← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

أغشية عذاب في صورة الظل الذي يغمر من تظلل به [وينظر قر ١٩/ ١٦٢]. وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ﴾ [الرعد: ١٥]. فسرت الظلال بالظل المعروف وسجودها ميلها من جانب إلى جانب من "سَجَدت النخلة: مالت " [قر ٩/ ٣٠٢]. وفُسِّرت الظلال بأنها أشخاصهم وأجسامهم تسجد للَّه - (أي بانقيادها له بمادتها) ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] حتى وإن سجد أصحاب تلك الأجسام لغير اللَّه، ولكن جاء في [ل] أن هذا مخالف للتفسير. نقول إن التلازم بين الشيء وظلّه يسمح بإطلاق الظلال على أشباح الناس أي أشخاصهم التي تلبسها نفوسهم وتعلق بها، كما أن الظل كثافة كالأبدان فإن كانت أكثف. والمجاز واسع، وفي قوله ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] ما يفتح الباب للقول بالسجود الحقيقي بكيفية يعلمها اللَّه. ومن لزوم الظل وعدم مفارقته سببه "ظل يفعل كذا أي استمر وواصل " (لزوم أو ملازمة) ﴿قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١]، ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: ٣٣]، ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨] عن هذه جاء فى [بحر ٥/ ٤٨٨] ظل تكون بمعنى صار، وبمعنى أقام نهارًا على الصفة التي تسند إلى أسمها. (وهي هنا) تحتمل الوجهين والأظهر أن يكون بمعنى صار. اهـ المراد. وأرى أنها تجمعهما، فوجه المُبَشَّر منهم بالأنثى يتحول إلى السواد، ثم يستمر على ذلك كما في آية [الزخرف: ١٨] وما بعدها. أما في سائر (ظل) ومضارعها في القرآن فهي للدوام أي بسقوط قيد النهارية.

стр. 1367

• (ظلم): ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] "الظُلْمة -بالضم: خلافُ النور. ليلة ظَلْمة وظَلْماء -بالفتح فيهما: شديدة السواد. أظلم الليل: اسودّ. أتيته ظَلامًا - كسحاب: أي ليلًا. الظَلَم - بالتحريك: الجبل. والظَلْم -بالفتح: الثلج. أرض مظلومة: لم تمطَر. وفي الحديث إذا أتيتم على مظلوم فأَغِذُّوا السير "المظلوم: البلد (= المساحة الخالية من الأرض) الذي لم يصبه الغيث ولا رِعْىَ فيه " (الرِعْي -بالكسر: المرعى). ° المعنى المحوري حجب ما ينبغي أو ما يُسْتَحق أي منعه أو انتقاصه. كمَنْع الضوء في حالة الظلمة، وكمنع المطر عن الأرض "المظلومة "، وكالثلج يمنع الماء الذي وراءه وهو في ذاته ماء يمتنع شربه. والظَلَم: الجبل يمنع ويصدُّ ما يتجه إليه مما لولاه لنفذ على استقامته، والظلام يحجب الرؤية. ومنه تسميتهم الشيء الشاخص الذي يواجهك ظَلَمًا -بالتحريك- في قولهم "إنه لأَوَّلُ ظَلَم لَقِيتُه "وتفسيرهم إياه بأنه أول شيء "سَدَّ بصرك بليل أو نهار ". ومن استعمال الظُلْم بمعنى المنع قول أبي الجراح الأعرابي لمن اشتكى التُخَمة: "ما ظَلَمك أن تقيء "؟ ويقال ما ظَلَمك عن كذا أي ما مَنَعك؟ والظَلمة: المانعون أهلَ الحقوق حقوقهم ". ومنه قولهم "ظَلَمَ سِقَاءه إذا سَقَى منه قبل أن يَخرُجَ زُبْدُه " (فالأصل أن يُتْرَك حتى يبلغ إناه ويَخْرج زُبْده. فالسَقْي منه قبل ذلك مَنْعٌ لما ينبغي أو يُسْتَحَقّ من المدَى الزمنيّ، وتجاوز عنه). وكذا "ظَلَم الناقة: نحرها عن غير علة " (كأن الأصل عدهم أنها ما دامت ليس بها علة فمن حقها أن لا تنحر، والعامة الآن

стр. 1368

تسمى ما ذُبِح بلا مرض غَصيبًا) و "ظَلَم الحمارُ الأتان إذا كامَها وقد حَمَلتْ (الأصل أن الدوابّ والأنعامَ لا ينزو ذُكْرانُها على إناثها إلا إذا كانت الإناث ضَبِعَة (بها شهوة لذلك) وكانت غيرَ عشراء) ففي الثلاثة تجاوز عما ينبغي أي عن المستحَقَ، وحيلولة دون الاستمرار في ما ينغي. وقد مر بنا أن الأرض المظلومة هي التي لم تُمْطَر (فالمطرَ حَقُّها وقد مُنِعَته)، والغالب أن مثل هذه تكون جَلَدًا ليست طيعة للحفر قال لبيد: ﴿والنُّؤْىُ كالحَوْض بالمظلومة الجَلَد﴾ (النُؤى جَدْرٌ ترابي صغير يحاط به حول الخيمة ليمنع ماء المطر وغيره) قال في [ل]: "يعني أرضًا مَرُّوا بها في برّية فتحَوَّضوا حوضًا سَقَوْا فيه إبلهم " (١). فالشاعر سماها مظلومة لأنها لم تُمْطَر أي مُنع حقها وانتُقِص، فهي جَلَد. وكذلك الأمر في قولهم "ظلمَ الوادِي إذا بَلَغَ الماءُ منه موضعًا لم يكن ناله في ما خلا، ولا بلغه قبل ذلك "فالأصل أن يقف عند الحد الذي اعتيد أن يبلغَه فحسْبُ. فهنا انتقاص من الفراغ المستَحَقّ المعتاد. ويقال "لزِمُوا الطريق فلم يظلموه أي لم يعدلوا عنه. أخذ في طريق فما ظَلَم يمينًا ولا شمالًا "فالأصل الاستقامة في الطريق وعدم العدول عنه. فالظلم في كل ذلك تجاوز عن المستحق بمنعه وانتقاصه. ومما جاء في القرآن الكريم من استعمال الظُلْمة- خلاف النور ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس: ٣٧] وفي قوله تعالى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي

стр. 1369

بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ [الزمر: ٦] [في قر ١٥/ ٢٣٦] هي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المَشيمة. (ويلحظ أنها ظروف أو أغلفة تضم الجنين في جوف أطباقها) ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]. من ظلمات المعاصي والحيود عن الصراط المستقيم إلى نور الطاعة والتجلي. وكل الفعل (أظلم) واسم الفاعل منه (مظلم) والاسم (ظُلُمات) جمع (ظلمة) فهو من الظلام ضد النور. أما الظُّلْم -بالضم بالمعنى المشهور فقد فسروه "بالجور ومجاوزة الحد "وهو لا يخرج عن انتقاص المستحق؛ فالجور على حقوق الناس هو منع لهم من حقوقهم وقد قالوا "الظَلَمَة: المانعون أهلَ الحقوق حقوقهم " ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] أراد لا يظلمهم مثقال ذرة. وعداه إلى مفعولين لأنه في معنى يسلُبُهم، وتفسيره بـ لا يفعهم ثوابَ مثقالِ ذرة قَدَّموه = ألْيق. وقوله ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. يعني أن اللَّه سبحانه هو المحيي المميت الرزاق المنعم وحده لا شريك له، فإذا أشرك أحد به غيرَه فذلك أعظم (حجب للمستَحَقّ) لأنه جعل النعمة لغير ربها "اهـ[ل]. ولو قال لأنه منع وحجب عن صاحب الحق حقه وهو أن يفرده سبحانه بالعبادة والشكر = لكان أولى. ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٣]. ولم تمنع أو تنقص. ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا﴾ [طه: ١١٢]: نقصا [قر ١١/ ٢٤٩] ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ﴾ [النساء: ١٦٠] ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ﴾ [المائدة: ٣٩] ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ

стр. 1370

ظُلْمًا﴾ [طه: ١١١]. قال [في قر ١١/ ٢٤٩]: حمل شركًا اهـ. لكن تركها لتشمل كل ظلم أولى. ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٨٥]. كفروا [مجاز القرآن ٨/ ٩٦]. ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]. بشرك كما في [قر ٧/ ٣٠] كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] وكل فعل (ظَلَم) الثلاثي ومضارعه للفاعل أو المفعول فيهما، واسم مصدره (ظُلْم) واسم الفاعل (ظالم) وجمعه (ظالمون) ومؤنثه (ظالمة) واسم التفضيل (أظلم) وصيغة المبالغة (ظلوم) و (ظلام) واسم المفعول (مظلوم) فهي جميعًا من هذا (الظُلْم) -بالضم: ضد العدْل. وقوله تعالى ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٤] بالنظر إلى المعنى الأصلي وهو منع المستحق أو انتقاصه فإني أرى أن معنى اتهامهم أنفسهم بالظلم في هذه الآية هو اتهامهم إياها بالتقصير المتمثل في نقص حراستهم للأصنام. وهو معنى قول لوهب في [بحر ٦/ ٣٠٣] أما الأقوال الأخرى فتعبر عن إنصاف لو كانوا عليه ما عبدوا الحجارة أَصلًا ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [آل عمران ١٨٢] صيغة التكثير هنا لكثرة المتعلَّق [بحر ٣/ ١٣٧] أي كالتكثير في ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ [يوسف ٢٣]. ° معنى الفصل المعجمي (ظل): هو الحجب - كحجب الكن الشمس وما وراءه -في (ظلل)، وكحجب المستحَق ومنعه -في (ظلم).

стр. 1371

الظاء والميم وما يثلثهما • (ظمأ): ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: ١١٩] "ظَمِئَ يظمأ: عَطِشَ. وأُظمِئ الفَرَس وظُمِّئَ - ض للمفعول فيهما: ضَمُر. ووجه ظمآن: قليل اللحم/ أُلزِقَتْ جلدته بعظمه وقل ماؤه وهو خلاف الريان. وعَيْن ظمْأى: رقيقة الجَفْن. وساقٌ ظمْأى وظَمْياء: مُعْتَرَقَة اللحم/ قليلته. وإنّ فُصُوصَه لظِماء أي الفَرَس: إذا لم يكن فيها رَهَل. والظمَأ: ذُبول الشفة/ قلة لحَمها ودمها وقلة لحم اللثة ودمها ". ° المعنى المحوري ذهاب الرطوبة والندى من باطن الشيء واضطمامه على هذا الجفاف (١). كما هو واضح في ما سبق ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾ [النور: ٣٩]. ومنه "ريح ظَمْأى: حارّة ليس فيها نَدًى ". الظاء والنون وما يثلثهما • (ظنن): ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ٤٦] "البئر الظَنون: القليلة الماء. مَظِنَّةُ الشيء: موضعه ومألفه الذي يُظن كونه

стр. 1372

فيه، المَظِنّة والمِظَنة -بفتح الميم وكسر الظاء وبالعكس: بيت يظن فيه الشيء. المظانّ جمع مَظِنّة بكسر الظاء، وهي موضع الشيء ومَعْدِنُه مَفْعِلةٌ من الظن بمعنى العلم " (١). ° المعنى المحوري توقع وجود شي مهم (في باطنٍ) لأمارة قوية على

стр. 1373

ذلك (١). كالماء الذي في البئر الموصوفة فهو في باطنها، ولا يخرج إلا قليلًا قليلًا، وكالمَظِنّة لوجود الشيء أي موضعه ومعدنه الذي يوجد فيه عادة. (وينبغي أن يُسْتَحْضَر أن صَبَّ اللغويين وصف القلة على ماء البئر هو استنباط من كون الخارج منها قليلًا. ولكن هذا لا يقطع بكون كل ما في باطنها قليلًا، فقد يكون كثيرًا لكن هناك ما يحول دون اندفاعه منها. فالماء القليل الذي يخرج من البئر الظنون هو مجرد (أَمَارة على وجوده فيها). ومن هذا الأصل استعملت (ظن) في المعنى المشهور. وأَرْجَح عبارات اللغويين عنه هي عبارة الراغب. فعبارة المناوي: "الظن هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض " (٢) وعبارة المحكم لابن سيده "الظن شك ويقين، إلا أنه ليس بيقين عيان إنما هو يقين تدبر "وعبارة الراغب "الظن: اسم لما يحصل من أمارة، ومتى قويت أدت إلى العلم، ومتى ضَعُفَت لم تجاوز حد الوهم "اهـ. المراد. والذي أقوله أن الظن اعتقاد قلبي (قائم على أمارات أو بحث ونظر) لكنه قد يتخلف (وهذا قريب من عبارة الراغب) - واحتمال التخلف ناشئ عن أنه يؤخذ من أمارات أو بحث، وهما عرضة للغلط. ويشهد لما أقوله (أ) بيت عميرة بن طارق [طب في تفسير البقرة ٤٦]. بأن تغتزوا قومي وأقعدَ فيكمو ... وأجعلَ مني الظنَّ غيبًا مُرَجمًا فهو يرفض أن يَعُدّ ما ظنه (اعتقده) من أمارات دالة على أنهم يغزون قومه

стр. 1374

= رَجْما بالغيب. فالظن عنده اعتقاد أخذه من أمارات كوّنته ورسّخته، فليس بوسعه أن يتجاهله ويظل مقيمًا بين الذين يغزون قومه. (ب) بيت دريد الصمة [ل ظن]: فقلت لهم ظُنُّوا بألفي مدجج ... سَرَاتُهم في الفارِسيّ المُسَرَّد فهو يقول لهم اعتقدوا ذلك وانتظروه. ج) ثم بيت أوس بن حجر (البيضاوي عند تفسير البقرة ٤٦). فأرسلته مستيقِنَ الظنّ أنه ... مخالطُ ما بين الشراسيف جائفُ فهذا يتحدث عن سهم أو نحوه، وأنه أطلقه مستيقنًا أنه سيخالط ضلوع عدوّه وجوفه. والشاهد أنه جعل الظن مرحلة من الاعتقاد مغايرة لليقين، لكنها قد تبلغه -كما يقضي سياق البيت. ثم أقول إن طبيعة هذا الاعتقاد -من حيث كونه حكمًا في النفس يقوم على أمارات أو بحث ونظر = تسمح بالتفاوت في درجة تركيزه. ومن هنا يتفق المستوى الأعلى منه مع مستوى علم اليقين الذي يقوم هو أيضًا على النظر أي البحث والبراهين العقلية. وعبّر الجوهريّ عن هذا بقوله: "وربما عبّروا بالظن عن اليقين، وباليقين عن الظن "وشاهد الأخير قول أبي سدرة الأسدي (ويقال: الهجيمي) (١). نحسَّبَ هوّاسٌ وأيقن أنني ... بها مُفْتَدٍ من واحد لا أغامره

стр. 1375

(يقول إن هَوّاسا (الأسد) ظن أني أترك له ناقتي ليأكلها فداء لنفسي. وقد عبّر عن ظن الأسد بقوله (أيقن). بعد قوله تحسّبَ - بيانا لها. ومما جاء في القرآن الكريم من الظن بمعناه المشهور وهو الاعتقاد المبني على أمارات قوية ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢] ﴿وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴾ [يونس: ٢٤]، ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٢]، ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] رجَّح أن اللَّه لن يضيق عليه الأمر في هَجْره دائرة دعوته، لأن اللَّه تعالى يعلم كم عانى منهم وصابَرَهم، ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ [الفتح: ١٢]، ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الجن: ٥]، ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤] إلخ. كل ذلك بمعنى الاعتقاد الذي تخلّف أي تبين -بعدُ- أنه غير صحيح. وهناك ظن بمعنى الاعتقاد الذي تبين -بعد- أنه صحيح كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا﴾ [يوسف: ٤٢]. فقد نجا، وربما أيضًا ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ [ص: ٢٤]. وهناك ما هو اعتقاد راجح لكنه أقرب إلى التعادل -مثل ما في قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وعدم التحقق لا يعني ضرورة أنه كان توهمًا، إذ يمكن أن تكون الأمارات حقيقية وقوية، لكن يقع التخلف لأمور أخرى. أكاد أقول إن كل ما في القرآن الكريم هو من قبيل هذا الاعتقاد، باستثناء ما جاء منه في سياق الإزراء على الظن، فهذا يكون من الظنّ الذي يتخلف.

стр. 1376

يتمثل إشكال هذا التركيب في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦]، ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩]، وقوله تعالى على لسان المؤمن الذي أوتى كتابه بيمينه يوم القيامة ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠] حيث إن المطلوب في الإيمان أن يكون الاعتقادُ في لقاء اللَّه (= البعث والحساب)، وكذا الإيمان بتحقق وعِد اللَّه بنصر المؤمنين وإن كانوا قلة - أن يكون الاعتقاد بهذين وسائر ما هو من باب العقيدة التي يتطلبها قبول الإيمان = أن يكون عقيدة مستيقنة -لا ظنًّا (حسب الانطباع الخاطى أن الظن شك). وهنا بدأت الاجتهادات. وأشهرها وأخصرها أيضًا أن (ظن) من الألفاظ التي يستعمل الواحد منها لمعنيين متضادين: فهي تستعمل بمعنى اليقين وبمعنى الشك حسب ما يقضي السياق. وأنا لا أسلم بأن في اللغة ألفاظًا يستعمل الواحد منها للمعنى وضده، لأن هذا خلاف الأصل، فاللغة وضعت للتوضيح والتحديد لا للإلباس، وما أوردوه من ألفاظ منسوبة لهذا النوع وشواهدها كلها لها مَشْرَع آخر. فإذا تجاوزنا هذا الاتجاه وجدنا (أ) التابعي مجاهد بن جبر (١٠٤ هـ) يقول "كل ظن في القرآن فهو يقين ". وفي رواية فهو "علم ". وأقول أنا إن هذا التعميم مردود. تشهد لرده بعض الآيات التي ذكرناها، ويردّه نصًا قوله تعالى حكاية عن كلام للكفار، لكنه يعبر عن الشائع العامّ أن الظن يخالف اليقين ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢] فنفوا أن يفسَّر ظنهم باليقين. وقوله تعالى ردًّا على الذين ادعوا أنهم قتلوا المسيح ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ

стр. 1377

وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء: ١٥٧]. (فهم قطعا لم يقتلوه، ولم يبحثوا عن اليقين في أمره، بل اتبعوا ظنهم، لأنه يوافق هواهم أن يُقْتَل). وقد قدّمنا قولة مجاهد هنا لنفرغ لغيره. ب) وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت ١٨٢ هـ) في آية البقرة ٤٦ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾: "لأنهم لم يعاينوا، فكان ظنهم يقينًا، وليس ظنًّا في شك "، وقرأ ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠] [طب شاكر ٢/ ١٩]. وقد تبنى هذه المقولة [طب شاكر ١٦/ ٣٠٩] في تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]، حيث قال: ". . مع أن الظن إنا استعمله العرب في موضع العلم في ما كان من عِلْم أُدْرِك من جهة الخبر أو من غير وَجْه المشاهدة والمعاينة. فأما ما كان من عِلْم أُدْرِك من وجه المشاهدة والمعاينة فإنها لا تستعمل فيه الظن. لا تكاد تقول: "أظنني حيًّا، وأظنني إنسانًا "بمعنى: أَعلَمُني إنسانًا، وأَعلَمُني حيًّا ". كما تبناها ابن عطية في المحرر الوجيز [قطر ١/ ٢٧٨] وكذلك [قر ١٥/ ١٧٩] (وفي النص هنا لفظ [إلا] مقحم)، وأبو حيان [بحر ٦/ ١٣٠] (وفي الكلام هنا خطآن مطبعيان)، كما تبناها ابن سيده. حيث قال في استعمال (ظن) لليقين: "إنه ليس بيقين عيان إنما هو يقين تدبُّر، فأما يقين العيان فلا يقال فيه إلا علم " [ل]. والحكم الذي استولده الطبري من عبارة ابن زيد، واتبعه الأئمة وهو أن "يقين العيان لا يعبَّر عنه إلا بالعلم "هو حكم يحتاج شيئًا من التحرير، فقد يكون الموقف يقين عيان، ولكن هناك ما يدعو إلى التعبير عنه بالظن، كأن يكون يقينًا مكروهًا فيُخَفَّف على النْفس باستعمال الظن تعلُّقًا بنسبة من الأمل حتى لو كانت غير حقيقية. كما في ﴿وَرَأَى

стр. 1378

الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف: ٥٣]. وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧١]، ﴿وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]، ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ [القيامة: ٢٨] فالعيان فيهن واضح، ولكن المُعَرَّض لهلاك محقَّق يظل عنده نسبة من الأمل لآخر لحظة، مما يسوّغ استعمال الظن بدلًا من العلم. أما صدر عبارة الطبري، وهو أن ما لم يُعايَن (لا يمكن أن) يُستعمل فيه العلم بمعناه الحقيقيّ التام اليقينية فإننا نسلّمه؛ إذ لا ينكر أحد أن ما يكون مصدره الخبر أو النظر والاستدلال فإن اليقين به لا يبلغ درجة العِيان والمباشرة، لكنه قد يُعَدُّ من درجات اليقين. وهذا معنى ما تبناه الطبري عن ابن زيد، وهو الذي تجرى عليه الأمور في الحياة، إذ يُبْنَى عُظْم ما فيها على الأخبار الموثوق بها والاستدلالات وما إليها. فهذا المستوى من اليقين مقبول ومعترف به عند بني الإنسان. وسيأتي ما يؤيد ذلك. وبالعود إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] وأختيها نقول إن الظن فيهن يفسَّر بالاعتقاد الذي هو الدرجة العليا من الظن، وهي درجة يقين دون درجة العِيان. حسب ما أسلفت، وحسب ما يأتي. ويؤيد هذا الذي أقول ما سبق به الإمامُ البيضاويّ حيث قال في هذه الآية ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ٤٦]: أي يتوقعون لقاء اللَّه تعالى ونَيْلَ ما عنده، أو يتيقنون أنهم يحشرون إلى اللَّه فيجازيهم. ويؤيده أن في مصحف ابن مسعود (يعلمون)، وكان الظن لما أشبه العلمَ في الرجحان، أُطلق عليه؛ لتضمين معنى التوقع. قال أوس بن حجر:

стр. 1379

فأرسلتُه مستيقِنَ الظنِّ أنه ... مخالطُ ما بين الشراسيف جائفُ انتهى ما قال البيضاوي. وليُلْحَظ استعماله التوقع، واتكاؤه في التأويل على تشبيه الظن بالعلم في الرجحان، وعودته إلى التوقع. وأما عن قبول هذا المستوى في الإيمان. فعلينا أن نستحضر: أ) أن اليقين بأمر ما = تتفاوت درجاته بين علم اليقين، وهو أدناها ويكون عن النظر والبرهان، وعين اليقين وهو أوسطها ويكون عن المعاينة، وحق اليقين وهو أعلاها. ويكون عن الانغمار والمخالطة (١). ب) وأن الإيمان بالغيب هو شطر الإيمان ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ١ - ٣] والغيب هو الخفي الذي لا يدركه الحِسّ ولا يقتضيه بديهة العقل. وهو قسمان: قسم لا دليل عليه، وهو المعنى بقوله تعالى ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] وقسم نُصب عليه دليل كالصانع وصفاته والوم الآخر وأحواله، وهو المراد به في هذه الآية "اهـ من أنوار التنزيل. بل أقول إن التأمل في آية الغيب هذه وتفسيرها قد يجزم بأن الإيمان بالغيب هو محور هذا الدين -وليس الشطر فحسب. والذي نحن فيه في ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] وأختيها هو أمر غيب بكل جوانبه أعني اعتقاد لقاء اللَّه. فهي عقيدة في القلب في شيء مغيَّب غير معايَن.

стр. 1380

ج) أن المعتمد أن الإيمان يزيد وينقص [ينظر صحيح البخاري باب زيادة الإيمان ونقصانه رقم ٣٤]. ولا معنى لزيادته ونقصانه إلا درجة اليقين أي درجة الاعتقاد للأمر المغيب بين علم اليقين وعن اليقين وحق اليقين). د) فمن رحمة اللَّه تعالى. وهو الأعلم بطبائع نفوسنا ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤] أن يتقبل هذا المستوى من الإيمان. جاء في [كليات الكفوي ٥٩٤] "وقد صرّحوا بأن الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض يكفي في الإيمان "والحمد للَّه الذي لا تحصى نعمه. الظاء والهاء وما يثلثهما • (ظهر): ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: ١٤] "الظَهْر من الأرض: ما غلُظ وارتفع، ومن الإنسان والحيوان: خلاف بطنه. والظواهر: أعالي الأودية وأشراف الأرض. وظاهر الجبل: أعلاه. وظاهر كل شيء: أعلاه ". ° المعنى المحوري بروز من أثناء أو باطن إلى سَطْح -مع شدة وغلظ أو قوة (١) كالظهر من الأرض، ومن الحيوان والإنسان وكظواهر الأودية والجبل بالنسبة لما دونها. ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦]. وظهر الإنسان

стр. 1381

يقابل الجانب المكتنف الذي فِيه بطنه أيضًا ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: ٣]، إنقاض الظهر كناية عن بلوغ المحمول عليه غاية الثقل. ﴿رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: ٣٣]، وكذا كل (ظَهْر) الإنسان، والأرض، والبحر، و (ظهور) الناس، والدواب، والأنعام. . حقيقة أو كناية حسب السياق. ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: ٩٢]. أي من ناحية الظهر، كناية عن الإعراض. وكذا ما في [البقرة: ١٠١، آل عمران ١٨٧] وقالوا "ظَهَر الشيءَ وبه وأظهره: جعله خلف ظهره. وظهّر الثوبَ - ض: جعل له ظِهارة. . . ". ومن البروز بقوة من أثناء شيء عُبّر بالتركيب عن نحو الانكشاف "ظَهَر ظُهُورا: بَرَز بعد الخفاء، وأظهر الشيءَ: بيّنه وأبرزه، ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]، من الظهور ضد الاستتار، وكذا كل الصفة (ظاهر)، وصفة الجمع (ظاهرة). والمراد بالزينة الظاهرة الخاتم والفتخة والكحل والخضاب [بحر ٦/ ٤١٢] ﴿نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان ٢٠] الظاهر ما يدرك بالمشاهدة كالتى في البدن السمع والبصر إلخ، والمال والبنون والجاه إلخ [ينظر بحر ٧/ ١٨٥] ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١]، ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٠] في [بحر ٤/ ٢١٤، ٢٥٢] الظاهر العموم في المعاصي كلها من الشرك ونكاح المحرمات والطواف عرايا، والخمر، والزنا. . ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: ٤١] قطع الطريق وشيوع الظلم والجدب والغصب، وحدوث الفتن والرزايا. وقد نسب ذلك بعضهم إلى حقبه ما قبل الإسلام [ينظر بحر ٧/ ١٧١] ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: ٧].

стр. 1382

"ظاهر الشيء ضد باطنه "أمر معايشهم ودنياهم متى يزرعون ومتى يحصدون، وكيف يغرسون وكيف يبنون. . [قر ١١/ ٧] (أي هو البارز المنكشف منه). ومنه الإظهار: الإطلاع ﴿وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [التحريم: ٣] ومن هذا كل (أظهر) و (يُظهر) فهي إطلاع أو إعلام عدا [الروم: ١٨، النور: ٥٨]. فهما من الظُهْر. ومن البروز على السطح: "ظهر على الحائط والسطح: صار فوقه. وظهر الجبلَ والسطحَ: علاه ". ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧]، ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣]. ومن معنوي هذا "ظهرت على فلان: عَلَوْته وغلبته. ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ﴾ [الكهف: ٢٠]، ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: ١٤]، وكذا ﴿إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ ﴿وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٨، ٣٣، ٤٨] وكذا ما في [الكهف ٢٠، غافر ٢٦، ٢٩، الفتح ٢٨، الصف ٩، ١٤]. ومن التقوية المادية التي تؤخذ من الأصل "ظاهر بين ثوبين: طابق بينهما "كأنه قوى أحدهما بالآخر "ومن معنويها: "ظاهره عليه: أعانه، وظاهره: عاونه وتظاهروا: تعاونوا ". ﴿وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾ [التوبة: ٤] وكل الفعل (ظَاهَر) ومضارعه - عدا [الأحزاب ٤، والمجادلة ٣، ٤] والفعل (تظاهر)، ومضارعه، ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ [التحريم: ٤]. والظهير: المعين ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤]، ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨]. "والظهر -بالضم، والظهيرة "يجمع ارتفاع الشمس. (من البروز إلى أعلى) إلى شدة الضوء والحرارة (فيه العلو والظهور والشدة أو القوة) ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ

стр. 1383

ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [النور: ٥٨]، ﴿وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨]. ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد ٣] الظاهر بالأدلة ونظر العقول في صنعه سبحانه [بحر ٧/ ٢١٦] ﴿أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الرعد ٣٣] من غير أن يكون له حقيقة بباطل. (المقصود تسميتهم آلهتهم [بحر ٥/ ٣٨٥] ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ [الكهف ٢٢] أي غير متعمق فيه، وهو أن تقصّ عليهم ما أوحى إليك فحسب من غير تجهيل ولا تعنيف [بحر ٦/ ١١٠]. ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ [سبأ ١٨] متصلة على الطريق مرتفعة معروفة. يغدون فيقيلون في قرية ويبيتون في أخرى. [بحر ٧/ ٢٦١]. ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣] باطنه الشِقّ الذي لأهل الجنة، وظاهره ما يدانيه من قِبَلِه العذاب [بحر ٨/ ٢٢١]. * ومن الأصل: استظهر القرآن: حفظه -كأنما صار ظاهرًا لقلبه واضحًا لا يغيب منه شيء وهذه قوة ظهور. * * *

стр. 1384

باب العين التراكيب العينية • (عيى): ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ [الأحقاف: ٣٣] "العَيَاء - كسحاب، والعَيَاياء من الإبل والرجال: الذي لا يَضْرِب ولا يُلْقِح. وقد عَيَّ في المنطق: حَصِرَ ". ° المعنى المحوري ضعف ينال حقيقة الشيء رغم تماسكه أو عدم نَقْصه الظاهري - كذلك العياء وكالحَصِر (لا يحسن التعبير ولا ينطلق فيه لضعف المدد الفكري واللفظي). ومنه "أعيا به بعيرُه: كَلَّ. ويقال: مَشَيْت فأعيَيْت ". وعَيَّ بالأمر، وعَيِيَ - كفَرح، وتعايا واستعيا: عَجَز عنه، ولم يُطِق إحكامَه. ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ [ق: ١٥]. ومثله ما في آية التركيب أما "عَيِيتُ فلانا: جهلتُه " (فهو فراغ كالعجز). • (وعي): ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٢] "الوِعَاء - ككتاب وغُراب: ظَرْفُ الشيء. وقد وَعَي الشيءَ وأوْعَاه: حَفِظه. والوَعْي -بالفتح: القَيْح والمِدّة. وقد وَعَي الجُرح: سال قَيْحه. وبَرِئ على وَعْى أي على نَغَل. وَعَت المِدّة في الجُرْح: اجتمعت. ووَعَي العظمُ: انْجَبَر بعد

стр. 1385

الكسر، وبَرِئ على عَثْم ". ° المعنى المحوري حَوْزُ الشيء في جوفه ما يتجمع فيه حتى يمتلئ به كالشيء في وعائه، والمخ في العظم، والمِدَّة في الجرح، وكجبر الكسر، والبُرْء على عثم. ومنه قولهم "لا وَعْي لك عن ذلك الأمر "أي لا تماسك لك دونه: فالحوز إمساك للشيء في الحوزة. فمن الوعاء: الظرف ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ. . .﴾ [يوسف: ٧٦]، ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَة﴾ [الحاقة: ١٢]. حافظة لا كآذان الذين ﴿لَهُمْ. . . . وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩]، ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٨]. أي جمع المال في أوعية تمتلئ به يكنزه تكاثرًا ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٣]. يُكِنُّون في صدورهم التي هي كالأوعية. العين والباء وما يثلثهما • (عبب - عبعب): "العُبَاب - كرُخام: كثرة الماء، والمطرُ الكثيرُ. عُباب السيل: مُعْظَمه وارتفاعُه وكثرتُه/ العُباب: معظم السيل. واليَعْبُوب: الجَدْوَل الكثير الماء الشديدُ الجِرْية ". ° المعنى المحوري تجمع المائع أو الرخو غزيرًا متراكمًا في حَيِّز أو جوف. كالماء الموصوف (١). ومنه عَبَّ الماء: شَرِبه دَغْرَقَةً (أي صبًّا في جوفه) من غير

стр. 1386

مَصَّ/ ولا تنفُّس. وتعبَّبَ النَّبِيذَ: ألحَّ في شربه. واليعبوب: السحاب. (في كل منها جمع مائع بغزارة في الجوف)، والفرسُ الطويل السريع/ الكثير الجَرْي/ الجوادُ السهلُ في عَدْوه/ البعيدُ القَدْر في الجري ". (من غزارة ما يبذل - كما يوصف الفرس بأنه بحر). والعَبِيبة: الرِمْثُ (نبات لا يطول، له هدب دُقاق طُوال، كلَّه كَلَأ تعيش فيه الإبلُ والغنم) إذا كان في وَطَاء من الأرض (تراكم رخو). والعُبَّي -بضم فشد مع قصر: المرأة التي لا يكاد يموت لها ولد " (يتراكم

стр. 1387

عندها الأولاد وهم ضعاف البنية كلما نقول الآن: كوم لحم). والعُبِّيَّة -بالضم والكسر مع تشديد الباء والياء: الِكبرْ والفَخْر (تنفُّجٌ فارغ من باب تجمع الرخو الذي لا صلابةَ أي لا حقيقةَ له). ومن ذلك "العَبْعَب: نَعْمة الشباب. شابٌّ عَبْعَب -بالفتح: ممتلئ الثاب، (نضارة الشباب والفتاء) وقالوا "عَبْعَبَ: إذا انهزم " (استرخى. كما قالوا "رَعَبَ الحوض: ملأه ماءَ ". ومنه أُخِذَ الرُعْب: الفَزَع والخوف). ومن معنى الجمع بغزارة ورَكْم قالوا "تَعَبْعَبْتُ الشيءَ. إذا أتيتَ عليه كلِّه. ورجل عَبعاب -بالفتح: واسع الحَلْقِ والجَوْفِ جليلُ الكلام " (من شأنه إذا شَرِب أن يَصُبّ الماء في حلقه بغزارة. وجلال الكلام نتيجة لسعة الحلق والجوف). • (عبأ): ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] "العِبْءُ -بالكسر: الحِمْل، والثِقْل من أي شيء كان، والعِدْل -بالكسر فيهن. عَبَأْ المتاعَ (منع): جَعَلَ بعضَه فوقَ بعض [الوسيط] وكذلك عَبَّأْه - ض. وعَبَأ الطِيبَ: خَلَطه وصَنَعه. واعتبأَ ما عنده: احتواه وأخذه، والشرابَ: احتساه " [الوسيط]. ° المعنى المحوري مَلءٌ أو جمعٌ في حيز بتقديرٍ وقوةٍ: خلطٍ أو تكديسٍ، ويلزمه ثقل الحيز لامتلائه. والتقدير واضح في خلط الطيب وفي العِدْل (لأن الأصل فيه أن يعادل مقابِلًا له) ومن هذا "عَبَأ الجيش وعبَّأهم: رتبهم في مواضعهم وهيَّأهم للحرب (وذلك لا يكون إلَّا بعد جمع وحشد للجنود)

стр. 1388

واعتبأت المرأة: احتشت. ومنه العَباءة "لجمعها اللابس بثيابه واشتمالها عليه كله. ومنه "ما عَبأت به شيئًا إذا لم تُبالهِ لم تجد له ثِقْلًا [المقاييس] أو قَدْرًا -أي في قلبك ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ فإذا كان الدعاء هنا هو العبادةَ المترتبةَ على الإيمان بقرينة ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] وهو بقية هذه الآية - إذا كان كذلك فالمعنى لا مقام ولا وزن لكم عند اللَّه إلَّا بإيمانكم. فاللَّه إنما ينظر إلى القلوب والأعمال، والكرامة عند اللَّه بالإيمان ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وغيرُ المؤمنين لا وزن لهم عند اللَّه - كما ورد في [ل بلا] في عَجُز حديث "وَتبْقَى حُثالةٌ لا يُباليهم اللَّهُ بالةً " [وانظر قر ١٣/ ٨٤]. • (عيب): ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [الكهف: ٧٩] "العَيْبةَ -بالفتح: وِعاء من أَدَم يكون فيها المتاع، وزَبيل من أَدَم يُنْقَل فيه الزرع المحصود إلى الجرين (في لغة همْدان)، وما يُجْعَل فيه الثياب. والِعيابُ - ككتاب: المِنْدَفُ ". ° المعنى المحوري فراغ في أثناء المشيء مع التحام ظاهره. كالعيبة متماسكة الظاهر فارغة الجَوْف، والنَدْفُ تخفيفُ كثافة أثناء القطن والصوف بخلخلة كثافته أي إمجاد فراغ في أثنائه فيصيرُ هشًّا منفوشًا. ومنه "عَابَ الشيءُ والحائطُ: صار ذا عيب "ولم يعينوا هذا العيب؛ وفي ضوء الأصل يمكن أن يفسَّر عيب الحائط بأنه تشقق أو اختلال لتآكل في أثنائه أو خَواء في أساسه. وتأمل قول اللَّه تعالى في السفينة: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ أي أراد أن يخرق قاعها أي أسفلها

стр. 1389

وكذلك "عاب الماءُ: خرق الشَّطَ فخرج مجاوِزَهُ "فهذا تعبير حقيقي، وليس العَيْبُ هنا إحداث أية صفة أخرى غير مقبولة. وقولهم "العابُ والعَيْبة: الوَصْمة "تعميم. • (عبث): ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥] "العبيثة: الأَقِطُ يُدَق مع التمر فيؤكلُ ويشربُ، والأَقِطُ المخلوط بالسَمْن. (الأَقِط يُتخَذ من اللبن المَخِيض - يُطْبَخ ثم يُتْرَك حتَّى يَمْصُل (يخرج ماؤه منه رَشْحًا) فهو يشبه ما يسمى الآن بالجبن القريش، ويجف - حتَّى إنه لَيُدَق كما ترى. قال ابن الأثير هو لبن مُجَفَّف يابس مستحجِر يطبخ به ". و "العبيثة أيضًا: البُرّ والشعيرُ. . يخلطان معًا، والغنمُ المختلطة، وأخلاطُ الناس ليسوا من أب واحد: تَهَبَّشُوا من أماكن شتى، وعَبَثت المرأة أَقِطَها (ضرب): فَرَّغته على المُشَرِّ اليابس ليحمل يابسُه رَطْبَه ". ° المعنى المحوري خلط أجناس شتى بلا قصد تناسب. كالعبيثة الموصوفة من لبن يابس وتمر، وكالبُرّ والشعير المخلطين، والغنم المختلطة، وأخلاط الناس الموصوفين. ومن عدم التناسب في وقوع الخلط على أجناس شتى عبَّر التركيب عن العشوائية، وعدم القصد، واللعب وما إلى ذلك. ومنه "عَبِث (فرح) لعب بما لا يعنيه وليس من باله. وفي الحديث "أنَّه عَبِث في منامه: أي حَرَّك يديه كالدافع أو الآخذ " (حركة غير مقصودة) وفيه "من قتل عصفورًا عَبَثًا "أي لَعِبًا لغير قَصْد الأكل ولا على جهة الصيد للانتفاع [ل] ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾. أي

стр. 1390

مُهْمَلين كما خُلِقت البهائمُ لا ثوابَ لها ولا عقاب عليها لقوله تعالى: "أيحسب الإنسان أن يترك سُدَى "يريد كالبهائم مهملًا لغير فائدة [قر ١٢/ ١٥٦] ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨]: تلعبون على معنى أبنية الحمام وبروجها " [قر ١٣/ ١٢٣] كأن المعنى: لغير قصد صحيح. • (عبد): ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] "أعْبَدُوا به: اجتمعوا عليه يضربونه. العَبَدة -محركة: صلاءة الطيب (الصلاءة: كل حجر عريض يُدَقُّ عليه عِطْر أو هَبِيد). وناقة ذات عَبَدة: أي ذات قوة شديدة وسِمَن. والعَبْد -بالفتح: نبت طيب الرائحة تَكْلَفُ به الإبل لأنه مَلْبنة مَسْمَنة، وهو حار المزاج إذا رَعَته الإبل عَطِشت فطبت الماء ". ° المعنى المحوري حَصرٌ شديد للشيء يجعله رقيقًا رخوًا ناعمًا غير صُلب ولا خشن. كالإعباد بشخص مع الضَرْب، فذلك يستهلك قوته ويُرْخيه، والعَبَدة تمكّن -بمقابلتها المِهْراس- من سحق الطِيب الصُلْب، وسِمَن الناقة رخاوة محصورة فيها، والنبت المذكور يُرَبَّى اللبن والسِمَن - ومادتُهما رِخوة. ومن هذه الرخاوة وإذهاب الخشونة "تعبيد الطَّرِيقِ: "تمهيده وتذليله ". ومن ذلك الحصر استُعمل في معنى الحبس (أي التأخير والتبطئ يقال: "ما عَبَدك عَنِّي أي ما حَبَسك، وما عَبَّد أن فَعَل - ض: (أي ما لبث). ومن هذا أيضًا قيل "العَبَدة -محركة: البقاء (احتباس). والعَبَد (محركة بلا تاء): الجَرب الذي لا ينفعه دواء " [ينظر تذكرة داود ٣/ ٧٢] فهو لازم لا يزول، كما أنَّه يُذِلّ البعير ويضعفه. و "التعبيد "علاجه كالتمريض.

стр. 1391

ومن الحصر أيضًا "العَبْد -بالفتح: المملوك من الرقاب بمحنى مفعول لأنه مَحُوز محصور بالمِلْك، كما أنَّه منقوص العِزّ والشموخ ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] [البقرة: ١٧٨ وكذا منها في ٢٢١ منها، النحل: ٧٥، النور: ٣٢]. ومنه عبَّده، وأَعْبَدَه، وتَعَبَّده، واستعبده: اتَّخَذَه عبدًا ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٢٢] استعبدتهم أي ولم تستعبدني، أو هو تهكم. ومن العبودية البشرية قيل "عَبُد - ككرم: مُلِكَ هو وآباؤه من قبل "فهذه صورة لزوم الصفة التي استُعمِلت لها الصيغة هنا. أما "عَبَد اللَّه عبادة: تألّه له "فهو من هذا الأصل أي جعل نفسه مملوكًا وعَبْدًا للَّه بهذا التأله. وبعبارة أخرى فالعبادة: الشعائر، والامتثال في التصرف فهي تعبير عن المملوكلية للَّه بالإذعان والامتثال لكل ما أمر ونهى في أمر دنيا أو دين ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. ثم بما شرعه اللَّه تعالى ورسوله ﷺ من شعائر محدَّدة لكيفية التعبير عن هذه المملوكية ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم﴾ [البقرة: ٢١]، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وبهذا المعنى كل الفعل (عَبَد) ومضارعه والأمر منه، وآية الزخرف ٤٥، والمصدر (عبادة)، واسم الفاعل (عابد) - إلا [آية الزخرف: ٨١]، وجمع (عابدة). ولم يبق من كلمات التركيب القرآنية إلَّا (العبد) لا بمعنى ضد الحر، ولكن الإنسان المخلوق (المملوك للَّه) ومثناها وجمعها (عباد) و (عيد) وليس لأي منها تمييز إلَّا ما يقضي به السياق من اختصاص للتكريم في مثل ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١] ﴿نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣] ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ﴾ [مريم: ٢]. وفي بعض السياقات ما يقضي بعمومها مثل ﴿رِزْقًا

стр. 1392

لِلْعِبَادِ﴾ [ق: ١١] ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ﴾ [نوح: ٢٧] ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ [يس: ٣٠] ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غافر: ٤٨] وربما غيرها (العباد) فيها بمعنى الناس. وبقي أيضًا آية الزخرف ٨١. فنقول أن من الحصر المذكور "عَبِد فلان (تعب): غَضِبَ غَضَبَ أَنْفة (كما يقال تَمَلَّكه الغضب، والغضب حدَّة تملأ النفس أي تحتبس فيها. وبه فُسر قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١] أي الأَنِفين من هذا الادعاء أي النافرين المشمئزين منه (ويلزم ذلك نفيه) (ب) كما فُسَّر بأن "إن كان، تعني "ما كان "، (جـ) وبأنه أول العابدين للَّه تعالى على أنَّه تعالى لا ولد له: (د) وبأن "العابدين "تعني الموحدين [قر ١٦/ ١١٩]. والأول جيد ومشكلته صياغته (عابد) فالصفة القياسيه من عَبِدَ التي بمعنى أَنِفَ هي عَبِدٌ -بفتح فكسر، وقد قرئ به، ووجه "عابد "الاستقبال (كحاذر)، ولعلها أنسب هنا. والثاني يتأتى على لازم النبوة وهو المعرفة باللَّه. والثالث يحتاج إضافة أو تقديرًا، والرابع يتأتى من الحصر - كما في المثال الذي ضربه اللَّه تعالى للموحد ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩] فالتوحيد هنا أنَّه مملوك لسيد واحد. ونحوه التعبير بـ ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٢٥] والمراد بالوجه الذات [ينظر بحر ١/ ٥٢١] وفي طب أن ابن عبَّاس فسر ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١] بـ (وحّدوا ربكم) فهو وجه قوي. ولكنه لم يُذكر في المعاجم عَبَد بمعنى وحّد. وكثيرًا ما تفوت المعاجمَ صِيغٌ ومعان. فالوجهان الأول والرابع أقوى تفاسير الآية.

стр. 1393

• (عبر): ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢] "عبرَ النهرَ والطريق (نصر وقعد): قطعه من هذا العِبْر إلى هذا العِبْر (العِبْر -بالكسر: الجانب أو الناحية). العُبْر -بالضم: السحائب التي تسير سيرًا شديدًا. (أقول كأنها مخففة من عُبُر جمعًا بضمتين). وعَبَرت عينُه واستعبرت: دَمَعت. واستعبَر: تحلَّب دمعُه. وعَبْرة الدمع: جَرْيه. العَبير: أخلاطٌ من طِيبٍ تُجْمع بالزعفران، وقيل هو الزعفران ". ° المعنى المحوري انتقال أو انتشار من حَيِّز إلى آخر (مقابله) بقوة ولطف. كالانتقال من جانب النهر أو الطَّرِيقِ إلى جانبه المقابل، وكانتقال السحائب، والدمع، كالريح الطيب. والقوة فيها هي النفاذ من جانب إلى جانب، وسرعة السحائب، والنفاذ رغم عدم المنفذ الواضح للدمع والريح الطيبة. واللطف الخفة في الانتقال فيهن. ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣]. ومن معنوى ذلك عَبَر الرؤيا: (فسرها فنقلها من عالم الرمز إلى عالم الواقع) ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] وكذلك "عَبَر الكِتَاب: تدبَّره في نفسه، (استخرج واستخلص الفِكْر الذي فيه ونقله إلى قلبه). ومنه "الاعتبارُ بالأحداث والمواعظ: فِقْهُها والاستفادة بها في نظائرها ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢]- والعِبْرة -بالكسر: كالموعظة مما يتعظ به الإنسان ويعمل به ويعتبر ليستدل به على غيره [ل]: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾

стр. 1394

[النحل: ٦٦] ومثله سائر كلمة (عبرة) في القرآن الكريم. ومنه: "عَبَر المتاع والدراهم: نظر: كَم وزنُها وما هي " (للانتقال من حالها غير المحدَّد إلى حقيقة وزنها أو حجمها أو قيمتها استخلاصًا من حالها). ثم استُعمل التركيب في الانتقال الزمني "العَبور: الجذعة من الغنم أو أصغر " (لعبوره السنة). "المُعْبَر - كمُكرَم: التيس الذي تُرِك عليه شعره سنوات فلم يُجَزّ، وجمل مُعْبَر: كثير الوَبَر، والعُبْر من الناس -بالضم: القُلْف واحدهم عَبُور: كاد يحتلم ولم يُخْتَنْ بعد. والمُعْبَرة: العفلاء ". (كل هذا من العبور الزمني أي ترك الشيء على حاله من مرحلة زمنية إلى أخرى). • (عبس): ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٠] "العابس: الأسد الذي تهرب منه الأسود كالعَبوس والعبَّاس " ° المعنى المحوري جهامة في الوجه تملأ النفْس وحشة كوجه الأسد. ومنه: "عبَس فلان (ضَرَب) وعبوسًا: جمع جلد ما بين عينيه وجلد جبهته وتجهم " [الوسيط] (تقبُّض أديم الوجه وتجهُّمُه يوحي بالجفاء ويوحش مَن يُسْتَقْبل بهذا، والأصل انبساط الوجه). ﴿عَبَسَ وَتَوَلَى﴾ [عبس: ١] (القصة معروفة). ومن الجفاء: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٠]: شديدًا حادّ الوقع عليهم. ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ [المدثر: ٢٢]: قطب لما ضاقت عليه الحيل ولم يدر ما يقول [بجر ٨/ ٣٦٦]. ومن مادّي ما يثير في النفس النفور وهو جفاء: "العَبَس -بالتحريك: ما يَبِس على هُلْب أذناب الإبل وأفخاذها من البول والبَعَر. وعَبِس الوسخُ عليه وفيه: يَبِس ".

стр. 1395

• (عبق): "عَبِق الرَدْع/ المسك بالجسم والثوب: لَزِق. عَبِقَت الرائحة في الشيء وعَبَقًا وعباقيه - كثمانية: بَقِيَت. عَبِقَ به: لزمه. ما في النِحْى عَبْقة أي شيء من سمن/ لَطخٌ ولا وَضَر ولا لَعوق من رُبٍّ ولا سمن ". ° المعنى المحوري لزوق الشيء بأثناء الشيء كزوق الطيب بالجسم والثوب، وبقية السمن والرب في النِحْى. واستعملت كلمة (أثناء) نظرًا لعَبْقة النِحْى، ولما يوحى به تفسير عَبَق الطيب باللزوم من معنى الدوام، ومن التصريح بما معناه الدوام (النسبي) "رجل عَبِق وامرأة عَبِقة إذا تطيب وتعلق به الطيب فلا يذهب عنه ريحه أياما ". ومن مادِّي الأصل "العَبَاقِية: شجرٌ له شوك يؤذىِ من عَلِقَ به "فهذا العلوق صورة من اللزوق. "به شَيْنٌ عباقية: له أثر باق أثر جراحة تبقى في حُرّ وجهه "فهذا البقاء لزوق ومنه "ما بقيت لهم عَبَقة أي بقية من أموالهم ". "العباقية اللص الخارب الذي لا يحجم عن شيء "سرقته الشيء إلحاق له بنفسه = إلزاق). ومن معنويه "عَبِق الشيء بقلبي. غلام مُعْبَنْقٍ: سيئ الخلق " (شبطة). • (عبقر): ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] "العَبْقَر والعَبْقَرة من النساء: المرأة التارّة الجميلة. العَبْقَرِيّ: الطنافس الثِخان واحدها عبقرية، والدِيباج (ضرب من الثياب سَداه ولُحمته حرير). ° المعنى المحوري وَثارةُ الشيء وطراءته على أحسن ما يطلب فيه أو أكمل أحواله كالمرأة الجميلة التارّة، وكتلك الطنافس والديباج ﴿وَعَبْقَرِيٍّ

стр. 1396

حِسَانٍ﴾ - ولما في الأصل من كون الشيء على أحسن ما يطلب فيه أو أكمل أحواله كالديباج الذي لحُمته وسَدَاده من حرير - وصفوا به الشيء دلالة على كماله في صفته فقالوا "العبقريّ: السيد من الرجال، والفاخر من الحيوان والجوهر وظُلْم عَبْقَرِيّ ومال عَبْقَرِيّ ورَجلُ عَبْقَرِي: كامل " (في صفته كأنه لا نظير له). وأما قولهم "العَبْقُرّ (بفتحتين فضم فتضعيف، أو بفتح فسكون الخ) (١) البَرَد -محركة. فأرْجَح ما قيل أن أصله حَبُّ قُر أي حَبُّ البَرَد أبدلت الحاء عينًا. وفي [ل، تاج] تفاصيل أخرى. ° معنى الفصل المعجمي (عب): هو اجتماع الرخو أو المائع (في الحيز) كما في العُباب: كثرة الماء في الحيز وعَبّ الماء في الطين -في (عبب)، وكما في فراغ اثناء العيبة الذي تجمع فيه الأشياء وتحاز -في (عيب)، وكما في جمع الأشياء بعضها على بعض في حيز أو ظرف ما -في (عبأ)، وكما في خلط الأشياء بعضها ببعض والخلط جمع -في (عبث)، وكما في حصر الشيء في أثناء (والحصر ضم وهو من الجمع) حتَّى يسترخي أو ينهك -في (عبد)، وكما في انتقال الشيء كله من حيز إلى حيز -في (عبر)، وكما في اللصوق بظاهر الشيء مع الجفاف -في (عبر) وهذا اللصوق اجتماع أيضًا لأنه انضمام، وكما في لصوق الطب بالأثناء وبقية السمن في النِحْى -في (عبق)، وكما في امتلاء عمق الشيء بما يصلحه مع الدوام -في (عبقر).

стр. 1397

العين والتاء وما يثلثهما • (عتت - عتعتت): "العُتْعُتُ -بالضم: الطويل التام من الرجال/ الشاب القوي الشديد. والعُتْعُت أيضًا: الجَدْى ". ° المعنى المحوري شدة بناءٍ أو بِنْيةٍ مع امتداد (١). كالطويل التام من الرجال (وهو لابد شديد ما دام تامًا) وكالشاب القوي الشديد (وما دام شابًّا فطوله متأَتٍّ، أي سيكون ولو كان قصيرًا لصُرّح به) والمَعِز معروفة بالجلادة والجَدْي الذكر منها أكثر جلادة وشدة.

стр. 1398

ومن معنى الشدة قيل "عَتّه باللام: وَبَّخَه وَوَقَمَه. العَتّ: غَطُّ الرجل يورم وغيره. العَتَت -محركة: شبيه بغلظ في كلام أو غيره ". • (عتو): ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨] "عَتَا الشيخُ عِتيًّا: أسنّ وكَبِرَ ووَلَّى. وكل شيء انتهى فقد عَتا. (انتهى أي تَمَّ وبلغ غاية شدته). ° المعنى المحوري امتداد الشيء مادّة أو بقاءً في صلابة أو تماسك دقيق. وبقاء ذلك الشيخ حتَّى عتا امتدادٌ وتماسُكٌ وصَلابة كأن لم تُؤثر فيه السنون الطوال (لفظ ولّى هنا معناه مضى أكثر عمره وليس معناه فنِيَ من الهَرَم). قال تعالى: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨]. ومن الامتداد مع الصلابة جاء معنى التمرد والعصيان - كما تمثل هذا في امتداد العصا مع صلابتها "عَتَا عُتُوًا بضمتين فتضعيف، وعتيا -بكسرتين فتضعيف: استكبَر وجاوز الحدّ. وتَعَتَّي فلان: لم يُطِع (تصلب واستعصى واشتد) ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ [الطلاق: ٨]: عَصَتْ وتمردت وكذا كل (عتا)، (عُتُوّ) ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]: عتت على عاد فما قدروا أن يستتروا منها [بحر ٨/ ٣١٦] الحديث الذي رواه الثوري في [قر ١٨/ ٢٥٩] • (عتب): ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤] "العَتَبَةَ: أُسْكُفَّةُ الباب التي تُوطَأُ، والعَتَبُ: الدَرَجُ، وعَتَبُ الجبال والحُزون:

стр. 1399

مَراقيها. وعَتَبَة الوادي: جانبُه الأقصى الذي يلي الجبل، وما بين الجبلين "-كلهن بالتحريك. ° المعنى المحوري اعتراض مُرْتفِعٍ بغلظ، أو غَلْظٌ يَعْترض في المرتفع. كما في تلك الأعتاب، وكالجانب الأقصى للوادي، وجوانب ما بين الجبلين. ومنه "جَبَرَ العظمُ وبه عَتَب -محركة: أي ورم لازم " (غِلَظٌ معترض). ومنه "عَتَبَ الفحل (ضرب ونصر قاصر وعَتَبانًا -بالتحريك- وتَعْتابا): ظَلَع، أو عُقِل أو عُقِر فمشى على ثلاث كأنه يقفز، والإنسانُ: إذا مشى برجل ورفع الأخرى (الظَلَع والعَقْل والعَقْر غَلْظ يعترض استرسال السير). وسيفٌ غيرُ ذي عَتَب أي غير ذي التواء عند الضريبة ولا نُبُوّ " (مستقيم الضربة - لأن التواءه اعتراض يحرفه عن القصد). ومنه "عَتَب عليه (ضرب ونصر - قاصر عَتْبًا) وعِتَابًا ومَعتَبة ومَعْتَبًا: لامه على إساءة كانت منه (كما يقال أغلظ له القول) والمعاتبة كلامُ المُدِلِّين أَخِلَّاءَهم طالبين حُسْن مراجعهم، ومذاكرةُ بعضِهم بعضًا ما كرِهوه مما كَسَبهم الموجِدة. وأَعْتَبَ فلان: رجع عما يُغْضِبُ العاتب (أي قَبِل العتاب فرجع عما يكره العاتب). والعُتْبَي كالحُسْنَى: الرضا -من ذلك، كما قال ﷺ لك العُتْبَى حتَّى ترضى "أي أَبْذُل لك كلَّ ما يُذْهِب غَضَبك ويرضيك. واسْتَعْتَبه: طَلَبَ العُتْبَى والرِضا، وأيضًا بمعنى أَعْتَبه ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ أي إن يَسْتَقِيلُوا ربَّهم لم يُقِلْهُم. وليس في القرآن من التركيب إلَّا هذا المعنى. • (عتد): ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].

стр. 1400

"العتيدة: طبل العرائس (= وعاءٌ من خَشَب) أُعْتِدتْ لما تحتاج إليه العروس من طِيبٍ وأداةٍ وبَخُور ومُشْط وغيرها/ كالصندوق الصغير الذي تترك فيه المرأة مما يعِزّ عليها من متاعها. والعَتَاد - كسحاب: العُسّ (: القدح الضخم) من أَثْل ". ° المعنى المحوري توفر الشيء في المتناوَل أي كونُه حاضرًا كافيًا مُهَيّأ - كمتاع العروس في صندوقها، والعُسُّ الضخم يوفر الماء في المتناول. ومنه "فَرَس عَتَد - كحسن وفرح: شديدُ الخَلْق سريعُ الوَثْبة مُعَدٌّ للجري ليس فيه اضطراب ولا رخاوة/ حاضرٌ مُعَدٌّ للركوب. . "ومنه "عَتُد الشيء (ككرم): حَضَر. وأعتَدْتُ الشيءَ: هيأته وأعددته وهو من إحضاره. ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١]: هَيَّأْت وأَعَدَّتْ ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾ [الكهف: ٢٩] وكذا كل [أعتدنا] فهي بهذا المعنى. و "عتُد الشيء (كرم) فهو عتيد: حاضر. ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ [ق: ٢٣] أي العمل المسجَّل في الكتاب (موجود وثابت) أو هذا الآدمي الذي وَكَّلْتَني بإحضاره قد أحضرته [قر ١٧/ ١٦] ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾: حاضر لا يغيب. أو مُهَيّأ مُعَدٌّ للحِفْظ أو الشهادة [قر ١٧/ ١١] والعَتَاد - كسحاب: الشيء الذي تُعِدّه لأمر ما وتهيئه له ". ومن ذلك الأصل "العَتُود: الجَدْي الذي اسْتَكْرَشَ/ الذي بلغ السفاد/ الذي أجذع/ ما رَعَى وقَوِى وأَتَى عليه حول " (حاضر يصلح للذبح - كما قالوا في نظيره من الإبل جزور، أو يصلح للسفاد). • (عتق): ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] "العاتق: ما بين المَنْكِب (: مجتمع رأس الكتف والعَضُد) والعُنُق (ويلاحظ

стр. 1401

أنه يمتد متميزًا أو كالمتميز لنتوئه، ويرتبط بالجزء الخلفي من العنق). والعاتقُ: الناهضُ من فِراخ القطا إذا كان قد استَقَلّ وطار، والجارية التي قد أدركت وبَلَغَتْ، فخُدِّرت في بيت أهلها. وكل شيء بلغ إناه فهو عاتق ". ° المعنى المحوري نهود الشيء خالصًا من بين ما يغمُره قويًّا بالغًا كمالَ حاله - كعاتق الكتف ينهد خالصًا من بين ما يكتنفه - مع شدته، وكالفَرْخ والجارية التي نهدت عن طور الصغيرات وصلحت أن تتزوج. ومن الخلوص المادي قولهم "عَتَقَتْ الفرس: سَبَقت الخيل فَنَجَت ". ومن ذلك الخلوص مع نهود وارتفاع يؤخذ "عَتَق العبد (كضرب قاصر) عَتْقًا -بالكسر والفتح، وكسحاب وسحابة (: خرج من غمرة الرق ونجا راشدًا) وأعتقه سيده. وأعتقه اللَّه من النار. وعَتَقَ المالُ: صلَح " (فبقي واستمر قويًّا). وبلوغ الشيء إناه خلوصٌ لأنه عبورُهَ مرْحلة، ولهذا وصفوا الخمر بأنها عتيقة وعاتق لأنهم يختزنونها زمنًا، وقالوا "عَتَق السَمْن (كضرب - قاصرا، وكرم): قَدُم فهو عاتق وعتيق ". ومن ملحظ عبور الزمن الذي هو القِدَم قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩ وكذا ما في ٣٣] فهو أول بيتُ وُضِعَ للناس "وفي الحديث: عليكم بالأمر العتيق: الأول ". وفي مستوى من الخلوص قالوا: "عَتُق الشيء (كرم) فهو عتيق: أي كرُم "إذ الكَرم صَفَاءٌ أي خُلوصٌ من الغليظ الذي يخالط.

стр. 1402

• (عتل): ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣] "العتلة -بالتحريك: المَدَرَة الكبيرة (: كتلة كبيرة من الطين الجاف) تنقلع من الأرض إذا أثيرت، وحديدة كأنها رأسُ فأس عريضة في أسفلها خشبة يُحْفر بها الأرض. . . والعتُلّ -كعُردّ: الرُمْح الغليظ. . . عَتَلَه (نصر وضرب): جَرّه جرًّا عنيفًا وجَذَبه فَحَمله ". ° المعنى المحوري قَلْعُ الغليظ الثقل أو نقلُه. كالمَدَرة المَوْصُوفة، والرمح الغليظ حاملُه يجلف المطعونَ به مهما عَظُم. والعَتَلة أداةُ قَلْع وتحريك لمثل هذا الغليظ. ومنه "عَتَله (نصر وضرب): جَرّه جَرًّا عنيفًا، وجذبه فحمله " (أي بقوة عظيمة لغلظ الشيء نفسه أو لقسوة التناول إهانة وتعذيبًا) كما في قوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الدخان: ٤٧] وقوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ في وصف الكافر المذكور. "العُتُلّ: الشديد الخَلْقِ الرحيبُ الجوف المصحَّح الأكول الشروب الواجد للطعام الظلوم للناس. اهـ من حديث في [قر ١٢/ ٢٣٣] فهو غليظ البدن ضخم كالجدار مع غلظ الخُلُق الموصوف. . ° معنى الفصل المعجمي (عت): هو الامتداد مع شدة ما كما يتمثل في العُتْعُت الطويل التام من الرجال -في (عتت)، وكما يتمثل في الشيخ العاتي (الذي يمتد به زمنه مع تماسك بَدَنه شدة) -في (عتو)، وفي غلظ العَتَب مع امتداده أو توصيله لما بعده -في (عتب)، وفي الحضور الدائم للأشياء -في (عتد) (الوجود إيجابية من جنس الشدة، والدوام امتداد زمني)، وفي امتداد العاتق مع شدته -في (عتق)، وفي امتداد العَتَلة والرمح الغليظ وشدتهما -في (عتل).

стр. 1403

العين والثاء وما يثلثهما • (عثث - عثعث): "عَثَّثْ العُثّة الصوفَ والثوبَ: أَكَلتْه (فانتفش نسيجه وتخرق). وعَثَّتْه الحيةُ: نَفَخَتْه ولم تَنْهَشْه فسَقَطَ لذلك شَعَرُه. وعَثْعَثَ متَاعَهُ: بَذّره وفرّقه. والعَثْعَث -بالفتح: التراب، والكثيب السهل ". ° المعنى المحوري انتشار الدقاق متسببة (١) (بعد أن كانت منتظمة ممتسكة) مع غلَظٍ ما - فساد أو نحوه: كصوف ما أكلته العُثّة وشَعَر مَن عَثَّته الحية، وكالتراب والرمل والمتاع المفرّق. • (عثو - عثى): ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠] "العُثوة -بالضم: حُفوفُ شَعَر الرأس. . . وبُعْدُ عهده بالمُشْط. ورجل أَعْثَى: كثيرُ الشعر، وكثيفُه. وعجوز عَثْواء: كثيرة الشعر، شابَ عُثَى الأرض - كضحى: هاج نبتها "، (= يبس واصفرّ).

стр. 1404

° المعنى المحوري تشعث وجَفاف أو هَيْج كالموت لما شأنه أن يكون غضًّا مستوى النِبْتَة مستقيمها. كالشعر والنبت الموصوفين. ومن جفاف النبت وهو موت، والتشعثِ وهو قبحٌ أخذ معنى الفساد. فجفاف الأخضر موت وتشعثه مع ذلك كالرَفْت والتفتيت. فقيل "عثا (كقعد وسعي ورضي) في الأرض (والمصدر على فُعول عُثُوًّا وعُثِيًّا وبكسرتين وعَثَيانا -بالتحريك: أفسد. . . أشد الفساد ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. ولم يأت في القرآن من التركيب إلا هذه العبارة خمس مرات: وهذا يؤكد التلازم بين العثوّ والفساد. • (عثر): ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [الكهف: ٢١] "العِثْيَر - كحِذْيَم وبتاء أيضًا: العَجَاج الساطعُ/ الغُبارُ. والعَثْير -بالفتح كالعِثْير. وقيل هو كل ما قَلَبْتَ من تراب أو مَدَرٍ أو طين بأطراف أصابع رجليك إذا مَشَيت ". ° المعنى المحوري إثارة الراسخ بالأرض من تراب ونحوه صَدْما بالقدم بلا قصد. كالعَجَاج الثائر من الأرض بنحو ذلك، ومنه "عَثَر الرجل والفرس (ضرب ونصر): كبا وزلّ في المشي " (فالعاثر يصطدم -دون قصد- بناتئ في طريقه فيثيره: يقلعه أو يكاد كما هو واضح في قوله "ما قَلَبْتَ من تراب "إلخ في ما سبق). ومنه "العاثور: المكان الوَعْث الخَشِن، وخَدٌّ يُحَدُّ في الأرض فيتعثر به الإنسان إذا مر ليلًا وهو لا يشعر به فربما أَعْنَتَه (ومثله يُعْمَل حِبالةً لصيد الأَسَد أو للصيد عامة) والعَثَرِيّ -كعَرَبي- من النخل: ما يشرب بعروقه " (من ماء باطن الأرض فيمَصُّه، ومَصُّ النخل الماء الراسخ في الأرض رَفْع للماء كالإثارة،

стр. 1405

أو علة التسمية أنه يشرب مما عثر عليه أي وُجِد مصادفة في متناول عروقه). ومن إثارة الراسخ المندفن أُخِذ قولهم "عثر على الأمر (نصر وقعد قاصر): اطّلع " (الأصل أن يكون دون قصد، ثم يتأتى أن يُتجاوز عن هذا القيد كما يحدث كثيرًا ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الكهف: ٢١]. ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ [المائدة: ١٠٧]. ° معنى الفصل المعجمي (عث): هو تشعث ما كان ممتسكا وانتشاره كما يتمثل ذلك في صوف الثوب الذي عَثَّتْه العُثّة -في (عثث)، وفي الشعر المشعث مع جفاف، والنبت الذي هاج -في (عثو). وفي الغبار الساطع الجاف أيضًا -في (عثر). العين والجيم وما يثلثهما • (عجج - عجعج): "نهر عَجَّاج - كشداد: كثيرُ الماء. والعَجَاج - كسحاب: الغُبَار. وعَجَّجَ البيت دخانا - ض: ملأه ". ° المعنى المحوري تجمع الشيء بحجم أو هيئة عظيمة لكنه غير صلب ولا مصمت (١) كالماء في النهر والغبار في الجو والدخان في البيت.
следующие страницы →