← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

ومنه "ضَلِلْتُ المسجدَ والدارَ: إذا لم تعرف موضعهما (كأنما حُجِبت عنهما أو حُجِبا عنك). وأضْللت بَعيري وغيرَه إذا ذَهَبَ منك " (غاب في مذهبه). وبالأصل فُسِّر قوله تعالى ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ١٠] أي خَفِينا وغِبْنا في الأرض بعد أن مِتْنا وصرنا تُرابًا وعظامًا [ل ٤١٦/ ٢١، ٤١٩/ ٢٠] وكل (ضل السبيل) أو (سواء السبيل) أو (عنه) فيهما -والمقصود سبيل الرشد والإيمان أي هو ضد الاهتداء. وبمعناه كل (ضل) في مقابل الاهتداء، و (ضل) بلا مفعول، والإضلال الإيقاع فيه، والاسم الضلال والضلالة، وكذا اسم الفاعل (ضالّ) و (مُضل) والتفضيل (أَضَل). وفي قوله تعالى ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي﴾ [طه: ٥٢] أي لا يفوته شيء [ل] وإنما الأصل: لا يغيب عنه شيء. ضللت الشيء: إذا أخطأته في مكانه فلم تهتد إليه [بحر ٦/ ٢٣٣]. ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢]: تَنْسى (وهو غياب الشيء عن الذهن). ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٤]. وهذا غياب الفقد ومثله كل (ضل عن) وفاعله (ما كانوا يدْعون من دون اللَّه) أو (يَدّعون). ﴿ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ [الكهف: ١٠٤]: ضاع وهلك/ بطل؛ أَخْذا من الغيبوبة (كأنه لا وجود له). ومنه ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ [الفيل: ٢ وما في الرعد: ١٤]. ﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ﴾ [يوسف: ٩٥]: ذهاب عن طريق الصواب. . . [قر ٩/ ٢٦١] (أي عندهم هم). ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧]: حائرًا يغيب عنك كثير من وجوه الأشياء قبل النبوة، ككيفية العبادة المُرْضية عنده تعالى، وكشف لك بالنبوة ما غاب عنك من حُكْمه تعالى في كل ما يشيع في المجتمع حولك من معاملات وسلوكيات وهذا

стр. 1297

لا شك فيه. وليس في دلالة التركيب الأصية أن الضلال هو مقارفة الذنوب والرذائل ضرورة. فلا مشكلة [وانظر قر ٢٠/ ٩٦] حيث عرض ثمانية عشرة قولًا في هذا الضلال. وأقربها "لم تكن تدري القرآن والشرائع فهداك اللَّه (بالقرآن) وشرائع الإسلام ". أما الضُلاضِل والضُلَضِلة - كتُماضر وعُلَبطة: "كل حَجَر قَدْر ما يُقِلَّه الرَجُلُ أو فوقَ ذلك أملس يكون في بُطُون الأودية "فمن غيبوبته فيها لا يفارقها لثقله، وكذلك "الدليل الحاذق "منها لغيابه في جوف الصحراء مخترقًا معاميَها. كأن المقصود أنه أهل ذلك أو شأنه ذلك. الضاد والميم وما يثلثهما • (ضمم - ضمضم): ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [طه: ٢٢] "ضِمامةٌ من صُحُف - ككتابة: وإضْمامة: أي حُزْمَةٌ ضُمَّ بعضُها إلى بعض. وكغراب: كل ما ضُمَّ به شيءٌ إلى شيء. والضَمُوم: الوادي يَسْلك بين أَكَمَتَين طويلتين ". ° المعنى المحوري الجمع بضَغط وَلأم قوى يستوي به ظاهرُ الأشياءِ المجموعة (١): كالحُزْمة وكالوادي بين الأَكَمتين. ومنه "ضمَّ الشيءَ إلى الشيء:

стр. 1298

قَبَضَه إليه. وتضامّ القَوْمُ: انضم بعضُهم إلى بَعْض، واضطَمّت عليه الضُلُوع: شْتَملت ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص: ٣٢] ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [طه: ٢٢] في [بحر ٦/ ٢٢٢] "والجناح حقيقةٌ في الطائر والملَك ثم توسع فيه فأطلق على اليد وعلى العضد وعلى جنب الرجُل. . "وانظر أيضًا [قر ١١/ ١٩١] ومنه "الضُمَاضم - كتُماضِر: الأَكُولُ النَهِم المستأثر " (يضم كل شيء) وبه سمي الأسدُ، والبخيلُ. ومنه "ضَمْضَمَ الرجلُ: شجُع قلبه " (تضام واستجمع). • (ضمر): ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] "الضَميرُ: الضَفِيرة، والضَمِيرُ: العِنَبُ الذَابل. ضَمَر الفرس (قعد وعَسُر) وجَمَل ضامر وهو الهَضِيم البَطْن اللطيفُ الجسم. وقَضِيب ضامر ومنْضَمر: ذهب ماؤه، وتَضْمير الخيل أن تُعْلَف -بعد السِمَن- قُوتًا فقط وتُشَدّ عليها سُروجها وتُجَلَّل. . ويُحْمَل عليها غِلْمانٌ خِفاف يُجْرُونها. . لتعرق فيذهب رَهَلُها ويشتد لحمها. وتَضَمَّر وَجْهه: انْضَمّت جلدته من الهزال ". ° المعنى المحوري استرسال تضامّ الجِرم بعضه في بعض مشتدًّا وذهاب الرخاوة من بين أثنائه لذلك: كاشتداد الصفيرة التي تضم الشعر المنتشر. وكذلك ذهاب رخاوة جوف العنب، وكالفرس والجمل المضمَّرين لذهاب الماء منهما ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾.

стр. 1299

ومن التضام: دخول الشيء بعضه في بعض جاء معنى الغياب: "أَضْمَرَتْه الأرض: غيّبته بموت أو سفر، وكذلك أضْمَرْت في نفسي شيئًا " (أخفيته) ومن هذا "الضمير: السرّ المضمَر، داخل الخاطر، الشيء الذي تضمره " [متن] ". و "الضِمَار -ككتاب- من المال: خِلافُ العيان (مُغَيَّبُ خَفِىّ)، ومن الدَيْن: ما كان بلا أجلٍ مَعْلوم (مغيب لا يُدْرَى متى سداده أي عودته ووجوده). ومن مجرد التضام "لؤلؤ مضطمر: مُنْضَمّ ". (كأن المقصود: لم يثقب). ° معنى الفصل المعجمي (ضم): هو الجمع بضغط ولأم كإضمامة الصحف، وكالضَموم: الوادي يسلك بين أكمتين طويلتين في (ضمم)، وكتضام الجِرم بدخول بعضه في بعض في (ضمر). الضاد والنون وما يثلثهما • (ضنن): ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٣، ٢٤] "هَجَمْتُ على القوم وهُمْ بضَنانَتِهم - كسحابة: لم يتفرقوا. ضَننت بالمنزل: لم أبرحه ". ° المعنى المحوري لزوم الشيء حيزَه أي بقاؤه داخله لا يبرحه (١): كالقوم

стр. 1300

في حيزهم وكلزوم المنزل. ومنه "ضَنِنْتُ بالشيء (تعب): بَخِلْت به (حَبَسْته في حوزتي) ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾: ببخيل (المقصود بالغيب كل ما يطلعه اللَّه عليه من مغيبات السماء والدنيا والآخرة. فهو ﷺ يبلغ أمته بما شاء اللَّه من ذلك ولا يحجبه عنهم. وقد ذكر في تفسير "الغيب "هنا الوحي والقرآن. وهذا يناسب قراءة الكلمة بالظاء أي بمتهم. [ينظر قر ١٩/ ٢٤٢]. • (وضن): ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥] "الوَضِينُ: بِطانٌ (حزام تحت البطن) عريضٌ مَنْسُوجٌ من سيور أو شَعَر. . يُشَدّ به الهودجُ والرحلُ على البعير. والموضونةُ: الدِرع المَنْسُوجة نَسْجًا متقاربًا أو مضاعَفة النسْج. والوُضْنَة -بالضم: الكُرْسِيُّ المنسوج ". "وَضَنَ الشيءَ: ثَنَى بعضه على بَعض وَضَاعفه. ووَضَنَ الرجلُ الحجرَ والآجُرَّ بعضَه على بَعْض: أَشْرَجه " (أَشْرَجَ اللبِنَ: نَضَدَ بعضَه إلى بعض (أي مَعَ تداخل. يقال) تَشَرَّجَ اللحمُ بالشحم أي تداخلا " (فوضْن اللبِن عند البناء: أن تكون نهاية كل لبنة عند وسط اللبنة التي تحتها والتي فوقها). ° المعنى المحوري تَدَاخُل بكثافة أو احتواء: كهيئة نَسْج البِطان والدِرْع والكُرْسِيّ واللبِن المذكورات. ومنه "وَضَنَ السَرير: نَسَجَه بالجَوْهر والثياب ".

стр. 1301

﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ قال [الزمخشري ٣/ ١٩٤]: مَرْمُولة بالذهب مُشَبَّكة بالدُرِّ والياقوت قد دُوخِل بعضُها في بعض كما تُوضَنُ حِلَقُ الدِرْع ". . ومن حسّيّ الأصل: "المِيضَنَة: كالجُوَالق تُتَّخذ من خُوص ". (تحتوي ما يوعي فيها). ومن المعنوى: "التَوَضُّن: التَحَبُّبُ، والتَذَلّل " (محاولة دخول إلى الباطن بذلك). • (ضأن): ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] لم يرد في هذا التركيب إلا "الضائن من الغَنَم: ذو الصوف وجمعه ضَأْن - بالفتح والتحريك،. . . ورَمْلة ضَائِنة وهي البيضاء العريضة ". ° المعنى المحوري تكاثف رخو يمتد في باطن الشيء: كالضأن حيث تشتهر بكثرة الشحم في أبدانها ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ﴾ وكتلك الرملة البيضاء العريضة التي يُشبه بياضها الشحم. ومن الرخاوة قالوا "رجل ضائن: ضعيف/ لين الجسم كأنه نعجة ". • (ضنك): ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] "الضُنْكة -بالضم، وكصُدَاع: الزكام. والضِنَاك - ككتاب: الموثَّق الخَلْق الشديدُ (وهو لحيم). . . المُكْتنِزُ اللحم. ورجل ضُنْأك -بالضم: صُلْب مَعْصُوب اللحم). ° المعنى المحوري اكتناز جَوْف الشيء بليّن أو رخو يمتسك فيه: كما في الزكام والمكتنز اللحم. ويلزم من الاكتناز معنى الضِيق، "معيشة ضَنْك: ضيّقة تشتد عليه في

стр. 1302

جوفها. ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾. و "ضَنُك الشيء (كرم): ضاق. وضَنُك الرجل (كرم): ضَعُفَ في جسمه ونفْسه ورأيه وَعقْله " (كأنما ضغط). ° معنى الفصل المعجمي (ضن): هو لزوم الشيء حيّزه أي بقاؤه داخله لا يبرحه ككون القوم بضنانتهم أي لم يتفرقوا -في (ضنن)، وكالدرع الموضونة: المنسوجة نسجًا متقاربًا أو مضاعفة النسج (تداخل شديد) -في (وضن)، وكالشحم الذي تشتهر به الضأن حيث يتداخل في أثناء اللحم ورجحت أنه هو علة تسميتها -في (ضأن). وكانسداد الأنف الذي يشعر به المزكوم، والضِناك الموثق الخَلْق الشديد المكتنز اللحم (وكل هذا تداخل) -في (ضنك). الضاد والهاء وما يثلثهما • (ضهأ): ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ [التوبة: ٣٠] "الضهيأ - كعَسْجَد: المرأة التي لا تحيض، والتي لا لبن لها ولا ثدي كالضهيأة، وهما أيضًا الفلاة لا ماء بها " (لا ثدي لها، أي هو مستوٍ كثدي الرجل). ° المعنى المحوري خلو الشيء مما يتميز به عن غيره (١): كخلو المرأة مما يميزها عن الرجل، وكالفلاة لا ماء بها. ومن الخلو مما يميّز استُعْمِلت المضاهأة في المشابهة -وهي لازمة لعدم التميز: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.

стр. 1303

باب الطاء التراكيب الطائية • (طوى): ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] "الطَيّ: ضد النشر. طوى الصحيفةَ والثوبَ. والأَطْواءُ: الأَثنَاءُ في ذَنَب الجرادة. وأطواءُ الثوب والصحيفةِ والبطنِ والشحْمِ والأمعاء والحيةِ وغير ذلك: طرائقُه ومكاسرُ طَيّه. وكذلك مطاويها جمع مَطوى -بالفتح ". ° المعنى المحوري ثَنْيُ الشيءِ - أوردُّ بعضه على بعض فيتضامُّ ويدخل بعضه في أثناء بعض: كطَىّ الصحيفة والثوب وكالأَطْواء. والمَطَاوِي المذكورة هي أثرُ ذلك ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. ومن حسّيّه أيضًا "طَيّ الركيّة: عَرْشُها بالحجارة والآجُرّ ". فهذا الطيُّ يردُّ ترابَ جوانبها لا يَدَعه يَهِيل، فكأنه ينثني على الجوانب ويغطيها، أو هو عن نَظْمه بعضِه مع بعض. وكذا "طيُّ اللَبِن في البناء " (رصّه متداخلًا مشرّجا). و "طَوِيَتْ بطنه (تعب): جاع " (انطوت إلى الداخل/ تقعرت - كأنه كناية). وعن المعنوى "طَوَى الأمرَ: كتمه، وطَوَى فؤاده على عزيمة. والطِيّة -بالكسر: النِية وكذلك الطَويّة: الضَمير والنية (مطوية في النفس). وطُوَى

стр. 1304

كعُمَر مَعْدول عن طَاوٍ، وكرِبًا: صفة بمعنى المطوي مرتين. وبها قرئ ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ١٢] سمي كذلك لكثرة مرتفعاته أو ثُنّيَتْ بركتُه وضُوعفت. ومن مجاز الأصل "طَوَى البلادَ: قَطَعها بلدًا عن بلد وكذلك الأيامَ (كأنه جمعها بعضها فوق بعض وراءه لمّا مَرّ بها شيئًا بعد شيء) ومن الكنايات: "طَوَى كَشْحَه: أعْرَضَ بوُدّه ". • (وطأ): ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ [الأحزاب: ٢٧] "وَطِئَ الشيءَ برجله: داسه بقدمه. والوِطَاء - ككتاب وسحاب: ما انخفض من الأرض بين النِشَاز والأَشْراف. والوَطْأة -بالفتح: موضع القدم وهي أيضًا كالضَغْطَة ". ° المعنى المحوري الدَوْس بثقل الحِمْل كله على الشيء ويلزم ذلك انخفاضه -كموضع القدم من ضَغْطِه، والوِطَاء منخفضةٌ كأنها ضغِطَت ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ المفسرون على أن (أورثكم) هنا وعد، أي أنه تعالى قضى بذلك. ثم عيّنها بعضهم: فارس والروم أو غير ذلك، وقيل كل أرض تفتح إلى يوم القيامة [ينظر قر ١٤/ ١٦١، بحر ٧/ ٢١٩] ومنه "الواطئة: المارّة والسابلة لوطئهم الطريق ". ومنه "وَطِئنا العدو بالخيل: دسناهم ". ومنه استعمل الوطء في الغزو والقتل، لأن من وَطِئ الشيء برجله فقد استقصى في إهلاكه وإهانته ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الفتح: ٢٥]. ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾

стр. 1305

[التوبة: ١٢٠]. ومنه "وَطِئَ المرأة "كما قالوا وَقَع عليها. و "وطأ الفراش والمجلس - ض: مَهّده وذَلّله ودَيّثَه " (كأنه ضغط مرتفعاته وغَلْظَه فانخفض وسَهُل) "فِراشٌ وَطِيءٌ: لا يؤذي جَنْب النائم، والوِطَاء خلافُ الغِطاء (أي هو الفراش سمي كذلك لتمهيده) ومثله في "وَطَأ الفَرَس (وضع)، وطّأه - ض: دَمّثه ". ومنه "واطأه على الأمر: وافقه كان كُلًّا منهما وطِيءَ ما وَطِئَه الآخر [ل] ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧] كقولهم طابقه ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦] قُرِئَ وِطاءً - ككتاب لمواطأة السمع والبصر للقائم فيعي قلبُه. وأما "وَطْأ "فالمعنى القريب أنها أشق وأغلظ، لكن المراد أنها أجَدّ (من الجِدّ) وأثبت للعمل، لخلوها مما يشغل القلب، فهي أنفع لمن يؤديها، لأن المشقة ليست غاية، وإنما المراد استثارة النشاط والعزيمة، وأن ذلك الوقت أنسب لإحسان العبادة ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾. الطاء والباء وما يثلثهما • (طبب - طبطب): "طَبَبْتُ السِقَاءَ: رقَعتُه. والطِبابة - كرسالة: سَيْرٌ عَرِيضٌ/ جِلْدَةٌ تُجْعَل على ملتقى طَرَفَيْ الجلد في القِرْبة والسِقاء والإداوة إذا سُوِّىَ ثم خُرِزَ تَقَع الكُتَبُ والخُرَزُ فيه. والطُبَّة -بالضم: الجِلدة المستطيلة أو المربعة أو المستديرة في المزادة والسُفرة والدَلْو ونحوها ". ° المعنى المحوري التلطف والاحتيال في جبر خلل جسم الشيء أو في تسويته مع حذق وجَوْدة (١): كلما هو واضح في رَقْع السقاء أو صُنعه أو دَعْمه

стр. 1306

بجلدة تقويه. وقد فسّر [تاج] (طبَّ) بقوله: احتالَ لما يَجِب أي تَأَتَّي للأمور وتلطف ". ومنه طبَّبْتُ الديباجَ: إذا أدخلت بَنِيقَةً توسّعه بها، وطَبْطَبَ الوادي: سال بالماء " (امتلأ ما كان ناقصًا منه). ومن المهارة "الطَبْطابة -بالفتح: خشبة، عريضة يُلعَب بها الكرة " (إصابتها الكرة وهي طائرة). ومن الإصلاح بحذق ورفق واحتيال سُمّى مُعالج مرض الجسم والنفْس: طبيبًا، واشتهر في ذلك، لكنه مستعمل في غيره لمعنى الحذق. فقيل في صفة غِراس نخل: ﴿جاءت على غَرْس طبيب ماهر﴾. وقالوا "فَحْلٌ طَبٌّ -بالفتح: ماهر حاذق بالضِراب يعرف اللاقح من الحائل، (ولا ينزو على اللاقح الحامل) والضَبِعَة (المشهية للضراب) من المَبْسورة (التي لا تريد) (يعرف ذلك بالشم)، والطَبُّ من الإبل -بالفتح أيضًا: الذي لا يضع خُفَّه إلا حيث يبصر "، ومن ذلك تسميتهم السِحْر: طِيًّا، قال الأزهري "وأصلُ الطِبّ: الحِذْقُ بالأشياء والمهارةُ بها ". وقد فُسّر قوله ﴿إن يكن طبُّكِ الفراق﴾ بالطَوِية والشهوة والإرادة. والدقيق أن يقال إن تكوني بتصرفك إنما تحتالين للفراق. وقول عنترة:

стр. 1307

إن تُغْدِفي دوني القناع فإنني ... طَبٌّ بأخذ الفارس المُسْتَلْئِمِ فهو يزعم أن قناعها الذي تتحصّن أي تَتَخَفَّى به منه لن يمنعه من الوصول إليها، لأنه يقدر على أخذ الفارس المستلئم (الذي يشبهها في التحصن لكن بدرع حديدية) وهو أمنع منها. أما قولهم "الطِبابة - كرسالة: الطريقة المستطيلة من الثوب، والرمل، والسحاب، وشُعاع الشمس،، والمستطيل الضيق من الأرض الكثير النبات "فمن التشبيه بالطِبابة: السير العريض. وأما قولهم "سمعت لصوته طَباطِب، والطَبْطَبة: صوت تلاطم السيل. وطبطب الماء إذا حركه "فكل هذا من المحاكاة الصوتية (وقد يرجع الاستعمالان الأخيران إلى قولهم: "طبطب الوادي: إذا سال بالماء ". ولعل سرّ تسمتيهم "العَجَم طباطب "، هو تشبيه كلامهم المتداخل الذي لا يفهمونه بصوت طبطبة الماء، أو هو من اتساع حِيَل هؤلاء في تحصيل ما يريدون. وللَّه الأمر. • (طيب): ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [غافر: ٦٤] "الطِيبُ -بالكسر: ما يُتَطيَّبُ به. وقد تَطَيَّبَ بالشيء، وطيَّب الثوبَ - ض. ماء طيِّبٌ: عَذْبٌ. طعام طيّب: يَسْتَلِذّ الآكل طعمَه/ سائغ في الحلق. طِيَبةُ الكَلأ - كعِنَبة: أخْصَبُه، وطِيَبة الشراب (كذلك): أجَمُّه وأصفاه. أرض طِيَبة: تَصْلُح للنبات. طابَت الأرضُ: أَخْصَبَت وأَكْلأتْ. بَلَد طيّب: لا سِبَاخَ فيه. ريح طيِّبة: لَينة ليست بشديدة. نَكْهة طيبة: ليس فيها نَتْن وإن لم يكن فيها ريح طَيّبة

стр. 1308

(المقصود رائحة طِيب). كلمة طيّبة: ليس فيها مكروه ". ° المعنى المحوري لطف وقع الشيء على الحِسّ وصُلوحه في باب ما يراد منه (مع خلوه من الغِلَظ والحِدّة): كالطيب بمعناه المذكور (تُسْتَلَذّ رائحته ويعادِل ما يكون من كريه الروائح)، وكالماء العَذْب والطعام المستلَذّ، والكلأ، والشراب، والأرض، والريح، والنكهة، والكلمة الموصوفات. ومن صلاح الحال والخلو من الحدة استعمال الاستطابة كناية عن الاستنجاء، وكذلك "الاستطابة: حَلْق العانة "؛ لأن كُلًّا نظافة ونقاء وخلو من الأذى. ومن صور الخلو من الحدّة المادية "الطِياب - كرحال: نخل بالبصرة إذا أرطبت الخلة فتُؤُخِّر عن اخْتِرافها تساقَط (الرُطَب) عن نواه فبقيت الكباسة ليس فيها إلا نوى معلق بالثفاريق وهو مع ذلك كُبار "، فذلك لخلو رُطَبها من النوى. ومن معنوى ذلك "فلان طيّب الأخلاق: سهل المعاشرة، وزَبُون طيب: سهل في مبايعته، ونَفْس طيبة بما قُدِّر لها: راضية. وطايَبَه: مازَحه ". ومن ذلك المعنى استعمل التركيب في التعبير عن الطهارة: "تربة طيبة: طاهرة: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. وامرأة طيبة: حَصان عفيفة ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ [النور: ٢٦]. وعن الحلال ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [المؤمنون: ٥١]. أي كلوا من الحلال. وكل مأكول حلالٍ مستطابٍ فإنه داخل في هذا. ومن رحمته. تعالى أن أحل لهم ما كانوا يستطيبونه ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤]. ومما يقرب من هذا "طابت نفسه بالشيء إذا سَمَحَت به من غير كراهة ولا غَضَب " ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]

стр. 1309

وأقول إن الكلمة تكون طيبة إذا كانت حقًّا وأعقبت خيرًا ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو الطيب من كل شيء بحسبه: ففي الطعام والرزق هو الحلال الذي تستطيبه الفطر السليمة، وفي النساء الحلائلُ العفيفات، وفي الريح اللينةُ النقية، وفي المساكن الواسعُ المريح، وفي الشجر المظلةُ المثمرة وهكذا. وقوله تعالى ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩]. قال الزجاج معناه: "العيش الطيب لهم. . وقال عكرمة الحُسْنَى لهم. . ". • (طبع): ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر: ٣٥] "طَبَعَ الرجلُ اللبِنَ (الطوب) والدرهمَ والسيفَ (فتح): صاغه. وطَبَعْت من الطين جَرّة: عَمِلْت. والطبَّاع - كشداد: الذي يأخذ الحديدة المستطيلة فيطبع منها سيفًا أو سكينًا أو سِنَانًا. والطِبْع -بالكسر: النهر الذي يحفره الناس ". ° المعنى المحوري جَعْل المادة (اللينة) على هَيئة معينة مع تسوية ظاهرها على حَسَب ذلك: كطبع اللبِن والدراهم، وكحفر النهر. والظاهر المهيأ للشيء يُعدّ كأنه طبقة لاصقة بظاهره تغطيه. وبذلك قالوا "طبع السيف (تعب): صَدِئ، والثوبُ: اتّسخ، والطَبْع -بالفتح: الخَتْم (كختم العسل: تغطية أعلاه بطبقة رقيقة من الشمع بقدره، وخَتْمُ الكتاب كان يتم بتغطية ظاهره بطبقة تستر ما فيه). ومن هذا جاء "الطَبْعُ: التغطية (اللاصقة بظاهر) الشيء والاستيثاقُ من أن لا يدخله شيء ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٠٠]. كما قال تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ

стр. 1310

عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: ٧]، ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]، ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]. والذي في القرآن من التركيب كلُّه من هذا الطبع على القلب. والعياذ باللَّه. ومن ذلك الأصل أيضًا "طَبَع الإناءَ والسقاءَ: ملأه، وتطبع النهر بالماء: فاض به من جوانبه " (امتلاء الحيّز بمائع يبدي ظاهره سَطْحا مستويا على هيأة ذلك الظاهر). • (طبق): ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ [نوح: ١٥] "الطَبَقُ -بالتحريك: غِطاء كل شيء/ كلُّ غطاء لازم على الشيء. طَبَقُ كل شيء: ما ساواه. يقال وضع الطَبَق على الحُبّ وهو قِنَاعه [تاج] يدُه طَبِقَة - كفرحة: أي لَصِق عَضُدها بجنبه فلا يستطيع أن يحركها/ لا تنبسط. والطَبَق -محركة أيضًا: ذلك الذي يؤكل عليه أو فيه. وفي الحديث: "وتبقى أَصْلابُ المنافقين طَبَقًا واحدًا. الطبق -محركة: فقار الظهر -واحدته بهاء- أي لا يقدرون فى السجود. وطابقت بين الشيئين: إذا جعلتهما على حَذْو واحد وألزقتهما ". ° المعنى المحوري تفطية أعلى الشيء أو جانبه بمحكم وثيق على قدره: كطبق الحُبّ (وهو الزير)، وكالعضد على الجنب، وكوثاقة الصُلب وهو طبق البطن أو جدار البدن - بحيث لا ينثني، وكلصوق الفقرة بأختها، وكالمطابقة بين الشيئين. والطبق الذي يؤكل عليه أو فيه من ذلك. والأقرب للتسمية هو أنه الغطاء، وكان اسم الطبق استعمل أولًا للغطاء ثم نقل لما يغطَّي من أوعية تجزئة الطعام، وقد نقل [التاج] عن "المفردات "أن الطبق يقال أيضًا لما توضع عليه

стр. 1311

الفواكه. فهو ما شأنه أن يطبق عليه. وصيغة كلمة (طَبَق) تصلح للفاعلية والمفعولية. ومن مادي ذلك الأصل قولهم: "أصبحت الأرض طَبَقًا واحدًا: إذا تغشى وجهَها الماءُ. والماء طَبَقُ الأرض (حينئذ). ومنه "طِباقُ الأرض ذهبا "أي مِلْؤُها. ثم قالوا "طَبَّقَ الشيءُ - ض: عَمّ ". ومن المادي أيضًا "المُطَبَّق - كمعظَّم: قِشْرُ اللؤلؤ يُلزَقُ بعضه على بعض فيصير كاللؤلؤ [ينظر ل]. وطبّق السحاب الجو - ض: غَشّاه. والمطابقة: المَشْيُ في القَيْد (لكون الرجلين مطابَقَتَين أو لوقوع القدمين -عند المشي في القيد- معًا أو في الموقع السابق نفسه)، وأن يضع الفرص رجلَه في موضع يدِه " (يُطْبِقها عليه) و "الطَباقاء: الأحمق "، وقالوا إنه الذي ينطبق على صدر امرأته عند مُضَاجعتها. وعلى تفسيره بالأحمق فهو الذي تنطبق عليه الأمور لا يدري لها وجهًا. ومن المطابقة الموصوفة قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣ ومثلها ما في نوح: ١٥]. فسرت في [قر ١٨/ ٢٠٨] بالانطباق بعضها فوق بعض والملتزق منها أطرافها. اهـ. وحقيقة أمرها أعظم كثيرًا مما نراه. أما قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]. فأشبه التفاسير بالأصل والمساق هو ذاك الذي ورد به الحديث أي "حالًا بعد حال "ثم قال "إن قُدّامَكم أَمْرًا عظيمًا فاستعينوا باللَّه العظيم " [قر ١٩/ ٢٧٩] فالمقصود هو الحال الشديدة العامة أي إن أمامكم شدائد عامة يتعرضُ لها كل أحد. وتؤخذ الشدة من التغطية فإنها حَجْبٌ وحَبْسٌ تامّ، ويؤخذ العموم من شمول التغطية

стр. 1312

وإحكامها -كما تسمى الشدة العامة طامّة، وكما يسمى ذلك كَرْبًا. ومن هذه الشدائد: الموت وسؤال القبر والبعث والوقوف والحساب. . فالآية في السورة مَسُوقة مساق الإنذار ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٠]. أما أنها السموات أو أحوال السماء أو أطوار الحياة نطفة فعلقة إلخ فلكل منها ما يُبعِّده. والعبارة تسمح أن يراد بها ما تمر به أمة العرب والمسلمين من شدائد تشملها، كالتتار والمغول والصليبيين والاستعمار والصهيونية، ثم ما نحن فيه الآن في القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين الميلادي. والرابط بالسياق هو أن الإيمان هو سبب معونة اللَّه المخلّصة من ذلك. ° معنى الفصل المعجمي (طب): جَودة ظاهر الشيء أي خلوه من الخلل ومن الجفاء كما يتمثل ذلك في طَبّ السقاء والطبابة بما يتحقق فيهما من إتقان وخلو من الجفاء -في (طبب)، وكما يتمثل في طِيب الشيء حسنَ رائحةٍ أو عذوبةَ ماء أو سواغَ طعم إلخ -في (طيب)، وكما يتمثل في قول مادة الشيء الشكل المستوي لبِنًا أو سيفًا أو درهمًا -في (طبع)، وكذلك قبول الشيء انطباق آخر عليه لازمًا له أي ثابتًا متمكنًا غير قلق لاستوائهما -في (طبق). الطاء والحاء وما يثلثهما • (طحح - طحطح): "طَحَّه (رد) بسطه، وطحّه: وضع عَقِبَه عليه ثُمّ سَحَجَه ". ° المعنى المحوري انبساط الجرم شديدًا عن ضغط شديد يسحقه أو يكاد (١):

стр. 1313

كالطح بتفسيريه. ومنه "طحطح الشيءَ فتطحطح: فرّقه وكسره إهلاكًا ". • (طحو - طحى): ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦] "الطَحَا - مقصور: المنبسط من الأرض، والبقلة المُطَحِّيَة - كمقدِّمة: النابتة على وجه الأرض قد افترشتها. طَحَوت الشيء وطحَيته: بَسَطته مثل دَحَوته. وضربه ضربًا طَحَا منه: امتدّ. وطَحَوته: بطحته وصَرَعته: فطَحَّى - ض -كصلى: انْبَطَح انبطاحًا ". ° المعنى المحوري انبساطٌ أو انفراشٌ لجرم الشيء بامتداد من دفع بضغط شديد: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾: بسطها من كل جانب [قر ٢٠/ ٧٤] أي لأهلها كل في قطره، وهذا لا ينافي كروية شكلها العام ولا دورانها. ومنه: "القومُ يَطْحَى بعضُهم بعضًا (كسعي): أي يَدْفع " (يضغط) وطَحَى الشيءُ: هلك " (كأنما ضُغِط فسُحِق). ومن معنويه: ﴿طحى بك قلب﴾ (كعسى): ذهب " (= بعد). ° معنى الفصل المعجمي (طح): هو الانبساط عن ضغط كطَحّ الشيء بسطه بسحجه بالعقب -في (طحح)، وكالطحا المنبسط من الأرض -في (طحو طحى).

стр. 1314

الطاء والدال وما يثلثهما • (طود): ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] "الطَوْد -بالفتح: الجَبَل العظيم. . . الجَبَل المُنْطَاد في السَمَاء الذاهِبُ صُعُدًا " [أساس]. ° المعنى المحوري ارتفاع الجبل صُعُدًا في السماء (١): ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾، فهذا تصوير لارتفاع ماء البحر المنفلق بالنسبة للواقف في قاعه. أما قولهم "طوّد - ض: طوّف بالبلاد لطلب المعاش "فهو من الارتفاع، والارتفاع العظيم فيه معنى الامتداد، وهو متحقق هنا أيضًا، كما يقال "أَصْعَد في البلاد: سار ومضي وذهب ". وكذلك "طوّد بفلان وبنفسه في المَطاوِدِ والمَطَاوِح - ض: وهي المذاهب. هذا، وقد قال ابن فارس في هذا الفعل المضاعف "طوّد في الجبل: طوّف كأنه فِعْل مشتق من الطود ". اهـ لكن استعماله في البلاد -كما ورد- بتأويل الإصعاد توسعٌ مناسب ".

стр. 1315

الطاء والراء وما يثلثهما • (طرر - طرطر): "رجل طُرْطور -بالضم: دقيق طويل. والطُرطور: قَلَنْسُوَة للأعراب طويلة الرأس. والطُرّة -بالضم: السحابة تبدو من الأفق مستطيلة. وطُرّة الشَعَر: الناصية. والطُرَّتان من الحمار: خطان أسودان على كتفيه. وطرة الثوب حاشيتهُ التي لا هُدْب لها. وطَرّ النبت، والشارب، والوبر: طلع ونبت ممتدًّا (مستطيلًا أو عامًّا). ° المعنى المحوري امتداد جرم الشيء مستدقًّا مع رقة ما (١): كالطرطور

стр. 1316

وطُرّة الشعر والثَوْب. • (طرو - طرى - طرأ) (١) ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤] "لحم طَرِيٌّ: غَضٌّ بين الطَراوة: طَرُوَ اللحمُ وطرِى (ككرم ورضى). اطْرَوْرَى الرجلُ: اتّخَم وانتفخ بطنه. وطَرَّى الطِيبَ - ض: فتَقه بأخلاطٍ (طيب أو عنبر أو غيره) وكذلك طرَّى الطعامَ. وغِسْلَةٌ مُطَرّاة: مربّاة بالأفاويه يغسل بها الرأس ". ° المعنى المحوري غضاضةٌ ولينٌ مع تخلخل أثناءٍ في الشيء المتجمع: كاللحم والبَطْن وكما يُطَرّى الطيب بالأخلاط ﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [فاطر: ١٢ ومثله ما في النحل: ١٤] ومنه (أطْرَى العسَلَ: أخثره/ أعقده وأخثره [تاج] (لعل ذلك إذا كان جِدّ رقيق). وأطرى الرجلَ: جاوز الحدّ في مدحه، ومدحه بما ليس فيه (إضافة شيء لا حقيقة له - فارغ كالمتخلخل). والغضاضة لازمة للحدوث عادة (كالوليد والنبت أول حاله) فمن هذا

стр. 1317

جاء الطروء. ومنه "طرا طروًّا (مهموزًا ومعتلًّا) (قعد): أتى من مكان بعيد (استجد في المكان). وطرى (فرح): أتى. والطُراء - كتفاح: الغرباء وهم الذين يأتون من مكان بعيد. ونُظر في: الطِرّيان - كصِلّيان وقِرْدان: الطبق الذي يؤكل عليه "إلى استحداث أطعمة عليه بين آن وآخر. ثم استعمل في مجرد كون الشيء غريبًا عن مقره "الطَرا - كفَتَى: كل ما كان على الثَرَى من غَيْر جِبِلَّة الأرض ". • (طور): ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] "طَوَار الدار - كسحاب وكتاب: ما كانَ مُمْتدًّا معها من الفِناء، والطَوْرة بالفتح: فِناء الدار. والطَوْر -بالفتح، وكسَحاب: ما كان على حَذْو الشئ أو بحذائه. هذه الدار على طَوَار هذه الدار أي حائطُها متصل بحائطها على نَسَق واحد ". ° المعنى المحوري الامتداد حولَ الشيء أو بإزائه: كطَوار الدار والفناء - كما هو واضح. ومن هذا "طَارَ حول الشيء يطُور: حامَ ". ومن معنويه "فلان يطور بفلان ". ومن كون الشيء حول الشيء، أي على حدّه المحيط به، قالوا "الطَوْر -بالفتح: الحدُّ بين الشيئين ". ويقال "عدا طوْرَه أي جاوز حدَّه. وبَلغَ في العلم أَطْوَرَيه: حَدَّيه أوله وآخره. وبَلَغتُ من فلان أَطْوَرَيْه: الجَهْدَ والغايةَ في أمره ". والاستعمالات الثلاثة معنوية. ومن الدوران حول الشيء استعمل في دَوَرَان الشيء نفسه، أي تحوله

стр. 1318

معنويًّا: "الطَوْرُ: الحالةُ التي عليها الشيءُ في الزمان أو المكان (لفظ الحال أيضًا فيه هذا التحول) طَوْرًا بعدَ طَوْر أي تَارَةً بعد تارة أي حالة بعد حالة ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤] على أحوالٍ أو تاراتٍ: نُطْفَة فعَلَقة الخ، أو باعتبار المناظر والأخلاق المختلفة. ومن هذا يؤخذ أن الطَوْر يكونُ من جِنْس الشيء لا غريبًا عنه. أما الطور -بالضم: جبل سيناء فإنه سُمِّي بدوران ماء البحر حوله إذ هو زاوية شبه جزيرة سيناء الممتدة في البحر الأحمر، وكان معنى الاسم: المَدُورُ حَوْلَه ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢]، ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ [التين: ٢]. وليس في القرآن من التركيب إلا الطور هذا الجبل المعين، وكلمة (أطوار). أما كلمة طُور بمعنى الجبل مطلقًا فيتأتى أن تكون تعميمًا لذلك. • (طير): ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ﴾ [النحل: ٧٩] "الطَيْر معروف. طارَ الطائرُ (باع، وطَيَرانا - مُحركة، وطَيْرورة)، واستطارَ الفجرُ والبرقُ: انتشر في الأفق ضوءُه ". ° المعنى المحوري انتشار الشيء من مقره مرتفعًا في الهواء بخفة بالغة إلى غير محدد. كالطَيرَان وانتشار ضوءِ الفجر والبرق. ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ [النور: ٤١]، ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]. ومن هذا كل ما في القرآن من (طير) و (طائر) -عدا ما جاء بمعنى النصيب والشؤم اسما وفعلًا وسيأتي. ومن الانتشار المادي بخفة وسرعة: "استطارَ الصَدْعُ في الزجاجة: تبين فيها

стр. 1319

الانصداعُ من أولها إلى آخرها. واستطارَ سَيْفَه: انتزعه من غِمْده مُسْرعًا (يلحظ امتداد جسم السيف). وخذ ما تطاير من شعر رأسك: أي طَارَ وتَفَرّق. وطَيَّرَ الفحلُ الإبل - ض: ألقحها. وطُيِّرَتْ لَقاحا - ض للمفعول: عَجِلَت باللقاح (انتشار إلقاح ونسل واللقاح سبيل كثرة الأولاد) وتطاير السحابُ في السماء: عَمَّها. وقولهم بئر مُطارة: واسعة الفم "قد يكون من أنها كالمهواة يطيح قيها الناس وغيرهم (شاهدها الوحيد ﴿. . كأنه حَفَر مطار﴾). ومن الانتشار الذي هو بين المعنوي والمادي "استُطير الرجل: ذُعر - للمفعول كلاهما ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان/ الدهر: ٧] فاشيا في السموات فانشقت، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وفي الأرض نُسفَت الجبال، وغارت المياه [قر ١٩/ ١٢٨]. ومن زجر الطير أو من مفارقة الشيء مقره إلى الهواء أخذ معنى "التطيُّر: التشاؤم ". ففي الحديث "ويكره الطِيَرة "وهما توقع المكروه (مقترنًا بأمر) وذلك لما في الوجود في الهواء بلا مقر من احتمال الهُوِىّ، كما أن الخَطَر يُشْتَقُّ معناه من خَطران الفحل بذنبه في الهواء ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨]: تشاء منا ومثله ما في [الأعراف: ١٣١، النمل: ٤٧]. قالوا ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ [يس: ١٩]: شؤمكم (أي سببه وهو الكفر) معكم. ومن المفارقة إلى غير محدد استعمل في الحظ أو النصيب غير المعروف أو المحدد سلفًا. ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ حظه من الخير أو الشر. قالت أم العلاء "اقتسمنا المهاجرين فطار لنا عثمان بن مظعون "أي كان هو نصيبنا منهم. و "كانا يقتسمان السهم فكان أحدُنا يطير له النصلُ وللآخر القِدْح ".

стр. 1320

• (وطر): ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] "قال الخليل: الوَطَر كل حاجة يكون لك فيها همة فإذا بلغها البالغ قيل قضى وَطَره وأَرَبه ". ° المعنى المحوري حاجة أو رَغْبة محدودة في شيء ما - كما يؤخذ من كلام الخليل ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧]. قضاء الوطر هنا كناية عن الدخول بالمرأة [ينظر قر ١٤/ ١٩٤]. • (طرح): ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ [يوسف: ٩] "الطَرَح -بالتحريك: المكانُ البعيد. وكرسول: البعيدُ من البلاد، ومن النخلِ: البعيدةُ الأعلى من الأسفل، ومن الأقواس: الشديدة الحفْز للسهم يَبْعُد ذهابُ سهمها، وطرّح البناءَ وغيره - ض: طَوَّله جدًّا ". ° المعنى المحوري ابتعاد الشيء أو إبعادُه مسافة عظيمة بدفع أو قوة: كالمكان البعيد، وكامتداد الخلة والبناء رأسيًّا بزيادة ارتفاع، ومنه "طرحَ الشيء (فتح): رمى به (بعيدًا)، واطَّرحه: أَبْعَدَه " ﴿اطْرَحُوهُ أَرْضًا﴾ المعنى أبعدوه إلى أرض بالغة البعد بحيث لا يستطيع أبوه أن يراه [ينظر قر ٩/ ١٣١]. • (طرد): ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٤، ١١٥]

стр. 1321

"طَرَدْت الرجلَ (نصر) أَبْعَدته فذهب. مَرَّ يَطْردُهم: يَشفهم وَيَكْسَؤُهم. خرج فلان يَطْرُد حُمُر الوحش. والريحُ تَطْرُد الحَصَى والجَوْلانَ على وجه الأرض: وهو عَصْفُها وذهابُها بِها ". ° المعنى المحوري إبعادٌ عن الحيّز بدفع قَوي من الخلف: زَجْرٍ أو نحوه. كالاستعمالات المذكورة ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢]. وليس في القرآن من التركيب إلا (الطرد) وما تصرف منه بهذا المعنى. ومنه "أَطْرَدَه السلطانُ: حكم عليه بالطْرد فلِكل واحد وبلد أن تَطْرده. وأَطْرَدْنا الغَنَم: أرسلْنا فيها التُيُوس (تجري وراء إناثها كصورة الطرد). والإبعاد عن الحيز يعني إيجاد مسافة ممتدة بين الحيز والمطرود ومن هذا الامتداد (الطولي أساسًا) تتابُعُ الشيء، لأن الاستمرار امتداد. فمن التتابع "اطَّرَدَ الماءُ: تتابع سَيَلانه، والكلام: تتابعَ، والشيءُ أو الأشياء: تبع بعضها بعضًا ". ومن الامتداد: مكانٌ طَرَّاد - كشداد: واسع يَطَّرد فيه السرابُ [ل] ومكان وَسَطْح طَرَّاد: واسعٌ (امتداد عرضي) والطريدة قَصَبة. . توضع على المغازل والعُود والقِدَاح فتُنْحَت عليها وتُبْرَى بها (فتستوي وتبدو ممتدة) ويومٌ طريد وكشداد ومُعَظّم: كاملٌ مُتَمَّم. . طويل ". ومن الامتداد الطولي: "الطريدة: شُقَّةٌ من الثوب شُقّتْ طولًا، والخُطَّة (أي الخط في ظهر الحمار أو غيره) بين العَجْب والكاهل (أي تمتد من آخر ظهره إلى أوله). • (طرف): ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ [الصافات: ٤٨] "طَرَف كل شيء -بالتحريك: منتهاه. والأطراف: الأصابع. وأطراف

стр. 1322

العذارَى: عنب طُوال يشبَّه بأصابع العذارَى لطوله، وعُنْقودُه نحو الذراع. والطِرَاف - ككِتاب: بيتٌ من أَدَم ليس له كِفاء (= سترة مؤخر البيت من أعلاه إلى أسفله) وهو من بيوت الأَعْراب. والطَرْفاء -بالفتح (واحدها كشجرة): من العِضَاه، وهُدْبه مثلُ هُدْب الأَثل، وليس له خشب، وإنما يخرج عِصِيًّا سَمْحَةً في السماء ". ° المعنى المحوري النهاية أو التجرد للشيء الممتد مع دقته. (التجرد من الشُعَب والورق ونحو ذلك فيه معنى انقطاع هذه الأشياء، فهو من جنس الانتهاء) كالأصابع، وعصِيّ الطرفاء كأنها امتدادات مجردة، نظرًا لعدم شعبها وورقها وعدم غِلَظها كساثر العِضَاهِ من الشجر. ونُظِر في الطراف إلى أنه مجرد شقة من أدم ممتدة ذات طَرَفَين دون ثالث، إذ تمثل تجردها في عدم الكِفَاء. ومن حسي استعمالات التركيب إطلاق كلمة الطَرَف على الرأس، والذنب، والأذن، و "طرفا الإنسان فَمُه واسته " (نظر في هذا إلى أول سبيل المأكول وآخره وهما طرفان). وقالوا "طَرف بَصَرَه (ضرب): أطبق أحدَ جَفْنَيه على الآخر (الجفن غطاء فهو كالنهاية المتدلية، وإطباق الجفن إيقاف للنظر كالإنهاء أيضًا) والطرْف - بالفتح: العين (ذات طرف أو هو مصدر بمعنى النظر يمتد بعيدًا حتى ينتهي نظره. ودقته لطفه أي خفاء مساره). ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤٣] لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر فهي شاخصة النظر [قر ٩/ ٣٧٧]. كما قالوا: "الطوارف: العيون ".

стр. 1323

وقولهُ تعالى: ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] الغداة والعشي ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ [طه: ١٣٠] أو هي ساعاته. ومن النهايات الدقيقة استعمل في الجزئية ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٢٧]. أي طائفة ﴿نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١ ومثلها ما في الأنبياء: ٤٤] نواحيها. كان المراد تخريب العمران الذي يوقعه اللَّه بالكفرة، فما يؤمن هؤلاء أن يمكّن اللَّه منهم فيوقع المسلمون بهم -كما في آية آل عمران [ينظر بحر ٥/ ٣٨٩]. ولدقة النهايات وبُعْدها استعمل التركيب في الدقيق اللطيف، وفي الغريب والمستحدث (كأنه آت من بعيد) (الطِرْف -بالكسر، والطريف والطارف: المال المستفاد المستحدث. واطّرَفْت الشيءَ: اشتريته حديثًا، وشيء طريف؛ طيب غريب (لطيف) وأَطْرَفَه: أعطاه. واستطرفت الإبل المرتع: اختارته وقيل استأنفته. واستَطْرَف الشيءَ: استفاده (حديثًا)، وطَرّفَ الشيءَ - ض، وتطرفه: اختاره " (استزاده حديثًا أيضًا). • (طرق): ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] "نخلة طَرِيقَةٌ مَلْسَاء طويلة. الطريقةُ من الرمل والشحم: ما امتدّ منه، وكلُّ لَحمةٍ مستطيلةٍ، والخَطُّ الذي يمتدُّ على ظَهْر الحمار " (أي الوحشي). "الطريقُ: السبيلُ. وما بين السِكَّتَيْن من النَخْل. والطريقة: نسيجةٌ من صوفٍ أو شَعرٍ عَرْضُها ذراعٌ أو أقل وطولُها أربعةُ أذرع أو ثمانية تخاط في ملتقى الشِقَاق (جمع شُقة). . .، وكل أُخْدود من الأرض أو صَنِفَة ثوب أو شيء مُلْزَق

стр. 1324

بعضه ببعض فهو طريقة. وثوبٌ طرائقُ: خَلَقٌ رَعَابيل. والطرائق: الخطوط في القَناةِ ونحوها إذا قُطِعَتْ رَطْبة فأَخَذَتْ في اليُبْس ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء الغض الأثناء طولًا بقوة داخلية أو ضغط خارجي: كالنخلة وطرائق اللحم والشحم والسبيل والنسيجة والصَنِفَة (الطُرّة) والحاشية والرمل والخط المذكورات: الطريق بضغط الوطء المستمر الذي يكوّنه، وما بين السكتين بالحَصْر، وكالنسيجة الموصوفة والملزق. ومنه "طَرَق المعدِنَ (نصر): ضربه ومدده " (تمدد بالدق وهو ضغط) ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧] ومثله (الطريق) في [النساء: ١٦٨، ١٦٩، الأحقاف ٣٠]. ومن الطريق أخذت الطريقة: السِيرة والمذهب والحال ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ [الجن: ١٦] أي الحق والإسلام [بحر ٨/ ٣٤٤]، ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١]: فِرَقًا مختلفة الأهواء (لكن كل فرقة لها مذهب يمتد مع أجيالها ". وتطارق الشيءُ؛ تتابع "ينظر [بحر ٨/ ٣٤٣]. ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ [طه: ١٠٤] كأن المراد: أَعْدَ لهُم مذهبًا في تقدير المدّة. ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ [طه: ٦٣] الطريقة: السيرة والحال التي هم عليها [ينظر بحر ٦/ ٢٥٩، ثم ٢٣٨]. ومن غضاضة الأثناء مع الامتداد أُخِذ معنى الاسترخاء؛ لأنه امتداد لكنه مَرَضِيّ: "الطَرَقُ (فرح): لِينٌ واسترخاء في يَدَى البعير والناقة: فهو أطرقُ وهي طَرْقاء. وفي الرجل طَرْقة -بالفتح، وككتاب وسَكينة: استِرْخاءٌ وتكسُّرٌ وضعف. والإطراق الاسترخاء في الجفون وإِرخاؤها. وأطرق برأسه: أماله (دلّاه وهذا استرخاء أيضًا). ومن غضاضة الأثناء استعمل التركيب في الركم المقصود به الليونة أو

стр. 1325

المؤدي إليها: "الطِراق - ككتاب: طبَقة من جلد أو نحوه تطبق على مثلها. وطَارَقَ النعلَ وغيرها: صيَّرها طاقا فوق طاق متراكبة وكذلك طرّقها. وأطرقَ جناحُ الطائر: لبس الريشُ الأعلى الريش الأسفل. وبهذا المعنى قوله تعالى عن السموات إنها ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ [المؤمنون: ١٧]. كما قال تعالى ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ [الملك: ٣]. . ومن هذا "طَرَقَ الفحل الناقة " (علاها/ ركبها كما قيل في الإنسان ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]. أما "الطارق: السالكُ للطريق ليلًا "، فهو من الطريق -كما قيل ابن السبيل، لأنه لا يُعرَف إلا بهذا. ويطلق الطارِق على النجم لأنه بمعنى السائر، وقد كان القدماء يقسمون النجوم حسب ما لاحظوا عليها إلى سَيَّارة وثوابت. فهو سابح في الفضاء ويمتد ضوءه إلينا. ولا حاجة إلى تشبيهه بالزائر الذي يطرق ليلًا. والقرآن الكريم يقول النجم الثاقب أي الذي يخترق الفضاء (أي يمتد) بجرمه السابح في الفضاء أو بضوئه. ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣)﴾ [الطارق: ١ - ٣]. ° معنى الفصل المعجمي (طر): هو الامتداد مع رقة ما كالرجل الطُرطور: الدقيق الطويل، وكطُرطور الأعراب، وكطُرّة الشعر -في (طرر)، وكاللحم الطرى من حيث الرقة مع أن الطراءة والاسترخاء من باب الامتداد لقابلية الرخو أن يمتد -في (طرو - طرأ)، وكطَوار الدار يمتد حولها -في (طور)، وكطيران الطير -في (طير) وكالوطر الذي يتطلع اليه وتمتد النفس إلى نيله -في (وطر) (وذلك كالحاجة التي تشتبك النفْس بها وتمتد إليها)، وكالطرَح المكان البعيد -في (طرح)، وكالطرْد الإبعاد

стр. 1326

-في (طرد) (والرقة هنا بالنسبة لما هو أشد أو لما فيه مع ذلك عنف)، وكطرَف الشيء منتهي امتداده -في (طرف)، وكامتداد الشيء الذي يطرق مع تهيئه بالطرْق لما يراد، والنخلة الطريقة الملساء الطويلة -في (طرق). الطاء والعين وما يثلثهما • (طعع - طعطع): "الطَعْطَعُ -بالفتح- من الأرض: المطمئن. والطَعُّ: اللَحْسُ ". ° المعنى المحوري لين الشيء ويسر تناوله كشطا بأدنى ضغط (١): كالأرض المنخفضة ليست غليظة وكأنما كشطت منها طبقة ويسهل نزولها، وكما في اللحس وهو كشط باللسان بأدنى ضغط. • (طوع - طيع): ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]

стр. 1327

"أطاع النبتُ وغيرُه: لم يمتنع عن آكله. وأطاع له المرتع، وطاع له: اتسع له وأمكلنَه الرَعْي. وأطاعَ التمرُ: حان صِرامه وأدرك ثمرُه وأَمْكَنَ أن يُجْتَنَي. وأطاع النخلُ والشجرُ: أدرك. وفرس طَوْعُ العِنان: سَهْله. وناقةٌ طَوْعُ القِياد وطَوْعَتُه وطَيّعته: لينته لا تنازع قائدها ". ° المعنى المحوري ليونة الشيء وتَأَتيّه لما يراد منه: كحال النبت والمرتع المذكورين والتمر الناضج والفَرَس والناقة المطيعيتن. ومنه "لسانه لا يَطُوع بكذا "أى (لا ينقاد له فينطق بما يريده). وكذلك "امرأة طَوْعُ الضجيع: مُنقادة له. وفلان طوعُ يد فلان: منقادٌ له. وطاع يَطُوع ويَطَاع ويَطِيع: لان وانقاد وتيسر للطالب، (فتمكن من توجيهه أو تشغيله)، و "أطاعه: مضى لأمره، وطاوعه: وافقه " ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣] أسلم: استسلم طوعًا عند أخذ الميثاق، أو عند الدعوة أو بالإقرار بالخالقية [ينظر بحر ٢/ ٥٣٨] والكافر يسجد بدنه من حيث هو مخلوق [ينظر قر ٩/ ٣٠٨، بحر ٢/ ٥٣٨] ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾: بقول حقيقي أو أنه تعالى أراد تكوينهما فلم تمتنعا عليه ووُجدتا كما أرادهما [ينظر بحر ٧/ ٤٦٦] والقول نطقا لا يستبعد كما أن أعضاء البدن تشهد كما في [النور ٢٤، يس ٦٥] ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] , ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: ٣٠]: هَوَّنت ويسرت. ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٤]: طَوَّع نفسه ولَيَّنها ففعل من غير أن يطلب إليه زيادةً في الطاعة. ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ [التوبة: ١٧٩] (هم المتطوعون. أدغمت التاء في الطاء). و"الاستطاعة: الطاقة والقدرة (أصلها استشعارُ القدرة ويُسْر العمل

стр. 1328

وتأَتّيه) ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] وتحذف التاء تخفيفًا ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧]. وكل ما في القرآن من التركيب هو بمعنى اللين والانقياد وما يؤخذ منهما كالاستطاعة والتطوع. وقوله تعالى -على لسان الحواريين يخاطبون سيدنا عيسى ﵇ ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [المائدة: ١١٢] خلاصة ما يقال على هذه القراءة: هل يفعل؟ بمعنى هل نحن أهل لأن يتجاوز عن تقصيرنا فيفعل. وعلى قراءة هل (تستطيع ربَّك) المعنى: أَبَلَغَ من مكانتك عنده أن يفعل؟ وزجرهم سيدنا عيسى لأن أهل القرب من اللَّه ينبغي أن يترفعوا عن اقتراح أكلة تنزل عليهم من السماء. [ثم انظر البحر ٤/ ٥٧ - ٥٨]. • (طعم): ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨ - ٨٠] "الطعام: اسم جامع لكل ما يؤكل. والطُعْمة -بالضم والكسر: وجه المكسب. . . شِبْهُ الرزق. وزمزم طَعَام طُعْم: يشْبع الإنسان إذا شرب ماءها. وطَعِم (شرب): أَكَل. وطعام طَعِم - كفرح: يَطْعَمُ آكلُه أي يَشْبَع، وما يَطْعَم أي ما يشبع ". ° المعنى المحوري ما يدخل من الفم إلى الجوف غِذاءً للبدن فيُشْبِعه: كالطعام. . ومنه "المُطَعِّم -كمُحَدِّث وصَبُور- من الإبل: الذي تجد في لَحْمه طَعْم الشحم من سِمَنه. وشاة طَعوم وطَعِيم: فيها بعضُ الشحم، وكذلك الناقة. وأطعَمَتْ الشجرةُ أثمَرَتْ، والثمرةُ: أدركَتْ. والمُطْعِمَة -كمُحْسنة- من

стр. 1329

الجَوارح (جوارح الطير التي يصاد بها كالصقر): الإِصبَعُ الغليظة المتقدمة، وهما مُطْعِمتان في كل رِجْل. . "فكل ذلك من وجود مادة الطعام أو إيجادها. ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] الطعام: اسم لما يؤكل والذبائح منه وهو هنا خاص بالذبائح عند أهل العلم بالتأويل [ينظر قر ٦/ ٧٦]. ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] ما قذف به البحر، وما مُلّح منه وبقى، وملحه الذي ينعقد من مائه وسائر ما فيه من نبات وغيره [قر ٦/ ٣١٨]. ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ [الكهف: ٧٧]: طلبا الطعام من أهلها. ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كلمة طعام هنا مراد بها (إطعام) وكذا نظائرها في [المائدة: ٩٥، الحاقة: ٣٤، الفجر: ١٨، الماعون: ٣]. ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] إما أنها خاصة بما سبق قبل تحريم الخمر وغيرها، أو عامة مقصود بها رفع الحرج عن طعم المستلذات إذا ما اتقى المؤمن ما حرم اللَّه منها [ينظر بحر ٤/ ١٨]. ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩] (لم يذقه أي لم يشرب منه أيّ قدْر). ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ [محمد: ١٥] الطَعْم -بالفتح: الحلاوة والمرارة وما يكون بينهما (مَذَاق الطعام = وَقْع الطعام على الحسّ). ومن ذلك أو من صورة وجود الطعام في الجَوْف: "طعَّم العظمُ - ض: جرى فيه المخ. ومن الصورة نفسها "رجل ذو طَعْم: بالفتح: أي ذو عقل ". (كما أن الطعم مذاق في أثناء الطعام يميزه فكذلك هذا فيه ما يميز). ومن أن الطعام هو قوام قوة البدن ومصدرها قالوا: "الطُعْم -بالضم: القدرة. وطَعِمْتُ عليه (فرح): قَدَرْت ".

стр. 1330

• (طعن): ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢] "طعنه بالرمح وبالحَرْبة ونحوها: وَخَزه بها. وطَعَنَ غُصْنُ الشجرة في دار فلان: مال فيها شَاخِصًا ". ° المعنى المحوري نفاذُ حادٍّ دَقيق أو نفاذ بحدّة في مادة قريبة لينة: كالرمح في البدن (وهو لا يستعمل إلا إذا كان المطعون قريبًا لا كالسهم)، وكالغُصْن في حيّز الدار. ومنه "طَعَن في المفازة ونحوها: مَضَى فيها وأَمْعَن ". ومن معنويه "طَعَنَ عليه: عابه ﴿وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ [النساء: ٤٦] ومثلها [ما في التوبة: ١٢]. ومنه "طعن في السن: شَخَصَ فيها (دخل وأوغل) وطَعَن في العَمل: ابتدأه ودخله. والطاعون " (لاخترامه الناس) أعاذنا اللَّه منه. ° معنى الفصل المعجمي (طع): هو لين الشيء وتيسر تناوله كالطعّ: اللحس والأرض المنخفضة لينة ويتيسر الوصول إليها -في (طعع)، وكتيسر تناول المرعي والتمر بالنضج ونحوه وكذا تيسر الانقياد -في (طوع)، وكلين الطعام وقبول البدن إياه -في (طعم)، وكدخول الرمح ونحوه إلى بدن المطعون به -في (طعن). الطاء والغين وما يثلثهما • (طغو - طغي): ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١] "الطَغْية -بالفتح: المستَصْعِبُ العالي من الجَبَل/ أَعْلَى الجبل. وكل مكان

стр. 1331

مرتفع طَغْوة. وطغَى الماءُ والبحرُ: ارتفعَ وعلا عَلَى كل شيء فاغترقه (أي استغرقه وغطاه)، والدمُ: تَبَيّغ أي هاج وتَوَقّد حتى تَظْهر حُمْرتُه في البدن والعروق ". ° المعنى المحوري ارتفاع الشيء باستغلاظٍ وتجاوزٍ حتى يَغْشَى ويُغَطِّى ما حوله (١): كأعلى الجبل المستَصْعِب ونحوه، وكماء البحر بما ذُكِرَ مِنْ وصفه وكالدم ببروز حُمرته من الجلد ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ (أي في طوفان نوح ﵇ حملنا آباءكم)، "وكل شيء جاوز حَدَّه (حتى غطى ما حوله) فقد طغى. ومنه "طغى الرجل: طَغْيًا وطُغْيانا -بالضم، وطَغْوَى- بالفتح: جاوَزَ القَدْرَ وارتفع وغلا في الكفر أو العصيان ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦ - ٧]، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ [الشمس: ١١]، أي بطغيانه ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: ٥]: أي الطُغْيان (أي بسببه) مصدر كالعاقبة والعافية. أو بصيحة العذاب (صَيْحة تَصُخّ وتُصِمّ تَغْشَاهم فتقتلهم. ولكل وجه. والطغيان بمعنى الجلبة والصياح وارد "سمعت طَغْىَ القوم أي صَوتهم (أصوات كثيرة تغشى) ومثل "طغت البقرة صاحت ". ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧]: ما جاوز ما أُمِرَ برؤيته/ ولا تجاوز المرئي إلى غيره [بحر: ٨/ ١٥٨]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى التجاوز في غِلظ

стр. 1332

وتخط للحق وعدوان. ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ [القلم: ٣١] يلحظ أنهم لما ازداد إحساسهم بفحش ما ارتكبوا وصفوا أنفسهم بالطغيان بعد أن كانوا وصفوها بالظلم. ومن ذلك الأصل "الطاغية: ملك الروم "- إذ كان المُلْك ينتزع بالقهر والغَلَبة (يَغْشَى ويغطِّى كل الأقران والمنافسين ببطشه). وقالوا أيضًا (الطاغية ما كانوا يعبدون من الأصنام هذه طاغِيَةُ دَوْس وخَثْعَم: صَنَمُهم). وهو من غشيان الجميع بالسيادة والقهر على زعمهم. وكذلك يقال للصنم طاغوت، ثم يقال لكل ما يُعبَد من دون اللَّه، ولكل رأس في الكفر، وللشيطان. وكل ذلك من الغشيان بغلظٍ وقوةٍ مُلْكٍ أو رياسة أو تسلّطٍ بالوسوسة - ولو توهُّما ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] في [بحر ٢/ ٢٨١ والمصباح] أن أصلها ظغووت (فَعَلوت) قدمت لام الكلمة فقلبت ألفًا. أما المراد بالكلمة فهو الشيطان، أو الساحر، أو الكاهن، أو ما عُبِد من دون اللَّه [بحر ٢/ ٢٩٢] والأخير أرجح في هذا السياق، وفي سائر مواضعها. وقد قيل في [النساء: ٦٠] بغيره. هذا، ووجود التاء في آخر الطاغوت لا يَصِم الكلمة بالعجمة فلها نظائر: جَبَروت ورَحَموت ورَهَبُوت ومَلَكُوت الخ. فالكلمة من حيث مأخذ معناها من الأصل واضحة، ومن حيث الصيغة لها نظائر فلا سند يعتمد عليه زاعمو تعريبها.

стр. 1333

الطاء والفاء وما يثلثهما • (طفف - طفطف): ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ [المطففين: ١] "طَفُّ المكوك -بالفتح، وكسبب وسحاب وكتاب: ما مَلأ أَصْبارَه (المكوك مِكْيَال وأصبارُه: رأسه بعد حافة أعلى جداره) وكغُراب ورخامة وسَمَكة: ما فوق المكيال (أي ما جاوز حافة أعلاه من الحَبّ المكيل مثلًا، وهذه هي أَصبارُه عينُها). والطَفّ: ساحلُ البحر وسفحُ الجبل، وما أشرف من أرض العرب على ريف العراق، والجانبُ، والشاطئُ كالطَفْطَاف. والطَفْطاف -بالفتح: أطرافُ الشجر. . . والناعمُ الرطب من النيات (وهذه صفة لازمة لأطراف الشجر. . .) والطِفْطِفَة -بالكسر: ما رقّ من طرَف الكبد ". ° المعنى المحوري زيادة محدودة القدْر ارتفاعية أو امتدادية جانبية يصل بها الشيء إلى كماله ونهايته (١): كأصبار المكيال (وهي ما زاد فوقه بعد مسح

стр. 1334

رأسه أي تسوية ما بداخله من المكيل بحافَة فَتْحته العليا). وكساحل البحر وسفح الجبل -فهما نهايتان مرتفعتان في الجانبين، وكأطراف الشجر وما رقّ من طرف الكبد. ومن الارتفاع: "طفَّ الحائطَ (رد): عَلَاه، وطفَّه برجله أو يده: رفعه إلى أعلى، وطفَّ الناقةَ: شدّ قوائمها " (فقامت مكانها. ارتفاع مع توقف) ومنه "الطَفاف - كسحاب: سوادُ الليل (كأنه خيمة منصوبة على الناس) وقالوا طَفَّ الشيءُ لك وأَطَفَّ واسْتَطَفّ: دَنَا وتهيَّأ وأمكن ليُؤخذ " (كأنه ارتفع فصار أمامك) ومثله "أطفَّ عليه: أَشْرَفَ، وأَطَفَّ لَه بحَجَر: رَفَعَه ليرميه (أي ليصل إليه). طَفْطفَ الطائرُ: بسط جناحَيْه (ليرتفع). وطَفّفْت بفلان موضعَ كذا - ض: دفعته إليه وحاذَيته " (وصول). ومن الأصل "طفَّفَ المكيالَ: نَقَصَه (أَخَذَ طُفَافَه: أعلاه أو أخذ منه - إصابة). وفي قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ١ - ٣] يكاد نص الآية يبين المراد - وهو يرجع إلى الزيادة في الطُفَاف أو نَقْصه. وصيغة فعّل بتضعيف العين تستعمل للتزويد مثل سَبَّقَ: وضع سَبَقًا وشَجَّر الأرض وبطَّنْت الثوبَ وجَلَّدْتُ الكتاب، وتستعمل لمعالجة الشيء معالجة قد تؤدي إلى إزالته مثل قَرَّدت البعيرَ وقَذَّيْت عَيْنه وقَشَّرْت الثَّمَرة. وعبارة الآية تشمل المعنيين، وتبين أنهما مقصودان بما بعدها -ولا تضاد في معنى التركيب. ويلحظ أن الطُفاف نفسه يتأتى فيه النقص والزيادة بالحيل عند الكيل. ومن كون الزيادة في المعنى الأصلي - محدودة القدر جاء استعمال الطفيف

стр. 1335

في القليل والخسيس الدون. "وطفف عليه - ض: قتّر " (قلل النفقة). • (طوف - طيف): ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور: ٢٤] "الطُوفان: الماءُ الذي يَغْشَى كلّ مكان، وشدة سواد الليل. والطَوْفُ -بالفتح: قَصَبٌ أو خَشَبٌ أو قِرَبٌ تُشَدُّ إلى بعضها فتُجَعلُ كهيئة سَطْح فَوْقَ الماء يُحْمَلُ عليها. وطَافَ بالقوم وعليهم: اسْتَدَار وجاء من نواحيهم. وطَاف بالبيت وأطاف عليه: دَارَ حوله ". ° المعنى المحوري غِشْيان الشيء (بغلظ أو قوة) غِشْيانًا يَعُمَ حدُودَه: جوانبه أو أعلاه كالطُوفان يَغْشَى وَجه الأرض ويغطي كل ما عليها ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾ [الأعراف: ١٣٣، وكذا ما في العنكبوت: ١٤]، والطَوَافُ غِشْيانٌ لجوانبِ ما يطاف به ". ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩ ومثله ما في البقرة ١٥٨] أصلها ليَتَطَوفوا. وهذه الصيغة تعبر عن التكلف والحرص على الاتصاف، ويؤخذ منه التعبير عن المبالغة أي الاجتهاد في الطواف إكثارًا وإخلاصًا. ومن الطواف بالبيت هذا ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ في [البقرة: ١٢٥، الحج: ٢٦]. أما سائر (يطوف عليهم)، (يطاف عليهم) (يطوفون بينها) فهو من الدوران حول الشيء أو بين أشياء، ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النور: ٥٨] أي إنما هم خدمُكم يطوفون عليكم يمرون بينكلم وتطوفون عليهم ليؤدوا ما تطلبونه منهم [ينظر قر ١٢/ ٣٠٦]. ومنه "الطَيْفُ: المَسُّ من الشيطان (اتصال كالغشيان ولكن بصورة خفية). طاف يطوف ويطيف فهو طائف ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾
следующие страницы →