا أو من نوع كذا وضمن ضامن عهدة ذلك. وبيَّن بمستحقا وما بعده صحةَ ضمانِ دركِ فسادٍ يَظهر في العقد باستحقاق أو غيره ونحوِ رداءة جنس أو عيب أو تلف -قبل قبض وكذا بعده لكن إن انفسخ بنحو تقايل- أو نقصه عما قدر به مما يقتضي الخيار لا الفساد، وأل في الثمن للجنس فيشمل كله كما تقرر وما لو ضمن بعضه المعين إن خرج بعض مقابله مستحقا أو معيبا أو ناقصا لنقص صنجة أو صفة. ولو أطلق ضمان الدرك أو العهدة اختص بما خرج مستحقا؛ لأنه المتبادر منه لا ما خرج فاسدا بغير الاستحقاق. وإنما ذَكر الضمان للمشتري فقط؛ لأنه الغالب فيصحّ للبائع بأن يضمن له المبيع بعد قبض المشتري له إن خرج الثمن المعين ابتداء أو عما في الذمة مستحقا أو ناقصا لنقص نحو صنجة أو معيبا مثلا، وصورةُ ذلك أن يقول ضمنت لك عهدة الثمن أو المبيع أو دركه أو خلاصك منه، ولا يكفي قوله خلاص المبيع أو الثمن، أو شرط كفيل بخلاص ذلك؛ لأنه لا يستقل بتخليصه بخلافه شرط كفيل بالثمن كما علم مما مر. ولو اختلف الضامن والبائع في نقص صنجة الثمن ولا بينة حلف الضامن؛ لأصل براءة ذمته، أو البائع والمشتري حلف

стр. 805

وَكَوْنُهُ لَازِمًا، لَا كَنُجُومِ كِتَابَةٍ. وَيَصِحُّ ضَمَانُ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الخِيَارِ فِي الْأَصَحِّ البائع؛ لأن ذمة المشتري كانت مشغولة وبحلف البائع يطالب المشتري وكذا الضامن إن أقر أو ثبت بحجة أخرى. ويصح ضمان الدرك للمسلم إليه المسلمَ فيه بعد أدائه إن استحق رأس المال المعين لا للمسلم رأس المال إن استحق المسلم فيه؛ لأنه لكونه في الذمة يستحيل فيه الاستحقاق بخلاف المقبوض، ويصح ضمان الدرك أيضا للمستأجر أو الأجير أيضا على وزان ما ذكر في السلم. ويصح ضمان درك الدين قُبِض، وعليه فإذا ضمن شخصٌ آخرُ للدائن نحو عيب أو نقص الدين فخرج معيبا أو ناقصا طالب الدائن مؤدِّي الدين أو الضامن بالباقي في حالة النقص وطالب المؤدِّي بالإبدال ولا يطالب الضامن بالإبدال إلا إن ردَّ المعيب لمؤدِّي الدين (١)، بل لا يطالب الضامن وإن (٢) رفع الأمر لقاض وفسخ بنحو العيب وقد أبقاه تحت يده إلى مجيء مالكه. وإذا استحق المبيع طولب الضامن كالبائع أو بعض المبيع طولب الضامن أي أو البائع بقسط المستحق من الثمن فسخ المشتري أم لا. [تنبيه] التحقيق أن متعلق ضمان الدرك عين الثمن أو المبيع إن بقي وسهل رده، وبدله -أي قيمته- إن عسر رده؛ للحيلولة، ومثل المثلي وقيمة المتقوم إن تلف، ثم إن ضمان الثمن المعين الباقي بيد البائع ضمان عين فيبطل العقد بخروجه مستحقا؛ لأن الرد هنا لم يتوجه لبدلٍ أصلا بل للعين المتعينة بالعقد، ومن ثم لو تعذر ردها لم يغرم الضامن بدلها، أما ضمان الثمن الذي ليس كذلك فهو ضمانُ ذمةٍ فلا بطلان بتبين استحقاقه؛ لأن الرد هنا لم يتوجه للعين بل لماليتها عند تعذر ردها. ولا يجري ضمان الدرك في نحو الرهن؛ لأنه لا ضمان فيه (وكونه لازما) -وهو ما لا يتسلط على فسخه من غير سبب ولو باعتبار وضعه- وإن لم يستقر كثمن مبيع لم يقبض وكمهر قبل وطء (لا كنجوم كتابة)؛ لقدرة المكاتب على إسقاطها متى شاء فلا معنى للتوثق به، ولا يصحّ أيضا ضمان الغير لديون السيد على المكاتب لنحو معاملة بخلاف ضمانها لأجنبي فإنه يصح (و يصح ضمان الثمن) للبائع (في مدة الخيار) للمشتري (في الأصح)؛ لأنه آيل للزوم بنفسه. أما إذا كان الخيار لهما فيوقف فإن بان ملك البائع له لوجود الإجازة بانت صحة الضمان

стр. 806

وَضَمَانُ الجُعْلِ كَالرَّهْنِ بِهِ. وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا فِي الجَدِيدِ. وَالْإِبْرَاءُ مِنْ المَجْهُولِ بَاطِلٌ فِي الجَدِيدِ وإلا فلا، أو كان الخيار للبائع فملك المبيع له وملك الثمن للمشتري فلا ثمن عليه حتى يُضْمَن (وضمان الجعل كالرهن به) فيصح بعد الفراغ؛ للزومه لا قبله لجوازه. [تنبيه مهم] وقع لهم في مبحث اشتراط لزوم الدين في الرهن والحوالة والضمان ما يوهم التنافي وبيانه مع الجواب عنه أنهم صرحوا بأن كل ما صح رهنه صح ضمانه وعكسه واستثنوا صورا يصح ضمانها لا رهنها؛ لعدم الدين فيها كالدرك ورد الأعيان المضمونة وإحضار البدن، ولا يشترط في الرهن والضمان استقرار الدين كأجرة قبل انتفاع في إجارة العين ولا صحة الاعتياض عنه، فيصح كلٌّ من الرهن والضمان بدين السلم وهو المسلم فيه وبالدية والزكاة بتفصيلهما، نعم الرهن لزكاة تعلقت بالعين لا يصح بخلاف ضمانها؛ لصحته بردِّ الأعيان المضمونة وخالفوا هذا في الحوالة فاشترطوا صحة الاعتياض عن دينها المحال به وعليه فلا يصح بدين سلم ولا إبل دية ولا زكاة ولا عليها وكأنهم نظروا إلى أنها معاوضة أو استيفاء وكل منهما يستدعي صحة الاعتياض بخلاف ذينك فإن كلا منهما وثيقة والتوثق يحصل بمجرد اللزوم؛ لأنه لخشية الفوات وهي منتفية عند لزوم سببه. وفرقوا أيضا بينها وبينهما ففصلوا فيها في نجوم الكتابة ودين المعاملة تفصيلا مخالفا لما فصلوه في الضمان الملحق به الرهن وكأنهم لمحوا في الفرق ما قدمته (وكونه معلوما) للضامن فقط جنسا وقدرا وصفة وعينا (في الجديد)؛ لأنه إثبات مال في الذمة لآدمي بعقد فلم يصح مع الجهل كالثمن، نعم لو قال جاهل بالقدر ضمنت لك الدراهم التي على فلان كان ضامنا لثلاثة، وكذا أو براءة من الدراهم (والإبراء (١) المؤقت والمعلق -بغير الموت وإلا كإذا مت فأنت بريء أو أنت بريء بعد موتي كان وصية- والذي لم يذكر فيه المبرأ منه ولا نوي، و (من المجهول) في واحد مما ذكر للدائن -لا وكيله- أو للمدين لكن فيما فيه معاوضة كإن أبرأتني فأنت طالق لا فيما عدا ذلك (باطل في الجديد (٢)؛ لأن البراءة

стр. 807

إلَّا مِنْ إبِلِ الدِّيَةِ، وَيَصِحُّ ضَمَانُهَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: ضَمِنْتُ مَا لَك عَلَى زَيْدٍ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ، وَأَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِعَشَرَةٍ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ لِتِسْعَةٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ متوقفة على الرضا ولا رضا يعقل مع الجهل، نعم لا أثر لجهل تمكن معرفته (١)، ويكفي في النقد الرائج علم العدد وفي الإبراء من حصته من مورثه علم قدر التركة وإن جهل قدر حصته؛ لأن الإبراء ومثله الترك والتحليل والإسقاط تمليك للمدين ما في ذمته أي الغالب عليه ذلك، وإنما لم يشترط قبول المدين ولم يرتد برده؛ نظرا لشائبة الإسقاط. ولو أبرأ ثم ادعى الجهل بالمبرأ منه فإن باشر سبب الدين لم يقبل وإلا كدين ورثه قُبِل، نعم يقبل باطنا مطلقاً. ويجوز بذل العوض في مقابلة الإبراء، وعليه فيملك الدائن العوض المبذول له بالإبراء ويبرأ المدين. وطريق الإبراء من المجهول أن يبرئه مما يعلم أنه لا ينقص عن الدين كألف شك هل دينه يبلغها أو ينقص عنها. وإذا لم تبلغ الغيبة المغتاب كفى فيها الندم والاستغفار له فإن بلغته لم يصح الإبراء منها إلا بعد تعيينها (٢) بالشخص بل وتعيين حاضرها إن اختلف به الغرض. ولو أبرأه من معين معتقدا أنه لا يستحقه فبان أنه يستحقه برئ (إلا) الإبراء (من إبل الدية) فإنه صحيح مع الجهل بصفتها؛ لأنهم اغتفروا ذلك في إثباتها في ذمة الجاني فكذا هنا (ويصح ضمانها في الأصح) كالإبراء للعلم بسنها وعددها ويرجع في صفتها لغالب إبل البلد (ولو قال ضمنت ما لك على زيد) أو أبرأتك أو نذرت لك مثلا وكذا أحلتك (من درهم إلى عشرة فالأصح صحته)؛ لانتفاء الغرر بذكر الغاية (و) الأصح (أنه يكون ضامنا لعشرة) ومبرئا منها وناذرا لها؛ إدخالا للغايتين (قلت: الأصح) أنه يكون ضامنا (لتسعة) ومبرئا منها وناذرا لها (والله أعلم)؛ إدخالا للأول فقط لأنه مبدأ الالتزام. ولو لُقِّن صيغة نحو إبراء ثم قال جهلت مدلولها وأمكن عادة خفاء ذلك عليه قبل وإلا فلا. [فرع] مات مدين فسأل وارثه دائنه أن يبرئه ويكون ضامنا لِمَا عليه فأبرأه على ظن صحة الضمان وأن الدين انتقل إلى ذمة الضامن لم يصح الإبراء ؛ لأنه بناه على ظن انتقاله للضامن

стр. 808

فصل المَذْهَبُ صِحَّةُ كَفَالَةِ الْبَدَنِ. فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ لَمْ يُشْتَرَطِ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ، وَالمَذْهَبُ صِحَّتُهَا بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ آدَمِيٍّ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، وَمَنْعُهَا فِي حُدُودِ اللهِ تَعَالَى. وَتَصِحُّ بِبَدَنِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ .... ولم ينتقل إليه؛ لأن الضمان بشرط براءة الأصيل باطل، ولو أبرأه في الدنيا دون الآخرة برئ فيهما؛ لأن أحكام الآخرة مبنية على الدنيا، ويؤخذ منه أن مثله عكسه، ولو قال أبرأتك مما لي عليك وله عليه دين أصلي ودين ضمان برئ منهما. (فصل) في قسم الضمان الثاني وهو كفالة البدن (المذهب صحة كفالة البدن) وهي التزام إحضار المكفول أو جزء منه شائع كعشره أو ما لا بقاء بدونه كروحه أو رأسه أو قلبه إلى المكفول له؛ لإطباق الناس عليها. ويشترط تعيينه فلا يصح كفلت بدن أحد هذين (فإن كفَل بدن من عليه مال) أو عنده مال ولو أمانة (لم يشترط العلم بقدره)؛ لما يأتي أنه لا يغرمه (ويشترط كونه) أي ما على المكفول (مما يصح ضمانه) فلا تصح ببدن مكاتب بالنجوم، وتقدم أنه لا يصح أيضا ضمان الغير لديون السيد على المكاتب بنحو معاملة بخلاف ضمانها لأجنبي فإنه يصح، ولا ببدن من عليه نحو زكاة إن تعلقت بالعين قبل التمكن بخلاف ما إذا كانت في الذمة أو تعلقت بالعين وتمكن منها؛ لصحة ضمان الأولى -ومثلها الكفارة- وضمان رد الثانية. (والمذهب صحتها ببدن) كل من استحق حضوره مجلس الحكم عند الطلب لحق آدمي ككفيل وأجير وقن آبق لمولاه وامرأة لمن يدعي نكاحها ليثبته أو لمن أثبت نكاحها ليسلمها له وكذا عكسه، و (من عليه عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف)؛ لأنه حق لازم فأشبه المال (ومنعها في حدود الله تعالى) وتعازيره كحد سرقة؛ لأنَّا مأمورون بسترها، نعم يصح التكفل ببدن من عليه حد قطع طريق (١) تحتم ولم يسقط بالتوبة لا بدن من عليه حد آخر، (ويصح ببدن صبي ومجنون)؛ لأنه قد يستحق إحضارهما ليشهد من لم يعرف اسمهما ونسبهما عليهما بنحو إتلاف، ويشترط إذن وليهما

стр. 809

وَمَحْبُوسٍ وَغَائِبٍ وَمَيِّتٍ لِيُحْضِرَهُ فَيُشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ، ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَكَان التَّسْلِيمِ تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَمَكَانُهَا، وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ بِلَا حَائِلٍ كَمُتَغَلِّبٍ، .. فيطالب بإحضارهما ما بقي حجره، ويشترط إذن السفيه (١)؛ لصحة إذنه -لا وليّه- ومثله القنّ فيما لا يتوقف على إذن السيد كإتلافه الثابت بالبينة (ومحبوس) بإذنه؛ لتوقع خلاصه كما يصح ضمان معسر المال (وغائب) كذلك وإن كان فوق مسافة القصر فيلزمه الحضور معه؛ لأجل إذنه في ذلك فهو المورِّط لنفسه (وميت ليحضره فيُشهَد على صورته)؛ لعدم العلم باسمه ونسبه؛ لأنه قد يحتاج لذلك، ومحل صحة كفالة الميت إن لم يدفن -لا بعد الدفن وإن لم يتغير- وأن لا يكون ثمة نقل محرم، وأن لا يتغير في مدة الإحضار، وأن يكفل الكفيل الميت بإذنه في حياته فإن لم يأذن حال حياته فيعتبر إذن وارثه -أي جميع الورثة- إن تأهل وإلا فوليه كناظر بيت المال، أما من لا وراث له كذمي مات ولم يأذن فلا تصح كفالته (ثم إن عين مكان التسليم) في الكفالة (تعين) إن صلح سواء أكان ثم مؤنة أم لا (٢) (وإلا) يعين (فمكانها) يتعين إن صلح أيضا كالسلم، نعم لا يشترط (٣) هنا بيان محل التسليم وإن لم يصلح له موضع التكفل أو كان له مؤنة بخلاف نظيره في السلم وذلك؛ لأنه يحتاط في الأموال ما لا يحتاط في الأبدان (٤)، وأيضا المؤنة هنا على المكفول فلا غرر، ثم إذا لم يصلح فأقرب محل صالح (ويبرأ الكفيل بتسليمه) -أي بنفسه أو وكيله- المكفولَ من بدن أو عين إلى المكفول له أو وارثه (في مكان التسليم) المتعين بما ذكر (٥) وإن لم يطالبه به. ولو كفل واحد بدن اثنين لم يبرأ إلا بإحضارهما وإن كانا متضامنين (بلا حائل) بينه وبين المكفول له -ولو محبوسا بحق-؛ لإتيانه بما لزمه بخلاف ما إذا سلمه له بحضرة مانع (كمتغلب) يمنعه منه فلا يبرأ؛ لعدم حصول المقصود، نعم إن قبل المكفول له تسلم المكفول مختارا برئ الكفيل. وخرج بمكان التسليم غيره فلا يلزمه قبوله فيه إن كان له غرض في الامتناع كأن كان بمحل التسليم بينته أو من

стр. 810

وَبِأَنْ يَحْضُرَ المَكْفُولُ وَيَقُولَ سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ. فَإِنْ غَابَ لَمْ يَلْزَمِ الْكَفِيلَ إحْضَارُهُ إنْ جَهِلَ مَكَانَهُ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ، يعينه على خلاصه وإلا أجبره الحاكم على قبوله فإن صمم تَسَلَّمَه عنه، فإن فقد الحاكم أشهد أنه سلمه له وبرئ ويأتي هذا التفصيل فيما لو أحضره قبل زمنه المعين. [فرع] قال ضمنت إحضاره كلما طلبه المكفول له صحّ وتكرر كلما طلبه (١) (وبأن يحضر المكفول) البالغ العاقل بمحل التسليم ولا حائل (ويقول) للمكفول له (سلمت نفسي عن جهة الكفيل) وكذا في غير محل التسليم أو زمنه حيث لا غرض له في الامتناع وحينئذٍ يجبر الحاكم المكفول له على القبول فإن فقد الحاكم أشهد أنه سلم نفسه عن كفالة فلان وبرئ الكفيل، أما الصبي والمجنون فلا عبرة بقولهما إلا إن رضي به المكفول له، وتسليم أجنبي بإذن الكفيل كتسليمه وبدون إذنه لغو إلا إن قبل المكفول له. [تنبيه] ظاهر كلامهم اشتراط اللفظ هنا لا فيما قبله ويفرق بأن مجيء هذا وحده لا قرينة فيه فاشترط لفظ يدل بخلاف مجيء الكفيل به فلا يحتاج للفظ، نعم إن أحضره بغير محل التسليم فلا بد من لفظ يدل على قبوله له حينئذ (ولا يكفي مجرد حضوره) بلا قوله المذكور؛ لأن الكفيل لم يسلمه إليه ولا أخذ من جهته (فإن غاب) المكفول من بدن أو عين (لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه)؛ لعذره ويصدق في جهله بيمينه، أما إن كان غائبا ابتداء ومكانه مجهول فلا تصح الكفالة أصلا (٢) (وإلا) بأن عرف مكانه (فيلزمه) إحضاره ولو من دار الحرب ومن فوق مسافة القصر ولو في بحر غلبت السلامة فيه، والشرط في الجميع أمن الطريق وعدم المانع منه عادة و لا يُكتفى في هذين بقوله. ولو حُبس المكفول بحق في غير محل التسليم أُلزم الكفيل بإحضاره ويحبس ما لم يتسبب في تخليصه ولو ببذل ما عليه كأن كان محبوسا بدينٍ كما كان المكفول ببدنه يحتاج لمؤن السفر ولا شيء معه فيلزم الكفيل بدفعه لذلك. [تنبيه] من الواضح أنه إنما يُلزم بالسفر للإحضار ويُمَكَّن منه إن وثق الحاكم منه بذلك وثوقا ظاهرا لا يتخلف عادة وإلا فيلزم حينئذ بكفيل كذلك فإن تعذر حبس حتى يزن المال
следующие страницы →