← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

مرتفع طَغْوة. وطغَى الماءُ والبحرُ: ارتفعَ وعلا عَلَى كل شيء فاغترقه (أي استغرقه وغطاه)، والدمُ: تَبَيّغ أي هاج وتَوَقّد حتى تَظْهر حُمْرتُه في البدن والعروق ". ° المعنى المحوري ارتفاع الشيء باستغلاظٍ وتجاوزٍ حتى يَغْشَى ويُغَطِّى ما حوله (١): كأعلى الجبل المستَصْعِب ونحوه، وكماء البحر بما ذُكِرَ مِنْ وصفه وكالدم ببروز حُمرته من الجلد ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ (أي في طوفان نوح ﵇ حملنا آباءكم)، "وكل شيء جاوز حَدَّه (حتى غطى ما حوله) فقد طغى. ومنه "طغى الرجل: طَغْيًا وطُغْيانا -بالضم، وطَغْوَى- بالفتح: جاوَزَ القَدْرَ وارتفع وغلا في الكفر أو العصيان ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦ - ٧]، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ [الشمس: ١١]، أي بطغيانه ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: ٥]: أي الطُغْيان (أي بسببه) مصدر كالعاقبة والعافية. أو بصيحة العذاب (صَيْحة تَصُخّ وتُصِمّ تَغْشَاهم فتقتلهم. ولكل وجه. والطغيان بمعنى الجلبة والصياح وارد "سمعت طَغْىَ القوم أي صَوتهم (أصوات كثيرة تغشى) ومثل "طغت البقرة صاحت ". ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧]: ما جاوز ما أُمِرَ برؤيته/ ولا تجاوز المرئي إلى غيره [بحر: ٨/ ١٥٨]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى التجاوز في غِلظ

стр. 1332

وتخط للحق وعدوان. ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ [القلم: ٣١] يلحظ أنهم لما ازداد إحساسهم بفحش ما ارتكبوا وصفوا أنفسهم بالطغيان بعد أن كانوا وصفوها بالظلم. ومن ذلك الأصل "الطاغية: ملك الروم "- إذ كان المُلْك ينتزع بالقهر والغَلَبة (يَغْشَى ويغطِّى كل الأقران والمنافسين ببطشه). وقالوا أيضًا (الطاغية ما كانوا يعبدون من الأصنام هذه طاغِيَةُ دَوْس وخَثْعَم: صَنَمُهم). وهو من غشيان الجميع بالسيادة والقهر على زعمهم. وكذلك يقال للصنم طاغوت، ثم يقال لكل ما يُعبَد من دون اللَّه، ولكل رأس في الكفر، وللشيطان. وكل ذلك من الغشيان بغلظٍ وقوةٍ مُلْكٍ أو رياسة أو تسلّطٍ بالوسوسة - ولو توهُّما ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] في [بحر ٢/ ٢٨١ والمصباح] أن أصلها ظغووت (فَعَلوت) قدمت لام الكلمة فقلبت ألفًا. أما المراد بالكلمة فهو الشيطان، أو الساحر، أو الكاهن، أو ما عُبِد من دون اللَّه [بحر ٢/ ٢٩٢] والأخير أرجح في هذا السياق، وفي سائر مواضعها. وقد قيل في [النساء: ٦٠] بغيره. هذا، ووجود التاء في آخر الطاغوت لا يَصِم الكلمة بالعجمة فلها نظائر: جَبَروت ورَحَموت ورَهَبُوت ومَلَكُوت الخ. فالكلمة من حيث مأخذ معناها من الأصل واضحة، ومن حيث الصيغة لها نظائر فلا سند يعتمد عليه زاعمو تعريبها.

стр. 1333

الطاء والفاء وما يثلثهما • (طفف - طفطف): ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ [المطففين: ١] "طَفُّ المكوك -بالفتح، وكسبب وسحاب وكتاب: ما مَلأ أَصْبارَه (المكوك مِكْيَال وأصبارُه: رأسه بعد حافة أعلى جداره) وكغُراب ورخامة وسَمَكة: ما فوق المكيال (أي ما جاوز حافة أعلاه من الحَبّ المكيل مثلًا، وهذه هي أَصبارُه عينُها). والطَفّ: ساحلُ البحر وسفحُ الجبل، وما أشرف من أرض العرب على ريف العراق، والجانبُ، والشاطئُ كالطَفْطَاف. والطَفْطاف -بالفتح: أطرافُ الشجر. . . والناعمُ الرطب من النيات (وهذه صفة لازمة لأطراف الشجر. . .) والطِفْطِفَة -بالكسر: ما رقّ من طرَف الكبد ". ° المعنى المحوري زيادة محدودة القدْر ارتفاعية أو امتدادية جانبية يصل بها الشيء إلى كماله ونهايته (١): كأصبار المكيال (وهي ما زاد فوقه بعد مسح

стр. 1334

رأسه أي تسوية ما بداخله من المكيل بحافَة فَتْحته العليا). وكساحل البحر وسفح الجبل -فهما نهايتان مرتفعتان في الجانبين، وكأطراف الشجر وما رقّ من طرف الكبد. ومن الارتفاع: "طفَّ الحائطَ (رد): عَلَاه، وطفَّه برجله أو يده: رفعه إلى أعلى، وطفَّ الناقةَ: شدّ قوائمها " (فقامت مكانها. ارتفاع مع توقف) ومنه "الطَفاف - كسحاب: سوادُ الليل (كأنه خيمة منصوبة على الناس) وقالوا طَفَّ الشيءُ لك وأَطَفَّ واسْتَطَفّ: دَنَا وتهيَّأ وأمكن ليُؤخذ " (كأنه ارتفع فصار أمامك) ومثله "أطفَّ عليه: أَشْرَفَ، وأَطَفَّ لَه بحَجَر: رَفَعَه ليرميه (أي ليصل إليه). طَفْطفَ الطائرُ: بسط جناحَيْه (ليرتفع). وطَفّفْت بفلان موضعَ كذا - ض: دفعته إليه وحاذَيته " (وصول). ومن الأصل "طفَّفَ المكيالَ: نَقَصَه (أَخَذَ طُفَافَه: أعلاه أو أخذ منه - إصابة). وفي قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ١ - ٣] يكاد نص الآية يبين المراد - وهو يرجع إلى الزيادة في الطُفَاف أو نَقْصه. وصيغة فعّل بتضعيف العين تستعمل للتزويد مثل سَبَّقَ: وضع سَبَقًا وشَجَّر الأرض وبطَّنْت الثوبَ وجَلَّدْتُ الكتاب، وتستعمل لمعالجة الشيء معالجة قد تؤدي إلى إزالته مثل قَرَّدت البعيرَ وقَذَّيْت عَيْنه وقَشَّرْت الثَّمَرة. وعبارة الآية تشمل المعنيين، وتبين أنهما مقصودان بما بعدها -ولا تضاد في معنى التركيب. ويلحظ أن الطُفاف نفسه يتأتى فيه النقص والزيادة بالحيل عند الكيل. ومن كون الزيادة في المعنى الأصلي - محدودة القدر جاء استعمال الطفيف

стр. 1335

في القليل والخسيس الدون. "وطفف عليه - ض: قتّر " (قلل النفقة). • (طوف - طيف): ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور: ٢٤] "الطُوفان: الماءُ الذي يَغْشَى كلّ مكان، وشدة سواد الليل. والطَوْفُ -بالفتح: قَصَبٌ أو خَشَبٌ أو قِرَبٌ تُشَدُّ إلى بعضها فتُجَعلُ كهيئة سَطْح فَوْقَ الماء يُحْمَلُ عليها. وطَافَ بالقوم وعليهم: اسْتَدَار وجاء من نواحيهم. وطَاف بالبيت وأطاف عليه: دَارَ حوله ". ° المعنى المحوري غِشْيان الشيء (بغلظ أو قوة) غِشْيانًا يَعُمَ حدُودَه: جوانبه أو أعلاه كالطُوفان يَغْشَى وَجه الأرض ويغطي كل ما عليها ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾ [الأعراف: ١٣٣، وكذا ما في العنكبوت: ١٤]، والطَوَافُ غِشْيانٌ لجوانبِ ما يطاف به ". ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩ ومثله ما في البقرة ١٥٨] أصلها ليَتَطَوفوا. وهذه الصيغة تعبر عن التكلف والحرص على الاتصاف، ويؤخذ منه التعبير عن المبالغة أي الاجتهاد في الطواف إكثارًا وإخلاصًا. ومن الطواف بالبيت هذا ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ في [البقرة: ١٢٥، الحج: ٢٦]. أما سائر (يطوف عليهم)، (يطاف عليهم) (يطوفون بينها) فهو من الدوران حول الشيء أو بين أشياء، ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النور: ٥٨] أي إنما هم خدمُكم يطوفون عليكم يمرون بينكلم وتطوفون عليهم ليؤدوا ما تطلبونه منهم [ينظر قر ١٢/ ٣٠٦]. ومنه "الطَيْفُ: المَسُّ من الشيطان (اتصال كالغشيان ولكن بصورة خفية). طاف يطوف ويطيف فهو طائف ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾

стр. 1336

[الأعراف: ٢٠١]: ألمّ بهم ومسَّهم. فهذا معنى عام، وأما في ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [القلم: ١٩]، فهذا طائف نقمة من اللَّه شملتها كلها. ثم ينظر [بحر ٨/ ٣٠٦] وطاف الخيال يَطيف: ألمّ في النوم ". ومنه "الطائفة: القطعة من الشيء "كأنها جانب من حواشيه أو مما يحيط به ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]. وكذا كل (طائفة) ومثناها في القرآن الكريم. • (طفأ): ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: ٨] "طَفِئَت النار (كفرح) وانطفأتْ: ذَهَب لهبها. . وبَرَد جمرها ". ° المعنى المحوري خُمُودُ النار بانقطاع ما يَخْرج منها من لهب وحرارة ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [المائدة: ٦٤]. ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٢]. • (طَفق): ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] "طفِقَ فلان الموضع (كفرح): لَزِمه " [ق]. ° المعنى المحوري الإمساك أو العُلوق بجَوْف الحيّز كلزوم المكان والعلوق به. ومنه طَفِقَ بما أراد: ظَفِر. وأطفقه اللَّه به. أظفره (حصّله في حوزته). وطفق يفعل كذا: عَلِقَ/ لَازَمَ وواصَل الفعل ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣] ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف ٢٢] فُسِّرت (طفق) فيهما -حسب معنى أفعال الشروع- بـ (أخذ)، (جعل) [قر ٧/ ١٨٠،

стр. 1337

١٥/ ١٩٥ - أقبل]، [بحر ٤/ ٢٨١ - جعلا. وفي ٤/ ٢٦٦ من أفعال المقاربة، ٧/ ٣٨٠ من أفعال المقاربة للروع في الفعل] وفي [تاج] "طفق يفعل: جعل وأخذ، وهو من أفعال المقاربة. لكن عبارة [ق]: إذا واصل الفعل. وقال الزبيدي: المعروف في أفعال الشروع هو الدلالة على الشروع في الفعل مع قطع النظر عن الاستمرار والمواصلة أم لا، ولذا لا تدخل (أن) على خبرها لما في (أن) من معنى الاستقبال. ثم ذكر أن شيخه نقل عن الحافظ ابن حجر: طفق يفعل كذا: إذا شرع في فعل واستمر فيه. اهـ وأقول أن الآيتين تُؤَيدانِ كلام ابن حجر، لأن السياق فيهما يُشعِر باستمرار الحدثين زمنا أطول كثيرا من مجرد الشروع. • (طفل): ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩] "الطِفْل -بالكسر: الصغيرُ من كل شيء. الطِفل: المولود، وَلَدُ كل وحشية طفل. المُطْفِل: ذاتُ الطفل وهي قريبة عهد بالنتاج، الطَفْل -بالفتح: الرَخْص الناعم، البنان الرَخْص. وطَفَل الغداة -محركة: من لَدُن ذرور الشمس إلى استكمالها في الأرض. وطَفَلُ العشى آخره عند غروب الشمس واصفرارها ". ° المعنى المحوري تولد الشيء عن أصله فيستقل عنه صغير الجرم رقيقًا أو ضعيفًا كالطفل من "أولاد الناس والدواب والوحش "ساعة يولد، وهو يكون رَخْصًا طرىَّ البدن ناعم الملمس ضعيفًا. والشمس عند ذرورها كأنها ناشئة ضعيفة الحرارة، والرخْص رقيق ضعيف، ومنه "الطفل: سِقْط النار " (لضعف ناره)، والسحاب الصغار " (ينشأ مساحات صغيرة رقيقة تشبه نديف القطن). فمن أطفال الناس ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾

стр. 1338

[النور: ٣١]. وليس في القرآن من التركيب إلا (الطفل) وجمعه. ومن هذا أيضًا قول أبي كبير: أزهيرُ إن يُصْبح أبوك مُقَصِّرا ... طِفْلا يَنوءُ إذا مَشَى للكَلْكَلِ فهو يصف ضعفه للشيب كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤] وقالوا "عُشبُ طِفْل: لم يطُل. وأطفال الحوائج: صغارها " (من ضعف الحجم والقيمة): ومن الضعف قولهم "التطفيل: السير الرُوَيْد ". ومن طَفَل العشى قولهم "طَفل الليل - ض: دنا وأقبل بظلامه " (نقص الضوء ضعف حِدّة مع مخالطة البرد حينئذٍ). ويتأتى أن تكون تسمية الراشن -الذي يحضر الولائم بلا دعوة- طُفيلًا هي من ضعف نفسه بحيث لا يستطيع أن يقاوم شهوته. وهو شخص أصبح مضرب المثل، والطُفَيْلي منسوب إليه [متن]. ° معنى الفصل المعجمي (طف): هو: زيادة ضعيفة تعرو الشيء أو تمتد منه. كطف المكوك -في (طفف)، وكالطَوْف القَصَب أو الخشب الذي يُشَدّ بعضه إلى بعض فيطفُو فوق الماء -في (طوف) (الطُوفان أقوى فزيدت فيه الألف والنون)، وكطبقة الرماد الهش التي تعلو جمر النار إذا طفئ -في (طفأ)، وكلزوم الشخص الموضع (وهو ليس جزءًا منه) -في (طفق)، وكالطفل وهو زيادة مضافة إلى والديه -في (طفل) وضعفُه طراءةُ جلده وبدنِه ورقتُه.

стр. 1339

الطاء والقاف وما يثلثهما • (طوق): ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] "الطَوقة -بالفتح: أرض سهلة مستديرة بين أَرَضِين غلاظٍ [متن] والطاقة: حُزْمة من رَيحان أو زَهر أو شَعر أو عِيدان أو حِبال. والطَوْق: حَلْى يُجْعَل في العُنُق. وكلّ شيء استدار فهو طَوْق كطْوق الرَحَى، والكَرّ الذي يُصْعَد به إلى النخلة. وطائق كل شيء: ما استدار به من جَبَل أو أَكَمة. والطاق: عَقْد البناء الذي بعقد بالآجر وأصله طائق ". ° المعنى المحوري الإحاطة التامة بالشيء في الوسط بقوة (١) كتلك الأرض السَهلة المطوَّقة بالغَلْظ، وكتلك الحُزَم وكالطَوْق حول الرقبة والرَحَى وهما غليظان، وكالطاق: عَقْد البناء. ومنه "طَوَّقْته الشيءَ: كَلّفْته به (كما نقول ناطه به أو علّقه في رقبته) وطوَّقته: ألبسته طَوْقَا ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]. سيُلزَمون عقابه إلزام الطوق [بحر ٣/ ١٣٤] والطاقة والطَوْق والإطاقة: القُدْرَة على الشيء (ما يضمه بدنه من قوة على الإحاطة بالشيء). ﴿قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩ وكذا ما في ٢٨٦ منها]. وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ. . .﴾ [البقرة: ١٨٤]

стр. 1340

قرئت يُطِيقُونه من أطاق ويُطَوَّقُومه من طُوِّق المضعفة للمجهول؛ يَطَّوّقونه ويطّيّقُونه من اطَّوَّقَ بزنه افتعل مدغمة. والأُولَى بمعنى مَنْ عندهم القدرة، والأخريات بمعنى يُكَلّفُون به. ويمكن في ضوء معنى التركيب تقييد هذا التكليف بقيد المشقة. كذلك فإن القراءة الأولى يمكن أن تحمل معنى الثلاث الأخريات. وأما المراد على كل فانظر فيه [قر ٢/ ٢٨٦]. الطاء واللام وما يثلثهما • (طلل - طلطل): ﴿أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ [البقرة: ٢٦٥] "الطَلّ -بالفتح: المَطَر الصِغَارُ القَطْرِ الدائمُ وهو أرسخ المطَرِ نَدًى. المَطْلول: اللَبَنُ المحضُ فوقَه رغوة مصبوب عليه ماء فتَحسَبُه طيّبًا وهو لا خير فيه. طَلَلُ الدار -بالتحريك: كالدُكَّانَةِ يُجلَس عليها/ موضع من صَحْنِها يُهَيَّأ لمجلس أهلها/ يكون بفناء كل بيت دُكّانٌ عَلَيه المَشْرَبُ والمأكل فذلك الطلَل. وطَلَلُ السفينة: جِلَالُها ". ° المعنى المحوري إشراف الشيء مع لطف وملازمة أو امتداد لمخالطة ما هو دونه (١) كالطّل (من أعلى وينزل فيرسخ) ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾،

стр. 1341

وكاللبن الموصوف يصب عليه من أعلاه ماء يرسخ في أثنائه، واللطف فيه خفاء خلطه بالماء. وطَلَل الدار مشرف ملازم دائم الاستعمال ولطفه كونه مهيأ لتجمعهم في وسط دراهم، وطلل السفينة مشرف ملازم يظلِّل من فيها- "والطليل: الحصير/ حصير منسوج من دوم/ هو الذي يُعْمَل من السعف أو من قشور السعف " (الإشراف كونه فِراشًا يعلو الأرض وهو متلازم ولطفه أنَّه يقي مما على الأرض من تراب وغيره). ومن الإشراف مع اللطف "فرس حَسَن الطَلالة - كسحابة: وهو ما ارتفع من خَلْقه " (لطفه حُسنه). ومنه "رأيت نساءَ يتطالَلْن من السطوح: أي يتشوّفن. التطالُّ: التطلع من فوق المكان أو من السِتر. الطلالة - كسحابة: الحسن والماء. له طلالة أي حالة حسنة ". ومن اللطف النسبي "الطَلَّة -بالفتح: الخَمرَة، خَمْرَة طَلَّةٌ: لذيدة. رائحة طَلّة: لَذِيذة. حديث طَلّ: حسن. طَلّة الرجل: امرأته (مع الملازمة) الطَلة:

стр. 1342

النِعمة. الطُلّة. . بالضم: الشُربة من اللبن. ما بالناقة طُلّ -بالضم: ما بها لبن. الطُلَّى - ككبرى: الشَرْبة من الماء ". ومن الامتداد مع الملازمة (الدوام) أُخِذَ معنى المَطْل والتعليق: "طَلّه حقّه: مَطَله. وطُلّ دمه وأُطلّ -للمفعول، وطَلَّ -للفاعل: أُهدر/ لم يُثأَر به أو تُقْبَل دِيتُه (تفسيره بالإهدار تسامح أُخِذَ من عدم الفورية فهو تعليق. والثأر قد يؤخذ بعد أجيال). • (طول): ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦] "الطِوَل والطِيَل - كعنب فيهما، والطَويلة والتِطْوَل -بالكسر: حَبْل طويل يشد أحد طَرفيه في وتد أو غيره والآخَرُ في يَد الفرس ليدور فيه ويَرعَى ولا يذهب لوجهه. طالَ الشيءُ: امتدّ، وتطاول: تمدد إلى الشيء ينظر نحوه. استطال الشَقُّ في الحائط: امتد ". ° المعنى المحوري تَمَدُّد الشيء أو امتداده متماسكًا. وهو الطُول ضدُّ القِصر. ﴿إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ [الإسراء: ٣٧]. (طول القامة يشعر بالشموخ)، ﴿سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧] ﴿لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦]. ومن معنويه: "كلّ ما امتد من زمن أو لزم من هَمٍّ ونحوه فقد طال: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ [الحديد: ١٦ وكذا ما في طه: ٨٦، الأنبياء: ٤٤]، ﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ [القصص: ٤٥]، "والمطاولة في الأمر التطويل. والتطاول في معنى الاستطالة (كأنه أطْوَلُ: أَعْلَى وأشرفُ من النَّاس). وفي الحديث "أرْبَى الرِبا الاستطالةُ في عِرض الناس ": استحقارُهم والترفع عليهم والوقيعة فيهم. ولا

стр. 1343

آتيك -طَوال الدهر- كسحاب: مدى الدهر (أي ما امتد منه). والطَوْل: بالفتح والطائل: الفَضْلُ، والسَعَةُ، والغِنى، والعُلُوّ، والقُدْرة - (أصلها من الامتداد والسعة والزيادة التي تؤخذ منه) ﴿ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [غافر: ٣] ذي الإنعام والتفضل [قر ١٥/ ٢٩١] ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٦]: الغِنَى [قر ٨/ ٢٢٣] والطائل: النفع والفائدة من ذلك كأنه شيء فيه فضل ونفع. يقال: أمر لا طائل تحته. ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: ٢٥] (قدرة على مهر الحرّة أي غنى وسعة). و"الطائلة: الوَتْر. ي طلب هم بطائلة أي بوَتر وثأر "كما سمَّوا الذنبَ جريرة، وفي الوتر امتداد كأنه إنَّما يطلبهم بسبب وأمر جعله يتعلق بهم من أجله. (الجرير والسبب والوَتَر حبال). • (طلب): ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤] "بئر طَلوب: بعيدةُ الماء، وماء مُطْلب - كمُحسن: بعيدٌ من الكلأ، وكلأ وماء مُطلب: بعيدُ المَطْلب يكلّف أن يُطلب ". ° المعنى المحوري استجلاب الشيء من بعيد. كما هو واضح في الأمثلة المذكورة. ومنه "طلب الشيء (كنصر): طَلَبًا "-بالتحريك وهو سَعْي إلى وجدان الشيء وأخذه ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: ٧٣]، كانوا يطلون أوثانهم بالزعفران ورءوسها بالعسل فيدخل الذباب فيأكله. والضعف تحقق في الأوثان وعابديها والذباب. [ينظر بحر ٦/ ٣٦٠] ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤] فيتْبَعه لاحقًا به. وانظر [قر ٧/ ٢٢١]. ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا

стр. 1344

غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ [الكهف: ٤١] أي لا تستطيع استخراج ماء منها لعَدَمه حينئذ ومنه "الطلِبَة - كفرحة: الحاجة، لأنَّها تُطْلَب ويُراد ضمها. وأطلَبَه: أعطاه طَلِبَتَه (إصحاب وتزويد) وأطلبته: ألجأته إلى الطلب " (تعدية) فهذا النوع مما يُسَمَّى التضاد راجع إلى الصيغة كأشكيته بالمعنيين. وليس في الأصل تضاد. • (طلح): ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٧ - ٣٢] "الطَلْح: شجرة حجازية لها أغصان طوال عظام تنادي السماء من طولها، وورقها قليل ولها ساق عظيمة لا تلتقي عليها يدا الرجل، ونَوْرٌ طيب الرائحة جدًّا. ولها شوك ضخامٌ من أقل الشوك أذى ليس له حرارة. . وظلّها بارد رطب [ل، الخولي]. والطَلْحُ كذلك: ما بقى في الحوض من الماءِ الكَدِر ". ° المعنى المحوري غلظ مع امتداد كشجرة الطلح الموصوفة. وبقاء الماء في الحوض امتداد مع غلظ الكدر وهو حسي ومعنوي. ومنه "الطِلْح -بالكسر: القُرَاد " (أذاه غلظ، وامتداده بقاؤه لاصقًا لا يفارق ولا يموت). ومن الغلظ والامتداد المعنويين "المُطّلِح في الكلام -مفتعل مدغمة: البَهَّات (يعيب ويتهم كذبا مع وقاحة، والتكرار يمثل الامتداد)، والمطّلح في المال: الظالمُ بلا حَقّ (الظلم غلظ والتملك امتداد). وطَلِحَ البعير (تعب): أعيا وكلّ/ أضمره الكَلال من السفر (والغلظ واقع على الفاعل فالصيغة للمطاوعة) وهو طَلِيحُ سَفَر وطِلح سَفَر -بالكسر: رجيعه (السَّفر غلظ (مشقة) والذي يسبب الكلال منه ما كان بعيدًا أي ممتدًّا فهو غلظ ممتد وقع عليه -ويلحظ معنى الصيغة).

стр. 1345

ومن مفعولية الغلظ الممتد (أي الذي يطول زمنه) وما يسببه من بِلَى الشيءِ وفسادِ قِوامه في ذاته كطَلَح البعير جاء "الطَلاح نقيض الصَلاح، والطالح: خلاف الصّالح: فاسد لا خير فيه وقد طَلَح (كقعد) طلاحًا. . . ويتأتى أن يتصف بذلك لأفعاله. روى أنهم أعجبهم طَلْحُ وَجٍّ (منطقة) وحسنُه، فأعلموا أن في الجنَّة طلحًا يَفضُلُه [ل] ولعلّه لظله مع طيب رائحة نوره. ولئن كان السياق يسمح بأن يكون الطلح في الآية شجرًا ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨ - ٣٠] فإن السياق والمقام معًا يقتضيان أن يكون الكلام عن ثمر، فالسِدْر شجر ذو ثمر. والمقام لتعديد وجوه نعيم أصحاب اليمين. فقول ابن سيده إن الطلح لغة في ال طلع قوي، وبه تتضح قراءة سيدنا على كرم اللَّه وجهه ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ (بالعين لا بالحاء) مع قَرْنه إياها بورود الطَلْع في القرآن موصوفًا بنفس الصفة ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠] [قر ١٧/ ٢٠٨]. ويكون هذا الطلح من تركيب (طلع) أصلًا. • (طلع): ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠] "الطَلْع -بالفتح: نَورُ النخلة ما دام في الكافور. طَلَع الزرعُ إذا بدأ يَطْلُع وظهر نباتُه. وأطلع: بَدا. وأَطْلعَ الشجر: أَوْرَقَ. طَلَعَتْ سِنُّ الصبي: بَدَتْ شَبَاتُها. الطُلَعاء -بضم ففتح أي كغُلَواء: القَئ. طَلَعت الشَّمس، والقمر، والفجر، والنجوم. وكل بادٍ من عُلْو طالعٌ ".

стр. 1346

° المعنى المحوري نفاذ إلى أعلى من أثناء حاجز، رقيق. كما في نَوْر النخل وما بعده. ومن هذا (الطَلْع) في [الأنعام: ٩٩، الشعراء: ٤٨، الصافات: ٦٥، ق: ١٠] (وأمَّا في طلوع الشَّمس وما بعدها فالحاجز متوهم من غيابهن في الأفق أو هو استعمال في جزء المعنى). ومن الارتفاع (النفاذ إلى أعلى) "طَلَعَ الجبلَ: رَقِيَه وعَلاه ". ومن هذا مع تحوله إلى كناية "فلان طَلّاع أنجُد وطلاع الثنايا - إذا كان يعلو الأمور فيقهرها بمعرفته وتجاربه وجودة رأيه، (والأنجدُ جمع نَجْد وهو الطَّريق في الجبل وكذلك الثَّنايا) وأَطْلَع الرامي: جَاز سَهْمُه من فَوق الغَرَض. ونخلة مُطْلِعَة - فاعل: مُشرِفَةٌ على ما حولها/ طالَت النخيلَ وكانت أطولَ من سائرها. والمطّلَع - مفتعَل: المَصْعَد من أسفَل إلى المكان المشرف. مُطّلع هذا الجبل من مكان كذا أي مأتاه ومَصْعده ". ومن هذا استُعمل في مجرد البلوغ "متى طَلَعتَ أرضَنا؟ أي متى بَلَغت؟ "لكن تحرير المعنى يُلْمح في قوله "طَلَع فلان علينا من بعيد ". فالبعد هنا يتيح معنى النفاذ وهو يناسب الارتفاع أيضًا. ومثل التعبيرين قولهم: "طَلَع الرجل على القوم: أتاهم " (لكن التعبير الآخر عن معنى هذا بـ "هَجَم "أدقّ، فإن "هجم "هنا تعني جاء على غير توقّع أو انتظار -وهذا أيضًا فيه معنى النفاذ). واستُعْمل في وَجه الأمر ومأتاه "ما لهذا الأمر مُطَّلَع ولا مَطلَع أي ما له وَجه ولا مَأتى يؤتَى إليه منه ". فهذا فرع عن البلوغ. والارتفاع فوق مكان عال يتيح النظر إلى المنخفض حوله. والنظر يتيح الرؤية، "المُطلَع - مفتعَل = مكان: الذي يُشرَف عليه من موضع عال/ موضع

стр. 1347

الاطلاع من إشراف إلى انحدار. وطِلْغ الأكَمة -بالكسر: ما إذا علوتَه منها رأيتَ ما حولها ". وبه يفهم قولهم: "الطِلْع من الأَرَضين كل مطمئن في كل رَبْو إذا طلعتَ رأيت ما فيه ""والطَلْعة -بالفتح: الرؤية. طَلعَتُه: رؤيته شخْصه وما طَلَع منه (كأن المعنى ما ارتفع منه أي وجهه يقال: حيا اللَّه طلعتك) وامرأة طُلَعَة خُبَأَة -كهُمَزَة: تُكثِر التطلع (مع إظهار وجهها) ثم الاختباء مرَّة بعد أخرى ". ومن معنوى النظر الذي هو هدف هذا التطلع قالوا: "نَفْسٌ طُلَعَة - كهُمَزَة: شَهِيّة مُتَطَلِّعَةٌ/ كثيرةُ التطلع إلى الأشياء، أي أنَّها كثيرة المَيْل إلى هواها تشتهيه حتَّى تُهِلك صاحبها ". ومن الرؤية من أعلى جاء معنى العِلْم "طَلَع على الأَمر: عَلِمَه، وأطْلَعَه على الأمر: أعلمه به. اطَّلَعْت على باطن أمره ". ومن العلم أو النظر "استَطْلع رأيه: نظر (طلب) ما هو، ومن العلم أيضًا "الطليعة: القومُ يُبْعَثون ليطّلِعوا طِلْعَ العدُوّ -بالكسر: أي خَبرَه) كالجواسيس ". ومن الاطلاع النظر من أعلى ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ﴾ [الصافات: ٥٤ - ٥٥] ﴿فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ [القصص: ٣٨ وكذا ما في غافر: ٣٧، الكهف: ١٨]. ومن العلم ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]. ترى وينكشف لك كما لو نظرت من أعلى ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٨]. ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩]. وأما "طِلاعَ الشيء - ككِتاب: مِلْؤُه "فهو من الأصل لأن ما يملؤه إنَّما يملأ حوزته وأثناءه إلى أعلى. وفي [ل] قيل "طِلاعَ الأرض (ذهبا): ملؤُها (منه) حتَّى

стр. 1348

يطالع أعلاهُ أعلاها فيساويه ". ومنه "قوس طِلَاع الكفّ: يملأ عَجشها الكف ". أما القول باستعمال التركيب في معنيين متضادين "طلعت على القوم إذا غبت عنهم حتَّى لا يروك. وطلعت عليهم أقبلت عليهم حتَّى يروك "فقال ابن السكيت: صحيحٌ، (و) "عَلَى "فيه (يعني في الاستعمال الأول) بمعنى "عن "كما قال اللَّه : ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢] معناه عن الناس، ومن النَّاس. قال وكذلك قال أهل اللُّغة أجمعون ". فمن طَلْع النخل نَوْرِه ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ [الأنعام: ٩٩]، ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠ وكذا ما في الشعراء: ٤٨، الصافات: ٦٥]. ومن طلوع الشَّمس والقمر. . ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ﴾ [الكهف: ١٧] ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥ وكذا ما في الكهف: ٩٠، طه: ١٣٠، ق: ٣٩]. أما قوله تعالى: ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة: ٧] ففي [قر ٢٠/ ١٣٥ - مؤيَّدًا بحديث]: تأكل أجسامهم حتَّى تبلغَ قلوبهم، فهي من طَلَع المكانَ: بَلَغه. وفي [ل]: قال الفراء: يبلغ ألمها الأفئدة. قال والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى واحد. والعرب تقول: متى طَلَعْت أرْضَنا؟ أي متى بَلَغت أرضنا. اهـ. وقد رضيه الأزهري. قال وإليه ذهب الزجاج. • (طلق): ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] "الطَلْق -بالفتح: طَلْقُ المَخَاض عند الولادة/ وَجَعُ الولادة. أطلق الناقةَ من عِقالها وطَلّقها - ض. فطَلَقَت هي. وناقة طَلْق -بالفتح وكعْنُق: لا عِقَال عليها،

стр. 1349

وناقة طالق: بلا خطام، وهي أيضًا التي تُرْسَل في الحي فتَرْعَى من جنابهم حيث شاءت، لا تُعقَل إذا راحت ولا تُنَحَّى في المسرح. حبسوه في السجن طَلْقًا -بالفتح أي بغير قيد ولا كِبْل. وأطلقت الأسير: خَلّيته. واستطلق بطنه: مشى ". ° المعنى المحوري تسيب ما كان محبوسًا في حوزة (أو جوف) مندفعًا منها بقوة ابتعادًا أو انبساطًا. كالوليد والناقة والجين والأسير الموصوفِين، وكخروج ذي البطن منه. ومن ذلك طَلَاق المرأة من زَوجها قال في [ل] هو "لمعنيين: أحدهما حَلّ عقدة النكاح، والآخر بمعنى التخلية والإرسال " ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] والإرسال والانبساط في التسريح أرحب كثيرًا منه في الطلاق. ولذا عبر به عن التطليقة الثَّالثة المُبِينة. وقد استعمل في مجرد الاندفاع بابتعاد دون قيد الخروج من حيز أو جوف يقال "استَطلق الظبْي وتَطَلق: استَنّ في عَدْوه فمضى ومرَّ لا يلوي على شيء. والانطلاق سرعةُ الذَهاب. . . ويقال عدا الفرس طَلَقًا أو طَلَقَين -بالتحريك: أي شَوطًا أو شوطين. والطَلَق -بالتحريك: الشَوْط والغاية التي يجري إليها الفرس "ومن هذا الاندفاع ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ [ص: ٦]، أي انصرفوا أو أعرضوا قائلين لأنفسهم ذلك. ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ [الكهف: ٧٧] أي استأنفا مسيرتهما. وقد استعمل بمعنى الانبساط في كنايات "طلّق يده وأطلقها في المال والخير بمعنى واحد. طلُق الرجل - ككرم فهو طَلْق -بالفتح أي مستبشر منبسط الوجه متهلله (ليس مقطّب الوجه). رجل طَلْق اللسان -بالفتح وكعُنُق. . .:

стр. 1350

فصيح " (سريع في التعبير قدير مع سلامة النطق). ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ [الشعراء: ١٣] ويوم طَلْق: مُشرق لا برد فيه ولا حَرّ ولا مطر ولا قُرّ (خال مما يقيد الحركة والنشاط) "والطِلْق -بالكسر: الحَلال (لا قيد على تناوله) "هو منه طِلْق -بالكسر: خَلِيٌّ بريء "لا التزام عليه نحوه "لا تَطّلِق نفسي لهذا الأمر - تفتعل: أي لا تنشرح ولا تستمر " (لا تنبسط). وكل ما في القرآن من التركيب هو من طلاق المرأة والانطلاق بأية صورة. وقد استعمل في مجرد الانبساط أي الامتداد (مع قوة أو دونها) "الطَلَق - بالتحريك: الحبل الشديدُ الفَتل حتَّى يَقُوم (منبسطًا بلا ثنيات). الطَلَق كذلك: قيد من أدَم/ من جلود ". (إما من مجرد الامتداد مع المتانة وما يشبه الصلابة كقوله "حتَّى يقوم "وإما من كونه مقطوعًا من جلد أكبر فالانقطاع انفصال مما كان متصلًا به وهو من باب التسيب) واستعمل في مجرد الجُدّة (أي الخط) المستطيل: "طَلَقُ البطن -بالتحريك: جُدّته ". أما قولهم "أطلق نخلَه وطلّقها - ض: إذا كانت طِوالًا فألقحها. والمطلَّق كمعظّم - ض: المُلْقَحُ من النخل "فهذا من التسيب أي الترك والتخلية -كأنه بعد تلقيحها فرغ من الاشتغال بها أي مما يلزمه عمله لها- إلى أوان الجَنْي. وأخيرًا فإن قولهم "أطْلَق عَدُوَّه: سَقَاه سمًّا "هو من الإذهاب أو التخلص المأخوذ من التسيب. أو يكون أصل المعنى هو أنَّه أذاب نفسه ورُوحه التي هي في عمق بدنه وتُمْسكه فيكون من التسيب أيضًا. ° معنى الفصل المعجمي (طل): هو الامتداد كما يتمثل في امتداد الطلَل إلى أعلى والطلِّ من أعلى -في (طلل)، وفي امتداد الطِوَل الحبل الذي يُعقد في يد الفرس

стр. 1351

ويكون طويلًا يدور فيه الفرس فيرعى دون أن يذهب لوجهه -في (طول)، وكبُعْد ماء البئر الطَلوب والكلأ المُطْلِب -في (طلب)، وكطُول الطلح وامتداده البالغ إلى أعلى -في (طلح)، وكالطلع وبروز النبات من الأرض والورق من الشجر والسن من لحم اللثة -في (طلع)، وكانفصال الوليد من بطن أمه وخلو الناقة الطالق من القيد بحيث تبتعد حيث شاءت في (طلق). الطاء والميم وما يثلثهما • (طمم - طمطم): ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ [النازعات: ٣٤ - ٣٥] "الطَمُّ -بالفتح: البَحر، وبالكسر: الكِبْس أي التراب الذي يضم ويُكْبَسُ به نَحْوُ البئر. وقد طَمّ البئرَ بالتراب: كَبَسه. طمَّ الشيء (رد): غَمَره، وطَمَّ الإناء: ملأه حتى على المكيلُ أصبارَه. وطَمَّ السيلُ رَكيّة فلان: دفنها وسوّاها ". ° المعنى المحوري مَلْء فجوة الشيء المفتوحة إلى أعلى بغليظ أو كثيف حتَّى يستويَ سطحُه (١): كالبحر المستوي سطحه لامتلائه بالماء وكالبئر المطمومة.

стр. 1352

ومن معنويه الطامَّة: الداهية تغلب ما سواها (وتغمر كل شيء) ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ﴾. ومن الحسيّ "طُمَّة القوم -بالضم: مُجتمَعهم (كتلة متضامة) والقَذَرُ (يلطخ الشيء ويغمره) وطم الطائر الشجرةَ: عَلى (سطحها)، والرجلُ والفرسُ: خف وأسرع (ملأ المسافة/ الفراغ/ جريا) والطَمْطَمَة: العُجْمَة، والطِمْطِم -بالكسر، وكتُماضِر. .: الأعجم الذي لا يفصح (هما من الأصل لأن كلام الأعجمي بالنسبة للعربي الذي لا يعرف معناه هو مجرد صوت متلاحم لا تستبين مفاصله أو معانيه فهو مجرد ضجة متصلة ومستوية الظاهر ليس فيها فجوات. وكما قالوا في الشيء غير الواضح مُعَمًّى ومَطْمُوس). • (طمث): ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦] "الطَمْثُ أيضًا: دم (الحيض أو الافتضاض) وطَمَث الجارية: دمّاها بالنكاح (بالافتضاض) [الأساس - ل] وطَمِثَث هي (كفرح): حاضت. طَمَث البعيرَ (ضرب): عَقَله ". ° المعنى المحوري ثقل الشيء بحدوث ما يُذْهِب أو يَعوق خفته أو رقته - كعقل البعير، والجاريةُ تبلغ بالحيض وبالافتضاض طور الأنثى الكاملة، إذْ بالحيض يمكن أن تحمل، وهي تتوقر حينئذ إذ يكتمل شعورها بالأنوثة.

стр. 1353

والافتضاض يشعرها بذلك أيضًا، كما أن الأمرين ينقصان خفتها. ومن مناط الامتنان أن الزوج هو الذي سبق إلى نقلها إلى هذا الطور ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾. ومن مجاز الافتضاض قولهم: "ما طَمَث هذا المرتعَ قبلنا أحد "وقولهم: "الطَمْث -بالفتح: الدَنَس والفساد. وما به طَمْثُ ريبة: دَنَسُها ". يذكرنا بالتعبير عن الذنب بما فيه معنى الثقل الإثم، ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾. • (طمس): ﴿آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ [النساء: ٤٧] "طَمَسْتُ الأَثَر، والطريقَ، وطَمَس هو (قعد): دَرَس وامحى أثره، وطَمَسَ الكتابَ: دَرَسه، وطُمِس النجمُ والقمرُ -للمفعول: ذَهَبَ ضوءه، والمطموس: الأعمى الذي لا يَبِين حَرْفُ جَفْنِ عَيْنِه فلا يُرَى شُفْر عَيْنَيْه ". ° المعنى المحوري طمّ الظاهر من الأثر الدقيق أو الحادّ وتغطيته. كما في طَمْس الأثر والطريق بذهاب معالمه الدقيقة امّحاءً فيستوي ظاهره كالمغطَّى أو الممحوّ، وكذلك طمْس الكتابة والضوء وشُفْر العين ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ [يس: ٦٦]: لأعميناهم ومثلها ما في [القمر: ٣٧]. ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾: حقيقةً فيُجْعَل الوجه كالقفا، فيذهب بالأنف والفم والعين والحاجب، أو ذلك عبارة عن (وقوع) الضلالة في قلوبهم وسلبهم التوفيق [قر ٥/ ٢٤٤]. ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] عاقبهم على كفرهم بإهلاك أموالهم: إذهابها عن صورتها. . صارت أموالهم وزروعهم ودراهمهم حجارة

стр. 1354

منقوشة كهيئتها. وقيل أهلكها حتَّى لا تُرَى - من طموس العينِ والموضعِ: عَفَائهِ ودُرُوسِه [قر ٨/ ٣٧٤]. التفسيران الأول والأخير أقربها. ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ [المرسلات: ٨] ذهب ضوءها ومُحِيَ نورها [قر ١٩/ ١٥٧]. • (طمع): ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢] "طَمِعَ فيه وبه (فرح): حَرَص عليه ورجاه. والطير يُصاد بالمطامع - ج مُطمِع - كمحسن، وهو الطائر الذي يوضَع في وَسَط الشبكة لتصاد بدلالته الطيور. وقال زهير: ثم استمرت إلى الوادي فالجأها ... منه وقد طَمِع الأظفارُ والحنك أي كاد يأخذها وبتعلق بها أظفاره ومنقاره " [الأساس]. ° المعنى المحوري محاولة الأطباق على الشيء وضمه مع تهيؤ يقوي الرجاء في ذلك. كوجود الطائر في الشبكة بالنسبة للجوارح التي تريد صيده، وكتهيؤ الأظفار والحنك بطولها وتقوسها وحدّتها. ومن هذا التهيؤ شدةُ شهوة النفس لضم الشيء، لأنَّها تهيج وتهيئ تيسُّر ذلك ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ [المدثر: ١٥] والتهيؤ هنا هو كثرة ما عنده قَبْلا مما قرّب له تيسر الزيادة. وتأمل ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢] فلين القول هو التهيئة التي تُطْمِع. وأمَّا في ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ [الشعراء: ٨٢، وكذلك ما في المائدة: ٨٢، الشعراء: ٥١] وكذلك كل (خوفًا وطمعًا) أي خوفًا ورجاء (وتخويفًا وإطماعًا) - فالتهيئة هي ما يعلمون ويتوقعون من رحمة اللَّه

стр. 1355

وكرمه. وفي ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ [البقرة: ٧٥] فهي أنّ حرصهم الشديد على إيمانهم جعلهم يطمعون في ذلك. وفي ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: ٤٦] مما قيل إن النور الذي كان في أيديهم [أي أهل الأعراف] لم يطفأ حين طفئ نور ما بأيدي المنافقين [ينظر بحر ٤/ ٣٠٥] وأما في ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج: ٣٨] فالتهيؤ هو أنهم مكذِّبون بالبعث والجنة والنار أصلًا، ويحتقرون المؤمنين فيقولون: إن كان هؤلاء سيدخلون الجنة لندخلنها قبلهم [قر ١٨/ ٢٩٤] فبنَوْا طمعهم على أوهامهم. ومنه "أطماع الجند: أرزاقهم "كأنما خُصت أرزاقهم بهذا الاسم اعتبارًا بأنها أَصْلًا من مغانمهم وما استولَوْا عليه. فهم يشعرون أنها من حقهم فيتطلعون إليها. • (طمن - طمأن): ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٧ - ٢٨] "طَمْأَنَ ظَهره وطَأْمنه: خَفَضَه وحَناه [المُنْجِد] وطامن ظهره (بلا همز). حَنَاه. واطمأَنَّت الأرضُ، وتَطَأْمَنت: انخفضت [ل]. وأرض مُطْمَئنة. ومُتَطامِنة: منخفضة " [الأساس]. ° المعنى المحوري غئور أو انخفاض في ما شأنه الارتفاع أو الاستواء. كطَمْأَنة الظهر وكالأَرْض المُطْمَئِنّة. ومنه طَأْمَن الشيءَ وطَمْأَنه: سَكّنه (فسكن أي استقر. والمقَرُّ ظَرْف كالفجوة والمُنْخَفَض). والطَمْن -بالفتح: الساكن ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٣]: أَمِنتم. والطمأنينة: سكون النفس من [ذهاب] الخوف [قر ٥/ ٣٧٢] ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ

стр. 1356

مُطْمَئِنِّينَ﴾ [الإسراء: ٩٥] مستوطنين في الأرض. ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٢٨] إذا ذُكر اللَّه وحده آمنوا به غير شاكّين ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ اطْمَأَنّت بالإيمان وأخْبَتَت لربها/ سَكَنت على كمال الإيمان والتسليم. ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] ليَسْكُن إلى المعاينة بعد الإيمان بالغيب. وكل ما في القرآن من التركيب هو الاطمئنان بمعنى سكون النفس والقلب أي الاستقرار النفسيّ وعدم القلق والخوف والحذر. ° معنى الفصل المعجمي (طم): هو ملء فجوة الشيء - كما يتمثل في ماء البحر في فجوته وفي التراب الذي تُطَمّ به البئر ونحوها أي تُكْبَس -في (طمم)، وفي دم رحم الجارية -في (طمث)، وفي ما ينطمس به الأثر والطريق -في (طمس)، وفي ما يتطلع إليه الطامع ليضمّه -في (طمع)، وكانخفاض الظهر والأرض وهو غئور كالفجوة يستقر ما يكون فيه -في (طمن). الطاء والنون وما يثلثهما • (طنن - طنطن): "الطُنُّ -بالضم: بَدَن الإنسان وغيره، والحُزْمَة من القصب والحطب. والعِدْل من القطن ". ° المعنى المحوري تكتلٌ باكتناز باطن أو أثناءٍ بما هو غَيْرُ صُلْب أو مُصْمت (١)

стр. 1357

كالبدن وحُزمة القَصَب (غير مصمت) والقُطْن رخو الأثناء. ومنه "الطنطنة والطنين: صوت نحو الذباب والجبل " (يملأ الرأس رغم لطفه أي عدم حدته). • (طين): ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ [السجدة: ٧] "الطين معروف. . " ° المعنى المحوري الطين/ تراب يخالط أثناءَه ماءٌ أو نَدًى فيجعله كتلة لينة تتلاصق وتتماسك. ويلزم ذلك قابلية التشكيل. فمن الطين نفسه ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾ [الأنعام: ٢]. وليس في القرآن من التركيب إلا (الطين) هذه المادة المعروفة. ومن قابلية الشكيل "طانه اللَّه على الخير: جَبَله عليه، والطينة -بالكسر ": الخِلْقَة والجِبِلّة " (تكون كتلة متماسكة). • (وطن): ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ [التوبة: ٢٥] "الوَطَن: المنزل تقيم به، وهو مَوْطِن الإنسان - كمنزل، ومَحَلّه. وأوطان الغنم والبقر: مرابضها وأماكنها التي تأوي إليها. ويقال وَطَنَ بالمكان وأوطن: أقام. وأوطن أرضَ كذا وكذا: اتخذها مَحَلًّا ومَسْكَنًا يقيم فيه ". ° المعنى المحوري مكان للحَيّ يخُصّه يستقر ويأوى إليه كالمنزل للإنسان،

стр. 1358

والمَرْبِض للغنم والبقر. ومنه ما جاء في الحديث "كان لا يُوطِنُ الأماكن أي لا يتخذ لنفسه مجلسًا يُعْرَف به. ونُهى أن يُوطِنَ الرجلُ في المكان بالمسجد كما يُوطِن البعيرُ -كلهن من أَوْطَن- أي أن يألف مكانًا معلومًا من المسجد مخصوصًا به يصلي فيه كالبعير لا يأوي من عطنه إلا إلى مَبْرَك دَمِث قد أوطنه واتخذه مُناخًا ". ومن ذلك استُعمل "الموطِن "في المشهد من مشاهد الحرب، لما كان الواجب على من قام هذا المقام أن يَثْبُتَ فيه أي يلزمه ولا يتراجع. ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾. ومنه "توطين النفس على الشيء وله: تمهيدها وتذليلها لنزوله "أي وقوعه وإقامته. ° معنى الفصل المعجمي (طن): هو اللزوم أو التلازم كتلة كتلازم القصب والحطب في الحزمة، وككتلة البدن -في (طنن)، وكتلازب الطين -في (طين)، وكلزوم الشخص وطنه أي منزله أي الإقامة فيه والعَوْد إليه بعد السعي -في (وطن). الطاء والهاء وما يثلثهما • (طهطه): "فَرَس طَهْطاه: فَتِيٌّ مطهَّم/ فَتِيّ رائع (المطهم من الناس والخيل: الحَسَن التامّ كلِّ شيء منه على حدته. فهو بارع الجمال). ° المعنى المحوري حُسْن الشيء وكَمَالُ حاله على ما يُعْجِب منه (١).

стр. 1359

• (طهر): ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٦] "الشاة تقْذِى عشرًا ثم تَطْهُر. وطهُرَت المرأة: انقطع عنها الدم ورأت الطهر. وطهّر فلان ولده - ض: أقام سُنّة ختانه ". ° المعنى المحوري نقاء الشيء مما يُتَأَذَّى به، أو انقطاع قذى الشيء. كما في انقطاع قذى الشاة ودم المرأة وقُلْفَة المختون ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]. ثم عمم في التنزُّه عن القبائح المادية والمعنوية ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]. ومن التنزه الذي سخر منه القوم ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦] ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [المجادلة: ١٢] وأطهر لقلوبكم من المعاصي [قر ١٧/ ٣٠٢] (تقديم الصدقة قبل مناجاة الرسول ﷺ يشعر بخطر الأمر، فيحسن النية، ويتحفّظ، ولا يناجى إلا بما هو مطمئن القلب لسلامته دينيًّا). وكل ما في القرآن من التركيب فهو من الطهارة بمعنى النقاء من الأدران المادية أو المعنوية ومن المعنوية قبائح النفس والقلب.

стр. 1360

° معنى الفصل المعجمي (طه): المعنى المشترك بين معاني تراكيب الفصل هو الحُسْن بمعنى النقاء من العيوب والأدران كما يتمثل في الفرس الطهطاه: المطهم الرائع -في (طهه)، وفي النقاء من الدم وما يستقذر أو يستقبح -في (طهر). * * *

стр. 1361

باب الظاء الظاء والعين وما يثلثهما • (ظعن): ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ [النحل: ٨٠] "الظعن -بالفتح وبالتحريك وكقعود: سَيْر البادية لنُجْعة أو حضور ماءٍ أو طلب مَرْبَع أو تحوُّل من ماءٍ إلى ماءٍ أو من بلد إلى بلد. ظعن - كمنع: ذهب وسار ". ° المعنى المحوري انتقال أهل البادية فيها من ناحية إلى أخرى بعيدة (١) (فلا يستعمل الظعن في الأغراض المذكورة إلا إذا كانت بعيدة) ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾. ثم من ذلك يقال لكل شاخص لىسفر ظاعن. و "الظعينةُ: الجمل يُظْعَن عليه، والمرأة، لمشاركتها الرجل في الظعن والإقامة -كالجليسة، والهودجُ (الذي تكون فيه المرأة وهي مسافرة) ظعينة أيضًا " (والهودج تجوف تستبطنه المرأة في سفرها). ومعاني "الظعينة "الثلاثة تطور بالتخصيص.

стр. 1362

الظاء والفاء وما يثلثهما • (ظفف): "ظَفَفْتُ قوائمَ البعير وغيرِه: شددتُها كلَّها وجمعتها. والمظفوف: المقارَب بين اليدين في القيد. وماء مظفوف: كثُر عليه الناس/ مشغول ". ° المعنى المحوري جمع -أو شدٌّ- بكثافة من خارج (١): كما تلتف الحبال ونحوها مما تُشَدّ به قوائم البعير - حول تلك القوائم، وكثافتُها كثرةُ تلك القوائم وغلظها، وكالماء الذي يكثف حوله الناس. • (ظفر): ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] "الظُفْر -بالضم وبضمتين: للإصبع والطائر. وهو مما لا يصيد كالمخلب لما يصيد. ظَفّرَتْ الأرضُ والنباتُ - ض: خرجَ منه شِبْهُ الأَظفار. والظَفَر -محركة: ما اطمأن من الأرض وأَنْبَت. وبالتاء: جُلَيْده تَغْشَى العَيْن ". ° المعنى المحوري تغطية الطَّرَف الدقيق بصُلب أو قوى: كالظفر

стр. 1363

وشُبِّهَ بأظفار الطيور "أوائلُ النبات من الأرض وأعوادُ الشجر "، وبهيئة امتداد ظفر الإنسان تلكَ "الجُلَيْدة التي تمَتدّ بين الجَفْن والعين "فتغشاها وهي قوية المادة وغليظة الوقع والأثر. فمن ظُفُر الطير ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] ومن ظُفُر الإصبع جاء "ظَفَره: غرز ظُفره فيه (إصابة)، والظُفُر: ضرب من العطر على شكل "الظفر " (تشبيه). ومن تغطية الشيء بصلب يؤخذ معنى الاستيلاء عليه "ظَفرْت بالمَطْلوب، وعلى خَصْمي، وبه، وظَفِرته (تعب): فُزْتُ بما طَلَبت وفَلَجت على مَنْ خاصمت "وتساعد التعدية بالباء على التعبير عن حصول ذلك المستخلص في الحوزة. و "ظفّره - ض. وأظفره: غلّبه أي قوّاه وجعله يَغلب [ينظر التهذيب ١٤/ ٣٧٥] أو يتمكن منه. وفي [قر ١٦/ ٢٨٠] أنّ ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ في آية التركيب تذكر شأن جماعة من الكفار بين الثلاثين والثمانين حاولوا الإيقاع بالمسلمين، حين كان السفراء يسعون بين المسلمين والمشركين في صلح الحديبية، ففطن لهم المسلمون وأخذوهم أسرى -وهذا هو إظفارهم عليهم، فأطلقهم النبي ﷺ . ° معنى الفصل المعجمي (ظف): هو الجمع من خارج كما يتمثل في جمع القوائم بقيد يشدها -في (ظفف)، وكما تجمع أظفار الجوارح فرائسها أي تصطادها أو تضمها -في (ظفر) أي أن الظفر سمي بوظيفته وكأن معنا. المظفور بواسطته.

стр. 1364

الظاء واللام وما يثلثهما • (ظلل - ظلظل): ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧] "ظِلُّ كل شيء: كِنّه. وكل ما أَكَنَّك فقد أظلك. والظُلّة -بالضم: الغاشية/ ما سَتَرك من فوق/ الشيء يُسْتَتَر به من الحرّ والبرد، وهي كهيئة الصُفَّة (هي بهو مظلل أمامَ الدار أو داخلها). المِظَلّة -بكسر الميم وفتحها: أعظمُ ما يكون من بيوت الشَعَر. أظلُّ الإنسان: بُطُون أَصَابعه وهو مما يلي صَدْرَ القَدَم من أصل الإبهام إلى أصل الخنصر. وهو من الإبل: باطن المَنْسِم - كمنزل (وهو للبَعير كالظفر للإنسان). ويقال للدم الذي في الجوف مُسْتَظِلّ -بكسر الظاء. ويقال استظَلَّت العين إذا غارت. والظليلة: مُسْتَنْقع ماء قليل في مسيل، وهي شِبْه حُفْرة في باطن مسيل ماء، ينقطع السيل ويبقى ذلك الماء فيها ". ° المعنى المحوري حَجْب (أشعة) الشمس أو غيرها بكِنّ يَحْمِي المكتنَّ وراءه (١) أو تحته - كالكِنّ الذي يُظِلّ، وكالظُلَّة والمِظَلّة المذكورتين يكنان ما تحتهما، وكالأظل -وهو مكنون لا يحتك بما يحتك به القدم. وكدم الجوف الذي

стр. 1365

ليس في عروق، وحَدَقِة العين الغائرة، وماء الظليلة. ومن هذا "الظليلة: الروضة الكثيرة الحرَجات " (الحرجة شَجَرةٌ أو شَجَرٌ كثيف لا يوصل إلى ما تحته من المرعى من كثافته). ومنه كذلك الظُلْظل -بالضم: السفن، وهي المَظَلّة -بفتح الميم، فهي تُكِن وتحمِي في وَسَط البحر، ولعلهم نظروا في تسميتها إلى قِلْعها فإنه يبدو كالظلّة. ومن ذلك: "الظل المعروف "فإنه يكون من حائل بين الشمس والمكان الذي هو فيه. والعرب تقول "ليس شيءٌ أظلَّ من حجر. . ولا أشد سوادًا من ظِلّ. وكل ما كان أكثرَ عَرْضًا وأشدَّ اكتنازًا كان أشد لسواد ظله ". والشاهد هنا ربط الظل بعِرَض الحاجز وكثافته. ومن المعلوم أن ظل الشيء لا يفارقه ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]، ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧]، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥]. وكل (ظِلّ) وجمعه (ظلال) وفعله (ظلّل) المضعف، والصفة (ظليل) فهو من هذا عدا ما نعلق عليه بعد. وفي قوله تعالى ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٧١] عرفنا الظلة قبلا: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] هي سحابة أو أيكة اجتمعوا تحتها فهلكوا -[ينظر قر ١٣/ ١٣٧]- هذا. وتفسير الظُلة بالصيحة [ل] بعيد من الأصل ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] هي جمع ظُلّة ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ [لقمان: ٣٢]. ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: ١٦]: أغشية. [وينظر قر ١٥/ ٢٤٣﴾ ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]، ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات: ٣٠]، كل تلك

стр. 1366

أغشية عذاب في صورة الظل الذي يغمر من تظلل به [وينظر قر ١٩/ ١٦٢]. وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ﴾ [الرعد: ١٥]. فسرت الظلال بالظل المعروف وسجودها ميلها من جانب إلى جانب من "سَجَدت النخلة: مالت " [قر ٩/ ٣٠٢]. وفُسِّرت الظلال بأنها أشخاصهم وأجسامهم تسجد للَّه - (أي بانقيادها له بمادتها) ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] حتى وإن سجد أصحاب تلك الأجسام لغير اللَّه، ولكن جاء في [ل] أن هذا مخالف للتفسير. نقول إن التلازم بين الشيء وظلّه يسمح بإطلاق الظلال على أشباح الناس أي أشخاصهم التي تلبسها نفوسهم وتعلق بها، كما أن الظل كثافة كالأبدان فإن كانت أكثف. والمجاز واسع، وفي قوله ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] ما يفتح الباب للقول بالسجود الحقيقي بكيفية يعلمها اللَّه. ومن لزوم الظل وعدم مفارقته سببه "ظل يفعل كذا أي استمر وواصل " (لزوم أو ملازمة) ﴿قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١]، ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: ٣٣]، ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨] عن هذه جاء فى [بحر ٥/ ٤٨٨] ظل تكون بمعنى صار، وبمعنى أقام نهارًا على الصفة التي تسند إلى أسمها. (وهي هنا) تحتمل الوجهين والأظهر أن يكون بمعنى صار. اهـ المراد. وأرى أنها تجمعهما، فوجه المُبَشَّر منهم بالأنثى يتحول إلى السواد، ثم يستمر على ذلك كما في آية [الزخرف: ١٨] وما بعدها. أما في سائر (ظل) ومضارعها في القرآن فهي للدوام أي بسقوط قيد النهارية.

стр. 1367

• (ظلم): ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] "الظُلْمة -بالضم: خلافُ النور. ليلة ظَلْمة وظَلْماء -بالفتح فيهما: شديدة السواد. أظلم الليل: اسودّ. أتيته ظَلامًا - كسحاب: أي ليلًا. الظَلَم - بالتحريك: الجبل. والظَلْم -بالفتح: الثلج. أرض مظلومة: لم تمطَر. وفي الحديث إذا أتيتم على مظلوم فأَغِذُّوا السير "المظلوم: البلد (= المساحة الخالية من الأرض) الذي لم يصبه الغيث ولا رِعْىَ فيه " (الرِعْي -بالكسر: المرعى). ° المعنى المحوري حجب ما ينبغي أو ما يُسْتَحق أي منعه أو انتقاصه. كمَنْع الضوء في حالة الظلمة، وكمنع المطر عن الأرض "المظلومة "، وكالثلج يمنع الماء الذي وراءه وهو في ذاته ماء يمتنع شربه. والظَلَم: الجبل يمنع ويصدُّ ما يتجه إليه مما لولاه لنفذ على استقامته، والظلام يحجب الرؤية. ومنه تسميتهم الشيء الشاخص الذي يواجهك ظَلَمًا -بالتحريك- في قولهم "إنه لأَوَّلُ ظَلَم لَقِيتُه "وتفسيرهم إياه بأنه أول شيء "سَدَّ بصرك بليل أو نهار ". ومن استعمال الظُلْم بمعنى المنع قول أبي الجراح الأعرابي لمن اشتكى التُخَمة: "ما ظَلَمك أن تقيء "؟ ويقال ما ظَلَمك عن كذا أي ما مَنَعك؟ والظَلمة: المانعون أهلَ الحقوق حقوقهم ". ومنه قولهم "ظَلَمَ سِقَاءه إذا سَقَى منه قبل أن يَخرُجَ زُبْدُه " (فالأصل أن يُتْرَك حتى يبلغ إناه ويَخْرج زُبْده. فالسَقْي منه قبل ذلك مَنْعٌ لما ينبغي أو يُسْتَحَقّ من المدَى الزمنيّ، وتجاوز عنه). وكذا "ظَلَم الناقة: نحرها عن غير علة " (كأن الأصل عدهم أنها ما دامت ليس بها علة فمن حقها أن لا تنحر، والعامة الآن

стр. 1368

تسمى ما ذُبِح بلا مرض غَصيبًا) و "ظَلَم الحمارُ الأتان إذا كامَها وقد حَمَلتْ (الأصل أن الدوابّ والأنعامَ لا ينزو ذُكْرانُها على إناثها إلا إذا كانت الإناث ضَبِعَة (بها شهوة لذلك) وكانت غيرَ عشراء) ففي الثلاثة تجاوز عما ينبغي أي عن المستحَقَ، وحيلولة دون الاستمرار في ما ينغي. وقد مر بنا أن الأرض المظلومة هي التي لم تُمْطَر (فالمطرَ حَقُّها وقد مُنِعَته)، والغالب أن مثل هذه تكون جَلَدًا ليست طيعة للحفر قال لبيد: ﴿والنُّؤْىُ كالحَوْض بالمظلومة الجَلَد﴾ (النُؤى جَدْرٌ ترابي صغير يحاط به حول الخيمة ليمنع ماء المطر وغيره) قال في [ل]: "يعني أرضًا مَرُّوا بها في برّية فتحَوَّضوا حوضًا سَقَوْا فيه إبلهم " (١). فالشاعر سماها مظلومة لأنها لم تُمْطَر أي مُنع حقها وانتُقِص، فهي جَلَد. وكذلك الأمر في قولهم "ظلمَ الوادِي إذا بَلَغَ الماءُ منه موضعًا لم يكن ناله في ما خلا، ولا بلغه قبل ذلك "فالأصل أن يقف عند الحد الذي اعتيد أن يبلغَه فحسْبُ. فهنا انتقاص من الفراغ المستَحَقّ المعتاد. ويقال "لزِمُوا الطريق فلم يظلموه أي لم يعدلوا عنه. أخذ في طريق فما ظَلَم يمينًا ولا شمالًا "فالأصل الاستقامة في الطريق وعدم العدول عنه. فالظلم في كل ذلك تجاوز عن المستحق بمنعه وانتقاصه. ومما جاء في القرآن الكريم من استعمال الظُلْمة- خلاف النور ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس: ٣٧] وفي قوله تعالى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي

стр. 1369

بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ [الزمر: ٦] [في قر ١٥/ ٢٣٦] هي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المَشيمة. (ويلحظ أنها ظروف أو أغلفة تضم الجنين في جوف أطباقها) ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]. من ظلمات المعاصي والحيود عن الصراط المستقيم إلى نور الطاعة والتجلي. وكل الفعل (أظلم) واسم الفاعل منه (مظلم) والاسم (ظُلُمات) جمع (ظلمة) فهو من الظلام ضد النور. أما الظُّلْم -بالضم بالمعنى المشهور فقد فسروه "بالجور ومجاوزة الحد "وهو لا يخرج عن انتقاص المستحق؛ فالجور على حقوق الناس هو منع لهم من حقوقهم وقد قالوا "الظَلَمَة: المانعون أهلَ الحقوق حقوقهم " ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] أراد لا يظلمهم مثقال ذرة. وعداه إلى مفعولين لأنه في معنى يسلُبُهم، وتفسيره بـ لا يفعهم ثوابَ مثقالِ ذرة قَدَّموه = ألْيق. وقوله ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. يعني أن اللَّه سبحانه هو المحيي المميت الرزاق المنعم وحده لا شريك له، فإذا أشرك أحد به غيرَه فذلك أعظم (حجب للمستَحَقّ) لأنه جعل النعمة لغير ربها "اهـ[ل]. ولو قال لأنه منع وحجب عن صاحب الحق حقه وهو أن يفرده سبحانه بالعبادة والشكر = لكان أولى. ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٣]. ولم تمنع أو تنقص. ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا﴾ [طه: ١١٢]: نقصا [قر ١١/ ٢٤٩] ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ﴾ [النساء: ١٦٠] ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ﴾ [المائدة: ٣٩] ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ

стр. 1370

ظُلْمًا﴾ [طه: ١١١]. قال [في قر ١١/ ٢٤٩]: حمل شركًا اهـ. لكن تركها لتشمل كل ظلم أولى. ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٨٥]. كفروا [مجاز القرآن ٨/ ٩٦]. ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]. بشرك كما في [قر ٧/ ٣٠] كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] وكل فعل (ظَلَم) الثلاثي ومضارعه للفاعل أو المفعول فيهما، واسم مصدره (ظُلْم) واسم الفاعل (ظالم) وجمعه (ظالمون) ومؤنثه (ظالمة) واسم التفضيل (أظلم) وصيغة المبالغة (ظلوم) و (ظلام) واسم المفعول (مظلوم) فهي جميعًا من هذا (الظُلْم) -بالضم: ضد العدْل. وقوله تعالى ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٤] بالنظر إلى المعنى الأصلي وهو منع المستحق أو انتقاصه فإني أرى أن معنى اتهامهم أنفسهم بالظلم في هذه الآية هو اتهامهم إياها بالتقصير المتمثل في نقص حراستهم للأصنام. وهو معنى قول لوهب في [بحر ٦/ ٣٠٣] أما الأقوال الأخرى فتعبر عن إنصاف لو كانوا عليه ما عبدوا الحجارة أَصلًا ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [آل عمران ١٨٢] صيغة التكثير هنا لكثرة المتعلَّق [بحر ٣/ ١٣٧] أي كالتكثير في ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ [يوسف ٢٣]. ° معنى الفصل المعجمي (ظل): هو الحجب - كحجب الكن الشمس وما وراءه -في (ظلل)، وكحجب المستحَق ومنعه -في (ظلم).
следующие страницы →