والقرى " (للنحل)، والحصونُ، وما يصنعه الناس من الأبنية والآبار. ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]. فسرت في [قر ١٣/ ١٢٣] بالمنازل، والحصون، والقصور، ومحابس المياه. والأخير هو المشهور. وكلها فيها تدبير وإحكام ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه ٣٩] تُرَبَّى. ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١] جعلتك مقر الإكمال والإحسان [بحر ٦/ ٢٢٧، ٢٢٨].
• (صنم):
﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]
"الصَنَمَة -محركة: قَصَبَة الريش كُلِّها [ق]. والصَنِمَة - كفرحة: اللبَن الخبيثُ الطعم والرائحة ".
° المعنى المحوري جمع الشيء أو أخذه أمورًا دقاقًا أو خفية -مع استواء الظاهر- كقصبة الريش حولها جناحان من الشعر، وكاللبن الموصوف تمتد منه رائحته الخبيثة ويذاق فيه طعمه الخبيث وهما خفيان، والظاهر مستو.
ومن ذلك: "الصَنَم -محركة: قُوّة العَبْد وهو صَنِم "- ككتف. (القوة إمكانية لا تبرز إلا عند العمل). وأما "الصنمَ -بالتحريك: ما اتُّخِذ إلهًا من دون اللَّه. . . يُنْحَت من خشب ويصاغ من فضة ونحاس "فلعله سُمِّي كذلك لما توهَّم فيه عابدوه من قوى خفية ليس لها ظواهر تدل عليها. ثم إن اللغويين اختلفوا في الفرق بين الصنم والوثن: فمنهم من سَوَّى بينهما: الجوهري [تاج]، وفي [طب الأنعام ٧٤] أنها مصوّران. ومنهم من رأي أن المصوّر صنم وغير المصور وَثَن (الفهري وابن عرفة وشرح الدلائل)، ومن نص على كون الوثن مصوّرا [ينظر فيهما تاج]. ومنهم من رأي أن الصنم صورة بلا جثة (رسم على الحائط مثلا)، والوَثَن ما كان له جثة من خشب أو فضة أو حجر ينحت ويعبد. ومنهم من
стр. 1262
جعل الوثن المنصوب أي الذي له جثة صَنَمًا.
ويترجح لدي أن الصَنَم مصور فهذا أدْعَى إلى توهم سِرٍّ فيه، كما أن اعتبار اللفظ المصاقب للصنم، وهو السنام، يرجح أنه جثة منصوبة. أما الوثن فإن احتواء الكلمة على الفصل المعبر عن التكثير (ثن) يرجح أن المعتبر فيه أنه شريك أو ثانٍ (أي تعدد المعبود) تعالى اللَّه عن ذلك. فملحظ الوثن أنه شريك، وملحظ الصنم أنه جثة مصورة منصوبة، فيمكن أن نقول إن الوثن أعم من الصنم. أما دعوى تعريب الصنم التي ذُكرت في ل وغيره، فلا أساس لها، كما وضح مما سبق.
° الفصل المعجمي (صن): هو الاحتواء في الجوف أو الإمساك في الأثناء بتمكن أو دوام كالصَنّ: الزبيل الكبير الذي يجعل (أي يخزن) فيه الطعام والخبز، وكما يُصِنّ اللحم أي ينتن من طول بقائه غير مبرد -في (صنن)، وكما يحتوي الأصل من النخل علي قوة وخصوبة عظيمة فتخرج منه نخلتان أو ثلاث أو أكثر لا نخلة واحدة -في (صنو)، وكما يحتوي السفّود علي عدة قطع من اللحم بتمكن، وكذلك مصنع الماء خزّانه -في (صنع)، وكما تمسك قصبة الريش بشعرها النابت منها إمساكًا قويًا، وكذلك اللبن الخبيث الطعم والرائحة إنما يكون كذلك لبقائه مدة طويلة غير مبرد -في (صنم).
الصاد والهاء وما يثلثهما
• (صهر):
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤].
"صَهَرَ الشحم ونحوه (فتح): أذابه. والصُهَارة - كرخامة: ما ذاب منه ".
стр. 1263
° المعنى المحوري تميع الجامد المتماسك وذوبانه (بحرارة تبلغ ذلك) (١) كصَهْر الشحم ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ [الحج: ٢٠].
ومنه "اصطهر الحرباءُ واصهار: تلألأ ظهره من شدة حر الشمس، وقد صهره الحر وصَهَرته الشمس: اشتد وقعها عليه " (حتى تكاد تذيبه أو لأن لمعانه يبديه ذائبًا). ومن التميع أو الذوبان وحده قيل "ما بالبعير صُهارة -كرخامة أي نِقْي "وهو مُخّ قَصَب العِظام، سمي بذلك لكونه كذلك أو صيرورته. وقالوا "صَهَر خُبْزه: أَدَمه بالصُهارة، وصهر رأسه دَهَنه بها ".
ولما كان صَهْر الأشياء يذيبها فتخلتط بعضها ببعض عُبِّر بالتركيب عن شدة القرب والمخالطة. ومنه في بناء مسجد قُبَاء "فيَصْهَر الحجر العظيم إلى بطنه: يدنيه ويقربه " (فالذي مجمل حجرًا عظيمًا ضَامًّا إياه إلى بطنه لابد أن يضغط عليه كثيرًا إلى بطنه ليتحمل الجسم مع اليدين ثقل الحجر وهذه مخالطة قوية جدًا) كما يقال "صَهَرْتُ الشيءَ: خَلَطته [قر ١٣/ ٦٠] وصَهَرَه وأصْهره: قَرَّبه وأَدْناه "ومن هنا أُخذ "الصِهْر وهو ما كان من خُلطة تشبه القرابة يُحْدِثها التزويج " [ل] يقال "صاهرت القوم، وفيهم: تَزَوَّجْت فيهم. وأَصْهَرْت بهم وإليهم صرت فيهم صِهرًا أو جارًا متحرمًا بهم. والصهر -بالكسر: زَوْج بنتِ الرجل أو أختِه ". والجاري هو شدة قرب الرجل ومخالطته لأهل امرأته. وتأمل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ فُسّر الماء بالنطفة [قر ١٣/ ٥٩] وعرّفوا النسب بأنه خلط الماءين. والدقيق ما جاء في (نسب) من أنه القرابة في
стр. 1264
الآباء "أي البنوة والأبوة وهي ثمرة خلط الماءين.
وقد أورد في المتوكلي أن الصهر معربة عن البربرية وحكاها الخولي وتوقف إزاءها. ثم ساق زعمًا آخر بأن الصهر فارسي معرب عن شوهر أي زوج البنت. وارتاح إلى ذلك. وبهذه المزاعم سلبوا التركيب بمعنييه عروبته. ونحن بحسب منهجنا لا نجد أدنى ما يشكك في عروبة الكلمة.
فالصَهْر إذابة الشحم وغيره بتعريضه للحرارة الشديدة. والمصاهرة ذوبان واختلاط، ونحن نرى واقعا أن المصاهرة الناجحة يكاد الصهر (= زوج البنت) ينتمي فيها الي أسرة زوجته.
* * *
стр. 1265
باب الضاء
التراكيب الضادية
• (ضوأ):
﴿. . . يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ [النور: ٣٥]
"الضَوْء -بالفتح والضم- النور. ضاء السراجُ والنارُ، وضاء الأُفقُ بنوره ﷺ ، وأضاء: استنار ".
° المعنى المحوري أشعةٌ تنفُذ من شيء وتنتشرُ فتزيلُ كثافة الظلام والإعتام. كالضوء: النور - وهو لطيف حادّ ينفذ من النار ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ [يونس: ٥].
كأن كلمة الضياء هنا تعنِي -بمساعدة صيغة فِعَال المعبرة عن الآلية- مصدرًا للضوء، أي شيئًا يضيء، وأما القمر فهو ذو نور، وليس في اللفظ ما يدل على أنه مصدر ذاتي له - بعكس الشمس، ففي الضوء ملحظ الصدور بقوة وصيغته للآلية كما قلنا. ولهذا اقترن الضياء بالنار في ما ورد من شواهد تجمعهما. ويؤيد هذا أن الشمس -دون القمر- وُصِفت في القرآن بأنها سراج ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦]، ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ [النبأ: ١٣].
أما "ضَاءَ عن كذا بمعنى عدل وحاد عنه "فهي -إن صحت- تتأتي من
стр. 1266
الأصل أي نفَذَ متجاوزًا إياه. فالنفاذ من الأصل، والتجاوز من "عن ".
وكل ما في القرآن من التركيب فهو من الضياء الحقيقي عدا ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَي وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٨] فهو ضياء مجازي.
الضاء والباء وما يثلثهما
• (ضبب):
"الضَبَاب: نَدًى كالغَيْم. . . يَغْشَى الأرض. ضَبَّه: شَدّ القبض عليه احتواه. ضبَّ الناقة: حلبها بالكف كله حلبها بخمس أصابع/ جعل إبهامه على الخِلْف ورَدَّ أصابعَه على الإبهام والخِلْف جميعًا ".
° المعنى المحوري غِشيَانٌ أو ضم بكثافة حاجبَةٍ ولُزُومٍ (١) كالضباب (وهو كثيف) يغشى الأرض وكالقَبْض على الشيء بالكفِّ كله. ومنه الضَبُّ المعروف وهو في هيأته لاطيء بالأرض لازق بها (أي من اللزوم).
ومن معنويه "الضَبُّ: الغيظُ والحِقْد في الصدر (لاصق في الصدر).
стр. 1267
• (ضبح):
﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات: ١]
"الضِبْحُ -بالكسر: الرَمَاد. ضَبَح القِدْحَ: إذا كان فيه عِوَجٌ فثُقِّفَ بالنار حتي يَسْتَوي. والمضبُوحة: حجارة القَدَّاحة التي كأنها محترقة ". (القدّاحة حجر يُصكّ فتخرج شرارةٌ تُلتقط لتُشْعَل منها النار. أما القِدْح فهو السهم الذي يقذف بالقوس).
° المعنى المحوري إخراجُ القُوّة الكامنة في أثناء الشيء أو إذهابها. فالرماد إنما هو تراب الشيء المحترق، والاحتراقُ فناءُ تماسكِ ذرّات الشيء. وهذا التماسك هو قوته. وضبْحُ القِدْح يَحْدُث تعريضه للنار فتلين أثناؤه التي صَلُبَت على عِوَج فيقوّم بعد إذهاب صلابته. وحجارة القداحة تَخْرج منها النار المختزَنة فيها (حسب تكييف العرب) بالاقتداح. ومن ذلك: "ضَبَحَت الخَيْل في عَدْوها: إذا سَمِعْتَ من أفواهها صوتًا ليس بصهيل ولا حمحمة/ إذا نَحَمَت وهو صوت أنفاسها إذا عَدَت "فهذا من أنها تبذل أقصى طاقتها المختزنة في العدْو. وتفسير الضبح بهذا استعمال للفظ الضبح في لازم معناه. ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾.
ومن ضَبْح القِدْح أي التشبيه بأثره الظاهر قالوا: "ضَبَحته الشمس: لَوَّحته وغيرت لونه ".
ومن ضبح الخيل (أي إخراج نَفَسها بدفع شديد في عدوها) قالوا "ضبح الكلبُ: نبح ".
° معنى الفصل المعجمي (ضب): هو اللزوم الشديد غِشيانًا أو إمساكًا في الأثناء كما يتمثل في الضباب، وفي الضَبّ على الخِلْف -في (ضبب)، وفي القوة المختزنة التي تَخْرج نارًا أو عَدْوا قويًّا) -في (ضبح).
стр. 1268
الضاد والجيم وما يثلثهما
• (ضجج):
"الضِجاج - ككتاب: ثَمَرُ نَبْت أو صِمْغٌ تَغْسِل به النساء رؤسهن. . ويُقَوَّي بالقِلْي ثم يُغْسَل به الثوبُ فيُنَقِّيه تَنْقِيَةَ الصابون، وكلّ شَجَرة تُسَمّ بها السباع أو الطير. وضَجَّجَها: سمها ".
° المعنى المحوري حِدّة تُذِيبُ اللصوق والتماسك (١) كما يُذِيب الضِجَاجُ الوَسَخَ اللاصق، وكما تَقْتُل الشجَرة المذكورةُ السبَاعَ والطير. ومنه "الضَجَاج - كسحاب: العاج، وهو مثل السوار للمرأة " (سوار من ذبل وهو عَظْم ظهر السلحفاة، أظنه يصنع بإذابة ذلك العظم).
ومن ذلك "ضَجَّ البعيرُ: صاح. والضَجِيج: الصياح عند المكروه والمشقة والجَزَع ". فإصدار الصوت المعبر عن الألم هو الذوبان لأن الأصل أن البعير لا يصيح من الألم إلا إذا فاق الألمُ كل طاقته على الحمل. ثم أُطْلِق من ذلك فقيل "ضَجّة القوم: جَلَبَتهم ".
стр. 1269
• (ضجع):
﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦]
"اضطجَع: اسْتَلقى ووضع جَنْبَه بالأرض/ نام. رجل أضجع الثنايا: ماثلها ".
° المعنى المحوري استلقاء أو انطراح بثقل (يُريح). كالاضطجاع لثقل البدن أو استرخائه، وكمَيْل الثنايا، والأصل فيها أن تكون قائمة شديدة فكأنما ذهبت القوة التي تنصبها فمالت.
ومن الثقل قولهم "دلو ضاجعة: ممتلئة. وإبل ضاجعة: لازمة للحَمْض مُقيمةٌ فيه. وسحابة ضَجوع: بطيئة من كثرة مائها. (البطء لازم للثقل). وتضجَّعَ السحاب: أَرَبَّ بالمكان (أي لزمه). ومضاجع الغيث مساقطه ".
ومن معنوي هذا الثقل: "تضجع في أمره: تَقَعَّد ولم يقم به ".
والذي جاء في القرآن الكريم من هذا التركيب هو "المضاجع "جمع المضجَع: موضع الاضطجاع ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤] ج مضجع مكان الاضطجاع، والمراد مكان نوم الرجل مع زوجته. وكذا ما في [السجدة: ١٦]. أما في ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤] فالمضاجع فيها: المصارع وهي الأماكن التي قُتِلوا فيها سميت بذلك لضجعة المقتول فيها [بحر ٣/ ٨٧]. (المصروع يتمدد كالراقد).
ومن معنوى الاضطجاع: "الضُجعة -بالفتح والضم: الخَفْض والدَعة ". والعامة تعبر عن ذلك بأن فلانًا مبسوط (من الانبساط: التمدد). ومستريح.
° معنى الفصل المعجمي (ضج): هو ذوبان تماسك الأثناء أو ما لصق وأمسك
стр. 1270
فيها كما يفعل الضِجاج -في (ضجج)، وكما هي حالة الاسترخاء التام عند الاضطجاع -في (ضجع).
الضاد والحاء وما يثلثهما
• (ضحح - ضحضح):
"الضِحُّ -بالكسر: ضوء الشمس الذي على وجه الأرض/ إذا استمكن من الأرض. والضِحُّ كذلك: البَرَاز من الأرض. وغَنَمٌ واِبلٌ ضَحْضَاح: كثيرة منتشرة على وجه الأرض. وماء ضَحْضَاح: قريبُ القَعْر/ ما رَقّ من الماء على وجه الأرض. والضَحْضح والضَخضحة -بالفتح فيهما: جَرْيُ السراب وترَقْرُقُه ".
° المعنى المحوري انبساطٌ مع شفافية ورقة أي عدم كثافة أو تراكم (١) كضوء الشمس المنبسط على الأرض وهو شفاف، وكالبرَاز من الأرض (وهو منبسط وخال والخلو عدم كثافة). وكالإبل الكثيرة المنتشرة (انتشارها عدم
стр. 1271
كثافة) وكطبقة الماء والسراب. وقد ورد "في ضَحْضَاح من نار ". أي غير عميقة.
• (ضحو ضحى):
﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣]
"الضَحوة -بالفتح: ارتفاع أول النهار بعد طلوع الشمس، والضُحَى - كسُدَى: ما فوق ذلك إلى أن تصفو الشمس جدًا. والضَحَاء - كسمَاء: بعد ذلك إلى منتصف النهار ".
° المعنى المحوري انكشاف الشمس وانبساط الضوء انبساطًا شاملًا بلا ساتر: كالضحوة وما بعدها بوصفهن. ومنه "ليلة ضحياء: مُضِيئة لا غَيْمَ فيها مُقْمِرة، وقمر ضَحْيان، وسراج ضَحْيان: مضيء ". ومنه كذلك "الأضحى من الخيل: الأبيض والأشهب " (من حيث إن البياض شفافية وظهور تام كالانكشاف وكما يفعل الضوء).
ومن ذلك الانكشاف للشمس والضوء "الضواحي: السموات، والضاحية: البادية، والضواحِي من الشجَر: القليلةُ الوَرَق التي تَبْرُزُ عيدانها للشمس، ومن النخل: ما كان خارج سُور (البلد). وباع فلانٌ ضاحيةً إذا باع أرضًا ليس عليها حائط. وضواحي الرَجُل: ما ضَحا منه للشمس وبَرَز كالمنكِبين والكتِفَين. وخرج الرجل من منزله فَضَحا لي: ظهر ".
ومن الانكشاف أيضًا: "فعل فلان كذا ضاحِيةً: أي علانيةً جهارًا نهارًا ".
ومن أثر التعرض للشمس قالوا "ضَحِيَ (تعب): عَرِق ".
والذي جاء في القرآن الكريم من هذا التركيب كله هو ضحى الشمس الذي نقلنا معناه أولًا أي وقته: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ ومنه يقال
стр. 1272
"ضحى (تَعِبَ): أصابته الشمس من التعرض لها " ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: ١١٩]، ومنه "أَضْحَى: دخل في الضُحَى. وأَضْحَى يفعل كذا: صار فاعلًا له في وقت الضحى " (ثم أطلق عن القيد) وقالوا: "ضَحَّى بالشاة - ض: أخرجها وذَبَحها ضُحَى النحر. وما ضَحَّيْتَ به يسمى ضَحِية - كهدية (ج ضحايا) وأُضْحِيّة -بالضم والكسر والياء مشددة (ج أضاحي)، وأضحاة بالفتح (ج أَضْحَى) اهـ. ومن تضحية النحر في وقت الضحى تقربًا استعمل في مجرد القتل ضُحًى أو نهارًا -كما في قول حسان عن عثمان ﵄ ": ﴿ضَحَّوْا بأشمط عنون السجود به﴾. وقالوا إن هذا استعارة [ل] ثم في مجرد تقديم شيء عظيم بلا مقابل مُجْزٍ كما يشيع استعماله الآن.
• (ضحك):
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨، ٣٩]
"الضَحُوك من الطُرُقِ: ما وَضَح واستبان. والضَحْك -بالفتح: المَحَجّة. الضاحك: حجر أبيض يبدو في الجبل، والضَحْكُ -بالفتح: الثغر الأبيض، والعَسَل (شبه بالثغر لشدة بياضه [ل] لعل المقصود عند تجمده أو وجوده في شمعه)، وطَلْعُ النَخْل حين يَنْشَقُّ، والنَوْرُ -بالفتح، والثَلْجُ. . . والضاحكة كل سن من مقدم الأضراس مما يَبْدُو عند الضحك ".
° المعنى المحوري بروز الشيء أبيض واضحًا من بين ما يكتنفه ملتئمًا عليه: كالطريق الواضح يبرز قويًّا من بين ما حوله، وكالأسنان من بين الشفتين، وكالعسل الأبيض في بيته، والحجر الأبيض من الجبل، والطلْع والنور من النخل والنبات (والبياض والبريق قويّا الوقع على الحسّ). ومنه "الضَحِك المعروف/
стр. 1273
ظهور الثنايا من الفرح [ل] وتأمل قولهم "أضحك اللَّه سنك ". ولم يقولوا فمك ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ [النجم: ٦٠]. وكل ما في القرآن من التركيب هو من هذا الضحك إلا في ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١] فقد فُسِّرَ بالحيض وشواهده في [ل، قر ٩/ ٦٦]. ويؤخذ صوتيًا من التركيب أن وروده بمعنى الحيض جِدّ بعيد، إذ ليس في أصوات التركيب ما يعبر عن ميوعة الدم، ولا الاعتصار. وأقرب ما سمع إلى معنى الحيض قولهم: "أضحكَ حوضَه: ملأه حتى فاض "ولكن الملحظ هنا هو وصول الماء إلى حفاف الحوض مع بريق سطح الماء حينئذ.
وأخيرًا فإن في النفي شيئًا من (ضحك الأرانب) الذي أوردوه شاهدًا للضحك بمعنى الحيض [انظر ل، طب ١٥/ ٣٩٣] وأما ضَحِك الضِباع فكَشْرُها عن أنيابها للافتراس، وحمله على الحيض تحكم واضح. وقد رأى الفيروزآبادي أن تفسير الضحك بالحيض وَهْم أو سوء فهم وقع فيه قائله. وإنما مراد الرواية أنها -بعد الضَحِك والبُشرى- حاضت تحقيقًا لبشرى، فتوهم بعضهم أن قول الرواية التفسيرية (فحاضت) هو تفسير للفظ (فضحكت) في الآية (١). وبعد فمعنى الآية في ما أرى هو الضحك المعروف فرحًا بالبشرى أو فرحًا بالأمن والنصر، أو لأنها كانت نصحت إبراهيم أن يضم إليه ابن أخيه لوطًا حتى لا يلحقه العذاب الذي هو نازل بقومه لا محالة، فضحكت من جريان الأمر على ما توقعت. كما هي رواية الزجاج (٢).
стр. 1274
° معنى الفصل المعجمي (ضح) ؛ هو الانبساط مع الانكشاف أو الشفافية كما في الضِحِّ ضوء الشمس على وجه الأرض في (ضحح)، وكما في الصَحْوة وما بعدها -في (ضحو ضحي)، وكما في بروز الشيء أبيض واضحًا من بين ما يكتنفه كالضَحُوك من الطرق ما وضح واستبان -في (ضحك).
الضاد والدال وما يثلثهما
• (ضدد):
﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨٢]
"الضَدُّ -بالفتح: المملوء. والضُدُد -بضمتين: الذين يملئون للناس الآنية إذا طلبوا الماء. واحدهم ضادّ. ضَدَّ القِربةَ (رد): ملأها ".
° المعنى المحوري امتلاء جوف الشيء أشدّ امتلاء (١) -كما وُصِفَ. ومن ذلك جاء "أضَدّ: غَضِب " (الغضب امتلاء بغلظ انظر غضب - وقد قالوا "ضَدِيَ -تعب- امتلأ غضبًا ". ومن ذلك "ضَدَّه في الخصومة: غَلَبه (والخصومة من غَضَبٍ لأمر أو كراهية له). ومن ذلك الأصل جاء "الضِدُّ بمعنى الخَصْم كما قالوا سِبقك -بالكسر: الذي يسابقك، وسِبْك -بالكسر: الذي يسابك [ل] فعلى القياس ضِدُّك الذي يُضَادّك من الضَدّ: الامتلاء وعدم قبول كل منهما الآخر (الضدان لا يجتمعان). والخصومة من عدم قبول الشخص
стр. 1275
أو التصرف. و "ضِدُّ الشيء وضَدِيدُه: خلافه. قال تعالى: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾: أعداء. أما ما قالوه: "الضد: المثل " [ل ٢٥٢] فليس يثْبت ولعلهم أخذوه من المناظرة والمقابلة بينهما. ومثل هذه المناظرة لا تقتضي مماثلة أو موادّة، فلا تضاد.
الضاد والراء وما يثلثهما
• (ضرر):
﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢]
"الضَرَّة -بالفتح: أصل الضَرْع الذي لا يخلو من اللبن أو لا يكاد يخلو منه/ الضَرْع كله ما خلا الأَطْباء، ولا يسمى بذلك إلا أن يكون فيه لبن، فإذا قَلَصَ الضَرْعُ وذهب اللبنُ قيل له خَيْف. والضَرَّتان: الألية من جانبي عظْمها وهما اللحمتان اللتان تنهدلان من جانبيها، والضريران: جانبا الوادي ".
° المعنى المحوري زَحْمٌ ودفع للمتلئ برخو (١): يلزمه التضييق أو النقص
стр. 1276
كالضرع الممتليء، فإنه يزحم فخذي الناقة وهما يدفعانه، وكما في الألية حيث تكون تجمعا لحميًّا رخوًا متزاحما، وكضريري الوادي حيث يدفعان ماءه من الجانبين حَوْزًا له.
والرخاوة ضعف. ومنه "الضرير: المريض المهزول ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣]، والضرّاء: النقص في الأموال والأنفس، والسَنَةُ (أي الجدب والقحط)، والضَرَر: النقص يدخل في الشيء، والضِيقُ. والضاروراء: القحط والشدّة، (كل ذلك نقص وتضييق) يؤخذ منه الضُرّ ضد النفع ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ [يوسف: ٨٨] ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] (أي بالسحر) ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ [البقرة: ٢٣١] أي مضارّةَ بتطويل العِدّة وسوء العشرة وتضييق النفقة وهو أعم من هذا كله [بحر ٢/ ٢١٨] ومثلها ما في [الطلاق: ٦]. ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] النهي عن أن يوقِعا ضَررًا أو يوقَع عليهما ضرر [بحر ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠] و "الضرائر: المحاويج، والاضطرار: الاحتياج إلى الشيء. (الشعور بنقصه عده ثم ضرورته ولزومه كما في ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ كلها. ومنه دفعه إليه وإيقاعه فيه، "ضرّه إلى كذا: ألجأه. وأضره على كذا: أكرهه " ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾ [البقرة: ١٢٦] ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤]. ومن هذا المادي أيضًا "كان (سيدنا معاذ) يصلي فأضرّ به غصن فمد يده فكسره. أي دنا منه دنوًّا شديد " (زحم الحيّز الذي يتحرك فيه)، وأضَرّ الشيءُ بالطريق: دنا منه ولم يخالطه (زحمه) وأضر السبيل من الحائط: دنا " (ضيق المسافة بينهما).
стр. 1277
ومما يعم في المادي والمعنوي "ضره: ضد نفعه/ ألحق به أذى أو مكروهًا، وكذا ضرّ به، وأضرّه، وبه، وضارّه " (سبب له نقصا أو ضيقا) ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ [يونس: ١٢]، ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [الأنعام: ٤٢] وليس في الاستعمالات القرآنية للتركيب ما يخرج عن معنى الضيق وما يلزمه ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] الزمانة [قر ٥/ ٣٤١]. وهي تضييق بالنقص من إمكانات غير الزَمِن بأيٍّ من صُوَره. ثم ذكر قصة نزول الآية دون هذا الاستثناء وتساؤل ابن أم مكتوم (أعمى كان حاضًرا) عن الذي لا يستطيع الجهاد من المسلمين (أي من هم في مثل حاله)، وأن الاستثناء نزل فور تساؤله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] أورد [قر ٦/ ٣٤٢] قول سيدنا أبي بكر ﵁ حسب رواية أبي داود والترمذي: أيها الناس، إنكم تقرءون هذه الآية وتتأولونها على غير تأويلها، وإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم اللَّه بعذاب من عنده "ثم ما رواه أبو داود والترمذي أيضًا عن أبي ثعلبة الخشني أنه سأل النبي ﷺ عن هذه الآية فقال ﷺ : "بل ائتمروا بالمعروف وتناهَوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شُحًّا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودُنْيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك خاصةَ نفسك، ودع عنك أمر العامة، فإن من ورائكم أياما الصبرُ فيهن مثل القبض على الجمر. للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عملكم "وفي [قر] إضافات كثيرة أهمها أن تطبيق هذه الآية وحديث الخشني هو في ما بعد القرون الأولى بما يشمل عصرنا هذا. واللَّه المستعان.
стр. 1278
• (ضور - ضير):
﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (٥٠)﴾ [الشعراء: ٥٠]
"الضَوْر -بالفتح: شِدَّةُ الجوع، والضَوْرَةُ -كذلك: الجَوْعَة. والتَضَوّر: التلَوِّي والصياحُ عند الجوع يكون من الذِئْب والكَلْب والأَسَد والثَعْلب. والضُورَة -بالضم- من الرجال: القصيرُ الحقيرُ الشأن ".
° المعنى المحوري فرغ جوف الشيء الغَضّ: كجوع الأحياء المذكورة وغيرها ويلزمُه النقص وصغر الجرم. كالضورة من الرجال. ومنه "ضارَه الأمرُ يَضُوره ويَضِيرُه ضَوْرًا وضَيْرًا: ضرّه (انتقصه من بدنه أو مما يحوزه). ثم أطلق في الضرر ﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾.
• (ضرب):
﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣].
"الضَرِيبُ: الصَقِيعُ والجليد، والعَسَل الأبيضُ الغَليظ كالضَرَب -محركة. والضوارب: وِدْيانٌ فيها شَجَر. والضَريبة: الصُوفُ أو الشَعَر ينفش ثم يُدْرَجُ ويُشَدُّ بخَيْط ليُغْزل. وضَرَبَ الدرهمَ: طبعه ضرب الوتِد: دقه حتى رسب في الأرض ".
° المعنى المحوري غلظ يخالط الشيء الرخو أو يداخله مداخلة قوية (فيتماسك أو يشتد): كالجليد والعسل الموصوف، وكالشجر في الوادي (الذي يشغل عادة بالعشب والحشيش - وهذه هشاشة) وكدَرْج الصوف وشَدّه. وضرب الدرهم بكون بتجميد الفضة الذائبة في قالَب على هيئته، وكضرب
стр. 1279
الطوب اللبِن، وكدقَ الوَتِد في الأرض.
ومنه هذا المعنى المشهور للضرب أعني صدم البدن بعصا أو يد: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٣٤]: والأئمة على ضرورة مراعاة السبب وهو النشوز، ثم التدرج في المراتب، وأن يكون الضرب -إذا وصل التأديب إليه- غير مبرح، وأن يتوقف التأديب عند وقوع الطاعة [ينظر قر/ ١٧٠ - ١٧٣، بحر ٣/ ٢٥٠ - ٢٥٣]. ومن صدْم غير البدن: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ [البقرة: ٦٠] ومثله ما في [٧٣ منها وما في النساء: ٣٤، الأعراف: ١٦٠، الأنفال: ١٢، ٥٠، الصافات: ٩٣، ص: ٤٤، محمد ٤، ٣٧]. ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣] ضرب موسى البحر بعصاه فصار فيه اثنا عشر طريقًا. أراد تعالى أن يجعل هذه الآية متصلة بموسى ومتعلقة بفعلٍ فَعَله، ولكنه بقدرة اللَّه، إذ ضربُ البحر بالعصا لا يوجب انفلاق البحر بذاته. ولو شاء تعالى لفلقه دون ضربه بالعصا [البحر ٧/ ١٩]. ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] المراد قتل الكفار المحاربين. ومن الصدم لمجرد التصويت لفتا للنظر ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].
ومن المخالطة المؤدية إلى نصب الشيء واشتداده "ضربَ البناء والقُبّة: نصبه وأقامه على أوتاد مضروبة في الأرض وثبته " ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ [الحديد: ١٣] أقيم وثُبّت مع تضمين معنى فُصِل. ومنه ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ [آل عمران: ١١٢] كأن المعنى نُصِبَتْ عليهم وحازتهم وهو من ضرْب الخيمة كما قال الراغب. ومنها بلا تضمينٍ اسدالُ الخمار على العنق ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور:
стр. 1280
٣١] ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١١] المقصود الإنامة المستثقلة بحيث يتعطل السمع، والأصل ضربنا حجابًا عليها [ينظر بحر ٦/ ٩٧ - ٩٨].
ومن معنوى النصب "ضُرب المثل: نَصبُه للعبرة " ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ﴾ [الكهف: ٣٢]. وسياقاته واضحة، ويُعَدُّ منه ما في [الزخرف: ٨، الرعد: ١٧].
ومما يعدّ من صور المخالطة المادية بغلظ: الحركة القوية في أثناء الشيء "الموج يضطرب: يَتَحَرك، ضَرَب العِرْقُ والقلبُ: نبض وخفق ""والضريب: اللبن الذي يجلب من عدة لِقاح في إناء واحد فيُضْرب بعضه ببعض، فمنه ما يكون رقيقًا ومنه يكون خاثرًا " [تاج] (غلظه اختلافه الذي يناقض الخلوص والنقاء. ثم إن الخلط يخثره أي يغلظه).
ومن المعنوى "الضرب -بالفتح: الصِنف من الناس "كأنهم ضُرِبوا على هيأة واحدة أو على مثال. . [المقاييس]، ونقول إن الصف المعين شعبة أو فرع من مجموع (مختلط) فهو من المخالطة أيضًا. وكذا "رجل ضَربٌ: خفيف ممشوق مستدق "كأنه فزع من غيره.
ومنه "الضرب في الأرض: الذهاب فيها " (للتجارة غالبًا -كأنه (غوص) فيها حيث يمتسك فيها (أي يغيب) كما أن الذهاب والسير من السريان- انظر ذهب وسار). وجعله الراغب من ضربها بالأقدام ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِى الْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٥٦]، وسياقاتها واضحة أيضًا كما في [البقرة: ٢٧٣، النساء: ٩٤، ١٠١، المائدة: ١٠٦، المزمل: ٢٠، ومن هذا جاءت المضاربة: أن تعطي إنسانًا مالك يَتَّجِر فيه (مشاركة في الضرب في الأرض).
ومن تماسك الرخو أو المتسيب وجوده في الأصل "أضربت عن الشيء:
стр. 1281
كففت وأضرب: أقام في البيت (توقف/ جمدت حركته). و "ضرب عنه الذكر وأضربه: صرفه " (توقف عن ذكره) ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: ٥] أنترك إنذاركم إعراضا. . . كلا و [ينظر بحر ٨/ ٧].
• (ضرع):
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥]
"الضَرْعُ -بالفتح- للبهائم/ للشاء والبقر: كالثَدْي للمرأة [تاج]. أَضْرَعَتْ الشاةُ والناقة: نزل بنها من ضرعها قُرْبَ النتاج. وقيل هو إذا قَرُب نِتاجها. ضَرعت الشمس وضرّعت تضريعًا: غَابت أو دَنَت أن تغيب. تَضريعها: دنوها للمغيب. والضَريع: القِشْر الذي على العظم تحتَ اللحم ".
° المعنى المحوري رخاوة أو رقة بالغتان مع تَدلٍّ أي دُنُوٍّ ومقاربة من الحصول في الحيز: كحال الشاة والناقة المُضْرِعَتين: رخاوة ضَرْعيهما وتدلي الضَرعين يدل على قرب النتاج. وكذلك تَضْريع الشَمْس فيه فتور حرارتها (ضعف من الرخاوة) مع قربها من مَغِيبها. وواضح أن الضريع المذكور رقيق رِخْو وأنه تحت اللحم ومستقر على العظم. ومن الرخاوة مع المقاربة الزمانية: "ضرَّعت القدر - ض: حان أن تدرك. وضَرَّعَ الرُبَّ: طبخه فلم يُتِم طبخه ".
ومن التدلي والدنو عُبِّر بالتركيب عن نقص البدن - مع الرقة أيضًا "ضَرَعَ الوَلَد والبَكْر: نَحُفَ وضَوِىَ جسمه (كما نقول خَسَّ). والضَرَع -محركة: الصغيرُ السِنّ الضعيف ".
ومن التدلي والرخاوة المعنوية عُبِّر بالتركيب عن التَذَلّل (وأصله أيضًا الانخفاض ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ "ضَرَع إليه (كفتح) ضَرَعا -محركة وكسماحة:
стр. 1282
خَضَع وذل. والتضرع: التذلل والخضوع ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ [الأنعام: ٤٣]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو من هذا التضرع عدا (الضريع).
أما الضريع ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾ [الغاشية: ٦ - ٧]، فمن أوصافه أنَّه نباتٌ أخضر منتن خفيف يرمى به البحر وله جوف "ففيه مع الرخاوة دُنُو القيمة. . وله أوصاف أخرى في [ل، تاج] لكنه نبت وصف بأنه "مرْعى سَوْء لا تَعْقِد عليه السائمة شَحمًا ولحمًا وإن لم تفارقه إلى غيره ساءت حالها ".
أما "الضِرْع -بالكسر: المِثْلُ، والمضارع: المشابه "فهو من الدنو والمقاربة في الأصل أي مقاربة الشيء لمثيله أو شبيهه. وقد عللوا تسمية الفعل المضارع بمشابهته الاسم في الإعراب.
° معنى الفصل المعجمي (ضر): هو نوع من المزاحمة والدفع أو التضيق كما يتمثل في الضَرَّة ذات اللبن التي تزحم الأفخاذ أو تزاحمها الأفخاذ -في (ضرر)، وكما يتمثل في الضَوْر: الجوع -في (ضور) والضير: الضرر وهو نقص يلزم من التضييق -في (ضير)، وكما يتمثل في رخاوة الشيء قبل أن يتماسك كالضريب الصقيع والعسل الأبيض أعني قل أن يصير الماء صقيعًا والعسل ضَرَبًا -في (ضرب)، وكما يتمثل في الضرع للبقر وهو كُتلة رخوة والرخاوة في هذا وفي ما قبله من جنس النقص -في (ضرع).
стр. 1283
الضاد والزاي وما يثلثهما
• (ضزز):
"الأَضَزُّ: الضَيِّق الفم جدًّا، مصدره الضَزَزُ، وهو الذي إذا تكلم لم يستطع أن يَفْرِجَ بين حنكيه فيتكلمُ وفوه مُنْضمٌّ كأنه عاضٌّ بأضراسه لا يفتح فاه/ خِلْقةً خُلِق عليها، وهو من صلابة الرأس في ما يقال. ورَكَبٌ أَضَرُّ: شديدٌ ضَيِّق. وبئر فيها ضَزَز أي ضِيق. وأضَزّ الفَرَسُ على فَأس اللجام أي أَزَمَ عليه. ضَزَّ ناقته القَتَّ والنَّوى: حَشاها قَتًّا ونَوَى ".
° المعنى المحوري تضاغط الشيء واكتنازه مع حدة أو صلابة في أثنائه (١) كما في تضايق الفم وتضاغط الأسنان وكلا في عَضّ الفرس على فأس اللجام واحتشاء الناقة بالنوى والقت. وفي الرَكَب والبئر الموصُوفَين ضَغْط شديد كالصلابة.
• (ضوز - ضيز):
﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: ٢٢]
"ضازَه: مَضَغَه/ أكله وفَمُهُ مَلآن. وهو يَضُوزُ التَمْر: يَلُوكُه في فمه وقال ".
стр. 1284
باتَ يَضُوزُ الصِلِّيانَ ضَوْزًا ... ضَوْزَ العَجُوز العَصَبَ العِلَّوصَا
° المعنى المحوري مَضْغٌ مع ضَغْط وزَحْم أو اكتناز: كالمضْغ مَعَ مَلء الفَم ومضْغ التمر ولَوْك العجوز العَصَب (العَصَب (عرق) شديد يمتد متميزًا في أثناء اللحم أبيض إلى صفرة). والتمر والصلِّيان والعَصَب فيها شدة فلا تمضغ إلَّا بضغط شديد. ومنه "الضُوازة - كرخامة: شَظِية من السواك [ق] (تخرج من شدة ضغط السواك) والضُوزَة من الرجال -بالضم ويهمز: الحقير الصغير الشأن " (كأنه مضغوط الجسم أو القيمة.
ومنه: "ضازه حقه يَضُوزه ويَضِيزه: نَقَصَه وبَخَسه "كأنما ضغطه فصغَّره -أو أكله- كما يقال "هضمه. أكل حقه ". ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ (جائرة تهضم حق أحد المقتسمين وتنهكه).
° معنى الفصل المعجمي (ضز): هو تضاغط الشيء أو انضغاطه بشدة واكتناز كما في الفم الأضز الذك لا يكاد ينفتح عند الكلام، وكذلك البئر التي فيها ضَزَز -في (ضزز)، وكلوك التمر ومضغه -في (ضوز).
الضاد والعين وما يثلثهما
• (ضعع - ضعضع):
"ضَعْضَعَه: هَدَمَه حتَّى الأرض. وتضعضعت أركانُه: اتضعت ".
° المعنى المحوري هدم الناتئ الغليظ حتى يستوي بالأرض بضغط شديد صدمًا أو نحوه (١). ومنه "تضعضع الرجل: ضَعُفَ وَخفّ جِسْمُه من مَرَض أو
стр. 1285
حُزْن. وكذا تضَعْضَع: قَل مَالُه وافتقر (ذهب غلظ بدنه وما كان تجمّعَ من ماله).
ومن صوَره: "الضَعُّ رياضةُ البعير والناقةِ وتأديبُهما إذا كانا قضيبين (أي لم يُرَوَّضا ففي حركاتهما غِلَظٌ وجفاء فيُذَلَّلان بالضَغّ: الترويض). ومنه كذلك "الضعضعة: الخضوع والتذلل " (ذهاب غلظ العزة والشموخ).
• (ضوع - ضيع):
﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧١]
"ضَيعَةُ الرجل - عند الحاضرة: مالُ الرجل من النخل والكَرْم والأرض، وكذلك الأرض المُغِلَّة. تضوعت الرائحة وتضيعت: فاحت وانتشرت ".
° المعنى المحوري بُعْدُ الشيء أو انتشارُه بعيدًا عن المتناوَل: كضيعة ساكن الحضر التي تكون في موقع قَصِيٍّ عن الحاضرة. وكالرائحة المنتشرة لا تُحاز. ومنه "ضاعت الريحُ الغصنَ تَضُوعه: أَمَالَتْه (أبعدته عن موضع امتداده)، وضاع
стр. 1286
الشيءَ: حَرَّكه وأقلقه وأفزعه (عن مقره). ومنه "الضَيعَة -بالفتح: الحِرفة كالجِزَارة وسَفِّ الخُوص "حَمْلًا على الضيعة الموصوفة.
ويلزم من بُعد الشيء عدم رعايته، وعدم المحافظة عليه ومنه جاء قولهم "ضاع الشيء: هَلك وتلِف " (كما يقال بَعِد بمعنى هلك) ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩]. و "أضاع المالَ: أنفقه تبذيرًا وإسْرافًا " (كما يقال بَدَّده. وأصل التبديد إبعاد الشيء عن الشيء تفريقًا). وكل ما في القرآن من التركيب فهو من إضاعة الشيء بمعنى عدم المحافظة عليه وما إلى ذلك من إهداره أو إتلافه.
• (وضع):
﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: ٢ - ٣]
"وَضَعَ الشيءَ من يده: ألقاه. ووَضَع الشيءَ: ضِدُّ رَفَعه، ووضع الشيءَ في المكان: أَثْبته فيه. ووَضَع العَلَمَ (= بناء مرتفع في الصحراء): هَدَمَهُ وأَلْصَقَه بالأرض. واتضع بعيرَه: أخذَ برأسه وخَفَضه إذا كان قائمًا يَضَعُ قَدَمه عَلَى عُنُقه فيركبه ".
° المعنى المحوري الهُوِيّ بالشيء إلى مقرّ منخفض يثبت فيه (عن حيز عال كان فيه). ﴿وَأَكْوَابٍ مَوْضُوعَةٌ﴾ [الغاشية: ١٤] كلما أرادوها وجدوها موضوعة بين أيديهم عتيدة حاضرة لا يحْتاجون إلى أن يدعوا بها [الكشاف ٤/ ٧٣١]، أي هي متاحة دائما. ﴿وَتَضعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ [الحج: ٢]: إسقاطه من بطنها إلى الأرض ولو لغير حينه كما في هذه الآية، أو لحينه كما في سائر آيات وضع الحمل وسياقاتها واضحة. ﴿أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، المقصود تخلعوها
стр. 1287
عن أبدانكم وتنحوها جانبا بعد أن كنتم تحملونها. وإلى هذا يئول ما في [محمد ٤] والمقصود توقف الحرب مؤقتا أو نهائيا بأن لا تكون للكافرين شوكة [ينظر الكشاف ٤/ ٣١٠، قر ١٦/ ٢٢٨]. ومن هذه التنحية ما في ﴿تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [النور: ٥٨ وما في ٦٠ منها]. ومن مجازيّ هذا الحطّ وتنحية المحمول ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح ٢ وانظر وزر هنا، وكذا الأعراف ١٥٧]. ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦] (أقيم ثابتًا للناس يأتونه من كل الجهات للتعبد [ينظر بحر ٣/ ٧]. ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ [الكهف: ٤٩] (نَصْب وإثبات والتعبير بـ "وضع "هنا لأن كتب الأعمال هي مدار الحساب وهي المرجع الثابت لكل شيء في ذلك اليوم العصيب). ومثل هذا ما في [الزمر: ٦٩]. ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: ٧]: أقره وأثبته [بحر ٨/ ١٨٨] (أي هدى إليه سبيلًا للموازنة والتقويم والعدل الذي أمر به سبحانه) [وينظر قر ١٧/ ١٥٤]، وقريب منه ما في [الأنبياء: ٤٧] وإن كان هذا في الآخرة. ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠] خفضها مدحوة. . [بحر ٨/ ١٨٨] (أي بسطها ومهّدها قرارًا لهم).
ومنه "وضع البعيرُ والناقةُ: عَدَوا. وأوضعتُ الدابة: حَمَلتُها عليه (إسراع كأنه هُوِيٌّ وانحدار) وقوله تعالى: ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ [التوبة: ٤٧]: لأسرعوا فيما بينكم بالإفساد والنميمة [قر ٨/ ١٥٧]. ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦، المائدة: ١٣، ومثله ما فيها ٤١] أي يغيرون ألفاظ التوراة أو القرآن أو كلام النبي ﷺ عما أُنْشِئ عليه إلى ما يوافق أهواءهم، أو يغيرون تأويلها كذلك [ينظر بحر ٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤].
ومن معنويه "الضَعَة: الذل والهوان والدناءة، والخسارة في التجارة،
стр. 1288
والتواضع: التذلل " (كل ذلك هُوِيٌّ وهُبوط إلَّا التواضع فإنه عزة معها أدب). ومن الإقرار والإثبات "وضع الشيء: اختلقه (أثبته - زُورًا)، والوضائع (نحو الضرائب المقررة)، وكُتُبٌ يكتب فيها الحكمة " (قواعد ثابتة).
• (ضعف):
﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]
"بقرة ضاعِفٌ: في بَطْنها حَمْل. والأضعاف من الجسد: العظام فوقها لُحم - واحدها ضِعْف -بالكسر. وَضَع في أضعاف الكتاب؛ أي في أثناء سطوره أو حواشيه. وكان يونس في أضعاف الحوت " [الأساس].
° المعنى المحوري غليظ في أثناء الشيء (مماثل له) يفارقه أي يفصل عنه: كالحمل في بطن الحامل، ويونس في جوف الحوت، وعظام الجسد فوقها لحم بقدرها ومعظمها أزواج.
ومن ذلك الأصل أخذ معنيان: فمن مفارقة الغلظ -والقوة من جنسه- عبَّر التركيب عن الضَعْف -بالفتح، لأنه عدم القوة ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ [الروم: ٥٤]، ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفال: ٦٦]. ومن ذلك: "الضعيف الأعمى " (حميرية). وكل ما في القرآن من الفعل (ضعُف) و (استضعف) ومضارعه للفاعل والمفعول، وكلمة (ضَعْف) بالفتح، والصفة (ضعيف) وجمعها (ضِعاف) و (ضُعفاء) وكذلك صفة التفضيل (أضعف)، واسم المفعول (مستضعف) وجمعها. . . كل ذلك من الضعف: عدم القوة.
ومن احتواء الشيء في أثنائه على مماثل له جاء قولهم: ضِعف الشيء -
стр. 1289
بالكسر: مثلهُ (زيادة عليه بقدره) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الفرقان: ٦٩]، ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ [سبأ: ٣٧]، ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: ٣٩]: ذوو الأضعاف في الثواب والجزاء. وكل ما في القرآن من الفعل (يضاعف) للفاعل والمفعول و (ضِعف) بالكسر ومثناها وجمعها (أضعاف)، والصفة (مُضعِف) بكسر العين، و (مضاعَف) بفتحها كل ذلك من زيادة مثل الشيء أو أمثاله عليه.
° معنى الفصل المعجمي (ضع): هو تفكيك الشئ الغليظ الشديد التماسك ويلزمه التفرق -كما في ضعضعة البناء ونحوه: هدمه -في (ضمع)، وكما في تضوع الرائحة وتضيعها: انتشارها -في (ضوع - ضيع)، وكما في إلقاء الشيء من اليد فيفارق اليد أو ما كان مرفوعًا عليه ويستقر بعيدًا إلى أسفل -في (وضع)، وكما في تفرق أضعاف البدن أي عظامها كل بلحمه أي تميزها هذا غير ذاك ومنه جاء معنى الضعف -بالفتح كأن الضعيف جزء كما جاء معنى زيادة المثل -في (ضعف).
الضاد الغين وما يثلثهما
• (صغغ):
"عش ضَغيغ: خَصيب. . . "
° المعنى المحوري وفرة ما يحتاج إليه في العيش من مطعوم وغيره مع رخاوة ما (١). ومنها الضغضغة حكاية أكل الذئب اللحم " (وهو كثيف غض
стр. 1290
يعالجه، وكأن اللفظ تعبير عن الحدث لا حكاية صوتية).
• (ضغث):
﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤]
"الضِغْث -بالكسر: قَبْضة من قُضْبان مختلفة يجمعها أصل واحد مثل الأَسَل والكُرّاث والثُمَام والحشِيش ".
° المعنى المحوري جمع بضغط لقضبان غضة كثيرة ممتدة بعضها مع بعض: كقضبان الأسل والكراث. . . إلخ. ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ كان أيوب قد حلف أن يضرب امرأته مئة ضربة، لسبب ما، وكانت محسنة له، فجعل له سبحانه خلاصا من يمينه بأهون شيء عليه وعليها [بحر ٧/ ٣٨٤ - ٣٨٥]. وفيه عثرة عالم فسَّر الضغث بأنه شجر فيه شوك، وآخر اشترط. وإنما المراد أن يأخذ حُزمة من أعواد دقيقة ويضربها بها بحيث يبلغ عدد الأعواد التي ضُرِبَتْ بها مئة عود. ومنه "ضَغَثَ الرجلُ سَنام الناقةِ: قَبَضَ عليه بكفِّه لينظر أَسَمِينة هي أم لا " (القبض ضغط والسنام غض).
ومن معنويه "ضَغَثَ الحديثَ: خلطه. وأضْغاث أخبار: ضروب منها (شتى مختلطة) ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ [يوسف: ٤٤] لأنها مختلطة من عناصر شتى أي فلا يتأتى تأويلها -على زعم حاشية الملك.
стр. 1291
• (ضغن):
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ [محمد: ٢٩]
"الضِغْن -بالكسر: إِبِطُ الجَبَل، والحِضْنُ. وقَنَاةٌ ضَغِنَة -كفَرِحة: مُعْوَجَّة ".
° المعنى المحوري غئور أو امتداد في داخل جِرْم كثيف: كإِبِط الجبل وحَنْية القناة وكالحِضْن (فجوة بين يدي البدن). ومنه "اضطغنه: أخذه تحت حِضْنه. قالت: ﴿كأنه مضطغن صبيا﴾ و "أَضْغَنَ الثَوبَ: اشتمله/ أدخل الثَّوبَ من تحت يده اليمنى وطرفَه الآخر من تحت يده اليسرى ثم يضمهما بيده اليسرى " (يدخله في تلك الفجوة).
ومنه: "الضِغْن: الحِقْدُ والعداوة والبغضاء (المستكنة في النفس وهي مشاعر غليظة) ضَغِنَ الرجلُ (تعب): وَغِرَ صَدْرُه ودَوِىَ. واضطَغن فلان على فلان ضغينة: اضطَمرها ﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ [محمد: ٣٧] أرى أن المقصود: يُثِرْ ويولّد الكراهة والحقد بسبب شح النفس بالمال. [ينظر. بحر ٨/ ٨٤ - ٨٥] ومنه "فرس ضاغن وضَغِن -كفرح- لا يعطى كلَّ ما عنده من الجَرْي حتَّى يُضْرَب (أي أنَّه يضمره ويكتمه) ودابة ضَغِنة: نازعة إلى وطنها (تضمر حبه) ومن هذا "ضَغِن إلى الدنيا (تعب): مال " (أضمر حبها).
° معنى الفصل المعجمي (ضغ): هو التجمع الكثيف الرخو كما يتمثل في العيش الضغيغ الخصيب الذى يتمثل في وجود الطَّعام اللين والكساء اللين والأثاث اللين مع الكثرة أو الكفاية في كل منها فهذا -في (ضغغ)، وكما يتمثل في الضغث: القَبضة من قُضبان نباتية كثيرة وواضح أنَّها تكون رخوة فيها رِيُّ النبات -في (ضغث)، وكما يتمثل في الإبط واعلاه تجمع عظم ولحم ففيه رخاوة، وذلك -في (ضغن).
стр. 1292
الضاد والفاء وما يثلثهما
• (ضفف):
"ضِفّة النهر والوادي -بالفتح والكسر: جانبه. وضَفُّوا على الشيء: اجتمعوا ".
° المعنى المحوري التجمع على الشيء حوله (١): كضفتي النهر وكالناس حول الشيء. ومن التجمع وحده قالوا "ضَفَّ الشيءَ: جَمَعه ".
• (ضوف ضيف):
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤]
"ضافت الشمس: مالَتْ ودَنَتْ للغروب. وأضافَ ظهرَه إلى العَقَبة: أسنده. وكل ما أُميل إلى شيء وأُسْند إليه فقد أُضيف. وضاف إليه يَضِيف: مال ".
° المعنى المحوري انعطافُ الشيء ومَيلُه إلى شيء ركونًا أو تحيزًا: كالشمس تميل وتدنو لتلحق بمغربها، وكإمالة الظهر وإسناده إلى العقبة مائلًا عن مكانه. ومنه: ضافَ الرجلُ صاحبَه: مالَ إليه ونزلَ به فهو ضَيْف ﴿هَلْ
стр. 1293
أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ وأضافه وضيفه - ض: اتخذه ضيفًا ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [الكهف: ٧٧]. وكل ما في القرآن من التركيب هو الضيف والتضييف بهذا المعنى. و "ضَافَ عن الشيء ضَوْفًا: عَدَل مائلًا مبتعدًا، وأضاف من الأمر: أشفق وحذر (ازوَرّ منكمشًا على نفسه) (يلحظ تأثير "عن "و "من "في المعنى).
• (ضفد):
"ضَفده (ضرب): ضربه ببطن كفه. والضَفْدُ: الكسع، وهو ضربك استه بباطن رجلك ".
° المعنى المحوري ضغط بصدم من الخلف: كالكسع المذكور. والضرب ببطن الكف هو من الضغط بصدم المذكور - دون ذكر قيد الخلفية. وإذا حُق لنا أن ننظر إلى الضفاع الذي هو رباعيّ هذا التركيب لاحظنا أن تركيب (ضفد) فيه مبدأ أحد أهم ملامح ال ضفدع وهو انضغاط العجيزة، فالضفادع توصف بأنها (زُلّ) جمع زلَّاء. [معاني الشعر للأشناندانى ٥١ - ٥٢] والزلاء: الرسحاء أي التي لا ألية لها. ثم إنهم قالوا "امرأة ضَفَنْدد: ضخمة الخاصرة مسترخية اللحم، ورجل صفندد: كثير اللحم ثقيل مع حُمق. وضَفِد الرجل واضْفَأدَّ: صار كذلك "فأقول لعل كثرة لحم الخاصرة يلزمه ضآلة الألية نسبيًّا، فينطبق على الضفندد والمُضفَئِدّ ما في المعنى المحوري.
• (ضفدع):
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]
"الضفادع - كزِبْرِج وجَعْفَر ودِرْهَم: وهو معروف. والضفدع أيضًا: عظم
стр. 1294
في باطن حافر الفرس. وضَفْدَع الرجل: تقبض ".
° المعنى المحوري تجمع الشيء متقبض الجرم ملازمًا لأثناء شيء: كالضفدع في الماء وفي عَظْم الحافر ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ﴾.
° معنى الفصل المعجمي (ضف): هو التجمع على الشيء أو حوله - كما يمثل في ضفتي النهر -في (ضفف)، وفي دنو الشمس للغروب وإسناد الظهر إلى العقبة في (ضوف ضيف)، وفي الضغط صَدْما من الخلف -في (ضفد)، وفي العَظْم في باطن الحافر وتقبض الضفدع في نفسه أو مع إلفه الماء في (ضفدع).
الضاد والقاف وما يثلثهما
• (ضيق):
﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النمل: ٧٠]
"ضَاقَ المكانُ والدارُ والثوبُ يضيق ضِيْقًا -بالكسر والفتح، فهو ضيق- كسيد ويخفف: ضدّ اتسع. والمَضيق: ما ضاق من الأماكن والأمور ".
° المعنى المحوري نقصُ فراغ الحيز من تضّام جوانبِ محيطِه أي تقاربها بعضها إلى بعض (١): كما في ضيق الدار والثوب والمكان على ما فيهن. . ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣]، ثم استعمل
стр. 1295
في الضيق المعنوي ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨]، ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ [هود: ١٢]، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود: ٧٧]، أي ضاق صدره بمجيئهم وكَرِهه، وقل ضاق وُسْعه وطاقته. وأصله أن يَذْرع البعير بيديه في سَيْره ذَرْعًا على قدر سَعة خطوه، فإذا حُمِل على أكثر من طوقه ضاق عن ذلك وضعف ومد عنقه، فضِيقُ الذَرْع عبارة عن ضيق الوُسع اهـ[قر ٩/ ٧٤]. وكل ما في القرآن من التركيب هو من ضيق المكان والأرض أو ضيق الصدر والنفْس أو ضيق الذرْع.
الضاد واللام وما يثلثهما
• (ضلل - ضلضل):
"ضل الشيءُ: خَفِي وغَابَ. ضَلَّ الماءُ في اللَبَن: غاب [ل ٤١٧/ ٢٥] وأضللتُ الميْتَ: دَفَنْتُه، والشيء: غَيبَّته. والضَلَل -بالتحريك: الماءُ الذي يَجْرى تحت الصخرة أو الذي لا تصيبه الشمس ".
° المعنى المحوري غياب الشيء في أثناء شيء حتى لا تميز هذا من ذاك (١): كالماء في اللبن، وكما يكاد يكون الأمر بالنسبة للميت والماء الموصوفين.
стр. 1296
ومنه "ضَلِلْتُ المسجدَ والدارَ: إذا لم تعرف موضعهما (كأنما حُجِبت عنهما أو حُجِبا عنك). وأضْللت بَعيري وغيرَه إذا ذَهَبَ منك " (غاب في مذهبه).
وبالأصل فُسِّر قوله تعالى ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ١٠] أي خَفِينا وغِبْنا في الأرض بعد أن مِتْنا وصرنا تُرابًا وعظامًا [ل ٤١٦/ ٢١، ٤١٩/ ٢٠] وكل (ضل السبيل) أو (سواء السبيل) أو (عنه) فيهما -والمقصود سبيل الرشد والإيمان أي هو ضد الاهتداء. وبمعناه كل (ضل) في مقابل الاهتداء، و (ضل) بلا مفعول، والإضلال الإيقاع فيه، والاسم الضلال والضلالة، وكذا اسم الفاعل (ضالّ) و (مُضل) والتفضيل (أَضَل). وفي قوله تعالى ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي﴾ [طه: ٥٢] أي لا يفوته شيء [ل] وإنما الأصل: لا يغيب عنه شيء. ضللت الشيء: إذا أخطأته في مكانه فلم تهتد إليه [بحر ٦/ ٢٣٣]. ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢]: تَنْسى (وهو غياب الشيء عن الذهن). ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٤]. وهذا غياب الفقد ومثله كل (ضل عن) وفاعله (ما كانوا يدْعون من دون اللَّه) أو (يَدّعون). ﴿ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ [الكهف: ١٠٤]: ضاع وهلك/ بطل؛ أَخْذا من الغيبوبة (كأنه لا وجود له). ومنه ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ [الفيل: ٢ وما في الرعد: ١٤]. ﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ﴾ [يوسف: ٩٥]: ذهاب عن طريق الصواب. . . [قر ٩/ ٢٦١] (أي عندهم هم). ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧]: حائرًا يغيب عنك كثير من وجوه الأشياء قبل النبوة، ككيفية العبادة المُرْضية عنده تعالى، وكشف لك بالنبوة ما غاب عنك من حُكْمه تعالى في كل ما يشيع في المجتمع حولك من معاملات وسلوكيات وهذا
стр. 1297
لا شك فيه. وليس في دلالة التركيب الأصية أن الضلال هو مقارفة الذنوب والرذائل ضرورة. فلا مشكلة [وانظر قر ٢٠/ ٩٦] حيث عرض ثمانية عشرة قولًا في هذا الضلال. وأقربها "لم تكن تدري القرآن والشرائع فهداك اللَّه (بالقرآن) وشرائع الإسلام ".
أما الضُلاضِل والضُلَضِلة - كتُماضر وعُلَبطة: "كل حَجَر قَدْر ما يُقِلَّه الرَجُلُ أو فوقَ ذلك أملس يكون في بُطُون الأودية "فمن غيبوبته فيها لا يفارقها لثقله، وكذلك "الدليل الحاذق "منها لغيابه في جوف الصحراء مخترقًا معاميَها. كأن المقصود أنه أهل ذلك أو شأنه ذلك.
الضاد والميم وما يثلثهما
• (ضمم - ضمضم):
﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [طه: ٢٢]
"ضِمامةٌ من صُحُف - ككتابة: وإضْمامة: أي حُزْمَةٌ ضُمَّ بعضُها إلى بعض. وكغراب: كل ما ضُمَّ به شيءٌ إلى شيء. والضَمُوم: الوادي يَسْلك بين أَكَمَتَين طويلتين ".
° المعنى المحوري الجمع بضَغط وَلأم قوى يستوي به ظاهرُ الأشياءِ المجموعة (١): كالحُزْمة وكالوادي بين الأَكَمتين. ومنه "ضمَّ الشيءَ إلى الشيء:
стр. 1298
قَبَضَه إليه. وتضامّ القَوْمُ: انضم بعضُهم إلى بَعْض، واضطَمّت عليه الضُلُوع: شْتَملت ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص: ٣٢] ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [طه: ٢٢] في [بحر ٦/ ٢٢٢] "والجناح حقيقةٌ في الطائر والملَك ثم توسع فيه فأطلق على اليد وعلى العضد وعلى جنب الرجُل. . "وانظر أيضًا [قر ١١/ ١٩١] ومنه "الضُمَاضم - كتُماضِر: الأَكُولُ النَهِم المستأثر " (يضم كل شيء) وبه سمي الأسدُ، والبخيلُ. ومنه "ضَمْضَمَ الرجلُ: شجُع قلبه " (تضام واستجمع).
• (ضمر):
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧]
"الضَميرُ: الضَفِيرة، والضَمِيرُ: العِنَبُ الذَابل. ضَمَر الفرس (قعد وعَسُر) وجَمَل ضامر وهو الهَضِيم البَطْن اللطيفُ الجسم. وقَضِيب ضامر ومنْضَمر: ذهب ماؤه، وتَضْمير الخيل أن تُعْلَف -بعد السِمَن- قُوتًا فقط وتُشَدّ عليها سُروجها وتُجَلَّل. . ويُحْمَل عليها غِلْمانٌ خِفاف يُجْرُونها. . لتعرق فيذهب رَهَلُها ويشتد لحمها. وتَضَمَّر وَجْهه: انْضَمّت جلدته من الهزال ".
° المعنى المحوري استرسال تضامّ الجِرم بعضه في بعض مشتدًّا وذهاب الرخاوة من بين أثنائه لذلك: كاشتداد الصفيرة التي تضم الشعر المنتشر. وكذلك ذهاب رخاوة جوف العنب، وكالفرس والجمل المضمَّرين لذهاب الماء منهما ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾.
стр. 1299
ومن التضام: دخول الشيء بعضه في بعض جاء معنى الغياب: "أَضْمَرَتْه الأرض: غيّبته بموت أو سفر، وكذلك أضْمَرْت في نفسي شيئًا " (أخفيته) ومن هذا "الضمير: السرّ المضمَر، داخل الخاطر، الشيء الذي تضمره " [متن] ". و "الضِمَار -ككتاب- من المال: خِلافُ العيان (مُغَيَّبُ خَفِىّ)، ومن الدَيْن: ما كان بلا أجلٍ مَعْلوم (مغيب لا يُدْرَى متى سداده أي عودته ووجوده).
ومن مجرد التضام "لؤلؤ مضطمر: مُنْضَمّ ". (كأن المقصود: لم يثقب).
° معنى الفصل المعجمي (ضم): هو الجمع بضغط ولأم كإضمامة الصحف، وكالضَموم: الوادي يسلك بين أكمتين طويلتين في (ضمم)، وكتضام الجِرم بدخول بعضه في بعض في (ضمر).
الضاد والنون وما يثلثهما
• (ضنن):
﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٣، ٢٤]
"هَجَمْتُ على القوم وهُمْ بضَنانَتِهم - كسحابة: لم يتفرقوا. ضَننت بالمنزل: لم أبرحه ".
° المعنى المحوري لزوم الشيء حيزَه أي بقاؤه داخله لا يبرحه (١): كالقوم
стр. 1300
في حيزهم وكلزوم المنزل. ومنه "ضَنِنْتُ بالشيء (تعب): بَخِلْت به (حَبَسْته في حوزتي) ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾: ببخيل (المقصود بالغيب كل ما يطلعه اللَّه عليه من مغيبات السماء والدنيا والآخرة. فهو ﷺ يبلغ أمته بما شاء اللَّه من ذلك ولا يحجبه عنهم. وقد ذكر في تفسير "الغيب "هنا الوحي والقرآن. وهذا يناسب قراءة الكلمة بالظاء أي بمتهم. [ينظر قر ١٩/ ٢٤٢].
• (وضن):
﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥]
"الوَضِينُ: بِطانٌ (حزام تحت البطن) عريضٌ مَنْسُوجٌ من سيور أو شَعَر. . يُشَدّ به الهودجُ والرحلُ على البعير. والموضونةُ: الدِرع المَنْسُوجة نَسْجًا متقاربًا أو مضاعَفة النسْج. والوُضْنَة -بالضم: الكُرْسِيُّ المنسوج ". "وَضَنَ الشيءَ: ثَنَى بعضه على بَعض وَضَاعفه. ووَضَنَ الرجلُ الحجرَ والآجُرَّ بعضَه على بَعْض: أَشْرَجه " (أَشْرَجَ اللبِنَ: نَضَدَ بعضَه إلى بعض (أي مَعَ تداخل. يقال) تَشَرَّجَ اللحمُ بالشحم أي تداخلا " (فوضْن اللبِن عند البناء: أن تكون نهاية كل لبنة عند وسط اللبنة التي تحتها والتي فوقها).
° المعنى المحوري تَدَاخُل بكثافة أو احتواء: كهيئة نَسْج البِطان والدِرْع والكُرْسِيّ واللبِن المذكورات. ومنه "وَضَنَ السَرير: نَسَجَه بالجَوْهر والثياب ".