شيء قدير " مُتَّفَقٌ عَلَيه (١).
وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرَسُول اللَّهِ ﷺ علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: " قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٢).
o ليس هناك رسوب في الدعوة .. أما في التعليم يوجد قابلية للرسوب والنجاح.
o كل داعي معلم، وليس كل معلم داعي، ففي الحديث قال رَسُول اللَّهِ ﷺ :" إن اللَّه وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ (٣).
وكل فضائل التعليم يأخذها الداعية، حتى لو كان قليل العلم.
o الطب علم قضاء الحاجة، وممكن أن تتعلمه من الكفار .. أما الدعوة علم القيام علي المقصد.
o مهنة الطب ليست لتحقير المريض، ولكن رحمة له .. وليست الدعوة لتحقير الناس وتصنيفهم: هذا فاسق .. هذا مبتدع .. هذا كافر .. بالفطرة: ﴿يَا قَوْمِ اتّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (٤).
o العلماء مثل الذهب النادر .. والدعاة مثل الذهب الشائع .. وكل الأمة ذهب إذا قامت علي الدعوة.
стр. 107
o الداعي لا يطلب منزلة اجتماعية: ﴿وَقَالَ إِنّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١).
o الداعية لا يطلب شهرة في زمانه، بل بعد موته ﴿وَاجْعَل لّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين﴾ (٢) فالداعي الذي يطلب شهرة تسقط دعوته.
o المعلم له احترام الظاهر من الناس .. أما الداعي فربما ينظر إليه أنه أهل: ﴿وَمَا يُلَقّاهَا إِلاّ الّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقّاهَآ إِلاّ ذُو حَظّ عَظِيم﴾ (٣).
o إبليس (عليه لعنة الله) بفساد فطرته ندب نفسه لإفساد البشرية، وما كلفه أحد بذلك، وما سأل عن شرعية عمله.
o وصاحب يسن بجمال فطرته يندب نفسه لهداية البشرية، ما أحد كلفه، وما سأل عن شرعية عمله.
وكذلك الداعي بجمال فطرته يندب نفسه، ويضحي بنفسه وما له ومركزه وجاهه من أجل هداية الخلق.
o الصحابة ﵃ ما سألوا الرسول ﷺ عن الدعوة أفرض كفاية أم فرض عين، بل دعوا إلي الله بجمال فطرتهم.
o من السابق نفهم أنه إذا كانت الدعوة ثقيلة علي المسلم، إذا فطرته تحتاج إلي طهارة لأنها ملوثة .. والدعوة الانفرادية تُظهر ذلك.
o إذا جاءت الصفات، تأتي الصفات .. بمعني: أن الصفات تولد الصفات وتنشرها، فمؤمن يسن تأثر بصفات الدعاة، فأصبح داعية.
o الكفار نظروا إلي دنيا الأنبياء فلم يهتدوا، ولكن لو نظروا إلي صفاتهم لتغير الحال وقبلوا الهداية.
стр. 108
o بساطة الدعوة والداعي جعلت الناس ما يفهمون مقصد الدعوة:
﴿وَقَالُوا مَا لِهََذَا الرّسُولِ يَأْكُلُ الطّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً * أَوْ يُلْقَىَ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظّالِمُونَ إِن تَتّبِعُونَ إِلاّ رَجُلاً مّسْحُوراً﴾ (١).
o الداعي معروف بليله إذا نام الناس .. وبنهاره بدعوته وكرمه وأخلاقه مع من يدعوهم.
o الداعي يغزو الدنيا كلها مثل: ربعي بن عامر يقول لرستم قائد الفرس: إن الله إبتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله .. ومن ضيق الدنيا إلى سعتها .. ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله ، قالوا: وما موعود الله؟ قال الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر لمن بقى .. !! (٢).
o الداعي مثل الغواصة تغوصٍ في الماء ولا يدخل فيها الماء، فهو يغوص في أهل الباطل، ولا يدخل فيه الباطل.
o الداعي لا يعبأ بكيفية موته، ولكن كيف يحيا الدين ولو بسبب قطرات دمه، مثل: غلام الأخدود.
o اللهم وفقنا لجهد حبيبك، علي منهاج حبيبك، حسب مرضاتك.
стр. 109
مقارنة
بين جهد الحق وجهد الباطل
قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نفَصّلُ الآيات وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضّ الظّالِمُ عَلَىَ يَدَيْهِ يَقُولُ يَلَيْتَنِي اتّخَذْتُ مَعَ الرّسُولِ سَبِيلاً﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿وَاتّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيّ ثُمّ إِلَيّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣).
стр. 110
وقال تعالى: ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرّشْدِ لاَ يَتّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيّ يَتّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنّهُمْ كَذّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿قُلْ هََذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢).
· معني السبيل: هو طريق مقصودة لغيرها .. موصلة إلي غرضها .. مؤدية إلي غرضها .. مؤدية إلي غايتها.
فهناك سبيل الرسول ﷺ وهو الطريق الذي سلكها رسول الله المؤدي إلي مرضاة الله وهو سبيل الرشد والهداية.
فسبيل الله وسبيل رسول الله، هما سبيل واحد، يؤدي إلي الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة.
وهناك أيضا ﴿سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ المؤدي إلي الطاغوت وهو سبيل الغي، وهو أيضا سبيل الظالمين ﴿وَيَوْمَ يَعَضّ الظّالِمُ عَلَىَ يَدَيْهِ يَقُولُ يَلَيْتَنِي اتّخَذْتُ مَعَ الرّسُولِ سَبِيلاً﴾.
فسبيل الظالمين وسبيل المجرمين سبيل واحد، وهو السبيل الذي ليس فيه إتباع للرسول ﷺ ٠٠ إذن فسبيل رسول الله هو السبيل الموصل إلي مرضاة الله .
وكما أن طريق تصنيع الطائرات طريق واحد، وطريق التجارة طريق واحد وطريق الزراعة طريق واحد، وكذلك الدين هو الطريق الوحيد لتصنيع الرجال،
· والسبيل المضاد هو سبيل الشيطان، الذي يصنع المجرمين، الظالمين، الأشرار، المعاندين، الضالين، الكافرين.
· فلا يستطيع أحد أن يسير في سبيل الله ، إلا بعد أن يعرف سبيل الباطل ﴿سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾.
· ويوم القيامة: ﴿وَيَوْمَ يَعَضّ الظّالِمُ عَلَىَ يَدَيْهِ﴾ ويطلق لفظ الظلم علي المسلم وغير المسلم.
· المسلم الذي يجتهد للدين علي هواه، وليس علي مزاج الدين وينشغل بأعمال دون أعمال، فلا يكون أثر الدين واضحا في حياته، وتكون الثقة بالدين هزيلة، لأن جهد الدين (الدعوة) مثل الروح، وهو مهمل لهذا تماما لهذا الجانب، ومنشغل بالجسد (أعمال العبادة)، فلا يستطيع تحصيل ثمرة العبادة، ولا يستطيع تكميل باقي أعمال الدين في حياته لإهماله جانب الدعوة ٠٠ ولا بد أن يكون جانب الروح (الدعوة) أولا ثم الجسد (العبادة) ثانيا٠٠ فجانب الدعوة قال تعالى: ﴿وَرَبّكَ فَكَبّرْ﴾ (١) أي عظم الله ٠٠ ومجد الله ٠٠ وقدس الله ٠٠ وهو سبب لإيجاد الإيمان في القلب، الذي ذرة منه تنجي صاحبها من الخلود في النار.
· الدنيا جنة المعارف الحقة٠٠ وأول المعارف وأعظمها وأرقها، معرفة الله ٠٠ فالله ﷻ حق٠٠ والرسل ﵈ حق٠٠ والكتب السماوية التي أنزلها الله علي رسله وأنبيائه حق ٠٠ والجنة حق ٠٠ والنار حق٠٠ والحق لا يفني لأنه أبدي.
· جهد الحق تمثل في آدم ﵇ من أول لحظة٠٠ وجهد الباطل تمثل في
стр. 113
إبليس من أول لحظة أيضا.
· نتعرف علي الحق حتى نتيقن عليه ونتبعه ونتمسك به٠٠ ونتعرفُ علي الشر حتى لا نقع فيه، فعن حذيفة ﵁ قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. متفق عليه (١).
· قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نفَصّلُ الاَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (٢) لأن جهد الحق بناء وإعمار٠٠ وجهد الباطل تعطيل وإهمال وتخريب.
· الدعوة إلي الله تقام علي ثلاث خصال في الداعي:
١) تمجيد الله ﷻ .
٢) محو النفس.
٣) عاطفة الرحمة: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ﴾ (٣) وهذا جهد الحق.
· أما جهد الباطل فله ثلاثة أركان:
١) تمجيد النفس: (أنا ٠٠ لي ٠٠ عندي)
_ إبليس (عليه اللعنة):: ﴿قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ (٤).
_ فرعون (عليه اللعنة): ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ (٥).
هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِير﴾ (١).
فمن تكريم آدم أن خلق له كل شيء وسخر له كل شيء.
٣) عاطفة الانتقام: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هََذَا الّذِي كَرّمْتَ عَلَيّ لَئِنْ أَخّرْتَنِ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنّ ذُرّيّتَهُ إَلاّ قَلِيلاً﴾ (٢) ولم يكفه أن صرح بذلك أمام رب العزة، بل أقسم بعزة الله علي ذلك: ﴿قَالَ فَبِعِزّتِكَ لأغْوِيَنّهُمْ أَجْمَعِين * إِلاّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (٣).
والاحتناك: هو وضع الحبل في حنك الدابة، فتنقاد مع صاحبها حيثُ شاء، كذلك الشيطان يقود الإنسان حيثُ شاء في المعاصي، حتى يتحلل من أوامر الله ويعترض عليها، فأجابه الملك (اذهب فمن تبعك) اذهب أمر فيه خذلان وإهانة وطرد، مثل: أن تقول لابنك: اذهب إلي المزبلة ٠٠ بمعني أنه زبالة ووساخة وقذارة .. ولكن ﴿اذْهَبْ إِلَىَ فِرْعَوْنَ إِنّهُ طَغَىَ﴾ (٤) أمر فيه تشريف وتكريم لأن معه الحق، يدعوه إليه، لأن المخلوق إذا عصي ربه وكله الله إلي نفسه وهي عدوه، فيورثه الله الخذلان والضعف لأنه مجد نفسه، لذلك سقط في أعمق حفره أوصلته إلي قعر جهنم، وهذا مصير جهد الباطل.
· الله له صفات جمال، وصفات جلال، وهو سبحانه أمر عباده أن يتصفوا بصفات الجمال ﴿غفور ٠٠ رحيم ٠٠ تواب ٠٠ ودود ٠٠ كريم .. ستير﴾ ونهاهم أن يتصفوا بصفات الجلال ﴿قهار ٠٠ جبار ٠٠ متكبر﴾.
стр. 117
فمن اتصف بصفات الجمال أعملها الله فيه، ففي الحديث: عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : " الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "رواه أبو داود والترمذي (١).
ومن اتصف بصفات الجلال أعملها الله فيه، ففي الحديث: عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " يقول الله تبارك وتعالي: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما أدخلته النار ".
وفي رواية: " قذفته في النار ". رواه مسلم (٢)
فآدم ﵇ قصر في صفات الجمال فأعملها الله فيه : ﴿َفتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٣).
بينما إبليس اتصف بصفات الجلال فأعملها الله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ (٤).
ولما امتنع عن السجود، قال الله تعالي له: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (٥). ﴿قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ (٦) وقال تعالي: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ
стр. 118
الْعَالِينَ﴾ (١). َ ﴿قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ (٢).
ومع ذلك كله يرد علي ربه ويعترض، ولم ينفذ أمر الله رغم عتاب الله له، وتحدي الله ﷻ بصفات الجلال، التي هي صفاته : ﴿قَالَ فَبِعِزّتِكَ لأغْوِيَنّهُمْ أَجْمَعِين * إِلاّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (٣) فإبليس عليه اللعنة يعرف أن الله رب العالمين،: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (٤).وكان سبب ذلك الإباء والاستكبار والتعالي ﴿أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ﴾ ولذا أصبح من المتكبرين المرجومين الملعونين المطرودين من رحمة الله تعالي وسعت كل شيء.
فإبليس عليه اللعنة هو زعيم جهد الباطل، وأركان جهد الباطل الثلاثة التي مرت واضحة فيه من البداية كالآتي:
١) عظم نفسه فقال: ﴿أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ﴾.
٢) وحقر آدم ﵇ فقال: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾.
٣) فجاءت عنده عاطفة الإنتقام عندما علم أن الله عاقبه بسبب آدم، فقال: ﴿فَبِعِزّتِكَ لأغْوِيَنّهُمْ أَجْمَعِين * إِلاّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ وقال: ﴿لَئِنْ أَخّرْتَنِ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنّ ذُرّيّتَهُ إَلاّ قَلِيلاً﴾.
فسبيله سبيل الغي والضلال، وحزبه هم الخاسرون: ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ
стр. 119
الْخَاسِرُونَ﴾ (١) ومصيره إلي جهنم، وهو مصير كل أهل الباطل: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ (٢).
· أقوي جهد هو جهد النبي ﷺ لأن فيه الإصرار علي الحق: قال رسول الله ﷺ لعمه أبا طالب: يا عم والله! لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته ثم استعبر رسول الله ﷺ .
وبسبب جهد الدعوة كانت حياة الصحابة مملوءة بالحق والأمثلة كثيرة فى عرض الباطل عليهم ولكنهم يرفضون لامتلاء حياتهم بالحق.
أمثلة ذلك: أخرج البيهقى وابن عساكر عن أبى رافع قال: وجه عمر بن الخطاب ﵁ جيشاً إلى الروم وفيهم رجل يقال له عبد الله بن حذافة من أصحاب الرسول ﷺ فأسره الروم فذهبوا به إلى ملكهم فقالوا له: إن هذا من أصحاب محمد ﷺ فقال له الطاغية هل لك أن تَنَصَّر وأشركك فى ملكي وسلطاني .. ؟ فقال له عبد الله: لو أعطيتني ما تملك وجميع ما ملكته العرب على أن أرجع عن دين محمد ﷺ طرفة عين ما فعلت. قال: إذاً أقتلك. قال: أنت وذاك فأمر به فصلب وقال للرماة أرموه قريباً من يديه قريباً من رجليه وهو يعرض عليه وهو يأبى ثم أمر به فأنزل ثم دعا بقدر فصب فيها ماء حتى إحترقت ثم دعا بأسيرين من المسلمين فأمر بأحدهما فألقى فيها وهو يعرض عليه النصرانية ثم أمر به أن يلقى فيها فلما ذهب به فبكى فقيل له إنه قد بكى فظن أنه قد جذع فقال: ردُوه .. فعرض عليه النصرانية فأبى فقال: ما أبكاك إذاً؟ قال: أبكاني أنى قلت فى نفسي تلقى الساعة فى هذه القدر فتذهب فكنت أشتهى أن يكون بعدد كل شعره فى جسدي نفسٍ تلقى فى الله قال له الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي وأخلى عنك .. ؟
стр. 120
قال له عبد الله: وعن جميع أساري المسلمين. قال: وعن جميع أساري المسلمين. قال عبد الله فقلت فى نفسي عدو من أعداء الله أقبل رأسه يخلى عنى وعن جميع أساري المسلمين لا أبالى فدنا منه فقبل رأسه فدفع إليه الأساري فقدم بهم على عمر فأخبر عمر بخبره فقال عمر: حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة وأنا أبدأ فقام عمر فقبل رأسه. (كذا في الكنز العمال ج ٧ صـ٦٢) (١).
· إبليس عنده توحيد الربوبية فقط: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (٢) وقال: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣).وتوحيد الربوبية وحده لا يكفي، مثل: السارق الذي يقول: يارب! استر عليَّ.
· التوحيد: توقير الله وتعظيمه وإجلاله: ﴿َّما لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا * َلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * َجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * َاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا *وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * ِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ (٤).توحيد ربوبية معه توحيد إلوهية ٠٠ كم تعظمه؟ كم توقره؟ كم تنفذ أوامره؟ وأكبر سفيه ومجنون الذي لا ينفذ أوامر الله ، قال تعالي: ﴿
стр. 121
َومَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١).
· لماذا حول الله تبارك وتعالي القبلة؟
ج: قال الله تعالي: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (٢). فاللذين اعترضوا ولم ينفذوا الأوامر، قال الله عنهم: ﴿َسيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم﴾ (٣). ولكن العقلاء قالوا: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٤).
· معروف أن الله أقسم علي هداية الذي يجتهد للحق (الداعي)، قال تعالى: ﴿وَالّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٥).
· والشيطان أقسم علي إضلال الإنسان، قال: ﴿فَبِعِزّتِكَ لأغْوِيَنّهُمْ أَجْمَعِين﴾ فالشيطان بدأ بجهد الباطل من أول لحظة ٠٠ فعلي حسب الجهد تكون
стр. 122
النتيجة، فإذا ترك الإنسان جهد الهداية، فإن الشيطان يجتهد عليه جهد الباطل ليضله، والشيطان يستخدم كل الحيل والوسائل للإضلال والغواية، قال تعالي: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا﴾ (١).
أي سوف أُحرضهم، وأرغبهم، وأوسوس لم، وأُزين لهم ٠٠ وليسمعه عصا، أو سكين، أو بندقية، ولا أموال، ولا عقارات، ولكنه يدفع ويشارك في كل زنا وفي كل ربا وفي كل جريمة قتل، وفي كل غيبة، وفي كل أكل الحرام، وفي كل نظرة حرام، وفي كل خطرة حرام، وفي كل تبرج للنساء ... كل معصية علي وجه الأرض يحرض عليها ويأمر بها ويشارك فيه٠٠ لذلك أكبر مخلوق يتلذذ بشهوات الدنيا وملذاتها ومعاصيها هو الشيطان.
· الآن كم عدد الكفار والمشركين في العالم؟ كم عدد العصاة والمذنبين في العالم؟ عدد كبير ٠٠ كم لعنة تنزل عليهم؟ إلا إن إبليس عليه اللعنة تنزل عليه أضعاف اللعنات التي تنزل علي البشرية جمعاء ٠٠ لأنه كان سببا لإغواء البشرية، قال تعالي: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٢).
· وفي الباطل أصر إبليس عليه اللعنة علي باطله.
· واليهود في الباطل قالوا سمعنا وعصينا.
· وإبليس ناقش الأمر٠٠فعصي.
· ولكن أهل الله لا يناقشون الأمر:
يا إبراهيم اترك ولدك وزوجك في وادٍِ غير ذي زرع٠٠ سمعا وطاعة.
يا إبراهيم: اذبح ابنك٠٠ سمعا وطاعة٠
стр. 123
يا بني: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ قَالَ يَبُنَيّ إِنّيَ أَرَىَ فِي الْمَنَامِ أَنّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىَ قَالَ يَأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيَ إِن شَآءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ (١).
o إبليس لم يعظم الأمر فتحدي الأمر، واستعصي علي الأمر، ولكن لم يستطيع أن يتحدي القدرة، وأقسم: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هََذَا الّذِي كَرّمْتَ عَلَيّ لَئِنْ أَخّرْتَنِ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنّ ذُرّيّتَهُ إَلاّ قَلِيلاً﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزّتِكَ لأغْوِيَنّهُمْ أَجْمَعِين * إِلاّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (٣) فإبليس لم ينقصه علم، لأنه سمع من الله ﷻ .
o اكتمل جهد الباطل من أول يوم لخلق آدم ﵇، ولذا يُريد الإفساد لكل العالم، والله أقسم:
قال تعالى: ﴿إِنّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاّ مَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (٤).
وقال تعالى: ﴿إِنّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىَ بِرَبّكَ وَكِيلاً﴾ (٥)
o في الجنة كانت الثمار تتدلي علي آدم وحواء ﵉، فبعد المعصية صارت تبتعد عنهما، قال تعالى لآدم: ﴿إِنّ لَكَ أَلاّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىَ﴾ (٦)
стр. 124
ولكن لما عصي الله نزع عنهما لباسهما قال تعالى: ﴿يَا بَنِيَ آدَمَ لاَ يَفْتِنَنّكُمُ الشّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مّنَ الْجَنّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَآ إِنّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنّا جَعَلْنَا الشّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ (١).
o فلما نزع عنهما لباسهما: ﴿فَدَلاّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمّا ذَاقَا الشّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنّةِ وَنَادَاهُمَا رَبّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشّجَرَةِ وَأَقُل لّكُمَآ إِنّ الشّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌ مّبِينٌ﴾ (٢) الإنسان في ستر الله ما دام في طاعة الله فإذا عصي ربه كشف عنه ستره .. وبدأ ت المعصية بالتذوق.
o كثرة المعصية تأتي باللعنة:
_ فالكافر قبيح بكفره٠٠ والمسلم قبيح بمعصيته٠٠ لأن أكبر معصية هي المعصية بعد المعرفة.
_ بني إسرائيل عصوا بعد المعرفة، فقال الله لهم: ﴿وَآمِنُوا بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدّقاً لّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوَاْ أَوّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيّايَ فَاتّقُونِ﴾ (٣).
وأخبر عنهم: ﴿الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنّ
стр. 125
فَرِيقاً مّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ الّذِينَ خَسِرُوَاْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ (٢) عرفوا ثم تمردوا وتكبروا فحسدوا فلعنهم وغضب عليهم٠٠ فاليهود تلامذة إبليس.
o الناس تتعرف علي جهد الباطل من خلال جهد الطواغيت٠٠ والطاغوت الأول والأكبر هو إبليس عليه اللعنة.
o جهد الحق ليس معصوما، ولذا مفتاح جهد الحق: أول كلمة قالتها البشرية علي لسان أبيهم آدم وأمهم حواء: ﴿قَالاَ رَبّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) لأنه ظلم نفسه عندما أوقعها في المعصية٠
o ولذا جهد الحق: ﴿قُلْ لاّ أَتّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (٤).
o وأول كلمة صنعت الظلم، كلمة إبليس: ﴿قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ (٥).
o وقالها فرعون عليه اللعنة: ﴿أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مّنْ هََذَا الّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ
стр. 126
يُبِينُ﴾ (١).
o الرسول يعلم أبا بكر دعاء يدعو به: فعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: " قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم " متفق عليه. وفي رواية: " وفي بيتي " وروي: " ظلمًا كثيرًا " وروي " كبيرًا " بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة، فينبغي أن يجمع بينهما، فقال: كثيرًا كبيرًا (٢).
ولذا مطلوب منا أن نشعر علي الدوام من صميم قلوبنا، بالتقصير ٠٠ لأن أول صفة من جهد الحق: التوبة٠٠ قال تعالى: ﴿التّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السّائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدونَ الاَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣).
وسيد التائبين سيدنا محمد ﷺ يقول: " إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة " رواه مسلم (٤).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول “والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " رواه البخاري. (٥).
стр. 127
o ببركة التوبة أكرم الله آدم بالجهد والنبوة، وبعد الجهد جاء: ﴿يَابَنِيَ آدَمَ إِمّا يَأْتِيَنّكُمْ رُسُلٌ مّنكُمْ يَقُصّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتّقَىَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١).
o التقوى والإصلاح بهذا الجهد٠٠ كفر الكافر أشد ظلمة من معصية المسلم٠٠ ومعصية المسلم شديدة الظلمة، لأنه عصي بعد المعرفة.
o كفر المغضوب عليهم من أعظم أنواع الكفر، لأنه معصية بعد المعرفة.
o أول جهد للحق هو تعظيم الأمر والآمر الله ﷻ .
o وأول جهد للباطل هو تحقير الأمر ورده وإهماله.
o الدجال شيطان صغير ولكن الهروب منه بالإيمان والأعمال الصالحة، ومنها قراءة فواتح سورة الكهف أو الهروب منه إلي الجبال.
o الشيطان الأكبر الذي يجري من ابن آدم مجري الدم لأنه ملازم له، ولايمكن الهروب منه إلا بجهد الحق لأن الشيطان يفر من طريق الدعاة، فالمؤذن عندما يؤذن يهرب الشيطان فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا نودي بالصلاة، أدبر الشيطان، له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، واذكر كذا- لما لم يذكر من قبل- حتى يظل الرجل ما يدري كم صلى " متفق عليه (٢). ... فيفر من الآذان لأنه دعوة، ولا يفر من الصلاة مع أنها فرض، لأن الدعوة أم الفرائض بها تحيى جميع الفرائض والسنن.
стр. 128
o أكبر أعداء الداعي: شياطين الجن والإنس، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِيّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ (١).
o أسلحة الداعي:
١) الله ﷻ معه: قال تعالى: ﴿قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىَ﴾ (٢).
٢) والملائكة معه: قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتّىَ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ﴾ (٣).
وقال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقّبَاتٌ مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنّ اللهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوَءًا فَلاَ مَرَدّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ (٤).
فمن كان الله وملائكته معه فمن عليه؟
o أهل الباطل يبغضون بعضهم البعض في الدنيا والآخرة: قال تعالى: ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاّ فِي قُرًى مّحَصّنَةٍ أَوْ مِن وَرَأَىءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ
وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مّمّآ أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىَ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحّ نَفْسِهِ فَأُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لّلّذِينَ آمَنُوا رَبّنَآ إِنّكَ رَءُوفٌ رّحِيمٌ﴾ (١).
وقال الله تعالى: ﴿الأخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إِلاّ الْمُتّقِينَ﴾ (٢).
وقال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَاناً عَلَىَ سُرُرٍ مّتَقَابِلِينَ﴾ (٣).
وأخرج البيهقى في شعب الإيمان عن على بن أبى طالب ﵁ قال: " خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، مات أحد المؤمنين فبشر بالجنة، فذكر خليله فقال: اللهم إن خليلي فلانا، كان يأمرني بطاعتك، وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشر، ينبئني أنى ملاقيك، اللهم فلا تضله بعدى أبداً، حتى تريه كما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عنى، ثم يموت الآخر فيجمع الله بين أرواحهما، فيقال ليثنى كل واحد منكما على صاحبه، فيقول كل واحد لصاحبه، نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم الخليل، وإذا مات أحد الكافرين بشر بالنار، فيذكر خليله، فيقول اللهم إن خليلي كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير، وينبئني أنى غير ملاقيك، اللهم فلا تهده بعدى حتى تريه كما أريتنى وتسخط عليه كما سخطت على، ثم يموت الآخر فيجمع بين
стр. 131
أرواحهما، فيقال: ليثنى كل واحد منكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه بئس الأخ وبئس الصاحب﴾ (١).
o إبليس هبط من المكان والمكانة٠٠وفرعون عدو الله ذو باطل كبير ﴿وَنَادَىَ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهََذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيَ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿فَقَالَ أَنَاْ رَبّكُمُ الأعْلَى﴾ (٣) فهذا صاحب حظ مزيف وباطل وداخله السخط والنقمة والعذاب.
أما الحظ الكبير الحقيقي الكامل وداخله الرضا والقبول: قال تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمّا يَأْتِيَنّكُم مّنّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٤).
وقال تعالى: ﴿أَلآ إِنّ أَوْلِيَآءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٥).
وقال تعالى: ﴿يَعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ (٦).
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمّن دَعَآ إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٧). هبط من المكان وما هبط من المكانة٠٠ بل يرجع إلي
стр. 132
مكانه ومكانته بعد فترة الاختبار والامتحان.
o أهل الحق: وهم الأنبياء وأتباعهم، لا يقهرون الناس علي التبعية لهم: ﴿وَقُلِ الْحَقّ مِن رّبّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿إِنّ هََذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتّخَذَ إِلَىَ رَبّهِ سَبِيلاً﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ (٣).
o أهل الباطل: وهم إبليس وجنوده لا يقهرون الناس علي التبعية:
قال تعالى: ﴿وَقَالَ الشّيْطَانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إِنّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقّ وَوَعَدتّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَانٍ إِلاّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوَاْ أَنفُسَكُمْ مّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيّ إِنّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٤).
o أهل الحق: يفرحون بما لهم عند الله ، قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مّمّا يَجْمَعُونَ﴾ (٥).
o وأهل الباطل: يفرحون بما عندهم مثل قارون:
قال تعالى: ﴿إِنّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىَ فَبَغَىَ عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي الْقُوّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنّ
стр. 133
اللهَ لاَ يُحِبّ الْفَرِحِينَ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَآ آتَاكُمْ وَاللهُ لاَ يُحِبّ كُلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدّنْيَا فِي الاَخِرَةِ إِلاّ مَتَاعٌ﴾ (٣).
o جهد الباطل لإفساد وتشويه الفطرة، وجهد الحق لإظهار جمال الفطرة.
o جهد الحق لتوجيه الناس: من المخلوق إلي الخالق٠٠ ومن الدنيا إلي الآخرة٠٠ ومن الأشياء المادية إلي الأعمال الإيمانية.
وجهد الباطل عكس جهد الحق تماما.
o ﴿ وَقُلِ الْحَقّ مِن رّبّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (٤).
******
стр. 134
مقارنة
بين الحاجة والمقصد
o قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإِنسَ إلا ليعبدون.﴾ (١)
o المقصد: واحد لكل البشر، ولكن الحاجات مختلفة.
o العبودية: هي أن تتعرف علي مراد الله تعالي، ثم تقوم عليه.
o السعادة: هي أن يحقق الله لك ما تُحبه، بالإيمان والأعمال.
o والسعادة: هي لذات مستمرة، لا يفصل بينها لحظة ألم واحدة (لذة بعد لذة) قال تعالى: ﴿إِنّ أَصْحَابَ الْجَنّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأرَأَىئِكِ مُتّكِئُونَ* لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مّا يَدّعُونَ﴾ (٢).
стр. 135
وقال تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذّ الأعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنّةُ الّتِيَ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مّنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ (١).
o الشقاء: هو عذاب مستمر، وألم مستمر لا يفصل بينهما لحظة واحدة، ولهذا، قال تعالى: ﴿وَقَالَ الّذِينَ فِي النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنّمَ ادْعُوا رَبّكُمْ يُخَفّفْ عَنّا يَوْماً مّنَ الْعَذَابِ * قَالُوَاْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيّنَاتِ قَالُوا بَلَىَ قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلاَلٍ﴾ (٢) ولذلك لا يجوز لإنسان مهما بلغت به الأحوال في الدنيا أن يقول: أنا شقي، لأن حياته يتخللها فترات من الراحة.
o الدنيا: تعب وراحة، ولكن السعادة والشقاء في الآخرة.
o العبودية: هي أساس السعادة في الآخرة، فإذا بلغ الإنسان مقصده فلن يفكر فيما أصابه من نقص في الحاجات .. وأما إذا لم يبلغ مقصده فلن يفيد اكتمال الحاجات، مثل: فريق كرة سافر وواجه ظروف صعبة جدا في السفر والإقامة، ولكن فاز في المبارة، فلا يتذكر الظروف الصعبة، والعكس لو سافر وأقام بكل سهولة ويسر وراحة ولكن انهزم فلا يفرح براحة وسهولة سفره وإقامته بل يحزن ويتألم لأنه لم يحقق مقصده رغم تفاهة المقصد.
o الإنسان في الدنيا بفرح بمقصده ولو كان تافها.
стр. 136
o عندما جعلنا الحاجات مقصد، صارت: ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ وإِيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١). لفظ فقط نقوله.
o إذا أراد الإنسان يذهب إلي عمله في الدنيا فلا أحد يرغبه، لأنه شعر أن عمله مقصد، وحتى أنه لا يرغب نفسه، لأن المقصد في قلبه، ولكننا رغبنا بعضنا في الآخرة لضعفنا وجهلنا.
o المقصد: هو ما أشغل القلب والجوارح في كل وقت، وعلي كل الأحوال، فكرا وعملا.
o أهل الدنيا إذا قلت الحاجة عندهم يغضبوا، وإذا زادت يفرحوا، قال تعالى: ﴿اللهُ يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدّنْيَا فِي الاَخِرَةِ إِلاّ مَتَاعٌ﴾ (٢).
o الحاجة إذا فاتت الإنسان يتعب قليلا، ولكن لو فاته المقصد جاء الشقاء الأبدي، لأنه إذا جاع يتعب ولكن لا يشقي، وإذا مرض يتعب ولكن لا يشقي، ولكن إذا عصي ربه يشقي، لأن المعصية ضد المقصد.
o الجهد: هو تحمل نقصان الحاجات، من أجل القيام علي المقصد.
o الترف: هو ترك المقصد، من أجل تكميل الحاجات، قال تعالي: ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾ (٣).
стр. 137
o المقصد في وسع الناس في كل الأحوال:
_ إبراهيم ﵇ أمام جبروت النمرود ولم يترك المقصد.
_ أيوب ﵇ في المرض لم يترك المقصد.
_ سليمان ﵇ في الملك ولم يترك المقصد.
_ يوسف ﵇ في السجن لم يترك المقصد.
_ عيسي ﵇ في الفقر ولم يترك المقصد.
_ والنبي محمد ﷺ مرت به كل الأحوال التي مرت بالأنبياء وهو أعبد الخلق إلي الله .
o ابتلي كثير من الأنبياء والمرسلين والصالحون بنقص الحاجات، ولكن لم يبتُلوا بالمعصية (أي بنقص المقصد).
o الصحابة ﵃ تقطعت نعالهم في غزوة ذات الرقاع وهم يمشون وراء المقصد .. ونحن تقطعت نعالنا ونحن نمشي وراء الحاجات .. جولتان في الأسبوع، ولكن كم جولة في السوق كل يوم؟ من أجل رضا الطفل الصغير تقطعت نعالنا .. فكيف نفعل من أجل رضا الرب الكبير.
o الجنة ليست قائمة علي قوانين الأجور، ولكن علي المحبة (محبوبنا الأعلى الله ﷻ .
o الكفار عندهم الحاجات، وليس عندهم مقصد .. ولكن اللذين عرفوا مقصدهم، أخذوا النتيجة قبل النهاية ﴿وَالسّلاَمُ عَلَيّ يَوْمَ وُلِدْتّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً﴾ (١).
стр. 138
o الحاجات كثيرة، ولكن المقصد واحد (رضا الله ).
o تعلمنا الحاجات، ولم نتعلم كيف نقوم علي المقصد.
o الكافر جعل حاجته مقصد، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ (١).
o يوم القيامة الذي يؤتي كتابه، بيمينه يفرح وينسي الحاجات، قال تعالى: ﴿فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ * إِنّي ظَنَنتُ أَنّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رّاضِيَةٍ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الأيّامِ الْخَالِيَةِ﴾ (٢).
o والذي أوتي كتابه بشماله ينسي الحاجات، قال تعالى: ﴿وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يا ليتني لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَآ أَغْنَىَ عَنّي مَالِيَهْ * هّلَكَ عَنّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلّوهُ * ثُمّ الْجَحِيمَ صَلّوهُ * ثُمّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ * إِنّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ﴾ (٣).
وقال تعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ ... وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرّيّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىَ الدّارِ﴾ (١). .
وقال تعالى: ﴿وَسِيقَ الّذِينَ اتّقَوْاْ رَبّهُمْ إِلَى الّجَنّةِ زُمَراً حَتّىَ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِين َوَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوّأُ مِنَ الْجَنّةِ حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (٢). ففي نهاية كل آية يُشيد بقيامهم علي المقصد.
o نخرج في سبيل الله حتى تكون الحاجات خلف المقصد، ففي الحديث عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنياً من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط؟ هل مربك شدة قط؟ فيقول: لا، والله، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط " رواه مسلم (٣).
стр. 141
الأول: كانت الحاجات عنده عالية جداً، والمقصد ضائع.
والثاني: كانت حاجاته شبه معدومة، ومقصده عالي وواضح ومقدم.
o الإنسان له شيئان:
١) المقصد:
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإِنسَ إلا ليعبدون﴾ (١).
٢) الحاجة: إذا زادت، طغت علي المقصد.
o قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنّ اللهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مّنَ الدّينِ مَا وَصّىَ بِهِ نُوحاً وَالّذِيَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىَ وَعِيسَىَ أَنْ أَقِيمُوا الدّينَ وَلاَ تَتَفَرّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِيَ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيَ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ (٣).
كل الناس غنيهم وفقيرهم، مريضهم وصحيحهم، يستطيع أن يحقق
стр. 142
المقصد .. ولكن لا يستطيع أحد أن يكمل حاجاته وشهواته.
المتأمل في الحياة يجد: صحة ثم مرض .. غني ثم فقر .. شباب ثم هرم .. حياة ثم موت .. لأنها ليست مقصود الحياة، ولهذا كمل الله مقصد الأنبياء، وابتلاهم بالحاجات، مثل: أيوب (﵇ ومرضه وفقره .. يوسف (﵇ وإخوته والسجن .. محمد ﷺ وتسع أبيات ليس فيها إلا ماء .. ولم يبتلوا بالمقصد، وفي دعاء النبي ﷺ : " لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا " (١)
الدين مرتبط بقلب الإنسان وجوارحه، وليس مرتبط بما عنده من الدنيا .. فنجد أغلب أتباع الأنبياء القائمين علي المقصد فقراء، ولهذا قالوا لنوح ﵇: ﴿فَقَالَ الْمَلاُ الّذِينَ كَفَرُوا مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاّ بَشَراً مّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتّبَعَكَ إِلاّ الّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرّأْيِ وَمَا نَرَىَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ (٢).
وقال لنبيه محمد ﷺ : ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَيْءٍ
فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ (٣).
وقال تعالى له: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا
стр. 143
قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ (١) أي صبر نفسك مع الفقراء.
والله عاتبه في عبد الله بن أم مكتوم ﵁، قال تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلّىَ * أَن جَاءَهُ الأعْمَىَ * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلّهُ يَزّكّىَ * أَوْ يَذّكّرُ فَتَنفَعَهُ الذّكْرَىَ﴾ (٢). .
وقال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً فَمَنِ اضْطُرّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنّ اللهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾ (٣) وما قال: اليوم أكملت لكم دنياكم.
فرغت بيوت الصحابة من الحاجات، ولكن مُلئت حياتهم وبيوتهم بتحقيق المقصد.
o الله فرغ بيوت زوجات النبي ﷺ من الحاجات لتكميل المقصد .. وفرغت أرحامهم من الحمل حتى يتفرغن ليُعَلمن المقصد والقيام عليه، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىَ فِي بُيُوتِكُنّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنّ اللهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً﴾ (٤).
o المسلمون اليوم حبس مقاصدهم في مساجدهم فقط، وتفكروا في حاجاتهم، في كل مكان.
o كل عمل يُرضي الله فهو (مقصد) .. وكل كلمة تُرضي الله فهي (مقصد) .. ولكن كيف نقوم علي المقصد؟
هو أن تتفاعل مشاعرنا مع ما يحبه الله ، مثل: خالد ابن الوليد
стр. 144
قال: ما ليلة تهدي إلي بيتي عروس أنا لها محب وأبشر فيها بغلام بأحب إليَّ من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أُصبح بها العدو (١).
فكان المقصد واضح في حياتهم، فطغي علي حاجاتهم.
o الله لا يحرضنا علي الحاجات، ولكن يحرضنا علي المقصد:
قال تعالى: ﴿وَلاَ يَصُدّنّكَ عَنْ آيَاتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَىَ رَبّكَ وَلاَ تَكُونَنّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. (٣).
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً ... وَقَالَ إِنّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤).
قال تعالى: ﴿قُلْ هََذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥).
وقال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
стр. 145
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لّهُمْ مّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٢).
o والمتأمل في كل من سورة هود وإبراهيم والرعد .. يجدهم كلهم دعوة.
o لما نقوم علي المقصد القيام الصحيح، ونقيم غيرنا عليه، نجد الحاجات تراجعت في حياة الإنسان إلي الخلف .. ثم تكون كل الحاجات في خدمة المقصد (أي تُصرف النعم في إرضاء المُنعم ﷻ .. ثم يُصبح الحصول علي الحاجات عبودية لله تعالي، مثل:
البيع: قال تعالى: ﴿وَأَحَلّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرّمَ الرّبَا﴾ (٣).
والطعام:
قال تعالى: ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للهِ إِن كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (٤).
وقال تعالى: ﴿كُلُوا مِن طَيّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ فَيَحِلّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىَ﴾ (٥).