← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وَضَمَانُ الجُعْلِ كَالرَّهْنِ بِهِ. وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا فِي الجَدِيدِ. وَالْإِبْرَاءُ مِنْ المَجْهُولِ بَاطِلٌ فِي الجَدِيدِ وإلا فلا، أو كان الخيار للبائع فملك المبيع له وملك الثمن للمشتري فلا ثمن عليه حتى يُضْمَن (وضمان الجعل كالرهن به) فيصح بعد الفراغ؛ للزومه لا قبله لجوازه. [تنبيه مهم] وقع لهم في مبحث اشتراط لزوم الدين في الرهن والحوالة والضمان ما يوهم التنافي وبيانه مع الجواب عنه أنهم صرحوا بأن كل ما صح رهنه صح ضمانه وعكسه واستثنوا صورا يصح ضمانها لا رهنها؛ لعدم الدين فيها كالدرك ورد الأعيان المضمونة وإحضار البدن، ولا يشترط في الرهن والضمان استقرار الدين كأجرة قبل انتفاع في إجارة العين ولا صحة الاعتياض عنه، فيصح كلٌّ من الرهن والضمان بدين السلم وهو المسلم فيه وبالدية والزكاة بتفصيلهما، نعم الرهن لزكاة تعلقت بالعين لا يصح بخلاف ضمانها؛ لصحته بردِّ الأعيان المضمونة وخالفوا هذا في الحوالة فاشترطوا صحة الاعتياض عن دينها المحال به وعليه فلا يصح بدين سلم ولا إبل دية ولا زكاة ولا عليها وكأنهم نظروا إلى أنها معاوضة أو استيفاء وكل منهما يستدعي صحة الاعتياض بخلاف ذينك فإن كلا منهما وثيقة والتوثق يحصل بمجرد اللزوم؛ لأنه لخشية الفوات وهي منتفية عند لزوم سببه. وفرقوا أيضا بينها وبينهما ففصلوا فيها في نجوم الكتابة ودين المعاملة تفصيلا مخالفا لما فصلوه في الضمان الملحق به الرهن وكأنهم لمحوا في الفرق ما قدمته (وكونه معلوما) للضامن فقط جنسا وقدرا وصفة وعينا (في الجديد)؛ لأنه إثبات مال في الذمة لآدمي بعقد فلم يصح مع الجهل كالثمن، نعم لو قال جاهل بالقدر ضمنت لك الدراهم التي على فلان كان ضامنا لثلاثة، وكذا أو براءة من الدراهم (والإبراء (١) المؤقت والمعلق -بغير الموت وإلا كإذا مت فأنت بريء أو أنت بريء بعد موتي كان وصية- والذي لم يذكر فيه المبرأ منه ولا نوي، و (من المجهول) في واحد مما ذكر للدائن -لا وكيله- أو للمدين لكن فيما فيه معاوضة كإن أبرأتني فأنت طالق لا فيما عدا ذلك (باطل في الجديد (٢)؛ لأن البراءة

стр. 807

إلَّا مِنْ إبِلِ الدِّيَةِ، وَيَصِحُّ ضَمَانُهَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: ضَمِنْتُ مَا لَك عَلَى زَيْدٍ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ، وَأَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِعَشَرَةٍ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ لِتِسْعَةٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ متوقفة على الرضا ولا رضا يعقل مع الجهل، نعم لا أثر لجهل تمكن معرفته (١)، ويكفي في النقد الرائج علم العدد وفي الإبراء من حصته من مورثه علم قدر التركة وإن جهل قدر حصته؛ لأن الإبراء ومثله الترك والتحليل والإسقاط تمليك للمدين ما في ذمته أي الغالب عليه ذلك، وإنما لم يشترط قبول المدين ولم يرتد برده؛ نظرا لشائبة الإسقاط. ولو أبرأ ثم ادعى الجهل بالمبرأ منه فإن باشر سبب الدين لم يقبل وإلا كدين ورثه قُبِل، نعم يقبل باطنا مطلقاً. ويجوز بذل العوض في مقابلة الإبراء، وعليه فيملك الدائن العوض المبذول له بالإبراء ويبرأ المدين. وطريق الإبراء من المجهول أن يبرئه مما يعلم أنه لا ينقص عن الدين كألف شك هل دينه يبلغها أو ينقص عنها. وإذا لم تبلغ الغيبة المغتاب كفى فيها الندم والاستغفار له فإن بلغته لم يصح الإبراء منها إلا بعد تعيينها (٢) بالشخص بل وتعيين حاضرها إن اختلف به الغرض. ولو أبرأه من معين معتقدا أنه لا يستحقه فبان أنه يستحقه برئ (إلا) الإبراء (من إبل الدية) فإنه صحيح مع الجهل بصفتها؛ لأنهم اغتفروا ذلك في إثباتها في ذمة الجاني فكذا هنا (ويصح ضمانها في الأصح) كالإبراء للعلم بسنها وعددها ويرجع في صفتها لغالب إبل البلد (ولو قال ضمنت ما لك على زيد) أو أبرأتك أو نذرت لك مثلا وكذا أحلتك (من درهم إلى عشرة فالأصح صحته)؛ لانتفاء الغرر بذكر الغاية (و) الأصح (أنه يكون ضامنا لعشرة) ومبرئا منها وناذرا لها؛ إدخالا للغايتين (قلت: الأصح) أنه يكون ضامنا (لتسعة) ومبرئا منها وناذرا لها (والله أعلم)؛ إدخالا للأول فقط لأنه مبدأ الالتزام. ولو لُقِّن صيغة نحو إبراء ثم قال جهلت مدلولها وأمكن عادة خفاء ذلك عليه قبل وإلا فلا. [فرع] مات مدين فسأل وارثه دائنه أن يبرئه ويكون ضامنا لِمَا عليه فأبرأه على ظن صحة الضمان وأن الدين انتقل إلى ذمة الضامن لم يصح الإبراء ؛ لأنه بناه على ظن انتقاله للضامن

стр. 808

فصل المَذْهَبُ صِحَّةُ كَفَالَةِ الْبَدَنِ. فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ لَمْ يُشْتَرَطِ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ، وَالمَذْهَبُ صِحَّتُهَا بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ آدَمِيٍّ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، وَمَنْعُهَا فِي حُدُودِ اللهِ تَعَالَى. وَتَصِحُّ بِبَدَنِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ .... ولم ينتقل إليه؛ لأن الضمان بشرط براءة الأصيل باطل، ولو أبرأه في الدنيا دون الآخرة برئ فيهما؛ لأن أحكام الآخرة مبنية على الدنيا، ويؤخذ منه أن مثله عكسه، ولو قال أبرأتك مما لي عليك وله عليه دين أصلي ودين ضمان برئ منهما. (فصل) في قسم الضمان الثاني وهو كفالة البدن (المذهب صحة كفالة البدن) وهي التزام إحضار المكفول أو جزء منه شائع كعشره أو ما لا بقاء بدونه كروحه أو رأسه أو قلبه إلى المكفول له؛ لإطباق الناس عليها. ويشترط تعيينه فلا يصح كفلت بدن أحد هذين (فإن كفَل بدن من عليه مال) أو عنده مال ولو أمانة (لم يشترط العلم بقدره)؛ لما يأتي أنه لا يغرمه (ويشترط كونه) أي ما على المكفول (مما يصح ضمانه) فلا تصح ببدن مكاتب بالنجوم، وتقدم أنه لا يصح أيضا ضمان الغير لديون السيد على المكاتب بنحو معاملة بخلاف ضمانها لأجنبي فإنه يصح، ولا ببدن من عليه نحو زكاة إن تعلقت بالعين قبل التمكن بخلاف ما إذا كانت في الذمة أو تعلقت بالعين وتمكن منها؛ لصحة ضمان الأولى -ومثلها الكفارة- وضمان رد الثانية. (والمذهب صحتها ببدن) كل من استحق حضوره مجلس الحكم عند الطلب لحق آدمي ككفيل وأجير وقن آبق لمولاه وامرأة لمن يدعي نكاحها ليثبته أو لمن أثبت نكاحها ليسلمها له وكذا عكسه، و (من عليه عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف)؛ لأنه حق لازم فأشبه المال (ومنعها في حدود الله تعالى) وتعازيره كحد سرقة؛ لأنَّا مأمورون بسترها، نعم يصح التكفل ببدن من عليه حد قطع طريق (١) تحتم ولم يسقط بالتوبة لا بدن من عليه حد آخر، (ويصح ببدن صبي ومجنون)؛ لأنه قد يستحق إحضارهما ليشهد من لم يعرف اسمهما ونسبهما عليهما بنحو إتلاف، ويشترط إذن وليهما

стр. 809

وَمَحْبُوسٍ وَغَائِبٍ وَمَيِّتٍ لِيُحْضِرَهُ فَيُشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ، ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَكَان التَّسْلِيمِ تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَمَكَانُهَا، وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ بِلَا حَائِلٍ كَمُتَغَلِّبٍ، .. فيطالب بإحضارهما ما بقي حجره، ويشترط إذن السفيه (١)؛ لصحة إذنه -لا وليّه- ومثله القنّ فيما لا يتوقف على إذن السيد كإتلافه الثابت بالبينة (ومحبوس) بإذنه؛ لتوقع خلاصه كما يصح ضمان معسر المال (وغائب) كذلك وإن كان فوق مسافة القصر فيلزمه الحضور معه؛ لأجل إذنه في ذلك فهو المورِّط لنفسه (وميت ليحضره فيُشهَد على صورته)؛ لعدم العلم باسمه ونسبه؛ لأنه قد يحتاج لذلك، ومحل صحة كفالة الميت إن لم يدفن -لا بعد الدفن وإن لم يتغير- وأن لا يكون ثمة نقل محرم، وأن لا يتغير في مدة الإحضار، وأن يكفل الكفيل الميت بإذنه في حياته فإن لم يأذن حال حياته فيعتبر إذن وارثه -أي جميع الورثة- إن تأهل وإلا فوليه كناظر بيت المال، أما من لا وراث له كذمي مات ولم يأذن فلا تصح كفالته (ثم إن عين مكان التسليم) في الكفالة (تعين) إن صلح سواء أكان ثم مؤنة أم لا (٢) (وإلا) يعين (فمكانها) يتعين إن صلح أيضا كالسلم، نعم لا يشترط (٣) هنا بيان محل التسليم وإن لم يصلح له موضع التكفل أو كان له مؤنة بخلاف نظيره في السلم وذلك؛ لأنه يحتاط في الأموال ما لا يحتاط في الأبدان (٤)، وأيضا المؤنة هنا على المكفول فلا غرر، ثم إذا لم يصلح فأقرب محل صالح (ويبرأ الكفيل بتسليمه) -أي بنفسه أو وكيله- المكفولَ من بدن أو عين إلى المكفول له أو وارثه (في مكان التسليم) المتعين بما ذكر (٥) وإن لم يطالبه به. ولو كفل واحد بدن اثنين لم يبرأ إلا بإحضارهما وإن كانا متضامنين (بلا حائل) بينه وبين المكفول له -ولو محبوسا بحق-؛ لإتيانه بما لزمه بخلاف ما إذا سلمه له بحضرة مانع (كمتغلب) يمنعه منه فلا يبرأ؛ لعدم حصول المقصود، نعم إن قبل المكفول له تسلم المكفول مختارا برئ الكفيل. وخرج بمكان التسليم غيره فلا يلزمه قبوله فيه إن كان له غرض في الامتناع كأن كان بمحل التسليم بينته أو من

стр. 810

وَبِأَنْ يَحْضُرَ المَكْفُولُ وَيَقُولَ سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ. فَإِنْ غَابَ لَمْ يَلْزَمِ الْكَفِيلَ إحْضَارُهُ إنْ جَهِلَ مَكَانَهُ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ، يعينه على خلاصه وإلا أجبره الحاكم على قبوله فإن صمم تَسَلَّمَه عنه، فإن فقد الحاكم أشهد أنه سلمه له وبرئ ويأتي هذا التفصيل فيما لو أحضره قبل زمنه المعين. [فرع] قال ضمنت إحضاره كلما طلبه المكفول له صحّ وتكرر كلما طلبه (١) (وبأن يحضر المكفول) البالغ العاقل بمحل التسليم ولا حائل (ويقول) للمكفول له (سلمت نفسي عن جهة الكفيل) وكذا في غير محل التسليم أو زمنه حيث لا غرض له في الامتناع وحينئذٍ يجبر الحاكم المكفول له على القبول فإن فقد الحاكم أشهد أنه سلم نفسه عن كفالة فلان وبرئ الكفيل، أما الصبي والمجنون فلا عبرة بقولهما إلا إن رضي به المكفول له، وتسليم أجنبي بإذن الكفيل كتسليمه وبدون إذنه لغو إلا إن قبل المكفول له. [تنبيه] ظاهر كلامهم اشتراط اللفظ هنا لا فيما قبله ويفرق بأن مجيء هذا وحده لا قرينة فيه فاشترط لفظ يدل بخلاف مجيء الكفيل به فلا يحتاج للفظ، نعم إن أحضره بغير محل التسليم فلا بد من لفظ يدل على قبوله له حينئذ (ولا يكفي مجرد حضوره) بلا قوله المذكور؛ لأن الكفيل لم يسلمه إليه ولا أخذ من جهته (فإن غاب) المكفول من بدن أو عين (لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه)؛ لعذره ويصدق في جهله بيمينه، أما إن كان غائبا ابتداء ومكانه مجهول فلا تصح الكفالة أصلا (٢) (وإلا) بأن عرف مكانه (فيلزمه) إحضاره ولو من دار الحرب ومن فوق مسافة القصر ولو في بحر غلبت السلامة فيه، والشرط في الجميع أمن الطريق وعدم المانع منه عادة و لا يُكتفى في هذين بقوله. ولو حُبس المكفول بحق في غير محل التسليم أُلزم الكفيل بإحضاره ويحبس ما لم يتسبب في تخليصه ولو ببذل ما عليه كأن كان محبوسا بدينٍ كما كان المكفول ببدنه يحتاج لمؤن السفر ولا شيء معه فيلزم الكفيل بدفعه لذلك. [تنبيه] من الواضح أنه إنما يُلزم بالسفر للإحضار ويُمَكَّن منه إن وثق الحاكم منه بذلك وثوقا ظاهرا لا يتخلف عادة وإلا فيلزم حينئذ بكفيل كذلك فإن تعذر حبس حتى يزن المال

стр. 811

وَيُمْهَلُ مُدَّةَ ذَهَابٍ وَإِيَابٍ. فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حُبِسَ، وَقِيلَ: إنْ غَابَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَدُفِنَ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالمَالِ. وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّهُ يَغْرَمُ المَالَ إنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بَطَلَتْ. وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا المَكْفُولِ قرضا أو ييأس من إحضاره (ويمهل مدة ذهاب وإياب) عادة مع ثلاثة أيام كاملة إقامة للمسافرين سفرا طويلا ومدّة انتظار رفقة يأمن بهم وانقطاع نحو مطر وثلج ووحل مؤذ (فإن مضت ولم يحضره) وقد وجدت تلك الشروط ومنها أن تلزمه الإجابة إلى القاضي بسبب إذن المكفول للكفيل في الكفالة أو بسبب قول المكفول له للكفيل أحضره للقاضي ويقول له القاضي أحضره؛ لأنه حينئذ رسول القاضي إليه (حبس) -إن لم يؤدِّ الدين- إلى تعذر إحضار المكفول بموت أو نحو تغلب أو جهل بمحله؛ لامتناعه مما لزمه. وإذا حضر المكفول بعد تسليمه الدين رجع به على من أداه إليه فيسترده إن بقي وإلا فبدله، والكلام حيث لم ينو الوفاء عنه وإلا لم يرجع بشيء؛ لتبرعه بأداء دينه بغير إذنه، ولو تعذر رجوعه على المؤدى إليه لم يرجع على المكفول (وقيل إن غاب إلى مسافة القصر لم يلزمه إحضاره، والأصح أنه إذا مات ودفن) أو هرب أو توارى ولم يدر محله (لا يطالب الكفيل بالمال (١) فالعقوبة أولى؛ لأنه لم يلتزمه أصلا بل النفس وقد فاتت (و) الأصح (أنه لو شرط في الكفالة أنه يغرم المال) ولو مع قوله (إن فات التسليم بطلت) الكفالة؛ لأنه شرط ينافي مقتضاها، وليس من الشرط كفلت ببدنه فإن مات فعليَّ المال؛ لأنه وعد فيلغو وتصح الكفالة ولا أثر لإرادة الشرط هنا (٢)، ولو قال كفلت لك نفسه على أنه إن مات فأنا ضامنه بطلت الكفالة والضمان؛ لأنه شرط ينافيها أيضا (و) الأصح (أنها لا تصح بغير رضا المكفول) أو نحو وليه؛ لأنه مع عدم إذنه لا يلزمه الحضور معه فتبطل فائدتها. [فرع] يصح التكفل لمالك عين معلومة -ولو خفيفة لا مؤنة لردها- بردها لا قيمتها لو تلفت ممن هي بيده إن كانت يده يد ضمان وأذن من هي تحت يده أو قدر على انتزاعها منه

стр. 812

فصل يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالإلْتِزَامِ كَضَمِنْتُ دَيْنَك عَلَيْهِ أَوْ تَحَمَّلْته أَوْ تَقَلَّدْته أَوْ تَكَفَّلْت بِبَدَنِهِ، أَوْ أَنَا بِالمَالِ أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ حَمِيلٌ. وَلَوْ قَالَ: أُؤَدِّي المَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ فَهُوَ وَعْدٌ، فإن تعذر ردها لنحو تلف لم يلزمه شيء، ومؤن ردها على الضامن بالمعنى السابق في الدين المحبوس عليه المكفول به. (فصل) في صيغتي الضمان والكفالة ومطالبة الضامن وأدائه وتوابع لذلك (يشترط في الضمان) للمال (والكفالة) للبدن أو العين (لفظ) غالبا؛ إذ مثله الخط مع النية وإشارة أخرس مفهمة (يشعر بالالتزام) كغيره من العقود، ودخل في ((يشعر)) الكتابةُ، ثم الصريح (كضمنت دينك عليه) أي فلان (أو تحملته أو تقلدته) أي دينك عليه (أو تكفلت ببدنه) لفلان أو نحوه مما يدل عليه (أو أنا بالمال) الذي على زيد مثلا (أو بإحضار الشخص) الذي هو فلان، وإنما قيدت المال والشخص بما ذكرته؛ لأنه لا يكفي ذكر ما في المتن وحده (ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل) أو قبيل لفلان وعليَّ ما على فلان، ومالُك على فلان عليّ؛ لثبوت بعضها نصا وبقيتها قياسا. ومن الصريح خلِّ عنه والمال عليَّ (١)؛ لأن صيغة عليَّ صيغة التزام صريحة في التزام ماله عليه، نعم محل صحة هذه الصيغة إن أراد خلِّ عنه الآن -أي قبل الضمان- أو أطلق، أما لو أراد خلِّ عنه أبدا فهو شرط مفسد. والكناية نحو دين فلان إلي أو عندي أو معي وخلِّ عنه والمال إلي أو نحوه مما ذكر، ولو تكفل فأبرأه المستحق ثم وجده ملازما لخصمه فقال خَلّه وأنا عَلَى ما كنت عليه من الكفالة صار كفيلا، ولا بد في صراحة هذه الألفاظ من ذكر المال فنحو ضمنت فلانا من غير ذكر مال ينبغي أن يكون كناية كخل عن مطالبة فلان الآن فإنه كناية (ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد) بالالتزام كما هو صريح الصيغة، نعم إن نوى به التزام ضمان أو كفالة لزمه، واشترط بعضهم مع ما مر

стр. 813

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا بِشَرْطٍ وَلَا تَوْقِيتُ الْكَفَالَةِ. وَلَوْ نَجَّزَهَا وَشَرَطَ تَأْخِيرَ الْإِحْضَارِ شَهْرًا جَازَ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الحَالِّ مُؤَجَّلًا أَجَلًا مَعْلُومًا. وَأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ المُؤَجَّلِ حَالًّا، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّعْجِيلُ. وَلِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ وجود قرينة أي لتجعله كناية ثم يلزم بالنية المتقدمة (والأصح أنه لا يجوز) شرط الخيار للضامن أو الكفيل (١) أو أجنبي، ولا (تعليقهما) أي الضمان والكفالة (بشرط)؛ لأنهما عقدان كالبيع (ولا توقيت الكفالة) كأنا كفيل به إلى شهر وإن لم يقل (٢) وأنا بعده بريء كما لا يجوز توقيت الضمان جزما (ولو نجزها وشرط تأخير الإحضار شهرا) كضمنت إحضاره بعد شهر -أي ونوى تعلق بعد بإحضاره فإن علقه بضمنت فواضح أنه يبطل، وإن أطلق صحّ؛ لأن كلام المكلف يصان عن الإلغاء- (جاز)؛ لأنه التزام لعمل في الذمة فكان كعمل الإجارة يجوز حالا ومؤجلا. وخرج بشهرا مثلا نحو الحصاد فلا يصح التأجيل إليه (وأنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما) فيثبت الأجل في حق الضامن؛ لأن الضمان تبرع وتدعو الحاجة إليه فكان على حسب ما التزمه، ويصح زيادة الأجل ونقصه (وأنه يصح ضمان المؤجل حالا (٣)؛ لتبرعه بالتزام التعجيل فصح كأصل الضمان (و أنه لا يلزمه التعجيل) كما لو التزم الأصيل التعجيل فيثبت الأجل في حقه أو حق وارثه تبعا، فلو مات الأصيل حلَّ عليه أيضا، نعم فيما إذا ضمن مؤجلا لشهرين مؤجلا لشهر لا يحل بموت الأصيل إلا بعد مضي الأقصر (وللمستحق (٤) الشامل للمضمون له ولوارثه -لا للمحتال- (مطالبة الضامن) وضامنه وهكذا وإن كان بالدين رهن وافٍ (والأصيل) اجتماعا وانفرادا وتوزيعا بأن يطالب كلا ببعض الدين؛ لبقاء الدين على الأصيل وللخبر السابق ((الزعيم غارم)). ولو أفلس الأصيل فطلب الضامن بيع ماله -أي الأصيل- أوّلاً أجيب إن ضمن بإذنه وإلا فلا؛ لأنه موطن نفسه على عدم الرجوع.

стр. 814

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ. وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلَ بَرِئَ الضَّامِنُ، وَلَا عَكْسَ. وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا حَلَّ عَلَيْهِ دُونَ الْآخَرِ. وَإِذَا طَالَبَ المُسْتَحِقُّ الضَّامِنَ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ بِتَخْلِيصِهِ بِالْأَدَاءِ إنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُطَالَبَ [فرع] لو قال رجلان لآخر ضمنا مالك على فلان طالب كلا بجميع الدين كرهنا عبدنا بألف يكون نصف كل رهنا بجميع الألف (١). (والأصح أنه لا يصح) الضمان ومثله الكفالة (بشرط براءة الأصيل)؛ لمنافاته مقتضاه. (ولو أبرأ الأصيل) أو برئ بنحو أداء أو اعتياض أو حوالة (برئ الضامن) وضامِنُه وهكذا؛ لسقوط الحق (ولا عكس) فلو برئ الضامن بإبراء لم يبرأ الأصيل ولا من قبله بخلاف من بعده وكذا في كفيل الكفيل وكفيله وهكذا وذلك؛ لأنه إسقاط وثيقة فلا يسقط بها الدين كفك الرهن بخلاف ما لو برئ بنحو أداء، وشمل كلامهم ما لو أبرأ الضامن من الدين فلا يبرأ الأصيل إلا إن قصد إسقاطه عن المضمون عنه (٢). [تنبيه] أقال المضمون له الضامن فإن قصد إبراءه برئ من غير قبول، وإن لم يقصد ذلك فإن قبل في المجلس برئ وإلا فلا، ويصدق المضمون له في أن الضامن لم يقبل؛ لأن الأصل عدمه (ولو مات أحدهما) والدين مؤجل عليهما بأجل واحد (حل عليه)؛ لوجود سبب الحلول في حقه (دون الآخر)؛ لعدم وجوده في حقه. وعند موت الأصيل وله تركة للضامن مطالبة المستحق بأن يأخذ منها أو يبرئه؛ لاحتمال تلفها فلا يجد مرجعا إذا غرم، ولذا لو ضمن بغير الإذن لم يكن له ذلك؛ إذ لا رجوع له؛ لتقصيره، وعند موت الضامن إذا أخذ المستحق ماله من تركته لا ترجع ورثته على الأصيل إلا بعد الحلول (وإذا طالب المستحق الضامن فله مطالبة الأصيل) أو وليه (بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه)؛ لأنه الذي ورطه في المطالبة لكن ليس له حبسه وإن حبس ولا ملازمته، فان امتنع وثبت له مال فسق (والأصح أنه لا يطالبه) بالدين الحال (قبل أن يطالب) كما لا يغرمه قبل الغرم.

стр. 815

وَلِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ إنْ وُجِدَ إذْنُهُ فِي الضَّمَانِ وَالْأَدَاءِ، وَإِنْ انْتَفَى فِيهِمَا فَلَا، فَإِنْ أَذِنَ فِي الضَّمَانِ فَقَطْ رَجَعَ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا عَكْسَ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَدَّى مُكَسَّرًا عَنْ صِحَاحٍ أَوْ صَالحَ عَنْ مِائَةٍ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِمَا غَرِمَ. وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا ضَمَانٍ وَلَا إذْنٍ فَلَا رُجُوعَ، (وللضامن) بعد أدائه من ماله (الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء)؛ لصرف ماله لغرض الغير بإذنه. أما لو أدى من سهم الغارمين فلا رجوع له، وكذا لو ضمن سيده ثم أدى بعد عتقه، أو نذر (١) ضامن الأداء وعدم الرجوع (وإن انتفى) إذنه (فيهما) أي الضمان والأداء (فلا) رجوع له؛ لأنه متبرع (فإن أذن) له (في الضمان فقط) أي دون الأداء ولم ينهه عنه (رجع في الأصح)؛ لأن الضمان هو الأصل فالإذن فيه إذن فيما يترتب عليه. أما إن نهاه عنه بعد الضمان فلا يؤثر أو قبله فإن انفصل عن الإذن فلا رجوع عنه وإلا أفسده، وقد لا يرجع بأن أنكر أصل الضمان فثبت عليه بالبينة مع إذن الأصيل له فيه فكذبها؛ لأنه بتكذيبها صار مظلوما بزعمه والمظلوم لا يرجع على غير ظالمه وهو هنا المستحق (ولا عكس في الأصح) بأن ضمن بلا إذن وأدى بالإذن؛ لأن وجوب الأداء سببه الضمان ولم يأذن فيه، نعم إن أذن له في الأداء بشرط الرجوع رجع، وحيث ثبت الرجوع فحكمه حكم القرض حتى يرد في المتقوم مثله صورةً (ولو أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة) ضمنها (بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم)؛ لأنه الذي بذله، ويبرأ الأصيل من القدر الذي سومح به، وخرج بما ذكره صلحه عن مكسر بصحيح وعن خمسين بثوب قيمته مائة فلا يرجع إلا بالأصل فالحاصل أنه يرجع بأقل الأمرين من الدين والمؤدَّى، وبالصلح ما لو باعه الثوب بمائة ثم وقع تقاص فيرجع بالمائة قطعا وكذا لو باعه الثوب بما ضمنه على الأصح. ولو صالح من الدين على بعضه أو أدى بعضه وأبرئ من الباقي رجع بما أدى وبرئ فيهما وكذا الأصيل لكن في صورة الصلح دون صورة البراءة (ومن أدى دين غيره) وليس أبا ولا جدا (بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع) له عليه وإن قصده؛ لتبرعه. أما الأب أو الجد إذا أدى دين محجوره أو ضمنه بنية الرجوع فإنه يرجع.

стр. 816

وَإِنْ أَذِنَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ، وَكَذَا إنْ أَذِنَ مُطْلَقًا فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ مُصَالحَتَهُ عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ (وإن أذن) له في الأداء (بشرط الرجوع) فأدى بقيده الآتي (رجع) عليه، (وكذا إن أذن) له إذنا (مطلقا) عن شرط الرجوع فأدى لا بقصد التبرع (١). [تنبيه] يشترط أن يقصد المدين الأداء عند دفع الدين وإلا كان الدفع لاغيا ولم يملكه المدفوع إليه، وهذا الشرط مندرج في إذن المدين في الأداء عن دينه، ويجوز تقديم هذه النية عند عزل ما يريد أداءه كنظيره في الزكاة (في الأصح) كما لو قال اعلف دابتي أو قال أسير: فادني وإن لم يشرط الرجوع، ويفرق بين هذين وأطعمني رغيفا بجريان المسامحة في مثله، ومن ثم لا أجرة في نحو اغسل ثوبي؛ لأن المسامحة في المنافع أكثر منها في الأعيان، نعم لو قال لشريكه أو أجنبي عمِّر داري أو أدِّ دين فلان على أن ترجع عليَّ رجع؛ لعدم وجوب عمارة الدار والمدار على اشتراط الرجوع بخلاف نحو اعلف دابتي مما مر فيكفي الإذن فيه، ولو قال أنفق على امرأتي ما تحتاجه كل يوم على أني ضامن له صح ورجع إلا إن قال أردت حقيقة الضمان فيصدق بيمينه وحينئذ لا يلزمه إلا نفقة اليوم الأول، ولو قال بع لهذا بألف وأنا أدفعه لك ففعل لم يلزمه الألف، نعم لو ارتفع العقد الذي أدى به الدين بعيب ونحوه رجع المؤدَّى للمؤدِّي إلا أن يكون أبا أو جدا فيرجع للمؤدى عنه. [تنبيه] محل الرجوع الذي في المتن إن أذن له في الأداء فأدى ولم يضمن أصلا أو أذن له في الأداء وضمن بإذن منه في الضمان ، أما إن ضمن بلا إذن في الضمان بعد الإذن في الأداء فلا رجوع؛ لأنه أبطل الإذن بضمانه بلا إذن، (والأصح أن مصالحته) أي المأذون له في الأداء (على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع)؛ لأن الآذن إنما يقصد البراءة وقد حصلت فيرجع بالأقل كما مر، ويأتي هنا ما مر فيما لو ضمن بالإذن وصالح في الدين بغير جنسه، وإحالة المستحق على الضامن وإحالة الضامن له قبض، ومتى ورث الضامن الدين رجع به مطلقا.

стр. 817

ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ الضَّامِنُ وَالمُؤَدِّي إذَا أَشْهَدَ بِالْأَدَاءِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ، وَكَذَا رَجُلٌ لِيَحْلِفَ مَعَهُ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَلَا رُجُوعَ إنْ أَدَّى فِي غَيْبَةِ الْأَصِيلِ وَكَذَّبَهُ، وَكَذَا إنْ صَدَّقَهُ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ صَدَّقَهُ المَضْمُونُ لَهُ أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ الْأَصِيلِ رَجَعَ عَلَى المَذْهَبِ (ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي) بشرطهما السابق (إذا أشهدا بالأداء) مَن لم يعلم سفره عن قرب عرفا سواء أكان (رجلين أو رجلا وامرأتين) ولو مستورين وإن بان فسقهما؛ لعدم الاطلاع عليه باطنا (وكذا رجل) يكفي إشهاده (ليحلف معه) ولا يشترط عزمه على الحلف حين الإشهاد (في الأصح)؛ لأنه كافٍ في إثبات الأداء وإن كان حاكم البلد حنفيا، نعم إذا كانت كل الأقاليم كذلك فينبغي هنا عدم الاكتفاء به (فإن لم يشهد) أو قال أشهدت وماتوا أو غابوا أو أشهدت هذين وكذباه أو قالا نسينا ولم يصدقه الأصيل وأنكر رب المال دفعه إليه (فلا رجوع) له (إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه)؛ لأن الأصل عدم الأداء وهو مقصر بترك الإشهاد (وكذا إن صدقه) على الأداء (في الأصح)؛ لأنه لم ينتفع بأدائه، ولو أذن له في ترك الإشهاد رجع إن صدقه (١) على الدفع، ولو أدَّى الضامن الدين مرتين ولم يشهد أوَّلاً ثم أدى ثانيا وأشهد رجع بأقلهما؛ لأن الأصل براءة ذمة الأصيل من الزائد (وإن صدقه المضمون له) أو وارثه الخاص (٢) على الأوجه وكذبه الأصيل ولا بينة (أو أدى بحضرة الأصيل) وأنكر المضمون له (رجع على المذهب)؛ لسقوط الطلب في الأولى بإقرار ذي الحق ولأن المقصر هو الأصيل في الثانية حيث لم يحتط لنفسه وكالضامن فيما ذكر المؤدِّي، نعم يصدق في نحو أطعم دابتي وأنفق على محجوري في أصل الإطعام والإنفاق وفي قدره؛ لرضاه بأمانته، ومحله إن ذكر قدرا محتملا كالوصي. [فرع] تقبل شهادة الأصيل لآخر بأنه لم يضمن بشرط أن لا يأذن له في الضمان عنه، وللضامن باطنا إذا أدى للمستحق فأنكر المستحق وطالَبَ الأصيلَ أن يَشْهَد أن المستحق استوفى الحق المُدَّعى به.

стр. 818

كتاب الشركة هِيَ أَنْوَاعٌ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ كَشَرِكَةِ الحَمَّالِينَ، وَسَائِرِ المُحْتَرِفَةِ لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الصَّنْعَةِ أَوِ اخْتِلَافِهَا. وَشَرِكَةُ المُفَاوَضَةِ لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ. وَشَرِكَةُ الْوُجُوهِ بِأَنْ يَشْتَرِكَ الْوَجِيهَانِ لِيَبْتَاعَ كُلٌُ مِنْهُمَا بِمُؤَجَّلٍ لَهُمَا، فَإِذَا بَاعَا كَانَ الْفَاضِلُ عَنْ الْأَثْمَانِ بَيْنَهُمَا (كتاب الشِّرْكة (١) هي: لغة الاختلاط، وشرعا: ثبوت الحق -ولو قهرا- شائعا في شيء لأكثر من واحد، أو عقد يقتضي ذلك كالشراء، وهذا العقد هو المترجَم له حيث قصد به ابتغاء الربح بلا عوض. وأصلها قبل الإجماع الخبر القدسي ((يقول الله تعالى أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما)) أي بنزع البركة من مالهما (هي) بالمعنى اللغوي (٢) (أنواع) أربعة أحدها (شركة الأبدان كشركة الحمالين وسائر المحترفة ليكون بينهما كسبهما) بحرفتهما (متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة أو اختلافها) وهي باطلة لما فيها من الغرر والجهل (وشركة المفاوَضة ليكون بينهما كسبهما) ببدن أو مال من غير خلط (وعليهما ما يعرض من غرم) بنحو غصب أو إتلاف وهي باطلة أيضا؛ لاشتمالها على أنواع من الغرر. (وشركة الوجوه بأن يشترك الوجيهان ليبتاع) أي يشتري (كل منهما بمؤجل) أو حال ويكون المبتاع (لهما فإذا باعا كان الفاضل عن الأثمان بينهما) أو أن يبتاع وجيه في ذمته ويفوض بيعه لخامل والربح بينهما، أو يشترك وجيه لا مال له وخامل له مال ليكون المال من هذا والعمل من هذا من غير تسلم للمال والربح بينهما والكل باطل؛ إذ ليس بينهما مال مشترك والثالث قراض فاسد؛ لاستبداد المالك باليد ولو نويا في شركة الوجوه والمفاوضة شركةَ العنان وثَمَّ

стр. 819

وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ بَاطِلَةٌ. وَشَرِكَةُ الْعَنَانِ صَحِيحَةٌ. وَيُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ فَلَوِ اقْتَصَرَا عَلَى اشْتَرَكْنَا لَمْ يَكْفِ فِي الْأَصَحِّ. وَفِيهِمَا أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ. وَتَصِحُّ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ دُونَ المُتَقَوِّمِ، وَقِيلَ تَخْتَصُّ بِالنَّقْدِ المَضْرُوبِ. وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ المَالَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ، وَلَا يَكْفِي الخَلْطُ مَعَ اخْتِلَافِ جِنْسٍ، أَوْ صِفَةٍ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ، مال بينهما صحت (وهذه الأنواع باطلة، وشركة العَنان صحيحة) إجماعا ولسلامتها من سائر أنواع الغرر. وأركانها خمسة عاقدان ومعقود عليه وعمل وصيغة (ويشترط فيها لفظ) صريح من كل منهما أو من أحدهما للآخر (يدل على الإذن) للمتصرف من كل منهما أو أحدهما (في التصرف (١) بالبيع والشراء الذي هو التجارة، أو كناية تشعر بذلك، فعلم أنه لابد من لفظ يدل على الإذن في التجارة فعليه لو عبرا بالإذن في التصرف اشترط اقتران لفظ به يدل على التجارة كتَصَرَّفْ في هذا وعِوَضِه، وتكفي القرينة المعينة للمراد من ذلك، وكاللفظ الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة فلو أذن أحدهما فقط تصرف المأذون له في الكل والآذن في نصيبه فقط فإن شرطا أن لا يتصرف في نصيبه بطلت (فلو اقتصرا على) قولهما (اشتركنا لم يكف) عن الإذن في التصرف (في الأصح)؛ لاحتماله الإخبار عن وقوع الشركة فقط، ومن ثم لو نوياه به كفى (و) يشترط (فيهما) أي الشريكين إن تصرفا (أهلية التوكيل والتوكل) في المال؛ لأن كلا منهما وكيل عن صاحبه وموكل له. أما إذا تصرف أحدهما فيشترط فيه أهلية التوكل وفي الآخر أهلية التوكيل فيصح كون الثاني أعمى دون الأول. ويجوز أن يشارك شخص الوليَّ في مال محجوره إن وجدت المصلحة وكان الشريك أمينا بحيث يجوز إيداع مال اليتيم عنده وتصرف مع الولي وليس بماله شبهة إن سلم مال المحجور عنها، ولو كان المكاتب هو المتصرف اشترط إذن سيده؛ لتبرعه بالعمل (وتصح) الشركة (في كل مثلي) إجماعا في النقد وعلى الأصح في المغشوش الرائج؛ لأنه باختلاطه يرتفع تميزه كالنقد ومنه التبر (دون المتقوِّم)؛ لتمايز أعيانه (وقيل تختص بالنقد المضروب) الخالص كالقراض (ويشترط خلط المالين) قبل العقد (بحيث لا يتميزان) وإن لم تتساو أجزاؤهما في القيمة؛ لتعذر إثبات الشركة مع التميز. (ولا يكفي الخلط مع اختلاف جنس) كدنانير ودراهم، (أو صفة كصحاح ومكسرة) و كبر

стр. 820

هَذَا إذَا أَخْرَجَا مَالَيْنِ وَعَقَدَا، فَإِنْ مَلَكَا مُشْتَرَكًا بِإِرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا وَأَذِنَ كُلٌّ لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ تَمَّتْ الشَّرِكَةُ، وَالحِيلَةُ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْضَ عَرْضِهِ بِبَعْضِ عَرْضِ الْآخَرِ وَيَأْذَنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ. وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي قَدْرِ المَالَيْنِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ. وَيَتَسَلَّطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ بِلَا ضَرَرٍ فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أبيض بأحمر؛ لإمكان التميز وإن عسر، ولو كان لكلٍّ علامة مميزة عند مالكه دون بقية الناس لم يصح (هذا) المذكور من اشتراط خلطهما (إذا أخرجا مالين وعقدا، فإن ملكا مشتركا) بينهما على جهة الشيوع وهو مثلي؛ إذ الكلام فيه، وأما غيره فسيعلم حكمه من قوله والحيلة إلى آخره (بإرث وشراء وغيرهما وأذن كلٌّ للآخر في التجارة فيه) أو أذن أحدهما فقط نظير ما مر (تمت الشركة)؛ لحصول المعنى المقصود بالخلط (والحيلة في الشركة في) المتقوم من (العروض) لها طرق منها أن يرثاها مثلا أو (أن يبيع) مثلا (كل واحد بعض عرضه ببعض عرض الآخر) تجانسا وتساوى البعضان وعلما قيمتهما أم لا، ولفظة ((كل)) لا بد منها (١) بالنسبة لقوله (ويأذن له في التصرف) فيه بعد التقابض وغيره مما شرط في البيع، ومحله إن لم تشرط الشركة في التبايع وإلا فسد البيع، ومن الحيلة أن يشتريا سلعة بثمن واحد ثم يدفع كلٌّ عرضه عما يخصه (ولا يشترط) في صحة الشركة (تساوي قدر المالين) بل تثبت الشركة مع تفاوتهما على نسبتهما؛ إذ لا محذور حينئذ لما يأتي أن الربح والخسران على قدر المالين (والأصح أنه لا يشترط العلم بقدرهما) أي النسبتين في المختلط (٢) ككونه مناصفة (عند العقد) -بل الشرط إمكان معرفة القدر بعدُ بنحو مراجعة حساب أو وكيل-؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما، ولو جهلا القدر وعلما النسبة بأن وضع كل دراهمه بكِفَّةٍ حتى تساويا صح جزما. (ويتسلط كل واحد منهما على التصرف) إذا أذن كل للآخر (بلا ضرر) أصلا بأن تكون فيه مصلحة وإن لم توجد الغبطة؛ لأن الغبطة التصرف فيما فيه ربح عاجل له وقع وهنا يصح شراء ما يتوقع ربحه (فلا) يبيع بثمن المثل وثَمَّ راغب بل لو ظهر في زمن الخيار لزمه الفسخ وإلا انفسخ، ولا (يبيع نسيئة)؛ للغرر (ولا بغير نقد البلد) والأصح الجواز عند المصلحة

стр. 821

وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا يُسَافِرُ بِهِ وَلَا يُبْضِعُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ. وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ مَتَى شَاءَ، وَيَنْعَزِلَانِ عَنِ التَّصَرُّفِ بِفَسْخِهِمَا، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا عَزَلْتُك أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ فِي نَصِيبِي لَمْ يَنْعَزِلِ الْعَازِلُ. وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ وَبِإِغْمَائِهِ. وَالرِّبْحُ وَالخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ المَالَيْنِ تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ أَوْ تَفَاوَتَا، فَإِنْ شَرَطَا خِلَافَهُ فَسَدَ الْعَقْدُ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي مَالِهِ، وَتَنْفُذُ التَّصَرُّفَاتُ، وَالرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ المَالَيْنِ، .. (ولا) يبيع ولا يشتري (بغبن فاحش) وهو ما لا يُحْتَمَل غالبا (١)، فإن فعل شيئا من ذلك صح في نصيبه فقط فتنفسخ الشركة فيه ويصير مشتركا بين المشتري والشريك (ولا يسافر به) حيث لم يعطه له في السفر ولا اضطر إليه لنحو قحط أو خوف ولا كانا من أهل النجعة وإن أعطاه له حضرا، فإن فعل ضمن وصح تصرفه (ولا يُبْضعه) أي يجعله بضاعة يدفعه لمن يعمل لهما فيه ولو متبرعا؛ لأنه لم يرض بغير يده فإن فعل ضمن أيضا (بغير إذنه) قيد في الكل، ومجرد الإذن في السفر لا يتناول ركوب البحر الملح بل لا بد من النص عليه، وقوله ما شئت إذن في المحاباة لا بما ترى؛ لأن فيه تفويضا لرأيه وهو يقتضي النظر بالمصلحة (ولكل فسخه) أي عقد الشركة (متى شاء)؛ لما مر أنها توكيل وتوكل (وينعزلان عن التصرف بفسخهما) أي فسخ كل منهما (فإن قال أحدهما) للآخر (عزلتك، أو لا تتصرف في نصيبي لم ينعزل العازل)؛ لأنه لم يمنعه أحد بخلاف المخاطب (وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وبإغمائه) وبطروِّهن أو رق أو حجر سفه أو فلس بالنسبة لما لا ينفذ تصرفه فيه وغير ذلك مما يأتي في الوكالة، نعم الإغماء الخفيف (٢) -بأن لم يستغرق وقت فرض صلاة- لا يؤثر (والربح والخسران على قدر المالين) باعتبار القيمة لا الأجزاء (تساويا) أي الشريكان (في العمل أو تفاوتا) فيه وإن لم يشرطا ذلك؛ لأنه ثمرتهما فكان على قدرهما، والخسر منهما فكان عليهما (فإن شرطا خلافه فسد العقد)؛ لمنافاته لوضع الشركة (فيرجع كلٌّ منهما على الآخر بأجرة عمله في ماله) أي مال الآخر كالقراض إذا فسد وقد يقع التقاص، نعم إن تساويا مالا وتفاوتا عملا وشرط الأقل للأكثر عملا لم يرجع بالزائد إن علم الفساد وأنه لا شيء في الفاسد؛ لأنه عمل غير طامع في شيء كما لو عمل أحدهما فقط في فاسده (وتنفذ التصرفات) منهما للإذن (والربح) بينهما في هذا أيضا (على قدر المالين) رجوعا للأصل

стр. 822

وَيَدُ الشَّرِيكِ يَدُ أَمَانَةٍ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ. وَالخُسْرَانِ وَالتَّلَفِ فَإِنِ ادَّعَاهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِالسَّبَبِ، ثُمَّ يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ بِهِ. وَلَوْ قَالَ مَنْ فِي يَدِهِ المَالُ هُوَ لِي، وَقَالَ الْآخَرُ مُشْتَرَكٌ أَوْ بِالْعَكْسِ صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ، وَلَوْ قَالَ اقْتَسَمْنَا وَصَارَ لِي صُدِّقَ المُنْكِرُ. وَلَوِ اشْتَرَى وَقَالَ اشْتَرَيْتُهُ لِلشَّرِكَةِ أَوْ لِنَفْسِي وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ صُدِّقَ المُشْتَرِي (ويد الشريك يد أمانة (١) فيقبل قوله في الرد) لنصيب الشريك إليه، لا لنصيب الراد إلى شريكه (والخسران والتلف) كالوكيل (فإن ادعاه) أي التلف (بسبب ظاهر) كحريق وجهل (طولب ببينة بالسبب، ثم) بعد إقامتها (يصدق في التلف به) بيمينه، أما إن عرف دون عمومه أو ادعاه بلا سبب أو بسبب خفي كسرقة صدق بيمينه، وإن عرف هو وعمومه صدق بلا يمين (ولو قال من في يده المال) من الشريكين (هو لي وقال الآخر مشترك أو) قالا (بالعكس) أي قال من بيده المال هو مشترك وقال الآخر هو لي (صدق صاحب اليد) بيمينه؛ لأنها تدل على الملك الموافق لدعواه به في الأولى ونصفه في الثانية (ولو قال) ذو اليد (اقتسمنا وصار لي صدق المنكر)؛ لأن الأصل عدم القسمة (ولو اشترى) الشريك (وقال اشتريته للشركة أو لنفسي وكذبه الآخر صدق المشتري) بيمينه؛ لأنه أعرف بقصده، نعم لو اشترى شيئا فظهر عيبه وأراد رد حصته لم يقبل قوله على البائع أنه اشتراه للشركة؛ لأن الظاهر أنه اشتراه لنفسه فليس له تفريق الصفقة عليه، نعم لو صدقه تعددت الصفقة. [فرع] لو باعا عبدهما صفقة أو وكل أحدهما الآخر فباعه لم يشارك أحدهما الآخر فيما قبضه، ولو أجّر حصته في مشترك لم يشارك فيما قبضه مما أجر به وإن تعدى بتسليمه العين للمستأجر بغير إذن شريكه .

стр. 823

كتاب الوكالة شَرْطُ المُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ مَا وَكَّلَ فِيهِ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ. فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، وَلَا المَرْأَةِ وَالمُحْرِمِ فِي النِّكَاحِ. وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ. وَيُسْتَثْنَى تَوْكِيلُ الْأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَيَصِحُّ (كتاب الوكالة) هي لغة: التفويض والمراعاة والحفظ، واصطلاحا (١): تفويض شخص لغيره ما يفعله عنه في حياته مما يقبل النيابة شرعا. وأصلها قبل الإجماع قوله تعالى ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ النساء: ٣٥؛ بناء على الأصح الآتي أنه وكيل، ويندب قبولها؛ لأنها قيام بمصلحة الغير كما يندب إيجابها إن لم يرد به الموجب به حظ نفسه؛ وذلك لتوقف القبول المندوب على الإيجاب. وأركانها أربعة موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة (شرط الموكل صحة مباشرته ما وَكل فيه بملك)؛ لكونه رشيدا (أو ولاية)؛ لكونه أباً في نكاح أو مال، أو غيره في مال (فلا يصح توكيل صبي ولا مجنون) ولا مغمى عليه في شيء ولا سفيه في نحو مال؛ لأنهم إذا عجزوا عن تعاطي ما وكلوا فيه فنائبهم أولى، وخرج بملك أو ولاية -المتعلق بالصحة وبالمباشرة- الوكيل فإنه لا يوكل كما يأتي؛ لأنه ليس بمالك ولا ولي (ولا) توكيل (المرأة) لغيرها في النكاح؛ لأنها لا تباشره، ولا يَرِدُ صحة إذنها لوليها بصيغة الوكالة؛ لأن ذلك ليس في الحقيقة وكالة بل متضمن للإذن (و) لا توكيل (المُحرم) لحلال (في النكاح) ليعقد له أو لموليته حال إحرام الموكل؛ لأنه لا يباشره، أما إذا وكله ليعقد عنه بعد تحلله أو أطلق فيصح كما لو وكله ليشتري له هذه الخمر بعد تخللها أو هذه وأطلق أو وكل حلال محرما ليوكل حلالا في التزويج (ويصح توكيل الولي في حق الطفل) أو المجنون أو السفيه كأصل في تزويج أو مال، ووصي أو قيم (٢) في مال عن نفسه وذلك؛ لولايته عليه، نعم لا يوكل إلا أمينا كما يأتي بقيده، ويصح توكيل سفيه أو مفلس أو قن في تصرف يستبِدُّ به لا غيره إلا بإذن ولي أو غريم أو سيد (ويستثنى) من عكس الضابط السابق وهو أن كل من لا تصح منه المباشرة لا يصح منه التوكيل (توكيل الأعمى في البيع والشراء) وغيرهما مما يتوقف على الرؤية (فيصح) وإن لم

стр. 824

وَشَرْطُ الْوَكِيلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ، يقدر على مباشرته؛ للضرورة، ويستثنى أيضا المُحْرِم إذا وكَّله ليعقد عنه بعد تحلله أو أطلق أو وكّل حلال محرما ليوكل حلالا في التزويج، وتوكيل المشتري البائع في أن يوكل من يقبض المبيع منه عنه مع استحالة مباشرته القبض من نفسه، والمستحق في نحو قود الطرف مع أنه لا يباشره، والوكيل في التوكيل، ومالكة أمة لوليها في تزويجها. ويستثنى من طرده -وهو أن كل من صحت مباشرته بملك أو ولاية صح توكيله- وليٌّ غير مجبر نهته عنه فلا يوكل وظافر بحقه فلا يوكل في نحو كسر باب وأخذه وإن عجز، والتوكيل في الإقرار، وتوكيل وكيل قادر، وسفيه أذن له في النكاح ومثله العبد في ذلك، والتوكيل في تعيين أو تبيين مبهمة واختيار أربع إلا أن يعين له عين امرأة، وتوكيل مسلم كافرا في استيفاء قود من مسلم أو نكاح مسلمة ورجحا (١) في توكيل المرتد لغيره في تصرف مالي الوقف (٢)، و يجوز توكيل مستحق في قبض زكاة له ما دام في البلد إن لم يملكها لانحصاره، أما إن ملكها لانحصاره فيجوز توكيله دام في البلد أوْ لا، ويملك الموكل بقبض وكيله غير المحصور إن نوى الدافع والوكيل الموكلَّ أو نواه الوكيل ولم ينو الدافع شيئا، فإن قصد نفسه وهو مستحق وقصد الدافع موكله لم يملكه واحد منهما، وإن قصد الدافع الوكيل ولم يقصد الوكيل شيئا ملكه، أو قصد موكله لم يملكه واحد منهما أيضا. ولو عارض لفظ أحدهما أو تعيينه قصد الآخر تأتى في الملك نظير ما تقرر في معارضة القصدين. (وشرط الوكيل) تعيينه -إلا في نحو مَن حَج عني فله كذا أي؛ لأن عامل الجعالة هنا وكيل بجعل، وإلا فيما لا عهدة فيه كالعتق كما يأتي- فيبطل وكلت أحدكما (٣)، و (صحة مباشرته التصرف) الذي وُكِّل فيه (لنفسه)؛ لأنه إذا عجز عنه لنفسه كيف يستطيعه لغيره، واستثنى من طرده -وهو أن كل من صحت مباشرته لنفسه صح توكله من غيره- منع توكل

стр. 825

لَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَذَا المَرْأَةُ وَالمُحْرِمُ فِي النِّكَاحِ، لَكِنْ الصَّحِيحُ اعْتِمَادُ قَوْلِ صَبِيٍّ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ. وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَوْكِيلِ عَبْدٍ فِي قَبُولِ نِكَاحٍ وَمَنْعُهُ فِي الْإِيجَابِ فاسق عن الولي في بيع مال محجوره (١) (لا) توكل (صبي ومجنون) ومغمى عليه فلا يصح؛ لتعذر مباشرتهم لأنفسهم، نعم يصح توكل صبي في نحو تفرقة زكاة وذبح أضحية وما يأتي (وكذا المرأة) أو الخنثى (والمحرم) فلا يصح توكلهما (في النكاح) إيجابا وقبولا؛ لسلب عبارتهما فيه، والمرأة أو الخنثى في رجعة أو اختيار لنكاح أو فراق وإن عينت لهما المرأة، ولو بان الخنثى ذكرا بعد تصرفه ذلك بانت صحته، (لكن الصحيح اعتماد قول صبي) ولو قنَّا مميزا لم يجرب عليه كذب وكذا فاسق وكافر كذلك (في الإذن في دخول دار وإيصال هدية) ولو أمة قالت له سيدي أهداني إليك فيجوز وطؤها، وطلب صاحب وليمة لتسامح السلف في مثل ذلك. وغير المأمون بأن جرب عليه كذب -ولو مرة- لا يعتمد قطعا، وما حفته قرينة يعتمد قطعا ولو من كاذب، وللمميز ونحوه توكيل غيره في ذلك بشرطه الآتي (٢) (والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح) ولو بلا إذن سيد؛ إذ لا ضرر عليه مطلقا، ويستثنى أيضا صحة توكل سفيه في قبول نكاح بغير إذن وليه وتوكل كافر عن مسلم في شراء مسلم، وتوكل المرأة في طلاق غيرها، والرجل في قبول نكاح أخت زوجته مثلا أو خامسة وتحته أربع، والموسر في قبول نكاح أمة. [تنبيه] أشار المصنف في مسألة طلاق الكافر للمسلمة -فإنه يصح طلاقه في الجملة- إلى أن المراد صحة مباشرة الوكيل التصرف لنفسه في جنس ما وكل فيه في الجملة لا في عينه وحينئذ يسقط أكثر ما مر من المستثنيات وقياسه جريان ذلك في الموكل أيضا (ومنعه في الإيجاب) للنكاح؛ لأنه إذا امتنع من أن يزوج بنته فبنت غيره أولى، ويصح توكل المكاتب في تزويج الأمة إذا قلنا إنه يزوج أمته ومثله في هذا المبعض بالأولى، ولا يتوكل العبد بلا إذن (٣) عن غيره فيما يلزم ذمته عهدته كبيع ولو بجعل بل فيما لا يلزمها كقبول نكاح ولو بغير إذن،

стр. 826

وَشَرْطُ المُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ المُوَكِّلُ: فَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ سَيَمْلِكُهُ، وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ. وَأَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنِّيَابَةِ، فَلَا يَصِحُّ فِي عِبَادَةٍ إلَّا الحَجَّ وَتَفْرِقَةَ زَكَاةٍ، وَذَبْحَ أُضْحِيَةٍ، ولا يجوز توكله على طفل أو ماله مطلقا؛ لأنها ولاية (وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل) أي يملك التصرف فيه (١) حين التوكيل، أو يذكره تبعا لذلك أو يملك أصله (٢) (فلو وكله ببيع) أو إعتاق (عبد سيملكه) موصوف أو معين أم لا -لكن هذا لا خلاف فيه- ولم يكن تابعا لمملوك (وطلاق من سينكحها) ما لم تكن تبعا لمنكوحته أخذا مما قبله (بطل في الأصح)؛ لأنه لا ولاية له عليه حينئذ (٣)، ولو وكله في المطالبة بحقوقه لم يدخل فيه ما يتجدد بعد الوكالة كما لو وكله في التصرف في أملاكه فحدث له ملك لا ينفذ تصرفه فيه، نعم يصحّ تبعا كأن وكله فيما ملكه الآن وما سيملكه، وتصح الوكالة في بيع ثمر شجرة قبل إثمارها؛ لأنه مالك للأصل فوقعت الثمار تبعا. ويصح التوكيل في البيع والشراء في وكلتك في بيع هذا وشراء كذا بثمنه، ويصح أيضا إذن المقارض للعامل في بيع ما سيملكه كالشريك (وأن يكون قابلا للنيابة)؛ لأن التوكيل استنابة (فلا يصح) التوكيل (في عبادة) وإن لم تحتج لنية؛ لأن القصد منها امتحان عين المكلف، وليس منها نحو إزالة النجاسة؛ لأن القصد منها الترك (إلا الحج) والعمرة ويندرج فيهما توابعهما كركعتي الطواف (وتفرقة زكاة (٤) ونذر وكفارة (وذبح أضحية) وهدي وعقيقة -سواء أَوَكَّلَ الذابح المسلم المميز في النية أم وكل فيها مسلما مميزا غيره ليأتي بها عند ذبحه كما لو نوى الموكل عند ذبح وكيله- ونحو عتق ووقف وغسل أعضاء لا في نحو غسل ميت؛ لأنه فرض فيقع عن مباشره (٥)، نعم محلّه إن لم يُستأجر وإلا وقع عن المؤجر (٦)

стр. 827

وَلَا فِي شَهَادَةٍ وَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ وَسَائِرِ الْأَيْمَانِ، وَلَا فِي ظِهَارٍ فِي الْأَصَحِّ. وَيَصِحُّ فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ، وَهِبَةٍ، وَسَلَمٍ، وَرَهْنٍ، وَنِكَاحٍ، وَطَلَاقٍ، وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَقَبْضِ الدُّيُونِ وَإِقْبَاضِهَا (ولا في شهادة)؛ لأن مبناها على التعبد واليقين الذي لا تمكن النيابة فيه (وإيلاء ولعان)؛ لأنهما يمينان ومن ثم قال (وسائر الأيمان) أي باقيها؛ لأن القصد بها تعظيمه تعالى فأشبهت العبادة ومثلها النذر، وتعليق العتق والطلاق والتدبير فقط؛ لشبههن بالعبادة بخلاف غيرها من التعاليق (ولا في) معصية نحو (ظهار) كأن يقول أنتِ على موكلي كظهر أمه أو جعلته مظاهرا منك (في الأصح)؛ لأنه معصية، نعم ما الإثم فيه لمعنى خارج كالبيع بعد نداء الجمعة الثاني يصح التوكيل فيه وكذا الطلاق في الحيض (ويصح) التوكيل (في طرفي بيع وهبة وسلم ورهن ونكاح)؛ للنص في النكاح والشراء كما مر وقيس بهما الباقي (و) في (طلاق (١) منجز (و) في (سائر العقود) وصيغة الضمان والوصية والحوالة جعلت موكلي ضامنا لك أو موصيا لك بكذا أو أحلتك بما لك على موكلي من كذا بنظيره مما له على فلان ويقاس بذلك غيره (والفسوخ) ولو فورية إذا لم يحصل بالتوكيل تأخير مضر (و) في (قبض الديون) ولو مؤجلة (٢)؛ لإمكان قبضه عقب الوكالة بتعجيل المدين (وإقباضها) ولا يرد منع التوكيل في عوض صرف ورأس مال سلم في غيبة الموكل؛ لأنه بغيبته بطل العقد فلا دين، ويصح في الإبراء من الدين لكن في أبرئ نفسك لا بد من الفور تغليبا للتمليك بخلاف وكلتك لتبرئ نفسك (٣) فيجوز مع التراخي. وخرج بالديون الأعيان فلا يصح (٤) التوكيل فيما قدر على رده منها بنفسه مضمونة أو أمانة؛ لأن مالكها لم يأذن في ذلك ومن ثم ضمن به، وكذا وكيله والقرار عليه ما لم تصل بحالها ليد مالكها، نعم إن كان الوكيل من عيال (٥) الموكل وكان ثقة مأمونا جاز له تفويض الرد إليه (٦)، وكذا له الاستعانة بمن يحملها معه لكن إن كان معه، نعم

стр. 828

وَالدَّعْوَى وَالجَوَابِ، وَكَذَا فِي تَمَلُّكِ المُبَاحَاتِ كَالْإِحْيَاءِ وَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ فِي الْأَظْهَرِ، لَا فِي الإِقْرَارٍ فِي الْأَصَحِّ. وَيَصِحُّ فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، وَقِيل لَا يَجُوزُ إلَّا بِحَضْرَةِ المُوَكِّلِ. وَلْيَكُنِ المُوَكَّلُ فِيهِ مَعْلُومًا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ إن كان ثقة جازت الاستعانة وإن لم يلازمه، ويشترط فيهما بقاء نظره عليهما (١) (والدعوى) بنحو مال أو عقوبة لغير الله (والجواب) وإن كره الخصم. وينعزل وكيل المدعي بإقراره بقبض موكله أو إبرائه لا بإبرائه هو؛ لأنه وقع لغوا من غير أن يتضمن رفع الوكالة. وينعزل وكيل الخصم بقوله إن موكله أقر بالمدعى به ولا يقبل تعديله لبينة المدعي وتقبل شهادته على موكله مطلقا، وتقبل لموكله فيما لم يوكل فيه وفيما وكل فيه إن انعزل قبل الخوض في الخصومة، ويلزمه حيث لم يصدقه الخصم بينة بوكالته وتسمع من غير تقدم دعوى -حضر الخصم أو غاب- ومع تصديق الخصم على الوكالة له الامتناع من التسليم حتى يثبتها بالتسلم (وكذا في تملك المباحات كالإحياء والاصطياد و الاحتطاب في الأظهر) كالشراء بجامع أن كلا سبب للملك فيحصل الملك للموكل إن قصده الوكيل له وإلا فلا (لا في) الالتقاط كالاغتنام؛ تغليبا لشائبة الولاية على شائبة الاكتساب، ولا في (الإقرار) كوكلتك لتقر عني لفلان بكذا (في الأصح)؛ لأنه إخبار عن حق كالشهادة، ولا يكون حينئذ مقرا بالوكالة (٢)، نعم إن قال أقر له عني بألف له عليَّ كان إقرارا جزما، ولو قال أقر علي له بألف لم يكن مقرا قطعا (ويصح) التوكيل (في استيفاء عقوبة آدمي) ولو قبل ثبوتها (كقصاص وحدّ قذف) بل يتعين في قطع طرف وحد قذف كما يأتي، ويصح أيضا في استيفاء عقوبة لله تعالى -لكن من الإمام أو السيد- لا في إثباتها مطلقا، نعم للقاذف أن يوكل في ثبوت زنا المقذوف ليسقط الحد عنه فتسمع دعواه عليه أنه زنى (وقيل لا يجوز إلا بحضرة الموكل)؛ لاحتمال عفوه (وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه)؛ لئلا يعظم الغرر (ولا يشترط علمه من كل وجه) ولا ذكر أوصاف المسلم فيه؛ لأنها جوزت للحاجة فسومح فيها (فلو قال وكلتك في كل قليل وكثير)

стр. 829

أَوْ فِي كُلِّ أُمُورِي أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْك كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ قَالَ فِي بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي صَحَّ. وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ وَجَبَ بَيَانُ نَوْعِهِ، أَوْ دَارٍ وَجَبَ بَيَانُ المَحَِلَّةِ وَالسِّكَّةِ، لَا قَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْأَصَحِّ لي (أو في كل أموري (١) أو حقوقي (أو فوضت إليك كل شيء) لي أو كل ما شئت من مالي (لم يصح)؛ لما فيه من عظيم الغرر إذ يدخل فيه ما لا يسمح الموكل ببعضه كطلاق زوجاته والتصدق بأمواله فيبطل هذا وإن كان تابعا لمعين (٢)؛ لعظم الغرر (وإن قال) وكلتك (في بيع أموالي وعتق أرقائي) وقضاء ديوني واستيفائها ونحو ذلك (صح) وإن لم يعلما ما ذكر؛ لقلة الغرر فيه، ولو قال في بعض أموالي أو شيء منها لم يصح كبيع هذا أو هذا بخلاف أحد عبيدي، أو أبرئ فلانا عن شيء من مالي صح وحمل على أقل شيء؛ لأن الإبراء عقد غبن فتوسع فيه، أو عما شئت منه لزمه إبقاء أقل شيء (وإن وكله في شراء عبد) مثلا للقنية (وجب بيان نوعه) كتركي أو هندي، ويشرط أيضا لمن اشترى له غيره وكالة بيان الصنف والصفة إن اختلف بها الغرض اختلافا ظاهرا. ولو اشترى من يعتق على الموكل صح وعتق عليه بخلاف القراض؛ لأنه ينافي موضوعه من طلب الربح، ولو وكله في تزويج امرأة اشترط تعيينها ولا يكتفي بكونها تكافئه؛ لأن الغرض يختلف مع وجود وصف المكافأة كثيرا، نعم إن أتى له بلفظ عام كزوجني من شئت صح (أو) في شراء (دار) للقنية أيضا (وجب بيان المحَِلة) وهي الحارة ومن لازم بيانها بيان البلد غالبا فلذا لم يصرح به (والسِّكة) وهي الزقاق (٣) المشتملة عليه وعلى مثله الحارةُ؛ لاختلاف الغرض بذلك، وقد يغني تعيين السكة عن الحارة (لا قدر الثمن) في العبد والدار مثلا (في الأصح)؛ لأن غرضه قد يتعلق بواحد من النوع من غير نظر لخسته ونفاسته، نعم يراعى حال الموكل وما يليق به، ولو قال اشتر كذا بما شئت ولو بأكثر من ثمن المثل صح وجاز شراؤه الغبن الفاحش (٤)، ولو قال اشترِ بما عزَّ وهان جاز الشراء نسيئة؛

стр. 830

وَيُشْتَرَطُ مِنَ المُوَكِّلِ لَفْظٌ يَقْتَضِي رِضَاهُ كَوَكَّلْتُكَ فِي كَذَا أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْك أَوْ أَنْتَ وَكِيلِي فِيهِ، وَلَوْ قَالَ بِعْ أَوْ أَعْتِقْ حَصَلَ الْإِذْنُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ كَوَكَّلْتُكَ، دُونَ صِيَغِ الْأَمْرِ كَبِعْ وَأَعْتِقْ لأنها زيادة رفق في الشراء بخلاف بع بما عزَّ وهان فلا يبيع نسيئة، ولو قال ذلك في مال المحجور بطل الإذن؛ لأنه يحتاط له ما لا يحتاط لغيره، نعم ما يكتب في كتاب التوكيل بقليل الثمن وكثيره لا يقصد به البيع بالغبن الفاحش ولا الشراء به. أما إذا قصد التجارة فلا يشترط بيان جميع ما مر بل يكفي اشتر لي بهذا ما شئت من العروض أو ما رأيت المصلحة فيه (ويشترط من الموكل) أو نائبه (لفظ) صريح أو كناية (١) ومثله كتابة أو إشارة أخرس مفهمة (يقتضي رضاه (٢) كوكلتك في كذا أو فوضت إليك) أو أنبتك أو أقمتك مقامي فيه (أو أنت وكيلي فيه) كسائر العقود. وخرج بكاف الخطاب ومثلها وكلت فلانا ما لو قال وكلت كل من أراد بيع داري مثلا فلا يصح ولا ينفذ تصرف أحد فيها بهذا الإذن؛ لفساده، نعم يصح ذلك فيما لا يتعلق بعين الوكيل فيه غرض كوكلت كل من أراد في إعتاق عبدي هذا أو تزويج أمتي هذه، ولو قالت من لا ولي لها أذنت لكل عاقد في البلد أن يزوجني صح (٣) إن عينت الزوج ولم تفوِّض إلا صيغة العقد فقط. ويجري ذلك التعميم في التوكيل في الدعوى؛ إذ لا يتعلق بعين الوكيل غرض. (ولو قال بع أو أعتق حصل الإذن، ولا يشترط) في وكالة بغير جعل (القبول لفظا) بل أن لا يرد وإن أكرهه الموكل، ولا يشترط هنا فور ولا مجلس؛ لأن التوكيل رفع حجر كإباحة الطعام، ومن ثم لو تصرف غير عالم بالوكالة صح كمن باع مال أبيه ظانا حياته فكان ميتا، والقياس أنه يكفي اللفظ من أحدهما والقبول من الآخر، وقد يشترط القبول لفظا كما إذا كان له عين معارة أو مؤجرة أو مغصوبة فوهبها لآخر وأذن له في قبضها فوكل من هي بيده في قبضها له لا بد من قبوله لفظا؛ لتزول يده عنها به (وقيل يشترط، وقيل يشترط في صيغ العقود كوكلتك)؛ قياسا على العقود (دون صيغ الأمر كبع أو أعتق)؛ لأنه إباحة. أما التي بجعل

стр. 831

وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ نَجَّزَهَا، وَشَرَطَ لِلتَّصَرُّفِ شَرْطًا جَازَ، وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك وَمَتَى عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي صَحَّتْ فِي الحَالِ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي عَوْدِهِ وَكِيلًا بَعْدَ الْعَزْلِ الْوَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِهَا، فلا بد فيها من القبول لفظا إن كان (١) الإيجاب بصيغة العقد لا الأمر وكان عمل الوكيل مضبوطا؛ لأنها إجارة (ولا يصح تعليقها بشرط) من صفة أو وقت (في الأصح) -كسائر العقود خلا الوصية؛ لأنها تقبل الجهالة والإمارة؛ للحاجة- فلو تصرف بعد وجود الشرط نفذ؛ لعموم الإذن كأن وكله بطلاق زوجة سينكحها أو ببيع أو عتق عبد سيملكه أو بتزويج بنته (٢) إذا طلقت وانقضت عدتها فطلق بعد أن نكح، أو باع أو أعتق بعد أن ملك، أو زوج بعد العدة، نعم لابد في هذه الصور أن يذكر ما يدل على التعليق كقوله التي سأنكحها أو الذي سأملكه بخلاف اقتصاره على وكلتك في طلاق هذه أو بيع هذا أو تزويج بنتي؛ لأن هذا اللفظ يعد لغوا لا يفيد شيئا أصلا. وفائدة عدم الصحة بهما في المتن سقوط المسمى إن كان ووجوب أجرة المثل وحرمة التصرف (٣)، ويصح توقيتها كـ ((إلى شهر كذا)) فينعزل بمجيئه، (فإن نجزها وشرط للتصرف شرطا جاز) اتفاقا كوكلتك الآن ببيع هذا ولكن لا تبعه إلا بعد شهر، ويظهر أنه يكفي وكلتك ولا تبعه إلا بعد شهر وأن الآن مجرد تصوير، وبذلك يعلم أن من قال لآخر قبل رمضان وكلتك في إخراج فطرتي وأخرجها في رمضان صح؛ لأنه نجز الوكالة وإنما قيدها بما قيدها به الشارع بخلاف إذا جاء رمضان فأخرج فطرتي؛ لأنه تعليق محض، وظاهرٌ صحة إخراجه عنه فيه حتى على الثاني؛ لعموم الإذن كما علم مما تقرر (ولو قال وكلتك) في كذا (ومتى) أو مهما (عزلتك فأنت وكيلي صحت) الوكالة (في الحال في الأصح)؛ لأنه نجزها (وفي عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقها)؛ لأنه علقها ثانيا بالعزل والأصح عدم العود؛ لفساد التعليق، وقضيته أنه يعود له الإذن العام فينفذ تصرفه وهو كذلك فطريقه أن يقول: عزلتك عزلتك أو متى أو مهما عدت وكيلي فأنت معزول؛ لأنه ليس هنا ما يقتضي التكرار، ومن ثم لو أتى بكلما عزلتك فأنت وكيلي عاد مطلقا؛ لاقتضائها التكرار

стр. 832

وَيَجْرِيَانِ فِي تَعْلِيقِ الْعَزْلِ. فصل الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَا بِنَسِيئَةٍ فطريقه أن يوكل من يعزله أو يقول وكلما وكلتك فأنت معزول، فإن قال وكلما انعزلت فطريقه وكلما عدت وكيلي؛ لتقاوم التعليقين واعتضد العزل بالأصل وهو الحجر في حق الغير فقدم (ويجريان في تعليق العزل) بنحو طلوع الشمس والأصح عدم صحته فلا ينعزل بطلوعها وحينئذ فينفذ التصرف (١)؛ استنادا لأصل بقاء الوكالة وبطلان التعليق. [فرع] وكله في قبض دينه فتعوض عنه غير جنس حقه بشرطه فإن كان الموكل قال له وكالة مفوضة أو مطلقة صح . ولو وكل اثنين في عتق عبد فقال أحدهما ((هذا)) وقال الآخر ((حر)) وقع العتق بالثاني. (فصل) في بعض أحكام الوكالة بعد صحتها وهي ما للوكيل وعليه عند الإطلاق وتعيين الأجل وشراؤه للمعيب وتوكيله لغيره (الوكيل بالبيع) حال كون البيع (مطلقا) في التوكيل بأن لم ينص له على غيره، أو حال كون التوكيل المفهوم من الوكيل مطلقا أي غير مقيد بشيء (ليس له البيع بغير نقد البلد (٢) الذي وقع فيه البيع بالإذن وإلا بأن سافر بما وكل في بيعه لبلد بلا إذن لم يجز له بيعه إلا بنقد البلد المأذون فيها، والمراد بنقد البلد ما يتعامل به أهلها غالبا نقدا كان أو عرضا؛ لدلالة القرينة العرفية عليه، فإن تعدد لزمه بالأغلب فإن استويا فبالأنفع وإلا تخير أو باع بهما، ومحل الامتناع بالعرض في غير ما يقصد للتجارة وإلا جاز به كالقراض، ومعنى الإطلاق أن لا ينص على ذات الثمن أصلا أو على صفته كبع هذا وكبعه بألف (ولا بنسيئة) ولو بثمن المثل؛ لأن المعتاد غالبا الحلول مع الخطر في النسيئة، ولو وكله وقت نهب جاز له البيع نسيئة لمن يأتي (٣) إذا حفظ به عن النهب، وكذا لو وكَّله وقت الأمن ثم عرض النهب؛ لأن القرينة قاضية قطعا برضاه بذلك، وكذا لو قال له بعه ببلد أو سوق كذا وأهله لا يشترون إلا نسيئة

стр. 833

وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا، فَلَوْ بَاعَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ، وَسَلَّمَ المَبِيعَ ضَمِنَ. فَإِنْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا وَقَدَّرَ الْأَجَلَ فَذَاكَ، وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ، وَحُمِلَ عَلَى المُتَعَارَفِ فِي مِثْلِهِ وعَلِم الوكيل أن الموكل يعلم ذلك فله البيع نسيئة حينئذ (ولا بغبن فاحش، وهو ما لا يحتمل غالبا) في المعاملة، والعبرة في كل ناحية بعرف أهلها المطرد، ولو باع بثمن المثل وهناك راغب (١) أو حدث في زمن الخيار وجب أن يفسخ العقد وإلا انفسخ من نفسه (فلو باع) بيعا مشتملا (على أحد هذه الأنواع) بطل، (و) لذا لو (سلم المبيع ضمنه (٢)؛ للحيلولة بقيمته يوم التسليم ولو في المثلي؛ لتعديه بتسليمه لمن لا يستحقه ببيع باطل فيسترده إن بقي وحينئذ له بيعه بالإذن السابق وقبض الثمن ويده أمانة عليه، وإن لم يبق فهو طريق وقرار الضمان على المشتري فيضمن المثلي بمثله والمتقوم بقيمته (٣) (فإن) لم يطلق اتُّبع تعيينه، فإن قال بع بما شئت أو تيسر كان له البيع بغير نقد البلد أو بغبن -ما لم تدل قرينة على خلافه- لا بنسيئة، أو بعه كيف شئت جاز بنسيئة فقط؛ لأن كيف للحال فشمل الحال والمؤجل، أو بكم شئت جاز بالغبن فقط؛ لأن كم للعدد القليل والكثير، أو بما عز وهان جاز غير النسيئة؛ لأن ما للجنس فقرنها بما بعدها يشمل عرفا القليل والكثير من نقد البلد وغيره، ولا فرق في هذه الأحكام بين النحوي وغيره، نعم لو ادعى الجهل بمدلول ذلك من أصله صدق إن شهدت قرائن حاله بذلك، ولو قال لوكيله في شيء افعل فيه ما شئت أو كل ما تصنع فيه جائز لم يكن إذنا في التوكيل؛ لاحتماله ما شئت من التوكيل وما شئت من التصرف وحينئذٍ فليس له البيع بعرض أو غبن أو نسيئة، ومثل ما شئت بأي شيء شئت وبمهما شئت، وإن (وكله ليبيع مؤجلا وقَدَّر الأجل فذاك) أي بيعه بالأجل المقدر ظاهر، وله النقص منه إلا إذا نهاه أو ترتب عليه ضرر -كأن يكون لحفظه مؤنة- أو يترقب خوف -كنهب قبل حلوله- أو عيّن له المشتري (وإن أطلق) الأجل (صح) التوكيل (في الأصح وحُمِل) الأجل (على المتعارف) بين الناس (في مثله) أي المبيع في الأصح أيضا؛ لأنه المعهود، فإن لم يكن عرف راعى الأنفع لموكله ثم يتخير،

стр. 834

وَلَا يَبِيعُ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَبِيعُ لِأَبِيهِ وَابْنِهِ الْبَالِغِ. وَأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ وَتَسْلِيمُ المَبِيعِ، وَلَا يُسَلِّمُهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ، فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ ويلزمه الإشهاد (١) وبيان المشتري حيث باع بمؤجل وإلا ضمن وإن نسي. ويشترط كون المشتري ثقة موسرا، ولا يقبض الثمن عند الحلول إلا إن نَص له عليه أو دلت عليه قرينة ظاهرة كأن أذن له في السفر لبلد بعيد والبيع فيها بمؤجل (ولا يبيع لنفسه) وإن أذن له وقدَّر له الثمن ونهاه عن الزيادة. وخرج عن ذلك الأب؛ لعارض فبقي من عداه على المنع (وولده الصغير) أو المجنون أو السفيه؛ لئلا يلزم تولي الطرفين، ومن ثم لو أذن في إبراء أو إعتاق من ذكر صح؛ إذ لا تولي، نعم لو كان ولده في ولاية غيره وقدر الموكل الثمن ونهاه عن الزيادة جاز البيع له؛ إذ لا تولي ولا تهمة حينئذ (والأصح أنه يبيع لأبيه وابنه البالغ) الرشيد عيّن الثمن أوْ لا؛ لانتفاء ما ذكر، ويجري ذلك في وكيل الشراء فلا يشتري من نفسه ومحجوره، وفي الوصي وقيم اليتيم ومثلهما ناظر الوقف وكل متصرف على غيره فلا يبيع ولا يؤجر مثلا لنفسه ومحجوره وإن أذن له وعين له البدل، نعم لو كان الناظر هو المستحق للوقف نفذ منه ذلك (وأن الوكيل بالبيع) بحال (له قبض الثمن وتسليم المبيع) الذي بيده ما لم ينهه؛ لأنهما من توابع البيع، وله قطعا القبض والإقباض في نحو الصرف والقبض من مشتر مجهول والموكل غائب عن البيع؛ لئلا يضيع لا في البيع بمؤجل -وإن حل إلا بإذن جديد كما مر، وفي البيع بمؤجل له تسليم المبيع من غير قبض الثمن بل ظاهر كلامهم جواز ذلك وإن باعه حينئذٍ بحال- أو بحال ونهاه قطعا. وليس لوكيل في هبة تسليم قطعا؛ لأن عقدها غير مملك (ولا يسلمه) أي المبيع (حتى يقبض الثمن) الحال؛ لخطر التسليم قبله (فإن خالف) بأن سلمه له باختياره قبل قبض الثمن (ضمن (٢) للموكل قيمة المبيع ولو مثليا وإن زادت على الثمن يوم التسليم؛ للحيلولة، فإذا قبضه ردها. أما لو أجبره (٣) حاكم أو متغلب (٤) على التسليم قبل

стр. 835

وَإِذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءٍ لَا يَشْتَرِي مَعِيبًا، فَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ يُسَاوِي مَعَ الْعَيْبِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَقَعَ عَنِ المُوَكِّلِ إنْ جَهِلَ الْعَيْبَ، وَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِهِ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ إنْ عَلِمَهُ، وَإِنْ جَهِلَهُ وَقَعَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ فَلِكُلٍّ مِنَ الْوَكِيلِ وَالمُوَكِّلِ الرَّدُّ. وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ بِلَا إذْنٍ إنْ تَأَتَّى مِنْهُ مَا وُكِّلَ فِيهِ، … القبض فلا يضمن. والوكيل بالشراء لا يسلم الثمن حتى يقبض المبيع وإلا ضمن (فإذا وكله في شراء) ولو لمعين جهل الموكل عيبه (لا يشتري معيبا) أي لا ينبغي له، نعم لو كان القصد هنا الربح جاز له شراؤه (فإن اشتراه) أي المعيب (في الذمة) ولم ينص له على التسليم (وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به وقع عن الموكل إن جهل) الوكيل (العيب)؛ إذ لا مخالفة ولا تقصير ولا ضرر؛ لإمكان رده. وخرج بالذمة الشراء بعين مال الموكل فإنه وإن وقع للموكل أيضا بهذه الشروط إلا أنه ليس للوكيل رده؛ لتعذر انقلاب العقد له بخلاف الشراء في الذمة (وإن علمه فلا) يقع الشراء للموكل (في الأصح) وإن زاد على ما اشتراه به؛ لأنه غير مأذون فيه عرفا (وإن لم يساوه) أي ما اشتراه به (لم يقع عنه) أي الموكل (إن علمه) أي الوكيل العيب؛ لتقصيره إذ قد يتعذر الرد فيتضرر (وإن جهله وقع) للموكل (في الأصح)؛ لعذر الوكيل بجهله مع اندفاع الضرر بثبوت الخيار له (وإذا وقع) الشراء في الذمة (للموكل) في صورتي الجهل (فلكل من الموكل والوكيل الرد) بالعيب أمّا الموكل فلأنه المالك والضرر به لاحق، نعم شرط رده على البائع أن يسميه الوكيل في العقد أو ينويه ويصدقه البائع وإلا رده على الوكيل، ولو رضي به امتنع على الوكيل رده بخلاف عكسه، وأما الوكيل فلأنه لو منع لربما لا يرضى به الموكل فيتعذر الرد لكونه فوريا فيقع للوكيل فيتضرر به، ومن ثم لو رضي به الموكل لم يرد كما مر. ولعيب طرأ قبل القبض حكم المقارن في الرد وعدمه، وعُلم مما مر أنه حيث لم يقع للموكل فإن كان الشراء بالعين بطل الشراء وإلا وقع للوكيل وعند الإطلاق له شراء من يعتق على موكله فيعتق كما مر ما لم يبن معيبا فللموكل رده ولا عتق (وليس للوكيل أن يوكل بلا إذن إن تأتي منه ما وكل فيه)؛ لأن الموكل لم يرض بغيره، نعم لو وكله في قبض دين فقبضه وأرسله له مع أحد من عياله لم يضمن (١) -بشرط كون المرسل معه أهلا للتسليم بأن يكون

стр. 836

وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ فَلَهُ التَّوْكِيلُ، وَلَوْ كَثُرَ وَعَجَزَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِكُلِّهِ، فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يُوَكِّلُ فِيمَا زَادَ عَلَى المُمْكِنِ. وَلَوْ أَذِنَ فِي التَّوْكِيلِ وَقَالَ: وَكِّلْ عَنْ نَفْسِكَ فَفَعَلَ فَالثَّانِي وَكِيلُ الْوَكِيلِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَانْعِزَالِهِ. وَإِنْ قَالَ وَكِّلْ عَنِّي فَالثَّانِي وَكِيلُ المُوَكِّلِ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَا يَعْزِلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ. وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلَ يُشْتَرَطُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا رشيدا (١) - والمراد بهم أولاده ومماليكه وزوجاته، ومثله إرسال نحو ما اشتراه له مع أحدهم (وإن لم يتأت) ما وُكِّل فيه منه (لكونه لا يحسنه أو لا يليق به) أو يشق عليه تعاطيه مشقة لا تحتمل عادة (فله التوكيل) عن موكله دون نفسه؛ لأن التفويض (٢) لمثله إنما يقصد به الاستنابة، ومن ثم لو جهل الموكل أو اعتقد خلاف حاله امتنع توكيله، ويأتي مثله في قوله (ولو كثر) ما وكل فيه (وعجز عن الإتيان بكله فالمذهب أنه يوكل) عن موكله فقط (فيما زاد على الممكن (٣)؛ لأنه المضطر إليه بخلاف الممكن عادة بأن لا يكون فيه كبير مشقة لا تحتمل غالبا، ولو طرأ العجز لطرو نحو مرض أو سفر لم يجز له أن يوكل (٤)، (ولو أذن في التوكيل وقال: وكل عن نفسك ففعل فالثاني وكيل الوكيل) على الأصح؛ لأنه مقتضى الإذن وللموكل عزله أيضا (والأصح أنه) أي الثاني (ينعزل بعزله) أي الأول إياه (وانعزاله)؛ لأنه نائبه (وإن قال: وكل عني فالثاني وكيل الموكل وكذا إن أطلق) بأن لم يقل عني ولا عنك (في الأصح)؛ لأن توكيله للثالث تصرف تعاطاه بإذن الموكل فوجب أن يقع عنه (قلت: وفي هاتين الصورتين لا يعزل أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله)؛ لأنه ليس وكيلا عنه (وحيث جوزنا للوكيل التوكيل) عنه أو عن الموكل (يشترط أن يوكل أمينا (٥) فيه كفاية لذلك التصرف وإن

стр. 837

إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ المُوَكِّلُ غَيْرَهُ، وَلَوْ وَكَّلَ أَمِينًا فَفَسَقَ لَمْ يَمْلِكِ الْوَكِيلُ عَزْلَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فصل قَالَ: بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي زَمَنٍ أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ، عين له الثمن والمشتري؛ لأن الاستنابة عن الغير شرطها المصلحة، نعم إن قال وَكّل من شئت جاز غير الأمين (إلا أن يعين الموكل غيره) أي الأمين فيتبع تعيينه؛ لإذنه فيه، نعم إن علم الوكيل فسقه دون الموكل لم يوكله، وكذا إن عيّن فاسقا فزاد فسقه (ولو وكَّل أمينا) في شيء من الصور السابقة (ففسق لم يملك الوكيل عزله في الأصح، والله أعلم)؛ لأنه أذن له في التوكيل دون العزل. (فصل) في بقية من أحكام الوكالة وهي ما يجب على الوكيل عند التقييد له بغير الأجل ومخالفته للمأذون وكون يده يد أمانة وتعلق أحكام العقد به (قال بع لشخص معين (١) تعين; لأنه قد يكون له غرض في تخصيصه كطِيْب ماله، بل وإن لم يكن له غرض أصلا عملا بإذنه، ولا يصح بيعه لوكيله إذا تقدم (٢) الإيجاب مطلقا أو القبول ولم يصرح بالسفارة. ولو قال بع من وكيل زيد -أي لزيد- فباع من زيد بطل أيضا إن كان (٣) الوكيل أسهل منه أو أرفق وإلا فالإذن في البيع من وكيله إذن في البيع منه (٤) (أو) في (زمن) معين كيوم كذا، أو شهر كذا تعين، فلا يجوز قبله ولا بعده (٥)، ولو في الطلاق كالعتق، ولو قال يوم الجمعة أو العيد أو يومَ جمعةٍ أو عيدٍ مثلا تعين أول جمعة أو عيد يلقاه، وليلة اليوم مثله إن استوى الراغبون فيهما، ومن ثم لو باع -أي فيما إذا لم يعين زمنا- ليلا والراغبون نهارا أكثر لم يصح (أو) في (مكان معين تعين (٦) وإن لم يكن

стр. 838

وَفِي المَكَانِ وَجْهٌ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ. وَإِنْ قَالَ بِعْ بِمِائَةٍ لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ، وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالنَّهْيِ. وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ شَاةً وَوَصَفَهَا فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ، فَإِنْ لَمْ تُسَاوِ وَاحِدَةٌ دِينَارًا لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ سَاوَتْهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ وَحُصُولُ المِلْكِ فِيهِمَا لِلْمُوَكِّلِ نقده أجود ولا الراغبون فيه أكثر; لأنه قد يقصد إخفاءه، نعم لو قدَّر الثمن ولم ينه عن غيره صح البيع في غيره (وفي المكان وجه) أنه لا يتعين (إذا لم يتعلق به غرض) للموكل ولم ينهه عن غيره; لأن تعيينه حينئذ اتفاقي، ومع جواز النقل لغيره -أي على الوجه المرجوح- يضمن (وإن قال بع بمائة) مثلا (لم يبع بأقل) منها ولو بتافه؛ لفوات اسم المائة المنصوص له عليه (وله) بل عليه إذا وجد راغب -ولو في زمن الخيار كما مر- (أن يزيد) عليها ولو من غير جنسها؛ لأن المفهوم من تقديرها عرفا امتناع النقص عنها فقط، وليس له إبدال صفتها كمكسرة بصحاح وفضة بذهب (١) (إلا أن يصرح بالنهي) عن الزيادة فتمتنع الزيادة؛ لانتفاء العرف حينئذ، وكذا إن قال بعه لزيد بمائة; لأنه ربما قصد محاباته (٢)، وإنما جاز لوكيله في خلعها بمائة الزيادة؛ لأنه غالبا يقع عن شقاق فلا محاباة فيه، والشراء كالبيع في جميع ما مر، نعم في اشتر عبد فلان بمائة يجوز النقص عنها (ولو قال اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها) بأن بيَّن نوعها وغيره مما مر في شراء العبد وإلا لم يصح التوكيل، فإن أريد بالوصف أزيد مما مر ثََمَّ كان شرطا لوجوب رعاية الوكيل له في الشراء لا لصحة التوكيل حتى يبطل بفقده (فاشترى به شاتين بالصفة فإن لم تساو واحدة) منهما (دينارا لم يصح الشراء للموكل) وإن زادتا على دينار; لأن غرضه لم يحصل، ثم إن وقع بعين الدينار بطل من أصله، أو في الذمة ونوى الموكل وكذا إن سماه وقع للوكيل (وإن ساوته كل واحدة فالأظهر الصحة وحصول الملك فيهما للموكل)؛ لحصول مقصود الموكل بزيادة وإن لم توجد الصفة

стр. 839

وَلَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِمُعَيَّنٍ فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ، وَكَذَا عَكْسُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَمَتَى خَالَفَ المُوَكِّلَ فِي بَيْعِ مَالِهِ أَوِ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ. وَلَوِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ المُوَكِّلَ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ، وَإِنْ سَمَّاهُ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ فَقَالَ اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ بِعْت مُوَكِّلَكَ زَيْدًا فَقَالَ اشْتَرَيْتُ لَهُ فَالمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ التي ذكرها في الزائد (١)، وإن ساوته إحداهما فقط فكذلك، ولا بد من شرائهما في عقد واحد أو تكون المساوية هي المشتراة أوّلاً (٢) (ولو أمره بالشراء بمعين) أي بعين مال كاشتر بعين هذا (فاشترى في الذمة لم يقع للموكل)؛ لأنه خالفه، بل للوكيل وإن صرح بالسفارة، (وكذا عكسه في الأصح) بأن قال له اشتر في الذمة وسلِّم هذا في ثمنه فاشترى بعينه فإنه لا يقع للموكل وكذا لا يقع للوكيل; لأنه أمره بعقد لا ينفسخ بتلف المقابل فخالفه، ولو لم يقل بعينه ولا في الذمة كاشتر بهذا الدينار كذا تخير الوكيل؛ لتناول الاسم لهما (ومتى خالف) الوكيل (الموكل في بيع ماله) أي الموكل بأن باعه على خلاف ما أذن له فيه (أو) في (الشراء بعينه) كأن أمره بشراء ثوب بهذا فاشتراه بغيره أي بعين من مال الموكل، أو بشراء في الذمة فاشترى بالعين (فتصرفه باطل)؛ لأن الموكل لم يأذن فيه، وكذا لو أضاف لذمة الموكل مخالفا له (ولو اشترى في الذمة) مع المخالفة كأن أمره بشراء ثوب في الذمة بخمسة فزاد أو بالشراء بعينِ هذا فاشترى في الذمة (ولم يسم الموكل وقع) الشراء (للوكيل) دون الموكل وإن نواه; لأنه المخاطب والنية لا تؤثر مع مخالفة الإذن (وإن سماه فقال البائع بعتك) لنفسك (فقال اشتريت لفلان) أي موكله وحلف البائع على أنه غير وكيل له (فكذا) يقع للوكيل (في الأصح) وتلغو تسمية الموكل في القبول; لأن تسميته غير مشترطة للصحة فإذا وقعت مخالفة للإذن كانت لغوا، و يأتي في تصديقه هنا ما يأتي في تصديقه في مسألة الجارية. وقد تجب تسميته الموكل، كأن تضمن عقد البيع العتاقة، وكأن يوكله في قبول نحو هبة وعارية وغيرهما مما لا عوض فيه وإلا وقع للوكيل؛ لوقوع الخطاب المملك معه ما لم ينويا الموكل (ولو قال بعت) هذا (موكلك زيدا فقال اشتريته له فالمذهب بطلانه) وإن وافق الإذن وكذا لو حذف له؛ لعدم خطاب العاقد،

стр. 840

وَيَدُ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ، وَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ، فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ، وَلَا يَنْعَزِلُ فِي الْأَصَحِّ. وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ المُوَكِّلِ فَيُعْتَبَرُ فِي الرُّؤْيَةِ وَلُزُومِ الْعَقْدِ بِمُفَارَقَةِ المَجْلِسِ وَالتَّقَابُضِ فِي المَجْلِسِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ الْوَكِيلُ دُونَ المُوَكِّلِ، وَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ المُوَكِّلُ، وإنما تعين تركه في النكاح; لأن الوكيل فيه سفير محض إذ لا يمكن وقوعه له بحال. فإن قال بعتك لموكلك وقال قبلت له صح جزما (ويد الوكيل يد أمانة (١)، وإن كان بجعل)؛ لأن يده نائبة عن يد الموكل (فإن تعدى ضمن) كسائر الأمناء ومن التعدي أن يضيع منه المال ولا يدري كيف ضاع أو وضعه بمحل ثم نسيه، (ولا ينعزل بتعديه) بغير إتلاف المُوَكَّل فيه (في الأصح)؛ لأن الأمانة حكم من أحكام الوكالة فلا يلزم من ارتفاعه بطلانها، نعم ستثنى ما إذا وكله الولي عن محجوره فينعزل (٢) بالتعدي لمنع إقرار مال المحجور في يد غير عدل؛ ويقيَّد منع توكيل الفاسق في بيع مال المحجور بما إذا تضمن وضع يده على المال. ويزول ضمانه عما تعدى فيه ببيعه وتسليمه ولا يضمن ثمنه; لأنه لم يتعد فيه، فإن رُدَّ عليه بعيب مثلا بنفسه أو بالحاكم عاد الضمان. [فرع] قال له بع هذه ببلد كذا واشتر لي بثمنها قنا جاز له إيداعها في الطريق أو المقصد عند أمين من حاكم فغيره ؛ إذ العمل غير لازم له ولا تغرير منه بل المالك هو المخاطر بماله، ومن ثم لو باعها لم يلزمه شراء القن ولو اشتراه لم يلزمه رده بل له إيداعه عند من ذكر، وليس له رد الثمن حيث لا قرينة قوية تدل على رده; لأن المالك لم يأذن فيه فإن فعل فهو في ضمانه حتى يصل لمالكه (وأحكام العقد) البيع وغيره ويظهر أن أحكام الحل كذلك (تتعلق بالوكيل دون الموكل (٣) فيعتبر في الرؤية ولزوم العقد بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس حيث يشترط) كالربوي والسلم (الوكيل)؛ لأنه العاقد (دون الموكل)، ومن ثم جاز الفسخ بخيار المجلس وإن أجاز الموكل (وإذا اشترى الوكيل) بعين أو في الذمة (طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل)؛ لتعلق أحكام

стр. 841

وَإِلَّا فَلَا إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ طَالَبَهُ إنْ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُهَا، وَإِنِ اعْتَرَفَ بِهَا طَالَبَهُ أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ كَمَا يُطَالِبُ المُوَكِّلَ، وَيَكُونُ الْوَكِيلُ كَضَامِنٍ وَالمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ، وَإِذَا قَبَضَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الثَّمَنَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَخَرَجَ المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ عَلَيْهِ المُشْتَرِي، وَإِنِ اعْتَرَفَ بِوَكَالَتِهِ فِي الْأَصَحِّ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى المُوَكِّلِ، قُلْتُ: وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى المُوَكِّلِ ابْتِدَاءً فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ العقد به، وله مطالبة الموكل أيضا; لأنه المالك (وإلا) يكن دفعه إليه (فلا) يطالبه (إن كان الثمن معينا) ; لأنه ليس في يده وحق البائع مقصور عليه (وإن كان) الثمن (في الذمة طالبه) وحده به (إن أنكر وكالته، أو قال لا أعلمها)؛ لأن الظاهر أنه يشتري لنفسه (وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح) وإن لم يضع يده عليه (كما يطالب الموكل ويكون الوكيل كضامن)؛ لمباشرته العقد (والموكل كأصيل)؛ لأنه المالك، ومن ثم رجع عليه الوكيل إذا غرم. ولو أرسل من يقترض له فاقترض فهو كوكيل المشتري فيطالب وإذا غرم رجع على موكله (وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن) حيث جوزناه (وتلف في يده) أو بعد خروجه عنها (وخرج المبيع مستحقا رجع عليه المشتري) ببدل الثمن (وإن اعترف بوكالته في الأصح)؛ لدخوله في ضمانه بقبضه له (ثم يرجع الوكيل) إذا غرم (على الموكل) بما غرمه؛ لأنه غره، ومحله إن لم يكن منصوبا من جهة الحاكم وإلا لم يُطالَب بالضمان (قلت: وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء في الأصح والله أعلم)؛ لأن الوكيل مأمور من جهته ويده كيده، ويأتي ما تقرر في وكيلِ مشترٍ تلف المبيع في يده ثم ظهر استحقاقه. وخرج بالوكيل فيما ذكر الولي فيضمن الثمن إن لم يذكر موليه في العقد ولا يضمنه المولى في ذمته لكن ينقده الولي من مال المولى -أي إن كان وإلا فمِن مال نفسه- فإن ذكره ضمنه المولى، والفرق أنه غير نائب عنه بخلاف الوكيل. ولو اشترى في الذمة بنِيَّة أنه لابنه الصغير فهو للابن والثمن في ماله -أعني الابن- بخلاف ما لو اشترى له بمال نفسه يقع للطفل ويصير كأنه وهبه الثمن.

стр. 842

الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ، فَإِذَا عَزَلَهُ المُوَكِّلُ فِي حُضُورِهِ أَوْ قَالَ رَفَعْتُ الْوَكَالَةَ أَوْ أَبْطَلْتُهَا أَوْ أَخْرَجْتُك مِنْهَا انْعَزَلَ فَإِنْ عَزَلَهُ، وَهُوَ غَائِبٌ انْعَزَلَ فِي الحَالِ، (فصل) في بيان جواز الوكالة وما تنفسخ به وتخالف الوكيل والموكل ودفع الحق لمستحقه وما يتعلق بذلك (الوكالة) ولو بجعل ما لم تكن بلفظ الإجارة بشروطها (جائزة من الجانبين)؛ لأن لزومها يضرهما، نعم لو علم الوكيل أنه لو عزل نفسه في غيبة موكله استولى على المال جائر حرم عليه العزل ولم ينفذ (فإذا عزله الموكل في حضوره أو قال) في حضوره أيضا (رفعت الوكالة، أو أبطلتها) انعزل الحاضر بمجرد هذا اللفظ وإن لم ينوه به ولا ذَكَر ما يدل عليه والغائب في ذلك كالحاضر، فلو تعدد له وكلاءٌ ولم ينو أحدهم انعزل الكلَّ؛ لقرينة أنّ حذف المعمول يفيد العموم (أو أخرجتك منها انعزل) في الحال (١)؛ لصراحة كل من هذه الألفاظ في العزل (فإن عزله) أي عزل الوكيل، ومنه الوكيل العام كوكيل السلطان والمُحكّم في واقعة خاصة (وهو غائب انعزل في الحال)؛ لأنه لم يحتج للرضا فلم يحتج للعلم كالطلاق، وينبغي للموكل أن يشهد على العزل؛ إذ لا يُقْبَل قول الموكل في العزل بعد تصرف الوكيل بالنسبة للمشتري مثلا من الوكيل -أي وإن وافق الوكيل موكله في أنه عزله- أما في غير ذلك فإذا وافقه على العزل ولكن ادعى أنه بعد التصرف ليستحق الجعل مثلا ففيه تفصيل حاصله أنهما إذا اتفقا على وقت العزل وقال تصرفت قبله وقال الموكل بعده حلف الموكل أنه لا يعلمه تصرف قبله; لأن الأصل عدمه إلى ما بعده، أو على وقت التصرف وقال: عزلتك قبله فقال الوكيل: بل بعده حلف الوكيل أنه لا يعلم عزله قبله، وإن لم يتفقا على وقت حلف من سبق بالدعوى أن مدعاه سابق لاستقرار الحكم بقوله، فإن جاءا معا صُدِّق الموكل; لأن جانبه أقوى إذ أصل عدم التصرف أقوى من أصل بقائه; لأن بقاءه متنازع فيه.

стр. 843

وَفِي قَوْلٍ لَا حَتَّى يَبْلُغَهُ الخَبَرُ. وَلَوْ قَالَ عَزَلْتُ نَفْسِي أَوْ رَدَدْتُ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ. وَيَنْعَزِلُ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ، وَكَذَا إغْمَاءٌ فِي الْأَصَحِّ، وَبِخُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ مِلْكِ المُوَكِّلِ [فرع] شهدت بينة أن فلانا القاضي ثبت عنده أن فلانا عزل وكيله فلانا عمَّا وكله فيه قبل تصرفه لم تقبل من غير تعيين لما عزله ، نعم لو فسر الموكل العزل بهذا التصرف أو لم يوكله في غيره أو صدقه المشتري على ذلك قبلت بينته وإن لم تعين (وفي قول لا) ينعزل (حتى يبلغه الخبر) ممن تقبل روايته كالقاضي، وفرق الأول بتعلق المصالح الكلية بعمل القاضي (١). ولا ينعزل وديع ومستعير إلا ببلوغ الخبر، وفارقا الوكيل بأن القصد منعه من التصرف الذي يضر الموكل بإخراج أعيانه عن ملكه فأثر فيه العزل بخلافهما، وإذا تصرف بعد العزل أو الانعزال بموت أو غيره جاهلا بطل تصرفه وضمن ما سَلَّمه; لأن الجهل لا يؤثر في الضمان فلو اشترى شيئا لموكله جاهلا بانعزاله فتلف في يده غرم بدله، نعم يرجع به على الموكل؛ لأنه غره بالتوكيل ثم العزل قبل التصرف بدون إعلامه (٢). ولا يضمن ما تلف في يده بعد العزل من غير تفريط، وكالوكيل فيما ذكر عامل القراض (ولو قال) الوكيل الذي ليس قنا للموكل (عزلت نفسي، أو رددت الوكالة انعزل) حالا وإن غاب الموكل (وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون) وإن لم يعلم الآخر به ولو قصرت مدة الجنون; لأنه لو قارنَ مَنَع الانعقاد فإذا طرأ أبطله (وكذا إغماء) لم يستغرق وقت فرض صلاة (في الأصح)، نعم وكيل رمي الجمار لا ينعزل بإغماء الموكل; لأنه زيادة في عجزه المشترط لصحة الإنابة، ومثل تلك الثلاثة طرو نحو فسقه، أو رقه، أو تبذيره فيما شرطه السلامة من ذلك، ولا ينعزل الوكيل بردته، أما انعزاله بردة موكله فينبني على أقوال ملكه، ولو تصرف نحو وكيل وعامل قراض بعد انعزاله جاهلا في عين مال موكله بطل وضمنها إن سلمها كما مر، أو في ذمته انعقد له (وبخروج) الوكيل عن ملك الموكل، و (محل التصرف) أو منفعته (عن ملك الموكل) كأن أعتق أو باع أو وقف ما وكل في بيعه أو إعتاقه، أو آجر ما أذن في إيجاره؛ لزوال ولايته حينئذ،

стр. 844

وَإِنْكَارُ الْوَكِيلِ الْوَكَالَةَ لِنِسْيَانٍ أَوْ لِغَرَضٍ فِي الْإِخْفَاءِ لَيْسَ بِعَزْلٍ، فَإِنْ تَعَمَّدَ وَلَا غَرَضَ انْعَزَلَ. وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهَا أَوْ صِفَتِهَا بِأَنْ قَالَ وَكَّلْتنِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً أَوِ الشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ، فَقَالَ بَلْ نَقْدًا أَوْ بِعَشَرَةٍ صُدِّقَ المُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ، وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً بِعِشْرِينَ وَزَعَمَ أَنَّ المُوَكِّلَ أَمَرَهُ، فَقَالَ، بَلْ فِي عَشَرَةٍ وَحَلَفَ، فَإِنِ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ المُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْقَالَ بَعْدَهُ اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ وَالمَالُ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فلو عاد لملكه لم تعد الوكالة. ولو وكله في بيع ثم زوج، أو آجر (١)، أو رهن وأقبض، أو أوصى، أو دبر، أو علق العتق بصفة أخرى، أو كاتب انعزل بل كل ما كان فيه إبطال للاسم ينعزل به. ولو وكَّل قنّا بإذن سيده ثم باعه أو أعتقه لم ينعزل. ولو وكل اثنين معا أو مرتبا في تصرف خصومة أو غيرها وقبلا وجب اجتماعهما عليه بأن يصدر عن رأيهما بأن يتشاورا فيه ثم يوجبا أو يقبلا معا أو يوكل أحدهما الآخر أو يأذنا بعد أن رأيا ذلك التصرف صوابا لمن يتصرف حيث جاز لهما التوكيل ما لم يصرح بالاستقلال (وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان) منه لها (أو لغرض في الإخفاء) لها كخوف من ظالم على مال الموكل (ليس بعزل)؛ لعذره (فإن تعمد ولا غرض) له في الإنكار (انعزل) ويجري هذا التفصيل في إنكار الموكل لها (وإذا اختلفا في أصلها) كوكلتني في كذا فقال ما وكلتك (أو) في (صفتها بأن قال وكلتني في البيع نسيئة أو) في (الشراء بعشرين فقال بل نقدا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه) في الكل؛ لأن الأصل معه. وصورة الأولى أن يتخاصما بعد التصرف أما قبله فتعمد إنكار الوكالة عزلٌ فلا فائدة للمخاصمة (ولو اشترى جارية) مثلا (بعشرين) وهي تساويها أو أكثر (وزعم أن الموكل أمره) بالشراء بها (فقال) الموكل (بل) إنما أذنت (في عشرة) صدق الموكل بيمينه حيث لا بينة; لأنه أعرف بكيفية إذنه (و) حينئذ فإذا (حلف) الموكل أن وكيله خالفه فيما أذن له فيه -بل يكفي حلفه على أنه إنما أذن بعشرة- (فإن) كان الوكيل قد (اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد) بأن قال اشتريتها لفلان بهذا والمال له (أو قال بعده) أي الشراء بالعين الخالي عن تسميته الموكل (اشتريته) أي المُوَكَّل فيه -وهو الجارية- (لفلان والمال له وصدقه البائع) فيما ذكره أو قامت حجة في الأولى (٢) بأنه سماه كما ذكره (فالبيع باطل) في الصورتين، والجارية

стр. 845

وَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ، وَوَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ، وَكَذَا إنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ المُوَكِّلَ وَكَذَا إنْ سَمَّاهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ صَدَّقَهُ بَطَلَ الشِّرَاءُ، وَحَيْثُ حُكِمَ بِالشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَرْفُقَ بِالمُوَكِّلِ لِيَقُولَ لِلْوَكِيلِ إنْ كُنْتُ أَمَرْتُك بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكَهَا بِهَا، وَيَقُولُ هُوَ اشْتَرَيْتُ لِتَحِلَّ لَهُ .... لبائعها وعليه رد ما أخذه للموكل، ومحله إن لم يصدقه البائع على أنه وكيل بعشرين وإلا فهي باعترافه ملك للموكل فيأتي فيه التلطف الآتي. وخرج بقوله ((بعين مال الموكل)) ما لو اشترى في الذمة ففيه تفصيل يأتي البطلان في بعضه أيضا فلا يرد هنا، وبقوله ((والمال له)) في الثانية ما لو اقتصر على اشتريته لفلان فلا يبطل البيع؛ إذ من اشترى لغيره بمال نفسه ولم يصرح باسم الغير بل نواه يصح الشراء لنفسه وإن أذن له الغير في الشراء (وإن كذبه) البائع بأن قال: إنما اشتريت لنفسك والمال لك، أو سكت عن ذكر المال، وقال له الوكيل: أنت تعلم أني وكيل فقال: لا أعلم ذلك، أو بأن قال له: لست وكيلا ولا بينة بالوكالة (حلف) البائع (على نفي العلم بالوكالة و) إذا حلف البائع كما ذكرناه (وقع الشراء للوكيل) ظاهرا فيسلم الثمن المعين للبائع ويغرم بدله للموكل (وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل) بأن نواه وقال بعده اشتريت له وكذبه البائع فيحلف كما مر ويقع شراؤها للوكيل ظاهرا فإن صدقه بطل (وكذا إن سماه) في العقد والشراء في الذمة (وكذبه البائع في الأصح) أي في الوكالة بأن قال سميته ولست وكيلا عنه وحلف كما ذكر يقع الشراء للوكيل ظاهرا وتلغو تسميته للموكل وكذا لو لم يصدقه ولم يكذبه (وإن) اشترى في الذمة وسماه في العقد أو بعده، و (صدقه) البائع على الوكالة أو قامت بها حجة (بطل الشراء)؛ لاتفاقهما على وقوع العقد للموكل وثبوت كونه بغير إذنه بيمينه (وحيث حكم بالشراء للوكيل) ففيما إذا اشترى بالعين -وكذبه البائع- إن صَدَق الوكيل فالملك للموكل وإلا فللبائع فيستحب أن يرفق الحاكم بهما جميعا ليقول له البائع إن لم يكن موكلك أمرك بشرائها بعشرين فقد بعتكها بها فيقبل، ويقول له الموكل إن كنت أمرتك بشرائها بعشرين فقد بعتكها بها فيقبل. وفيما إذا اشترى في الذمة وسماه وكذبه البائع أو لم يسمه إن صَدَق الوكيل فهي للموكل وإلا فهي للوكيل فحينئذ (يستحب للقاضي) ومثله المحكم، وكذا لمن قدر على ذلك غيرهما ممن يظن من نفسه أنه لو أمر بذلك لأطيع (أن يرفق بالموكل) أي يتلطف به (ليقول للوكيل إن كنت أمرتك) بشرائها (بعشرين فقد بعتكها بها ويقول هو اشتريت) وإنما ندب له ذلك؛ ليتمكن الوكيل من التصرف فيها؛ لاعتقاده أنها للموكل، و (لتحل له) باطنا إن صَدَق في أنه أذن له
следующие страницы →