← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا أَجْبَرَهُ المَالِكُ عَلَى رَدِّهِ أَوْ رَدِّ مِثْلِهِ وَإِعَادَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ، وَلِلنَّاقِلِ الرَّدُّ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ المَالِكُ إنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ، وَإِلَّا فَلَا يَرُدُّهُ إلا بِإذْنٍ فِي الْأَصَحِّ، وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَا حَفْرُ الْبِئْرِ وَطَمُّهَا، وَإِذَا أَعَادَ الْأَرْضَ كَمَا كَانَتْ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ فَلَا أَرْشَ لَكِنْ عَلَيْهِ أُجْرَةُ المِثْلِ لِمُدَّةِ الْإِعَادَةِ، (ولو غصب أرضا فنقل ترابها) بكشط عن وجهها أو حفرها (أجبره المالك على رده) إن بقي وإن غرم عليه أضعاف قيمته ولو فرض أنه لا قيمة له (أو رد مثله) إن تلف؛ لما مر أنه مثلي، ولا يرد المثلي إلا بإذن المالك (١) ; لأنه في الذمة فلا بد من قبض المالك له حتى يبرأ منه (و) على (إعادة الأرض كما كانت) من ارتفاع أو ضده؛ لإمكانه فإن تعذر بعد ذلك إلا بزيادة تراب آخر لزمه لكن إن أذن له المالك (وللناقل) للتراب (الرد) له (وإن لم يطالبه المالك) به بل وإن منعه منه (إن) لم يتيسر نقله لموات، و (كان له فيه غرض) كأن نقله لملكه أو غيره وأراد تفريغه منه ليتسع أو ليزول الضمان عنه أو نقصت الأرض به ونقصها ينجبر برده ولم يبرئه منه، وإنما لم يجز له رفو (٢) ثوب تخرق عنده; لأنه لا يعود به كما كان، أما إذا تيسر نقله لنحو موات في طريقه ولم تنقص الأرض لو لم يرده أو أبرأه فلا يرده إلا بالإذن، وكذا في غير طريقه ومسافته كمسافة أرض المالك أو أقل. وللمالك منعه من بسطه وإن كان في الأصل مبسوطا لا من طم حفر به حفرها وخشي تلف شيء فيها إلا إذا أبرأه من ضمانها (وإلا) يكن له فيه غرض بأن نقله لموات ولم تنقص به ولا طلب المالك رده (فلا يرده إلا بإذن في الأصح) ; لأنه تصرف في ملك غيره بلا حاجة فإن فعل كلَّفه النقل (ويقاس بما ذكرنا حفر البئر) الذي تعدى به الغاصب (وطمها) إن أراده، فإن أمره المالك بالطم وجب وإلا فإن كان له فيه غرض استقل به -وإن منعه منه- وإلا فلا، ومن الغرض هنا ضمان التردي فإن لم يكن له غرض غيره وقال له المالك رضيت باستدامة البئر امتنع عليه الطم؛ لاندفاع الضمان عنه بذلك وتطم بترابها إن بقي وإلا فبمثله لكن إن أذن المالك برده حينئذ؛ لأن المثل في الذمة وما فيها لا يملك إلا بقبض صحيح (وإذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص فلا أرش)؛ إذ لا موجب له (لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة) والحفر; لأنه وضع يده عليها

стр. 912

وَإِنْ بَقِيَ نَقْصٌ وَجَبَ أَرْشُهُ مَعَهَا. وَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا وَنَحْوَهُ وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ، رَدَّهُ وَلَزِمَهُ مِثْلُ الذَّاهِبِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ فَقَطْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ، وَإِنْ نَقَصَتَا غَرِمَ الذَّاهِبُ وَرَدَّ الْبَاقِيَ مَعَ أَرْشِهِ إنْ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ لَا يَجْبُرُ نَقْصَ هُزَالٍ قَبْلَهُ، وَأَنَّ تَذَكُّرَ صَنْعَةٍ نَسِيَهَا يَجْبُرُ النِّسْيَانَ، مدتهما (١) تعديا وإن كان آتيا بواجب (وإن بقي نقص) في الأرض بعد الإعادة (وجب أرشه معها) أي الأجرة؛ لاختلاف بسببها (ولو غصب زيتا ونحوه) من الأدهان (وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده)؛ لبقاء العين (ولزمه مثل الذاهب في الأصح) ; لأن له بدلا مقدرا (وإن نقصت القيمة فقط) أي دون العين (لزمه الأرش)؛ جبرا له (وإن نقصتا) أي العين والقيمة معا (غرم الذاهب ورد الباقي) مطلقا، و (مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر) مما نقص بالعين كرطلين قيمتهما درهمان صارا بالإغلاء رطلا قيمته نصف درهم فيرد الباقي ويرد معه رطلا ونصف درهم. أما إذا لم يكن نقص القيمة أكثر بأن لم يحصل في الباقي نقص كما لو صارا رطلا قيمته درهم أو أكثر فيغرم الذاهب فقط ويرد الباقي. ولو غصب عصيرا وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته لم يغرم مثل الذاهب; لأنه مائية لا قيمة لها والذاهب من الدهن دهن متقوم. [فرع] غصب وثيقة بدين أو عين وأتلفها ضمن قيمة الكاغد (٢) مكتوبا ملاحظا أجرة الكتابة لا أن الأجرة تجب مع قيمة الكاغد مكتوبا . وإن محاه ضمن قيمة ما نقص منه، ولو غوَّر شريك ماء عين له ولشركائه فيبس ما كان يسقى بها من الشجر ضمن. (والأصح أن السمن) الطارئ في يد الغاصب (لا يجبر نقص هزال قبله) فلو غصب سمينة فهُزِلَت ثم سمنت ردها وأرش السمن الأول; لأن الثاني غيره وما نشأ عن فعل الغاصب لا قيمة له حتى لو زال هذا غرم أرشه أيضا، هذا إن رجعت قيمتها إلى ما كانت عليه وإلا غرم أرش النقص قطعا. وأشار بقوله ((نقصَ هُزال)) إلى أنه لا أثر لزوال سمن مفرط لا ينقص زواله القيمة، ولو انعكس الحال بأن سمنت -في يد الغاصب- معتدلةٌ سمنا مفرطا نقص قيمتها ردها مع أرش النقص، ومثل السمن الحسن وصوغ حليٍّ انكسر (وأنَّ تذكر صنعة) بنفسه أو بتعليم (نسيها) عند الغاصب (يجبر النسيان)

стр. 913

وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ لَا يَجْبُرُ نِسْيَانَ أُخْرَى قَطْعًا. وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الخَلَّ لِلْمَالِكِ وَعَلَى الْغَاصِبِ الْأَرْشُ إنْ كَانَ الخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً. وَلَوْ غَصَبَ خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ أَوْ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الخَلَّ وَالجِلْدَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. فصل زِيَادَةُ المَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا كَقِصَارَةٍ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ بِسَبَبِهَا، وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ أَمْكَنَ وَأَرْشَُ النَّقْصِ الأن العائد هو عين الأول بخلاف السمن حتى لو تذكرها عند المالك من نفسه استرد الغاصب ما دفع من الأرش أو بتعلم لم يسترد شيئا (وتعلم صنعة لا يجبر نسيان) صنعة (أخرى قطعا)؛ لاختلاف الأغراض باختلاف الصنائع. (ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل فالأصح أن الخل للمالك) ; لأنه عين ماله (وعلى الغاصب الأرش)؛ لنقصه (إن كان الخل أنقص قيمة) من العصير؛ لحصوله في يده، ويجري ذلك فيما إذا غصب بيضا فتفرخ أو حبا فنبت فإن لم ينقص عن قيمته عصيرا فلا شيء عليه غير الرد. وخرج بـ ((ثم تخلل)) ما لو تخمر ولم يتخلل فيلزمه مثل العصير، لا إراقتها; لأنها محترمة بل يردها للمالك ما لم يعلم أن المالك عصرها بقصد الخمرية فيريقها، ومتى تخللت ردها مع أرش النقص واسترد العصير (ولو غصب خمرا) ولو غير محترمة (فتخللت أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه) ; لأنهما فرعا ملكه. فإن تلفا في يده ضمنهما، وخرج بغَصَبَ ما لو أعرض عنهما وهو ممن يصح إعراضه فيملكه آخذه. (فصل) فيما يطرأ على المغصوب من زيادة ووطء وانتقال للغير وتوابعها (زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة) لثوب، وخياطة بخيط للمالك (١) (فلا شيء للغاصب بسببها)؛ لتعديه بعمله في ملك غيره (وللمالك تكليفه رده) وإن لم يكن له -أي المالك- غرض (كما كان إن أمكن) ولو بعسرٍ كرد اللَّبِن طينا والدراهم والحلي سبائك؛ إلحاقا لرد الصفة برد العين، فإن لم يمكن رده كما كان كالقصارة لم يكلف ذلك بل يرده بحاله، ولو رضي المالك ببقائه لم يعده ما لم يكن للغاصب غرض وإلا كأن ضرب الدراهم بغير إذن السلطان فله إعادتها خوفا من التعزير (وأرشَُ النقص) لقيمته قبل الزيادة سواء أحصل

стр. 914

وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ كُلِّفَ الْقَلْعَ. وَلَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ بِصَبْغِهِ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِيهِ، وَإِنْ نَقَصَتْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ النقص بها من وجه آخر أم بإزالتها، ويلزمه مع ذلك أجرة مثله لدخوله في ضمانه لا لما زاد بصنعته; لأن فواته بأمر المالك، ومن ثم لو رده بغير أمره ولا غرض له غرم أرشه. وعُلم مما مر في رد التراب أنه لو لم يكن للغاصب غرض في الرد سوى عدم لزوم الأرش ومنعه المالك منه وأبرأه امتنع عليه وسقط عنه الأرش (وإن كانت) الزيادة (عينا كبناء وغراس كلف القلع (١) وأرش النقص؛ لخبر ((ليس لعِرْق ظالم حق))، وللغاصب قلعه وإن نقصت به الأرض أو رضي المالك بإبقائه بالأجرة أو أراد تملكه؛ إذ لا أرش على المالك في القلع، ولا يلزمه قبوله لو وهب له وكذا الصبغ -فيما يأتي-؛ للمنة (ولو صبغ) الغاصب (الثوب بصبغه وأمكن فصله) بأن لم ينعقد الصبغ به (أجبر عليه) أي الفصل وإن خسر خسرانا بينا ولو نقصت قيمة الصبغ بالفصل (في الأصح) كالبناء والغراس، وله الفصل قهرا على المالك وإن نقص الثوب به; لأنه يغرم أرش النقص نظير ما مر آنفا، ولو تراضيا على الإبقاء فهما شريكان. ومحل ذلك في صبغ يحصل منه عين مال أما ما هو تمويه محض ولم يحصل به نقص فهو كالتزويق (٢) فلا يستقل الغاصب بفصله ولا يجبره المالك عليه. وخرج بصِبْغِهِ صبغ المالك فالزيادة كلها للمالك والنقص على الغاصب وليس له فصله بغير إذن المالك وله إجباره عليه مع أرش النقص، وصبغ مغصوب من آخر فلكل من مالكي الثوب والصبغ تكليفه فصلا أمكن مع أرش النقص، فإن لم يمكن فهما في الزيادة والنقص كما في قوله (وإن لم يمكن) فصله؛ لتعقده (فإن لم تزد قيمته) ولم تنقص بأن كان يساوي عشرة قبله وساواها بعده مع أن الصبغ قيمته خمسة لا لانخفاض سوق الثوب (فلا شيء للغاصب فيه) ولا عليه; لأن صبغه كالمعدوم حينئذ (وإن نقصت) قيمته بأن صار يساوي خمسة (لزمه الأرش) وهو ما نقص من

стр. 915

وَإِنْ زَادَتِ اشْتَرَكَا فِيهِ. وَلَوْ خَلَطَ المَغْصُوبَ بِغَيْرِهِ وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ لَزِمَهُ، وَإِنْ شَقَّ، وَإِنْ تَعَذَّرَ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ فَلَهُ تَغْرِيمُهُ، قيمته لحصول النقص بفعله (وإن زادت قيمته) بسبب الصبغ (١) أو الصنعة (اشتركا فيه) أي الثوب بالنسبة فإذا صار يساوي خمسة عشر فهو بينهما أثلاثا وإن كان الصبغ يساوي عشرة مثلا; لأن النقص عليه، أو بسبب ارتفاع سعر أحدهما فقط فالزيادة لصاحبه، ولو نقصت قيمتهما عن الخمسة عشر كأن ساوى اثني عشر فإن كان النقص لانخفاض سعر الثياب فهو على الثوب، أو سعر الصبغ أو بسبب الصنعة فعلى الصبغ، وبهذا -أعني اختصاص الزيادة بمن ارتفع سعر ملكه- يعلم أنه ليس معنى اشتراكهما أنه على جهة الشيوع بل هذا بثوبه وهذا بصبغه. (ولو خلط المغصوب) أو اختلط عنده (بغيره) -ولو مغصوب (٢) آخر أو اختصاص- كبر أبيض بأسمر أو بشعير و كتراب بزبل (و أمكن التمييز) للكل أو للبعض (لزمه وإن شق) عليه؛ ليرده كما أخذه (وإن تعذر) التمييز كخلط زيت بمثله أو شيرج (٣)، وبر أبيض بمثله، ودراهم بمثلها (فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه) بدله -خلطه بمثله أو بأجود أو بأردأ- لأنه لَمَّا تعذر رده أبدا أشبه التالف فيملكه الغاصب إن قَبِل التملك وإلا كتراب أرض موقوفة خلطه بزبل وجعله آجرا غرم مثله ورد الآجر للناظر، ومع ملكه المذكور يحجر عليه فيه حتى يرد مثله لمالكه، ويكفي أن يعزل من المخلوط -أي بغير الأردأ- قدر حق المغصوب منه ويتصرف في الباقي كما يأتي، نعم لو كان الغاصب مفلسا جعل المغصوب منه أحق بالمختلط من غيره. [تنبيه] محل ما مر من رد المغصوب أو بدله إن عُرف المالك أو الملاك كما تقرر أما لو جهلوا فإن لم يحصل اليأس من معرفتهم وجب إعطاؤها للإمام ليمسكها أو ثمنها لوجود ملاكها وله أن يقترضها لبيت المال، وإن أيس من معرفتهم عادة صارت من أموال بيت المال

стр. 916

وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ المَخْلُوطِ. وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً وَبَنَى عَلَيْهَا أُخْرِجَتْ، وَلَوْ أَدْرَجَهَا فِي سَفِينَةٍ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومَيْنِ. وَلَوْ وَطِئَ المَغْصُوبَةَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، حُدَّ، فلمتوليه التصرف فيها بالبيع وإعطائها لمستحق شيء من بيت المال وللمستحق أخذها ظفرا ولغيره أخذها ليعطيها للمستحق. وخرج بخلط أو اختلط عنده الاختلاط حيث لا تعدي كأن انثال (١) بر على مثله فيشترك مالكاهما بحسبهما فإن استويا قيمة فبقدر كيلهما فإن اختلفا قيمة بيعا وقُسِّم الثمن بينهما بحسب قيمتهما، ولا تجوز قسمة الحب على قدر قيمتيهما للربا (٢) (وللغاصب أن) يفرز قدر المغصوب ويحل له الباقي كما مر، وأن (يعطيه) أي المالك وإن أبى (من غير المخلوط (٣) ; لأن الحق قد انتقل إلى ذمت، ومن المخلوط إن خلط بمثله أو أجود مطلقا أو بأردأ إن رضي. (ولو غصب خشبة) أو لبنة (وبنى عليها) ولم يخف من إخراجها تلف نحو نفس أو مال معصوم (أخرجت) وإن تلف من مال الغاصب أضعاف قيمتها؛ لتعديه ويلزمه أجرة مثلها وأرش نقصها، هذا إن بقي لها قيمة -ولو تافهة- وإلا فهي هالكة فتجب قيمتها ويرجع المشتري إن جهل الاستحقاق على بائعه بأرش نقص بنائه (ولو) غصب خشبة و (أدرجها في سفينة فكذلك) تخرج ما لم تصر لا قيمة لها (إلا أن يخاف تلف نفس أو مال معصومين) أو اختصاص كذلك، ولو للغاصب بأن كانت في اللجة والخشبة في أسفلها فلا تنزع إلا بعد وصولها للشط؛ لسهولة الصبر إليه بخلاف الخشبة فيما مر; لأنه لا أمد ينتظر ثم وحينئذ يأخذ المالك قيمتها؛ للحيلولة، والمراد أقرب شط يمكن الوصول إليه والأمن فيه لا شطّ مقصده، وكالنفس نحو العضو وكل مبيح للتيمم. أما نفس غير معصومة ومال غير معصوم فلا يبقى لأجلهما؛ لإهدارهما (ولو وطئ) الغاصب (المغصوبة عالما بالتحريم) وليس أصلا للمالك (حد)

стр. 917

وَإِنْ جَهِلَ فَلَا حَدَّ، وَفِي الحَالَيْنِ يَجِبُ المَهْرُ إلَّا أَنْ تُطَاوِعَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَيْهَا الحَدُّ إنْ عَلِمَتْ، وَوَطْءُ المُشْتَرِي مِنَ الْغَاصِبِ كَوَطْئِهِ فِي الحَدِّ وَالمَهْرِ، فَإِنْ غَرِمَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ أَحْبَلَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ، وَإِنْ جَهِلَ فَحُرٌّ نَسِيبٌ، وإن جهلت; لأنه زان (وإن جهل) تحريم الزنا مطلقا أو بالمغصوبة وقد عذر بقرب إسلامه ولم يكن مخالطا لنا أو مخالطنا وأمكن اشتباه ذلك عليه أو نشئه بعيدا عن العلماء (١) (فلا حد)؛ للشبهة (وفي الحالين) أي حالي علمه وجهله (يجب المهر) وإن أذن له المالك; لأنه استوفى المنفعة وهي غير زانية؛ إذ الفرض أنها جاهلة أو مكرهة، نعم يتحد المهر وإن تعدد الوطء في حالة الجهل؛ لاستدامة الشبهة بخلافه مع العلم بتعدد الوطآت، ولو وطئ مرة جاهلا ومرة عالما فمهران ويجب في البكر مهر ثيب مع أرش البكارة كما مر في البيع (إلا أن تطاوعه) عالمة بالتحريم (فلا يجب) مهر (على الصحيح) ; لأنها زانية وقد نُهِي عن مهرها، ويظهر في مميزة عالمة بالتحريم أنها ككبيرة في سقوط المهر; لأن ما وجد منها صورة زنا فأعطيت حكمه (وعليها الحد إن علمت) بالتحريم لزناها، وكالزانية مرتدة ماتت على ردتها (ووطء المشتري) ومثله المتهب (٢) (من الغاصب كوطئه) أي الغاصب (في الحد والمهر) وأرش البكارة؛ لاشتراكهما في وضع اليد على مال الغير بغير حق، نعم تقبل دعواه هنا الجهل مطلقا ما لم يقل علمت الغصب فيشترط عذر مما مر (فإن غرَّمه) أي المالك المشتري المهر (لم يرجع به) المشتري (على الغاصب في الأظهر) ; لأنه الذي انتفع به وباشر الإتلاف، وكذا أرش البكارة (وإن أحبل) الغاصب أو المشتري منه المغصوبة (عالما بالتحريم فالولد رقيق غير نسيب)؛ لما مر أنه زنا فإن انفصل حيا ضمنه كل منهما أو ميتا بجناية فبدله وهو عشر قيمة أمه للسيد، أو بغيرها ضمنه كل منهما بقيمته (٣) يوم الانفصال (وإن جهل) التحريم (فحر) من أصله لا أنه انعقد قنا ثم عتق (نسيب)؛ للشبهة.

стр. 918

وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِانْفِصَالِ، وَيَرْجِعُ بِهَا المُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ. وَلَوْ تَلِفَ المَغْصُوبُ عِنْدَ المُشْتَرِي وَغَرِمَ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ، وَكَذَا لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَا يَرْجِعُ بِغُرْمِ مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا فِي الْأَظْهَرِ وَيَرْجِعُ بِغُرْمِ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ وَبِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ إذَا نُقِضَ فِي الْأَصَحِّ، وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ المُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى المُشْتَرِي، وَمَا لَا فَيَرْجِعُ (وعليه) إذا انفصل حيا حياة مستقرة أو غير مستقرة (قيمته) بتقدير رقه؛ لتفويته رقه بظنه، فإن انفصل ميتا بجناية فعلى الجاني الغرة وهي نصف عشر دية الأب وعليه عشر قيمة أمه لمالكها; لأنا نقدره قنا في حقه، قال المتولي والغرة مؤجلة فلا يغرم الواطئ حتى يأخذ الغرة من الجاني، أو بغير جناية لم يضمنه؛ لعدم تيقن حياته (يوم الانفصال)؛ لتعذر التقويم قبله ويلزمه أرش نقص الولادة (ويرجع بها) أي بقيمة الولد، ومثله أرش قيمة الولادة (المشتري على الغاصب) ; لأن غرمها ليس من قضية الشراء بل قضيته أن يسلم له الولد حرا من غير غرامة (ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرم لم يرجع به) وإن جهله; لأن المبيع بعد القبض من ضمانه وإنما يرجع عليه بالثمن (وكذا لو تعيب عنده في الأظهر)؛ تسوية بين الجملة والأجزاء هذا إن لم يكن بفعله وإلا لم يرجع قطعا (ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها) كلبس (في الأظهر)؛ لما مر في المهر (ويرجع بغرم ما تلفـ) ـت (عنده) من المنافع ونحوها كثمر ونتاج وكسب من غير استيفاء إذا غرمه المالك مقابلها; لأنه لم يتلفها ولا التزم ضمانها بالعقد (وبأرش نقص بنائه وغراسه) وهو ما بين قيمته قائما ومقلوعا (إذا) اشترى أرضا وبنى أو غرس فيها ثم بانت مستحقة للغير فلم يرض ببقاء ذلك فيها حتى (نقض (١) بناؤه أو غراسه (في الأصح) فيهما أما الأولى فلما مر وأما الثانية فلأنه غره بالبيع، وللمستحق تكليف المشتري نزع ما زوق به من نحو طين أو جبس ثم يرجع بأرش نقصه على البائع لذلك، ولا يرجع المشتري على الغاصب بما أنفق على العبد وما أدى من خراج الأرض (وكل ما لو غرمه المشتري رجع به) على الغاصب كقيمة الولد وأجرة المنافع الفائتة تحت يده (لو غرمه الغاصب) ابتداء (لم يرجع به على المشتري) ; لأن القرار على الغاصب فقط (وما لا) كقيمة العين والأجزاء ومنافع استوفاها (فيرجع) به الغاصب إذا غرمه ابتداء على المشتري; لأن

стр. 919

قُلْتُ: وَكُلُّ مَنْ انْبَنَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ فَكَالمُشْتَرِي، وَاَللهُ أَعْلَمُ القرار عليه فقط لتلفه في يده، هذا إن لم يسبق من الغاصب اعتراف للمشتري بالملك كما مر نظيره وإلا فهو مقر بأن المغصوب منه ظالم له والمظلوم لا يرجع إلا على ظالمه، ولو زادت القيمة عند الغاصب عليها عند المشتري لم يطالب بتلك الزيادة; لأنه لم يضع يده عليها فإذا غرمها الغاصب لم يرجع بها (قلت وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري) فيما تقرر من الرجوع وعدمه (والله أعلم) ومر أوائل الباب ذكر ذلك بأبين من هذا.

стр. 920

كتاب الشفعة لَا تَثْبُتُ فِي مَنْقُولٍ، بَلْ فِي أَرْضٍ وَمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ تَبَعًا (كتاب الشفْعة) وهي لغة: من الشفع ضد الوتر أو من الشفاعة، وشرعا: حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما مُلِك بعوض لدفع الضرر -أي ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق وغيرها كالمصعد (١) والمنور والبالوعة- في الحصة الصائرة إليه. والأصل فيها الإجماع والأخبار كخبر البخاري ((قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة))، والعفو عنها أفضل إلا أن يكون المشتري نادما أو مغبونا. وأركانها ثلاثة آخذ ومأخوذ منه ومأخوذ، والصيغة إنما تجب في التملك كما يأتي فلا حاجة لعدها ركناً (لا تثبت في منقول) وإن بيع مع أرض؛ للخبر المذكور ولأنه لا يدوم بخلاف العقار فيتأبد فيه ضرر المشاركة (بل) إنما تثبت (في أرض وما فيها من بناء) وما يتبعه من باب ورف سمر ومفتاح غلق مثبت وكل منفصل توقف عليه نفع متصل على ما مر في البيع (وشجر) رطب وأصل يجز مرارا (تبعا) للأرض؛ لخبر مسلم ((قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شرك لم يقسم رَبْعَة (٢) أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه .. الحديث)). وخرج بتبعا بيع بناء وشجر في أرض محتكرة; لأنه كالمنقول، وشرط التبعية أن يباعا مع ما حولهما من الأرض فلو باع شقصا من جدار وأسه لا غير أو من أشجار ومغارسها لا غير فلا شفعة; لأن الأرض هنا تابعة. وصرح السبكي بأنه لا بد هنا من رؤية الأس (٣) والمغرس وفرق بينه وبين ما مر في بعتك الجدار وأساسه (٤) بأنه ثم يدخل مع السكوت عنه بخلافه هنا فإنه عين منفصلة لا تدخل في المبيع عند الإطلاق فاشترطت رؤيتها، وبحث أيضا أنه لو عرض الجدار بحيث لو كانت أرضه هي المقصودة ثبتت الشفعة; لأن الأرض هي

стр. 921

وَكَذَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا شُفْعَةَ فِي حُجْرَةٍ بُنِيَتْ عَلَى سَقْفٍ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ وَكَذَا مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصَحِّ، وَكُلُّ مَا لَوْ قُسِمَ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهُ المَقْصُودَةُ كَحَمَّامٍ وَرَحًى لَا شُفْعَةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ المتبوعة حينئذ (وكذا ثمر) موجود عند البيع (لم يؤبر) حينئذ ولم يشرط دخوله فيه (١) (في الأصح) -وإن تأبر عند الأخذ لتأخره لعذر- وذلك; لأنه يتبع الأصل في البيع فكذا في الأخذ هنا، بل يؤخذ بالشفعة وإن زاد الشجر أو الثمر أو قطع، أما مؤبر عند البيع وما شرط دخوله فيه فلا يؤخذ كشجر غير رطب شرط دخوله، وإما حادث بعد البيع فلا يأخذه إن لم يؤبر عند الأخذ (٢) وإنما تؤخذ الأرض والنخل بحصتهما من الثمن. (ولا شفعة في حجرة) مشتركة باع أحدهما نصيبه منها، وقد (بنيت على سقف غير مشترك) لكونه لثالث أو لأحدهما؛ إذ لا قرار لها فهي كالمنقول (وكذا مشترك في الأصح) ; لأن السقف الذي هو أرضها لا ثبات له فما عليه كذلك، ولو اشتركا في سفل واختص أحدهما بعلوه فباع صاحب العلو علوه مع نصيبه من السفل أخذ الشريك نصيبه من السفل فقط; لأن العلو لا شركة فيه، ويجري ذلك في أرض مشتركة فيها شجر لأحدهما. (وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة) منه بأن لا ينتفع به بعد القسمة من الوجه الذي كان ينتفع به قبلها (كحمام ورحى (٣) صغيرين لا يمكن تعددهما (لا شفعة فيه في الأصح) بخلاف الكبيرين; لأن علة ثبوتها في المنقسم كما مر دفع ضرر مؤنة القسمة والذي يبطل نفعه بالقسمة لا يقسم فلا ضرر، فعُلم ثبوتها لكل شريك يجبر على القسمة كمالك عُشُر دار صغيرة باع شريكه بقيتها فتثبت له بخلاف عكسه; لأن الأول يجبر على القسمة دون الثاني (ولا شفعة إلا لشريك) في العقار المأخوذ ولو ذميا ومكاتبا مع سيده. وغير آدمي كمسجد له شقص لم يوقف فباع شريكه يشفع له ناظره، فلا تثبت لغير الشريك كأن مات عن دار يشركه فيها وارثه فبيعت حصة الميت في دينه فلا يشفع الوارث; لأن الدين لا يمنع الإرث، وكالجار؛ لخبر البخاري السابق،

стр. 922

وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَمَرِّهَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا، وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُهَا فِي المَمَرِّ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إلَى الدَّارِ، أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ إلَى شَارِعٍ وَإِلَّا فَلَا ولا ينقض حكم الحنفي بها ولو لشافعي بل يحل له الأخذ بها باطنا (١)، ولا لموقوف عليه بناء على إطلاق امتناع (٢) قسمة الملك عن الوقف (٣) وموصىً له بالمنفعة ولو أبداً، وقد لا تثبت للشريك لكن لعارض كولي غير أصل شريك لموليه باع شقص محجوره فلا يشفع; لأنه متهم بالمحاباة في الثمن، وفارق ما لو وكل شريكه فباع فإنه يشفع بأن الموكل متأهل للاعتراض عليه لو قصر. [تنبيه] قد يشفع غير الشريك كأن يكون بينهما عرصة شركة فيدعي أجنبي نصيب أحدهما ويشهد له الآخر فترد شهادته ثم يبيع المشهود عليه نصيبه لآخر فللشاهد أن يشفعه ثم يلزمه رده للمشهود له باعترافه، وهذا هو المسوغ؛ لأخذه بها مع زعمه بطلان البيع (ولو باع دارا وله شريك في ممرها) فقط كدرب غير نافذ (فلا شفعة فيها)؛ لانتفاء الشركة فيها (والصحيح ثبوتها في الممر) بحصته من الثمن (إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار أو أمكن) من غير مؤنة لها وقع (٤) (فتح باب إلى شارع) ونحوه أو إلى ملكه؛ لإمكان الوصول إليها من غير ضرر (وإلا) يمكن شيء من ذلك (فلا)؛ لما فيه من الإضرار بالمشتري والشفعة تثبت لدفع الضرر فلا يزال الضرر بالضرر، ومجرى النهر كالممر فيما ذكر. ولو اشترى ذو دار لا ممر لها نصيبا في ممر ثبتت مطلقا; لأن الممر ليس من حقوق الدار هنا قبل البيع بخلافه ثم.

стр. 923

وَإِنَّمَا تَثْبُتُ فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ مِلْكًا لَازِمًا مُتَأَخِّرًا عَنْ مِلْكِ الشَّفِيعِ كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحِ دَمٍ، وَنُجُومٍ وَأُجْرَةٍ وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ. وَلَوْ شُرِطَ فِي الْبَيْعِ الخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ لَمْ يُؤْخَذْ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الخِيَارُ، وَإِنْ شُرِطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ إنْ قُلْنَا: المِلْكُ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ وَجَدَ المُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ، وَيَرْضَى بِالْعَيْبِ فَالْأَظْهَرُ إجَابَةُ الشَّفِيعِ .. (وإنما تثبت فيما مُلِك بمعاوضة) محضة وغيرها (١) نصا في البيع وقياسا في غيره، فخرج مملوك بغير معاوضة كإرث وهبة بلا ثواب ووصية (ملكا لازما (٢) متأخرا) سببه (عن) سبب (ملك الشفيع)، فالمملوك بمحضة (كمبيع و) بغيرها نحو (مهر وعوض خلع و) عوض (صلح دم) في قتل عمد (و) عوض صلح عن (نجوم (٣) لكن المعتمد منع الشفعة في عوض النجوم؛ لعدم صحة الاعتياض عنها (و) من المملوك بمحضة أيضا نحو (أجرة ورأس مال سلم) وصلح عن مال كما مر في بابه (ولو شرط) أو ثبت بلا شرط كخيار المجلس (في البيع الخيار لهما) أو لأجنبي عنهما (أو للبائع) أو لأجنبي عنه (لم يؤخذ بالشفعة حتى ينقطع الخيار) ; لأن المشتري لم يملك فيهما إذ هو في الأولى موقوف وفي الثانية مَلَكَ البائع وهذا محترز ((ملك)) كما احترز به أيضا عما جرى سبب ملكه كالجعل قبل الفراغ من العمل، وعلى الضعيف أن المشتري ملك هو محترز ((لازما)) (وإن شرط للمشتري وحده) أو لأجنبي عنه (فالأظهر أنه يؤخذ) بالشفعة (إن قلنا الملك للمشتري) وهو الأصح; لأنه لا حق فيه لغيره، فإذا أخذ بها لم ينتقل الخيار الثابت للمشتري للشفيع (وإلا) أي وإن قلنا بالضعيف أن الملك للبائع أو موقوف (فلا) يؤخذ؛ لبقاء ملك البائع أو انتظار عوده (ولو وجد المشتري بالشقص عيبا (٤) وأراد رده بالعيب وأراد الشفيع أخذه ويرضى بالعيب فالأظهر إجابة الشفيع)؛ لسبق

стр. 924

وَلَوِ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أَوْ بَعْضَهَا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي شِرْكٌ فِي الْأَرْضِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَأْخُذُ كُلَّ المَبِيعِ بَلْ حِصَّتَهُ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ حُكْمُ حَاكِمٍ وَلَا إحْضَارُ الثَّمَنِ وَلَا حُضُورُ المُشْتَرِي، وَيُشْتَرَطُ لَفْظٌ مِنَ الشَّفِيعِ كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْتُ بِالشُّفْعَةِ، حقه لثبوته بالبيع على حق المشتري لثبوته بالاطلاع، ولو رده المشتري قبل طلب الشفيع فله رد الرد ويشفع ولا يتبين بطلانه فالزوائد من الرد إلى رده للمشتري وكالرد بالعيب رده بالإقالة. (ولو اشترى اثنان) معا (دارا أو بعضها فلا شفعة لأحدهما على الآخر)؛ لاستوائهما في وقت حصول الملك، وهذا محترز ((متأخر إلى آخره))، وحاصله كما أشرت إليه في محله أنه لا بد من تأخر سبب ملك المأخوذ منه عن سبب ملك الآخذ فلو باع أحد شريكين نصيبه بشرط الخيار له فباع الآخر نصيبه في زمن الخيار بيعَ بَتٍّ فالشفعة للمشتري الأول إن لم يشفع بائعه؛ لتقدم سبب ملكه على سبب ملك الثاني، ولا شفعة للثاني وإن تأخر عن ملكه ملك الأول؛ لتأخر سبب ملكه عن سبب ملك الثاني، وكذا لو باعا مرتبا بشرط الخيار لهما دون المشتري سواء أجازا معا أم أحدهما قبل الآخر (ولو كان للمشتري شِرك في الأرض فالأصح أن الشريك لا يأخذ كل المبيع بل حصته) كما لو كان المشتري أجنبيا؛ لاستوائهما في الشركة، ولو ترك المشتري حقه لم يلزم الشفيع أخذه (ولا يشترط في) استحقاق (التملك بالشفعة حكم حاكم)؛ لثبوته بالنص (ولا إحضار الثمن) ; لأنه تملك بعوض كالبيع، ولا ذكره، (ولا حضور المشتري) ولا رضاه كما في الرد بالعيب، ولابد من الفور في التملك عقب الفور في الأخذ أي في سببه (١)، نعم إذا لم يكن الثمن حاضرا وقت التملك أمهل ثلاثة أيام فإن انقضت ولم يحضره فسخ الحاكم تملكه. وللشفيع إجبار المشتري على قبض الشقص حتى يأخذه منه (٢) ; لأن أخذه من يد البائع يفضي إلى سقوط الشفعة (٣) ; لأن به يفوت التسليم المستحق للمشتري فيبطل البيع وتسقط الشفعة. (ويشترط) في حصول الملك بالشفعة (لفظ) أو نحوه كإشارة الأخرس وكالكتابة (من الشفيع كتملكت أو أخذت بالشفعة) ونحوهما كاخترت

стр. 925

وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ إمَّا تَسْلِيمُ الْعِوَضِ إلَى المُشْتَرِي فَإِذَا تَسَلَّمَهُ أَوْ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي التَّسَلُّمَ مَلَكَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ، وَإِمَّا رِضَا المُشْتَرِي بِكَوْنِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِمَّا قَضَاءُ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ وَأَثْبَتَ حَقَّهُ فَيَمْلِكُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَتَمَلَّكُ شِقْصًا لَمْ يَرَهُ الشَّفِيعُ عَلَى المَذْهَبِ الأخذ بها بخلاف أنا مطالب بها، وإن سلم الثمن; لأنه رغبة في التملك والملك لا يحصل بذلك (ويشترط مع ذلك) اللفظ أو نحوه رؤيةُ شفيع الشقص، وكون الثمن معلوما للشفيع -نعم لا يشترط علمه حالة طلبه الشفعة- وأحد الثلاثة (إما تسليم العوض إلى المشتري فإذا تسلمه أو ألزمه القاضي)؛ لامتناعه من أخذ العوض (التسلُّم ملك الشفيع الشقص) ; لأن المشتري وصل لحقه أو مقصر، ومن ثم كفى وضعه بين يديه بحيث يتمكن من قبضه سواء الثمن المعين والذي في الذمة وقبض الحاكم عن المشتري كافٍ (وإما رضا المشتري بكون العوض في ذمته) أي الشفيع إلا لمانع كأن باع دارا فيها ذهب يتحصل منه شيء بفضة أو عكسه فلا بد من التقابض الحقيقي (وإما قضاء القاضي له بالشفعة) أي بثبوتها لا بالملك (إذا حضر مجلسه وأثبت حقه) في الشفعة وطلبه (فيملكه به في الأصح)؛ لتأكد اختيار التملك بحكم الحاكم، نعم إن فُقِد القاضي وغاب المشتري أو امتنع من أخذ الثمن قام الإشهاد على الطلب واختيار الشفعة مكان قضاء القاضي. وإذا ملك الشفيع الشقص بغير تسليم العوض لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدي الثمن، فإن غاب ماله أمهل ثلاثة أيام فإن مضت ولم يحضره فسخ الحاكم التملك (١). (ولا يتملك شقصا لم يره الشفيع على المذهب)؛ بناء على الأظهر أن بيع الغائب باطل، وليس للمشتري منع الشفيع من الرؤية. [فرع] شرط دعوى الشفعة تحديد الشفيع الشقص المأخوذ وتقدير الثمن وطلبها ، نعم لا يحتاج لتحديد حصة الشفيع; لأنه غير المدعى به وإن توقف الأخذ على العلم به في بعض الصور، ثم إن صدقه المشتري أو أنكر الشراء فأثبته وثمنه الشفيع سلم الثمن له وتسلم منه الشقص، وإن أنكر شركة الشفيع حلف أنه لا يعلمها وعلى الشفيع إثباتها، وإن ادعى جهل الثمن ولم يثبت علمه -ولو ببينة- سقطت شفعته.

стр. 926

فصل إِنْ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِمُتَقَوِّمٍ فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَقِيلَ يَوْمَ اسْتِقْرَارِهِ بِانْقِطَاعِ الخِيَارِ، أَوْ بِمُؤَجَّلٍ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلَ وَيَأْخُذَ فِي الحَالِ أَوْ يَصْبِرَ إلَى المَحِلِّ يَأْخُذَ (فصل) في بيان بدل الشقص الذي يؤخذ به والاختلاف في قدر الثمن وكيفية أخذ الشركاء إذا تعددوا أو تعدد الشقص وغير ذلك (إن اشترى بمثلي أخذه الشفيع بمثله) ; لأنه أقرب إلى حقه، فإن قدر بالوزن كقنطار حنطة أخذه بوزنه فإن انقطع المثل وقت الأخذ أخذ بقيمته حينئذ ولو كان دنانير أخذ بدنانير مثلها فإن تراضيا عنها بدراهم كان شراء مستجدا تبطل به الشفعة لكن محله إن علم الشفيع أن فعل ذلك بطل لها، فإن جهل فلا بطلان (أو) ملكه (بمتقوم فبقيمته) يأخذ لا بقيمة الشقص; لأن ما يبذله الشفيع في مقابلة ما بذله المشتري لا في مقابلة الشقص. ولو ملك الشفيع الثمن بعينه ثم اطلع تعين الأخذ به ولو مثليا. ولو حط عن المشتري بعض الثمن قبل اللزوم انحط عن الشفيع، أو حط كله فلا شفعة؛ إذ لا بيع، والمراد بقيمته (١) هنا قيمة الدية يوم الجناية (٢) فيما لو صالح عن دم العمد على شقص، وفي غير ذلك تعتبر بـ (يوم البيع) أي وقته; لأنه وقت إثبات العوض واستحقاق الشفعة ويصدق المشتري بيمينه في قدرها حينئذ (وقيل يوم استقراره بانقطاع الخيار) كما أن المعتبر في الثمن حالة اللزوم، ولما كان ما سبق شاملا للدين وغيره وكان الدين يشمل الحال والمؤجل بيِّن أن المراد الحال بقوله (أو) اشترى (بمؤجل فالأظهر أنه مخير) وإن حل الثمن بموت المشتري أو كان منجما بأوقات مختلفة (بين أن يعجل) الثمن (ويأخذ في الحال)، ومحله ما لم يكن على المشتري ضرر في قبوله لنحو نهب وإلا لم يُجَب الشفيع (أو يصبر إلى المحِل) أي حلول الكل في المنجم وليس له كلما حل نجم أن يعطيه ويأخذ بقدره لما فيه من تفريق الصفقة على المشتري (ويأخذ)؛ دفعا للضرر من الجانبين;

стр. 927

وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الْقِيمَةِ، وَيُؤْخَذُ المَمْهُورُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَكَذَا عِوَضُ خُلْعٍ، وَلَوِ اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَتَلِفَ امْتَنَعَ الْأَخْذُ. فَإِنْ عَيَّنَ الشَّفِيعُ قَدْرًا وَقَالَ المُشْتَرِي: لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ فِي الْأَصَحِّ لأن الأخذ بالمؤجل يضر بالمشتري لاختلاف الذمم وبالحال يضر بالشفيع; لأن الأجل يقابله قسط من الثمن، نعم لو رضي المشتري بذمة الشفيع تعين عليه الأخذ حالا وإلا سقط حقه، وإذا خُيِّر لم يلزمه إعلام المشتري بالطلب (١) (ولو بيع شقص وغيره) مما لا شفعة فيه كسيف (أخذه) أي الشقص؛ لوجود سبب الأخذ فيه دون غيره ولا يتخير المشتري بتفريق الصفقة عليه; لأنه المورط لنفسه (بحصته) أي بقدرها (من) الثمن باعتبار (القيمة) بأن يوزع الثمن عليهما باعتبار قيمتهما وقت البيع ويأخذ الشقص بحصته من الثمن فإذا ساوى مائتين والسيف مائة والثمن خمسة عشر أخذه بثلثي الثمن (ويؤخذ) الشقص (الممهور بمهر مثلها) يوم النكاح (وكذا) شقص هو (عوض خلع) فيؤخذ بمهر مثلها يوم الخلع; لأن البضع متقوم و قيمته مهر المثل. ولو أمهرها شقصا مجهولا وجب لها مهر المثل ولا شفعة; لأن الشقص باق على ملك الزوج، ويجب في المتعة متعة مثلها لا مهر مثلها; لأنها الواجبة بالفراق والشقص عوض عنها (ولو اشترى بجزاف وتلف) أو غاب وتعذر إحضاره أو بمتقوم كفصٍّ وتعذر العلم بقيمته أو اختلط بغيره (امتنع الأخذ)؛ لتعذر الأخذ بالمجهول، وهذا من الحيل المسقطة للشفعة وهي مكروهة (٢). أما إذا بقي فيكال مثلا ويؤخذ بقدره، نعم لا يلزم البائع إحضاره ولا الإخبار به، وفارق ما مر فيما لم يره بأنه لا حق له على البائع بخلاف المشتري. (فإن عَيَّن الشفيع قدرا) بأن قال اشتريته بمائة (وقال المشتري) بمائتين حُلِّف كما يأتي بناء على ما ادعاه وألزم الشفيع الأخذ به، وإن قال (لم يكن معلوم القدر حلف على نفي العلم) بما عينه الشفيع; لأن الأصل عدم علمه به وحينئذ تسقط الشفعة، وليس له الحلف أنه اشتراه بثمن مجهول; لأنه قد يعلمه بعد الشراء فإن نكل حلف الشفيع على ما عينه وأخذ به (وإن ادعى علمه) بقدر وطالبه ببيانه (ولم يعين قدرا) في دعواه (لم تسمع دعواه في الأصح) ; لأنها غير ملزمة،

стр. 928

وَإِذَا ظَهَرَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ، وَإِلَّا أُبْدِلَ وَبَقِيَا، وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ إنْ جَهِلَ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ فِي الْأَصَحِّ. وَتَصَرُّفُ المُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ كَبَيْعٍ وَوَقْفٍ وَإِجَارَةٍ صَحِيحٌ، وَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَالْوَقْفِ، وَأَخْذُهُ، وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْبَيْعِ الثَّانِي أَوْ يَنْقُضَهُ وَ يَأْخُذَ بِالْأَوَّلِ. وَلَوِ اخْتَلَفَ المُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ صُدِّقَ المُشْتَرِي وله أن يدعي قدرا ويحلفه ثم آخر ويحلفه وهكذا حتى يقر أو ينكل فيستدل بنكوله على أنه الثمن ويحلف عليه ويأخذ به؛ لما يأتي أنه يجوز الحلف بالظن المؤكد (وإذا ظهر) بعد الأخذ بالشفعة (الثمن) المبذول في الشقص النقد أو غيره (مستحقا) ببينة أو تصادق من البائع والمشتري والشفيع (فإن كان معينا) بأن وقع الشراء بعينه (بطل البيع) ; لأنه بغير ثمن (والشفعة)؛ لترتبها على البيع، ولو خرج بعضه بطل البيع والشفعة فيما يقابل البعض من الشقص دون الباقي تفريقا للصفقة (١)، وخروج النقد نحاسا كخروجه مستحقا، فإن خرج رديئا تخير البائع بين الرضا به والاستبدال فإن رضي به لزم المشتري الرضا بمثل الرديء (وإلا) يعين في العقد بأن كان في الذمة (أبدل وبقيا) أي البيع والشفعة; لأن العقد لم ينعقد به (وإن دفع الشفيع مستحقا) أو نحو نحاس (لم تبطل شفعته إن جهل)؛ لعذره (وكذا إن علم في الأصح) ; لأنه لم يقصر في الطلب، ومحل الخلاف في الأخذ بمعين كقوله أخذت الشفعة بهذه المائة فإن قال بمائة ثم دفع لمستحقه لم تبطل الشفعة قطعا (٢)، وإذا بقي حقه في الصورتين فإن كان أخذ بالعين تبين أنه لم يملك فيحتاج لتملك جديد، أو أخذ بثمن في الذمة تبين أنه يملك والفوائد له (وتصرُّف المشتري في الشقص كبيع ووقف) ولو مسجدا (وإجارة صحيح) ; لأنه واقع في ملكه وإن لم يلزم (وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه) ابتداء (كالوقف) والهبة والإجارة، وإذا أمضى الإجارة فالأجرة للمشتري (وأخذه)؛ لسبق حقه، والمراد بالنقض الأخذ لا أنه يحتاج للفظ (ويتخير فيما فيه شفعة كبيع بين أن يأخذ بالبيع الثاني أو ينقض ويأخذ بالأول) ; لأن كلا منهما صحيح وربما كان أحدهما ثمنه أقل أو جنسه أيسر عليه (ولو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن) ولا بينة أو أقاما بينتين وتعارضتا (صدق) وإن ادعى فيما يساوي دينارا أنه بألفٍ (المشتري) بيمينه; لأنه أعلم بما باشره من الشفيع، فإن نكل حلف

стр. 929

وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ المُشْتَرِي الشِّرَاءَ أَوْ كَوْنَ الطَّالِبِ شَرِيكًا، فَإِنِ اعْتَرَفَ الشَّرِيكُ بِالْبَيْعِ فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ، وَيُسَلَّمُ الثَّمَنُ إلَى الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ وَإِنْ اعْتَرَفَ فَهَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ أَمْ يَأْخُذُهُ الْقَاضِي وَيَحْفَظُهُ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ نَظِيرُهُ. وَلَوِ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ جَمْعٌ أَخَذُوا عَلَى قَدْرِ الحِصَصِ، وَفِي قَوْلٍ عَلَى الرُّءُوسِ، وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَ حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيَهَا لِآخَرَ فَالشُّفْعَةُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ عَفَا عَنِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ شَارَكَهُ المُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي، وَإِلَّا فَلَا يُشَارِكُ الشفيع وأخذ بما حلف عليه (وكذا لو أنكر المشتري) في زعم الشفيع (الشراء) وإن كان الشقص في يده (أو) أنكر (كون الطالب شريكا) فيصدق بيمينه; لأن الأصل عدمهما، ويحلف في الأولى أنه ما اشتراه وفي الثانية على نفي العلم بشركته فإن نكل حلف الطالب بتَّا وأخذ. (فإن اعترف الشريك) القديم (بالبيع فالأصح ثبوت الشفعة)؛ عملا بإقراره وإن حضر المشتري وكذبه سواء اعترف البائع بقبض الثمن أم لا؛ إذ الفرض أن الشقص بيده، أو يد المشتري وقال إنه وديعة منه أو عارية مثلا، أما لو كان في يد المشتري فادعى ملكه وأنكر الشراء فلا يصدق البائع عليه; لأن إقرار غير ذي اليد لا يسري على ذي اليد (ويسلم الثمن إلى البائع إن لم يعترف بقبضه) ; لأنه تلقى الملك عنه فكأنه المشتري منه (وإن اعترف) البائع بقبضه (فهل يترك في يد الشفيع) إن كان معينا، وفي ذمته إن كان غير معين (أم يأخذه القاضي ويحفظه؟) فإنه مال ضائع (فيه خلاف سبق في) أوائل (الإقرار نظيره) والأصح منه الأول ويغتفر للشفيع التصرف في الشقص مع بقاء الثمن في ذمته (ولو استحق الشفعة جمع) كدار مشتركة بين جمع بنحو شراء أو إرث باع أحدهم نصيبه واختلف قدر أملاكهم (أخذو) ها (على قدر الحصص) ; لأنه حق مستحق بالملك فقسط على قدره كالأجرة وكسب القن (وفي قول على الرءوس. ولو باع أحد شريكين نصف حصته) أو ربعها مثلا (لرجل ثم باقيها لآخر) قبل أخذ الشريك القديم ما بيع أوَّلا (فالشفعة في النصف الأول للشريك القديم) ; لأنه ليس معه حال البيع شريك غير البائع وهو لا يشفع فيما باعه (والأصح أنه إن عفا) الشريك القديم (عن النصف الأول) بعد البيع الثاني (شاركه المشتري الأول في النصف الثاني) ; لأن ملكه سبق البيع الثاني واستقر بعفو الشريك القديم عنه فشاركه (وإلا) يعف عنه بل أخذه منه (فلا يشاركـ) ـه؛ لزوال ملكه. أما لو عفا عنه قبل البيع الثاني

стр. 930

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ سَقَطَ حَقُّهُ، وَيُخَيَّرُ الْآخَرُ بَيْنَ أَخْذِ الجَمِيعِ وَتَرْكِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ، وَأَنَّ الْوَاحِدَ إذَا أَسْقَطَ بَعْضَ حَقِّهِ سَقَطَ كُلُّهُ. وَلَوْ حَضَرَ أَحَدُ شَفِيعَيْنِ فَلَهُ أَخْذُ الجَمِيعِ فِي الحَالِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الْأَخْذِ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ. وَلَوِ اشْتَرَيَا شِقْصًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِهِمَا وَنَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلَوِ اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنَ اثْنَيْنِ فَلَهُ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ، فيشاركه جزما، وخرج بثم ما لو وقعا معا فالشفعة فيهما معا للأول وحده (والأصح أنه لو عفا أحد شفيعين) عن حقه أو بعضه (سقط حقه) كسائر الحقوق المالية (وتخير الآخر بين أخذ الجميع وتركه) كالمنفرد (وليس له الاقتصار على حصته)؛ لئلا تتبعض الصفقة على المشتري (و) الأصح (أن الواحد إذا أسقط بعض حقه سقط) حقه (كله) كالقود. (ولو حضر أحد شفيعين فله أخذ الجميع في الحال) لا البعض؛ لتيقن استحقاقه ورغبته والشك فيهما بالنسبة للغائب، فإن قال لا آخذ إلا قدر حصتي بطل (١) حقه مطلقا؛ لتقصيره، ولو رضي المشتري بأخذه من حصته فقط لم يجز. وإذا أخذ الكل استمر الملك والفوائد له ما لم يحضر الغائب ويأخذ (فإذا حضر الغائب شاركه)؛ لثبوت حقه فإذا كانوا ثلاثة فحضر واحد وأخذ الكل ثم حضر الآخر أخذ منه النصف بنصف الثمن فإذا حضر الثالث أخذ من كل أو من أحدهما ثلث ما بيده ولا يشاركه الغائب في ريع حدث قبل تملكه (والأصح أن له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب)؛ لظهور غرضه وهو أن لا يأخذ ما يؤخذ منه، ولا يلزمه الإعلام بطلب الشفعة بل هو مخير كما مر (ولو اشتريا شقصا فللشفيع أخذ نصيبهما) وهو ظاهر (ونصيب أحدهما) ; لأنه لم يفرق عليه ملكه (ولو اشترى واحد من اثنين) أو وكيلهما المتحد؛ إذ العبرة في التعدد وعدمه هنا بالمعقود له لا العاقد (٢) (فله أخذ حصة أحد البائعين في الأصح) ; لأن الصفقة تعددت بتعدد البائعين، وتتعدد هنا بتعدد المحل أيضا فلو باع شقصين من دارين صفقة وشفيعهما واحد فله أخذ أحدهما فقط (والأظهر أن الشفعة) أي طلبها (على الفور) -وإن تأخر التملك-؛ لخبر فيه، وقد لا يجب في صور عُلِم أكثرها من كلامه كالبيع بمؤجل أو

стр. 931

فَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ، فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ المُشْتَرِي أَوْ خَائِفًا مِنْ عَدُوٍّ فَلْيُوَكِّلْ إنْ قَدَرَ، وَإِلَّا فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَبِ، فَإِنْ تَرَكَ المَقْدُورَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ طَعَامٍ فَلَهُ الْإِتْمَامُ، وَلَوْ أَخَّرَ وَقَالَ لَمْ أُصَدِّقِ المُخْبِرَ لَمْ يُعْذَرْ إنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ، وأحد الشريكين غائب وكأن أخبر بنحو زيادة فترك ثم بان خلافه، وكالتأخير لانتظار إدراك زرع وحصاده أو ليعلم قدر الثمن أو ليخلص نصيبه المغصوب أو لجهله بأن له الشفعة أو بأنها على الفور وهو ممن يخفى عليه ذلك وكمدة خيار شرط لغير مشتر وكتأخير الولي أو عفوه فإنه لا يسقط حق المولى (فإذا عَلِم الشفيع بالبيع فليبادر) عقب علمه من غير فاصل (على العادة) فلا يكلف البدار بعدو أو نحوه مما لا يعد العرف تركه تقصيرا وتوانيا، وضابط ما هنا كما مر في الرد بالعيب، وذكر كغيره بعض ذلك ثم وبعضه هنا؛ ليعلم اتحاد البابين كما تقرر أي غالبا؛ لما يأتي، أما إذا لم يعلم فهو على شفعته وإن مضى سنون، نعم إن شاع البيع بحيث كذبته العادة في عدم علمه لم تقبل دعواه الجهل (فإن كان مريضا) أو محبوسا ظلما أو بحق وعجز عن الطلب بنفسه (أو غائبا عن بلد المشتري) بحيث تعد غيبته حائلة بينه وبين مباشرة الطلب (أو خائفا من عدو) أو إفراط حر أو برد (فليوكل) في الطلب (إن قدر) ; لأنه الممكن (وإلا) يقدر (فليشهد) ولو واحدا ليحلف معه (على الطلب) ولو قال أشهدت فلانا وفلانا فأنكرا لم يسقط حقه (فإن ترك المقدور عليه منهما) أي التوكيل والإشهاد المذكورين (بطل حقه في الأظهر)؛ لتقصيره المشعر بالرضا، نعم الغائب يخير بين التوكيل والرفع للحاكم، وكذا إذا حضر الشفيع وغاب المشتري، وللقادر أيضا أن يوكل ففرضهم التوكيل عند العجز إنما هو لتعينه حينئذ طريقا. ولو سار بنفسه عقب العلم أو وكَّل لم يلزمه الإشهاد حينئذ على الطلب. وإذا كان الفور بالعادة (فإذا كان في صلاة) ولو نافلة، بل له الشروع إذا دخل الوقت ولم يشرع (أو حمام أو طعام فله الإتمام) كالعادة ولا يلزمه الاقتصار على أقل مجزئ، بل له الأكمل بحيث لا يعد متوانيا، وله التأخير ليلا حتى يصبح ما لم يأمن في الذهاب إليه ليلا. ولو ادعى تأخيراً لعذرٍ فإن علم قيام أصل العذر به صدق وإلا صدق المشتري (ولو أخر الطلب وقال لم أصدق المخبر لم يعذر إن أخبره عدلان) أو رجل وامرأتان بصفة العدالة; لأنه كان من حقه أن يعتمد ذلك، نعم يصدق في الجهل بعدالتهما إن أمكن خفاء ذلك عليه. ولو كانا عدلين عنده

стр. 932

وَكَذَا ثِقَةٌ فِي الْأَصَحِّ، وَيُعْذَرُ إنْ أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ. وَلَوْ أُخْبِرَ بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ فَتَرَكَ فَبَانَ بِخَمْسِمِائَةٍ بَقِيَ حَقُّهُ، وَإِنْ بَانَ بِأَكْثَرَ بَطَلَ، وَلَوْ لَقِيَ المُشْتَرِي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، أَوْ قَالَ بَارَكَ اللهُ فِي صَفْقَتِك لَمْ يَبْطُلْ، وَفِي الدُّعَاءِ وَجْهٌ. وَلَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهَا لا عند الحاكم لم يعذر (١)، ولو أخبره مستوران عذر (كذا ثقة في الأصح) ولو أمة; لأنه إخبار (ويعذر إن أخبره من لا يقبل خبره)؛ لعذره بخلاف من يقبل كعدد التواتر ولو كفارا; لأنهم أولى من العدلين؛ لإفادة خبرهم العلم، هذا كله ظاهرا أما باطنا فالعبرة في غير العدل عنده بمن يقع في نفسه صدقه وكذبه (ولو أُخْبِر بالبيع بألف) أو جنس أو نوع أو وصف أو أن المبيع قدره كذا أو أن البيع من فلان أو أن البائع اثنان أو واحد (فترك) الأخذ (فبان بخمسمائة) أو بغير الجنس أو النوع أو الوصف أو القدر الذي أُخبِر به أو أن البيع من غير فلان أو أن البائع أكثر أو أقل مما أخبر به (بقي حقه) ; لأنه إنما تركه لغرض بان خلافه ولم يتركه رغبة عنه (وإن بان بأكثر) من ألف (بطل) حقه; لأنه إذا لم يرغب فيه بالأقل فبالأكثر أولى وكذا لو أخبر بمؤجل فعفا فبان حالا; لأن عفوه يدل على عدم رغبته؛ لما مر أن له التأخير إلى الحلول. (ولو لقي المشتري فسلم عليه أو) هي بمعنى الواو (قال) له (بارك الله في صفقتك لم يبطل) ; لأن السلام قبل الكلام سنة أصالة، ولأن له غرضا صحيحا في الدعاء بذلك ليأخذ صفقة مباركة (وفي الدعاء وجه) إن زاد لك (ولو باع الشفيع حصته) كلها (جاهلا بالشفعة فالأصح بطلانها)؛ لزوال سببها بخلاف بيع بعض حصته، أما إذا علم فتبطل مطلقا سواء باع حصته أو بعضها، وكذا لو باع بشرط الخيار (٢) حيث انتقل الملك عنه (٣) ; لأن ملكه العائد متأخر عن ملك المشتري.

стр. 933

كتاب القراض الْقِرَاضُ وَالمُضَارَبَةُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ. وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ كَوْنُ المَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ خَالِصَةً، فَلَا يَجُوزُ عَلَى تِبْرٍ وَحُلِيٍّ وَمَغْشُوشٍ وَعُرُوضٍ وَمَعْلُومًا (كتاب القراض) من القرض أي القطع. والأصل فيه الإجماع ورُوي أنه ﷺ ((ضارب لخديجة ﵂) ووجهه أنه ﷺ حكاه مقررا له بعد النبوة (القراض والمضاربة) هو العقد المشتمل على توكيل المالك الآخر، وعلى (أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك) بينهما، فخرج بيدفع مقارضته على دين عليه أو على غيره (١)، وقوله بع هذا وقارضتك على ثمنه، واشتر شبكة واصطد بها فلا يصح، نعم يصح البيع وله أجرة المثل وكذا العمل إن عمل (٢)، والصيد في الأخيرة للعامل وعليه أجرة الشبكة التي لم يملكها كالمغصوبة. وخرج بذكر الربح الوكيل والعبد المأذون. وأركانه ستة عاقدان وعمل وربح ومال وصيغة (ويشترط لصحته كون المال) نقدا مضروبا أي (دراهم أو دنانير) ويجوز كون بعضه دراهم وبعضه دنانير (خالصة) بإجماع الصحابة، ويجوز عقد القراض على النقد المضروب وإن أبطله السلطان (٣) (فلا يجوز على تبر) وهو ذهب أو فضة لم يضرب (وحلي) وسبائك؛ لاختلاف قيمتها (ومغشوش) وإن راج وعلم قدر غشه واستهلك (٤) وجاز التعامل به (وعروض) مثلية أو متقومة؛ لما مر. (و) كونه (معلوما) قدره وجنسه وصفته فلا يجوز على نقد مجهول القدر وإن أمكن علمه حالا، ولا على ألف ولو علم جنسه أو قدره أو صفته في المجلس. ولو قارضه على ألف من نقد كذا (٥)

стр. 934

مُعَيَّنًا، وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ، وَمُسَلَّمًا إلَى الْعَامِلِ فَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ كَوْنِ المَالِ فِي يَدِ المَالِكِ، وَلَا عَمَلِهِ مَعَهُ، وَيَجُوزُ شَرْطُ عَمَلِ غُلَامِ المَالِكِ مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ ثم عينها في المجلس صح. ولو قارضه على صرّة غائبة عن المجلس صحّ؛ لأنه لا تشترط الرؤية هنا؛ لكونه توكيلاً (معينا) فيمتنع على منفعة ودين له في ذمة الغير وعلى إحدى الصرتين، نعم لو قارضه على ألف درهم مثلا في ذمته (١) ثم عينها في المجلس وقبضها المالك جاز بخلاف ما في ذمة الغير فإنه لا يصح مطلقا; لأنه غير قادر عليه حالة العقد، ولو خلط ألفين له بألف لغيره ثم قال قارضتك على أحدهما وشاركتك في الأخر جاز وإن لم تتعين ألف القراض وينفرد العامل بالتصرف فيه ويشتركان في التصرف في الباقي. ولو قارضه على ألفين على أن له من أحدهما نصف الربح ومن الآخر ثلثه صح إن عين كلا منهما وإلا فلا (وقيل يجوز على إحدى الصرَّتين) إن علم ما فيهما وتساويا جنسا وقدرا وصفه والأصح المنع؛ لعدم التعيين كالبيع، نعم إن عين إحداهما في المجلس صح (٢) بشرط علم عين ما فيها، كما لو أعطاه ألفين وقال قارضتك على أحدهما ثم عينه في المجلس (و) كونه (مسلما إلى العامل) بحيث يستقل باليد عليه، وليس المراد تسليمه حالة العقد ولا في المجلس بل أن لا يشترط عدم تسليمه كما أفاده قوله (فلا يجوز بشرط كون المال في يد المالك) ولا غيره; لأنه قد لا يجده عند الحاجة. (و) يشترط أيضا استقلال العامل بالتصرف فحينئذ (لا) يجوز شرط (عمله) أي المالك ومثله غيره (معه) ; لأنه ينافي مقتضاه من استقلال العامل بالعمل (ويجوز شرط عمل غلام المالك) أي قنه أو المملوكة منفعته له -ولو بهيمة- المعلوم بالمشاهدة أو الوصف (معه) سواء أكان الشارط العامل أم المالك إن لم يجعل الشارط للغلام يدا ولا تصرفا (على الصحيح) كالمساقاة; لأنها من جملة ماله. أما لو شرط عليه أن لا يتصرف إلا بإذن الغلام، أو شرط كون بعض المال في يده فسد قطعا، ويجوز شرط نفقته عليه ولا يشترط تقديرها اكتفاء بالعرف.

стр. 935

وَوَظِيفَةُ الْعَامِلِ التِّجَارَةُ وَتَوَابِعُهَا كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا، فَلَوْ قَارَضَهُ لِيَشْتَرِيَ حِنْطَةً فَيَطْحَنَ وَيَخْبِزَ، أَوْ غَزْلًا يَنْسُجُهُ وَيَبِيعُهُ فَسَدَ الْقِرَاضُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ شِرَاءَ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ أَوْ نَوْعٍ يَنْدُرُ وُجُودُهُ، أَوْ مُعَامَلَةَ شَخْصٍ. وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مُدَّةِ الْقِرَاضِ، فَلَوْ ذَكَرَ مُدَّةً وَمَنَعَهُ التَّصَرُّفَ بَعْدَهَا فَسَدَ، وَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ بَعْدَهَا فَلَا فِي الْأَصَحِّ (ووظيفة العامل التجارة) وهي هنا الاسترباح بالبيع والشراء لا بالحرفة كالطحن والخبز فإن فاعلها يسمى محترفا لا تاجرا (١) (وتوابعها كنشر الثياب وطيِّها) وذرعها وجعلها في الوعاء ووزن الخفيف وقبض الثمن وحمله؛ لقضاء العرف بذلك (فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحن ويخبز أو غزلا ينسجه ويبيعه) أي كلا منهما (فسد القراض) ; لأنه شرع رخصة للحاجة وهذه مضبوطة يتيسر الاستئجار عليها فلم تشملها الرخصة (ولا يجوز أن يشرط عليه شراء متاع معين) كهذه السلعة (أو نوع يندر وجوده) كالياقوت الأحمر -بخلاف غير نادر لم يدم كفاكهة رطبة- (أو معاملة شخص) كالبيع من زيد والشراء منه; لأن في ذلك تضييقا لمظان الربح، والأوجه في الأشخاص المعينين أنهم إن كانوا بحيث تقضي العادة بالربح معهم لم يضر وإلا ضر، ويضر تعيين الحانوت دون السوق؛ لأن السوق كالنوع العام والحانوت كالعرض المعين (ولا يشترط بيان) نوع هنا، ولا بيان (مدة القراض) ; لأن الربح ليس له وقت معلوم (فلو ذكر) له (مدة) على جهة تأقيته بها كسنة فسد مطلقا; لأن تلك المدة قد لا يروج فيها شيء، أما إن ذكرها لا على جهة التأقيت (٢) (ومنعه التصرف بعدها) كقوله قارضتك على كذا ولا تتصرف بعد سنة (فسد)؛ لأنه قد لا يجد فيها راغبا في شراء ما عنده من العرض (وإن منعه الشراء بعدها) دون البيع بأن صرح له بجوازه (فلا) يفسد (في الأصح)؛ لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله بعدها بخلاف المنع من البيع، ويشترط اتساع تلك المدة لشراء مربح عادة

стр. 936

وَيُشْتَرَطُ اخْتِصَاصُهُمَا بِالرِّبْحِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ، فَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ كُلَّ الرِّبْحِ لَك فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَقِيلَ قَرْضٌ صَحِيحٌ وَإِنْ قَالَ كُلُّهُ لِي فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَقِيلَ: إبْضَاعٌ، وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا بِالجُزْئِيَّةِ فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ لَك فِيهِ شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا فَسَدَ، أَوْ بَيْنَنَا فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ، وَيَكُونُ نِصْفَيْنِ، وَلَوْ قَالَ: لِي النِّصْفُ فَسَدَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ قَالَ: لَك النِّصْفُ صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ، لا كساعة. أما إذا سكت عن البيع بعدها فيفسد القراض (١) ; لأن تعيين المدة يقتضي منع البيع بعدها فاحتاج للنص على فعله، وكما لا يجوز تأقيته لا يجوز تعليقه ولا تنجيزه وتعليق التصرف؛ لمنافاته غرض الربح، وبه فارق نظيره في الوكالة. (ويشترط اختصاصهما بالربح) فيمتنع شرط بعضه لثالث إلا أن يشرط عليه العمل معه فيكون قراضا بين اثنين، نعم شرطه لقن أحدهما كشرطه لسيده (واشتراكهما فيه)؛ ليأخذ المالك بملكه والعامل بعمله (فلو قال قارضتك على أن كل الربح لك فقراض فاسد) ; لأنه خلاف مقتضى العقد، وله أجرة المثل; لأنه عمل طامعا، ومن ثم اتجه أنه لو علم الفساد وأن لا شيء له لم يستحق شيئا (٢) ; لأنه غير طامع حينئذ (وقيل قراض صحيح)؛ نظرا للمعنى (وإن قال كله لي فقراض فاسد)؛ لما ذكر ولا أجرة له إن علم الفساد وأنه لا أجرة له (٣) ; لأنه لم يطمع في شيء وعلى كلٍّ فتصرفه صحيح؛ لعموم الإذن وإن قلنا بفساد القراض (وقيل إبضاع (٤) نظرا للمعنى أيضا، (وكونه معلوما بالجزئية فلو) لم يعلم أصلا (٥) كأن (قال) قارضتك (على أن لك فيه شركة أو نصيبا فسد)؛ لما فيه من الغرر (أو) على أن الربح (بيننا فالأصح الصحة ويكون نصفين)؛ إذ المتبادر من ذلك عرفا المناصفة (ولو قال لي النصف) وسكت عما للعامل (فسد في الأصح)؛ لانصراف الربح للمالك أصالة; لأنه نماء ماله دون العامل فصار كله مختصا بالمالك (وإن قال لك النصف) وسكت عن جانبه (صح على الصحيح)؛ لانصراف ما لم يشرط للمالك بمقتضى

стр. 937

وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةٌ أَوْ رِبْحُ صِنْفٍ فَسَدَ. فصل يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ، وَقِيلَ يَكْفِي الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ. وَشَرْطُهُمَا كَوَكِيلٍ وَمُوَكِّلٍ. وَلَوْ قَارَضَ الْعَامِلُ آخَرَ بِإِذْنِ المَالِكِ لِيُشَارِكَهُ فِي الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ لَمْ يَجُزْ فِي الْأَصَحِّ، الأصل المذكور، وإسناد كلُّ ما ذكر للمالك مثالٌ، فلو صدر من العامل شرط مشتمل على شيء مما ذكر فكذلك (ولو) علم لكن لا بالجزئية كأن (شرط لأحدهما عَشَرة أو ربح صنف) كالرقيق أو ربح نصف المال أو ربح أحد الألفين تميز أم لا (فسد) القرض سواء أجعل الباقي للآخر أم بينهما; لأن الربح قد ينحصر في العشرة أو ذلك الصنف مثلا فيختص به أحدهما وهو مفسد. (فصل) في بيان الصيغة وما يشترط في العاقدين وذكر بعض أحكام القراض (يشترط) لصحة القراض أيضا (إيجاب) كقارضتك وضاربتك وعاملتك وخذ هذه الدراهم واتجر فيها أو بع واشتر على أن الربح بيننا فإن اقتصر على بع أو اشتر فسد ولا شيء له؛ لأنه لم يذكر له مطمعا (وقبول) بلفظ متصل كالبيع، وأراد بالشرط ما لا بد منه; لأن هذين ركنان (وقيل يكفي) في صيغة الأمر كخذ هذه واتجر فيها (القبول بالفعل) كما في الوكالة. (وشرطهما) أي المالك والعامل (كوكيل وموكل) ; لأن المالك كالموكل والعامل كالوكيل، فلا يصح إذا كان أحدهما محجورا أو عبدا أذن له في التجارة أو المالك مفلسا أو العامل أعمى، ويصح من ولي في مال محجور لمن يجوز إيداعه عنده وله أن يشرط له أكثر من أجرة المثل إن لم يجد كافيا غيره (ولو قارض العامل آخر بإذن المالك ليشاركه في العمل والربح لم يجز) أي لم يحل ولم يصح (في الأصح) ; لأنه خلاف موضوع القراض الخارج عن القياس، ومحل المنع بالنسبة للثاني أما الأول فالقراض باقٍ في حقّه فإن تصرف الثاني فله أجرة المثل فقط إن طمّعه المالك، والربح كلّه للمالك ولا شيء له على العامل. وخرج بيشارك ما إذا أذن له في ذلك لينسلخ من القراض ويكون وكيلا فيه فيصح بشرط أن يكون المال نقدا خالصا

стр. 938

وَبِغَيْرِ إذْنِهِ فَاسِدٌ، فَإِنْ تَصَرَّفَ الثَّانِي فَتَصَرُّفُ غَاصِبٍ، فَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقُلْنَا بِالجَدِيدِ فَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ، وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ، وَقِيلَ هُوَ لِلثَّانِي، وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ فَبَاطِلٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا، وَالِاثْنَانِ وَاحِدًا وَالرِّبْحُ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ المَالِ، وَإِذَا فَسَدَ الْقِرَاضُ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ وَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ، وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ .. حينئذ أي; لأنه ابتداء قراض، نعم إذن المالك له في ذلك يتضمن عزله الأول وإن لم يفعل ما أذن له فيه (و) مقارضته آخر (بغير إذنه) أي المالك تصرف (فاسد)؛ لما فيه من الافتيات (فإن تصرف الثاني فتصرف غاصب) ; لأن الإذن صدر ممن ليس بمالك ولا وكيل (فإن اشترى في الذمة) للأول ونقد الثمن من مال القراض وربح (وقلنا (١) بالجديد) وهو أن الربح لغاصب اشترى في الذمة ونقد من المغصوب؛ لصحة شرائه، وإنما الفاسد تسليمه فيضمن ما سلمه (فالربح) كله (للعامل الأول في الأصح) ; لأن الثاني تصرف له بإذنه فأشبه الوكيل (وعليه للثاني أجرته) ; لأنه لم يعمل مجانا (وقيل هو للثاني) جميعه. أما لو اشترى في الذمة لنفسه فيقع لنفسه (وإن اشترى بعين مال القراض فباطل) شراؤه; لأنه شراء فضولي (ويجوز أن يقارض) المالك (الواحد اثنين متفاضلا) حظهما من الربح ويجب تعيين أكثرهما (ومتساويا) ; لأن عقده معهما كعقدين، وإن شرط على كل مراجعة الآخر لم يضر (٢) (و) يجوز أن يقارض (الاثنان واحدا) ; لأنه كعقدين، ويشترط فيما إذا تفاوتا فيما شرط له أن يعين مَن له الأكثر (والربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب المال) وإلا فسد؛ لما فيه من شرط بعض الربح لمن ليس بمالك ولا عامل. (وإذا) بقي الإذن حين (فسد) لنحو فوات شرط ككونه غير نقد (القراض) والحال أن المقارض مالك (نفذ تصرف العامل)؛ نظرا لبقاء الإذن كما في الوكالة الفاسدة، أما إذا فسد لعدم أهلية العاقد أو والمقارض ولي أو وكيل فلا ينفذ تصرفه (والربح) كله (للمالك) ; لأنه نماء ملكه وعليه الخسران أيضا (وعليه للعامل أجرة مثل عمله) وإن لم يحصل ربح; لأنه عمل طامعا في المسمى ولم يسلم له، نعم إن علم الفساد (٣) وأنه لا أجرة له فلا شيء له، وكذا إذا

стр. 939

إلَّا إذَا قَالَ: قَارَضْتُك وَجَمِيعُ الرِّبْحِ لِي فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ مُحْتَاطًا لَا بِغَبْنٍ وَلَا نَسِيئَةٍ بِلَا إذْنٍ. وَلَهُ الْبَيْعُ بِعَرْضٍ، وَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ، فَإِنِ اقْتَضَتْ الْإِمْسَاكَ فَلَا فِي الْأَصَحِّ، وَلِلْمَالِكِ الرَّدُّ، فَإِنْ اخْتَلَفَا عُمِلَ بِالمَصْلَحَةِ، اشترى في الذمة ونوى نفسه; لأن الربح يقع له فلم يستحق على المالك شيئا (إلا إذا قال قارضتك وجميع الربح لي فلا شيء له في الأصح) ; لأنه لم يطمع في شيء، نعم إن جهل ذلك (١) بأن ظن أن هذا لا يقطع حقه من الربح أو الأجرة وشهد حاله بجهله بذلك استحق أجرة المثل (ويتصرف العامل محتاطا لا بغبن) فاحش في نحو بيع أو شراء (ولا نسيئة) في ذلك؛ للغرر ولأنه قد يتلف رأس المال فتبقى العهدة متعلقة بالمالك (بلا إذن) بخلاف ما إذا أذن كالوكيل، ومن ثم جرى هنا في قدر النسيئة وإطلاقها في البيع ما مر، ولا يتناول البيع والشراء سلما إلا أن يأذن له فيهما (٢). ويجب الإشهاد في البيع نسيئة وإلا ضمن بخلاف الحال; لأنه يحبس المبيع إلى استيفاء الثمن (٣)، ومتى أذن في التسليم قبل قبض الثمن لم يجب إشهاد. والمراد بالإشهاد الواجب أن لا يسلم المبيع حتى يُشِهد شاهدين على إقراره بالعقد أو واحداً ثقة، ولا يلزمه الإشهاد على العقد (وله البيع) وكذا الشراء (بعرض) ولو بلا إذن; لأن الغرض الربح وقد يكون فيه، وبه فارق الوكيل، نعم لا يجوز بغير نقد البلد؛ لأنه لا يروج فيها (وله) بل عليه (الرد بعيب) حال كون الرد (تقتضيه مصلحة) وإن رضي به المالك (فإن اقتضت الإمساك فلا) يرده (في الأصح)؛ لإخلاله بمقصود العقد فإن استويا جاز له الرد قطعا (وللمالك الرد) حيث يجوز للعامل وأولى; لأنه مالك الأصل، ثم إن كان الشراء بالعين رده على البائع ونقض البيع أو في الذمة صرفه للعامل ثم سمَّى إن العامل المالك وصدقه لم يقع العقد للعامل وإلا وقع له (فإن اختلفا) أي المالك والعامل في الرد والإمساك أي؛ لاختلافهما في المصلحة (عُمِل) من جهة الحاكم أو المحكم (بالمصلحة) الثابتة عنده; لأن كلا منهما له حق

стр. 940

وَلَا يُعَامِلُ المَالِكَ. وَلَا يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ المَالِ، وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَى المَالِكِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَكَذَا زَوْجُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَقَعْ لِلْمَالِكِ وَيَقَعُ لِلْعَامِلِ إنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يُسَافِرُ بِالمَالِ بِلَا إذْنٍ، فإن استوى الإمساك والرد فيها رجع لاختيار العامل؛ لتمكنه من شراء المعيب بقيمته أي فكان جانبه هنا أقوى. (ولا يعامل المالك) بمال القراض أي لا يبيعه إياه; لأنه يؤدي إلى بيع ماله بماله بخلاف شرائه له منه بعين أو دين فإنه لا محذور فيه؛ لتضمنه فسخ القراض، ومن ثم لو اشتراه منه بشرط بقاء القراض بطل. ولو كان له عاملان مستقلان لم يجز لأحدهما معاملة الآخر (١) (ولا يشتري للقراض) بغير جنس رأس ماله (٢) -فإن كان ذهبا ووجد سلعة تباع بدراهم باع الذهب بدراهم ثم اشترى بها السلعة- ولا بثمن المثل ما لا يرجو ربحه أبدا أو مدة طويلة عرفا بحيث يشق بقاء القراض إليها، ولا (بأكثر من رأس المال) والربح بغير إذن المالك (ولا من يعتق على المالك)؛ لكونه بعضه أو أقر أو شهد بحريته ولم يقبل أو مستولدته وبيعت لنحو رهن (بغير إذنه) ; لأن القصد الربح وهذا خسران، فإن أذن صح ثم إن لم يكن في المال ربح عتق على المال، وكذا إن كان في ربح فيعتق على المالك ويغرم نصيب العامل من الربح، ولو أعتق المالك عبدا من مال القراض فكذلك، (وكذا زوجه) أي المالك الذكر أو الأنثى لا يشتريه بغير إذنه (في الأصح)؛ لإضرار المالك بانفساخ نكاحه. أما لو اشترى العامل من يعتق (٣) عليه وزوجه فإن كان بالعين ولا ربح (٤) لم يعتق عليه ولم ينفسخ النكاح وكذا إن كان في الذمة واشترى للقراض (ولو فعل) ما منع منه (لم يقع للمالك ويقع للعامل إن اشترى في الذمة) وإن صرح بالسفارة؛ لما مر في الوكالة. أما إذا اشترى بالعين فيبطل التصرف (٥) من أصله. (ولا يسافر بالمال بلا إذن) وإن قرب السفر وانتفى الخوف والمؤنة; لأن السفر مظنة الخطر فيضمن به ويأثم ومع ذلك القراض باق بحاله سواء أسافر

стр. 941

وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ حَضَرًا، وَكَذَا سَفَراً فِي الْأَظْهَرِ، وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ كَطَيِّ الثَّوْبِ وَوَزْنُ الخَفِيفِ كَذَهَبٍ وَمِسْكٍ لَا الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ، وَنَحْوُهُ، وَمَا لَا يَلْزَمُهُ لَهُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ، بعين المال أو العروض التي اشتراها به، بل لو خلط مال القراض بماله ضمن ولم ينعزل، ثم إذا باع فيما سافر إليه وهو أكثر قيمة مما سافر منه أو استويا صح البيع للقراض أو أقل قيمة بما لا يتغابن به لم يصح. أما بالإذن فيجوز، نعم لا يستفيد ركوب البحر إلا بالنص عليه أو الإذن في بلد لا يسلك إليها إلا فيه، ومثلها الأنهار إذا زاد خطرها على خطر البر. ثم إن عين له بلدا فذاك وإلا تعين ما اعتاد أهل بلد القراض السفر إليه منه. (ولا ينفق) العامل وأراد بالنفقة ما يعم سائر المؤن (منه) أي من مال القراض (على نفسه حضرا)؛ عملا بالعرف، فإن شرط ذلك في العقد فسد (وكذا سفرا في الأظهر) ; لأن النفقة قد تستغرق الربح وزيادة (وعليه فعل ما يعتاد) عند التجار فعل التاجر له بنفسه (كطي الثوب ووزنُ الخفيف) وإن لم يعتد (كذهب ومسك)؛ لقضاء العرف به (لا الأمتعة الثقيلة) فليس عليه وزنها (ونحوُهُ) أي نحو وزنها كنقلها من الخان (١) إلى الدكان؛ لتعارف الاستئجار لذلك (وما لا يلزمه) من العمل (له الاستئجار عليه) من مال القراض; لأنه من تتمة التجارة ومصالحها، ولو تولاه بنفسه فلا أجرة له (٢). وما يلزمه عمله إن استؤجر عليه تكون الأجرة من ماله وما يأخذه الرصدي والمكاس يحسب من مال القراض (والأظهر أن العامل يملك حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور)؛ إذ لو ملك به لشارك في المال فيكون النقص الحادث بعد ذلك محسوبا عليهما وليس كذلك بل الربح وقاية لرأس المال، وعلى الأظهر للعامل قبل القسمة بالظهور في نصيبه من الربح حق مؤكد فيورث عنه ويتقدم به على الغرماء ويصح إعراضه عنه ويغرمه المالك بإتلافه للمال أو استرداده، ومع ملكه بالقسمة لا يستقر ملكه إلا إذا وقعت بعد الفسخ والنضوض الآتي وإلا جبر به خسران حدث بعدها، ويستقر نصيبه أيضا بنضوض المال مع ارتفاع العقد من غير قسمة، ومرّ أن زكاة مال القراض على المالك فيخرجها من عنده فإن أخرجها من مال القراض حسبت من الربح.

стр. 942

وَثِمَارُ الشَّجَرِ وَالنِّتَاجُ وَكَسْبُ الرَّقِيقِ وَالمَهْرُ الحَاصِلَةُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ يَفُوزُ بِهَا المَالِكُ، وَقِيلَ مَالُ قِرَاضٍ. وَالنَّقْصُ الحَاصِلُ بِالرُّخْصِ مَحْسُوبٌ مِنَ الرِّبْحِ مَا أَمْكَنَ وَمَجْبُورٌ بِهِ، وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ بِآفَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فَمِنْ رَأْسِ المَالِ فِي الْأَصَحِّ (وثمار الشجر والنتاج وكسب الرقيق والمهر) -على من وطئ أمة القراض بشبهة منها ولو العامل- وسائر الزوائد العينية (الحاصلةُ من مال القراض) أي الحادثة منه بغير تصرف العامل (يفوز بها المالك) ; لأنها ليست من فوائد التجارة، وخرج بالحاصلة ما لو اشترى حيوانا حاملا أو شجرا عليه ثمر لم يؤبر فالثمرة والولد مال قراض (وقيل مال قراض)؛ لأنها بسبب شراء العامل لأصلها (والنقص الحاصل بالرخص) أو بعيب كمرض حادث (محسوب من الربح ما أمكن ومجبور به) ; لأنه المتعارف (وكذا لو تلف بعضه بآفة) سماوية (أو غصب أو سرقة) وتعذر أخذ بدله (بعد تصرف العامل في الأصح) ; لأنه نقص حصل فأشبه نقص العيب والمرض. أما لو أخذ بدل المغصوب أو المسروق فيستمر القراض فيه، وله المخاصمة فيه إن ظهر في المال ربح. وخرج ببعضه نحو تلف كله فإن القراض يرتفع ما لم يتلفه أجنبي ويؤخذ بدله أو العامل ويقبض المالك منه بدله ثم يرده إليه (١)، وفيما إذا أتلفه المالك ينفسخ مطلقا ويستقر عليه نصيب العامل (وإن تلف) بعض المال (قبل تصرفه) فيه (فـ) يحسب (من رأس المال في الأصح) ولا يجبر به; لأن العقد لم يتأكد بالعمل.

стр. 943

فصل لِكُلٍّ فَسْخُهُ. وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ انْفَسَخَ. وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ الِاسْتِيفَاءُ إذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا، وَتَنْضِيضُ رَأْسِ المَالِ إنْ كَانَ عَرْضًا، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ التَّنْضِيضُ إذَا لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ (فصل) في بيان أن القراض جائز من الطرفين والاستيفاء والاسترداد وحكم اختلافهما وما يُقبل فيه قول العامل (لكل) من المالك والعامل (فسخه) متى شاء ولو في غيبة الآخر; لأنه وكالة ابتداء وشركة وجعالة انتهاء، ويحصل بقول المالك فسخته أوْ لا تتصرف -أي حيث لا غرض- وباسترجاعه المال، فإن استرجع بعضه ففيما استرجعه وبإنكاره له حيث لا غرض وإلا فلا (ولو مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه) زمنا استغرق وقت صلاة (١) (انفسخ) وللعامل بعد موت المالك البيع من غير إذن وارثه إن رجي ظهور ربح وكذا له الاستيفاء، وليس لوارثِ عاملٍ البيع ولا الاستيفاء إلا بإذن المالك (ويلزم العامل) وإن لم يكن ربح (الاستيفاء) لديون التجارة أي لرأس المال منها فقط (٢) (إذا فسخ أحدهما) أو انفسخ; لأن الدين ناقص وقد أخذ منه ملكا تاما فليرد كما أخذ (وتنضيض رأس المال إن كان) ما بيده عند الفسخ (عرضا) أو نقدا غير صفة رأس المال، والتنضيض هو بيعه بنقد البلد الموافق لرأس المال وإن أبطله السلطان فإن لم يوافق نقد البلد رأس المال باع بالأغبط منه ومن جنس رأس المال فإن باع بغير جنسه حَصَّل به جنسه، وإنما يلزمه استيفاء ما ذكر وتنضيضه إن طلبه المالك أو كان لمحجور عليه وحظه في ذلك. ولو منعه المالك من البيع جاز له البيع إن توقع ربحا بظهور راغب، نعم يجاب المالك إن قال نقتسم بتقويم عدلين أو أعطيك نصيبك من الربح ناضا ولم يزد راغب. وخرج برأس المال الربح; لأنه مشترك بينهما فلا يكلف أحدهما بيعه، نعم إن توقف تنضيض رأس المال عليه بأن كان بيع بعضه ينقص قيمته كعبد وجب بيع الكل (وقيل لا يلزمه التنضيض إن لم يكن ربح).

стр. 944

وَلَوِ اسْتَرَدَّ المَالِكُ بَعْضَهُ قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ وَخُسْرَانٍ رَجَعَ رَأْسُ المَالِ إلَى الْبَاقِي، وَإِنِ اسْتَرَدَّ بَعْدَ الرِّبْحِ فَالمُسْتَرَدُّ شَائِعٌ رِبْحًا، وَرَأْسَ مَالٍ مِثَالُهُ رَأْسُ المَالِ مِئَةٌ وَالرِّبْحُ عِشْرُونَ وَاسْتَرَدَّ عِشْرِينَ فَالرِّبْحُ سُدُسُ المَالِ فَيَكُونُ المُسْتَرَدُّ سُدُسُهُ مِنَ الرِّبْحِ فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ المَشْرُوطُ مِنْهُ وَبَاقِيهِ مِنْ رَأْسِ المَالِ. وَإِنِ اسْتَرَدَّ بَعْدَ الخُسْرَانِ فَالخُسْرَانُ مُوَزَّعٌ عَلَى المُسْتَرَدِّ وَالْبَاقِي فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ المُسْتَرَدِّ لَوْ رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ، مِثَالُهُ المَالُ مِئَةٌ وَالخُسْرَانُ عِشْرُونَ ثُمَّ اسْتَرَدَّ عِشْرِينَ فَرُبْعُ الْعِشْرِينَ حِصَّةُ المُسْتَرَدِّ، وَيَعُودُ رَأْسُ المَالِ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، (ولو استرد المالك بعضه) أي مال القراض (قبل ظهور ربح وخسران رجع رأس المال إلى الباقي) ; لأنه لم يترك في يده غيره (وإن استرد) المالك بعضه بغير رضا العامل أو برضاه وصرحا بالإشاعة أو أطلقا (بعد الربح فالمسترد شائع ربحا ورأس مال) على النسبة الحاصلة من مجموع الربح والأصل; لأنه غير متميز، ويستقر ملك العامل على ما خصه من الربح فلا ينفذ تصرف المالك فيه (١) ولا يسقط بخسر وقع بعده (مثاله رأس المال مائة والربح عشرون واسترد عشرين فالربح سدس المال) وهو مشترك بينهما (فيكون المسترد سدسه من الربح) وهو ثلاثة وثلث (فيستقر للعامل المشروط) له (منه) وهو واحد وثلثان إن شرط له نصف الربح (وباقيه من رأس المال) فلو عاد ما في يده إلى ثمانين لم يسقط نصيب العامل بل يأخذ منها واحدا وثلثين ويرد الباقي. وخرج بقولي بغير رضا العامل إلى آخره ما لو استرد برضاه فإن قصد الأخذ من رأس المال اختص به أو من الربح اختص به -وحينئذ يملك العامل مما في يده قدر حصته على الإشاعة- فإن لم يقصد أحد ذينك حُمِل على الإشاعة، وعليها فنصيب العامل قرض للمالك لا هبة (وإن استرد بعد الخسران فالخسران موزع على المسترد والباقي فلا يلزم جبر حصة المسترد لو ربح بعد ذلك، مثاله: المال مائة والخسران عشرون ثم استرد عشرين فربع العشرين حصة المسترد ويعود رأس المال إلى خمسة وسبعين) ; لأن الخسران إذا وزع على الثمانين خص كل عشرين خمسة فالعشرون المستردة حصتها خمسة فيبقى ما ذكر، فلو

стр. 945

وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَرْبَحْ، أَوْ لَمْ أَرْبَحْ إلَّا كَذَا، أَوِ اشْتَرَيْتُ هَذَا لِلْقِرَاضِ أَوْ لِي، أَوْ لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا، وَفِي قَدْرِ رَأْسِ المَالِ، وَدَعْوَى التَّلَفِ، .. ربح بعدُ قُسِّم بينهما على ما شرطاه. (ويصدق العامل (١) بيمينه في قوله لم أربح) شيئا أصلا (أو لم أربح إلا كذا)؛ عملا بالأصل فيهما. ولو قال ربحت كذا ثم قال غلطت في الحساب أو كذبت لم يقبل; لأنه أقر بحق لغيره فلم يقبل رجوعه عنه، نعم له تحليف المالك وإن لم يذكر شبهة، ويقبل قوله بعد خسرت إن احتمل كأن عرض كسادٌ (أو اشتريت هذا للقراض أو لي) والعقد في الذمة; لأنه أعلم بقصده. أما لو كان الشراء بعين مال القراض فإنه يقع للقراض وإن نوى نفسه؛ لما تقرر أنه مع الشراء بالعين لا ينظر إلى مقصده، ثم إن نوى الشراء لنفسه سمعت بينة المالك (٢) أنه اشتراه بمال القراض ثم يسأل العامل فإن قال فسخت القراض حكم بفساد الشراء وإلا فلا يفسد ويقع للقراض كما مر (أو لم تنهني عن شراء كذا) سواء أطلق الإذن له ثم ادعى النهي مطلقا أو عن شيء مخصوص أم أذن له في شيء معين ثم ادعى أنه نهاه عنه، وتصويره (٣) بالثاني قاصر، بل ظاهر كلامهم أنهما لو اختلفا في عقد القراض هل اشتمل على النهي عن كذا مما لا يفسد شرطه صُدِّق العامل أيضا (و) يصدق العامل بيمينه أيضا (في) جنس أو (قدر رأس المال) وإن كان هناك ربح; لأن الأصل عدم دفع زيادة إليه (و) في (دعوى التلف) على التفصيل الآتي في الوديع (٤) ; لأنه أمين مثله، ومن ثم ضمن بما يضمن به كأن خلط مال القراض بما لا يتميز به ومع ضمانه لا ينعزل كما مر فيقسم الربح على قدر المالين، نعم لو أخذ ما لا يمكنه القيام به فتلف بعضه ضمنه; لأنه فرط بأخذه. ولو ادعى المالك بعد التلف أنه قرض والعامل أنه قراض حُلِّف العامل (٥) فإن أقاما حينئذٍ بينتين

стр. 946

وَكَذَا دَعْوَى الرَّدِّ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي المَشْرُوطِ لَهُ تَحَالَفَا، وَلَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ. صدقت بينة المالك (١). ولو قال المالك قراضا والآخذ قرضا صدق الآخذ، ولو ادعى المالك القرض والآخذ الوديعة صدق الآخذ; لأن الأصل عدم الضمان (٢) (وكذا) يصدق في (دعوى الرد في الأصح) كالوكيل بجعل; لأنه أخذ العين لمنفعة المالك وانتفاعه هو ليس بها بل بالعمل فيها، وبه فارق المرتهن والمستأجر. ولو ادعى تلفا أو ردا ثم أكذب نفسه ثم ادعى أحدهما وأمكن قُبِل (ولو اختلفا في المشروط) له (تحالفا وله أجرة المثل)؛ لتعذر رجوع عمله إليه فوجب له قيمته وهو أجرة مثله وللمالك الربح كله، ولا ينفسخ العقد هنا بالتحالف (٣).

стр. 947

كتاب المساقاة تَصِحُّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، وَلِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِالْوِلَايَةِ. وَمَوْرِدُهَا النَّخْلُ وَالْعِنَبُ، وَجَوَّزَهَا الْقَدِيمُ فِي سَائِرِ الْأَشْجَارِ المُثْمِرَةِ. وَلَا تَصِحُّ المُخَابَرَةُ وَهِيَ عَمَلُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَذْرُ مِنَ الْعَامِلِ، (كتاب المساقاة) هي معاملة على تعهد شجر بجزء من ثمرته من السقي الذي هو أهم أعمالها. والأصل فيها قبل الإجماع ((معاملته ﷺ يهود خيبر على نخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع)). وأركانها ستة عاقدان ومورد وعمل وثمر وصيغة (تصح من) مالك وعامل (جائز التصرف) وهو الرشيد المختار دون غيره كالقراض (و) تصح (لصبي ومجنون) وسفيه من وليهم (بالولاية) عليهم عند المصلحة؛ للاحتياج إلى ذلك، ولبيت المال من الإمام، وللوقف من ناظره. ويصح إيجار الولي لبياض أرض موليه بأجرة هي مقدار منفعة الأرض وقيمة الثمر ثم مساقاة المستأجر بسهم للمولى من ألف سهم بشرط أن لا يعد ذلك عرفا غبنا فاحشا في عقد المساقاة بسبب انضمامه لعقد الإجارة وكونه نقصا مجبور بزيادة الأجرة الموثوق بها (وموردها النخل والعنب)؛ للنص في النخل وأُلحق به العنب، ولا تجوز على فحول النخل (١) مقصودة بخلافه تبعا (وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة)؛ لقوله في الخبر السابق من ثمر أو زرع. والجديد المنع; لأنها رخصة فتختص بموردها وعليه يمتنع في المقل (٢)، وتصح على أشجار مثمرة تبعا للنخل والعنب إذا كانت بينهما وإن كثرت بشرط تعذر (٣) إفرادها بالسقي نظير المزارعة، وعليه فيأتي هنا جميع ما يأتي ثم من اتحاد العامل وما بعده، ويشترط رؤية المساقى عليه وتعيينه فلا يصح على غير مرئي ولا على مبهم كأحد الحديقتين (ولا تصح المخابرة وهي عمل الأرض) أي المعاملة عليها (ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل).

стр. 948

وَلَا المُزَارَعَةُ، وَهِيَ: هَذِهِ المُعَامَلَةُ، وَالْبَذْرُ مِنَ المَالِكِ. فَلَوْ كَانَ بَيْنَ النَّخْلِ بَيَاضٌ صَحَّتِ المُزَارَعَةُ عَلَيْهِ مَعَ المُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْعَامِلِ وَعُسْرِ إِفْرَادِ النَّخْلِ بِالسَّقْيِ، وَالْبَيَاضِ بِالْعِمَارَةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَلَّا يُفْصَلَ بَيْنَهُمَا وَأَلَّا يُقَدِّمَ المُزَارَعَةُ، وَأَنَّ كَثِيرَ الْبَيَاضِ كَقَلِيلِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الجُزْءِ المَشْرُوطِ مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَابِرَ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ. فَإِنْ أُفْرِدَتِ الأَرْضُ بِالْزِّرَاعَةِ فَالمُغَلُّ لِلْمَالِكِ، وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَدَوَابِّهِ وَآلَاتِهِ (ولا المزارعة وهي هذه المعاملة والبذر من المالك)؛ للنهي الصحيح عنهما، ومن خابر على أرض بجزء من الغلة فلم يزرع بعضها لزمه أجرته بخلاف المزارعة، ولو ترك الفلاح السقي مع صحة المعاملة حتى فسد الزرع ضمنه; لأنه في يده وعليه حفظه (فلو كان بين النخل) أو العنب (بياض) أي أرض لا زرع فيها ولا شجر، وفي حكم البياض زرع لم يبدو صلاحه (صحت المزارعة عليه مع المساقاة على النخل) أو العنب تبعا للمساقاة؛ لعسر الإفراد (بشرط اتحاد العامل) أي أن لا يكون من ساقاه غير من زارعه وإن تعدد; لأن إفرادها بعامل يخرجها عن التبعية (وعسر إفراد النخل بالسقي و) إفراد (البياض بالعمارة) أي الزراعة; لأن التبعية إنما تتحقق حينئذ بخلاف تعسر أحدهما (والأصح أنه يشترط ألا يفصل بينهما) -أي المساقاة والمزارعة التابعة بل يأتي بهما على الاتصال؛ لتحصل التبعية- وأنه يشترط اتحاد العقد فلو قال ساقيتك على النصف فقبل ثم زارعه على البياض لم تصح المزارعة; لأن تعدد العقد يزيل التبعية (و) الأصح أنه يشترط (ألا يقدم المزارعة) على المساقاة بأن يأتي بها عقبها; لأن التابع لا يتقدم على متبوعه، ويشترط أيضا بيان ما يزرع; لأنه شريك (و) الأصح (أن كثير البياض) بأن اتسع ما بين مغارس الشجر (كقليله)؛ لأن الفرض تعسر الإفراد والحاجة لا تختلف (و) الأصح (أنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع) فيجوز شرط نصف الزرع وربع الثمر مثلا للعامل; لأن الزراعة وإن كانت تابعة هي في حكم عقد مستقل (و) الأصح (أنه لا يجوز أن يخابر تبعا للمساقاة) بل يشترط أن يكون البذر من رب النخل (فإن أفردت أرض بالزراعة فالمغل للمالك)؛ لأنه نماء ملكه (وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته) إن كانت له؛ لبطلان العقد وعمله لا يحبط مجانا -سَلِم الزرع من التلف أم لا- أما إن أفردت الأرض بالمخابرة فالمغل للعامل; لأن الزرع يتبع البذر وعليه لمالك الأرض أجرة

стр. 949

وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا، وَلَا أُجْرَةَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَيُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنَ الْأَرْضِ مثلها، ولو كان البذر لهما فالغلة لهما ولكل على الآخر أجرة ما صرفه من منافعه على حصة صاحبه. (وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة) في إفراد المزارعة (أن يستأجره) أي المالك العامل (بنصف البذر) شائعا (ليزرع له النصف الآخر) من البذر في نصف الأرض مشاعا (ويعيره نصف الأرض) مشاعا وبهذا علم جواز إعارة المشاع (أو يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض) شائعين (ليزرع له النصف الآخر) من البذر (في النصف الآخر من الأرض) فيشتركان في الغلة مناصفة ولا أجرة لأحدهما على الآخر; لأن العامل يستحق من منفعة الأرض بقدر نصيبه من الزرع والمالك يستحق من منفعة العامل بقدر نصيبه من الزرع، وتفارق الأولى هذه بأن الأجرة ثَم عين وهنا عين ومنفعة وثَم يتمكن من الرجوع بعد الزراعة في نصف الأرض ويأخذ الأجرة وهنا لا يتمكن، ولو فسد منبت الأرض في المدة لزمه قيمة نصفها ثَم لا هنا; لأن العارية مضمونة، ومن الطرق أيضا أن يقرضه نصف البذر ويؤجره نصف الأرض بنصف عمله ونصف منافع آلته، فإن كان البذر من العامل فمن طرقه أن يستأجر العامل نصف الأرض بنصف البذر ونصف عمله ونصف منافع آلاته، أو كان البذر منهما فمن طرقه أن يؤجره نصف الأرض بنصف منافع عمله وآلاته ويشترط في هذه الإجارات وجود جميع شروطها الآتية. [فرع] أذن لغيره في زرع أرضه فحرثها وهيأها للزراعة فزادت قيمتها بذلك فأراد رهنها أو بيعها مثلا من غير إذن العامل لم يصح؛ لأنها صارت مرهونة في ذلك العمل الزائد به قيمتها.

стр. 950

فصل يُشْتَرَطُ تَخْصِيصُ الثَّمَرِ بِهِمَا، وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ، وَالْعِلْمُ بِالنَّصِيبَيْنِ بِالجُزْئِيَّةِ كَالْقِرَاضِ، وَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ المُسَاقَاةِ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرةِ لَكِنْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (فصل) في بيان الأركان الثلاثة الأخيرة ولزوم المساقاة وهرب العامل (يشترط تخصيص الثمر) ومثله القنو (١) وشماريخه (٢) (بهما) فلو شرط بعضه لثالث فكما مر في القراض بتفصيله (واشتراكهما فيه) بالجزئية نظير ما مر في القراض ففي على أن الثمرة كلها لك أو لي تفسد ولا أجرة له في الثانية (٣) إن علم الفساد (٤) وأنه لا شيء له نظير ما مر وتفسد أيضا إن شُرِط التمر لواحد والعنب للآخر. ولو ساقاه على ذمته ساقى غيره، أو عينه فلا فإن فعل ومضت المدة انفسخ العقد والثمر للمالك ولا شيء للأول مطلقا ولا للثاني إن علم فساد العقد وإلا فله أجرة مثله على الأول وكذا حيث فسدت نظير ما مر في القراض (٥) (والعلم) منهما (بالنصيبين بالجزئية) ومنها بيننا لحمله على المناصفة (كالقراض) في جميع ما مر فيه. وخرج بالثمر الجريد وأصله وكذا العرجون -أي أصل القنو- والليف فيختص به المالك فإن شرط ذلك للعامل أو بينهما فسدت (٦)، ومرّ أن العامل يملك حصته بظهور الثمر، ومحله إن كان عقد المساقاة عُقد قبل ظهوره وإلا ملك بالعقد (والأظهر صحة المساقاة بعد ظهور الثمرة) كما قبل ظهورها بل أولى; لأنه أبعد عن الغرر (لكن) لا مطلقا بل (قبل بدو الصلاح)؛ لبقاء معظم العمل بخلافه بعده ولو في البعض كالبيع فيمتنع قطعا بل قيل إجماعا.
следующие страницы →