← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

ومن الامتداد (اللازم للتسيب) قالوا: "غُرّة سائلة: وهي التي استطالت وعرُضت في الجَبْهة وسالت على أرنبة الأنف حتى رَثَمَتْها ". والسَيَال - كسحاب: شجر سَبِط الأغصان (والعامة تقول عن الشعر الذي تسترسل خصله على الجبهة أو الصدغ إنه سايح أو سايل وهما بمعنى). ومن ماديّ ذلك الامتداد: "سِيلان السكَّين والسيف ونحوهما - بالكسر: سِنْخُ قائمهما الذي يُدْخَل في النِصَاب "، حيث يبدو بانسحابه مستدقًّا من القائم العريض، كأنه ممتد منه أو سائل منه. وليس في القرآن من التركيب إلا (السيل) و (إسالة) عين القطر. • (وسل): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]. "الوسيلة: الوُصْلة/ ما يُتَوَصَّل به إلى الشيء. إذا غَفَل الواشون عدنا لوَصْلنا ... وعاد التصابي بيننا والوسائل [طب] ° المعنى المحوري شيء يُتَلطف (١) به للوصول إلى مطلوب أو القرب منه. كاتصال المحبين بعضهم ببعض بتلطف واحتيال: تَخَفًّ أو نحوه. ومنه الوسيلة: ما يُتَوصل به إلى الشيء ويُتَقَرب به. والواسل: الطالب الذي يطلب، والراغب إلى الله، بمعنى أنه ذو وُصْلة (٢) اهـ. واستُعمل اللفظ في الساعي إلى تحصيل الاتصال (فالوسيلة سبب ممتد بين هذا وذاك، والتوسل اجتهاد في تحصيل ذلك)

стр. 1052

توسَّل إليه بكذا: تقرب إليه بحُرْمة آصرةٍ تَعْطِفُه عليه. وقد وَسَّل فلانٌ إلى الله وسيلة - ض: إذا عَمِل عملًا تقرب به إليه. فالوسيلة: الوُصْلة والقربى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: ٥٧]. وفي الحديث: "اللهم آت محمدًا ﷺ الوسيلة "، قالوا: المراد بها القرب، أو الشفاعة، وقيل: منزلة من منازل الجنة. وفي قول رؤبة: (وأنت لا تَنْهَرُ حظًّا واسِلا) قالوا: أي واجبًا. ولعل الأدق أنه المتصل أو الجاري، وهذا يعطي معنى اللزوم، وهي لا تصل بذلك إلى ثقل المعنى الكلي للوجوب. وليس في المعاجم وكتب الغريب والتفسير ما يخرج أو يزيد [وانظر: قر ٦/ ١٥٩]. • (سأل): ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى﴾ [طه: ٣٦] "سألتُه الشيءَ والدرهم: استعطينُه إياه وكذلك: سأل المحتاج الناس: طلب منهم الصدقة ". ° المعنى المحوري استخراج ما في حوزة أخرى أي طَلَبُ تحصيله بَدفْع أو حثّ: كما تخرج الصدقة والدرهم من المسئول. وما السؤال إلا حَثٌّ ودفع من أجل هذا، أي استخراج واستنفاذ. قال تعالى: ﴿لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ [طه: ١٣٢]، ﴿وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٦]. وعلى هذا قوله تعالى: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا﴾ [الفرقان: ١٦]. أي مُسْتَخْرَجًا نافذًا. وفي [قر ١٣/ ٩] رد هذا إلى السؤال, وقيل واجبًا. ومثله يقال في ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ [الأحزاب: ١٥]. ومن الاستخراج طلبًا: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١]. ثم استُعمل السؤال في طلب الكشف عن الشيء، أو عن حاله في

стр. 1053

النفس، أي عن عملها به، أو ما صُنِع به ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] , ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧]. والسُؤْل: ما سألتَه (من عطية أو أُمنية) (فُعْل بمعنى مفعول) ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى﴾ [طه: ٣٦]. وقوله تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] قال الزجاج لأن كُلًّا يطلب القوت ويسأله [ل]. وفي [قر ١٥/ ٣٤٣] عن الفراء واختاره طب: وقدر فيها أقواتها سواء للمحتاجين. وقال آخرون (وفيه جفاء): سواء للسائلين ولغير السائلين. (أخذوه من التسوية). والذي أراه أخذًا من الأصل: لمن سأل, أي طلب واجتهد في استخراج تلك الأقوات. وهذا نظام الحياة. خلاصة: معنى هذا التركيب هو الطلب: إما طلب شيء أي تحصيله أو طلب علم أي معلومة. فالذي جاء منه بمعنى طلب تحصيل شيء هو ما كان على الصيغ الآتية (سأل، سألتكم، سألتم، سألتموه، سألتموهن، سألها، سألوا، أسألك، أسألكم، نسألك، يسألك [النساء: ١٥٣]، يسألكم، يسألكموها، يسأله، (اسألوا ... وليسألوا)، يسألون، اسألوا [النساء: ٣٢] (سألتموهن ... فاسألوهن)، سئلوا) تساءلون [ينظر قر ٥/ ٤]، سؤلك، سؤال, سائل، السائلين [البقرة: ١٧٧]. وما عدا ما ذكر فهو سؤال علم أي طلب معلومة عن شيء. و ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٣] يجوز فيها الأمران: عذر يصرف العذاب، أو سؤال

стр. 1054

حساب، أو ارتسام، أو أطماعا. [ينظر قر ١١/ ٢٧٥، بحر ٦/ ٢٧٨، ٢٧٩]. • (سلب): ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ [الحج: ٧٣] "السَلَب - كسَبَب: ما يأخذه أحد القِرْنَين في الحرب من قِرْنه مما يكون منه له ثيابٌ وسلاحٌ ودابة. سَلَبَ فلانًا: جرّده من ثيابه وسلاحه. والسَلَب - محركة: لحاء شجر معروف باليمن تُعْمَل منه الحِبَال. وشَجَر سُلُب - بضمتين: لا ورق عليه ". ° المعنى المحوري نزع بقوة لما يعلق ممتدًّا بحيّز آخر، ويلزمه تجرد الحيز الآخر: كسلْب القِرْن ما علق به ممتدًّا (لأنه ملكه) وهو في وضع المقهور، وكالتجريد من اللحاء وهو ممتد تصنع منه الحبال. وكالشجر المجرد من الورق الذي شأنه أن يكتسى به. ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾. ومن التجردّ قولهم: "ما أحسن سُلْبتها، أي: جُردتها "- بالضم فيهما، و "انسلبتِ الناقةُ: أسرعت في سيرها " (انتزعت نفسها من بين ما يحيط بها من الركائب بقوة اندفاعًا، والسرعة امتداد). ومن الامتداد (مع التجرد): "كل طريق ممتد فهو أسلوب ". و "فرس سَلِبُ القوائم - ككتف: طويلهما، ورمح سَلِب - ككتف: طويل. ويقال: رجل سَلِب اليدين بالضرب - ككتف ". (كما يقال: يده طويلة). وكذا: "ثور سَلِبُ الطعن بالقرن ". وأما "سَلِبت المرأة (فرح) وتسلّبت وسَلّبَت - ض: لبست السِلاب -

стр. 1055

ككتاب: ثياب الحداد، فهو من التجرد في الأصل؛ إذ الحداد تجرُّد من الزينة. وتلحظ صيغة المطاوعة. • (سلح): ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] "السلاح - ككتاب: اسم جامع لآلة الحرب، وخُصَّ به ما كان من الحديد، ويطلق على السيف وحده. والإسْليح: شجرة تغزُر عليها الإبل ". ° المعنى المحوري نفاذ بحدّة وامتداد: كالسيف يُنفَذ به في بدن العدو بامتداد. ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]. وغزارة اللبن نفاذٌ بقوة وتوالٍ. ومنه: "سَلَح (فتح): راث " (نفاذ ما في الجوف من مادة حادة الوقع على الحس). • (سلخ): ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] "سَلَخَ الإهاب (نصر وفتح): كشطه. وسَلَخَت الحية (فتح - قاصر)، وكذا كل دابة تنسري من جلدتها كاليُسْروع. السِلْخ - بالكسر: الجلد. وشاة سليخ: كُشط عنها جلدُها لا يزال ذلك اسمَها حتي يؤكلَ منها. والسَليخةُ: قضيب القوس إذا جُرَّدَت من لحائها ". ° المعنى المحوري نَزْع ما هو ملتصق محيط بظاهر الشيء فينكشف الشيء: كسلخ الجلد عن الشاة، وتجريد قضيب القوس من نحو القِشر. ومنه: "المِسْلاخ: النخلة التي ينتثر بُسْرها وهو أخضر ". ومن مجازه: ﴿نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٧٥] ,

стр. 1056

﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧] ذلك أن الظُلْمةَ أعمُّ، وهي الأصل، وضوءُ النهار بقعة طارئة ﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس: ٣٧]: و "سلَخْنا الشهرَ: خرجنا منه فسلخنا كلَّ لياليه عن أنفسنا [ل] ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥]. ومن الأصل المذكور استعمل في انفصال المتلابسين وخلوص أحدهما من الآخر. ومنه: "سَلِيخ العَرْفَج (العَرفج: نبت تحليته في ل): ما ضخُم من يبيسه/ ما ليس فيه مرعى، إنما هو خشب يابس (تجرد مما يراد رعيه منه). وسليخة البان: دُهْنُ ثَمَره قبل أن يربَّب بأفاويه الطِيب " (يُستخرج من الثمر بجهد). • (سلط): ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠] "السَليط: الزيت، والسِلْطة - بالكسر: السهم الطويل. قال في وصف نصال (سلاط حداد أَرْهَفَتْها المواقع) (المِيقعة: المِطرقة). ° المعنى المحوري التمكن من القهر من بعيد: كالسهم الطويل يصاب به من بعيد، وكالزيت يوقد به السراج فيغلب الظلام ويمكن من رؤية الأشياء. ومنه: "دابة سَلْطَة الحافر: وقَاح " (صُلْبته)، وكذلك: "بعير سَلْط الخُفّ " (يتمكنان من الوصول إلى الأبعاد السحيقة لشدة تحملهما). ومن معنويه: "رجل سليط: طويل اللسان حادُّه (يؤذي به من بعيد). والسلطان: الحاكم " (ذو سلطة أي قهر يطوّع به الرعية وإن لم يكونوا تحت عينيه). والقدرة القاهرة واضحة في ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾

стр. 1057

[الإسراء: ٦٥]، ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ [النحل: ١٠٠]، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٩]، و "السلطان أيضًا: الحجة والبرهان " (منطق أو آية تقهر المنكِر أو المعارِض على التسليم) ﴿مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [الأعراف: ٧١]، ﴿لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ [الكهف: ١٥] ولذا استعمل في المعجزة ﴿إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٨] [تاج] واستعمل في "قدرة المَلِك، وقدرة من جُعل ذلك له وإن لم يكن مَلِكًا "ومنه ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]. وقوله تعالى ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ [النساء: ٩٠] بأن يُقْدرهم على ذلك ويقويهم عقوبة .. أو ابتلاء .. أو تمحيصًا [قر ٥/ ٣١٠] ومن هذا الإقدار والتقوية ما في [الحشر: ٦]. وكلمة (سلطان) في القرآن يدور معناها بين الحجة القاهرة (ومنها المعجزة) والقدرة القاهرة أيضًا. أما "المساليط: أسنان المفاتيح، فهي من الأصل؛ من حيث إنها ممتدة تفتح المغاليق والأقفال المستعصية. • (سلف): ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] "سُلَاف الخمر وسُلَاقتها: أولُ ما يُعصر منها/ هو ما سال من غير عصر/ أخلصُها وأفضلُها وذلك إذا تحلَّب من العنب بلا عصر ولا مَرْث. وكذلك من التمر والزبيب. والسُلْفة - بالضم: الطعام الذي تَتعلَّل به قبل الغذاء .. وهي اللُهنة يتعجلها الرجل قبل الغذاء. والسُّلْفة كذلك: غُرْلة الصبي ". ° المعنى المحوري شيء يتقدم أو يسبق نوعَه بلطف: كسلافة الخمر تسبق

стр. 1058

ما يُعْتَصر، واللطف فيها أنها تسيل بلا عصر. وغرلة الصبي تمتد سابقةً سائر غلاف العضو، واللطف فيها رقتها. وسُلفة الطعام تسبق الوَجْبة الكاملة. ومن ذلك: "السَلُوف من نصال السهام: ما طال ". (والنصل في مقدم السهم وطوله يزيد تقدمه). "والسَّلَف - بالتحريك، والسُلْفة - بالضم: الجماعة المتقدمة في السير. سَلَفت الناقة (نصر): تقدمتْ في أول الوِرْد. وسُلّاف العسكر: متقدَّمتهم. والسَلوف: السريع من الخيل " (سابق) "والسالفة: أعلى العنق " (هذا أدق تحديداتها - تسبق العنق إلى أعلى)، وسالفة الفرس وغيره: هاديته " (هادى الفرس وغيره: عنقه، وهو متقدم على بدنه). "والسُلْفة: الكَرْدَة المسوَّاة " (مجرى يقدم الماء إلى الأرض). وقولهم: "سَلَف الأرض، وأَسْلفها: حوّلها للزرع وسواها. والمِسْلَفة، بالكسر: ما سوّاها به .. "فهذا السَلْف تهيئة للأرض لتُزرع، والتهيئة مقدمة؛ فهو من التقدم أيضًا. ومن التقدم الزمني: "سَلَفُ الرجل: آباؤه المتقدمون. والسَلَف: كل عمل قدّمه العبد (بين يديه) من عمل صالح أو وَلَدٍ فَرَطٍ ". أما "السِلفان: متزوجا الأختين "فأرى أن الأصل فيه أن السِلْف - بالكسر: هو السابق بزواج امرأة فيكون هو سَلَفًا (أي سابقًا) لمن يتزوج أختها، ثم عُمّم في الاثنين. وساعد على ذلك أن السِلْف على صيغة فِعْل - بالكسر، وهي تأتي بمعنى اسم الفاعل؛ فتصدق على السابق، وبمعنى اسم المفعول؛ فتصدق على المسبوق. وأما "السَلْف - بالفتح: الجراب الضخم "فأقرب تأويل له أنه بمعنى

стр. 1059

مسلوف فيه، أي أنه يُعبَّأ بما يُسْلَف، أي يُؤْخذ من (مقدم الشيء). وربما كان يُستعمل للاختزان ادخارًا للمستقبل، فيكون من معنى التقدم أيضًا. والذي جاء في القرآن الكريم هو من معنى التقدم أيضًا ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦]، ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة: ٩٥]، ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] ومثلها ما في [يونس: ٣٠]. • (سلق): ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩] "السَّلَق - محركة: المكان المطمئن بين الربوتين. وكغراب: تقشُّر جلد اللسان ". ° المعنى المحوري تأثُّر باطن الشيء بحدة تنال ظاهره فتذهب صلادَتَه ويلين: كالمطمئن بين الربوتين كان مستويًا فنَحَره السيل مثلًا حتى وصل إلى عمقه وتمهّد. وتقشُّر جلد اللسان يُرِقُّ ظاهره، كما أنه هو في عمق الفم. ومنه "سلقتْه الدابة: سَحَجتْ باطن فخذيه. والسليقة: أثر النِسْع في بطن البعير ينحصّ عنه الوبر. "والسليقة: المَحَجّة الظاهرة. (طريق واضحة بغئورها النِسْبِيّ بين ما حواليها من الأرض وقد دكَّتْها السالكة كما هو الشأن في الطرق بين رمل الصحراء، وأزالت غِلَظَ وسطها فتمهّد). وسلَقَ الطعام بالماء الحار (حتى وصل أثر الحرارة إلى الباطن فأذهب فجاجته). وسَلَقه بالكلام: آذاه (كلام غليظ يؤثر في النفس) ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾. والسالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة " (صوت قوي حادٌ يؤثر في السمع).

стр. 1060

ومن ذلك الأصل: "سَلَقه: ألقاه على ظهره (فكشف بطنه وهي عمقه). وسَلَق الحائط (نصر): صعِد عيه (تغلب عليه من حيث هو حائل بينه وبين الجانب الآخر أي في الوسط أي العمق) وتسلَّق: تكلف ذلك. و "سلَق المزادة: دهنها " (فذهب غِلَظُها وهو جفاف أثنائها الباطنة). ومن ذلك "السليقة: الطبيعة " (مستقرة في النفس) يقرأ بالسليقة وبالسليقية أي بطبعه الذي نشأ عليه لا بتعلم [تاج] (استمداد من حصيلة الاستعداد الفطري العميق، وَيقْرأ هنا معناها ينطق الكلام لا أنه يقرأ من مكتوب). • (سلك): ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ [النحل: ٦٩] "السِلْكة - بالكسر: الخيط الذي يخاط به الثوب ". ° المعنى المحوري نفاذ في أثناءٍ (ضيقة) بدقة وامتداد: كذلك الخيط. ومنه: "سَلَكْتُ الشيءَ (الدقيق) في الشيء، وسلكَ يده في الجيب، والسقاءِ، ونحوهما " (مداخل ضيقة). وقال تعالى: ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٢١] "فأدخله في الأرض وأسكنه فيها - كما قال ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المؤمنون: ١٨] عيونًا ومسالك ومجاري كالعروق في الأجساد [قر ١٥/ ٢٤٦] ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ١٢ ومثلها ما في الشعراء: ٢٠٠] نسلكه أي الضلال والكفر والاستهزاء والشرك/ لنمنعهم من الإيمان. وهو ألزم حجة على المعتزلة [ينظر قر ١٠/ ٧, ١٣/ ١٣٩]، ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢ ومثلها ما في الجن ١٧]، ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة:

стр. 1061

٣٢]، ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ [القصص: ٣٢ ومثلها مما في المؤمنون: ٢٧]. (تفسَّر كلها بالنفاذ والدخول أو الإدخال في مضيق بقوة). ومنه: "سلكتُ الطريق (نفذت فيه) ﴿فاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ [النحل: ٦٩] (ويلاحظ أن النحل نفسها دقيقة الجِرْم، وسُبُلها دقيقة لطيفة خفية). ﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ [طه: ٥٣]: (خلقها من مادة قابلة لإنفاذ الطرق فيها، وهداكم لذلك، وأعانكم وأنجح جهودكم). ﴿يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧] (يجعل في المسافة التي حوله أمامه وخلفه مباشرة رصدا للحفظ من كل شر ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ كما في [الرعد: ١١ - ينظر قر ٩/ ٢٩٢]. أما "السُلَك - كعمر: فَرْخ القَطا أو فرخ الحَجَل؛ فلدقة الجرم سُمى بذلك، إذ هو فرخ متولِّد من أثناء، وضُرب المثل بالقطا في الاهتداء [المنجد]. ومسكن الحَجَل أعلى الجبال. والصعود هكذا نفاذٌ. ومن الأصل: "السِلْك - بالكسر: خيط من المعدن دقيق كسلك الكهرباء " [الوسيط] وقد قال فيه إنه مولد. وانطباق الأصل عليه تمام الانطباق واضح. • (سلم): ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] "السَلَم - بالتحريك: شجر من العِضاه سَلِبُ العيدان طولًا، شبْه القضبان، وليس له خشب وإن عظُم. والسلام - ككتاب: الحجارة/ كل حَجَر عريض .. صُلب. والسُلَامى - كحُبَارَى: عظام الأصابع في اليد والقدم. والسَليم من الحافر: ما بين الأَمْعَر والصَحْن (الأمعر من الحافر: الشعر الذي يسبغ عليه من مقدم الرسغ. والصحن باطن الحافر وكأن المراد بسليم الحافر هو كتلته العظْمية).

стр. 1062

° المعنى المحوري صحة جِرْم الشيء والتئامُ (ظاهره) في ذاته أي عدم تصدعه أو تفرع غيره منه: كعيدان السَلَم الموصوفة، وكالحجارة العريضة الصلبة، وكعظام الأصابع كل منها ملتئم في ذاته غير متصل بغيره، وكظاهر حَجَر الحافر المستوى. ومنه: "سَلَمْت الدلوَ (ضرب): فَرَغْتُ من عملها وأحكمتها " (أي هي تامة سليمة. والدلاء كانت تُصنع من جلود تُخرز وتُلأم). ومنه "السُلَّم المِرقاة "لأنه أداة الصعود دون عَطَب. ومنه ما في [الأنعام: ٣٥: والطور: ٣٨] ومنه: "سَلِم (كفرح) سلامة وسلامًا: بريء من (عيب) جسميّ أو معنويّ، فهو سالم وسليم ". فمن السلامة المادية أي عدم التصدع والعيوب ﴿وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: ٤٣] وكذا ما في [البقرة: ٧١، هود: ٤٨، الأنبياء: ٦٩]. ومن السلامة المعنوية ما في [الأنفال: ٤٣، والصافات: ٨٤]. ومن هذه السلامة "السِلْم ضد الحرب "لأنه مسالمة [الأنفال: ٦١، محمد: ٣٥] ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] لم يقسمه الشك أو الشرك. [ينظر قر ١٣/ ١١٤]، ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩]. أي ذا سَلَم، أي خالصًا [قر ١٥/ ٢٥٣]. ومن ذلك "أسلم الشيء إليه: دفعه إليه (كلَّه أو سالمًا). وكذا سلّمه - ض ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣ وكذا ما في النساء: ٩٢]. وقريب منه معنى الانقياد لأنه تسليم نَفْس، ومنه تسليم النفْس لله ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ٨٣]: استسلم وانقاذ وهو معنى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]. وبهذا المعنى كل صيغة (أسلم) ماضيها ومضارعها وأمرها ومصدرها واسم الفاعل منها. ويضم إلى هذا ما في

стр. 1063

[البقرة: ٢٠٨]. وكذا "استسلم: انقاد " ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات: ٢٦]، ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ﴾ [النحل: ٢٨]. أي الاستسلام أي أقروا بالربوبية وانقادوا عند الموت. [قر ١٠/ ٩٩] ومن الاستسلام ما في [النساء: ٦٥، الأحزاب: ٢٢، الصافات: ٢٦] وكذلك ﴿السَّلَمَ﴾ [في النساء: ٩٠، ٩١، والنحل: ٢٨، ٨٧] ويجوز في [الصافات: ١٠٣]. و"السلام، من أسماء الله ، بمعنى: ذي السلام - صفة كمال له " ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] وإلى هذا يئول ﴿سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة: ١٦ وينظر قر ٦/ ١١٨]. ﴿دَارُ السَّلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٧] وهي الجنة [قر ٧/ ٨٣]. و "السلام: التحية "بمعنى السلامة ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [هود: ٦٩]. وسلّم عليه: قال له ذلك ودعا له به ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧]. وكل ما لم نذكره قبل الفقرة هذه الأخيرة من مفردات التركيب القرآنية فهو من السلام بمعنى التحية، وهو يرجع إلى السلامة. ولم يبق من مفردات التركيب في القرآن إلا اسم سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. "والسَلَم - بالتحريك: نوع من البيع "من إسلام الثمن ودفعه مقدمًا. و"استَلَم الحجَرَ: قبّله "- افتعال من السَلِمَة: الحَجَر، أي من مس سطح الحجر بالشفتين أو غيرهما. فالفعل للإصابة. وأما "السَليم: اللديغ "فهو على التفاؤل، أو لأنه أُسْلِم لما به [ل]. ° معنى الفصل المعجمي (سل): هو انسحاب الشيء ممتدًّا من أثناء أو فيها

стр. 1064

بطول ورفق: يتمثل ذلك في سل الشعر من العجين ونحوه - في (سلل)، وفي السِمَن حيث يتربى الشحم في أثناء البدن ممتدًّا مادة أو دوامًا - في (سلو/ ى)، وفي استرخاء أسفل السحاب والبطن والدلو الثقيلة إلى أسفل - في (سول)، وفي امتداد ماء السيل من مجمعه إلى أماكن بعيدة - في (سيل)، وفي امتداد الوُصْلة بين المتوسِّل والمتوسَّل إليه - في (وسل)، وكذا استلال الإبل من أماكنها إلى ما يريده اللص سرقة، وفي استخراج العطية والسُؤْل ممن يملكه - في (سأل)، وكذلك تجريد الشجر من قشره والقتيل من سلاحه وثيابه - في (سلب)، وفي امتداد جسم السيف ونحوه من السلاح، وخروج اللبن بغزارة من النوق - في (سلح)، وفي امتداد إهاب الناقة نزعًا من بدنها - في (سلخ)، وفي خروج الزيت من حَبّه والدهن من السمسم بتوال عصرًا مع تمدد مادتهما أو امتداد السُلْطة والقهر - في (سلط)، وفي جريان سلافة الخمر من العنب قبل اعتصاره - في (سلف)، وفي ذهاب غليظ باطن الشيء لحدّة خالطت عمقه كالسلق المطمئن من الأرض - في (سلق)، وفي امتداد الخيط الذي يخاط به - في (سلك)، وفي امتداد عيدان شجر السلم وهي مستوية، والحجارة العريضة الصلبة أي غير المكسورة - في (سلم). السين والميم وما يثلثهما • (سمم - سمسم): "سُمّ كل شيء - بالفتح والضم: ثُقْبه وخُرْته. ومنه: سَمّ الخياط (= الإبرة). وسُموم الإنسان والدابة: مَشاقّ جلده (فمُه ومَنْخِراه وأُذناه). ° المعنى المحوري خرق مستوى الجوانب معدّ للضم أو الإنفاذ (١):

стр. 1065

كخرق الإبرة للخيط والفم للطعام والأنف للنفس والأذن للصوت. ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]. ومنه "سَمَمْت القارورة ونحوها. (رد): سَدَدْتُها، والشيءَ: أصلَحَه، وبينهما: أصلح (سَدَّ الثغرة - إصابة). ومنه (السَّم - بالفتح: كل شيء كالوَدَع يخرج من البحر (ملتف ومتجوف له فتحة إلى جوفه). وريح السَموم (تلسع وتنفذ) ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾

стр. 1066

[الحجر: ٢٧]، ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ ال سَّمُو مِ﴾ [الطور: ٢٧] و "السَامّة والسُمَّة (بالضم)، والمَسَمَّةُ - بالفتح، وأهل المَسَمَّة: الخاصة (البطانة النافذون إلى ما بطن). وسَمَّه: خَصَّه، وَسمَّتْ النِعْمةُ: خَصَّتْ (نفذت اليه من بين الآخرين، مثل: خَصَّه). والسمّ القاتل - مثلثة (يخترم). وسَمّ سَمَّه: قَصَد قَصْده (كخصه). وأصبت سَمَّ حاجتك - بالفتح: (عَيْنها). وسُموم السيف: حُزوز فيه. والسُمْسُمة - بضمهما وكسرهما: دُوَيبة تلسع (تدخل إبرتها). والسِمْسِم - بكسرهما: الجُلْجُلان ". أزهاره أنبوبية الشكل (المنجد) (أي هو بداخلها، أو لصغره كأنه دَخّال. أو لدُهْنه كأنه ممتلئ المسام به). و"السُمَّة - بالضم: جُمَّارَة النَخل (حَشوُ جوفه). وسَمَامَة الرجل - كسحابة، كسَمَاوته: شَخْصُه " (الخاص من بين الناس). • (سمو): ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ [الحج: ٧٨] "السماء: التي تعلونا. والسماء: سقف كل بيت: (وقالت سماء البيت فوقك مخلق) وسماء كل شيء: أعلاه، كسماء الفرس: ظهره. وسماوة كل شيء: شخصه ". ° المعنى المحوري ارتفاع الشيء أو شخوصه ملتئمًا ظاهره وأعلاه على ما تحته: كالسماء الملتئمة كالسقف فوقنا، وكسقف البيت عليه، وأعلى الفرس دونه بدنه وقوائمه ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧]، كما قال تعالى: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥]، ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء:

стр. 1067

٣٢]. ومن ذلك يطلق على السحاب (والمطر) ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١] ومنه: "سَما لك الشيء: رُفِع لك من بعيد فاستَبَنْتَه. والصائد يَسْمُو الوحش ويَسْتَمِيها: يَتَعَيَّنُ شخوصها ويطلبها من غِيرَانها. (أصل ذلك أن يطلب أخذها وهي حية لا مصابة. والعامّة يعبّرون عن شراء بهيمة حية للذبح بأنه اشتراها قائمة أو يقولون: الكيلو قايم بكذا. فكأن الاستماء اصطيادُها ساميةً أي قائمة حية). ومن الأصل: "سما الفحل: تطاول على شَوْله. وساماه: طاوله وعالاه. ومنه قالوا: ساماه: باراه ". والاسم أصله سِمْوٌ (مثل جِذْع وقُفْل) فكأنه كلمة تعبّر عن صفة جسمية لظاهر الشيء أو أعلاه تُتَّخَذ علامة له، أو لأن الاسم يقيم المسمَّى وينصبه بتشخيصه وتمييزه إياه بأنه يذكر المعنى الذي يتحقق في المسمَّى ويُعلَم به المسمَّى (التفرع في اسم الشجرة مثلًا). أما أسماء الأعلام فهي عند عامة الناس تفاؤلية وعند غيرهم قد تكون بإلهام) ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] ﷺ ، ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٣٦]. وقولهم: "ذهب صيته في الناس وسُماه - بضم ففتح مقصورًا، أي صوته في الخير، أي شارته وصفته التي عَلَتْه وعُرِف بها. والذي جاء في القرآن من مفردات التركيب هو (الاسم) وجمعه، و (التسمية)، و (السَمِيّ) المشارك في الاسم، والأجل (المسمَّى) المعيَّن المحدَّد، و (السماء) وجمعها. وكل منها واضح في سياقه.

стр. 1068

• (سوم): ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] "السامُ: عروق الذهب (والفضة) في الحَجَر قال شاعر: (كأنه عِرْقُ سَامٍ عندَ ضَارِبه) [ل: سهر، وقر ١٩/ ٢٠٠] والسامَة: "نُقْرة ينقع فيها الماء " [ق]. والسامَة: عتبة الباب [المنجد]. السائمة: كلُّ إبل تُرْسَل تَرْعَى ولا تُعْلَف وكذلك السَوَامُ "- كسحاب. ° المعنى المحوري امتدادُ بقاءٍ أو مرورٍ وذهابٍ في حيّز بلا حدّ: كعروق الذهب وغيره تمتد في أثناء الأرض، والنقرة يجتمع فيها الماء وهو محصور فيها، وعتبةُ الباب تمتد من جانب إلى جانب تحوُز وتُبْقى. ومنه: "سامت الراعيةُ والماشيةُ والغنمُ تسوم سومًا: رعت حيث شاءت وأسامها: أرعاها، وسوّمها - ض: أرسلها (خلّاها لترعى) ولا تُعْلَف " (امتداد في المرعى بلا حد) ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠]. و"سامه ذُلًّا: أولاه إياه [الوسيط]، أي كما نقول: أذاقه (فهو من مجاز الرعى فينبغي أن يلحظ فيه الدوام كأنه غذاء.) ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ٤٩] ومثله ما في [الأعراف: ١٤١، ١٦٧، إبراهيم: ٦]. وكذا "سامه الأمرَ: كلّفه إياه (ألزمه إياه أخذًا من الانحصار في حيّز). وسام الشيءَ: لزمه ولم يبرح عنه " [الوسيط]. ومن الامتداد دون الانحصار في حيز: "سام الرجلُ والإبلُ والريحُ (قاصر): مَرّ (المرور امتداد انتقالي). والسائم (: الذاهب على وجهه حيث شاء)

стр. 1069

من هذا. والسامُ: الموت " (ذهاب دائم بلا حدّ). ومن الأصل: "السوم في المبايعة: ساومه سُوامًا " (كرخام) (محاولة أو مجاذبة لإدخالها في حوزته ملكًا دائمًا). ويقال: "سمت فلانًا سِلْعتي: إذا قلت أتأخذها بكذا من الثمن؟ وسامني الرجلُ بسلعته حين يذكر لك هو ثمنها ". (وأما السِيما، والسُومة - بالضم؛ العلامة فهي ومشتقاتها من تركيب " وسم "كما قال ابن السراج في [ل]، ومنها كلمات (مسومة، مسومين، سيماهم) وقد وضعها صاحب المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم مع مفردات تركيب (سوم) هذا. • (وسم): ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] "الميسم - بالكسر: المكواة. وَسَمه (وعد): أثّر فيه بسمة وكَىّ ". ° المعنى المحوري التأثير في ظاهر الشيء بأثر غائر لازم يدل على شيء. كما تُوسَم الإبل بسمة خاصة بمالكها لبيان تبعيتها له ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: ١٦] (الخرطوم الأنف، والكيّ عليه علامة على غاية الإذلال). ومنه "السِمَة: العلامة، وكذلك السُومة والسِيمة والسِيما ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩] ومثلها كل (سيماهم) وكذلك السِيماء. وسوَّم الفرسَ: جعل عليه السِيمة ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات: ٣٣، ٣٤]، ﴿مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥]، أي مُعْلِمين. ففيها قلب مكاني (إذ الأصل مُوسَّمة) ومنها ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: ١٤] وكذلك كل (مسومة). وهو موسوم بالخير، وتوسَّمت فيه الخير

стр. 1070

(رأيت فيه علامته) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]. "أي المتفرسين: توسَّمْت في فلان الخير: تبينته " [ابن قتيبة: تفسير غريب القرآن ص ٢٣٩]. وقال ابن عطية: "المتوسم هو الذي ينظر في وسم المعنى قيستدل به على المعنى، [ينظر تفسيره لآية الحجر ٧٥] وهو يرى أن خيرية نفس الإنسان (مثلًا) تنضح على ظاهره، فيستدل المتوسِّم بذلك الظاهر عليها. و "الوَسْمِىّ: مطر الربيع الأول " (يقشر الأرض، كما سُمي بعض المطر قاشرًا. وفي [ل]: يَسِم الأرض بالنبات). ومنه "الوَسْمة - بالفتح: شجر، ورقه يُختضب به الشعر ليسودّ. و "موسم الحج والسوق: مجتمعه؛ لأنه مَعْلم يُجتمع إليه " [ل]. فهو مَعْلم مكاني وزماني. أما "الو سام ة: أثر الحسن "، فكأن أصل ذلك أنه يلفت، أو أن حسنه لافت كالعلامة. • (سأم): ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] "السَآمة: الملل والضَجَر. سئِم من الشيء (فرح) سَأَمًا وسَأْمة - بالفتح وكسلام وسلامة. ° المعنى المحوري الملل ونحوه. وحقيقته عدم الصبر على استمرار أمر. (وليس هناك استعمالات مادية). قال الراغب "السآمة: الملالة مما يكثر لُبثه فعلًا كان أو انفعالًا " ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ [فصلت: ٤٩] وكذا ما في [فصلت: ٣٨].

стр. 1071

• (سمد): ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦٠، ٦١] "المِسْمد - بالكسر: الزَّبيل. والسَمَاد - كسَحاب: تراب قوي (سِرْجين - أي زِبْل وبول وجِلّ - ورماد) يُطْرح في أصول الزرع ليجود نباته. وَطْب سامد: ملآن منتصب [الأساس] (الوطْب سِقاءٌ للبن من جلد الجَذَع فما فوقه). والسامد: المنتصب إذا كان رافعًا رأسه ناصبًا صدره ". ° المعنى المحوري انتصاب جرم الشيء قائما من شدة اكتنازه بما يشغل جوفَه - كالوطب، وكالسامد من الناس، والسَمَاد يُقيم الزرع ويملؤه حيوية، والزبيل يُكدَّس فيه التراب ونحوه. ومنه: "سمد سمودًا (قعد): قام رافعًا رأسه ناصبًا صدره كما يَسْمُد الفحل إذا هاج [الأساس]. واسمأَدَّت يده وغيرها: وَرِمت .. وَرَمًا شديدًا. وسَمَد (قعد): علا، وثبت في الأرض (فاشتد أو انتصب) ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ (مستغلظون راكبون رءوسكم في الباطل سادرون غيرَ خاشعين). و "سَمَدت الإبلُ في سيرها: جَدّت (اشتداد). وسَمَدَ: غَنَّى " (صَوت ممتد قوي مرتفع). وقال في [الأساس]: "لأن المغنى يرفع رأسه وينصب صدره ". وبه أيضًا فُسرت الآية، أي: لاهون. أما "سَمَده: قَصَدَه كصَمَده "، فهو من الأصل، أي قصد شخصه المنتصب أمامه. (إصابة).

стр. 1072

• (سمر): ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] "المسمار: واحد مسامير الحديد. وامرأة مسمورة: معصوبة الجسد ليست برخوة اللحم. ورجل مسمور: قليلُ اللحمِ شديدُ أَسْر العظام والعَصَب. والسَمُر - كنَدُس: ضَرْبٌ من العِضَاه (والعضاه ما عظُم وطال من الشجر) ليس في العضاه أجود خشبًا منه ". ° المعنى المحوري التئام وتداخل شديد لأشياء بعضها في بعض دون رخاوة: كالمسمار يَلْأم الأخشابَ بعضَها مع بعض ويشُدها، وكالرجل والمرأة الموصوفين باشتداد عَصَب بدنيهما مع شدة الأَسْر وقلة اللحم، وكالسَمُر المذكور بتفوق خشبه في الجودة ومنها الصلابة قطعًا. ومن هذا: "سَمَر الخشب بعضه ببعض: شّده معًا بالمسمار ". والتداخل نفاذ لبعض الأشياء في أثناء بعض. ومنه مع التجاوز عن الصلابة: "سَمَّر اللبن - ض: مَزَقَه بالماء " (فتغلغل فيه الماء كثيرًا) و "سمَّر سهمَه - ض: أرسله (أنفذه في الهواء فنفذ مستقيمًا بقوة). وناقة سَمُور: نجيبة سريعة (نفاذة). وسَمَرت الماشيةُ (قعدت): نفشت (استرسل نفاذها هنا وهنا). وسَمَر إبله: أَهْملها (أي تركها تنفذ هكذا وهكذا حيث شاءت). وسَمَرت هي النبات (نصر): رَعَته " (أُرْسِلَت فيه) (أو أنفذته في جوفها فاشتدت به). ومنه: "سَمَرَ القومُ: تحدثوا ليلًا في ضوء القمر يتجمعون بالليل ". (التجمع مستوى من الالتئام والتداخل، وهو بالليل أشدّ في ذلك، مع استرسال نفاذهم في الليل بطول السهر) وهم سامر وسُمّار وسامرة ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا

стр. 1073

تَهْجُرُونَ﴾. ومن هذا جاءت "المسامرة: الحديث بالليل ". ومن لازم "سَمَر القوم "جاء الفعل "سَمَر (نصر وقعد): لم ينم ". وله أساس أيضًا في الشدة التي في الأصل؛ إذ النوم استرخاء. وقد سموا الظلمة نفسها سَمَرًا - بالتحريك. (إما بأنها زمن السَمَر، وإما لأنها كالغشاء المتداخل) وصرح في [ل] بأن السُمرة (اللون) سُميت بلون الجو وقت السَمَر. فهذان مأتيان للسُمْرة اللون. وليس في التركيب من المفردات القرآنية - بعد ما سبق - إلا السامريّ (المتبادر أن هذه نسبة إلى السامرة عاصمة مقاطعة قديمة في فسطين على أنقاضها بنيت مدينة نابلس الحالية بفلسطين). • (سمع): ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] "المِسْمَع - بالكسر: خَرْق الأُذن، وموضع العُروة من المزادة. وأسمع الدلو: جعل لها عُروة. والمِسْمَعان - بالكسر: الخشبتان اللتان تُدخلان في عُرْوَتَي الزَبيل .. ، وجَوْربان يتجورب بهما الصائد. والسَمْع - بالفتح: الأذن. وجميع خروق الإنسان (فمه ومنخريه واسته) مَسامِع، لا يفرد لها واحد ". ° المعنى المحوري نفاذ مادة لطيفة أو دقيقة إلى أثناء شيء: كما ينفذ الصوت إلى الدماغ من خلال المِسْمَع، والعروة تنفذ فيها الخشبات أو غيرها إلى الجانب الآخر، وكخروق الإنسان واصلة إلى جوفه، والجورب تنفذ فيه الرِجْل. ومنه: "سَمِعَ الصوت: أدركه بحاسة السمع ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ...﴾ [المائدة: ٨٣]، ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [الروم: ٥٢] , ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ [الصافات: ٨]. المقصود الشياطين.

стр. 1074

وقد استعمل السمع والإسماع في القرآن كثيرًا إثباتًا ونفيًا بمعنى القبول لما يُسْمع - وهو قريب إلى المعنى المحوري كما هو واضح، وكثيرًا ما عبر المفسرون عن هذا القبول بسببه وهو الفهم والتدبر، إذ هما أيضًا لا يكونان إلا بالنفاذ إلى القلب. ينظر ما قال [قر] في ﴿وَاسْمَعُوا﴾ [المائدة: ١٠٨] ﴿الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ [الأنعام: ٣٦]، ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: ٢٣] ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [النحل: ٦٥, الروم: ٢٣] [قر ٦/ ٣٦٠ , ٤١٨، ٣٨٨, ١٠/ ١٢٢، ١٤/ ١٨] على التوالي. وهناك أيضًا آيات [الأنفال: ٢١، يونس: ٦٧، الفرقان: ٤٤، فصلت: ٤] وفُسَّرت بنفس ما قلنا أو بقريب منه. وقوله تعالى ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأعراف: ١٠٠] هي أقرب لما قلنا إذا عُدَّ ﴿فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ فرعا على الطبع، فتكون حجة في استعمال السمع لمعنى الفهم بالقلب. لكن لم يقف عندها في هذا إلا الفخر الرازي إذ قال: "لا يقبلون ولا يتعظون ولا ينزجرون. وقال البيضاوي: "بمعى سماع تفهم واعتبار "فجعله كمذهبهم في كل الآيات التي ذكرناها هنا. هذا، وكل ما في القرآن من التركيب عدا ما في هذه الفقرة هو من سماع الأذن - إلا في وصف المولى فهو عِلم ما يقال بكيفة يعلمها . ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. ويأتي لفظ (سميع) بمعنى اسم الفاعل من (أسمع). (أمِن رَيْحانةَ الداعي السميعُ). و"السِمْع - بالكسر والفتح وكسحاب: الذِكر المسموع. وسَمِع له: أطاعه " (استعمال في لازم السمع) كأن السامع على الحقيقة هو من يُنفّذ ويجيب، وإلا فكأنه لا يسمع. وأما "السِمْع - بالكسر: ولد الذئب من الضبع "فهو من الأصل (فهو خَلْقٌ نَزَعَهُ عِرْقٌ) أي نفذ من نوع الذئاب إلى نوع الضباع).

стр. 1075

و "السَمَعْمَع من الرجال: الطويل الدقيق، والصغير الرأس والجثة " [تاج] (فهذا من الأصل كأن بدنه نافذ من ثقب. و "السَمَعْمَع: الداهية " [تاج] (كأن المقصود خفاء مأتاها. وهذا نفاذ. وقوله (كأنني سمعمع من جن) يؤيد ما قلنا. • (سمك): ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ [النازعات: ٢٨] "سَمْك البيت - بالفتح: سَقْفُه. المِسْماك - بالكسر: عمود يكون في الخباء يُسْمَك به البيت. وسَنام سامك: تارٌّ مرتفع عالٍ. والسَمَك - بالتحريك: الحُوتُ من خَلْق الماء والمسموك من الخيل: الوثيق ". ° المعنى المحوري ارتفاع الشيء إلى أعلى ممتسَكًا هناك بدعم لطيف: كسقف البيت مرفوعًا بلطف على فراغ، أو لأن عود خشب في وسط الفراغ يقيمه، وكذلك السنام مرتفع بما تحته وفيه من شحم، والسَمَك يعوم في الماء (يرتفع) أي لا يرسب ثقلًا كالحجارة. ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا﴾: أعْلَى سقفَها في الهواء. يقال: سَمَكت الشيء: رفعته في الهواء، وسَمَك الشيءُ: ارتفع. قال الفراء: كل شيء حمل شيئًا من البناء وغيره فهو سَمْك - بالفتح. والمسموكات: السماوات [قر ١٩/ ٢٠٣]. • (سمن): ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: ٢٦] "السَمْن - بالفتح: سِلاءُ الزُبْد. والسَمِين: خلافُ المهزول. وسَمِنَت الماشية (كسمع) سَمَانة - كسحابة وعِنَب: كثُر لحمها وشَحْمها " [الوسيط]. ° المعنى المحوري هو امتلاء البدن وغِلَظُه من تجمع مادة (حادة أو قوية) في أثنائه، كالشحم يتربَّي في الجسم؛ فيسمن ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ [يوسف: ٤٣].

стр. 1076

﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الغاشية: ٧]. ﴿بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: ٢٦]. والسَمْن أصل مادته تكون في أثناء اللبن فتكثفه. والتسمين: التبريد (طائفية)، من ذلك الأصل؛ لأن التبريد يؤدي إلى التجميد، وهو مستوى من تجميع شيء. ° معنى الفصل المعجمي (سم): نوع من الخَرْق الذي يَضُم كما يتمثل في سَمّ الخياط: الخَرق الذي يضم الخيط - في (سمم)، وفي سماء البيت: سقفه المعد لتغطية أعلاه المكشوف وسائر فجوته - في (سمو)، وفي السام عروق الذهب والفضة الممتدة في الحَجَر، والمساومة لضم الشيء في الحوزة شراء - في (سوم)، والكَيّ ونحوه من العلامات الغائرة التي تتضمن دلالة على حَوْز = ضم ملك أو صفة - في (وسم)، وفي امتداد الشيء في حيز اللفت (= ضم) حتى يُسْئم - في (سأم)، وفي السماد الذي يقوى الزرع على البقاء والنماء، والوطب السامد القائم المنتصب بما يضمه - في (سمد)، وفي الصلابة تضاما كما في السمُر أو ضمًّا كما في السَمْر - في (سمر)، وفي خرق الأذن وعروة المزادة وما يضمان نفاذًا - في (سمع)، وفي الامتساك في أعلى - في (سمك)، وفي امتداد الشحم في أثناء السمين - في (سمن). السين والنون وما يثلثهما • (سنن - سنسن): ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: ٤٣] "سِنان الرمح: حديدته، وسِنّ الإنسان والحيوان معروفة، وسِنّ المنجل: شُعْبة تَحْزيزه، وسِنّ القلم: موضع البَرى منه، وسِنّة المحراث والفأس. السِنُّ والسِنْسِنُ والسِنسنة: حرفُ فِقْرة الظَهْر "بالكسر فيهن.

стр. 1077

° المعنى المحوري نفاذ الشيء الدقيق بامتداد لتهيئته وتسويته لذلك (١): كسِنّ الرمح تنفذ في المطعون به على امتدادها بلا انثناء قوية حادة، وكسن الحيوان (كلاهما يخرق) ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] ومنه "سنَّ السكين

стр. 1078

ونحوها: أحدّها وصقلها " (هيأها لتنفذ) وسنّ الإبل: أحسن رِعْيتها والقيام عليها حتى كأنه صقلها " (فتنفذ أي تروج وتصلح في أغراضها من بيع أو نحر إلخ). ومن حسّيّ التسوية على هيئة السنّ: "سننت التراب: صببته على وجه الأرض صبًّا سهلًا حتي صار كالمُسَنّاة " (المسناة: السدّ لماء النهر والسيل وهو يكون مستطيلًا بعرض النهر، وتَكَوُّنه صبًّا يجعل أعلاه مسنّمًا). و "السَنَن - كحَسَن، والمُسَنْسَن: الطريق المسلوك "وكذلك: "السُنَّة - بالضم: الطريق "وسنَّ الطريق: سَلَكه (كل منها ممتد دقيق هُيّئ بالسلوك فيه ليُنْفَذَ به إلى موضع ما). ومن صور الامتداد: "استن دمُ الطعنة: إذا جاءت دَفْعة منه " (يمتد خارجًا من البدن مثل شُخْب اللبن) ومن ذلك: "سنّ الماءَ على وجهه: أرسله إرسالًا من غير تفريق/ صبّه متجمعًا ". (أي ممتدًّا متجمعا لا متفرقا منتشرا). و"اسْتنّ الفرس: عدا لمرحه ونشاطه " (العدْو امتداد بحدّة). ومن النفاذ بامتداد قولهم "الحَمْضُ (: المرعى المالح) يَسُنُّ على الخُلّة (: المرعى الحلو) أي يقوي الراعية " (فتُقْبِل على رَعْى الخُلّة وتستمر فيها). ومن المعنوى "السُنّة: الطريق ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ [الإسراء: ٧٧] فالسُنة أمر أو تَصَرُّف يُهَيَّأ أو يُقْصَد به (أو يصْلُح) للاستمرار عليه والعمل به وهذا امتداد ونفاذ. ومن اسم العين (إصابةً): "سنَّه (رد): طَعَنه بسِنَان الرمح، وعَضّه بأسنانه ", (وإصحابًا): "أَسَنَّ: نبت سِنّه ". ومن هنا قالوا: "أَسَنَّ: كَبِر " (بالتجاوز عن القيد المفهوم من الأول أي نبت لأول مرة، أو بتقدير صفة في التفسير أي صار ذا

стр. 1079

أسنان كبيرة. ثم اتخذوا الأسنان للاستدلال بها على العمر بنباتها وعددها وسقوطها. [ينظر: ل]. أما "السُنَّة - بالضم: الوجه "، فهو من التهيئة والتسوية مع النفاذ، فالمقصود به أصلًا هو مقدَّمُه بنتوءاته الأنف والجبهة وأعلى الخدين مع صقالته أي خلو ذلك من الشعر، قالوا "السُنَّة: ما أقبل عليك من الوجه "و "رجل مسنون الوجه: إذا كان في أنفه ووجهه طول "، و "السُنّة ": الوجه لصقالته وملاسته "كأنه قد سُنّ عنه اللحم "وتتمثل تسويته وتهيئته في كونه على شكل معين يُعرف به بين الناس ويتعامل به بينهم وهذا نفاذ. "والمسنون: المصقول المملّس كالمرمر المسنون ". وقولهم: "سَنَنْت الشيء: صوّرته، والمسنون: المصوَّر، والسُنّةُ - بالضم: الصورة، والوجه، وكذلك سَنَّ الطين: اتخذ منه فَخَّارًا "أي صوّره إناءً فخاريا فكل ذلك من التهيئة والتسوية على هيئة ذات نتوءات خاصة يتميز بها الشيء بين غيره ويُعْرَف. ومعرفة الشيء قبول له، كما حَمَل (المعروف) ضد (المنكر) معنى القبول. والمعرفة والقبول نفاذ إلى النفس. وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] فُسِّر المسنون في [قر ١/ ٢١] بالمتغير، وبالمنتن المتغير، وفسِّر كذلك بالمَصْبُوب، وبالمُصَوّر، وبالمُنْصَبّ، وبالمُطَوَّل. وأقربهن إلى معنى التركيب هو المصوّر. وهو يكون قبل الجفاف والصلصلة. وقد يتأتى تفسيره بالمتغير (المنتن) أخذًا من الامتداد في الأصل، لأن الحمأ يُنتن إذا طال زمن بقائه في قاع البئر. وهذا مرجوح لأن العبرة في التصوير أقوى. ثم إنه لا ضرورة لأن يكون أصل الإنسان منتنًا. وليس في القرآن من مفردات التركيب إلا (السِنّ) و (سُنَّة) وجمعها (سنن)

стр. 1080

و (مسنون) وهن متميزات، وقد ذكرناهن. • (سنو - سنى): ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ [النور: ٤٣] "المُسَنّاة - بضم ففتح فتشديد: ضَفيرة تُبنى للسيل لتردَّ الماء، سُميت مُسَنّاة لأن فيها مفاتح للماء بقدر ما يُحتاج إليه مما لا يَغلِب، مأخوذ من قولك: سَنّيت الشيءَ والأمرَ: إذا فَتَحْت وجهه "اهـ. (سَنَوْت الدلو سِناوة - كرسالة: جَرَرتها من البئر. والسحابُ يَسْنُو المطر (يرسله). سَنَتْ السحابةُ المطرَ تسنُو وتسنى. وسنَيْت الباب (رمى) وسَنَوته: فتحته ". ° المعنى المحوري خروج ما احتبس في باطن إلى الظاهر أو إلى أعلى بلطف أو شيئًا بعد شيء. كالماء من فتحات المسنّاة، والدلو والماء من البئر والسحاب، وسَنْى الباب يمكّن من خروج ما بالداخل. ومنه: "سَنَى العقدة (رمى): فكّها وحلّها. وسَنَّيت العقدةَ والقُفل - ض: يسّرته وفتحته. وتسنّى القفل: انفتح. وتَسَنّى لي الأمرُ: تيسر وتأتى، وتسنَّى الرجلُ: تسهَّل في أموره. وسانيته حتى استخرجت ما عنده: تلطفت به وداريته " [الأساس]. ومن الأصل: "سَنَتْ النارُ تسنو: عَلا ضَوْءها. وسنا البرقُ: أضاء (مرة بعد مرة - كان ضوء النار والبرق مُسْتكِنَّا فظهر ببدئهما انطلاقًا بيسر) ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾. وليس في القرآن من التركيب إلا هذه، وقد ذكرنا السَنَة في (سنه). ومن الأصل المادي تسمية "السَنا (ويمد) وهو نبت مسهل للسواد والصفراء والبلغم [ق] (يخرجها بيسر). ومن النفاذ إلى أعلى "تسنّى الشيءَ: علاه. سنا إلى معالي الأمور: ارتفع.

стр. 1081

وسَنُو في حسبه (كرُم): ارتفع. وسَنِى (كرضى) سَناء - كسحاب: ارتفع ". وهناك ما يُحْمَل على سِناية الدلو، كالسانية: الغَرْب، والناقة يستقي عليها، والجارية تسقى النخل عِوَضَ البعير، والسحابة تسنو الأرض .. • (سين): ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ﴾ [التين: ١, ٢] [جاء في ل مع بعض إضافة من الكشاف للزمخشري في شرح [المؤمنون: ٢٠]. "قال الزجاج إن سيناء حجارة. وهو والله أعلم اسم المكان. فمن قرأ سَيناء على وزن صحراء فإنها تنصرف للتعريف والتأنيث. ومن قرأ سِيناء على وزن عِلباء (فقد منع صرفه للعلمية والعُجمة أو التأنيث) لأنه اسم للبقعة، فلا ينصرف. وليس في كلام العرب فِعلاء بالكسر (همزته للتأنيث إنما تكون للإلحاق كعلباء)، والسِينينيّة شجرة حكاه أبو حنيفة عن الأخفش، وجمعها سينين، وزعم الأخفش أن طور سينين مضاف إليه. ولم يبلغني هذا عن أحد غيره. الجرهري هو طور أضيف إلى سينا وهي شجر "اهـ ما يخص هذه البقعة في [ل]. ويلحظ أنه لم يحلّ الجبل أو الشجرة المذكورتين، كما لم يذكر معنى لأي من الاسمين. وليس في [تاج] إضافة تهمنا. وفي المعرب للجواليقي: "وسينين الذي ذكره الله تعالى في قوله "وطور سينين "قيل: حسن. وقيل: مبارك. وقيل هو الجبل الذي نادى منه موسى. اهـ ويبدو أن كلام الشيخ مقصود به (الطور) لا (سينين). وفي تحقيق فؤاد عبد الرحيم لمعرب الجواليقي (٣٩٢) نقل عن الزمخشري "طور سيناء وطور سينين لا يخلو إما أن يضاف فيه الطور إلى بقعة اسمها سيناء، وسينون، وإما أن يكون اسما للجبل مركبا من مضاف ومضاف إليه كامرئ القيس وكبعلبك فيمن أضاف اهـ. ثم ذكر عبد الرحيم أنه بالعبرية (سيناي) وباليونانية (سِينا)، وفي السريانية سينَىْ و (طور سِينَى) جبل سيناء "]. وأوثق ما نخرج به أنه اسم عَلَم للبقعة. والشجرة التي تنبت بالدهق هي شجرة الزيتون، وليست غريبة على تلك البقعة. أما أن يكون اسم سينا أو سينين

стр. 1082

معناه حسن أو مبارك فلا سبيل إلى تحقيقه، وأما على قول الزجاج إن سيناء حجارة فهي قريبة من كلمة (سِنّ) التي تعبر عن مادة صلبة لها جانب أو نتوء دقيق حادّ. والشائع في حجارة الجبال والصحراء أن تكون كذلك أو قريبًا منه. ° المعنى المحوري فيكون معنى التركيب: الصحراء الحَجَرية أي التي تعلو وجهها الحجارة الدقيقة. • (وسن): ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] "الوَسَن - بالتحريك: أول النوم وهو النُعاس. وَسِنَ (فرح): أخذته سِنَة النعاس ". ° المعنى المحوري مخالطة خَدَرِ النوم الإنسانَ أو الحيَّ: كذلك النعاس. والسِنة (الاسم من الوَسَن): النعاسُ - كعِدَة من وَعَد وفي [كامل المبرد/ الدالي ١/ ١٩٢] "السِنَةُ: شِدة النعاس وليست بالنوم بعينه " ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾. ومن معنويّه: ما له هَمّ ولا وَسَن إلا ذاك (شاغل قوي في قلبه). • (أسن): ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥] "سَمِنت الناقة على أُسُن - بضمتين: أي بَقِيّة شحم قديم كان قبل ذلك. والأَسينة: سَيْر واحد من سيور تُضفر جميعها فتُجعل نِسْعًا أو عِنانًا. وآسان الثياب: ما تقطَّع منها وبَلِي ". ° المعنى المحوري حدة تمتد في أثناءٍ طولًا أو قِدَمًا: كوجود بقية الشحم في البدن من قديم، والشحم له حِدّة [ينظر ل طرق]. وكالأَسِينة في النِسْع أو

стр. 1083

العِنان وهي دقيقة، وحدّتُها قوتُها. ونُظر في آسان الثياب إلى طول بقائها حتى بَلِيت، والبِلَى حِدّة واقعة عليها، أو نُظر إلى أنها صارت سيورًا دقيقة. ومن ذلك: "أَسِن الماء (قعد وتعب): تغير/ تغير ريحُه وأنتن ". وفي المنجد: تغير لونُه وطعمه وريحه (حِدّة طعم وريح ولون أيضًا، ولا يكون ذلك إلا من طول مُكثه) ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾. وتفرع من هذا قولُهم: "أَسِنَ الرجل (تعب) ووَسِن: غُشِى عليه من خُبْث ريح البئر " (خالط أثناءه خبثُ ريحها فغُشى عليه). • (سنب): "السِناب - ككتاب: الطويل الظهر والبطن كالسِنابة، والصاد فيه لغة " [تاج] ". ° المعنى المحوري طول أو امتداد مع شدة ما: كما في المعنى المذكور. ومنه: "فرس سَنب - كفرح: كثير الجري/ كثير العدْو جواد (امتداد). رجل سَنُوبٌ: متغضب. السِنْبابُ: الرجل الكثير الشر (امتداد تَعَدٍّ). السَنبة: الدهر. عشنا بذلك سَنْبة وسَنْبَتَةً أي حِقْبة/ بُرْهة " (امتداد زمني). • (سنبل): ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] (في [ل] سنبل) "السنابل سنابل الزرع من البُرّ والشعير والذرة، الواحدة سنبلة ". ° المعنى المحوري امتداد طرف من أعلى الزرع نافذًا من أصله فيه حَبُّهُ:

стр. 1084

كالسنبل الموصوف ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ و ﴿وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ﴾ [يوسف: ٤٣]. ومن امتداد طرف من الشيء قالوا "السُنبلانيّ من الثياب: السابغ الطويل الذي قد أُسْبل ""قال شمر وغيره: يجوز أن يكون السنبلاني منسوبًا إلى موضع من المواضع "اهـ. أقول: لكن أخذه من سنبل الزرع واضح، ولم يحدد شمر موضعًا تنسب إليه هذه الثياب السنبلانية. قالوا "والنون (أي في السنبلاني) زائدة مثلها في سنبل الطعام. قال ابن الأثير: وكلهم ذكروه في السين والنون حملا على ظاهر لفظه "اهـ. وهكذا فعلنا - كما ذكرناه في (سبل) تبعًا لهم أيضًا). • (سند): ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤] "السَنَدُ - بالتحريك: ما قابلك من الجَبَل. وسَنْدان الحَدَّاد - بالفتح: (كتلة حديد ضخمة يُطْرَق عليها الحديد المحمي وغيره). ° المعنى المحوري حاجز قوي صُلب يَعْمِدُ ويَدْعَم ما يَرْكَن إليه: كالسَنَد والسَنْدان: لا يُنفَذ من الجبل، ولا ينثني السَندان تحت ما يطرق عليه. ومن سَنَد الجبل خاصة قالوا: "سَنَد في الجبل سُنُودًا، وأسند: رَقِىَ فيه وصَعِد. وأسندوا إليه في مَشرُبة (= كالغرفة منفردة في طابق علوي) صعِدوا إليه " (دخول كما قالوا: أَنْجَدَ). ومما في الأصل من معنى الاعتماد والادّعام قالوا: "سَنَد إليه (قعد): رَكَن إليه واتكأ، وكذلك اسْتند وتساند " ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾. ومنه: "إسناد الحديث: رَفْعُه إلى قائله "فهذا الرفع (وهو عَزْو ونِسبة) يَعْمِد

стр. 1085

الحديثَ ويقيمه فلا يكون كلامًا مُرْسَلًا جُزافيًا. ومن ذلك العَمْد والدَعْم أيضًا: "السَنَد من الثياب - بالتحريك: قميص طويل فوقه قميص قصير " (الثوب يشتد بمظاهرته بآخر). وكذلك: السِنْدَأْوة - بالكسر: خِرْقة تكون تحت العمامة وقايةً من الدُهْن. • (سندس): ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ [الإنسان: ٢١]. عرّفوا (السندس) بأنه رقيق الدِيباج (الديباج: ضرب من الثياب سَدَاه ولُحمته حرير [الوسيط]. وقال الليث إن الديباج من المِرْعِزَّى (وهو الصوف اللين، أو الزَغَب، الذي يَخْلُص من بين شعر العنز). ونضيف إلى وصفه ما يؤخذ من قول الراجز (المعرب ٢٢٥). وليلةٍ من الليالي حِنْدِسِ ... لونُ حواشيها كلون السُنْدُس (الحندس: شديدة الظلام) من أن السندس عُرِف باللون الأسود أو ما يقاربه. وقد وصفه القرآن الكريم بالخضرة ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١] و "العرب تقول لكل أسود أخضر ولكل أخضر أسود [ل: سود]. نناقش الآن القول بأن لفظ السندس معرب مع أن للكلمة أصلًا آشوريًا (ينظر المعرب تحـ ف عبد الرحيم ٣٦٢) والآشورية من اللغات الجزرية التي تسمَّى سامية. فالكلمة لها أصل جزري. والعربية كبرى الجزريات وقُدماها. فأولًا: أجزاء التركيب (سند - سندس - سدى) تحمل - في العربية - الدلالة على ثياب وما يتعلق بها. قال في القاموس: "السَنَد - محركة: ضرب من

стр. 1086

البُرود ". وكذلك قالوا: "السُدوس - بضم السين وفتحها: الطَيْلَسان الأخضر (والطَيْلَسان والطيْلَس ضرب من الأكسية. زاد في هامش اللسان أي أَسود واستشهد بقول المُرار: (فما أرى غيرَ المطى وظُلمةٍ كالطيلس). "ويقال لكل ثوب أخضر سَدُوس ". وأخيرًا نعرف أن السَدَى هو الخيوط التي تمد طولًا عند حياكة الثوب وهو خلافُ اللُحْمة من الثوب فهو من أجزاء الثياب أيضًا. فلا غرابة في ضوء هذا أن يعبّر التركيب عربيًّا عن جنس من الثياب رقيقٍ أخضر أو أسود. وثانيًا: قال في [ل سبل]: "السَبُّولة - كسبورة وتضم، وفي ق بالتخفيف) والسُنْبُلة (لاحظ وجود النون): الزَرْعة المائلة ". ثم قال: "والسَبَل: السُنْبل والنون زائدة. وبتطبيق مثل هذا في لفظ سندس نجد لفظة السندس تعود إلى السَدوس: الطيلسان الأخضر. فبالتنظير للتركيب اشتقاقيًّا نجد أنه القول بعروبته متوجه. • (سنم): ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: ٢٧]. "سَنام الناقة والبعير - كسحاب: أعلى ظهوهما ". ° المعنى المحوري ارتفاع الناتئ في أعلى الشيء مُحَدَّبًا بضمِّه مادةً لطيفة: كسَنام الجمل ضخمًا ناتئًا بسبب كثرة ما فيه من شحم. ومنه: أَسْنَمَتْ النارُ (قاصر): عَظُم لهبها (اللهب لطيف ليس مادة كثيفة). والسَنَمة من النبات - بالتحريك: نَوْرُه (يكون في أعلاه وأطرافه وهو حَسَنُ المَرْأى لألوانه الزاهية). وسَنمَ الشيءُ (فرح): ارتفع على وجه الأرض. وسنَّمَ القبر - ض: رفعه وأعلاه

стр. 1087

عن وجه الأرض ولم يسطَّحه. وسَنَّم الوعاءَ: ملأه حتى صار فوقه كالسنام. والسَنيم: الشريف " (رِفْعَة) .. ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ فُسَّر في [قر ١٩/ ٢٦٦] بأنه شراب ينصبّ عليهم من عُلْو، وهو أشرف شراب في الجنة. وقيل عين تجري في الهواء بقدرة الله تعالى فتنصبّ في أوانيهم. وهناك رواية عن ابن عباس بالتفويض. فإذا تجاوزنا تحقيق عين المراد إلى ما يحتمله معنى الاسم أمكن أن يكون شرابًا لطيفًا قوي الأثر يُمزج به الرحيق. ليسُور في كل أقطار البَدَن بلذّته، كما قالوا: سَار الشرابُ في رأسه: دار وارتفع، وسَوْرةُ الشراب: حِدَّته/ تناوله للرأس " (ارتفاع). فهذا في وصف شراب أيضًا، كالخمر، فإذا نظرنا إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ [الإنسان: ٥]- أمكن أن نقارن بين هذه الأنواع من المزاج، مع تذكر أن المَزْجَ بالتسنيم والكافور والزنجبيل صُرِّحَ بأنه شراب المقربين والأبرار، وأنه ليس للتسنيم مسمى دنيوي معروف. فالمقصود التقريب. • (سنه): ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩]. "أرض بني فلان سَنةٌ، أي مجدبة. بلادٌ سِنينٌ: جَدْبة. سانهت النخلة: إذا حملتْ سنة ولم تحمل أخرى. سنة سَنهاء: لا نبات بها ولا مطر. سَنِه الطعامُ والشرابُ (تعب): تغير. السَنَهُ: التكرُّج " (تكرَّج الخبز: فسد وعلاه خضرة). ° المعنى المحوري امتداد مع خلو من الخير أو فسادٍ: كالسنة التي لا مطر فيها، والأرض التي لا خصوبة فيها، والنخلة التي ينقطع ثمرها سنة، والطعام والشراب الذي يتغير إلى فساد، ويكون ذلك عادة من بقائهما زمنًا ﴿فَانْظُرْ إِلَى

стр. 1088

طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾. وقد اختلف اللغويون في لام كلمة (سنة): أهي هاء أم واو؟ ولكنهم اتفقوا على أن اللام حُذفت. قال في [ل]: "والسنة: الأزمة. وأصل السنة سَنْهَةٌ، بوزن جَبْهة، فحذفت لامها ونقلت حركتها إلى النون فبقيت سَنَة، لأنها من سَنَهتْ النخلة وتَسَنّهَتْ إذا أتى عليها السِنُون ". وقد جُمعت السنة على سَنَهات وصُغرت على سُنَيْهة. وعلى هذا فُسِّرَت السنين في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ١٣٠]- بالقحوط وهذا هو اللفظ الوحيد من بين مفردات التركيب القرآنية - الذي يقضي السياق بكونه بمعنى القحط. والمقصود ضرورة (زمن القحط)، لأن القحط لا يتبين إلا بمرور فصل من العام يُخلف فيه المطر والزرع معتاد حصولهما. فكلمة سنة معناها (زمن القحط)، ثم أطلق لفظ سنة عن قيد القحط واستُعمل بمعنى الزمن ثم الحول فحسب ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧]، ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [يونس: ٥]. وسائر مفردات التركيب القرآنية هي السنة بمعنى الحول، وجمعها. ويتأتى صرفيًّا أن تكون واوية اللام وأن أصلها (سَنَوة)، بوزن ثمرة، ثم حُذفت الواو، كما حذفت الهاء، فإنها تجمع أيضًا على سنوات، وتصغر (أيضًا) على سُنيّة، وقالوا: تسَّنيتُ عنده وتسنَّهت أي أقمت عنده سنة، ويقال استأجرنا مسانهة ومساناة. ومأخذ كلمة سنة حيئذ من (سنو) أن السنة زمن ينفذ جديدًا بلطف من باطن الدهر أو الغيب - كما هو معنى تركيب (سنو) - ويكون

стр. 1089

تخصيص كلمة السنة بالجدب - كما فسرت في الآية - أنها بدأت من باب حذف الصفة ثم اشتهرت على ذلك. ° معنى الفصل المعجمي (سن): هو الامتداد من (أو فى) أثناء (أي نفاذها) مع حدّة أو دقة كما يتمثل في السن العظمية والسنان - في (سنن)، وفي سنْو الدلو من البئر وسَنْو السحاب المطر - في (سنو/ سنى)، وفي نفاذ خدر الوسن إلى الرأس - في (وسن) وكذلك نفاذ بخار البئر الآسنة إلى الرأس - في (أسن) وفي امتداد الصلابة ارتفاعا أو في أثناء السَنَد الجبل والسندان الحديدي - في (سند)، وفي امتداد الشحم وهو حادّ الأثر - كذلك في سنام الجمل في (سنم) وفي جفاف بطن الأرض والبلاد وعدم خصوبتها - في (سنه) أي امتدادها على فراغ. السين والهاء وما يثلثهما • (سهو): ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥] "السَهْوة - بالفتح: الأرض اللينة التربة، والكُوَّة بين الدارين، وبيتٌ على الماء (أي قريب من البئر) يستظلون به تَنْصُبه الأعراب، وبيت (داخل البيت) صغير منحدر في الأرض، سَمكُه مرتفع في السماء، شبيه بالخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع، والكُوَّة في الحائط، والحَجَلة أو شِبْهُ الحَجَلة (= الكِلّة = الناموسية المنصوبة)، وسترة تكون قدام فناء البيت، ربما أحاطت بالبيت شِبْهَ سور ". ° المعنى المحوري فراغ نافذ بين أشياء أو أثناء (١): كالكُوَّة بين الدارين

стр. 1090

ولين التربة إنما هو من تسيُّبها وتفكُّكها بفراغ ما بين ذراتها، وكالظُلة، وسهوة البيت؛ فإنما هي فراغات محاطة كأنها متخلَّلة. ومن ذلك: "السَهْو والسَهْوة: نسيان الشيء والغفلة عنه (يذهب من خلال الذهن ولا يضبطه الذهن أو يُمسكه؛ فتخلو منه أثناؤه) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]، ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ [الذاريات: ١٠, ١١]. وفي ضوء ما سبق يمكن أن نقول إن في السهو إهمالًا وتراخيًا في ضبط المسهوّ عنه وإمساكه في القلب؛ ولهذا فالساهي مسئول. وذم الساهين في الآيتين يحقق هذه الملاحظة. قال [قر في الآية الأولى ١٧/ ٣٤] أي لاهون غافلون. وأورد في الثانية [٢٠/ ٢١٢] حديثًا عن النبي ﷺ عن الساهين عن الصلاة أنهم "الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها تهاونًا بها ". وقال ابن الأثير: "السهو في الشيء: تَرْكه عن غير علم، والسهو عنه: تركه مع العلم " [ل] (ولعله يقصد العلم به مع أمور أخرى تشغله عنه) ومردّ هذا الفرق إلى الحرفين "في "و "عن ".
следующие страницы →