← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وَالْأَصَحُّ أَنَّ المُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ وَلَا يُشَارِكُ المُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ، وَأَنَّ الْبَالِغَ مِنَ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْإِقْرَارِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، وَمَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا المُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ابْنٌ حَائِزٌ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ فَأَنْكَرَ المَجْهُولُ نَسَبَ المُقِرِّ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ، وَيَثْبُتُ أَيْضًا نَسَبُ المَجْهُولِ، الولاء- وهو الملك، أو بابن قبل؛ لأنه قادر على استلحاقه بملك أو نكاح فلم يقدر مولاه على منعه. ولو أقر بابن لعمه فأثبت آخر أنه ابنه بطل إقراره؛ لأنه بان بالبينة أنه غير حائز (١) (والأصح) فيما إذا أقر أحد الحائزين بثالث أو بزوجة للميت وأنكره الآخر أو سكت (أن المستلحَق لا يرث)؛ لعدم ثبوت نسبه (٢) (ولا يشارك المقر في حصته) ظاهرا بل يشاركه باطنا إن صَدَق، ففي ابنين أقر أحدهما بثالث يلزمه أن يعطيه ثلث حصته. ولو ادعى على ابني ميت بعين في التركة فصدقه أحدهما فإن كان قبل القسمة دفع إليه نصفها أو بعدها فإن كانت بيد المصدِّق سلمها له كلها ولا شيء له على المكذب أو بيد المكذب لم يلزمه شيء وعلى المصدق نصف قيمتها (و) الأصح (أن البالغ) العاقل (من الورثة لا ينفرد بالإقرار) بل ينتظر كمال الآخرين، فإن أقر فمات غير الكامل وورثه نفذ إقراره من غير تجديد كما في قوله (و) الأصح (أنه لو أقر أحد الوارثين) الحائزين بثالث (وأنكر الآخر) أو سكت لم يرث شيئا ولا من حصة المقر لكن ظاهرا فقط كما تقرر؛ لأن الإرث فرع النسب ولم يثبت (و) يستمر عدم إرث المقر به إلى موت المنكر أو الساكت فإن (مات ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب) بالإقرار الأول وورث؛ لأنه صار حائزا، وكذا لو ورثه غير المقر وصَدَّقه (و) الأصح (أنه لو أقر ابن حائز) مشهور النسب لا ولاء عليه (٣) (بأخوة مجهول فأنكر المجهول نسب المقر) بأن قال أنا ابن الميت ولست أنت ابنه (لم يؤثر فيه)؛ لثبوته وشهرته، ولو أقرا بثالث فأنكر نسب الثاني وليس توأما سقط؛ لثبوت نسب الثالث باتفاقهما فاشترط موافقته على نسب الثاني؛ لثبوته بالاستلحاق وبهذا فارق ما قبله (ويثبت أيضا نسب المجهول)؛ لأن الحائز قد استلحقه فلم ينظر لإخراجه له عن أهلية الإقرار بتكذيبه له.

стр. 877

وَأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ يَحْجُبُهُ المُسْتَلْحَقُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا إرْثَ (و) الأصح (أنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق) حجب حرمان (كأخ أقر بابن للميت ثبت النسب) للابن؛ لأن الحائز ظاهرا قد استلحقه (ولا إرث) له؛ للدور الحكمي وهو أن يلزم من إثبات الشيء رفعه؛ إذ لو ورث حجب الأخ فخرج عن كونه وارثا فلم يصح استلحاقه فلم يرث فأدى إرثه إلى عدم إرثه، ولو ادعى المجهول على الأخ فنكل وحلف المجهول ثبت نسبه و لا يرث؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار (١)، وخرج بـ ((يحجبه)) ما لو أقرت بنت مُعْتِقَةٌ للأب بأخ لها فيثبت نسبه لكونها حائزة ويرثانه أثلاثا؛ لأنه لا يحجبها حرماناً.

стр. 878

كتاب العارية شَرْطُ المُعِيرِ صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ وَمِلْكُهُ المَنْفَعَةَ (كتاب العارِيَّة) وهي لغة: من عار إذا ذهب وجاء بسرعة، أو من تعاور إذا تناوب، وشرعا: اسم لما يُعار وللعقد المتضمن لإباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده (١). وأصلها قبل الإجماع قوله تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ الماعون: ٧ وهي سنّة، وقد تجب (٢) كإعارة نحو ثوب لدفع مؤذٍ كحر، ومصحف أو ثوب توقفت صحة الصلاة عليه أي حيث لا أجرة له لقلة الزمن وإلا لم يلزمه بذله بلا أجرة، وكذا إعارة كل ما فيه إحياء مهجة محترمة لا أجرة لمثله، و إعارة سكين لذبح مأكول يخشى موته وكإعارة كتب الحديث كي تُنسخ إذا كتب صاحبها أو مأذونه فيها ما سمعه من غيره أو ما رواه غيره، ويأتي أنها قد تحرم وتكره. وأركانها أربعة معير ومستعير ومعار وصيغة (شرط المعير) الاختيار فلا تصح إعارة مكره أي بغير حق وإلا -كالإكراه عليها حيث وجبت- صحت، و (صحة تبرعه) بأن يكون رشيدا؛ لأنها تبرع بالمنافع، فلا تصح إعارة محجور إلا السفيه لبدن نفسه إذا لم يقصد عمله؛ لاستغنائه عنه بماله، وإلا المفلس لعين زمنا لا يُقَابَلُ بأجرة، ولا مكاتب بغير إذن سيده إلا في نظير ما ذكر في المفلس. ويشترط ذلك في المستعير أيضا فلا تصح استعارة محجور ولو سفيها ولا استعارة وليه له إلا لضرورة كبرد مهلك أو حيث لا ضمان كأن استعار له من نحو مستأجِر. ويشترط تعيينه فلو فرش بساطه لمن يجلس عليه (٣) لم يكن عارية بل مجرد إباحة، ولو أرسل صبيا ليستعير له شيئا لم يصح فلو تلف في يده لم يضمنه هو ولا مرسله، وكذا إن أتلفه الصبي ولم يعلم المعير أنه رسول وإلا فيضمن (وملكه المنفعة) وأن لم يملك الرقبة؛ لأن الإعارة إنما

стр. 879

فَيُعِيرُ مُسْتَأْجِرٌ لَا مُسْتَعِيرٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَسْتَوْفِي المَنْفَعَةَ لَهُ. وَالمُسْتَعَارِ كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ ترد على المنفعة، وأخذ الأذرعي منه امتناع (١) إعارة صوفي وفقيه سكنهما في رباط ومدرسة؛ لأنهما يملكان الانتفاع لا المنفعة وكأن مراده أن ذلك لا يسمى عارية حقيقة فإن أراد حرمته فممنوع حيث لا نص من الواقف أو عادة مطردة في زمنه تمنع ذلك، وكملكه لها اختصاصه بها؛ لما سيذكره في الأضحية أن له إعارة هدي أو أضحية نذره مع خروجه عن ملكه، ومثله إعارة كلب للصيد وإعارة الأب لابنه الصغير وكذا المجنون والسفيه زمنا لا يقابل بأجرة ولا يضر به؛ لأن له استخدامه في ذلك (٢)، وهذه المذكورات ليست عارية؛ لعدم ملك المعير المنفعة بل شبيهة بها، ولا يجوز للإمام إعارة مال بيت المال. (فيعير مستأجر) إجارة صحيحة وموصىً له بالمنفعة -إلا مدة حياته (٣) - وموقوف عليه إن لم يشرط الواقف استيفاءه بنفسه، ويشترط أن يستأذن الموقوفُ عليه الناظرَ في الإعارة إن لم تكن النظارة له؛ وذلك لملك من مرّ للمنفعة (لا مستعير) بغير إذن المالك (على الصحيح)؛ لأنه لا يملكها وإنما يملك أن ينتفع ومن ثمّ لم يؤجر، وتبطل عارية المستعير الأول بإذن المالك له في الإعارة، ثم أنه لا يبرأ المستعير الأول من ضمانها إلا إن عين له المستعير الثاني ليعيره. (وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له) كأن يُرْكِب دابة استعارها للركوب مَن هو مثله أو دونه لحاجته، وكذا زوجته وخادمه في أمر تعود منفعته عليه (٤)، ولو استعار لإركاب زوجته فلانة جاز له إركاب ضرتها التي مثلها أو دونها ما لم تقم قرينة على التخصيص ككون المسماة مَحْرَم المعير. (و) شرط (المستعار كونه منتفعا به (٥) حالا (٦) انتفاعا مباحا مقصودا، والغالب أن كل ما جازت إجارته جازت إعارته

стр. 880

مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ. وَتَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ وما لا فلا (١) فعلم أنه لا تصح إعارة حمار زمن وجحش صغير (٢)، وآلة لهوٍ وأمة لخدمة أجنبي ونقد؛ لأن معظم المقصود منه الإنفاق، نعم لو صرح بإعارته للتزيين (٣) أو الضرب على طبعه صح، وحيث لم تصح العارية فجرت ضُمِّنَت العينُ إن تلفت، نعم يشترط في الضمان قبضه للمنفعة ولو فاسدا -وهو ما اختل فيه شرط مما ذكروه- بخلاف الباطلة وهي التي اختل بعض الأركان فلا يضمن إن لم يستعملها، نعم إن كان المستعير ليس أهلا للتبرع نحو الصبي فلا يضمن وإن استعملها. وأما ضمان المنافع ففي العارية الباطلة يضمن أجرة ما استوفاه منها وكذا الفاسدة التي ليس فيها إذن معتبر كمستعير ممن استأجر إجارة فاسدة، أما العارية الفاسدة التي فيها إذن معتبر فلا يضمن أجرة ما مر فيها، والفرق أن في هذه صورة عقد صحيح، نعم المأخوذ من غير أهل التبرع مضمون بالقيمة والأجرة، وتصح الإعارة بشرط رهن أو كفيل (٤) (مع بقاء عينه) فلا تصح إعارة نحو شمعة لوقود وطعام لأكل؛ لأن منفعتهما باستهلاكهما، ومن ثم صحت للتزيين بهما كالنقد، وهذا -أعني استعارة المستعير لمحض المنفعة- هو الأكثر فلا ينافي كونه قد يستفيد عينا من المعار كإعارة شاة أو شجرة أو بئر لأخذ در ونسل أو ثمرة أو ماء وكإباحة أحد هذه فإنها تتضمن عارية أصلها، فعلم أن شرط العارية أن لا يكون فيها استهلاك المعار لا أن لا يكون المقصود فيها استيفاءُ عينٍ، ولو أعاره شاة أو دفعها له وملكه درها ونسلها لم تصح الإعارة ولا التمليك ويضمنها الآخذ بحكم العارية الفاسدة، ولا يضمن الدر والنسل؛ لأنهما بهبة فاسدة. ولا يشترط تعيين المستعار فيكفي خذ ما أردت من دوابي بخلاف الإجارة؛ لأنها معاوضة. (وتجوز إعارة جارية لخدمة امرأة)؛ إذ لا محذور، نعم يحرم إعارة مسلمة لكافرة، وعفيفة لفاسقة بفجور أو قيادة؛ لحرمة نظر ما يبدو في المهنة منها (٥) (أو) ذكرٍ (مَحْرَم) لها، أو مالك لها بأن يستعير من مستأجر، وكذا موصى له

стр. 881

وَيُكْرَهُ إعَارَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ. وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ لَفْظٍ كَأَعَرْتُكَ أَوْ أَعِرْنِي، بالمنفعة إن كانت ممن لا تحبل لحل وطئه حينئذ بخلاف من تحبل؛ لخوف (١) الهلاك أو النقص أو الضعف، أو لخدمة زوج، ويضمنها ولو في بقية الليل إلى أن يسلمها لسيدها أو نائبه وذلك؛ لانتفاء المحذور بخلاف إعارتها -وهي غير صغيرة (٢) ولو عجوزا شوهاء (٣) - لأجنبي ولو شيخا همّا (٤) لتخدمه وقد تَضَمّن نظرا أو خلوة محرمة ولو باعتبار المظنة فلا يصح؛ لتعذر استيفائه المستعار له بنفسه شرعا وتعذر استنابة الغير؛ لأنه استعارها لنفسه بخلاف ما لا يتضمن ذلك، نعم لامرأة خدمة مريض منقطع ولسيد أمة إعارتها له لخدمته. ويتجه حرمة إعارة أمرد لخدمة تضمنت خلوة أو نظرا محرما ولو لمن لا يعرف بالفجور، ولو كان المستعير أو المستعار خنثى امتنعت فتفسد أخذا بالأحوط، وإنما جاز إيجار حسناء لأجنبي والإيصاء له بمنفعتها؛ لأنه يملك المنفعة فينقلها لمن شاء والمستعير لا يعير فينحصر استيفاؤه بنفسه أصالة، والأوجه في إعارة قن كبير لامرأة أنه كعكسه فيما ذكر، وعلم ما مر أنا حيث حكمنا بالفساد فلا أجرة (٥) (ويكره إعارة عبد مسلم لكافر) واستعارته؛ لأن فيها نوع امتهانٍ له، وتكره استعارة وإعارة فرع أصله إلا إن قصد ترفيهه فتندب، وإعارة أصل نفسه لفرعه واستعارة فرعه إياه منه ليست حقيقة عارية فلا كراهة فيهما (٦)، وتحرم إعارة سلاح وخيل لنحو حربي ونحو مصحف لكافر وإن صحت (والأصح اشتراط لفظ) يشعر بالإذن في الانتفاع (٧) أو بطلبه أو نحوه ككتابة وإشارة أخرس، فاللفظ المشعر بذلك بل المصرح به (كأعرتك أو أعرني) وما يؤدي معناهما كأبحتك منفعته وكاركب وأركبني وخذه لتنتفع به؛

стр. 882

وَيَكْفِي لَفْظُ أَحَدِهِمَا مَعَ فِعْلِ الْآخَرِ. وَلَوْ قَالَ: أَعَرْتُكَهُ لِتَعْلِفهُ أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَكَ فَهُوَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ تُوجِبُ أُجْرَةَ المِثْلِ. وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى المُسْتَعِيرِ لأن الانتفاع بمال الغير يتوقف على رضاه، ولو شاع أعرني في القرض كان صريحا فيه (١)، ومن الكناية خُذه أو ارتفق به (ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر) وإن تأخر أحدهما عن الآخر؛ لظن الرضا حينئذٍ، وقد تحصل (٢) بلا لفظ ضمنا كأن فرش له ثوبا ليجلس عليه، أما جلوسه على مفروش للعموم فهو إباحة، وكأن أذن له في حلب دابته واللبن للحالب فهي مدة الحلب عارية تحت يده، وكأن سلمه البائع المبيع في ظرف فهو عارية، وكأن أكل الهدية من ظرفها المعتاد أكلها منه وقبل أكلها هو أمانة، وكذا إن كانت عوضا كما في قوله (ولو قال أعرتكه) أي فرسي مثلا (لتعلفه) أو على أن تعلفه (أو لتعيرني فرسك فهو إجارة)؛ لأن فيها عوضا (فاسدة)؛ لجهل المدة والعوض مع التعليق في الثانية (توجب أجرة المثل) إذا مضى بعد قبضه زمن لمثله أجرة ولا يضمن لو تلفت كالمؤجرة، ومؤنة المستعار ليست على المستعير -صحت العارية أو فسدت- فإن أنفق لم يرجع إلا بإذن الحاكم أو إشهاد بنية الرجوع عند فقده. أما لو عيّن المدة والعوض كأعرتك هذه شهرا من الآن بعشرة دراهم أو لتعيرني ثوبك هذا شهرا من الآن فقبل فهو إجارة صحيحة. ولا يبرأ إلا بالرد للمالك أو وكيله دون نحو ولده وزوجته فيضمنانها والمستعير طريق في الضمان، نعم يبرأ بردها لموضع أخذها منه إن علم به المالك -ولو بخبر ثقة- فتركها فيه. ولو استعارها ليركبها فركبها مالكها معه لم يضمن إلا نصفها، ولو قال أعطها لهذا ليجيء معي في شغلي أو أطلق والشغل للآمر فالآمر هو المستعير أو في شغله أو أطلق وهو صادق فالراكب إن وكله وليس طريقا كوكيل السوم، وإن كذب فهو المستعير والقرار على الراكب. (ومؤنة الرد) للعارية (على المستعير) من المالك أو نحو مستأجر رَدّ المستعير عليه؛ للخبر الصحيح ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) ولأنه قبضها لمنفعة نفسه، أما إذا رد على المالك فالمؤنة عليه كما لو رد عليه معيره، ويجب الرد فورا عند طلب معير أو

стр. 883

فَإِنْ تَلِفَتْ لَا بِاسْتِعْمَالٍ ضَمِنَهَا، وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا يَنْمَحِقُ أَوْ يَنْسَحِقُ بِاسْتِعْمَالٍ، وَالثَّالِثُ يَضْمَنُ المُنْمَحِقَ، موته أو عند الحجر عليه فيرده لوليه فإن أخرَّ بعد علمه وتمكنه ضمن مع الأجرة ومؤنة الرد، نعم لو استعار نحو مصحف أو مسلم فارتد مالكه امتنع رده عليه بل يتعين الحاكم. (فإن تلفت) العين المستعارة أو شيء من أجزائها، ومنها -أي العين المستعارة- دابة أركب مالكها عليها منقطعا ولو تقربا لله تعالى وإن لم يسأله المنقطع الركوب؛ لأنها تحت يده، ومن ثم لو ركب مالكها معه لم يضمن إلا النصف، ومنها أيضا نحو إكاف الدابة دون ولدها، نعم إن تبعها والمالك ساكت وجب رده فورا وإلا ضمن كالأمانة الشرعية ودون نحو ثياب العبد؛ لأنه لم يأخذه ليستعملها (لا باستعمال) مأذون فيه (١)، ومنه ما لو تلفت في الاستعمال المأذون فيه لا بسببه كأن خطت في بئر حالة السير، وكأن عثرت ولم يكن سبب العثور نحو كثرة ما أذن المالك في حمله عليها، أو بتقصير منه كشدّة إزعاجه لها وكأن جنى العبد أو صالت الدابة فقتلا للدفع ولو من مالكهما (ضمنها) بدلا أو أرشا لكنه طريق في الضمان فقط فيما لو جُنِيَ عليها في يده بقيمة يوم التلف في المتقوم ومثله في المثلي (٢) (وإن) شرطا عدم ضمانها، ولو (لم يفرط)؛ لخبر ((بل عارية مضمونة)) (والأصح أنه لا يضمن ما ينمحق) من الثياب أو نحوها (أو ينسحق باستعمال) مأذون فيه؛ لحدوثه بإذن المالك فهو كاقتل عبدي، والثاني يضمن مطلقا؛ لخبر ((على اليد)) السابق (والثالث يضمن المنمحق) دون المنسحق أي البالي بعض أجزائه؛ لأن مقتضى الإعارة الرد ولم يوجد في الأول، وموت الدابة كالانمحاق، وعرجها وتقرح ظهرها باستعمال مأذون فيه وكسر سيف أعاره ليقاتل به كالانسحاق، ومر جواز إعارة المنذور لكن يضمن كل من المعير والمستعير ما نقص منه بالاستعمال. ولو استعار عبدا لتنظيف سطح مثلا فسقط من سلمه ومات ضمنه بخلاف ما إذا استأجره، ولا يشترط في ضمان المستعير كون العين في يده بل وإن كانت بيد المالك، ولو حمل متاع غيره على دابته بسؤال الغير كان مستعيرا لكل الدابة إن لم يكن عليها شيء وإلا فبقدر متاعه.

стр. 884

وَالمُسْتَعِيرُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ لَا يَضْمَنُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ تَلِفَتْ دَابَّتُهُ فِي يَدِ وَكِيلٍ بَعَثَهُ فِي شُغْلِهِ أَوْ فِي يَدِ مَنْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لِيُرَوِّضَهَا فَلَا ضَمَانَ، وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِحَسَبِ الْإِذْنِ، .... [فرع] اختلفا في أن التلف بالاستعمال المأذون فيه صدق المعير (١) (والمستعير من مستأجر) أو موصى له أو موقوف عليه -إن لم يشترط الواقف استيفاؤه بنفسه- أو مستحق منفعة بنحو صداق أو صلح أو سلم (لا يضمن (٢) في الأصح)؛ لأن يده نائبة عن يد غير ضامنة، نعم إن كانت الإجارة فاسدة ضمن (٣)؛ لأن معيره ضامن، ومثل هؤلاء الثلاثة جلد أضحية منذورة فإنه يجوز إعارته ولا يضمنه مستعيره؛ لا بتناء يده على يد غير مالك، وكذا مستعار لرهن تلف في يد مرتهن لا ضمان عليه كالراهن وصيد استعير من محرم وكتاب موقوف على المسلمين مثلا استعاره فقيه فتلف في يده من غير تفريط؛ لأنه من جملة الموقوف عليهم (ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله أو في يد من سلمها إليه ليروضها فلا ضمان) عليه حيث لم يفرط؛ لأنه إنما أخذها لغرض المالك. أما إذا تعدى كأن ركبها في غير الرياضة فيضمن ولو بإذن المالك (وله الانتفاع بحسب الإذن (٤)؛ لأن المالك رضي به دون غيره، نعم لو أعاره دابة ليركبها لموضع كذا ولم يتعرض للركوب في الرجوع جاز له الركوب فيه، ولو جاوز المحل المشروط لزمه أجرة مثل الذهاب منه والعود إليه وله الرجوع منه راكبا؛ لأن العارية لا تبطل بالمخالفة. [فرع] لو رأى في كتاب مستعار خطأ فإن كان مملوكا -غير مصحف- فلا يصلح فيه شيئا مطلقا إلا إن ظن رضا مالكه به . أما المصحف فيجب إصلاحه إن لم ينقصه خطه؛ لرداءته، ويجب على الواقف إصلاحه إن تيقن الخطأ فيه وكان خطه مستصلحا سواء المصحف وغيره، نعم متى تردد في عينِ لفظٍ أو في الحكم لا يصلح شيئا، وما اعتيد من كتابة ((لعله كذا)) إنما يجوز في ملك الكاتب.

стр. 885

فَإِنْ أَعَارَهُ لِزِرَاعَةِ حِنْطَةٍ زَرَعَهَا وَمِثْلَهَا إنْ لَمْ يَنْهَهُ، أَوْ لِشَعِيرٍ لَمْ يَزْرَعْ فَوْقَهُ كَحِنْطَةٍ، وَلَوْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ وَإِذَا اسْتَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ فَلَهُ الزَّرْعُ وَلَا عَكْسَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَغْرِسُ مُسْتَعِيرٌ لِبِنَاءٍ وَكَذَا الْعَكْسُ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إعَارَةُ الْأَرْضِ مُطْلَقَةً، بَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ المَنْفَعَةِ (وإن أعاره لزراعة حنطة زرعها ومثلها) في الضرر ودونها بالأولى كالشعير والفول لا أعلى منها كالذرة والقطن (إن لم ينهه) فإن نهاه عن المثل أو الأدون أو الغير امتنع أيضا؛ اتباعا لنهيه (أو) أعاره (لشعير لم يزرع فوقه) ضررا (كحنطة) بل دونه ومثله. وحيث زرع ما ليس له زرعه فللمالك قلعه مجانا فإن مضت مدة لها أجرة لزمه جميع أجرة المثل (ولو أطلق الزراعة) أي الإذن فيها كأعرتك للزارعة أو لتزرعها (صح في الأصح ويزرع ما شاء)؛ لإطلاق اللفظ، ولو قال لتزرع ما شئت زرع ما شاء جزما (١) (وإذا استعار لبناء أو غراس فله الزرع)؛ لأنه أخف (ولا عكس)؛ لأن ضررهما أكثر (والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء وكذا العكس)؛ لاختلاف الضرر فإن ضرر البناء في ظاهر الأرض أكثر من باطنها والغراس بالعكس، وما يغرس للنقل في عامه ويسمى الشتل كالزرع. وإذا استعار لواحد مما ذكر ففعله ثم مات أو قلعه ولم يكن قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى لم يجز له فعل نظيره ولا إعادته مرة ثانية إلا بإذن جديد (و) الصحيح (أنه لا يصح إعارة الأرض مطلقة بل يشترط تعيين نوع المنفعة)؛ قياسا على الإجارة، نعم إن قال لتنتفع بها كيف شئت أو بما بدا لك صح وينتفع بما شاء (٢)، وذكر الأرض مثال لما ينتفع به بجهتين أو أكثر كالدابة أما ما ينحصر الانتفاع به في جهة واحدة كبساط لا يصلح إلا للفراش فلا يحتاج في إعارته إلى بيان الانتفاع ويستعمل في ذلك بالمعروف، وكذا لو كان يمكن الانتفاع بجهات لكن إحداها هي المقصودة منه عادة.

стр. 886

فصل لِكُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ الْعَارِيَةِ مَتَى شَاءَ إلَّا إذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ المَدْفُونِ. (فصل) في بيان جواز العارية وما للمعير وعليه بعد الرد في عارية الأرض وحكم الاختلاف هي جائزة من الجانبين كالوكالة فحينئذ (لكل منهما) أي المعير والمستعير (رد العارية) المطلقة والمؤقتة قبل فراغ المدة (متى شاء)؛ لأنها مَبَرَّة من المعير وارتفاق من المستعير فلا يليق بها الإلزام، ولو استعمل المستعار أو المباح له منافعه بعد الرجوع جاهلا فلا أجرة عليه كما مر، ومحل قولهم إن الضمان لا يختلف بالعلم والجهل إذا لم يسلطه المالك ولم يقصر بترك إعلامه. ولو أعاره لحمل متاعه إلى بلد فرجع المعير عن الإذن أثناء طريقها لزمه -لكن بالأجرة- نقل متاع المستعير إلى مأمن، وينبغي أن مثل المتاع في ذلك المستعير نفسه إذا عجز عن المشي أو خاف. وتنفسخ بما تنفسخ به الوكالة من نحو موت وجنون وإغماء وحجر، وعلى وارث المستعير الرد فورا فإن تعذر عليه ردها ضمنت مع مؤنة الرد في التركة فإن لم تكن تركة فلا شيء عليه غير التخلية عند بقائها، وإن لم يتعذر ضمنها الوارث مع الأجرة ومؤنة الرد، ومر أنه يجب الرد فورا عند نحو موت المعير (إلا إذا أعار لدفن) ودفن فيه محترم (فلا يرجع)؛ لما في النبش من هتك الحرمة (حتى يندرس أثر المدفون) بأن يصير ترابا فيرجع حينئذ، ويتصور الرجوع بأن يكون أذن له في تكرير الدفن وإلا فالعارية انتهت بدفن الميت، وليس له أجرة بعد الرجوع مطلقا، ولو أظهره منه نحو سبع ولم يوجد مكان لقبره (١) غير الأول أقرب منه أو مساو له أعيد إليه قهرا؛ لأنه صار حقا له إلى اندراسه من غير مقابل، وللمالك سقي لم يضر بالميت، ويجوز الرجوع قبل الدفن أي مواراته (٢) بالتراب ومثلها سد اللحد، ولا يجوز إن خشي تهريه بنقله من هذا القبر وإن لم يوار، نعم يغرم مؤنة الحفر لولي الميت؛ لأنه غَرَّه، وفارق هذا ما لو رجع بعد الحرث وقبل الزرع لا تلزمه مؤنة الحرث؛ لأنه لم يغره؛ لإمكان الزرع بلا

стр. 887

وَإِذَا أَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوِ الْغِرَاسِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً ثُمَّ رَجَعَ إِنْ كَانَ شَرَطَ الْقَلْعَ مَجَّانًا لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَإِنِ اخْتَارَ المُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ قَلَعَ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ فِي الْأَصَحِّ حرث في الجملة (١) بخلاف الدفن لا يمكن بلا حفر، ويؤخذ منه أنها لو انفسخت بنحو جنون المعير لم تلزمه مؤنة الحفر؛ لأنه لا غرر حينئذ أن من أعاره أرضا لحفر بئر فيها ينتفع بمائها ثم طمها يلزمه مؤنة الحفر كالقبر. ويستثنى من عدم جواز الرجوع في العارية ما لو أعار كفنا وكفن فيه (٢) فإن الأصح بقاؤه على ملكه ولا يرجع فيه حتى يندرس أيضا، وما إذا قال أعيروا داري بعد موتي لزيد شهرا وخرجت من الثلث فليس للوارث الرجوع، وكذا لو نذر المعير مدة أو أن لا يرجع إلى مدة كذا، وما إذا رجع معيرُ سفينة بها أمتعة معصومة وهي في اللجة، نعم له الأجرة في هذه كما لو رجع قبل انتهاء الزرع وكما لو أعاره دابة أو سلاحا للغزو والتقى الصفان. وما إذا أعار دارا لسكنى معتدة فهي لازمة (٣) من جهة المستعير فقط، وما إذا أعاره جذعا ليسند به جدارا مائلا فلا يرجع، نعم له الأجرة في هذه كالتي قبلها، وكذا لو أعار ما يدفع به عمَّا يجب الدفع عنه أو ما يقي نحو برد مهلك أو ما ينقذ به غريقا، وله الرجوع (٤) إن أعاره ثوبا للستر أو للفرش على نجس في مفروضة فينزع الثوب ويبني على صلاته (وإذا أعار للبناء أو) لغرس (الغراس ولم يذكر مدة ثم رجع) بعد أن بنى أو غرس (إن كان) المعير (شرط القلع مجانا) أي بلا بدل (لزمه)؛ عملا بالشرط، فإن امتنع فللمعير القلع، ويلزم المستعير أيضا تسوية حفر إن شرطها وإلا فلا، نعم قوله ((مجانا)) ليس شرطا للقلع بل للقلع بلا أرش (٥). ولو اختلفا في وقوع شرط القلع مجانا صدق المستعير (٦) (وإلا) يشرط عليه القلع (فإن اختار المستعير القلع) أو الهدم (قلع) بلا أرش؛ لأنه ملكه وقد رضي بنقصه (ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح)؛

стр. 888

قُلْتُ: الْأَصَحُّ يَلْزَمُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا، بَلْ لِلْمُعِيرِ الخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ يَقْلَعَ وَيَضْمَنَ أَرْشَ نَقْصِهِ، قِيلَ أَوْ يَتَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ. فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا إنْ بَذَلَ المُسْتَعِيرُ الْأُجْرَةَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَبْذُلْهَا فِي الْأَصَحِّ، لأن الإعارة مع علم المعير بأن للمستعير أن يقلع رضاً بما يحدث من القلع (قلت: الأصح يلزمه والله أعلم)؛ لأنه قلع باختياره ولو امتنع منه لم يجبر عليه، فيلزمه إذا قلع ردها إلى ما كانت عليه وهو المراد بالتسوية حيث أطلقت فلا يكلف ترابا آخر لو لم يكف الحفر ترابها، والكلام في الحُفَر الحاصلة بالقلع أما الحفر الحاصلة في مدة العارية لأجل الغرس والبناء فلا يلزمه طمّها؛ لحدوثها بالاستعمال، ولو حفر زائدا على حاجة القلع لزمه طم الزائد جزما (فإن لم يختر) القلع (لم يقلع مجانا)؛ لوضعه بحق (بل للمعير الخيار)؛ لأنه المحسن ولأنه مالك الأرض وهي الأصل (بين أن يبقيه بأجرة (١) لمثله فينظر لما شغل من الأرض، ثم يقال لو أوجر هذا لنحو بناء دائما بحال كم يساوي؟، فإذا قيل كذا أوجبناه، وعليه يتجه أن له إبدال ما قلع؛ لأنه بذلك التقدير ملك منفعة الأرض على الدوام (أو يقلع) أو يهدم البناء وإن وقف مسجدا (ويضمن أرش نقصه) وهو قدرُ ما بين قيمته قائما ومقلوعا، ولابد من ملاحظة كونه مستحق الأخذ؛ لنقص قيمته حينئذ، ومؤنة القلع على المستعير وأجرة نقل النقض على المالك (قيل) وهو الأصح (أو يتملكه) بعقد مشتمل على إيجاب وقبول (بقيمته) حال التملك مستحق القلع فيتخير بين الثلاثة، وقد يتعين الأول بأن بنى أو غرس شريك بإذن شريكه ثم رجع، أو الثاني إذا لم يكن في البناء أو الغراس بسبب القلع نقص، أو أحد الأولين فقط بأن وقف المستعير البناء أو الغراس فيمتنع التملك بالقيمة، ولو وقف الأرض تخير أيضا لكن لا يفعل الأول إلا إذا كان أصلح للوقف من الثاني (٢)، ولا الأخير إلا إذا كان في شرط الواقف جواز تحصيل مثل ذلك البناء والغراس من ريعه، ولو كان على الشجر ثمر لم يبد صلاحه تخير ثم إن اختار التملك تملك الثمرة أيضا إن كانت غير مؤبرة وإلا أبقاها إلى أوآن الجذاذ، وإن أراد القلع غرم أرش نقص الثمرة أيضا. وإذا اختار ما له اختياره لزم المستعير موافقته فإن أبي كُلِّف تفريغ الأرض مجانا؛ لتقصيره (فإن لم يختر) المعير شيئا مما ذكر (لم يقلع مجانا إن بذل المستعير الأجرة)؛ لانتفاء الضرر (وكذا إن لم يبذلها في الأصح)؛ لأن المعير

стр. 889

ثُمَّ قِيلَ يَبِيعُ الحَاكِمُ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمَا حَتَّى يَخْتَارَا شَيْئًا، وَلِلْمُعِيرِ دُخُولُهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهَا، وَلَا يَدْخُلُهَا المُسْتَعِيرُ بِغَيْرِ إذْنٍ لِتَفَرُّجٍ، وَيَجُوزُ لِلسَّقْيِ وَالْإِصْلَاحِ فِي الْأَصَحِّ، وَلِكُلٍّ بَيْعُ مِلْكِهِ، وَقِيلَ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ. وَالْعَارِيَةُ المُؤَقَّتَةُ كَالمُطْلَقَةِ، وَفِي قَوْلٍ لَهُ الْقَلْعُ فِيهَا مَجَّانًا إذَا رَجَعَ. وَإِذَا أَعَارَهُ لِزِرَاعَةٍ فَرَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِبْقَاءَ إلَى الحَصَادِ، مقصر بتركه الاختيار راض بإتلاف منافعه (ثم) عليه (قيل يبيع الحاكم الأرض وما فيها) من بناء وغراس (ويقسم بينهما) على الكيفية السابقة في رهن الأم دون ولدها؛ فصلا للخصومة (والأصح أنه يُعْرِض عنهما حتى) يختار المعير شيئا من الثلاث، أو (يختارا) المعير والمستعير (شيئا) من غير الثلاث (و) في حالة الإعراض عنهما إلى الاختيار يجوز (للمعير دخولها والانتفاع بها)؛ لأنها ملكه، وله الاستناد إلى بناء المستعير وغراسه والاستظلال بهما وإن منعه، نعم يمنع من إسناد مضر ولو أدنى ضرر حالا أو مآلا (ولا يدخلها المستعير بغير إذن) من المعير (لتفرج) وغيره من الأغراض التافهة كالأجنبي (ويجوز) دخوله (للسقي والإصلاح) للبناء بغير آلة أجنبية ونحوهما كاجتناء الثمر (في الأصح)؛ صيانة لملكه عن الضياع، فإن عَطَّل بدخوله منفعة تقابل بأجرة لزمته. أما إصلاح البناء بآلة أجنبية فلا يُمَكَّن منه؛ لأن فيه ضررا بالمعير لأنه قد يختار التملك أو النقض مع الغرم فيزيد الغرم عليه من غير حاجة إليه بخلاف إصلاحه بآلته كما إن سقي الشجر يحدث فيها زيادة عين وقيمة (ولكل) منهما (بيع ملكه) من صاحبه وغيره، فإن باع المعير ثالث تخير المشتري كما كان يتخير البائع وإن باع المستعير كان المعير على خيرته (١)، نعم له الفسخ إن جهل الحال (وقيل ليس للمستعير بيعه لثالث)؛ لأن ملكه غير مستقر إذ للمعير تملكه، ورد بأن غايته أنه كشقص مشفوع، ولو اتفقا على بيع الكل لثالث بثمن واحد جاز؛ للضرورة ووزِّع كما مر (والعارية المؤقتة) وذكر المدة فيكون للقلع أو لمنع الإحداث أو لطلب الأُجرة (كالمطلقة) في جميع ما مر فيها سواء رجع قبل انقضائها؛ لأن التأقيت وعد لا يلزم أو بعده (وفي قول له القلع فيها مجانا إذا رجع، وإذا أعار لزراعة) مطلقا (فرجع قبل إدراك الزرع فالصحيح أن عليه الإبقاء إلى الحصاد) إن نقص بالقلع قبله؛ لأنه

стр. 890

وَأَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ، فَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ قَلَعَ مَجَّانًا. وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا إلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ. وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَقَالَ لِمَالِكِهَا: أَعَرْتنِيهَا، فَقَالَ: أَجَرْتُكهَا، أَوِ اخْتَلَفَ مَالِكُ الْأَرْضِ وَزَارِعُهَا كَذَلِكَ فَالمُصَدَّقُ المَالِكُ عَلَى المَذْهَبِ، محترم وله أمد ينتظر بخلاف ما إذا لم ينقص؛ لانتفاء الضرر. هذا إن لم يحصد قصيلا (١) كقمح أما ما يحصد قصيلا كباقلاء فيكلف قلعه في وقته المعتاد (و) الصحيح (أن له الأجرة) أي أجرة مدة الإبقاء وقت الرجوع؛ لانتفاء الإباحة به فأشبه ما إذا أعار دابة ثم رجع أثناء الطريق فعليه نقل متاعه إلى مأمن بأجرة المثل كما مر (فلو عين مدة) للزراعة (ولم يدرك) الزرع (فيها لتقصيره بتأخير الزراعة) أو بنفسها كأن كان على الأرض نحو سيل أو ثلج ثم زرع بعد زواله ما لا يدرك في بقية المدة أو زرع غير المعين مما يبطئ أكثر منه (قلع مجانا)؛ لما تقرر من تقصيره، ويلزمه أيضا تسوية الأرض. أما إذا لم يقصر فلا يقلع مجانا كما لو أطلق سواء أكان عدم الإدراك لنحو برد أم لقصر المدة المعينة (ولو حمل السيل) أو نحو الهواء (بذرا) ولو نواة أو حبة لم يعرض مالكها عنها (إلى أرض) لغير مالكه (فنبت فهو) أي النابت (لصاحب البذر)؛ لأنه عَيْن ماله وإن تحول لصفة أخرى فيجب على ذي الأرض فالحاكم رده إليه أي إعلامه به كما في الأمانة الشرعية. أما إن لم يعلم أن مالك البذر لم يعرض عنه فهو لذي الأرض إن كان مالك البذر ممن يصح إعراضه لا كسفيه (والأصح أنه يجبر) أي يجبره المالك ولو من غير رفع لحاكم بأن يتولى قلعه بنفسه (على قلعه)؛ لأن المالك لم يأذن فيه فأشبه ما إذا انتشرت أغصان شجرة للغير إلى هواء داره، ولا أجرة لمالك الأرض على مالك البذر لمدته قبل القلع وإن كثر؛ لعدم الفعل منه، ومن ثم لزمه تسوية الحفر الحاصلة بالقلع؛ لأنه من فعله، فلو كان وصوله لأرض الغير من فعل مالكه كأن بذره فيما يظن أنه ملكه فبان غير ملكه لزمته الأجرة (ولو ركب دابة وقال لمالكها أعرتنيها فقال آجرتكها) مدة كذا بكذا، يجوز عدم ذكر الأجرة وتجب أجرة المثل، (أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك فالمصدق المالك على المذهب) لا في بقاء العقد لو بقي بعض المدة، بل في استحقاق الأجرة أو القيمة بتفصيلهما

стр. 891

وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعَرْتَنِي، وَقَالَ المَالِكُ: بَلْ غَصَبْتَ مِنِّي، فَإِنْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ فَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى الضَّمَانِ، لَكِنِ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعَارِيَةَ تُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، لَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَلَا بِيَوْمِ الْقَبْضِ، فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ المَالِكُ أَكْثَرَ حَلَفَ لِلزِّيَادَةِ الآتي؛ لأن الغالب إذنه في الانتفاع بمقابل فيحلف لكل (١) يمينا تجمع نفيا وإثباتا أنه ما أعاره بل آجره. ويستحق أجرة المثل إن وقع الاختلاف مع بقائها وبعد مضي مدة لها أجرة، فإن وقع قبل مضي تلك المدة صدق مدعي العارية بيمينه قطعا؛ لأنه لم يتلف شيئا حتى يُجعل مدعيا لسقوط بدله، أو بعد تلفها (٢) ومضي مدة لها أجرة فإن كانت القيمة دون الأجرة أو مثلها أخذها بلا يمين؛ لاتفاقهما على وجوب قدرها ولا يضر الاختلاف في الجهة ويحلف للزائد في الأولى (وكذا) يصدق المالك فيما (لو قال) الراكب أو الزارع (أعرتني وقال المالك بل غصبتَه مني) وقد مضت مدة لمثلها أجرة والعين باقية؛ لأن الأصل أنه لم يأذن فيحلف وله أجرة المثل (فإن تلفت العين) قبل ردها تلفا تضمن به العارية (فقد اتفقا على الضمان) لها؛ لأن كلا من المعار والمغصوب مضمون (لكن (٣) الأصح أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف) إن كانت متقومة وإلا فبالمثل (٤)، والمغصوب يضمن بأقصى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف، والفرق أن هذا مُتَعَدٍّ فغُلظ عليه بالنظر لأي زيادة وجدت في يده بخلاف المستعير فنظر لأول وقت ضمانها وهو وقت التلف، و (لا) تضمن العارية (بأقصى القيم ولا بيوم القبض، فإن كان ما يدعيه المالك) بالغصب (أكثر) من قيمة يوم التلف (حلف للزيادة) أنه يستحقها، وأما ما يساويها وما دونها فيأخذه بلا يمين؛ لاتفاقهما عليه، ولو قال المالك غصبتني وذو اليد أودعتني حلف المالك؛ لأنه يدعي عليه الإذن والإصل عدمه وأخذ القيمة إن تلف والأجرة إن مضت مدة لمثلها أجرة، ومحل تصديق المالك بيمينه إن لم يوجد من ذي اليد استعمال وإلا صدق المالك بلا يمين.

стр. 892

كتاب الغصب هُوَ: الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا. فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً أَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشٍ فَغَاصِبٌ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلَهُ (كتاب الغصب) (هو) لغة: أخذ الشيء ظلما، وشرعا (الاستيلاء) ويرجع فيه للعرف، وليس منه منع المالك من سقي نحو ماشيته حتى هلكت بخلاف هلاك ولد شاة ذبحها؛ لأنه أتلف غذاء الولد المتعين له (على حق الغير) ولو خمرا وكلبا محترمين وسائر الحقوق والاختصاصات كحق متحجر وكإقامة من قعد بسوق أو مسجد -لا يزعج منه (١) - والجلوس (٢) محله (عدوانا) أي على جهة التعدي والظلم. وخرج به نحو عارية ومأخوذ بسوم وأمانة شرعية كثوب طيرته الريح إلى حِجْرِه أو داره، وكان الأولى (٣) أن يعبر بدل عدونا بـ ((بغير حق)) ليدخل ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله فإنه يضمنه ضمان الغصب، فلا يشترط في الغصب تعدي ولا إثم. وآخذ مال غيره بالحياء له حكم الغاصب وقد قال الغزالي من طلب من غيره مالا في الملأ فدفعه إليه لباعث الحياء فقط لم يملكه ولا يحل له التصرف فيه. والأصل في الباب الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو كبيرة -ولو حبّة (٤) - بل استحلاله ممن لا يخفى عليه كفر وإن لم يفعله، وفي حكم الغصب في هذا كل ما تحريمه ضروري. (فلو ركب دابة) لغيره بغير إذنه وإن كان مالكها هو المسير لها، بخلاف ما لو وضع عليها متاعا بغير إذنه بحضوره فسيَّرها المالك فإنه -أي المالك- يضمن المتاع ولا يضمن مالكه الدابة؛ إذ لا استيلاء منه عليها (أو جلس) أو تحامل برجله أي وإن اعتمد معها على الرجل الأخرى (على فراش) لم تدل قرينة الحال على إباحة الجلوس عليه مطلقا أو لناسٍ مخصوصين كفرش مَصاطب (٥) البزازين (فغاصب وإن لم ينقله)؛ لحصول غاية الاستيلاء

стр. 893

وَلَوْ دَخَلَ دَارَهُ وَأَزْعَجَهُ عَنْهَا أَوْ أَزْعَجَهُ وَقَهَرَهُ عَلَى الدَّارِ وَلَمْ يَدْخُلْ فَغَاصِبٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ وَاهٍ وهي الانتفاع تعديا ولو لم يقصد الاستيلاء، ومحله فيهما إن غاب المالك فيضمن الكل وإلا اشترط أن يزعجه أو يمنعه من التصرف فيه (١)، وحينئذٍ إذا جلس أو ركب معه لا يضمن إلا النصف وإن ضعف المالك. وأفهم المتن أنه لابد في منقول غير الدابة والفراش من النقل وهو كذلك (٢)، فلو رفع منقولا ككتاب من بين يدي مالكه لينظره ويرده حالا كان ضامنا وإن لم يقصد الاستيلاء إلا إن دلت قرينة على رضا المالك بأخذه للنظر إليه. وأفهم اشتراط النقل أنه لو أخذ بيد قنٍّ ولم يسيره لم يضمنه، قال بعضهم بخلاف بعثه في حاجته، فلو أخذ بيد قن غيره وخَوَّفَهُ بسبب تهمة ولم ينقله من مكانه إلى آخر أو نقله لا بقصد الاستيلاء عليه لم يضمنه وكذا إن انتقل هو -أي العبد- من محله باختياره، أو ضرب ظالمٌ قن غيره فأبق; لأن الضرب ليس باستيلاء، نعم إن لم يهتد إلى دار سيده ضمنه. ولو زلق داخل حمام مثلا فوقع على متاع لغيره فكسره ضمنه ولا يضمن صاحبه الزالق إلا إن وضعه بالممر بحيث لا يراه الداخل ووجد له محلا سوى الممر فيهدر المتاع دون الزالق به. ولو دفع عبده إلى غيره ليعلمه حرفة فأمانة وإن استعمله في مصالح تلك الحرفة أي المتعلقة به بخلاف استعماله في غير ذلك. ولو رفع برجله شيئا بالأرض لينظر جنسه ثم تركه فضاع فإن انفصل المرفوع عن الأرض على رجله ضمن وإلا فلا. ولو ظفر بآبق لِمَن يَعرِف مالكَه أو خلصه من نحو غاصب فأخذه ليرده فهرب قبل تمكنه من رده ورفعِه لحاكم ضمنه بخلاف من لم يعرفه أو لم يرد رده أو قصَّر فيه فإنه يضمنه مطلقا سواء عرف مالكه أم لا؛ لتقصيره. ولو سخَّر ظالم قهرا مالك دابة بيده على عمل فتلفت في يد مالكها لم يضمنها المسخِّر وعليه أجرة مثل ذلك العمل، ولو سيقت أو انساقت بقرة إلى راع لم تدخل في ضمانه إلا إن ساقها مع البقر (ولو دخل داره وأزعجه عنها) أي أخرجه منها فغاصب وإن لم يقصد الاستيلاء; لأن وجوده يغني عن قصده (أو أزعجه) أي أخرجه عنها (و) ويلزم من ذلك (قهره على الدار) أي منعه التصرف فيها (ولم يدخل فغاصب) وإن لم يقصد الاستيلاء عليها (٣) (وفي الثانية وجه واهٍ) أنه لا يكون غاصبا؛

стр. 894

وَلَوْ سَكَنَ بَيْتًا وَمَنَعَ المَالِكَ مِنْهُ دُونَ بَاقِي الدَّارِ فَغَاصِبٌ لِلْبَيْتِ فَقَطْ، وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ وَلَيْسَ المَالِكُ فِيهَا فَغَاصِبٌ، وَإِنْ كَانَ وَلَمْ يُزْعِجْهُ عَنْهَا فَغَاصِبٌ لِنِصْفِ الدَّارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ. وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ .... عملا بالعرف، ولو منعه من نقل الأمتعة فغاصب لها أيضا وإن لم يقصد الاستيلاء عليها بخصوصها، بل يكفي قصد الاستيلاء على الدار في عهده غاصبا؛ لما فيها وإن لم يقصد الاستيلاء على ما فيها (ولو سكن بيتا) أو لم يسكنه (ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط) ; لأنه الذي استولى عليه (ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها) ولا من يخلفه من أهل ومستأجر ومستعير (فغاصب) وإن ضعف الداخل وقوي المالك، حتى لو انهدمت حينئذ ضمنها; لأن قوته إنما تسهل النزع منه حالا ولا تمنع استيلاءه. أما إذا لم يقصد الاستيلاء كأن دخل لتفرج لم يكن غاصبا، وإنما ضمن منقولا رفعه بقصد التفرج; لأن يده عليه حقيقية واليد على العقار حكمية فتوقفت على قصد الاستيلاء كما مر (وإن كان) المالك أو نحوه فيها وقد دخل بقصد الاستيلاء بخلاف نحو التفرج (ولم يزعجه عنها فغاصب لنصف الدار)؛ لاجتماع يدهما فيكون الاستيلاء لهما معا، وبه يعلم أن مالك الدار لو تعدد كان غاصبا لحصته بعدد الرءوس وعكسه (إلا أن يكون) الداخل (ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار) فلا يكون غاصبا (١) لشيء منها؛ لتعذر قصد ما لا يمكن تحققه بخلاف ما لو ضعف المالك بحيث لا يعد له مع قوة الداخل استيلاء فيكون الغاصب غاصبا لنصفها فقط كما مر وإن قصد الاستيلاء عليها، وتلزم الأجر وإن لم يجعل غاصبا، ولو استولى على أمّ أو هادي الغنم فتبعه الولد أو الغنم لم يضمن غير ما استولى عليه كما لو غصب أمّ النحل فتبعتها النحل (وعلى الغاصب) الخروج من المغصوب العقار (٢) بنية عدم العود إليه وتمكين المالك منه، و (الرد (٣) فورا (٤) عند التمكن سواء كان المنقول ببلد الغاصب أو منتقلا عنه وسواء

стр. 895

فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ ضَمِنَهُ. وَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا فِي يَدِ مَالِكِهِ ضَمِنَ نقله أو انتقل بنفسه أو بفعل أجنبي وإن عظمت المؤنة ولو نحو حبة وكلب محترم وإن لم يطلبه المالك. ويكفي وضع العين بين يدي المالك -بحيث يعلم ويتمكن من أخذها وكذا بدلها (١) - وفي داره إن علم ولو بإخبار ثقة. ولو غصب من غير المالك برئ بالرد لمن غصب منه إن كان نحو وديع ومستعير ومستأجر ومرتهن ومستام لا ملتقط. وقد يجب مع الرد القيمة للحيلولة كما لو غصب أمة فحملت بحرٍّ؛ لتعذر بيعها وقد لا يجب الرد؛ لكونه ملكه بالغصب كأن غصب حربي مال حربي، أو لخوف ضرر كأن غصب خيطا وخاط به جرح محترم فلا ينزع منه ما دام حيا إلا إذا لم يخف من نزعه مبيح تيمم، أو لملك الغاصب لها بأن غُرّم الغاصب بدلها لما حدث فيها وهي باقية كأن ابتلت الحنطة بحيث تسري إلى الهلاك. وقد لا يجب فورا كأن غصب لوحا وأدخله في سفينة وكانت في الماء وخيف من نزعه هلاك محترم وكأن أخره للإشهاد كما مر آخر الوكالة، (فإن تلف عنده) المغصوب أو بعضه وهو مال متمول بإتلاف أو تلف (ضمنه) إجماعا، نعم لو غصب حربي مال محترم ثم عصم فإن كان باقيا رده أو تالفا لم يضمنه كباغٍ أو عادل غصب شيئا وأتلفه حال القتال أو تلف فيه بسببه، أما غير متمول كحبة بر أتلفها فلا يضمنها، وكذا اختصاص وإن غرم على نقله أجرة. واستطرد هنا مسائل يقع بها الضمان بلا غصب بمباشرة أو سبب فقال: (ولو أتلف مالا) محترما (في يد مالكه ضمن) ـه إجماعا، وقد لا يضمنه كأن كسر بابا أو نقب جداراً في مسألة الظفر أو لم يتمكن من إراقة خمر إلا بكسر إنائه أو من دفع صائل إلا بقتل دابته وكسر سلاحه وما يتلفه باغ على عادل وعكسه حال القتال وحربي على معصوم وقن غير مكاتب على سيده ومهدر بنحو ردة أو صيال أُتْلِف وهو في يد مالكه، وخرج بـ ((أتلف)) ما لو سخر دابة ومعها مالكها فتلفت فلا يضمنها كما مر، نعم إن كان السبب منه كأن اكتراها لحمل مائة فزاد وصاحبها معها ضمن قسط الزيادة ولو صرع فوقع على مال لغيره ضمنه كما لو سقط عليه طفل من مهده بخلاف ما لو سقطت دابة ميتة فلا يضمن راكبها ما تلف بها؛ لأن الأول إتلاف مباشرة وهذا إتلاف سبب.

стр. 896

وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَ زِقٍّ مَطْرُوحٍ عَلَى الْأَرْضِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ، أَوْ مَنْصُوبٍ فَسَقَطَ بِالْفَتْحِ وَخَرَجَ مَا فِيهِ ضَمِنَ، وَإِنْ سَقَطَ بِعَارِضِ رِيحٍ لَمْ يَضْمَنْ. وَلَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ وَهَيَّجَهُ فَطَارَ ضَمِنَ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَتْحِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إِنْ طَارَ فِي الحَالِ ضَمِنَ، (ولو فتح رأس زق) وتلف ضمن; لأنه باشر إتلافه، أما إذا كان ما فيه جامدا فخرج بتقريب غيره نارا إليه فالضامن هو المقرب؛ لقطعه أثر الأول بخلاف ما لو خرج بريح هابَّة حال الفتح (١) أو شمس مطلقا (٢) ; لأنهما لا يصلحان للقطع، ومثلهما فعل غير العاقل (مطروح على الأرض) مثلا (فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فسقط بالفتح)؛ لتحريكه الوكاء وجذبه أو لتقاطر ما فيه حتى ابتل أسفله وسقط (وخرج ما فيه) بذلك وتلف (ضمن)؛ لتسببه في إتلافه إذ هو ناشئ عن فعله وإن حضر مالكه وأمكنه تداركه كما لو رآه يقتل قنه فلم يمنعه (وإن سقط بعارض ريح) أو زلزلة طرأ بعد الفتح أو بوقوع طائر عليه (لم يضمن) ; لأن الخروج ليس بفعله مع عدم تحقق هبوبها بخلاف طلوع الشمس فلم يبعد قصد الفاتح له، وحل السفينة كفتح الزق (٣) (ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار) حالا (ضمنـ) ـه إجماعا; لأنه ألجأه إلى الفرار كإكراه الآدمي (وإن اقتصر على الفتح فالأظهر أنه إن طار في الحال) أو كان آخر القفص فمشى عقب الفتح قليلا قليلا حتى طار، أما لو وثبت عليه هرة عقب الفتح فيضمن مطلقا (٤)، ومثل (٥) فتح القفص ما لو أطلق بهيمة وبجانبها حب فأكلته بخلاف ما لو فتح وعاء حب فأكلته بهيمة على ما نقل ويفرق بأنه في الأول أغرى البهيمة بإطلاقها وهو بجانبها وفي الثاني لم يغرها والفرض أنه لم يستول على الحب (ضمنـ) ـه؛

стр. 897

وَإِنْ وَقَفَ ثُمَّ طَارَ فَلَا. وَالْأَيْدِي المُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا الْغَصْبَ، ثُمَّ إنْ عَلِمَ فَكَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ، وَكَذَا إنْ جَهِلَ وَكَانَتْ يَدُهُ فِي أَصْلِهَا يَدَ ضَمَانٍ كَالْعَارِيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ، لإشعاره بتنفيره، ومحل قولهم المباشرة مقدمة على السبب ما لم يكن السبب ملجئا (وإن وقف ثم طار فلا)؛ لإشعاره باختياره، ويجري ذلك في حلِّ رباط البهيمة وفتح باب إصطبلها ومثلها قن غير مميز ومجنون لا عاقل ولو آبقا، وكفتح القفص أيضا ما لو كان طائر بيد صبي غير مميز أو مجنون كذلك فأمره إنسان بإطلاقه من يده فأطلقه، وكغير المميز من يرى تحتم طاعة آمره (والأيدي المترتبة) بغير تزوج (على يد الغاصب) الضامن وإن كانت في أصلها أمانة كوديعة ووكالة بأن وكله في الرد (أيدي ضمان وإن جهل (١) صاحبها الغصب)؛ لأن الجهل إنما يسقط الإثم لا الضمان فيطالب أيهما شاء، نعم الحاكم وأمينه لا يُضَمَّنَان بوضع يدهما؛ للمصلحة، وكذا من انتزعه ليرده لمالكه من يد غير ضامنة وهي يد قنه أو حربي دون غيرهما مطلقا. أما لو زوج غاصب المغصوبة لجاهل بغصبها فتلفت عند الزوج بغير الولادة منه فلا يضمنها; لأن الزوجة من حيث هي زوجة لا تدخل تحت يد الزوج (ثم إن علم) الثاني بالغصب (فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده) ويطالب بكل ما يطالب به الأول؛ لصدق حد الغصب عليه، نعم لا يطالب بزيادة قيمة حصلت في يد الأول فقط بل المطالب بها هو الأول ويبرأ الأول بإبراء المالك للثاني ولا عكس (وكذا إن جهل) الثاني الغصب (وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية) والبيع والقرض; لأنه دخل على الضمان فلا تغرير من الغاصب، وكذا الهبة؛ لأنه أخذ للتملك (وإن كانت يد أمانة) بغير اتهاب (كوديعة فالقرار على الغاصب) ; لأنه دخل على أن يده نائبة عن الغاصب، فإن غرم الغاصب لم يرجع عليه وإن غرم هو رجع على الغاصب، ومثله ما لو صال المغصوب على شخص فأتلفه. ويد الالتقاط كيد الأمانة إلا إن تملّكَ فتكون يد ضمان بعده.

стр. 898

وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ مِنْ الْغَاصِبِ مُسْتَقِلًّا بِهِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا. وَإِنْ حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ بِأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا مَغْصُوبًا ضِيَافَةً فَأَكَلَهُ فَكَذَا فِي الْأَظْهَرِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ. تُضْمَنُ نَفْسُ الرَّقِيقِ بِقِيمَتِهِ تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ، (ومتى أتلف الآخذ من الغاصب) شيئا (مستقلا به) أي بالإتلاف وهو أهل للضمان (فالقرار عليه مطلقا (١) أي سواء أكانت يده يد ضمان أو أمانة; لأن الإتلاف أقوى من إثبات اليد العادية. أما إذا لم يستقل بالإتلاف بأن حمله عليه الغاصب فإن كان لغرضه كذبح شاة أو قطع ثوب أمره به ففعله جاهلا فالقرار عليه أوْ لا لغرض فعلى المتلف، وكذا إن كان لغرض نفسه كما قال: (وإن حمله الغاصب عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا) القرار عليه (في الأظهر) ; لأنه المتلف وإليه عادت المنفعة، هذا إن لم يقل له هو ملكي وإلا لم يرجع عليه؛ لاعترافه بأن المالك ظلمه والمظلوم لا يرجع على غير ظالمه (وعلى هذا) الأظهر (لو قدمه لمالكه فأكله) جاهلا (برئ الغاصب) ; لأنه المتلف. أما إذا أكله عالما فيبرأ قطعا، هذا كله إن قدمه له على هيئته أما إذا غصب حبا ولحما أو عسلا ودقيقا وصنعه هريسة أو حلواء مثلا فلا يبرأ قطعا; لأنه لَمَّا صيره كالتالف انتقل الحق لقيمته وهي لا تسقط ببذل غيرها إلا برضا مستحقها وهو لم يرض (٢). (فصل) في بيان حكم الغصب وانقسام المغصوب إلى مثلي ومتقوم وبيانهما وما يضمن به المغصوب وغيره (تضمن نفس الرقيق (٣) ومنه مستولدة ومكاتب (بقيمته) بالغة ما بلغت (تلف أو أتلف تحت يد عادِيَةٍ) كسائر الأموال، والمراد بالعادية الضامنة وإن لم يتعد صاحبها ليدخل

стр. 899

وَأَبْعَاضُهُ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا مِنْ الحُرِّ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَكَذَا المُقَدَّرَةُ إنْ تَلِفَتْ، وَإِنْ أُتْلِفَتْ فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ، وَعَلَى الجَدِيدِ تَتَقَدَّرُ مِنَ الرَّقِيقِ، وَالْقِيمَةُ فِيهِ كَالدِّيَةِ فِي الحُرِّ، فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، نحو مستام ومستعير ويخرج نحو حربي وقن المالك، وآثرها; لأن الباب موضوع للتعدي. والمراد بالقيمة في المغصوب وأبعاضه أقصاها من الغصب إلى التلف وفي غيره قيمة يوم التلف (وأبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر) كهزال وزوال بكارة وجنابة على نحو ظهر أو عُنق تضمن لكن بعد الاندمال لا قبله (بما نقص من قيمته) إجماعا، فإن لم تنقص لم يلزمه شيء. أما الجناية على نحو كف مما هو مقدر منه بنظيره في الحر ففيها ما نقص من قيمته وإن ساوى أو زاد النقص على مقدره (وكذا المقدرة) كيد (إن تلفت) بآفة سماوية أو قود أو حد فيجب بعد الاندمال هنا أيضا ما نقص؛ لشبهها بالأموال حينئذ، فإن لم تنقص كأن قطع ذكره وأنثياه (١) كما هو الغالب لم يجب شيء (وإن أتلفت) بالجناية عليها (فكذا في القديم) يجب ما نقص من قيمته كسائر الأموال (وعلى الجديد تتقدر من الرقيق، والقيمة فيه كالدية في الحر ففي) أنثييه وذكره قيمتان وإن زادت قيمته بالقطع، وفي يديه كمال قيمته، نعم إن قطعهما مشتر وهو بيد البائع لم يكن قابضا له فلا يلزمه إلا ما نقص وإلا كان قابضا له مع كونه بيد البائع، وفي (يده نصف قيمته) كما سيذكره آخر الديات، ولا يتوقف الضمان هنا على الاندمال فيقوّم مجروحا قد برئ. هذا إن كان الجاني غير غاصب أما هو فيلزمه أكثر الأمرين من نصف القيمة والنقص على القولين؛ لاجتماع الشبهين، فلو نقص بقطعها ثلثا قيمته لزمه النصف بالقطع والسدس بالغصب، نعم إن كان القاطع غير الغاصب والمالك وهو ممن يضمن لزمه النصف والغاصب الزائد عليه (٢) فقط أو كان القاطع المالك ضمن الغاصب الزائد عليه.

стр. 900

وَسَائِرُ الحَيَوَانِ بِالْقِيمَةِ، وَغَيْرُهُ مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ المِثْلِيَّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ، كَمَاءٍ (وسائر الحيوان). أي باقيه -وهو ما عدا الآدمي إلا الصيد في الحرم أو على المحرم؛ لما مر أنه يضمن بمثله- تضمن نفسه (بالقيمة (١) أي أقصاها وأَجْزَاؤُه بما نقص منها; لأنه لا يشبه الآدمي بل الجماد (٢). [تنبيه] التقويم بعد الاندمال دائما والقيمة المعتبرة كلا أو بعضا قيمة يوم التلف في غير المغصوب وأقصى القيم فيه . [فرع] أخذ قنا فقال أنا حر فتركه ضمنه وأفتى بعضهم فيمن أطعم دابة غيره مسموما فماتت بأنه يضمنها لا غير مسموم ما لم يستول عليها ومن آجر داره إلا بيتا وضع فيه دابته لم يضمن ما أتلفته على المستأجر إلا إن غاب وظن أن البيت مغلق، (وغيره) أي الحيوان من الأموال (مثلي ومتقوِّم (٣)، والأصح أن المثلي ما حصره كيل أو وزن) أي أمكن ضبطه بأحدهما وإن لم يعتد فيه بخصوصه (وجاز السلم فيه (٤) فما حصره عد أو ذرع كحيوان وثياب متقوم وإن جاز السلم فيه، والجواهر والمعجونات ونحوها وكل ما مر مما يمتنع السلم فيه متقوم وإن حصره كيل أو وزن; لأن المانع من ثبوته في الذمة بعقد السلم مانع من ثبوته فيها بالتعدي (كماء) غير مسخن بنار، أما المسخن بها فمتقوم (٥)؛ لاختلاف درجات حموه، ومثله (٦) الأدهان إذا دخلت النار أي لغير التمييز، أما الماء الملح فإن اختلفت ملوحته ولم

стр. 901

وَتُرَابٍ وَرَمْلٍ وَنُحَاسٍ وَتِبْرٍ وَمِسْكٍ وَكَافُورٍ وَقُطْنٍ وَعِنَبٍ وَدَقِيقٍ، لَا غَالِيَةٍ وَمَعْجُونٍ فَيُضْمَنُ المِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ ينضبط كان متقوما؛ لعدم صحة السلم فيه وإلا كان مثليا (وتراب ورمل ونُحاس) وحديد وفضة (وتبر) وهو ذهب المعدن الخالص عن ترابه -ويأتي ما يعلم منه أن نحو الإناء من نحو النحاس متقوم- ودراهم ودنانير ولو مغشوشة ومكسرهما ونحو سبيكة (ومسك وكافور وقطن) -وإن كان فيه حبُّهُ- وبن أو قشره إن لم يعرض على النار بما يمنع صحة السلم فيه (وعنب) وسائر الفواكه الرطبة على ما جريا عليه هنا والمعتمد أنها متقومة (١) (ودقيق) ونخالة وحبوب وأدهان وسمن ولبن ومخيض وخل لا ماء فيه (٢) وبيض وصابون وتمر وزبيب (لا غالية (٣) ومعجون (٤)؛ لاختلاف أجزائهما مع عدم انضباطهما (فيضمن المثلي بمثله) ما لم يتراضيا على قيمته; لأنه أقرب إلى حقه، نعم إن خرج المثلي عن القيمة كأن أتلف ماء بمفازة ثم اجتمعا بمحل لا قيمة للماء فيه أصلا لزمه قيمته بمحل الإتلاف بخلاف ما إذا بقيت له قيمة ولو تافهة; لأن الأصل المثل فلا يعدل عنه إلا حيث زالت ماليته من أصلها وإلا فلا (٥)، ومحله فيما لا مؤنة لنقله وإلا غرمه قيمته بمحل التلف، ولو صار المثلي متقوما أو مثليا أو المتقوم مثليا كجعل الدقيق خبزا والسمسم شيرجا (٦) والشاة لحما ثم تلف ضمن المثل ساوى قيمة الآخر أم لا ما لم يكن الآخر أكثر قيمة فيضمن بقيمته في الأولى (٧) والثالثة، ويتخير المالك بمطالبته بأي المثلين في الثانية فعلم أنه لو غصب صاع بر قيمته درهم فطحنه فصارت

стр. 902

تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْقِيمَةُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ المُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ المِثْلِ. وَلَوْ نَقَلَ المَغْصُوبَ المِثْلِيَّ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ وَأَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ فِي الحَالِ، فَإِذَا رَدَّهُ رَدَّهَا، قيمته درهما وسدسا فخبزه فصارت درهما وثلثا وأكله لزمه درهم وثلث، ولو صار المتقوم متقوما كإناء نحاس صيغ منه حلي وجب فيه أقصى القيم، ويضمن جرم الحلي وصنعته بقيمته من نقد البلد (١) وإن كان من غير جنسه (تلف) المغصوب (أو أتلف، فإن تعذر) المثل حسا -كأن لم يوجد بمحل الغصب ولا بدون مسافة القصر منه- أو شرعا كأن لم يوجد المثل فيما ذكر إلا بأكثر من ثمن المثل (فالقيمة) هي الواجبة; لأنه الآن كما لا مثل له (والأصح) فيما إذا كان المثل موجودا عند التلف فلم يسلمه حتى فقده (أن المعتبر أقصى قيمه من وقت الغصب إلى تعذر المثل) ; لأنه ما من حالة إلا وهو مطالب برده فيها، أما إذا كان المثل مفقودا عند التلف فيجب الأكثر من الغصب إلى التلف. [تنبيه] العبرة بقيمة المغصوب (٢) لا المثل (ولو نقل المغصوب المثلي) أو انتقل بنفسه أو بفعل أجنبي، وكذا المتقوم كما علم، وخص المتن المثلي؛ ليرتب عليه ما بعده (إلى بلد) أو محل (آخر) ولو من بلد واحد بشرط أن يتعذر إحضاره حالا وإلا لم يطالبه بالقيمة (فللمالك أن يكلفه رده) إذا علم مكانه؛ لخبر ((على اليد)) السابق (وأن يطالبه) وإن قرب محل المغصوب (٣) ولو لم يخف هربه ولا تواريه (بقيمته) أي بأقصى قيمه من الغصب إلى المطالبة (في الحال) أي قبل الرد؛ للحيلولة بينه وبين ملكه، ويملكها ملك القرض; لأنه ينتفع بها على حكم ردها أو رد بدلها عند رد العين، ولا يبرأ بدفعها عن ضمان زوائده وأجرته، ومعنى كونها للحيلولة وقوع التراد فيها (فإذا رده) أي المغصوب أو عتق مثلا (ردها) إن بقيت وإلا فبدلها؛ لزوال الحيلولة ويمتنع رد بدلها مع وجودها، وإنما لم يردها إذا أخذها لفقد المثل ثم وجد; لأنه ليس عين حقه بخلاف المغصوب. ولو اتفقا على تركه في مقابلتها فلا بد من بيع بشروطه. وقضية المتن أنه ليس للغاصب حبسه لاستردادها، نعم له الحبس للإشهاد كما مر قبيل الإقرار.

стр. 903

فَإِنْ تَلِفَ فِي الْبَلَدِ المَنْقُولِ إلَيْهِ طَالَبَهُ بِالمِثْلِ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ، فَإِنْ فُقِدَ المِثْلُ غَرَّمَهُ قِيمَةَ أَكْثَرِ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً. وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ كَالنَّقْدِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ بِالمِثْلِ بَلْ يُغَرِّمُهُ قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ، وَأَمَّا المَغْصُوبَ المُتَقَوِّمُ فَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنَ الْغَصْبِ، إلَى التَّلَفِ، … (فإن تلف) المغصوب المثلي (في البلد) أو المحل (المنقول) أو المنتقل (إليه) أو عاد وتلف في بلد الغصب (طالبه بالمثل في أي البلدين) أو المحلين (شاء) ; لأن رد العين قد توجه عليه في الموضعين وأخذ منه الإسنوي أن له الطلب في أي موضع شاء من المواضع التي وصل إليها في طريقه بين البلدين (فإن فقد المثل غرَّمه قيمة أكثر البلدين قيمة)؛ لذلك، ويأتي هنا بحث الإسنوي أيضا فله مطالبته بأقصى قيم المحال التي وصل إليها المغصوب (ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف) والمغصوب مثلي والمثل موجود (فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله) أو له مؤنة وتحملها المالك (كالنقد) اليسير وكان الطريق آمنا (فله مطالبته بالمثل)؛ إذ لا ضرر على واحد منهما حينئذ فله ذلك وإن زاد سعر المثل في بلد المطالبة (١) (وإلا) بأن كان لنقله مؤنة ولم يتحملها المالك أو خاف الطريق (فلا مطالبة بالمثل) ولا للغاصب أيضا تكليفه قبوله؛ لما فيه من المؤنة والضرر (بل يغرمه قيمة بلد التلف) سواء أكانت بلد الغصب أم لا، هذا إن كانت أكثر قيمة من المحال التي وصل إليها المغصوب وإلا فقيمة الأقصى من سائر البقاع التي حل بها المغصوب، وذلك; لأن تعذر الرجوع للمثل كفقده، والقيمة هنا للفيصولة فإذا غرمها ثم اجتمعا في بلد المغصوب لم يكن للمالك ردها وطلب المثل ولا للغاصب استردادها وبذل المثل. (وأما المغصوب المتقوم) كالحيوان (٢) وأبعاضه سواء القن وغيره (فيضمنه بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف) ; لأنه في حالة زيادة القيمة غاصب مطالب بالرد فإذا لم يرد ضمن بدله بخلاف ما لو رد بعد الرخص لا يغرم شيئا; لأنه مع بقاء العين يتوقع زيادتها. وتجب قيمته من غالب نقد بلد التلف، ومحله إن لم ينقله وإلا اعتبر نقد

стр. 904

وَفِي الْإِتْلَافِ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ. فَإِنْ جَنَى وَتَلِفَ بِسِرَايَةٍ فَالْوَاجِبُ الْأَقْصَى أَيْضًا، وَلَا تُضْمَنُ الخَمْرُ وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ إلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا أَوْ بَيْعَهَا، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَتِ الْعَيْنُ وَكَذَلِكَ المُحْتَرَمَةُ إذَا غُصِبَتْ مِنْ مُسْلِمٍ محل القيمة وهو أكثر المحال التي وصل إليها وقد يضمن المتقوم بالمثل الصوري كما لو تلف المال الزكوي في يده بعد التمكن; لأنه لو أخرج مثله الصوري مع بقائه جاز فأولى مع تلفه. [فرع] غصب بُرَّا قيمته خمسون فطحنه فعاد عشرين فخبزه فعاد خمسين ثم تلف ضمن ثمانين ؛ إذ ما نقصه الطحن لا تجبره زيادة الخبز كما لو نسي القن حرفته وعلمه أخرى؛ لأن هذه من صور ما إذا صار المثلي متقوما والمرجح فيه أنه يجب مثله ما لم يكن المتقوم أغبط فتجب قيمته وهي الثمانون؛ لأنها الأغبط، والثلاثون وإن وجبت للنقص لكنها بدل الجزء الفائت بالطحن فضمت للخمسين (وفي الإتلاف) لمضمون (بلا غصب) يضمنه (بقيمة يوم التلف) في محله إن صلح وإلا كمفازة فقيمة أقرب محل إليه وذلك; لأنه لم يدخل في ضمانه قبلَ التلف، وبعدَ التلف هو معدوم وضمان الزائد في المغصوب إنما كان بالغصب ولم يوجد هنا. ولو أتلف عبدا مُغنِّيا لزمه تمام قيمته أو أمة مُغنِّية لم يلزمه ما زاد على قيمتها بسبب الغناء; لأنه لحرمة استماعه منها عند خوف الفتنة لا قيمة له، بل ومثله في ذلك غناء العبد المحرم. ولو استوى في القرب إليه محال مختلفة القيم تخير الغاصب (فإن جنى) عليه بتعد لا بنحو صيال وهو بيد مالكه أو من يخلفه في اليد (وتلف بسراية) من تلك الجناية (فالواجب الأقصى أيضا) من حين الجناية إلى التلف; لأن ذلك إذا وجب في اليد العادية ففي الإتلاف الساري أولى (ولا تضمن الخمر) ولو محترمة لذمي؛ إذ لا قيمة لها ككل نجس ولو دهنا وماءً، والمراد بها هاهنا ما يعم النبيذ، نعم لا ينبغي إراقته قبل استحكام غير حنفي فيه؛ لئلا يرفع له فيغرمه قيمته، ولا نظر هنا لكون من هو له يعتقد حله أو حرمته (ولا تراق) هي فأولى بقية المسكرات (على ذمي) ومعاهد ومستأمن; لأنهم يقرون على الانتفاع بها بمعنى أنهم لا يتعرض لهم فيه (إلا أن يُظِهر شربها أو بيعها) أو هبتها ونحو ذلك ولو من مثله بأن يطلع عليه من غير تجسس فتراق عليه; لأن في إظهار ذلك استهانة بالإسلام، وآلة اللهو والخنزير مثلها في ذلك. هذا كله إذا كانوا بين أظهرنا وإن انفردوا بمحلة من البلد، فإن انفردوا ببلد -أي بأن لم يخالطهم مسلم- لم يتعرض لهم (وترد عليه) عند أخذها منه وهو لم يظهرها (إن بقيت العين)؛ لما تقرر أنه يقر عليها والمؤنة على الغاصب (وكذلك المحترمة) وهي التي عصرت بقصد الخلِّية أوْ لا بقصد شيء من خلِّية ولا خمرية (إذا غصبت من مسلم) يجب ردها عليه ما بقيت العين; لأن

стр. 905

وَالْأَصْنَامُ وَآلَاتُ المَلَاهِي لَا يَجِبُ فِي إبْطَالِهَا شَيْءٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ الْكَسْرَ الْفَاحِشَ، بَلْ تُفَصَّلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ، فَإِنْ عَجَزَ المُنْكِرُ عَنْ رِعَايَةِ هَذَا الحَدِّ لِمَنْعِ صَاحِبِ المُنْكَرِ أَبْطَلَهُ كَيْفَ تَيَسَّرَ، له إمساكها لتصير خلا. أما غير المحترمة فتراق ولا ترد عليه. ومن أظهر خمرا وزعم أنها محترمة لم يقبل منه وإلا لاتَّخذ الفسَّاق ذلك وسيلة إلى اقتناء الخمور وإظهارها إلا أن يُعلم ورعه وتشتهر تقواه. وأما المسكرات الطاهرة فتضمن (١) إلا إذا تعيّن الإتلاف وسيلة لمنع أكلها المحرم (والأصنام) والصلبان (وآلات الملاهي) والأواني المحرمة (لا يجب في إبطالها شيء)؛ لوجوبه على القادر عليه، أما آلة لهو غير محرمة كدف فيحرم كسرها ويجب أرشها، ويأتي في اليراع المختلف فيه ما مر في النبيذ (والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش)؛ لإمكان إزالة الهيئة المحرمة بذلك مع بقاء بعض المالية (بل تفصل لتعود كما قبل التأليف)؛ لزوال اسمها وهيئتها المحرمة بذلك فلا يكفي إزالة الأوتار مع بقاء الجلد اتفاقا (فإن عجز المُنكِر عن رعاية هذا الحد) في الإنكار (لمنع صاحب المُنْكَر) مثلا من يريد إبطاله لقوته (أبطله كيف تيسر) بإحراق تعين طريقا وإلا فبكسر وإن زاد على ما ذكر؛ لتقصير صاحبه، ومتى أحرقها من غير تعين غرم قيمتها مكسورة بالحد المشروع; لأن رضاضها متمول محترم بخلاف ما لو جاوز الحد المشروع مع إمكانه فإنه لا يلزمه إلا التفاوت بين قيمتها مكسورة بالحد المشروع وقيمتها منتهية إلى الحد الذي أتى به، قال في الإحياء ويجري ما ذكر من الإبطال كيف تيسر فيما لو عجز عن صب الخمر لضيق رءوس أوانيها مع خشية لحوق فسقة له ومنعهم من ذلك أو كان يمضي في ذلك زمانه ويتعطل شغله -أي بحيث يمضي فيه زمن يقابل عمله فيه بأجرة غير تافهة عرفا- قال وللولاة كسر ظروفها مطلقا زجرا وتأديبا دون الآحاد. ولو اختلف المالك والمنكر في أنه لم يمكن إلا ما فعله صدق المنكر (٢)؛ لأن الأصل عدم الضمان. [تنبيه] سيأتي في الجهاد أنه تجب إزالة المنكر ويختص وجوبه بكل مكلف قادر ولو أنثى وقنا وفاسقا ويثاب عليه المميز كما يثاب عليه البالغ.

стр. 906

وَتُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا بِالتَّفْوِيتِ وَالْفَوَاتِ فِي يَدٍ عَادِيَةٍ. وَلَا يَضْمَنُ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ إلَّا بِتَفْوِيتٍ، وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الحُرِّ فِي الْأَصَحِّ (وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما) من كل ما له منفعة يُستأجر عليها (١) (بالتفويت) بالاستعمال (والفوات) وهو ضياع المنفعة من غير انتفاع كإغلاق الدار (في يد عادية) ; لأن المنافع متقومة فضمنت بالغصب كالأعيان سواء أكان مع ذلك أرش نقص أم لا كما يأتي، فإن تفاوتت الأجرة في المدة ضمن كل مدة بما يقابلها ولا يتصور هنا أقصى لانفصال واجب كل مدة باستقراره في الذمة عما قبله وما بعده بخلاف القيمة، ولو كان للمغصوب صنائع وجبت أجرة أعلاها إن لم يمكن جمعها وإلا فأجرة الكل كخياطة وحراسة وتعليم قرآن. أما ما لا منفعة له أو له منفعة لا يجوز استئجاره لها كحب وكلب وآلة لهو فلا أجرة له. ولو اصطاد الغاصب به فهو له كما لو غصب شبكة أو قوسا واصطاد بهما; لأنه آلة محضة له بخلاف ما لو غصب قنا واصطاد له فإنه يضمن صيده إن وضع يده عليه; لأنه على ملك مالكه، وأجرته; لأن مالكه ربما استعمله في غير ذلك. ولو أتلف ولد حلوب فانقطع بسببه لبنها لزمه مع قيمته أرشها وهو ما بين قيمتها حلوبا وقيمتها ولا لبن فيها (ولا يضمن منفعة البضع) وهو الفرج (إلا بتفويت) بالوطء فيضمنه بمهر المثل بتفصيله الآتي آخر الباب لا بفوات; لأن اليد لا تثبت عليه، ومن ثم صح تزويجه لأمته المغصوبة مطلقا، لا إيجارها إن عجز -كالمستأجر- عن انتزاعها; لأن يد الغاصب حائلة (وكذا منفعة بدن الحر) لا تضمن إلا بالتفويت (في الأصح) دون الفوات كأن حبسه ولو صغيرا; لأن الحر لا يدخل تحت اليد، فإن أكرهه على العمل وجبت أجرته إلا أن يكون مرتدا ويموت على ردته، ومنفعة المسجد والرباط والمدرسة كمنفعة الحر فإن شغله بمتاع لا يعتاد الجالس فيه وضعه فيه ولا مصلحة للمسجد في وضعه فيه زمنا لمثله أجرة وأغلقه لزم أجرة جميعه تصرف لمصالحه فإن لم يغلقه ضمن أجرة موضع متاعه فقط، أما إذا لم يشغله كذلك فلا أجرة كما لو احتاج نحو المصلي والمعتكف لوضعه فيه، وأما عرفة ونحوها من منى ومزدلفة وأرض وقفت لدفن الموتى والشوارع فإن شغلها وقت احتياج الناس إليها لنحو نسك بما لا يحتاج إليه البتة حتى ضيق

стр. 907

وَإِذَا نَقَصَ المَغْصُوبُ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ وَجَبَ الْأَرْشُ مَعَ الْأُجْرَةِ، وَكَذَا لَوْ نَقَصَ بِهِ بِأَنْ بَلِيَ الثَّوْبُ فِي الْأَصَحِّ على الناس وأضرهم به لزمه أجرته بتفصيله وإلا فلا، وحينئذ يصرف الإمام أو نائبه ما لزمه من الأجرة في مصالح المسلمين إلا في الأرض الموقوفة للدفن فلمصالحها كالمسجد ونحو الرباط، وحكم غرس الشجر في المسجد الحرمة إذا غرس لنفسه أو أضر بالمسجد أو ضيق على المصلين والكراهة إذا انتفى ذلك، وتجب الأجرة حيث قلنا بالحرمة. [تنبيه] كل ما جاز وضعه لا أجرة فيه وكل ما لم يجز وضعه فيه الأجرة (وإذا نقص المغصوب) أو شيء من زوائده (بغير استعمال) كعمى حيوان وسقوط يده بآفة (وجب الأرش)؛ للنقص (مع الأجرة) له سليما إلى حدوث النقص ومعيبا من حدوثه إلى الرد؛ لفوات منافعه في يده، نعم قد تجب الأجرة أيضا من الرد إلى البرء وذلك فيما إذا تعذر بسبب العيب عمله عند المالك أو نقص فتجب الأجرة أو ما نقص من الرد إلى البرء، (وكذا لو نقص به) أي الاستعمال (بأن بلي الثوب) باللبس فيجب الأرش وأجرة المثل (في الأصح) ; لأن كلا منهما يجب ضمانه عند الانفراد فكذا عند الاجتماع، ولو خصى العبد المغصوب -أي قطع ذكره وأنثياه- لزمه قيمتاه; لأنه جناية فلا نظر معها لزيادة القيمة بخلاف ما لو سقطا بآفة; لأنه منوط بالنقص ولم يوجد بل زادت به القيمة.

стр. 908

فصل ادَّعَى تَلَفَهُ وَأَنْكَرَ المَالِكُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِذَا حَلَفَ غَرَّمَهُ المَالِكُ فِي الْأَصَحِّ، فَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ أَوْ فِي الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ المَغْصُوبِ أَوْ فِي عَيْبٍ خُلْقِيٍّ صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ، (فصل) في اختلاف المالك والغاصب وضمان ما ينقص به المغصوب وجنايته وتوابعهما (ادعى) الغاصب (تلفه) أي المغصوب (وأنكر المالك صدق الغاصب بيمينه على الصحيح (١) ; لأنه قد يَصْدُق ويعجز عن البينة، فلو لم نصدقه أدى ذلك إلى دوام حبسه، نعم محله إذا لم يذكر سببا أو ذكر سببا خفيا، أما إذا ذكر سببا ظاهرا فيحبس حتى يبينه كالوديع (فإذا حلف غَرَّمه المالك) المثل أو القيمة (في الأصح)؛ لعجزه عن الوصول إلى عين ماله بيمين الغاصب فصار كالتالف، ومن ثم لم يجب للمالك أجرة لما بعد زمن التلف الذي حلَّفه عليه، وله إجباره على قبول البدل منه لتبرأ ذمته. (فلو اختلفا في قيمته) بعد اتفاقهما على تلفه أو حلف الغاصب عليه (أو) اختلفا في (الثياب التي على العبد المغصوب) فادعاها كل منهما (أو) اختلفا (في عيب خلقي) كأن قال كان أعمى أو أعرج خلقة وقال المالك بل حدث عندك (صدق الغاصب بيمينه) أما الأولى فلأصل براءة ذمته من الزيادة فيثبتها المالك وتسمع بينة المالك بأن القيمة بعد الغصب (٢) أكثر مما ذكره الغاصب -وإن لم تقدِّر البينة شيئا- فيكلف الغاصب الزيادة إلى حد لا تقطع البينة بالزيادة عليه، ولا تقبل بينة المالك بالصفات إن أراد بها أن يقوِّمه المقومون بتلك الصفات؛ لاختلاف القيمة مع استوائها، نعم يستفيد بإقامتها إبطال دعوى الغاصب بقيمة حقيرة لا تليق بها فيؤمر بالزيادة إلى حد يمكن أن تكون قيمة

стр. 909

وَفِي عَيْبٍ حَادِثٍ يُصَدَّقُ المَالِكُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٍ. وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَصَارَتْ بِالرُّخْصِ دِرْهَمًا ثُمَّ لَبِسَهُ فَأَبْلاهُ فَصَارَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَرَدَّهُ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ، وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ. قُلْتُ: وَلَوْ غَصَبَ خُفَّيْنِ قِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَرَدَّ الْآخَرَ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ أَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا غَصْبًا أَوْ فِي يَدِ مَالِكِهِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ لمثل ذلك الموصوف، وعلى ذلك يحمل قولهم: لو شهدا بأنه غصب عبدا صفته كذا فمات سمعت. وأما في الثانية فلأن يده على العبد وما عليه، وأما في الثالثة فلأن الأصل العدم والبينة ممكنة، ولو اختلفا في العين فقال الغاصب إنما غصبتُ هذا العبد وقال المالك بل إنما غصبَ أمة صفتها كذا صدق الغاصب أنه لم يغصب أمة وبطل حق المالك من العبد؛ لرده الإقرار له به (وفي عيب حادث) كسرقة وإباق وقطع يد ادعاه الغاصب (يصدق المالك بيمينه في الأصح) ; لأن الأصل والغالب السلامة، ومحله إن تلف فإن بقي ورده معيبا وقال غصبته هكذا صدق الغاصب; لأن الأصل براءته من الزيادة (ولو رده ناقص القيمة) بسبب الرخص (لم يلزمه شيء) ; لأنه لا نقص في ذاته ولا في صفاته والفائت إنما هو رغبات الناس وهي غير متقومة (ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فصارت بالرخص درهما ثم لبسه فأبلاه فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة وهي قسط التالف من أقصى القيم) وهو العشرة; لأن الناقص باللبس نصف القيمة فلزمه قيمته أكثر ما كانت من الغصب إلى التلف وهي خمسة والنقص الباقي وهو أربعة ونصف سببه الرخص وهو غير مضمون، ويجب مع الخمسة أجرة اللبس (قلت: ولو غصب خفين) أي فردتي خف، ومثلهما كل فردين لا يصلح أحدهما إلا بالآخر كطائر مع زوجه وهو يساوي معها أكثر (قيمتهما عشرة فتلف أحدهما وردَّ الآخر وقيمته درهمان أو أتلف) أو تلف عطف على غصب (أحدهما غصبا) له فقط (أو) أتلف أحدهما (في يد مالكه (١) لزمه ثمانية في الأصح والله أعلم) خمسة للتالف وثلاثة لأرش ما حصل من التفريق عنده أما في الأولى فواضح وأما في الأخيرتين فلأنه أتلف أحدهما وأدخل النقص على الباقي بتعديه، ولو أتلفهما اثنان معا لزم كلا خمسة أو مرتبا لزم الأول ثمانية والثاني اثنان.

стр. 910

وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بِأَنْ جَعَلَ الحِنْطَةَ هَرِيسَةً فَكَالتَّالِفِ، وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ. وَلَوْ جَنَى المَغْصُوبُ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَزِمَ الْغَاصِبَ تَخْلِيصُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالمَالِ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ غَرَّمَهُ المَالِكُ أَقْصَى الْقِيَم، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَغْرِيمُهُ وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَا أَخَذَهُ المَالِكُ ثُمَّ يَرْجِعُ المَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ رَدَّ الْعَبْدَ إلَى المَالِك فَبِيعَ فِي الجِنَايَةِ رَجَعَ المَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ المَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ (ولو حدث نقص) في المغصوب (يسري إلى التلف بأن) بمعنى كأن (جعل الحنطة هريسة) أو الدقيق عصيدة (فكالتالف) ; لأنه لو ترك بحاله لفسد فكأنه هلك، نعم يحجر عليه فيه إلى أداء بدله، وإنما كان المالك أحق بجلد شاة قتلها غاصبها وبزيت نجَّسه غاصبه; لأنه لا مالية فيهما فلم يغرم في مقابلتهما شيئا (وفي قول يرده مع أرش النقص) كالتعييب الذي لا يسري. وخرج بجعل ما لو حدث النقص في يده من غير فعله كما لو تعفن الطعام عنده لطول مكثه فيتعين أخذه مع أرشه قطعا وسيأتي ما يعلم منه أن خلط نحو زيت بجنسه يصيره كالهالك فيملكه وله إبداله أو إعطاؤه مما خلطه بمثله أو أجود لا بأردأ إلا برضاه، وكذا الحكم (١) فيما لو غصبه من اثنين أو خلط الدراهم بمثلها بحيث لا تتميز. (ولو جنى) القن (المغصوب فتعلق برقبته مال) ابتداء أو للعفو عليه (لزم الغاصب تخليصه) ; لأنه نقص حدث في يده وهو مضمون عليه (بالأقل من قيمته والمال) الواجب بالجناية (فإن تلف) الجاني (في يده) أي الغاصب (غرمه المالك أقصى القيم) من الغصب إلى التلف كسائر الأعيان المغصوبة (وللمجني عليه تغريمه) أي الغاصب; لأن جناية المغصوب مضمونة عليه (و) له (أن يتعلق بما أخذه المالك) من الغاصب بقدر حقه; لأن حقه كان متعلقا بالرقبة فيتعلق ببدلها، ومن ثم لو أخذ المجني عليه الأرش لم يتعلق به المالك (ثم) إذا أخذ المجني عليه حقه من تلك القيمة (يرجع المالك على الغاصب) بما أخذه منه المجني عليه; لأنه أخذه منه بجناية مضمونة على الغاصب، وأفهم ((ثم)) أنه لا يرجع قبل أخذ المجني عليه منه؛ لاحتمال أنه يبرئ الغاصب، نعم له مطالبة الغاصب بالأداء للمجني عليه حتى لا يتعلق بما أخذه كما يطالب به الضامن الأصيل (ولو رد العبد) أي القن الجاني (إلى المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب) ; لأن الجناية حصلت حين كان مضمونا عليه.

стр. 911

وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا أَجْبَرَهُ المَالِكُ عَلَى رَدِّهِ أَوْ رَدِّ مِثْلِهِ وَإِعَادَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ، وَلِلنَّاقِلِ الرَّدُّ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ المَالِكُ إنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ، وَإِلَّا فَلَا يَرُدُّهُ إلا بِإذْنٍ فِي الْأَصَحِّ، وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَا حَفْرُ الْبِئْرِ وَطَمُّهَا، وَإِذَا أَعَادَ الْأَرْضَ كَمَا كَانَتْ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ فَلَا أَرْشَ لَكِنْ عَلَيْهِ أُجْرَةُ المِثْلِ لِمُدَّةِ الْإِعَادَةِ، (ولو غصب أرضا فنقل ترابها) بكشط عن وجهها أو حفرها (أجبره المالك على رده) إن بقي وإن غرم عليه أضعاف قيمته ولو فرض أنه لا قيمة له (أو رد مثله) إن تلف؛ لما مر أنه مثلي، ولا يرد المثلي إلا بإذن المالك (١) ; لأنه في الذمة فلا بد من قبض المالك له حتى يبرأ منه (و) على (إعادة الأرض كما كانت) من ارتفاع أو ضده؛ لإمكانه فإن تعذر بعد ذلك إلا بزيادة تراب آخر لزمه لكن إن أذن له المالك (وللناقل) للتراب (الرد) له (وإن لم يطالبه المالك) به بل وإن منعه منه (إن) لم يتيسر نقله لموات، و (كان له فيه غرض) كأن نقله لملكه أو غيره وأراد تفريغه منه ليتسع أو ليزول الضمان عنه أو نقصت الأرض به ونقصها ينجبر برده ولم يبرئه منه، وإنما لم يجز له رفو (٢) ثوب تخرق عنده; لأنه لا يعود به كما كان، أما إذا تيسر نقله لنحو موات في طريقه ولم تنقص الأرض لو لم يرده أو أبرأه فلا يرده إلا بالإذن، وكذا في غير طريقه ومسافته كمسافة أرض المالك أو أقل. وللمالك منعه من بسطه وإن كان في الأصل مبسوطا لا من طم حفر به حفرها وخشي تلف شيء فيها إلا إذا أبرأه من ضمانها (وإلا) يكن له فيه غرض بأن نقله لموات ولم تنقص به ولا طلب المالك رده (فلا يرده إلا بإذن في الأصح) ; لأنه تصرف في ملك غيره بلا حاجة فإن فعل كلَّفه النقل (ويقاس بما ذكرنا حفر البئر) الذي تعدى به الغاصب (وطمها) إن أراده، فإن أمره المالك بالطم وجب وإلا فإن كان له فيه غرض استقل به -وإن منعه منه- وإلا فلا، ومن الغرض هنا ضمان التردي فإن لم يكن له غرض غيره وقال له المالك رضيت باستدامة البئر امتنع عليه الطم؛ لاندفاع الضمان عنه بذلك وتطم بترابها إن بقي وإلا فبمثله لكن إن أذن المالك برده حينئذ؛ لأن المثل في الذمة وما فيها لا يملك إلا بقبض صحيح (وإذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص فلا أرش)؛ إذ لا موجب له (لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة) والحفر; لأنه وضع يده عليها

стр. 912

وَإِنْ بَقِيَ نَقْصٌ وَجَبَ أَرْشُهُ مَعَهَا. وَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا وَنَحْوَهُ وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ، رَدَّهُ وَلَزِمَهُ مِثْلُ الذَّاهِبِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ فَقَطْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ، وَإِنْ نَقَصَتَا غَرِمَ الذَّاهِبُ وَرَدَّ الْبَاقِيَ مَعَ أَرْشِهِ إنْ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ لَا يَجْبُرُ نَقْصَ هُزَالٍ قَبْلَهُ، وَأَنَّ تَذَكُّرَ صَنْعَةٍ نَسِيَهَا يَجْبُرُ النِّسْيَانَ، مدتهما (١) تعديا وإن كان آتيا بواجب (وإن بقي نقص) في الأرض بعد الإعادة (وجب أرشه معها) أي الأجرة؛ لاختلاف بسببها (ولو غصب زيتا ونحوه) من الأدهان (وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده)؛ لبقاء العين (ولزمه مثل الذاهب في الأصح) ; لأن له بدلا مقدرا (وإن نقصت القيمة فقط) أي دون العين (لزمه الأرش)؛ جبرا له (وإن نقصتا) أي العين والقيمة معا (غرم الذاهب ورد الباقي) مطلقا، و (مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر) مما نقص بالعين كرطلين قيمتهما درهمان صارا بالإغلاء رطلا قيمته نصف درهم فيرد الباقي ويرد معه رطلا ونصف درهم. أما إذا لم يكن نقص القيمة أكثر بأن لم يحصل في الباقي نقص كما لو صارا رطلا قيمته درهم أو أكثر فيغرم الذاهب فقط ويرد الباقي. ولو غصب عصيرا وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته لم يغرم مثل الذاهب; لأنه مائية لا قيمة لها والذاهب من الدهن دهن متقوم. [فرع] غصب وثيقة بدين أو عين وأتلفها ضمن قيمة الكاغد (٢) مكتوبا ملاحظا أجرة الكتابة لا أن الأجرة تجب مع قيمة الكاغد مكتوبا . وإن محاه ضمن قيمة ما نقص منه، ولو غوَّر شريك ماء عين له ولشركائه فيبس ما كان يسقى بها من الشجر ضمن. (والأصح أن السمن) الطارئ في يد الغاصب (لا يجبر نقص هزال قبله) فلو غصب سمينة فهُزِلَت ثم سمنت ردها وأرش السمن الأول; لأن الثاني غيره وما نشأ عن فعل الغاصب لا قيمة له حتى لو زال هذا غرم أرشه أيضا، هذا إن رجعت قيمتها إلى ما كانت عليه وإلا غرم أرش النقص قطعا. وأشار بقوله ((نقصَ هُزال)) إلى أنه لا أثر لزوال سمن مفرط لا ينقص زواله القيمة، ولو انعكس الحال بأن سمنت -في يد الغاصب- معتدلةٌ سمنا مفرطا نقص قيمتها ردها مع أرش النقص، ومثل السمن الحسن وصوغ حليٍّ انكسر (وأنَّ تذكر صنعة) بنفسه أو بتعليم (نسيها) عند الغاصب (يجبر النسيان)

стр. 913

وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ لَا يَجْبُرُ نِسْيَانَ أُخْرَى قَطْعًا. وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الخَلَّ لِلْمَالِكِ وَعَلَى الْغَاصِبِ الْأَرْشُ إنْ كَانَ الخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً. وَلَوْ غَصَبَ خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ أَوْ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الخَلَّ وَالجِلْدَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. فصل زِيَادَةُ المَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا كَقِصَارَةٍ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ بِسَبَبِهَا، وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ أَمْكَنَ وَأَرْشَُ النَّقْصِ الأن العائد هو عين الأول بخلاف السمن حتى لو تذكرها عند المالك من نفسه استرد الغاصب ما دفع من الأرش أو بتعلم لم يسترد شيئا (وتعلم صنعة لا يجبر نسيان) صنعة (أخرى قطعا)؛ لاختلاف الأغراض باختلاف الصنائع. (ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل فالأصح أن الخل للمالك) ; لأنه عين ماله (وعلى الغاصب الأرش)؛ لنقصه (إن كان الخل أنقص قيمة) من العصير؛ لحصوله في يده، ويجري ذلك فيما إذا غصب بيضا فتفرخ أو حبا فنبت فإن لم ينقص عن قيمته عصيرا فلا شيء عليه غير الرد. وخرج بـ ((ثم تخلل)) ما لو تخمر ولم يتخلل فيلزمه مثل العصير، لا إراقتها; لأنها محترمة بل يردها للمالك ما لم يعلم أن المالك عصرها بقصد الخمرية فيريقها، ومتى تخللت ردها مع أرش النقص واسترد العصير (ولو غصب خمرا) ولو غير محترمة (فتخللت أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه) ; لأنهما فرعا ملكه. فإن تلفا في يده ضمنهما، وخرج بغَصَبَ ما لو أعرض عنهما وهو ممن يصح إعراضه فيملكه آخذه. (فصل) فيما يطرأ على المغصوب من زيادة ووطء وانتقال للغير وتوابعها (زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة) لثوب، وخياطة بخيط للمالك (١) (فلا شيء للغاصب بسببها)؛ لتعديه بعمله في ملك غيره (وللمالك تكليفه رده) وإن لم يكن له -أي المالك- غرض (كما كان إن أمكن) ولو بعسرٍ كرد اللَّبِن طينا والدراهم والحلي سبائك؛ إلحاقا لرد الصفة برد العين، فإن لم يمكن رده كما كان كالقصارة لم يكلف ذلك بل يرده بحاله، ولو رضي المالك ببقائه لم يعده ما لم يكن للغاصب غرض وإلا كأن ضرب الدراهم بغير إذن السلطان فله إعادتها خوفا من التعزير (وأرشَُ النقص) لقيمته قبل الزيادة سواء أحصل

стр. 914

وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ كُلِّفَ الْقَلْعَ. وَلَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ بِصَبْغِهِ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِيهِ، وَإِنْ نَقَصَتْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ النقص بها من وجه آخر أم بإزالتها، ويلزمه مع ذلك أجرة مثله لدخوله في ضمانه لا لما زاد بصنعته; لأن فواته بأمر المالك، ومن ثم لو رده بغير أمره ولا غرض له غرم أرشه. وعُلم مما مر في رد التراب أنه لو لم يكن للغاصب غرض في الرد سوى عدم لزوم الأرش ومنعه المالك منه وأبرأه امتنع عليه وسقط عنه الأرش (وإن كانت) الزيادة (عينا كبناء وغراس كلف القلع (١) وأرش النقص؛ لخبر ((ليس لعِرْق ظالم حق))، وللغاصب قلعه وإن نقصت به الأرض أو رضي المالك بإبقائه بالأجرة أو أراد تملكه؛ إذ لا أرش على المالك في القلع، ولا يلزمه قبوله لو وهب له وكذا الصبغ -فيما يأتي-؛ للمنة (ولو صبغ) الغاصب (الثوب بصبغه وأمكن فصله) بأن لم ينعقد الصبغ به (أجبر عليه) أي الفصل وإن خسر خسرانا بينا ولو نقصت قيمة الصبغ بالفصل (في الأصح) كالبناء والغراس، وله الفصل قهرا على المالك وإن نقص الثوب به; لأنه يغرم أرش النقص نظير ما مر آنفا، ولو تراضيا على الإبقاء فهما شريكان. ومحل ذلك في صبغ يحصل منه عين مال أما ما هو تمويه محض ولم يحصل به نقص فهو كالتزويق (٢) فلا يستقل الغاصب بفصله ولا يجبره المالك عليه. وخرج بصِبْغِهِ صبغ المالك فالزيادة كلها للمالك والنقص على الغاصب وليس له فصله بغير إذن المالك وله إجباره عليه مع أرش النقص، وصبغ مغصوب من آخر فلكل من مالكي الثوب والصبغ تكليفه فصلا أمكن مع أرش النقص، فإن لم يمكن فهما في الزيادة والنقص كما في قوله (وإن لم يمكن) فصله؛ لتعقده (فإن لم تزد قيمته) ولم تنقص بأن كان يساوي عشرة قبله وساواها بعده مع أن الصبغ قيمته خمسة لا لانخفاض سوق الثوب (فلا شيء للغاصب فيه) ولا عليه; لأن صبغه كالمعدوم حينئذ (وإن نقصت) قيمته بأن صار يساوي خمسة (لزمه الأرش) وهو ما نقص من

стр. 915

وَإِنْ زَادَتِ اشْتَرَكَا فِيهِ. وَلَوْ خَلَطَ المَغْصُوبَ بِغَيْرِهِ وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ لَزِمَهُ، وَإِنْ شَقَّ، وَإِنْ تَعَذَّرَ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ فَلَهُ تَغْرِيمُهُ، قيمته لحصول النقص بفعله (وإن زادت قيمته) بسبب الصبغ (١) أو الصنعة (اشتركا فيه) أي الثوب بالنسبة فإذا صار يساوي خمسة عشر فهو بينهما أثلاثا وإن كان الصبغ يساوي عشرة مثلا; لأن النقص عليه، أو بسبب ارتفاع سعر أحدهما فقط فالزيادة لصاحبه، ولو نقصت قيمتهما عن الخمسة عشر كأن ساوى اثني عشر فإن كان النقص لانخفاض سعر الثياب فهو على الثوب، أو سعر الصبغ أو بسبب الصنعة فعلى الصبغ، وبهذا -أعني اختصاص الزيادة بمن ارتفع سعر ملكه- يعلم أنه ليس معنى اشتراكهما أنه على جهة الشيوع بل هذا بثوبه وهذا بصبغه. (ولو خلط المغصوب) أو اختلط عنده (بغيره) -ولو مغصوب (٢) آخر أو اختصاص- كبر أبيض بأسمر أو بشعير و كتراب بزبل (و أمكن التمييز) للكل أو للبعض (لزمه وإن شق) عليه؛ ليرده كما أخذه (وإن تعذر) التمييز كخلط زيت بمثله أو شيرج (٣)، وبر أبيض بمثله، ودراهم بمثلها (فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه) بدله -خلطه بمثله أو بأجود أو بأردأ- لأنه لَمَّا تعذر رده أبدا أشبه التالف فيملكه الغاصب إن قَبِل التملك وإلا كتراب أرض موقوفة خلطه بزبل وجعله آجرا غرم مثله ورد الآجر للناظر، ومع ملكه المذكور يحجر عليه فيه حتى يرد مثله لمالكه، ويكفي أن يعزل من المخلوط -أي بغير الأردأ- قدر حق المغصوب منه ويتصرف في الباقي كما يأتي، نعم لو كان الغاصب مفلسا جعل المغصوب منه أحق بالمختلط من غيره. [تنبيه] محل ما مر من رد المغصوب أو بدله إن عُرف المالك أو الملاك كما تقرر أما لو جهلوا فإن لم يحصل اليأس من معرفتهم وجب إعطاؤها للإمام ليمسكها أو ثمنها لوجود ملاكها وله أن يقترضها لبيت المال، وإن أيس من معرفتهم عادة صارت من أموال بيت المال
следующие страницы →