← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وَإِلَّا فَلَا إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ طَالَبَهُ إنْ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُهَا، وَإِنِ اعْتَرَفَ بِهَا طَالَبَهُ أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ كَمَا يُطَالِبُ المُوَكِّلَ، وَيَكُونُ الْوَكِيلُ كَضَامِنٍ وَالمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ، وَإِذَا قَبَضَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الثَّمَنَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَخَرَجَ المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ عَلَيْهِ المُشْتَرِي، وَإِنِ اعْتَرَفَ بِوَكَالَتِهِ فِي الْأَصَحِّ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى المُوَكِّلِ، قُلْتُ: وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى المُوَكِّلِ ابْتِدَاءً فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ العقد به، وله مطالبة الموكل أيضا; لأنه المالك (وإلا) يكن دفعه إليه (فلا) يطالبه (إن كان الثمن معينا) ; لأنه ليس في يده وحق البائع مقصور عليه (وإن كان) الثمن (في الذمة طالبه) وحده به (إن أنكر وكالته، أو قال لا أعلمها)؛ لأن الظاهر أنه يشتري لنفسه (وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح) وإن لم يضع يده عليه (كما يطالب الموكل ويكون الوكيل كضامن)؛ لمباشرته العقد (والموكل كأصيل)؛ لأنه المالك، ومن ثم رجع عليه الوكيل إذا غرم. ولو أرسل من يقترض له فاقترض فهو كوكيل المشتري فيطالب وإذا غرم رجع على موكله (وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن) حيث جوزناه (وتلف في يده) أو بعد خروجه عنها (وخرج المبيع مستحقا رجع عليه المشتري) ببدل الثمن (وإن اعترف بوكالته في الأصح)؛ لدخوله في ضمانه بقبضه له (ثم يرجع الوكيل) إذا غرم (على الموكل) بما غرمه؛ لأنه غره، ومحله إن لم يكن منصوبا من جهة الحاكم وإلا لم يُطالَب بالضمان (قلت: وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء في الأصح والله أعلم)؛ لأن الوكيل مأمور من جهته ويده كيده، ويأتي ما تقرر في وكيلِ مشترٍ تلف المبيع في يده ثم ظهر استحقاقه. وخرج بالوكيل فيما ذكر الولي فيضمن الثمن إن لم يذكر موليه في العقد ولا يضمنه المولى في ذمته لكن ينقده الولي من مال المولى -أي إن كان وإلا فمِن مال نفسه- فإن ذكره ضمنه المولى، والفرق أنه غير نائب عنه بخلاف الوكيل. ولو اشترى في الذمة بنِيَّة أنه لابنه الصغير فهو للابن والثمن في ماله -أعني الابن- بخلاف ما لو اشترى له بمال نفسه يقع للطفل ويصير كأنه وهبه الثمن.

стр. 842

الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ، فَإِذَا عَزَلَهُ المُوَكِّلُ فِي حُضُورِهِ أَوْ قَالَ رَفَعْتُ الْوَكَالَةَ أَوْ أَبْطَلْتُهَا أَوْ أَخْرَجْتُك مِنْهَا انْعَزَلَ فَإِنْ عَزَلَهُ، وَهُوَ غَائِبٌ انْعَزَلَ فِي الحَالِ، (فصل) في بيان جواز الوكالة وما تنفسخ به وتخالف الوكيل والموكل ودفع الحق لمستحقه وما يتعلق بذلك (الوكالة) ولو بجعل ما لم تكن بلفظ الإجارة بشروطها (جائزة من الجانبين)؛ لأن لزومها يضرهما، نعم لو علم الوكيل أنه لو عزل نفسه في غيبة موكله استولى على المال جائر حرم عليه العزل ولم ينفذ (فإذا عزله الموكل في حضوره أو قال) في حضوره أيضا (رفعت الوكالة، أو أبطلتها) انعزل الحاضر بمجرد هذا اللفظ وإن لم ينوه به ولا ذَكَر ما يدل عليه والغائب في ذلك كالحاضر، فلو تعدد له وكلاءٌ ولم ينو أحدهم انعزل الكلَّ؛ لقرينة أنّ حذف المعمول يفيد العموم (أو أخرجتك منها انعزل) في الحال (١)؛ لصراحة كل من هذه الألفاظ في العزل (فإن عزله) أي عزل الوكيل، ومنه الوكيل العام كوكيل السلطان والمُحكّم في واقعة خاصة (وهو غائب انعزل في الحال)؛ لأنه لم يحتج للرضا فلم يحتج للعلم كالطلاق، وينبغي للموكل أن يشهد على العزل؛ إذ لا يُقْبَل قول الموكل في العزل بعد تصرف الوكيل بالنسبة للمشتري مثلا من الوكيل -أي وإن وافق الوكيل موكله في أنه عزله- أما في غير ذلك فإذا وافقه على العزل ولكن ادعى أنه بعد التصرف ليستحق الجعل مثلا ففيه تفصيل حاصله أنهما إذا اتفقا على وقت العزل وقال تصرفت قبله وقال الموكل بعده حلف الموكل أنه لا يعلمه تصرف قبله; لأن الأصل عدمه إلى ما بعده، أو على وقت التصرف وقال: عزلتك قبله فقال الوكيل: بل بعده حلف الوكيل أنه لا يعلم عزله قبله، وإن لم يتفقا على وقت حلف من سبق بالدعوى أن مدعاه سابق لاستقرار الحكم بقوله، فإن جاءا معا صُدِّق الموكل; لأن جانبه أقوى إذ أصل عدم التصرف أقوى من أصل بقائه; لأن بقاءه متنازع فيه.

стр. 843

وَفِي قَوْلٍ لَا حَتَّى يَبْلُغَهُ الخَبَرُ. وَلَوْ قَالَ عَزَلْتُ نَفْسِي أَوْ رَدَدْتُ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ. وَيَنْعَزِلُ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ، وَكَذَا إغْمَاءٌ فِي الْأَصَحِّ، وَبِخُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ مِلْكِ المُوَكِّلِ [فرع] شهدت بينة أن فلانا القاضي ثبت عنده أن فلانا عزل وكيله فلانا عمَّا وكله فيه قبل تصرفه لم تقبل من غير تعيين لما عزله ، نعم لو فسر الموكل العزل بهذا التصرف أو لم يوكله في غيره أو صدقه المشتري على ذلك قبلت بينته وإن لم تعين (وفي قول لا) ينعزل (حتى يبلغه الخبر) ممن تقبل روايته كالقاضي، وفرق الأول بتعلق المصالح الكلية بعمل القاضي (١). ولا ينعزل وديع ومستعير إلا ببلوغ الخبر، وفارقا الوكيل بأن القصد منعه من التصرف الذي يضر الموكل بإخراج أعيانه عن ملكه فأثر فيه العزل بخلافهما، وإذا تصرف بعد العزل أو الانعزال بموت أو غيره جاهلا بطل تصرفه وضمن ما سَلَّمه; لأن الجهل لا يؤثر في الضمان فلو اشترى شيئا لموكله جاهلا بانعزاله فتلف في يده غرم بدله، نعم يرجع به على الموكل؛ لأنه غره بالتوكيل ثم العزل قبل التصرف بدون إعلامه (٢). ولا يضمن ما تلف في يده بعد العزل من غير تفريط، وكالوكيل فيما ذكر عامل القراض (ولو قال) الوكيل الذي ليس قنا للموكل (عزلت نفسي، أو رددت الوكالة انعزل) حالا وإن غاب الموكل (وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون) وإن لم يعلم الآخر به ولو قصرت مدة الجنون; لأنه لو قارنَ مَنَع الانعقاد فإذا طرأ أبطله (وكذا إغماء) لم يستغرق وقت فرض صلاة (في الأصح)، نعم وكيل رمي الجمار لا ينعزل بإغماء الموكل; لأنه زيادة في عجزه المشترط لصحة الإنابة، ومثل تلك الثلاثة طرو نحو فسقه، أو رقه، أو تبذيره فيما شرطه السلامة من ذلك، ولا ينعزل الوكيل بردته، أما انعزاله بردة موكله فينبني على أقوال ملكه، ولو تصرف نحو وكيل وعامل قراض بعد انعزاله جاهلا في عين مال موكله بطل وضمنها إن سلمها كما مر، أو في ذمته انعقد له (وبخروج) الوكيل عن ملك الموكل، و (محل التصرف) أو منفعته (عن ملك الموكل) كأن أعتق أو باع أو وقف ما وكل في بيعه أو إعتاقه، أو آجر ما أذن في إيجاره؛ لزوال ولايته حينئذ،

стр. 844

وَإِنْكَارُ الْوَكِيلِ الْوَكَالَةَ لِنِسْيَانٍ أَوْ لِغَرَضٍ فِي الْإِخْفَاءِ لَيْسَ بِعَزْلٍ، فَإِنْ تَعَمَّدَ وَلَا غَرَضَ انْعَزَلَ. وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهَا أَوْ صِفَتِهَا بِأَنْ قَالَ وَكَّلْتنِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً أَوِ الشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ، فَقَالَ بَلْ نَقْدًا أَوْ بِعَشَرَةٍ صُدِّقَ المُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ، وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً بِعِشْرِينَ وَزَعَمَ أَنَّ المُوَكِّلَ أَمَرَهُ، فَقَالَ، بَلْ فِي عَشَرَةٍ وَحَلَفَ، فَإِنِ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ المُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْقَالَ بَعْدَهُ اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ وَالمَالُ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فلو عاد لملكه لم تعد الوكالة. ولو وكله في بيع ثم زوج، أو آجر (١)، أو رهن وأقبض، أو أوصى، أو دبر، أو علق العتق بصفة أخرى، أو كاتب انعزل بل كل ما كان فيه إبطال للاسم ينعزل به. ولو وكَّل قنّا بإذن سيده ثم باعه أو أعتقه لم ينعزل. ولو وكل اثنين معا أو مرتبا في تصرف خصومة أو غيرها وقبلا وجب اجتماعهما عليه بأن يصدر عن رأيهما بأن يتشاورا فيه ثم يوجبا أو يقبلا معا أو يوكل أحدهما الآخر أو يأذنا بعد أن رأيا ذلك التصرف صوابا لمن يتصرف حيث جاز لهما التوكيل ما لم يصرح بالاستقلال (وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان) منه لها (أو لغرض في الإخفاء) لها كخوف من ظالم على مال الموكل (ليس بعزل)؛ لعذره (فإن تعمد ولا غرض) له في الإنكار (انعزل) ويجري هذا التفصيل في إنكار الموكل لها (وإذا اختلفا في أصلها) كوكلتني في كذا فقال ما وكلتك (أو) في (صفتها بأن قال وكلتني في البيع نسيئة أو) في (الشراء بعشرين فقال بل نقدا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه) في الكل؛ لأن الأصل معه. وصورة الأولى أن يتخاصما بعد التصرف أما قبله فتعمد إنكار الوكالة عزلٌ فلا فائدة للمخاصمة (ولو اشترى جارية) مثلا (بعشرين) وهي تساويها أو أكثر (وزعم أن الموكل أمره) بالشراء بها (فقال) الموكل (بل) إنما أذنت (في عشرة) صدق الموكل بيمينه حيث لا بينة; لأنه أعرف بكيفية إذنه (و) حينئذ فإذا (حلف) الموكل أن وكيله خالفه فيما أذن له فيه -بل يكفي حلفه على أنه إنما أذن بعشرة- (فإن) كان الوكيل قد (اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد) بأن قال اشتريتها لفلان بهذا والمال له (أو قال بعده) أي الشراء بالعين الخالي عن تسميته الموكل (اشتريته) أي المُوَكَّل فيه -وهو الجارية- (لفلان والمال له وصدقه البائع) فيما ذكره أو قامت حجة في الأولى (٢) بأنه سماه كما ذكره (فالبيع باطل) في الصورتين، والجارية

стр. 845

وَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ، وَوَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ، وَكَذَا إنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ المُوَكِّلَ وَكَذَا إنْ سَمَّاهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ صَدَّقَهُ بَطَلَ الشِّرَاءُ، وَحَيْثُ حُكِمَ بِالشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَرْفُقَ بِالمُوَكِّلِ لِيَقُولَ لِلْوَكِيلِ إنْ كُنْتُ أَمَرْتُك بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكَهَا بِهَا، وَيَقُولُ هُوَ اشْتَرَيْتُ لِتَحِلَّ لَهُ .... لبائعها وعليه رد ما أخذه للموكل، ومحله إن لم يصدقه البائع على أنه وكيل بعشرين وإلا فهي باعترافه ملك للموكل فيأتي فيه التلطف الآتي. وخرج بقوله ((بعين مال الموكل)) ما لو اشترى في الذمة ففيه تفصيل يأتي البطلان في بعضه أيضا فلا يرد هنا، وبقوله ((والمال له)) في الثانية ما لو اقتصر على اشتريته لفلان فلا يبطل البيع؛ إذ من اشترى لغيره بمال نفسه ولم يصرح باسم الغير بل نواه يصح الشراء لنفسه وإن أذن له الغير في الشراء (وإن كذبه) البائع بأن قال: إنما اشتريت لنفسك والمال لك، أو سكت عن ذكر المال، وقال له الوكيل: أنت تعلم أني وكيل فقال: لا أعلم ذلك، أو بأن قال له: لست وكيلا ولا بينة بالوكالة (حلف) البائع (على نفي العلم بالوكالة و) إذا حلف البائع كما ذكرناه (وقع الشراء للوكيل) ظاهرا فيسلم الثمن المعين للبائع ويغرم بدله للموكل (وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل) بأن نواه وقال بعده اشتريت له وكذبه البائع فيحلف كما مر ويقع شراؤها للوكيل ظاهرا فإن صدقه بطل (وكذا إن سماه) في العقد والشراء في الذمة (وكذبه البائع في الأصح) أي في الوكالة بأن قال سميته ولست وكيلا عنه وحلف كما ذكر يقع الشراء للوكيل ظاهرا وتلغو تسميته للموكل وكذا لو لم يصدقه ولم يكذبه (وإن) اشترى في الذمة وسماه في العقد أو بعده، و (صدقه) البائع على الوكالة أو قامت بها حجة (بطل الشراء)؛ لاتفاقهما على وقوع العقد للموكل وثبوت كونه بغير إذنه بيمينه (وحيث حكم بالشراء للوكيل) ففيما إذا اشترى بالعين -وكذبه البائع- إن صَدَق الوكيل فالملك للموكل وإلا فللبائع فيستحب أن يرفق الحاكم بهما جميعا ليقول له البائع إن لم يكن موكلك أمرك بشرائها بعشرين فقد بعتكها بها فيقبل، ويقول له الموكل إن كنت أمرتك بشرائها بعشرين فقد بعتكها بها فيقبل. وفيما إذا اشترى في الذمة وسماه وكذبه البائع أو لم يسمه إن صَدَق الوكيل فهي للموكل وإلا فهي للوكيل فحينئذ (يستحب للقاضي) ومثله المحكم، وكذا لمن قدر على ذلك غيرهما ممن يظن من نفسه أنه لو أمر بذلك لأطيع (أن يرفق بالموكل) أي يتلطف به (ليقول للوكيل إن كنت أمرتك) بشرائها (بعشرين فقد بعتكها بها ويقول هو اشتريت) وإنما ندب له ذلك؛ ليتمكن الوكيل من التصرف فيها؛ لاعتقاده أنها للموكل، و (لتحل له) باطنا إن صَدَق في أنه أذن له

стр. 846

وَلَوْ قَالَ أَتَيْتُ بِالتَّصَرُّفِ المَأْذُونِ فِيهِ وَأَنْكَرَ المُوَكِّلُ صُدِّقَ المُوَكِّلُ، وَفِي قَوْلٍ الْوَكِيلُ، وَقَوْلُ الْوَكِيلِ فِي تَلَفِ المَالِ مَقْبُولٌ بِيَمِينِهِ وَكَذَا فِي الرَّدِّ، وَقِيلَ إنْ كَانَ بِجُعْلٍ فَلَا … بعشرين، ولو نجز البيع صح جزما، وليس إقرارا بما قال الوكيل. فإن لم يجب البائع ولا الموكل لذلك أو لم يتلطف به أحد فإن صَدَق الوكيل فهو كظافر بغير جنس حقه; لأنها للموكل باطنا فعليه للوكيل الثمن وهو ممتنع من أدائه فله بيعها وأخذ حقه من ثمنها، وإن كذب لم يحل له التصرف فيها بشيء إن اشترى بعين مال الموكل; لأنها للبائع لبطلان البيع باطنا فله بيعها من جهة الظفر؛ لتعذر رجوعه على البائع بحلفه فإن كان في الذمة تصرف فيها بما شاء; لأنها ملكه لوقوع الشراء له باطنا (ولو قال) الوكيل (أتيت بالتصرف المأذون فيه) من بيع أو غيره (وأنكر الموكل) ذلك (صُدق الموكل) بيمينه; لأن الأصل معه فلا يستحق الوكيل الجعل المشروط له على التصرف إلا ببينة، نعم يصدق وكيل بيمينه في قضاء دين ادعاه وصدقه الدائن عليه فيستحق جعلا شرط له (وفي قول الوكيل)؛ لأنه أمينه ولأنه قادر على الإنشاء، ومن ثم لو كان ذلك بعد العزل صدق الموكل قطعا. (وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمينه (١)؛ لأنه أمين كالوديع فيأتي تفصيله الآتي آخر الوديعة (٢)، ولا ضمان عليه بخلاف الوكيل بعد الجحد فيضمن البدل وإن قُبِل قوله في التلف بيمينه كالغاصب. ولو تعدى فأحدث له الموكل استئمانا صار أمينا كالوديع (وكذا) قوله كسائر الأمناء -إلا المرتهن والمستأجر- (في الرد) للعوض أو المعوض على موكله مقبول حيث لم تبطل أمانته; لأنه أخذ العين لنفع الموكل، وانتفاعه بجُعلٍ -إن كان- إنما هو للعمل فيها لا بها نفسها، نعم لا يقبل قوله في ذلك بعد العزل (٣). (وقيل إن كان بجعل فلا) يقبل قوله في الرد; لأنه أخذ العين لمصلحة نفسه ويرده ما مر. أما قول الوكيل في الرد فيقبل وإن ضمن كما إذا ضمن شخص مالا على آخر فوكله في قبضه من المضمون عنه فقبضه ببينة أو اعتراف موكله وادعى رده له،

стр. 847

وَلَوْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى رَسُولِ المُوَكِّلِ وَأَنْكَرَ الرَّسُولُ صُدِّقَ الرَّسُولُ، وَلَا يَلْزَمُ المُوَكِّلَ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ قَالَ قَبَضْتُ الثَّمَنَ وَتَلِفَ، وَأَنْكَرَ المُوَكِّلُ صُدِّقَ المُوَكِّلُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَسْلِيمِ المَبِيعِ، وَإِلَّا فَالْوَكِيلُ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ فَقَالَ قَضَيْتُهُ وَأَنْكَرَ المُسْتَحِقُّ صُدِّقَ المُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى المُوَكِّلِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وكالوكيل فيما ذكر جابٍ فيقبل دعواه تسليم ما جباه على من استأجره للجباية، أما لو بطلت أمانته كأن جحد وكيلُ بيعٍ قَبْضَهُ للثمن أو الوكالة فثبت ما جحده ضمنه للموكل؛ لخيانته، ولم يقبل قوله في تلف ولا رد؛ للمناقضة، ومن ثم لو كانت صيغة جحده لا يستحق عليّ شيئا أو نحوه صُدِّق؛ إذ لا مناقضة، ومحل ضمانه في الأول إن لم تقم بينة بالتلف قبل الجحد أو بالرد ولو بعد الجحد وإلا سمعت; لأن المدعي لو صدقه لم يضمن فكذا إقامة الحجة عليه (ولو ادعى الرد على رسول الموكل وأنكر الرسول صدق الرسول) بيمينه; لأنه لم يأتمنه، ومن ثم لزمه الإشهاد عليه كما لو أمر موكله بإيداع ماله عند معين أو مبهم (ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح)؛ لأنه يدعي الرد على غيره فليثبته عليه فإن صدقه في الدفع لرسوله برئ (ولو قال) الوكيل بالبيع (قبضت الثمن) حيث له قبضه (وتلف وأنكر الموكل) قبضه (صدق الموكل إن كان) الاختلاف (قبل تسليم المبيع)؛ لأن الأصل بقاء حقه وعدم القبض (وإلا) بأن كان بعد تسليم المبيع (فالوكيل) هو المصدق (على المذهب)؛ لأن الموكل ينسبه إلى تقصير وخيانة بتسليمه المبيع قبل القبض والأصل عدمه، فإن أذن له في التسليم قبل القبض أو في القبض بعد الحلول فهو كما قبل التسليم؛ إذ لا خيانة. وإذا صدق الوكيل في القبض وحلف برئ المشتري (١). ولو قال له موكله قبضت الثمن فأنكر صدق وليس للموكل مطالبة المشتري؛ لاعترافه ببراءته بقبض وكيله منه، نعم له مطالبة الوكيل بقيمة المبيع إن سلمه؛ لاعترافه بالتعدي بتسليمه قبل القبض (ولو) أعطاه موكله مالا و (وكله بقضاء دين) عليه به (فقال قضيته وأنكر المستحق) دفعه إليه (صدق المستحق بيمينه) ; لأن الأصل عدم القضاء فيحلف ويطالب الموكل فقط (والأظهر أنه لا يصدق الوكيل على الموكل) فيما قال (إلا ببينة) أو حجة أخرى; لأنه يدفع لمن لم يأتمنه فكان حقه إما الإشهاد عليه -ولو واحدا

стр. 848

وَقَيِّمُ الْيَتِيمِ إذَا ادَّعَى دَفْعَ المَالِ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ وَلَا مُودَعٍ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ طَلَبِ المَالِكِ لَا أَرُدُّ المَالَ إلَّا بِإِشْهَادٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلِلْغَاصِبِ وَمَنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ ذَلِكَ. وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ وَكَّلَنِي المُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ مَا لَهُ عِنْدَك مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَدَّقَهُ فَلَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ، مستورا- وإما الدفع بحضرة الموكل نظير ما مر آخر الضمان، ومن ثم يأتي هنا ما لو أشهد فغابوا أو ماتوا من أنه لا رجوع عليه، وما لو أدى في غيبة الموكل وصدقه في الدفع من أن الموكل يرجع عليه ويصدق الموكل بيمينه أنه لم يؤد بحضرته، ولا عبرة بإنكار وكيل بقبض دين لموكله ادعاه المدين وصدقه الموكل لأن الحق له. [فرع] لو قال لمدينه اشتر لي عبدا بما في ذمتك ففعل صح للموكل وبرئ المدين وإن تلف (وقَيِّم اليتيم (١) من جهة القاضي، ومثله ولي المجنون والسفيه (إذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ) والعقل والرشد (يحتاج إلى بينة على الصحيح)؛ لأنه لم يأتمنه وقُبِل في الإنفاق اللائق؛ لعسر إقامة البينة عليه، ومثل القيّم الأب والجد وقاضٍ عدل أمين ادعى ذلك زمن قضائه (وليس لوكيل ولا مودع) ولا سائر من يقبل قوله في الرد كشريك وعامل قراض (أن يقول بعد طلب المالك لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح)؛ لأنه لا حاجة به إليه (وللغاصب ومن لا يقبل قوله) من الأمناء كالمرتهن والمستأجر وغيرهم كالمستعير (في الرد) أو الدفع كالمدين (ذلك) أي أن يمسكه للإشهاد، هذا إن كان عليه بينة بالأخذ فله الامتناع; لأنه ربما يرفعه لمالكي يرى الاستفصال (ولو قال رجل) لآخر عليه أو عنده مال للغير (وكلني المستحق بقبض ما له عندك من دين أو عين وصدقه) الذي عنده ذلك (فله دفعه إليه)؛ لأنه محقٌّ بزعمه، نعم محل ما ذكر في العين إذا ظن إذن المالك له في قبضها بقرينة قوية وإلا لم يجر الدفع. وإذا دفع إليه فأنكر المستحق وحلف أنه لم يوكل فإن كان المدفوع عينا استردها إن بقيت وإلا غرَّم من شاء منهما ولا رجوع للغارم على الآخر; لأنه مظلوم بزعمه، ومحل هذا إن لم تتلف بتفريط القابض وإلا فإن غرمه لم يرجع أو غرم الدافع رجع; لأن القابض وكيل بزعمه والوكيل

стр. 849

وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى وَكَالَتِهِ. وَلَوْ قَالَ أَحَالَنِي عَلَيْكَ وَصَدَّقَهُ وَجَبَ الدَّفْعُ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: وَإِنْ قَالَ أَنَا وَارِثُهُ وَصَدَّقَهُ وَجَبَ الدَّفْعُ عَلَى المَذْهَبِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ يضمن بالتفريط والمستحق ظلمه وماله في ذمة القابض فيستوفيه بحقه، أو كان المدفوع دينا طالب الدافع فقط; لأن القابض فضولي بزعمه. وإذا غَرم الدافع فإن بقي المدفوع عند القابض استرده ظفرا وإلا فإن فرط فيه غرمه وإلا فلا (والمذهب أنه لا يلزمه) الدفع إليه (إلا ببينة على وكالته)؛ لاحتمال أن الموكل ينكر فيغرمه، فإن لم تكن له بينة لم يكن تحليفه; لأن النكول كالإقرار وقد تقرر أنه -وإن صدقه- لا يلزمه الدفع إليه (وإن قال) لمن عليه دين (أحالني) مستحقه (عليك) وقبلت الحوالة (وصدقه وجب الدفع) إليه (في الأصح)؛ لأنه اعترف بانتقال الحقّ إليه (١) -بخلاف ما لو كذبه فله تحليفه حينئذٍ؛ لاحتمال أن يقر أو ينكر فيحلف المدعي ويأخذ منه- وإذا دفع إليه ثم أنكر الدائن الحوالة وحلف أخذ دينه ممن كان عليه ولا يرجع المؤدي على من دفع إليه; لأنه اعترف بالملك إليه (قلت: وإن قال) لمن عنده عين أو دين لميت (أنا وارثه) المستغرق أو وَصِيُّه، أو موصىً لي بما تحت يدك وهو يخرج من الثلث (وصدقه وجب الدفع) إليه (على المذهب والله أعلم)؛ لأنه اعترف له بالملك وأمن من التكذيب. [فرع] قال لمدينه أنفق على اليتيم الفلاني كل يوم درهما من ديني الذي عليك ففعل لم يبرأ ؛ لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبضٍ صحيح، ولو وكل عمرو رجلا في قبض دينه من زيد فقال زيد له خذ هذا واقض به دين عمرو أو ادفعه إليه صار وكيلا لزيد، وعليه فلو قال لعمروٍ عند إعطائه احفظ لي هذا فتلف عند عمرو كان من ضمان الدافع لعمرو؛ لأن الدافع وكيل في الدفع لعمرو لا في استحفاضه فكان به متعديا، نعم إن اعترف عمرو أن المال لغير دافعه ضمنه أيضا والقرار عليه؛ لانتفاء كون الواضع غره حينئذ.

стр. 850

كتاب الإقرار يَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَإِقْرَارُ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ لَاغٍ. فَإِنْ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ مَعَ الْإِمْكَانِ صُدِّقَ وَلَا يُحَلَّفُ، وَإِنِ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ (كتاب الإقرار) هو لغة: الإثبات من قرَّ ثبت، وشرعا: إخبار خاص عن حق سابق على المخبر، فإن كان له على غيره فدعوى أو لغيره على غيره فشهادة، أما الإخبار العام عن محسوس فهو الرواية وعن حكم شرعي فهو الفتوى. وأصله قبل الإجماع: قوله تعالى ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ النساء: ١٣٥. وأركانه أربعة مقر ومقر له وبه وصيغة، إنما (يصح) الإقرار (من مطلق التصرف) أي المكلف الرشيد -كالإمام في مال بيت المال- أو السفيه الملحق به ولو كان الإقرار بجناية وقعت منه حال صباه أو جنونه، ويشترط أيضا الاختيار وأن لا يكذبه الحس ولا الشرع كما يأتي، ولو أقر بشيء وأنه مختار (١) فيه لم تقبل بينته بأنه كان مكرها إلا إن ثبت أنه كان مكرها حتى على إقراره بأنه مختار كما يأتي، ومر أن طلب البيع إقرار بالملك، وطلب العارية والإجارة إقرار بملك المنفعة لكن تعيينها إلى المقر (٢) (وإقرار الصبي) وإن راهق وأذن له وليه (والمجنون) والمغمى عليه وكل من زال عقله بما يعذر به (لاغٍ)؛ لسقوط أقوالهم (فإن ادعى) الصبي أو الصبية (البلوغ بالاحتلام) والصبية البلوغ بالحيض (مع الإمكان) بأن بلغ تسع سنين قمرية تقريبا (صدق)؛ لأنه لا يُعْرَف إلا من جهته (ولا يحلف) إن خوصم; لأنه إن صُدِّق لم يحتج إلى يمين. وإذا لم يحلَّف فبلغ مبلغا يقطع ببلوغه لم يحلف؛ لانتهاء الخصومة بقبول قوله أوّلاً فلا ننقضه (وإن ادعاه بالسن طولب ببينة) وإن كان غريبا لا يعرف؛ لسهولة إقامتها في الجملة، ويشترط فيه إذا تعرضت للسن أن تبينه؛ للاختلاف فيه، نعم يُكتفى بإطلاق فقيه موافق للحاكم في مذهبه، والبينة هي رجلان، نعم إن شهد أربع نسوة بولادته يوم كذا قبلن

стр. 851

وَالسَّفِيهُ وَالمُفْلِسُ سَبَقَ حُكْمُ إقْرَارِهِمَا. وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الرَّقِيقِ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ، وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنِ جِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ عُقُوبَةً فَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى السَّيِّدِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَيُقْبَلُ إنْ كَانَ، وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَمَا فِي يَدِهِ وثبت بهن السن تبعا. وخرج بالاحتلام والسن ما لو ادعاه وأطلق فيستفسر (١) فإن تعذر استفساره اتجه العمل بأصل الصبا (٢) (والسفيه والمفلس سبق حكم إقرارهما) في بابيهما (ويقبل إقرار) المفلس بالنكاح والمكاتب مطلقا، و (الرقيق بموجِب عقوبة) كزنا وقود وشرب خمر وسرقة بالنسبة للقطع؛ لبعد التهمة فيه، ولو عفى عن القود على مال تعلق برقبته، وإن كذبه السيد; لأنه وقع تبعا (ولو أقر بدين جناية لا يوجب عقوبة) -أي حدا أو قودا كجناية خطأ أو غصب وإتلاف- أو أوجبتها كسرقة (فكذبه السيد) في ذلك أو سكت (تعلق بذمته دون رقبته (٣)؛ للتهمة فيتبع به إذا عتق. أما إذا صدقه -وليس مرهونا ولا جانيا- فيتعلق برقبته ويباع فيه إلا أن يفديه السيد بالأقل من المال وقيمته، ولا يتبع بما بقي بعد العتق; لأن التعلق إذا وقع بالرقبة انحصر فيها (وإن أقر بدين معاملة) وهو ما وجب برضا مستحقه (لم يقبل على السيد) وإن صدقه (إن لم يكن مأذونا له في التجارة) بل يتعلق بذمته، ويتبع به إذا عتق لتقصير معامله (ويقبل) إقراره بدين التجارة (إن كان) مأذونا له فيها؛ لقدرته على الإنشاء، ومن ثم لو حجر عليه لم يقبل، أما ما لا يتعلق بالتجارة كالقرض فلا يقبل منه. ولو أطلق الدين لم يقبل أيضا أي إلا إن استفسر وفسر بالتجارة (ويؤدي) ما لزمه بنحو شراء صحيح لا فاسد; لأن الإذن لا يتناوله (من كسبه وما في يده)؛ لما مر في بابه، وإقرار مبعض بالنسبة لبعضه القن كالقن فيما مر ولبعضه الحر كالحر فيما مر، نعم ما لزم ذمته في بعضه الرقيق لا يؤخر للعتق (٤) ; لأن له هنا مالاً بخلافه فيما مر.

стр. 852

وَيَصِحُّ إقْرَارُ المَرِيضِ مَرَضَ المَوْتِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَكَذَا لِوَارِثٍ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ، وَفِي مَرَضِهِ لِآخَرَ لَمْ يُقَدَّمِ الْأَوَّلُ، وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِآخَرَ لَمْ يُقَدَّمِ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ (ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي (١) بعين أو دين فيخرج من رأس المال (٢)، نعم للوارث (٣) تحليفه على الاستحقاق (وكذا) يصح إقراره (لوارث) حال الموت بمال، ومن الإقرار لوارث إقرارها بقبض صداقها، ولو أقر له بنحو هبة مع قبض في الصحة قُبِل فإن لم يقل في الصحة أو قال في عين -عرف أنها ملكه- هذه ملك لوارثي نُزِّل على حالة المرض فيتوقف على إجازة بقية الورثة (على المذهب) -وإن كذبه بقية الورثة أو بعضهم-؛ لأن الظاهر حينئذٍ صدقه، نعم إن عُلِم بالقرائن أنه قصد الحرمان لم يقبل ولم يحل للمقر أخذه، ولبقية الورثة تحليفه أنه أقر له بحق لازم يلزمه الإقرار به فإن نكل حلفوا وقاسموه ولا تسقط اليمين بإسقاطهم فلهم طلبها بعد ذلك، ويصح إقراره لوارثه بنحو نكاح أو عقوبة جزما وإن أفضى إلى مال (ولو أقر في صحته بدين وفي مرضه لآخر لم يقدم الأول، ولو أقر في صحته أو مرضه) بدين لشخص (وأقر وارثه بعد موته لآخر لم يقدم الأول في الأصح)؛ لأنه خليفة مورثه (٤)، ولو أقر في مرضه بدين لزيد ثم بعين لعمرو ومات ولا مال له غيرها سلمت لعمرو (ولا يصح إقرار مكره) بغير حق على الإقرار بأن ضُرِب ليقر كسائر تصرفاته. أما مكره على الصدق كأن ضرب ليصدق في قضية أتهم فيها فيصح حال الضرب وبعده، ولو ادعى أنه باع كذا مثلا مكرها لم تسمع دعوى الإكراه والشهادة به إلا مفصلة، وإذا فصلا (٥) وكان قد أقر في كتاب التبايع بالطواعية لم تسمع دعواه حتى تقوم بينة بأنه أكره على الإقرار بالطواعية. وإذا فصل دعوى الإكراه صُدِّق فيها إن ثبتت قرينة تدل عليه كحبس بدار ظالم لا حبس على نحو دين وكتقييد وتوكل به. ويسن أن لا يشهد بالإقرار حيث دلت قرينة على

стр. 853

وَيُشْتَرَطُ فِي المُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ المُقَرِّ بِهِ، فَلَوْ قَالَ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ عَلَيَّ كَذَا فَلَغْوٌ، فَإِنْ قَالَ بِسَبَبِهَا لِمَالِكِهَا وَجَبَ. وَإِنْ قَالَ لِحَمْلِ هِنْدٍ كَذَا بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَزِمَهُ، الإكراه فإن شهد كتب صورة الحال؛ لينتفع المُكْرَه بذكر القرينة، وعند ظهور تلك القرائن تقبل دعواه الإكراه سواء أكان الإقرار للظالم المكرِه أو لغيره الحامل للظالم على الإكراه، وتُقدَّم بينة الإكراه على بينة اختيار لم تقل كان مكرها وزال إكراهه ثم أقر (ويشترط في المقر له) تعيينه بحيث تمكن مطالبته كعليَّ مال لأحد هؤلاء العشرة بخلاف لواحد من البلد عليَّ ألف إلا إن كانوا محصورين، ولو قال واحد منهم أنا المراد صدق المقر بيمنه فإن قال ((لأحدهم عليَّ ألف)) فلكلٍّ الدعوى عليه وتحليفه فإن حلف لتسعة أخذه العاشر بلا يمين. ولو أقر بعين لمجهول كعندي مال لا أعرف مالكه لواحد من أهل البلد (١) نزع منه أي نزعه منه ناظر بيت المال (٢) و محله ما لم يدَّع أو تقم قرينة على أنه لقطة، و (أهلية استحقاق المقر به (٣) حسا أو شرعا; لأن الإقرار بدونه كذب (فلو قال) له عليَّ الألف الذي في هذا الكيس (٤) وليس فيه شيء، أو (لهذه الدابة عليَّ كذا) وأطلق (فلغو). أما الأول فواضح وفرقوا بينه وبين الغائهم قوله علي ألف في هذا ولا شيء فيه، ثم محل هذا التفريق في نحوي أما عامي فيستفسر منه ويعمل بإرادته فإن تعذر لم يعمل به؛ لاحتماله ولا قرينة، وأما الثاني فلاستحالة ملكها واستحقاقها، ومن ثم لو كانت مسبلة بنحو وصية أو وقف صح؛ لإمكانه (فإن قال) عليَّ لهذه الدابة (بسببها لمالكها) كذا (وجب)؛ لإمكانه، ويحمل مالكها في كلامه على مالكها حال الإقرار; لأنه الظاهر، فإن أراد غيره قُبِل كما لو صرح به، ولو لم يقل لمالكها لم يحمل على مالكها حالا بل يستفسر ويعمل بتفسيره فإن مات قبله رجع فيه لوارثه (وإن قال لحمل هند كذا) عليَّ أو عندي (بإرث) من نحو أبيه (أو وصية) له (لزمه)؛ لإمكانه، والخصم في ذلك ولي الحمل إذا وضع، نعم إن انفصل لأكثر من أربع سنين من حين الاستحقاق مطلقا أو لستة أشهر فأكثر من حين ذلك وهي فراش لم يستحق.

стр. 854

وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ فَلَغْوٌ. وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ. وَإِنْ كَذَّبَ المُقَرُّ لَهُ المُقِرَّ تُرِكَ المَالُ فِي يَدِهِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ رَجَعَ المُقِرُّ فِي حَالِ تَكْذِيبِهِ وَقَالَ غَلِطْتُ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ (وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه) كله عليَّ ألف أقرضنيه (فلغو) ذلك الإسناد لاستحالته دون الإقرار (١) ; لأنه وقع صحيحا فلا يبطل ما عَقَّبَه به، وكـ ((له عليَّ ألف من ثمن خمر)) أما لو قال باعني كذا بألف فالإقرار نفسه هو اللغو كباعني خمرا بألف، ومن المستحيل شرعا أن يقر لقِنٍّ عقب عتقه بدين أو عين، نعم محله في غير من علمت حرابته وملكه قبل الاستراقاق بخلاف من احتمل فيه ذلك، وأن يثبت له دين بنحو صداق أو خلع أو جناية فيقر به لغيره عقب ثبوته؛ لعدم احتمال جريان ناقل حينئذ كما يأتي، ومن ذلك أيضا أن يقر عقب إرثه لآخر بما يخصه (وإن أطلق) الإقرار له ولم يسنده إلى شيء (صح في الأظهر) ويحمل على ما يمكن في حقه وإن ندر كوصية أو إرث؛ حملا لكلام المكلف على الصحة ما أمكن. هذا إن انفصل حيا وإلا استفسر فإن مات ولم يستفسر بطل الإقرار. أما إذا أسنده لممكن بعد الإقرار ولو على التراخي فيصح جزما كما لو أقر لطفل وأطلق. وهو لنحو مسجد كهو لحمل (وإن كذب المقر له) بعين أو دين ووارثه (المقر) في أصل الإقرار بطل لكن في حقه فقط، و (ترك المال في يده) في صورة العين ولم يطالب بالدين في صورته (في الأصح)؛ لأن يده تشعر بالملك ظاهرا، وسقط إقراره بإنكار المقر له وعليه فتبقى يده يد ملك لا استحفاظ، وأما باطنا فالمدار فيه على صدقه وعدمه ولو ظنا (فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال غلطت) أو تعمدت الكذب (قبل قوله في الأصح)، أما رجوع المقر له أو إقامة بينة به فلا يقبل منه حتى يصدقه ثانيا؛ لأن نفيه عن نفسه بطريق المطابقة ونفي المقر بطريق الالتزام فكان أضعف (٢).

стр. 855

فصل قَوْلُهُ: لِزَيْدٍ كَذَا صِيغَةُ إقْرَارٍ، وَقَوْلُهُ: عَلَيَّ وَفِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ، وَمَعِي وَعِنْدِي لِلْعَيْنِ، (فصل) في الصيغة وشرطها لفظ أو كتابة -ولو من ناطق- أو إشارة أخرس تشعر بالالتزام بحق (١)، فحينئذ (قوله: لزيد) عليَّ ألفٌ فيما أظن أو أحسب لغو أو فيما أعلم أو أشهد صحيح، وقوله: ليس لك عليَّ شيء ولكن لك عليَّ ألف درهم لم يجب ما بعد ((لكن))؛ لمناقضة ما قبلها لها، وقوله لامرأة ألم أتزوجك أمس أو أليس قد تزوجتك أمس فقالت: بلى ثم جحدت لم يكن ما قاله إقرارا منه على الأصح بل هو استفهام، وقوله: لزيد (كذا صيغةُ إقرار (٢)؛ لأن اللام للملك، ثم إن كان ذلك معينا -كلزيد هذا الثوب أُوْخِذَ به فإن كان بيده حال الإقرار أو انتقل إليه لزمه تسليمه لزيد- أو غيره كـ ((له ثوب أو ألف)) اشترط أن ينضم إليه شيء مما يأتي كعندي أو عليَّ; لأنه مجرد خبر لا يقتضي لزوم شيء للمخبر، نعم إن وصل به ما يخرجه عن الإقرار كله عليَّ كذا بعد موتي أو إن فعل كذا لم يلزمه شيء (وقوله: عليّ (٣) وفي) هي بمعنى أو كالتي بعدها (ذمتي) كلٌّ على انفرادها (للدين) الملتزم في الذمة؛ لأنه المتبادر منه عرفا، فإن أراد العين قُبِل في عليَّ فقط؛ لإمكانه أي على حفظها (ومعي) وَ لَدَيَّ (وعندي) كل على انفرادها (للعين)؛ لذلك ويحمل على أدنى المراتب وهو الوديعة فيقبل قوله بيمينه في الرد والتلف.

стр. 856

وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ: زِنْ أَوْ خُذْ أَوْ زِنْهُ أَوْ خُذْهُ أَوِ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوِ اجْعَلْهُ فِي كِيسِك، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ، وَلَوْ قَالَ: بَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ صَدَقْتَ أَوْ أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ قَضَيْتُهُ أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ، (ولو قال لي عليك ألف) أو اقض الألف الذي لي عليك فقال لا يلزمني تسليمها اليوم لم يكن مقرا; لأن الإقرار لا يثبت بالمفهوم؛ لضعف دلالة المفهوم فيما المطلوب فيه اليقين أو الظن الغالب -وهو الإقرار-، ولو قال له أحد تينك الصيغتين (فقال) مع مائة، أو (زِن أو خذ أو زنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك) أو هو صحاح أو مكسرة (فليس بإقرار)؛ لأنه ليس بالتزام وإنما يذكر في معرض الاستهزاء، وكذا مهما قلت عندي (ولو قال) في جواب لي عليك ألف (بلى أو نعم أو صدقت) أو أجل أو جيرِ أو إي (أو أبرأتني منه) أو أبرئني منه (١) (أو قضيته) أو قضيت (أو أنا مقر به) أو لا أنكر ما تدعيه (فهو إقرار)؛ لأن الستة الأُوَل موضوعة للتصديق، ولا يتغير الحكم إن اقترن بواحد مما ذكر قرينة استهزاء كإيراد كلامه بنحو ضحك وهز رأس مما يدل على التعجب والإنكار وثبت ذلك (٢)، ولأن دعوى الإبراء والقضاء اعتراف بالأصل، ولو حذف ((منه)) لم يكن إقرارا؛ لاحتماله الإبراء من الدعوى وهو لغو، وكذا أقر أنه أبرأني منه أو استوفاه مني أو برأتني من هذه الدعوى، و لأن الضمير في به يعود للألف المُدَّعَى به وحينئذ لا يحتاج إلى أن يقول لك. ولو سأل القاضي المدعى عليه عن جواب الدعوى فقال عندي كان إقرارا، ولو قال إن شهدا عليَّ بكذا صدقتهما أو قالا ذلك فهو عندي أو صدقتهما لم يكن إقرارا؛ لأنه لم يجزم ولأن الواقع لا يعلق، بخلاف فهما صادقان؛ لأنهما لا يكونان صادقين إلا إن كان عليه المدعى به الآن فيلزمه، ولو قال فهما عدلان فيما شهدا به فهو كقوله: فهما صادقان; لأنه بمعناه بخلاف ما لو اقتصر على فهما عدلان، ولو قال لمن شهد عليه هو عدل أو صادق لم يكن إقرارا حتى يقول فيما شهد به، ولو ادعى عليه بعين فقال ((صَالِحْني عما كان لك عليَّ)) كان إقرارا بمبهم فيطالب ببيانه. ولو ادعى عليه ألفا فأنكر فقال اشتر هذا مني بالألف الذي ادعيته كان إقرارا به كبعني بخلاف صالحني عنه به؛ إذ ليس من ضرورة الصلح كونه بيعا حتى يكون ثَمَّ ثمن بخلاف الشراء.

стр. 857

وَلَوْ قَالَ: أَنَا مُقِرٌّ أَوْ أَنَا أُقِرُّ بِهِ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ. وَلَوْ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْك كَذَا فَقَالَ بَلَى أَوْ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ، وَفِي نَعَمْ وَجْهٌ. وَلَوْ قَالَ: اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك فَقَالَ: نَعَمْ أَوْ أَقْضِي غَدًا أَوْ أَمْهِلْنِي يَوْمًا أَوْ حَتَّى أَقْعُدَ أَوْ أَفْتَحَ الْكِيسَ أَوْ أَجِدَ فَإِقْرَارٌ فِي الْأَصَحِّ (ولو قال أنا مقر) ولم يقل به (أو أنا أقر به فليس بإقرار)؛ لصدق الأول بإقراره ببطلانه أو بالتوحيد ولاحتمال الثاني للوعد بالإقرار في ثاني الحال (ولو قال أليس لي عليك كذا فقال بلى، أو نعم فإقرار، وفي نعم وجه)؛ إذ هي لغة تصديق للنفي المستفهم عنه بخلاف بلى فإنها رَدٌ له ونفي النفي إثبات، وردوا هذا الوجه بأن الأقارير ونحوها محمولة على العرف المتبادر من اللفظ لا على دقائق العربية، وبه يعلم أنه لا فرق بين النحوي وغيره، نعم العامي الذي لا يخالطنا يقبل منه دعوى الجهل بمدلول أكثر ألفاظ الفقهاء بخلاف المخالط لنا لا يقبل إلا في الخفي الذي لا عرف له يصرفه إليه. ولو تعارضت بينتا إقرار زيد وإبراء غريمه فإن علم تأخر أحدهما فالحكم له وإلا فلا شيء (ولو قال اقض الألف الذي لي عليك) أو لي عليك ألف أو أليس لي عليك ألف أو أُخْبِرت أن لي عليك ألفا (فقال نعم) أو جَيْرِ أو بلى أو إي (أو أقضي غدا) وذكر غدا ليس شرطا (أو أمهلني يوما) أو أمهلني وإن لم يقل يوما (أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد) أي المفتاح أو الدراهم مثلا. [تنبيه] لا يشترط نحو ضمير أو خطاب في إقضني وأمهلني ؛ لأن المفهوم من هذه الألفاظ ما ذكروه فيها بخلاف أبرأتني وأبرئني وأنا مقر، وكذا أقضِ (فإقرار في الأصح) حيث لا استهزاء; لأنه المفهوم من هذه الألفاظ عرفا. [فرع] ولو قال اكتبوا لزيد عليَّ ألف درهم لم يكن إقرارا لأنه أمر بالكتابة فقط ، ولو قال أشهدكم بكذا أو اشهدوا عليَّ بكذا أو بما في هذا الكتاب فالأصح أنه إقرار (١)، ولو قال ما نزل في دفتري صحيح عُمل به فيما عُلم أنه به حال الإقرار، ويُلغى ما حدث بعده ويوقف ما شك به.

стр. 858

فصل يُشْتَرَطُ فِي المُقَرِّ بِهِ أَلَّا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ، فَلَوْ قَالَ دَارِي أَوْ ثَوْبِي أَوْ دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو فَهُوَ لَغْوٌ. وَلَوْ قَالَ هَذَا لِفُلَانٍ، وَكَانَ مِلْكِي إلَى أَنْ أَقْرَرْتُ بِهِ فَأَوَّلُ كَلَامِهِ إقْرَارٌ، وَآخِرُهُ لَغْوٌ، ولو قال المواضع التي أثبت أساميها وحدودها في هذا ملك لفلان وكان الشاهد لا يعرف حدودها ثبت الإقرار ولم تجز الشهادة عليها بحدودها وإن جازت على تلفظه بالإقرار. ولو قال لي عليك عشرة دنانير فقال صَدَقَ له عليَّ عشرة قراريط (١) لزمه كل منهما لكن القراريط مجهولة. (فصل) في المُقَرّ به (يشترط في المقر به) أن يكون مما تجوز المطالبة به، و (ألا يكون ملكا للمقر) حين يقر; لأن الإقرار ليس إزالة عن الملك وإنما هو إخبار عن كونه ملكا للمقر له (فلو قال داري أو ثوبي) أو داري التي اشتريتها لنفسي لزيد ولم يرد الإقرار (أو ديني الذي على زيد لعمرو فهو لغو)؛ لأن الإضافة إليه تقتضي الملك له فتنافي إقراره به لغيره فحُمل على الوعد بالهبة، ومن ثم صح مسكني أو ملبوسي له؛ إذ قد يسكن ويلبس غير ملكه. أما إذا أراد الإقرار (٢) بما ذكر فيصح، ولو قال جميع ما عُرف لي لفلان صح أو قال الدين الذي كتبته أو باسمي على زيد لعمرو صحَّ؛ إذ لا منافاة أيضا، أو الدين الذي لي على زيد لعمرو لم يصح إلا إن قال واسمي في الكتاب عارية وكذا إن أراد الإقرار. [تنبيه] لا يصح الإقرار بما علم أنه للمُقِرِّ ؛ إذ لا يجوز الملك بالكذب فلا يصح الإقرار بنحو دين المهر عقب ثبوته كما مر، (ولو قال هذا لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت به فأول كلامه إقرار وآخره لغو) فيطرح آخره فقط؛ لاشتماله على جملتين مستقلتين (٣)، ومن ثمّ صحّ أيضا هذا ملكي هذا لفلان أو هذا لي وكان ملك زيد إلى أن أقررت; لأنه إقرار بعد إنكار أو

стр. 859

وَلْيَكُنِ المُقَرُّ بِهِ فِي يَدِ المُقِرِّ لِيُسَلِّمَ بِالْإِقْرَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ، فَلَوْ أَقَرَّ وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ ثُمَّ صَارَ عُمِلَ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ، فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ قَالَ: هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ فَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ، وَإِنْ قَالَ: أَعْتَقَهُ فَافْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ، وَبَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى المَذْهَبِ، فَيَثْبُتُ فِيهِ الخِيَارَانِ لِلْبَائِعِ فَقَطْ عكسه، ولم يصح هذه التي هي ملكي لفلان (وليكن المقر به) من الأعيان (في يد المقر) حسا، أو حكما (ليُسَلّم بالإقرار للمقر له)؛ لأنه مع عدم كونه بيده مُدَّعٍ أو شاهد بغير لفظهما، ويستثنى ما لو باع القاضي مال غائب فقدم وادعى تصرفا قبله فيقبل إقراره للجهة التي ادعى تصرفه لها، وما لو باع بشرط الخيار فادعاه رجل فأقر البائع في مدة الخيار بأنه ملك المدعي فيصح إقراره وينفسخ البيع; لأن له فسخه (فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار) في يده (عُمِل بمقتضى الإقرار)؛ لوجود شرط العمل به فيسلم للمقر له حالا. [تنبيه] لو أقر بعض الشركاء لآخر بحق في ممر مستطيل إلى بيوت، أو مجرى ماء كذلك إلى أراض لا يقبل قسمةً صح الإقرار ويوقف الأمر؛ لتعذر تسليم المقر به; لأن يد الشركاء حائلة فإن صار بيد المقر ما يمكنه به تسليم الحق المقر به أُوْخِذ به وإلا فلا ولا قيمة هنا للحيلولة; لأن الشرط أن تكون من المقر وهي هنا من غيره؛ لتعذر القسمة والمرور في حق الغير (فلو أقر بحرية عبد) معين (في يد غيره) أو شهد بها (ثم اشتراه) لنفسه أو ملكه بوجه آخر أو استأجره (حكم بحريته) بعد انقضاء مدة خيار البائع ورفعت يد المشتري عنه، أما لو اشتراه بطريق الوكالة فلا يؤثر; لأن الأصح أن الملك يقع ابتداء للموكل (ثم إن كان قال) في إقراره (هو حر الأصل) أو أعتقه مالكه قبل شراء البائع (فشراؤه افتداء) من جهة المشتري; لأن اعترافه بحريته مانع من جعله بيعاً من جهته وبيعه بيع من جهة البائع تثبت فيه أحكامه (وإن قال أعتقه) البائع وإنما يسترقه ظلما (فافتداء من جهته) أي المشتري؛ لذلك (وبيع من جهة البائع على المذهب)؛ بناء على اعتقاده (فيثبت فيه الخياران) أي المجلس والشرط وكذا خيار عيب الثمن (للبائع فقط) دون المشتري؛ لما تقرر أنه افتداء من جهته، ومن ثم لا يرده بعيب ولا أرش له بخلاف البائع؛ إذ لو رد الثمن المعين بعيب جاز له استرداد العبد بخلاف رده بعد عتق المشتري في غير ذلك؛ لاتفاقهما على عتقه ثَمّ. ولو أقر بأن ما في يد زيد مغصوب صح شراؤه منه؛ لأنه قد يقصد استنقاذه.

стр. 860

وَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالمَجْهُولِ فَإِذَا قَالَ لَهُ: عَلَيَّ شَيْءٌ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِكُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ، وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ فَسَّرَهُ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ، أَوْ بِمَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ، وَسِرْجِينٍ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُقْبَلُ بِمَا لَا يُقْتَنَى كَخِنْزِيرٍ، وَكَلْبٍ لَا نَفْعَ فِيهِ، وَلَا بِعِيَادَةٍ وَرَدِّ سَلَامٍ. وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ أَوْ بِمَالٍ عَظِيمٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ، (ويصح)؛ إجماعاً (الإقرار بالمجهول) والمبهم (فإذا قال) ((ما يدعيه فلان في تركتي فهو حق)) صحَّ إقراره ويعينه الوارث، أو (له عليَّ شيء قبل تفسيره بكل ما يتمول) وهو ما له قيمة عرفا أو (١) ما يقع موقعا يحصل به جلبُ نفعٍ أو دفع ضرٍّ (وإن قلَّ) كفلس لصدق الاسم فكل متمول مال ولا ينعكس كحبة بر (ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه كحبة حنطة، أو بما) أي بنجس (يحل اقتناؤه ككلب معلم) لصيد، أو حراسة أو قابل للتعليم وميتة لمضطر (وسرجين) وهو الزبل وحق شفعة وحد قذف ووديعة (قبل في الأصح) ; لأنه شيء، مع كونه يحرم أخذه ويجب رده، وخرج بعليَّ في ذمتي فلا يقبل فيه بنحو حبة حنطة وكلب قطعا؛ لأنه لا يثبت فيها. [فرع] قال ((له هذه الدار وما فيها)) صحَّ واستحق جميع ما فيها وقت الإقرار فإن اختلفا في شيء أهو بها وقته صدق المقر ووارثه (٢) وعلى المقر له البينة، ولو كان للمقر زوجة ساكنة معه في الدار قُبِل قولها في نصف الأعيان بيمينها؛ لأن اليد لهما على جميع ما فيها سواء صلح لأحدهما فقط أم لكليهما (ولا يقبل بما لا يُقتنى كخنزير وكلب لا نفع فيه) بوجه حالا ولا مآلا وخمر غير محترمة; لأن عليَّ تقتضي ثبوت حق وهذا لا حق ولا اختصاص، نعم يقبل تفسيره بخنزير وخمر إذا أقر لذمي؛ لأنه يُقَرُّ عليهما إذا لم يظهرهما، ويجب درهما له. وفي عندي شيء وغصبت منه شيئا يصح تفسيره بما لا يُقتنى؛ إذ ليس في لفظه ما يشعر بالتزام حق، ومن ثم لم يقبل بنحو عيادة وحد قذف (ولا) يقبل أيضا (بعيادة) لمريض (ورد سلام)؛ لبعده عن الفهم في معرض الإقرار؛ إذ لا مطالبة بهما، ويقبل بهما في له عليَّ حق; لأن الحق قد شاع استعماله في ذلك ككل ما لا يطالب به عرفا وشرعا (ولو أقر بمال أو بمال عظيم أو كبير أو كثير) أو نفيس أو أكثر من مال زيد المشهور بالمال الكثير كان مبهما جنسا وقدرا وصفة، فمن ثم (قبل)؛ بناء على الأصح السابق في عليَّ شيء (تفسيره بما قل منه) أي المال وإن لم يتمول كحبة بر وقمع باذنجانة -أي صالح للأكل وإلا فهو

стр. 861

وَكَذَا بِالمُسْتَوْلَدَةِ فِي الْأَصَحِّ، لَا بِكَلْبٍ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ. وَقَوْلُهُ: لَهُ كَذَا كَقَوْلِهِ: شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ: شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ كَذَا كَذَا كَمَا لَوْ لَمْ يُكَرِّرْ، وَلَوْ قَالَ شَيْءٌ وَشَيْءٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا وَجَبَ شَيْئَانِ، وَلَوْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمًا أَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ جَرَّهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا بِالنَّصْبِ وَجَبَ دِرْهَمَانِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ أَوْ جَرَّ فَدِرْهَمٌ، وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ فَدِرْهَمٌ فِي الْأَحْوَالِ. وَلَوْ قَالَ: أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ قُبِلَ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ، ليس بمال ولا من جنسهـ; لأن الأصل براءة الذمة فيما فوقه. ولو قال له عليّ مثل ما في يد زيد أو مثل ما عليَّ لزيد كان مبهما جنسا ونوعا لا قدرا فلا يقبل بأقل من ذلك عددا; لأن المثلية لا تحتمل ما مر؛ لتبادر الاستواء عددا منها (وكذا) يقبل تفسيره (بالمستولدة في الأصح)؛ لأنها تسمى مالا (لا بكلب وجلد ميتة) وسائر النجاسات؛ لأنها لا تسمى مالا (وقوله: له) عندي أو عليَّ (كذا كقوله) له (شيء) بجامع الإبهام فيهما (وقوله: شيء شيء، أو كذا كذا كما لو لم يكرر) ما لم يرد الاستئناف; لأنه ظاهر في التأكيد (ولو قال شيء وشيء، أو كذا وكذا) ويظهر أن مثل الواو هنا ما يأتي (وجب شيئان) متفقان أو مختلفان؛ لاقتضاء العطف المغايرة، ولو قال كذا درهما بل كذا وجب شيء واحد والمقتضِي لاتحاد الإقرارين حينئذ هو العطف ببل وليس التفسير بالدرهم (١) (ولو قال) له عندي (كذا درهماً) تمييزا (أو رفع الدرهم) بدلا أو عطف بيان (أو جرّهُ) لحنا، أو سكَّنه وقفا (لزمه درهم) ولا نظر للحن; لأنه لا يؤثر هنا (والمذهب أنه لو قال) له عليَّ (كذا وكذا) أو ثم كذا، أو فكذا وأراد العطف بالفاء (درهما بالنصب وجب درهمان)؛ لأنه عقَّب مبهمين بمميز فكان الظاهر أنه تفسير لكل منهما واحتمال التأكيد يمنعه العاطف، ولو زاد في التكرير فكما في نظيره الآتي (و) المذهب (أنه لو رفع أو جر) الدرهم أو سكنه (فدرهم) أما الرفع فلأنه بدل أو بيان لهما والخبر الظرف، وأما الجر فلأنه يفهم منه عرفا أنه تفسير لجملة ما سبق فحمل على الضم، وأما السكون فواضح (ولو حذف الواو فدرهم في الأحوال) كلها؛ لاحتمال التأكيد حينئذ (ولو قال ألف ودرهم قبل تفسير الألف بغير الدراهم) من المال اتحد جنسه أو اختلف; لأنه مبهم والعطف إنما يفيد زيادة عدد لا تفسيرا كألف وثوب. ولو قال ألف ودرهم فضة وجب الكل فضةً ما لم يجرها بإضافة

стр. 862

وَلَوْ قَالَ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا فَالجَمِيعُ دَرَاهِمُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ، فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ تَامَّةَ الْوَزْنِ فَالصَّحِيحُ قَبُولُهُ إنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا، وَمَنْعُهُ إنْ فَصَلَهُ عَنْ الْإِقْرَارِ، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً قُبِلَ إنْ وَصَلَهُ وَكَذَا إنْ فَصَلَهُ فِي النَّصِّ، وَالتَّفْسِيرُ بِالمَغْشُوشَةِ كَهُوَ بِالنَّاقِصَةِ درهم إليها، ويبقي تنوين ألف فتبقى الألف حينئذ على إبهامها، ولو قال ألف وقفيز حطنةً بالنصب لم يعد للألف؛ إذ لا يقال ألف حنطةً، ولو قال ألف درهما أو ألف درهم بالإضافة فواضح، وإن رفعهما ونونهما أو نون الأول فقط فله تفسير الألف بما لا تنقص قيمته عن درهم فكأنه قال ألف مما قيمة الألف منه درهم (ولو قال خمسة وعشرون درهما فالجميع دراهم على الصحيح)؛ لأن التمييز كالوصف وهو يعود للكل، وفي نحو خمسة عشر درهما يجب الكل دراهم جزما، أما لو رفع الدرهم أو جره فيلزمه ما عدده العدد المذكور وقيمته درهم. ويلزمه في اثني عشر درهما وسدسا -أي ولا نية له- سبعة دراهم (١) فإن قال أردت أن جملة ذلك العدد يساوي درهما وسدس درهم صدق بيمينه؛ لاحتماله، أو قال أردت اثني عشر سدسا أو أطلق لزمه السبعة؛ لأنها مدلول اللفظ، أما ما عدا الاثنا عشر من المركب المزجي كثلاثة عشر درهما وسدسا يلزمه خمسة عشر وسدس; لأن المركب هنا في حكم المفرد (ولو قال الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن فإن كانت دراهم البلد (٢) الذي أقر به (تامة الوزن) بأن كان كل منها ستة دوانق (فالصحيح قبوله إن ذكره متصلا) بالإقرار; لأنه في المعنى بمثابة الاستثناء، وحينئذ يرجع لتفسيره في قدر الناقص، فإن تعذَّر بيانه نُزِّل على أقل الدراهم (ومنعه إن فصله عن الإقرار) وكذبه المقر له فيلزمه دراهم تامة; لأن اللفظ وعرف البلد يمنعان ما يقوله (وإن كانت) دراهم البلد (ناقصة قُبِل) قوله (إن وصله) بالإقرار (وكذا إن فصله) عنه (في النص)؛ عملا بعرف البلد كما في المعاملة ويجري ذلك في بلد زاد وزنهم على درهم الإسلام فيقبل إن وصله، (والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة) فإن الدرهم عند

стр. 863

وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ، فَإِنْ أَرَادَ المَعِيَّةَ لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ، الإطلاق محمول على الفضة الخالصة وما فيها من الغش ينقصها فكانت كالناقصة في تفصيلها المذكور، ويقبل التفسير بالفلوس -وإن فَصَل- في بلد يتعاملون بها فيه ولا يعرفون غيرها. ولو تعذرت مراجعته حُمِل على دراهم البلد الغالبة، ويجري ذلك في الكيل مثلا، فلو أقر له بإردب (١) بر وبمحل الإقرار مكاييل مختلفة ولا غالب فيها تعين أقلها ما لم يختص المقر به بمكيال منها فيحمل عليه لا على غيره الأنقص منه إلا إن وصله، ويحمل إطلاق نحو الأردب في العقود على الغالب المختص من تلك المكاييل كالنقد ما لم يختلفا في تعيين غيره فإنهما حينئذ يتحالفان، ويصدق الغاصب والمتلف بيمينه في قدر كيل ما غصبه أو أتلفه. ولو فسر الدراهم بغير سكة البلد أو بجنس رديء قبل مطلقا و فارق الناقص بأن فيه رفع بعض ما أقر به بخلافه هنا. ويحمل الأشرفي إذا أطلق على الذهب (٢) ولا يعتبر فيه عرف البلد (ولو قال) له (عليَّ من درهم إلى عشرة لزمه تسعة في الأصح) كما مر في الضمان (٣)، ولو قال ما بين درهم وعشرة أو إلى عشرة لزمه ثمانية، والحكم حينئذ هنا وفي اليمين والنذر والوصية واحد (وإن قال) له (عليَّ درهم في عشرة) أو درهم في دينار (فإن أراد المعية لزمه أحد عشر) -أي الدينار والدرهم-; لأن في تأتي بمعنى مع، واستشكله الإسنوي وغيره بشيئين أحدهما جزمهم في درهم مع درهم بأنه يلزمه درهم مطلقا (٤)؛ لاحتمال أن يريد مع درهم لي فمع نيته أولى ويجاب بأن الدرهم في الصورتين لازم والدرهم الثاني في مع درهم لم تقم قرينة على لزومه والعشرة قامت قرينة على لزومها إذ لولا أن نية المعية تفيد معنى زائدا على الظرفية التي هي صريح اللفظ لما أخرجه عن مدلوله الصريح إلى غيره. ثانيهما ينبغي أن العشرة مبهمة كالألف في ألف ودرهم بالأولى ويجاب بأن في الظرفية المقترنة بنية المعية إشعارا بالتجانس

стр. 864

أَوِ الحِسَابَ فَعَشَرَةٌ وَإِلَّا فَدِرْهَمٌ. قَالَ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ أَوْ ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ لَا يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ، أَوْ غِمْدٌ فِيهِ سَيْفٌ أَوْ صُنْدُوقٌ فِيهِ ثَوْبٌ لَزِمَهُ الظَّرْفُ وَحْدَهُ، أَوْ عَبْدٌ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِمَامَةُ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ لَزِمَهُ الجَمِيعُ. وَلَوْ قَالَ فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَهُوَ إقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ، والاتحاد؛ لاجتماع أمرين كل منهما مقرب لذلك بخلاف ألف ودرهم فإن فيه مجرد العطف وهو لا يقتضي بمفرده صرف المعطوف عليه عن إبهامه الذي هو مدلول لفظه (أو) أراد (الحساب) وعرفه (فعشرة)؛ لأنه موجبه (وإلا) يرد المعية في الأول بل أراد الظرفية أو أطلق ولا الحساب في الثاني أو أراده ولم يعرف معناه (فدرهم)؛ لأنه اليقين. (فصل) في بيان أنواع من الإقرار و في بيان الاستثناء (قال له عندي سيف في غِمد) وهو غلافه (أو ثوب في صندوق) أو ثمرة على شجرة أو زيت في جرة (لا يلزمه الظرف)؛ لأنه مغاير للمظروف والإقرار يعتمد اليقين وهكذا كل ظرف ومظروف لا يدخل أحدهما في الآخر، ولذا قال (أو) له عندي (غمد فيه سيف أو صندوق فيه ثوب (١) أو خاتم فيه فص أو أمة في بطنها حمل أو شجرة عليها ثمرة (لزمه الظرف وحده)؛ لما ذكر (أو عبد) عليه ثوب أو (على رأسه عمامة لم يلزمه) الثوب ولا (العمامة على الصحيح)؛ لأن الالتزام لم يتناولهما، ولو قال خاتم ثم فسر ذلك الخاتم المجمل بخاتم معين فيه فص (٢) وقال لم أرد الفص لم يقبل منه؛ لأنه يتناوله، ولو قال أمة وعين حاملا، وقال لم أرد الحمل قُبل؛ لأنها لا تتناوله مع أن المطلوب هنا اليقين. [تنبيه] كل ما دخل في مطلق البيع دخل هنا وما لا فلا إلا الثمرة غير المؤبرة والحمل والجدار فيدخل، ثم لأن المدار فيه على العرف لا هنا (أو دابة بسرجها) أو مع سرجها (أو ثوب مطرَّز (٣) لزمه الجميع)؛ لأن الباء بمعنى مع بخلاف وعليه طراز؛ إذ هو كعليه ثوب، (ولو قال) ابن مثلا حائز لزيد (في ميراث أبي ألف فهو إقرار على أبيه بدين)؛ لإضافة الألف

стр. 865

وَلَوْ قَالَ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ، فَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، فَإِنْ قَالَ: وَدِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ لَزِمَهُ بِالْأَوَّلَيْنِ دِرْهَمَانِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَأْكِيدَ الثَّانِي لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ لَزِمَهُ ثَالِثٌ، وَكَذَا إنْ نَوَى تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ. وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَشَيْءٍ وَثَوْبٍ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ فَامْتَنَعَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْبَسُ إلى جميع التركة المضافة إلى الأب دونه، وهذا ظاهر في تعلق المال بجميعها -وضعاً- تعلقا يمنعه من التصرف فيها، ولا يكون كذلك إلا الدين (ولو قال) له في ميراثي أو (في ميراثي من أبي) ألف أو نصفه ولم يرد الإقرار ولا أتى بنحو عليَّ (فهو وعد هبة) أي أن يهبه ألفا؛ لأنه أضاف الميراث لنفسه وهو يقتضي عرفا عدم تعلق دين به وما لها -أي نفسه- يتعذر الإقرار به لغيره فجعل جزء من الميراث لغيره لا يتصور إلا بالهمة، ومحل هذا إذا كانت التركة دراهم وإلا فهو كـ ((له في هذا العبد ألف)) فيعمل بتفسيره. أما غير الحائز إذا كذبه البقية فيغرم في الأولى قدر حصته فقط، وأما لو أراد الإقرار في الثانية أو أتى بنحو عليَّ فهو إقرارٌ بكلِّ حالٍ، وخرج بقول المتن ((ألف)) ما لو أقر في الأولى بجزء شائع صح وحُمِل على وصية قَبِلَهَا الموصى له وأجيزت إن زادت على الثلث ولا ينصرف للدين؛ لأنه لا يتعلق ببعض التركة بل بكلها (ولو قال له عليَّ درهم درهم لزمه درهم) واحد وإن كرره أُلوفاً في مجالس؛ لاحتماله التأكيد مع عدم ما يصرفه عنه (فإن قال ودرهم لزمه درهمان)؛ لمكان الواو، ومثلها ثم وكذا الفاء إن أراد العطف، ويفرق بينها وبين ثم بأن ثم لمحض العطف والفاء مشتركة، أما بل فلا بد فيها من قصد الاستئناف ومجرد إرادة العطف بها لا يلحقها بالفاء (ولو قال درهم ودرهم ودرهم لزمه بالأولين درهمان)؛ لمكان الواو كما مر (وأما الثالث فإن أراد به تأكيد الثاني) بعاطفه (لم يجب به شيء) كالطلاق (وإن نوى الاستئناف لزمه ثالث، وكذا إن نوى تأكيد الأول) بالثالث؛ لمنع الفصل والعاطف منه (أو أطلق في الأصح)؛ لأن العطف ظاهر في التغاير، وفي درهم ودرهم ثم درهم يجب ثلاثة بكل حال؛ لتعذر التأكيد هنا (ومتى أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان) لِمَا أبهمه ولم تمكن معرفته من غيره (فامتنع منه فالصحيح أنه يحبس)؛ لامتناعه من واجب عليه، فإن مات قبل البيان طولب وارثه ووقف جميع التركة ولو في نحو شيء وإن قبل تفسيره بغير المال كما مر؛ احتياطا لحق الغير، أما لو أحال على معروف كزنة

стр. 866

وَلَوْ بَيَّنَ وَكَذَّبَهُ المُقَرُّ لَهُ فَلْيُبَيِّنْ وَلْيَدَّعِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ المُقِرِّ فِي نَفْيِهِ. وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ فِي يَوْمٍ آخَرَ لَزِمَهُ أَلْفٌ فَقَطْ، وَلَوِ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ دَخَلَ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ، وَلَوْ وَصَفَهُمَا بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَوْ أَسْنَدَهُمَا إلَى جِهَتَيْنِ أَوْ قَالَ قَبَضْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً، ثُمَّ قَالَ قَبَضْتُ يَوْمَ الْأَحَدِ عَشَرَةً لَزِمَا، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ فِي الْأَظْهَرِ، هذه من كذا فلا يحبس (ولو بيَّن) المقر إقراره المبهم تبيينا صحيحا (وكذبه المقر له) في ذلك (فليبين) المقر له جنس الحق وقدره وصفته (وليدع) به إن شاء (والقول قول المقر في نفيه) أي ما ادعاه المقر له، ثم إن ادعى بزائد على المبين من جنسه كأن بيَّن بمائة وادعى بمائتين فإن صدقه (١) على إرادة المائة ثبتت وحلف المقر على نفي الزيادة، وإن قال بل أَرَدْتَ المائتين حلف أنه لم يردهما وأنه لا يلزمه إلا مائة فإن نكل حلف المقر له أنه يستحقهما لا أنه أرادهما؛ لأن الإقرار لا يثبت حقا وإنما هو إخبار عن حق سابق، أو من غير جنسه كأن بيَّن بمائة درهم فادعى بمائة دينار فإن صدقه على إرادة الدراهم أو كذبه في إرادتها وقال إنما أردتَ الدنانير فإن وافقه على أن الدراهم عليه ثبتت؛ لاتفاقهما عليها وإلا بطل الإقرار بها وكان مدعيا للدنانير فيحلف المقر على نفيها وكذا على نفي إرادتها في صورة التكذيب. (ولو أقر بألف ثم أقر له بألف) ولو (في يوم آخر لزمه ألف فقط) وإن كتب بكل وثيقة محكوما بها؛ لأنه لا يلزم من تعدد الخبر تعدد المخبر عنه (ولو اختلف القدر) كأن أقر في يوم بألف وفي آخر قبله أو بعده بخمسمائة (دخل الأقل في الأكثر)؛ إذ يحتمل أنه ذكر بعض ما أقر به (ولو وصفهما بصفتين مختلفتين) كمائة صحاح في مجلس ومائة مكسرة في آخر (أو أسندهما إلى جهتين) كثمن مبيع مرة وبدل قرض أخرى (أو قال قبضت) منه (يوم السبت عشرة، ثم قال قبضت) منه (يوم الأحد عشرة لزما) أي القدران في الصور الثلاث؛ لتعذر اتحادهما، ومن ثم لو أطلق مرة وقيد أخرى حُمِل المطلق على المقيد ولم يلزمه غيره (ولو قال) له عليَّ من ثمن خمر مثلا ألف لم يلزمه شيء قطعا، أو (له علي ألف من ثمن خمر أو كلب) مثلا (أو ألفٌ قَضَيْتُهُ لزمه الألف) ولو جاهلا (في الأظهر)؛ إلغاءً لآخر لفظه الرافع لِمَا أثبته فأشبه عليَّ ألف لا تلزمني، نعم إن قال كان من نحو خمر وظننته يلزمني حُلِّف المقر له على نفيه رجاء أن ينكل فيحلف المقر فلا يلزمه

стр. 867

وَلَوْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ إذَا سَلَّمَهُ سَلَّمْتُ قُبِلَ عَلَى المَذْهَبِ وَجُعِلَ ثَمَنًا. وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى المَذْهَبِ، وَلَوْ قَالَ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُ لَزِمَهُ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ثُمَّ جَاءَ بِأَلْفٍ وَقَالَ: أَرَدْتُ هَذَا وَهُوَ وَدِيعَةٌ فَقَالَ المُقَرُّ لَهُ: لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ صُدِّقَ المُقِرُّ فِي الْأَظْهَرِ بِيَمِينِهِ شيء، ولو أشهد أنه سيقر بما ليس عليه فأقر أن عليه لفلان كذا لزمه ولم ينفعه ذلك الإشهاد، ولو قال كان له عليَّ ألف قَضَيْتُهُ فلغو؛ لأنه لم يقر بشيء حالا، ولو قال له عليّ ألف أوْ لا تلغو؛ للشك، ولو شهدا عليه بألف درهم وأطلقا قُبِلا ولم ينظر لقوله إنها من ثمن خمر ولا يجاب لتحليف المدعي، وللحاكم استفسارهما عن الوجه الذي لزم به الألف، فإن امتنعا لم يؤثر في شهادتهما إن كانا مشهوري الديانة الضبط وإلا لزمه سؤالهم ولزمهم الإجابة (١) (ولو قال) ((له عليَّ ألف أخذته أنا وفلان)) لزمه الألف؛ لأنه من تعقيب الإقرار بما يرفعه، أو (من ثمن) بيع فاسد لزمه الألف، أو من ثمن (عبد لم أقبضه إذا سَلَّمَه) لي (سلَّمتُ) له الألف وأنكر المقر له البيع وطالبه بالألف (قبل) إقراره كما ذكر (على المذهب وجعل ثمنا)؛ لتترتب عليه أحكامه؛ لأن الآخر لا يرفع حكم الأول، ولا بد من اتصال قوله من ثمن عبد، ويلحق به كل تقييد لمطلق أو تخصيص لعام كاتصال الاستثناء وإلا لبطل الاحتجاج بالإقرار، بخلاف لم أقبضه فيقبل سواء قاله متصلا أو منفصلا وقول المتن ((إذا سلمه سلمت)) و ((جعل ثمنا)) إيضاح، ولو أقر بقبض ألف عن قرض أو غيره ثم ادعى أنه لم يقبضه قُبِل لتحليف المقر له، ولو ادعى عليه بألف فقال المدعَى عليه: له عليّ ألف من ثمن مبيع لم يلزمه أي إلا أن يقول من ثمن مبيع قبضته منه بخلاف له عليّ تسلم ألف ثم مبيع لأن عليّ وما بعدها هاهنا يقتضي أنه قبضه، ومن ثم لو قال لم أقبضه لم يصدق (ولو قال له عليَّ ألف إن شاء الله) أو إن أو إذا مثلا شاء أو قدم زيد أو إلا أن يشاء أو يقدم أو إن جاء رأس الشهر ولم يرد التأجيل (لم يلزمه شيء على المذهب) نظير ما يأتي في الطلاق، ومن ثم اشترط هنا قصد التعليق (٢) قبل فراغ الصيغة كهو ثم. (ولو قال ألف لا تلزم لزمه)؛ لأنه غير منتظم (ولو قال له عليَّ ألف ثم جاء بألف وقال أردت هذا وهو وديعة، فقال المقر له لي عليك ألف آخر) غير الوديعة وهو الذي أردته بإقرارك (صدق المقر) في عدم لزوم ألف أخرى (في الأظهر بيمينه)؛ لأن عليه حفظ الوديعة

стр. 868

فَإِنْ كَانَ قَالَ فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا صُدِّقَ المُقَرُّ لَهُ عَلَى المَذْهَبِ، قُلْت: فَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ بِالْوَدِيعَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا أَمَانَةٌ فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَدَعْوَى الرَّدِّ،، وَإِنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ صُدِّقَ فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالرَّدِّ وَالتَّلَفِ قَطْعًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ ثُمَّ قَالَ كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْتُ لِظَنِّي الصِّحَّةَ لَمْ يُقْبَلْ وَلَهُ تَحْلِيفُ المُقَرِّ لَهُ فصدق لفظه بها (فإن كان قال) له ألف (في ذمتي أو دينا) ثم جاء بألف وفسر الوديعة كما تقرر (صدق المقر له) بيمينه (على المذهب)؛ لأن العين لا تكون في الذمة ولا دينا، وأفهم قوله ثم جاء أنه لو وصله كعليَّ ألف وديعة قبل وكذا هنا (١) كعليَّ ألف في ذمتي أو دينا وديعة، وقوله أردت هذا أنه لو جاء هنا بألف وقال الألف التي أقررت بها كانت وديعة وتلفت وهذه بدلها أنه يقبل؛ لجواز تلفها بتفريط فيكون بدلها ثابتا في ذمته. (قلت فإذا قبلنا التفسير بالوديعة فالأصح أنها أمانة فتقبل دعواه) ولو بعد مدة طويلة (التلف) الواقع (بعد) تفسير (الإقرار (٢) بما ذكر (ودعوى الرد) الواقع بعده أيضا؛ لأن هذا شأن الوديعة، وخرج بقوله بعد الإقرار ما لو قال أقررت بها ظانا بقاءها ثم بان لي أو ذَكَرْتُ تلفها أو أني رددتها قبل الإقرار فلا يقبل؛ لأنه يخالف قوله عليَّ (وإن قال له عندي أو معي ألف صدق) بيمينه (في دعوى الوديعة والرد والتلف) الواقعين بعد تفسير الإقرار نظير ما تقرر في عليَّ (قطعا والله أعلم)؛ إذ لا إشعار لعندي ومعي بذمة ولا ضمان. (ولو أقر ببيع) مثلا (أو هبة وإقباض) بعدها (ثم قال) ولو متصلا -فثُم؛ لمجرد الترتيب- (كان) ذلك (فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل)؛ لأن الاسم يحمل عند الإطلاق على الصحيح ولأن الإقرار يراد به الالتزام فلم يشمل الفاسد؛ إذ لا الالتزام فيه، نعم إن قطع ظاهر الحال بصدقه كبدوي حلف فينبغي قبوله، وخرج بإقباض ما لو اقتصر على الهبة فلا يكون مقراً بإقباض ما لم تكن بيد المقر له وذلك؛ لأنه قد يعتقد الملك بمجرد الهبة، وعليه فالفقيه الذي لا يخفى عليه ذلك بوجه يكون في حقه بمنزلة الاعتراف بالإقباض، ولو قال ملكها ملكا لازما وهو يعرف معنى ذلك كان مقرا بالقبض. (وله تحليف المقر له) أنه ليس فاسدا؛ لإمكان ما يدعيه، ولا تقبل بينته؛ لأنه كذبها بإقراره.

стр. 869

فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ المُقِرُّ وَبَرِئَ. وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو أَوْ غَصَبْتُهَا مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو سُلِّمَتْ لِزَيْدٍ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ المُقِرَّ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِعَمْرٍو. وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إنِ اتَّصَلَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ. فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً وَجَبَ تِسْعَةٌ (فإن نكل حلف المقر) على الفساد وحكم به (وبرئ)؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار (ولو قال هذه الدار) -أو البر مثلا- وهي بيده (لزيد بل) أو ثم ومثلها الفاء هنا وفيما يأتي (لعمرو (١) أو غصبتها من زيد بل) أو ثم (من عمرو سلمت لزيد) سواء أقال ذلك متصلا بما قبله أم منفصلا عنه وإن طال الزمن؛ لامتناع الرجوع عن الإقرار بحق آدمي (والأظهر أن المقر يغرم قيمتها) إن كانت متقومة ومثلها إن كانت مثلية (٢) (لعمرو) وإن أخذها زيد منه جبرا بالحاكم؛ لأنه حال بينه وبين ملكه بإقراره الأول كما يضمن قنا غصبه فأبق من يده، نعم لو فرض رجوع المقر به لعمرو استرجع البدل منه، ولو قال عن عين في تركة مورثه ((هذه لزيد بل لعمرو)) لم يغرم لعمرو والفرق أنه هنا معذور؛ لعدم كمال اطلاعه. (ويصح الاستثناء) هنا ككل إخبار وإنشاء؛ لوروده في الكتاب والسنة، والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل بنحو إلا (إن اتصل) بالإجماع، نعم لا يضر يسير سكوت بقدر سكتة تنفس وَ عِيٍّ ولا لتذكر وانقطاع صوت، ويضر يسير كلام أجنبي كله علي ألف الحمد لله إلا مائة، وكذا يا فلان بخلاف أستغفر الله؛ لأنها لاستدراك ما سبق. ولا يضر اليسير مطلقا من غير المستثنِي (٣)، ويشترط قصد الاستثناء قبل فراغ الإقرار نظير ما يأتي في الطلاق، ولكونه رفعا لبعض ما شمله اللفظ احتاج لنية وإن كان إخبارا (ولم يستغرق) المستثنَى المستثنَى منه فإن استغرقه كعشرة إلا عشرة بطل الاستثناء إجماعا، ومحل ذلك إن اقتصر عليه وإلا كعشرة إلا عشرة إلا أربعة صح ولزمه أربعة؛ لأنه استثنى من العشرة عشرة إلا أربعة وعشرةٌ إلا أربعة تساوي ستة. (فلو قال له عليَّ عشرة إلا تسعة إلا ثمانية وجب تسعة) أي إلا تسعة لا تلزم إلا ثمانية تلزم فتضم للواحد الباقي من العشرة، وطريق ذلك ونظائره أن تجمع كل مثبت وكل منفي وتسقط هذا من ذاك

стр. 870

وَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ كَأَلْفٍ إلَّا ثَوْبًا، وَيُبَيِّنُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ. وَمِنْ المُعَيَّنِ كَهَذِهِ الدَّارُ لَهُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ إلَّا ذَا الدِّرْهَمَ، وَفِي المُعَيَّنِ وَجْهٌ شَاذٌّ. قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لَهُ إلَّا وَاحِدًا قُبِلَ وَرُجِعَ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ، فَإِنْ مَاتُوا إلَّا وَاحِدًا وَزَعَمَ أَنَّهُ المُسْتَثْنَى صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ فالباقي هو الواجب، هذا كله إن كرر بلا عطف وإلا كعشرة إلا خمسة وثلاثة أو إلا خمسة وإلا ثلاثة كانا مستثنيين من العشرة فيلزمه درهمان، فإن كانا لو جمعا استغرقا كعشرة إلا سبعة وثلاثة اختص البطلان بما به الاستغراق وهو الثلاثة فيلزمه ثلاثة، وفي ليس له علي شيء إلا خمسة يلزمه خمسة، وفي ليس له علي عشرة إلا خمسة لا يلزمه شيء؛ لأن عشرة إلا خمسة خمسة فكأنه قال ليس له عليَّ خمسة بجعل النفي متوجها إلى المستثنى والمستثنى منه وإن خرج عن قاعدة الاستثناء من النفي إثبات؛ احتياطا للإلزام، وفي ليس له علي أكثر من مائة لا يلزمه المائة ولا أقل منها. ولا يجمع مُفَرَّق في المستثنى منه ولا في المستثنى ولا فيهما لاستغراق ولا لعدمه فعليَّ درهم ودرهم ودرهم إلا درهما مستغرق فيلزمه ثلاثة، وعليّ ثلاثة إلا درهمين ودرهما أو إلا درهما ودرهما ودرهما يلغى درهما؛ لأن به الاستغراق فيجب درهم، وكذا ثلاثة إلا درهما ودرهما يلزمه درهم؛ لجواز الجمع هنا إذ لا استغراق. (ويصح من غير الجنس) وهو المنقطع (كألف) دراهم (إلا ثوبا)؛ لوروده لغة وشرعا (ويبين بثوب قيمته دون ألف) حتى لا يستغرق، فإن بيَّن بثوب قيمته ألف بطل الاستثناء -؛ لأنه لمَّا بَيَّن الثوب بالألف صار كأنه تلفظ به- ولزمه الألف، وفي شيء إلا شيئا يعتبر تفسيره فإن فسر بمستغرق بطل الاستثناء وإلا فلا (و) يصح أيضا (من المعين كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هذه الدراهم) له (إلا ذا الدرهم) وكذا الثوب إلا كمه؛ لصحة المعنى فيه (وفي المعين وجه شاذ) أنه لا يصح بخلافه في الدين، وهو تحكم (قلت: ولو قال هؤلاء العبيد له إلا واحدا قبل) ولا أثر للجهل بالمستثنى كما لو قال إلا شيئاً (ورجع في البيان إليه)؛ لأنه أعرف بنيته ويلزمه البيان؛ لتعلق حق الغير به، فإن مات خلفه وارثه (فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه) أنه الذي أراده بالاستثناء (على الصحيح والله أعلم)؛ لاحتمال ما ادعاه، ولو قتلوا قتلا مضمنا قُبِل قطعا؛ لبقاء أثر الإقرار.

стр. 871

[فرع] لو أقر بدين لآخر ثم ادعى أداءه إليه وأنه نسي ذلك حالة الإقرار سُمِعت دعواه للتحليف فقط (١) فإن أقام بينة بالأداء لم تقبل (٢)، ثم محل قبول ادِّعاء النسيان ما لم يلتزم عدم قبول قوله فيه بأن يَذكر في ألفاظ الإقرار نحو ((أنه لا يستحق عليه شيئا وليس ناسيا في هذا الإقرار))؛ لأن دعواه حينئذ مخالفة لِمَا أقر به أوَّلا، ولو قال لا حقَّ لي على فلان فإن قال فيما أظن أو فيما أعلم ثم أقام بينة بأن له عليه حقا قبلت وإن لم يقل ذلك لم تقبل بينته إلا إن اعتذر بنحو نسيان أو غلط ظاهر. [فائدة] من فروع قاعدة الحصر والإشاعة (٣) هنا إقرار بعض الورثة على التركة بدين أو وصية فيشيع حتى لا يلزمه إلا قسطه من حصته من التركة؛ لأنه خليفة عن مورثه فتقيد بقدر خلافته عنه وهو حصته فقط، أو أقر أحد شريكين لثالث بنصف مشترك بينهما تعين ما أقر به في نصيبه، وفارق الوارث بانتفاء الخلافة هنا الموجبة للإشاعة ثم، ومن ثم ألحقوا بهذا نحو البيع والرهن والوصية والصداق والعتق، وما ذكره من الحصر في إقرار أحد الشريكين هو ما رجحه في الروضة لكنه خالفه في العتق وهو الأفقه (٤).

стр. 872

فصل أَقَرَّ بِنَسَبٍ إنْ أَلحَقَهُ بِنَفْسِهِ اُشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ أَلَّا يُكَذِّبَهُ الحِسُّ وَلَا الشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يُصَدِّقَهُ المُسْتَلْحَقُ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ، (فصل) في الإقرار بالنسب و هو مع الصدق واجب ومع الكذب في ثبوته حرام كالكذب في نفيه، إذا (أقر) مكلف أو سكران ذكر مختار ولو سفيها قنا كافرا (بنسب إن ألحقه بنفسه) بلا واسطة كهذا ابني أو أبي -لا أمي (١)؛ لسهولة البينة بولادتها- وقوله يد فلان ابني لغو بخلاف نحو رأسه (٢) مما لا يبقى بدونه، ومثله الجزء الشائع كربعه (اشترط لصحته) أي الإلحاق (ألا يكذبه الحس (٣) فإن كذبه بأن كان في سن لا يتصور أن يولد لمثله مثل هذا الولد ولو لطرو قطع ذكره وأنثييه قبل زمن إمكان العلوق بذلك الولد كان إقراره لغوا (و) أن (لا) يكذبه (الشرع (٤) فإن كذبه (بأن يكون معروف النسب من غيره) أو وُلِد على فراش نكاح صحيح لم يصح استلحاقه وإن صَدَّقه المُسْتَلَحَق؛ لأن النسب لا يَقْبَل النقل، نعم لو استلحق قنه عتق عليه إن أمكن أن يولد مثله لمثله وإن عرف نسبه من غيره كما يأتي، فعُلم أن المنفي باللعان إن وُلِد على فراش نكاح صحيح لم يجز لأحد استلحاقه لِمَا فيه من إبطال حق النافي؛ إذ له استلحاقه، وأنّ هذا الولد لا يؤثر فيه قافة ولا انتساب يخالف حكم الفراش بل لا ينتفي إلا باللعان، فأن كان ولد على فراش وطء شبهة أو نكاح فاسد جاز للغير استلحاقه؛ لأنه لو نازعه فيه قبل النفي سُمِعَت دعواه، ولا يجوز استلحاق ولد الزنا مطلقا (وأن يصدقه المستلحَق إن كان أهلا للتصديق) وهو المكلف أو السكران؛ لأن له حقا في نسبه وهو أعرف به من غيره. وخرج بيصدقه ما لو

стр. 873

فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَكَذَّبَهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنِ اسْتَلْحَقَ صَغِيرًا ثَبَتَ، فَلَوْ بَلَغَ وَكَذَّبَهُ لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ. وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَلْحِقَ مَيْتًا صَغِيرًا، وَكَذَا كَبِيراً فِي الْأَصَحِّ، وَيَرِثُهُ. وَلَوِ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ بَالِغًا ثَبَتَ لِمَنْ صَدَّقَهُ سكت فلا يثبت النسب، نعم إن مات قبل التمكن من التصديق صح. ويشترط أيضا أن لا ينازع فيه، وأن لا يكون المستلحَق قنا أو عتيقا للغير وإلا لم يصح لأحد استلحاقه إلا إن كان بالغا عاقلا وصَدَّق المستلحِق ومع ذلك رقه في الأولى باق وكذا ولاؤه لمعتقه في الثانية. [تنبيه] وقع خبط فيمن أتى بزوجته المعروفة النسب لقاضٍ وأقر بأنها أخته فصدقته وأقرت بأنها لا حق لها عليه من جهة مورثهما فحكم عليها بذلك ثم بان أنها زوجته والصواب أنها لا تحرم عليه بمجرد قوله لها أنت أو هذه أختي ولو زاد من أبي إلا إن قصد استلحاقها وهي ممن يمكن لحوقها بأبيه لو فرض جهل نسبها وتحل له ظاهرا وباطنا إذا قصد الكذب أو أُخُوَّة الإسلام أو أطلق وتحرم فيهما إذا قصد الاستلحاق وصَدَق فيه وتحل باطنا فقط إذا قصده وكَذَب. (فإن كان بالغا) عاقلا (فكذبه) أو سكت، أو قال لا أعلم وأصر (لم يثبت نسبه (١) منه (إلا ببينة) أو يمين مردودة كسائر الحقوق، ولو تصادقا ثم تراجعا لم يبطل النسب. (وإن استلحق صغيرا) أو مجنونا (ثبت) نسبه منه بالشروط السابقة خلا التصديق؛ لعسر إقامة البينة فيترتب عليه أحكام النسب (فلو بلغ) أو أفاق (وكذبه لم يبطل) استلحاقه له بتكذيبه (في الأصح)؛ لأن النسب يحتاط له فلا يندفع بعد ثبوته، ولو استلحق أباه المجنون لم يثبت نسبه حتى يفيق ويصدق، ويفرق بينه وبين ما ذكر في الابن بأن استلحاق الأب على خلاف الأصل والقياس فاحتيط له أكثر (ويصح أن يستلحق ميتا صغيرا) ولو بعد أن قتله وإن نفاه بلعان أو غيره قبل موته أو بعده (وكذا كبيراً) لم يسبق منه إنكار في حال تكليفه (في الأصح)؛ لأن الميت لَمَّا تعذر تصديقه كان كالمجنون الكبير (ويرثه) أي المستلحِق الميت الصغير والكبير؛ لأن الإرث فرع النسب وقد ثبت. (ولو استلحق اثنان بالغا) عاقلا ووجدت الشروط فيهما ما عدا التصديق (ثبت) نسبه (لمن صدقه) منهما؛ لاجتماع الشروط فيه دون

стр. 874

وَحُكْمُ الصَّغِيرِ يَأْتِي فِي اللَّقِيطِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَلَوْ قَالَ لِوَلَدِ أَمَتِهِ: هَذَا وَلَدِي ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي الْأَظْهَرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ وَلَدِي وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي، فَإِنْ قَالَ: عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ لَحِقَهُ بِالْفِرَاشِ، مِنْ غَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجِ، وَاسْتِلْحَاقُ السَّيِّدِ بَاطِلٌ. وَأَمَّا إذَا ألحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي، الآخر فإن صدقهما أو لم يصدق واحدا منهما (١) كأن سكت عُرض على القائف (وحكم الصغير) الذي يستلحقه اثنان واستلحاق المرأة والعبد (يأتي في اللقيط إن شاء الله تعالى). [فرع] اشتبه طفل مسلم بطفل نصراني وُقِف أمرهما نسبا وغيره إلى وجود بينة فقائف فانتساب مختلف (٢) بعد التكليف، فإن لم يوجد واحد من هذه دام وَقْفُ النسب ويتلطف بهما حتى يسلما باختيارهما من غير إجبار، فإن ماتا قبل الامتناع من الإسلام -فكمسلمين في تجهيزهما لكن دفنهما يكون بين مقبرتي الكفار والمسلمين- أو بعده فلا؛ لأن أحدهما كافر أصلي والآخر مرتد (ولو قال لولد أمته هذا ولدي) سواء قال منها أم لا (ثبت نسبه) بالشروط السابقة فيشترط خلوها من زوج يمكن كونه منه كما يأتي (ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر)؛ لاحتمال أنه ملكها بعد أن حبلت منه بنكاح أو شبهة (وكذا لو قال) فيه هذا (ولدي ولدته في ملكي)؛ لما ذكر (فإن قال علقت به في ملكي) أو استولدتها به في ملكي أو هذا ولدي منها وله سنة وهي في ملكي من خمس سنين مثلا (ثبت الاستيلاد) قطعا؛ لانتفاء ذلك الاحتمال، ولو كاتبها ثم صارت حُرة فأقر باستيلادها اشترط أن ينتفي احتمال حملها به زمن الكتابة؛ لأن الحمل فيها لا يفيد أمية الولد (فإن كانت الأمة فراشا له) بأن أقر بوطئها (لحقه) عند الإمكان (بالفراش من غير استلحاق)؛ لخبر ((الولد للفراش)) وتصير أم ولد (وإن كانت مزوجة فالولد للزوج) عند إمكان كونه منه؛ لأن الفراش له (واستلحاق السيد) له حينئذ (باطل)؛ للحوقه بالزوج شرعا (وأما إذا ألحَق النسب بغيره) ممن يتعدى النسب منه إلى نفسه بواسطة واحدة وهي الأب (كهذا أخي أو) بثنتين كالأب والجد في هذا (عمي) أو بثلاثة

стр. 875

فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ المُلْحَقِ بِهِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، وَبِشَرْطِ كَوْنِ المُلْحَقِ بِهِ مَيْتًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ نَفَاهُ فِي الْأَصَحِّ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ المُقِرِّ وَارِثًا حَائِزًا، كهذا ابن عمي، و يشترط (١) أن يقول أخي من أبَوَيَّ أو من أبي أو ابن عمي لأبوين أو لأب كما يشترط ذلك في البينة كالدعوى، ولو قال ليس لي وارث إلا أولادي هؤلاء وزوجتي لم يكف في ثبوت الحصر بل لابد من بينة (٢)، ويكفي قول البينة ابن عم لأب مثلا وإن لم يسموا الوسائط بينه وبين الملحق به، نعم محله إن كانا فقيهين عارفين بحكم الإلحاق بالغير بخلاف عاميين لا يعرفان ذلك فيجب استفصالهما، وكذا يقال في المقر. ولذا لو حكم قاضٍ بأنه وارثه لا وارث له غيره حمل على الصحة بشرط كون القاضي ثقة أمينا ويقاس به كل حكم أجمله (فيثبت) وإن كان المقر في الظاهر لا وارث له إلا بيت المال (نسبه من الملحق به) الذكر؛ لأن الوارث يخلف مورثه في حقوقه والنسب منها، أما الأنثى فلا يصح استلحاقها فوارثها أولى (٣) (بالشروط السابقة) فيما إذا ألحقه بنفسه فيصح هنا من السفيه أيضا (ويشترط) هنا زيادة على ذلك (كون الملحق به ميتا) فيمتنع الإلحاق بالحي ولو مجنونا؛ لأنه قد يتأهل، فلو ألحق به ثم صَدَّق ثبت نسبه بتصديقه دون الإلحاق، وفيما إذا كان واسطتان كهذا عمي يشترط تصديق الجد فقط؛ لأنه الأصل الذي ينسب إليه. (ولا يشترط ألا يكون) الملحق به (نفاه في الأصح) بل يجوز الإلحاق به وإن نفاه قبل موته بلعان أو غيره (٤)؛ لأنه لو استلحقه لقبل فكذا وارثه (ويشترط كون المقر وارثا حائزا)؛ لتركه الملحق به حين الإقرار وإن تعدد، فلو أقر بعَمٍّ اشترط كونه حائزا لتركة أبيه الحائز لتركة جده، ومنه بنت ورثت الكل فرضاً ورَدَّاً بشرطه؛ لأنه إن لم يرث الميت لم يكن خليفته وكذا إن لم يستغرق تركته، وأُلحق بالوارث الحائز الإمام فيلحق بميت مسلما وارثه بيت المال؛ لأنه نائب الوارث وهو جهة الإسلام، ولو حكم بثبوت نسبه منه ثبت أيضا؛ لأن له القضاء بعلمه، ويشترط أيضا كون المُقِر لا ولاء عليه فلو أقر عتيق بأخ أو عم لم يقبل؛ لإضراره بمن له الولاء الذي لا قدرة له على إسقاطه كأصله -أي أصل

стр. 876

وَالْأَصَحُّ أَنَّ المُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ وَلَا يُشَارِكُ المُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ، وَأَنَّ الْبَالِغَ مِنَ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْإِقْرَارِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، وَمَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا المُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ابْنٌ حَائِزٌ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ فَأَنْكَرَ المَجْهُولُ نَسَبَ المُقِرِّ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ، وَيَثْبُتُ أَيْضًا نَسَبُ المَجْهُولِ، الولاء- وهو الملك، أو بابن قبل؛ لأنه قادر على استلحاقه بملك أو نكاح فلم يقدر مولاه على منعه. ولو أقر بابن لعمه فأثبت آخر أنه ابنه بطل إقراره؛ لأنه بان بالبينة أنه غير حائز (١) (والأصح) فيما إذا أقر أحد الحائزين بثالث أو بزوجة للميت وأنكره الآخر أو سكت (أن المستلحَق لا يرث)؛ لعدم ثبوت نسبه (٢) (ولا يشارك المقر في حصته) ظاهرا بل يشاركه باطنا إن صَدَق، ففي ابنين أقر أحدهما بثالث يلزمه أن يعطيه ثلث حصته. ولو ادعى على ابني ميت بعين في التركة فصدقه أحدهما فإن كان قبل القسمة دفع إليه نصفها أو بعدها فإن كانت بيد المصدِّق سلمها له كلها ولا شيء له على المكذب أو بيد المكذب لم يلزمه شيء وعلى المصدق نصف قيمتها (و) الأصح (أن البالغ) العاقل (من الورثة لا ينفرد بالإقرار) بل ينتظر كمال الآخرين، فإن أقر فمات غير الكامل وورثه نفذ إقراره من غير تجديد كما في قوله (و) الأصح (أنه لو أقر أحد الوارثين) الحائزين بثالث (وأنكر الآخر) أو سكت لم يرث شيئا ولا من حصة المقر لكن ظاهرا فقط كما تقرر؛ لأن الإرث فرع النسب ولم يثبت (و) يستمر عدم إرث المقر به إلى موت المنكر أو الساكت فإن (مات ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب) بالإقرار الأول وورث؛ لأنه صار حائزا، وكذا لو ورثه غير المقر وصَدَّقه (و) الأصح (أنه لو أقر ابن حائز) مشهور النسب لا ولاء عليه (٣) (بأخوة مجهول فأنكر المجهول نسب المقر) بأن قال أنا ابن الميت ولست أنت ابنه (لم يؤثر فيه)؛ لثبوته وشهرته، ولو أقرا بثالث فأنكر نسب الثاني وليس توأما سقط؛ لثبوت نسب الثالث باتفاقهما فاشترط موافقته على نسب الثاني؛ لثبوته بالاستلحاق وبهذا فارق ما قبله (ويثبت أيضا نسب المجهول)؛ لأن الحائز قد استلحقه فلم ينظر لإخراجه له عن أهلية الإقرار بتكذيبه له.

стр. 877

وَأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ يَحْجُبُهُ المُسْتَلْحَقُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا إرْثَ (و) الأصح (أنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق) حجب حرمان (كأخ أقر بابن للميت ثبت النسب) للابن؛ لأن الحائز ظاهرا قد استلحقه (ولا إرث) له؛ للدور الحكمي وهو أن يلزم من إثبات الشيء رفعه؛ إذ لو ورث حجب الأخ فخرج عن كونه وارثا فلم يصح استلحاقه فلم يرث فأدى إرثه إلى عدم إرثه، ولو ادعى المجهول على الأخ فنكل وحلف المجهول ثبت نسبه و لا يرث؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار (١)، وخرج بـ ((يحجبه)) ما لو أقرت بنت مُعْتِقَةٌ للأب بأخ لها فيثبت نسبه لكونها حائزة ويرثانه أثلاثا؛ لأنه لا يحجبها حرماناً.

стр. 878

كتاب العارية شَرْطُ المُعِيرِ صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ وَمِلْكُهُ المَنْفَعَةَ (كتاب العارِيَّة) وهي لغة: من عار إذا ذهب وجاء بسرعة، أو من تعاور إذا تناوب، وشرعا: اسم لما يُعار وللعقد المتضمن لإباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده (١). وأصلها قبل الإجماع قوله تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ الماعون: ٧ وهي سنّة، وقد تجب (٢) كإعارة نحو ثوب لدفع مؤذٍ كحر، ومصحف أو ثوب توقفت صحة الصلاة عليه أي حيث لا أجرة له لقلة الزمن وإلا لم يلزمه بذله بلا أجرة، وكذا إعارة كل ما فيه إحياء مهجة محترمة لا أجرة لمثله، و إعارة سكين لذبح مأكول يخشى موته وكإعارة كتب الحديث كي تُنسخ إذا كتب صاحبها أو مأذونه فيها ما سمعه من غيره أو ما رواه غيره، ويأتي أنها قد تحرم وتكره. وأركانها أربعة معير ومستعير ومعار وصيغة (شرط المعير) الاختيار فلا تصح إعارة مكره أي بغير حق وإلا -كالإكراه عليها حيث وجبت- صحت، و (صحة تبرعه) بأن يكون رشيدا؛ لأنها تبرع بالمنافع، فلا تصح إعارة محجور إلا السفيه لبدن نفسه إذا لم يقصد عمله؛ لاستغنائه عنه بماله، وإلا المفلس لعين زمنا لا يُقَابَلُ بأجرة، ولا مكاتب بغير إذن سيده إلا في نظير ما ذكر في المفلس. ويشترط ذلك في المستعير أيضا فلا تصح استعارة محجور ولو سفيها ولا استعارة وليه له إلا لضرورة كبرد مهلك أو حيث لا ضمان كأن استعار له من نحو مستأجِر. ويشترط تعيينه فلو فرش بساطه لمن يجلس عليه (٣) لم يكن عارية بل مجرد إباحة، ولو أرسل صبيا ليستعير له شيئا لم يصح فلو تلف في يده لم يضمنه هو ولا مرسله، وكذا إن أتلفه الصبي ولم يعلم المعير أنه رسول وإلا فيضمن (وملكه المنفعة) وأن لم يملك الرقبة؛ لأن الإعارة إنما

стр. 879

فَيُعِيرُ مُسْتَأْجِرٌ لَا مُسْتَعِيرٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَسْتَوْفِي المَنْفَعَةَ لَهُ. وَالمُسْتَعَارِ كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ ترد على المنفعة، وأخذ الأذرعي منه امتناع (١) إعارة صوفي وفقيه سكنهما في رباط ومدرسة؛ لأنهما يملكان الانتفاع لا المنفعة وكأن مراده أن ذلك لا يسمى عارية حقيقة فإن أراد حرمته فممنوع حيث لا نص من الواقف أو عادة مطردة في زمنه تمنع ذلك، وكملكه لها اختصاصه بها؛ لما سيذكره في الأضحية أن له إعارة هدي أو أضحية نذره مع خروجه عن ملكه، ومثله إعارة كلب للصيد وإعارة الأب لابنه الصغير وكذا المجنون والسفيه زمنا لا يقابل بأجرة ولا يضر به؛ لأن له استخدامه في ذلك (٢)، وهذه المذكورات ليست عارية؛ لعدم ملك المعير المنفعة بل شبيهة بها، ولا يجوز للإمام إعارة مال بيت المال. (فيعير مستأجر) إجارة صحيحة وموصىً له بالمنفعة -إلا مدة حياته (٣) - وموقوف عليه إن لم يشرط الواقف استيفاءه بنفسه، ويشترط أن يستأذن الموقوفُ عليه الناظرَ في الإعارة إن لم تكن النظارة له؛ وذلك لملك من مرّ للمنفعة (لا مستعير) بغير إذن المالك (على الصحيح)؛ لأنه لا يملكها وإنما يملك أن ينتفع ومن ثمّ لم يؤجر، وتبطل عارية المستعير الأول بإذن المالك له في الإعارة، ثم أنه لا يبرأ المستعير الأول من ضمانها إلا إن عين له المستعير الثاني ليعيره. (وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له) كأن يُرْكِب دابة استعارها للركوب مَن هو مثله أو دونه لحاجته، وكذا زوجته وخادمه في أمر تعود منفعته عليه (٤)، ولو استعار لإركاب زوجته فلانة جاز له إركاب ضرتها التي مثلها أو دونها ما لم تقم قرينة على التخصيص ككون المسماة مَحْرَم المعير. (و) شرط (المستعار كونه منتفعا به (٥) حالا (٦) انتفاعا مباحا مقصودا، والغالب أن كل ما جازت إجارته جازت إعارته

стр. 880

مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ. وَتَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ وما لا فلا (١) فعلم أنه لا تصح إعارة حمار زمن وجحش صغير (٢)، وآلة لهوٍ وأمة لخدمة أجنبي ونقد؛ لأن معظم المقصود منه الإنفاق، نعم لو صرح بإعارته للتزيين (٣) أو الضرب على طبعه صح، وحيث لم تصح العارية فجرت ضُمِّنَت العينُ إن تلفت، نعم يشترط في الضمان قبضه للمنفعة ولو فاسدا -وهو ما اختل فيه شرط مما ذكروه- بخلاف الباطلة وهي التي اختل بعض الأركان فلا يضمن إن لم يستعملها، نعم إن كان المستعير ليس أهلا للتبرع نحو الصبي فلا يضمن وإن استعملها. وأما ضمان المنافع ففي العارية الباطلة يضمن أجرة ما استوفاه منها وكذا الفاسدة التي ليس فيها إذن معتبر كمستعير ممن استأجر إجارة فاسدة، أما العارية الفاسدة التي فيها إذن معتبر فلا يضمن أجرة ما مر فيها، والفرق أن في هذه صورة عقد صحيح، نعم المأخوذ من غير أهل التبرع مضمون بالقيمة والأجرة، وتصح الإعارة بشرط رهن أو كفيل (٤) (مع بقاء عينه) فلا تصح إعارة نحو شمعة لوقود وطعام لأكل؛ لأن منفعتهما باستهلاكهما، ومن ثم صحت للتزيين بهما كالنقد، وهذا -أعني استعارة المستعير لمحض المنفعة- هو الأكثر فلا ينافي كونه قد يستفيد عينا من المعار كإعارة شاة أو شجرة أو بئر لأخذ در ونسل أو ثمرة أو ماء وكإباحة أحد هذه فإنها تتضمن عارية أصلها، فعلم أن شرط العارية أن لا يكون فيها استهلاك المعار لا أن لا يكون المقصود فيها استيفاءُ عينٍ، ولو أعاره شاة أو دفعها له وملكه درها ونسلها لم تصح الإعارة ولا التمليك ويضمنها الآخذ بحكم العارية الفاسدة، ولا يضمن الدر والنسل؛ لأنهما بهبة فاسدة. ولا يشترط تعيين المستعار فيكفي خذ ما أردت من دوابي بخلاف الإجارة؛ لأنها معاوضة. (وتجوز إعارة جارية لخدمة امرأة)؛ إذ لا محذور، نعم يحرم إعارة مسلمة لكافرة، وعفيفة لفاسقة بفجور أو قيادة؛ لحرمة نظر ما يبدو في المهنة منها (٥) (أو) ذكرٍ (مَحْرَم) لها، أو مالك لها بأن يستعير من مستأجر، وكذا موصى له
следующие страницы →