← Общие книги

Общие книги · id 21011

الأنوار النعمانية في الدعوة الربانية

محمد علي محمد إمام

Полный текст (297 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىَ عَلَىَ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللهُ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ مِنْهُم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ (١). ولذا نخرج في سبيل الله لتجميع الأمة بالكامل، قلبا قبل القالب، والأفكار قبل الأقطار .. فبالدعوة تكون الأمة أمة حقيقية، ونغاير صفات اليهود. (١٥) أكل أموال الناس بالباطل والصد عن سبيل الله : قال تعالى: ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِنّ كَثِيراً مّنَ الأحْبَارِ وَالرّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢). (١٦) إيذاء الدعاة (الأنبياء ﵈: قال تعالى: ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالّذِينَ آذَوْا مُوسَىَ فَبرّأَهُ اللهُ مِمّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهاً﴾ (٣).

стр. 177

(١٧) الحرص علي الحياة: قال تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنّهُمْ أَحْرَصَ النّاسِ عَلَىَ حَيَاةٍ وَمِنَ الّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ (١). والملاحظ أن كلمة حياة جاءت نكرة غير معرفة بـ ال وهذا دليل علي أنهم يحرصون علي أي حياة (حياة البهائم .. حياة الشياطين). (١٨) المشاعر الدنيوية: قال تعالى: ﴿يَأَيّهَا الرّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الّذِينَ قَالُوَاْ آمَنّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الّذِينَ هِادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هََذَا فَخُذُوهُ وَإِن لّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُوْلََئِكَ الّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢). اليهود عندهم لا إله إلا الله وليس عندهم محمد رسول الله٠٠ ولكن النصاري ما عندهم لآ إله إلا الله ولا محمد رسول الله ٠٠ ومع ذلك سهل علي النصاري الدخول في الإسلام عن اليهود، لأن النصراني ضال وعندما يعرف الحق

стр. 178

يستجيب، أما اليهودي فهو متكبر والمتكبر ليس له نصيب في الهداية، مثلُ إبليس فلا يقبل الحق٠٠ وكذلك المسلم المتكبر إذا طُلب منه الخروج يرفض مع أنه يعلم أنه حق (ما منعه إلا الكبر) ٠٠ بخلاف المسلم العاصي الضال سهل عليه أن يخرج في سبيل الله . ولذا نخرج في سبيل الله لتحويل مشاعرنا من الدنيا إلي الآخرة ونغاير صفة اليهود. (١٩) ترك الجهد للدين: قال تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَىَ إِنّا لَنْ نّدْخُلَهَآ أَبَداً مّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبّكَ فَقَاتِلآ إِنّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (١). (٢). ولكن الصحابة ﵃ لما خرج رسول الله ﷺ إلى بدر لأخذ العير ووجد أن أبا سفيان قد نجا بالقافلة وأتى خبر مسير قريش فاستشار الناس فتكلم المهاجرون فأحسنوا ثم استشارهم. وفى رواية فقام أبو بكر فقال وأحسن. ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ثم قام المقداد بن الاسود فقال: يا رسول الله أمضِ لما أمرك الله فنحن معك والله ما نقول لك كما قال قوم موسى لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ َ﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون (٣).

стр. 179

ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إن معكما مقاتلون (١). عن يمينك وعن شملك وبين يديك ومن خلفك والذى بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه فأشرق وجه رسول الله ﷺ وقال له خيراً ودعا له. وذكر موسى بن عقبة وابن عائذ. أن عمر قال يا رسول الله ﷺ إنها قريش وعزها والله ما ذلت منذ عزت ولا آمنت منذ كفرت والله لتقابلنك فأهب لذلك أهبته. وأعد لذلك عُدته ثم استشارهم ثالثاً ففهمت الأنصار أنه يعنيهم وذلك أنهم عدد الناس فقام سعد بن معاذ ﵁ وجزاه الله خيراً فقال: يا رسول الله ﷺ كأنك تعرض بنا قال: أجل وكان إنما يعنيهم لأنهم بايعوه على أن يمنعوه من الأحمر والأسود فى ديارهم فاستشارهم ليعلم ما عندهم فقال سعد: يا رسول الله قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامضِ لما أردت ولعلك يا رسول الله تخشى أن تكون الأنصار ترى عليها ألا ينصروك إلا فى ديارهم وإنى أقول عن الأنصار وأجيب عنهم: فاظعن حيث شئت ... وصل حبال من شئت ... واقطع حبال من شئت ... وخذ من أموالنا ما شئت ... وأعطنا ما شئت ... وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت ... وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لرأيك ... فو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان. وفى رواية برك الغماد من ذى يمن لنسيرن معك. والله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجلٌ واحد .. وما نكره أن نلقى عدونا غداً .. وإنا لصبرٌ فى الحرب .. صُدق فى اللقاء .. لعل

стр. 180

الله يُريك منا ما تقر به عينك .. ولعلك خرجت لأمر فأحدث الله غيره فسربنا على بركة الله فنحن عن يمينك وشمالك وبين يديك وخلفك ولا نكون كالذين قالوا لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (١). ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما متبعون. فأشرق وجه رسول الله ﷺ وسر بقول سعد فقال رسول الله ﷺ سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله وعدنى إحدى الطائفتين والله لكأنى أنظر الآن إلى مصارع القوم (٢) .. أعظم ذم في القرآن: قال تعالى: ﴿اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ (٤). قالهما الله للمنافقين، فهم علي شاكلة اليهود. إذا تحركت الأقدام تحركت الأفهام. إذا تحركت الأقدام تحركت القلوب إلي علام الغيوب حتى تنال المطلوب. أقعد وأُقعد غيري هذا تشبه باليهود ٠٠ أما أتحرك وأُحرك غيري هذا هو المطلوب.

стр. 181

جزاء القعود والتقصير٠٠الكبر والتعالي علي الدين٠٠ ولذا بعد كل كلمة نقولها نرغب الناس علي الخروج والحركة للدين٠٠ حتى الناس يسمونا جماعة الخروج٠٠ وبذلك نغير صفة اليهود٠ * * * * *

стр. 182

اليقين علي أنه لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه · قال تعالي: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ (١). · لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه من علمها؟ الذي عاش تحت ظلالها طول الحياة العمر كله٠٠ من تعلمها تعلم عبودية ٢٤ ساعة. · لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه تقتضي منك أن تظل علي مدار ٢٤ ساعة أن تنفي الخوف من غيره ، تنفي أن تقصد غيره ، تنفي طوال ٢٤ ساعة أن يلتفت القلب إلي غيره ، تقتضي علي مدي٢٤ تتقلب وتثوي، تتحرك وتسكن، تحت ظلال لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه. · ليس علم لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه يقتضينا ٥ دقائق أن نلتزم بمنهج العبودية لمدة ٥ دقائق خلال الصلاة، في الصلاة العبودية والانصياع، ثم بعد الصلاة نتحلل لهذا جاء بعد لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ كل حركة لا بد أن تحكمها لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كل سكنة لا بد أن تحكمها لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. · لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شريعتك، وشريعة كل مؤمن، تستغفر لتقصيرك وتقصير كل

стр. 183

مؤمن، وكل مؤمنة ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، حتي تقوم بحق لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، تفعل الخير وتستغفر والمخاطب فاعلم، سيد الخلق ﷺ ، سيد من علم، خير من علم، سيد الخلق كمل علمه والله يقول له ﷺ : ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ازداد كمالا بالعلم، ازداد كمالا بمعرفة لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه. · علم الإيمان بحر لا ساحل له، لا تقول خلاص علم الإيمان وصل، والله يقول لنبيه (سيد الخلق ﷺ ): ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ازداد علما ازداد معرفة ازداد كمالا ٠٠ هذه الآية في أي سورة، في القرآن المكي أم القرآن المدني؟ سورة محمد سورة مدنية، نزلت في المدينة وهو يجاهد من أجل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وهو يؤذي من أجل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وهو يذل نفسه من أجل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وهو يصبر من أجل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، نزلت في أواخر العهد المدني يعني ٢٠ سنة وهو يضحي من أجل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، والله يقول: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾. · إذن فقه الأحكام محدود، كيف تتوضأ؟ وقت قليل تتعلم، ولكن علم الإيمان ما له أول ولا آخر، كلما تجتهد تزداد علم الإيمان، علم الإيمان مقرون بقوة الجهد، ما تستطيع أن تتعلمه وأنت جالس، توحيد الربوبية توحيد الإلوهية، معني لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه: نفي وإثبات. · أنت الآن تتعلم السورة، ولكن ما جاءت الحقيقة، أنت الآن تصور الإيمان، تصور أسد، تصور الخوف من الله، تتصور نار حامية، وما نزلت دمعة واحدة، ولكن الذي عنده علم، دليل العلم ما تكلموا، عن علم لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، ولكن الدليل: الخوف ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ

стр. 184

الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (١) دليل العلم ليس الكلام عن الخوف، دليل الإيمان ليس الكلام عن الإيمان، دليل الخوف ليس الكلام عن الخوف، ولكن تخاف من الله وتتقي ما يغضب الله، دليل التوكل ليس الكلام عن التوكل، ولكن دليل العلم أنه توكل علي الله، دليل التضحية ليس الكلام عن التضحية، دليل العلم أن تُضحي من أجل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، تأتي الحقيقة. · علم رسول الله ﷺ صلاته في دقائق، قال ﷺ : " صلوا كما رأيتموني أُصلي " رواه البخارى عن مالك بن الحويرث (٢) صلي فصلوا٠٠ في الحج: حج مرة واحدة في العمر، فتعلمت الأمة كلها، ما كتب لهم شيئا عن الحج، فقط قال ﷺ : " لتأخذوا عني مناسككم " رواه مسلم (٣)، يطوف فيطوفوا، يسعي فيسعون، لكن علم الإيمان طلب منهم الجهد مدي الحياة حتي يظل هذا العلم راسخ في قلوبهم: قال تعالى: ﴿وَالّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٤). · الهداية كمال الإيمان، تستطيع أن تكون مفتي كبير وأنت تسمع كلام الفتوى، لأن الفتوى بالسماع، تذهب إلي المفتي فتسأله في مسألة في الطلاق، فيقول لك: اسمعني، وليس اتبعني، لأن المفتي ما يُريد أن يُطلق، هذا الطلاق رجعي٠٠ هذا الطلاق بائن بينونة كبري ٠٠ زوجتك تحل لك ٠٠ زوجتك لا تحل لك، حلال أو حرام، فقط اسمعني ٠٠ أما علم الإيمان، علم الدعوة إلي الله، قال تعالى: ﴿قُلْ هََذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ﴾ ومن سمعني؟ لا ﴿وَمَنِ اتّبَعَنِي

стр. 185

وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) اسمعوني أهدكم؟ اتبعوني أهدكم .. ما أجلسهم وجلس معهم، وقال: اجلسوا، اسمعوني، ماذا أقول عن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه! ما كتب له شيئا في تفسير لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه. · لو خرج صحابي من قبره وسألته عن توحيد الربوبية أو توحيد الألوهية ما يعرف لأنه مصطلح جديد، ليس المصطلح خطأ، ولكن لا تفرضه علي الناس. · ليس علم الإيمان كلمات ننظمها، ونرددها علي ألسنتنا، ولكن كيف تتوجه القلوب بالكلية إلي الله ، يقول أحد الصالحين: اللهم! وجه قلوبنا إليك حتى لا يقع منها نظر إلا عليك، كيف تتوجه مشاعر قلوبنا إلي الله، كيف تمتلئ قلوبنا بهمَّ دين الله ، كيف تمتلئ قلوبنا بحب أوامر الله . · قال تعالي: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ (٢) فالثروة الإيمانية في الصدور، والثروة المادية في الجيوب، لا تستطيع أن تضع دينار واحد في قلبك، ولا تستطيع أن تضع ذرة واحدة من الإيمان في جيبك، ولو دليل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه بالألسنة لأخذ المنافق درجة ممتاز علي الإيمان، قال تعالي: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (٣)، والرسول ﷺ لا يعجب بكلام الدنيا، لا يعجب بهزل، ولا بغناء، ولا ثرثرة، يعجب بكلام صدق عن ربه. · ﴿يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ وما عنده ذرة إيما ن، حتى يأخذ هوية في المجتمع الإسلامي، ضغط علي لسانه وسمع كلام الرسول، وتكلم كلام الرسول أمام

стр. 186

الناس (كلام الإيمان)، فكان عبد الله بن أبي زعيم المنافقين يقف كل جمعة بجوار المنبر، محمر الوجه، ويحرض الناس علي الجهد (١) ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (٢) يعني زي إسلامي لحية طويلة وثوب قصير، قال تعالي: ﴿إِذَا

стр. 187

رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (١) ولكن أين السيرة والسريرة؟، إذن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه تقتضينا الصورة الإسلامية النبوية، لا نستهزئ بها، والصورة مهمة، لكن أين السيرة والسرية؟. · لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه تجمل صورتك وسريرتك وسيرتك، فتجملنا بصورة المسلم وهذه الصورة لا تكلفنا شيء، اللحية أسهل من الحلق، الحلق يكلفك، والترك فقط (أعفو اللحى) فالصورة مهمة ولكن لا تكلفني. · معني لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ: كيف اجتهد علي سريرتي المملوءة بثروة الإيمان، وكيف أجتهد علي جوارحي بالأعمال التي يريدها الله . · فدليل الإيمان عند المنافق كلمات طيبة، وما في تضحية طيبة، ولذا ما قبل منه هذا الدليل ﴿: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ (٢). · ودليل علم لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عند الصحابة أن الإيمان موجود، دليل أن قلوبهم تمتلئ بالإيمان، التضحية ﴿َ ومِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (٣) يشري، يضحي، من أجلها هاجر، من أجلها بذل، من أجلها ناصر، من أجلها أنفق، من أجلها أعطي ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ (٤) من أجلها بذل كل ما في وسعه.

стр. 188

· مع أن المؤمن كلامه طيب، ولكن مدحه بأحسن دليل، تبدأ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (علم الإيمان) بالكلمة الطيبة وتنتهي بالجهد الطيب، الكلام الطيب بداية الطريق والتضحية الطيبة نهاية الطريق، الكلمة الطيبة، في خط البداية: بيانات طيبة، حتى نمكن لنفي المخلوق وعدم التأثر بالمخلوق، ونمكن لعظمة الخالق في قلوبنا، وننفي هيبة المخلوق من قلوبنا، وننفي جمال وجلال المخلوق، وحتى ننفي هيمنة المخلوق، وحتى نتأثر بالخالق، فلابد بالتضحية الصادقة. - لهذا نخرج في سبيل لله يومين ثلاثة، ويكون تركيزنا علي علم الإيمان، وعلم الأحكام حاجته غير حاجتي، علم الإيمان حاجتك حاجتي، حاجة مشتركة، كيف يأتي في قلوبنا الخوف من الجليل، والشوق إلي موعود الله من الجنان، حالنا اليوم مثل: حال أهل الأعراف، لا حال أهل الجنة، ولا حال أهل النار، قال تعالي: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * َإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ (١) (٢) فإذا نظروا إلي أهل الجنة فيطمعون أن يدخلهم الله

стр. 189

الجنة، َإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، يجلسون علي منزلة بين المنزلتين ينظرون إلي أهل الجنة ويطمعون وينظرون إلي أهل النار، فحن حالنا مثلُ حال أهل الأعراف نسمع عن وصف الجنة، وحال أهلها فنقول اللهم اجعلنا من أهلها ٠٠ ونسمع عن وصف النار وحال أهلها فيها، فنقول اللهم لا تجعلنا من أهلها، فيقول المفسرون ما هي إلا أيام والكريم يعطيهم ما طمعوا (وَهُمْ يَطْمَعُونَ) ويأمنهم مما خافوا، إذا اجتمع الخوف والرجاء في قلب المؤمن، الخوف والطمع الحقيقي وتمكن، وليس ساعة في الخروج وتبخر، ولكن ٢٤ ساعة ترجو ما عند الله، وتخاف عذاب الله ، متى يتمكن الخوف في قلبك، عندما تدخل في بيتك مع زوجتك وأولادك، ولم تنسي هذا المقام (١). قال أهل الجنة: ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ (٢) وما قالوا: إنا كنا في مساجدنا ٠٠ وما قالوا: في جهادنا ٠٠ وما قالوا: إنا كنا في خروجنا

стр. 190

٠٠لكن قالوا: ﴿فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ مش دخلت البيت فرفش، اضحك هذا بيتي مش بيت الله، فرفشة عائلية!! لكن: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون﴾ (١) ليس في مساجدهم في بيوتهم، لأن هذه الآية مكية، والحياة المكية لم يكن فيها مساجد غير المسجد الحرام، إلا أنهم كانوا لا يستطيعون إقامة شعائرهم الدينية في المساجد. · لا بد أن يتمكن الخوف في قلبك علي مدي ٢٤ ساعة وأنت طامع فيما عند الله ، خائف مما عنده. · " إذا اجتمع الخوف والطمع في قلب المؤمن إلا أمنه الله مما يخاف وأعطاه ما يرجو" · الله أجلس أهل الأعراف هذه الجلسة أهل الغيبية، حتى نستفيد منها نحنُ أهل الدنيا: ﴿وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾. · وجاء في المثل: إن الكريم إذا أَطمع أُطعم ٠٠ يُطمعك حتى يُعطيك٠٠أما البخيل يُطمعك ولا يُطعمك ٠٠ يذهبُ بك إلي البحر ويُرجعك عطشان. · عسي في لغة العرب تُفيد الترجي ٠٠ أما في القرآن تفيد اليقين، قال تعالي: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (٢) حتى تظل في مقام الطمع، في عبودية الطمع،: ﴿فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ وهكذا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ٠٠ حتى نعيش أطماع الإيمان علي مدي الـ ٢٤ ساعة، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تقتضي أن نعيش الشوقيات الإيمانية طوال ٢٤ ساعة.

стр. 191

· نقول: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وفي قلوبنا الأطماع الدنيوية ٢٤ ساعة .. نقول: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وفي قلوبنا المخاوف الدنيوية ٢٤ ساعة ٠٠ نخاف من الهَمَّ، نخاف من الفقر، نخاف من المرض ولكن نار حامية ومافي خوف!!! ٠٠ لو قلتها مليون مرة والأطماع الدنيوية في قلبك، فما علمت لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فقط علمت لفظ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. · كم مرة أوجب علينا ربنا أن نقول: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ مثلا: رجل كافر، أسلم، كم مرة يجب عليه أن يقول: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وجوب عيني بعد إسلامه خارج الصلاة؟ ج: يجب عليه أن يقولها، مرة واحدة خارج الصلاة، وباقي المرات نافلة، لكن كم مرة يُذكر بها، ﴿قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿قُُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) · كان الصحابي أول ما يسلم وينطق بكلمة التوحيد لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فيقول: يا رسول الله! ائذن لي، أن أذهب إلي قومي لأدعوهم إلي الله، لعل الله يمن بي عليهم، كما منَّ بك عليَّ. انهمك الصحابة بالتذكير بـ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ونحن فقط، نقول: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه ٠٠ التذكير بها فرض عين. · يجب لكل أُذن في العالم أن تسمع لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، ليس لنا فقط. · تشاغلنا بالمندوب عن الواجب ٠٠ قل: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه بلسانك ألف مرة (سُنة)

стр. 192

، تُذكر بها الغافل (فرض). · في الذكر٠٠ ذكر، وفي التذكير ٠٠ ذكر أقوي. · لما تشتغل بالدعوة إلي الله ، الله يُصحي قلبك، أول صحوة في قلبك أنت ٠٠ نَذكر ونُذكر، نركع ونُركع ٠٠ هكذا طريق الإيمان. · طريق العباد قبل هذه الأمة: ذكر من غير تذكير، فلما غاب سيدنا موسي ﵇ ٤٠ يوما، عن قومه اللذين رباهم علي العبادة وليس علي الدعوة، ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) تربوا علي يد نبي من أولي العزم من الرسل، والله أراهم الآيات، شق لهم البحر، أغرق عدوهم فرعون وقومه ورأوا بأعينهم، قال تعالي: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ (٢) ما سمح الله لأمة تري مهلك عدوها، إلا لبني إسرائيل، حتي يشفي غليلهم، ورأوا آيات عجيبة، وغاب عنهم مربيهم موسي ﵇ الذي رباهم علي العبادة والذكر، فتبخرت لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وعبدوا العجل، فما أسرع وأسهل أن يفتن العابد، وما أصعب أن يفتن الداعي، الشيطان ما يستطيع أن يفتنه: ﴿إِنّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاّ مَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ً﴾ (٣). لفظ ﴿عِبَادِي﴾: يعني عبودية الدعوة، فما كان في مكة صيام، لكن ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنّهُ كَانَ صِدّيقاً نّبِيّا ً﴾ (٤).

стр. 193

· ما غاب موسي ﵇ سنة ولا سنتين، فقط ٤٠ يوما، ففتن أهلُ لذكر وأهل العبادة، أهلُ قيام الليل. · اجتمعت صناديد قريش حتى يفتنوا قلب سُمية بنت الخياط (زوجة ياسر وأم عمار) الداعية إلي الله ، فما استطاعوا · إذن كيف نُمكن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه في قلوبنا، نركع ونُركع غيرنا، نسجد ونُسجد غيرنا، نخاف ونُخوف غيرنا، نتشوق إلي موعود ونشوق غيرنا، نتبين ونُبين عظمة ربنا، ونتحرك من أجل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه ونُحرك الأمة كلها، حتى يُعبد الله وحده في الأرض ٠٠ هذا هو الطريق أن نتكلم عن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه ٠٠ هذا هو العلاج لضعف الإيمان نخرج في سبيل الله ونخرج غيرنا ٠٠ أما الداء نقعد ونُقعد غيرنا، نضحك ونُضحك غيرنا ٠٠ والله لو قرأت مجلدات في تفسير لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه لو قرأت عن توحيد الربوبية، وتوحيد الإلوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، صير فيلسوف كلام، وليس فيلسوف تضحية وعطاء، ما استفدت شيئا بدون أن تُضحي من أجل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه. · كان الصحابة ﵃ أحق الناس بهذه الكلمة لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ (١) كلمة التقوى: هي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه ضحوا من أجلها، فألزمهم الكلمة لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه ووفقهم أن يلتزموا بمطالب لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، طيلة حياتهم. · لا نُصبه أهل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه ونحنُ لا عبين ٠٠ متى جاءت الأهلية؟ عندما ضحوا

стр. 194

من أجلها، في صلح الحديبية (١) ألزمتهم لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه أمرا يُخالف نفوسهم،

стр. 195

أصعب أمر وجه إليهم، قبل رسول الله ﷺ الصلح، أنُعطي الدنية في ديننا، والنبي الكريم ﷺ الذي يبلغ عن الله، وقع الصلح، وهم تعودوا الجهاد، والآن ما في جهاد، ممنوع الجهاد ١٠ سنوات، ومتى وقع الصلح وليس المسلمون في عزة، ومكة يحكمها الكفار، والكعبة فيها الأصنام، والشروط قاسية علي الصحابة: الذي يسلم نرده علي الكفار حتى يقتلوه!!! إيش هذا الصلح؟!!! هذا خلاف النفس!!! أنُعطي الدنية، ولكن ألزمهم ٠٠ ما استخدموا الحمية، أحيانا يتسم الإنسان بالحمية عن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وهو يكسر مطالب لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه والله يقول لك: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ إنسان يقول لك بدعة، ٠٠ اصبر عليه من أجل لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه أين ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ بدعة٠٠ تقول والله أنتقم منه ٠٠ أنت تنتقم لنفسك، أنت لستُ أغير علي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه من الخالق الذي شرع لك لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، لستُ أغير علي العبادة من المعبود، الله يقول لك: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ كيف تأخذك الحمية، الحمية صفة الكفر، الحمية بخار ينبعثُ من النفس، فالنفس تغضب، وهو يعمل بموجب هذا الغضب. · فغضب الكفار كيف يأتينا محمد عنوة، فغضبوا لأنفسهم، ولو قضيت الحمية، بالحمية، لكسرت مطالب لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه. · قال تعالي: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (١) فكان ذلك فتحا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ

стр. 196

فَتْحًا مُّبِينًا﴾ (١) · نخرج في سبيل الله لنتعلم، فكل يوم يلزمنا علم الإيمان، علم مشترك، كيف يقوي إيمانك، وإيماني وإيمان الأمة كلها، يوسف ﵇: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ﴾ (٢) أحبُ إليَّ من المعصية. · قال أحد السلف الصالح: وددت أن أقطع إربا، إربا، ولا يُعصي الله في الأرض. · وقال أحد السلف الصالح أيضا: وددتُ لأن تغلي بى المراجل، ولا يُعصي الله في الأرض. غيرة علي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه .. دلائل علي قوة الإيمان، دلائل علي قوة التضحية، هذا علم الإيمان الذي نحتاجه كل ثانية تمر علينا .. أما علم الأحكام: أنت تاجر، أنت تحتاج أن تتعلم الأحكام التي تتعلق بالتجارة .. وهذا يُريد أن يُطلق، نقول له: اسأل مسألتك، فلسنا كلنا بحاجة إلي هذا العلم .. أما علم العبادات: فكلنا نحتاج إليه كيف نتوضأ؟ كيف نُصلي؟ كيف نصوم؟. · كيف تأتي عندنا ثروة الإيمان، وثروة الأعمال. ما معني قوله تعالي: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنّهُ كَانَ صِدّيقاً نّبِيّا ً﴾ (٣) يعني اذكر فقه دعوة إبراهيم ﵇، فقه الجهد الذي يقوي إيمانك، ويحيي هذه الكلمة في قلوب الآخرين، وينشر الإيمان.

стр. 197

وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىَ إِنّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نّبِيّاً﴾ (١) يعني اذكر فقه دعوة موسي ﵇، فقه تحصيل الإيمان. · الصحابة صدق الله العظيم يقولون: تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانا. · ما كل الناس تعلموا القرآن، ما كان القرآن في مكة مكتوب، هذا سمع: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ (٢) وهذا ما سمع بها، ما في مصحف. · يقول: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه ويشتغل في الدعوة، وقد سمع سورة، وقد سمع سورتين. · تعلموا عملي خذ العفو، قبل أن يقرءوا ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾. · تعلموا تطبيق ادفع بالتي هي أحسن، قبل أن يقرءوا الحكم القرآني: ﴿وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السّيّئَةُ ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ﴾ (٣) .. · تعلموا جهد الأنبياء، قبل أن يسمعوا سورة الأنبياء. · تعلموا جهد الأنبياء من جهد نبينا ﷺ . · تعلموا حلم الداعية من حلم نبينا ﷺ . · تعلموا أخلاق الداعية من أخلاق نبينا ﷺ . · تعلموا كرم الداعية من كرم نبينا ﷺ . · تعلموا الجهد من الجهد ﷺ ولو انتظروا حتي ينزل قرآن الدعوة كله لخرب

стр. 198

العالم لبعده عن مقتضي الإيمان بالله. · نتعلم من القديم في الدعوة، والجديد يخرج ليتعلم من القديم. · نتعلم ونُعلم، نتعلم الجهد بالجهد، تتحرك مع ناس سبقوك ٣ أيام أو أكثر علي قدر استطاعتك، وتُحرك آخرين معك ليتعلموا الجهد. · ما معني: " تعلمنا الإيمان "؟ أي تعلمنا جهد الدعوة، الذي نُحصل به الإيمان، والذي نكسب به الإيمان، ونقوي به الإيمان. · ما قرءوا للتبرك، يقرأ الآن: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾ وما عنده استعداد، يشتغل بشغل إبراهيم ﵇ .. ويقرأ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىَ﴾ وما عنده استعداد، أن يشتغل بشغل موسي ﵇. · يقرأ سورة يوسف، وما يلفت نظره: ﴿قُلْ هََذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) الذي هي محور السورة .. ولكن الذي يلفت نظره: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ (٢) فيقول: يا شيخ! ما معني ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾، هكذا ... قال رسول الله ﷺ :" إذا عظمت أمتي الدنيا نزعت منها هيبة الإسلام، وإذا تركت الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حرمت بركة الوحي وإذا تسابت أمتى سقطت من عين الله " ذكره الحافظ بن أبى الدنيا فى كتاب ذم الدنيا، عن فضيل والترمذى فى الدر. والمعني أن تُحرم الأمة فهم القرآن الكريم. . لأن أكثر من نصف الوحي، القرآن المكي، والقرآن المكي في الدعوة. · فإذا تركت الدعوة، تُصبح قراءة القرآن للتبرك .. ما نقرأ آية الوضوء بس فقط للتبرك، لكن نقرأها، ونجودها، ونتبرك بها، ونطبقها.

стр. 199

يقرأ قوله تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) ثم يأتي في نهار رمضان بالطعام ثم يأكل وهو يقرأ الآية!!! فنقول له: يا جحش يا تيس، هذا ما يصح؟ فنجحش ونتيس من يقرأ آيات العبادات ولا يُطبقها، أما من يقرأ: ﴿ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ﴾ (٢) وقوله تعالي: ّ ﴿وَادْعُ إِلَىَ رَبّكَ وَلاَ تَكُونَنّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣) .. ولا يطبق، فنقول: ما شاء الله هذا قارئ عظيم!!! الله يفتح عليك!!! ولا نجحش ولا نتيس من يقرأ آيات الدعوة ولا يطبقها. · إذا من جهالة الأمة، أنها أعطت نفسها الحق في أن تقرأ آيات الدعوة بدون تطبيق. · إذا قرئ القارئ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾ أعظم مشهد في الحياة الإيمانية عند إبراهيم، إذ تحرك لغيره .. وجاءت عنده الحرقة .. كيف يُعصي الله؟، ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا﴾ (٤) .. تلطف لأبيه: ﴿يَا أَبَتِ﴾ كلمة مملوءة بالحنان والعطف، ولو يقل له: يا كافر كيف تعصى الذي خلقك؟ · لذا نخرج نتجول في الشارع، وفي النوادي والمقاهي، ونقول: يا أخي تعال معنا إلي المسجد، يا أخي فلاحنا ونجاحنا في هذا الدين .. الله خلقنا من أجل

стр. 200

أن نعبده، ونعبده لأنه صاحب النعم ... الخ. · إذا قرئ القارئ: ﴿يَا أَبَتِ﴾ وجودها مثل القارئ عبد الباسط، إذا فسرها مع دقائق التفسير، وجاء بصرفها ونحوها، الله أكبر! شعراوي زمانه!!! ولكن إذا خرج ٣ أيام يُطبقها، مثل ما مشي إبراهيم ﵇ لأبيه. · فإذا اشتغلت بتطبيقها ٣ أيام، يقولون عليك: درويش كبير. · صيام الأنبياء نُسخ .. تصوم علي نهج نبيك محمد ﷺ . · صلاة الأنبياء نُسخت .. تُصلي علي نهج نبيك محمد ﷺ . · ولكن لا تتجول علي طريقة نبيك وحده، بل علي طريقة ١٢٤ ألف نبي ورسول، قال تعالى: ﴿أُوْلََئِكَ الّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (١) وممنوع أن تهتدي بهداهم في التيمم والوضوء والصلاة والصوم وغيرها من العبادات. · وعلم الدعوة هو علم الإيمان. · وجهد الدعوة هو جهد الهداية والإيمان. · يقوى الجهد بقوة الإيمان .. ويضعف الجهد بضعف الإيمان. · قال تعالى: ﴿وَالّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢) وبقوة المجاهدة تأتي قوة الهداية .. وبضعف المجاهدة تضعف الهداية .. وبانعدام المجاهدة ينعدم الإيمان. · وفي الحديث: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم. (٣) علي الأقل القلب يتغير وقلق ويحزن.

стр. 201

· وصلنا إلي حد يري ألإنسان المرأة المتبرجة، ويري الفسق وقلبه ينشرح، ما يتغير قلبه ولا يحزن. · لكن لو رأي البول والغائط علي فراشه، تتهيج مشاعره ويغضب ويتقزز، لكن في بيته الغيبة والنميمة، يتعطر بها، ليس في قلبه إنكار. · اذا ما قلبك تغير، علي الأقل ينكر، إيش ظل في قلبك من الإيمان، فعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تختلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك الإيمان حبة خردل " رواه مسلم (١). · نسمع آيات الوعيد مرارا وتكراراً، حتي قلوبنا تستنكر المعصية. · ونسمع آيات الوعد مراراً وتكراراً، حتي قلوبنا تستبشر وتفرح وتشتاق إلي ما عند الله تعالي فتقبل علي طاعته ومحبته والدعوة إليه. · ثلاث عشر سنة في مكة والقرآن يفصل لك الجهد الذي يكسبك الإيمان بالله تعالي .. وأجمل علم الأحكام .. كيف نُحصل الإيمان مفصل في القرآن .. فقه الدعوة مفصل .. فقه الصلاة مُجمل .. مع أن أعظم عبادة الصلاة أمرنا الله بها أمراً مجملاً: ﴿وَأَقِيمُوا الصّلاَةَ﴾ (٢). · لو تقرأ القرآن مع التدبر والفهم، ألف مرة، لا تستطيع أن تعرف كيف نُُصلي الفجر، ولا كيف نُصلي الظهر. · الصلاة عبادة مهمة وأين تفاصيلها؟ قال: اذهب إلي المصدر الثاني (السُنة النبوية المشرفة) .. لكن المصدر الأول (القرآن الكريم) لأهم قضية في حياتك ..

стр. 202

ما أشرح لك كيف تُصلي فيه .. لكن لتفهم فيه جهد الأنبياء، حتى تستلم نيابة النبوة. · جهد الدعوة مفصل، كيف أُثر علي إنسان في ظلمة المعصية؟ يفصل لك كيف تبش فوجهه، تُعطيه الهدية، كيف تقوم الليل تدعو له؟ كيف تصبر؟ كل ذلك فصله في القرآن. · كيف أَركع؟ فقه مجمل لأنه فقه عبادة. · كيف أُركع؟ فقه مفصل لأنه فقه دعوة. · قوله تعالي: ﴿وَأَقِيمُوا الصّلاَةَ﴾ فقه مجمل. · وقوله تعالي: (وآتوا الزكاة) مجمل، كيف نصاب زكاة البقر، فقه مجمل، والمبيت بمنى ركن ولا واجب. والمجمل، كيف نفهمه؟ نستعين بالعلماء أصحاب المذاهب الفقهية، لأن العالم يستطيع أن يشرح هذا المجمل ويفصله .. وأي مذهب المالكي أو الشافعي أو الحنفي أو الحنبلي .. وفي المذاهب الفقهية في المسألة الواحدة رأي ورأين وثلاثة وأربعة، وأكثر من ذلك، ولا يضرنا اختلاف العلماء لكن إنسان في الظلمة، سنوات ما دخل المسجد، طيلة حياته ما صلي لله ركعتين، كيف نخرجه من ظلمة المعصية؟ كيف نخرجه من ظلمة الخمارة؟ كيف نخرجه من ظلمة الغفلة، ونأتي به إلي رحاب الدعوة؟ قال تعالى: ﴿الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِ رَبّهِمْ إِلَىَ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد ِ﴾ (١) كيف تخرج الناس من الظلمات؟ تستخدم

стр. 203

أي مذهب، المالكي أو الشافعي؟ ممنوع الالتفات إلي المذاهب، لماذا؟ لأن ربنا من فوق عرشه تولي بنفسه تبيان تفاصيل العملية التي تُخرج بها أخاك من الظلمة، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلا﴾ (١) ً. وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لّهُمْ كَأَنّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوَاْ إِلاّ سَاعَةً مّن نّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿يا بُنَيّ ارْكَبَ مّعَنَا وَلاَ تَكُن مّعَ الْكَافِرِينَ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبّيَ إِنّهُ كَانَ بِي حَفِيّا ً﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ (٦) ... وقال تعالى: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لّيّناً لّعَلّهُ يَتَذَكّرُ أَوْ يَخْشَىَ﴾ (٧) وقال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٨) وقال تعالى: ﴿إِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٩) انظر إلي أخلاق إبراهيم ﴿إِنّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّاهٌ مّنِيبٌ﴾ (١٠) انظر في سورة يوسف، وكيف صبره وتفكره لهداية إخوته، سنين.!!!

стр. 204

· القرآن ينزل، أكثر من نصف القرآن يبين لك هذا الفقه، ويسمي هذا الفقه بالفقه الأكبر، قال تعالى: ﴿َومَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (١) · قوله تعالي: ﴿لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ ثمرة الفقه أن يأهلك للدعوة ﴿وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾. يقولون هذا مفتي كبير، تصير مفتي كبير تبطل تشتغل بالدعوة!!!، لا تصير كبير حتى تشتغل بالدعوة. · كل الأمة فقهاء دعوة، يقول ابن تيمية ﵀: فقهاء الفتوي عشرين صحابي ونيف .. يعني حوالي ٢٥ صحابي .. العبادلة: عبد الله بن مسعود، عبد الله بن عباس، عبد الله بن عمرو، عبد الله بن الزبير، عبد الله بن عمر. · لكن ربعي بن عامر ما اشتغل بالفتوى، ولكن قال قولته العظيمة أمام رستم قائد الفرس: نحنُ قوم ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلي عبادة الله، ومن جور الأديان إلي عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلي سعة الدنيا والآخرة، وأرسلنا بدينه إلي خلقه لندعوهم إلي الله ... الخ. · ما في صحابي يقول: يا رسول الله أنا ما أعرف أن أدعو زوجتي. أنا ما أستطيع أن أزور جاري وأدعوه إلي الله. · جهد الدعوة جهد الأمة .. والفقه في هذا الجهد فقه الأمة .. والتبصر بهذا الجهد بصائر للأمة جميعا. · وفقه الفتوي فقه خاص. · قال تعالى: ﴿قُلْ هََذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي

стр. 205

وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) ومن يتبصر يا رسول الله! ويدعو؟: ﴿أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي﴾. · نوعين من الفقه: ١) فقه الفتوى: حتى تتعلم هذا الفقه لا تجلس مع الأحباب، بل اذهب إلي العلماء وتعلم منهم. ٢) فقه الدعوة: لو تريد أن تتعلم فقه الدعوة لا تسأل عالم جالس في بيته، فلو أتينا بأكبر شخصية علمية وأقل شخصية علمية عندنا أمي لا يقرأ ولا يكتب، وما يحفظ القرآن، فقط عنده قصار السور مع الفاتحة، لكن أخذ دورة تدريبية في فقه الدعوة إلي الله لمدة أربع شهور، وقلنا لهم عندنا مشروع دعوي، ووجهنا الكلام أولا لأكبر شخصية علمية، يا شيخ: عندنا شباب في الخمارة، ما صلوا ولا ركعة واحدة لله، فعلمني بموجب العلم الشرعي والفقهي الذي تعلمته، حتى نخرجهم من الظلمة، فجزاه الله خيراً ذهب معنا، وعندما دخل الخمارة، ووجد المسلم يشرب الخمر، فأخذ يخطب ويقول: ﴿يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) يا شيخ! هذا ليس مكان المنبر .. عنده فقه الفتوى وما عنده فقه الدعوة .. وأخونا الذي ما عنده إلا الفاتحة وما يعرف يكتب اسمه، لكن خرج أربع شهور أخذ دورة تدريبية في الدعوة إلي الله: أنه في الدعوة لا يذكر حلال ولا

стр. 206

حرام، ولا يذكر الأحكام، ويتلطف مع المدعو .. أولا تعريف اسمي فلان، ما اسمك؟ محمد .. ما شاء الله! علي اسم النبي، من أي البلاد أنت؟ أنا مسرور بلقائك، ويبتسم في وجه، ويقبل رأسه، ثم يقول يا أخي أنت غذاؤك عندي، ﴿وََيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (١) تعرف تأليف، أيه رأيك لو تأتي مع المسجد؟ وبطرق أو آخر أتي به إلي المسجد، ثم جلس معه المشايخ جلسة إيمانية، ثم رغبوه في أن يمكث معهم لمدة ثلاثة أيام، وفي أثناء الثلاثة أيام تغير حاله وازداد إيمانه، ثم رجع بنية التفكر لغيره، ثم نوى الاستقامة علي جهد الدعوة إلي الله تعالي .. فهذا الذي يسمي فقيه في الدعوة إلي الله الذي استطاع أن يجلب غيره لبيئة الإيمان. · فقه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾، فقه: ﴿ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، فقه: ﴿قُمِ الْلّيْلَ﴾، حتى يدعو لأخيه، فقه: لا تشمت بأخيك، فيعافيه الله ويبتليك، فقه: حسن الظن بالمخلوق، مش مخلوق شارب خمر أتركه. · ليس رسالة الطبيب تحقير المريض، بل رسالة المريض يبعث أمل الشفاء في نفس المريض، ويتبسم في وجهه .. في الخمر وارتكاب الفواحش لكن يقول له: أنت رجل مسلم ربنا بيحبك جعلك من أمة النبي ﷺ . · أول فقه في الإسلام: فقه الدعوة إلي الله، فرغ الله لهذا الفقه أبدان الصحابة ثلاث عشر سنة .. الكعبة أمامه في مكة ولكن لا يحج ولا يعتمر، فرغ أجسامهم لهذا الجهد .. وفرغ عقولهم لهذا الجهد .. وفرغ ألسنتهم لتلاوة آيات الجهد .. تخرج في سبيل الله في النهار تقوم بجهد إبراهيم ﵇ وجهد الأنبياء ﵈ .. وفي الليل تقرأ: والمطلقات، لك الحق .. لك الحق تقرأ سورة الطلاق، ولكن الداعية في مكة إذا قام يُصلي ما في آيات في الطلاق، ولا آيات في الربا،

стр. 207

في النهار جهد إبراهيم، وفي الليل ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىَ﴾، قرآن دعوة، فكر دعوة، فتأصل علم الإيمان، تأصل جهد الإيمان. · فقه الدعوة أساس هذا الدين، الفكر الدعوي أساس هذا الدين. · مثال الأمة مع هذا الجهد: مثال البناء مع الأساس، مثل: رجل يريد أن يبنى عمارة تتألف من عشرين دور، ومعه ولكن ليس عنده فكرة عن فن العمارة والبناء، فأتي بالمهندس، فالمهندس قال له: أريد أنبهك علي أنني سأظل أُقيم الأساس في مدة تقرب من سبع شهور، ونحتاج فيها مال كثير، قال: ما هو الأساس؟ حتى يكون الأساس متين فنضع فرشة حديد في الأرض مع أسمنت مع رمل مع زلط، وكل ذلك يكون مخفي في الأرض، ثم نُقيم القواعد ثم الأعمدة، وهذا الأساس يتحمل ما يأتي عليه من أدوار، ثم نُقيم البناء حجر علي حجر، وبعد أنقيم العمارة ثم رأينا أن نغير شباك، باب، فلا بأس، أما الأساس ممنوع يتحرك من مكانه .. كذلك ١٣ سنة والقرآن يأسس العواطف الدعوية في قلوب المؤمنين، هذا هو الأساس٠٠ ولكن ناسخ منسوخ، ممكن ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ هي الأساس ثم يأتي حال يتطلب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِي جَاهِدِ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (١) ولكن لا ننسى الأساس فمثلا قاتلت رجلا في المعركة، ثم قطع يدك اليمنى أو اليسرى، ثم بعدها، قال: لا إله إلا الله، فلا تعتدي عليه، بل تفرح به وبإسلامه، ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (٢) يعني لا تنسي الأساس ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾، تغلظ

стр. 208

عليه، فلا بأس، ولكن مثل الأب، والإبن لو حمل العصا، يحملها بعواطف الأبوة، فنحمل عصا الدعوة بعواطف حب الهداية لنا وللناس، بحب الإيمان لنا وللناس، بحب الخير للناس، حب أن تدخل الجنة وتدخل غيرك الجنة .. القرآن ثلاث عشر سنة يأسس حب الهداية للناس. · لما ذهبت العواطف صار بنيان لا أساس له .. كل من خرج في سبيل الله، أصبح عنده فقه من فقه الدعوة إلي الله .. والذي ما خرج وجلس، يا ليته لما جلس، سكت ويكون عنده الأدب، يا ليته جاهل فقط، بل جاهل ويشوش، أين الدليل؟ لا يدري ولا يدري أنه لا يدري. · أيها الأحبة هذا فقه الأمة، هذا جهد الأمة، هذا جهد الأنبياء، هذا العلم الذي نتفرغ له، ونجتمع عليه، ومع ذلك نحترم علماؤنا، ونُجلهم، ونسألهم المسائل الفقهية، حتى ولو كانوا مخالفين لنا، فلولا العلماء لعبدنا الله علي جهل. · الفرق بين جهد التعليم وجهد الدعوة: في جهد التعليم يجوز للمفضول أن يُعلم الأفضل، فموسي تعلم من الخضر مع أن مقام الداعي أفضل. التعليم: جهد نبوي. الدعوة: جهد نبوي. رسول الله معلما (وهو خير من علم): معلما مع أصحابه، مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي هريرة ﵃ ..... ينور عقولهم. رسول الله داعيا (وهو خير من دعا إلي الله): داعية مع أبي جهل وأمثاله.

стр. 209

الدعوة: علي غير الراغبين، تقول للمدعو: جنة عرضها السماوات والأرض، يقول لك: خليها لك ما أريدها. التعليم: علي الراغبين. أين ميدان الداعية؟ ميدانه علي العصاة والمذنبين، ناس في ظلمة وأنت تريد أن تخرجهم منها، أهل الخبائث، هل يُصلحون أن يكونوا طلبة علم؟!!!. أين ميدان موسي ﵇ داعية؟ ميدانه: ﴿اذْهَبْ إِلَىَ فِرْعَوْنَ﴾ فهل يصلح فرعون أن يكون متعلما؟!. فهل يقول الله يقول للداعي اذهب إلي القوم الطيبين؟!!!. لا، فقد قال الله لموسي ﵇: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (١). فالدعوة في الأ صل علي غير الراغبين ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِ رَبّهِمْ إِلَىَ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد﴾ تخرجهم من ظلمة الكفر أو ظلمة المعصية. أرسل معظم بني إسرائيل، علي المسلمين العصاة من قومهم. دعوة سيدنا يوسف ﵇ لإخوته، وهم ليسوا كفار، مسلمين عندهم ظلمة الحسد، ليخرج هذه الظلمة من قلوبهم.

стр. 210

وكان قوم موسي ﵇ مسلمين، يقولون لا إله إلا الله، قال تعالي: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ (١). إسرائيلي يُصلي، وإسرائيلي لا يُصلي .. فما قال لهم أسلموا لأنهم مسلمين، وما قال لهم آمنوا، لأنهم مؤمنين، لكن ضعاف الإيمان، فقال لهم: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىَ مُوسَىَ وَأَخِيهِ أَن تَبَوّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصّلاَةَ وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) فقط أمرهم، بما أمره الله بأن يغيروا حياتهم. فجهد الدعوة علي كافر حتى يُسلم، أو علي عاصٍ حتى يُقلع عن معصيته. · فالتعليم: علي الراغبين، لتخرجهم من الظلمات، أي تُخرجهم من بيئة الغفلة إلي بيئة الطاعة، بيئة المسجد، فإن لم تجعل له بيئة، فربما يرجع إلي ما كان عليه. · رسول الله معلما: يجلس في مجلسه، ما يُحرك قدمه ويمشي للأسواق، يجلس والصحابة يأتون إليه. · أما رسول الله داعيا: يذهبُ إلي الطائف .. ولو أن أهل الطائف طيبون لأتوا إليه، ليتعلموا الدين. · تُحرك قدمك وتمشي للذي في الظلمة، لأن هذا العاصي لا يحب أن يراك، ولا يحب أن يأتيك، فتذهب أنت إليه. · أول كلمة في أي قصة دعوية، تخاطب رجلك (اذهب).

стр. 211

· أول كلمة في قصة صاحب يس، وجاء. · وقال تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَىَ رَبّكَ مُوسَىَ أَنِ ائْتَ الْقَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ (١). ائْتَ (دليل الحركة). · حجة الله علي الذي يموت في الظلمة غافلا: رجل ذهب إليه، قال تعالي: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ (٢) · المقصد: أن تلتقي بالناس، تتكلم مع الناس، تجتهد علي الناس. الوسيلة: أُخرج للناس، قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لّهُمْ مّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣). أُخرجت: وسيلة. تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر: مقصد. فقدمت الوسيلة علي المقصد. مثال لتوضيح أهمية الوسيلة: السفر ليس من أركان ولا واجبات الحج، ولكن واجبات الحج الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، وكذلك السفر ليس من واجبات الحج ولكن حتى نتمكن من الحج .. وكذلك السفر ليس أمر من أمور الدعوة، الدعوة: قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ

стр. 212

الْجَاهِلِينَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السّيّئَةُ ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ﴾ (٢). كذلك السفر والحركة ليست من واجبات الدعوة .. لكن المقصد، اعف عنه، احلم عليه رغبه، اقبل منه ما استعد أن يقوم به، ولكن قبل ذلك اذهب إليه. · وسيلة الداعي: حركة القدم .. ووسيلة العلم: تُحرك القلم. · في الجامعات نُحرك أقلامنا، نكتب، ونُكتب .. نقرأ ونُقرأ. · لا يكون داعية حتى يتحرك في الدعوة. · في التعليم العزة عند المعلم، يذهب إليه الطالب، ويقول علمني. · وفي الدعوة: الداعي هو الذي يذهب إلي الناس، ويتذلل إليهم حتى تقبل منه دعوته. · في التعليم: يُحسن الطالب الطلب، ويتودد إلي أستاذه، يا أستاذي علمني. · أما في الدعوة: الداعي لا يقول للمدعو تعال اسمع جئتك من مكان بعيد، بل يتودد للمدعو يا أخي! يا حبيبي! ويتذلل إليه حتى يقبل. · العلم يؤتى (المتعلم طالب وراغب). · الداعي يذهبُ إلي أخيه، ففي الدعوة أنت أيها الداعي طالب والمدعو هو المطلوب. · ما في أحوال مخالفه عند المعلم، فكل الطلاب يحترمونه .. فرسول الله ﷺ معلما لا يوضع علي رأسه سلي الجذور في التعليم .. بل يجلسون حوله ﷺ وكأن علي رؤوسهم الطير، احتراما وتوقيراً.

стр. 213

ولكن كيف الأحوال وهو يدعو: قال تعالي: ﴿أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾ (١). وقال تعالي: ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ﴾ (٢). وقال تعالي: ﴿وَقَالُوا يَأَيّهَا الّذِي نُزّلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ إِنّكَ لَمَجْنُونٌ َ﴾ (٣). وقال تعالي: ﴿َقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ (٤). وقال تعالي: ﴿َإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَىكَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ إِن يَتّخِذُونَكَ إِلاّ هُزُواً أَهََذَا الّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرّحْمََنِ هُمْ كَافِرُونَ َ﴾ (٦). وقال تعالى: ﴿وَهَمّتْ كُلّ أُمّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ (٧). فالداعي يمر بأحوال عددها، وأنواعها لا تنحصر، يُجَادل، يُشتم، يُضرب، يهان، يُستهزأ به، يؤذي بكل أنواع الأذية، ومع كل الأحوال يلتزم بالصبر

стр. 214

والسلوك الطيب، حتى تتم له التربية (١). · تستطيع أن تكون معلما مع عزة نفس .. وتستطيع أن تكون مفتيا مع عزة نفس .. وتستطيع أن تكون قاضيا مع عزة نفس .. ولكن لا تستطيع أن تكون داعية إلا بإذلال نفسك .. فرسول الله ﷺ يوضع علي رأسه سلي الجزور في ميدان الدعوة إلي الله، ويضرب ويشتم، ويضرب أصحابه أمامه. · لهذا في التعليم يحتاج الطالب إلي الهدايات حتى يثبت، لأن في تحصيل العلم يجلس سنوات يتعلم، فلا بد من هدايات الخضر ﵇ لموسى ﵇، حيثُ أمره بالصبر .. وكذلك علي المتعلم أن لا ينظر إلي عيوب معلمه، وأن يحترمه ويجله. · وفي الدعوة يحتاج الداعي إلي الله، إلي الهدايات حتى يثبت، حتى ولو كان

стр. 215

سيد الخلق ﷺ يحتاج إلي الهدايات: قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلا﴾ (٣) ً. وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لّهُمْ كَأَنّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوَاْ إِلاّ سَاعَةً مّن نّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ (٧).
следующие страницы →