← Общие книги

Общие книги · id 21011

الأنوار النعمانية في الدعوة الربانية

محمد علي محمد إمام

Полный текст (297 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

استقبله أهل المدينة بدق الطبول، ويغنون: طلع البدر علينا ... فلو فعلوا ذلك فما كان تحقق كمال العبودية. الله قدر عليه استقبال الطائف، قبل أن يقدر له استقبال المدينة، واحترامهم وحبهم له ٠٠فربنا يقدر الأحوال المخالفة علي الداعي حتى يُربيه أولا، وبعد ذلك تأتي الأحوال الموافقة له ٠٠ حتى الناس يعرفوا قدره وينتشر الدين. فالأحوال المخالفة لك، والموافقة من أجل غيرك حتى يفهموا دين الله . كيف استقبل أهل الطائف رسول الله ﷺ بعد التعب؟ استقبل أهل الطائف رسول الله ﷺ بشر استقبال، فعن عائشة ﵂ أنها قالت للنبى ﷺ : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: " لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيته منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبنى إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهى، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسى، فإذا أنا بسحابة قد أظلتنى، فنظرت فإذا فيها جبريل ﵇، فنادانى فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فنادانى ملك الجبال، فسلم على ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثنى ربى إليك لتأمرنى بأمرك، فما شئت: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فقال النبى ﷺ : " بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ". متفق عليه (١). أعجب وأجمل صفة عند العرب قبل الإسلام هي صفة الكرم، خاصة إكرام

стр. 72

الضيف، فهذا شاعرهم الجاهلي يفتخر بكلمة ما نستطيع أن نقولها نحنُ، يقول: وإني لعبد الضيف مادام نازلا ... وليس لي شيمة مثلها لشيمة العبد عبودية الخدمة لا عبودية الركوع والسجود. فهؤلاء الذين تفاخروا بإكرام الضيف، وعُرفوا بالكرم، لسان حالهم، يقول: كل الضيفان يستحقوا الكرم، إلا هذا الضيف (محمد ﷺ سيد البشرية جمعاء) ٠٠وربنا شرفه بإذلال نفسه، لأن عزة النفس بإذلالها من أجل الله (١) وما يستطيع أحد أن يُعز نفسه بنفسه، فمصادر العزة منه لأنه (المعز ﷻ ). معني العبودية: هي غاية الحب مع غاية الذل .. فهل عندك قدرة علي أن تُذل نفسك (٢)؟

стр. 73

فالذي يذل نفسها من أجل الله ، فالله يُعزها بقدرته وحده، والذي يريد أن يُعز نفسه بنفسه فالله يُذلها بقدرته وحده، مثل فرعون: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (١). فالذي لا يتحرك ويظن أن أن هذه عزة، فقد خدع نفسه، لأنها عزة وهمية وليست حقيقية، والشيطان يضحك عليه.

стр. 74

كل أهل الطائف جاهلون والنبي ﷺ صبر عليهم حتى دخلوا في الإسلام، وخرج من ثقيف: محمد بن القاسم الذي كان سببا لنشر الإسلام في بلاد الهند، وهنالك قبره يشهد عليه. الجاهل سبك، شتمك، ما عليك إلا أن تسامحه وتدعو له، وتقوم أمام الله في الليل وتقول: يارب! اجعل صبري عليه سببا لهدايته. يتجولون ويتحركون في الدعوة، فإذا مرو باللغو، قال تعالى: ﴿وَالّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزّورَ وَإِذَا مَرّوا بِاللّغْوِ مَرّوا كِراماً﴾ (١). فأهل الجهد مشغولون بجهدهم ما عندهم وقت فراغ للرد علي أهل الباطل لانشغالهم بالحق، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ (٢). مشغولين لأن الناس ستموت علي الكفر. الداعي كل يوم يمشي ﴿يَمْشُونَ عَلَىَ الأرْضِ هَوْناً﴾ وكل يوم يمشى في الدعوة يجعل الله له نورا يمشي به ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ﴾ (٣). o بدون النور يتخبط الإنسان في الظلمات.

стр. 75

فما هو النور؟ نور الإيمان ٠٠ نور العبادات ٠٠ نور جمال المعاملات ٠٠ نور جمال المعاشرات. o نور العابد مثل مصباح البيت، يختبئ في مغارة، في مسجد، ينعزل عن الناس. o مصادر الثروة عند الداعي: ١) المصدر الأول: أن تُعطي ما عندك للناس .. ولكن ماذا عندنا؟ العمر قليل ٠٠ والمال قليل ٠٠ والعلم قليل ٠٠ والتضحية قليل٠٠ فهذا المصدر من أضعف المصادر فما علينا إلا أن ننوي دعوة كل الناس، وندعو الله أن يهدي كل الناس، وننوي أن نُكرم كل الناس، فرب عمل صغير عظمته النية ٠٠ ورب عمل كبير صغرت النية. ٢) المصدر الثاني: السريرة الصالحة، فيخاطب الإنسان نفسه: _ وددتُ لو أن عندي وادٍ من دقيق فأنفقه في سبيل الله. _ وددتُ أن يكون بعدد كل شعره فى جسدى نفسٍ تقتلُ فى الله تعالي. _ وددت أن الخلق كلهم أطاعوا الله وأن لحمى قرض بالمقاريض. _ وددتُ لو أن الله هدي الخلق أجمعين. _ وددت أن الله يحركني في العالم بالدعوة إلي الله. _ وددت أن يرزقني الله صفات الأنبياء. فيأتي عندنا الترقي في السيرة والسريرة.

стр. 76

٣) المصدر الثالث: ﴿أَوْ تَعْفُوا عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ (١) العابد لا يسيء إليه أحد في ركوع ولا سجود ٠٠ فالذين اعتزلوا الناس يعبدون الله في مساجدهم ما أساء إليهم أحد ٠٠ وما أكثر الإساءة إلي الداعية عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لقد أخفت فى الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت فى الله لم يؤذى أحد " (أخرجه أحمد والترمذى وابن حبان وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح) (٢). ولم يحتمل أحد فى الله ما احتمله ﷺ ، وما انتقم لحظة واحدة ممن آذاه. (أَوْ تَعْفُوا عَن سُوَءٍ) سبك ٠٠ شتمك ٠٠ قطعك ٠٠ فسقك ٠٠ زندقك ٠٠ كفرك ٠٠ فاصبر، واعفُ، وعظم، الثروة الإيمانية. o وقال تعالي: ﴿َإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ (٣) حتى يأتي المصدر الثالث (العفو): ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٤). هذه المصادر تجعلك ثريا في إيمانك. o قال تعالي: ﴿إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ (٥)

стр. 77

نعم هذا الخير أظهرناه فاجتمعنا من أجل الله ، ونَخرجَ، ونُخرجَ الجماعات في سبيل الله ، ﴿أو تخفوهَ﴾ فنخفي في صدورنا المحبة لكل الناس، ونخفي في صدورنا أننا نتمني أن البشرية كلها تركع وتسجد لله ، نخفي في صدورنا حبنا لسعادة البشرية كلها. o ما أحد يُسيء لك وأنت تجلس في بيتك، ففي ذات مرة قال لي رجل: يا شيخ! أنت عاقل وبتفهم، وما شاء الله عندك مؤهل علمي٠٠ أين الدليل علي الخروج في سبيل الله ؟ فقلتُ له: لا الخروج ولا القعود يهمنا _ الذي يهمنا إحياء الدين _ أعطيني أنت برهان للقعود عن إحياء الدين ٠٠ هات دليل علي أن القعود عن الحركة للدين، يحي الدين، عايزين وسيلة لإحياء الدين٠٠ ها قعد وأُقعدَ، تضيع وتُضيع الآخرين. o يحي الدين بكلمتين: أتحرك في سبيل الله وأُحرك غيري ٠٠ أركع لله وأُركع غيري، أسجد لله وأُسجد غيري، أذكر الله وأُذكر غيري لله. o خذل بنو إسرائيل جهد نبيهم موسي ﵇ بثلاث كلمات: الكلمة الأولي: إنا. الكلمة الثانية: ها هنا. الكلمة الثالثة: قاعدون. وبهذا الخذلان آذوا موسي ﵇ .. والله تبارك وتعالي حذرنا من هذا الإيذاء (إيذاء الأنبياء)، قال تعالى: ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالّذِينَ آذَوْا مُوسَىَ فَبرّأَهُ اللهُ مِمّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهاً﴾ (١)، ولذا ذكر الله في سورة الصف بعد آية القتال: ﴿ِإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ

стр. 78

صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (١) فقال في الآية التي تليها: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢) يقول الإمام الفخر الرازي: (في تفسير قوله تعالي): ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالّذِينَ آذَوْا مُوسَىَ﴾ لما بين الله تعالى أن من يؤذي الله ورسوله يلعن ويعذب وكان ذلك إشارة إلى إيذاء هو كفر، أرشد المؤمنين إلى الامتناع من إيذاء هو دونه وهو لا يورث كفرا، وذلك مثل من لم يرض بقسمة النبي ﵇ وبحكمه بالفيء لبعض وغير ذلك فقال: (كبيرا) ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالّذِينَ آذَوْا مُوسَىَ﴾ وحديث إيذاء موسى مختلف فيه، قال بعضهم: هو إيذاؤهم إياه بنسبته إلى عيب في بدنه (٣)،

стр. 79

وقال بعضهم: إن قارون قرر مع امرأة فاحشة حتى تقول عند بني إسرائيل إن موسى زنى بي فلما جمع قارون القوم والمرأة حاضرة ألقى الله في قلبها أنها صدقت ولم تقل ما لقنت (١) وبالجملة الإيذاء المذكور في القرآن كاف وهو أنهم قالوا له: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبّكَ فَقَاتِلآ إِنّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (٢). وقولهم: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ (٣) وقولهم: ﴿لَن نّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ (٤) إلى غير ذلك فقال للمؤمنين لا تكونوا أمثالهم إذا طلبكم الرسول إلى القتال أي لا تقولوا: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبّكَ فَقَاتِلآ إِنّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (٥).

стр. 80

ولا تسألوا ما لم يؤذن لكم فيه: وإذا أمركم الرسول بشيء فأتوا منه ما استطعتم ... (١). ولما خذل بنو إسرائيل جهد نبيهم، ما كان باعتبارهم، يقعدوا أربعين سنة، مثلما يقول لك أحد الناس، عندما تشكله علي الخروج في سبيل الله : الأسباب غير مساعدة ٠٠ لما الأحوال تتحسن ٠٠ والفقير يقول لما الأحوال تتغير ٠٠ يعني بعض شهر شهرين، يا موسي ﴿إِنّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ فماذا أعطاهم الله ، علي هذا القعود؟ قعدهم أربعين سنة جبرا ً: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢). فالله حرمهم من الجهد ٠٠ فجزاء القعود التقعيد. فنستغفر الله ، كما قال مشايخنا: عن كل لحظة، بل عن كل ساعة نجلس فيها عن هذا الجهد، سواء قعود بدني، أو قعود بالعواطف، بدون همٍ، فلا بد أن تكون الهموم الدعوية طوال ٢٤ ساعة، فكل دقيقة ما فكرنا في الدعوة نستغفر الله عليها. o إذا جلس الزراع وقعدوا وأضربوا عن عمل الزراعة، ماذا يحدث ... في الدنيا؟ فالنتيجة: يموت الناس جوعا. وإذا أضربت أمة محمد ﷺ وجلست وقالت: الدعوة ليست مسئوليتنا، ماذا يحدث في العالم؟ فالنتيجة: تموت القلوب، ويموت الناس علي كفرهم ويدخلون نار جهنم والعياذُ بالله٠ o تعبدنا الله بـ: ﴿ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ

стр. 81

وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ َ﴾ (١). وتعبدنا بـ ﴿وَادْعُ إِلَىَ رَبّكَ وَلاَ تَكُونَنّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢). وتعبدنا بـ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٣) كل هذا قبل أن يتعبدنا بالحج والصوم والزكاة. o عبودية هذه الأمة كملت ١٠٠ %، فالله فتح لهم أبواب السماء، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَىَ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَىَ الْمَسْجِدِ الأقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (٤). o كمل الله لهذه الأمة عبوديتها، قبل أن يكمل تشريعها. o ما الفرق بين كمال التشريع وكمال العبودية؟ * كمال التشريع: هو نزول كل الأوامر من عبادات (صلاة .. صوم .. زكاة .. حج) ومعاملات ومعاشرات وأخلاق. * وكمال العبودية: أن يكون عندك استعداد لقبول الأوامر، سواء قبل نزول التشريع أو بعد نزوله. فذم الله بني إسرائيل لأنهم ليس عندهم كمال العبودية، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوَاْ أَنْفُس َكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُمْ مّا فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ وَلَوْ أَنّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لّهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتاً﴾ (٥).

стр. 82

عن أبي إسحاق السبيعي قال لما نزلت ﴿وَلَوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية قال رجل لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: " إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي ". وعن الأعمش قال لما نزلت ﴿وَلَوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية قال أناس من أصحاب النبي ﷺ لو فعل ربنا لفعلنا فبلغ النبي ﷺ فقال: " للإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي". وقال السدي: افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من اليهود فقال اليهودي والله لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال ثابت: والله لو كتب علينا ﴿أَنِ اقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾ لفعلنا فأنزل الله هذه الآية. وعبد الله بن الزبير قال لما نزلت ﴿وَلَوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ : " لو أنزلت لكان ابن أم عبد منهم ". وعن شريح بن عبيد قال لما تلا رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿وَلَوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية أشار رسول الله ﷺ بيده إلى عبد الله بن رواحة فقال: " لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل" يعني ابن رواحة (١). o لو أن إنسان نائم وعنده استعداد لامتثال أي أمر من أوامر الله ، فهو في نومه أعظم قدراً عند الله ، من إنسان ساجد ويبكي وما عنده استعداد أن يُضحي من أجل أمر الله . o ﴿ يَمْشُونَ عَلَىَ الأرْضِ هَوْناً﴾: استخدام القوة البدنية في سبيل الله، لإحياء دين الله .

стр. 83

o ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَما﴾ استخدام القوة الخُلقية، لإعلاء كلمة الله . o معلم .. مفتي: استخدام القوة العلمية. o مقاتل في سبيل الله: يستخدم القوة الغضبية. o الداعي: يستخدم القوة الخُلقية. o سلاح إبراهيم ﵇: ﴿إِنّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّاهٌ مّنِيبٌ﴾ (١). o أمدح آية في القرآن للداعي هي: ﴿وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٢). o فالجهد قسمان: بدني، وخُلقي. o مقصد الجهد البدني: ﴿يَمْشُونَ﴾ هو توصيل الهداية للناس من خلال العواطف والأخلاق والمحاسن إلي الناس. o انظر لرد الأقوام السابقين علي أنبيائهم: * قالوا لسيدنا نوح ﵇: ﴿إِنّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ﴾ (٣). * وقالوا لسيدنا هود ﵇: ﴿إِنّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنّا لَنَظُنّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (٤). فهل الرد الخُلقي أن يرد نوح ﵇ ويقول: أنا لستُ ضال أنتم الضالون٠٠ أنا نبي!. ويرد هود ﵇ ويقول: أنا لستُ سفيه أنتم السفهاء٠٠ أنا نبي!.

стр. 84

هناك شيئين: إما لا ترد وتصبر (وهذا أعلاهما منزلة) ٠٠ وإما أن ترد بالأدب٠ فرد نبي الله نوح ﵇ بالأدب وقال: ﴿يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنّي رَسُولٌ مّن رّبّ الْعَالَمِينَ﴾ (١). ورد نبي الله هود ﵇ بالأدب وقال: ﴿يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنّي رَسُولٌ مّن رّبّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢). ونبينا محمد ﷺ أعلي درجة ممن سبقه من الأنبياء، ما أُثر عنه أنه رد مطلقا ٠٠ فكم قيل عنه: أنه مجنون؟!! وكم قيل عنه أنه ساحر؟!! وكم قيل عنه أنه: شاعر ٠٠ وأنه كاهن!!! فلما قالوا عنه: أنه شاعر، وأنه كاهن، فلم يرد عن نفسه، ورد الله عنه فقال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (٣). ولما قالوا عنه أنه: مجنون، فما رد عن نفسه ولكن الله رد عنه، وقال: ﴿نَ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُون * مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُون﴾ (٤) وقال الله ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ (٥). وقالوا عنه: أبتر ٠٠ أي يموت أولاده صغارا فلا يبقي له أحد. ومارد عليهم رسول الله ﷺ وقال: أبتر وذكري مرفوع في السماء؟!! ٠٠

стр. 85

وربه يتولي الرد عنه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (١) أي من كان في قلبه مثقال ذرة من بغضك، فهو الأبتر المقطوع. فقد انشغل رسول الله ﷺ بتعظيم الله ، وتمجيده، وتعظيم حرماته ٠٠ فالله كرمه، وعظمه، ورفع ذكره ودافع عنه. o الدعوة: أن يمتلئ قلبك حبا لإنابة وهداية الخلق إلي الله . o عبادة موسي ﵇ المشي إلي فرعون ٠٠ وفي نفس الوقت عبادة الإسرائيلي التسبيح والركوع والسجود والبكاء والتضرع أمام الله . o فمن أعبدُ لله الإسرائيلي ساجداً، مسبحا، باكيا، أم موسي ﵇ إلي فرعون ماشيا؟ الإسرائيلي يُعَبِدَّ نفسه٠٠ ومقصد موسي ﵇ أن أهل مصر جميعا يعبدون الله . وأنت تُقيم الجولة للدعوة إلي الله ، وهناك إنسان يسجد ويبكي من خشية الله في سجوده، أيكما أعبد؟!!. رجل عَبَّدَ شفتاه بالتسبيح لله طوال ٢٤ ساعة، فمجد الله بشفتيه الصغيرتين، وهي عبودية صغري ٠٠ أما العبودية الكبرى أن تُعَبِِدَ غيرك لربك ٠٠ فانشغلنا بالعبودية الصغرى عن الكبرى. o يونس ﵇ أقر بظلمه لقومه عندما تركهم فلما استقر في بطن الحوت، قال تعالى: ﴿وَذَا النّونِ إِذ ذّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنّ أَن لّن نّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىَ فِي الظّلُمَاتِ أَن لاّ إِلََهَ إِلاّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ (٢) والله َ حذر النبي ﷺ وأمته، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ بّكَ وَلاَ تَكُن

стр. 86

كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىَ وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ (١). o أقام الله هذه الأمة علي جهد الدعوة بكل أنواعها، لذلك كان قيام الليل، فالمسلم بين أمرين: الأول: قال تعالى: ﴿قُمِ الْلّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً﴾ (٢).جزء من الدعوة ويتقدم الدعوة، وشُرع قبل الصلوات الخمس بعشر سنين. الثاني: قال تعالى: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ (٣). وما بين ﴿قُمِ﴾ و ﴿قُمْ﴾ لُم نفسك علي التقصير في طاعة الكبير. o لا يمكن أن تظهر محاسن الدين للبشرية إلا عن طريق الدعوة. _ ماهية الصلاة: الانقطاع عن البشر والاتصال بالله . _ ماهية الصيام: ترك الحلال من الطعام والشراب والجماع، من ... أجل الحصول علي تقوي الله . _ ماهية الحج: أركان وطواف وسعي ورمي جمرات. _ ماهية القتال: تحريم المحاسن لأن فيه قطع الرقاب، وليس فيه خذ العفو. فالناس لا تري جمال الدين في الصلاة والصيام والحج والزكاة والشرائط والكتب والقتال، ولكن الفريضة الوحيدة التي تُظهر محاسن الدين هي الدعوة. o الصلاة أربع هيئات: (قيام ٠٠ ركوع ٠٠ سجود ٠٠ تشهد). o والجهد أربع أعمال: (الدعوة إلي الله ٠٠ التعليم ٠٠ العبادات والذكر ٠٠ الخدمة) ٠ o العبادة لا توحد الفكر ٠٠ أما الدعوة توحد الفكر وتجمع الملايين.

стр. 87

o جماعة الأنبياء يوصينا الله باتباعهم، قال تعالى: ﴿أُوْلََئِكَ الّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرَىَ لِلْعَالَمِينَ﴾ (١) اقتده من دعوتهم، وليس من عبادتهم قال تعالى: ﴿لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ (٢).وكل الدعاة في العالم يقول الله لهم: ﴿إِنّ هََذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (٣) ويقول لهم أيضا: ﴿وَإِنّ هََذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبّكُمْ فَاتّقُونِ﴾ (٤). o التوراة نزلت بعد هلاك فرعون ٠٠ ماذا نفهم من ذلك؟ نفهم من ذلك أنه كان هناك جهد ودعوة قبل نزول التوراة، قال تعالي ﴿: اذْهَبْ إِلَىَ فِرْعَوْنَ إِنّهُ طَغَىَ﴾ (٥) قال تعالى: ﴿وَكُلاّ نّقُصّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرّسُلِ مَا نُثَبّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِي هََذِهِ الْحَقّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦) في النهار جهد الدعوة وفي الليل: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنّهُ كَانَ صِدّيقاً نّبِيّا ً﴾ (٧) ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىَ إِنّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نّبِيّاً﴾ (٨).

стр. 88

﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نّبِيّاً﴾ (١). ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنّهُ كَانَ صِدّيقاً نّبِيّاً﴾ (٢). ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ اللهَ إِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٣) فالقرآن المكي يقرأ في الليل لخدمة الدعوة إلي الله . الدعوة: استخدام القوة الخُلقية لإعلاء كلمة الله ٠٠ والعواطف الدعوية ثابتة: فيصلي بالعواطف الدعوية٠٠ يصوم بالعواطف الدعوية٠٠ يحج بالعواطف الدعوية ٠٠ يقاتل بالعواطف الدعوية ٠٠ فالرسول ﷺ عندما يري أحد يخطأ في العبادة، فعندما يصحح له يهش ويبش في وجهه، كما فعل مع معاوية بن الحكم السُلمى ﵁، قال: بينما أنا أصلى مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرمانى القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلىَّ .. ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونى لكنى سكت فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبى وأمى ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه فو الله ما كهرنى ولا ضربنى ولا شتمنى قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هى التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. رواه مسلم (٤).

стр. 89

ولكن عندما يخطأ أحد في الدعوة يغضب ويعنف، كما فعل مع أسامة بن زيد ﵁، فعن أسامة بن زيد ﵁، قال: بعثنا رسول الله صلى ﷺ ، إلى الحرقة من جهينة، فصبحنا القوم على مياههم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا المدينة بلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال لى: " يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟! قلت: يا رسول الله! إنما كان متعوذا فقال: " أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟! " فما زال يكررها علىَّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. متفق عله. وفي رواية: فقال رسول الله ﷺ : " أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟! " قلت: يا رسول الله! إنما قالها خوفاً من السلاح، قال:" أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟! " فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ (١). وعن جندب بن عبد الله ﵁، أن رسول الله ﷺ ، بعث بعثاً من المسلمين إلى قوم من المشركين، وأنهم التقوا فكان رجلاً من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وأن رجلاً من المسلمين قصد غفلته، وكنا نتحدث أنه أسامة بن زيد ﵁، فلما رفع عليه السيف، قال: لا إله إلا الله، فقتله، فجاء البشير إلى رسول الله ﷺ فسأله، وأخبره، حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله، فقال: " لم قتلته؟ فقال: يا رسول الله! أوجع في المسلمين، وقتل فلانا وفلانا - وسمى له نفراً- وإني حملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله. قال رسول الله ﷺ : " أقتلته؟ " قال نعم: قال: " فكيف تصنع بلا إله إلا الله، إذا جاءت يوم القيامة؟ قال: يا رسول الله! استغفر لي. قال:

стр. 90

" وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ " فجعل لا يزيد على أن يقول: " كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة " رواه مسلم (١). o لماذا جلسنا في الذكر؟ الله ما قال لموسي ﵇ اجلس لذكري، ولكن في حال ذهابه إلي فرعون قال: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾. (٢). o وراء كل عصا رسالة: عصا المعلم٠٠ عصا الشرطي ٠٠ عصا النبي. فالدعوة إلي الله: رسالة النبي ﷺ . والقتال: عصا النبي ﷺ . والعصا الآن ليس لها رسالة (الدعوة) ٠٠ فلما تكون الدعوة موجودة، توجد العصا ٠٠ وممكن أن تكون الدعوة موجودة والعصا غير موجودة، نضرب مثال يوضح ذلك: قد يُصدر وزير التربية والتعليم قراراً بمنع الضرب، ولكن لا يُصدر قرار بمنع التعليم. ولذا رسالة النبي ﷺ هي الدعوة إلي الله فلا تتعطل بحال من الأحوال. ولهذا مطلوب الرحمة، والله تعالي هيأ الدعاة لذلك، فمثلا الأمومة موجودة في الأم قبل الولادة٠٠ وكذلك الرحمة في قلوب الأنبياء ﵈. o القرآن صنع شخصية النبي ﷺ :

стр. 91

(كان خُلقه القرآن)، (كان قرآنا يمشي علي الأرض). لذا أقوي الأدلة القرآن ثم السنة. o حق القرآن أن نجود الجهد٠٠ فالأمة كبرت وعظمت تجويد اللفظ: هذا قارئ كبير٠٠هذا شيخ كبير في التجويد٠٠ هذا تفسير الإمام فلان. o فكيف نكبر الأمر والجهد (جهد القرآن)، بلال يؤذي والقرآن ينزل٠٠ وليس بهذا الكلام تحقير أو تقليل من شأن التجويد والتفسير. القرآن صنع شخصية النبي ﷺ : o ما ينظر الله إلي نتائج الجهد ٠٠ ولكن ينظر إلي كمال وجمال الجهد ٠٠ الترسخ ثم التوسع. الله بين عظمة وسيلة الداعي ٠٠ كالحصان الذي يركبه المجاهد أثناء الجهد، من خلال صوت أنفاسه، وأثر ضرب حافره في الأرض وهجومه علي العدو في سورة العاديات، قال تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً * فَالمُورِيَاتِ قَدْحاً * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ (١) وفي الحديث: عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يلوي ناصية فرس بأصبعه، ويقول: " الخيل معقود بنواصيها الخير إلي يوم القيامة، الأجرُ والغنيمةُ " رواه مسلم (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله، وتصديقا بوعده، فإن شبعه، وريه، وروثه، وبوله في ميزانه يوم القيامة (٣). فهذا الحصان المذلل لركوب الداعي المجاهد عليه في سبيل الله (هذه

стр. 92

صفته). وغير المذلل ٠٠ يربط في عربة كارو أو حنطور، لأنه ليس له قيمة إلا بما يحسن. وهكذا الذي يحمل الدين والذي يستنكف عن حمل الدين. o يجوز استخدام المذاهب في العبادات، ولا يجوز استخدام المذاهب في الدعوة ٠٠ لأن طريق الأنبياء واحد. o تُبني العبادات علي التخفيف والرخص ٠٠ وتُبني الدعوة علي التضحية والعزيمة. o عبودية الداعي أقسم الله بها ﴿إِنّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاّ مَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ً﴾ (١).فاجتهد الشيطان نتسليط شياطين الإنس علي الداعي ٠٠ أما عبودية العابد فيستطيع الشيطان أن يفسدها بالوسوسة. o بداية الصعود في الدعوة: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٢). o الآية الفاصلة بين العبادة في البيت الحرام وجهد الدين: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ * الّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللهِ وَأُوْلََئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشّرُهُمْ رَبّهُم بِرَحْمَةٍ مّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنّاتٍ لّهُمْ

стр. 93

فِيهَا نَعِيمٌ مّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً إِنّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (١). o لا يشترط علي العابد أن يعرف المخلوق، بل يعرف الخالق ٠٠ ويشترط علي الداعي أن يعرف الخالق والمخلوق. o ولا يشترط علي العابد أن يعرف الدنيا، بل يعرف الآخرة فقط ٠٠ ويشترط علي الداعي أن يعرف الدنيا والآخرة. o سنة الداعي أفضل من فريضة العابد. o العابد جهده في زهده، وذلك بالتقلل من الأشياء ٠٠ أما الداعي فزهده في جهده وحركته (يعني فالحركة دليل الزهد) o يموت العابد فتنتهي عبادته ٠٠ ولكن عندما يموت الداعي تحيا وتنتشر دعوته، مثل غلام الأخدود ٠٠ صاحب يسن ٠٠ مؤمن آل فرعون ٠٠ الصحابة ﵃. نهاية جهد العابد، بداية جهد الداعي .. ونهاية جهد الداعي، بداية جهد النبوة، ونهاية جهد النبي، بداية جهد أي رسول، ونهاية جهد أي رسول، بداية جهد أولي العزم من الرسل، ونهاية جهد أولي العزم من الرسل، بداية جهد سيدهم نبينا محمد ﷺ . ******

стр. 94

مقارنة بين فقه الدعوة وفقه التعليم o قال تعالى: ﴿الرّحْمََنُ * عَلّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ﴾. (١). o وقال تعالى: ﴿فَفَهّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ (٢). o وُبعث ﷺ معلما وداعيا .. ومن خلاله ﷺ تتكون شخصية الداعي، وشخصية المعلم. o معلما أصحابه الراغبين الطالبين .. وداعيا الرافضين المعاندين، مثل: أبي جهل وأبي لهب وغيرهم. o فجهد التعليم علي الراغبين، وجهد الدعوة علي غير الراغبين. o قال تعالى: ﴿الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ

стр. 95

بِإِذْنِ رَبّهِمْ إِلَىَ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. (١). o الظلمات نوعان: ١) ظلمة الشرك والكفر: قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يابُنَيّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٢). ٢) ظلمة المعصية: ولذلك أرسل موسي ﵇ لإخراج بني إسرائيل من ظلمة المعاصي والفسق إلي نور الإيمان واليقين. o كانت بعثة موسي ﵇ مزدوجة: ١) للمسلمين (العصاة): وهم بني إسرائيل، قوم موسي ﵇. ٢) للكفار: فرعون وقومه .. ولذا قال موسى ﵇ لفرعون ﴿وَإِن لّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ (٣) لأنه عنده قومه وهما الأساس في الدعوة، ﴿إِنّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىَ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٤). فالدعوة ليست فقط للكفار، كما يقول بعض الناس، فالله أمر موسي ﵇ وقومه: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىَ مُوسَىَ وَأَخِيهِ أَن تَبَوّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصّلاَةَ وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥).

стр. 96

وفي زمن الرسول ﷺ لم يكن هناك مسلم تارك للصلاة، فكانت الدعوة موجه فقط للكفار .. والتعليم للمسلمين. o المعلم يجلس في مكانه دون أن يتحرك ويأتيه الناس، لأن العلم يؤتى إليه، وله المثوبة عند الله ، وهذا التعليم علي نهج النبوة. أما الداعي فيمشي ويتحرك علي الناس، فالنبي ﷺ ما قال لأبي جهل تعالي عندي وأعلمك وأفهمك، بل ذهب بنفسه ﷺ إليه، بل ودار في الأسواق وعلي المنازل داعيا: قال تعالي: ﴿وَقَالُوا مَا لِهََذَا الرّسُولِ يَأْكُلُ الطّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ (١). وقال تعالى: ﴿اذْهَبْ إِلَىَ فِرْعَوْنَ إِنّهُ طَغَىَ﴾ (٢) أول كلمة اذهب (دليل الحركة). وقال تعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ كَمَن مّثَلُهُ فِي الظّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا كَذَلِكَ زُيّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) يمشي (دليل الحركة). وقال تعالى: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىَ قَالَ يَقَوْمِ اتّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (٤) وجاء (دليل الحركة).

стр. 97

وقال تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَىَ رَبّكَ مُوسَىَ أَنِ ائْتَ الْقَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ (١) ائْتَ (دليل الحركة). فقدم الله الوسيلة علي المقصد (اذْهَبْ .. وَجَآءَ من .. ائْتَ) لبيان أهمية الوسيلة. o مفتاح العلم حرك قلمك، ومفتاح الدعوة حرك قدمك. سُئل الشيخ سعيد أحمد ﵀: أين كتبكم؟ فقال: الأرض أوراقنا، وأقدامنا أقلامنا. o إذا ذهب المعلم للطلاب لكي يعلمهم، فقد أهان وظيفته، فهو دائما في حالة العزة، ما يتعرض للأحوال التي تهزه، فهو دائما في الاحترام. أما الداعي: فكثير من الأحوال تمر عليه بالسخرية والاستهزاء، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا يَأَيّهَا الّذِي نُزّلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ إِنّكَ لَمَجْنُونٌ َ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَىكَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ إِن يَتّخِذُونَكَ إِلاّ هُزُواً أَهََذَا الّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرّحْمََنِ هُمْ كَافِرُونَ َ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتّخِذُونَكَ إِلاّ هُزُواً أَهََذَا الّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً َ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿كَذّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمّتْ كُلّ أُمّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقّ فَأَخَذْتُهُمْ

стр. 98

فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ َ﴾ (١). فالداعي يتعرض للإهانة والاستهزاء، يقال عنه أنه: (مجنون، ساحر، كاهن، شاعر، كذاب). o فأيها الداعي العظيم إذا لم يعرف لك المدعو حقك، فاعرف له حقه، واطلب حقك من الله ، قال تعالى ﴿:َألآ إِنّ أَوْلِيَآءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىَ فِي الْحَياةِ الدّنْيَا وَفِي الاَخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنّ الْعِزّةَ للهِ جَمِيعاً هُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ َ﴾ (٢). o الداعي إلي الله يتعرض للأحوال من جهة البشر: (ضرب .. شتم .. سب .. طرد .. تخويف .. قتل) أحوال شتي للتربية، لأنه من أين يأتي: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٣). o المعلم يأخذ عزته بحق ويؤجر (عزة شرعية)، ولكن ليس بصاحب الحظ العظيم .. أما صاحب الحظ العظيم، فهو الداعي إلي الله ، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمّن دَعَآ إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السّيّئَةُ ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقّاهَا إِلاّ الّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقّاهَآ إِلاّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ﴾ (٤)

стр. 99

o جهد العلم علي العقل، حتى يتنور العقل .. وجهد الدعوة علي القلب حتى يتنور القلب .. والمطلوب أولا إصلاح القلب بالدعوة. o التعليم جهد علي العقل لأن العقول متنوعة، ولذا حاجاتها مختلفة .. أما جهد الدعوة علي القلب ومتكرر لأن حاجة القلوب متماثلة. o الدعوة لتوضيح الواضح .. والفتوي لتوضيح الغامض. o قوة المعلم بالمعلومات، وقوة الداعي بالصفات التي تجذب الناس: ﴿وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١). وقال تعالي: ﴿إِنّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نّعْمَ الْعَبْدُ إِنّهُ أَوّابٌ﴾ (٢) وما قال إنا وجدناه عالما، مع أن الأنبياء هم أعلم الناس، فمدحه بصفة الصبر. o طالب علم راغب عنده قيام ليل وأحيانا معلمه ليس عنده قيام الليل، ففي قصة الأخدود: قال المعلم الراهب لتلميذه الغلام: أي نبي أنت اليوم أفضل مِني قد بلغ مِنْ أمرك ما أرى! وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل عليََّ (٣) عندما اشتغل بالدعوة أصبح أفضل من معلمه، وبعد الدعوة تأتي المشاق علي الداعي (وإنك ستبتلى). o في جهد الدعوة: ترغيب وترهيب .. إكرام .. دعاء بالليل. وفي جهد التعليم: المعلومات تتغير من يوم إلي يوم، ومنهاج التعليم يتغير ويتنوع .. أما منهاج الدعوة ثابت لا يتغير: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ (٤) دائما٠٠ ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاّ بِاللهِ﴾ (٥).

стр. 100

﴿فَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الْلّيْلِ فَسَبّحْ وَأَطْرَافَ النّهَارِ لَعَلّكَ تَرْضَىَ﴾ (١). ﴿اصْبِر عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأيْدِ إِنّهُ أَوّابٌ﴾ (٢). ﴿فَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (٣). ﴿وَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ (٤). كل الآيات في الدعوة تأمر بالصبر (منهاج ثابت). سيدنا نوح ﵇ ظل يقول لقومه من أول يوم حثي هلاكهم: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ إِنّهُ كَانَ غَفّارا﴾ (٥) لأن الجهد علي القلب ما يختلف أبدا .. البسمة سلاح كل داعي. صاحب يسن دعا إلي الله وما قرأ آية ولا حديث .. لو كان أبو هريرة في مكة ما كان يتثني له أن يروي حديثا واحدا .. ثروة الحديث النبوي، في ميدان التعليم بالمسجد النبوي. في التعليم يلزمنا ثروة الأحاديث .. وفي الدعوة يلزمنا أن نقوم بالخدمة

стр. 101

والصفات والأخلاق الحسنة .. والذي لا يعرف قدرك اعرف قدره .. والذي لم يعطك حقك فأعطه حقه واطلب حقك من الله (تكن داعيا). ليس في التعليم عواطف .. أما في الدعوة هموم ومشاعر وأحزان ودعاء ومتابعة علي الدوام. التعليم فيه شخصيتان: (معلم، طالب علم) فالداعي يأخذ صفات الطالب وليس المعلم، مثل: التودد والتواضع للمدعو، فيتودد لكل الناس بشتى الصور. كلام الدعوة يحتاجه الداعي والمدعو، أما المعلم فإنه لا يحتاج إلي علمه عكس الطالب .. ولكن الداعي يحتاج إلي كل كلمة يقولها. في التعليم لا ينشغل المعلم بالطالب .. وفي الدعوة ينشغل الداعي بالمدعو، حتى يمرنه علي القيام بالأعمال في جميع الأحوال. المعلم لا يفرض التعليم علي كل الناس، ولكنه مثل الصيدلي يصرف الدواء حسب طلب المريض. كل التعليمات في المدرسة للطالب، وليست للمعلم .. أما كل التعليمات في القرآن للداعي إلي الله حتى يثبت علي دعوتهن أمام المشاكل التي تواجهه في الداخل والخارج. جهد التعليم: جهد خاص (مفتي .. مفسر .. مجود) وهذه مواهب ليست متوفرة في كل الناس، ولذلك هي فرد كفاية (تعلم علم المسائل). جهد الدعوة: جهد الأمة كلها، فهو ميسر للجميع، كل إنسان يُصبح داعية بأخلاقه وصفاته. تكون داعية كبيرا بالهمة، وتكون معلما كبيرا بالفطنة والكياسة والموهبة. فالأمة كلها مؤهلة للدعوة، وليست مؤهلة كلها للتعليم.

стр. 102

يستطيع الإنسان أن يُصبح داعيا مثاليا بالفطرة، مثل صاحب يسن دعا بفطرته بدون أن يعلمه أو يوجهه أحد .. فالدعوة جهد فطري، والتعليم جهد كسبي. تأمل في سورة القمر تجد أن التيسير جاء بعد قصص الدعوة، وما جاء بعد التعلم، بعد ذكر قوم نوح: ﴿وَلَقَدْ يَسّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ﴾ (١) وبعد ذكر قوم عاد: ﴿وَلَقَدْ يَسّرْنَا ٍ﴾، وبعد ذكر قوم ثمود: ﴿وَلَقَدْ يَسّرْنَا﴾، وبعد ذكر قوم لوط: ﴿وَلَقَدْ يَسّرْنَا ٍ﴾، فقد يسر الله الدعوة وفقه الدعوة. o كلمة: (قُلْ) وردت في القرآن حوالي ٣٥٠ مرة: ﴿قُلْ أَتّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (٢). ﴿ ... قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللهِ مِن قَبْلُ إِن كُنْتُمْ مّؤْمِنِينَ﴾ (٣). ﴿ ... قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مّؤْمِنِينَ﴾ (٤). ﴿ ... قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدّارُ الاَخِرَةُ عِندَ اللهِ خَالِصَةً مّن دُونِ النّاسِ فَتَمَنّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٥). ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لّجِبْرِيلَ فَإِنّهُ نَزّلَهُ عَلَىَ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ

стр. 103

يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (١). ﴿ ... قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٢) ﴿قُلْ إِنّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَىَ وَلَئِنِ اتّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ الّذِي جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ (٣). ﴿ ... قُلْ بَلْ مِلّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٤). ﴿قُلْ أَتُحَآجّونَنَا فِي اللهِ وَهُوَ رَبّنَا وَرَبّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ (٥). ﴿ ... قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ (٦). ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىَ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرّفُ الآيات لَعَلّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ (٧).

стр. 104

﴿قُلْ هُوَ الّذِيَ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلاً مّا تَشْكُرُونَ﴾ (١). ﴿قُلْ هُوَ الّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (٢). ﴿قُلْ هُوَ الرّحْمََنُ آمَنّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ﴾ (٣). ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ (٤) والآيات كثيرة، والقرآن كله دعوة .. والله ﷻ يقول لنا ﴿: بَلّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رّبّكَ﴾ (٥) ويقول لنا: (قُلْ ... ) ونحن نسكت!!!!. o الفرق بين مؤمن يسن ومؤمن آل فرعون: أن مؤمن يسن، قال لقومه: ﴿يَا قَوْمِ اتّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (٦) وما قال: (اتبعوني) لأنه مسلم جديد أسلم حديثا، فليس عنده علم ولا منهج ولا بيئة، ولكن عنده دلالة علي غيره. أما مؤمن آل فرعون، فإنه مؤمن قديم، ولذا قال: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مّؤْمِنٌ مّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبّيَ اللهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ

стр. 105

بِالْبَيّنَاتِ مِن رّبّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الّذِي يَعِدُكُمْ إِنّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ (١). وأما مؤمن يسن: سجله الله من كبار الدعاة مع قلة معلوماته، قال:: ﴿يَا قَوْم﴾ وكذلك الأنبياء تقول: ﴿يَا قَوْم﴾. o هناك فاصل زمني بين المعلم والطالب، فالمعلم دائما أكبر من الطالب .. لكن في الدعوة ليس هناك فاصل زمني بين رجل عنده ٤٠ سنة يوجه الناس للشر ثم بعد الدعوة يهتدي، فيوجه الناس للهداية، فيستوي هو والقديم الذي سبقه بالدعوة. o الداعية دائما يتهم نفسه، فهذا كليم الله موسي ﵇ يقول: ﴿قَالَ رَبّ إِنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ﴾ (٢). وهذا نبي الله يونس ﵇: ﴿وَذَا النّونِ إِذ ذّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنّ أَن لّن نّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىَ فِي الظّلُمَاتِ أَن لاّ إِلََهَ إِلاّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ (٣). وعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بهذا الدعاء: " اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي؛ وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني؛ أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل

стр. 106

شيء قدير " مُتَّفَقٌ عَلَيه (١). وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرَسُول اللَّهِ ﷺ علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: " قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٢). o ليس هناك رسوب في الدعوة .. أما في التعليم يوجد قابلية للرسوب والنجاح. o كل داعي معلم، وليس كل معلم داعي، ففي الحديث قال رَسُول اللَّهِ ﷺ :" إن اللَّه وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ (٣). وكل فضائل التعليم يأخذها الداعية، حتى لو كان قليل العلم. o الطب علم قضاء الحاجة، وممكن أن تتعلمه من الكفار .. أما الدعوة علم القيام علي المقصد. o مهنة الطب ليست لتحقير المريض، ولكن رحمة له .. وليست الدعوة لتحقير الناس وتصنيفهم: هذا فاسق .. هذا مبتدع .. هذا كافر .. بالفطرة: ﴿يَا قَوْمِ اتّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (٤). o العلماء مثل الذهب النادر .. والدعاة مثل الذهب الشائع .. وكل الأمة ذهب إذا قامت علي الدعوة.

стр. 107

o الداعي لا يطلب منزلة اجتماعية: ﴿وَقَالَ إِنّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١). o الداعية لا يطلب شهرة في زمانه، بل بعد موته ﴿وَاجْعَل لّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين﴾ (٢) فالداعي الذي يطلب شهرة تسقط دعوته. o المعلم له احترام الظاهر من الناس .. أما الداعي فربما ينظر إليه أنه أهل: ﴿وَمَا يُلَقّاهَا إِلاّ الّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقّاهَآ إِلاّ ذُو حَظّ عَظِيم﴾ (٣). o إبليس (عليه لعنة الله) بفساد فطرته ندب نفسه لإفساد البشرية، وما كلفه أحد بذلك، وما سأل عن شرعية عمله. o وصاحب يسن بجمال فطرته يندب نفسه لهداية البشرية، ما أحد كلفه، وما سأل عن شرعية عمله. وكذلك الداعي بجمال فطرته يندب نفسه، ويضحي بنفسه وما له ومركزه وجاهه من أجل هداية الخلق. o الصحابة ﵃ ما سألوا الرسول ﷺ عن الدعوة أفرض كفاية أم فرض عين، بل دعوا إلي الله بجمال فطرتهم. o من السابق نفهم أنه إذا كانت الدعوة ثقيلة علي المسلم، إذا فطرته تحتاج إلي طهارة لأنها ملوثة .. والدعوة الانفرادية تُظهر ذلك. o إذا جاءت الصفات، تأتي الصفات .. بمعني: أن الصفات تولد الصفات وتنشرها، فمؤمن يسن تأثر بصفات الدعاة، فأصبح داعية. o الكفار نظروا إلي دنيا الأنبياء فلم يهتدوا، ولكن لو نظروا إلي صفاتهم لتغير الحال وقبلوا الهداية.

стр. 108

o بساطة الدعوة والداعي جعلت الناس ما يفهمون مقصد الدعوة: ﴿وَقَالُوا مَا لِهََذَا الرّسُولِ يَأْكُلُ الطّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً * أَوْ يُلْقَىَ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظّالِمُونَ إِن تَتّبِعُونَ إِلاّ رَجُلاً مّسْحُوراً﴾ (١). o الداعي معروف بليله إذا نام الناس .. وبنهاره بدعوته وكرمه وأخلاقه مع من يدعوهم. o الداعي يغزو الدنيا كلها مثل: ربعي بن عامر يقول لرستم قائد الفرس: إن الله إبتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله .. ومن ضيق الدنيا إلى سعتها .. ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله ، قالوا: وما موعود الله؟ قال الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر لمن بقى .. !! (٢). o الداعي مثل الغواصة تغوصٍ في الماء ولا يدخل فيها الماء، فهو يغوص في أهل الباطل، ولا يدخل فيه الباطل. o الداعي لا يعبأ بكيفية موته، ولكن كيف يحيا الدين ولو بسبب قطرات دمه، مثل: غلام الأخدود. o اللهم وفقنا لجهد حبيبك، علي منهاج حبيبك، حسب مرضاتك.

стр. 109

مقارنة بين جهد الحق وجهد الباطل قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نفَصّلُ الآيات وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضّ الظّالِمُ عَلَىَ يَدَيْهِ يَقُولُ يَلَيْتَنِي اتّخَذْتُ مَعَ الرّسُولِ سَبِيلاً﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَاتّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيّ ثُمّ إِلَيّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣).

стр. 110

وقال تعالى: ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرّشْدِ لاَ يَتّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيّ يَتّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنّهُمْ كَذّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿قُلْ هََذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢). · معني السبيل: هو طريق مقصودة لغيرها .. موصلة إلي غرضها .. مؤدية إلي غرضها .. مؤدية إلي غايتها. فهناك سبيل الرسول ﷺ وهو الطريق الذي سلكها رسول الله المؤدي إلي مرضاة الله وهو سبيل الرشد والهداية. فسبيل الله وسبيل رسول الله، هما سبيل واحد، يؤدي إلي الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة. وهناك أيضا ﴿سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ المؤدي إلي الطاغوت وهو سبيل الغي، وهو أيضا سبيل الظالمين ﴿وَيَوْمَ يَعَضّ الظّالِمُ عَلَىَ يَدَيْهِ يَقُولُ يَلَيْتَنِي اتّخَذْتُ مَعَ الرّسُولِ سَبِيلاً﴾. فسبيل الظالمين وسبيل المجرمين سبيل واحد، وهو السبيل الذي ليس فيه إتباع للرسول ﷺ ٠٠ إذن فسبيل رسول الله هو السبيل الموصل إلي مرضاة الله . وكما أن طريق تصنيع الطائرات طريق واحد، وطريق التجارة طريق واحد وطريق الزراعة طريق واحد، وكذلك الدين هو الطريق الوحيد لتصنيع الرجال،
следующие страницы →