← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

وَكَذَا دَعْوَى الرَّدِّ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي المَشْرُوطِ لَهُ تَحَالَفَا، وَلَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ. صدقت بينة المالك (١). ولو قال المالك قراضا والآخذ قرضا صدق الآخذ، ولو ادعى المالك القرض والآخذ الوديعة صدق الآخذ; لأن الأصل عدم الضمان (٢) (وكذا) يصدق في (دعوى الرد في الأصح) كالوكيل بجعل; لأنه أخذ العين لمنفعة المالك وانتفاعه هو ليس بها بل بالعمل فيها، وبه فارق المرتهن والمستأجر. ولو ادعى تلفا أو ردا ثم أكذب نفسه ثم ادعى أحدهما وأمكن قُبِل (ولو اختلفا في المشروط) له (تحالفا وله أجرة المثل)؛ لتعذر رجوع عمله إليه فوجب له قيمته وهو أجرة مثله وللمالك الربح كله، ولا ينفسخ العقد هنا بالتحالف (٣).

стр. 947

كتاب المساقاة تَصِحُّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، وَلِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِالْوِلَايَةِ. وَمَوْرِدُهَا النَّخْلُ وَالْعِنَبُ، وَجَوَّزَهَا الْقَدِيمُ فِي سَائِرِ الْأَشْجَارِ المُثْمِرَةِ. وَلَا تَصِحُّ المُخَابَرَةُ وَهِيَ عَمَلُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَذْرُ مِنَ الْعَامِلِ، (كتاب المساقاة) هي معاملة على تعهد شجر بجزء من ثمرته من السقي الذي هو أهم أعمالها. والأصل فيها قبل الإجماع ((معاملته ﷺ يهود خيبر على نخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع)). وأركانها ستة عاقدان ومورد وعمل وثمر وصيغة (تصح من) مالك وعامل (جائز التصرف) وهو الرشيد المختار دون غيره كالقراض (و) تصح (لصبي ومجنون) وسفيه من وليهم (بالولاية) عليهم عند المصلحة؛ للاحتياج إلى ذلك، ولبيت المال من الإمام، وللوقف من ناظره. ويصح إيجار الولي لبياض أرض موليه بأجرة هي مقدار منفعة الأرض وقيمة الثمر ثم مساقاة المستأجر بسهم للمولى من ألف سهم بشرط أن لا يعد ذلك عرفا غبنا فاحشا في عقد المساقاة بسبب انضمامه لعقد الإجارة وكونه نقصا مجبور بزيادة الأجرة الموثوق بها (وموردها النخل والعنب)؛ للنص في النخل وأُلحق به العنب، ولا تجوز على فحول النخل (١) مقصودة بخلافه تبعا (وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة)؛ لقوله في الخبر السابق من ثمر أو زرع. والجديد المنع; لأنها رخصة فتختص بموردها وعليه يمتنع في المقل (٢)، وتصح على أشجار مثمرة تبعا للنخل والعنب إذا كانت بينهما وإن كثرت بشرط تعذر (٣) إفرادها بالسقي نظير المزارعة، وعليه فيأتي هنا جميع ما يأتي ثم من اتحاد العامل وما بعده، ويشترط رؤية المساقى عليه وتعيينه فلا يصح على غير مرئي ولا على مبهم كأحد الحديقتين (ولا تصح المخابرة وهي عمل الأرض) أي المعاملة عليها (ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل).

стр. 948

وَلَا المُزَارَعَةُ، وَهِيَ: هَذِهِ المُعَامَلَةُ، وَالْبَذْرُ مِنَ المَالِكِ. فَلَوْ كَانَ بَيْنَ النَّخْلِ بَيَاضٌ صَحَّتِ المُزَارَعَةُ عَلَيْهِ مَعَ المُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْعَامِلِ وَعُسْرِ إِفْرَادِ النَّخْلِ بِالسَّقْيِ، وَالْبَيَاضِ بِالْعِمَارَةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَلَّا يُفْصَلَ بَيْنَهُمَا وَأَلَّا يُقَدِّمَ المُزَارَعَةُ، وَأَنَّ كَثِيرَ الْبَيَاضِ كَقَلِيلِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الجُزْءِ المَشْرُوطِ مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَابِرَ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ. فَإِنْ أُفْرِدَتِ الأَرْضُ بِالْزِّرَاعَةِ فَالمُغَلُّ لِلْمَالِكِ، وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَدَوَابِّهِ وَآلَاتِهِ (ولا المزارعة وهي هذه المعاملة والبذر من المالك)؛ للنهي الصحيح عنهما، ومن خابر على أرض بجزء من الغلة فلم يزرع بعضها لزمه أجرته بخلاف المزارعة، ولو ترك الفلاح السقي مع صحة المعاملة حتى فسد الزرع ضمنه; لأنه في يده وعليه حفظه (فلو كان بين النخل) أو العنب (بياض) أي أرض لا زرع فيها ولا شجر، وفي حكم البياض زرع لم يبدو صلاحه (صحت المزارعة عليه مع المساقاة على النخل) أو العنب تبعا للمساقاة؛ لعسر الإفراد (بشرط اتحاد العامل) أي أن لا يكون من ساقاه غير من زارعه وإن تعدد; لأن إفرادها بعامل يخرجها عن التبعية (وعسر إفراد النخل بالسقي و) إفراد (البياض بالعمارة) أي الزراعة; لأن التبعية إنما تتحقق حينئذ بخلاف تعسر أحدهما (والأصح أنه يشترط ألا يفصل بينهما) -أي المساقاة والمزارعة التابعة بل يأتي بهما على الاتصال؛ لتحصل التبعية- وأنه يشترط اتحاد العقد فلو قال ساقيتك على النصف فقبل ثم زارعه على البياض لم تصح المزارعة; لأن تعدد العقد يزيل التبعية (و) الأصح أنه يشترط (ألا يقدم المزارعة) على المساقاة بأن يأتي بها عقبها; لأن التابع لا يتقدم على متبوعه، ويشترط أيضا بيان ما يزرع; لأنه شريك (و) الأصح (أن كثير البياض) بأن اتسع ما بين مغارس الشجر (كقليله)؛ لأن الفرض تعسر الإفراد والحاجة لا تختلف (و) الأصح (أنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع) فيجوز شرط نصف الزرع وربع الثمر مثلا للعامل; لأن الزراعة وإن كانت تابعة هي في حكم عقد مستقل (و) الأصح (أنه لا يجوز أن يخابر تبعا للمساقاة) بل يشترط أن يكون البذر من رب النخل (فإن أفردت أرض بالزراعة فالمغل للمالك)؛ لأنه نماء ملكه (وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته) إن كانت له؛ لبطلان العقد وعمله لا يحبط مجانا -سَلِم الزرع من التلف أم لا- أما إن أفردت الأرض بالمخابرة فالمغل للعامل; لأن الزرع يتبع البذر وعليه لمالك الأرض أجرة

стр. 949

وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا، وَلَا أُجْرَةَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَيُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنَ الْأَرْضِ مثلها، ولو كان البذر لهما فالغلة لهما ولكل على الآخر أجرة ما صرفه من منافعه على حصة صاحبه. (وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة) في إفراد المزارعة (أن يستأجره) أي المالك العامل (بنصف البذر) شائعا (ليزرع له النصف الآخر) من البذر في نصف الأرض مشاعا (ويعيره نصف الأرض) مشاعا وبهذا علم جواز إعارة المشاع (أو يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض) شائعين (ليزرع له النصف الآخر) من البذر (في النصف الآخر من الأرض) فيشتركان في الغلة مناصفة ولا أجرة لأحدهما على الآخر; لأن العامل يستحق من منفعة الأرض بقدر نصيبه من الزرع والمالك يستحق من منفعة العامل بقدر نصيبه من الزرع، وتفارق الأولى هذه بأن الأجرة ثَم عين وهنا عين ومنفعة وثَم يتمكن من الرجوع بعد الزراعة في نصف الأرض ويأخذ الأجرة وهنا لا يتمكن، ولو فسد منبت الأرض في المدة لزمه قيمة نصفها ثَم لا هنا; لأن العارية مضمونة، ومن الطرق أيضا أن يقرضه نصف البذر ويؤجره نصف الأرض بنصف عمله ونصف منافع آلته، فإن كان البذر من العامل فمن طرقه أن يستأجر العامل نصف الأرض بنصف البذر ونصف عمله ونصف منافع آلاته، أو كان البذر منهما فمن طرقه أن يؤجره نصف الأرض بنصف منافع عمله وآلاته ويشترط في هذه الإجارات وجود جميع شروطها الآتية. [فرع] أذن لغيره في زرع أرضه فحرثها وهيأها للزراعة فزادت قيمتها بذلك فأراد رهنها أو بيعها مثلا من غير إذن العامل لم يصح؛ لأنها صارت مرهونة في ذلك العمل الزائد به قيمتها.

стр. 950

فصل يُشْتَرَطُ تَخْصِيصُ الثَّمَرِ بِهِمَا، وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ، وَالْعِلْمُ بِالنَّصِيبَيْنِ بِالجُزْئِيَّةِ كَالْقِرَاضِ، وَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ المُسَاقَاةِ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرةِ لَكِنْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (فصل) في بيان الأركان الثلاثة الأخيرة ولزوم المساقاة وهرب العامل (يشترط تخصيص الثمر) ومثله القنو (١) وشماريخه (٢) (بهما) فلو شرط بعضه لثالث فكما مر في القراض بتفصيله (واشتراكهما فيه) بالجزئية نظير ما مر في القراض ففي على أن الثمرة كلها لك أو لي تفسد ولا أجرة له في الثانية (٣) إن علم الفساد (٤) وأنه لا شيء له نظير ما مر وتفسد أيضا إن شُرِط التمر لواحد والعنب للآخر. ولو ساقاه على ذمته ساقى غيره، أو عينه فلا فإن فعل ومضت المدة انفسخ العقد والثمر للمالك ولا شيء للأول مطلقا ولا للثاني إن علم فساد العقد وإلا فله أجرة مثله على الأول وكذا حيث فسدت نظير ما مر في القراض (٥) (والعلم) منهما (بالنصيبين بالجزئية) ومنها بيننا لحمله على المناصفة (كالقراض) في جميع ما مر فيه. وخرج بالثمر الجريد وأصله وكذا العرجون -أي أصل القنو- والليف فيختص به المالك فإن شرط ذلك للعامل أو بينهما فسدت (٦)، ومرّ أن العامل يملك حصته بظهور الثمر، ومحله إن كان عقد المساقاة عُقد قبل ظهوره وإلا ملك بالعقد (والأظهر صحة المساقاة بعد ظهور الثمرة) كما قبل ظهورها بل أولى; لأنه أبعد عن الغرر (لكن) لا مطلقا بل (قبل بدو الصلاح)؛ لبقاء معظم العمل بخلافه بعده ولو في البعض كالبيع فيمتنع قطعا بل قيل إجماعا.

стр. 951

وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيِّ لِيَغْرِسَهُ وَيَكُونَ الشَّجَرُ لَهُمَا لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ كَانَ مَغْرُوسًا وَشَرَطَ لَهُ جُزْءًا مِنَ الثَّمَرِ عَلَى الْعَمَلِ، فَإِنْ قُدِّرَ لَهُ مُدَّةً يُثْمِرُ فِيهَا غَالِبًا صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: إنْ تَعَارَضَ الِاحْتِمَالُ صَحَّ. وَلَهُ مُسَاقَاةُ شَرِيكِهِ فِي الشَّجَرِ إذَا شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِ. وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَشْرِطَ عَلَى الْعَامِلِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَعْمَالِهَا، وَأَنْ يَنْفَرِدَ بِالْعَمَلِ وَالْيَدِ فِي الحَدِيقَةِ، وَمَعْرِفَةُ الْعَمَلِ بِتَقْدِيرِ المُدَّةِ كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، (ولو ساقاه على وَدِيٍّ) غير مغروس وهو صغار النخل (ليغرسه ويكون الشجر) أو ثمرته إذا أثمر (لهما لم يجز)؛ لأنها رخصة ولم ترد في مثل ذلك، وحينئذٍ فالشجر لمالكه وعليه لذي الأرض أجرة مثلها كما أن على ذي الأرض والشجر أجرة العمل والآلات، ويتخير مالك الأرض بين تبقية الشجر بالأجرة وتملكه بالقيمة وقلعه وغرم أرش نقصه كالعارية (ولو كان) الودي (مغروسا وشرط) المالك فقبل العامل أو العكس (له) أي للعامل (جزأً من الثمر على العمل فإن قدر له مدة يثمر فيها غالبا صح) وإن كان أكثرها لا ثمرة فيه، فإن لم تثمر فلا شيء له وفي هذه الحالة لا يصح بيع الشجر; لأن للعامل حقا في الثمرة المتوقعة فكأن البائع استثنى بعضها (وإلا) يثمر فيها غالبا (فلا) يصح؛ لخلوها عن العوض سواء أعلم العدم أم غلب أم استويا أم جهل الحال، نعم له الأجرة في الأخيرتين; لأنه طامع (وقيل إن تعارض الاحتمالان) على السواء (صح) كالقراض (وله مساقاة شريكه في الشجر إذا شرط له زيادة) معينة (على حصته) كما إذا كان بينهما نصفين وشرط له ثلثي الثمرة، فإن شرط قدر حصته لم يصح؛ لعدم العوض وكذا لا أجرة له بخلاف ما إذا شرط له الكل، ولا فرق في مسألة المتن بين أن يقول ساقيتك على نصيبي أو على جميع هذه الحديقة (ويشترط) لصحة المساقاة (ألا يشترط على العامل ما ليس من جنس أعمالها) فإذا شرط عليه ذلك كبناء جدار الحديقة لم يصح العقد; لأنه استئجار بلا عوض، وكذا شرط ما على العامل على المالك كالسقي (وأن ينفرد) العامل (بالعمل)، نعم لا يضر شرط عمل عبد المالك معه نظير ما مر في القراض (واليد في الحديقة) ليعمل متى شاء فشرط كونها بيد المالك أو عبده مثلا ولو مع يد العامل يفسدها (ومعرفة العمل) جملة لا تفصيلا (بتقدير المدة كسنة) أو أقل إذ أقل مدتها ما يطلع فيه الثمر ويستغني عن العمل (أو أكثر) إلى مدة تبقى فيها العين غالبا للاستغلال فلا تصح مطلقة ولا مؤبدة; لأنها عقد لازم فكانت كالإجارة. والسنة المطلقة عربية ويصح شرط

стр. 952

وَلَا يَجُوزُ التَّوْقِيتُ بِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ فِي الْأَصَحِّ. وَصِيغَتُهَا: سَاقَيْتُك عَلَى هَذَا النَّخْلِ بِكَذَا أَوْ سَلَّمْتُهُ إلَيْك لِتَتَعَهَّدَهُ، وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ دُونَ تَفْصِيلِ الْأَعْمَالِ، وَيُحْمَلُ المُطْلَقُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ. وَعَلَى الْعَامِلِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِصَلَاحِ الثَّمَرِ وَاسْتِزَادَتِهِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَسَقْيٍ وَتَنْقِيَةِ نَهْرٍ وَإِصْلَاحِ الْأَجَاجِينِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا المَاءُ وَتَلْقِيحٍ وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ وَقُضْبَانٍ مُضِرَّةٍ، وَتَعْرِيشٍ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ غيرها إن علماه، ولو أدركت الثمرة قبل انقضاء المدة عمل بقيتها بلا أجرة، وإن انقضت وهو طلع أو بلح فله حصته منه وعلى المالك التبقية والتعهد إلى الجذاذ. وإن لم يحدث الثمر إلا بعد المدة فلا شيء للعامل (١) (ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمر) أي جذاذه (في الأصح)؛ للجهل به فإنه قد يتقدم وقد يتأخر. (وصيغتها) صريحة وكناية، فمن صرائحها (ساقيتك على هذا النخل) أو العنب (بكذا) من الثمرة؛ لأنه الموضوع لها، ومن الكناية (٢) قول المتن: (أو سلمته إليك لتعهده) ومنها أيضا اعمل عليه أو تعهده بكذا (ويشترط القبول) لفظا متصلا نظير ما مر في البيع، ومن ثم اشترط في الصيغة هنا ما مر فيها ثم إلا عدم التأقيت. وتصح بإشارة أخرس وبكتابة مع النية ولو من ناطق (دون تفصيل الأعمال ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب)؛ لأنه يحكم في مثل ذلك، هذا إن كان عرف غالب وعرفاه وإلا وجب التفصيل جزما. (وعلى العامل) بنفسه أو نائبه عمل (ما يحتاج إليه لصلاح الثمر واستزادته مما يتكرر كل سنة كـ) إيصال الماء وهو الـ (سقي) إن لم يشرب بعروقه وتوابعه كإصلاح طرق الماء وإدارة الدولاب وفتح رأس الساقية أي القناة وسدها عند السقي (وتنقية نهر) أي مجرى الماء من طين وغيره (وإصلاح الأجاجين) وهي الحُفَر حول النخل (التي يثبت فيها الماء وتلقيح وتنحية حشيش) ولو رطباً (وقضبان مضرة)؛ لاقتضاء العرف ذلك، وقيدنا ما عليه بالعمل; لأنه لا يجب عليه عين أصلا فنحو طلع يلقح به وقوصرة (٣) تحفظ العنقود عن الطير على المالك (وتعريش جرت به) أي التعريش (عادة) في ذلك المحل؛ ليمتد الكرم عليه ووضع حشيش على العناقيد

стр. 953

وَكَذَا حِفْظُ الثَّمَرِ وَجِذَاذُهُ وَتَجْفِيفُهُ فِي الْأَصَحِّ وَمَا قُصِدَ بِهِ حِفْظُ الْأَصْلِ، وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَبِنَاءِ الحِيطَانِ وَحَفْرِ نَهْرٍ جَدِيدٍ فَعَلَى المَالِكِ. وَالمُسَاقَاةُ لَازِمَةٌ، فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَأَتَمَّهُ المَالِكُ مُتَبَرِّعًا بَقِيَ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ، .... صونا لها عن الشمس عند الحاجة (وكذا حفظ الثمر) على النخل وفي الجرين من نحو سارق وطير فإن لم يتحفظ به لكثرة السراق أو كبر البستان فالمؤنة على العامل (وجذاذه) أي قطعه (وتجفيفه في الأصح)؛ لأن الصلاح يحصل بهما، وإذا وجب إصلاح موضعه وتهيئته ونقل الثمرة إليه وتقليبها في الشمس وما عليه يصح استئجاره المالك له. ولو فعل ما على المالك بإذنه استحق عليه الأجرة؛ تنزيلا له منزلة قوله لغيره اقض ديني. [تنبيه] ما ذكروا أنه على العامل أو المالك من غير تعويل فيه على عادة لا يلتفت فيه إلى عادة مخالفة (١)، ولو ترك العامل بعض ما عليه نقص من حصته بقدره كما في الجعالة. (وما قصد به حفظ الأصل ولا يتكرر كل سنة كبناء الحيطان) ونصب نحو باب ودولاب (٢) وفأس ومعول (٣) ومنجل (٤) وبقرة تحرث أو تدير الدولاب (وحفر نهر جديد فعلى المالك)؛ لأنه المتعارف فيه، ويُعْمَل بالعرف في سد الثلم و وضع الشوك على رأس الجدار. ولو ترك العامل ما عليه حتى فسدت الأشجار ضمن. ولو اختلفا أثناء المدة في إتيان العامل بما لزمه فإن بقي من أعمالها ما يمكن تداركه صدق المالك وألزم العامل بالعمل; لأن الأصل عدمه ويمكنه إقامة البينة، وإن لم يبق شيء ولا أمكن تداركه صدق العامل؛ لتضمن دعوى المالك انفساخها والأصل عدمه. (والمساقاة لازمة) من الجانبين قبل العمل وبعده; لأن عملها في أعيان باقية بحالها فأشبهت الإجارة دون القراض فيلزمه إتمام الأعمال وإن تلفت الثمرة كلها بآفة ونحو غصب، (فلو هرب (٥) العامل) أو مرض أو حبس (قبل الفراغ من العمل) ولو قبل الشروع فيه (وأتمه المالك متبرعا) بالعمل أو بمؤنته عن العامل (بقي استحقاق العامل) لما شرط له كما لو

стр. 954

وَإِلَّا اسْتَأْجَرَ الحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يُتِمُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الحَاكِمِ فَلْيُشْهِدْ عَلَى الْإِنْفَاقِ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ. وَلَوْ مَاتَ وَخَلَّفَ تَرِكَةً أَتَمَّ الْوَارِثُ الْعَمَلَ مِنْهَا، وَلَهُ أَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ تبرع أجنبي بذلك والتبرع عنه مع حضوره كذلك، نعم لو عمل المالك في مال نفسه لا بقصد التبرع عن العامل لم يستحق العامل شيئا (١)، ومثله ما لو عمل الأجنبي عن المالك كالجعالة (وإلا) يتبرع أحد بإتمامه ورفع الأمر للحاكم ولم يكن له ضامن فيما لزمه من أعمال المساقاة أو كان ولم يمكن التخلص منه (استأجر الحاكم عليه من يتمه) بعد ثبوت المساقاة والهرب مثلا وتعذر إحضاره عنده; لأنه وجب عليه فناب عنه فيه، ولو امتنع وهو حاضر فكذلك يستأجر من ماله إن وجد ولو من نصيبه إذا كان بعد بدو الصلاح أو من يرضى بأجرة مؤجلة إن وجده، فإن تعذر ذلك افترض عليه من المالك أو غيره ويوفي من نصيبه من الثمرة فإن تعذر اقتراضه عمل المالك بنفسه (٢)، وللمالك فعل ما ذكر بإذن الحاكم لكن إن قدَّر له الحاكم الأجرة وعين الأجير (٣)، وهذا كله إن كانت المساقاة على الذمة فإن كانت على العين فلا يُستأجر عنه قطعا ولكن يتخير المالك بين الفسخ والصبر (وإن لم يقدر) المالك (على الحاكم) بأن كان فوق مسافة العدوى، أو حاضرا و لم يجبه لما التمسه، أو أجابه إليه لكن بمال يعطيه له وإن قلّ (فليشهد على الإنفاق) أي لمن استأجره وأنه إنما يبذل بشرط الرجوع أو على العمل إن عمل بنفسه وإنه إنما يعمل بشرط الرجوع (إن أراد الرجوع)؛ تنزيلا للإشهاد حينئذ منزلة الحكم، ويصدق حينئذ المالك (٤) في قدر ما أنفقه، أما إذا لم يشهد كما ذكرنا فلا يرجع؛ لظهور أنه متبرع، فإن تعذر الإشهاد لم يرجع أيضا; لأنه عذر نادر، فإن عجز حينئذ عن العمل والإنفاق ولم تظهر الثمرة فله الفسخ وللعامل أجرة عمله وإن ظهرت فلا فسخ وهي لهما. (ولو مات) العامل قبل العمل (وخلف تركة أتم الوارث العمل منها) كسائر ديون مورثه (وله أن يتم العمل بنفسه أو بماله) ولا يجبر على الوفاء من عين التركة، وعلى المالك تمكينه إن

стр. 955

وَلَوْ ثَبَتَ خِيَانَةُ عَامِلٍ ضُمَّ إلَيْهِ مُشْرِفٌ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ اسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ عَامِلٌ. وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَرُ مُسْتَحَقًّا فَلِلْعَامِلِ عَلَى المُسَاقِي أُجْرَةُ المِثْلِ كان أمينا عارفا بالعمل فإن امتنع بالكلية استأجر الحاكم عليه. أما إذا لم يخلف تركة فللوارث العمل ولا يلزمه. هذا كله إن كانت على الذمة وإلا انفسخت بموته كالأجير المعين، ولا تنفسخ بموت المالك مطلقا فيستمر العامل ويأخذ نصيبه (ولو ثبتت خيانة عامل) بإقراره أو ببينة أو يمين مردودة (ضم إليه مشرف (١) ولا تزال يده; لأن العمل حق عليه ويمكن استيفاؤه منه بهذا الطريق فتعين جمعا بين الحقين. وأجرة المشرف عليه فإن ضم إليه لريبة فقط فأجرته على المالك (فإن لم يتحفظ) العامل (به) أي بالمشرف على الخيانة (استؤجر من ماله) أي من مال العامل (عامل)؛ لتعذر الاستيفاء منه، هذا إن كان العامل في الذمة وإلا تخير المالك (ولو خرج الثمر مستحقا) لغير المساقي (فللعامل) الجاهل بالحال (على المساقي أجرة المثل)؛ لأنه فوت منافعه بعوض فاسد فرجع ببدلها، أما العالم فلا شيء له قطعا.

стр. 956

كتاب الإجارة شَرْطُهُمَا كَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ. وَالصِّيغَةُ أَجَّرْتُكَ هَذَا أَوْ أَكْرَيْتُكَ أَوْ مَلَّكْتُك مَنَافِعَهُ سَنَةً بِكَذَا (كتاب الإِجَارة) وهي لغة: اسم للأجرة، وشرعا: تمليك منفعة بعوض بالشروط الآتية منها علم عوضها وقبولها للبذل والإباحة، فخرج بالأخير نحو منفعة البضع وبالعلم المساقاة والجعالة كالحج بالرزق (١) فإنه لا يشترط فيهما علم العوض. والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الطلاق: ٦ (٢)، وأمره ﷺ بالمؤاجرة. وأركانها صيغة وأجرة ومنفعة وعاقد ولكونه الأصل بدأ به فقال: (شرطهما) أي المؤجر والمستأجر (كبائع ومشتر (٣)؛ لأنها صنف من البيع (٤)، نعم يصح استئجار كافر لمسلم ولو إجارة عين لكنها مكروهة، ومع ذلك يجبر فيها على إيجاره لمسلم، ومرّ أنه لا يصح إيجار سفيه نفسه ولو لما لا يقصد من عمله (٥). ويصحّ بيع السيد قنّه نفسه لا إجارته إياها; لأن بيعه يؤدي لعتقه فاغتفر فيه ما لا يغتفر في الإجارة إذ لا تؤدي لذلك، ولو كان للوقف ناظران فآجر أحدهما الآخر أرضا للوقف صح إن استقل كل منهما وإلا فلا (والصيغة) وشرطها كالبيع إلا عدم التأقيت. وهي إما صريح أو كناية فمن الصريح (أجرتك هذا أو أكريتك) هذا (أو ملكتك منافعه سنة بكذا) وتختص إجارة الذمة بنحو ألزمت ذمتك أو أسلمت إليك

стр. 957

فَيَقُولُ: قَبِلْتُ أَوِ اسْتَأْجَرْتُ أَوُ اكْتَرَيْتُ، وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهَا بِقَوْلِهِ: أَجَّرْتُك مَنْفَعَتَهَا، وَمَنْعُهَا بِقَوْلِهِ: بِعْتُك مَنْفَعَتَهَا. وَهِيَ قِسْمَانِ: وَارِدَةٌ عَلَى عَيْنٍ كَإِجَارَةِ الْعَقَارِ وَدَابَّةٍ أَوْ شَخْصٍ مُعَيَّنَيْنِ، وَعَلَى الذِّمَّةِ كَاسْتِئْجَارِ دَابَّةٍ مَوْصُوفَةٍ، وَبِأَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ خِيَاطَةً أَوْ بِنَاءً هذه الدراهم في خياطة هذا أوفي دابة صفتها كذا أو في حملي إلى مكة (فيقول) المخاطب متصلا (قبلت أو استأجرت أو اكتريت)، ومن الكناية اسكن داري شهرا بكذا أو جعلت لك منفعتها سنة بكذا، ومنها الكتابة، وتنعقد باستيجاب وإيجاب وبإشارة أخرس مفهمة، فعُلم أنه لابد من التأقيت وذكر الأجرة؛ لانتفاء الجهالة حينئذ. ومورد إجارة العين والذمة المنافع; لأنها المقصودة لا العين (والأصح انعقادها) أي الإجارة (بقوله آجرتك) أو أكريتك (منفعتها) أي الدار سنة مثلا بكذا; لأن المنفعة هي المقصودة منها فيكون ذكرها تأكيدا (و) الأصح (منعها) أي منع انعقادها (بقوله بعتك) أو اشتريت (منفعتها)؛ لأن لفظ البيع موضوع لتمليك العين، نعم الأوجه أن ذلك كناية (١)، ويجري الخلاف في المسألتين في إجارة الذمة كالعين. (وهي قسمان ورادة على عين كإجارة العقار) ولا يتصور إلا معين (ودابة أو شخص معينين) فيتصور فيهما إجارة العين والذمة، وتلحق السفن بهما لا بالعقار (٢)، والمراد بالعين هنا مقابل الذمة وفي صورة الخلاف السابقة (٣) مقابل المنفعة. ولو أذن أجير العين لغيره في العمل بأجرة فعمل فلا أجرة للأول مطلقا ولا للثاني إن علم الفساد وإلا فله أجرة المثل على الأجير الأول (و) واردة (على الذمة كاستئجار دابة) مثلا (موصوفة) بالصفات الآتية (و) يتصور أيضا (بأن يلزم ذمته) عملا، ومنه أن يلزمه حمله إلى كذا (٤) أو (خياطة أو بناء) بشرطهما الآتي أو يسلم إليه في أحدهما أو في دابة موصوفة لتحمله إلى مكة مثلا بكذا.

стр. 958

وَلَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَعْمَلَ كَذَا فَإِجَارَةُ عَيْنٍ، وَقِيلَ ذِمَّةٍ. وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي المَجْلِسِ، وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيهَا، وَيَجُوزُ فِيهَا التَّعْجِيلُ وَالتَّأْجِيلُ إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ، وَإِذَا أُطْلِقَتْ تَعَجَّلَتْ، وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً مُلِكَتْ فِي الحَالِ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةً فَلَا تَصِحُّ بِالْعِمَارَةِ وَالْعَلْفِ (ولو قال استأجرتك) أو اكتريتك (لتعمل كذا) أو لكذا أو لعمل كذا (فإجارة عين)؛ لأن الخطاب دال على ارتباطها بعين المخاطب كاستأجرت عينك (وقيل) إجارة (ذمة). (ويشترط في إجارة الذمة) إن عقدت بلفظ إجارة أو سلم (تسليم الأجرة في المجلس) كرأس مال السلم; لأنها سلم في المنافع فيمتنع فيها تأجيل الأجرة -سواء أتأخر العمل فيها عن العقد أم لا- والاستبدال عنها والحوالة بها وعليها والإبراء منها (وإجارة العين لا يشترط ذلك فيها) كثمن المبيع، نعم يتعين محل العقد لتسليمها بتفصيلها المار في السلم (ويجوز) في الأجرة (فيها) أي إجارة العين (التعجيل والتأجيل) للأجرة (إن كانت) الأجرة (في الذمة)؛ إذ الأعيان لا تؤجل والاستبدال عنها والحوالة بها وعليها والإبراء منها مطلقا كما يأتي (وإذا أطلقت) الأجرة عن ذكر تأجيل أو تعجيل (تعجلت) كثمن المبيع المطلق ولأن المؤجر يملكها بالعقد لكن لا يستحق استيفاءها إلا بتسليم العين، فإن تنازعا في البداءة بدأ المؤجر إن كانت الأجرة في الذمة وإلا فيجبران (وإن كانت) الأجرة (معينة) بأن ربطها بعين أو مطلقة أو في الذمة (ملكت في الحال) بنفس العقد وإن كانت مؤجلة كما يملك المستأجر المنفعة بالعقد في إجارة العين (١) لكنه ملكٌ مراعى كلما مضى جزء من الزمان على السلامة بان أن ملك المؤجر استقر على ما يقابل ذلك، وسيذكر أنها لا تستقر إلا باستيفاء المنافع أو تفويتها. ولملكه لها حالا صحّ الإبراء ولو في مجلس العقد (ويشترط) لصحة الإجارة (كون الأجرة معلومة (٢) جنسا وقدرا وصفة إن كانت في الذمة وإلا كفت معاينتها في إجارة العين والذمة. وتبطل الإجارة المشروطة، وعليه (فلا تصح) الإجارة لدار (بالعمارة) لها (و) لا لدابة بفعل (العلْف)

стр. 959

وَلَا لِيَسْلَخَ بِالجِلْدِ وَيَطْحَنَ بِبَعْضِ الدَّقِيقِ أَوْ بِالنُّخَالَةِ، وَلَوِ اسْتَأْجَرَهَا لِتُرْضِعَ رَقِيقًا بِبَعْضِهِ فِي الحَالِ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ أو بصرف العلَف -أي المعلوف به لها- كما لو باع زرعاً بشرط أن يحصده البائع، فإن صرف وقصد الرجوع بها رجع؛ للإذن مع عدم قصد التبرع وإلا فلا. أما إن لم يكن هناك شرط في العقد كآجرتكها بعمارتها فإن عينت صحت وإلا فلا، أما إذا أذن له في صرفها بعد العقد من غير شرط فيه وتبرع به المستأجر فيجوز. ويصدق المستأجر في أصل الإنفاق وقدره إن ادعى قدرا لائقا عادة؛ لأنه ائتمنه، أما إذا ادعى قدرا بخلاف ذلك فلا يصدّق إلا ببينة، ولا تكفي شهادة الصناع له أنه صرف على أيديهم كذا؛ لأنهم وكلاؤه. ولو اكترى نحو حمام مدة يعلم عادة تعطلها فيها لنحو عمارة فإن شرط احتساب مدة التعطيل من الإجارة وجهلت فسدت؛ لجهل نهاية تلك المدة، أما إن لم يشترط احتساب ذلك أو شرط وعلم فتبطل في تلك المدة وفيما بعدها وتصح فيما اتصل بالعقد (١) (ولا) يصح الإيجار بجعل الأجرة شيئا يحصل بعمل الأجير كما لو أجرّه (ليسلخ) مذبوحة (بالجلد، ويطحن) براً (ببعض الدقيق، أو بالنخالة) الخارج منه كثلثه؛ للجهل بثخانة الجلد ورقته، ونعومة أحد الأخيرين وخشونته وقد نهى ﷺ عن قفيز الطحان، وصورة المسألة (٢) أن يقول لتطحن الكل بقفيز منه أو يطلق فإن قال استأجرتك بقفيز من هذا لتطحن ما عداه صح، وبه يعلم بطلان ما اعتيد من جعل أجرة الجابي العشر مما يستخرجه، فإن قيل لك نظير العشر مما تستخرجه لم تصح الإجارة أيضا، نعم تصح جعالة (٣) لكن له أجرة مثله للجهل بقدر ما يستخرجه (ولو استأجرها) أي امرأة مثلا (لترضع رقيقا) له أي حصته منه الباقية له بعد ما جعله منه أجرة المذكور في قوله (ببعضه) المعين كثلثه (في الحال جاز على الصحيح)؛ للعلم بالأجرة. ثم التحقيق (٤) أن الاستئجار -أي ببعضه حالا- إن وقع على الكل أو أطلق ولم تدل قرينة على أن المراد حصته فقط لم يصح؛ لوقوع العمل في ملك غير المكتري قصدا، أو على حصة المستأجر فقط جاز. وخرج بـ ((في

стр. 960

وَكَوْنُ المَنْفَعَةِ مُتَقَوِّمَةً، فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ وَإِنْ رَوَّجَتِ السِّلْعَةَ، وَكَذَا دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ لِلتَّزْيِينِ، الحال)) ما لو استأجرها ببعضه بعد الفطام مثلا فلا يصح قطعا؛ لما مر أن الأجرة المعينة لا تؤجل وللجهل بها إذ ذاك، وخرج بنحو المرأة استئجار شاة مثلا لإرضاع طفل أو سخلة فلا يصح؛ لعدم الحاجة مع عدم قدرة المؤجر على تسليم المنفعة كالاستئجار لضراب الفحل بخلاف المرأة لإرضاع سخلة (و) يشترط لصحتها أيضا (كون المنفعة) معلومة كما يأتي (متقومة) أي لها قيمة؛ ليحسن بذل المال في مقابلتها وإلا بأن كانت محرمة أو خسيسة كان بذل المال في مقابلتها سفها، وكونها واقعة للمكتري وكون العقد عليها غير متضمن لاستيفاء عين قصدا كاستئجار بستان لثمره بخلاف نحو استئجارها للإرضاع وإن نفى الحضانة الكبرى; لأن اللبن تابع لما تناوله العقد، نعم يصح استئجار قناة أو بئر؛ للانتفاع بمائها؛ للحاجة، وكونها تستوفى مع بقاء العين وكونها مباحة مملوكة مقصودة لا كتفاحة أو أكثر (١) للشم؛ لأن القصد منها الأكل بخلاف نحو المسك، وكونها تضمن بالبدل لا ككلب، وتباح بالإباحة لا كبضع (فلا يصح استئجار بيَّاع على) نحو (كلمة) ومُعلِّم على حروف من قرآن أو غيره (لا تتعب) أي عادة (وإن روجت السلعة)؛ إذ لا قيمة لها، ومن ثم اختص هذا (٢) بمبيع مستقر القيمة في البلد كالخبز بخلاف نحو عبد وثوب (٣) مما يختلف ثمنه باختلاف متعاطيه فيختص بيعه من البياع بمزيد نفع فصح استئجاره عليه، وحيث لم يصح فإن تعب بكثرة تردد أو كلام فله أجرة مثل وإلا فلا، أما إن كان المعقود عليه مما يتعب قائله ووجد العقد الشرعي كأن قال له استأجرتك على بيع هذا بكذا صح، أو لم يوجد كأن قال بعه وأنا أرضيك فسد وله أجرة المثل. ويمتنع أخذ طبيب أجرة على كلمة بدواء ينفرد به (٤)؛ لعدم المشقة بخلاف ماهر عرف إزالة اعوجاج نحو سيف بضربة واحدة أي وإن لم يكن عليه فيها مشقة; لأن هذه الصناعات يتعب في تعلمها ليتكسب بها (وكذا) لا يصح استئجار (دراهم ودنانير للتزيين) أو الوزن بها

стр. 961

وَكَلْبٌ لِصَيْدٍ فِي الْأَصَحِّ. وَكَوْنُ المُؤَجِّرِ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا، فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ آبِقٍ وَمَغْصُوبٍ وَأَعْمَى لِلْحِفْظِ، وَأَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ، وَلَا يَكْفِيهَا المَطَرُ المُعْتَادُ، أو الضرب على سكتها، نعم يصح الاستئجار للتزين بالمعراة والمثقوبة (١) (و) نحو (كلب للصيد) أو الحراسة به فإن ذلك لا يصح استئجاره (في الأصح)؛ لأن منفعة التزين بهما لا تقصد غالبا، ومن ثم لم يضمن غاصبهما أجرتهما ونحو الكلب لا قيمة لعينه ولا لمنفعته، ولو لم يقل للتزيين ونحوه لم يصح قطعا كما لو كان نحو الكلب غير معلم، ويصح (٢) استئجار طائر للاستئناس بصوته أو لونه (وكون المؤجر قادرا على تسليمها) أي المنفعة بتسليم محلها حسا وشرعا والمستأجر قادرا على تسلمها كذلك؛ ليتمكن المستأجر منها، ومن القادر على التسليم المقطع فإن أُقْطِع رقبتها صحت إجارته اتفاقا أو منفعتها لم يصح؛ لأنه لم يملك المنفعة، نعم إن أذن له في الإيجار أو جرى به عرف عام صح وإلا امتنع (فلا يصح استئجار) أبنية منى؛ لعجز مالكها عن تسليمها شرعا; لأنها مستحقة الإزالة فورا، وكذا يقال في كل بناء كذلك كالأبنية التي في حريم النيل مثلا، ولا من نذر عتقه أو شرط عتقه في بيعه، ولا استئجار (آبق ومغصوب) لغير من هو بيده ولا يقدر هو أو المؤجر على انتزاعه عقب العقد قبل مضي مدة لها أجرة مثلا وذلك كبيعهما، ويلحق بذلك ما لو تبين أن الدار مسكن الجن وأنهم يؤذون الساكن برجم أو نحوه وتعذر دفعهم، وعليه فطرو ذلك بعد الإجارة كطرو الغصب بعدها (و) لا استئجار (أعمى للحفظ) بالنظر وأخرس للتعليم إجارة عين؛ لاستحالته بخلاف الحفظ بنحو يد وإجارة الذمة مطلقا (و) لا استئجار (أرض للزراعة) أو مطلقا والزراعة فيها متوقعة (لا ماء لها دائم ولا يكفيها المطر المعتاد) أو نحوه كنداوة أو ماء ثلج؛ لعدم القدرة على منفعتها حينئذ واحتمال نحو سيل نادر لا يؤثر، نعم إن قال مُكْرٍ -ولو قبل العقد- أنا أحفر لك بئرا لتسقيها منها أو أسوق الماء إليها من موضع آخر صحت إن أمكن الحفر والسوق قبل مضي مدة من وقت الانتفاع بها لها أجرة. وخرج بـ ((للزراعة)) استئجارها لما شاء أو لغير الزراعة فيصح، نعم إن أمكن في صورة المتن إحداث ماء لها بنحو

стр. 962

وَيَجُوزُ إنْ كَانَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ، وَكَذَا إنْ كَفَاهَا المَطَرُ المُعْتَادُ أَوْ مَاءُ الثُّلُوجِ المُجْتَمِعَةِ، وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا فِي الْأَصَحِّ، وَالِامْتِنَاعُ الشَّرْعِيُّ كَالحِسِّيِّ. فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ. وَلَا حَائِضٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ، حفر بئر بدون كلفة لها وقع ولم يكن لمدة التعطيل أجرة صحّ (ويجوز) إيجارها (إن كان لها ماء دائم) من نحو عين أو نهر؛ لسهولة الزراعة حينئذ، ثم إن شرط أو اعتيد (١) في شربها دخول أو عدمه عمل به وإلا لم يدخل; لأن اللفظ لم يشمله، ومع دخوله لا يملك المستأجر الماء بل يسقي به على ملك المؤجر (وكذا) يجوز إيجارها (إن كفاها المطر المعتاد أو ماء الثلوج المجتمعة والغالب حصولها في الأصح)؛ لأن الظاهر حصول الماء حينئذ، ويجوز استئجار أراضي نحو البصرة ومصر للزراعة بعد انحسار الماء عنها إن كان يكفيها السنة وقبل انحساره إن رجي الانحسار قبل وقت الزراعة عادة، وقبل أن يعلوها إن وثق به كالمد بالبصرة وكالتي تروى من زيادة النيل الغالبة، ولو آجرها مقيلا ومراحا وللزراعة لم تصح إلا إن بيّن عين ما لكل، ومن ثم لو آجره ليزرع النصف ويغرس النصف لم يصح إلا إن بين عين كل منهما. (والامتناع) للتسليم (الشرعي كالحسي) السابق (فلا يصح استئجار لقلع) أو قطع ما يحرم قلعه أو قطعه من نحو (سن صحيحة) وعضو سليم ولو من غير آدمي؛ للعجز عنه شرعا بخلافه لنحو قود أو علة قوي معها الألم عادة وقال الخبراء إن القلع أو القطع يزيله، ولو صح نحو السن لكن انصبّ تحته مادة من نحو نزلة قالوا لا تزول إلا بقلعه جاز. وتنفسخ الإجارة (٢) لقلع سن عليلة بسكون ألمها؛ لتعذر القلع ولا يجبر عليه مستأجر إن أباه لكن عليه للأجير أجرته (٣) إن سلم نفسه ومضى زمن إمكان القلع. (ولا) استئجار (حائض) أو نفساء مسلمة (لخدمة مسجد) أو تعليم قرآن إجارة عين وإن أمنت التلويث؛ لاقتضاء الخدمة المكث وهي ممنوعة منه بخلاف الذمية، وبطرو نحو الحيض ينفسخ العقد كما يأتي.

стр. 963

وَكَذَا مَنْكُوحَةٌ لِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فِي الْأَصَحِّ. وَيَجُوزُ تَأْجِيلُ المَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَأَلْزَمْتُ ذِمَّتَك الحَمْلَ إلَى مَكَّةَ أَوَّلَ شَهْرِ كَذَا. وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، فَلَوْ أَجَّرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَحِّ، (وكذا) حرة (منكوحة لرضاع أو غيره) مما لا يؤدي إلى خلوة محرمة فلا يجوز استئجارها إجارة عين (بغير إذن الزوج على الأصح)؛ لاستغراق أوقاتها بحقه، ولذا لو كان غائبا أو طفلا فآجرت نفسها لعمل ينقضي قبل قدومه وتأهله للتمتع جاز، أما الأمة فلسيدها إيجارها الوقت الذي لا يجب تسليمها للزوج فيه بغير إذنه وأما مع إذنه فيصح، وليس للمستأجر منعه من وطء المرضعة خوف الحبل وانقطاع اللبن. وله استئجار زوجته لإرضاع ولده منها أو من غيرها (ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة كألزمت ذمتك الحمل) لكذا (إلى مكة أول) أي مستهل (١) (شهر كذا)؛ لأنها دين إذ هي سلم كما مر ومن ثم يأتي في تأجيلها ما مر ثَم (ولا يجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة) بأن صرح في العقد بذلك أو اقتضاه الحال كإجارة هذه سنة مستقبلة أو سنة أولها من غد، وكذا إن قال أولها أمس، وكإجارة أرض مزروعة لا يتأتى تفريغها قبل مضي مدة لها أجرة بخلاف إجارة الذمة كما مر، ولو قال وقد عقد آخر النهار أول المدة يوم تاريخه لم يضر; لأن القرينة ظاهرة في أن المراد باليوم الوقت. ويستثنى من المنع في المستقبلة مسائل منها ما لو آجره ليلا لما يُعْمَل نهارا ولم يذكر في العقد أن العمل في النهار، وإجارة عين الشخص للحج عند خروج قافلة بلدة، أو تهيئها للخروج ولو قبل أشهر الحج إذا لم يتأت الإتيان به من بلد العقد إلا بالسير في ذلك الوقت، وفي أشهره قبل الميقات ليحرم منه، وإجارة دار ببلد غير بلد العاقدين ودار مشغولة بأمتعة وأرض مزروعة يتأتى تفريغهما قبل مضي مدّة لها أجرة، ومنها قوله (فلو أجر السنة الثانية لمستأجر الأولى) أو مستحقها بنحو وصية أو عدّة بالأشهر (قبل انقضائها جاز في الأصح)؛ لاتصال المدتين بل لو طرأ مقتضٍ لانفساخ العقد الأول لم ينفسخ العقد الثاني; لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وللمؤجر حينئذٍ أيجار ما انفسخت فيه لغير مستأجر الثانية،

стр. 964

وَيَجُوزُ كِرَاءُ الْعُقَبِ فِي الْأَصَحِّ، وَهُوَ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً رَجُلًا لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ أَوْ رَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ هَذَا أَيَّامًا، وَذَا أَيَّامًا وَيُبَيِّنَ الْبَعْضَيْنِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ ولو قال آجرتكها سنة فإذا انقضت فقد آجرتكها سنة أخرى لم يصح; لأنه لم يحصل إيجار الثانية مع كونه مستأجرا للأولى بل مع انقضائها. ومنها قوله: (ويجوز كراء العُقب في الأصح) وخرج بإجارة العين التي الكلام فيها إجارة الذمة فتصح اتفاقا؛ لما مر أن التأجيل فيها جائز (وهو أن يؤجر دابة رجلا ليركبها بعض الطريق) ويمشي بعضها أو يركبه -أي ذلك البعض- المالكُ تناوباً (أو) يؤجرها (رجلين ليركب هذا أياما وذا أياما) تناوبا، ومن ذلك آجرتك نصفها لمحل كذا، أو كلها لتركبها نصف الطريق فيصح كبيع المشاع، والشرط هنا أن لا يضر طول مدّة النوبة بالماشي، وكذا بالدابة (و) أن (يبين البعضين) في الصورتين كنصف أو ربع ما لم تكن هناك عادة معروفة مضبوطة بالزمن أو المسافة كيوم ويوم أو فرسخ وفرسخ وإلا حمل عليها، والمحسوب في الزمن زمن السير لا زمن النزول لنحو استراحة أو علف (ثم) بعد صحة الإجارة (يقتسمان) البعضين بالتراضي، فإن تنازعا في البادئ أقرع، وذلك؛ لملكهما المنفعة معا ويغتفر التأخير الواقع؛ لضرورة القسمة، نعم شرط الأولى أن يتقدم ركوب المستأجر (١) وإلا بطلت؛ لتعلقها بالمستقبل، والقِن كالدابة، واغتفر فيهما ذلك دون نظيره في نحو دار وثوب؛ لإطاقتهما دوام العمل. ولو استأجراها ولم يتعرضا للتعاقب فإن احتملتهما ركباها معا وإلا تهايآ فإن تنازعا فيمن يبدأ أقرع.

стр. 965

فصل يُشْتَرَطُ كَوْنُ المَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً، ثُمَّ تَارَةً تُقَدَّرُ بِزَمَانٍ كَدَارٍ سَنَةً، (فصل) في بقية شروط المنفعة (١) وما تقدر به وفي شروط الدابة المكتراة ومحمولها (يشترط كون) المعقود معلوم العين في إجارة العين والصفة في إجارة الذمة، وكون (المنفعة معلومة (٢) بالتقدير الآتي كالبيع في الكل، لكن مشاهدة محل المنفعة لا تغني عن تقديرها، فعُلم أنه يشترط تحديد جهات العقار، وأنه لا تصح إجارة أحد عبديه وغائب ومدة مجهولة (٣) أو عمل كذلك. وفيما له منفعة واحدة كالبساط يحمل الإطلاق عليها، وغيره لا بد من بيانها، نعم يجوز دخول الحمام بأجرة إجماعا مع الجهل بقدر المكث وغيره لكن الأجرة في مقابلة الآلات لا الماء، فعليه ما يسكب به الماء غير مضمون على الداخل وثيابه غير مضمونة على الحمامي ما لم يستحفظه عليها ويجيبه لذلك ولو بالإشارة برأسه. ولا يجب بيان ما يستأجر له في الدار؛ لقرب التفاوت بين السكنى ووضع المتاع، ومن ثم حمل العقد على المعهود في مثلها من سكانها ولم تشترط معرفة عدد من يسكن اكتفاء بما اعتيد في مثلها. (ثم) إذا وجدت الشروط في المنفعة (تارة تقدر) المنفعة (بزمان (٤) فقط، وضابطه كل ما لا ينضبط بالعمل، وحينئذ يشترط علم الزمن كرضاع هذا شهرا وتطيين أو تجصيص أو اكتحال أو مداواة هذا يوما و (كدار) وأرض وآنية وثوب، ويقول في دار تؤجر للسكنى لتسكنها فلا يصح على أن تسكنها -لأنه صريح في الاشتراط- ولا لتسكنها وحدك (سنة) بمائة وأولها من فراغ العقد؛ إذ يجب اتصالها بالعقد، فإن لم تعلم كآجرتكها كل شهر بدينار لم

стр. 966

وَتَارَةً بِعَمَلٍ كَدَابَّةٍ إلَى مَكَّةَ وَكَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ، فَلَوْ جَمَعَهُمَا فَاسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَهُ بَيَاضَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ يصح ولو من إمام استأجر للأذان من ماله بخلافه من بيت المال؛ لأنه حينئذٍ زرق لا أجرة، فإن قال هذا الشهر وكل شهر بدينار صحّ في الأول فقط مرة، وضابط المدة التي تؤجر للسكنى أن تكون المنفعة في تلك المدة متقومة في عرف أهل ذلك المحل -ولو بعض يوم معلوم-. (وتارة) تقدر بعمل فقط كبيع كذا وقبضه وكالحج. وتارة يخير بين أن يقدر (بعمل) -أي بمحله (١) - أو بزمن (كدابة) معينة أو موصوفة للركوب أو لحمل شيء عليها (إلى مكة) أو ليركبها شهرا بشرط بيان الناحية التي يركب إليها ومحل تسليمها للمؤجر أو نائبه (وكخياطة ذا الثوب) أو ثوب صفته كذا كاستأجرتك لخياطته أو ألزمت ذمتك خياطته؛ لتميز هذه المنافع في نفسها من غير تقدير مدة، وكاستأجرتك للخياطة شهرا، ويشترط في هذه بيان ما يخيطه وفي الكل بيان كونه قميصا أو غيره وطوله وعرضه ونوع الخياطة أهي رومية أو غيرها، هذا إن اختلفت العادة وإلا حمل المطلق عليها، وبما تقرر يُعلم أنه لا يتأتى التقدير بالزمن في إجارة الذمة فلو قال ألزمت ذمتك عمل الخياطة شهرا لم يصح; لأنه لم يعين عاملا ولا محلا للعمل، نعم لو بيّن صفة العمل أو محله صح. (فلو جمعهما) أي العمل والزمان (فاستأجره ليخيطه) أي هذا الثوب يوما معينا أو ليحرث هذه الأرض أو يبني هذا الحائط (بياض النهار) المعين (لم يصح في الأصح)؛ للغرر إذ قد يتقدم العمل وقد يتأخر، نعم إن قصد التقدير بالعمل فقط وأن ذكر الزمن إنما هو للحمل على التعجيل صح، ويصح أيضا (٢) فيما لو صَغُر الثوب بحيث يفرغ منه عادة في دون النهار، فإن عرض له عائق عن إكماله في ذلك النهار تخير المستأجر. [فرع] يستثنى من زمن الإجارة فعل المكتوبة -ولو جمعة لم يخش من الذهاب إليها فساد عمله- وطهارتها وراتبتها، وزمن الأكل وقضاء الحاجة، والمراد أقل زمن يحتاج إليه فيهما، أما زمن شراء ما يحتاجه لأكله فإن أمكن إعداده قبل العمل أو إنابة من يشتريه له تبرعا

стр. 967

وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ، أَوْ تَعْيِينِ سُوَرٍ لم يغتفر له زمنه وإلا اغتفر له بأقل ما يمكن، ولا يغتفر له زمن شراء قوت ممونه المحتاج إليه مطلقا، ولا يستثنى نحو زمن الذهاب للمسجد إلا إن قرب جدا وإمامه لا يطيل ويلزمه تخفيفها مع إتمامها، أي: بأن يقتصر على أقل الكمال ولا يستوفي الكمال (١) (ويقدر تعليم) نحو (القرآن بمدة) كشهر نظير ما مر في نحو الخياطة، ولا نظر لاختلاف صعوبته وسهولته; لأنه ليس عليه قدر معين حتى يتعب نفسه في تحصيله، هذا إن لم يريدا القرآن جميعه بل ما يسمى قرآنا فإن أرادا (٢) جميعه كان من الجمع بين التقدير بالعمل والزمن وكذا إن أطلقا فيبطل في الحالين، ولا تدخل الجُمَع في مدة التعليم (أو تعيين سور) كاملة أو آيات كعشر من أول سورة كذا؛ للتفاوت صعوبة وسهولة، ويشترط أن يكون في التعليم كلفة عرفا ولو دون ثلاثة آيات، ولا يشترط تعيين قراءة نافع مثلا; لأن الأمر في ذلك قريب، فإن عين شيئا تعين فإن أقرأه غيره فله أجرة المثل; لأنه أتى بأصل العمل المقصود. ولو كان ينسى ما يتعلمه لوقته اعتبر العرف الغالب في إعادة التعليم -سواء أنسي قبل انقضاء المجلس أو بعده- فإن لم يكن غالب وجب البيان (٣) في العقد، ويشترط تعيين المتعلم وإسلامه أو رجاء إسلامه، لا رؤيته ولا اختبار حفظه، نعم إن وجده في الحفظ خارجا عن عادة أمثاله تخير، وعلمهما بما عقد عليه وإلا وكَّلا من يعلمه، ولا يكفي أن يفتحا المصحف ويعينا قدرا منه؛ لاختلاف المشار إليه صعوبة وسهولة. [فرع] يصح الاستئجار للخدمة ثم إن عينا شيئا اتبع وإلا اتبع العرف اللائق بالأجير والمستأجر فيدخل عند الإطلاق غسل ثوب وخياطته وخبز وطحن وعجن وإيقاد نار في تنور وخدمة زوجة وفرش في دار وحمل ماء ليشرب المستأجر أو يتطهر لا علف دابة وحلب حلوبة وكتابة وبناء.

стр. 968

وَفِي الْبِنَاءِ يُبَيِّنُ المَوْضِعَ وَالطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالسَّمْكَ وَمَا يُبْنَى بِهِ وَكَيْفِيَّةَ الْبِنَاءِ إنْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ. وَإِذَا صَلَُحَتِ الْأَرْضُ لِبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَغِرَاسٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُ المَنْفَعَةِ، وَيَكْفِي تَعْيِينُ الزِّرَاعَةِ عَنْ ذِكْرِ مَا يُزْرَعُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا بِمَا شِئْتَ صَحَّ (وفي) استئجار شخص لفعل (البناء (١) على أرض أو نحو سقف (يبين الموضع) الذي يبني فيه الجدار (والطول) له وهو الامتداد من إحدى الزاويتين إلى الأخرى (والعرض) وهو ما بين وجهي الجدار (والسَّمك) وهو الارتفاع إن قدر بالعمل (وما يبني به) من حجر أو غيره (وكيفية البناء) أهو منضد (٢) أو مسنم (٣) أو مجوف (٤) (إن قدر بالعمل) أو بالزمن؛ لاختلاف القرض به، وفارق ما ذكر تقدير الحفر بالزمن فإنه لا يشترط فيه بيان شيء من ذلك بأن الغرض يختلف في الخياطة والبناء بخلاف الحفر، ولو استأجر محلا للبناء عليه وهو نحو سقفٍ اشترط جميع ذلك أو أرضٍ اشترط غير الارتفاع وما يبني به وصفة البناء; لأنها تحمل كل شيء (وإذا صَلَُحت الأرضُ لبناء وزراعة وغراس) أو لاثنين من ذلك (اشترط) في صحة إجارتها (تعيين) نوع (المنفعة) المستأجر لها؛ لاختلاف ضررها (ويكفي تعيين الزراعة) بأن يقول للزراعة أو لتزرعها (عن ذكر ما يزرع في الأصح) فيزرع ما شاء؛ لقلة تفاوت أنواع الزرع، ومن ثم لم ينزل على أقلها ضرراً، وأجريا ذلك في لتغرس أو لتبني فلا يشترط بيان أفرادهما فيغرس أو يبني ما شاء. وخرج بصلحت لذلك ما لو لم تصلح إلا لأحدهما فلا يشترط تعيينه، وفيما إذا لم تصلح إلا للزراعة يلزم غاصبها في سني الجدب أجرة مثلها في مدة الاستيلاء عليها؛ لإمكان الانتفاع بها بنحو ربط الدواب فيها، فالشرط في تغريم الغاصب كون المغصوب له أجرة بالإمكان وإن لم تكن له بالفعل، نعم لا أجرة في آلات بيوت منى؛ لأن مالكها متعد بوضعها ثَم فلم يناسب أجرة لها؛ لأن فيه منع الناس من استيفاء أرضها المباحة لهم، (ولو قال) آجرتكها (لتنتفع بها بما شئت صح) ويصنع ما شاء؛ لرضاه به، نعم يشترط في أرض الزراعة عدم الإضرار فيجب إراحتها إذا اعتيدت كالدابة، ولا تصح إجارة

стр. 969

وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ شِئْتَ فَازْرَعْ وَإِنْ شِئْتَ فَاغْرِسْ فِي الْأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ بِمُشَاهَدَتِهِ أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ، وَقِيلَ لَا يَكْفِي الْوَصْفُ، وَكَذَا الحُكْمُ فِيمَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ مِنْ مَحْمِلٍ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ لَهُ، وَلَوْ شَرَطَ حَمْلَ المَعَالِيقِ مُطْلَقًا فَسَدَ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ، … آدمي لينتفع به المستأجر ما شاء (وكذا) تصح (لو قال) له (إن شئت فازرع) ـها (وإن شئت فاغرس) ـها (في الأصح) ويتخير بينهما فيصنع ما شاء من زرع أو غرس; لأنه رضي بالأضر، ولا يصح لتزرع وتغرس، ولا ازرعها واغرسها؛ لأنه لم يبين قدر كل منهما، بل لا يصح ازرع النصف واغرس النصف حتى يبين جانب كل (ويشترط في إجارة دابة لركوب) عينا أو ذمة (معرفة الراكب بمشاهدة أو وصف تام) له بنحو ضخامة أو نحافة؛ ليعرف زنته تخمينا، ولا يشترط الوزن، (وقيل لا يكفي الوصف) وتتعين المشاهدة (وكذا الحكم فيما) معه من زاملة (١) ونحوها، وفيما (يركب عليه من محمل وغيره) كسرج أو إكاف (٢) (إن) فحش تفاوته ولم يكن هناك عرف مطرد، و (كان) ذلك (له) أي تحت يده ولو بعارية أي فيشترط معرفة ذلك -إن ذكر في العقد (٣) - بمشاهدة أو وصف تام، لكن المعتمد أنه لا بد هنا من الرؤية مع الامتحان باليد إن أمكن أو من الوصف مع الوزن (٤). أما لو اطرد بما يركب عليه عرف أو لم يكن للراكب فلا يحتاج لمعرفته ويحمل في الأولى على العرف ويركبه المؤجر في الثانية على ما يليق بالدابة كما يأتي وإن أحضر الراكب ما يركب عليه، ولا بد في نحو المحمل من وطاءٍ فيه يجلس عليه وكذا غطاء له إن شرط في العقد، ويشترط في معرفة الغطاء والوطاء الرؤية أو الوصف ما لم يكن فيه عرف مطرد فيحمل الإطلاق عليه (ولو شرط) في عقد الإجارة (حمل المعاليق) كسفرة وقِدْرٍ وصحن وإبريق وإداوة (٥) وقصعة فارغة أو فيها نحو ماء أو زاد ومضربة (٦) ومخدة (مطلقا) عن الرؤية مع الامتحان باليد وعن الوصف مع الوزن (فسد العقد في الأصح)؛ لاختلاف الناس فيها قلة وكثرة، ولا يشترط تقدير ما يأكله كل يوم.

стр. 970

وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ حَمْلَهَا، وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ تَعْيِينُ الدَّابَّةِ، وَفِي اشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهَا الخِلَافُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ وَفِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ ذِكْرُ الجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالذُّكُورَةِ وَ الْأُنُوثَةِ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا بَيَانُ قَدْرِ السَّيْرِ كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ مَنَازِلُ مَضْبُوطَةٌ فَيُنَزَّلُ عَلَيْهَا. وَيَجِبُ فِي الْإِيجَارِ لِلْحَمْلِ أَنْ يَعْرِفَ المَحْمُولَ، فَإِنْ أُحْضِرَ رَآهُ وَامْتَحَنَهُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ فِي ظَرْفٍ، (وإن لم يشرطه) أي حمل المعاليق (لم يستحق حملها) ولا حمل بعضها إلا إن خف كإداوة اعتيد حملها (ويشترط في إجارة العين) لدابة لركوب أو حمل (تعيين الدابة) أي عدم إبهامها فلا يكفي أحد هذين (وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في بيع الغائب) والأظهر اشتراطه وكذا يشترط قدرتها على ما استؤجرت لحمله (و) يشترط (في إجارة الذمة) للركوب (ذكر الجنس والنوع) وقد يغني عن الجنس (والذكورة والأنوثة) كبعير بختي ذكر؛ لاختلاف الغرض بذلك ووجهه في الأخير أن الذكر أقوى والأنثى أسهل، ويشترط أيضا ذكر كيفية سيرها ككونها بحرا (١) أو قطوفا (٢) (ويشترط فيهما) أي إجارة العين والذمة للركوب (بيان قدر السير كل يوم) وكونه ليلا أو نهارا والنزول في عامر أو صحراء؛ لتفاوت الغرض بذلك، ويجوز مجاوزة المحل المشروط والنقص عنه لخوفٍ ظُن منه ضررٌ دون غيره كما لو استأجر دابة لبلد ويعود عليها فإنه لا يحسب عليه مدة إقامتها لخوف (إلا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة) بالعادة (فينزَّل) قدر السير (عليها) ما لم يشرط خلافه، فإن لم ينضبط اشترط بيان المنازل أو التقدير بالزمن وحده، هذا كله إن كانت الطريق آمنة وإلا لم يجز تقدير السير فيه; لأنه لا يتعلق بالاختيار، نعم يكفي في زمن الخوف حيث لا منازل مضبوطة التقدير بالإجارة إلى بلد كذا طال زمن السير له أو قصر؛ للضرورة (٣) (ويجب في الإيجار للحمل) إجارة عين أو ذمة (أن يعرف المحمول)؛ لاختلاف تأثيره وضرره (فإن أحضر رآه) إن ظهر (وامتحنه)؛ تخمينا لوزنه (بيده إن) لم يظهر كأن كان في ظلمة أو (كان في ظرف) وأمكن.

стр. 971

وَإِنْ غَابَ قُدِّرَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، وَجِنْسَهُ لَا جِنْسَ الدَّابَّةِ، وَصِفَتَهَا إنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ المَحْمُولُ زَُِجَاجًا وَنَحْوَهُ (وإن غاب) أو حضر (١) (قدر بكيل) إن كان مكيلا (أو وزن) إن كان موزونا أو مكيلا; لأن ذلك طريق معرفته، والوزن في كل شيء أولى؛ لأنه أضبط (و) أن يعرف (جنسه) أي المحمول المكيل؛ لاختلاف تأثيره في الدابة وإن اتحد كيله كما في الملح والذرة، أما الموزون كآجرتكها لتحمل عليها مائة رطل وإن لم يقل مما شئت فلا يشترط ذكر جنسه; لأنه رضا منه بأضر الأجناس بخلاف عشرة أقفزة مما شئت فإنه لا يغني عن ذكر الجنس؛ لكثرة الاختلاف مع اتحاد الكيل وقلته مع اتحاد الوزن، ولا يصح لتحمل عليها ما شئت بخلاف لتزرعها ما شئت; لأن الأرض تطيق كل شيء، ومتى قدر بوزن للمحمول كمائة رطل حنطة أو كيله لم يدخل الظرف فيشترط رؤيته كحباله أو وصفهما ما لم يطرد العرف ثم بغرائر (٢) متماثلة أي قريبة التماثل عرفا، ويأتي ذلك فيما إذا أدخل الظرف في الحساب، ففي مائة مَنٍّ (٣) بظرفها لا بد أن يذكر جنس الظرف (٤) أو يقول مائة منٍّ مما شئت، وفي مائة قدح بر بظرفها لا بد أن يكون مما لا يختلف عرفا كما ذكر، أما لو قال مائة رطل فقط فالظرف منها (لا جنس الدابة وصفتها) فلا يشترط معرفتهما في الإجارة للحمل (إن كانت إجارة ذمة)؛ لأن الغرض مجرد نقل متاع الملتزم في الذمة وهو لا يختلف باختلاف الدواب (إلا أن يكون) في الطريق نحو وَحْل، أو يكون (المحمول) الذي شرط في العقد (زَُِجاجا ونحوه) مما يسرع انكساره كالخزف فيشترط معرفة جنس الدابة وصفتها كما في الإجارة للركوب مطلقا؛ لاختلاف الغرض باختلافها في ذلك.

стр. 972

فصل لَا تَصِحُّ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ وَلَا عِبَادَةٍ تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ، وَتَصِحُّ لِتَجْهِيزِ مَيْتٍ وَدَفْنِهِ، وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ (فصل) في منافع لا يجوز الاستئجار لها (١) ومنافع يخفى الجواز فيها (لا تصح إجارة مسلم لجهاد) ; لأنه يتعين عليه بحضور الصف مع وقوعه عن نفسه، نعم يصح استئجار الذمي من قِبَل الإمام، (ولا) لفعل (عبادة تجب لها) أي فيها (نية) لها أو لمتعلقها بحيث يتوقف أصل حصولها عليها، فالمراد بالوجوب ما لا بد منه; لأن القصد امتحان المكلف بها بكسر نفسه بالامتثال وغيره لا يقوم مقامه فيه، ولا يستحق الأجير شيئا وإن عمل طامعا؛ لقولهم كل ما لا يصح الاستئجار له لا أجرة لفاعله وإن عمل طامعا، وألحقوا بتلك الإمامة ولو في نفل; لأنه مصَلٍّ لنفسه. أما ما لا تجب له نية كالأذان فيصح الاستئجار عليه والأجرة مقابلة لجميعه مع نحو رعاية الوقت (٢)، ودخل في ((تجب)) زيارة قبره ﷺ للوقوف عنده ومشاهدته فلا يصح الاستئجار لها فزيارة قبر غيره أولى بخلاف الدعاء عند زيارة قبره المكرم فيجوز إذا انضبط; لأنه مما تدخله النيابة وبخلاف السلام عليه ﷺ فتدخلهما الإجارة والجعالة (إلا الحج) والعمرة فيجوز الاستئجار لهما ولأحدهما عن ميت أو معضوب كما مر ويتبعهما صلاة ركعتي نحو الطواف؛ لوقوعهما عن المستأجر (وتفرقة زكاة) وكفارة وذبح وتفرقة أضحية وهدي وصوم عن ميت وسائر ما يقبل النيابة وإن توقف على النية؛ لما فيها من شائبة المال. (وتصح) الإجارة لكل ما لا تجب له نية فتصح لتحصيل مباح كصيد، و (لتجهيز ميت (٣)؛ لأن الأجير لم يقصد لفعله حتى يقع عنه (ودفنه وتعليم القرآن) كله أو بعضه وإن تعين عليه؛ للخبر الصحيح ((إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله))، ولا تصح لقضاء ولا لتدريس علم أو إعادته إلا إن عين المتعلم وما يعلمه وكذا القضاء، ويصح

стр. 973

وَلِحَضَانَةٍ وَإِرْضَاعٍ مَعًا، وَلِأَحَدِهِمَا فَقَطْ، الاستئجار لقراءة القرآن عند القبر أو مع الدعاء بمثل ما حصل من الأجر له أو بغيره عقب القراءة سواء عيّن زمانا أو مكانا أو لا. ونية الثواب له من غير دعاء لغو (١)، وكذا أهديت قراءتي أو ثوابها له (٢)، أو بحضرة المستأجر أو نحو ولده ومع ذكره في القلب حالتها. وما اعتيد في الدعاء بعدها من جعل ثواب ذلك أو مثله مقدما إلى حضرته ﷺ أو زيادة في شرفه مندوب; لأنه ﷺ أذن لنا بأمره بنحو سؤال الوسيلة له في كل دعاء له بما فيه زيادة تعظيمه. [فرع] استؤجر لقراءة فقرأ جنبا ولو ناسيا لم يستحق شيئا ; لأن القصد بالاستئجار لها حصول ثوابها؛ لأنه أقرب إلى نزول الرحمة وقبول الدعاء عقبها والجنب لا ثواب له على قراءة بل على قصده في صورة النسيان، نعم يستحق المستأجر لتعليم القرآن وإن كان جنبا; لأن الثواب هنا غير مقصود بالذات وإنما المقصود التعليم وهو حاصل مع الجنابة، ولو ترك من القراءة المستأجر عليها آيات لزمه قراءة ما تركه ولا يلزمه استئناف ما بعده، ولا يلزم من استؤجر لقراءة على قبر أن ينوي عند الشروع أن ذلك عمّا استؤجر عنه أي بل الشرط عدم الصارف، و لو استؤجر هنا لمطلق القراءة احتاج لنية، أوْ لا لمطلقها كالقراءة بحضرته لم يحتج لها فذكر القبر مثال. (و) تصح الإجارة ولو لكافرة أُمِّنت (لحضانة) وهي الكبرى الآتية في كلامه (وإرضاع) ولو للبأ (معا)، وحينئذ المعقود عليه كلاهما; لأنهما مقصودان (ولأحدهما فقط)؛ لأن الحضانة نوع خدمة ولآية الإرضاع، وتدخل في الإرضاع الحضانة الصغرى وهي وضعه في الحِجْر وإلقامه الثدي وعصره له؛ لتوقفه عليها، ومن ثم كانت هي المعقود عليها واللبن تابع، وإنما صحت (٣) للإرضاع مع عدم ذكر الحضانة الصغرى؛ لمزيد الحاجة إليه. ويجب في الاستئجار للإرضاع تعيين مدة الرضاع ومحله أهو بيته؛ لأنه أحفظ له، أو بيت المرضعة؛ لأنه أسهل، فإن امتنعت من ملازمة ما عيَّن أو سافرت تخير ولا أجرة لها من حين الفسخ، وتعيين الصبي برؤيته (٤)؛ لاختلاف شربه باختلاف نحو (٥) سنه، وتكلف المرضعة

стр. 974

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَتْبِعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَالحَضَانَةُ حِفْظُ صَبِيٍّ وَتَعَهُّدُهُ بِغَسْلِ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي المَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا، وَلَوِ اسْتَأْجَرَ لَهُمَا فَانْقَطَعَ اللَّبَنُ فَالمَذْهَبُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِي الْإِرْضَاعِ دُونَ الحَضَانَةِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِبْرٌ وَخَيْطٌ وَكُحْلٌ عَلَى وَرَّاقٍ وَخَيَّاطٍ وَكَحَّالٍ. قُلْتُ: صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الرُّجُوعَ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ، فَإِنِ اضْطَرَبَتْ وَجَبَ الْبَيَانُ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ أكل وشرب كل ما يكثر اللبن وترك ما يضره كوطء حليل يضر وإلا تخير، وعدم استمراء الطفل لبنها لعلة فيه عيبٌ يتخير به المستأجر، ولو سقته لبن غيرها في إجارة ذمة استحقت الأجرة أو عين فلا (والأصح أنه) أي الشأن (لا يستتبع أحدهما) أي الإرضاع والحضانة الكبرى (الآخر)؛ لاستقلالهما مع جواز استقلال كل منهما بالإجارة (والحضانة) الكبرى (حفظ صبي وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه ودَهنه وكحله وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحوها)؛ لاقتضاء اسم الحضانة ذلك عرفا، أما الدُّهن فعلى الأب (١) (ولو استأجر لهما) أي الحضانة الكبرى والإرضاع (فانقطع اللبن فالمذهب انفساخ العقد في الإرضاع) فيسقط قسطه من الأجرة (دون الحضانة)؛ لما مر أن كلا منهما مقصود معقود عليه (والأصح أنه لا يجب حبر وخيط وكحل) وصبغ وطلع (على وراق) وهو الناسخ (وخياط وكحال) وصباغ وملقح؛ اقتصارا على مدلول اللفظ (قلت: صحح الرافعي في الشرح) الكبير، وإنما نص عليه هنا بالرغم من أن غالب استدراكاته على أصله من الشرح؛ لأنه لم يترجح له أحد الموضعين المتناقضين (٢) (الرجوع فيه إلى العادة)؛ إذ لا ضابط له لغة ولا شرعا (فإن اضطربت) العادة (وجب البيان)؛ نفيا للغرر (وإلا) يبين في العقد من عليه ذلك (فتبطل الإجارة، والله أعلم)؛ لما فيها من الغرر المؤدي إلى التنازع لا إلى غاية، وأفهم كلام الإمام أن الخلاف في إجارة الذمة أما العين فلا يجب فيها غير العمل. [فرع] لو شرط للطبيب الماهر أجرة وأعطي ثمن الأدوية فعالجه بها فلم يبرأ استحق المسمى إن صحت الإجارة وإلا فأجرة المثل وليس للعليل الرجوع عليه بشيء; لأن المُسْتَأجَر

стр. 975

فصل يَجِبُ تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ الدَّارِ إلَى المُكْتَرِي، وَعِمَارَتُهَا عَلَى المُؤَجِّرِ، فَإِنْ بَادَرَ وَأَصْلَحَهَا، وَإِلَّا فَلِلْمُكْتَرِي عَلَى المُؤَجِّرِ الخِيَارُ، عليه المعالجة لا الشفاء بل إن شُرِط بطلت الإجارة; لأنه بيد الله لا غير، نعم إن جاعله عليه صح ولم يستحق المسمى إلا بعد وجوده، أما غير الماهر فلا يستحق أجرة ويرجع عليه بثمن الأدوية؛ لتقصيره بمباشرته لما ليس هو له بأهل ومن شأن هذا الإضرار لا النفع، والمراد بالماهر من كان خطؤه نادراً وإن لم يكن ماهرا في العلم. (فصل) فيما يلزم المكري أو المكتري لعقار أو دابة (يجب) يعني يتعين (تسليم مفتاح) ضبة (١) (الدار) معها (إلى المكتري)؛ لتوقف الانتفاع عليه، وهو أمانة بيده فإذا تلف بتقصيره ضمنه، أو عدمه فلا، وفيهما يلزم المكري تجديده فإن أبى لم يجبر ولم يأثم لكن يتخير المكتري -وكذا في جميع ما يأتي- وحينئذ لا تنفسخ الإجارة في مدة منع المكري من التجديد إلا إن جهل المكتري الخيار وعذر فيه (٢)، وخرج بالضبة القفل فلا يجب تسليمه فضلا عن مفتاحه؛ لأنه منقول وليس بتابع (وعمارتها) الشاملة لنحو تطيين سطح وإعادة رخام قلعه هو أو غيره، ومن ثم امتنع (على المؤجر (٣) قلعه ابتداء ودواما وإن احتاجت لآلات جديدة (فإن بادر) أي قبل مضي مدة لها أجرة (وأصلحها) أو سلم المفتاح فذاك (وإلا) يبادر (فللمكتري) قهرا (على المؤجر الخيار) إن نقصت المنفعة بين الفسخ والإبقاء؛ لتضرره، ومن ثم زال بزواله فإذا وكف (٤) السقف تخير حالة الوكف فقط ما لم يتولد منه نقص. ويتخير المستأجر إن أبدل المؤجر الرخام بلاطا و تفاوتا في أجرة لها وقع وإلا فلا، ولو شرط إبقاء الرخام فسخ بخلف الشرط. هذا في حادث أما مقارن علم به المكتري فلا خيار وإن علم أنه من وظيفة المكري؛ لتقصيره بإقدامه مع علمه به، ومحل ما ذكر

стр. 976

وَكَسْحُ الثَّلْجِ عَنِ السَّطْحِ عَلَى المُؤَجِّرِ، وَتَنْظِيفُ عَرْصَةِ الدَّارِ عَنْ ثَلْجٍ وَكُنَاسَةٍ عَلَى المُكْتَرِي. وَإِنْ أَجَّرَ دَابَّةً لِرُكُوبٍ فَعَلَى المُؤَجِّرِ إُكَافٌ وَبَرْذَعَةٌ وَحِزَامٌ وَثَفَرٌ وَبُرَةٌ وَخِطَامٌ، في المتصرف لنفسه وفي الطِّلْق (١)، أما المتصرف عن غيره وفي الوقف فتجب العمارة لكن لا من حيث الإجارة. ويلزم المؤجر أيضا انتزاع العين (٢) ممن غصبها ودفع نحو حريق ونهب عنها إن أراد دوام الإجارة وإلا تخير المستأجر، ولو قدر عليه المستأجر من غير خطر لزمه كالوديع، وحينئذٍ فلو قصَّر ضمن ولا يكلف النزع من الغاصب المتوقف على خصومة بل لا يجوز كالوديع; لأنهما لا يخاصمان وإن سمعت الدعوى عليهما لكون العين في يدهما. (وكسح الثلج) أي كنسه (عن السطح) الذي لا ينتفع به الساكن (على المؤجر) بالمعنى السابق (وتنظيف عرصة الدار) وسطحها الذي ينتفع به ساكنها (عن ثلج) وإن كثر (وكُناسة) حصلا في دوام المدة وهي ما يسقط من نحو قشر وطعام ومثلها رماد الحمام وغيره (على المكتري) بمعنى أنه لا يُلزم به المكري، أما التراب الحاصل بالريح فلا يلزم واحدا منهما نقله، وبعد انقضاء المدة يجبر المكتري على نقل الكناسة بل وفي أثنائها إن أضرت بالسقوف، وعليه -بالمعنى السابق- تنقية بالوعة وحَُشّ (٣) مما حصل فيهما بفعله، ولا يجبر على تنقيتهما بعد المدة، وفارقا الكناسة بأنهما نشآ عمَّا لا بد منه بخلافها، ويلزم المؤجر تنقيتهما عند العقد بأن يسلمهما فارغين وإلا تخير المستأجر، ومحله إن لم يعلم به أخذا مما مر (٤) (وإن آجر دابة لركوب) عينا أو ذمة (فعلى المؤجر) عند الإطلاق (إُِكاف) وهو للحمار كالسرج للفرس وكالقتب للبعير، والمراد هنا ما تحت البرذعة (وبَرذعة) وهي ما يُحشى ويعدُّ للركوب عليه (٥) (وحزام) وهو ما يشد به الإكاف (وثفَر) وهو ما يجعل تحت ذنب الدابة (وبُرَة) وهي حلقة تجعل في أنف البعير (وخِطام) وهو خيط يشد في البرة ثم يشد بطرف المِقود؛ لتوقف التمكن اللازم له عليها مع اطراد العرف به.

стр. 977

وَعَلَى المُكْتَرِي مَحْمِلٌ وَمِظَلَّةٌ وَوِطَاءٌ وَغِطَاءٌ وَتَوَابِعُهَا، وَالْأَصَحُّ فِي السَّرْجِ اتِّبَاعُ الْعُرْفِ، وَظَرْفُ المَحْمُولِ عَلَى المُؤَجِّرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَعَلَى المُكْتَرِي فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ، وَعَلَى المُؤَجِّرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ الخُرُوجُ مَعَ الدَّابَّةِ لِتَعَهُّدِهَا، وَإِعَانَةُ الرَّاكِبِ فِي رُكُوبِهِ وَنُزُولِهِ بِحَسَبِ الحَاجَةِ، وَرَفْعُ الْحِمْلِ وَحَطُّهُ، وَشَدُّ المَحْمِلِ وَحَلُّهُ، [تنبيه] إنما تجب هذه الأمور عند إطلاق العقد، أما إن شرط أنه لا شيء عليه من ذلك فلا يلزمه شيء (وعلى المكتري محمل ومِظلة) أي ما يظلل به على المحمل (ووِطاء) وهو ما يفرش في المحمل ليجلس عليه (وغِطاء وتوابعهما) كحبل يشد به أحد المحملين إلى الآخر؛ لأن ذلك يراد لكمال الانتفاع فلم يستحق بالإجارة بخلاف حبل يشد به المحمل على البعير فهو على الجَمَّال (١)؛ لأنه من آلة التمكين (والأصح في السرج) للفرس المستأجر عند الإطلاق (اتباع العرف)؛ قطعا للنزاع، هذا إن اطرد بمحل العقد وإلا وجب البيان نظير ما مر، ولو اطرد العرف بخلاف ما نصوا عليه عمل بالعرف (وظرف المحمول على المؤجر في إجارة الذمة)؛ لالتزامه النقل (وعلى المكتري في إجارة العين)؛ إذ ليس عليه إلا تسليم الدابة مع نحو إكافها، وحفظ الدابة على صاحبها ما لم يسلمها له ليسافر عليها وحده فيلزمه حفظها صيانة لها؛ لأنه كوديع (وعلى المؤجر في إجارة الذمة الخروج مع الدابة) بنفسه أو نائبه (لتعهدها و) عليه أيضا (إعانة الراكب في ركوبه ونزوله بحسب الحاجة) والعرف في كيفية الإعانة فينيخ البعير لنحو امرأة وضعيف حالة الركوب وإن كان قويا عند العقد ويقرب نحو الحمار من مرتفع ليسهل ركوبه، وينزله لما لا يتأتى فعله عليها كطهر وصلاة فرض، لا نحو أكل، وينتظر فراغه، ولا يلزم المكتري مبالغة تخفيف، ولا قصر ولا جمع، وليس له التطويل على قدر الحاجة أي بالنسبة للوسط المعتدل من فعل نفسه، فإن طول فللمكري الفسخ، وله النوم عليها وقت العادة دون غيره; لأن النائم يثقل، ولا يلزمه النزول عنها؛ للإراحة بل في العقاب الصعبة إن كان ذكرا قويا ليس له وجاهة ظاهرة بحيث يخل المشي بمروءته عادة. ويجب الإيصال إلى أول البلد المكرى إليها لا إلى مسكنه. (و) عليه أيضا (رفع الحِمل) أي المحمول (وحطُّه وشد المحمل وحله) وشد أحد المحملين إلى الآخر وهما بالأرض وأجرة دليل وخفير وسائق وقائد وحفظ متاع في المنزل، وكذا نحو دلو ورشاء في استئجار لاستقاء؛ لاقتضاء العرف ذلك كله

стр. 978

وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ إلَّا التَّخْلِيَةُ بَيْنَ المُكْتَرِي وَالدَّابَّةِ. وَتَنْفَسِخُ إجَارَةُ الْعَيْنِ بِتَلَفِ الدَّابَّةِ، وَيَثْبُتُ الخِيَارُ بِعَيْبِهَا، وَلَا خِيَارَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ، بَلْ يَلْزَمُهُ الْإِبْدَالُ، وَالطَّعَامُ المَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ يُبْدَلُ إذَا أُكِلَ فِي الْأَظْهَرِ (وليس عليه في إجارة العين إلا التخلية بين المكتري والدابة) فلا يلزمه شيء مما مر؛ لأنه لم يلتزم سوى التمكين منها، و مجرد التمكين هنا كافٍ في استقرار الأجرة بمضي مدة الإجارة إن قُدِّرت المنفعة بوقت وبمضي مدة إمكان الاستيفاء إن قُدِّرت بعمل وإن لم يضع يده عليها، وله قبل القبض إيجارها من المؤجر لا من غيره. وإذا وصل المحل المعين المستأجر له سلمها لمن يأتي فإن فقد استصحبها ولا يركبها إلا إذا كانت جموحا كالوديعة. (وتنفسخ إجارة العين) بالنسبة للمستقبل (بتلف (١) الدابة) مثلا المستأجرة، ولا تبدل لفوات المعقود عليه وبه فارق إبدالها في إجارة الذمة، ولو كان تلفها أثناء الطريق استحق مالكها القسط من الأجرة بخلاف ما لو تلفت العين المستأجر لحملها أثناء الطريق أخذا من قولهما لو احترق الثوب بعد خياطة بعضه بحضرة المالك أو في ملكه استحق القسط؛ لوقوع العمل مسلما له، ولو اكتراه لحمل جرة فانكسرت في الطريق لا شيء له والفرق أن الخياطة تظهر على الثوب فوقع العمل مسلما لظهور أثره على المحل والحمل لا يظهر أثره على الجرة، فعلم أنه يعتبر في وجوب القسط في الإجارة وقوع العمل مسلما وظهور أثره على المحل (ويثبت الخيار) على التراخي; لأن الضرر يتجدد بمرور الزمان (بعيبها) المقارن إذا جهله والحادث؛ لتضرره، والعيب هنا هو ما أثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت أجرتها ككونها تعثر أو تتخلف عن القافلة، لا خشونة مشيها إلا إن خشي منه السقوط. وإذا علم بالعيب بعد المدة وجب له الأرش أو في أثنائها وفسخ وجب لما مضى، وإن لم يفسخ لم يجب للمستقبل بل في الماضي (ولا خيار في إجارة الذمة) بعيب الدابة المحضرة ولا بتلفها (بل يلزمه الإبدال)؛ لأنه لا يثبت فيها إلا السليم فإذا لم يرض بالمعيب رجع لما فيها، فإن عجز عن الإبدال تخير المستأجر. ويختص المستأجر بما تسلمه فله إيجارها ولا يجوز إبدالها إلا برضاه ويقدم بمنفعتها على الغرماء (والطعام المحمول ليؤكل) في الطريق إذا لم يتعرض في العقد لإبداله ولا لعدمه (يبدل إذا أكل في الأظهر)؛ عملا بمقتضى اللفظ،

стр. 979

فصل يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا، ومحل الخلاف إذا كان يجد الطعام في المنازل المستقبلة بسعر المنزل الذي هو فيه وإلا أبدل قطعا (١)، وإذا تعرضا في العقد لعدم إبداله ولم يأكل المستأجر منه شيئا فللمؤجر مطالبته بتنقيص قدر أكله إذا لم يشترط قدرا وحمل ما يحتاجه، أما إذا شرط قدرا فلم يأكل منه فليس للمؤجر ذلك؛ اتباعا للشرط. وخرج بقوله ليؤكل ما حُمل ليوصل فيبدل قطعا وبقوله إذا أكل ما تلف بسرقة أو غيرها فيبدل قطعا، وبفرضه الكلام في المأكول المشروب فيبدل قطعا؛ لأنه العرف. (فصل) في بيان غاية المدة التي تقدر بها المنفعة تقريبا وكون يد الأجير يد أمانة وما يتبع ذلك (يصح عقد الإجارة) على العين (مدة تبقى فيها) تلك (العين) بصفاتها المقصودة (غالبا)؛ ليوثق باستيفاء المعقود عليه ولا يتقدر بمدة؛ إذ لا توقيف فيه بل يرجع فيه لأهل الخبرة فمثلا يؤجر القن ثلاثين سنة والدابة عشر سنين والثوب سنتين أو سنة والأرض مائة سنة أو أكثر (٢)، وما ذكر من تقدير المدد إنما هو للتمثيل وليس للتقييد والمدار على ما يليق بكلٍّ، ولا تحسب جميعها من حين عقد الإجارة بل يحسب في القن ما مضى من الولادة ومدة الإجارة فإن بلغ المجموع ثلاثين جاز وإلا فلا، ولا يؤجر بعد بلوغ الثلاثين إلا سنة فسنة؛ لأن العمر الغالب لبقاء الصفات المقصودة فيه قد مضى، ويجري ذلك في الوقف لكن إن وقع على وفق الحاجة والمصلحة لعين الوقف بأن توقفت عمارته على تلك المدة الطويلة لا للموقوف عليهم، وإنما اشترطنا ذلك؛ لفساد الزمان بغلبة الاستيلاء على الوقف عند طول المدة، وأيضا فشرطها -في غير ناظرٍ مستحقٍ وحده- أن يكون بأجرة المثل وتقويم المدة المستقبلة البعيدة صعب، وسيأتي أنه يتبع شرط الواقف أن لا يؤجر إلا سنة مثلا وأن الولي لا

стр. 980

وَفِي قَوْلٍ لَا يُزَادُ عَلَى سَنَةٍ وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثِينَ. وَلَلْمُكْتَرِي اسْتِيفَاءُ المَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ فَيُرْكِبُ وَيُسْكِنُ مِثْلَهُ، وَلَا يُسْكِنُ حَدَّادًا وَقَصَّارًا، وَمَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ كَدَارٍ وَدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يُبْدَلُ، يؤجر موليه أو ماله إلا مدة لا يبلغ فيها بالسن وإلا بطلت في الزائد، ومر أن الراهن لا يؤجر المرهون لأجنبي إلا مدة لا تجاوز حلول الدين. ولا يجوز إجارة الإقطاع أكثر من سنة (١) (وفي قول لا يزاد) فيها (على سنة) مطلقا؛ لاندفاع الحاجة بها (وفي قول) لا تزاد على (ثلاثين) سنة؛ لأن الغالب تغير الأشياء بعدها، ورُدَّ بأن ذكرها في النص للتمثيل. وإذا زيد على سنة لم يجب بيان حصة كل سنة بل توزع الأجرة على قيمة منافع السنين، ومر أن أقل زمن يؤجر فيه العقار كون المدة متقومة عند عرف أهل ذلك المحل ولو بعض يوم، وقد لا يجب تقدير المدة كما يأتي في سواد العراق -وليس مثله إيجار وكيل بيت المال أراضيه لبناء أو زرع من غير تقدير مدة بل هو باطل؛ إذ لا مصلحة كلية يغتفر لأجلها ذلك- وكاستئجار الإمام من بيت المال للأذان أو لذمي للجهاد وكالاستئجار للعلو للبناء أو إجراء الماء. (وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره (٢) الأمين؛ لأنها ملكه، فإن شرط عليه أن يستوفيها بنفسه فسد العقد كالشرط على مشتر أن لا يبيع (فيركب ويسكن) ويلبس (مثله) في الضرر اللاحق للعين ودونه بالأولى؛ لأن ذلك استيفاء للمنفعة المستحقة من غير زيادة (ولا يسكن (٣) حدادا و) لا (قصارا (٤) إذا لم يكن هو كذلك؛ لزيادة الضرر إلا إذا قال لتسكن من شئت. ولا يجوز إبدال حمل بإركاب ونحو قطن بحديد وحداد بقصار والعكوس وإن قال الخبراء لا يتفاوت الضرر (وما يستوفى منه كدار ودابة معينة) قيد للدابة فقط؛ لما قدمه أن الدار لا تكون إلا معينة (لا يبدل) أي لا يجوز إبداله؛ لأنهما المعقود عليه. أما في إجارة الذمة فيجب الإبدال لتلف أو تعيب ويجوز عند عدمهما لكن برضا المكتري؛ لأنه بالقبض اختص به كما مر.

стр. 981

وَمَا يُسْتَوْفَى بِهِ كَثَوْبٍ وَصَبِيٍّ عُيِّنَ لِلْخِيَاطَةِ وَالِارْتِضَاعِ يَجُوزُ إبْدَالُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَيَدُ المُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ وَكَذَا بَعْدَهَا فِي الْأَصَحِّ (وما يستوفى به كثوب وصبي عين) الأول (للخياطة و) الثاني لفعل (الارتضاع) بأن التزم في ذمته خياطة أو إرضاع موصوف ثم عيّن (يجوز إبداله (١) بمثله (في الأصح) وإن أبى الأجير؛ لأنه طريق للاستيفاء لا معقود عليه فأشبه الراكب والمتاع المعين للحمل، ومحل الخلاف في إبداله بغير معاوضة وإلا جاز قطعا كما يجوز لمستأجر دابة أن يعاوض عنها بسكنى دار، وفي ملتزم في الذمة أما لو استأجر لحَمْلِ مُعَيَّنٍ فيجوز إبداله بمثله قطعاً، والحاصل أنه يجوز إبدال المستوفي كالراكب والمستوفى به كالمحمول والمستوفى فيه كالطريق بمثلها أو دونها ما لم يشرط عدم الإبدال في الأخيرين بخلافه في الأول؛ لأنه يفسد العقد كما مر، ومحل جوازه فيهما إن عينا في العقد أو بعده وبقيا، فإن عينا بعده ثم تلفا وجب الإبدال برضا المكتري أو عينا فيه ثم تلفا انفسخ العقد (٢)، ولا يجوز إبدال المستوفى منه بتفصيله السابق، ويجب في الاستيفاء ومثله الخدمة -كما مر ويأتي قبيل النذر - اتِّباع العرف فما استأجره للبس المطلق لا يلبسه وقت النوم ليلا -إلا إن اطردت عادتهم بخلافه (٣) - بخلاف ما عداه ولو وقت النوم نهارا، وعليه نزع الأعلى في غير وقت التجمل (ويد المكتري على) العين المكتراة نحو (الدابة والثوب يد أمانة) فيأتي فيه ما سيذكره في الوديع (مدة الإجارة) إن قدرت بزمن، أو مدة إمكان استيفاء إن قدرت بمحل عمل؛ إذ لا يمكن استيفاء المنفعة بدون وضع يده. وله السفر بالعين المؤجرة حيث لا خطر في السفر؛ لأنه ملك المنفعة فيستوفيها حيث شاء، نعم يضمن بسفره بها بعد المدة كالوديع (وكذا بعدها في الأصح) ما لم يستعملها؛ استصحابا لما كان ولأنه لا يلزمه الرد ولا مؤنته، بل لو شرط أحدهما عليه فسد العقد وإنما الذي عليه التخلية كالوديع، وعليه فلا يلزمه إعلام المؤجر بتفريغ العين بل الشرط أن لا يستعملها ولا يحبسها لو طلبها، ولا فرق حينئذٍ بين أن يقفل باب نحو الحانوت والدار بعد تفريغه وأن لا (٤)، نعم لو استأجر حانوت

стр. 982

وَلَوْ رَبَطَ دَابَّةً اكْتَرَاهَا لِحَمْلٍ أَوْ رُكُوبٍ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إذَا انْهَدَمَ عَلَيْهَا إصْطَبْلٌ فِي وَقْتٍ لَوِ انْتَفَعَ بِهَا لَمْ يُصِبْهَا الهَدْمُ. وَلَوْ تَلِفَ المَالُ فِي يَدِ أَجِيرٍ بِلَا تَعَدٍّ كَثَوْبٍ اُسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَتِهِ أَوْ صَبْغِهِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ بِأَنْ قَعَدَ المُسْتَأْجِرُ مَعَهُ أَوْ أَحْضَرَهُ مَنْزِلَهُ، وَكَذَا إنِ انْفَرَدَ فِي أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ، شهرا فأغلق بابه وغاب شهرين لزمه المسمى للشهر الأول وأجرة المثل للشهر الثاني؛ لأن التقصير حينئذ من الغائب لأن غلقه مع غيبته مانع للمالك من فتحه؛ لاحتمال أن له فيه شيئاً. وإذا انقضت المدة وكانت الإجارة لبناء أو غراس ولم يختر المستأجر القلع تخير المؤجر بين الثلاثة السابقة في العارية (١) ما لم يوقف المستأجر البناء أو الغراس فيتخير المؤجر فيما عدا التملك (٢). ولو استعمل العين بعد المدة -في غير نحو اللبس لدفع الدود كما يعلم مما يأتي في الوديعة- لزمه أجرة المثل من نقد البلد الغالب في تلك المدة (ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب) مثلا (ولم ينتفع بها) وتلفت في المدة أو بعدها (لم يضمن) ـها؛ لأن يده يد أمانة، وتقييده بالربط ليس قيدا في الحكم، بل يستثنى منه قوله: (إلا إذا انهدم عليها إصطبل في وقت) اعتيد الانتفاع بها فيه وكان (لو انتفع بها) فيه (لم يصبها الهدم)؛ لنسبته إلى تقصير حينئذ إذ الفرض أنه لا عذر له. ثم إن الضمان الحاصل بالربط ضمان يد (٣) فتصير مضمونة عليه بعدُ وإن لم تتلف، ولو اكتراها ليركبها اليوم ويرجع غدا فأقامه بها ورجع في الثالث ضمنها فيه فقط؛ لأنه استعملها فيه تعديا، ولو اكترى عبدا لعمل معلوم ولم يبين موضعه فذهب به من بلد العقد إلى آخر فأبق ضمنه مع الأجرة. (ولو تلف المال في يد أجير بلا تعد كثوب استؤجر لخياطته أو صَبْغِهِ لم يضمن إن لم ينفرد باليد بأن قعد المستأجر معه) يعني كان بحضرته، ويظهر الضبط هنا بما مر في ضبط مجلس الخيار من اعتبار العرف (أو أحضره منزله) وإن لم يقعد معه أو حمل المتاع ومشى خلفه؛ لثبوت يد المالك عليه حكما ولا يد للأجير عليه مستقلة (وكذا إن انفرد) باليد بأن انتفى ما ذكر فلا يضمن أيضا (في أظهر الأقوال)؛ لأنه إنما أثبت يده لغرضه

стр. 983

وَالثَّالِثُ يَضْمَنُ المُشْتَرِكُ، وَهُوَ مَنِ الْتَزَمَ عَمَلًا فِي ذِمَّتِهِ، لَا المُنْفَرِدُ، وَهُوَ مَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً لِعَمَلٍ. وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ أَوْ خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ فَفَعَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أُجْرَةً فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَقِيلَ لَهُ، وَقِيلَ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ وغرض المالك فأشبه عامل القراض (و) القول الثاني يضمن كالمستعير، و (الثالث يضمن) الأجير (المشترك) بين الناس بقيمة يوم التلف (وهو من التزم عملا في ذمته) كخياطة (لا المنفرد وهو من آجر نفسه) أي عينه (مدة معينة لعمل) أو آجر عينه وقدر بالعمل؛ لاختصاص منافع هذا بالمستأجر فكان كالوكيل بخلاف الأول، ولا تجري هذه الأقوال في أجير لحفظ دكان مثلا إذا أخذ غيره ما فيها فلا يضمنه قطعا؛ لأنه لم يسلم إليه المتاع، ومثله حارس لسكة وخفير. وخرج بقوله بلا تعدٍّ ما إذا تعدى كأن استأجره ليرعى دابته فأعطاها آخر يرعاها فيضمنها كل منهما والقرار على من تلفت في يده، وكأن أسرف خباز في الوقود أو مات المتعلم من ضرب المعلم فإنه يضمن، ويصدَّق أجير أنه لم يتعد ما لم يشهد خبيران بخلافه (ولو) عمل لغيره عملا بإذنه كأن (دفع ثوبه إلى قصار ليقصره أو) إلى (خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر) أحدهما (أجرة) ولا ما يفهمها بحضرة الآخر فيسمعه ويجيب أو يسكت (فلا أجرة له)؛ لأنه متبرع، نعم تجب في قن ومحجور سفه؛ لأنهما ليسا من أهل التبرع ومثلهما بالأولى غير مكلف، (وقيل له، وقيل إن كان معروفا بذلك العمل) بالأجرة (فله) الأجرة المعتادة بمثل ذلك العمل (وإلا فلا وقد يستحسن) ترجيحه؛ لوضوح مدركه، أما إذا ذكر أجرة فيستحقها قطعا إن صح العقد وإلا فأجرة المثل. وأما إذا عرَّض بها كأرضيك أو لا أخيبك أو ترى ما يسرك أو أطعمك فتجب أجرة المثل، نعم في الأخيرة يحسب على الأجير ما أطعمه إياه؛ لأنه لا تبرع من المطعم، وقد تجب من غير تسميتها ولا تعريض بها كما في عامل الزكاة (١)؛ اكتفاء بثبوتها له بالنص فكأنها مسماة شرعا، وكعامل مساقاة عمل عملا غير لازم له بإذن المالك؛ اكتفاء بذكر المقابل له في الجملة. ولا يستثنى وجوبها على داخل حمام أو راكب سفينة مثلا بلا إذن؛ لاستيفائه المنفعة من غير أن يصرفها صاحبها إليه بخلافه بإذنه.

стр. 984

وَلَوْ تَعَدَّى المُسْتَأْجِرُ بِأَنْ ضَرَبَ الدَّابَّةَ أَوْ كَبَحَهَا فَوْقَ الْعَادَةِ أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنَ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا ضَمِنَ الْعَيْنَ، وَكَذَا لَوْ اكْتَرَى لِحَمْلِ مِئَةِ رِطْلٍ حِنْطَةً فَحَمَلَ مِائَةً شَعِيرًا أَوْ عَكَسَ أَوْ لِعَشْرَةِ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ فَحَمَلَ حِنْطَةً دُونَ عَكْسِهِ. وَلَوِ اكْتَرَى لِحَمْلِ لِمِائَةٍ فَحَمَلَ مِائَةً وَعَشَرَةً لَزِمَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ لِلزِّيَادَةِ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا، فَإِنْ كَانَ ضَمِنَ قِسْطَ الزِّيَادَةِ (ولو تعدى المستأجر (١) في ذات العين المؤجرة (بأن) أي كأن (ضرب الدابة أو كبحها) أي جذبها بلجامها (فوق العادة) فيهما أي بالنسبة لمثل تلك الدابة (أو أركبها أثقل منه أو أسكن حدادا أو قصارا) بشرط حصول الدق، وكون الحدادة أو القصارة أشدّ ضررا مما استأجر له (ضمن العين) المؤجرة أي دخلت في ضمانه؛ لتعديه، أما ما هو العادة فلا يضمن به، ومتى أركب من هو أثقل منه استقر الضمان على الثاني إن علم وإلا فالأول، ومحله إن كانت يد الثاني لا تقضي ضمانا كيد المستأجر فإن اقتضته كالمستعير فالقرار عليه (٢). وخرج بذات العين منفعتها كأن استأجر لبر فزرع ذرة فلا يضمن الأرض؛ لأنه لم يتعد إلا في منفعتها بل تلزمه أجرة مثل الذرة، ولو ارتدف ثالث وراء مكتريين بغير إذنهما ضمن الثلث (وكذا) يضمن وإن تلفت بسبب آخر (لو اكترى لحمل مائة رطل حنطة فحمل مائة شعيرا أو عكس)؛ لأنها لثقلها تجمع بمحل واحد وهو لخفته يأخذ من ظهر الدابة أكثر فاختلف ضررهما، وكذا كل مختلفي الضرر كحديد وقطن (أو) اكترى (لعشرة أقفزة) والقفيز اثني عشر صاعاً (شعير فحمل) عشرة أقفزة (حنطة)؛ لأنها أثقل (دون عكسه) فلا يضمن؛ لاتحاد جرمهما باتحاد كيلهما مع أن الشعير أخف (ولو اكترى لحمل مائة فحمَّل مائة وعشرة لزمه) مع المسمى (أجرة المثل للزيادة)؛ لتعديه بها، ومثل لها بالعشرة ليفيد اغتفار نحو الاثنين مما يقع التفاوت به بين الكيلين (وإن تلفت بذلك) المحمول أو بسبب آخر (ضمنها) ضمان يد (إن لم يكن صاحبها معها)؛ لأنه صار غاصبا لها بحمل الزيادة (فإن كان) صاحبها معها وتلفت بسبب الحمل دون غيره؛ لأن اليد هنا للمالك فكان الضمان للجناية فقط (ضمن قسط الزيادة)؛

стр. 985

وَفِي قَوْلٍ نِصْفَ الْقِيمَةِ، وَلَوْ سَلَّمَ المِائَةَ وَالْعَشَرَةَ إلَى المُؤَجِّرِ فَحَمَّلَهَا جَاهِلًا ضَمِنَ المُكْتَرِي عَلَى المَذْهَبِ وَلَوْ وَزَنَ المُؤَجِّرُ وَحَمَّلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلزِّيَادَةِ، وَلَا ضمَانَ إنْ تَلِفَتْ. وَلَوْ أَعْطَاهُ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ فَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ أَمَرْتنِي بِقَطْعِهِ قَبَاءً فَقَالَ بَلْ قَمِيصًا فَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ المَالِكِ بِيَمِينِهِ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الخَيَّاطِ أَرْشُ النَّقْصِ لاختصاص يده بها، ومن ثم لو سخره مع دابته فتلفت (١) لم يضمنها المسخر؛ لتلفها في يد صاحبها (وفي قول) يضمن (نصف القيمة. ولو سلم المائة والعشرة إلى المؤجر فحمَّلها جاهلا) بالزيادة كأن قال له هي مائة فصدقه (ضمن المكتري) القسط نظير ما مر وأجرة الزيادة (على المذهب)؛ إذ المكري لجهله صار كالآلة له، أما العالم فكما في قوله: (ولو) وضع المكتري ذلك بظهرها فسيرها المؤجر، أو (وزن المؤجر وحمّل فلا أجرة للزيادة) وإن غلط وعلم بها المستأجر؛ لأنه لم يأذن في حملها، بل له مطالبة المؤجر بردها لمحلها وليس له ردها بدون إذن وإذا تلفت ضمنها، ولو وزن المؤجر أو كال وحمل المستأجر فكما لو كال بنفسه إن علم وكذا إن جهل (ولا ضمان) على المستأجر (إن تلفت) الدابة؛ إذ لا يد ولا تعدي بنقل، ولو قال له المستأجر احمل هذا الزائد فكمستعير فيضمن القسط من الدابة إن تلفت بغير المحمول دون منفعتها. (ولو أعطاه ثوبا ليخيطه) بعد قطعه (فخاطه قباء وقال أمرتني بقطعه قباء فقال بل قميصا فالأظهر تصديق المالك بيمينه)؛ لأنه المصدق في أصل الإذن فكذا في صفته (ولا أجرة عليه) بعد حلفه؛ لأنها إنما تجب بالإذن وقد ثبت عدمه بيمينه (وعلى الخياط أرش) وهو ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا (٢) (النقص)؛ لما ثبت من انتفاء الإذن والأصل الضمان، ويؤخذ من قولهم -لو استؤجر لنسخ كتاب فغير ترتيب أبوابه فإن أمكن البناء على بعض المكتوب كأن كتب الباب الأول منفصلا بحيث يبني عليه استحق بقسطه من الأجرة وإلا فلا شيء له (٣) - أن من استؤجر لتضريب (٤) ثوب بخيوط معدودة وتقسيم البعد بين
следующие страницы →