← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

البيع وفي الشراء معًا، لأن الأمر يئول إلى (شيء بمثله) "شَرَى الشيء واشتراه سواء. وشرَاه واشتراه: باعه ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (أي يبيعها) ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف: ٢٠] فهذا بيع، والبائع إخوته أو الذين التقطوه من البئر [ينظر قر ٩/ ١٥٥] وكل ما جاء في القرآن الكريم من الفعل (شرى يشري) فالمراد به البيع، والفعل (اشترى - يشتري) يراد به الاشتراء بالمعنى المشهور أي أخذ السلعة ودفع الثمن ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١] ومن مجازه ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦] ". • (شور): ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] "شار العسَل يشوره: استخرجه من الوقبة واجتناه. المَشار: الخلية يشتار مها. المَشاوِر: المحابض ج مِشْوَر وهو عُود يكون مع مُشتار العسل. الشَورة -بالفتح، والشارة: السِمَن. استشارت الإبل: لبست سِمَنًا وحُسنا. جاءت شِيارًا أي سِمانا حِسانا. المَشارة: الدَبْرة التي في المزرعة (= الجدول الذي بين الزرع لسقيه بالماء). أشار النارَ وشوّر بها: رَفَعها ". ° المعنى المحوري استخراج ما يحتويه الشيء من طيب أو مناسب قوي الأثر. كالعسل في الوقبة أو الخلية يُستخرج منها، وكاحتواء الإبل على شحم السِمَن وظهور ذلك السِمَن عليها، وكاحتواء الدَبْرة على الماء لسقي الزرع فينمو، وكتغذية النار بالوقود فيرتفع لهبها ويظهر. فهذا الارتفاع والظهور هو من باب الخروج.

стр. 1122

ومن استخراج المحتوى "اشتار الفحل الناقة: كَرَفها (تَشَمَّمَها) فنظر إليها ألاقح هي أم لا. والمستشير (من الجِمال): الذي يعرف الحائل من غيرها. (هو يعرف ذلك برائحتها. والحائل هي غير الحامل، وهي تقبل أن يطرقها الفحل) ومنه "الشَورة -بالفتح: الخَجْلة " (لظهور أمر مُكتنّ). ومن هذا أيضًا "شار الدابة يشورها: ركبها عند العرض على مشتريها/ أدبر بها وأَقْبل/ أجراها ليعرف قوتها "فهذا من إظهار ما عندها من القوة ونوع السَير. ومن هذا "الاسشارة والشُورى "فهي استخراج الرأي في الأمر المعروض، وهذا أيضًا يُستمد من مذخور العقل والخِبْرة ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وكذا ما في [الشورى: ٣٨] ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي حتى في هذا الأمر الخاص. ومن هذا "الإشارة بالكف والأصبع والعين "لأن الإشارة تعبير عن معنى في النفس ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩] ومن ظهور الطيب المحتوى "الشارةُ والشُورة -بالضم: الحسن والهيئة واللباس/ الجمالُ والحسن. شيء مَشُور: مُزَيّن. شُرْته: زينته فهو مَشُور ". وأخيرًا فمن ذلك "الشَوَار: متاع الرحْل والبيت " (في الداخل ويظهر) ثم يكنى به عن العورة. فيقال "شَوار الرجل والمرأة ". [كما تقول العامة (متاع) بإبدال الميم باء]. • (شرب): ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢] "شَرِب الماء وغيره شَربا وشُرْبا. الشراب ما شُرِب من أي نوع كان وعلى أي حال كان. المَشْرَبة: الموضع الذي يُشْرب منه كالمَشْرعة (أي من ضفة نهر أو

стр. 1123

نحوه) الشَرَبَة: كالحُويض يحفر حول النخلة والشجرة ويملأ ماء فيكون رِبّها فتتروى منه. كل شيء لا يُمْضغ فإنه يقال فيه يشرب ". ° المعنى المحوري سَحْب الماء أو اللطيف إلى الجوف أي مصّه وإنفاذه إلى الأثناء بقوة (من منفذ علوى). كشرب الماء وغيره. [وفي ل تصرفات كثيرة من شرب الماء والمائع مباشرة] ومن ذلك "الشَرَبَّة والمشْرَبة: أرض لينة لا يزال فيها نبت أخضر ريان وليس بها شجر تنبت العشب/ (أي هي ريا بالماء دائمًا). ومن مصّ المائع واللطيف "الثوبُ يَتَشرَّب الصِبْغ: يتنشفه: تشرّبَ الثوبُ العَرَق: نَشِفَه. أُشْرب الأبيضُ حُمرةً " (خالطته حمرة ونفذت في أثنائه فبان أثرها في البياض) "أُشْرِب الزرعُ الدقيق. شُرِّبَ السنبلُ الدقيقَ: صار فيه طُعم. شَرَّبَ قَصَبُ الزرع: إذا صار الماء فيه. أُشْرِبَ قلبُه كذا أي حَلّ محل الشراب أو اختلط به كما يختلط الصبغُ بالثوب. أُشْرِبَ قلبُه حبَّ فلانة أي خالط قلبَه ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣] أي حُبَّ العجل فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. ولا يجوز أن يكون العجل هو المُشْرَب، لأن العجل لا يشربه القلب " [ل]. و "الشوارب: مجاري الماء في الحلق " (هي عروق في العنق تَصَور بعض العرب أو اللغويين أن الماء يجري فيها. وربما قُصِد جريان الدم أو الصوت). ومن ذلك النفاذ "الشاربان: ما سال على الفم من الشعر (يكاد يدخل الفم أي ينقذ فيه)، ثم استعملوه في "ما طال من ناحية السَبَلة (أي طرف الشارب الذي يفتل إلى أعلى أو يُترك ليتدلى)، ربذلك سمى شاربَا السيف " (الإصبع الحديدية المعقوفة يمتد عرضا في آخر المقبض ليحجز اليد) "أَشْرَبَ البعيرَ والدابة الحبل: وضعه في عنقه " (أُنْفِذَ الرأسُ والعنق في الحبل). المَشرُبة -بضم الراء وفتحها:

стр. 1124

الغُرفة (ما يسمى الدور الثاني من المبنى السكني -أنفذت إلى أعلى ومعنى (النفاذ) يصلح دائمًا أن ينظر فيه إلى النفاذ في الشيء والنفاذ منه). و "ضائنة شَروب: تشتهي الفحل " (تشتهي أَنْ يُنْفَذ فيها). ومن المعنوي: "الشَرْبُ: الفَهْم " (نفاذ المعنى إلى الذهن). وقولهم "اشْرأبّ الرجل للشيء: مد عنقه إليه " (وقد ذكرت في هذا التركيب في [ل]، وهي من النفاذ إلى أعلى كما في المشربة الغرفة). بقى الكلام عما عُدّ تضادًّا. قالوا "أشْرَبْنا: رَوِيت إبلُنا، وأَشْربنا عَطِشنا أو عطشت إبلنا "فسره الأزهري: فروى رَجُل مُشْرِب: قد شَرِبَتْ إبله. رجل مُشْرِب: حان لإبله أن تَشْرب "فالصيغة لحيونة المعنى الأصلي ولا تضاد. والذي جاء في القرآن من التركيب كلُّه من شرب الماء أو ما هو من بابه عدا آية [البقرة: ٩٣] التي ذكرناها. لكن هناك ما يوقف عنده من صِيَغ وغيرها ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦، كذلك المطففين: ٢٨] "قال الفراء: يَشْرب بها ويَشْربها سواء في المعنى، وكأن يشرب بها يرْوَي بها وينْقَع. . . قال ومثله: فلان يتكلم بكلام حسن، ويتكلم كلامًا حسنًا. وقيل المعنى يشربُها والباء زائدة. وقيل الباء بدل (من)، تقديره يشرب منها " [قر ١٩/ ١٢٦]. ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥، ومثلها ما في القمر: ٢٨]: أي حَظٌّ من الماء أي لكم شرب يوم ولها شرب يوم [قر ١٣/ ١٣١] والشرب -بالفتح وبالضم: المصدر ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] أي كشربها، الهيم: الإبل العطاش التي لا تروي بالماء. [قر ١٧/ ٢١٥] "الشراب: ما يُشْرب من أي نوع على أي حال في كل شيء لا مضغ فيه " [متن] ﴿لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ [الأنعام: ٧٠] وكذلك

стр. 1125

كل (شراب) أيًّا كان. وفي ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] هو العسل. و (المَشْرَب): الماء نفسه، ومكانه وهو شريعة الماء، والوجه الذي يُشْرَب منه، ومصدر للفعل ضرب. وجمعه مشارب ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة: ٦٠] الراجح أنه هنا مكان الشرب أي العين الخاصة بهم. ينظر [قر/ ٤٢١]. • (شرح): ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] "الشريحة: القطعة من اللحم المرققة. التصفيف نحو من الشرح، وهو ترقيق البَضعة من اللحم حتى يشفّ من رقته، ثم يُلقي على الجمر. كل ما فُتح من الجواهر (= الأجسام المادية) فقد شُرِح. . ومنه تشريح اللحم. والشَرْح: الافتضاض للأبكار ". ° المعنى المحوري شق ما هو كتلة متجمعة ثخينة أو تشقيقه حتى تصير كل قطعة منه رقيقة تكاد تَشٍفّ، نحو البَضْعة من اللحم الموصوفة. ويلزم ذلك الامتداد مع العِرَض كما في قولهم "شَرَح جاريته: سلقها على قفاها ثم غَشِيها ". ومن ذلك "شرح فلان أمره أي أوضحه. شرح الشيء: فتحه وبينه. شَرَحْت الغامض إذا فسرته. والشرح: الفتح، والشرح البيان، والشرح الفَهم " (المقصود الإفهام). فالأمر قبل الشرح يكون مجتمعًا متداخلًا ملتبسًا بعضه ببعض كالكلتلة المتجمعة التي لا يُدْرَى باطها، وبالشرح يَتبين ويُفهَم. ومن ذلك "شرح اللَّه صَدره لقبول الخير فانشرح: وسعه لقبول الحق فاتسع ".

стр. 1126

والذي جاء في القرآن من التركيب هو شرح الصدر ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] وكذلك ما في [طه: ٢٥، الزمر: ٢٢، الشرح: ٢١] ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٦]. فهذا من القبول بِرضًا وارتياح. • (شرد): ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] "شرد البعير والدابة (فعد): نَفَر استعصى وذهب على وجهه/ نَفَر وذهب في الأرض. شرد الرجل: شرودا: ذهب مطرودًا. تشرّد القوم: ذهبوا ". ° المعنى المحوري اندفاع الحيّ أو (غيره) من بين المجماعة أو الحيّز بابتعاد. ويلزمه التفرد أو التفرق: كالبعير الشارد، والمطرود، والقوم الذاهبين رحيلا (بلا عود). ومن اللازم الشريد: المفرد. أبقت السنةُ (أي الجدْبُ) عليهم شرائد من أموالهم أي بقايا. الشريد: البقية من الشيء. في أدَاوَاهم شريد من ماء أي بقية. " (الأَدَاوة: وعاء صغير للماء). ولم يأت من التركيب في القرآن إلا قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنفال: ٥٧] أي فرّق وبدّد جمعهم/ إن أَسرتهم يا محمد فنكِّل بهم مَنْ خلفهم ممن تخاف نقضهم للعهد لعلهم يذكرون فلا ينقضون العهد/ فزّعْ بهم مَنْ خلفهم " [ل]. • (شرذ): "شرّذ: لغة في شرّد نادرة. التشريذ: التفريق " [متن].

стр. 1127

° المعنى المحوري التفريق. • (شرذم): ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ [الشعراء: ٥٤] "ثياب شراذم أي أخلاق متقطعة. ثوب شراذم أي قطع "وكذا نعل شراذم ". ° المعنى المحوري كون الشيء قطعة منفردة أو متسيبة من شيء بالٍ. كالثوب والنعل المذكورين ومنه "الشرذمة: القليل من الناس ". والمفروض أن يضاف إلى ذلك وصفهم بالضعف عد من يعبر عهم بذلك، أخذا من الكلام عن الثوب الشراذم المتقطع بِلًى. لكن الحدّة أصيلة في معنى التركيب أخذًا من (الشرّ) في فصله المعجمي، والآية التالية ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾ [الشعراء: ٥٥] تؤكد ذلك. والذي جاء في القرآن من التركيب قول فرعون أو رسله عن سيدنا موسى على نبينا وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام -والذين آمنوا معه ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾. • (شرط): ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] "الشريطة: شبه خيوط تفتل من الخوص والليف، وقيل هو الحبل ما كان، سُمّى بذلك لأنه يُشْرَط خوصه أي يشقُّ ثم يفتل. وفي [تاج] "والشريط خوص مفتول يشرط - وفي العباب يُشْرَج به السرير ونحوه، فإن كان من ليف فهو

стр. 1128

دِسار "وفي [ل قمط] "أن قُمُط الخُصّ هي "شُرُطه التي يوثق بها ويشدّ بها من ليف كانت أو من خوص " (الخص البيت الذي يعمل من القصب). وفي [تهذيب اللغة دسر] "الدُسر: مسامير السفينة وشُرُطها التي تشد بها. . ويقال: الدسار: الشريط من الليف الذي يشدّ به. وفي [ل] هنا "والدسار خيط من ليف يشد به ألواح السفينة "اهـ. "الشريط: العتيدة للنساء تضع فيها (المرأة) طيبها. الشَرَط -محركة المسيل الصغير يجيء من قدْر عشرة أذرع. الشِرواط -بالكسر: الطويل المُتَشذِّبُ القليل اللحم الدقيقُ يكون ذلك من الناس والإبل ". ° المعنى المحوري ضم الشيء أو شد بعضه إلى بعض باستطالة ودقّة ما: كما يَشُدّ الشريط السرير (أو يسدّ فجوته)، وكما يُشَدّ الخُصُّ وألواحُ السفينة، وكما تضم العتيدة طيب المرأة، وكما يتماسك بدن الطويل القليل اللحم. والمسيل المذكور يضم الماء بدقة مستطيلًا. ومن ذلك "الشَرْط: بَزْغَ الحجام الجلد بالمشرط "فهو يصنع في الجلد خطًّا طويلا مستدِقًّا. (جزء المعنى). . وأضيف هنا أن المعنى المشهور لأشراط الشيء علاماته غلب على تفسير الأئمة لكثير من استعمالات هذا التركيب. وأوضح ذلك هنا تفسيرهم (أَشْرَطَ) في قوله: فأشرط فيها نفسه وهو مُعْصِمٌ ... وألقى بأسباب له وتوكلا قالوا: "جعل نفسه عَلَمًا لهذا الأمر أي هيأها لهذه النبعة " (١) اهـ والحقيقة أن الشاعر يصف رجلًا أراد جَنْي عسل في خلية اتخذها النحل في سنَد الجبل، بأن دَقّ وَتِدًا في أعلى الجبل وشدّ به الحبْل ثم تدلى عليه إلى الخلية. [ينظر ل سبب] فقوله: أشرط فيها نفسه، أي ربط نفسه في الخيطة (الحبل)، وهو ممسك بها.

стр. 1129

ومن شدّ الشيء بشيء أي ربطه به جاء (أ) معنى "الشرط: إلزام شيء والتزامه في البيع ونحوه "شَرَط للأجير " (ضرب، نصر) و "أشرط نفسه لكذا وكذا: أعلمها له وأعدها " (وتكون من الربط تخصيصًا) "حتى يأخذ اللَّه شريطته من أهل الأرض "يعني أهل الخير والدين "اهـ أي التابعين له المرتبطين به أهله المنضوين تحت لوائه خاصة. (ب) والعلامة التي تدل على الشيء لأنها تقود إليه "الشرط -بالتحريك: العلامة والجمع أشراط ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أماراتها: انشقاق القمر، والدخان كثرة المال والتجارة وشهادة الزور وقطع الأرحام وقلة الكرام وكثرة اللئام [قر ١٦/ ٢٤٠]. والاشتراط العلامة التي يجعلها الناس بينهم "أشرط طائفة من إبله وغنمه: عَزَلها وأعلم أنها للبيع ". ومنه "الشُرطة -بالضم، والتحريك لغة قليلة: طائفة من أعوان السلطان أو الولاة "لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، أو لتخصيصهم بالسلطان -وهذا شدٌّ وربط. ومن هذا "الأشراط: الأشراف " (أعلام ويرتبط الناس بهم). (جـ) ومن دقة الحجم اشعمل في العيب لأنه دقة قَدْر "الشَرَط من الإبل: ما يجلب للبيع نحو التابّ والدَبِر. يقال إن في إبلك شَرَطا (أي جلبها للبغ لأنها مَعيبة) فيقول لا ولكنها لُباب كلها ". وقالوا "الشَرَط -بالتحريك: رُذال المال وشِراره. الغم: أشرط المال: أرذله. شَرَطُ الإبل: حواشيها وصغارها ". (والعامة تنطق اللفظ لهذا المعنى بالزاي بدل الشين). • (شرع): ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]

стр. 1130

"الشرعة -بالكسر، والشريعة في كلام العرب: مَشْرَعَة الماء، وهي مَوْرد الشاربة (أي المكان الذي ينزلون منه إلى ماء النهر) فيشربون منها ويستقون. وربما شرّعوها دوابَّهم حتى تشرعها وتشرب منها، والعرب لا تسميها شريعة حتى يكون (الماء) عِدًّا لا انقطاع له، ويكون ظاهرًا مَعِينًا لا يُسْقى بالرشاء. شرعت الدواب في الماء أي دخلت. شرع الوارد: تناول الماء بفيه (أي كما تشرع البقر والجواميس في النهر وتشرب). والشوارع من النجوم: الدانية من المغيب ". ° المعنى المحوري شق منفذ إلى الماء (أو المائع الطيب المُرْوي) للتناول بتمكن واتساع ودوام. كشرْع الماشية في الماء من المشرعة الدائمة وهذه المشرعة منزل إلى الماء يُصنع عادة بشق بعض الضفة بإزالة مدرها للوصول إلى الماء. ومن ذلك "الشريعة والشِرْعة: ما سنّ اللَّه من الدين وأمر به كالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر أعمال البر -مشتق من شاطئ البحر- عن كراع. ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ﴾ [الجاثية: ١٨] ". أي على منهاج واضح من أمر الدين. والشرائع في الدين: المذاهب التي شرعها اللَّه لخلقه [قر ١٦/ ١٦٣] فالشريعة وسيلة إحياء الروح وتغذيتها ووصولها اتماء (أي نفاذا) إلى الملأ الأعلى وارتقاء عن الحيوانية. وفي [تاج] مما حكاه عن الراغب: سميت الشريعة تشبيهًا بشريعة الماء بحيث إن من شرع فيها على الحقيقة المصدوقة رَوِي وتطهر. لكن في الجمع بين الشرعة والمنهاج في قوله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ جاء في [ل وفي قر ٦/ ٢١١ بحر ٣/ ٥١٣] ما يعني التسوية بينهما، في حين قال المبرد "الشرعة ابتداء الطريق، والمنهاج الطريق المستمر ". وأنا أميل إلى قول المبرّد، لاتفاقه مع معنى الشرعة في اللغة. وتفهم الشرعة على أنها الصيغة العقدية للدين

стр. 1131

(مثلًا في الإسلام الشرعة هي شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، وسائر ما قرره حديث الإيمان. والمنهاج شعائر الدين وأحكامه التي جاء بها كلام اللَّه تعالى وكلام رسوله ﷺ ). والجمع بين الشرعة والمنهاج يقتضي الفرق بينهما، لكنه لا ينفي التكامل بين الشرعة والمنهاج، كما لا ينفي اتساق الأديان السماوية في الأصول العامة. فإن التكامل بين الشرعة والمنهاج -حسب ما اخترنا في تفسيرهما- يسمح باعتداد الاختلاف بين الأديان في أحدهما اختلافا بين مقررات كل من الأديان والآخر. وفي [قر ٦/ ٢١١]: ومعنى الآية أنه جعل التوراة لأهلها، والإنجيل لأهله، والقرآن لأهله. وهذا في الشرائع والعبادات "ثم قال والأصل التوحيد لا اختلاف فيه ". لكنه لم يربط بين المعنى اللغوي والمراد لكل من اللفظين فكأنه جعلهما مترادفن كما صرح في [بحر ٣/ ٥١٤]. لكن في قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] جاء [في قر ١٦/ ١٠ - ١١] أن نوحا ﵇ أول الرسل "بعثه اللَّه بتحريم الأمهات والبنات والأخوات، ووظف عليه الواجبات وأوضح له الآداب في الديانات، ولم يزل ذلك يتأكد بالرسل حتى ختمها اللَّه بخير الملل مِلّتنا على لسان أكرم الرسل نبينا محمد ﷺ ، فكأن المعنى أوصيناك يا محمد ونوحا دينا واحدا يعني في الأصول التي لا تختلف فيها الشريعة وهي التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والجج، والتقرب إلى اللَّه بصالح الأعمال. . والصدق والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وصلة الرحم، وتحريم الكفر والقتل والزنى والأذية للخلق كيفما تصرفت. . واقتحام الدناءات، وما يعود بخرم المروءات. واختلفت الشرائع

стр. 1132

وراء هذا في معان حسبما أراده اللَّه مما اقتضت المصلحة وأوجبت الحكمة وضعه في الأزمنة على الأمم ". وكلل هذه أحكام مع أن ﴿أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ تصدق على الأصول أصلا. وإن كان (شرع) الذي هو للبدء يتأتى عند إفراده أن يستعمل للاستمرار أي للأحكام أو لغيرها لأن المعنى اللغوي واسع. لكن ذكر اللفظين معا في كلام محكم يتطلب الأخذ بالفرق بينهما. وفي ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١] قال [قر ١٦/ ١٩]: "هذا متصل بقوله ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ وقوله ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ [الشورى: ١٣، ١٧] كانوا لا يؤمنون به، فهل لهم آلهة شرعوا لهم الشرك الذي لم يأذن به اللَّه؟ وإذا استحال هذا فاللَّه لم يشرع الشرك فمن أين يدينون به؟ " ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ﴾ [الجاثية: ١٨]: منهاج واضح من أمر الدين [قر ١٦/ ١٦٣]. ومن الشق مع النفاذ إلى الشيء بتمكن واتساع "الشريع من الليف: ما اشتد شوكه وصلح لغلظه أن يخرز به " (أي أنه يُنْزَع عن الخل لذلك كما يُزال المدر للوصول إلى الماء) "شرع الإرهاب: سلخه/ شق ما بين رجليه وسلخه " (فينكشف كله بالشق بخلاف التزقيق من العنق والترجيل من الرجل). "دُور شارعة: إذا كانت أبوابها شارعة في الطريق. الشارع: الطريق الأعظم الذي يشرع فيه الناس، شَرَع المنزلُ: إذا كان على طريق نافذ. الشِرْعة -بالكسر: الوتر الدقيق/ ما دام مشدودا على القوس (نافذ في فراغ حَنْيَة القوس) "أشرع نحوه الرمح والسيف: أقبلهما إياه وسددهما إليه فشرعت. رمح شُراعىٌّ: طويل. شرَّع الحبل: أنشطه وأدخل قطريها (طرفيه) في العروة، الشريعة: الكتان (تتخذ منه

стр. 1133

الحبال التي تمدّ وتنفذ في المشدود بها) الشِرْعة -بالكسر: حبالةٌ من العَقَب تُجعل شَرَكا يصاد به القطا. الأشراع: السقائف (ظُلَّة نافذة في الهواء ممتدة) واحدتها شَرَعة. الأشرعُ: الأنفُ الذي امتدت أرنبتهُ (امتدادها نفاذ نسبي إلى الأمام) شِراع السفينة: وهو جِلالهُا وقلوعها/ ما يُرفَع من ثوب فوقها لتدخل فيه الريح فيُجريها " (ينفذها في البحر تمخره). ومن ذلك النفاذ نفاذ إلى أعلى "أشرع الشيء: رفعه جدًّا. الشِراع عُنُق البعير. شِرَاعه أي عُنُقه. الشِراعيّة: الناقة الطويلة العنق "يقال للنَبْت إذا اعتمّ (التفّ وطال) وشَبِعت منه الإبل: قد أشرعت. وهذا نَبت شُراع. حيتان شُرَّع: شارعات من غَمرة الماء إلى الجُدّ " ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ [الأعراف: ١٦٣] كانوا نُهُوا عن صيدها يوم السبت. فلما جاءتهم يوم السبت حسبوها وصادوها الأحد [ينظر قر ٧/ ٣٠٥ - ٣٠٦]. ومن ذلك الشق والنفاذ "الشَراعة: الجُرْأة. والشريع: الرجل الشجاع "و "نحن في هذا شَرَع أي سواء (كأنه جمع شارع كخادم وخدم أي شارعون معا) "رجل شَرْعُك من رجل. . فهو نعت له بكماله وبذّه غيره " (فهذا أيضًا من النفاذ كأنه نفّاذ في الأمور سالك). ومن الشق للنفاذ معنى البدء في الشيء "شرع في كذا أخذ فيه/ خاض فيه " [تاج]. • (شرق): ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩] "شَرَقت الشمس وأشرقت: طلعت. كلُّ ما طلع من المشرق فقد شَرَق -يستعمل في الشمس والقمر والنجوم. الشمس تسمَّى شارقا وشَرْقا وشَرِقةً وشَرْقة

стр. 1134

وشَريقا. المَشْرِق: اسم الموضح خلافًا للقياس. المَشْرُقة -بفتح الراء وضمها: موضع القعود للشمس. أشرقت الشمس: أضاءت. الشِرْق -بالكسر: الضوء الذي يدخل من شِقّ الباب. مكان مُشْرِقٌ وشَرِق: أشرقت عليه الشمس فأضاء ". ° المعنى المحوري طلوع الشمس أو أي من النجوم من عمق أقصى الأفق الشرقي كأنما تشقه -كطلوع الشمس، ويلزم ذلك الضياء كما ذكر. ومن إشراق الشمس التشريقُ في صلاة العيد، وموضعها المُشَرَّق، لأن صلاة العيد تكون بعد الشرقة أي الشمس ". وكل ما جاء في القرآن من التركيب هو من معنى طلوع الشمس ولوازمه وما إليه -دون سائر معاني التركيب التي سنذكرها بعد. فمن ذلك (المَشْرِق) أصله المكان الذي تشرق منه الشمس في رأي العين -كما ذكر، ويستعمل للجهة التي تَكْنُف ذلك المكان مهما امتدت في جانبيه. ومن هذا كل كلمة (المشرق) ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١١٥] أي هما له مِلك وما بينهما مق الجهات والمخلوقات بالإمجاد والاختراع [قر ٢/ ٧٩]. وفي ﴿بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ [الزخرف: ٣٨] أي بعد ما بين المشرق والمغرب عُبِّر عنهما بالمشرقين تغليبًا. وفي ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] أحال [قر] على ما قاله في ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ [الصافات: ٥ ويصدق عليه ما في المعارج] حيث أورد [في ١٥/ ٦٣] عن ابن عباس أن للشمس كل يوم مشرقا ومغربا (أقول وبالتالي فلها في الصيف مشرق عام من مجموع مواضع شروقها فيه ومغرب عام كذلك) فهما مشرقان ومغربان) ثم في [ص ٦٤] منه أنه دُلّ بذكر المطالع (يعني المشارق) على المغارب، وخص المشارق بالذكر لأن الشروق قبل الغروب (ولو قال قر إن ذكر الغروب لازم لذكر الشروق لجاز). ثم قال قر عن المشرقين والمغربين "أراد بالمشرقين

стр. 1135

أقصى مطلع تطلع منه الشمس في الأيام الطوال، وأقصر يوم في الأيام القصار. وفي [١٥/ ٢٧] كلام يفسر تسخير الشمس وفي [١٥/ ٢٨] يتناول ما وضعه اللَّه لنظامها. وكله له سند من القرآن ومن نظام الكون الذي نعايشه على ما خلقه. اللَّه سبحانه. أما ما في [١٥/ ٦٣] فإن كلام أمية وتفسيره لا يحسبان على مقررات الإسلام. وإشراق الشمس يقصد به أول وقت إضاءتها ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ [ص: ١٨]. ويقال "أشرق القوم: دخلوا في وقت الشروق، ومنه ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ [الشعراء: ٦٠] ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ [الحجر: ٧٣] والمكان الشرقي الذي في جهة الشرق ﴿إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ [مريم: ١٦] أي مكانا من جانب الشرق. . . لأنهم كانوا يعظمون جهة المشرق من حيث تطلع الأنوار. . [قر ١١/ ٩٠ عن طب] ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: ٣٥] [في قر ١٢/ ٢٥٩] "ليست خالصة للشرق فتسمى شرقية ولا للغرب فتسمَّى غربية. . . وقال ابن زيد هي من شجر الشام وهو أفضل الشجر وهو لا شرقيّ ولا غربي وهي الأرض المباركة "اهـ وصدْر هذا في [ل ٤٢]. ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩] [في قر ١٥/ ٢٨٣] أي أنارت وأضاءت بعدل اللَّه وقضائه بالحق بين عباده والظلم ظلمات والعدل نور. وقيل إن اللَّه يخلق نورا يوم القيامة يُلْبِسه وجهَ الأرض فتشرق الأرض به ". بقى من استعمالات التركيب معنيان (أ) "شَرِقت الشمس: غابت/ دنت للغروب "وهذا الاستعمال وكل ما تفرع منه هو على صيغة فَعِل كتعب، وهذه الصيغة للمطاوعة التي تتمثل هنا في معنى المفعولية أو ما يشبهها. والمطاوعة أو المفعولية هنا يعني انعكاس اتجاه النفاذ. فالمعنى المحوري طلوع الشمس من

стр. 1136

عمق أقصى الأفق بما يشبه الشق، والطلوع نفاذ من العمق إلى أعلى، وبمعنى الصيغة يصير نفاذا من أعلى إلى العمق. وهذا هو معنى شرقت الشمس غابت ومنه "الشرَق -بالتحريك: الشجا والغُصّة. الشرَق بالماء والريق كالغَصَص بالطعام ". ومنه: شرِق الثوب بالجاديّ (صِبغ). أشرق الثوبَ بالصِّبغ: بالغ في صبغه. التشريق الصبغ بالزعفران مشبعا " (الثلاثة الأخيرة [تاج] ومنها شرِق الشيءُ (تعب) فهو شَرِقٌ اشتدت حمرته بحسن لون أحمر أو بدم. . شرِق لونه: احمرّ من الخجل صريع شرِقٌ بدمه: مختضِب. لطَم عينه فشرِقت بالدم. شرِق النخل وأشرق: لوّن بحمرة (البسر) ثم "شرِق الشيء: اختلط ""شرِق الموضع بأهله: امتلأ فضاق ". (ب) "أُذُن شَرْقَاء: قُطِعَت من أطرافها ولم يَبِن منها شيء " (أي هو شق مستطيل إلى عمق طول الأذن) شَرَقْت الشاةَ (نصر): شَقَقْتُ أذنها. شرِقت الشاةُ (تعب) فهي شرقاء " (لاحظ الصيغة). تشريق اللحم: تقطيعه وتقديده وبسطه. أيام التشريق (سميت) لأن لحم الأضاحي يُشَرَّق فيها للشمس أي يُشرَّر "الشريق من النساء: المفضاة "فالمعنى في هذه الفقرة كله من باب الشق المأخوذ من اعتداد طلوع الشمس من أقصى الأفق شقا، لكن مع الاعتداد بمعنى الصيغة أي قلب النفاذ شقا ليكون إلى العمق والباطن كما هو واضح في الأمثلة. • (شرك): ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [الروم: ٢٨] "الشَرَك: حبائل الصائد/ حِبالة الصائد يرتبك فيها الصيد. أُمُّ الطريق: معظمه، وبُنَيّاتُه: أَشْراكه/ صغارٌ تتشعب عنه ثم تنقطع. والشِراك: سير النعل "

стр. 1137

(سير يمسك النعل إلى القدم). ° المعنى المحوري لزوم الشيء الشيءَ إمساكا بجامع دقيق أو لطيف: كما يمسك الشِراكُ النعلَ والشركُ الصيدَ، وكما تمتسك بُنَيَّاتُ الطريق بالطريق الأعظم تفرعا أو تضاما. ومن ذلك التلازم "الشَرِكةُ: مخالطةُ الشريكين. مَنْ أعتق شِرْكًا له في عَبْد أي حصةً ونصيبا. شَرِكتُه في البيع والميراث. امرأة الرجل شريكته. شرِكه في الأمر (بكسر عين الماضي وفتح عين المضارع) دخل معه فيه ". والذي جاء في القرآن من مفردات التركيب جلّه بمعنى اتخاذ الكفار شريكا أو شركاء للَّه تعالى عما يصفون ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [آل عمران: ١٥١] ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ [الأنعام: ١٦٣] في أي شئ مطلقا [ينظر بحر ٤/ ٢٦٣] وسائره بمعنى اشتراك البشر أو غيرهم بعضهم مع بعض في حصص من متاع الدنيا أو في غير ذلك من الأمور. وهي ما في ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ [الإسراء: ٦٤] الخطاب من اللَّه تعالى إلى إبليس. أي اجعل لنفسك شركة في ذلك. فشركته في الأموال إنفاقها في معصية اللَّه. أو إصابتها من غير حلها. .، وفي الأولاد قيل هم أولاد الزنى، أو ما قتلوا من أولادهم وأتوا فيهم من الجرائم. . . أو مشاركته من لم يسم عند المخالطة في امرأته. [قر ٧/ ٢٨٩]، ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه: ٣٢] أي في النبوة وتبليغ الرسالة [قر ١١/ ١٩٤] ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ هل يرضى أحدكم أن يشاركه في رزقه الذي رزقه اللَّه إياه عبدُه حتى يصير هو وعبده سواء في هذا المال؟ فكيف تنزهون أنفسكم عن مشاركة عبيدكم إياكم، وتجعلوا عبيدي شركاء لي في خَلْقي [قر ١٤/ ٢٣ بتصرف] ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ

стр. 1138

مُتَشَاكِسُونَ﴾ هذا مثل من عبد آلهة كثيرة ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ أي خالصًا لسيد واحد، وهو مثل من عبد اللَّه وحده ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ [الزمر: ٢٩] أي الذي يخدم جماعة تتباين أخلاقهم ونياتهم فيلقى منهم غاية العناء ولا (يرضى واحدًا منهم)، والذي يخدم واحدا لا منازع له فيعرف ما يريد، وإذا أطاعه عرف له ذلك، وإن أخطأ صفح عنه. لا يستويان [قر ١٥/ ٢٥٣ تصرف]. ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الصافات: ٣٣] (الكبراء المُضِلِّين والمضَلِّلين)، وكذلك [ما في الزخرف: ٣٩] ﴿أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أي الكفار وقرناؤهم. ° معنى الفصل المعجمي (شر): الانتشار أو صورة منه كالامتداد والانبساط كما يتمثل في انتشار شرر النار وبسط الثياب لتجف -في (شرر)، وفي التماثل بصوَرِه -في (شرى)، وكما في امتداد عود الشريان واستمرار حركة بعينها، وفي استخراج العسل من وقبته -وهذا نقل له إلى مقر آخر فهو امتداد -في (شور)، وكما في سحب الماء أو المائع إلى الجوف كذلك -في (شرب)، وكما في فتح الكتلة الكثيفة وبسطها شرائح -في (شرح)، وكما في اندفاع الدابة الشاردة بعيدًا -في (شرد)، وكما في التفريق في (شرذ)، وكلما في انفصال الشرذمة -في (شرذم)، وكما في امتداد الشريط دقيقا وامتداد المسيل -في (شرط)، وكما في النفاذ إلى الماء باتساع ودوام -في (شرع)، وكما في طلوع الشمس أو أي من النجوم من مقرها في أقصى الأفق مع استمرار ابتعادها عنه -في (شرق)، وكالربط بين الأشياء المنفصلة برباط دقيق -في (شرك).

стр. 1139

الشين والعين وما يثلثهما • (شعع - شعشع): "الشُعاع: ضوء الشمس الذي تراه عند ذُرورها كأنه الحبال أو القضبان مقبلة عليك إذا نظرت إليها. وقيل الشُعاع انتشار ضوئها. شَعُّ السنبل وشعَاعه بتثليث الشين: سَفاه إذا يبس ما دام على السنبل، وقد أشع الزرع: أخرج شعاعه. تطايرت العصا والقصبة شَعاعا إذا ضربت بها على حائط فتكسرت وتطايرت قِصدًا وقطعًا ". ° المعنى المحوري انتشارُ الشيء اللطيف الاجتماع بتفرق ودقة وامتداد. (١) كشعاع الشمس يمتد فيها متفرقًا كلما وُصف، وكشَعاع السنبل كذلك تمامًا، وكالعصا والقصبة إذا انكسرت كذلك.

стр. 1140

فمن الامتداد بتفرق "شَعْشعنا عليهم الخيل: فرّقناها " (في انطلاقها عليهم هجومًا من جوانب كثيرة) وشَعاعُ الدم: ما انتشر إذا استن من خَرْق الطعنة " (يندفع خيوطًا تفرقة) "شع البعيرُ بولَه (ردّ) وأشعّه: فرّقه وقطعه. فشع يَشِع (قل): انتشر "شَعّ القومُ: تفرقوا. ونَفْس شَعاع متفرقة ورأى شعاع متفرق. ومن صور الانتشار تخفيف الكثافة "سقيته لبنًا شَعَاعا أي ضَيَاحًا أُكْثِر ماؤه. شَعْشَع الشرابَ: مزجه بالماء. شعشع الثريدة: سغبلها بالزيت (الكثافة هنا ثقلها من جفافها إذا لم يوضع عليها الزيت). ظِلٌّ شَعْشَع ومُشَعْشَع: ليس بكثيف ". ومن صور الانتشار وتخفيف الكثافة الطول "الشَعْشَع والشَعْشَاع والشَعْشَان والشَعْشَعاني: الطويل الحسن الخفيف اللحم. و "عنق شَعْشَاع: طويل ". وأخيرًا فمن تخفيف الكثافة "رَجُلٌ شُعْشُع -بالضم: خفيف في السفر ". • (شوع - شيع): ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: ٨٣] [جاء من المشترك بين التركيبين "شاعة الرجل: امرأته. هذا شَوْع هذا وشَيعه -بالفتح فيهما: للذي وُلد بعده ولم يولد بيهما]. "الشَوَع -محركة: انتشار الشعر وتفرقة كأنه شوك: شاع الصدعُ في الزجاجة يشيع: استطار وتفرق. الشِياع والشَيُوع: ما أُوقِدت به النار/ دِقُّ الحطب تشيع به النار -كما يقال شباب ". ° المعنى المحوري تفرق الشيء المجتمع إلى تجمعات صغيرة بتشعث أي عدم انتظام. كالشعر الموصوف أصوله متجاورة ولابد أي مجتمعة وأطرافه كما

стр. 1141

وصف، وكالصدع في الزجاج إذا استطار وتفرق فهي جانبان كل منهما متماسك مجتمع والصدع متشعث، وكالنار عندما يشتعل لهبها فيكون مصل الأسفل متفرق الأعلى بلا نظام. ومن ذلك "الشيعة -بالكسر القوم الذين يجتمعون على الأمر قال الأزهري: ومعنى الشيعة: الذين: يتبع بعضهم بعضا، وليس كلهم متقين "فالتجمع موجود في الجماعة الأصلية، لم تفرق منها فرق كل فرقة لها من تتبعه أو ما تتبعه. "فالشِيَعُ: الفِرَقُ "هي أيضًا جماعات لكن صغيرة ويسم كلًّا منها أمر ما. ومن هذا ﴿مِنْ شِيعَتِهِ﴾ في [القصص: ١٥] وفي ﴿مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ [مريم: ٦٩] عن كل أُمةٍ وأهل دين [قر/ ١١/ ١٣٣] ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: ٨٣] رجح في [ل] أن الضمير يعود على نوح. ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥] وهذا واقع الآن ولا قوة إلا باللَّه. ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩] في [قر ٧/ ١٤٦ - ١٥٠] أن المراد اليهود والنصارى، لكن أورد بعد ذلك حديثًا أنهم أهل البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الصلاة من هذه الأمة. وقيل بهذا أيضًا في آية [الروم. ٣٢ - قر ١٤/ ٣٢] أما ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] فكأن سائر الآية يوضح الرد. وفي ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [سبأ: ٥٤] أي من مضى من القرون السالفة الكافرة [قر ١٤/ ٣١٨] جاء في [ل] الأشياع: الأمثال ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ من قبل أي من أمثالهم من الأمم الماضية ومن

стр. 1142

كان مذهبه مذهبهم. . يقال هذا شَيْع هذا أي مثله "اهـ وأقول إن التشابه بينهم يجعلهم كأنهم منهم، فلذا عبر عنه بأشياعهم. ومثلها ما في [القمر ٥١]. ومن التفرق "شاع الخبر انتشر " ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا. . .﴾ [النور: ١٩]. هذا وقد جاء في التركيب استعمالات عربية ترجع إلى ما ذكرنا من التفرق أو الانتشار عن تجمع ما "شاعت القطرة من اللبن في الماء وتشيعت: تفرقت. شاع فيه الشيب ظهر وتفرق، شاع الخبر: انتشر وتفرق وذاع وظهر، أشعت المال بين القوم، والعذر في الحي: فرقته فيهم. نصيب فلان شائع في جميع الدار ومُشاع فيها أي ليس مقسوم ولا معزول "كل ذلك انتشار. ومما نظر فيه إلى الجمع الجزئي "ما تشايعني رجلي ولا ساقي أي لا تتبعني ولا تعيينى على المشي. شاعة الرجل: امرأته. هذا شوع هذا وشَيْعه للذي ولد بعده ليس بينهما شيء، شيّعه: خرج معه عند رحيله ليودعه ويبلغه منزله. فُلان شيع نساء -بالكسر: يشيّعهن ويخالطهن: المُشَيِّعة من الغنم: التي لا تزال تتبع الغنم أي تمشي وراءها، (تلحقها من الخلف لضعفها). ومن الجمع في المعنى الأصلي يأتي معنى الملء "شِعته: ملأته. فلان ضب مَشِيع: مثل الضب الحقود ممتلئ حقدا/ لا ينتفع به. الشياع مزمار للراعي أو صوت ذلك المزمار يهيب بها/ يدعوها إذا تأخر بعضها أي لتلحق به (اجتماع). المشيَّع: الشجاع (معه قلب - ليس منخوب الفؤاد). • (شعب): ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣]

стр. 1143

"الشَعْبُ -بالفتح: الصدع. تشعّبَتْ أغصان الشجرة وانْشَعَبتْ: انْتَشَرَتْ وتفرقت. والشُعَبُ: الأغصان هذه عصا في رأسها شُعبتان. الشُعَب الأصابع. الزرع يكون على ورقة ثم يُشَعِّب: يصير ذا شُعّب أي فِرَق. انْشَعَبَ الطريق: تفرّق. انشعب النهر: تفرقت منه أنهار. الشِعْبُ: ما انفرج بين جبلين، ومسيل للماء في بطن من الأرض له حرفان مشرفان وعرضه بَطحة رجل إذا انبطح، وقد يكون بين سندي جبلين ". ° المعنى المحوري مجتمع يتفرق فرقًا فيها معنى التجمع أيضًا أي أنها ليست فرقًا بالغة الدقة بل دقتها نسبية. كجانبي المصدوع جدارًا أو زجاجًا، وكأغصان الشجرة وشعبتي العصا والأصابع، وأوراق الزرع (الورقة الثانية تبلغ عرض الأولى أو تزيد)، وكذلك الطرق، والأنهار المشعبة لم توصف بأنها صغار. والثغب -بالكسر كذلك. والشُعبة: الفرقة والطائفة من الشيء كذلك. ومن هنا برز معنى الجمع في استعمالات التركيب "الشَعْب -بالفتح: القبيلة العظيمة، شَعَبَ الصدعَ في الإناء: أصلحه ولأمه " (ومن هذا "الشَعَّابُ: المُلَئِّم ". "الشُعبة: الرؤبة أي قطعة الخشب التي يُشْعَبُ بها الإناء. قصعة مُشَعَّبَة. أي شُعِبَت في مواضع منها. الشعيب مزادة عظيمة (شُعِبت من أكثر من جلد/ جُمع جلدان معًا -كأنها جلد واحد مشقوق ثم خيط شقّه). والذي في القرآن من التركيب هو (أ) جمع الشَعْب ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ (ب) والشُعَب التي هي جمع الشُعْبة من الشيء أي الفِرقة أو الطائفة منه ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات: ٣٠]: دخان أو نار تشعب فوقهم وقيل: أنواع أخرى من العذاب [ينظر قر ١٦٢/ ١٩ - ١٦٣] (د) اسم النبي شعيب

стр. 1144

عليه وعلى نبينا أزكى السلام ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [الأعراف: ٨٥]. • (شعر): ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] "الشَعْرَ -بالفتح وبالتحريك: نِبْتَة الجسم مما ليس بصوف ولا وبر للإنسان وغيره. الشَعْراء: الفروة. الشعر: النبات والشجَر على التشبيه. الشعار -كسحاب: الشجر الملتف، ومكان ذو شَجَر. المَشْعَر: الشَعَار مثلُ المَشْجَر. والمشاعر: كل موضع فيه خَمَر وأشجار. الشعير: جنس من الحبوب معروف. الشعراء ذبابة يقال هي التي لها إبرة. الشُعرورة: القثاءة الصفيرة. الشَعْران: ضرب من الرمث أخضر " (الرمث مرعى من مراعي الإبل وهو من الحَمْض (الذي فيه ملوحة) وله هُدْبٌ طُوال دُقاق). ° المعنى المحوري دقاق كثيرة تنفذ من البدن أو الأرض بامتداد: كالشعر من البدن، وكالنبات من الأرض (والدقة هنا نسبية)، وحَبُّ الشعير له سفا يبقى أصله بعد تصفيته من التبن -لا كالبُرّ، وكإبرة الذبابة وزغب القثاء وهُدْب الرمث. ومن ذلك: "الشعور "جنس من العلم لطيف دقيق، أخذًا من نفاذ الشعر الدقيق. وفي [ل] "شَعَر به: علمه. أشعرته فشعر: أدريته فدرى. شعر به: عَقَله. شعر بكذا: فطِن له ". فاستعمال الدراية والعقل والفطنة وهي كلها دقيقة خفية يؤيد ما قلت، ويبين تسامحَ الزمخشري في قوله: "والشعور: علم الشيء علم حسٍّ (أخذًا) من الشعار. ومشاعر الإنسان: حواسه "، ودّقةَ [قر] في شرح ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ٩] "أي يفطنون. قال أهل اللغة: شَعَرت بالشيء فَطِنت له، ومنه الشاعر

стр. 1145

لفطنته، لأنه يفطن لما لا يفطن له غيره من غريب المعاني "اهـ[قر ١/ ١٩٧] وفي [ل] "سُمّى شاعرًا لفطنته ". و"الشعار: العلامة في الحرب وغيرها. شعار العساكر أن يسموا لها علامة ليعرف الرجل بها رفقته "والأصل فيها أن تكون خاصة لا علنية "شعائر الحج مناسكه وعلاماته كالوقوف والطواف الخ. "المشعر المعلم من متعبداته. والمشاعر: المعالم التي ندب اللَّه إليها وأمر يالقيام عليها ومنه المشعر الحرام "كل ذلك من العِلْم والإعلام الذي وراءه أسرار. والذي جاء في القرآن من التركيب هو (الأشعار) جميع الشعر النابت من البدن ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠]. و (الشعور) بمعنى العلم اللطيف الذي ذكرناه بصيغة (تشعرون) (يشعرون) و (الإشعار) بالشيء (يُشعِركم) (يشعِرنّ)، و (الشاعر) وجمعه (الشعراء) وعمله (الشِعْر) ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩]. و (الشعائر): المناسك ومعالمها ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٢] وفي [ل] "لا تستحلوا ترك ذلك ". والكلام كله على أن المقصود بها مناسك إلخ، وفي [قر ٦/ ٣٧] لا تتعدوا حدود اللَّه في أمر من الأمور. فالشعائر على قولٍ ما أُشْعر من الحيوانات لتُهدي إلى بيت اللَّه، وعلى قوله جميع مناسك الحج " ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] [قر ١٢/ ٥٦]: الشعائر جمع شعيرة. وهو كل شيء للَّه تعالى فيه أَمْر أشعر به وأعلم. . فشعائر اللَّه أعلام دينه لاسيما ما يتعلق منها بالمناسك "وعلى القول الأخير فإنها تشمل الصلاة والزكاة إلخ. و (الشِعْرَى) نجم ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ

стр. 1146

الشِّعْرَى﴾ [النجم ١٧/ ١١٨] [قر ١٧/ ١١٩] "الشعرى الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء. . "لعله سمي لأنه مُعلم بظهور ضوئه فسطوع ضوء النجم مجعل له أشعة كالشعر [ينظر ما نقلناه عن ل في (شعع) هنا]. • (شعل): ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤] "شَعَل النار في الحطب فاشتعلت: ألهبها فالتهبت. الشَعيلة: النار المُشْعَلةُ في الذُبَال/ الفتيلة المُرَوَّاة بالدهن شُعِل فيها نار يستصبح بها. الشَعَل -محركة، والشعلة -بالضم: البياض في ذَنب الفرس أو ناصيته وناحية منها. ° المعنى المحوري أن ينتشر في الشيء أو منه ما هو حادّ الموقع مع لطف جِرْمٍ أو خفة في الانتشار. كانتشار لهب النار المشعلة في الحطب علوًّا وشمولًا مع حدتها ولطف جرمها، وكما في لهب الفتيلة، وكانتشار البياض وهو قوي الوَقْع (لنصوعه. وهذه حدّة) في ذنب الفرس وناصيته وعدم انتظامه في الناصية خفّة [ينظر الخصائص ١/ ١١] ومن ذلك الانتشار مع نوع من الخفّة "أَشْعَلتْ العين: كثر دمعها. أشعلتْ الطعنة: خرج دمها متفرقًا، والقِربةُ والمزادةُ: سال ماؤها متفرقًا، أشعل الخيل في الغارة: بثها. جراد مُشعِل: كثير متقرق إذا انتشر وجرى في كل وجه: أشعل الإبلَ: فرّقها. أشعلَ السَقْىَ (أي في الحقل أو الزرع): أكثر الماء (أي فتفرق فيه وانتشر). أشْعَلْتُ جَمْعَهُ: فرّقته. الشُعلول -بالضم: الفرقة من الناس وغيرهم. المِشعل شيء من جلود (وصف في [ل] مفصلا) يتخذ للنبيذ ". أرى أنه سمي كذلك لأنه يَهيج تخمر النبيذ وحدّته. ثم قالوا: "غلام شَعْل: خفيف، شَعَل في الشيء: أمعن "والانتشار واضح في كل ذلك.

стр. 1147

ومن مجاز اشتعال النار "اشتعل غضبا: هاج. على المثل ""اشتعل الشيب في الرأس: اتقد. على المثل، وأصله من اشتعال النار، كثر شيب رأسه "اهـ. وقوله "اتقد "تأثر بالتشبيه باللهب في الانتشار مع حدّة الوقع على الحسّ -عند ذوي الشباب. والمراد بالاتقاد هنا انتشار الشيب. ولم يرد في القرآن الكريم من التركيب إلا ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾. ° معنى الفصل المعجمي (شع): الانشار بتفرق ودقة كما في أشعة الشمس -في (شعع)، والشَوَع الشعر الموصوف وشَيْع الصدع في الزجاج: استطارته وتفرقه -في (شوع وشيع)، وتفرق شعب الشجرة مع امتدادها -في (شعب)، ونمو الشعر مع دقته في (شعر)، وانشار لهب النهار -في (شعل). الشين والغين وما يثلثهما • (شغشغ): "شَغْشَغَ الراكبُ اللجامَ في فم الدابة: إذا امتنع عليه فردَّدَه في فيه تأديبًا. وشغشغ السنانَ في الطعنة: حرّكه ليتمكن في المطعون، وقيل هو أن يُدخله ويُخرجه. وشَغْشَغَ البئر: كَدَّرها، والإناءَ: صبَّ فيه الماء أو غيره ليملأه ". ° المعنى المحوري مخالطة أو مداخلة في أثناء رخو بقوة وحدّة أو كثافة (١)

стр. 1148

كاللجمام في الفم، والسنان في موضع الطعنة (ويُلحَظ حديدة اللجام وأن السنان من حديد). وتكدير البئر يكون بإثارة حَمْأتها بتحريك مائها بقوة (ينظر المِرْجاس في: رجس). والصب في الإناء من أجل مَلئه يكون بقوة للإسراع في مَلئه. والحدّة والقوة ملحوظان في هذا كله. • (شغف): ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] "الشَغَفُ -محركة: قِشْرُ شَجَر الغاف [شجر العضاه بعُمان. وصفه في تاج]، لكن يصف قشره. فلنجتزئ بالتصور العام) شَغَاف القلب -كسحاب وسَبب: غلافه ". ° المعنى المحوري إحاطة بالشئ من ظاهره: كشَغَاف القلب، والمتصور من غلاف الشجر المذكور. ومن شَغاف القلب: "شَغَفه -كمنع: أصاب شَغَاف قلبه، مثل: كَبَده ورَأَسه ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾. ويتأتّى أن يكون ﴿شَغَفَهَا﴾: غطّى على قلبها وأحاط به كالشَغاف، أو غطاها هي واستولى عليها. ومنه: "شُغِف بالشيء -للمفعول: أُولع به " (أي شَغَله وغَلَب على كل اهتماماته كأنه غطّاه أو غطّاها).

стр. 1149

• (شغل): ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ [يس: ٥٥] "الشَغْلة -بالفتح: الكُدْس -بالضم: العَرَمة "-بالتحريك. (: كومة الحب المجموعة بعد دَرْس الحنطة ونحوها) "شَغَل الدار (فتح): سَكنها " [الوسيط]. ° المعنى المحوري مَلْء فَراغ الحيّز بشيء (بحيث لا يبقى فيه متسع لمثله): كالكُدْس يشغل اتساع الجَرين، والساكن يشغَل الدار. ومن شَغْل سَعة المكان أُخِذَ شَغْل الزمان المتاح للعمل، ثم شَغْل فُرَص العمل، وشَغْل الذهن به. ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا﴾ [الفتح: ١١] ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ [يس: ٥٥] انصبّ معظم تفسير الشغل هنا على التمتع بالنساء ربما تأثرًا بالآية التالية. والأمر أوسع من ذلك -كما في الآيات التالية أيضًا، وحَسَب درجاتهم عند اللَّه أيضًا. ° معنى الفصل المعجمي (شغ): دخول في أثناءٍ أو تداخل أشياء تداخلًا قويًا أو حادًّا، ويلزم ذلك الكثافة كدخول اللجام في فم الدابة، والسنان في الطعنة، وثوران حمأة البئر في أثناء الماء فيكثف الماء. كما أن الفرس يحس بزحم اللجام فمَه، والمطعون يحس يثقل السهم في بدنه إذا شُغْشِنا -في (شغغ)، وككثافة غلاف القلب والشجر من الخارج -في (شغف)، وكزَحْم فراغ الدار بسكانها والجَرِين بكُدْس الحب زَحْمًا حقيقيًّا ماديًّا أو حُكميًّا بأهمية الحب وشاغلي الدار -في (شغل).

стр. 1150

الشين والفاء وما يثلثهما • (شفف - شفشف): "الشَفّ -بالفتح والكسر: الثوب الرقيق أو السِتْر الرقيق يُرىَ ما وراءه. وشفَّه الهمُّ وشَفْشَفه: هَزَله وأَضْمره حتى رَقَّ. والشُفُوف: نحول الجسم ". ° المعنى المحوري ذهاب الكثافة من بين أثناء الجرم فيرِقّ (حتى لقد يُرى ما خلفه) (١): كفقد الكثافة من أثناء نسيج الثوب الرقيق، وكهزال البدن لفقد كثافة تراكم الشحم واللحم (المفترض وجودهما في أثنائه). • (شفو - شفي): ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢]

стр. 1151

"الشَفَا: حَرْفُ الشيء وحَدُّه، وبقيةُ الهلال أو القمر عند امحاقه، والشمسِ عند غروبها. وشفَتْ الشمس (كبكى وكفرح) غابت إلا قليلًا. وشَفَت تشفو: قاربت الغروب ". ° المعنى المحوري يغبّر التركيب عن حافَة الشيء، أي منقطَع جِرمه أو أغلظه: كَشفا الحُفْرة حيثُ منقَطَعُ جِرم الأرض الأعلى، وكحافة القمر والشمس الباقية بعد غياب جرمهما ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ﴾ [التوبة: ١٠٩]. ومن هذا: "الشفاء من المرض "، إذ هو تخلص البدن من المرض، والمرض كثافة وإثقال، والشفاء خلوصُ قَطْعٍ وإنهاء لهذا الإثقال. والعامة تعبّر عن شفاء الشخص بأنه "خَفّ " ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] ﴿شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] ومنه إذهاب حرارة الغيظ الجاثم على الصدر ﴿وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٤]. ومما يشمل الشفاء من مرض البدن وأمراض العقيدة والنفس ما أُسْنِد إلى القرآن ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢، وكذلك ما في يونس: ٥٧، فصلت: ٤٤]. ومن ماديّ الأصل: "الإشْفَى: المِثْقَب (الثَقْب فَتْحٌ نافذ في جرم الشيء، فهو كالاقتطاع من كثافة الشيء وغَلْظه وإذهابِها)، وأشفي على الشيء: أَشْرَفَ " (كأنما وقف على شَفَاه). ومن معنويّه: "أشفي: أشرف على وصية أو وديعة ".

стр. 1152

أما "شفي الهلالُ (كبكى): طَلَع "، فمنظور فيه إلى أنه في ذاته حافَة، أو أن ما يظهر منه كالحافَة. • (شفع): ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥] "ناقة شافع: في بطنها وَلَدٌ أو يتبعُها ولد. وقد شَفَعَت. وشاة شَفُوع وشافع: شَفَعها ولدُها كذلك. والشَفُوع من الإبل: التي تجمع بين مِحْلبين في حَلبة واحدة ". ° المعنى المحوري ازدواجٌ بِرِقّة (أي انضمام مثل الشيء إليه مع رقة): كولد الناقة والشاة مع أمه، وكالمِحْلَبَين معًا. ومنه "شَفَعَ الوَتْر من العدد: صَيَّره زوجًا ". قال: (فالآن قد شُفِعَتْ لِىَ الأشباح). . . . أي صار يرى الشخص اثنين لضعف بصره. ومنه "شَفَع لفلان أو شَفَع في الأمر: كان شفيعًا له أو فيه، وكذا تَشَفّع له. وتشفع به إليه: تَوَسّل "وهي من الأصل، إذ إن الشافع ينضم إلى المستَشْفِع طالبًا له أو معه، فارتبط به، كأنه أَزْوَجه. فمن الشفع خلاف الوتر ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣]. وفي [قر ٢٠/ ٣٩ - ٤٠] الكثير عن المراد: منه أن الشفع ما كان من الصلاة شفعًا، وأنه يوم النحر) ومن الشفاعة (معاونة طالب الحاجة بذمام للمعاون عند من يملك الحاجة): ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. وكل ما في القرآن من التركيب (يشفع، يشفعون، يشفعوا، شافعين، شفيع، شفعاء، شفاعة) فهو من هذا المعنى عدا (الشفع) وقد مرّ، وعدا ﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٤] فالمراد

стр. 1153

الأصنام، وكذا ما في [يونس: ١٨، الزمر ٤٣]. و"الشُفْعَة في البيع أن يَشْفَع إنسان إلى آخر في ما باعه ليجعله أولى من المشترى بالمبيع. فهذا من الأصل، لأنه بدخوله مع المالك في التصرف في المبيع صار كأنه شريك له فيه (ويجوز أن يكون أصل هذا من الجيرة). ومن الأصل كذلك "الشفعة -بالضم: الجنون، والمشفوع: المجنون "فهذا من اعتقادهم أن لمثل هذا رَئِيًّا من الجن أو قرينا، فمن هذا سُمي مشفوعًا: لأن معه آخر هو الجِنّي. • (شفق): ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨] "عطاء مشَّفق - كمعظم: مُقَلّل. وأشفق العطاءَ: قلله. ومِلْحَفةُ شَفَقُ النَسْج: رديئته. وشفّق الملحفة - ض: جعلها شَفَقًا في النسْج. والشَفَقُ -بالتحريك: الرديء من الأشياء ". ° المعنى المحوري رقة جِرْم الشيء لفقد الشدة والغلظ من جَوفه: كفقد مُعْظَم العطاء حين قُلل عما ينبغي أو يُتَوَقّع. ورداءة النسج تكون بخِفَّة الخيوط وعدم المتانة أو الخلخلة فيه، فيكون النسيج ضعيفًا رقيقًا. ومنه "الشَفَق - محرّكة: بقية ضوء الشمس في الأفق الغربي بعد غروبها " (ويشمل الحمرة والبياض الذي يليها) ورقَّته وضعفه أنه بقيةٌ ضعيفة رقيقة من ضوء الشمس البالغ القوة ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ [الانشقاق: ١٦]. ومنه "الشفَق والشَفَقة -بالتحريك: الاسم من الإشفاق: رقةٌ من نُصْح، أو حُبٍّ يؤدي إلى خَوْفٍ على المنصوح " [ل ٤٧/ ١] أضيفُ: أو على النفس أو على

стр. 1154

فوات خير لها) "أشفق عليه ومنه، وشَفِق (فرح) من الأمر بمعنى أشفق ". ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ [المجادلة: ١٣] وسائر ما في القرآن من التركيب -عدا الشَفَق- هو من معنى الخوف على النفس المذكور. • (شفه): ﴿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد: ٩] "الشَفَتان: طَبَقَا الفم، الواحدة شَفَة بالتاء وبالهاء، ويجمع على شِفاه وشَفَهات. وشَفَوات قليلة. وطعام مَشْفُوه قليل. وماء مَشْفُوه: كثُرت عليه الشفاه حتى قَلّ. وشَفَهوا المرتع والماءَ: شَغَلوه حتى لا فضل فيه ". شَفَهَه فلان في المسألة: ألَحَّ عليه حتى نَفِدَ ما عنده ". ° المعنى المحوري حافة فتحة الفم المؤدي إلى الجوف: كالشفتين، وكالمشفوه من الطعام والماء الذي كثر أخذ الشفاه منه حتى قلّ. ﴿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ ° معنى الفصل المعجمي (شف): فقد كثافة الأثناء كما يتمثل ذلك في الشِفّ: الثوب الرقيق -في (شفف)، وفي فراغ دائرة البئر من عند الحافة -في (شفو)، وذهاب كثافة المرض في (شفى)، وكما في ضعف المشفوع حتى يحتاج إلى الشافع في (شفع)، وفي خِفّة نسيج الملحفة الشَفَق -في (شفق)، وفي رقة الشفاه والشيء المشفوه -في (شفه). الشين والقاف وما يثلثهما • (شقق): ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ﴾ [البقرة: ٧٤]

стр. 1155

"الشَقُّ -بالفتح: الصدع البائن. وشقَّ العودَ والحائط والزجاجة (رد): صَدَعَه. شَقّ النبتُ شقوقًا - في أول ما تنفطر عنه الأرض، وناب الصبيّ والبعير: ظهر وطلع ". ° المعنى المحوري صدع الشيء الشديد صدعًا نافذًا إلى عمقه، (١): كصدع العود والحائط والزجاجة، وكما يصدع النبت والناب ما يغطيهما ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾ [عبس: ٢٦]. (المراد أن البذرة تنبت منها خامة ضعيفة لكنها تخترق الأرض الصُلْبة وتبرز بإذن اللَّه تعالى). ومن هذا الشَق المادي ما في [البقرة: ٧٤، مريم: ٩٠، ق: ٤٤، القمر: ١، الرحمن: ٣٧، الحاقة: ١٦، الانشقاق: ١]. ومن مجاز هذا "شَقّ الفجر وانْشَقّ (ضوء الصبح يشق الظلمة). وقوله تعالى ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ [الفرقان: ٢٥] أي عن الغمام. روى أن السماء تتشقق عن صحاب أبيض رقيق مثل الضبابة " [قر ١٣/ ٢٣ - ٢٤]. ولوصول الصَدْع إلى العمق لحُظ معنى الوسطية، أي النصفية أحيانًا لأن عمق الشيء وسطُه، فقيل: "شُقَّة من الشاب -بالضم: نصف ثوب، وفرس أشَقُّ: واسع ما بين الرجلين " (كأنه مشقوق من الوسط). ولَحَظ هذا مَن فسَّر ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١]. بانفلاقه نصفين، كما لُحِظ في قولهم "الشَقيقة: صُدَاع يأخذ في نصف الرأس ".

стр. 1156

ومن ذلك الأصل: "الشِقّ من الجبل -بالكسر: الناحية منه "، ومنه كذلك: "شقَّ الأمرُ عليه: ثقُل " (كأنما استنفد نِصْف طاقته فلم يبق إلا ما يتماسك به البدن). ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ [القصص: ٢٧] ومثلها ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ﴾ في [الرعد: ٣٤] مع فرق عظيم في النوع والدرجة. والاسم - الشِق -بالكسر والفتح ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧]. وجعله في [ل] من الشِق -بالكسر: (نصف الشيء) كأنه قد ذَهَب بنصف أنفُسكم حتى بلغتموه. والشقة -بالضم والكسر: بُعْدُ مَسِيرٍ إلى الأرض البعيدة (وهو انشقاق معنوي إذ هو انفصال بابتعاد). ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ [التوبة: ٤٢]. والشِقاق: الخلاف؛ كأن كلًّا ينشق عن الآخر إلى ناحية أو شِقٍّ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال: ١٣]. (والصيغة هنا للمبالغة، لأن الخلاف من جانبهم هم مع معاودة وتكرار، وكذلك كل ما كان سياقُه مشاقةً للَّه ورسوله، وهو كل (شاقّ) و (يشاقّ) وما كان بصيغة المصدر (شِقاق). أما قوله ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥] فهو خلاف ومباعدة من الطرفين. وسائره الراجح أو الصحيح أنه مشاقة اللَّه ورسوله). و "شِقّ الرجُل -بالكسر وشقيقُه: أخوه " (كأنهما شِقّان لشيء أو من شيء واحد). • (شقو): ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ١ - ٢] "شاقَي الجملُ جِمالًا صابرات: صابَرها مشيًا " (١) "والمشاقاة: المعالجة في

стр. 1157

الحرب وغيرها. وفي [تاج]: "شاقاه: عالجه في الحرب ونحوها. وقال بعضهم قد يوضع الشقاء موضع التعب. نحو شَقِيت في كذا. وكل شَقَاوة تعب وليس كل تعب شقاوة. فالتعب أعم من الشقاوة. . . وأشقى من رائض مُهْر أي أتعب " (١) (المُهر = الفرس الفَتِيّ، وهو في أول أمره لا يقبل أن يُرْكَب، ويحتاج إلى ترويض كثير فيه مشقة بالغة، لأنه يُسْقِطُ مُرَوِّضَه ويتمرد عليه كثيرًا). ° المعنى المحوري التعب البدنيّ المستدعِى لأقصى الطاقة مشيًا أو مصارعة ومغالبة بَدَنية، أو ترويضًا لذي قوة وعنف -كما في الاستعمالات التي ذكرناها. ومن ذلك "المشاقاة: المعاصرة (من العَصْر الضغط الشديد)، وهي شبيهة بالمصارعة والمقاواة " [في ل المعاشرة بالشين المعجمة وهو تحريف] ومنه "الشَقاء: الدة والعُسْرة (تستهلك أقصى الجهد) شقِىَ (تعب) شقاءً وشَقاوة وشَقْوة -بالفتح والكسر فيهما، وقد استُعمِل اللفظ في التعب البدني الشديد في الدنيا- كما في ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ وكذلك ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ٢، ١١٧]. وبه عبِّر أيضًا عن العذاب وسوء المصير والعياذ باللَّه تعالى كما في ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥، وكذا ما في ١٠٦، والأعلى: ١١، الليل: ١٥، الشمس: ١٢]، ﴿عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤٨] لكن في [قر ١١/ ١١٣] أن هذا دعاء بولد يؤنسه. وكلام آخر مثله. وكلاهما مخالف للسياق ومقام النبوة،

стр. 1158

فالأقرب أنه استشعار للوجل. وفي ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢] في [قر ١١/ ١٠٣]: خائبًا من الخير عاقًّا، عاصيًا لربه اهـ. وكلٌّ مناسبٌ: الأول صورة من الشقاء، والأخيران من أسباب الشقاء في الآخرة، أو فيها وفي الدنيا معًا. وفي ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤] أي لم تكن تخيب دعائي إذا دعوتك [قر ١١/ ٧٧]. ° معنى الفصل المعجمي (شق): هو صدْع الشيء أو ما هو بمعنى الصدع -كما في شَقّ العود والحائط والزُجاج- في (شقق)، وكما في استدعاء أقصى الطاقة وشغلها بحيث لا يبقى ما يزيد على مجرد تماسك البدن كما في الشقاء في ترويض المهر في (شقو)، رما (شقى) إلا صيغة مطاوعة (لشقو). الشين والكاف وما يثلثهما • (شكك): ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٠٤] "شَكَّه بالرمح والسهم ونحوهما: انْتَظَمه، وقيل لا يكون الانتظام شَكًّا إلا أن يَجمع بين شيئين بسهم أو رمح أو نحو. والشاكّ في السلاح هو اللابس السلاحِ التامّ. شكّ في سلاحه: لَبِسَه تامًّا فلم يَدع منه شيئًا. والشكائك من الهوادج ما شُكَّ من عيدانها التي يُثّبَّتُ بها بعضُها في بعض. والشَكُّ: اللزوم واللصوق. وقال أبو دَهْبل الجُمَحيّ: ﴿دِرعي دِلاصٌ شَكُّها شَكٌّ عَجَبْ﴾ وشُكَّتَ على المرأة المرجومة ثيابُها، أي جُمِعت عليها ولُفَّتْ لئلا تنكشف، كأنها نُظِمت وزُرَّتْ عليها بشَوْكةٍ أو خِلَال. شَكَّ الحية بالرمح، أي خَزَقها وانتظمها

стр. 1159

به. وكلُّ شيء أدخلتَه في شيء فقد شككتَه ". ° المعنى المحوري انتظام (أكثر من) شيء معًا خَزقًا (١) ونفاذًا فيها بما يُشْبه جَمْعَها إلصاقًا -كما ينتظم الرمحُ والسهمُ أكثَر من شيء، وكما يدخل الشاكّ في درعه ومِغْفره، وكما تدخل عيدان الهودج بعضها في بعض، وكذلك حلقات الدرع بعضها في بعض، وكذلك المرأة في ثيابها. ومنه: "الشِكُّ -بالكسر: الخُلّة التي تُلْبَس ظهور السِّيَتَين (سِيَة القوس نِصْفُها المنحني قليلًا من وسطها إلى طرفها. فلها سيتان) وقد وُجّه تسمية خَزْق السهم والرمح شيئًا واحدًا شكًّا بأن العود يَخْتَرقه وَينْفُذ منه: فيصير في كل جهة من الشيء جانب من العود " (٢). ومن ملحظ التماسك والاجتماع لصوقًا أو كاللصوق، قالوا: "الشَك:

стр. 1160

لصوق العَضُد بالجنب. بعير شاكّ: أصابه ذلك. شك البعير: ظَلِع ظَلَعًا خفيفًا ظَلِعَ وغَمَز (قبض رجله ولم يَبْسطها توقيًا لألم يحس به إذا بسطها) والشكيكة: الفِرْقة من الناس. وشَكّ القومُ بيوتهم: إذا جعلوها على طريقة واحدة ونَظْم واحد، وضربوا بيوتهم شِكاكًا، أي صفًّا واحدًا ". ومن معنويه "رَحِمٌ شاكّة أي قريبة وقد شكّت: اتصلت. والشُكَك: الأدعياء (ملصقون). والعامة تعبر عن تماسك الأسمنت بعضه في بعض وهو في أكياسه، أي قبل استعماله، بأنه "شك "، وهو استعمال صحيح. ومن ذلك الأصل: "الشك الذي هو ضد اليقين، وقد عُرِّف بأنه الوقوف أو التردد بين نقيضين أو طرفين لا يترجّح أحدُهما عند الشاك " (١). وخلاصة معناه أنه اجتماع أمرين أو أمور يتردد بينها الشاكّ. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٥٧] وكل ما في القرآن من التركيب هو كلمة (شك) بهذا المعنى. • (شكو): ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥] "المشكاة -بالكسر: كل كَوَّة غير نافذة. والشَكوة -بالفتح: وعاء كالدلو أو القِرْبة/ مَسْك (: جلد) السَخْلة ما دام يرضع (فإذا فُطم فمَسْكه البَدْرة، فإذا أجذع فمَسْكه السِقاء) وهو للبن ". ° المعنى المحوري غُثورٌ أو فجوة محدودة الحجم في جدار أو نحوه: كالكَوَّة الموصوفة ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾، وكالقِرْبة من جِلد السَخْلة التي
следующие страницы →