يصطبغ به من الإدام. وما يُصْبَغ به وتُلَوَّن به الثيابُ كالصِبغة -بالكسر ".
° المعنى المحوري تَطَلِّى طَرَفِ الشيءِ بلونٍ أو مادّة يَنْغَمِس فيها يخالف ما عليه أصله أو سائرُه. كلَوْن الذَنَب (وهو متدلٍّ) المخالِف، وكصَبْغ الثياب والخُبز. ومنه "صَبَغَتْ الناقةُ مشافرَها في الماء: غَمَسَتْها، وصَبَغ يده في الماء. وصَبَغ اللقمة: دَهَنَها وغَمَسها. ﴿وَتَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٠] وفي الحديث "فيُصْبَغ في النار صَبْغة أي يُغْمَس كما يُغْمَس الثوبُ في الصِبْغ ". و "صَبْغُ النصارَى أولادَهم في الماء: غَمْسُهم إياهُمْ فيه ". وفي [قر ٢/ ١٤٤] ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ دينُ اللَّه. وأصلُ ذلك أن النصارى كانوا يَصبُغون أولادهم في ماء المعمودية تطهيرًا، ويقولون الآن صار نصرانيًّا حقًّا. فردّ اللَّه تعالى ذلك عليهم بأن قال ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي صِبْغة اللَّه أحسن صِبغة وهي الإسلام، فسمي الدين صبغة استعارة ومجازًا "اهـ. بتصرف. ذلك أن الآية رد على ما قالوا ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ [البقرة: ١٣٥ - ١٣٨].
° معنى الفصل المعجمي (صب): هو الحدْر أو الامتداد إلى أسفل بقوة -كما يتمثل في صب الطعام (= البُرّ) والماء -في (صبب)، وفي انحدار صبيّ السيف ما يجاور
стр. 1192
عَيْرَه وعَيْرَ القدم -في (صبو صبي)، وفي انحدار المطر -في (صوب)، وفي دوام الشحم والعمل والاستمرار الدوام لازم للانحدار -في (وصب)، وفي اندفاع الناب والسن حتى يبرز -والاندفاع بقوة هو من لوازم الانحدار أيضًا ثم إن الصبّ نفاذ إلى أسفل والصبوء نفاذ إلى أعلى -في (صبأ)، وفي انفجار ضوء الصبح من ظلام الليل -وهو نوع من لوازم الانحدار بقوة كما أنه نفاذ أيضًا -في (صبح)، وفي التداخل والثبات وهو من لوازم الصبّ من قوة التكدس كصُبرة الطعام والصُبْرة والصبَر الجمَد -في (صبر)، وفي اندفاع الإصبع من الكف -في (صبع)، وفي غمس اللقمة في الإدام -في (صبغ).
الصاد والتاء وما يثلثهما
• (صتت):
"الصَتُّ: شِبْه الصدْم والدفْع بقهر، وقيل هو الضرب باليد والدفع. وصتّه بالعصا: ضربه بها ".
° المعنى المحوري وقْع بحدة وغلَظ على غير رِخْو (١) كالضرب باليد والعصا وكالدفع. ومنه الصتيت الصوت والجلبة كأنه صوتُ وقع مثل ذلك.
стр. 1193
• (صوت):
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢]
"الصَوْت: الجرْسُ معروف. صات يَصُوت ويصات صَوْتًا وأصات وصوَت به -كلُّه: نادَى. والصائت: الصائح. رجل صيّت وصياتٌ: شديد الصوت. كانوا يكرهون الصوت عند القتال: هو أن ينادي بعضهم بعضًا أو يفعل أحدهم فعلًا له أثر فيصيح ويُعَرّف بنفسه على طريق الفخر والعُجْب. المُنْصات: القويم القامة. وقد انصات الرجل إذا استوت قامته بعد انحناء كأنه اقتبل شبابه ". والصِيت -بالكسر: المطرقة، والصائغ، والصَيْقل [ق] (الصَقْل: جِلاءُ السيوف، وتضميرُ الخيل بإذهاب ترهُّلها).
° المعنى المحوري امتداد الشيء قويًّا مستقيمًا لصدوره بضغط أو وقوع ضفط عليه -كما تفعل المطرقة في الحديد والذهب: مَمُدُّه شَريحةَ دقيقة السُمك مستقيمة، وذلك قبل تشكيله. (فكلمة (صِيت) هنا على وزن (فِعل) بالكسر بمعنى اسم الفاعل)، وكما يستقيم بدن الرجل بعد انحناء كأنما طُرِق وَسَطه فاعتدل قِوامه. والصَوْت من هذا فهو زمير الجهر. والأصل في معنى الصوت أنه المرتفع منه بدليل تفسيره بالنداء (وهو ضد النِجاء)، وبالصياح، وبالدعاء -وكلها أصوات عالية لا تصدر إلا بدفع أي ضغط قوي- وبه يفهم قوله تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: ١٩] [ورفع الصوت مذموم. ينظر ل فدد]. ولأن الأصل في المعنى اللغوي للصوت أن يكون عاليًا، ووقوع هذا في الكلام مع النبي ﷺ ينافي توقيره، لذا نُهينا عن ذلك ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ
стр. 1194
لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢].
ومن إسماع الصوت وانتشاره حينئذ هنا وهنا قيل "الصِيت -بالكسر: الذكر الجميل الذي ينتشر في الناس دون القبيح "وتخصيصه بالجميل يرجع لغلبة استعمال العرب إياه، وربما كان لمعنى (الاستقامة) أثر في ذلك.
والاستقامة مع الامتداد يؤخذ منها الاستجابة لأنها جريان ونفاذ على ما يراد "انصات للأمر: إذا استقام/ أجاب وأقبل ".
° معنى الفصل المعجمي (صت): الصدم والطرق وما بمعناهما من الضغط الشديد كالصتّ بالعصا -في (صتت) وكالطرق بالمطرقة ورفع الصوت بضغط وهو أيضًا شديد الوقع على السمع مقارنة بالنفَس أو بالصمت -في (صوت).
الصاد والحاء وما يثلثهما
• (صحح - صحصح):
"صَحَاح الطريق - كسحاب: ما اشتدّ منه ولم يَسْهُلْ ولم يُوطَأ والصَحِيح والصَحْصَاح والصَحْصَحَان -بالفتح فيهن: ما استوى من الأرض وجُرِد. الصحصح -بالفتح: الأرض الجرداء المستوية ذات حصى صغار/ ليس بها شيء ولا شَجَرٌ ولا قرارٌ للماء. . والصحراء أشد استواء منها ".
° المعنى المحوري كون الشيء متماسكًا على ما ينبغي من حاله عِرَضًا وجفافًا دون تشقُّقٍ أو نحوه (١): كالأرض والطريق المذكورين يتميزان بالتماسك
стр. 1195
والجفاف وبعض الاستواء. والمهم أنه ليس فيها تسيب أو رخاوة كما هو واضح.
ومنه "الصحة خلاف السَقَم، وذهاب المرض "، لأنها تماسك وسلامة وخلو من الضعف (الرخاوة).
• (صوح - صيح):
﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٥٣]
"الصَوْحُ -بالفتح والضم: وَجْهُ الجبل القائمُ كأنه حائط. وصُوْحًا الوادي -بالضم: حائطاه. صَاحَ العنقود: استتم خروجه من أَكِمّته وهو غَضّ. انصاح النبات: خرج زَهْرُه ونَوْرُه من أَكمامه ".
° المعنى المحوري بلوغ الشيء أقصى غايته نفاذًا من العمق ارتفاعًا أو نموًّا مع قوة أو جفاف. كوجه الجبل الموصوف وحائطي الوادي. وخروجُ العقود كاملًا هو ارتفاع إلى أقصى نموه.
ومنه "الصياح: الصوت الشديد. وصيّح - ض: صَوّت بأقصى طاقته، يكون ذلك في الناس وغيرهم، (صوت يخرج ممتدًا من الجوف بالغًا غاية الشدّة). ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤]، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ [الحجر: ٨٣]، هذا عن ثمود، وكذا ما في [القمر: ١٣]، وفي [الأعراف: ٧٨]
стр. 1196
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ وفي [الحاقة: ٥]، ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ قال في [بحر ٤/ ٣٣٥] "ولا منافاة بينهن "لأن الرجفة ناشئة عن الصيحة: صِيح بهم فرُجِفوا. وأما الطاغية فهي الطغيان والباء للسببية، ويمكن أن يراد بالطاغية الرجفة أو الصيحة لتجاوز كل منهما الحد ". وفي ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ [المؤمنون: ٤١] رُجح أنهم ثمود أيضًا بذكر الصيحة. [ينظر بحر ٦/ ٣٧٣] وهو عن الدمشقي و (طب).
أما قولهم: "تَصَوَّحَ الشَعَرُ والنَبْتُ: تشقَّقَ ويَبِس وتناثر. وتَصَبَّحَ البَقْلُ والخَشَبُ والشَعَر: تَشَقّق ويَبِس. وصَيَّحَته الريحُ والحرُّ والشمس. . وصَوَّحته - ض. وتصايح غمد السيف: تَشَقَّق ". فكلها عن بلوغ الشيء أقصى غايته مع جفاف و "تصايُح غِمْد السيف: تَشَقُّقه "لبوغه أقصى غاية استعماله (كما نقول انتهى عمره الافتراضي).
• (صحب):
﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]
"أَصْحَبَ الماءُ: علاه الطُحْلبُ. وأديم مَصْحوب ومُصْحِب كمُحْسِن: عليه صوفه أو شعره أو وبره. وعود مصحوب ومُصْحَب: تُرك لحاؤه ولم يقشر ".
° المعنى المحوري لزوق الشيء بكثافة أو قوة على ظاهر (أصله) أي ملازمته إياه. كالطحلب للماء والصوف للأديم واللّحاء للعُود. ومن هذا "صَحِبته (كشرب) صُحْبة -بالضم وكسحابة: لازَمْته ورافقْته. وصاحبه: عاشره ". فالأصل في الصحبة هو الملازمة -حسب ما يؤخذ من الاستعمالات المادّية، ثم قد تستعمل في مجرد الاقتران. عكس ما في [البحر ١/ ٣٢٤]. فمن الملازمة مدة الحياة ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]، ﴿وَصَاحِبَتِهِ
стр. 1197
وَأَخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢]: زوجته وكذا كل استعمالها في (صاحبة). ومن استعمالها في الاقتران الدائم ﴿كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] إذ صار يعرف به، وكذا (صاحب) في [سبأ: ٤٦، النجم: ٢، التكوير: ٢٢، الأعراف: ٤٠] وكذلك (أصحاب الجنة)، (أصحاب النار) وما بمعنييهما، وكذا أصحاب (السبت)، و (الأعراف)، (مدين)، (الأيكة) إلخ كل كلمة (أصحاب) لأنها صارت ملازمة لهم كأنها كنايات عنهم، أو صاروا ملازمين لها كأنهم أهلوها ومُلّاكها. ومن الاقتران العارض ما في [الكهف: ٧٦، النساء: ٣٦] (الصاحب بالجنب على أنه الصاحب في السفر) [وكذا الكهف ٣٤، ٣٧، يوصف ٣٩، ٤١]، أما ﴿صَاحِبَهُمْ﴾ في [القمر: ٢٩] فهو مقدمهم في الكفر، الذي عقر الناقة، وهو معهم في جهنم. ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٣]، أي يمنعون، ويُجارون أي يُحفظون [ل، قر ١١/ ٢٨٩] كما يُحفظ الأديمُ الجسمَ أو الجارُ جارَه فهذا المعنى من لازم المصاحبة ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ [البروج: ٤] (ابتكروا هذا النوع من التعذيب فنسبوا إليه - فهذا كله من التلازم الذي يؤخذ من لزوق الشيء بالشيء). وهذا التلازم يفسّر قوله ﷺ حينما عَجِب الصحابة من تمنيه رؤية إخوانه، وتساءلوا: ألسنا أخوانَك - "أنتم أصحابي، إخواني الذين يأتون بعدي يؤمنون بي ولم يروني "فالصحبة لصوق، والأخوّة رباط قد يخلو من اللصوق. وأجد من واجبي أن أنبه إلى أن ما تطوع به صاحب [الكشاف عند ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢] جفاء وإساءةٌ ردَّه عليه الإمام ابن المنير في حاشيته عليه فلينظر.
أما "صحَبَ المذبوح (فتح): سَلخه "-فمن باب إصابة ما هو صاحِبٌ أو كالصاحب وهو الجِلد اللازق على سطح الشيء. ومنه "حمار أصحب: أصحر
стр. 1198
يضرب لونه إلى الحمرة، (أي كأنه مسلوخ).
• (صحف):
﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ [الزخرف: ٧١]
"الصحيف: وَجْه الأرض. والصَحْفة -بالفتح: شِبْه قَصْعةٍ مُسَلْطحة عريضة. وصحيفة الوجه: بَشَرة جلده ".
° المعنى المحوري انبساط جرم الشيء وتسطحه مكشوفًا. كبشرة جلد الوجه، وكالقصعة الموصوفة، وكوجه الأرض. ومنه الصحيفة للكتابة (وقد كانت صحف الكتابة قديمًا ألواحًا طينية وعظامًا ذات وجه عريض وأحجارًا كذلك ثم رُقَعًا جلديّة، ثم اتُّخِذَ الورق) ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [الأعلى: ١٨] وليس في القرآن إلا (صحاف) في آية الرأس وهي الأوعية المسلطحة، و (صُحُف) الكتابة في سائر ما ورد من التركيب. (والمصحف، هذا اللفظ يتأتى صوغه من أصحف الشيء جعله ذا صحف (إصحاب) وحكى العلامة الخولي القول بتعريبه ولم يعلق. وهي دعوى غريبة جدًّا، فما كان الصحابة العرب ليعجِزوا عن اسم عربي لكتاب اللَّه الذي نزل بلغتهم.
° معنى الفصل المعجمي (صح): هو كون الشيء على حاله الأصلي مع عِرَضه وجفافه -كما في الصَحْصاح: ما استوى من الأرض وجُرِدَ -في (صحح)، وكما في الصُوْح وجه الجبل القائم كأنه حائط -في (صوح)، وكما في الأديم المُصحِب والماء المصحِب اللذين يعلوهما ما يدل على بقائهما على حالهما -في (صحب)، وكما في الصحيف وجه الأرض -كما هو ممتدًّا منبسطًا، وصحيفة الوجه في (صحف).
стр. 1199
الصاد والخاء وما يثلثهما
• (صخخ):
﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ [عبس: ٣٣]
"الغراب يَصُخ ّبمنقاره في دَبَرة البعير أي يطعن " (دَبَرة البعير مكان في ظهره عَقَره الرحْل).
° المعنى المحوري دخول الشيء الحادّ في جِرْم الشيء الملتحم الرخو بشدة وحدة (١) كدخول المنقار في دَبَرة البعير. ومنه "الصَخّ، والصَخيخ: كلُّ صوْتٍ من وَقْع صَخر ة على صخرة أو حديد على حديد ونحو ذلك "لنفاذه في الأذن بحدة بالغة يكاد يخرقها. والصاخّة: الصيحة التي تكون فيها القيامة تصخ الأسماع من شدة وقعها بها ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾.
• (صخر):
﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ [لقمان: ١٦]
"الصخرة -بالفتح والتحريك: الحجر العظيم الصُلْب. الصاخرة إناء من خزف ".
стр. 1200
° المعنى المحوري صلابة بالغة مع جفافٍ وحدة خشونة (من نفاذ الطراءة من الشيء) كالصخر والخزف وهو ما عُمل من الطين وشُوى بالنار فصار فخّارًا (وشَيُّه بالنار يُذْهِب ماءه وطراءته) ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ [الفجر: ٩] (صَدَعوه ونحتوا منه بيوتًا وخزانات مياه ونحو ذلك) ومنه (صخرة في [آية الرأس، وفي الكهف: ٦٣]).
ومنه "الصاخر: صوت الحديد بعضه على بعض (إما من باب الإصابة وكأنه ضرب صخر بصخر، وإما من حدة وقع هذا الصوت على الأذن مما يوحي بالصلابة والخشونة).
° معنى الفصل المعجمي (صخ): هو الدخول في الأثناء بحدة بالغة كما يصخ الغراب بمنقاره في دبرة البعير -في (صخخ)، وكما في صلابة الصخر من تداخل أثنائه بعضها في بعض -في (صخر). فصلابة الشيء إنما هي من تداخل ذراته بعضها في بعض.
الصاد والدال وما يثلثهما
• (صدد - صدى):
﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [آل عمران: ٩٩]
"الصَدّ -بالفتح والضم: الجبل. والصّدان: ناحيتا الشِعْب أو الجبل أو الوادي وهما الصَدَفان. واصطدّت المرأة بالصداد -ككتاب: احتجبت بالستر ".
° المعنى المحوري اعتراض بقَوِىٍّ أو كثيف يَرُدُّ المقبل أو يمنعه (١) كالجبل
стр. 1201
بالنسبة للسائر باتجاه، وكناحيتَىْ الشِعْب والوادي بالنسبة للماء أو الناس معترضان قويان لا يُنْفَذ منهما، وكذا السِترْ عريض كثيف لا ينفذ منه البصر. ومنه "الصديد: القيح "فهو رجيع النفاذ الممثل في الجرح أو الدمل ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦].
ومن ذلك المعنى "صَدَّه عن الأمر: مَنَعه وصَرَفه ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [النمل: ٢٤]، ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [النمل: ٤٣] ومنه القاصر صَدّ يَصِدّ (بكسر عين المضارع وضمها) صُدُودًا: أعرض وصدف (كأنه مطاوع بمعى انْصَدّ أو كأنما ﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [غافر: ٣٧]. وصَدّ السبيل (قاصر)
стр. 1202
إذا استقبلك (منه) عَقَبَةٌ صَعْبةٌ فتَرَكْتَها وأخذتَ غيرها. وتصدَّى لفلان: تعرّض له. وصَدَدُ الطريق -محركة: ما استقبلك منه (لُحِظ فيه الاعتراض أي المواجهة).
ومنه "صدّ "القاصر بمعنى "ضَجّ " (كأنما من صَدْم الشيء الغليظ (الكثيف) العريض بمثله) وبه فسر ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧]. وكل ما في التركيب -عدا الصديد- هو بمعنى الإعراض والاعتراض أو الصرف والرد. وسياقاتها واضحة. "وقيل للتصفيق تصدية لأن اليدين يتصافقان فيقابل صَفْقُ هذه صفق الأخرى وهما وَجْهاهما " [ل ٢٣٣/ ٢] فهو راجع لما قلنا. ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]، ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦)﴾ [عبس: ٥ - ٦] أي تتعرض وتُضغِي لكلامه .. وأصله تتصدد. . [قر ١٩/ ٢١٤].
• (صيد):
﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]
"الصادُ: النُحاسُ، والصُفْر، والقُدُور منهما. الصَيْداء -بالفتح: حَجَر أبيضُ تُعْمَلُ منه الِبرَام، وأرض تُرْبَتُها حمراء غليظةُ الحجارة مستوية بالأرض. والصَيْدان: بِرَام الحجارة " (جمع بُرْمة وهي القِدْر من الحجارة).
° المعنى المحوري حَوْزٌ وإمساك بتمكن شديد لما يتاح -كما تحوز تلك القدور والبِرام ما يوضع فيهما، والأرض ظرف ولعلها أرض تلك الحجارة. ومن ذلك "صادَ الوحشَ يصيده ويَصَاده صيدًا: أخذه، وكذا تصيده واصطاده (حازه) والصَيْد: المصيد بمعنى مفعول ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾، ﴿لَا تَقْتُلُوا
стр. 1203
الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] (وكل ما في القرآن من التركيب فهو من معنى الصيد هذا) ومنه "صَيِد (فرح) وصادَ فهو أَصْيد وهو الذي لا يستطيع الالتفات يمينًا ولا شمالًا من داء أو من غير داء: كالملوك لا يتلفتون كِبْرًا وتوقّرًا (كأن عنقه ممتسك مشدود لا يلين) و "بعير صادٍ: به الصَيَد وهو داء يصيب الإبل في رءوسها وترفع رؤسها لا تقدر أن تلوى معه أعناقها ".
• (وصد):
﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ [الكهف: ١٨]
"الوَصّاد - كشَدّاد: الحائِكُ (النسَّاج). والوَصِيدَة: بَيت يُتَّخذ من الحجارة للمال كالحظيرة إلا أن هذه (أي الحظيرة) من الغِصَنَة. والوَصِيد: النبات المتقارب الأصول ".
° المعنى المحوري شَدُّ أشياءَ أو اشتددُها بعضِها إلى بعض (في القاع) مع جمع أو حبس. كما يَشُدّ الحائكُ الخيوط بعضَها إلى بعض فتصير ثوبًا، وكجدار الوصيدة أو إمساكها ما بداخلهاء. وكأُصُول الوصيد المتقاربة. ومنه "أوصدَ الباب وآصده: أغلقه " (جمع مصراعيه وشدّه على ذلك فحبس ما وراءه، ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة: ٨، وكذا ما في البلد: ٢٠] (قرئا بالهمز، وبلا همز) "والوصيد: فِناء الدار والبيت " (مساحة منيعة مقصورة على أصحاب الدار) ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ [الكهف: ١٨] ويجوز لغويًّا أن يطلق الوصيد على عتبة الباب لأنها تساعد مع الباب على قَصْر ما بداخل الحجرة، وهذا أعجب إلى ابن قتيبة [غريب القرآن ص ٢٦٤].
стр. 1204
• (أصد):
﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة: ٨]
"الأُصْدة -بالضم: قميص صغير يلبس تحت الثوب. ويفهم من قول الشاعر: ﴿ومُرْهَقٍ سال إمتاعًا بأُصْدَته﴾ "أن الأُصْدة مثلُ التُبَّان تَسْتُر العورة جيدًا ".
° المعنى المحوري إحكام حَجْب الشيء وَحْدَه بما يَسُدّ المنفذ إليه. كالأُصْدة للعورة. ومنه "آصدت الباب: أطبقته كأوصدته أغلقته. وآصَدْت القِدْر: أطبقتها ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠] (مُطْبَقة) [بحر ٨/ ٤٦٩].
• (صدر):
﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)﴾ [طه: ٢٥ - ٢٨]
"صَدْرُ الإنسان والحيوان معروف. وصَدْرُ السهم ما جاوز وسطه إلى مُسْتدَقّه، وصَدْرُ النعل ما قُدَّامَ الخُرْتِ منها. (الخرتُ هنا فتحة دخول القدم في الحذاء) وصُدُورُ الوادي: أعاليه. وصَدْر القَدَم مقدمها ما بين أصابعها إلى الحِمَارَة ".
° المعنى المحوري مُقَدّم جسم الشيء أو أعلاه الذي يَبْدأ منه أَضْخَمُه. كصدر الإنسان ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] وكصدر السهم، وكصدر الوادي أعلاه. ومن ذلك قالوا "صَدْرُ كل شيء: أوله (مُقَدَّمُه ويأتي بعده سائره) كصدر النهار والليل والصيف والشتاء. ومنه الصَدَر -محركة: رجوع الشاربة من الورد (حيث تبدأ مدة ظمء جديدة) ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ [القصص: ٢٣] أي
стр. 1205
يُصْدرون أغنامهم [بحر ٧/ ١٠٨]، والرابع من أيام النحر لأنهم يَصْدرُون فيه عن مكة بعد تجمع الحج، أو تشبيهًا بالصدور بعد الورود ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ [الزلزلة: ٦] هو قيامهم للبعث [بحر ٨/ ٤٩٨] أي لبدء المسير نحو المحشر، وليس عن مرقف الحساب - كما في [قر ٢٠/ ١٤٩] لأن الحساب مذكور بعدُ في الآية التالية. وليس في القرآن من التركيب إلا (يَصْدر) و (يُصْدِر) ثم (صَدْر) الإنسان وجمعه (صُدُور).
• (صدع):
﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٢ - ١٣].
"الصَدْع: الشق في الشيء الصلب كالزجاجة والحائط وغيرهما. والمَصْدَع -بالفتح: طريقٌ سهلٌ في غَلْظٍ من الأرض ".
° المعنى المحوري شَقٌّ دقيق يفصل الشيء الصلب أو الملتحم ويخترقه. كشق الشيء الصلب وشِقّىْ الحائط وكالطريق الموصوف فهو غائر بالنسبة لما حوله ومنه "صَدَع الشيء (فتح): شَقَّهُ، ﴿لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١]. وصدع الغَنَمَ صِدْعَتَين -بالكسر: أي فِرْقتين " ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣] يتفرقون: فريق في الجنة وفريق في السعير. أما ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ [الواقعة: ١٩] فمعناها لا تتصدع رءوسهم من شربه أي إنها لذة بلا أذى بخلاف شراب الدنيا [قر ١٧/ ٢٠٣]. ومنه "صَدَع الفلاةَ: قطعها في وسط جَوْزها على المثل " (كما يقال شق الطريق أو قطعه). و "الصَدْع نبات الأرض لأنه يصدعها يشقها فتتصدع به " (كما فُسِّرَ به الفَلَق) ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ [الطارق: ١٢] (والصديع الصبح كما سمي الفجر).
стр. 1206
ومن الاختراق والنفاذ "صَدَعْت الشيء: أظهرته وبَيَّنْته " (ميزته وفصلته عن غيره فظهر) و "صَدَع بالحق: تكلم به جهارًا " (بصوت قوي يشق المجال وينفذه أي يُسْمَع فيه -كما أنه يظهر ويتميز) ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] فُسِّر في [قر ١٠/ ٦١] بالإظهار، وبالقصد، وبتفريقه الكفار. والأول واضح وفي الآخرين تكلف. ومن الشق والتفريق تأَتَّي أن يقال: "صدَع إلى الشيء: مال إليه ". [ق] (فارق إليه).
ومن الانفصال في الأصل "ما صَدَعك عن هذا الأمر: أي ما صَرَفك " (شقك وفصلك عنه).
• (صدف):
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ [الأنعام: ١٥٧]
"الصَدَفُ في الفرس -بالتحريك: تداني الفخذين وتباعد الحافرين في التواء من الرُسْغَين، أن يميل خُفُّ البعير من اليد أو الرجل إلى الجانب الوحشيّ. والصَدَفَةُ: محارة الأذن. . والصَدَف -محركة: جانبُ الجبل، الصُدُفان: ناحيتا الشِعب أو الوادي. ويقال لجانبي الجبل إذا تحاذيا صُدُفان وصَدَفان لتصادفهما أي تلاقيهما (١) وتحاذِي هذا الجانب والجانب الذي يلاقيه، وما بينهما فجٌّ أو شِعْبُ أو وادٍ ".
° المعنى المحوري تجاف عن الانطباق لانحرافٍ. كتجافي الحافرَين بعد تداني الفخذين، وكمحارة الأذن لا تنطبق على الرأس، الصدف جانب الجبل هو
стр. 1207
موضع تحول المتجه إلى الجبل ينحرف إليه ضرورة، وكالصدفين الموصوفين ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا﴾ [الكهف: ٩٦] (الصَدفان: جانبا الجبلين).
ومن التجافي عن الانطباق "صَدَف عنه: عَدَل وأعرض ومال عنه " (انحرف) ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٧] ومثلها ما في [الأنعام: ٤٦]. ومنه "الصوادف من الإبل: التي تأتي على الحوض فتقف عند أعجازها تنتظر انصراف الشاربة لتدخل " (تتنحى إلى ناحية أي لا تُقبِل). ومنه "المصادفة: الموافقة " (أصلها مجرد التواجُه على غير ترتيب يؤدي إلى ذلك) وأُخِذَ عدم الترتيب من الانحراف في المعنى المحوري.
• (صدق):
﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: ٢٢]
"رمح صَدْق -بالفتح: صُلْب [الأساس ول] وصَدْقُ الكعوب (وهي عُقَد الأنابيب) أي صُلْبها [شرح السبع الطوال ٣٤٦] ورماح صَدْقَات الأَنابيب (وهي ما بين عقد الرمح) أي صِلابها [ش المفضليات تحـ شاكر وهارون قصيدة ٢٢ بيت ٢٤] وسَيْفٌ صَدْقٌ: صُلب [نفسه ٧٥/ ٨] وثوبُ صِدْق -بالكسر والإضافة أي جَيّد [نفسه ١/ ٢١] وعين صَادقة: صُلبة صحيحة النظر [نفسه ٢٦/ ٣٢] ورجل صَدْقٌ في اللقاء -بالفتح: صُلْب " [نفسه].
° المعنى المحوري صلابةٌ أو قوةٌ في باطن الشئ مع شدة تماسك جرمه. كالرمح والكعوب والأنابيب. . . المذكورات ومنه حملة صادقة: لا مكذوبةَ (= لا رخاوة) فيها. وقال:
стр. 1208
وفي الحِلْمِ إدهانٌ وفي العَفْو دُرْسَة ... وفي الصِدْق مَنْجاة من الشر فاصْدُق
الصدق هنا التشدد والصلابة أي إذا صَلُبت انهزم عنك من تَصْدُقُه ". ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: ٣٤]: يقويني. أو يؤيد قولي ﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [الأنعام: ٩٢] أي من كتب اللَّه المنزلة قبله (والآية عن القرآن لا التوراة) فإنه يوافقها في نفي الشرك وإثبات التوحيد [ينظر قر ٧/ ٣٨، بحر ٤/ ١٨٢] أقول وما ذكر فيها مما لم يحرف أو ينس وذُكر في القرآن فإن القرآن صدق فيه لها.
ومن صلابة الباطن "الصدق ضد الكذب "لأنه وَثَاقه وحَقٌّ ثابت كما أن في الكذب ليونة (انظر كذب) إذ الصادق من القول ثابتٌ صُلْبٌ وراءه واقع يُعْتَمَد عليه ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ. . .﴾ [إبراهيم: ٢٧]، ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: ٢٢]، ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ [يوسف: ٢٦]، وصدّق - ض (اعتقد - وثِق في صحة الكلام وحقّيته) ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ [التحريم: ١٢]، ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦)﴾ [المعارج: ٢٦]، ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١]. وكل فعل (صَدَق) و (صِدْق) و (صادق) و (صادقون) و (صادقات) و (أَصْدَقَ) و (صدّق)، ومضارعه ومصدره، واسم فاعله (مصدّق): كله من الصِدْق ضد الكذب. ومنه كذلك صيغة (صِدِّيق) ومؤنثها وهي صيغةُ مبالغة -تدل على عُمْق الإيمان وقوته فهو ذو إيمان صُلْب لا تُلِينه الفتن والشدائد ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾ [يوسف: ٤٦]، ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٤١]، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ. . .﴾ [الحديد: ١٩].
стр. 1209
و "الصداقة: المُخَاّلة "من تمَاسك القُلُوب مَعَ المؤازرة بصلابة كما في الأصل ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، ونظير هذا أخذ المحبة من التماسك في الحَبّ.
والصَدَقة التي تعطى للفقير من الصلابة أي معونة بها يتقوى ويصلب أو هي برهان صِدْق الإيمان ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ. . .﴾ [البقرة: ١٩٦] وكل (صدقة)، صَدَقات ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ. . .﴾ [التوبة: ٦٠] والفعل (تصدَّق) ومضارعه، واسم الفاعل مجموعا مدغمًا وغير مدغم، ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٠] أي تصدقوا. ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾ [المنافقون: ١٠] أي أتصدق.
وكذلك صَداق المرأة وصَدُقتها -بفتح فضم (وصيغ أخرى) هو فيها أرى شَدٌّ وتَوْثيق لعَقْد الزواج وجِدِّيَّة الرغبة فيه ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤].
° معنى الفصل المعجمي (صد): هو شيء كثيف أو صلب قوي يعترض فيوقف النفاذ كالصُدّ الجبل والصُدّين ناحيتي الشِعْب أو الوادي -في (صدد)، وكالصاد القِدْر من النحاس والصَيْدان من الحجارة وكلاهما شديد وبمسك ما فيه في (صيد)، وكالبيت من الحجارة وهي شديدة وكذلك النسيج الملتئم -في (وصد)، وكالأُصدة بكثافتها وحجبها -في (أحد)، وكمقدم البدن (أو أعلاه في الإنسان) وصدر السهم وهو داعم قوته -في (صدر)، وكصلابة الحائط والزجاج وما يقع عليه الصدع -في (صدع)، وكمتانة صدفة الدُرَّة -في (صدف)، وكصلابة الرمح -في (صدق).
كالصخرة الملساء ملاستها من شدة تداخلها والخشونة نوع من الانتشار، والحافرُ المصرور ملتئم ومتداخل كثيرًا. وصَرُّ الأذنين ضمٌّ وشَدٌّ لهما يمنع انتشارهما (كما يصر الحمار أذنيه). ومن ذلك "صَرَّ الناقة (رد): شَدَّ ضَرْعها. والصِرَار -ككتاب: ما يُشَدّ به (شِبْهُ كيس يُشَدُّ على الضرع). وصَرّ الدراهم: شَدَّها وهي الصُرة -بالضم. والصَرَّة -بالفتح: الجَمَاعة (مرتبطة)، وتَقْطِيبُ الوجه من الكراهة (جَمْعُ أسراره) والصَرُورة: الذي لا يتزوج النساء (أمسك ماءه أو لا ينبسط إليهن) ومنه "الصِرّ "-بالكسر: البرد الشديد (وهو يجعل الأشياء تتقبض وتتجمد - سبق بلحظ هذا ابن فارس في المقاييس أرز) ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ [آل عمران: ١١٧]، ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]. شديدة البرد تجفف ما هو غض. ومثلها ما في [فصّلت: ١٦، القمر: ١٩].
ومن معنويه "أصر على الأمر: عزم عليه وأقام ودام عليه (جمع همته عليه ولم يفلت منه شيئًا) ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٣٥] ومثلها ما في [الجاثية: ٩، الواقعة: ٤٦، نوح: ٧].
أما "صَرَّ القَلمُ "فإما أنه من صَوْت احتكاكه بالسطح الذي يكتب عليه والاحتكاك ملاقاة وتضام، وإما أن يكون حكاية صوت. وصرصرة الطائر حكاية صوت أيضًا. وقد فسر "صَرّة "في قوله تعالى ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ [الذاريات: ٢٩] بجماعة من النساء، وبصيحة وضجة (قر ١٧/ ٤٦). وكلٌّ صالح لغويًّا.
стр. 1212
• (صور):
﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [غافر: ٦٤]
"صَوْرَا النهر: شَطّاه. والصِواران -الواحد ككتاب: جَانِبَا الفم، وهما ملتقى الشفتين مما يلي الشدقين. وككتاب وغُراب: القَطيع من البقر. والصَوْرُ -بالفتح: جُمَّاعُ النخل ".
° المعنى المحوري حدودٌ تبين هيئة الشيء بالانعطاف عليه وضمه وتمييزه عن غيره كشطّي النهر وكجانبي الفم. والقطيع من البقر تجمع بانضمام هذه إلى تلك. ومن هذا الجمع: الضمِّ والتمييزِ (الصَوْرُ -بالفتح: جُمّاع النخل ".
ومن الانعطاف والالتواء "صُرْت الشيء إليّ وأَصَرته: إذا أَمَلْته "وتنعطف على العلماء بالعلم قلوب لا تَصُورها الأرحام "أي لا تميلها. ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] أملهن وضمهن أو قطعهن ثم ضمهن (١).
стр. 1213
و "صارَ الرجلُ عنقَه إلى الشيء يَصُوره ويَ صِير ه: أماله. وصَوِرَ (فرح): مَالَ واعوجّ ". ومنه "الصُور -بالضم: القرن "لأنه معوجٌّ عادة ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ [الكهف: ٩٩]. و "الصُوار -كرخام: المِسْكُ أو وِعَاؤه (يجذب ويُميل من يَشَمّه إليه). ومنه الصُورة: مثال الشيء وهيأته " (خطوط حدوده وملامحه التي تميز هيئته) ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾. والذي في القرآن من التركيب عدا (الصُور)، (صرهن) هو (الصُورة) وجمعها وفعلها وهو مضعّف. وكلها واضحة في سياقاتها.
• (صير):
﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [النور: ٤٢]
"الصِيارَة والصِيرَة -بالكسر فيهما: حظيرة من خَشَب وحجارة تبنى للغنم والبقر والدوابّ. الصِيرُ -بالكسر: الماءُ يحضُرُه الناس. والمصير: الموضع الذي تصير إليه المياه. صِرْتُ عنقه (باع): لَوَيْتها، صَارَ وجهَه (باع): أقبل به. والصائر المُلَوِّي أعناق الرجال. والصَيْر -بالفتح: رجوع المنتجعين إلى محاضرهم. ﴿وفرٍعٌ يصِيرُ الجِيد﴾: يميله ".
° المعنى المحوري الالتواء أو التحول إلى غاية أو مجمع -كالصِيَارة تتحول إليها الغَنَم والبقرُ عند عودتها من المَرْعَى، والصِيرُ يعود إليه الناس، والمصير تتحول إليه المياه. وصَيْر الأعناق والوجه ليّ، ورجوع الناس إلى محاضرهم تحول عن مراعيهم.
ومن ذلك التحول "صار الشيءُ كذا: انتقل من حال إلى أخرى، وإليه: رجع " ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٣] (ترجع وتئول). وكل ما في
стр. 1214
القرآن من التركيب -عدا هذه الكلمة- هو كلمة (مصير) بمعنى مآل ومنتهى). ومن حسّيّ ذلك التحول: "الصائرة: المطر والكلأ (يُحَوّل الأرضَ أو الناسَ إليه)، والصيُّور -كتنور والصائرة: ما يصير إليه النبات من اليُبْس (يَحُولُ ويُدْبِر) وصِيرُ الباب -بالكسر: شَقُّه عند مُلْتقى الرتاج (= الباب) والعضادة (= الخشبة الرأسية المثبتة في جانبي الجدار لتنطبق عليها حافتا الباب (الحلْق) - يتم عندها تحول الباب). والصيار-ككتاب: صوت الصنج: (يلفت ويحول). والصيرة -بالكسر: كالعَلَم على رأس الجبل الصغير " (تحول الاتجاه).
ومن "المعنوى: الصيُّور -كتنور: العَقْل والرأي (يقلب الأمور على وجوهها كما يسمى حَويلا).
• (أصر):
﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]
"الإصار -ككتاب: كساء يجمع فيه الحشيش كالأَيصر، لا يسمى كذلك إلا وفيه الحشيش. والإصار: القِدُّ يَضُمّ عَضُدَئ الرجُل. والأواصر: الأواخِيّ. والآصرة والأيْصَر: حُبَيل صغير يُشَدّ به أسفلُ الخباء إلى وَتِد. أَصَرَه: حبسه وضيّق عليه، والموضع مأصِر -كمجلس ومقعد. والمَأْصِر يُمد على طريق أو نهر تؤصر به السفن والسابلة أي تحبس لتؤخذ منهم العشور ".
° المعنى المحوري شدٌّ للحبس أو الجمع كالإصار (وهو اسم آلة) والأواصر وكالآصرة والمأصر. ومما هو شبيه بالجمع مع الحبس: "شَعَر أصير: ملتف مجتمع كثير الأصل، وهُدْبُ أصير: طويل كثيف. ائتصر النبت: التف ".
ومن معنوى ذلك "الإصر -بالكسر: المهد الثقيل (يربط ويشد
стр. 1215
المتعاهدين)، والثِقْل (حِمْل مشدود) ﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ [آل عمران: ٨١]، عَهْدي ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ عهدًا أو تكليفًا يَثْقُل علينا أو إثمَ عَهد لا نَفِى به. ومثلها ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. وأَصَرَ الرجلَ على الأمر أو عنه: حَبَسه عليه أو عنه ".
• (صرح):
﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾ [النمل: ٤٤]
"الصرح -بالفتح: بيت واحد يبنى منفردًا ضخمًا طويلًا في السماء. والصريح اللبن إذا ذهبت رغوته ".
° المعنى المحوري انكشاف الشيء وظهوره قويًّا واضحًا لخلوصه مما يغشاه كالصرح الموصوف لا تحجبه أبنية حوله لطوله في السماء، واللبن الذاهب الرغوة. ومنه "صَرَح الشيءَ (فتح)، وصرّحه - ض، وأصرحه: بَيَّنه وأظهره، وصرّحَتْ الخمرُ تصريحًا: انجلى زَبَدُها فخلُصت، وتصرّح الزَبَدُ عنها: انجلى. وبول صريح: ليس عليه رغوة "ومن الصرح البناء الطويل في السماء ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ [غافر: ٣٦ ومثلها ما في القصص: ٣٨]، ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾ [النمل: ٤٤].
ومن حسَيّ الأصل "صَرْحَة الدار: ساحتها وعرصتها " (لانكشافها. وبه فسرت آية النمل أيضًا) ومن معنويه "صريح النُصْح: مَحْضُه، وصريح القول: ضد المَكْنِىّ (المستور)، وصريحُ الإيمان والنسب: مَحْضُه وخالصه ".
стр. 1216
• (صرخ):
﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ [يس: ٤٣]
"صَرَخَ يصرُخ صُراخًا: صاحَ شديدًا عند الفزع أو المصيبة. وصرخ: استغاث فقال واغوثاه واصَرْختاه ".
° المعنى المحوري صياح حادّ نافذ كذلك الصوت الذي يكاد يخرق الأذن. ومنه "أَصْرَخَه: أغاثه (كأن تأويله: قَبِل صُرَاخه أي سمعه فاستجاب، وكأن الذي لم يستجب لم يسمع) (وهذا كما قالوا في أشكاه: أزال شكواه وأصل ذلك وجد شكواه أي قَبِلَها فتعامل معها وكأن الذي لم يستجب لم يجدها) - فهو مُصْرِخ وصَرِيخ فعيل بمعنى مُفْعِل ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ [يس: ٤٣]، ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢]. (ما أنا بمغيثكم) ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ [فاطر: ٣٧]، ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ [القصص: ١٨]. هذا، وكما جاء الصريخ بمعنى المُصرخ كقوله: ﴿أمن ريحانة الداعي السميع﴾ أي المُسْمِع -جاءت بمعنى الصارخ فتكون فعيل هنا بمعنى فاعل فالصريخ هنا هو المستغيث وهناك المُغيث. ومأتى هذا التضاد هو صلاحية الصيغة صيغة فَعِيل للمجيء بمعنى مُفعِل وفَاعل.
• (صرع):
﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]
"صُرُوع الحَبْل: قُواه واحدها صِرع -بالكسر، والصَرْعانِ -بالفتح: إِبِلان تَرِدُ إحداهما حين تَصْدُر الأخرى لكثرتها. والصَرع -بالفتح والكسر: المِثْل. مِصْراعا الباب: بابان منصوبان يَنْضمان جميعًا مَدْخَلُهما بينهما في الوَسَط من
стр. 1217
المصراعين [العين]. والصَرِيعُ: القَضِيبُ من الشَجَرة ينهصر إلى الأرض فيسقط عليها وأصله في الشجرة فيبقى ساقطًا في الظل. . . ".
° المعنى المحوري تمدد الشيء إزاء شيء آخر أو تفرعًا منه (مع استرخاء أو ضعف) كالقوة من قُوَى الحبل، وجماعةِ الإبل إزاء الأخرى، والقضيب الساقط إزاء سائر القضبان. وكمصراعَيْ الباب (ظلفتيه). ومنه "صَرَعَ صاحبه: طَرَحَه بالأرض (فتمدد عليها) فهو مصروع وصريع ج صرعى. ومصارع القوم: سقوطهم عند الموت ﴿ولكل جنب مصرع﴾ [العين] ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى﴾.
ومن معنويه: "الصَرعان: الغداة والعشيّ، وللأمر صَرعان -بالفتح فيهما أي طرَفان (جانبان) والصرع -بالكسر والفتح: الضَرْبُ والفَنّ من الشيء " (فرع منه).
• (صرف):
﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾ [يوسف: ٣٤]
"الصريف: اللبن الذي يُنْصَرَفُ به عن الضَرْع حارًّا، والسَعَفُ اليابس. والصرف -بالكسر: الخالص من الشراب والخمر وكل شئ ".
° المعنى المحوري تحول مع حدة. كاللبن الذي يُنْصَرَف به (= يتحول به) عن الضَرع حارًّا، وكالسَعَف الذي يبس (تحول عن الخضرة إلى الجفاف)، وكالشراب الذي خَلُص (= تحول إلى حالة الصفاء) وهو حينئذ في أقوى حالاته.
ومنه "صَرَفَتْ ذاتُ الظِلْف والمِخْلَب صُروفًا: اشْتَهَت الفَحْل (تحول من حال العزوبة أو شبهها، وقد عبروا عن نحو هذا بقولهم حائل من التحول) والصِرْف -بالكسر: صبغ أحمر يُدْبَغ به الأديمُ وتُصْبَغ به شُرُك النعال (يحولّ
стр. 1218
اللون)، والصِرْف والصَرَفَان: الرَصَاصُ القَلَعِيّ (جيّد السرعة في ذوبانه وجموده أي تحوله من حال إلى حال). وصرفت الصبيان: قَلَبتهم (حولتهم من الكُتّاب إلى منازلهم) وكذا صَرَفْتُ الرجلَ عني، وفُلانًا: رَدَدْته عن وجهه ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ﴾ [الأعراف: ١٤٦]: أي عن هداية آياتي " ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ [التوبة: ١٢٧]، عن المكان أو العمل بما سمعوا ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [التوبة: تكملة ١٢٧]. أَضَلَّهم مجازاة. وكل (صَرَف) ومضارعها وأمرها والمبني للمفعول منها كلها بمعنى التحويل، والحرف الذي تُعدَّى به (إلى، عن) يوجه المعنى، وكذا الظرفان (تلقاء، أَنَّى). ومنه ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ [هود: ٨] ﴿وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣] (مكانا يتحولون عنها إليه) ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ [البقرة: ١٦٤]. تحويلها من جهة إلى أخرى ﴿كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾ [الأنعام: ٤٦] تصريف الآيات الإتيانُ بها من جهات: من إعذار وإنذار وترغيب وترهيب ونحو ذلك [قر ٦/ ٤٢٨]. ومنه "الصَرْف: بيع الذهب بالفضة (تحويل) والصَرْفُ: التقلب والحيلة. يقال هو يتصرف لعياله ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾ [الفرقان: ١٩]: صرف العذاب ولا نصر أنفسهم. وهو صَيْرَف وصَيْرفي: مُحْتال متصرف في الأمور مجرب لها. (كما قالوا حُوّل قُلّب). وصَرْف الدهر: حَدَثانه ونوائبه " (تحوِّل الأحوال).
أما صريف الأنياب والأقلام والبَكَرة فهو إما صوت تحولها وإما أن الكلمة حكاية صوت.
стр. 1219
• (صرم):
﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧]
"الصَرْم: القطع البائن للحبلِ، والعِذْقِ ونحو ذلك الصِرامُ. وقد صَرَم العِذقَ عن النخلة. وسيف صارم: قاطع لا ينثني، والصريم والصريمة: القطعة المنقطعة من معظم الرمل. والصَرْماء: المفازة التي لا ماء فيها. والصِرْم -بالكسر: الأبياتُ المجتمعة المنقطعة عن الناس، والفِرْقةُ من الناس ليسوا بالكثير، والجماعة ينزلون بإبلهم ناحيةً على ماء، والقطعة من الإبل، ومن السحاب. وصريمة من غضًى، وسَلَم، وأَرْطَى. . أي قِطعةٌ وجَمَاعَةُ منه ".
° المعنى المحوري انفصالٌ أو انقطاعٌ بحدةٍ حسم أو جفاف أو جفاء. كالحبل والعِذْق والرمل، والأبيات، والإبل، والسحاب الموصوفات. وكعمل السيف الصارم، ومنه جماعات الشجر المتميزة المذكورة. والحدّة واضحة في السيف، والجفاف في صَرْم العِذْق والمفازة، والجفاء في قيد (البائن)، وفي الانقطاع عن الجمهور.
ومما يتضح فيه الجفاف والجفاء "الصريم: العود يُعرْض على فم الجدي أو الفصيل ثم يُشَدّ إلى رأسه لئلا يرضع (يقطعه عن الرضاع)، وأكل الصَيْرم أي الوجبة وهي الأكلة الواحدة في اليوم/ هي أكلة عند الضحى إلى مثلها من الغد " (أكلة واحدة مقطوعة).
فمن صَرْم النخل والشجر والزرع ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧] ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم: ١٩ - ٢٠] كأنها قد صُرِمت (فليس فيها ثمر يذكر). وقيل كالليل سوادًا
стр. 1220
لاحتراقٍ أو نحوه [ينظر ل] ﴿أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ﴾ [القلم: ٢٢]. قالوا و "الصريم الصبح لانقطاعه عن الليل، والليل لانقطاعه عن النهار ". فتضاد المعنى الذي أشاروا إليه راجع إلى اختلاف الاعتبار والنسبة، وليس له صلة بالدلالة الأصلية.
ومن معنوى الصرْم: "الصَرْمُ: الهجران في موضعه، والصريمة العزيمة على الشيء وقطع الأمر/ إحكامك أمرًا وعزمك عليه. والصُرام - كصُداع: من أسماء الحرب والداهية ".
° معنى الفصل المعجمي (صر): هو التضام الشديد الذي يمنع الانتشار كما في الحافر المصرور الضيق المتقبض، وكصر الحمار والفرس أذيهما -في (صرر)، وكتوازي صَوْرَى النهر وتقابل صِوارَيْ الشفتين مع ضم صَوْري النهر مجراه وصِوَارَي الشفتين فتحة الفم -في (صور)، وكضم الصيارة الحظيرة البقرَ والغنم والدواب في (صير). وكضم الإصار الحشيشَ وحجز الأَيْصر السفن والسابلةَ -في (أصر)، وكاللبن الخالص من الرغوة إذ خلوصه تضام واجتماع له بعضه على بعض منفردًا عن غيره، وكذلك خلوص الصرح مما يخالطه -في (صرح)، وكاجتماع قوة الصوت والنفَس المنتج له -في (صرخ)، وكانفراد كل من صروع الحَبْل وصَرْعى الإبل وتميزه عن مثيله -في (صرع) وكخلوص اللبن والسعف والشراب وتميزه أيضًا -في (صرف)، وكذلك خلوص المصروم -في (صوم) فخلوص كل من ذلك هو تضام له أي انعزال وتميز عن غيره.
стр. 1221
الصاد والعين وما يثلثهما
• (صعع - صعصع):
"الصَعْصَعَةُ -بالفتح: نَبْت يُسْتَمْشَى به. وذهبت الإبل صَعاصع أي نادّةً متفرقة في وجوه شتى [العين]. وصعصعت القوم فتصعصعوا: فرّقتهم فتفرقوا ".
° المعنى المحوري تسيب وتفرق لما كان غليظًا شديدًا أو مجتمعًا فينتشر بلا كثافة (١) كسلح المستمشي، والإبل المتفرقة، والقوم المتفرقين. والمتفرق منتشر متسيب ورقيق الكثافة لا كالمتجمع.
стр. 1222
• (صوع. صيع):
﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: ٧٢]
"الصاعة: بُقْعة جَرْداء ليس فيها شيءٌ، وربما اتُّخِذَتْ صاعةٌ من أديم كالنِطَع تُهيّأُ لندف القطن والصوف. والغلام يكسح بقعة، ويُنَحِّي حجارتها، ويَكْرُو فيها بكُرَته فتلك البقعة هي الصاعة. والصاع: المطمئن من الأرض كالحفرة ".
° المعنى المحوري إفراغ من الكثيف يتيح الاحتواء والحوز أو يُعِدُّ له كبقعة الأرض تُكْسَح وتُخْلَي من الحجارة وتتيح الحوز، وكلذلك المطمئن من الأرض.
ومنه "الصاع: مكيال لأهل المدينة. والصوع -بالضم والفتح، والصواع- ككتاب وغراب: إناء يُشْرَب فيه (كل منهما تجوف ويحوز كما هو واضح). والصواع عربي لاتساقه تمامًا مع المعنى الأصلي ومع معنى الفصل المعجمي (صعع)، ووجود تطبيق آخر للكلمة يتحقق فيه ملحظها أي ملحظ الخلو من الكثيف وهو الصاع من الأرض كالحفرة، ثم لصيغة بنائها المألوفة في العربية - فكل ذلك يقطع بعروبة الصُوَاع. وزعم تعريبها الذي استسلم له العلامة الخولي لا دليل عليه ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾.
ومن الإفراغ من الكثيف تخفيف كثافة المتجمع بتفريقه: "الراعي يَصُوع إبلَه: يفرّقها في المرعى. والكَمِيّ يَصُوع أقرانه: يُفَرّقهم. وتصوّع القومُ: تفرقوا، والشَعَرُ: تَفَرَّق. وصُعْتُ الغَنَم أَصُوعها وأَصِيعها: فرّقتها ".
стр. 1223
• (صعد):
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]
"الصَعُود: العقبة الشاقّة الكَئُود، والطريقُ صاعدًا. وجبل مُصَعِّد كمحدِّث: مرتفعٌ عالٍ. والصَعْدَة -بالفتح: القناة المستوية تَنْبُت كذلك. عنق صاعد: طويل. وهذا النبات يَنْمِي صُعُدًا -بضمتين أي يزداد طولًا. وخَلٌّ وشراب مصعَّد -كمعظّم: عولج بالنار حتى تحوّل عما هو عليه طَعْمًا ولونًا " (تبخر ماؤه وتعقد هو).
° المعنى المحوري ارتفاع بثقل أو تحبُّس أي قليلًا قليلًا. كتلك العَقَبة والطريق والجبل كلها ترتفع شيئًا فشيئًا. والقناة والنبات ترتفع آنًا بعد آن. والشراب المذكور تبخر ماؤه قليلًا قليلًا.
ومنه "صَعِد الجبلَ وفيه كرَقِىَ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، وأصعد في الوادي: ذهب حيث مجيء السيل (أي إلى أعلى) ولم يذهب إلى أسفل الوادي. ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ [آل عمران: ١٥٣] (وهنا إضافة جيدة ذكرها [قر ٤/ ٢٣٩] عن ابن قتيبة والمبرد قال "أصعد إذا أبعد فى الذهاب وأمعن فيه وكأن الإصعاد إبعاد في الأرض كإبعاد الارتفاع. . "وقد سبقهما القراء بإضافة أخرى هي "أن الإصعاد الابتداء في السفر والانحدار الرجوع منه ". وقال أبو حاتم موافقًا خلاصة الإضافتين "أصعدت: إذا مضيت حيال وجهك وصَعِدت إذا ارتقيت في جبل أو غيره. قال (قر) "فالإصعاد: السير في مستوٍ من الأرض وبطون الأودية والشعاب، والصُعود الارتفاع على الجبال والسطوح والسلاليم والدرج. اهـ. ويؤكد قولة الفراء أن العامة عندنا تقول: طالع مصر
стр. 1224
يقصد مسافر إلى القاهرة. فكلمة "تصعدون "في الآية تفسَّر بطلوع المرتفعات، وبالابتعاد.
و"الصعيد: المرتفع من الأرض، ووجه الأرض " (أي أعلاها وسطحها البارز لاباطنها) ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣ والمائدة: ٦]، ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠ وكذا ما في ٨]. أرضًا ممتدة جرداء.
ومن مشقة الصعود والمعاناة فيه استعمل تكليف الصعود في التعبير عن العذاب والشقاء وما إليها (كما أن الخفض يعبر به عن النعيم والراحة واليسر) ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: ١٧] مَشَقّة من العذاب. و "تصعّده الأمر: شقّ عليه وصعُب ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] يتكلف من ذلك ما يشق عليه [بحر ٤/ ٢٢٠]. وفي العصر الحديث تبيّن أن مادة الحيوية في الهواء تقل كلما ارتفعنا حتى ينقطع الهواء تمامًا وهذا يضيّق تنفس الصاعد حتى يقتله. و "عذاب صَعَد -محركة: شديد ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] شاقا/ يعلو المعذَّب ويغلبه [بحر ٨/ ٣٤٥].
ومن استعمال التركيب في الارتفاع المعنوي قولهم "الصَعُود من النوق: التى تُسْقِط أو تفقد ولدها وتَدُرّ على ابنها الأول " (أي الأعلى).
• (صعر):
﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [لقمان: ١٨]
"الصَعَر (تَعِبَ): مَيَل في الوجه أو في الخد خاصة وربما كان خِلْقَة في الإنسان والظليم ".
° المعنى المحوري المواجَهَة بالعريض الجانبي من الوجه. كالصعَر
стр. 1225
الموصوف، وهو وضع فيه شيء من إعراض، ومن تكبر كما في الصيَد، ويكون النظر فيه شَزْرًا. وفي كل ذلك ما فيه من اقتحام الناس وتصغيرهم. ومن أجله نُهِى عنه في الآية ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ ويمكن أن تؤخذ الآية على الكناية عن التكبر وازدراء الناس أي مع قطع النظر عن الوضع الحقيقي للخد).
• (صعق):
﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]
"صَعِقت الركيّة (تعب): انقَاضَت فانهارت. وصَعَق الثور (كفتح) صُعاقًا -كغراب: خارَ خُورًا شديدًا ".
° المعنى المحوري اختراق أثناء الشيء وعُمْقه فينهار، أو انهيار الشيء لذهاب الشدة من أثنائه. كخروج ذلك الخوار الصوت الشديد من جوف الثور، وكذهاب الشدة والتماسك من أثناء البئر. وصُعاق الثور تسمية الشطر المعنى، إلا إذا قيل إن الصعاق يهدر قوته. ومنه صَعِقَ (تعب): مات (ذهبت من باطنه قوة تماسكه)، ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] ﴿حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ [الطور: ٤٥]. وصَعِق أيضًا غُشِى عليه وذَهَب عقله (كذلك) ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾، والصاعقة: جسم ناري مشتعل يسقط من الماء في رعد شديد [الوسيط]- (تقتل من تصيبه) ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ [الرعد: ١٣] وكذا ما في [البقرة: ١٩، ٥٥، النساء: ١٥٣] وأما ما في [فصلت: ١٣، ١٧، والذاريات: ٤٤] فالصاعقة فيهن استعارة للعذاب القاتل ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً﴾: عذابًا شديد الوقع كأنه صاعقة [الكشاف ٤/ ١٨٦].
стр. 1226
° معنى الفصل المعجمي (صع): هو التسيب والتفرق لما شأنه أن يتجمع أو يتماسك كما في الصعصعة: النبت الذي يُسْتَمْشَى به وكذهاب الإبل صعاصع أي نادّة متفرقة في وجوه شتى -في (صعع)، وكالصاعة: البقعة الجرداء يكرو فيها الغلام بكرته، أو أديم يبسط لندف الصوف والقطن عليه، وهي في كلٍّ بقعةٌ واسعة، وهذه السعة لازمة للتفرق -في (صوع صيع)، وكالطريق الصاعد وهو سبيل للتفرق -في (صعد) ولكنه تفرق إلى أعلى، وكعرض الوجه أو الخدّ من حيث إن هذا هو الذي يُبْرَز ويواجَه به الناس - والعِرَض امتداد هو صورة للتفرق -في (صعر) وكصَعَق الركيّة انقياضها وانهيارها - فهذا من تسيب بنائها -في (صعق).
الصاد والغين وما يثلثهما
• (صغصغ):
"صَغْصغ ثريدَه: روّاه دسمًا، ورأسَه بالدهن كذلك ".
° المعنى المحوري تخلل أثناء الشيء بما له رقة فيلين مع كثافة (١) كالدهن والدسم.
стр. 1227
• (صغو صغى):
﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]
"صِغْو الدلو -بالكسر: ما تَثَنَّى من جوانبه. صغا الرجل إذا مال على أحد شِقَّيْه أو انحنَى في قوسه. وصَغَت الشمس والنجوم: مالت للغروب. وصَغَيْت إلبه برأسي كسَعَيت وصَغَوت كدعوت وصَغِيت كرضيت: مِلْت. وأصغى الإناء: أماله وحَرَفه على جنبه ليجتمع ما فيه ".
° المعنى المحوري ميل الشيء عن اتجاه الارتفاع إلى جانب. كثنيات الدلو، وميل الرجُل أو انحنائه وميل الشمس والرأس. ومنه أيضًا "أصْغَت الناقة: أمالت رأسها إلى الرجل حين يَشُدّ عليها الرحل كأنها تستمع شيئًا (كذا) وأصغيت إلى فلان: ملت بسمعك نحوه ".
ومن الميل المعنوي ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ [الأنعام: ١١٣]: لتميل منغمسة في زخرف القول الذي توحيه الشياطين والفعل معطوف على المفعول لأجله (غرورا) قبلها [انظر قر ٧/ ٦٩، بحر ٤/ ٢١٠ - ٢١١] ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾: مالت عن الصواب [بحر ٨/ ٢٨٦].
ومنه على المثل "أصغى حظّه: نَقَصه " (كأنما قلل سَمْكه).
• (صغر):
﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤]
"الصغير: خلاف الكبير. وصغُرت الشمس (ككرم): مالت للغروب ".
° المعنى المحوري انخفاض جرم الشيء أي هبوط سَمْكه. كصغير كل شيء (بالنسبة لكبيره) وكميل الشمس للغروب بعد ارتفاعها وشموخها. ﴿وَقُلْ رَبِّ
стр. 1228
ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [يونس: ٦١].
ومنه على المثل "الصَغار - كسحاب: الذل والمهانة. والصاغر: الصغير قدره، والراضي بالذل والضيم " ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، وبمعنى صِغَر القَدْر هذا كل ما كان على صيغة (صاغر)، وكذا ما في ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وما عدا ذلك فهو من الصغر الحقيقي سنًّا أو حَجْما.
° معنى الفصل المعجمي (صغ): هو بين الأثناء -كما يتمثل في الثريدة المروّاة دسمًا والرأس المرواة دهنًا -في (صغغ)، وكما في صِغْو الدلو ما تثنى من جوانبه (والتثني لين) وميل الشمس والرأس لين لأن الانتصاب إلى أعلى صلابة -في (صغو/ صغى)، وكما في صغير السن إذ هو عادة رخو البدن -في (صغر) ولتلك الرخاوة عبر بالصغر عن الذل إذ هو ضعف ورخاوة وهوان.
الصاد والفاء وما يثلثهما
• (صفف - صفصف):
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الطور: ٢٠]
"الصَفُّ: السَطْر المستوي من كل شيء - معروف. صَفَفْت القوم: أقمتهم في الحرب صفّا. صَفّت الطير في السماء: (بسطت) أجنحتها ولم تحركها. الصَفيف: أن يُشَرّح اللحم فيُوَسَّع مثلَ الرُغْفان، التصفيف أن تعرّض البَضعةُ حتى تَرِقَّ فتراها تَشِفّ شفيفًا. أرض صَفْصَف: ملساءُ مستوية/ الفلاة ".
стр. 1229
° المعنى المحوري امتدادُ أشياء سطرًا مستعرضًا مستويًا رقيقًا (أي غير كثيف أو غليظ) (١) كالصفّ من الناس والشجر مثلًا يمتد مستعرضًا أمام الناظر دقيقًا (صف الحرب مثلًا يكون عرْضيًّا لا طوليًّا وبذا فهو دقيق ليس كثيفًا. وهذا واضح في صف الطير أجنحتها وفي الصفيف من اللحم).
أما الفلاة فسميت صَفْصفًا من الخلو المأخوذ من الرقة وعدم الكثافة. وكذلك شجر الصفصاف فإنه لا ثمر له، وكذلك الصُفَّة -بالضم: من البنيان شبه البهو
стр. 1230
الواسع الطويل (= العالي) السَمْك "فهي تبدو مجرد فراغ كبير له سقف ما.
والذي ورد في القرآن الكريم: الصفُّ بمعناه اللغويّ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤]، ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ [النور: ٤١ وكذا ما في الملك: ١٩] (المقصود: باسطات أجنحتها وهي طائرة لا ترفرف بها، فتكون حينئذ كشريحة ممتدة مستوية)، ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦]. صَفَّتْ قوائمَها (وأُوقِفت كذلك للنحر) ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤] هذه الكلمة تعني هنا: جميعا، متّحدي الغاية، متحدِّين، عليكم مهابة [بعض ذلك في بحر ٦/ ٢٣٩] ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه: ١٠٦] (ملساء مستوية خالية) وكل ذلك نُعرَف كيفيته. لكن ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] وكذا ما في [النبأ: ٣٨] فالصف معروف، الكيف مجهول. والأمر أقرب من هذا في [الطور: ٢٠، الغاشية: ١٥] وفي ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ [الصافات: ١] يُحتاج إلى بيان المراد: الملائكة، أو من يصفّ من بني آدم في قتال، أو طاعة، أو الطير [ينظر بحر ٧/ ٣٣٧].
ومنه "ناقة صَفو ف: تَصُف يديها عند الحلب. وصَفَّت فهي صَفوف أيضًا: جَمَعت بين مِحْلبين أو ثلاثة في حلبة واحدة (تُحْلَبُ صَفًّا من المحالب).
• (صفو):
﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٥]
"الصفا: العريض من الحجارة الأملسُ، وكذلك الصَفْوان والصَفْواء. والصفاء: نقيض الكدَر. صفا الشراب والشيء يصفو. والمِصفاةُ: الراووق ".