← Общие книги

Общие книги · id 21011

الأنوار النعمانية في الدعوة الربانية

محمد علي محمد إمام

Полный текст (297 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الأول: كانت الحاجات عنده عالية جداً، والمقصد ضائع. والثاني: كانت حاجاته شبه معدومة، ومقصده عالي وواضح ومقدم. o الإنسان له شيئان: ١) المقصد: قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإِنسَ إلا ليعبدون﴾ (١). ٢) الحاجة: إذا زادت، طغت علي المقصد. o قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنّ اللهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مّنَ الدّينِ مَا وَصّىَ بِهِ نُوحاً وَالّذِيَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىَ وَعِيسَىَ أَنْ أَقِيمُوا الدّينَ وَلاَ تَتَفَرّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِيَ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيَ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ (٣). كل الناس غنيهم وفقيرهم، مريضهم وصحيحهم، يستطيع أن يحقق

стр. 142

المقصد .. ولكن لا يستطيع أحد أن يكمل حاجاته وشهواته. المتأمل في الحياة يجد: صحة ثم مرض .. غني ثم فقر .. شباب ثم هرم .. حياة ثم موت .. لأنها ليست مقصود الحياة، ولهذا كمل الله مقصد الأنبياء، وابتلاهم بالحاجات، مثل: أيوب (﵇ ومرضه وفقره .. يوسف (﵇ وإخوته والسجن .. محمد ﷺ وتسع أبيات ليس فيها إلا ماء .. ولم يبتلوا بالمقصد، وفي دعاء النبي ﷺ : " لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا " (١) الدين مرتبط بقلب الإنسان وجوارحه، وليس مرتبط بما عنده من الدنيا .. فنجد أغلب أتباع الأنبياء القائمين علي المقصد فقراء، ولهذا قالوا لنوح ﵇: ﴿فَقَالَ الْمَلاُ الّذِينَ كَفَرُوا مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاّ بَشَراً مّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتّبَعَكَ إِلاّ الّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرّأْيِ وَمَا نَرَىَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ (٢). وقال لنبيه محمد ﷺ : ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ (٣). وقال تعالى له: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا

стр. 143

قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ (١) أي صبر نفسك مع الفقراء. والله عاتبه في عبد الله بن أم مكتوم ﵁، قال تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلّىَ * أَن جَاءَهُ الأعْمَىَ * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلّهُ يَزّكّىَ * أَوْ يَذّكّرُ فَتَنفَعَهُ الذّكْرَىَ﴾ (٢). . وقال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً فَمَنِ اضْطُرّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنّ اللهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾ (٣) وما قال: اليوم أكملت لكم دنياكم. فرغت بيوت الصحابة من الحاجات، ولكن مُلئت حياتهم وبيوتهم بتحقيق المقصد. o الله فرغ بيوت زوجات النبي ﷺ من الحاجات لتكميل المقصد .. وفرغت أرحامهم من الحمل حتى يتفرغن ليُعَلمن المقصد والقيام عليه، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىَ فِي بُيُوتِكُنّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنّ اللهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً﴾ (٤). o المسلمون اليوم حبس مقاصدهم في مساجدهم فقط، وتفكروا في حاجاتهم، في كل مكان. o كل عمل يُرضي الله فهو (مقصد) .. وكل كلمة تُرضي الله فهي (مقصد) .. ولكن كيف نقوم علي المقصد؟ هو أن تتفاعل مشاعرنا مع ما يحبه الله ، مثل: خالد ابن الوليد

стр. 144

قال: ما ليلة تهدي إلي بيتي عروس أنا لها محب وأبشر فيها بغلام بأحب إليَّ من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أُصبح بها العدو (١). فكان المقصد واضح في حياتهم، فطغي علي حاجاتهم. o الله لا يحرضنا علي الحاجات، ولكن يحرضنا علي المقصد: قال تعالى: ﴿وَلاَ يَصُدّنّكَ عَنْ آيَاتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَىَ رَبّكَ وَلاَ تَكُونَنّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. (٣). وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً ... وَقَالَ إِنّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤). قال تعالى: ﴿قُلْ هََذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

стр. 145

وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لّهُمْ مّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٢). o والمتأمل في كل من سورة هود وإبراهيم والرعد .. يجدهم كلهم دعوة. o لما نقوم علي المقصد القيام الصحيح، ونقيم غيرنا عليه، نجد الحاجات تراجعت في حياة الإنسان إلي الخلف .. ثم تكون كل الحاجات في خدمة المقصد (أي تُصرف النعم في إرضاء المُنعم ﷻ .. ثم يُصبح الحصول علي الحاجات عبودية لله تعالي، مثل: البيع: قال تعالى: ﴿وَأَحَلّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرّمَ الرّبَا﴾ (٣). والطعام: قال تعالى: ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للهِ إِن كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿كُلُوا مِن طَيّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ فَيَحِلّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىَ﴾ (٥).

стр. 146

طلب الرزق: قال تعالى: ﴿هُوَ الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النّشُورُ﴾ (١). الزواج: قال تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَآءِ مَثْنَىَ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَىَ أَلاّ تَعُولُوا﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأيَامَىَ مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَأَىءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣). لما كانت هذه الحاجات حسب أوامر الله وسنة النبي ﷺ ، صارت عبودية لله تعالي. o أعظم مظهر من مظاهر العبودية لله تعالي، هو جهد الدعوة إلي الله ، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنّهُ كَانَ صِدّيقاً نّبِيّا ً﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىَ إِنّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نّبِيّاً﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ

стр. 147

رَسُولاً نّبِيّاً﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنّهُ كَانَ صِدّيقاً نّبِيّاً﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ اللهَ إِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٣) o الموعود علي الجهد: ١) الموعود الكبير: الجنة. ٢) الموعود الصغير: النصر. قال تعالى: ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلّكمْ عَلَىَ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَىَ تُحِبّونَهَا نَصْرٌ مّن اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشّرالْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤). الدنيا دار تربية .. فإذا تأخر الموعود الصغير: ﴿نَصْرٌ مّن اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ فإنما يتأخر للتربية .. أما إذا تأخر الموعود الكبير ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ

стр. 148

الْعَظِيمُ﴾ (١) دليل علي غضب الله . انتصار المشركين مع شركهم استدراج من الله ، ونصرُ إسرائيل الآن استدراج، لأنهم ليسوا أمة رسالة، قال تعالى: ﴿وَالّذِينَ كَذّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذّبُ بِهََذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (٣). أما هزيمة المسلمين في غزوة أحد تربية من الله للأمة إلي يوم القيامة. الدعوة مفتاح يفتح كل السُبل .. النصر ربما يتأخر، ولكن المعية تكوم مع الداعي من أول لحظة، فالمعية أهم من النصرة، وهي (التأييد .. الحفاظة .. الثبات .. الانشراح .. الاطمئنان .. الثقة. فالنصرة تُعطي للكفار استدراجا .. وتربية للمسلم .. ولكن المعية تعطي للخواص فقط. o والنصرة ممكن أن تكون فتنة واستدراج، وهي لعلو دنياك علي عدو غيرك .. ولكن المعية لعلو دينك، فالصحابة في غزوة أحد الله نصرهم ولكن بعضهم فتن فانهزموا .. وفي حنين البعض ركن للعدد والعدة، قال تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمّ وَلّيْتُم مّدْبِرِينَ﴾ (٤) فانهزموا، وعندما زال

стр. 149

عنهم ذلك، نصرهم الله ، قال تعالى: ﴿ثُمّ أَنَزلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَىَ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لّمْ تَرَوْهَا وَعذّبَ الّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ﴾ (١). o الإيمان والجهد يحقق المقصد، والمقصد يأتي بالموعود الكبير، وهو ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢). o أي شيء يتحقق بعد الموت فهو موعود كبير، لأنه دائم، قال تعالى: (مّثَلُ الْجَنّةِ الّتِي وُعِدَ الْمُتّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلّهَا تِلْكَ عُقْبَىَ الّذِينَ اتّقَوا وّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النّارُ﴾ (٣). o أما النصر فهو موعود صغير لأنه ينتهي .. وأحيانا يكون الموعود الصغير للفتنة، قال تعالى: ﴿وَأَلّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُم مّآءً غَدَقاً * لّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ (٤) فالموعود الصغير تفتن به، أما الموعود الكبير تُكرم به. o حب الله يأتي بالنصر .. فيكون حب الله مقدم علي ما سواه .. فحب الله يأتي بالقدس وفلسطين .. فكانوا معنا ولما انشغلنا بالحاجات عن المقصد، نُزعتا منا، قال تعالى: ﴿الّذِينَ إِنْ مّكّنّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصّلاَةَ وَآتَوُاْ

стр. 150

الزّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلّهِ عَاقِبَةُ الأمور﴾ (١) لما تركنا الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فخرجوا من الدين .. ظلمناهم بترك الدعوة حتى تركوا الدين .. وظلمونا بإخراجنا من أرض الله فلسطين. o ما الفرق بين المقصد والموعود؟ المقصد: ما يحبه الله جل وعلا. والموعود: ما نُحبه نحنُ .. فإذا أقمنا أنفسنا علي ما يحبه الله ، من (الإيمان والتقوى والإنابة والاستقامة والدعوة والصلاة والذكر وقراءة القرآن .. الخ. o فالله يعطينا ما نُحبه، قال تعالى: ﴿مّثَلُ الْجَنّةِ الّتِي وُعِدَ الْمُتّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مّن مّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مّن لّبَنٍ لّمْ يَتَغَيّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مّنْ خَمْرٍ لّذّةٍ لّلشّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مّنْ عَسَلٍ مّصَفّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلّ الثّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مّن رّبّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النّارِ وَسُقُوا مَآءً حَمِيماً فَقَطّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ (٢) والنظر إلي وجه الله تعالي، قال تعالى: ﴿لّلّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىَ وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلّةٌ أُوْلََئِكَ أَصْحَابُ الْجَنّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٣). o الله جعل المقصد ميسر لكل إنسان، فعن ابن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك " رواه

стр. 151

البخاري (١). o ولكن الحاجات غير ميسرة لكل واحد، فلا يستطيع أي إنسان أن يتحصل علي كل احتياجاته في الدنيا، قال تعالى: ﴿مّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نّرِيدُ ثُمّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مّدْحُوراً﴾ (٢). o في طلب الحاجات: قال تعالي: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النّشُورُ﴾ (٣). وفي طلب المقصد: قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوَاْ إِلَىَ مَغْفِرَةٍ مّن رّبّكُمْ وَجَنّةٍ عَرْضُهَا﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿سَابِقُوَاْ إِلَىَ مَغْفِرَةٍ مّن رّبّكُمْ وَجَنّةٍ عَرْضُهَا ... ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿فَفِرّوَاْ إِلَى اللهِ إِنّي لَكُمْ مّنْهُ نَذِيرٌ مّبِينٌ﴾ (٦). وقال تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ ... ﴾ (٧). o الحاجات مهمة والمقصد أهم. o مشاعر الإنسان تابعة لمقصده الذي يضحي من أجله بدون تكلف.

стр. 152

o إذا كانت الحاجات في خدمة المقصد تأخذ حكم المقصد، يعني الدنيا تصير دينا .. وإذا كان المقصد في خدمة الحاجة يأخذ حكم الحاجة، يعني الدين يصير دنيا. o الله وعد بقاء الحاجات، وما وعد بقضاء الشهوات في الدنيا، قال تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبّةٍ فِي الأرْضِ إِلاّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلّ فِي كِتَابٍ مّبِينٍ﴾ (١). وفي الحديث: " وإن الروح الأمين _ وفي رواية: وإن روح القدس _ نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها، ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته ". رواه في شرح السنة والبيهقي في شعب الإيمان (٢). o وأخيرا: من عرف مقصوده قدم له مجهوده. ******

стр. 153

مقارنة بين جهد الداعي وجهد السياسي - السياسي المسلم المخلص، مثل الوزير والبرلماني وخلافه وكذلك الداعي مقصودهما خدمة الأمة، والاثنين لهما الأجر من الله تعالي. - السياسي اهتمامه بإصلاح أحوال الناس أكثر من اهتمامه بإصلاح الأعمال، فالمرأة الباغية من بني إسرائيل التي سقت الكلب، غفر الله لها، لأنها أصلحت حاله، فما بالنا بمن يُصلح مأكولات ومشروبات ومواصلات وسكن وصحة الإنسان المكرم عند الله تعالي، فلا شك أن له الأجر من الله تعالي إذا صلحت نيته، ففي الحديث: عن أبي هريرة ﵁ أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قال: " بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر اللَّه له فغفر له، قالوا: يا رَسُول اللَّهِ! إن لنا في البهائم أجراً؟ فقال: " في كل كبد رطبة

стр. 154

أجر" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفي رواية للبخاري: " فشكر اللَّه له فغفر له فأدخله الجنة ". وفي رواية لهما: " بينما كلب يطيف (١) بركية (٢). قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها (٣). فاستقت له به، فسقته فغفر لها به. (٤). وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وفي رواية له: " مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة ". وفي رواية لهما: " بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر اللَّه له فغفر له" (٥).

стр. 155

وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره اللَّه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل اللَّه له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه تعالى يتلون كتاب اللَّه ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده؛ ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). - أما الداعي فاهتمامه الشديد بصلاح الأعمال، وصلاح الأعمال تبدأ بصلاح الجوارح، وصلاح الجوارح بصلاح القلب، فعن النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله: ألا وهى القلب " متفق عليه (٢). وعن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " رواه مسلم (٣).

стр. 156

- سيدنا موسي ﵇ وجد فساد في أحوال وأعمال بني إسرائيل، فكان شغله الشاغل إصلاح الأعمال، وفي فترة إصلاح الأعمال، جاءت عليهم بعض الأحوال، يعني جاءت عليهم المشقة والبلاء أثناء القيام بالجهد، قال تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلاُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَىَ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ وَإِنّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ * قَالَ مُوسَىَ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوَاْ إِنّ الأرْضَ للهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ * قَالُوَاْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىَ رَبّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (١). وكذلك لو نظرنا إلي حياة الصحابة الكرام ﵃، لوجدنا أنهم وقعت عليهم المشقة والبلاء، في فترة التربية بمكة المكرمة. - السياسي أول ثمار جهده ينعكس علي نفسه وأهله وأولاده، فتصلح أحوالهم، فيتحسن مطعمهم ومشربهم ومسكنهم وملبسهم ومركبهم. أما الداعي: أول ثمار جهده ينعكس علي نفسه وأهله وبيئته، وذلك بإصلاح أعمالهم، بسبب الدعوة والتعليم وإقامتهم علي الأعمال قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنّ وَلاَ تَبَرّجْنَ تَبَرّجَ الْجَاهِلِيّةِ الاُولَىَ وَأَقِمْنَ الصّلاَةَ وَآتِينَ الزّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىَ فِي بُيُوتِكُنّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنّ اللهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً﴾ (٢).

стр. 157

وقال تعالى: ﴿قَالُوَاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنّهُ حَمِيدٌ مّجِيدٌ﴾ (١). - السياسي نهاية فكره محلي لا يتجاوز بلده، فممكن أن نقول وزير مصري .. وزير أردني، وليس وزير عالمي مشغول بإصلاح أحوال الناس ي بلده، وفي كل العالم ٠٠ أما الداعي: أول فكره وجهده للعالم، فلا نقول داعي مصري أو سعودي ولكن عالمي مثل: الرسول ﷺ وصحابته الكرام ﵃. - السياسي يحتاج إلي قوة فكرية وعلمية واقتصادية وعشائرية، حتي يؤثر في مركز الثقل، حتي يستطيع قضاء حاجاته، وحاجات الناس٠٠ أما الداعي لا يحتاج إلي الأسباب المادية، فحتى لو كان أعمي أو فقير أو عبد مثل: بلال وعمار وصهيب، يستطيع القيام بهذا الجهد المبارك. - لا يمكن توحيد فكر السياسة في العالم، فكل واحد يتفكر حسب أحواله وأسبابه وبلده، ولكن الداعي عالمي الفكر والجهد والأسلوب، والهم والدعاء والغاية. - الأحوال المخالفة تضعف شخصية السياسي وربما يفقد منصبه ٠٠ أما الداعي فالأحوال المخالفة تقوي شخصيته وتربيه. - السياسي تفرض عليه شخصيته السياسة بالرد والنقد وإظهار العيوب ٠٠ أما الداعي ليس عنده الرد والنقد، ولكن عنده الترغيب والدعوة. - السياسي يتكلم عن المخلوق أكثر مما يتكلم عن الخالق، ويتكلم عن الدنيا أكثر مما يتكلم عن الآخرة، ويتكلم عن الأسباب أكثر مما يتكلم عن الأعمال ٠٠ والداعي يتكلم عن الخالق ويتكلم عن الآخرة، ويستحي أن يذكر المخلوق والأسباب المادية والدنيا.

стр. 158

- السياسي يقوم منصبه علي أساس الشهرة، وكذلك المفتي ومعلم الدين والفقيه ٠٠ أما الداعي لا يأخذ بدعوته شهرة، فقط قال تعالى: ﴿وَاجْعَل لّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الاَخِرِينَ﴾ (١) وقال تعالي: ﴿وَوَهَبْنَا لَهْمْ مّن رّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾ (٢). وبعض الأحيان يكون غير مرغوب. - السياسي جهده جهد الخواص ولا يصلح للسياسة كل الناس ٠٠ أما الدعوة فيلح لها كل الناس حتى النساء والصبيان والعبيد، وأصحاب الأعذار مثل: المرضي والفقراء وأصحاب العاهات. - النبي ﷺ قام بالدعوة إلي الله لإصلاح الأعمال، وبعدها فتح الله بأفضل سياسة راشدة ٠٠ وعندما أنزل الله الأوامر لإصلاح الأحوال، فكان التنفيذ الفوري، فانصلحت الأحوال فور التنفيذ.

стр. 159

من صفات اليهود قال تعالى: ﴿اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضّالّينَ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطّورَ خُذُوا مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مّؤْمِنِينَ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿مّنَ الّذِينَ هَادُوا يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ

стр. 160

سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدّينِ وَلَوْ أَنّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاّ قَلِيلاً﴾ (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال لما نزلت على رَسُول اللَّهِ ﷺ : ﴿للهِ ما فِي السّمَاواتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِيَ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذّبُ مَن يَشَآءُ وَاللهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢). اشتد ذلك على أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ فأتوا رَسُول اللَّهِ ﷺ ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رَسُول اللَّهِ كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والجهاد والصيام والصدقة وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها. قال رَسُول اللَّهِ ﷺ : " أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟! بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير." فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل اللَّه تعالى في إثرها: ﴿آمَنَ الرّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رّبّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (٣). فلما فعلوا ذلك نسخها اللَّه تعالى فأنزل اللَّه : ﴿لاَ يُكَلّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا

стр. 161

لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١). قال: " نعم " ﴿رَبّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ (٢). قال: " نعم ﴿رَبّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ قال نعم وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٣). قال:" نعم. رواه مُسْلِمٌ. (٤). وعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (٥)) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ". قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ (٦).

стр. 162

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَالنَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً " (١). وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلاَنِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " رواه الترمذي (٢). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: " بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار " رواه البخاري (٣). o من فقه الدعوة أن نعرف الشر حتى نتوقاه، فنتقزز من الصفات الذميمة لا من الذات، فقد يموت اليهود في العالم وتبقي اليهودية لأن اليهود ذوات واليهودية

стр. 163

صفات قبيحة .. لو بقي اليهود في بلادهم ولم يؤذونا فلم نحاربهم. o يجب أن نخاف من الصفات القبيحة والذميمة، فخوف عمر من النفاق جعله من أبعد الناس عنه. o مطلوب المغايرة من حياة الكفار إلي المطابقة والمماثلة لحياة المؤمنين الصالحين. o نخرج في سبيل الله لنطلب الكمال .. أما الأنبياء ﵇ الله كملهم ثم طالبهم بالدعوة إليه. o حياة الأنبياء والمرسلين كلها مضيئة، ولكن يختلفون في الإضاءة مثل النجوم. o الأصل في الدين حياة الأنبياء والمرسلين. o إذا كان الإنسان معه الحق لا يتأثر بالباطل والأمثلة كثيرة: فالله صنع حياة موسي ﵇ في بيئة فرعون الفاسدة. وكذلك امرأة فرعون كانت في بيئة فرعون الفاسدة. وكذلك كل الأنبياء الحق الكامل كان معهم فلم يتأثروا بالباطل الذي في أقوامهم، بل هم قاموا بتغيير البيئة للأفضل والأكمل بعد جهد الدعوة إلي الله. o وإذا كان الإنسان معه الباطل، فلنوح وامرأة لوط وابن نوح ووالد إبراهيم .. وإبليس عليه اللعنة عاش وسط الملائكة ﴿وهمٌ لاّ يَعْصُونَ اللهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (١) ولكن لم يتأثر بالبيئة. o اليهودية تسمم القلب .. فاليهودية في تل أبيب (الذات) .. واليهودية في بيوتنا (الصفات) (٢) فالرسول ﷺ يقول: " نظفوا أفنيتكم فإن اليهود لا ينظفون

стр. 164

أفنيتهم". فمحاربة اليهود علي مدار ٢٤ ساعة فرض عين علي كل مسلم ومسلمة. الذي يجلس يأتيه الذباب، ذبابة، ذبابة .. ولكن لوخرج وتحرك في الهواء يذهب الذباب .. فلا بد من الحركة للدين حتي تخرج من حياتنا اليهودية. o من صفات اليهود في القرآن: (١) استثقال الأوامر: قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطّورَ خُذُوا مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مّؤْمِنِينَ﴾ (١). أما أصحاب الرسول ﷺ فكانوا يفرحون بالوحي، ويبكون علي فقدان الوحي كما حدث مع أم أيمن حينما زارها الصديق والفاروق، فعن أنس قال: قال أبو بكر لعمر ﵄ بعد وفاة رسول الله ﷺ : انطلق بنا إلى أم أيمن ﵂ نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما انتهيا إليها، بكت، فقالا لها، ما يبكيك أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله ﷺ ؟ فقالت: إني لا أبكي إني لا أعلم أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله ﷺ ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها. رواه مسلم (٢).

стр. 165

فنخرج في سبيل الله حتي نقول: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) ونغاير اليهود. (٢) الإقبال علي الشهوات وترك المجاهدات: قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىَ لَن نّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الّذِي هُوَ أَدْنَىَ بِالّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنّ لَكُمْ مّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مّنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النّبِيّينَ بِغَيْرِ الْحَقّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (١). الله رزقهم المنًّ والسلوى في التيه بدون التعب، فيصبحون فيجدونه معلق في الشجر، وظلوا هكذا أربعين عاما، فلم يصبروا علي المنًّ والسلوى، فلم يستحيوا أن يسألوا موسي ﵇ أن يدعوا الله أن يرزقهم ما ذُكر في الآية .. أما أصحاب الرسول ﷺ فقد صبروا علي تحمل الجوع حتى أكلوا ورق الشجر .. ولذا نخرج في سبيل الله حتى نقلل من الشهوات. (٣) اليهود يمجدون أنفسهم ولا يحبون أن يظهر الخير من عند غيرهم: قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَأَىءَهُ وَهُوَ الْحَقّ مُصَدّقاً لّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللهِ مِن قَبْلُ إِن كُنْتُمْ مّؤْمِنِينَ﴾ (٢).

стр. 166

ولكن أصحاب الرسول ﷺ قال الله عنهم: ﴿والّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالاَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (١). (٤) اليهود يفترون علي الله الكذب: قال تعالى: ﴿انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَكَفَىَ بِهِ إِثْماً مّبِيناً﴾ (٢). أما المسلم: قال تعالى: ﴿يََأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿مّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مّن قَضَىَ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (٤). فشهد الله بصدق المؤمنين. أما المنافق فسمته الكذب يأخذ من صفات اليهود: فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أن النبي ﷺ قال: " أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر " متفق عليه (٥).

стр. 167

وعن صفوان بن سليم، أنه قيل لرسول الله ﷺ : أيكون المؤمن جبانا؟ قال " نعم ". فقيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: " نعم ".فقيل: أيكون المؤمن كذابا؟ قال: " لا ". رواه مالك والبيهقي في شعب الإيمان مرسلا (١). (٥) البهتان: كان اليهود في المدينة يقرأون صفة رسول الله ﷺ في التوراة ويقولون للأنصار إن هذا الزمان أوان بعثة نبي، فإذا ظهر سنتبعه ونقتلكم شر قتلة، فلما بعث ﷺ ، آمن به الأنصار، وكفر به اليهود وحسدوه وحاربوه وحاولوا قتله ﴿وَلَمّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مّنْ عِندِ اللهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٢). وهذا عبد الله بن سلام الحبر اليهودي يخبر النبي ﷺ أنهم قوم بهت، وإليك قصة إسلامه: قال: لما سمعت برسول الله ﷺ وعرفت صفته واسمه وهيئته وزمانه الذي كنا نتوكف له (٣)، فكنت مسرا بذلك صامتا عليه حتى قدم رسول الله ﷺ المدينة فلما قدم نزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فأقبل رجل حتى أخبر بقدومه، وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها، وعمتي خالدة بنت الحارث تحتي جالسة. فلما سمعت الخبر بقدوم رسول الله ﷺ كبرت. فقالت عمتي حين

стр. 168

سمعت تكبيري: لو كنت سمعت بموسى بن عمران ما زدت. قلت لها: أي عمة وهو، والله أخو موسى بن عمران، وعلى دينه، بعث بما بعث به ". فقالت له: " يا ابن أخي، أهو النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة؟ " (١).قلت لها: " نعم ". قالت: " قذاك إذا ". قال: " فخرجت إلى رسول الله ﷺ فلما تبينت وجهه عرفت أنه ليس بوجه كذاب، فكان أول شئ سمعته ﷺ يقول: " افشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام " (٢). وعند البيهقي عن أنس قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم النبي ﷺ أتى النبي ﷺ فقال: " إني سائلك عن خلال لا يعملهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة، وما أول طعام أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ وما هذا السواد الذي في القمر؟ قال: " أخبرني بهن جبريل آنفا. قال: " جبريل "؟ قال: " نعم ". قال " عدو اليهود من الملائكة ". " ثم قرأ: قال تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لّجِبْرِيلَ فَإِنّهُ نَزّلَهُ عَلَىَ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣). قال: " أما أول أشراط الساعة: فنار تخرج على الناس من

стр. 169

المشرق (تسوقهم) إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة: فزيادة كبد حوت، وأما الولد: فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد، وأما السواد الذي في القمر: فإنهما كانا شمسين. قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الْلّيْلَ وَالنّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ الْلّيْلِ وَجَعَلْنَآ آيَةَ النّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مّن رّبّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلّ شَيْءٍ فَصّلْنَاهُ تَفْصِيلاً﴾ (١) فالسواد الذي رأيت هو المحو ". فقال: " أشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول الله ". ثم رجع إلى أهل بيته فأمرهم فأسلموا وكتم إسلامه. ثم خرج إلى رسول الله ﷺ فقال: " يا رسول الله! إن اليهود قد علمت أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن أعلمهم، وأنهم قوم بهت، وأنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني، وقالوا في ما ليس في، فأحب أن تدخلني بعض بيوتك ". فأدخله رسول الله ﷺ بعض بيوته، وأرسل إلى اليهود فدخلوا عليه فقال: " يا معشر يهود يا ويلكم اتقوا الله فو الله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله قد جئتكم بالحق فأسلموا ". فقالوا: ما نعلمه. فقال: " أي رجل فيكم الحصين بن سلام؟ قالوا: " خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا ". فقال: أرأيتم إن أسلم ". قالوا: " أعاذه الله من ذلك ". فقال: " يا ابن سلام اخرج إليهم ". فخرج عبد الله فقال: " أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله، يا معشر يهود اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به، فوالله إنكم لتعلمون أنه لرسول الله حقا، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة: اسمه وصفته، فإني أشهد أنه رسول الله

стр. 170

وأؤمن به وأصدقه وأعرفه. قالوا: " كذبت أنت شرنا وابن شرنا "، وانتقصوه. قال: " هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله، ألم أخبرك أنهم قوم بهت، أهل غدر وكذب وفجور؟ " قال: " وأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي، وأسلمت عمتي خالدة بنت الحارث وحسن إسلامها " (١). وقال تعالى: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىَ مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً﴾ (٢). لذا نخرج في سبيل الله ونغاير اليهود .. ونتبع الرسول ﷺ عمليا. (٦) الغلو في الدين: قال تعالى: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاّ الْحَقّ إِنّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىَ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مّنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لّكُمْ إِنّمَا اللهُ إِلََهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لّهُ وما فِي السّمَاوَات وَمَا فِي الأرْضِ وَكَفَىَ بِاللهِ وَكِيلاً﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿قُلْ يََأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقّ وَلاَ تَتّبِعُوَاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلّوا كَثِيراً وَضَلّوا عَن سَوَآءِ السّبِيلِ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لّهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلّ لّهُ قَانِتُونَ﴾ (٥).

стр. 171

وقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنّىَ يُؤْفَكُونَ﴾ (١). فحكم الله عليهم بالكفر: قال تعالى: ﴿لّقَدْ كَفَرَ الّذِينَ قَآلُوَاْ إِنّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمّهُ وَمَن فِي الأرْضِ جَمِيعاً وَللهِ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَاللهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِيَ إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبّي وَرَبّكُمْ إِنّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنّةَ وَمَأْوَاهُ النّارُ وَمَا لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنصَار * لّقَدْ كَفَرَ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلََهٍ إِلاّ إِلََهٌ وَاحِدٌ وَإِن لّمْ يَنتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسّنّ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ (٣).

стр. 172

(٧) وصف الله بما لا يليقُ به : قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿لّقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (٢). (٨) احتقار الآخرين: قال تعالى: ﴿قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي اللأُمّيّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٣). لذلك أفسدوا في الأرض، والفساد في الأرض طرق العلو في الأرض .. أما أصحاب الرسول ﷺ كان عندهم احترام الآخرين. ولذا نخرج في سبيل الله حتى نتعلم احترام الآخرين، حتي نغاير حياة اليهود. (٩) التقصير مع تزكية النفس: قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ يُزَكّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكّي مَن يَشَآءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ (٤). وليس ذلك فحسب بل يقولون: نحن شعب الله المختار.

стр. 173

أما نحنُ أمة محمد ﷺ ما قلنا عن أنفسنا بل الله قال عنا: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لّهُمْ مّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١). ونقولها (ولا فخر) ونكررها لنشجع أنفسنا ونقوم علي المسئولية ونخدم الناس. ولذا نخرج لأننا أمة الخير نُحب الخير للغير، وندعوهم للخير حتى نغاير صفات اليهود. (١٠) التحايل واتباع الهوى: كما في قصة أصحاب السبت قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الّذِينَ اعْتَدَوا مِنْكُمْ فِي السّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَسْألْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذَا قَالَتْ أُمّةٌ مّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىَ رَبّكُمْ وَلَعَلّهُمْ يَتّقُونَ * فَلَماّ نَسُوا مَا ذُكّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُوَءِ وَأَخَذْنَا الّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * فَلَماّ عَتَوْاْ عَن مّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ *

стр. 174

وَإِذْ تَأَذّنَ رَبّكَ لَيَبْعَثَنّ عَلَيْهِمْ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ إِنّ رَبّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنّهُ لَغَفُورٌ رّحِيمٌ﴾ (١). (١١) ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال تعالى: ﴿لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِيَ إِسْرَائِيلَ عَلَىَ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وّكَانُوا يَعْتَدُون * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٢). (١٢) موالاة الكفار: قال تعالى: ﴿تَرَىَ كَثِيراً مّنْهُمْ يَتَوَلّوْنَ الّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنّبِيّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلََكِنّ كَثِيراً مّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٣). أما أمة الحبيب محمد ﷺ : قال الله تعالي عنهم: ﴿لاّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدّونَ مَنْ حَآدّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوَاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ

стр. 175

وَيُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلََئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١). (١٣) الجُبن: قال تعالى: ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاّ فِي قُرًى مّحَصّنَةٍ أَوْ مِن وَرَأَىءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ (٢). (١٤) فرقة القلوب واختلافها: قال تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتّىَ ذَلِكَ بِأَنّهُمْ قَوْمٌ لاّ يَعْقِلُونَ﴾ (٣) ولكن أهل الإيمان: قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ النّارِ فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿مّحَمّدٌ رّسُولُ اللهِ وَالّذِينَ مَعَهُ أَشِدّآءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكّعاً سُجّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ اللهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي

стр. 176

وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىَ عَلَىَ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللهُ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ مِنْهُم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ (١). ولذا نخرج في سبيل الله لتجميع الأمة بالكامل، قلبا قبل القالب، والأفكار قبل الأقطار .. فبالدعوة تكون الأمة أمة حقيقية، ونغاير صفات اليهود. (١٥) أكل أموال الناس بالباطل والصد عن سبيل الله : قال تعالى: ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِنّ كَثِيراً مّنَ الأحْبَارِ وَالرّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢). (١٦) إيذاء الدعاة (الأنبياء ﵈: قال تعالى: ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالّذِينَ آذَوْا مُوسَىَ فَبرّأَهُ اللهُ مِمّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهاً﴾ (٣).

стр. 177

(١٧) الحرص علي الحياة: قال تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنّهُمْ أَحْرَصَ النّاسِ عَلَىَ حَيَاةٍ وَمِنَ الّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ (١). والملاحظ أن كلمة حياة جاءت نكرة غير معرفة بـ ال وهذا دليل علي أنهم يحرصون علي أي حياة (حياة البهائم .. حياة الشياطين). (١٨) المشاعر الدنيوية: قال تعالى: ﴿يَأَيّهَا الرّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الّذِينَ قَالُوَاْ آمَنّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الّذِينَ هِادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هََذَا فَخُذُوهُ وَإِن لّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُوْلََئِكَ الّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢). اليهود عندهم لا إله إلا الله وليس عندهم محمد رسول الله٠٠ ولكن النصاري ما عندهم لآ إله إلا الله ولا محمد رسول الله ٠٠ ومع ذلك سهل علي النصاري الدخول في الإسلام عن اليهود، لأن النصراني ضال وعندما يعرف الحق

стр. 178

يستجيب، أما اليهودي فهو متكبر والمتكبر ليس له نصيب في الهداية، مثلُ إبليس فلا يقبل الحق٠٠ وكذلك المسلم المتكبر إذا طُلب منه الخروج يرفض مع أنه يعلم أنه حق (ما منعه إلا الكبر) ٠٠ بخلاف المسلم العاصي الضال سهل عليه أن يخرج في سبيل الله . ولذا نخرج في سبيل الله لتحويل مشاعرنا من الدنيا إلي الآخرة ونغاير صفة اليهود. (١٩) ترك الجهد للدين: قال تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَىَ إِنّا لَنْ نّدْخُلَهَآ أَبَداً مّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبّكَ فَقَاتِلآ إِنّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (١). (٢). ولكن الصحابة ﵃ لما خرج رسول الله ﷺ إلى بدر لأخذ العير ووجد أن أبا سفيان قد نجا بالقافلة وأتى خبر مسير قريش فاستشار الناس فتكلم المهاجرون فأحسنوا ثم استشارهم. وفى رواية فقام أبو بكر فقال وأحسن. ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ثم قام المقداد بن الاسود فقال: يا رسول الله أمضِ لما أمرك الله فنحن معك والله ما نقول لك كما قال قوم موسى لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ َ﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون (٣).

стр. 179

ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إن معكما مقاتلون (١). عن يمينك وعن شملك وبين يديك ومن خلفك والذى بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه فأشرق وجه رسول الله ﷺ وقال له خيراً ودعا له. وذكر موسى بن عقبة وابن عائذ. أن عمر قال يا رسول الله ﷺ إنها قريش وعزها والله ما ذلت منذ عزت ولا آمنت منذ كفرت والله لتقابلنك فأهب لذلك أهبته. وأعد لذلك عُدته ثم استشارهم ثالثاً ففهمت الأنصار أنه يعنيهم وذلك أنهم عدد الناس فقام سعد بن معاذ ﵁ وجزاه الله خيراً فقال: يا رسول الله ﷺ كأنك تعرض بنا قال: أجل وكان إنما يعنيهم لأنهم بايعوه على أن يمنعوه من الأحمر والأسود فى ديارهم فاستشارهم ليعلم ما عندهم فقال سعد: يا رسول الله قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامضِ لما أردت ولعلك يا رسول الله تخشى أن تكون الأنصار ترى عليها ألا ينصروك إلا فى ديارهم وإنى أقول عن الأنصار وأجيب عنهم: فاظعن حيث شئت ... وصل حبال من شئت ... واقطع حبال من شئت ... وخذ من أموالنا ما شئت ... وأعطنا ما شئت ... وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت ... وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لرأيك ... فو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان. وفى رواية برك الغماد من ذى يمن لنسيرن معك. والله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجلٌ واحد .. وما نكره أن نلقى عدونا غداً .. وإنا لصبرٌ فى الحرب .. صُدق فى اللقاء .. لعل

стр. 180

الله يُريك منا ما تقر به عينك .. ولعلك خرجت لأمر فأحدث الله غيره فسربنا على بركة الله فنحن عن يمينك وشمالك وبين يديك وخلفك ولا نكون كالذين قالوا لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (١). ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما متبعون. فأشرق وجه رسول الله ﷺ وسر بقول سعد فقال رسول الله ﷺ سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله وعدنى إحدى الطائفتين والله لكأنى أنظر الآن إلى مصارع القوم (٢) .. أعظم ذم في القرآن: قال تعالى: ﴿اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ (٤). قالهما الله للمنافقين، فهم علي شاكلة اليهود. إذا تحركت الأقدام تحركت الأفهام. إذا تحركت الأقدام تحركت القلوب إلي علام الغيوب حتى تنال المطلوب. أقعد وأُقعد غيري هذا تشبه باليهود ٠٠ أما أتحرك وأُحرك غيري هذا هو المطلوب.
следующие страницы →